Полный текст (8 298 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ. وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري ونسب لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة أن أبا بكر ﵁ دخل عليها وعندها جاريتان) زاد في العيدين من جواري الأنصار (في أيام منى تدففان) بتثسديد الفاء الأولى مكسورة، ولأبي ذر: تغنيان وتدففان (وتضربان) بالدف وهو الكربال الذي لا جلاجل فيه (والنبي ﷺ متغش) بشين معجمة مشددة مكسورة منونة، وللكشميهني: متغشيًّا بزيادة مثناة منصوبة منوّنة، وللحموي والمستملي: متغشى بنصب الشين منونة من غير ياء متغط (بثوبه) مضطجعًا على الفراش قد حوّل وجهه (فانتهرهما) أي الجاريتين (أبو بكر) على فعلهما ذلك. وفي العيدين: فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ (فكشف النبي ﷺ عن وجهه فقال):
(دعهما) اتركهما تغنيان وتدففان (يا أبا بكر فإنها أيام عيد) أي يوم سرور شرعي فلا ينكر فيه مثل هذا قالت (وتلك الأيام أيام منى).
٣٥٣٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعْهُمْ، أَمْنًا بَنِي أَرْفَدَةَ، يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ».
(وقالت عائشة): بالسند المذكور (رأيت النبي ﷺ يسترني) بثوب (وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد) أي بالدرق والحراب (فزجرهم عمر) وضبب في اليونينية وفرعها على لفظ هم فصار اللفظ فزجر (فقال النبي ﷺ : دعهم) اتركهم (أمنًا) نصب على المصدر أي أنتم أمنًا يا (يا بني أرفدة يعني) أنه مشتق (من الأمن) ضد الخوف.
١٦ - باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يُسَبَّ نَسَبُهُ
(باب من أحب أن لا يسب نسبه) أي أهل نسبه بضم التحتية وفتح المهملة وتاليه رفع وبفتح التحتية وضم المهملة وتاليه نصب وبهما ضبط في اليونينية وكذا في فرعها.
٣٥٣١ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: "اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ".
وَعَنْ أَبِيهِ قَالَ: "ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبُّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ
стр. 4167
النَّبِيِّ ﷺ ".
[الحديث ٣٥٣١ - طرفاه في: ٤١٤٥، ٦١٥٠].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العنسي الكوفي قال: (حدّثنا عبدة) بن سليمان (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: استأذن حسان) بن ثابت الشاعر (النبي ﷺ في هجاء المشركين قال): ﵊:
(كيف بنسبي؟) أي كيف تهجوهم ونسبي مجتمع معهم (فقال حسان: لأسلنك) لأخلصن نسبك (منهم) من نسبهم بحيث يختص الهجو بهم دونك (كما تسل الشعرة) بضم التاء الفوقية وفتح السين مبنيًا للمفعول، ولأبي ذر كما يسل الشعر بالتحتية والشعر بالتذكير (من العجين) لأن الشعرة إذا سلت منه لا يعلق بها منه شيء لنعومتها.
(وعن أبيه) أي أبي هشام وهو عروة بالإسناد السابق إليه أنه (قال: ذهبت أسبّ حسان عند عائشة، فقالت): لي (لا تسبه) بضم الموحدة ولأبي ذر بفتحها (فإنه كان ينافح) بكسر الفاء بعدها حاء مهملة أي يدافع (عن النبي ﷺ . قال أبو الهيثم): الكشميهني في رواية أبي ذر (نفحت الدابة) بالحاء المهملة إذا رمحت بحوافرها ونفحه بالسيف إذا تناوله من بعيد) وهذا ساقط لغير أبي ذر.
١٧ - باب مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] وَقَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]
(باب ما جاء في أسماء رسول الله ﷺ ¬) جمع اسم وهو اللفظ الموضوع على الذات لتعريفها أو تخصيصها من غيرها كلفظ زيد والمسمى بفتح الميم هو الذات المقصود تمييزها بالاسم كشخص زيد والمسمى هو الواضع لذلك اللفظ والتسمية هي اختصاص ذلك اللفظ بتلك الذات.
(وقول الله : ولغير أبي الوقت وقوله تعالى بالجر عطفًا على سابقه: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب: ٤٠]. هذه الآية ثبتت هنا في رواية أبي الوقت. (وقوله : ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار﴾) [الفتح: ٢٩]. (وقوله) جل وعلا (﴿من بعدي اسمه أحمد﴾) [الصف: ٦] في آي أُخر في التنزيل تكرر ذكره فيها باسمه محمد، وأما أحمد فذكر فيه حكاية عن قول عيسى ﵊ إذ هما أشهر أسمائه الشريفة صلوات الله وسلامه عليه.
٣٥٣٢ - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ:
стр. 4168
أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ».
[الحديث ٣٥٣٢ - طرفه في: ٤٨٩٦].
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (إبراهيم بن المنذر) الخزامي المدني (قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (معن) بالميم المفتوحة فعين مهملة ساكنة فنون ابن عيسى القزاز (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن محمد بن جبير بن مطعم) بضم الميم وكسر العين (عن أبيه) جبير (﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ¬):
(لي خمسة أسماء) فإن قيل: إن المقرر في علم المعاني أن تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر، وقد وردت الروايات بأكثر من ذلك حتى قال ابن العربي: إن له ﷺ ألف اسم، أجيب: بأنه لم يرد الحصر فيها فالظاهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء أختص بها أو خمسة أسماء مشهورة عند الأمم السابقة. (أنا محمد) اسم مفعول منقول من الصفة على سبيل التفاؤل أنه سيكثر حمده إذ المحمد في اللغة هو الذي يحمد حمدًا بعد حمد ولا يأكلون مفعل مثل ممدح إلا لمن تكرر منه الفعل مرة بعد أخرى (وأحمد) منقول من الصفة التي معناها التفضيل؛ ومعناه أنه أحمد الحامدين لربه وهي صيغة تنبئ عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى. والاسمان اشتقا من أخلاقه المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى بهما. قال الأعشى يمدح بعضهم:
إلى الماجد الفرع الجواد المحمد
أي الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة أو هو من اسمه تعالى المحمود كما قال حسان:
وشق له من اسمه ليجله … فذو العرش محمود وهذا محمد
وهل سمي بأحمد قبل محمد أو بمحمد قبل؟ قال عياض: بالأولى لأن أحمد وقع في الكتب السابقة، ومحمد في القرآن، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، إليه ذهب السهيلي وغيره، وقال بالثاني ابن القيم، ولأبي ذر عن الكشميهني: وأنا أحمد (وأنا الماحي) بالحاء المهملة أي (الذي يمحو الله بي الكفر) أي يزيله لأنه بعث والدنيا مظلمة بغياهب الكفر فأتى ﷺ بالنور الساطع حتى محاه.
وقيل: ولما كانت البحار هي الماحية للأدران كان اسمه ﷺ فيها الماحي.
(وأنا الحاشر الذي يحشر الناس) يوم القيامة (على قدمي) بكسر الميم أي على أثري لأنه أول من تنشق عنه الأرض، وفي رواية نافع بن جبير: وأنا حاشر بعثت مع الساعة (وأنا العاقب) لأنه جاء عقب الأنبياء فليس بعده نبي.
وفي الباب عن نافع بن جبير، وأبي موسى الأشعري، وحذيفة، وابن عباس، وأبي الطفيل وفيها زيادات على حديث الباب، ففي رواية نافع بن جير أنها ستة فذكر الخمسة التي في حديث
стр. 4169
الباب، وزاد الخاتم. رواه ابن سعد، وفي حديث حذيفة: أحمد ومحمد والحاشر والمقفى ونبي الرحمة. رواه الترمذي وابن سعد، وقد جمعت فإن أسمائه في كتابي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية أكثر من أربعمانة مرتبة على حروف المعجم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير، ومسلم في فضائل النبي ﷺ .
٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ».
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬):
(ألا) بالتخفيف للتنبيه (تعجبون كيف يصرف الله عني شتم) كفار (قريش ولعنهم) بسكون العين (يشتمون) بكسر المثناة الفوقية (مذمّما) بفتح الميم الأولى المشددة كالآتية (ويلعنون مذمّما) يريد بذلك تعريضهم إياه بمذمم مكان محمد وكانت العوراء زوجة أبي لهب تقول:
مذمم قلينا … ودينه أبينا … وأمره عصينا
(وأنا محمد) كثير الخصال الحميدة التي لا غاية لها، فمذمم ليس باسمه ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم مصروفًا إلى غيره.
١٨ - باب خَاتِمِ النَّبِيِّينَ ﷺ -
(باب خاتم النبيين ﷺ ¬) أي آخرهم الذي ختمهم أو خُتموا به على قراءة عاصم بالفتح، وقيل: من لا نبي بعده يكون أشفق على أمته وأهدى لهم إذ هو كالوالد لولد ليس له غيره، ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده لأنه إذا نزل يكون على دينه مع أن المراد أنه آخر من نبئ.
٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمٌ بن حَيّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون أبو بكر العوقي بفتح العين المهملة والواو وبالقاف قال: (حدّثنا سليم) بفتح السين وكسر اللام الباهلي البصري ولأبي ذر: سليم بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية قال: (حدّثنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية وبالمد ويقصر (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄) كذا في
стр. 4170
اليونينية بإثبات الرضا وسقط في الفرع أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬):
(مثلي) مبتدأ (ومثل الأنبياء) قبلي عطف عليه (كرجل) خبره (بنى دارًا فأكملهما وأحسنها إلا موضع لبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها نون ويجوز كسر اللام وسكون الموحدة قطعة طين تعجن وتيبس ويبنى بها من غير إحراق (فجعل الناس يدخلونها) أي الدار (ويتعجبون) بالفوقية بعد التحتية من حسنها (ويقولون لولا موضع اللبنة) برفع موضع مبتدأ خبره محذوف أي: لولا موضع اللبنة لكان بناء الدار كاملاً، وزاد الإسماعيلي: "وأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء".
وقد أورد صاحب الكواكب سؤالاً فقال، فإن قلت: المشبه به هنا رجل والمشبه متعدد فكيف صح التشبيه؟ وأجاب: بأنه جعل الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه وهو أن المقصود من بعثتهم ما تم إلا باعتبار الكل، فكذلك الدار لا تتم إلا بجميع اللبنات، أو أن التشبيه ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل هو تشبيه تمثيل فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فيقال شبه الأنبياء وما بعثوا به من الهدى والعلم وإرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بقصر أسس قواعده ورفع بنياته وبقي منه موضع لبنة فنبينا ﷺ بعث لتتميم مكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار. انتهى.
وهذا الحديث يخرجه مسلم في الفضائل.
٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ؛ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري الزرقي (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال):
(مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية) زاد مسلم من طريق همام "من زواياه" وهذا يرد قول من قال: إن اللبنة المشار إليها كانت في أس الدار المذكورة، وأنه لولا وضعها لانقضت تلك الدار، فإن الظاهر كما في فتح الباري أن المراد بها مكملة محسنة وإلاّ لاستلزم أن يكون الأمر بدونها كان ناقصًا وليس كذلك فإن شريعة كل نبي بالنسبة إليه كاملة، فالمراد هنا بالنظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما مضى من الشرائع (فجعل الناس يطوفون به) بالبيت (ويعجبون له) أي لأجله (ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنه وأنا خاتم النببين) ومكمل شرائع الدين.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في التفسير.
стр. 4171
١٩ - باب وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب وفاة النبي ﷺ ¬) كذا ثبت لأبي ذر والوجه حذف ذلك إذ محله آخر المغازي ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ".
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ.
[الحديث ٣٥٣٦ - طرفه في: ٤٤٦٦].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين) سنة.
(وقال ابن شهاب) محمد بالسند السابق (وأخبرني) أيضًا بالإفراد (سعيد بن المسيب مثله).
أي مثل ما أخبرني عروة عن عائشة، وهذا من مراسيل سعيد بن المسيب، ويحتمل أن يكون سمعه من عائشة ﵂، ويأتي نقل الخلاف في سنه ﷺ وما في ذلك من المباحث في محله إن شاء الله تعالى بعون الله.
٢٠ - باب كُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب كنية النبي ﷺ ¬) الكنية بضم الكاف ما صدر باب أو أم، وأما اللقب فهو ما أشعر بمدح أو ذم وما عداهما الاسم والعلم بفتحتين يجمع الثلاثة.
٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي».
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ في السوق فقال رجل): لم يسم، وقيل إنه كان يهوديًا (يا أبا القاسم فالتفت) إليه (النبي ﷺ ¬) زاد المؤلّف في رواية آدم عن شعبة في البيع فقال: إنما دعوت هذا (فقال) أي النبي ﷺ :
(سموا) بضم الميم (باسمي) محمد وأحمد (ولا تكتنوا) بسكون الكاف وبعدها فوقية وتخفيف النون مضمومة من اكتنى على صيغة افتعل، وقد تشدّد مفتوحة، ولأبي ذر: ولا تكنوا بحذف الفوقية وضم النون مخففة من كنى يكني بالتخفيف كذا في الفرع، وفي اليونينية بالتشديد مع فتح
стр. 4172
الكاف على حذف أحد المثلين (بكنيتي) أبي القاسم والأمر والنهي ليسا للوجوب فقد جوزه مالك مطلقًا لأنه إنما كان في زمنه للالتباس أو مختص بمن اسمه محمد أو أحمد لحديث النهي أن يجمع بين اسمه وكنيته.
ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في محلها، والحديث سبق في البيع.
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):
(تسموا باسمي) بفتحات والميم مشددة (ولا تكتنوا) بالتاء بعد الكاف وضم النون مخففة وفتحها مشددة، ولأبي ذر: تكنوا بفتح التاء والكاف والنون المشدّدة بحذف التاءين (بكنيتي) وزاد في الخُمس من طريق أبي الوليد: "فإني جعلت قاسمًا أقسم بينكم" أي ليس ذلك لأحد غيري فلا يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه.
وفيه مباحث تذكر إن شاء الله تعالى.
٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي».
وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب) السختياني (عن ابن سيرين) محمد أنه (قال: سمعت أبا هريرة) ﵁ حال كونه (يقول: قال أبو القاسم ﷺ ¬):
(سموا) بضم الميم مشددة (باسمي) محمد وأحمد (ولا تكتنوا بكنيتي) بسكون الكاف والتخفيف، وكان ﷺ يكنى أبا القاسم بأكبر أولاده القاسم، ويكنى أيضًا بأبي إبراهيم كما في حديث أنس في مجيء جبريل له وقوله: السلام عليك يا أبا إبراهيم، وبأبي الأرامل كما ذكره ابن دحية، وبأبي المؤمنين فيما ذكروه.
٢١ - باب
هذا (باب) بالتوين بغير ترجمة.
٣٥٤٠ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: "رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلاً فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ -سَمْعِي
стр. 4173
وَبَصَرِي- إِلاَّ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ فَدَعَا لِي ﷺ ".
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحق بن إبراهيم) بن راهويه وثبت ابن إبراهيم لأبوي الوقت وذر قال: (أخبرنا الفضل بن موسى) السناني بسين مهملة مكسورة ونونين قرية من قرى مرو (عن الجعيد) بضم الجيم وفتح العين المهملة آخره دال مهملة مصغرًا وقد يكبر (ابن عبد الرحمن) بن أوس الكندي أنه قال: (رأيت السائب بن زيد) بن سعد الكندي (ابن أربع وتسعين) سنة (جلدًا) بفتح الجيم وسكون اللام أي قويًا (معتدلاً) غير منحن مع كبر سنه (فقال: قد علمت) بتاء المتكلم (ما منعت به) بضم الميم وتاء المتكلم أيضًا مبنيًا للمفعول (سمعي) بدل من ضمير به (وبصري) عطف عليه (إلا بدعاء رسول الله ﷺ ¬) وذلك (إن خالتي) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (ذهبت بي إليه) ﷺ (فقالت): له (يا رسول الله إن ابن أختي شاك) بمعجمة وتخفيف الكاف فاعل من الشكوى. وهو المرض (فادع الله) وزاد أبو ذر عن الكشميهني لفظة له (قال) السائب (فدعا لي ﷺ ¬).
وظاهر أن الحديث يطابق الباب السابق، وهو باب كنية النبي ﷺ من حيث أن الأحاديث المسوقة فيه تتضمن أنه كان ينادي يا أبا القاسم، والأدب أن يقال: يا رسول الله يا نبي الله كما خاطبته خالة السائب.
٢٢ - باب خَاتِمِ النُّبُوَّةِ
(باب) بيان صفة (خاتم النبوّة) الذي كان بين كتفيه صلوات الله وسلامه عليه.
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: "ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقَعَ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمٍ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ".
قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: "مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ".
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبيد الله) بضم العين مصغرًا أبو ثابت القرشي المدني الفقيه مولى عثمان بن عفان قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل المدني الحارث مولاهم (عن الجعيد بن عبد الرحمن) الكندي ويقال الأسدي ويقال الليثي ويقال الهلالي أنه (قال: سمعت السائب بن بزيد قال: ذهبت بي خالتي) لم تسم (إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن) السائب (ابن أختي) علبة بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الموحدة بنت شريح (وقع) بفتح
стр. 4174
القاف بلفظ الماضي أي وقع في المرض وبكسر القاف أيضًا في الفرع كأصله، ولأبي ذر: وقع بكسر القاف والتنوين أي أصابه وجع في قدميه أو يشتكي لحم رجليه من الحفاء لغلظ الأرض والحجارة، وفي نسخة هنا معزوّة في الوضوء لأبوي الوقت وذر وكريمة: وجع بكسر الجيم والتنوين أي مريض. قال السائب: (فمسح) ﵊ (رأسي) بيده الشريفة. قال عطاء مولى السائب: كان مقدم رأس السائب أسود وهو الموضع الذي مسحه النبي ﷺ من رأسه وشاب ما سوى ذلك، ورواه البيهقي والبغوي ولا يحضرني الآن لفظهما (ودعا لي بالبركة وتوضأ فشربت من وضوئه) بقح الواو أي من الماء المتقاطر من أعضائه المقدسة (ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم بين كتفيه) وزاد في نسخة هنا مثل زرّ الحجلة، وفي أخرى إلى خاتم النبوة بين كتفيه وهو الذي يعرف به عند أهل الكتاب. وفي مسلم في حديث عبد الله بن سرجس أنه كان إلى جهة كتفه اليسرى.
(قال ابن عبد الله): بضم العين مصغرًا محمد شيخ المؤلّف المذكور (الحجلة) بضم الحاء وسكون الجيم (من حجل الفرس) بضم الحاء وفتح الجيم، ولأبي ذر بفتحهما (الذي بين عينيه) واستبعد هذا القول بأن التحجيل إنما يكون في القوائم، وأما الذي في الوجه فهو الغرة.
وأجيب: بأن منهم من يطلقه على ذلك مجازًا لكن تعقب بأنه على تقدير تسليمه إن أريد البياض فليس له معنى لأنه لا يبقى فائدة لذكر الزر.
واستشكل تفسير الحجلة من غير أن يقع لها ذكر سابق في كلامه. وأجاب في الفتح باحتمال أنه سقط منه شيء وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة، ثم فسرها وأجاب في العمدة بأنه لما روى الحديث عن شيخه ابن عبيد الله وقع السؤال في المجلس عن كيفية الخاتم فقال أبو عبيد الله أو غيره: مثل زر الحجلة فسئل عن معنى الحجلة فأجاب بما سبق اهـ.
ووقع عند المؤلّف في الوضوء: ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة مثل زر الحجلة، وكذا في باب الدعاء للصبيان بالبركة من كتاب الدعاء بلفظ فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة.
(قال): ولأبي ذر وقال: (إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي الزبيري الأنصاري شيخ المؤلّف فيما وصله في الطب (مثل زر الحجلة) بفتح الحاء والجيم بيت للعروش كالبشخانة يزين بالثياب والستور له أزرار وعرا، فالزر على هذا حقيقة. وجزم الترمذي بأن المراد بالحجلة الطير المعروف وبزرها بيضها، وعند مسلم في صفته من حديث جابر بن سمرة كأنه بيضة حمامة. وفي حديث ابن عمر عند ابن حبان مثل البندقة من اللحم. وعند الترمذي كبضعة ناشزة من اللحم، وعند قاسم بن ثابت مثل السلعة، وأما ما ورد من أنها كانت كأثر محجم أو كالشامة السوداء أو كالخضراء أو مكتوب في باطنها أنا الله وحده لا شريك له في ظاهرها توجه حيث كنت فإنك منصور ونحو ذلك مما حكيته في المواهب اللدنية فقال الحافظ ابن حجر: لم يثبت منه شيء، وقد
стр. 4175
أخرج الحاكم في المستدرك عن وهب بن منبه قال: لم يبعث الله نبيًّا إلا وقد كان عليه شامات النبوة في يده اليمنى إلا نبينا ﷺ فإن شامة النبوّة كانت بين كتفيه، وعلى هذا فيكون وضع الخاتم بين كتفيه بإزاء قلبه المكرم مما اختص به عن سائر الأنبياء.
٢٣ - باب صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب صفة النبي ﷺ ¬) في خلقه بفتح الخاء وخلقه بضمها.
٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: "صَلَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي، فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ. وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ".
[الحديث ٣٥٤٢ - طرفه في: ٣٧٥٠].
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل (عن عمر بن سعيد بن أول حسين) بضم العين في الأول وكسرها في الثاني وضم الحاء مصغرًا في الثالث التوفلي القرشي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عقبة بن الحرث) بن عامر القرشي أنه (قال: صلّى أبو بكر) الصديق (﵁ العصر ثم خرج يمشي) زاد الإسماعيلي بعد وفاة النبي ﷺ بليال وعلي ﵁ يمشي إلى جانبه (فرأى) أي أبو بكر (الحسن) بفتح الحاء ابن علي (يلعب مع الصبيان) وكان عمره إذ ذاك سبع سنين ولعبه محمول على اللائق به إذ ذاك (فحمله على عاتقه وقال: بأبي) وفي حاشية اليونيية وفرعها بأبي بأبي كذا مرقوم عليها علامة أبي ذر، والتصحيح ورقم اثنين بالعدد الهندي وظاهره التكرار مرتين أي أفديه أفديه هو (شبيه بالنبي) ﷺ بسكون التحتية من النبي في الفرع مخففة وفي اليونينية بتشديدها (لا شبيه بعلي) كذا بالسكون أيضًا في الفرع، وفي الأصل بالتشديد يعني أباه (وعلي) أي والحال أن عليًّا (يضحك) فيه إشعار بتصديقه له.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل الحسن والنسائي في المناقب.
٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يُشْبِهُهُ".
[الحديث ٣٥٤٣ - طرفه في: ٣٥٤٤].
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي اسم أبيه عبد الله ونسبه لجدّه (قال: حدّثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية الجعفي الكوفي قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي (عن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وهب بن عبد الله السوائي بضم السين المهملة وبعد الواو ألف فهمزة (﵁) أنه (قال: رأيت النبي ﷺ وكان الحسن) بن عليّ (يشبهه) فوافق أبو جحيفة الصديق، ووقع في حديث أنس في المناقب أن الحسين بضم الحاء كان أشبههم بالنبي ﷺ وجمع بينهما بأن الحسن كان شبهه
стр. 4176
بما بين الصدر إلى الرأس والحسين أسفل من ذلك.
وحديث الباب أخرجه مسلم في صفة النبي ﷺ وفي فضائله، والترمذي في الاستئذان، والنسائي في المناقب.
٣٥٤٤ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉ يُشْبِهُهُ. قُلْتُ لأَبِي جُحَيْفَةَ: صِفْهُ لِي. قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ. وَأَمَرَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ قَلُوصًا. قَالَ فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا".
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد. ولأبي ذر: حدّثنا كما في اليونينية (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم الباهلي البصري الصيرفي قال: (حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء مصغرًا هو محمد بن فضيل بن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي (قال: سمعت أبا جحيفة) وهو وهب بن عبد الله (﵁ قال: رأيت النبي ﷺ وكان الحسن بن علي ﵉ لو قال ﵄ لكان أوجه لما لا يخفى (يشبهه). قال إسماعيل: (قلت لأبي جحيفة: صفه) ﷺ (لي. قال: كان أبيض) اللون (قد شمط) بفتح الشين المعجمة وكسر الميم صار سواد شعره مخالطًا للبياض. ولمسلم من طريق زهير عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة رأيت رسول الله ﷺ وهذه منه بيضاء وأشار إلى عنفقته (وأمر لنا النبي ﷺ ¬) أي لأبي جحيفة وقومه من بني سواء على سبيل جائزة الوفد (بثلاث عشرة) بسكون الشين وثلاث بغير تاء (قلوصًا) بفتح القاف الأنثى من الإبل، وفي الأصول كلها من رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: بثلاثة عشر بإثبات التاء بعد المثلثة وإسقاط التاء. قال ابن مالك فيما نقله عنه اليونيني: صوابه بثلاث عشرة بحذف التاء من الثلاث وإثباتها في عشرة. قال اليونيني: وأصلحت ما في الأصل على الصواب اهـ.
وقال في المصابيح: ولا يبعد التذكير على إرادة التأويل.
(قال): أبو جحيفة (فقُبض) بضم القاف توفي (النبي ﷺ قبل أن نقبضها) بنون قبل القاف.
وزاد الإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل بالإسناد المذكور فذهبنا نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا شيئًا، فلما قام أبو بكر قال: من كانت له عند رسول الله ﷺ عدّة فليجئ فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها.
٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَرَأَيْتُ بَيَاضًا مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْفَقَةَ".
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) الغداني بغين معجمة مضمومة ودال مهملة مخففة
стр. 4177
البصري قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن وهب) بالتنوين (أبي جحيفة) بن عبد الله (السوائي) بضم السين وبالهمزة أنه (قال: رأيت النبي) ولأبي الوقت: رسول الله (¬ ﷺ ورأيت بياضًا) في شعره (من تحت شفته السفلى العنفقة) نصب بدل من بياضًاً، ويجوز الجرّ بدلاً من الشفة وهي ما بين الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا وتطلق على الشعر أيضًا.
٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ: "سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ شَيْخًا؟ قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ".
وبه قال: (حدّثنا عصام بن خالد) بكسر العين المهملة بعدها صاد مهملة أبو إسحاق الحمصي الحضرمي قال: (حدّثنا حريز بن عثمان) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية بعدها زاي معجمة من صغار التابعين (أنه سأل عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة المازني (صاحب النبي ﷺ قال: أرأيت) بهمزة الاستفهام (النبي ﷺ ¬) نصب على المفعولية (كان شيخًا) نصب خبر كان كذا في الفرع، وجوّزوا كون أرأيت بمعنى أخبرني والنبي رفع على الابتداء. وقوله: كان شيخًا خبره وهو استفهام محذوف الأداة. وعند الإسماعيلي قلت: شيخ كان رسول الله ﷺ أم شاب؟ وهو يؤيد القول الأخير (قال: كان في عنفقته شعرات بيض) أي لا تزيد على عشرة لإيراده بصيغة جمع القلة وقيل إنها كانت سبع عشرة شعرة.
وهذا الحديث هو الثالث عشر من ثلاثياته وهو من أفراده.
٣٥٤٧ - حَدَّثَنا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَصِفُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ. أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَقُبِضَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ، فَسَأَلْتُ، فَقِيلَ: احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ".
[الحديث ٣٥٤٧ - طرفاه في: ٣٥٤٨، ٥٩٠٠].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (ابن بكير) بضم الموحدة مصغرًا وهو يحيى بن عبد الله بن بكير (قال: حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن خالد) هو ابن يزيد الجمحي الإسكندراني (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) الفقيه المدني المشهور بربيعة الرأي أنه (قال: سمعت أنس بن مالك) ﵁ حال كونه (يصف النبي ﷺ قال):
стр. 4178
(كان ربعة القوم) بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوعًا والتأنيث باعتبار النفس وفسره بقوله: ﴿ليس بالطويل ولا بالقصير) وزاد البيهقي عن عليّ وهو إلى الطول أقرب. وعن عائشة: لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلاّ طاله ﷺ ، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب رسول الله ﷺ إلى الربعة. رواه ابن عساكر والبيهقي. (أزهر اللون) أبيض مشربًا بحمرة كان صرح به في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم، والإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى الآخر. يقال بياض مشرب بحمرة بالتخفيف فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة وهو أحسن الألوان. (ليس بأبيض أمهق) بهمزة مفتوحة وميم ساكنة وهاء مفتوحة ثم قاف أي ليس بأبيض شديد البياض كلون الجص (ولا آدم) بالمد أي ولا شديد السمرة وإنما يخالط بياضه الحمرة، والعرب تطلق على كل من كان كذلك أسمر كما في حديث أنس المروي عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح أن النبي ﷺ كان أسمر، والمراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض (ليس) شعره (بجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ولا (قطط) بالقاف وكسر الطاء الأولى وفتحها ولا شديد الجعودة كشعر السودان (ولا سبط) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة، ولغير أبي ذر بسكونها من السبوطة ضد الجعودة أي ولا مسترسل فهو متوسط بين الجعودة والسبوطة (رجل) بفتح الراء وكسر الجيم والجر كذا في الفرع وأصله، وعزاها في فتح الباري للأصيلي. قيل: وهو وهم إذ لا يصح أن يكون وصفًا للسبط المنفي عن صفة شعره ﵊، وفي غير الفرع وأصله رجل بالرفع مبتدأ أو خبر أي هو رجل يعني مسترسل (أنزل عليه) الوحي (وهو ابن أربعين) سنة سواء وذلك إنما يستقيم على القول بأنه ولد في شهر ربيع وهو المشهور وبعث فيه (فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه) الوحي (وبالمدينة عشر سنين) قيل مقتضاه أنه عاش ستين سنة.
قال الزركشي: هذا قول أنس. والصحيح أنه أقام بمكة ثلاث عشرة لأنه توفي وعمره ثلاث وستون سنة. وأجاب في المصابيح: بأن أنسًا لم يقتصر على قوله فلبث بمكة عشر سنين بل قال: فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه الوحي، وهذا لا ينافي أن يكون أقام بها أكثر من هذه المدة ولكنه لم ينزل عليه إلا في العشر، ولا يخفى أن الوحي فَنَر في ابتدائه سنتين ونصفًا وأنه أقام ستة أشهر في ابتدائه يرى الرؤيا الصالحة فهذه ثلاث سنين لم يوح إليه في بعضها أصلاً، وأوحي إليه في بعضها منامًا، فيحمل قول أنس على أنه لبث بمكة ينزل عليه الوحي في اليقظة عشر سنين واستقام الكلام، لكن يقدح في هذا الجمع قوله في حديث أنس من طريق إسماعيل عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن في باب الجعد وتوفاه على رأس ستين سنة، ويأتي إن شاء الله تعالى في الوفاة آخر المغازي بعون الله تعالى وقوته ما في ذلك.
(وليس) ولأبي ذر عن الكشميهني فقبض وليس (في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء) أي بل دون ذلك.
стр. 4179
وفي حديث عبد الله بن بسر السابق قريبًا كان في عنفقته شعرات بيض بصيغة جمع القلة وجمع القلة لا يزيد على عشرة لكنه خصه بعنفقته الكريمة. فيحتمل أن يكون الزائد على ذلك في صدغيه كما في حديث البراء لكن في حديث أنس من طريق حميد قال: لم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة. قال حميد: وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة. رواه ابن سعد بإسناد صحيح، وعنده أيضًا بإسناد صحيح عن أنس من طريق ثابت: ما كان في رأس النبي ﷺ ولحيته إلا سبع عشرة شعرة أو ثماني عشرة.
(قال ربيعة) بن أبي عبد الرحمن بالسند المذكور (فرأيت شعرًا من شعره) ﷺ (فإذا هو أحمر فسألت) هل خضب ﵊ (فقيل) لي إنما (احمرّ من الطيب) قيل: المسؤول المجيب بذلك أنس بن مالك ﵁، واستدلّ له بأن عمر بن عبد العزيز قال لأنس: هل خضب النبي ﷺ فإني رأيت شعرًا من شعره قد لوّن؟ فقال: إنما هذا الذي لوّن من الطيب الذي كان يطيب به شعره فهو الذي غيّر لونه، فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسًا عن ذلك فأجابه قاله الحافظ ابن حجر وتبعه العيني فليتأمل.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس، ومسلم في فضائل النبي ﷺ ، والترمذي في المناقب، والنسائي في الزينة.
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ. بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ".
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك بن أنس) إمام دار الهجرة الأصبحي (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) الرأي (عن أنس بن مالك ﵁) سقط ابن مالك لأبي ذر (أنه سمعه يقول):
(كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن) قال البيضاوي: أي الظاهر البيّن طوله من بان إذا ظهر، وقال ابن الأثير: أي المفرط طولاً (ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق) الكريه البياض بل كان أزهر اللون أي أبيض مشربًا بحمرة (وليس بالآدم) بالمد أي الشديد السمرة (وليس) شعره (بالجعد القطط) الشديد الجعودة (ولا بالسبط) بسكون الموحدة ولأبي ذر: السبط بكسرها ولا بالمسترسل بل كان وسطًا بينهما (بعثه الله على رأس أربعين سنة) وهذا يتجه على القول بأنه ولد في ربيع الأول وبعث في رمضان فيكون له تسع وثلاثون سنة ونصف ويكون قد ألغى الكسر (فأقام بمكة عشر سنين) أي يوحى إليه (وبالمدينة عشر سنين فتوفاه الله) (وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء).
стр. 4180
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ".
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله) المروزي الرباطي الأشقر قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) السلولي بفتح المهملة بولاهم أبو عبد الرحمن قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب ﵁ (يقول):
(كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا وأحسنه) قال البرماوي الكرماني وفي بعضها وأحسنهم (خلقًا) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام كذا في الفرع وفي اليونينية بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام وفي غيرها بضم الخاء واللام أيضًا، وفي فتح الباري بفتح المعجمة للأكثر. وقال الكرماني: انه الأصح، وضبطه ابن التين بضم أوله، وعند الإسماعيلي خَلقًا أو خُلقًا بالشك، والخلق بالضم الطبع والسجية (ليس بالطويل البائن) المفرط في الطول فهو اسم فاعل من بان أي ظهر أو من بان أي فارق سواه بإفراط طوله (ولا بالقصير) بل كان ربعة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ﷺ .
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "سَأَلْتُ أَنَسًا: هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ شَىْءٌ فِي صُدْغَيْهِ".
[الحديث ٣٥٥٠ - طرفاه في: ٥٨٩٤، ٥٨٩٥].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: سألت أنسًا) ﵁ (هل خضب النبي ﷺ ؟) شعره (قال: لا) لم يخضب (إنما كان شيء) قليل من الشيب (في صدغيه) بضم الصاد وإسكان الدال المهملتين بعدهما معجمة وبالتثنية ما بين الأذن والعين ويطلق على الشعر المتدلي من الرأس في ذلك الموضع أي فلم يحتج إلى أن يخضب، وهذا كما نبه عليه في الفتح مغاير للحديث السابق أن الشيب كان في عنفقته، وجمع بينهما بحديث مسلم عن أنس لم يخضب ﷺ وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ أي متفرق. قال: وعرف من مجموع ذلك أن الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيره.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة.
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيهِ، رَأَيْتُهُ.
стр. 4181
فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ". وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ "إِلَى مَنْكِبَيْهِ".
[الحديث ٣٥٥١ - طرفاه في: ٥٨٤٨، ٥٩٠١].
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث بن سخبرة الحوضي النمري البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن البراء بن عازب ﵄) سقط ابن عازب لأبي ذر أنه (قال):
(كان النبي ﷺ مربوعًا) يقال رجل ربعة ومربوع إذا كان بين الطويل والقصير (بعيد ما بين المنكبين) أي عريض أعلى الظهر (له شعر) في رأسه (يبلغ شحمة أذنيه) بالتثنية لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره أذنه (رأيته في حلة) قال في القاموس: الحلة بالضم إزار ورداء ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة (حمراء) أي منسوجة بخطوط حمر مع سواد كسائر البرود اليمنية وليست كلها حمراء لأن الأحمر البحت منهي عنه أشدّ النهي، ومبحث ذلك يأتي إن شاء الله تعالى في موضعه من اللباس بعون الله وقوّته. (لم أر شيئًا قط أحسن منه) إذ حقيقة الحسن الكامل فيه لأنه الذي تم معناه دون غيره.
(قال) ولأبي ذر: وقال (يوسف بن أبي إسحاق) نسبة لجده واسم أبيه إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبيه) الضمير يرجع إلى إسحاق لا إلى يوسف لأن يوسف لا يروي إلا عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي أو ذكر الأب مجازًا في روايته عن البراء (إلى منكبيه) بالتثنية أي تبلغ الجمة إلى منكبيه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في اللباس، والترمذي في الاستئذان والأدب، والنسائي في الزينة.
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: "سُئِلَ الْبَرَاءُ: أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ".
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية (عن أبي إسحاق) السبيعي أنه (قال: سئل البراء) بن عازب ﵁، وعند الإسماعيلي قال له رجل (أكان وجه النبي ﷺ مثل السيف؟) في الطول واللمعان ولما لم يكن السيف شاملاً للطرفين قاصرًا في تمام المرأى عن الاستدارة والإشراق الكامل والملاحة رده ردًّا بليغًا حيث (قال: لا، بل مثل القمر) في الحسن والملاحة والتدوير وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين التدوّر واللمعان. وعند مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: لا بل مثل الشمس أي في نهاية الإشراق والقمر أي في الحسن، وزاد: وكان مستديرًا تنبيهًا على أنه أراد التشبيه بالصفتين معًا الحسن والاستدارة لأن التشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة فقط.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب.
стр. 4182
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ بِالْمَصِّيصَةِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ". قَالَ شُعْبَةُ: وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: "كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَارَّةُ. وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهمَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ".
وبه قال: (حدّثنا الحسن بن منصور أبو علي) البغدادي الشطوي بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة قال: (حدّثنا حجاج بن محمد الأعور بالمصيصة) بفتح الميم والصاد المهملة المشددة الأولى وتخفيف الثانية مفتوحة كذا في الفرع وفي أصله بالتخفيف مع فتح الميم، وفي نسخة الناصرية بفتح الميم مخففة الصاد مدينة بناها أبو جعفر المنصور على نهر جيحان قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح الفوقية وسكون التحتية بعدها موحدة أنه (قال: سمعت أبا جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء وهب بن عبد الله السوائي (قال: خرج رسول الله ﷺ ¬) من قبة حمراء من أدم بالأبطح من مكة (بالهاجرة) في وسط النهار عند شدة الحر (إلى البطحاء) المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى (فتوضأ ثم صلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين) قصرًا للسفر (وبين يديه عنزة) بفتحات أقصر من الرمح وأطول من العصا فيها زج.
(وزاد فيه) ولأبي ذر قال شعبة بن الحجاج بالسند السابق وزاد فيه (عون) بفتح العين المهملة وبعد الواو الساكنة نون (عن أبيه أبي جحيفة) وهب بن عبد الله. قال الكرماني: وما وقع في بعض النسخ عون عن أبيه عن جحيفة سهو لأن عونًا هو ابن أبي جحيفة (قال: كان يمر من ورائها) أي من وراء العنزة (المارّة وقام الناس) إليه ﷺ (فجعلوا يأخذون يديه) بالحنية (فيمسحون بها) بالإفراد، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بهما (وجوههم) تبركًا (قال): أبو جحيفة (فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج) لصحة مزاجه الشريف وسلامته من العلل (وأطيب رائحة من المسك) وكانت هذه صفته ﵊ وإن لم يمس طيبًا حتى كان ما رواه أبو نعيم والبزار بإسناد صحيح إذا مرّ في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب. وقالوا: مرّ رسول الله ﷺ من هذا الطريق ولله درّ القائل:
فمن طيبه طابت له طرقاته
وقالت عائشة: كان عرقه في وجهه مثل الجمان أطيب من المسك الأذفر. رواه أبو نعيم.
وحديث الباب سبق في الوضوء في باب: استعمال فضل وضوء الناس.
٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 4183
عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ".
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال): (كان النبي ﷺ أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان) بنصب أجود الثاني في الفرع، وفي اليونينية بضمها وفي الناصرية بالوجهين.
قال التوربشتي: كان رسول الله ﷺ يسمح بالموجود لكونه مطبوعًا على الجود مستغنيًّا عن الفانيات بالباقيات الصالحات إذا بدا له عرض من أعراض الدنيا لم يعره مؤخر عينيه وإن عز وكثر يبذل المعروف قبل أن يسأل، وكان إذا أحسن عاد، وإذا وجد جاد، فإذا لم يجد وعد ولم يخلف الميعاد، وكان يظهر منه آثار ذلك في رمضان أكثر مما يظهر منه في غيره.
(حين يلقاه جبريل) أمين الوحي ويتابع إمداد الكرامة عليه فيجد في مقام البسط حلاوة الوجد فينعم على عباد الله مما أنعم الله عليه ويحسن إليهم كما أحسن الله إليه بتعليم جاهلهم وإطعام جائعهم إلى غير ذلك مما لا يعد ولا يحدّ شكرًا لله على ما آتاه الله أفضل ما جازى نبيًّا عن أمته (وكان جبريل ﵇ يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن) ليتقرر عنده ويرسخ فلا ينساه ويتخلق به في الجود وغيره (فلرسول الله ﷺ ¬) أي فبسبب ما ذكر هو ﵊ (أجود بالخير من الريح المرسلة) بفتح السين التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمته وذلك لعموم نفعها فلذا أشبه جوده ﵊ بالخير في العباد بنشر الريح القطر في البلاد وشتان ما بين الأثرين فإن أحدهما يحيي القلب بعد موته والآخر يحيي الأرض بعد موتها.
وهذا الحديث قد سبق في أول الكتاب وفي الصيام.
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن موسى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ -وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا-: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ».
[الحديث ٣٥٥٥ - أطرافه في: ٣٧٣١، ٦٧٧٠، ٦٧٧١].
وبه قال: (حدّثنا يحيى) غير منسوب. قال العيني كالكرماني والبرماوي: هو إما ابن موسى الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية المكسورة، وإما ابن جعفر بني أعين. انتهى.
стр. 4184
والصواب: أنه الختي وصرح به في رواية أبي ذر قال: يحيى بن موسي كما فى الفرع وأصله وهو رواية ابن السكن واسم جده عبد الله بن سالم قال: (حدّثنا عبد الرزاق بن همام) قال: (حدّثنا ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ دخل عليها) حال كونه (مسرورًا) فرحًا (تبرق) بضم الراء تضيء وتستنير من الفرح (أسارير وجهه) يعني خطوط وجهه التي في جبينه تبرق عند الفرح واحدها سرّ بكسر السين وجمعه أسرار فأسارير جمع الجمع (فقال):
(ألم تسمعي ما قال المدلجي) بضم الميم وسكون الدال المهملة وبعد اللام المكسورة جيم فتحتية مشددة واسمه مجزز بميم مضمومة فجيم مفتوحة فزاي مكسورة مشددة فزاي أخرى (لزيد وأسامة) ابنه وكانوا يقدحون في نسب أسامة لكونه أسود وزيد أبيض، فقال مجزز المدلجي حين رآهما نائمين تحت قطيفة (ورأى أقدامهما) قد بدت من تحت القطيفة (إن بعض هذه الأقدام من بعض) فقضى بلحاق نسبه وكانوا يعتمدون قول القائف ففرح ﷺ لأن في ذلك زجرًا لهم عن القدح في الأنساب.
واستدلّ بذلك على العمل بالقيافة حيث يشتبه إلحاق الولد بأحد الواطئين في طهر واحد لأن النبي ﷺ سرّ بذلك. قال إمامنا الشافعي ﵀: ولا يسر بباطل، وخالف أبو حنيفة وأصحابه، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء: ٣٦]. وليس في حديث المدلجي دليل على الحكم بقول القافة لأن أسامة كان نسبه ثابتًا قبل ذلك، وإنما تعجب النبي ﷺ من إصابة المدلجي.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والغرض منه هنا قوله: تبرق أسارير وجهه.
٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: "سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ".
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا واسم أبي يحيى عبد الله قال:
(حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري التابعي (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب) أي الخطاب السلمي المدني التابعي (أن) أباه (عبد الله بن كعب) التابعي (قال: سمعت) أبي (كعب بن مالك) الأنصاري الخزرجي (يحدث حين تخلف عن) غزوة (تبوك قال: فلما سلمت على رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور) فرحًا بتوبة الله على كعب (وكان رسول الله ﷺ إذا سرّ استنار وجهه) أي أضاء (حتى كأنه) أي الموضع الذي يتبين فيه السرور وهو جبينه (قطعة قمر).
стр. 4185
فإن قلت: لِمَ عدل عن تشبيه وجهه الشريف بالقمر إلى تشبيهه بقطعة قمر؟ أجاب الشيخ سراج الدين البلقيني بأن وجه العدول أن القمر فيه قطعة يظهر فيها سواد وهو المسمى بالكلف، فلو شبه بالمجموع لدخلت هذه القطعة في المشبه به، وغرضه إنما هو التشبيه على أكمل الوجوه فلذلك قال: كأنه قطعة قمر يريد القطعة الساطعة الإشراق الخالية من شوائب الكدر انتهى.
وقيل: إن الاشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين وفيه يظهر السرور كما قالت عائشة: مسرورًا تبرق أسارير وجهه فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه، فناسب أن يشبه ببعض القمر، لكن قد أخرج الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها كأنه دارة قمر. وأما حديث جبير بن مطعم عند الطبراني أيضًا التفت إلينا النبي ﷺ بوجه مثل شقة القمر فهو محمول على صفته عند الالتفات.
(وكنا نعرف ذلك منه) أي استنارة وجهه إذا سر وجزاء قوله فلما سلمت محذوف أي قال رسول الله ﷺ : "أبشرًا" كما سيأتي إن شاء الله تعالى في غزوة تبوك.
وقد ساقه هنا مختصرًا جدًّا، وأخرجه في مواضع من الوصايا والجهاد ووفود الأنصار ومواضع من التفسير والأحكام والمغازي مطولاً ومختصرًا، ومسلم في التوبة والطلاق والنسائي.
٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ بتشديد التحتية المدني نزيل الاسكندرية حليف بني زهرة (عن عمرو) بفتح العين ابن أبي عمرو بفتح العين أيضًا واسمه ميسرة مولى المطلب (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال):
(بُعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا) بفتح القاف الطبقة من الناس مجتمعين في عصر واحد، وقيل سمي قرنًا لأنه يقرن أمة بأمة وعالمًا بعالم وهو مصدر قرنت وجعل اسمًا للوقت أو لأهله، وقيل القرن ثمانون سنة، وقيل أربعون، وقيل مائة. (حتى كنت من القرن الذي كنت فيه) ولأبي ذر: منه. وحتى غاية لقوله بعثت، والمراد بالبعث تقلبه في أصلاب الآباء أبًا فأبًا قرنًا فقرنًا حتى ظهر في القرن الذي وجد فيه، أي: انتقلت أوّلاً من صلب ولد إسماعيل، ثم من كنانة، ثم من قريش، ثم من بني هاشم، فالفاء في قوله: فقرنًا للترتيب في الفضل على سبيل الترقي من الآباء من الأبعد إلى الاقرب فالأقرب كما في قولهم: خذ الأفضل فالأكمل وأعمل الأحسن فالأجمل.
وهذا الحديث من أفراده.
стр. 4186
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَىْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ".
[الحديث ٣٥٨٨ - طرفاه في: ٣٩٤٤، ٥٩١٧].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله بن عبد الله) بتصغير عبد الله الأول ابن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره) بفتح التحتية وسكون السين وكسر الدال المهملتين ويجوز ضم الدال أي يرسل شعر ناصيته على جبهته (وكان المشركون يفرقون) بكسر الراء؛ ولأبي ذر: يفرقون بضمها (رؤوسهم) أي يلقون شعر رؤوسهم إلى جانبيه ولا يتركون منه شيئًا على جبهتهم (فكان) بالفاء، ولأبي ذر: وكان (أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم) يرسلون شعر نواصيهم على جباههم (وكان) بالواو، ولأبي ذر: فكان (رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب) لأنهم كانوا على بقية من دين الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان (فيما لم يؤمر فيه بشيء) أي فيما لم يخالف شرعه (ثم فرق) بالتخفيف (رسول الله ﷺ رأسه) أي شعر رأسه أي ألقاه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئًا على جبهته بعدما سدل لأمر أمر به.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهجرة واللباس، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في الترجل، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الزينة، وابن ماجه في اللباس.
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا».
[الحديث ٣٥٥٩ - أطرافه في: ٣٧٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥].
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري المروزي (عن الأعمش) سليمان (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاصي (¬﵄¬) أنه (قال: لم يكن النبي ﷺ فاحشًا) ناطقًا بالفحش وهو الزيادة على الحدّ في الكلام السيئ (ولا متفحشًا) ولا متكلفًا للفحش نفى عنه ﷺ قول الفحش والتفوّه به طبعًا وتكلفًا (وكان) ﷺ (يقول):
(إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا) حسن الخلق احتياز الفضائل واجتناب الرذائل وهل هو غريزة أو مكتسب، واستدلّ القائل بأنه غريزة بحديث ابن مسعود عند البخاري أن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم.
стр. 4187
وحديث الباب أخرجه أيضًا في الأدب ومسلم في الفضائل والترمذي في البر.
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا".
[الحديث ٣٥٦٠ - أطرافه في: ٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة ﵂ أنها قالت):
(ما خيّر) بضم الخاء المعجمة وكسر التحتية المشددة (رسول الله ﷺ بين أمرين) من أمور الدنيا (إلا أخذ أيسرهما) أسهلهما وأبهم فاعل خير ليكون أعم من قبل الله أو من قبل المخلوقين (ما لم يكن) أيسرهما (إثمًا) أي يفضي إلى الإثم (فإن كان) الأيسر (إثمًا كان) ﷺ (أبعد الناس عنه) كالتخيير بين المجاهدة والعبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة إن كانت تجرّ إلى الهلاك لا تجوز أو التخيير بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الاشتغال به أن لا يتفرع للعبادة وبين أن لا يؤتيه من الدنيا إلا الكفاف وإن كانت السعة أسهل منه. قال في الفتح: والإثم على هذا أمر نسبي لا يراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة.
(وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه) خاصة كعفوه عن الرجل الذي جفا في رفع صوته عليه وقال: إنكم يا بني عبد المطلب مطل. رواه الطبراني وعن الآخر الذي جبذه بردائه حتى أثر في كتفه رواه البخاري. (إلا أن تنتهك) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء أي لكن إذا انتهكت (حرمة الله) (فينتقم لله) لا لنفسه ممن ارتكب تلك الحرمة (بها) أي بسببها لا يقال إنه انتقم لنفسه حيث أمر بقتل عبد الله بن خطل وعقبة بن أبي معيط وغيرهما ممن كان يؤذيه لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في الأدب.
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ -أَوْ عَرْفًا قَطُّ- أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ -أَوْ عَرْفِ- النَّبِيِّ ﷺ ".
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁¬) أنه (قال):
(ما مسست) بكسر السين المهملة الأولى وتفتح وتسكين الثانية (حريرًا ولا ديباجًا) بكسر الدال المهملة وتفتح وهذا من عطف الخاص على العام لأن الديباج نوع من الحرير (ألين من كف
стр. 4188
النبي ﷺ ¬) وفي حديث ابن أبي هالة عند الترمذي في صفته ﵊ أنه كان شئن الكفّين أي غليظهما في خشونة وجمع بينهما بأن المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام فيكون قويّ البدن ناعمه. (ولا شممت) بفتح الشين المعجمة وكسر الميم الأولى وتفتح وتسكين الثانية (ريحًا قط) أو قال (عرفًا قط) بفتح العين المهملة وبعد الراء الساكنة فاء بالشك من الراوي (أطيب من ريح) رسول الله ﷺ (أو) قال (عرف النبي ﷺ ¬) بالفاء أيضًا، ووقع في بعض الروايات أو عرق بفتح الراء وبعدها قاف فأو على هذا للتنويع، لكن المعروف الأول وهو الريح الطيب.
وهذا الحديث من أفراده نعم أخرجه مسلم بمعناه.
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا".
[الحديث ٣٥٦٢ - طرفاه في: ٦١٠٢، ٦١١٩].
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ، "وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ".
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد الأسدي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السلمي (عن عبد الله بن أبي عتبة) بضم العين المهملة وسكون الفوقية وفتح الموحدة مولى أنس بن مالك (عن أبي سعيد الخدري ﵁) أنه (قال):
(كان النبي ﷺ أشد حياء) نصب على التمييز وهو تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو يذم (من العذراء) بالذال المعجمة البكر لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية إذا دخل عليها (في خدرها) بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أي في سترها الذي يكون في جنب البيت وهو من باب التتميم لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنها لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها، ومحل وجود الحياء منه ﷺ في غير حدود الله.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب، ومسلم في فضانل النبي ﷺ . وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار قال: (حدّثنا يحيى) القطان (وابن مهدي) عبد الرحمن (قالا: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (مثله) مثل الحديث السابق متنًا وإسنادًا، وزاد محمد بن بشار على رواية مسدد في رواية عبد الرحمن بن مهدي وحده (وإذا كره) ﷺ (شيئًا عرف في وجهه) لتغيره بسبب ذلك.
٣٥٦٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلاَّ تَرَكَهُ".
стр. 4189
[الحديث ٣٥٦٣ - طرفه في: ٥٤٠٩].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (عليّ بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة الجوهري البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي وليس هو أبا حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال):
(ما عاب النبي ﷺ طعامًا) مباحًا (قط) كأن يقول مالح قليل الملح ونحوهما (إن اشتهاه أكله وإلاّ) أي وإن لم يشتهه (تركه) فإن كان حرامًا عابه وذمه ونهى عنه، وأما قوله للضب لا ولم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه فبيان لكراهته لا إظهار عيبه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأطعمة، وكذا مسلم وأبو داود وابن ماجه وأخرجه الترمذي في السير.
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ".
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ: "بَيَاضَ إِبْطَيْهِ".
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم قال: (حدّثنا بكر بن مضر) بسكون الكاف بعد الموحدة ومضر بالضاد المعجمة المفتوحة بعد ضم ابن محمد بن حكيم المصري (عن جعفر بن ربيعة) بن شراحيل المصري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن عبد الله بن مالك) بالتنوين (ابن بحينة) بإثبات ألف ابن وبحينة بضم الباء الموحدة وفتح المهملة وبعد التحتية الساكنة نون أم عبد الله فهي صفة له لا لمالك (الأسدي) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وأصله الأزدي لأنه من أزد شنوءة فأبدلت الزاي سينًا وغلط الداودي وتبعه الزركشي فقالا بفتح السين وغلطا البخاري فيه فلم يصيبا في ذلك أنه (قال):
(كان النبي ﷺ إذا سجد فرج بين يديه) بتشديد الراء في اليونينية وفرعها وفي الناصرية بتخفيفها (حتى نرى إبطيه) بالنون (قال: وقال ابن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير وسقط قال الأولى لأبي ذر (حدّثنا بكر) هو ابن مضر بالحديث السابق وقال (بياض إبطيه) فزاد فيه لفظ بياض.
وهذا الحديث سبق في باب يبدي ضبعيه من كتاب الصلاة.
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَىْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ
стр. 4190
فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ". وَقَالَ أَبُو مُوسَى: "دَعَا النَّبِيُّ ﷺ وَرَفَعَ يَدَيهِ".
وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) أبو يحيى النرسي بالنون المفتوحة والراء الساكنة والسين المهملة قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا ﵁ حدثهم):
(أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه) رفعًا بليغًا (في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه) رفعًا بليغًا (حتى يرى) بضم التحتية مبنيًّا للمجهول (بياض إبطيه) مفعول ناب عن الفاعل، ولأبي ذر مما ليس في الفرع ولا أصله بالنون المفتوحة بياض نصب على المفعولية، واستدل به على أن إبطه أبيض غير متغير اللون، وعدّه الطبري والأسنوي في المهمات من الخصائص، وتعقبه ابن العراقي بأنه لم يثبت بوجه من الوجوه والخصائص لا تثبيت بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه أن لا يكون له شعر فإن الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر.
وفي حديث عبد الله بن أقرم الخزاعي عند الترمذي وحسنه أنه صلّى مع النبي ﷺ فقال: كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد، والعفرة بياض ليس بالناصع وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي يجعل المكان أعفر، وإلاّ فلو كان خاليًا عن نبات الشعر جملة لم يكن أعفر. نعم الذي يعتقد أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة.
وهذا الحديث قد سبق في الاستسقاء وزاد أبو ذر هنا قال أبو موسى الأشعري ﵁: دعا النبي ﷺ ورفع يديه ورأيت بياض إبطيه بالتثنية أيضًا.
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيْفَةَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "دُفِعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ، خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ، فَرَكَزَ الْعَنَزَةَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ".
وبه قال: (حدّثنا الحسن بن الصباح) بفتح الحاء والسين ابن الصباح بالصاد المهملة والموحدة المشدّدة البزار بتقديم الزاء على الراء الواسطي البغدادي قال: (حدّثنا محمد بن سابق) هو من شيوخ المصنف روي عنه هنا بالواسطة قال: (حدّثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام ابن عاصم البجلي الكوني (قال: سمعت عون بن أبي جحيفة ذكر عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله أنه (قال: دفعت) بضم الدال المهملة مبنيًّا للمفعول أي وصلت من غير قصد (إلى النبي ﷺ وهو بالأبطح) خارج مكة منزل الحاج إذا رجع من منى والجملة حالية (في قبة كان بالهاجرة) عند اشتداد الحرّ والجملة استئناف أو حال (خرج) ولأبي ذر:
стр. 4191
فخرج (بلال فنادى بالصلاة ثم دخل) أي بلال (فأخرج فضل وضوء رسول الله ﷺ ¬) بفتح الواو الماء الذي توضأ به (فوقع الناس عليه) أي على فضل وضوئه ﵊ (يأخذون منه) للتبرك لكونه مسّ جسده الشريف (ثم دخل) بلال (فأخرج العنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي عصا طويلة فيها زج (وخرج رسول الله ﷺ ¬) من القبة (كأني أنظر إلى وبيص ساقيه) بفتح الواو وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة أي بريقهما وهذا هو المراد من هذا الحديث هنا (فركز العنزة) قدامه بالأرض (ثم صلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين) قصرًا للسفر (يمر بين يديه) ﷺ (الحمار والمرأة).
وسبق الحديث في باب استعمال فضل وضوء الناس من كتاب الوضوء.
٣٥٦٧ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ".
[الحديث ٣٥٦٧ - طرفه في: ٣٥٦٨].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر كما في اليونينية لا في فرعها حدّثنا (الحسن بن الصباح) بالتعريف في الفرع وبالتنكير في أصله وهو بالصاد المهملة والموحدة المشدّدة. قال العيني: وهو السابق أو السابق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ونسبه إلى جده (البزار) بتقديم الزاي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يحدث حديثًا لو عدّه العادّ لأحصاه) لمبالغته ﷺ في الترتيل والتفخيم بحيث لو أراد المستمع عدّ كلماته أو حروفه لأمكنه ذلك لوضوحه وبيانه لا يقال فيه اتحاد الشرط والجزاء لأنه كقوله تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [النحل: ١٨]. وقد فسر بلا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود.
٣٥٦٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ".
(وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (أنه قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير عن عائشة) ﵁ (أنها قالت) لعروة (ألا) بالتخفيف وفتح الهمزة (يعجبك) بضم التحتية وإسكان العين المهملة من الإعجاب (أبو فلان) بالرفع فاعل وهو أبو هريرة كما في مسلم وغيره ولأبي ذر: أبا فلان. قال القاضي عياض: هو منادى بكنيته، ورواه الحافظ
стр. 4192
ابن حجر بأن عائشة إنما خاطبت عروة بقولها: ألا يعجبك ثم ذكرت له المتعجب منه وقالت أبا فلان، ولكنه جاء أبا بالألف على اللغة القليلة نحو: ولو ضربه بأبا قيس ثم حكت وجه التعجب فقالت: (جاء) أي أبو هريرة (فجلس إلى جانب حجرتي) حال كونه (يحدث عن رسول الله ﷺ ¬) يسرد حديثه حال كونه (يسمعني ذلك وكنت أسبح) أصلي نافلة أو على ظاهره أي أذكر الله والأول أوجه كما لا يخفى (فقام قبل أن أقضي سبحتي ولو أدركته لرددت عليه) أي لأنكرت عليه سرده وبينت له أن الترتيل في الحديث أولى من السرد (إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم) أي لم يكن يتابع الحديث بحديث استعجالاً بل كان يتكلم بكلام واضح مفهوم على سبيل التأني خوف التباسه على المستمع كان يعيد الكلمة ثلاثًا لتفهم عنه.
٢٤ - باب كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
هذا (باب) بالتنوين (كان النبي ﷺ تنام عينه) بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني: عيناه بالتثنية (ولا ينام قلبه) ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه. قال عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي ثم قرأ: ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ [الصافات: ١٠٢]. (رواه) أي حديث تنام عينه ولا ينام قلبه (سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية ممدودًا (عن جابر عن النبي ﷺ ¬) فيما وصله في كتاب الاعتصام مطولاً.
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه سأل عائشة ﵂ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في) ليالي (رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في) ليالي (رمضان ولا في) ليالي (غيره على إحدى عشرة ركعة) أي غير ركعتي الفجر، وثبت في من قوله ولا في غيره لأبي ذر وسقطت لغيره (يصلّي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) أي هن مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف (ثم يصلّي أربعًا) أخرى (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلّي ثلاثًا) قالت (فقلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر؟) استفهام محذوف الأداة (قال): ﵊:
стр. 4193
(تنام عيني) بالإفراد (ولا ينام قلبي) وهذا من خصائصه فيقظة قلبه تمنعه من الحدث. وهذا الحديث قد سبق في التهجد.
٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ: "سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ: جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ -وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ- فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ. وَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ فَكَانَتْ تِلْكَ. فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ. فَتَوَلاَّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ".
[الحديث ٣٥٧٠ - أطرافه في: ٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١، ٧٥١٧].
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم أنه قال: (سمعت أنس بن مالك يحدّثنا عن ليلة أسري بالنبي ﷺ من مسجد الكعبة) إلى بيت المقدس أنه (جاء) بإسقاط الضمير ولأبوي الوقت وذر: جاءه (ثلاثة نفر) من الملائكة. قال ابن حجر: لم أتحقق أسماءهم، وقال غيره هم: جبريل وميكائيل وإسرافيل ولم يذكر مستندًا يعول عليه (قبل أن يوحى إليه).
استشكل بأن الإسراء كان بعد المبعث بلا ريب فكيف يقول قبل أن يوحى إليه فهو غلط من شريك لم يوافق عليه وليس هو بالحافظ لا سيما وقد انفرد بذلك عن أنس ولم يرو ذلك غيره من الحفاظ؟ وأجيب على تقدير الصحة: بأنه لم يؤت عقب تلك الليلة بل بعد بسنتين لأنه إنما أسري به قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل غير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى.
(وهو) ﷺ (نائم في مسجد الحرام) بتنكير الأول وتعريف الثاني بين اثنين حمزة وجعفر (فقال أولهم): أول النفر (أيهم هو؟) أي الثلاثة محمد ﷺ (فقال أوسطهم هو خيرهم) يعني النبي ﷺ لأنه كان نائمًا بين الاثنين (وقال آخرهم): أي آخر النفر الثلاثة (خذوا خيرهم) للعروج به إلى السماء (فكانت تلك) أي القصة أي لم يقع في تلك الليلة غير ما ذكر من الكلام (فلم يرهم) ﵊ (حتى جاؤوا) إليه (ليلة أخرى فيما يرى قلبه والنبي ﷺ نائمة عيناه ولا ينام قلبه) تمسك بهذا من قال إنه رؤيا منام ولا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حاله أول وصول الملك إليه، وليس في الحديث ما يدل على كونه نائمًا في القصة كلها، وقد قال عبد الحق رواية شريك أنه قال كان نائمًا زيادة مجهولة (وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فتولاه) ﵊ (جبريل ثم عرج به إلى السماء). كذا ساقه هنا مختصرًا ويأتي إن شاء الله تعالى مع مباحثه في موضعه، وقد أخرجه مسلم في الإيمان.
стр. 4194
٢٥ - باب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ
(باب علامات النبوّة) الواقعة (في) زمن (الإسلام) من حين البعث دون ما وقع منها قبل، وعبّر بالعلامات لتشمل المعجزات التي هي خوارق عادات مع التحدي والكرامات.
٣٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قَالَ: «حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا، فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ -وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ- فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟ قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ. فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا، غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلاً حَتَّى رَوِينَا، فَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهْيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ الْمِلْءِ. ثُمَّ قَالَ: هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ، فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا. فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا».
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا سلم بن زرير) بسكون اللام بعد فتح وزرير بفتح الزاي وراءين مهملتين أولاهما مكسورة بينهما تحتية ساكنة العطاردي البصري قال: (سمعت أبا رجاء) عمران بن ملحان العطاردي المخضرم المعمر (قال: حدّثنا عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتن ﵁ (أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير) راجعين من خيبر كما في مسلم أو في الحديبية كما عند أبي داود (فأدلجوا) بهمزة قطع مفتوحة وسكون الدال المهملة وبالجيم (ليلتهم) أي ساروا أوّلها (حتى إذا كان وجه الصبح) ولأبي ذر: في وجه الصبح (عرسوا) بفتح العين وضم السين المهملتين بينهما راء مشددة أي نزلوا آخر الليل للاستراحة (فغلبتهم أعينهم) فناموا (حتى ارتفعت الشمس فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر) الصديق ﵁ (وكان لا يوقظ) بفتح القاف مبنيًّا للمجهول (رسول الله ﷺ من منامه حتى يستيقظ) في التيمم، وكان النبي ﷺ إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه من الوحي، (فاستيقظ عمر) بعد أبي بكر ﵄ (فقعد أبو
стр. 4195
بكر عند رأسه) ﷺ (فجعل يكبر ويرفع صوته) بالتكبير (حتى استيقظ النبي ﷺ ¬) وفي التيمم: فلما استيقظ عمر رأى ما أصاب الناس أي من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها وهم على غير ماء وكان رجلاً جليدًا فكبّر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي ﷺ ولا منافاة بينهما إذ لا يمتنع أن كلاًّ من أبي بكر وعمر فعل ذلك (فنزل) فيه حذف ذكر في التيمم بلفظ: فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم فقال: لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل (وصلى بنا الغداة) أي الصبح (فاعتزل رجل) لم يسم (من القوم لم يصل معنا، فلما انصرف) ﵊ من الصلاة (قال):
(يا فلان) للذي لم يصل (ما يمنعك أن تصلّي معنا؟ قال): يا رسول الله (أصابتني جنابة) زاد في التيمم ولا ماء (فأمر. أن يتيمم بالصعيد) فتيمم (ثم صلى). قال عمران (وجعلني) من الجعل قيل وصوابه فأعجلني أي أمرني بالعجلة (رسول الله ﷺ في ركوب بين يديه) بفتح الراء على كشط في الفرع وهو ما يركب من الدواب فعول بمعنى مفعول وفي غيره بضمها جمع راكب كشاهد وشهود وصوّب الأخير لكن قال في المصابيح: لا وجه للتخطئة في الموضعين أي جعلني من الجعل وفتح راء ركوب.
(وقد عطشنا عطشًا شديدًا) في التيمم بعد قوله: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم سار النبي ﷺ فاشتكى إليه الناس العطش فنزل فدعا فلانًا كان يسميه أبو رجاء نسبه عوف ودعا عليًا فقال لهما: اذهبا فابتغيا الماء فانطلقا وفلان المبهم هو عمران القائل هنا وجعلني (فبينما) بالميم (نحن نسير) نبتغي الماء (إذا نحن بامرأة سادلة) بالسين والدال المهملتين أي مرسلة (رجليها بين مزادتين) تنبيه مزادة راوية أو قربة زاد في التيمم من ماء (فقلنا لها: أين الماء؟ فقالت: إنه لا ماء) أي هنا (قلنا كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يوم وليلة. فقلنا): لها (انطلقي إلى رسول الله ﷺ قالت): ولأبي ذر: فقالت (وما رسول الله؟) قال عمران (فلم نملكها) بضم النون وفتح الميم وتشديد اللام المكسورة (من أمرها) شيئًا (حتى استقبلنا بها النبي ﷺ ¬) وسقط لفظ وسلم من الفرع كأصله (فحدثته) أي المرأة (بمثل الذي حدثتنا) به (غير أنها حدثته أنه مؤتمة) بضم الميم فهمزة ساكنة ففوقية مكسورة فميم مفتوحة أي ذات أيتام (فأمر) ﵊ (بمزادتيها فمسح) بالسين والحاء المهملتين (في العزلاوين) تثنية عزلاء بالعين المهملة وسكون الزاي والمد فم القربة وللحموي والمستملي بالعزلاوين بالباء الموحدة بدل في (فشربنا) منها حال كوننا (عطاشًا أربعين) بالنصب بيانًا لعطاشًا، وللحموي والمستملي: أربعون بالرفع أي ونحن أربعون (رجلاً حتى روينا) بكسر الواو من الري (فملأنا كل قربة معنا وإداوة) بكسر الهمزة وتخفيف الدال المهملة إناء صغير من جلد يتخذ للماء (غير أنه) أي الشأن أنا (لم نسقِ بعيرًا) بالنون في لم نسق لأن الإبل تصبر على الماء (وهي) أي المزادة (تكاد تنض) بفوقية مفتوحة فنون مكسورة فضاد معجمة مشدّدة، كذا في اليونينية لكن في الفرع خفضة النون على كشط لعله كشط نقطة الباء وجعلها نونًا أي تنشق (من الملء) بكسر الميم وسكون اللام آخره همزة يقال: نض الماء من العين إذا نبع.
стр. 4196
وقال ابن سيده: نضّ الماء ينض نضًّا من باب ضرب إذا سال، ونض الماء نضًّا ونضيضًا خرج رشحًا والنضض الحسي وهو ماء على رمل دونه إلى أسفل أرض صلبة فكلما نض منه شيء أي رشح واجتمع أخذ، ولأبي ذر عن الكشميهني: تنصب بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فصاد مهملة مفتوحة فموحدة مشددة.
وفي حاشية نسخة الشميساطية تبض بفوقية مفتوحة فموحدة مكسورة فمعجمة مشددة، وصدر بها الحافظ ابن حجر أي تقطر وتسيل قليلاً والثلاثة بمعنى.
وفي نسخة ذكرها القاضي عياض في مشارقه تبص بالموحدة المكسورة والصاد المهملة المشددة من البصيص وهو البريق ولمعان خروج الماء القليل، لكن قال الحافظ ابن حجر: معناه مستبعد هنا فإن في نفس الحديث تكاد تنض من الملء فكونها تسيل من الملء ظاهر، وأما كونها تلمع من الملء فبعيد انتهى. فليتأمل مع القول أنها من البصيص وهو البريق ولمعان خروج الماء القليل.
وفي نسخة الشميساطية في أصل الكتاب تنضر بفوقية فنون فضاد معجمة مشدّدة فراء مفتوحات، وفي أصل ابن عساكر بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فضاد معجمة مفتوحة فراء مشدّدة مرفوعة من الضرر.
قال الكرماني: مشتق من باب الانفعال أي تنقطع يقال ضررته فانضر، وقال البرماوي: والصواب تنضرج أي تنشق من الانضراج، وكذا رواه مسلم وكأنه سقط حرف الجيم وفي أصل مسموع على الأصيلي تقطر بفوقية مفتوحة فقاف ساكنة فطاء فراء مضمومتين مهملتين وهي بمعنى التي تسيل.
(ثم قال) ﷺ لأصحابه الذين معه: (هاتوا ما عندكم) تطييبًا لخاطرها في مقابلة حبسها في ذلك الوقت عن المسير إلى قومها لا أنه عوض عن الماء (فجمع لها) بضم الجيم وكسر الميم (من الكسر) بكسر الكاف وفتح المهملة (والتمر) وجعل في ثوب ووضع بين يديها وسارت (حتى أتت أهلها قالت) ولأبي ذر: فقالت (لقيت أسحر الناس أو هو نبي كما زعموا فهدى الله ذاك) ولأبي ذر ذلك باللام بدل الألف (الصرم) بكسر الصاد المهملة وسكون الراء بعدها ميم النفر ينزلون بأهليهم على الماء (بتلك المرأة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بتيك بتحتية ساكنة بدل اللام (فأسلمت وأسلموا).
وهذا الحديث سبق في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم من كتاب التيمم.
٣٥٧٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ".
стр. 4197
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري (عن سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) أنه (قال: أتى النبي ﷺ ¬) بضم الهمزة وكسر الفوقية مبنيًا للمفعول والنبي نائب فاعل (بإناء) فيه ماء (وهو) أي والحال أنه (بالزوراء) بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء فألف ممدودة موضع بسوق المدينة (فوضع يده في) ذلك (الإناء فجعل الماء ينبع) بضم الموحدة وتفتح وتكسر (من بين أصابعه) من نفس لحمه الكائن بين أصابعه أو من بينها بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر والأول أوجه (فتوضأ القوم. قال قتادة: قلت لأنس كم كنتم؟ قال): كنا (ثلاثمائة) بالنصب خبر لكان المقدرة، وفي اليونينية كانت رفعة وأصلحها نصبة، وفي الفرع رفع على كشط (أو زهاء) بضم الزاي ممدودًا أي قدر (ثلاثمائة).
وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ﷺ .
٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ".
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن أنس بن مالك) ﵁ (أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ و) الحال أنه قد (حانت) أي قربت (صلاة العصر فالتمس الوضوء) بضم التاء وكسر الميم مبنيًّا للمفعول والوضوء بفتح الواو أي طلب الماء للوضوء، ولأبي ذر كما في اليونينية فالتمس الناس الوضوء ولم يعزها في فرع التنكزي وفرع أقبغا لأبي ذر وهي حاشية اليونينية بالحمرة مرقوم عليها بالأسود علامته مصحح عليها (فلم يجدوه فأتي رسول الله ﷺ ¬) بضم همزة أتي ورسول الله ﷺ نائب فاعل (بوضوء) بفتح الواو وبماء في إناء (فوضع رسول الله ﷺ يده في ذلك الإناء فأمر الناس) بالفاء في فأمر (أن يتوضؤوا منه فرأيت) أي أبصرت (الماء ينبع) بتثليث الموحدة أي يخرج (من تحت) وفي نسخة اليونينية وفرعها مصحح عليها من بين (أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم). قال الكرماني: كلمة "من" هنا بمعنى إلى وهي لغة، والكوفيون يجوّزون مطلقًا وضع حروف الجر بعضها مقام بعض اهـ.
وقال غيره والمعنى توضأ الناس ابتداء من أولهم حتى انتهوا إلى آخرهم ولم يبق منهم أحد والشخص الذي هو آخرهم داخل في هذا الحكم لأن السياق يقتضي العموم وكذا أنس إن قلنا
стр. 4198
يدخل المخاطب بكسر الطاء في عموم خطابه وإنما أتي بفضلة من الماء لئلا يظن أنه ﷺ موجد للماء والإيجاد إنما هو لله تعالى لا لغيره.
وهذا الحديث قد سبق في باب التماس الناس الوضوء من كتاب الطهارة.
٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ حَدَّثَنَا حَزْمٌ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ. فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَتَوَضَّئُوا، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن مبارك) العيشي بعين مهملة فتحتية ساكنة وشين معجمة نسبة إلى بني عائش بن مالك البصري قال: (حدّثنا حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة ابن مهران القطعي بضم القاف وفتح الطاء البصري (قال: سمعت الحسن) البصري (قال: حدّثنا أنس بن مالك ﵁ قال: خرج النبي ﷺ في بعض مخارجه) أي بعض أسفاره (ومعه ناس من أصحابه) الواو للحال (فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة ولم يجدوا ماء يتوضؤون) به وماء بالهمزة ولم يضبطه اليونيني لوضوحه (فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير) الرجل هو أنس كما في مسند الحرث بن أبي أسامة من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس بلفظ قال لي رسول الله ﷺ : "انطلق إلى بيت أم سلمة" قال فأتيته بقدح ماء إما ثلثه وإما نصفه (فأخذه النبي ﷺ فتوضأ) منه زاد في مسند الحرث وفضلت فضلة وكثر الناس فقالوا: لم نقدر على الماء (ثم مدّ) ﷺ (أصابعه الأربع) ولأبي الوقت الأربعة (على القدح ثم قال) لهم:
(قوموا فتوضؤوا) ولأبي ذر: توضؤوا بغير فاء (فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء) بضم الياء وكسر الراء (وكانوا سبعين أو نحوه).
وهذا الحديث من أفراده.
٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِيَ قَوْمٌ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا. قُلْتُ: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانُونَ رَجُلاً".
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وسكون التحتية بعدها راء أنه (سمع يزيد) بن هارون بن زاذان الواسطي يقول: (أخبرنا حميد) الطويل (عن أنس ﵁) أنه (قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد) النبوي (يتوضأ) ولأبي ذر:
стр. 4199
فتوضأ (وبقي قوم) لم يتوضؤوا (فأتي النبي ﷺ بمخضب) بميم مكسورة فخاء ساكنة فضاد مفتوحة معجمتين فموحدة إناء (من حجارة) تغسل فيه الثياب ويسمى الإجانة والمركن (فيه ماء فوضع) ﵊ (كفه) بالإفراد (فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فضم أصابعه فوضعها في المخضب فتوضأ القوم كلهم جميعًا) قال حميد (قلت): لأنس (كم كانوا؟ قال: ثمانون رجلاً) ولأبي ذر عن الكشميهني: ثمانين بالنصب خبر كان المقدرة.
ولم يذكر في هذا الحديث نبع الماء اختصارًا للعلم به، وهذه أربع طرق لحديث أنس.
الأول طريق قتادة، والثاني طريق إسحاق بن عبد الله، والثالث طريق الحسن، والرابع طريق حميد. وفي الأولى أنهم كانوا بالزوراء بالمدينة الشريفة وكذا الرابعة، وفي الثالثة في السفر، وفي الأولى أن الذين توضؤوا كانوا ثلاثمائة، وفي الثالثة كانوا سبعين، وفي الرابعة ثمانين فظهر أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من توضأ وتعيين المكان الواقع فيه ذلك وهي مغايرة واضحة يتعذر الجمع فيها. ووقع عند أبي نعيم من رواية عبد الله بن عمر عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ خرج إلى قباء فأتي من بعض بيوضهم بقدح صغير.
٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلاَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ. فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ. فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً».
[الحديث ٣٥٧٦ - أطرافه في: ٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩].
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي البصري قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي بالقاف والسين المهملة قال: (حدّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة رافع الأشجعي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄) أنه (قال: عطش الناس) بكسر الطاء المهملة (يوم الحديبية) بتخفيف الياء (والنبي ﷺ بين يديه ركوة) بتثليث الراء إناء صغير من جلد يشرب فيه (فتوضأ) منها (فجهش الناس نحوه) ﵊ بفتح الجيم والهاء والشين المعجمة من باب قطع أي أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه، ولأبي ذر بكسر الهاء من باب سمع، وللحموي والمستملي جهش بإسقاط الفاء وفتح الهاء (فقال): ﵊ ولأبوي ذر والوقت قال:
(ما لكم؟ قالوا) يا رسول الله (ليس عندنا ماء نتوضأ) به (ولا نشرب إلا ما بين يديك) وماء مهموز في اليونينية وفرع آقبغا ولم يضبطه في فرع تنكز (فوضع) ﷺ (يده في الركوة فجعل
стр. 4200
الماء يثور) بالمثلثة، ولأبي ذر عن الكشميهني يفور بالفاء (بين أصابعه) بغير من (كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا) قال سالم: (قلت) لجابر (كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة).
قال في شرح المشكاة: عدل عن الظاهر لاحتمال التجوّز في الكثرة والقلة، وهذا يدل على أنه اجتهد فيه وغلب ظنه على هذا المقدار، وقول البراء في الحديث الذي يتلو هذا الحديث كنا أربع عشرة مائة كان عن تحقيق لأن أهل الحديبية كانوا ألفًا وأربعمائة تحقيقًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي وكذا مسلم والنسائي في الطهارة والتفسير.
٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ -أَوْ صَدَرَتْ- رَكَائِبُنَا".
[الحديث ٣٥٧٧ - طرفاه في: ٤١٥٠، ٤١٥١].
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم النهدي الكوفي قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب ﵁ أنه (قال: كنا يوم الحديبية) بتخفيف الياء ولأبي ذر: بالحديبية (أريع عشرة مائة) رجح البيهقي هذه الرواية على رواية خمس عشرة مائة، بل قال ابن المسيب فيما حكي عنه أنها وهم، وهي رواية مالك والأكثرين فيما نقله غير واحد، لكن ما وقع في رواية زهير أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة أو أكثر يدل على عدم التحديد، وقد جمع بأنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفًا وأربعمائة ألغاه، وأما رواية عبد الله بن أبي أوفى كانوا ألفًا وثلاثمائة فتحمل على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة لم يطلع هو عليها والزيادة من الثقة مقبولة.
وقال في العمدة: يحمل قول من يزيد على أربع عشرة مائة أو ينقص منها مائة على عدة من انضم من المهاجرين والأنصار من العرب، فمنهم من جعل المنضافين لهم مائة، ومنهم من جعل المهاجرين والأنصار ثلاث عشرة مائة ولم يعد من انضاف إليهم لكونهم أتباعًا. وأما قول ابن إسحاق كانوا سبعمائة فقاله تفقهًا من قِبل نفسه من حيث إنهم نحروا البدنة على عشرة وكانوا نحروا سبعين وليس فيه دليل على أنهم لم ينحروا غير البدن، وأيضًا كان فيهم من لم يحرم أصلاً.
(والحديبية بئر) على مرحلة من مكة مما يلي المدينة، وقيل سميت بشجرة حدباء كانت هناك (فنزحناها) أي استقينا ماءها (حتى لم ترك فيها قطرة) من ماء (فجلس النبي ﷺ على شفير البئر) بالشين المعجمة المفتوحة والفاء المكسورة أي على شفتها (فدعا بماء فمضمض) أي جعله في فيه
стр. 4201
الشريف وحرّكه (ومجّ) أي رمى بالماء الذي في فيه (في البئر فمكثنا) بفتح الكاف وضمها (غير بعيد ثم استقينا) من البئر (حتى روينا) بكسر الواو (وروت) بفتحها، ولأبي ذر: ورويت بكسرها مع زيادة تحتية بعدها (أو) قال (صدرت) بفتح الراء أي رجعت (ركائبنا) بفتح الراء وبعد الألف تحتية، ولأبوي الوقت وذر: ركابنا بكسر الراء وإسقاط التحتية إبلنا التي تحملنا. وهذا الحديث من أفراده.
٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَلَاثَتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أأرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا. فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ حتى شَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلاً».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (أنه سمع أنس بن مالك) ﵁ (يقول: قال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري المدني (لأم سليم) واسمها رميلة أو سهلة أو رمسة وهي أخت أم حرام بنت ملحان وكلتاهما خالة لرسول الله- ﷺ من الرضاع زوجته والدة أنس (لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا أعرف فيه الجوع) وكأنه لم يسمع في صوته لما تكلم إذ ذاك الفخامة المألوفة منه، فحمل ذلك على الجوع بالقرينة التي كانوا فيها وفيه ردّ على دعوى ابن حبان أنه لم يكن يجوع محتجًا بحديث أبيت يطعمني ربي ويسقيني وهو محمول على تعدّد الحال فكان أحيانًا يجوع ليتأسى به أصحابه، ولا سيما من لا يجد مددًا فيصبر فيضاعف أجره، وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم عن أنس قال: جئت رسول الله ﷺ
стр. 4202
فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا: من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم قال: (فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخرجت خمارًا) بكسر الخاء المعجمة أي نصيفًا (لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته) أي أخفته (تحت يدي) بكسر الدال أي إبطي (ولاثتني) بالمثلثة ثم الفوقية الساكنة ثم النون المكسورة لفتني (ببعضه) ببعض الخمار على رأسي، ومنه لاث العمامة على رأسه أي عصبها. (ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ . قال: فدهبت به) بالخبز (فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد) الذي هيأه للصلاة في غزوة الأحزاب (ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله ﷺ ¬):
(أأرسلك أبو طلحة؟) استفهام استخباري (فقلت: نعم) أرسلني (قال: بطعام؟ فقلت: نعم) بطعام (فقال رسول الله ﷺ لمن معه): من الصحابة (قوموا). قال في الفتح: ظاهره أنه ﷺ فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذا قال لهم: قوموا، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه ﷺ فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله استحيا وظهر له أن يدعو النبي ﷺ ليقوم معه وحده إلى المنزل ليحصل المقصود من إطعامه. قال: وقد وجدت في أكثر الروايات ما يقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي ﷺ في هذه الواقعة. ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس عند مسلم بعثني أبو طلحة إلى النبي ﷺ لأدعوه وقد جعل له طعامًا، وفي رواية محمد بن كعب فقال: يا بني اذهب إلى رسول الله ﷺ فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني.
(فانطلق) وأصحابه. وفي رواية محمد بن كعب فقال للقوم: "انطلقوا" فانطلقوا وهم ثمانون رجلاً (وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته) بمجيئهم (فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس وليس عندنا ما نطعمهم) أي قدر ما يكفيهم (فقالت): أم سليم (الله ورسوله أعلم) بقدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة ولو لم يكن يعلم بالمصلحة لم يفعل ذلك (فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه) حتى دخل على أم سليم (فقال رسول الله) ﷺ (هلم يا أم سليم) بفتح ميم هلم مشددة مع الخطاب للمؤنثة وهي لغة أهل الحجاز يستوي فيها المذكر والمؤنث والمفرد وغيره تقول: هلم يا زيد ويا هند ويا زيدان ويا هندان، ولأبي ذر عن الكشميهني: هلمي بالياء التحتية أي هات (ما عندك. فأتت بذلك الخبز) الذي كانت أرسلته مع أنس (فأمر به رسول الله ﷺ ففتّ) بتشديد الفوقية بعد ضم (وعصرت أم سليم عكة) من جلد فيها سمن (فأدمته) جعلته أدامًا للمفتوت.
(ثم قال رسول الله ﷺ فيه ما شاء الله أن يقول) وفي رواية مبارك بن فضالة عند أحمد فقال: "بسم الله". وفي رواية سعد بن سعيد عند مسلم فمسحها ودعا فيها بالبركة، وفى رواية النضر بن أنس عند أحمد عن أنس فجئت بها ففتح رباطها ثم قال: "بسم الله اللهم أعظم فيها
стр. 4203
البركة" (ثم قال): (ائذن) بالدخول (لعشرة) من أصحابه ليكون أرفق بهم فإن الإناء الذي فيه الطعام لا يتحلق عليه أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعده عنهم (فأذن لهم) أبو طلحة فدخلوا (فأكلوا) من ذلك الخبز المأدوم بالسمن (حتى شبعوا ثم خرجوا. ثم قال): ﵊ لأبي طلحة (ائذن لعشرة) ثانية (فأذن لهم) فدخلوا (فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال): (ائذن لعشرة) ثالثة (فأذن لهم) فدخلوا (فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال): (ائدن لعشرة) رابعة (فأكل القوم كلهم حتى شبعوا) كذا في الفرع حتى شبعوا، كتب حتى على كشط وفي اليونينية وفرع آقبغا والناصرية وغيرها مما رأيته كلهم وشبعوا (والقوم سبعون) زاد أبو ذر هنا رجلاً (أو) قال: (ثمانون رجلاً) بالشك من الراوي.
وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عند أحمد حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل رسول الله ﷺ بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرًا أي فضلاً. وفي رواية سعد بن سعيد عند مسلم: ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان. وفي رواية عمرو بن عبد الله عند أبي يعلى عن أنس: وفضلت فضلة فأهديناها لجيراننا.
وحديث الباب هذا أخرجه المصنف أيضًا في الأطعمة وكذا مسلم وأخرجه الترمذي في المناقب والنسائي في الوليمة.
٣٥٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن المثنى) العنزي البصري قال: (حدّثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله (الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا الكوفي قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) هو النخعي (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: كنا نعدّ الآيات) التي هي خوارق العادات (بركة) من الله تعالى (وأنتم تعدونها) كلها (تخويفًا) مطلقًا. والتحقيق أن بعضها بركة كشبع الجيش الكثير من الطعام القليل وبعضها تخويف ككسوف الشمس وكأنهم تمسكوا بظاهر قوله: ﴿وما نرسل الآيات إلاّ تخويفًا﴾ [لاسراء: ٥٩] أي من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) في الحديبية كما جزم به البيهقي أو خيبر كما عند أبي نعيم في الدلائل (فقلّ الماء فقال) ﷺ .
(اطلبوا فضلة من ماء) لئلا يظن أنه ﷺ موجد للماء (فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده)
стр. 4204
المباركة (في الإناء ثم قال: حي) بفتح الياء (على الطهور) بفتح الطاء أي هلموا إلى الماء مثل حي على الصلاة ويجوز ضم الطاء والمراد الفعل أي تطهروا (المبارك) الذي أمده الله ببركة نبيه ﷺ (والبركة) مبتدأ خبره (من الله) .
قال ابن مسعود (فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ ¬) أي من نفس اللحم الذي بينها (ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل) أي في حالة الأكل في عهده ﷺ غالبًا.
وعند الإسماعيلي كنا نأكل مع النبي ﷺ ونحن نسمع تسبيح الطعام.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب.
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁: «أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَلَيْسَ عِنْدِي إِلاَّ مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَىَّ الْغُرَمَاءُ. فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا، ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ: انْزِعُوهُ، فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ».
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (قال:
حدّثني) بالإفراد (عامر) هو الشعبي (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (﵁ أن أباه توفي) شهيدًا يوم أُحُد (وعليه دين) وفي رواية وهب بن كيسان ثلاثون وسقًا ليهودي فاستنظره جابر فأبى أن ينظره قال: (فأتيت النبي ﷺ فقلت) له (إن أبي ترك عليه دينًا وليس عندي إلا ما يخرج نخله) من التمر (ولا يبلغ ما يخرج) نخله في مدة (سنين) بالجمع (ما عليه) من الدين (فانطلق معي لكيلا) ولأبي ذر: لكي لا (يفحش) بضم أوّله وكسر ثالثه أو فتح أوّله وضم ثالثه والوجهان في الناصرية (علي الغرماء) بتشديد ياء علي، فقال ﵊: "نعم" فانطلق فأتى على الحائط (فمشى حول بيدر من بيادر التمر) قال في المغرب: البيدر الموضع الذي يداس فيه الطعام (فدعا) في تمره بالبركة (ثم) مشى حول بيدر (آخر) فدعا (ثم جلس عليه) على البيدر (فقال):
(انزعوه) بكسر الزاي أي من البيدر وفي رواية مغيرة عن الشعبي في البيوع كل للقوم (فأوفاهم الذي لهم) وفي رواية فراس في الوصايا ثم قال لجابر: جدّ فأوف له الذي له فجدّه (وبقي مثل ما أعطاهم). وفي رواية مغيرة وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء، وفي رواية وهب بن كيسان فأوفاه ثلاثين وسقًا وفضلت له سبعة عشر وسقًا ويجمع بالحمل على تعدّد الغرماء، فكأن أصل الدين كان منه ليهودي ثلاثون وسقًا من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقًا وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه. قاله في فتح الباري.
стр. 4205
وهذا الحديث سبق مطوّلاً ومختصرًا في الاستقراض والجهاد والشروط والبيع والوصايا.
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵄: «أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَرَّةً: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ. أَوْ كَمَا قَالَ. وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَةً، قَالَ: فَهْوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي، وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ امْرَأَتِي وَخَادِمِي بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ -أَوْ ضَيْفِكَ-؟ قَالَ: أَوَ عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَأْتُ. فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ -فَجَدَّعَ وَسَبَّ- وَقَالَ: كُلُوا. وَقَالَ: لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إِلاَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ. فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَىْءٌ أَوْ أَكْثَرُ. فقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ. قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهْيَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مرارٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ -يَعْنِي يَمِينَهُ- ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ فَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ: أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ.
وَغَيرُهُ يَقُولُ: "فَعَرَفنا" مِنَ العِرافة.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا معتمر عن أبيه) سليمان بن طرخان قال: (حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (﵄ أن أصحاب الصفة) وهو مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعدّ لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل (كانوا أناسًا فقراء وأن النبي ﷺ قال مرة):
(من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) من أهل الصفة (ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس) منهم إن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك (أو سادس) مع الخامس إن كان عنده أكثر من ذلك، ولأبوي ذر والوقت: بسادس بموحدة قبل السين الأولى، وسقط لأبي ذر لفظ "أو من" قوله أو سادس (أو كما قال) ﵊ (وإن أبا بكر جاء بثلاثة). من أهل الصفة إلى بيته لأنه كان عنده طعام أربعة ولعله أخذ سابعًا زائدًا على ما ذكره ﷺ في قوله: ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس لإرادة أن يؤثر بنصيبه إذ ظهر أنه لم يأكل أوّلاً معهم (وانطلق النبي ﷺ بعشرة) منهم، وعبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد بيته من المسجد،
следующие страницы →