← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

(وقول الله) ولابن عساكر باب قول الله (تعالى: ﴿ويسألونك﴾) يا محمد كفار مكة (﴿عن﴾) خبر (﴿ذي القرنين﴾) روى ابن جرير والأموي في مغازيه بسند ضعيف من حديث عقبة بن عامر ﵁ أنه كان شابًّا من الروم وأنه بنى الإسكندرية وأنه علا به ملك في السماء وذهب به إلى السد ورأى أقوامًا مثل وجوه الكلاب. قال ابن كثير: وهو خبر إسرائيلي وفيه من النكارة أنه من الروم وإنما الذي كان من الروم الإسكندر الثاني، وأما الإسكندر الأول فقد طاف بالبيت مع الخليل صلوات الله عليه وسلامه أول ما بناه وآمن به واتبعه كما ذكره الأزرقي وكان وزيره الخضر، وأما الثاني فهو الإسكندر اليوناني وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف وكان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة وسمي ذا القرنين لأنه ملك المشرق والمغرب، أو لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها، أو لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، أو لأنه كان له قرنان أي ضفيرتان أو كان لتاجه قرنان، أو لأنه كان في رأسه شبه القرنين، أو لقب بذلك لشجاعته كما يقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه. وعن علي أنه كان عبدًا ناصح الله فناصحه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله فسموه ذا القرنين، واختلف في نبوته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه ﴿قل سأتلو عليكم منه﴾ أي من أخباره ﴿ذكرًا * إنّا مكنّا له في الأرض﴾ أي مكنّا له أمره في التصرف فيها كيف شاء فحذف المفعول ﴿وآتيناه من كل شيء﴾ طلبه وتوجه إليه (﴿سببًا﴾) وصلة توصله إليه من العلم والقدرة. وقال عبد الرَّحمن بن زيد أي تعليم الألسنة كان لا يغزو قومًا إلا كلمهم بلسانهم، وقيل علمًا بالطرق والمسالك فسخرنا له أقطار الأرض كما سخرنا الريح لسليمان ﵇، وقول كعب الأحبار مستدلاً بهذه الآية إن ذا القرنين كان يربط حبله بالثريا أنكره عليه معاوية بن أبي سفيان وهو إنكار صحيح لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك ولا إلى الرقي في أسباب السماوات قاله ابن كثير ﴿فأتبع سببًا﴾ [الكهف: ٨٣ - ٨٥]. أي (طريقًا إلى قوله: ﴿ائتوني﴾) بسكون الهمزة وهي قراءة أبي بكر عن عاصم (﴿زبر الحديد﴾ واحدها زبرة) بضم الزاي وسكون الموحدة (وهي القطع) بكسر القاف وفتح الطاء ويقال كل قطعة زنة قنطار بالدمشقي أو تزيد عليه، وفي رواية أبي ذر بعد قوله: (﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ إلى قوله: ﴿سببًا﴾ طريقًا إلى قوله: ﴿ائتوني زبر الحديد﴾ واحدها زبرة. ولابن عساكر بعد قوله: ﴿ذكرًا﴾ إلى قوله: (﴿آتوني زبر الحديد * حتى إذا ساوى بين الصدفين﴾) بفتح الصاد والدال ولغير أبي ذر الصدفين بضمهما وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وهي لغة قريش ولأبي بكر ضم الصاد وإسكان الدال. (يقال عن ابن عباس) مما وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة في قوله تعالى: ﴿بين الصدفين﴾ قال: أي بين (الجبلين) وقيل الصدفان ناحيتا الجبلين، وقال أبو عبيدة: الصدف كل بناء عظيم مرتفع (والسدين): بضم السين ولأبي ذر السدين بفتحها وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحفص لغتان (الجبلين) سد ذو القرنين بينهما بسد وهما جبلا أرمينية وأذربيجان وقيل

стр. 3957

جبلان بأواخر الشمال في منقطع أرض الترك منفيان من ورائهما يأجوج ومأجوج، والمعنى أنه وضع بعضه على بعض من الأساس حتى حاذى به رؤوس الجبلين طولاً وعرضًا (خرجًا) أي (أجرًا) عظيمًا نخرجه من أموالنا ﴿قال﴾ للعملة: (﴿انفخوا﴾) في الأكوار والحديد (﴿حتى إذا جعله﴾) أي المنفوخ فيه (﴿نارًا﴾) كالنار بالإحماء (﴿قال آتوني أفرغ عليه قطرًا﴾) أي (أصبب عليه رصاصًا﴾) بفتح الراء وتكسر ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر أصب بموحدة مشددة ولأبي ذر: أصب عليه قطرًا (ويقال الحديد) أي المذاب (ويقال الصفر) بالضم رواه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك وهو النحاس. (وقال ابن عباس) ﵄ فيما وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى عكرمة عنه: (النحاس) ورواه من طريق السدي أيضًا قال: القطر النحاس وبناه لهم بالحديد والنحاس، ومن طريق وهب بن منبه قال: شرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقًا من نحاس أصفر فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد، وحكى الحافظ ابن كثير: أن الخليفة الواثق بعث في دولته بعض أمرائه في جيش لينظروا إلى السد وينعتوه له إذا رجعوا فرأوا بناءه من الحديد والنحاس ورأوا فيه بابًا عظيمًا عليه أقفال عظيمة وبقية اللبن والعمد في برج هناك وذكروا أن عنده حرسًا من الملوك المتاخمة له وأنه عال منيف شاهق. (﴿فما اسطاعوا﴾) بحذف التاء حذرًا من تلاقي متقاربين (﴿أن يظهروه﴾) أي أن (يعلوه) بالصعود لارتفاعه وانملاسه واسطاعوا جمع مفرده (استطاع) بالتاء قبل الطاء، ولأبي ذر: اسطاع بحذفها أصله (استفعل من اطعت له) بهمزة مفتوحة وفتح الطاء، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: من طعت بإسقاط الهمزة وضم الطاء وسكون العين. قال العيني: لأنه مر فعل يفعل كنصر ينصر ولكنه أجوف واوي لأنه من الطوع يقال طاع له وطعت له كقال له وقلت له ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار استطاع على وزن استفعل ثم حذفت التاء للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار أسطاع بفتح الهمزة وسكون السين وأشار إلى هذه بقوله: (فلذلك فتح اسطاع) أي فلأجل حذف التاء ونقل حركتها إلى الهمزة قيل اسطاع (يسطيع) بفتح الهمزة في الماضي وفتح الياء في المستقبل، (و) لكن (قال بعضهم: استطاع يستطيع) بالمثناة الفوقية فيهما وفتح حرف المضارعة في الثاني في الفرع وغيره مما رأيته من الأصول. وقال العيني كابن حجر كالكرماني بضمه فمن فتح فمن الثلاثي ومن ضم فمن الرباعي. (﴿وما استطاعوا له نقبًا﴾) لثخنه وصلابته. وظاهر هذا أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لأحكام بنائه وصلابته وشدته، ولا يعارضه حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ المروي عند أحمد: أن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا فيعودون إليه فيجدونه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا إن شاء الله ويستثني فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس الحديث.

стр. 3958

ورواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال ابن كثير: وإسناده جيد قوي ولكن متنه في رفعه نكارة لمخالفته الآية. ورواه كعب بنحوه، ولعل أبا هريرة تلقاه من فإنه كثيرًا ما كان يجالسه فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة أنه مرفوع فرفعه. (﴿قال هذا﴾) السد والاقدار (﴿رحمة من ربي﴾) على عباده (﴿فإذا جاء وعد ربي﴾) وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج (﴿جعله﴾) أي السد (﴿دكاء﴾) أي (ألزقه بالأرض) بالزاي (و) كذلك يقال (ناقة دكاء) بالمد أي (لا سنام لها) مستوية الظهر (والدكداك من الأرض مثله) أي الملزق المستوى بها (حتى صلب من الأرض وتلبد) ولم يرتفع وسقط لأبي ذر وابن عساكر: من الأرض (﴿وكان وعد ربي حقًّا﴾) أي كائنًا لا محالة وهذا آخر حكاية قول ذي القرنين (﴿وتركنا بعضهم يومئذٍ﴾) أي بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون من وراء السد (﴿يموج في بعض﴾) مزدحمين في البلاد أو يموج بعض الخلق في بعض فيضطربون ويختلطون إنسهم وجنهم حيارى (حتى إذا فتحت) ولابن عساكر: باب حتى إذا فتحت (﴿يأجوج ومأجوج﴾) [الكهف: ٩٦ - ٩٨]. قال في الكشاف: حتى متعلقة بحرام يعني في قوله وحرام على قرية وهي غاية له لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم الساعة وهي حتى التي يحكى بعدها الكلام والكلام المحكى هو الجملة من الشرط والجزاء أعني إذا وما في حيزها وقال الحوفي: هي غاية والعامل فيها ما دل عليه المعنى من تأسفهم على ما فرطوا فيه من الطاعة حين فاتهم الاستدراك. وقال ابن عطية: "حتى" متعلقة بقوله وتقطعوا، ويحتمل على بعض التأويلات المتقدمة أن تتعلق بيرجعون، ويحتمل أن تكون حرف ابتداء وهو الأظهر بسبب إذا لأنها تقتضي جوابًا هو المقصود ذكره قال أبو حيان وكون حتى متعلقة بتقطعوا فيه بعد من حيث كثرة الفصل لكنه من حيث المعنى جيد وهو أنهم لا يزالون مختلفين على دين الحق إلى قرب مجيء الساعة فإذا جاءت الساعة انقطع ذلك كله وتلخص في تعلق "حتى" أوجه: أحدها: أنها متعلقة بحرام. الثاني: أنها متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى وهو قول الحوفي. الثالث: أنها متعلقة بتقطعوا. الرابع: أنها متعلقة بيرجعون وتلخص في حتى وجهان: أحدهما: أنها حرف ابتداء وهو قول الزمخشري وابن عطية فيما اختاره، والثاني: أنها حرف جر بمعنى إلى وفي جواب إذا أوجه: أحدها: أنه محذوف فقدره أبو إسحاق قالوا يا ويلنا وقدره غيره فحينئذ يبعثون. وقوله: ﴿فإذا هي شاخصة﴾ (الأنبياء: ٩٧]. عطف على هذا المقدر. والثاني أن جوابها الفاء في قوله: فإذا هي قاله الحوفي والزمخشري وابن عطية. وقوله: يأجوج ومأجوج هو على حذف مضاف أي سد يأجوج ومأجوج (﴿وهم﴾) يعني يأجوج ومأجوج أو الناس كلهم (﴿من

стр. 3959

كل حدب﴾) نشر من الأرض سمي به القبر لظهوره على وجه الأرض (﴿ينسلون﴾) [الأنبياء: ٩٦]. يسرعون. (قال قتادة) فيما ذكره عبد الرَّحمن في تفسيره (حدب) أي (أكمة) ولأبي ذر: حدب أكمة برفعهما (قال) ولأبي ذر وقال (رجل) صحابي لم يسم (للنبي ﷺ : رأيت السد) بفتح السين. ولأبي ذر بضمها (مثل البرد المحبر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والموحدة المشددة طريقة حمراء وطريقة سوداء (قال) ﵊: قد (رأيته) وصله ابن أبي عمر. ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ بْنتِ جَحْشٍ ﵅: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ -وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا- قَالَتْ زَيْنَبُ بْنتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ". [الحديث ٣٣٤٦ - أطرافه في: ٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (أن زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (أبي سلمة) المخزومي ربيبة النبي ﷺ (حدثته عن أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) صخر بن حرب زوج النبي ﷺ (عن زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (جحش) زوج النبي ﷺ (¬﵅ أن النبي ﷺ دخل عليها) الضمير لزينب حال كونه (فزعًا) بكسر الزاي خائفًا (يقول): (لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب) قيل: خص العرب بالذكر إشارة إلى ما وقع من قتل عثمان منهم أو أراد ما يقع من مفسدة يأجوج ومأجوج أو من الترك من المفاسد العظيمة في بلاد الإسلام (فتح اليوم) نصب على الظرفية (من ردم يأجوج ومأجوج) أي من سدهما (مثل هذه وحلق) بتشديد اللام وبالقاف ﷺ (بإصبعه) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر: بإصبعيه (الإبهام والتي تليها) وللمؤلّف في الفتن من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري وعقد سفيان تسعين أو مائة، ولمسلم من حديث أبي هريرة من طريق وهيب وعقد وهيب بيده تسعين فاختلف في العاقد. وأجاب ابن العربي: بأن العقد مدرج ليس من قوله ﷺ ، وإنما الرواة عبروا عن الإشارة في قوله مثل هذه بذلك (قالت) ولأبي ذر فقالت (زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (جحش فقلت يا رسول الله أنهلك) بكسر اللام في اليونينية (وفينا الصالحون؟ قال) ﵊: (نعم إذا كثر الخبث) بفتح الخاء المعجمة والموحدة وبالمثلثة الفسوق والفجور أو الزنا خاصة أو أولاده. قال في الكواكب: والظاهر أنه المعاصي مطلقًا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن، وأخرجه مسلم أيضًا واتفقا على إخراجه من طريق

стр. 3960

الزهري، لكن رواه مسلم عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان عن أمها أم حبيبة والبخاري أسقط حبيبة، وفي الإسناد على هذا من الغرائب نادرة عزيزة الوقوع من ذلك رواية الزهري عن عروة وهما تابعيان واجتماع أربع نسوة في سنده كلهن يروي بعضهن عن بعض ثم كل منهن صحابية ثم اثنتان ربيبتان واثنتان زوجتان ﵅. ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذهِ، وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ». [الحديث ٣٣٤٧ - طرفه في: ٧١٣٦]. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد بن عجلان البصري قال: (حدّثنا ابن طاوس) عبد الله ولابن عساكر عن ابن طاوس (عن أبيه) طاوس (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين) والمراد بالتمثيل التقريب لا حقيقة التحديد، وقد سبق أنهم يحفرون كل يوم حتى لا يبقى بينهم وبين أن يخرقوه إلا يسير فيقولن غدًا نأتي فنفرغ منه فيأتون إليه فيجدونه عاد لهيئته، فإذا جاء الوعد قالوا عند المساء غدًا إن شاء الله تعالى فإذا أتوا نقبوه وخرجوا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن وكذا مسلم. ٣٣٤٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلاً وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ. ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَكَبَّرْنَا فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَكَبَّرْنَا فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ». [الحديث ٣٣٤٨ - أطرافه في: ٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣]. وبه قال: (حدثني) - بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن نصر) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم المروزي وقيل البخاري قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن الأعمش) سليمان بن مهران أنه قال: (حدّثنا أبو صالح) ذكوان الزيات (عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):

стр. 3961

(يقول الله تعالى) زاد في سورة الحج يوم القيامة (يا آدم فيقول) ولأبي ذر عن الكشميهني قال (لبيك) أي إجابة لك بعد إجابة ولزومًا لطاعتك فهو من المصادر المثناة لفظًا ومعناها التكرير بلا حصر ومثله (وسعديك) أي أسعدني إسعادًا بعد إسعاد (والخير في يديك فيقول) الله تعالى له (أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء من الناس (بعث النار) أي مبعوثها وهم أهلها (قال) يا رب (وما بعث النار)؟ أي وما مقدار مبعوث النار (قال) تعالى (من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) نصب قال العيني: على التمييز ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف (فعنده) أي عند قوله تعالى آدم أخرج بعث النار (يشيب الصغير) من شدة الهول لو تصور وجوده لأن الهم يضعف القوي ويسرع بالشيب، أو هو محمول على الحقيقة لأن كل أحد يبعث على ما مات عليه فيبعث الطفل طفلاً فإذا وقع ذلك يشيب الطفل من شدة الهول (وتضع كل ذات حمل حملها) لو فرض وجودها أو أن من ماتت حاملاً بعثت حاملاً فتضع حملها من الفزع (وترى الناس سكارى) من الخوف (وما هم بسكارى) من الشراب، أو المعنى كأنهم سكارى من شدة الأمر الذي أدهش عقولهم وما هم بسكارى على الحقيقة كذا قرره، قال في فتوح الغيب: وهو يؤذن بأن قوله تعالى: ﴿وما هم بسكارى﴾ [الحج: ٢]. بيان لإرادة معنى السكر من قوله ﴿وترى الناس سكارى﴾ فإنه إما أن يراد به التشبيه كما يقال وترى الناس كالسكارى، وشبهوا بالسكارى بسبب ما غشيهم من الخوف فبقوا مسلوبي العقول كالسكران، أو أن يراد الاستعارة كأنه قيل ترى الناس خائفين فوضع موضعه سكارى، ولذا بيّن بقوله من الخوف وصرح وما هم بسكارى من الشراب. ومن علامات المجاز صحة سلبه كما إذا قلت للبليد حمار يصح نفيه وكذا هنا نفي السكر الحقيقي بقوله: وما هم بسكارى مؤكدًا بالباء لأن هذا السكر أمر لم يعهد مثله. (ولكن عذاب الله شديد) تعليل لإثبات السكر المجازي لما نفى عنهم السكر الحقيقي وهل هذا الخوف لكل أحد أو لأهل النار خاصة. قال قوم: الفزع أكبر وغيره يختص بأهل النار أما أهل الجنة فيحشرون آمنين قال تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ [الأنبياء: ١٠٣]. وقال آخرون: الخوف عام والله يفعل ما يشاء. (قالوا): أي من حضر من الصحابة (يا رسول الله وأينا ذلك الواحد)؟ ولأبي الوقت ذاك بألف بدل اللام (قال) ﷺ : (أبشروا) بقطع الهمزة وكسر المعجمة (فإن منكم رجل) بالرفع مبتدأ مؤخر وفي أن يقدر ضمير الشأن محذوفًا أي فإنه منكم رجل، ولأبي ذر: رجلاً بالنصب وهو ظاهر (ومن يأجوج ومأجوج ألف) بالرفع ولأبي ذر ألفًا بالنصب كما مرّ في رجل ورجلاً. وفي سورة الحج من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد الحديث. والحكم للزائد. (ثم قال) ﵊: (و) الله (الذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا) أي أمته المؤمنون به (ربع أهل الجنة فكبرنا) سرورًا بهذه البشارة العظيمة (فقال) ﵊: (أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا) سرورًا لذلك (فقال) ﵊ (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) ولا يعارض هذا ما في الترمذي وحسنه عن بريدة مرفوعًا: أهل الجنة

стр. 3962

عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون منها من سائر الأمم لأنه ليس في حديث الباب الجزم بأنهم نصف أهل الجنة فقط، وإنما هو رجاء رجاه لأمته ثم أعلمه الله تعالى بعد ذلك أن أمته ثلثًا أهل الجنة (فكبرنا) سرورًا بما أنعم الله به تعالى وتكريرًا لإعطاء ربعًا ثم نصفًا لأنه أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام مع الحمل لهم على تجديد الشكر. (فقال) ﵊: (ما أنتم في الناس) في المحشر (إلا كالشعرة السوداء) بفتح العين (في جلد ثور أبيض) سقط لابن عساكر لفظ جلد (أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود) وأو للتنويع أو شك من الراوي. وهذا في المحشر كما مرّ. وأما في الجنة فهم نصف الناس هناك أو ثلثاهم كما مرّ. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فإن منكم رجل ومن يأجوج ومأجوج ألف إذ فيه الإِشارة إلى كثرتهم وأن هذه الأمة بالنسبة إليهم نحو عشر العُشر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير وتأتي بقية مباحثه إن شاء الله تعالى في أواخر الرقاق بعون الله تعالى وقوته. ٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء: ١٦٥] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لله﴾ [النحل: ١٢٠] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]. وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ الرَّحِيمُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. (باب قول الله تعالى ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ [النساء: ١٢٥]. الخليل مشتق من الخلة بالفتح وهي الحاجة سميت خلة للاختلال الذي يلحق الإنسان فيها وسمي إبراهيم خليلاً لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا إلى الله تعالى في كل حال، وهذا الفقر أشرف غنى بل أشرف فضيلة يكتسبها الإنسان، ولهذا ورد: اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك، وقيل من الخلة بالضم وهي المودّة الخالصة أو من التخلل. قال ثعلب: لأن مودته تتخلل القلب وأنشد: قد تخللت مسلك الروح مني … وبذا سمي الخليل خليلا وقال الزجاج: معنى الخليل الذي ليس في محبته خلل، وسمي إبراهيم خليل الله لأنه أحبه محبة كاملة ليس فيها نقص ولا خلل. وقال القرطبي: الخليل فعيل بمعنى فاعل كالعليم بمعنى عالم، وقيل هو بمعنى المفعول كالحبيب بمعنى المحبوب، وقيل الخليل هو الذي يوافقك في خلالك. قال ﵇: تخلقوا بأخلاق الله فلما بلغ إبراهيم في هذا الباب مبلغًا لم يبلغه أحد ممن تقدمه لا جرم خصه الله تعالى بهذا الاسم. وقال الإمام فخر الدين إنما سمي خليلاً لأن محبة الله تخللت في جميع قواه فصار بحيث لا يرى إلا الله ولا يتحرك إلا لله ولا يسكن إلا لله ولا يمشي إلا لله ولا يسمع إلا بالله فكان نور جلال الله قد سرى في جميع قواه الجسمانية وتخلل فيها

стр. 3963

وغاص في جواهرها ووغل في ماهيتها. وقال في الكشاف: هو مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله، والخليل المخالّ وهو الذي يخاللك أي يوافقك في خلالك أو يسايرك في طريقك من الخلط وهو الطريق في الرمل اهـ. قال في فتوح الغيب قوله تشبه كرامة الخليل بعد قوله مجاز عن اصطفائه إيذان بأن المجاز من باب الاستعارة التمثيلية، واختلف في السبب الذي من أجله ﴿اتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ [النساء: ١٢٥]. فقيل كما ذكره ابن جرير وغيره أنه أصاب الناس أزمة، وكانت الميرة تأتيه من خليل له بمصر فأرسل إبراهيم غلمانه ليمتاروا له منه فقال خليله: لو كان إبراهيم يطلب الميرة لنفسه لفعلت ولكن يريدها للأضياف وقد أصابنا ما أصاب الناس من الأزمة والشدة فرجعوا بغير شيء فاجتازوا ببطحاء لينة فقالوا: لو أنا حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بميرة فإنا نستحي أن نمرّ بهم وإبلنا فارغة فملأوا تلك الغرائر ثم أتوا إبراهيم فلما أعلموه ساءه ذلك فغلبته عيناه فنام وكانت امرأته سارة نائمة فاستيقظت وقد ارتفع النهار فقالت: سبحان الله ما جاء الغلمان؟ قالوا: بلى. فقامت إلى الغرائر فأخرجت منها أحسن حوّاري فاختبزت وأطعمت واستيقظ إبراهيم فاشتم رائحة الخبز فقال: من أين لكم هذا؟ فقالت: من خليلك المصري. فقال: بل من عند خليلي الله فسماه الله تعالى خليلاً، وعلى هذا فإطلاق اسم الخلة على الله على سبيل المشاكلة لأن جوابه ﵇ بل من عند خليلي الله في مقابلة قولها من خليلك المصري، وقيل لما أراه الله ملكوت السماوات والأرض وحاج قومه في الله ودعاهم إلى توحيده ومنعهم من عبادة النجوم والشمس والقمر والأوثان وبذل نفسه للإلقاء في النيران وولده للقربان وماله للضيفان اتخذه الله خليلاً. وقيل غير ذلك. وإبراهيم هو ابن آزر واسمه تارح بفوقية وراء مفتوحة آخره حاء مهملة ابن ناحور بنون ومهملة مضمومة ابن شاروخ بمعجمة وراء مضمومة آخره خاء معجمة ابن راغو بغين معجمة ابن فالخ بفاء ولام مفتوحة بعدها خاء معجمة ابن عيبر، ويقال عابر وهو بمهملة وموحدة ابن شالخ بمعجمتين ابن أرفخشد بن سام بن نوح. قال في الفتح: لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك إلا في النطق ببعض هذه الأسماء. نعم ساق ابن حبان في أوّل تاريخه خلاف ذلك وهو شاذ اهـ. وقال الثعلبي: كان بين مولد إبراهيم ﵇ وبين الطوفان ألف سنة ومائتا سنة وثلاث وستون سنة وذلك بعد خلق آدم ﵇ بثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة وسبع وثلاثين سنة. وقال ابن هشام: لم يكن بين نوح وإبراهيم ﵈ إلا هود وصالح، وكان بين إبراهيم وهود ستمائة سنة وثلاثون سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة ومائة وثلاث وأربعون سنة. (وقوله) بالجر عطفًا على المجرور السابق بالإضافة (﴿إن إبراهيم كان أمة﴾) جامعًا للخصال المحمودة. قال ابن هانئ: ليس على الله بمستنكر … أن يجمع العالم في واحد

стр. 3964

أي: إن الله تعالى قادر على أن يجمع في واحد ما في الناس من معاني الفضل والكمال، وقيل فعلة تدل على المبالغة. وقال مجاهد: كان مؤمنًا وحده والناس كلهم كانوا كفارًا فلذا كان وحده أمة (﴿قانتًا لله﴾) [النحل: ١٢٥]. مطيعًا له وثبتت لفظة لله لأبي ذر. (وقوله) بالجر أيضًا على العطف (﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾) [هود: ٧٥]. (وقال) بالواو ولأبي ذر قال (أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي فيما وصله وكيع في تفسيره الأواه (الرحيم بلسان الحبشة). ورواه ابن أبي حاتم من طريق ابن مسعود بإسناد حسن قال: الأوّاه الرحيم ولم يقل بلسان الحبشة، ومن طريق عبد الله بن شدّاد أحد كبار التابعين قال: قال رجل يا رسول الله ما الأوّاه؟ قال: "الخاشع المتضرّع في الدعاء" ومن طريق ابن عباس قال: الأواه الموقن. ومن طريق مجاهد المنيب، ومن طريق الشعبي المسبّح، ومن طريق كعب الأحبار قال: كان إذا ذكر النار قال أوّاه من عذاب الله. وقال في اللباب الأوّاه الكثير التأوّه وهو مَن يقول أواه، وقيل مَن يقول أوه وهو أنسب لأن أوه بمعنى أتوجع فالأواه فعال مثال مبالغة من ذلك وقياس فعله أن يكون ثلاثيًّا لأن أمثلة المبالغة إنما تطرد في الثلاثي وإنما وصف الله تعالى خليله بهذين الوصفين بعد قوله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ [التوبة: ١١٤]. الآية لأنه تعالى وصفه بشدّة الرقة والشفقة والخوف ومن كان كذلك فإنه تعظم رقته على أبيه، ثم إنه مع هذه الصفات تبرأ من أبيه وغلظ قلبه عليه لما ظهر له إصراره على الكفر. ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ. وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، أَصْحَابِي. فَيَقالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿الْحَكِيمُ﴾ [الحديث ٣٣٤٩ - أطرافه في: ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (حدّثنا المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي (قال: حدثنى) بالإفراد (سعيد بن جبير عن ابن عباس) ولابن عساكر أراه بضم الهمزة أي أظنه عن ابن عباس (﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إنكم تحشرون) عند الخروج من القبور حال كونكم (حفاة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي بلا خف ولا نعل (عراة) أي لا ثياب عليهم جميعهم أو بعضهم يحشر عاريًا وبعضهم

стр. 3965

كاسيًا لحديث سعيد عند أبي داود وصححه ابن حبان مرفوعًا: "إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها" (غرلاً) بضم الغين المعجمة وإسكان الراء أي غير مختونين والغرلة ما يقطعه الخاتن وهي القلفة (ثم قرأ): ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ [الأنبياء: ١٠٤] أي نوجده بعينه بعد إعدامه مرة أخرى أو نعيد تركيب أجزائه بعد تفريقها من غير إعدام، والأول أوجه لأنه تعالى شبه الإعادة بالابتداء والابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة بل عن الوجود بعد العدم فوجب أن تكون الإعادة كذلك ﴿وعدًا علينا إنّا كنا فاعلين﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. الإعادة والبعث. وقوله: (وعدًا) نصب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة المتقدمة فناصبه مضمر أي وعدنا ذلك وعدًا. قال ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يرد إليه حتى الأقلف وقال أبو الوفاء بن عقيل: حشفة الأقلف موفاة بالقلفة فتكون أرق فلما أزالوا تلك القطعة في الدنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله. وفي شرح المشكاة، فإن قلت: سياق الآية في إثبات الحشر والنشر لأن المعنى نوجدكم عن العدم ما أوجدناكم أولاً عن العدم فكيف يشتهد بها للمعنى المذكور أي من كونهم غرلاً؟ وأجاب بأن سياق الآية وعبارتها على إثبات الحشر وإشارتها على المعنى المراد من الحديث فهو من باب الإدماج. (وأول من يكسى) من الأنبياء (يوم القيامة إبراهيم) بعد حشر الناس كلهم عراة أو بعضهم كاسيًا أو بعد خروجهم من قبورهم بأثوابهم التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يُكسى من الجنة إبراهيم ﵇ وزاد البيهقي مرفوعًا من حديث ابن عباس: (وأول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر). قيل: والحكمة في كون الخليل أول من يكسى لكونه جرّد حين ألقي في النار ولا يلزم من تخصيص إبراهيم بأولية الكسو هنا أفضليته على نبينا ﷺ لأن حلة نبينا أعلى وأكمل فتجبر بنفاستها ما فات من الأولية، وكم لنبينا ﷺ من فضائل مختصة به لم يسبق إليها ولم يشارك فيها ولو لم يكن سوى خصوصية الشفاعة العظمى لكفى. (وإن أناسًا) بهمزة مضمومة ولأبي ذر وابن عساكر وإن ناسًا (من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال) وهي جهة النار (فأقول أصحابي أصحابي) أي هؤلاء أصحابي، ولأبي ذر وابن عساكر: أصيحابي أصيحابي مصغرين إشارة إلى قلة عددهم والتكرير للتأكيد (فيقال: إنهم لم) بالميم ولأبي ذر عن الكشميهني لمن (يزالوا مرتدين على أعقابهم) بالكفر (مند فارقتهم) قيل المراد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين ممن ارتد بعد موته ﷺ ولا يقدح ذلك في الصحابة المشهورين، فإن أصحابه وإن شاع استعماله عرفًا فيمن لازمه من المهاجرين والأنصار شاع استعماله في كل تبعه أو أدرك حضرته ووفد عليه ولو مرة أو المراد بالارتداد إساءة السيرة والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص وصدق النية (فأقول كما قال العبد الصالح) عيسى ابن

стр. 3966

مريم (﴿وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم﴾) أي رقيبًا عليهم أمنعهم من الارتداد ومشاهدًا لأحوالهم من كفر وإيمان؟ إلى قوله (﴿الحكيم﴾) [المائدة: ١١٧، ١١٨]. ولأبي ذر ﴿فلما توفيتني﴾ إلى قولها ﴿العزيز الحكيم﴾. وهذا الحديث أخرجه في التفسير والرقاق وأحاديث الأنبياء ومسلم في صفة القيامة والتفسير والنسائي في الجنائز والتفسير. ٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَىُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ، فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ». [الحديث ٣٣٥٠ - طرفاه في: ٤٧٦٨، ٤٧٦٩]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس الأصبحي ابن أخت الإمام مالك (قال: أخبرني) ولأبي ذر حدثني كلاهما بالإفراد (أخي عبد الحميد) أبو بكر الأعشى بن أبي أويس (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرَّحمن (عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة) سواد كالدخان (وغبرة) غبار وتقديم الظرف للاختصاص (فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني) مجزوم على النهي بحذف حرف العلة (فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني) أي لا تهينني ولا تذلني (يوم يبعثون فأيّ خزي أخزى من) خزي (أبي) آزر (الأبعد) من رحمة الله وعبّر بالفعل التفضيل لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد منه (فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين) أي وإن أباك كافر فهي حرام عليه (ثم يقال له: يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا هو بذيخ) بذال وخاء معجمتين بينهما تحتية ساكنة ذكر ضبع كثير الشعر والأنثى ذيخة والجمع ذيوخ وأذياخ وذيخة (ملتطخ) بالرجيع أو بالدم صفة لذيخ، وعند الحاكم من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة فيمسخ الله أباه ضبعًا (فيؤخذ بقوائمه) بضم الياء وفتح الخاء مبنيًّا للمفعول (فيلقى في النار). وعند ابن المنذر: فإذا رآه كذلك تبرأ منه قال: لست أبي؛ الحديث. وكان قبل حملته الرأفة على الشفاعة له فظهر له في هذه الصورة المستبشعة ليتبرأ منه، والحكمة في كونه مسخ ضبعًا دون غيره من الحيوان أن الضبع أحمق الحيوان ومن حمقه أنه يغفل عما يجب التيقظ له، فلما لم يقبل آزر

стр. 3967

النصيحة من أشفق الناس عليه وقبل خديعة الشيطان أشبه الضبع الموصوف بالحمق قاله الكمال الدميري. وفي هذا الحديث دليل على أن شرف الولد لا ينفع الوالد إذا لم يكن مسلمًا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في تفسير سورة الشعراء. ٣٣٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ فَقَالَ ﷺ : أَمَا هُمْ فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ، فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر وهو من أفراده (قال: حدثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحرث المصري (أن بكيرًا) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله بن الأشج (حدثه عن كريب) بضم الكاف آخره موحدة مصغرًا (مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: دخل النبي ﷺ البيت) العتيق (وجد) ولأبي ذر: فوجد (فيه صورة إبراهيم) الخليل (وصورة مريم) أم عيسى ﵈ (فقال ﷺ ¬): (أما) بتخفيف الميم (لهم) باللام قبل الهاء، ولأبي ذر وابن عساكر: أما بتشديد الميم ولا تشديد في الفرع كأصله هم بحذف اللام أي قريش (فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة) وقسيم أما قوله (هذا إبراهيم مصوّر فما له) بيده الأزلام (يستقسم) بها وهو كان معصومًا من ذلك. وقد مرّ هذا الحديث في الحج في باب من كبر في نواحي الكعبة وأخرجه النسائي في الزينة. ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ. وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ فَقَالَ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلَامِ قَطُّ». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) التميمي الفراء الصغير قال: (أخبرنا) ولأبي الوقت: حدّثنا (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم أبي عروة البصري نزيل اليمن (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄ أن النبي) ولأبي ذر: عن النبي (¬ ﷺ لما رأى الصور) التي

стр. 3968

صورها المشركون (في البيت) الحرام (لم يدخل) أي البيت (حتى أمر بها فمحيت) بضم الميم مبنيًّا للمفعول أزيلت ورأى صورة (إبراهيم و) صورة (إسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام) أي القداح واحدها زلم وزلم بفتح الزاي وضمها وإنما سميت القدام بالأزلام لأنها زلمت أي سويت يقال: قدم مزلم وزليم إذا حرر وأجيد قدره وصفته (فقال) ﷺ : (قاتلهم الله) أي لعنهم الله (والله إن استقسما) بكسر الهمزة وتخفيف النون نافية أي ما استقسما (بالأزلام قط) وكان أحدهم إذا أراد سفرًا أو تجارة أو نكاحًا أو أمرًا ضرب بالقداح المكتوب على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها نهاني ربي وبعضها غفل خال عن الكتابة، فإن خرج الأمر أقدم على العمل وإن خرج النهي أمسك وإن خرج الغفل أعاد العمل مرة أخرى، وقيل: غير ذلك مما سبق في كتاب الحج في باب: من كبّر في نواحي الكعبة. ٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَتْقَاهُمْ. فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا». قَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَمُعْتَمِرٌ: " عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". [الحديث ٣٣٥٣ - أطرافه في: ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (قال: حدثني) بالإفراد (سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة ﵁ قيل: يا رسول الله) لم يسم السائل (من أكرم الناس)؟ عند الله تعالى (قال) ﵊: (أتقاهم) أشدّهم لله تقوى (فقالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فيوسف نبي الله ابن نبي الله) يعقوب (ابن نبي الله) إسحاق (ابن خليل الله) إبراهيم أشرفهم والجواب الأول من جهة الشرف بالأعمال الصالحة والثاني من جهة الشرف بالنسب الصالح وسقط ابن نبي الله الأخيرة في رواية أبي ذر (قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال) ﵊: (فعن معادن العرب) أي أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها (تسألون) ولأبي ذر: تسألونني بنونين فتحتية ولابن عساكر تسألوني بإسقاط النون، وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة فمنها قابلة لفيض الله تعالى على مراتب المعادن ومنها غير قابلة لها (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) جملة مبينة بعد التفاوت الحاصل بعد فيض الله تعالى عليها من العلم والحكمة

стр. 3969

قال الله تعالى: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيرًا كثيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]. شبههم بالمعادن في كونها أوعية للجواهر النفيسة المعنى بها في الإنسان كونه أوعية العلوم والحكمة فالتفاوت في الجاهلية بحسب الأنساب وشرف الآباء وكرم الأصل وفي الإسلام بحسب العلم والحكمة فالشرف الأول موروث والثاني مكتسب قاله الطيبي، وخيارهم يحتمل أن يكون جمع خير وأن يكون أفعل التفضيل تقول في الواحد خير وأخير (إذا فقهوا). بضم القاف من فقه يفقه إذا صار فقيهًا كظرف، ولأبي ذر: إذا فقهوا بكسرها يفقه بالفتح بمعنى فهم فهو متعد والمضموم القاف لازم. قال أبو البقاء: وهو الجيد هنا ثم القسمة كما في الفتح رباعية فإن الأفضل من جمع بين الشرف في الجاهلية والشرف في الإسلام، ثم أرفعهم مرتبة من أضاف إلى ذلك التفقه في الدين ويقابل ذلك من كان مشروفًا في الجاهلية واستمر مشروفًا في الإسلام، فهذا أدنى المراتب. والثالث من شرف الإسلام، وفقه ولم يكن شريفًا في الجاهلية ودونه من كان كذلك لكنه لم يتفقه، والرابع من كان شريفًا في الجاهلية ثم صار مشروفًا في الإسلام فهذا دون الذي قبله. اهـ. فالإيمان يرفع التفاوت المعتبر في الجاهلية فإذا تحلى الرجل بالعلم والحكمة استجلب النسب الأصلي فيجتمع شرف النسب مع شرف الحسب ومفهومه أن الوضيع المسلم المتحلي بالعلم أرفع منزلة من الشريف المسلم العاطل وما أحسن ما قال الأحنف: كل عز إن لم يوطد بعلم … فإلى الذل ذات يوم يصير وقال آخر: وما الشرف الموروث لا درّ دره … لمحتسب إلا بآخر مكتسب وقول الآخر: إن السريّ إذا سرى فبنفسه … وابن السريِّ إذا سرى أسراهما (قال أبو أسامة) حماد بن أسامة فيما وصله المؤلّف في قصة يوسف (ومعتمر) هو ابن سليمان بن طرخان فيما وصله في قصة يعقوب كلاهما (عن عبيد الله) العمري السابق (عن سعيد) المقبري (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) فأسقطا أبا سعيد كيسان فخالفا يحيى بن سعيد القطان حيث قال: حدّثنا عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. ٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ».

стр. 3970

وبه قال: (حدّثنا مؤمل) بالهمزة وتشديد الميم الثانية مفتوحة بصيغة اسم المفعول ابن هشام البصري قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن علية قال: (حدّثنا عوف) الأعرابي قال: (حدّثنا أبو رجاء) عمران العطاردي قال: (حدّثنا سمرة) بن جندب ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (أتاني الليلة) في منامي (آتيان) جبريل وميكائيل (فأتينا) أي فذهبا بي حتى أتينا (على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً) في السماء (وإنه إبراهيم) الخليل " ﷺ " سقطت التصلية لأبي ذر. وهذا الحديث سبق بتمامه في أواخر الجنائز. ٣٣٥٥ - حَدَّثَنِي بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ أَوْ ك ف ر -قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ؛ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي». وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (بيان بن عمرو) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية وعمرو بفتح العين أبو محمد البخاري العابد قال: (حدّثنا النضر) بنون مفتوحة فضاد معجمة ساكنة فراء ابن شميل قال: (أخبرنا ابن عون) عبد الله (عن مجاهد) هو ابن جبر الإمام في التفسير (أنه سمع ابن عباس ﵄ وذكروا له الدجال) فقالوا (بين عينيه مكتوب) كتابة حقيقة (كافر أو) هذه الحروف المقطعة (ك ف ر) بفتحات تظهر لكل مؤمن كاتبًا أو غير كاتب (قال) ابن عباس (لم أسمعه) ﷺ زاد في باب الجعد من كتاب اللباس قال ذلك (ولكنه قال) ﷺ : (أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم) يريد رسول الله ﷺ فإنه كان أشبه الناس بإبراهيم (وأما موسى فجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة مجتمع الجسم وليس المراد جعودة شعره إذ في بعض الروايات أنه رجل الشعر (آدم) من الأدمة وهي السمرة (على جمل أحمر مخطوم) بالخاء المعجمة مزموم (بخلبة) بخاء معجمة مضمومة فلام ساكنة فموحدة مفتوحة ليفة ولأبي ذر: الخلبة الليفة (كأني أنظر إليه) حقيقة كليلة الإسراء أو في المنام ورؤيا الأنبياء وحي (انحدر) وفي الحج إذا انحدر (في الوادي) أي وادي الأزرق وزاد في الحج يلبي. ٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهْوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُّومِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. [الحديث ٣٣٥٦ - طرفه في: ٦٢٩٨]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم البغلاني البلخي قال: (حدّثنا

стр. 3971

مغيرة بن عبد الرَّحمن القرشي عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬): (اختتن إبراهيم ﵊ وهو ابن ثمانين سنة) جملة حالية (بالقدوم) بفتح القاف وتشديد الدال في الفرع وأصله وقال الحافظ ابن حجر: رويناه بالتشديد عن الأصيلي والقابسي، ووقع في رواية غيرهما بالتخفيف. قال النووي: لم تختلف الرواة على مسلم في التخفيف، وأنكر يعقوب بن شبة التشديد أصلاً واختلف في المراد به فقيل هو اسم قرية بالشام أو ثنية بالسراة، وقيل: آلة النجار وهي بالتخفيف، وأما اسم الموضع ففيه الوجهان. قال في القاموس: والقدوم يعني بالتخفيف آلة ينحت بها مؤنثة الجمع قدائم وقدم وقرية بحلب وموضع بنعمان وجبل بالمدينة وثنية بالسراة وموضع اختتن فيه إبراهيم ﵊، وقد تشدّد داله وثنية في جبل ببلاد دوس وحصن باليمن انتهى. فمن رواه بالتشديد أراد الموضع، ومن رواه بالتخفيف فيحتمل القرية والآلة والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة. وقد روى أبو يعلى من طريق عليّ بن رباح قال: أمر إبراهيم بالختان فاختتن بقدوم فاشتد عليه فأوحى الله إليه عجلت قبل أن نأمرك بآلته. فقال: يا رب كرهت أن أؤخر أمرك. وعن مالك والأوزاعي فيما قاله عياض أنه اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة وأنه عاش بعد ذلك ثمانين سنة إلا أن مالكًا ومن تبعه وقفوه على أبي هريرة. وحكى الجارودي أنه اختتن وهو ابن سبعين وما في الصحيح أصح. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الاستئذان ومسلم في أحاديث الأنبياء. ٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَقَالَ: «بِالْقَدُومِ» مُخَفَّفَةً. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وتَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (وقال بالقدوم مخففة) وعليه الأكثر، والمراد به الآلة كما سبق، وثبت لفظ وقال لأبي ذر (تابعه) أي تابع شعيبًا على التخفيف (عبد الرَّحمن بن إسحاق) بن عبد الله الثقفي فيما وصله مسدد في مسنده (عن أبي الزناد) عبد الله (وتابعه) أي تابع شعيبًا أو عبد الرَّحمن بن إسحاق (عجلان) بفتح العين المهملة وسكون الجيم مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي والد محمد بن عجلان في التخفيف أيضًا فيما وصله الإمام أحمد عن يحيى القطان عن محمد بن عجلان عن أبيه (عن أبي هريرة). (ورواه) أي الحديث المذكور (محمد بن عمرو) بفتح العين فيما وصله أبو يعلى في مسنده (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف عن أبي هريرة، ووقع في رواية أبوي ذر والوقت:

стр. 3972

تابعه عبد الرَّحمن بن إسحاق عن أبي الزناد، وتابعه عجلان عن أبي هريرة، ورواه محمد بن عمر، وعن أبي سلمة حدّثنا أبو اليمان فذكر الحديث السابق مؤخرًا عن متابعة عبد الرَّحمن ومتابعة عجلان ورواية محمد بن عمرو، وحينئذٍ فتكون المتابعتان لقتيبة بن سعيد على أن عمر إبراهيم حين اختتن كان ثمانين سنة، وكذا رواية محمد بن عمرو لأنه وقع التصريح في المتابعتين والرواية عند من وصلها بذلك، أما على تقديم حديث أبي اليمان عليها فالمتابعتان والرواية لحديثه فى التخفيف كما مرّ فافهم. ٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إِلاَّ ثَلَاثَ كذبات». وبه قال: (حدّثنا سعيد بن تليد) بفتح الفوقية وسكون التحتية بينهما لام مكسورة آخره دال مهملة وهو سعيد بن عيسى بن تليد (الرعيني) المصري قال: (أخبرنا) بالجمع ولأبي ذر: أخبرني (ابن وهب) عبد الله المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (جرير بن حازم) بفتح الجيم وحازم بالحاء المهملة والزاي (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (لم يكذب إبراهيم ﵊ إلا ثلاثًا) أي إلا ثلاث كذبات كما في الطريق الثانية. ٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إِلاَّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ : قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وَقَالَ: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلاً مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي. فَأَتَى سَارَةَ قَالَ: يَا سَارَةُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، فَلَا تُكَذِّبِينِي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ. فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ. ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ. فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَانٍ، فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ. فَأَتَتْهُ هَاجَرَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ -أَوِ الْفَاجِرِ- فِي نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن محبوب) ضد المبغوض البناني بضم الموحدة وتخفيف النون البصري

стр. 3973

قال: (حدّثنا حماد بن زيد) اسم جده درهم الأزدي الجهضمي البصري (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: لم يكذب إبراهيم ﵊ لم يصرح برفعه في رواية حماد بن زيد هذه إلى رسول الله ﷺ على المعتمد الموافق لرواية النسفيّ وكريمة كما رواه عبد الرزاق عن معمر، والأصل رفعه كما في رواية جرير بن حازم السابقة ورواية هشام بن حسان عند النسائي والبزار وابن حبان. ورواه البخاري عن الأعرج عن أبي هريرة في البيوع وفي النكاح عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد فصرح برفعه أيضًا في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ولفظه قال: قال رسول الله ﷺ (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات) بسكون الذال عند ابن الحطيئة عن أبي ذر كما في اليونينية. وقال في المصابيح بفتح الذال، وفي فتح الباري عن أبي البقاء أنه الجيد لأنه جمع كذبة بسكون الذال وهو اسم لا صفة تقول كذب كذبة كما تقول ركع ركعة ولو كان صفة لسكن في الجمع، وليس هذا من الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله حاشا وكلا، وإنما أطلق عليه الكذب تجوزًا وهو من باب المعاريض المحتملة للأمرين لمقصد شرعي ديني كما جاء في الحديث المروي عند البخاري في الأدب المفرد من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن الحصين أن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب، ورواه أيضًا البيهقي في الشعب والطبراني في الكبير ورجاله ثقات، وهو عند ابن السني من طريق الفضل بن سهل مرفوعًا. قال البيهقي ﵀: والموقوف هو الصحيح، وروي أيضًا من حديث علي مرفوعًا وسنده ضعيف جدًّا، وعند ابن أبي حاتم عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال ما منها كلمة إلا ما حل بها عن دين الله أي جادل ودافع، وفي حديث ابن عباس عند أحمد: والله إن جادل بهن إلا عن دين الله، وقال ابن عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب عن إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقًا به ليعلم صدق ما جاء به عن الله ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع وعلى كل تقدير فلم يصدر من إبراهيم ﵊ إطلاق الكذب على ذلك أي حيث يقول في حديث الشفاعة: وإني كنت كذبت ثلاث كذبات إلا في حال شدّة الخوف لعلو مقامه وإلاّ فالكذب في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعًا لأعظمهما، وقد اتفق الفقهاء فيما لو طلب ظالم وديعة عند إنسان ليأخذها غصبًا وجب على المودع عنده أن يكذب بمثل أنه لا يعلم موضعها بل يحلف على ذلك، ولما كان ما صدر من الخليل ﵇ مفهوم ظاهره خلاف باطنه أشفق أن يؤاخذ به لعلو حاله فإن الذي كان يليق بمرتبته في النبوة والخلة أن يصدع بالحق ويصرح بالأمر كيفما كان ولكنه رخص له فقبل الرخصة، ولذا يقول عندما يسأل في الشفاعة: إنما كنت خليلاً من وراء وراء ويستفاد منه أن الخلة لم تكن بكمالها إلا لمن صح له في ذلك اليوم المقام المحمود، وأما قول الإمام فخر الدين: لا ينبغي أن ينقل هذا الحديث لأن فيه نسبة الكذب إلى إبراهيم، وقول بعضهم له: فكيف يكذب

стр. 3974

الراوي العدل؟ وجواب الإمام له بأنه لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي وبين نسبة الكذب إلى الخليل كان من المعلوم بالضرورة أن نسبته إلى الراوي أولى فليس بشيء إذ الحديث صحيح ثابت، وليس فيه نسبة محض الكذب إلى الخليل، وكيف السبيل إلى تخطئة الراوي مع قوله: (﴿إني سقيم﴾) و (﴿بل فعله كبيرهم﴾) (الأنبياء: ٦٣]. هذا. وعن سارة أختي إذ ظاهر هذه الثلاثة بلا ريب غير مراد (ثنتين منهن) أي من الثلاث (في ذات الله) لأجله محضًا من غير حظ لنفسه بخلاف الثالثة وهي قصة سارة فإنها تضمنت حظًّا ونفعًا له. فالأولى (قوله) تعالى حاكيًا عنه لما طلبه قومه ليخرج معهم إلى معبدهم وكان أحب أن يخلو بآلهتهم ليكسرها ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: ٨٩]. مريض القلب بسبب إطباقكم على الكفر والشرك أو سقيم بالنسبة إلى ما يستقبل يعني مرض الموت، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرًا أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجًا قلّ من يخلو منه، وقال سفيان: سقيم أي طعين وكانوا يفرّون من المطعون، وعن ابن عباس في رواية العوفي قالوا له وهو في بيت آلهتهم أخرج فقال: إني مطعون فتركوه مخافة الطاعون. فإنه كان غالب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون العدوى، وأما حكاية قول بعضهم: إنه كان تأتيه الحمى في ذلك الوقت فبعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبًا لا تصريحًا ولا تلويحًا. (و) الثانية (قوله) لما كسر آلهتهم كسرًا وقطعًا إلا كبيرًا لهم فاستبقاه وكانت فيما قيل اثنين وسبعين صنمًا بعضها من ذهب وبعضها من فضة وبعضها من حديد وبعضها من رصاص وحجر وخشب، وكان الكبير من الذهب مرصعًا بالجواهر وفي عينيه ياقوتتان تتقدان وجعل الفأس في عنقه لعلهم إليه يرجعون فيسألونه: ما بال هؤلاء مكسرين وأنت صحيح والفأس في عنقك؟ إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه أو المراد أنهم يرجعون إلى إبراهيم لتفرده واشتهاده بعداوة آلهتهم فيحاجهم أو يرجعون إلى توحيد الله عند تحققهم عجز آلهتهم فلما رجعوا من عيدهم إلى بيت آلهتهم ورأوا أصنامهم مكسرة وقالوا لإبراهيم ﴿أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ [الأنبياء: ٦٢]. قال: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ وهذا الإضراب عن جملة محذوفة أي لم أفعله إنما الفاعل حقيقة هو الله وإسناد الفعل إلى كبيرهم من أبلغ المعاريض، وذلك أنهم لما طلبوا منه الاعتراف ليقدموا على إيذائه قلب الأمر عليهم وقال: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ لأنه ﵇ غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة وكان غيظه من كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته لها والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه أو أن إبراهيم ﵇ قصد تقرير الفعل لنفسه على أسلوب تعريضي وليس قصده نسبة الفعل إلى الصنم وهذا كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته أأنت كتبت هذا فقلت له بل كتبته أنت قاصدًا بذلك تقريره لك مع الاستهزاء لا نفيه عنك وإثباته له ذكرهما الزمخشري، وتعقب الأول منهما صاحب الفرائد بأنه إنما يستقيم إذا كان الفعل دائرًا بين إبراهيم وبين الصنم الكبير لاحتمال أن يكون كسرها غير إبراهيم، والثاني منهما بأنه ضعيف لأن غيظه من عبادة غير

стр. 3975

الله يستوي فيه الكبير والصغير. والجواب أنه دل تقديم الفاعل المعنوي في قوله ﴿أأنت فعلت﴾ على أن الكلام ليس في الفعل لأنه معلوم بل في الفاعل كقوله تعالى: ﴿وما أنت علينا بعزيز﴾ [هود: ٩١]. ودل قولهم ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ وقولهم ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس﴾ على أنهم لم يشكوا أن الفاعل هو فإذن لا يكون قصدهم في قولهم: ﴿أأنت فعلت هذا﴾ إلا بأن يقرّ بأنه هو فلما رد بقوله: ﴿بل فعله كبيرهم﴾ تعريضًا دار الأمر بين الفاعلين أو المعنى على التقديم والتأخير أي بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم فجعل النطق شرطًا للفعل إن قدروا على النطق قدروا على الفعل فأراهم عجزهم وفي ضمنه أنا فعلت ذلك. وقال: (بينا) بغير ميم (هو) أي إبراهيم (ذات يوم وسارة) بنت هاران ملك حران زوجته معه وزاد مسلم وكانت من أحسن الناس وجواب بينا قوله (إذ أتى) أي مرّ (على جبار من الجبابرة) اسمه صادوق فيما ذكره ابن قتيبة وهو ملك الأردن أو سنان أو سفيان بن علوان فيما ذكره الطبري أو عمرو بن امرئ القيس بن سبأ وكان على مصر ذكره السهيلي (فقيل له: إن ههنا رجلاً) ولأبي ذر عن الكشميهني هذا رجل (معه امرأة من أحسن الناس فأرسل) الجبار (إليه) أي إلى الخليل (فسأله عنها فقال: من هذه) المرأة (قال) الخليل هي (أختي) أي في الإسلام، ولعله أراد بذلك دفع أحد الضررين بارتكاب أخفهما لأن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن إن علم أن لها زوجًا حملته الغيرة على قتله أو حبسه وإضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أخًا فإن المغيرة حينئذٍ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي به، وقيل خاف أنه إن علم أنها زوجته ألزمه بطلاقها (فأتى) الخليل (سارة قال): ولأبي ذر: فقال (يا سارة ليس على وجه الأرض) التي وقع بها ذلك (مؤمن غيري وغيرك) بفتح الراء عند ابن الحطيئة عن أبي ذر وتخصيص الأرض بالأرض التي وقع بها ذلك دافع لاعتراض من قال إن لوطًا كان مؤمنًا معه قال تعالى: (﴿فآمن له لوط﴾ وإن هذا) الجبار (سألني) عنك (فأخبرته أنك أختي) في الإيمان (فلا تكذبيني) بقولك هو زوجي (فأرسل) الجبار (إليهما فلما دخلت عليه ذهب) ولأبي ذر عن الكشميهني: وذهب (يتناولها) ولأبي ذر تناولها بإسقاط التحتية بلفظ الماضي (بيده فأخذ) بضم الهمزة وكسر المعجمة مبنيًا للمفعول أي اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع. وعند مسلم أنه لما أرسل إليها قام إبراهيم يصلّي، وفي رواية الأعرج في البيوع في باب: شراء الملوك من الحربي وهبته وعتقه فأرسل بها إليه فقام إليها فقامت تتوضأ وتصلي فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط عليّ الكافر فغطّ حتى ركض برجله، وفي مسلم لما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده فقبضت يده قبضة شديدة (فقال) لها (ادعي الله لي) وعند مسلم ادعي الله أن يطلق يدي (ولا أضرّك) ولأبي ذر: ولا أضرك بفتح الراء (فدعت الله فأطلق ثم تناولها الثانية) ولأبي ذر ثانية بغير ألف ولام (فأخذ) بضم الهمزة (مثلها) أي الأولى (أو أشد) منها (فقال) لها (ادعي الله لي) أن يخلصني (ولا أضرك) بفتح الراء وضمها كالسابقة (فدعت الله فأطلق فدعا بعض حجبته) بفتح الحاء المهملة والجيم جمع حاجب ولمسلم ودعا الذي جاء بها. قال

стр. 3976

الحافظ ابن حجر: ولم أقف على اسمه (فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني) ولأبي ذر وابن عساكر إنك لم تأتني بإنسان إنما أتيتني (بشيطان) أي متمرد من الجن وهو مناسب لما وقع له من الصرع زاد الأعرج. أرجعوها إلى إبراهيم (فأخدمها هاجر) أي وهبها لها لتخدمها لأنه أعظمها أن تخدم نفسها وكان أبو هاجر من ملوك القبط (فأتته) أي أتت سارة إبراهيم (وهو قائم يصلّي فأومأ بيده مَهْيَا) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء التحتية مقصور من غير همز أي ما حالك وما شأنك، ولأبي ذر عن الكشميهني: مهيم بالميم بدل الألف، ولابن السكن: مهين بالنون وكلها بمعنى (قالت) سارة (ردّ الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره) هو مثل تقوله العرب لمن رام أمرًا باطلاً فلم يصل إليه (وأخدم هاجر) وفي حديث مسلم عن أبي زرعة عن أبي هريرة في حديث الشفاعة الطويل فقال في قصة إبراهيم وذكر كذباته ثم ساقه من طريق أخرى من هذا الوجه وقال في آخره وزاد في قصة إبراهيم وذكر قوله في الكوكب هذا ربي وقوله لآلهتهم ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ [الصافات: ٩١] قال القرطبي فيما قرأته في تفسيره فعلى هذا تكون الكذبات أربعة إلا أن النبي ﷺ نفى تلك بقوله: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وواحدة في شأن سارة" ولم يعد عليه قوله في الكوكب هذا ربي كذبة وهي داخلة فيه، لأنه والله أعلم كان حين قوله ذلك في حال الطفولية وليست حالة تكليف انتهى. وهذا الذي قاله القرطبي نقله عنه في فتح الباري وأقره وقد اتفق أكثر المحققين على فساده محتجين بأنه لا يجوز أن يكون له رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو موحد عابد وبه عارف ومن كل معبود سواه بريء، وكيف يتوهم هذا على من عصمه وطهره وآتاه رشده من قبل وأراه ملكوت السماوات والأرض، أفتراه أراه الملكوت ليوقن فلما أيقن رأى كوكبًا قال هذا ربي معتقدًا، فهذا لا يكون أبدًا. وأيضًا فالقول بربوبية الجماد أيضًا كفر بالإجماع وهو لا يجوز على الأنبياء بالإجماع، أو قاله بعد بلوغه على سبيل الوضع فإن المستدل على فساد قول يحكيه على ما يقول الخصم ثم يكر عليه بالإفساد كما يقول الواحد منا إذا ناظر من يقول بقدم الجسم فيقول الجسم قديم فإن كان كذلك فلم نشاهده مركبًا متغيرًا، فقوله الجسم قديم إعادة لكلام الخصم حتى يلزم المحال عليه، فكذا هنا قال (هذا ربي) حكاية لقول الخصم ثم ذكر عقبه ما يدل على فساده وهو قوله: (لا أحب الآفلين) ويؤيد هذا أنه تعالى مدحه في آخر هذه الآية على هذه المناظرة بقوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ [الأنعام: ٨٣] ولذا لم تعد هذه مع تلك الثلاث المذكورة. (قال أبو هريرة) ﵁ بالسند السابق يخاطب العرب (تلك) يعني هاجر (أمكم يا بني ماء السماء) لكثرة ملازمتهم الفلوات التي بها مواقع المطر لرعي دوابهم، وقال الخطابي وقيل إنما أراد زمزم أنبعها الله لهاجر فعاشوا بها فصاروا كأنهم أولادها. وذكر ابن حبان في صحيحه إن كل مَن كان من ولد هاجر يقال له ولد ماء السماء لأن إسماعيل ولد هاجر وقد ربي بماء زمزم وهي ماء السماء الذي أكرم الله به إسماعيل حين ولدته هاجر، فأولادها أولاد ماء السماء،

стр. 3977

وقيل ماء السماء هو عامر جد الأوس والخزرج سمي بذلك لأنه كان إذا قحط الناس أقام لهم ماله مقام مطر. وهذا الحديث قد سبق في البيع، وأخرجه في النكاح أيضًا ومسلم في الفضائل. ٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى -أَوِ ابْنُ سَلَامٍ عَنْهُ- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَالَ: كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين مصغرًا ابن باذام العبسي الكوفي (أو) حدّثنا (ابن سلام) محمد (عنه) أي عن عبيد الله بن موسى وكلاهما من مشايخه، والظاهر أن المؤلّف شك في سماعه للحديث الآتي من عبيد الله بن موسى ثم تحقق أنه سمعه من ابن سلام عن عبيد الله فساقه هكذا قال عبيد الله (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عبد الحميد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة مصغرًا ابن شيبة بن عثمان الحجبي (عن سعيد بن المسيب عن أم شريك) غزية أو غزيلة العامرية ويقال الأنصارية (﵂ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ) بفتح الواو والزاي (وقال) ولأبي ذر قال: (كان ينفخ) النار (على إبراهيم ﵇ حين ألقي فيها وكل دابة في الأرض كانت تطفئها عنه. وفي حديث عائشة: لما أحرق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه ذكره الكمال الدميري، وفي الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا "اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة" وفي إسناده عمر بن قيس المكي وهو ضعيف وسقط قوله ﵇ لأبي ذر. ٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ، ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بِشِرْكٍ. أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ: ﴿يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) النخعي الكوفي قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن الأسود (عن عبد الله) يعني ابن مسعود (﵁) أنه (قال: لما نزلت ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾) [الأنعام: ٨٢] معطوف على الصلة فلا محل لها أو الواو للحال، والجملة بعدها في محل نصب على الحال أي آمنوا غير ملبسين إيمانهم بظلم وهو كقوله تعالى: ﴿أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر﴾ [مريم: ٢٠] (قلنا: يا رسول الله أينا لا يظلم

стр. 3978

نفسه)؟ حملوه على العموم لأن قوله بظلم نكرة في سياق النفي فبين لهم الشارع ﷺ أن الظاهر غير مراد بل هو من العام الذي أريد به الخاص حيث (قال) ﵊: (ليس كما تقولون) بل المراد (﴿لم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾) [الأنعام: ٨٢] أي (بشرك) أي لم ينافقوا (أو لم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه) أنعم أو مشكم (﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾) [لقمان: ١٣] لأن التسوية بين من يستحق العبادة ومن لا يستحقها ظلم عظيم لأن وضع العبادة في غير موضعها، وسقط قوله: يا بني لأبي ذر. فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث لما ترجم به؟ فالجواب أن قوله: ﴿الذين آمنوا﴾ من كلام إبراهيم جوابًا عن السؤال في قوله: فأي الفريقين أو من كلام قومه وإنهم أجابوه بما هو حجة عليهم، وحينئذٍ فالموصول خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا فظهرت المناسبة بين الحديث والترجمة، ويكفي أدنى إشارة كما هي عادة المؤلّف ﵀ في دقائق التراجم وفي حديث علي عند الحاكم أنه قرأ ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ وقال: نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه ليس في هذه الأمة. وحديث الباب سبق في الإيمان في باب ظلم دون ظلم وأخرجه أيضًا في التفسير. ٩ - باب يَزِفُّونَ: النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ هذا (باب) بالتنوين من غير ذكر ترجمة فهو كالفصل من سابقه (﴿يزفون﴾) في قوله تعالى في سورة الصافات ﴿فأقبلوا إليه﴾ [الصافات: ٩٤] أي إلى إبراهيم لما بلغهم خبر كسر أصنامهم ورجعوا من عيدهم حال كونهم يزفون وهو (النسلان) فيما وصله الطبري عن مجاهد بلفظ الوزيف النسلان وهو بفتح النون وسكون السين المهملة وبعد اللام ألف ونون وعن مجاهد وغيره أي يسرعون (في المشي) ووقع في فرع اليونينية علامة سقوط الباب لأبي ذر وثبوت يزفون النسلان في المشي للحموي والكشميهني وثبوت كل لابن عساكر، وقال ابن حجر سقط ذلك من رواية النسفيّ، وثبت في رواية المستملي باب بغير ترجمة، ووهم من وقع عنده باب يزفون النسلان في المشي فإنه كلام لا معنى له، والذي يظهر ترجيح ما وقع عند المستملي لأن باب بغير ترجمة كالفصل من السابق وتعلقه بما قبله واضح. ٣٣٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ - فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ -فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: -فَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ- نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى». تَابَعَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 3979

وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر) السعدي المروزي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن أبي حيان) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب الكوفي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: أتي النبي ﷺ ¬) بضم الهمزة وكسر الفوقية مبنيًا للمفعول (يومًا بلحم فقال): (إن الله يجمع يوم القيامة الأوّلين والآخرين) في باب قول الله تعالى ﴿إنّا أرسلنا نوحًا﴾ قال: كنا مع النبي ﷺ ، في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال: أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون بم يجمع الله الأولين والآخرين (في صعيد واحد) أرض مستوية واسعة (فيسمعهم الداعي) بضم الياء من الإسماع (وينفذهم البصر) بضم الياء والذال المعجمة في الفرع وبعضهم فيما حكاه الكرماني فتح الياء، والمعنى أنه يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض، وذكر أبو حاتم أنه إنما هو بالدال المهملة وإن المحدثين يروونه بالمعجمة والمعنى يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم (وتدنو الشمس منهم فذكر حديث الشفاعة) إلى أن قال: (فيأتون إبراهيم فيقولون) له (أنت نبي الله وخليله من الأرض) هذا موضع الترجمة وزاد إسحاق بن راهويه ومن طريقه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة قد سمع بخلتك أهل السماوات والأرض (اشفع لنا إلى ربك فيقول) بالفاء ولأبي ذر ويقول أي لست هنا كم (فذكر كذباته) بفتح الذال المعجمة التي هي من باب المعاريض وليست من الكذب الحقيقي المذموم بل كانت في ذات الله تعالى وإنما أشفق منها في هذا الحل لعلو مقامه كما مر قريبًا فراجعه (نفسي نفسي) مرتين وزاد أبو ذر ثالثة (اذهبوا إلى موسى) الحديث الخ وسبق في باب قول الله تعالى: ﴿إنّا أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾ [نوح: ١] قريبًا (تابعه) أي تابع أبا هريرة على رواية هذ الحديث (أنس) ﵁ (عن النبي- ﷺ ¬). فيما وصله المؤلّف في التوحيد. ٣٣٦٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا». وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (أحمد بن سعيد أبو عبد الله) الرباطي بضم الراء وتخفيف الموحدة المروزي الأشقر قال: (حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم (عن أبيه) جرير بن حازم بن زيد الأزدي البصري (عن أيوب) السختياني (عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه) سعيد بن جبير الأزدي الفقيه الورع (عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه (قال): (يرحم الله أم إسماعيل) هاجر (لولا أنها عجلت) بكسر الجيم لما عطش إسماعيل وجاء جبريل ﵇ فبحث بعقبه حتى ظهر الماء فجعلت تخوّضه وتغرف من الماء في سقائها (لكان زمزم) بغير تاء تأنيث بعد النون (عينًا معينا) بفتح الميم أي سائلاً على وجه الأرض، والقياس أن

стр. 3980

يقول معينة فالتذكير حملاً على اللفظ ووزنه مفعل من عانه إذا رآه بعينه وأصله معيون فبقي كمبيع أو فعيل من أمعنت في الشيء إذا بالغت فيه، قال ابن الجوزي: ظهور زمزم نعمة من الله محضة من غير عمل عامل، فلما خالطها تحويض هاجر داخلها كسب البشر فقصرت على ذلك. ٣٣٦٣ - قَالَ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ فَحَدَّثَنِي قَالَ: "إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ ﵈ -وَهْيَ تُرْضِعُهُ- مَعَهَا شَنَّةٌ لَمْ يَرْفَعْهُ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ". (قال) ولأبي ذر وقال (الأنصاري) محمد بن عبد الله بن مثنى بن عبد الله بن أنس مما وصله أبو نعيم في مستخرجه (حدّثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أما) ولأبي ذر قال أما (كثير بن كثير) بالمثلثة فيهما السهمي (فحدّثني) بالإفراد (قال: إني) إن واسمها (وعثمان بن أبي سليمان) عطف على المنصوب ابن جبير بن مطعم القرشي (جلوس) أي جالسان (مع سعيد بن جبير) زاد الأزرقي من طريق مسلم بن خالد الزنجي والفاكهي من طريق محمد بن جعشم كلاهما عن ابن جريج عن كثير بن كثير بأعلى المسجد ليلاً فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن تروني فسأله القوم فأكثروا فكان مما سئل عنه أن قال له رجل: أحق ما سمعنا في المقام مقام إبراهيم أن إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته أن لا ينزل بمكة حتى يرجع فقربت إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه حتى لا ينزل. (فقال) سعيد بن جبير (ما هكذا حدثني) بالإفراد (ابن عباس. قال): ولأبي ذر وابن عساكر: ولكنه قال (أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه) هاجر ﵈ مكة (وهي ترضعه) بضم الفوقية وكسر الضاد المعجمة والواو للحال (معها شنَّة) بفتح المعجمة وتشديد النون قربة يابسة (لم يرفعه) أي الحديث. (ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل) وسقط قوله ثم جاء بها الخ لأبي ذر وابن عساكر. ٣٣٦٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ. وَهْيَ تُرْضِعُهُ -حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا. فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذَن لَا يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ. فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّ دَعَا

стр. 3981

بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ -حَتَّى بَلَغَ- ﴿يَشْكُرُونَ﴾. وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى -أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ- فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا؛ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا. فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا فَقَالَتْ: صَهٍ -تُرِيدَ نَفْسَهَا- ثُمَّ تَسَمَّعَتْ أَيْضًا فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ -أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ- حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهْوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ -أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ- لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا. قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ -أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ في جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ- مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا -قَالَ وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ- فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهْيَ تُحِبُّ الإِنْسَ، فَنَزَلُوا، وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ. وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ. فَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَىْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى. فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ،

стр. 3982

فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا. قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ. قَالَ فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتِ: الْمَاءُ. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ، قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوَافِقَاهُ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ - وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ - فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ. قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَىْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ. ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ. قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ. قَالَ، وَتُعِينُنِي؟ قَالَ: وَأُعِينُكَ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا -وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا- قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي. حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهْوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قَالَ: فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] ". [الحديث ٣٣٦٤ - أطرافه في: ٢٣٦٨، ٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٥]. قال المؤلّف بالسند: (وحدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن أيوب السختياني) بفتح السين وكسر الفوقية (وكثير بن كثير المطلب) بتشديد الطاء وكسر اللام (ابن أبي وداعة) بفتح الواو وتخفيف الدال (يزيد أحدهما على الآخر عن سعيد بن جبير) سقط ابن جبير لأبي ذر أنه (قال ابن عباس: أول ما اتخذ النساء المنطق) بكسر الميم وفتح الطاء بينهما نون ساكنة ما تشده المرأة على وسطها عند الشغل لئلا تعثر في ذيلها (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة من جهة (أم إسماعيل اتخذت منطقًا) وذلك أن سارة وهبتها للخليل ﵇ فحملت منه بإسماعيل فلما وضعته غارت فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء فاتخذت هاجر منطقًا فشدت به وسطها وهربت وجرت ذيلها (لتعفي) بضم الفوقية وفتح العين المهملة وتشديد الفاء المكسورة لتخفي (أثرها) وتمحوه (على سارة). وقال الكرماني: معناه أنها تزيت بزي الخدم إشعارًا بأنها خادمتها لتستميل خاطرها وتصلح ما فسد يقال: عفى على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد اهـ وقيل إن الخليل شفع فيها وقال حللي يمينك بأن تثقبي أذنيها وتخفضيها فكانت أول من فعل ذلك، وعند الإسماعيلي من رواية ابن علية أول ما اتخذت العرب جر الذيول عن أم إسماعيل.

стр. 3983

(ثم جاء بها) بهاجر (إبراهيم وبابنها إسماعيل) على البراق (وهي ترضعه) الواو للحال (حتى وضعهما) ولأبي ذر عن الكشميهني: فوضعهما (عند) موضع (البيت) الحرام قبل أن يبنيه (عند دوحة) بدال وحاء مفتوحتين مهملتين بينهما واو ساكنة شجرة عظيمة (فوق زمزم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فوق الزمزم (في أعلى) مكان (المسجد وليس بمكة يومئذٍ أحد) ولا بناء (وليس بها ماء فوضعهما هنا لك ووضع عندهما جرابًا) بكسر الجيم من جلد (فيه تمر وسقاء فيه ماء) بكسر السين قربة صغيرة (ثم قفى إبراهيم) بفتح القاف والفاء المشددة ولّى راجعًا حال كونه (منطلقًا) إلى أهله بالشام وترك إسماعيل وأمه عند موضع البيت، (فتبعته أم إسماعيل فقالت) له (يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا) ولأبي ذر في هذا (الوادي الذي ليس فيه أنس) بكسر الهمزة ضد الجن ولأبي ذر وابن عساكر أنيس (ولا شيء؟ فقالت: له ذلك مرارًا. وجعل) إبراهيم (لا يلتفت إليها فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا)؟ بمدّ همزة الله وسقط لأبي ذر الذي (قال) إبراهيم: (نعم). وفي رواية عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنها نادته ثلاثًا فأجابها في الثالثة فقالت له من أمرك بهذا قال الله (قالت: إذًا لا يضيعنا) وفي رواية ابن جريج فقالت حسبي (ثم رجعت) إلى موضع الكعبة (فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية) بالمثلثة وكسر النون وتشديد التحتية بأعلى مكة حيث دخل النبي ﷺ مكة (حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت) أي موضعه (ثم دعا بهؤلاء الكلمات) ولأبي ذر بهؤلاء الدعوات (ورفع يديه فقال رب) ولأبي ذر عن الكشميهني: ربنا وهو الموافق للتنزيل (إني أسكنت) ذرية (من ذرّيتي) فالجار: صفة لمفعول محذوف أو من مزيدة عند الأخفش والمراد بالذرية إسماعيل ومن ولد منه فإن إسكانه متضمن لإسكانهم (بوادٍ) أي في واد هو مكة (غير ذي زرع) قال في الكشاف: لا يكون فيه شيء من زرع قط كقوله: قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج بمعنى لا يوجد فيه اعوجاج ما فيه إلا الاستقامة لا غير اهـ. قال الطيبي: هذه المبالغة يفيدها معنى الكناية لأن نفي الزرع يستلزم كون الوادي غير صالح للزرع ولأنه نكرة في سياق النفي. (عند بيتك المحرم) الذي يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره أو حرمت التعرض له والتهاون به أو لم يزل معظمًا يهابه كل جبارًا وحرم من الطوفان أي منع منه كما سمي عتيقًا لأنه أعتق من الطوفان أو لأنه موضع البيت حرم يوم خلق السماوات والأرض وحف بسبعة من الملائكة (حتى بلغ يشكرون) أي تلك النعمة. قال في الكشاف: فأجاب الله دعوة خليله فجعله حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنه ثم فضله في وجود أصناف الثمار فيه على كل ريف وعلى أخصب البلاد وأكثرها ثمارًا وفي أي بلد من بلاد الشرق والمغرب ترى الأعجوبة التي يريكها الله بواد غير ذي زرع وهي اجتماع البواكير والفواكه المختلفة الأزمان من الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد وليس ذلك من آياته بعجب أعادنا الله إلى حرمه بمنّه وكرمه ووفقنا لشكر نعمه وثبت قوله عند بيتك المحرم في رواية أبي ذر.

стр. 3984

(وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد) بكسر الفاء أي فرغ (ما في السقاء عطشت وعطش ابنها) إسماعيل بكسر الطاء فيهما، وزاد الفاكهي من حديث أبي جهم فانقطع لبنها، وكان إسماعيل حينئذٍ ابن سنتين (وجعلت) هاجر (تنظر إليه يتلوى) يتقلب ظهرًا لبطن (أو قال يتلبط) بالموحدة المشددة بعد اللام آخره طاء مهملة أي يتمرغ ويضرب بنفسه على الأرض من لبط به إذا صرع. وقال الداودي: يحرك لسانه وشفتيه كأنه يموت، وللكشميهني: يتلمظ بميم وظاء معجمة بدل الموحدة والمهملة. (فانطلقت) هاجر حال كون انطلاقها (كراهية أن تنظر إليه) في هذه الحالة الصعبة (فوجدت الصفا) بالقصر (أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي) حال كونها (تنظر هل ترى أحدًا فلم ترَ فهبطت من الصفا) بفتح الموحدة من هبطت. وعند الفاكهي من حديث أبي جهم تستغيث ربها وتدعوه (حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها) بفتح الطاء والراء ودرعها بكسر الدال وسكون الراء أي قميصها لئلا تعثر في ذيله (ثم سعت سعي الإنسان المجهود) أي الذي أصابه الجهد وهو الأمر الشاق (حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت) ولأبي ذر فنظرت بالفاء بدل الواو (هل ترى أحدًا فلم ترَ أحدًا ففعلت ذلك سبع مرات). (قال ابن عباس قال النبي ﷺ : فلذلك سعي الناس) بسكون العين وجر الناس ولأبي ذر وابن عساكر فلذلك سعي الناس (بينهما) بين الصفا والمروة. (فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه) بفتح الصاد وكسر الهاء منونة في الفرع وفي بعض الأصول بسكونها أي اسكتي (تريد نفسها) لتسمع ما فيه فرج لها (ثم تسمعت) أي تكلفت السماع واجتهدت فيه (فسمعت أيضًا فقالت قد أسمعت) بفتح التاء (إن كان عندك غواث) أي فأغثني فجزاء الشرط محذوف. وغواث بكسر الغين المعجمة وفتح الواو مخففة وبعد الألف مثلث كذا في الفرع وأصله وفيه لأبي ذر غواث بضم الغين. وقال الحافظ ابن حجر: غواث بفتحها للأكثر، وقال في المصابيح: وبذلك قيده ابن الخشاب وغيره من أئمة اللغة. وقال في الصحاح: غوّث الرجل إذا قال واغوثاه والاسم الغوث والغواث والغواث. قال الفراء يقال أجاب الله دعاءه وغوائه. قال: ولم يأت في الأصوات شيء بالفتح غيره، وإنما يأتي بالضم مثل البكاء والدعاء وبالكسر مثل النداء والصياح قال الشاعر: بعثتك مائرًا فلبثت حولاً … متى يأتي غواثك من تغيث وقال في القاموس: والاسم الغوث والغواث بالضم وفتحه شاذ واستغاثني فأغثته إغاثة ومغوثة والاسم الغياث بالكسر، (فإذا هي بالملك) جبريل (عند موضع زمزم فبحث) بالمثلثة (بعقبه) أي حفر بمؤخر رجله. قال السهيلي في تفجيره إياها دون أن يفجرها باليد أو غيرها إشارة إلى أنها لعقب إسماعيل وراثة وهو محمد وأمته كما قال تعالى ﴿وجعلها كلمة باقية﴾ [الزخرف: ٢٨] في عقبه أي في أمة محمد ﷺ (أو قال بجناحه) شك من الراوي (حتى ظهر الماء فجعلت) هاجر

стр. 3985

(تحوّضه) بالحاء المهملة المفتوحة والواو المشدّدة المكسورة وبالضاد المعجمة أي تصيره كالحوض لئلا يذهب الماء (وتقول بيدها هكذا) هو حكاية فعلها وهو من إطلاق القول على الفعل (وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف) أي ينبع كقوله تعالى: ﴿وفار التنور﴾ [هود: ٤٠]. (قال ابن عباس) بالسند السابق (قال النبي ﷺ يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء) شك من الراوي (لكانت زمزم عينًا معينًا) بفتح الميم جاريًا على وجه الأرض لأنها لما داخلها كسب هاجر قصرت على ذلك (قال: فشربت) هاجر (وأرضعت ولدها فقال لها الملك) جبريل (لا تخافوا الضيعة) بفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية الهلاك وعبر بالجمع على القول بأن أقل الجمع اثنان أو هما وذرية إسماعيل أو أعم. وفي حديث أبي جهم لا تخافي أن ينفد الماء وعند الفاكهي من رواية عليّ بن الوازع عن أيوب لا تخافي على أهل هذا الوادي ظمأ فإنها عين يشرب بها ضيفان الله (فإن هاهنا بيت الله) بنصب بيت اسم إن ولأبي ذر عن الحموي والمستملي هذا بيت الله (يبني هذا الغلام وأبوه) بحذف ضمير المفعول وعند الإسماعيلي يبنيه بإثباته (وإن الله لا يضيع أهله) بضم التحتية الأولى وكسر الثانية مشددة بينهما معجمة مفتوحة (وكان البيت) الحرام (مرتفعًا من الأرض كالرابية) بالراء وبعد الألف موحدة ثم تحتية ما ارتفع من الأرض. وعند ابن إسحاق أنه كان مدرة حمراء (تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت) هاجر (كذلك) تشرب وترضع ولدها، ولعلها كانت تغتذي بماء زمزم فيكفيها عن الطعام والشراب (حتى مرت بهم رفقة) بضم الراء جماعة مختلطون (من جرهم) بضم الجيم والهاء بينهما راء ساكنة غير منصرف حيّ من اليمن وكانت جرهم يومئذٍ قريبًا من مكة (أو أهل بيت من جرهم) حال كونهم (مقبلين) متوجهين (من طريق كداء) بفتح الكاف ممدودًا. قال في الفتح: وهو في جميع الروايات كذلك وهو أعلى مكة. نعم في رواية ابن عساكر كما في اليونينية كدى بضم الكاف والقصر، ولعل الحافظ ابن حجر لم يقف عليها. (فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرًا عائفًا) بالعين المهملة والفاء وهو الذي يتردّد على الماء ويحوم حوله ولا يمضي عنه (فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا) بلام مفتوحة للتأكيد (بهذا الوادي) ظرف مستقر لا لغو (وما فيه ماء) الواو للحال (فأرسلوا جريًّا) بجيم مفتوحة وراء مكسورة فتحتية مشدّدة رسولاً واحدًا لينظر هل هناك ماء أم لا (أو جريين) رسولين اثنين وسمى الرسول جريًّا لأنه يجري مجرى مرسله أو يجري مسرعًا في حاجته والشك من الراوي (فإذا هم) الجريّ أو الجريان ومن تبعهما (بالماء فرجعوا) إلى جرهم (فأخبروهم بالماء فأقبلوا) إلى جهة الماء (قال: وأم إسماعيل) كائنة (عند الماء فقالوا) لها: (أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت): ولأبي ذر قالت (نعم) أذنت لكم في النزول (ولكن لا حق لكم في الماء. فقالوا: نعم). لا حق لنا فيه. (قال ابن عباس) بالسند السابق: (قال النبي ﷺ : فألفى) بهمزة مفتوحة وسكون اللام وفتح الفاء أي وجد (ذلك) الحي الجرهمي (أم إسماعيل) بنصب أم مفعول الحي كما قرره في

стр. 3986

الكواكب. وقال في العمدة فاعل فألفى قوله ذلك وأم إسماعيل مفعوله وذلك إشارة إلى استئذان جرهم، والمعنى فألفى استئذان جرهم بالنزول أم إسماعيل (وهي) أي والحال أنها (تحب الأنس) بضم الهمزة ضدّ الوحشة ويجوز كسرها وهو الذي في الفرع كأصله أي تحب جنسها (فنزلوا) عندها (وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم) بمكة (حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام) إسماعيل بين والدان جرهم (وتعلم العربية منهم) ظاهره يعارض حديث ابن عباس المروي في مستدرك الحاكم أوّل من نطق بالعربية إسماعيل. وأجيب: بأن المعنى أوّل من تكلم بالعربية من ولد إبراهيم إسماعيل، وروى الزبير بن بكار في النسب من حديث علي بإسناد حسن: أوّل من فتق الله لسانه بالعربية المبينة إسماعيل. قال في الفتح: وبهذا القيد يجمع بين الخبرين فتكون أوّليته في ذلك بحسب الزيادة في البيان لا الأوّلية المطلقة، فيكون بعد تعلمه أصل العربية من جرهم ألهمه الله العربية الفصيحة المبينة فنطق بها قال: ويشهد لهذا ما حكى ابن هشام عن الشرقي بن قطامي أن عربية إسماعيل كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان وبقايا حمير وجرهم (وأنفسهم) بفتح الفاء والسين عطف على تعلم أي رغبهم فيه وفي مصاهرته. يقال: أنفسني فلان في كذا أي رغبني فيه. وقال في المصابيح: أي صار نفيسًا فيهم رفيعًا يتنافس في الوصول إليه ويرغبون فيه وفي مصاهرته. وقوله في الفتح: وأنفسهم بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة تعقبه في العمدة فقال إنه غلط وليس هو إلاّ فعلاً ماضيًا من الإنفاس والفاعل فيه إسماعيل. (وأعجبهم حين شب فلما أدرك) الحل (زوّجوه امرأة منهم) اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة فيما قاله ابن إسحاق أو هي الجداء بنت سعد فيما قاله السهيلي والمسعودي أو حيي بنت أسعد بن عملق فيما قاله عمر بن شبة (وماتت أم إسماعيل) قيل ولها من العمر تسعون سنة ودفنها بالحجر (فجاء إبراهيم) ﵊ (بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته) بكسر الراء أي يتفقد حال ما تركه هناك، واستدل بعضهم بهذا على أن الذبيح إسحاق محتجًا بأن إبراهيم ترك إسماعيل رضيعًا وعاد إليه وقد تزوج لأن الذبح كان في الصغر في حياة أمه قبل تزوجه فلو كان إسماعيل الذبيح لذكره بين زمان الرضاع والتزويج. وأجيب: بأنه ليس في الحديث نفي مجيئه بين الزمانين، وفي حديث أبي جهم أن إبراهيم كان يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشأم. (فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا) أي يطلب لنا الرزق (ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت) له (نحن بشرّ نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال) إبراهيم ﵇ لها: (إذا جاء زوجك) إسماعيل (فاقرئي) بفتح الراء ﵇ ولأبي ذر اقرئي بحذف الفاء (وقولي له: يغير بابه) بفتح الغين المهملة والفوقية والموحدة كناية عن المرأة. (فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئًا) بفتح الهمزة الممدودة والنون وفي رواية فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه (فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا) وفي رواية عطاء بن السائب عند عمر بن شبة كالمستخفة بشأنه (فسألنا عنك) بفتح اللام (فأخبرته) أنك خرجت تبتغي لنا

стр. 3987

(وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد) بفتح الجيم (وشدة قال) إسماعيل: (فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم. أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول لك غير عتبة بابك. قال: ذاك) بكسر الكاف (أبي) إبراهيم (وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك) بفتح الحاء المهملة (فطلقها وتزوج منهم) أي من جرهم (أخرى) اسمها أسامة بنت مهلهل فيما قاله المسعودي تبعًا للواقدي أو بشامة بموحدة فمعجمة مخففة بنت مهلهل بن سعد بن عوف أو عاتكة وعن ابن إسحاق فيما حكاه ابن سعد رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمية وقيل غير ذلك (فلبث) بكسر الموحدة (عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده) أي لم يجد إسماعيل (فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا) الرزق (قال: كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة) بفتح المهملة (وأثنت على الله) خيرًا بما هو أهله (فقال) لها: (ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال فما شرابكم؟ قالت: الماء) وزاد في حديث أبي الجهم اللبن (قال) إبراهيم: (اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي ﷺ : ولم يكن لهم يومئذٍ حب) حنطة أو نحوها (ولو كان لهم دعا لهم فيه قال: فهما) أي اللحم والماء (لا يخلو عليهما) بالخاء المعجمة وللكشميهني كما في الفتح لا يخلوان بالتثنية وقال ابن القطوية: خلوت بالشيء واختليت به إذا لم أخلط به غيره، ويقال خلى الرجل اللبن إذا شرب غيره. وقال الكرماني أي لا يعتمدهما (أحد) ويداوم عليهما (بغير مكة إلا لم يوافقاه) لما ينشأ عنهما من انحراف المزاج إلا في مكة فإنهما يوافقانه وهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء الخليل ﵇. وفي حديث أبي جهم: ليس أحد يخلو على اللحم والماء بغير مكة إلا اشتكى بطنه، وزاد في حديثه فقالت له: انزل رحمك الله فاطعم واشرب. قال: إني لا أستطيع النزول. قالت: فإني أراك شعثًا أفلا أغسل رأسك وأدهنه؟ قال: بلى إن شئت فجاءته بالمقام وهو يومئذٍ أبيض مثل المهاة وكان في بيت إسماعيل ملقى فوضع قدمه اليمنى وقدم إليها شق رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الأيمن، فلما فرغ حوّلت له المقام حتى وضع قدمه اليسرى وقدم إليها برأسه فغسلت شق رأسه الأيسر، فالأثر الذي في المقام من ذلك ظاهر فيه موضع العقب والإصبع. (قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه¬ السلام ومريه يثبت عتبة بابه) ثم مضى إبراهيم (فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه) خيرًا (فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير) وسعة (قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم. هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك) زاد أبو جهم في حديثه فإنها صلاح المنزل (قال) إسماعيل لها (ذاك أبي) بكسر الكاف (وأنت العتبة أمرني أن أمسكك) زاد أبو جهم ولقد كنت عليّ كريمة ولقد ازددت عليّ كرامة فولدت لإسماعيل عشرة ذكور (ثم لبث عنهم) إبراهيم (ما شاء الله ثم جاء) إليهم (بعد ذلك وإسماعيل يبري) بفتح التحتية وسكون الموحدة وكسر الراء من غير همز (نبلاً له) بفتح النون وسكون الموحدة أي سهمًا قبل أن يركب فيه نصله وريشه وهو السهم العربي (تحت دوحة) بفتح الدال والحاء المهملتين بينهما واو ساكنة شجرة وهي

стр. 3988

التي نزل إسماعيل وأمه تحتها أوّل ما قدما مكة كما مرّ (قريبًا من زمزم فلما رآه) إسماعيل (قام إليه صنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد) من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ونحو ذلك. وفي رواية معمر قال: سمعت رجلاً يقول بكيا حتى أجابهما الطير (ثم قال) إبراهيم ﵇ (يا إسماعيل إن الله) (أمرني بأمر. قال) إسماعيل (فاصنع ما أمرك) به (ربك. قال: وتعينني)؟ عليه (قال: وأعينك) ولأبي ذر عن الكشميهني فأعينك (قال) إبراهيم: (فإن الله أمرني أن ابني هاهنا بيتًا وأشار إلى أكمة) بفتح الهمزة والكاف والميم إلى رابية (مرتفعة على ما حولها قال: فعند ذلك رفعا) إبراهيم وإسماعيل ولأبي ذر رفع بالإفراد أي إبراهيم (القواعد من البيت) جمع قاعدة وهي الأساس صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات ورفعها البناء عليها فإنه ينقلها عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع (فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء) زاد أبو جهم وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض يعني دوره ثلاثين ذراعًاً كان ذلك بذراعهم (جاء) أي إسماعيل (بهذا الحجر) حجر المقام (فوضعه له) للخليل (فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع﴾) لدعائنا (﴿العليم﴾) ببنائنا (قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾) وقد قيل: ليس في العالم بناء أشرف من الكعبة لأن الآمر بمعمارته رب العالمين، والمبلغ والمهندس جبريل الأمين، والباني هو الخليل والتلميذ المعين إسماعيل. ٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ. قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ. قَالَ: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا. قَالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا؟ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا. فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ -تَعْنِي الصَّبِيَّ- فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَإِذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: فَقَالَ بِعَقِبِهِ هَكَذَا، وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأَرْضِ، قَالَ: فَانْبَثَقَ الْمَاءُ، فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِرُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا، قَالَ: فَجَعَلَتْ

стр. 3989

تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا. قَالَ فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِي فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ، وَقَالُوا: مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إِلاَّ عَلَى مَاءٍ، فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فَنَظَرَ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ، فَأَتَوْا إِلَيْهَا فَقَالُوا: يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ، أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ؟ فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي. قَالَ: فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ. قَالَ: قُولِي لَهُ إِذَا جَاءَ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَ: أَنْتِ ذَاكِ، فَاذْهَبِي إِلَى أَهْلِكِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي. قَالَ فَجَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ؟ فَقَالَ: وَمَا طَعَامُكُمْ، وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنَا اللَّحْمُ وَشَرَابُنَا الْمَاءُ -قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلاً لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا. قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ. قَالَ: إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: إِذًا أَفْعَلَ -أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم العقدي (قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع) المخزومي المكي (عن كثير بن كثير) بالمثلثة فيهما ابن المطلب بن أبي وداعة (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄¬) أنه (قال: لما كان بين إبراهيم) الخليل (وبين أهله) سارة، وسقط وبين لابن عساكر (ما كان) من جنس الخصومة لما داخل سارة من الغيرة بسبب ولادة هاجر إسماعيل (خرج) إبراهيم (بإسماعيل وأم إسماعيل) إلى مكة (ومعهم شنة) بفتح الشين المعجمة والنون المشددة قربة يابسة (فيها ماء فجعلت أم إسماعيل) هاجر (تشرب من الشنة فيدرّ لبنها) بفتح الياء وكسر الدال المهملة (على صبيها حتى قدم مكة فوضعها) هي وإسماعيل (تحت دوحة) شجرة زاد في الرواية السابقة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذٍ أحد وليس بها ماء (ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته) بتشديد الفوقية (أم إسماعيل) ومعها إسماعيل (حتى لما بلغوا كداء) بفتح الكاف والدال المهملة ممدودًا أعلى مكة ولأبي ذر وابن عساكر كدى بضم الكاف وتنوين الدال مفتوحة من غير همز والذي في اليونينية كدى من غير تنوين (نادته) هاجر (من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله). (قالت: رضيت بالله. قال: فرجعت) إلى موضعها الأوّل (فجعلت تشرب من الشنة ويدرّ لبنها على صبيها) أي إسماعيل (حتى لما فني الماء) وانقطع لبنها (قالت: لو ذهبت فنظرت لعلّي أحس أحدًا) أي أشعر به أو أراه (قال: فذهبت) ولأبي ذر إسقاط لفظ قال (فصعدت الصفا) بكسر العين (فنظرت ونظرت هل تحس أحدًا فلم تحس أحدًا) فهبطت من الصفا (فلما بلغت الوادي

стр. 3990

سعت) سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي (وأتت) بالواو ولأبي ذر أتت (المروة) فقامت عليها ونظرت هل تحس أحدًا فلم تحس أحدًا (ففعلت) ولأبي ذر وفعلت (ذلك أشواطًا) سبعة (ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل تعني الصبي) إسماعيل (فذهبت فنظرت) إليه (فإذا هو على حاله كأنه ينشغ) بتحتية مفتوحة فنون ساكنة فشين مفتوحة فغين معجمتين يشهق من صدره (للموت) من شدة ما يرد عليه (فلم تقرها نفسها) بضم المثناة الفوقية وكسر القاف وتشديد الراء ونفسها رفع على الفاعلية أي لم تتركها نفسها مستقرّة فتشاهده في حال الموت (فقالت: لو ذهبت فنظرت لعلّي أحس أحدًا، فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدًا حتى أتمت سبعًا ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل) تعني ولدها (فإذا هي بصوت فقالت: أغث إن كان عندك خير فإذا جبريل) عند موضع زمزم، وفي حديث علّي عند الطبري بإسناد حسن: فناداها جبريل، فقال: من أنت؟ قالت: أنا هاجر أم ولد إبراهيم. قال: فإلى من وكلكما؟ قالت: إلى الله. قال: وكلكما إلى كافٍ. (قال فقال بعقبه) أشار بها (هكذا وغمز) بغين وزاي معجمتين (عقبه على الأرض قال فانبثق) بهمزة وصل فنون ساكنة فموحدة فمثلثة مفتوحتين فقاف فانخرق (الماء) وتفجر (فدهشت أم إسماعيل) بفتح الدال والهاء، ولأبي ذر: فدهشت بكسر الهاء (فجعلت تحفر) بكسر الفاء آخره راء وللكشميهني تحفن بنون بدل الراء أي تملأ كفيها من الماء والأولى أوجه، ففي رواية عطاء بن السائب عند عمر بن شبة فعلت تفحص الأرض بيديها (قال فقال أبو القاسم ﷺ ¬): (لو تركته كان الماء ظاهرًا) على وجه الأرض (قال: فجعلت تشرب من الماء ويدرّ لبنها على صبيها) بفتح الياء وكسر الدال (قال: فمرّ ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير) عائف (كأنهم أنكروا ذاك وقالوا: ما يكون الطير إلا على ماء) ولم يعهد هنا ماء (فبعثوا رسولهم فنظر) هو ومن معه من أتباعه (فإذا هم بالماء) ولأبي ذر فنظروا فإذا هو بواو الجمع وميمه ولأبي ذر أيضًا فنظر فإذا هو بالإفراد فيهما (فأتاهم فأخبرهم) بوجود الماء (فأتوا إليها فقالوا: يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك أو نسكن معك)؟ شك من الراوي، وزاد في الرواية السابقة فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم فنزلوا وأرسلوا إلى أهليم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشبّ الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شبّ (فبلغ ابنها) الفاء فصيحة أي فأذنت فكان كذا فبلغ كما مرّ (فنكح فيهم امرأة) تسمى عمارة بنت سعد أو غيرها كما مر قريبًا (قال: ثم إنه بدا) ظهر (لإبراهيم) التوجه إليهما (فقال لأهله): سارة (إني مطلع) بضم الميم وتشديد الطاء (تركتي) أي ما تركته بمكة وهو إسماعيل وأمه، وعند الفاكهي من وجه آخر عن ابن جريج عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن سارة داخلتها غيرة فقال لها إبراهيم لا أنزل حتى أرجع إليك (قال فجاء) بعدما تزوّج إسماعيل فلم يجده (فسلم فقال) لامرأته: (أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد) وفي رواية ابن جريج وكان عيش إسماعيل الصيد يخرج فيتصيد وزاد المؤلّف في الرواية السابقة، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم؟ فقالت: نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه (قال) إبراهيم (قولي له) لإسماعيل (إذا جاء

стр. 3991

غيِّر عتبة بابك) ولأبي ذر وابن عساكر بيتك بدل بابك (فلما جاء) إسماعيل (أخبرته) بذلك (قال) ولأبي ذر فقال (أنت ذاك) المراد بالعتبة أمرني بطلاقك (فاذهبي إلى أهلك) زاد في الرواية السابقة فطلقها وتزوج منهم أخرى (قال: ثم إنه بدا لإبراهيم) التوجه إلى إسماعيل بمكة (فقال لأهله) زوجته (إني مطلع تركتي قال فجاء) منزل إسماعيل (فقال أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد فقالت ألا) بالتخفيف (تنزل فتطعم وتشرب فقال) لها: (وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت) له: (طعامنا اللحم وشرابنا الماء. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم ﷺ : بركة) أي في طعام مكة وشرابها بركة ففيه حذف (بدعوة إبراهيم ﷺ ¬) بضمير التثنية أي نبينا وإبراهيم وثبتت التصلية لأبي ذر (قال ثم إنه بدا لإبراهيم) التوجه لمكة (فقال لأهله: إني مطلع تركتي فجاء) لمكة (فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلاً له) بفتح النون وسكون الموحدة سهامًا عربية بغير نصل ولا ريش (فقال يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتًا) هاهنا (قال) إسماعيل: (أطع ربك. قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه. قال) إسماعيل: (إذن أفعل) نصب (أو كما قال قال فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة: ١٢٧] قال حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ) إبراهيم ﵇ (على) ولأبي ذر عن الكشميهني: عن (نقل الحجارة فقام على حجر المقام فجعل) إسماعيل (يناوله الحجارة ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾) وفي حديث عثمان ونزل عليه الركن والمقام، فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه ويرفعه إسماعيل، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذٍ موضعه وأخذ المقام فجعله لاصقًا بالبيت فلما فرغ إبراهيم من بناء الكعبة جاءه جبريل فأراه المناسك كلها، ثم قام إبراهيم على المقام فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم فوقف إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف وحجه إبراهيم وسارة من بيت المقدس ثم رجع إبراهيم إلى الشام فمات بالشام زاد في نسخة الصغاني هنا لفظ باب وسقط لغيره. ١٠ - باب ٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ قَالَ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الأَقْصَى قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً. ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ". [الحديث ٣٣٦٦ - طرفه في: ٣٤٢٥]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا إبراهيم التيمي عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي أنه (قال: سمعت أبا ذر ﵁ قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في

стр. 3992

الأرض أوّل)؟ بفتح اللام غير منصرف ولأبي ذر أوّل بضمها ضمة بناء لقطعها عن الإضافة كما بنيت قبل وبعد قال أبو البقاء وهو الوجه والتقدير أوّل كل شيء ويجوز النصب منصرفًا أي أي مسجد وضع أوّلاً للصلاة (قال) ﵊: (المسجد الحرام قال) أبو ذر: (قلت) يا رسول الله: (ثم أيّ)؟ بالتنوين مشدّدًا أي ثم أي مسجد وضع بعد المسجد الحرام (قال) ﵊: (المسجد الأقصى) مسجد بيت المقدس بني بعده وسمي بالأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة أو لأنه لم يكن وراءه مسجد أو لبعده عن الأقذار والخبائث (قلت) يا رسول الله: (كم كان بينهما)؟ أي كم بين بناءي المسجدين (قال) ﵊: بينهما (أربعون سنة) استشكل بأن الخليل بنى الكعبة وسليمان بنى الأقصى وبينهما أكثر من أربعين سنة. وأجيب: بأنه لا دلالة في الحديث على أن الخليل وسليمان ابتدآ وضعهما لهما بل إنما جددا ما كان أسسه غيرهما، فليس إبراهيم أول من بنى الكعبة ولا سليمان أول من بنى الأقصى وبناء آدم للكعبة مشهور، فجائز أن يكون لما فرغ آدم من بناء الكعبة وانتشر ولده في الأرض بنى بعضهم المسجد الأقصى، وفي كتاب التيجان لابن هشام: أن آدم بنى الكعبة أمره الله تعالى بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه. (ثم أينما أدركتك الصلاة بعد) أي بعد إدراك وقتها (فصلّه) بهاء السكت وللكشميهني: فصلِّ (فإن الفضل فيه) أي في فعل الصلاة إذا حضر وقتها زاد من وجه آخر عن الأعمش والأرض لك مسجدًا. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في. . . . . (١). . . . . . ومسلم في الصلاة والنسائي فيه وفي التفسير وابن ماجه في الصلاة. ٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا». رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعنبي (عن مالك) الإمام الأعظم (عن عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما واسمه ميسرة (مولى المطلب) بن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي (عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ طلع) ظهر (له أُحد) بضم الهمزة والحاء المهملة جبل معروف بالمدينة (فقال): (هذا جبل يحبنا) حقيقة أو مجازًا أو هو من باب الإضمار أي يحبنا أهله (ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة) إسناد التحريم إليه لأنه مبلغه وإلاّ فهي حرام بحرمة الله يوم خلق السماوات

стр. 3993

والأرض كما ثبت في حديث آخر عند المؤلّف (وإني أحرم ما بين لابتيها). بتخفيف الموحدة تثنية لابة وهي الحرة الأرض ذات الحجارة السود. وهذا الحديث مرّ في كتاب الجهاد في باب فضل الخدمة في الغزو (ورواه) أي الحديث المذكور وثبتت الواو لأبي ذر (عبد الله بن زيد) الأنصاري فيما وصله في البيوع في باب بركة صاع النبي ﷺ (عن النبي ﷺ ¬). هذا آخر المجلدة الأولى من اليونينية كما رأيته بهامش الفرع بخط الشيخ شمس الدين المزي الحريري. ٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵃ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ: لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ». وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: أخبرنا مالك الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر (أن ابن أبي بكر) هو عبد الله بن أبي بكر الصدّيق (أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة ﵃ زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال) لها: (ألم تري أن قومك) قريشًا (بنوا الكعبة) ولأبي ذر عن الكشميهني: لما بنوا الكعبة (اقتصروا عن قواعد إبراهيم) جمع قاعدة وهي الأساس (فقلت يا رسول الله ألا تردّها على قواعد إبراهيم؟ فقال) ﵊ (لولا حدثان قومك) قريش بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وفتح المثلثة مبتدأ خبره محذوف وجوبًا أي موجود أي قرب عهدهم (بالكفر) زاد في الحج: لفعلت: (فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة) ﵂ (سمعت هذا من رسول الله ﷺ ¬) الترديد للتقرير لا للشك والتضعيف (ما أرى) بضم الهمزة ما أظن (أن رسول الله ﷺ ¬) وسقط لغير الحموي والمستملي لفظ أن (ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر) بكسر المهملة وسكون الجيم (إلا أن البيت لم يتمم) ما نقص منه وهو الركن الذي كان في الأصل (على قواعد إبراهيم) ﵇ فالموجود الآن فى جهة الحجر بعض الجدار الذي بنته قريش. (وقال إسماعيل) بن أبي أويس في روايته لهذا الحديث (عبد الله بن أبي بكر) فبين أن ابن

стр. 3994

أبي بكر المذكور في الرواية السابقة هو عبد الله، وقد أورد المؤلّف حديث إسماعيل هذا في التفسير، وقوله وقال إسماعيل الخ ثابت لأبي ذر عن المستملي والكشميهني. ٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁: «أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». [الحديث ٣٣٦٩ - طرفه في: ٦٣٦٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك بن أنس) الإمام الأعظم وسقط ابن أنس لأبي ذر (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي (عن أبيه) أبي بكر (عن عمرو بن سليم) بفتح العين كالسابق وسليم بضم السين مصغرًا (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف مكسورة أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو حميد) عبد الرَّحمن (الساعدي ﵁ أنهم) أي الصحابة ﵃ (قالوا) ولأبي الوقت وابن عساكر أنه أي أبا حميد الساعدي قال: (يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله ﷺ ¬): (قولوا اللهم صلّ على محمد) صلاة تليق به (وأزواجه وذريته) نسله أولاد بنته فاطمة ﵂ صلاة تليق بهم (كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد). وعند ابن ماجه: كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، ولفظ الآل مقحم: والمعنى كما سبقت منك الصلاة على إبراهيم نسألك الصلاة على سيدنا محمد بطريق الأولى، وبهذا التقرير يندفع الإيراد المشهور وهو أن من شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى، والحاصل من الجواب أن التشبيه هنا ليس من باب إلحاق الكامل بالأكمل بل من باب التهييج ونحوه، والمراد بالبركة النموّ والزيادة من الخير والكرامة أو التطهير من العيوب والتزكية، أو المراد ثبات ذلك ودوامه واستمراره من قولهم: بركت الإبل أي ثبتت على الأرض، وبه جزم أبو اليمن ابن عساكر فيما حكاه شيخنا فقال: وبارك أي فأثبت وأدم لهم ما أعطيتهم من الشرف والكرامة. قال شيخنا: ولم يصرح أحد بوجوب قوله وبارك على محمد فيما عثرنا عليه غير أن ابن حزم ذكر ما يفهم وجوبها في الجملة فقال: على المرء أن يبارك عليه ولو مرة في العمر، وأن يقولها بلفظ خبر ابن مسعود أو حميد أو كعب. وظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة وجوبها في الصلاة فإنه قال: وصفة الصلاة كما ذكرها الخرقي والخرقي إنما ذكر ما اشتمل عليه حديث كعب ثم قال: وإلى هنا انتهى الوجوب. والظاهر أن أحدًا من الفقهاء لا يوافق على ذلك قاله المجد الشيرازي.

стр. 3995

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدّعوات ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه. ٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى فَاهْدِهَا لِي، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ. قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». [الحديث ٣٣٧٠ - طرفاه في: ٤٧٩٧، ٦٣٥٧]. وبه قال: (حدّثنا قيس بن حفص) أبو محمد الدارمي مولاهم البصري (وموسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري (قالا: حدّثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري قال: (حدّثنا أبو فروة) بالفاء المفتوحة والراء الساكنة بعدها واو (مسلم بن سالم الهمداني) بفتح الهاء وسكون الميم بالدال المهملة ونقل الكرماني عن الغساني أنه قال: يروى عن أحمد أن اسم أبي فروة عروة لا مسلم اهـ. وفي تقريب التهذيب عروة بن الحرث الكوفي أبو فروة الأكبر ومسلم بن سالم النهدي أبو فروة الأصغر الكوفي ويقال له الجهني لنزوله فيهم فهما اثنان لكن الموافق للهمداني عروة فليتأمل. (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الله بن عيسى) بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى أنه (سمع) جده (عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين الأنصاري المدني ثم الكوفي (قال: لقيني كعب بن عجرة) بضم العين وفتح الراء المهملتين بينهما جيم ساكنة البلوي حليف الأنصار، وعند الطبري وهو يطوف بالبيت (فقال: ألا أهدي) بضم الهمزة (لك هدية سمعتها من النبي ﷺ فقلت) له (بلى فأهدها لي) بقطع الهمزة (فقال: سألنا) بسكون اللام (رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة) أي كيف لفظ الصلاة عليكم أهل البيت بنصب أهل علي الاختصاص (فإن الله قد علمنا كيف نسلم) زاد الكشميهني عليكم يعني في التشهد وهو قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، والمعنى علمنا الله كيفية السلام عليك على لسانك وبواسطة بيانك (قال): (قولوا اللهم) أي يا الله (صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إِبراهيم إنك حميد مجيد) والأمر للوجوب (اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) ولغير أبي ذر وعلى آل إبراهيم (إنك حميد مجيد) والمرجح أن المراد بآل
следующие страницы →