← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

ولم تبلغ. كذا رواه الطبري عن الليث. وقال غيره: فمات محسن صغيرًا ولم يتزوج عليها حتى ماتت، ولم يكن للنبي ﷺ عقب إلا من ابنته فاطمة ﵂، وتوفيت بعد موته ﷺ بستة أشهر، وقيل بثمانية أشهر، وقيل بمائة يوم، وقيل بسبعين، والأول أشهر، وكانت وفاتها ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي ابنة تسع وعشرين سنة. قاله المدائني. وقيل ابنة ثلاثين وصلّى عليها عليّ، وقيل العباس، وقيل أبو بكر، وسقط لفظ باب لأبي ذر. (وقال النبي ﷺ ¬): فيما وصله في علامات النبوة مطوّلاً (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) وروى النسائي من حديث داود بن أبي الفرات عن عليّ بن أحمد السكري عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد" وداود بن أبي الفرات وعليّ بن أحمد ثقتان. فالحديث صحيح وهو صريح في أن فاطمة وأمها أفضل نساء أهل الجنة، والحديث الأول المعلق يدل لتفضيلها على أمها. قال الشيخ تقي الدين السبكي: فالذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة، ولم يخف عنا الخلاف في ذلك ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. ٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور بن مخرمة) ﵄ (أن رسول الله ﷺ قال): (فاطمة بضعة) بفتح الموحدة قطعة (مني فمن أغضبها) فقد (أغضبني) استدلّ به السهيلي على أن من سبّها فإنه يكفر، وأنها أفضل بناته ﷺ . وعورض بأن أخواتها زينب ورقية وأم كلثوم يشاركنها في الصفة المذكورة لأن كلاًّ منهن بضعة منه ﷺ ، وإنما يعتبر التفضيل بأمر يختص به المفضل على غيره. وأجيب: بأنها امتازت عنهن بأنهن متن في حياته ﷺ فكن في صحيفته، ومات ﷺ في حياة فاطمة فكان في صحيفتها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله فانفردت فاطمة دون سائر بناته فامتازت بذلك، وبأن بشرها في مرض موته بأنها سيدة نساء أهل الجنة أي من أهل هذه الأمة المحمدية، وقد ثبت أفضلية هذه الأمة على غيرها فتكون فاطمة على هذا أفضل من مريم وآسية، وفي ذلك خلاف وقد بسط الكلام على ذلك في شرح النقاية. وأجيب عن حديث عائشة ﵂ عند الطحاوي أنه قال: "زينب أفضل بناتي" على تقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدمًا، ثم وهب الله لفاطمة من الأحوال السنية

стр. 4377

والكمالات العلمية ما لم يشركها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقًا. وهذا الحديث سبق في ذكر أصهار النبي ﷺ بأتم من هذا وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٠ - باب فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂ - (باب فضل عائشة) الصديقة بنت الصديق أبي بكر بن أبي قحافة القرشية التيمية، وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر، وكنيتها أم عبد الله بعبد الله بن الزبير ابن أختها، وقول أنها أسقطت من النبي ﷺ سقطًا لم يثبت، وولدت في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوهما، ومات النبي ﷺ ولها نحو ثمانية عشر عامًا، وقد حفظت عنه شيئًا كثيرًا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها. قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة ﵂ أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة. وقال عروة بن الزبير: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة. وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي ﷺ وعلم جميع علم النساء لكان علم عائشة أفضل، ومن خصائصها أنها كانت أحب أزواج النبي ﷺ إليه، وبرأها الله مما رماها به أهل الإفك، وأنزل الله في عذرها وبراءتها وحيًا يتلى في محاريب المسلمين إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين. وتوفيت سنة ثمان وخمسين من الهجرة في خلافة معاوية، وقد قاربت السبعين وذلك ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان وصلى عليها أبو هريرة (﵂). ٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا: يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ. فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا اسم جده وأبو عبد الله المخزومي المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (إن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ يومًا): (يا عائش) بفتح الشين في الفرع مصححًا عليه ويجوز ضمها ككل مرخم (هذا جبريل يقرئك السلام) أي سلم عليك. قالت (فقلت: عليه¬ السلام) ولغير أبي ذر وعليه¬ السلام (ورحمة الله وبركاته ترى) بتاء الخطاب (ما لا أرى) بفتح الهمزة (تريد) عائشة بذلك (رسول الله ﷺ ¬). قال في الفتح: وهذا من قول عائشة ﵂ اهـ. واستنبط منه استحباب بعث السلام وبعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم تخف مفسدة وأنه لو بلغه سلام أحد في ورقة من غائب لزمه الرد عليه باللفظ إذا قرأه.

стр. 4378

٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال): المؤلّف بالسند السابق (ح). (وحدّثنا عمرو) بفتح العين بن مرزوق الباهلي المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بالميم المضمومة والراء المشددة وعمرو بفتح العين الهمداني الكوفي (عن مرة) وسقط عن مرة في الفرع سهوًا وثبت في الأصل (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (كمل) بفتح الكاف والميم ويجوز كسر الميم وضمها (من الرجال كثير ولم يكمل) بضم الميم (من النساء إلا مريم بنت عمران) أم عيسى ﵇ (وآسية) بوزن فاعلة من الأسى وهي بنت مزاحم (امرأة فرعون) قيل: وكانت ابنة عمه، وقيل غير ذلك. استدلّ به على نبوة مريم وآسية، لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الصديقون ثم الأولياء والشهداء، فلو كانتا غير نبيتين للزم أن لا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة. والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة فكأنه قال: لم ينبأ من النساء إلاّ مريم وآسية ولو قال: لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة لم يصح لوجود ذلك لغيرهن إلا أن يكون المراد من الحديث كمال غير الأنبياء فلا يتم به الدليل على ذلك لأجل ذلك قاله في الفتح. واستشهد بعضهم لنبوة مريم بذكرها في سورة مريم مع الأنبياء وهو قرينة، وقد اختلف في نبوة نسوة غير مريم وآسية كحواء وسارة. قال السبكي: ولم يصح عندنا في ذلك شيء. (وفضل عائشة) بنت أبي بكر (على النساء) أي نساء هذه الأمة (كفضل الثريد) المتخذ من الخبز واللحم (على سائر الطعام) وهذا لا يلزم منه ثبوت الأفضلية المطلقة بل يخص بنحو نساء هذه الأمة كما مرّ. وأشار ابن حبان كما أفاده في الفتح إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي ﷺ حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة ﵍ جمعًا بينه وبين حديث الحاكم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة. وفي الصحيح لما جاءت فاطمة ﵂ إلى النبي ﷺ قال لها: "ألست تحبين ما أحب"؟ قالت: بلى. قال: "فأحبي هذه يعني عائشة". قال الشيخ تقي الدين السبكي: وهذا الأمر لا صارف لحمله على الوجوب، وحكمه ﷺ على الواحد حكمه على الجماعة، فيلزم من هذا وجوب محبتها على كل أحد. وقال ﷺ فيها ما لا يحصى من الفضل، ونطق القرآن العزيز

стр. 4379

في شأنها بما لم ينطق به في غيرها. وأما بقية أزواجه ﷺ غير خديجة فلا يبلغن هذه المرتبة، لكنا نعلم لحفصة بنت عمر من الفضائل كثيرًا فما أشبه أن تكون هي بعد عائشة والكلام في التفضيل صعب، ولا ينبغي التكلم إلا بما ورد والسكوت عما سواه. وحفظ الأدب. وقال المتولي من أصحابنا: والأولى بالعاقل أن لا يشتغل بمثل ذلك. ٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي (قال: حدّثنا) بالإفراد (محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير (عن عبد الله بن عبد الرحمن) أبي طوالة الأنصاري (أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام) ولأبي ذر: على سائر الطعام. ٣٧٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ "أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ". [الحديث ٣٧٧١ - طرفاه في: ٤٧٥٣، ٤٧٥٤]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة أبو بكر بندار العبدي قال: (حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) بن الصلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاصي بن بشر الثقفي قال: (حدّثنا ابن عون) عبد الله البصري (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق التيمي أحد الفقهاء بالمدينة (أن عائشة) ﵂ (اشتكت) أي مرضت (فجاء ابن عباس) إليها يعودها (فقال) لها: (يا أم المؤمنين تقدمين) بفتح الدال (على فرط صدق) بفتح الفاء والراء أي بإضافته لصدق من إضافة الموصوف لصفته والفرط السابق إلى الماء والمنزل والصدق الصادق (على رسول الله ﷺ ¬) بدل بتكرار العامل (وعلى أبي بكر) الصديق ﵁، والمعنى أنه ﷺ وأبا بكر قد سبقاك وأنت تلحقينهما وهم قد هيئا لك المنزل في الجنة فلتقرّ عينك بذلك. ومطابقته للترجمة بكونه قطع لعائشة بدخول الجنة إذ لا يقول ابن عباس ذلك إلا بتوقيف. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التعبير. ٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: "لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ، خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ

стр. 4380

فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا". [الحديث ٣٧٧٢ - طرفاه في: ٧١٠٠، ٧١٠١]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة أنه قال: (سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة (قال: لما بعث عليّ عمارًا) هو ابن ياسر (والحسن) بفتح الحاء ابن علي (إلى) أهل (الكوفة ليستنفرهم) ليطاب خروجهم إلى علي وإلى نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة في وقعة الجمل وجواب لما قوله (خطب عمار فقال) في خطبته: (إني لأعلم أنها) يعني عائشة (زوجته) ﷺ (في الدنيا والآخرة) وفي حديث ابن حبان أنه ﷺ قال لها: "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة" (ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه) في حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه (أو) لتتبعوا (إياها) أي عائشة ﵂. ٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ "عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ. فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ بَرَكَةً". وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد هبار بن الأسود واسمه عبد الله وعبيد لقب غلب عليه وعرف به قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة التابعي ابن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂ أنها استعارت من) أختها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق (قلادة) بكسر القاف قيل كان ثمنها اثني عشر درهمًا (فهلكت) أي ضاعت (فأرسل رسول الله ﷺ ناسًا من أصحابه في طلبها) وفي التيمم رجلاً وفسر بأنه أسيد بن حضير (فأدركتهم الصلاة فصلّوا بغير وضوء) لم أقف على تعيين هذه الصلاة (فلما أتوا النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ شكوا ذلك) الذي وقع لهم من فقد الماء وصلاتهم بغير وضوء (إليه) ﷺ (فنزلت آية التيمم) التي في سورة المائدة (فقال أسيد بن حضير): بضم الهمزة والحاء المهملة مصغرين الأنصاري الأوسي الأشهلي، وزاد في التيمم لعائشة ﵂ (جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا) من مضايقه وكربه والكاف في الثلاثة مكسورة على ما لا يخفى (وجعل للمسلمين) كلهم (فيه بركة) وسبق هذا الحديث في التيمم. ٣٧٧٤ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا حِرْصًا عَلَى بَيْتِ

стр. 4381

عَائِشَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبيد بن إسماعيل) الهباري قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (أن رسول الله ﷺ لما كان في مرضه) الذي توفي فيه (جعل يدور في نسائه ويقول): (أين أنا غدًا أين أنا غدًا) مرتين حال كون قوله ذلك (حرصًا على) أن يكون في (بيت عائشة) ﵂. قال عروة (قالت عائشة: فلما كان يومي) يوم نوبتي (سكن). قال الكرماني: أي مات أو سكت عن هذا القول، وتعقبه في الفتح فقال الثاني: أي سكوته هو الصحيح والأول خطأ صريح، وتعقبه في العمدة فقال: الخطأ الصريح تخطئته لأن في رواية مسلم فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري اهـ. وهذا لا حجة فيه لأن مرادها أنه قبض يوم نوبتها لا اليوم الذي جاء إليها فيه لأن ذلك كان قبل موته بمدة، وقوله عن هشام عن أبيه أن رسول الله ﷺ صورته صورة المرسل لأن عروة تابعي، لكن دل قوله قالت عائشة ﵂ أنه موصول عنها، ويأتي إن شاء الله تعالى موصولاً من وجه آخر في باب الوفاة النبوية بعون الله تعالى وقوته. ٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ، فَمُرِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ، أَوْ حَيْثُ مَا دَارَ. قَالَتْ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: فَأَعْرَضَ عَنِّي. فَلَمَّا عَادَ إِلَىَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَىَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة أنه (قال: كان الناس يتحرون) بالحاء المهملة والراء المشددة المفتوحتين يقصدون (بهداياهم) للنبي ﷺ (يوم) نوبة (عائشة) ﵂ حين يكون ﵊ عندها لعلمهم بحبه لها (قالت عائشة: فاجتمع صواحبي) أمهات المؤمنين (إلى أم سلمة) هند زوج النبي ﷺ (فقلن) لها ولأبي ذر فقالوا (يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير) بنون المتكلم ومعه غيره (كما تريده عائشة فمري) بفتح الفاء وضم الميم وكسر الراء (رسول الله ﷺ أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان) من بيوت نسائه (أو حيثما دار) إليهن يوم نوبتهن (قالت): عائشة (فذكرت ذلك) الذي قلن لها (أم سلمة للنبي ﷺ ¬) لما دار إليها يوم نوبتها (قالت) أم سلمة: (فأعرض عني) ﵊ (فلما

стр. 4382

عاد إليّ) يوم نوبتي (ذكرت له ذاك) الذي قلن، ولأبي ذر ذلك باللام (فأعرض عني فلما كان في) المرة (الثالثة ذكرت له) ذلك (فقال) ﵊: (يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها) وكفاها بهذا شرفًا وفخرًا. ولحاف بكسر اللام هو ما يتغطى به. وهذا الحديث قد سبق في باب قبول الهدية من كتاب الهبة. هذا آخر النصف الأول كما نقله الكرماني عن المتقنين المعتنين بالبخارى من الشيوخ، وانتهت كتابته على يد جامعه أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني يوم الخميس حادي عشري رجب الفرد الحرام سنة إحدى عشرة وتسعمائة، والله أسأل بوجهه الكريم ونبيه العظيم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أن يعينني على إتمامه وتحريره، وينفعني به والمسلمين في الحال والمآل مع القبول والإقبال، وأن يمن عليّ بالمقام في الحضرة المحمدية مع الرضا في عافية بلا محنة استودعه ذلك فإنه لا تخيب ودائعه، والحمد لله وحده وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه. يتلوه إن شاء الله تعالى أول النصف الثاني.

стр. 4383

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ١ - باب مَنَاقِبُ الأَنْصَارِ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر: ٩]. (بسم الله الرحمن الرحيم). (باب مناقب الأنصار) جمع ناصر كالأصحاب جمع صاحب، ويقال جمع نصير كشريف وأشراف، والنسبة أنصاري وليس نسبة الأب ولا أم، بل سموا بذلك لما فازوا به دون غيرهم من نصرته ﷺ وإيوائه وإيواء من معه ومؤاساتهم بأنفسهم وأموالهم، وكان القياس أن يقال: ناصري فقالوا: أنصاري كأنهم جعلوا الأنصار اسم المعنى. فإن قلت: الأنصار جمع قلة فلا يكون لما فوق العشرة وهم ألوف. أجيب: بأن جمعي القلة والكثرة إنما يعتبران في نكرات المجموع، أما في المعارف فلا فرق بينهما، والأنصار هم ولد الأوس والخزرج وحلفاؤهم أبناء حارثة بن ثعلبة وهو اسم إسلامي، واسم أمهم قيلة بالقاف المفتوحة والتحتية الساكنة وسقط باب لأبوي ذر والوقت فمناقب بالرفع على ما لا يخفى. (وقول الله ﴿والذين آووا ونصروا﴾ [الأنفال: ٧٢] (﴿والذين تبوأوا الدار والإيمان﴾) أي لزموهما وتمكنوا فيهما أو تبوأوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من الأول، وعوض عنه اللام أو تبوأوا دار الهجرة وأخلصوا الإيمان كقوله: علفتها تبنًا وماءً باردًا أو سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره (﴿من قبلهم﴾) من قبل هجرة المهاجرين وهم الأنصار (﴿يحبون من هاجر إليهم﴾) ولا يثقل عليهم (﴿ولا يجدون في صدورهم﴾) من أنفسهم (﴿حاجة

стр. 4384

مما أوتوا﴾) [الحشر: ٩] مما أعطي المهاجرون من الفيء وغيره وبقية الأوصاف ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. قال في فتوح الغيب: وحاصل الوجوه الأربعة يعود إلى أن عطف الإيمان على الدار إما من باب التقدير أو من باب الانسحاب، والإيمان إما مجرى على حقيقته أو استعارة، ففي الوجه الأول الإيمان حقيقة والعطف من باب التقدير لكن يقدر بحسب ما يناسبه، وكذلك في الوجه الثالث العطف فيه للتقدير لكن بحسب السابق، وفي الثاني والرابع العطف على الانسحاب والإيمان على الوجه الثاني استعارة مكنية، وعلى الثالث مجاز أضيف بأدنى ملابسة، وعلى الرابع استعارة مصرحة تحقيقية فشبه في الوجه الأول الإيمان من حيث إن المؤمنين من الأنصار تمكنوا فيه تمكن المالك المتسلط في مكانه ومستقره بمدينة من المدائن الحصينة بنوابعها ومرافقها، ثم قيل إن الإيمان مدينة بعينها تخييلاً محضًا فأطلق على المتخيل باسم الإيمان المشبه وجعلت القرينة نسبة التبوّء اللازم للمشبه به على سبيل الاستعارة التخييلية لتكون مانعة لإرادة الحقيقة، وعلى الرابع شبهت طيبة لكونها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالتصديق الصادر من المخلص المحلى بالعمل الصالح، ثم أطلق الإيمان على مدينته ﵊ بوساطة نسبة التبوّء إليه وهي استعارة مصرحة تحقيقية لأن المشبه المتروك وهو المدينة حسي والجامع النجاة من مخاوف الدارين، ففي الأول المبالغة والمدح يعود إلى سكان المدينة أصالة، وفي الثاني بالعكس. والأول أدعى لاقتضاء المقام لأن الكلام وارد في مدح الأنصار الذين بذلوا مهجهم وأموالهم في نصرة الله ونصرة رسوله ﷺ ، وهم الذين آووه ونصروه وسقط لأبي ذر قوله: (يحبون) الخ وقال بعد قوله: (﴿من قبلهم﴾ [الحشر: ٩] الآية. ٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: "قُلْتُ لأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ. كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ فَيُحَدِّثُنَا بمَنَاقِبَ الأَنْصَارِ وَمَشَاهِدَهُمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا". [الحديث ٣٧٧٦ - طرفه في: ٣٨٤٤]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا مهدي بن ميمون) المعولي بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو البصري وسقط ابن ميمون لأبي ذر قال: (حدّثنا غيلان بن جرير) بفتح الغين المعجمة في الأول والجيم في الثاني المعولي البصري (قال: قلت لأنس) هو ابن مالك ﵁ (أرأيت) أي أخبرني، ولأبي الوقت: أرأيتم أي أخبروني (اسم الأنصار كنتم) ولأبي الوقت: أكنتم (تسمون به) بفتح السين المهملة والميم المشددة قبل القرآن (أم سماكم الله؟) به (قال) أنس ﵁: (بل سمانا الله) زاد أبو ذر أي به كما في قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ [التوبة: ١٠٠] قال غيلان: (كنا ندخل على أنس) ﵁ بالبصرة (فيحدّثنا مناقب الأنصار) ولأبي ذر. بمناقب الأنصار بزيادة الموحدة قبل الميم (ومشاهدهم) بالنصب أو بالخفض (ويقبل علي) بتشديد الياء (أو على رجل

стр. 4385

من الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي غيري أو المراد بالأزدي غيلان والشك من الراوي هل قال عليّ أو أبهم نفسه (فيقول) مخاطبًا لي أو للرجل: (فعل قومك) يريد الأنصار (يوم كذا وكذا كذا وكذا) يحكي ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام. واستشكل بأنه ليس قومه من الأنصار. وأجيب بأنه باعتبار النسبة الأعمية إلى الأزد لأن الأزد يجمعهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في آخر أيام الجاهلية والنسائي في التفسير. ٣٧٧٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَأُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا. فَقَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ". [الحديث ٣٧٧٧ - طرفاه في: ٣٨٤٦، ٣٩٣٠]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبيد بن إسماعيل) الهباري (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة، وثبت "قال" في الفرع وسقطت في اليونينية (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان يوم بعاث) بضم الموحدة وتخفيف العين المهملة وبعد الألف مثلثة أو بالغين المعجمة أو هو تصحيف أو بالوجهين عن الأصيلي كما حكاه عياض أو بالمعجمة فقط لأبي ذر غير مصروف للتأنيث والعلمية لأنه اسم بقعة. قال ابن قرقول: على ميلين من المدينة وقع فيها حرب بين الأوس والخزرج، وكان سبب ذلك أن من قاعدتهم أن الأصيل لا يقتل بالحليف فقتل رجل من الأوس حليفًا للخزرج فأرادوا أن يقيدوه فامتنعوا فوقعت الحرب بينهم، لذلك قيل بقيت الحرب بينهم مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام، وكان رئيس الأوس فيه حضيرًا والد أسيد وكان أيضًا فارسهم. وقال أبو أحمد العسكري، قال بعضهم: كان يوم بعاث قبل قدومه ﷺ المدينة بخمس سنين وقتل حضير وكثير من رؤسائهم وأشرافهم وكان ذلك اليوم (يومًا قدمه الله لرسوله ﷺ ¬) إذ لو كانوا أحياء لاستكبروا عن متابعته ﵊ ولمنع حب رئاستهم عن حب دخول رئيس عليهم وسقطت التصلية لأبي ذر (فقدم رسول الله ﷺ ¬) المدينة (و) الحال أنه (قد افترق ملأهم) أي جماعتهم (وقتلت) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (سرواتهم) بفتح السين المهملة والراء والواو خيارهم وإشرافهم (وجرّحوا) بضم الجيم وتشديد الراء المكسورة بعدها حاء مهملة من الجرح، ولأبي ذر عن المستملي: وخرجوا بخاء معجمة فراء مفتوحتين فجيم من الخروج أي خرجوا من أوطانهم (فقدمه الله) بتشديد الدال أي ذلك اليوم (لرسوله ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (في) أي لأجل (دخولهم) أي الذين تأخروا (في الإسلام) فكان في قتل من قتل من أشرافهم ممن كان يأنف أن يدخل في الإسلام مقدمات الخير، وقد كان بقي منهم من هذا النحو عبد الله بن أبي ابن سلول، وقصته في أنفته وتكبره مشهورة لا تخفى، وفي هنا تعليلية كهي في قوله تعالى: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ [يوسف: ٣٢] ﴿ولمسكم فيما أفضتم فيه﴾ [النور: ١٤] أي لأجله

стр. 4386

وفي الحديث دخلت امرأة النار في هرة حبستها أي لأجلها. ٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: «قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ -وَأَعْطَى قُرَيْشًا-: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ، وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَدَعَا الأَنْصَارَ، قَالَ فَقَالَ: مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ -وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ- فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. قَالَ: أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بالفوقية ثم التحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: قالت الأنصار يوم فتح مكة): يعني عام فتحها بعد قسم غنائم حنين وكان بعد فتح مكة بشهرين (و) الحال أنه (أعطى قريشًا) ممن لم يتمكن الإيمان من قلبه لما بقي فيه من الطبع البشري في محبة المال غنائم حنين يتألفهم بذلك لتطمئن قلوبهم وتجتمع على محبته، لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، ولذا لم يقسم أموال مكة عند فتحها ومقول قول الأنصار: (والله إن هذا) الإعطاء (لهو العجب إن سيوفنا لتقطر من دماء قريش) حال مقررة لجهة الإشكال أي ودماؤهم تقطر من سيوفنا فهو من باب القلب نحو: عرضت الناقة على الحوض قال: لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى … وأسيافنا يقطرن من نجدة دما والمعنى أن سيوفنا من كثرة ما أصابها من دمائهم تقطر (وغنائمنا) أي التي غنمناها (تردّ عليهم) أي لم يعطنا منها شيئًا (فبلغ ذلك) الذي قالوه (النبي ﷺ ¬) ذكر ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن الذي أخبر النبي ﷺ بمقالتهم سعد بن عبادة (فدعا الأنصار) وفي غزوة الطائف من وجه آخر أنس فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا (قال) أنس: (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (ما الذي بلغني عنكم وكانوا) يعني الأنصار (لا يكذبون. فقالوا: هو الذي بلغك) أي قلنا الذي بلغك وفي المغازي فقال: ما حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله ﷺ فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم (قال) ﵊ (أو لا) بفتح الواو (ترضون أن يرجع الناس بالغنائم) من الشاة والبعير (إلى بيوتهم وترجعون) بإثبات النون على الاستئناف ولأبي ذر عن الكشميهني وترجعوا بحذفها عطفًا على أن يرجع (برسول الله ﷺ إلى بيوتكم) زاد في المغازي: فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا: يا رسول الله قد رضينا. فقال ﵊:

стр. 4387

(لو سلكت الأنصار واديًا) مكانًا منخفضًا أو الذي فيه ماء (أو شعبًا) بكسر الشين المعجمة ما انفرج بين جبلين أو الطريق في الجبل (لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم) ولأبي ذر: وشعبهم بإسقاط الألف وأراد ﵊ بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد لا متابعته لهم لأنه ﵊ هو المتبوع المطاع لا التابع المطيع. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي ومسلم في الزكاة والنسائي في المناقب. ٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امرأً مِنَ الأَنْصَارِ» قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب قول النبي ﷺ ¬): (لولا الهجرة) أمر ديني وعبادة مأمور بها (لكنت من الأنصار) ولأبي ذر: لكنت امرأً من الأنصار أي لانتسبت إلى داركم المدينة أو لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا يتناسبون بالحلف لكن خصوصية الهجرة سبقت فمنعت من ذلك وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها وقيل غير ذلك، ومراده بذلك تألفهم واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها (قاله عبد الله بن زيد) أي ابن عاصم بن كعب الأنصاري (عن النبي ﷺ ¬) فيما وصله المؤلّف في غزوة الطائف من المغازي بطوله. ٣٧٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا ظَلَمَ -بِأَبِي وَأُمِّي- آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ. أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى». [الحديث ٣٧٧٩ - طرفه في: ٧٣٤٤]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدى قال: (حدّثنا غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولاهم (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أو قال أبو القاسم ﷺ ¬) بالشك من الراوي: (لو أن الأنصار سلكوا واديًا أو شعبًا) ولأبي ذر: وشعبًا بغير ألف والشين مكسورة فيهما أي طريقًا في الجبل (لسلكت في وادي الأنصار) والمراد بلدهم (ولولا الهجرة) التي لا يجوز تبديلها (لكنت امرأً من الأنصار). ليس المراد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعًا لا سيما ونسبه ﵊ أشرف الأنساب، وكذا ليس المراد النسب الاعتقادي فإنه لا معنى للانتقال إليه، فالمراد النسبة البلادية وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرًا واجبًا أي لولا أن النسبة

стр. 4388

الهجرية لا يسعني هجرها لانتسبت إلى داركم، ويحتمل أنه لما كانوا أخواله لكون أم عبد المطلب منهم أراد أن ينتسب إليهم لهذه الولادة لولا مانع الهجرة قاله محيي السنة، وتلخيصه: لولا فضلي على الأنصار لكنت واحدًا منهم، وهذا تواضع منه ﷺ وحث للناس على إكرامهم واحترامهم، وسبق قريبًا مزيد لذلك. (فقال أبو هريرة: ما ظلم) بفتح الظاء المعجمة واللام رسول الله ﷺ في هذا القول: أفديه (بأبي وأمي) أن الأنصار (آووه) بمد الهمزة من الإيواء (ونصروه أو) قال أبو هريرة (كلمة أخرى) مع هاتين الكلمتين أي واسوه وأصحابه بمالهم. وهذا الحديث أخرجه النسائي في المناقب. ٣ - باب إِخَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ (باب إخاء النبي ﷺ ¬) بكسر الهمزة (بين المهاجرين والأنصار) وعند ابن سعد أنه آخى بين مائة: خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر بخمسة أشهر في دار أنس يأتي ذكر من سمي منهم إن شاء الله تعالى في باب: كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه قبيل المغازي بعون الله تعالى، وسقط لفظ باب لأبي ذر فما بعده رفع. ٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاً، فَأَقْسِمُ مَالِي نِصْفَيْنِ. وَلِي امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا. قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ؟ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَمَا انْقَلَبَ إِلاَّ وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ. ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ. ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَهْيَمْ؟ قَالَ: تَزَوَّجْتُ. قَالَ: كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ -أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ- شَكَّ إِبْرَاهِيمُ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد (عن جده) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه (قال: لما قدموا المدينة) أي النبي ﷺ وأصحابه، وهذا صورته صورة الإرسال لأن إبراهيم بن عبد الرحمن لم يشهد ذلك لكن المؤلّف ساق الحديث في أول البيع من طريق ظاهرها الاتصال وهي طريق عبد العزيز بن عبد الله حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: قال عبد الرحمن بن عوف: لما قدّمنا المدينة (آخى رسول الله ﷺ بين عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة المبشرة بالجنة (و) بين (سعد بن الربيع) بفتح الراء ابن عمرو بن أبي زهير الأنصارى الخزرجي النقيب (قال) ولأبي ذر فقال: أي سعد (لعبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم مالي نصفين) وفي البيع

стр. 4389

فأقسم لك نصف مالي (ولي امرأتان) اسم إحداهما عمرة بنت حزم والأخرى لم تسم (فانظر) في نفسك (أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها) بالجزم جواب الأمر (فإذا انقضت عدتها فتزوجها) بالجزم على الأمر (قال) له عبد الرحمن (بارك الله لك في أهلك ومالك) وفي البيع لا حاجة لي في ذلك (أين سوقكم) بالجمع، ولأبي ذر: سوقك (فدلوه على سوق بني قينقاع) بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فنون مضمومة وبعد القاف ألف فعين مهملة غير مصروف على إرادة القبيلة وبالصرف على إرادة الحي بطن من اليهود أضيف إليهم السوق (فما انقلب) عبد الرحمن منه (إلا معه فضل من أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن. قال عياض: هو جبن اللبن المستخرج زبده، وخصه ابن الأعرابي بالضأن، وقيل لبن مجفف مستحجر يطبخ به (وسمن ثم تابع الغدو) أي الذهاب في صبيحة كل يوم إلى السوق للتجارة (ثم جاء يومًا وبه أثر صفرة) من الطيب الذي استعمله عند الزفاف (فقال النبي ﷺ ¬) له: (مهيم) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية وسكون الميم كلمة يمانية أي: ما هذا؟ وقال بعض المتأخرين: أصلها ما هذا الأمر فاقتصر من كل كلمة على حرف لأمن اللبس (قال) عبد الرحمن (تزوّجت) زاد في الرواية اللاحقة كالتي في البيع امرأة من الأنصار ولم تسم نعم هي بنت أنس بن رافع الأنصاري الأوسي، وفي الأوسط للطبراني عن أبي هريرة ﵁ بسند فيه ضعف أتى رسول الله ﷺ وقد خضب بالصفرة فقال: ما هذا الخضاب أعرّست؟ قال: نعم (قال) ﵊: (كم سقت إليها؟) مهرًا (قال): سقت إليها (نواة من ذهب أو) قال: (وزن نواة) أي خمسة دراهم (من ذهب) وسقط من ذهب وهذه لأبي ذر (شك إبراهيم) بن سعد الراوي. ومرّ هذا الحديث في أول البيوع، ويأتي إن شاء الله تعالى زوائد فوائد قريبًا في الحديث التالي. ٣٧٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَآخَى النبي ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ -وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ- فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ عَلِمَتِ الأَنْصَارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالاً، سَأَقْسِمُ مَالِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُهَا حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ. فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَلَمْ؛ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَهْيَمْ؟ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: مَا سُقْتَ فِيهَا؟ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ -أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ- فَقَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر)

стр. 4390

الأنصاري (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁ أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف) المدينة (وآخى رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع) الخزرجي وعند عبد بن حميد من طريق ثابت عن أنس أن النبي ﷺ آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان بن عفان فقال: عثمان لعبد الرحمن أن لي حائطين الحديث قال في الفتح وهو وهم من رواية زاذان (وكان) سعد (كثير المال فقال سعد) لعبد الرحمن: (قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالاً سأقسم مالي بيني وبينك شطرين ولي امرأتان) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم امرأتي سعد إلا أن ابن سعد ذكر كان له من الولد أم سعد واسمها جميلة وأمها عمرة بنت حزم، وتزوج زيد بن ثابت أم سعد فولدت له ابنه خارجة فيؤخذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد، وقال شيخنا الحافظ أبو الخير السخاوي: أنه وجد تسمية الزوجة الثانية في تفسير مقاتل عند قوله: ﴿الرجال قوّامون على النساء﴾ [النساء: ٣٤] وأنها حبيبة بنت زيد بن أنس زهير (فانظر أعجبهما إليك فأطلقها) بالرفع لأجلك (حتى إذا حلّت) بأن انقضت عدتها (تزوجتها) بفوقية بعد الجيم الساكنة (فقال) له (عبد االرحمن: بارك الله لك في أهلك) زاد في السابقة ومالك (فلم يرجع) فيه حذف اختصره الراوي، وهو قوله في الرواية السابقة أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع. وزاد في أخرى في الوليمة فخرج إلى السوق فباع واشترى وفي رواية حماد فاشترى وباع فربح فلم يرجع (يومئذٍ حتى أفضل) أي ربح (شيئًا من سمن وإقط) وفي رواية زهير بن معاوية أول البيوع فأتي به أهل منزله (فلم يلبث إلا يسيرًا حتى جاء رسول الله ﷺ وعليه وضر) بفتح الواو والمعجمة آخره راء أي لطخ (من صفرة) أي صفرة خلوق والخلوق طيب يصنع من زعفران وغيره (فقال له رسول الله ﷺ ¬): (مهيم) كلمة استفهام مبنية على السكون وهل هي بسيطة أم مركبة؟ قولان لأهل اللغة. وقال ابن مالك: هي اسم فعل بمعنى أخبر، وفي الأوسط للطبراني فقال له: مهيم وكانت كلمته إذا أراد أن يسأل عن الشيء، وعند المصنف في رواية حماد بن زيد قال: ما هذا؟ (قال: تزوّجت امرأة من الأنصار) قال البيضاوي: يحتمل أن يكون مهيم استفهامًا إنكاريًّا لما تقدم من النهي عن التضمخ بالخلوق، فأجابه بقوله تزوجت أي فتعلق بي منها ولم أقصده، ويأتي مزيد لهذا إن شاء الله تعالى في موضعه، وقد جزم الزبير بن بكار في كتاب النسب أن التي تزوجها بنت أبي الحيسر بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة آخره راء واسمه أنس بن رافع الأوسي كما مرّ قريبًا (فقال) ﵊ له: (ما سقت فيها؟) ولأبي ذر عن الكشميهني: إليها بدل فيها، وفي رواية حماد بن سلمة في الوليمة كم أصدقتها (قال) عبد الرحمن: سقت إليها (وزن نواة من ذهب أو نواة من ذهب) بالشك من الراوي كما مرّ. واستنكر الداودي رواية وزن نواة ورجح الثانية وردّ عليه بأن في رواية شعبة عن عبد العزيز بن صهيب على وزن نواة وكذا لغيره بالجزم وهم أئمة حفاظ فلا وهم في الرواية لأنها وإن كانت نواة تمر أو غيره لها قدر معلوم يصلح أن يقال: وزن نواة، ولعل المراد نوى التمر كما

стр. 4391

يوزن بنوى الخروب، وقيل كان القيمة عنها يومئذٍ خمسة دراهم، وقيل ربع دينار كذا قرره بعضهم. وعورض بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارًا لما يوزن به. وبقية مبحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في موضعه بعون الله وقوّته. (فقال) ﵊ له: (أولم ولو بشاة) استدلّ به على تأكيد أمر الوليمة إذ إنه ﷺ أمر باستدراكها بعد انقضاء الدخول وباقي إن شاء الله تعالى اختلاف الأئمة هل وقتها عند العقد أو عقبه أو عند الدخول أو عقبه وموسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول. ٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَتِ الأَنْصَارُ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ النَّخْلَ، قَالَ: لَا. قَالَ: يَكْفُوننَا الْمَئُونَةَ وَيُشْرِكُونَنا فِي الثَّمْرِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا». وبه قال: (حدّثنا الصلت بن محمد) بفتح المهملة وسكون اللام آخره فوقية (أبو همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى الخاركي بالخاء المعجمة وخارك من ساحل البصرة (قال: سمعت المغيرة بن عبد الرحمن) الحزامي المدني قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قالت الأنصار): لما قدموا المدينة وزاد في باب إذا قال: اكفني مؤنة النخل من المزارعة للنبي ﷺ (اقسم بيننا وبينهم النخل) بسكون المعجمة وفي المزارعة بيننا وإخواننا ومرادهم المهاجرون (قال) ﵊: (لا) أقسم (قال) الأنصار لهم: أيها المهاجرون (تكفونا) ولأبي ذر: يكفوننا بالتحتية وبالنونين (المؤونة) في النخل بتعهده بالسقي والتربية (وتشركونا) بفتح الفوقية والراء ونون واحدة وبضم الفوقية وكسر الراء ولأبي ذر ويشركوننا بالتحتية المضمومة وكسر الراء (في التمر) بالمثناة الفوقية وسكون الميم أي يكون التمر بيننا وبينهم شركة، ولأبي ذر عن الكشميهني في الأمر بدل التمر أي الأمر الحاصل من ذلك وهو من قولهم أمر ماله بكسر الميم أي كثر (قالوا): أي المهاجرون للأنصار (سمعنا وأطعنا) وإنما أبى النبي ﷺ أن يقسم بينهم النخل لأنه علم أن الفتوح ستفتح عليهم فكره أن يخرج عنهم شيئًا من رقبة نخيلهم التي بها قوامهم شفقة عليهم، ولما فهم الأنصار ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثالاً لأمره ﵊ ومواساة للمهاجرين. ٤ - باب حُبُّ الأَنْصَارِ من الإيمان (باب حب الأنصار من الإيمان) سقط لفظ الباب لأبي ذر فتاليه رفع. ٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حدَّثني عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ. فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ».

стр. 4392

وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم الأنماطي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث (قال: أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثني بالإفراد أيضًا (عدي بن ثابت) الأنصاري ثقة لكنه قاضي الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة (قال: سمعت البراء) بن عازب (﵁ قال: سمعت النبي ﷺ أو قال قال النبي ﷺ ¬): (الأنصار) الأوس والخزرج (لا يحبهم) كلهم (إلا مؤمن) كامل الإيمان (ولا يبغضهم) كلهم من جهة نصرتهم للرسول ﵊ (إلا منافق) وفي مستخرج أبي نعيم من حديث البراء: "من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم" وهو يؤيد ما مرّ من تقدير من جهة نصرتهم الخ. والتقييد بكلهم مخرج لمن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له (فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله) وإنما خصوا بذلك لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيوائه ﷺ ومواساته بأنفسهم وأموالهم، فكان صنيعهم لذلك موجبًا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين إذ ذاك من عرب وعجم والعداوة تجر البغض، ثم إن ما اختصوا به موجب للحسد والحسد يجر إلى البغض أيضًا، فمن ثم حذر ﷺ من بغضهم ورغب في حبهم حتى جعله من الإيمان والنفاق تنويهًا بفضلهم، وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة لتحقق الاشتراك في الإكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين، وإن من بعضهم لبعض بغض بسبب الحروب الواقعة بينهم فذاك من غير هذه الجهة لما طرأ من المخالفة، ومن ثم لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي والنسائي في المناقب، وابن ماجه في السُّنّة. ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ». وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الرحمن) كذا في الفرع وأصله لكنه ضبب عليه وقال: في الهامش عن عبد الله بدل عبد الرحمن وهو الصواب (ابن عبد الله بن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة وقيل جابر بن عتيك الأنصاري (عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (آية الإيمان) أي علامته (حب الأنصار وآية النفاق بُغض الأنصار) وقد وقع في إعراب الحديث لأبي البقاء العكبري أنه الإيمان بهمزة مكسورة ونون مشدّدة وهاء، والإيمان مرفوع وأعربه فقال: إن للتأكيد والهاء ضمير الشأن والإيمان مبتدأ وما بعده خبر، ويكون التقدير إن الشأن الإيمان حب الأنصار وهذا تصحيف وفيه نظر من جهة المعنى لأنه يقتضي حصر الإيمان

стр. 4393

في حب الأنصار وليس كذلك. فإن قلت: واللفظ المشهور أيضًا يقتضي الحصر. أجيب: بأن العلامة كالخاصة تطرد ولا تنعكس وإن أخذ من طريق المفهوم فهو مفهوم لقب لا عبرة به. سلمنا الحصر لكنه ليس حقيقيًا بل ادّعائيًّا للمبالغة أو هو حقيقة، لكنه خاص بمن أبغضهم من حيث النصرة كما مرّ أو يقال: إن اللفظ خرج على معنى التحذير فلا يراد ظاهره، ولذا لم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده بل قابله بالنفاق إشارة إلى الترغيب والترهيب، والترهيب إنما خوطب به من يظهر الإيمان أما من يظهر الكفر فلا لأنه مرتكب ما هو أشد من ذلك. وهذا الحديث قد مرّ في كتاب الإيمان. ٥ - باب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ (باب قال النبي ﷺ للأنصار) (أنتم) أي مجموعكم (أحب الناس إليّ) أي من مجموعهم فلا ينافيه أحبية أحد إليه غير الأنصار لأن الحكم للكل بشيء لا ينافي الحكم به لفرد من أفراده، فلا تعارض بينه وبين قوله أبو بكر في جواب من قال: من أحب الناس إليك: قال: "أبو بكر" وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «رَأَى النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ عُرُسٍ- فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثِلاً فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ. قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ». [الحديث ٣٧٨٥ - طرفه في: ٥١٨٠]. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي مولاهم التنوري الحافظ قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب البناني الأعمى (عن أنس ﵁) أنه (قال: رأى النبي ﷺ النساء والصبيان مقبلين قال حسبت أنه قال: من عرس) بضم العين والراء والشك من الراوي، وفي باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس من النكاح مقبلين من عرس بالجزم من غير شك (فقام النبي ﷺ ممثلاً) بضم الميم الأولى وإسكان الثانية وكسر المثلثة وفتحها في الفرع وأصله أي منتصبًا قائمًا قال السفاقسي: كذا وقع رباعيًا والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل بفتح الميم وضم المثلثة مثولاً إذا انتصب قائمًا ثلاثيًّا اهـ. قال العيني: كان غرضه الإنكار على الذي وقع هنا وليس بموجه لأن ممُثلاً معناه مكلفًا نفسه ذلك وطالبًا ذلك فلذلك عدي فعله، وأما مثل الثلاثي فهو لازم غير متعد وفي حاشية الفرع وأصله ممثلاً بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد المثلثة مفتوحة أي مكلفًا نفسه ذلك وطالبًا ذلك

стр. 4394

منها، وفي النكاح فقام ممتنًّا بمثناة فوقية بعد الميم الثانية الساكنة ثم نون مشددة أي قام قيامًا طويلاً أو هو من الامتنان لأن من قام له ﵊ فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه فكأنه قال: يمتن عليهم بمحبته، ويؤيده قوله بعد (قال): (اللهم أنتم من أحب الناس إليّ قالها ثلاث مرات) وتقديم لفظ اللهم للتبرك أو للاستشهاد بالله في صدقه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح. ٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ. مَرَّتينِ». [الحديث ٣٧٨٦ - طرفاه في: ٥٢٣٤، ٦٦٤٥]. وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير) الدورقي البغدادي الحافظ قال: (حدّثنا بهز بن أسد) بموحدة مفتوحة فهاء ساكنة فمعجمة الإمام الحجة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (هشام بن زيد) أي ابن أنس بن مالك الأنصاري ﵁ (قال: سمعت) جدي (أنس بن مالك ﵁ قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ومعها صبي لها) لم يسم هو ولا أمه (فكلمها رسول الله ﷺ ¬) ابتدأها بالكلام تأنيسًا لها أو أجابها عما سألته عنه (فقال) النبي ﷺ : (والذي نفسي بيده إنكم) أيها الأنصار (أحب الناس إليّ) أي من فحرف التبعيض مقدركما دل عليه الحديث السابق (مرتين) أي قال: ذلك القول مرتين. وهذا الحديث أخرجه في النكاح والنذور، ومسلم في الفضائل، والنسائي في المناقب. ٦ - باب أَتْبَاعُ الأَنْصَارِ (باب أتباع الأنصار) بفتح الهمزة وسكون الفوقية وهم حلفاؤهم ومواليهم وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ "قَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِكُلِّ نَبِيٍّ أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. فَدَعَا بِهِ. فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَقَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ". [الحديث ٣٧٨٧ - طرفه في: ٣٧٨٨]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) العبدي مولاهم بندار الحافظ قال: (حدّثنا غندر) محمد بن

стр. 4395

جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح العين ابن مرة الجملي أحد الأعلام الثقات رمي بالإرجاء أنه قال: (سمعت أبا حمزة) بالحاء المهملة والزاي طلحة بن يزيد من الزيادة مولى قرظة بن كعب بالقاف المفتوحة والراء والظاء المعجمة (عن زيد بن أرقم) أنه قال: (قالت الأنصار: يا رسول الله لكل نبي أتباع) بفتح الهمزة وسكون الفوقية وسقط لغير أبي ذر لفظ يا رسول الله ﷺ (وإنا قد اتبعناك) بوصل الهمزة وتشديد الفوقية (فادع الله أن يجعل أتباعنا منا) بقطع الهمزة وسكون الفوقية فيقال: لهم الأنصار ليدخلوا في الوصية لنا بالإحسان وغيره (فدعا) ﵊ (به) بالذي سألوا فقال كما في الرواية اللاحقة: "اللهم اجعل أتباعهم منهم" قال عمرو بن مرة: (فنميت) بتخفيف النون أي نقلت (ذلك إلى ابن أبي ليلى) عبد الرحمن الأنصاري عالم الكوفة (قال): ولأبي ذر فقال: (قد زعم ذلك زيد) هو ابن أرقم. ٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ: «قَالَتِ الأَنْصَارُ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ. قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لاِبْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ. قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء الجملي قال: (سمعت أبا حمزة) بالحاء المهملة والزاي (رجلاً من الأنصار) بنصب رجلاً عطف بيان أو بدلاً من حمزة واسم أبي حمزة فيما قاله الغساني طلحة بن يزيد، وكذا قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر والحافظ عبد الغني المقدسي قال: (قالت الأنصار): يا رسول الله (إن لكل قوم أتباعًا وإنا قد اتبعناك فادع الله أن يجعل أتباعنا) قال الطيبي: الفاء تستدعي محذوفًا أي لكل نبي أتباع ونحن أتباعك فادع الله أن يكون أتباعنا أي حلفاؤنا وموالينا (منا) أي متصلين بنا مقتفين آثارنا بإحسان ليكون لهم ما جعل لنا من العز والشرف (قال النبي ﷺ ¬): (اللهم اجعل أتباعهم منهم) (قال عمرو): أي ابن مرة الراوي (فذكرته لابن أبي ليلى) عبد الرحمن (قال: قد زعم) أي قال: (ذاك) بغير لام (زيد. قال شعبة) بن الحجاج: (أظنه زيد بن أرقم) وكأنه احتمل عنده أن يكون ابن أبي ليلى أراد بقوله قد زعم ذاك زيد أي زيد آخر كزيد بن ثابت وظنه صحيح، فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق علي بن الجعد جازمًا به. وفيه التنبيه على شرف صحبة الأخيار صح المرء مع من أحب وتأمل تأثير الصحبة في كل شيء حتى في البواشق بالصحبة رفعت على أيدي الملوك، وحتى في الحطب بصحبة النجار يعتق من النار فعليك بصحبة الأخيار.

стр. 4396

٧ - باب فَضْلُ دُورِ الأَنْصَارِ (باب فضل دور الأنصار) أي منازلهم وكانت كل قبيلة منهم تسكن محلة فسميت تلك المحلة دارًا وسقط باب لأبي ذر فما بعده مرفوع. ٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ. فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ إِلاَّ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ» [الحديث ٣٧٨٩ - أطرافه في: ٣٧٩٠، ٣٨٠٧، ٦٠٥٣]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن بشار) بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك عن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة مالك بن ربيعة الساعدي (﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (خير دور الأنصار) أي قبائلهم من باب إطلاق المحل وإرادة الحال أو خيريتها بسبب خيرية أهلها (بنو النجار) بفتح النون والجيم المشددة وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج (ثم بنو عبد الأشهل) بفتح الهمزة والهاء بينهما معجمة ساكنة آخره لام بن جشم بن الحرث بن الخزرج الأصغر ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة (ثم بنو الحرث بن خزرج) ولأبي ذر الخزرج أي ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة (ثم بنو ساعدة) بن كعب بن الخزرج الأكبر وهو أخو الأوس وهما ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء لطول عنقه ابن عمرو بن مزيقيا بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن وهو جماع غسان بن الأزد، واسمه دراء على وزن فعال ابن الغوث بن يشجب بن يعرب بن يقطن وهو قحطان وإلى قحطان جماع اليمن وهو أبو اليمن كلها، ومنهم من ينسبه إلى إسماعيل فيقول: قحطان بن الهميسع بن ثيمن بن نبت بن إسماعيل، وهذا قول الكلبي. ومنهم من ينسبه إلى غيره فيقول قحطان بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، فعلى الأول العرب كلها من ولد إسماعيل وعلى الثاني. وسمي تيم الله النجار لأنه اختتن بقدوم، وقيل بل نجر وجه رجل بالقدوم. (وفي كل دور الأنصار خير) وإن تفاوتت مراتبه فخير الأولى في قوله: خير دور الأنصار بمعنى أفعل التفضيل وهذه اسم (فقال سعد): هو ابن عبادة (ما أرى) بفتح الهمزة مصححًا عليها في الفرع وأصله ويجوز الضم بمعنى الظن (النبي ﷺ إلا) بالتشديد (قد فضل علينا) أي

стр. 4397

بعض القبائل، وإنما قال ذلك لأنه من بني ساعدة ولم يذكرها ﵊ إلا بكلمة ثم بعد ذكره القبائل الثلاث (فقيل) له (قد فضلكم) ﵊ (على كثير) من قبائل الأنصار غير المذكورين، وفي هذا تفضيل القبائل والأشخاص من غير هوى ولا مجازفة ولا يكون هذا غيبة. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في مناقب سعد بن عبادة ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في المناقب. (وقال عبد الصمد) بن عبد الوارث التنوري فيما وصله في مناقب سعد (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة قال: (سمعت أنسًا قال أبو أسيد): بضم الهمزة الساعدي (عن النبي ﷺ بهذا) الحديث (وقال) فيه (سعد بن عبادة): بضم العين وتخفيف الموحدة فصرح بما أبهمه في الأولى. ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ أَبُو سَلَمَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ الأَنْصَارِ -أَوْ قَالَ: خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ- بَنُو النَّجَّارِ، وَبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَبَنُو الْحَارِثِ، وَبَنُو سَاعِدَةَ». وبه قال: (حدّثنا سعد بن حفص) بسكون العين (الطلحي) بالطاء المفتوحة والحاء المكسورة المهملتين بينهما لام ساكنة الكوفي وثبت الطلحي لأبي ذر قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير صالح اليماني الطائي أنه قال: (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أخبرني) بالإفراد (أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح المهملة الساعدي ﵁ (أنه سمع النبي ﷺ يقول): (خير الأنصار أو قال: خير دور الأنصار بنو النجار) من الخزرج والشك من الراوي (وبنو عبد الأشهل) من الأوس (وبنو الحرث) من الخزرج (وبنو ساعدة) من الخزرج أيضًا. ووقع التعبير هنا بالواو، وفي رواية أن السابقة بثم كرواية حميد اللاحقة وفيه إشعار بأن الواو قد تفيد الترتيب. قال ابن هشام في مغنيه وقول السيرافي إن النحويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب مردود، بل قال بإفادتها إياه قطرب والربعي والفراء وثعلب وأبو عمرو والزاهد وهشام والشافعي اهـ. وتعقبه الشيخ بهاء الدين السبكي بأن الشافعي ﵁ لم ينص على إفادتها للترتيب وإنما أخذوه من قوله بالترتيب في الوضوء وليس بأخذ صحيح قال: ونقل جماعة الترتيب عن أبي حنيفة أيضًا وإنما أخذوه من قوله إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق تقع واحدة وليس بمأخذ صحيح لأن الواحدة إنما وقعت فقط لأنها بانت قبل نطقه بالمعطوف فلم يبق محلاً للطلاق، ونقل ابن عبد البر في التمهيد: أن بعض أصحاب الشافعي ﵀ حكى في كتاب

стр. 4398

الأصول أن الكسائي والفراء يقولان بأنها للترتيب، وقال القرافي: المشهور عنه أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع وظاهر هذا النقل أنها عنده للمعية إلا لمانع فتكون للترتيب اهـ. ويحتمل أن يفهم الترتيب هنا من التقديم لا من مجرد الواو. ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ،. فَلَحِقْنَا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالَ أَبَا أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ الأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا؟ فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ»؟. وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم البجلي قال: (حدّثنا سليمان) بن بلال (قال: حدّثني) بالإفراد (عمرو بن يحيى) بن عمارة المازني المدني (عن عباس بن سهل) أي ابن سعد الساعدي (عن أبي حميد) الساعدي (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إن خير دور الأنصار دار بني النجار ثم بني) ولأبي ذر وبني (عبد الأشهل ثم دار بني الحرث ثم) دار (بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير) قال أبو حميد: (فلحقنا) بسكون القاف (سعد بن عبادة) بنصب سعد على المفعولية (فقال أبو أسيد) بضم الهمزة وأبو بالرفع على الفاعلية، ولأبي ذر فلحقنا بفتح القاف بصيغة الماضي، ونا مفعول سعد بن عبادة بالرفع فاعله فقال أبا أسيد منادى حذفت منه الأداة (ألم تر أن نبي الله) ولأبي ذر عن الكشميهني أن رسول الله (¬ ﷺ ¬) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أن الله (خيّر الأنصار) فضل بعضهم على بعض (فجعلنا أخيرًا) في الذكر (فأدرك سعد النبي ﷺ فقال: يا رسول الله خير) بضم الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (دور الأنصار) برفع دور نائبًا عن الفاعل أي فضل بعض قبائلهم على بعض (فجعلنا) بضم الجيم مبنيًّا للمفعول مع سكون اللام (آخرًا) في الذكر (فقال): ﵊ (أوليس) بفتح الواو (بحسبكم) بموحدة قبل الحاء وسكون السين أي أوليس بكافيكم (أن تكونوا من الخيار) جمع خير الذي بمعنى أفعل التفضيل وهو تفضيلهم على سائر القبائل. وهذا الحديث قد مرّ في باب خرص التمر من كتاب الزكاة. ٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب قول النبي ﷺ ¬) مخاطبًا (للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض) (قاله عبد الله بن زيد) أي ابن عاصم المازني (عن النبي ﷺ ¬) فيما وصله المؤلّف تامًّا في غزوة حنين. ٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ

стр. 4399

مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵃: «أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: "سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ"». [الحديث ٣٧٩٢ - طرفه في: ٧٠٥٧]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك عن أسيد بن ْحضير) بضم الهمزة وفتح السين المهملة في الأول وضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة في الثاني مصغرين (﵁ أن رجلاً من الأنصار) قبل هو أسيد الراوي (قال: يا رسول الله ألا تستعملني) أي ألا تجعلني عاملاً على الصدقة أو على بلد (كما استعملت فلانًا؟) قيل هو عمرو بن العاص كذا ذكره في المقدمة في السائل والمستعمل وقال في الشرح: لا أدري الآن من أين نقلته (قال) ﵊: (ستلقون بعدي أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة، ولأبي ذر عن الكشميهني: أثرة بفتحهما أي من يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم (فاصبروا) على ذلك (حتى تلقوني على الحوض). وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا والترمذي في الفتن ومسلم في المغازي والنسائي في القضاء والمناقب. ٣٧٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام) هو ابن زيد (قال: سمعت) جدي (أنس بن مالك) ولأبي ذر سمعت أنسًا (﵁ يقول: قال النبي ﷺ ¬) مخاطبًا (للأنصار): (إنكم ستلقون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة ولأبي ذر بضم فسكون (فاصبروا) على ذلك (حتى تلقوني) يوم القيامة (وموعدكم الحوض) أي الذي ترد عليه أمته ﷺ آنيته عدد النجوم كما في مسلم. ٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ قَالَ: «دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا، إِلاَّ أَنْ تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا. قَالَ: إِمَّا لَا فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أَثْرَةٌ».

стр. 4400

وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن يحيي بن سعيد) الأنصاري أنه (سمع أنس بن مالك ﵁ حين خرج) أي سافر يحيى (معه) أي مع أنس ﵁ (إلى الوليد) بن عبد الملك بن مروان وكان أنس ﵁ قد توجّه من البصرة حين آذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك فأنصفه منه (قال): أي أنس (دعا النبي ﷺ الأنصار إلى أن يقطع) بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه أي يعطي (لهم البحرين) البدل المشهور بالعراق على جهة الإقطاع، وكان ﵊ صالح أهله وضرب عليهم الجزية (فقالوا): أي الأنصار (لا) تقطع لنا (إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها قال) ﵊: (إما) بكسر الهمزة وتشديد الميم (لا) والأصل أن ما لا تريدوا ولا تقبلوا فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط فصار أمالاً (فاصبروا حتى تلقوني) أي يوم القيامة على الحوض (فإنه) أي أن إقطاع المال (سيصيبكم) بالتحتية بعد السين ولأبي ذر ستصيبكم بالفوقية حال كونكم (بعدي أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما، ولأبي ذر: أثرة بعدي بالتقديم والتأخير أي استئثارًا لغيركم عليكم. وهذا الحديث قد مرّ في باب ما أقطع النبي ﷺ من الجزية. ٩ - باب دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ "أَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ" (باب دعاء النبي) بقوله (أصلح الأنصار والمهاجرة) بكسر الجيم جماعة المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ مُعاويةُ بن قُرَّة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَةِ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ». وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ … وَقَالَ «فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية (معاوية بن قرة) بضم القاف وتشديد الراء ابن إياس المدني البصري وسقط معاوية بن قرة لغير أبي ذر (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر: قال النبي (¬ ﷺ ¬) لما رأى المهاجرين والأنصار يحفرون الخندق ورأى ما بهم من النصب والجوع متمثلاً يقول ابن رواحة. (لا عيش) مستمر (إلاّ عيش الآخرة فأصلح) بقطع الهمزة (الأنصار والمهاجرة) بضم الميم وكسر الجيم. وهذا أخرجه أيضًا في الرقاق، ومسلم في المغازي، والنسائي في المناقب والرقاق.

стр. 4401

(وعن قتادة) بن دعامة بالعطف على الإسناد السابق وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (عن أنس عن النبي ﷺ مثله) أي مثل الحديث الأول (و) لكنه (قال): (فاغفر للأنصار) بدل قوله في الأول "فاصلح وللأنصار"، باللام الجارة، ولأبي ذر: فاغفر الأنصار بالنصب. ٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمُ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَة، فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَة". وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حميد الطويل) أنه قال: (سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول): وهم يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب (نحن الذين بايعوا محمدًا). بموحدة وبعد الألف تحتية (على الجهاد ما حيينًا أبدًا) وفي الجهاد من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس: ما بقينا أبدًا (فأجابهم) ﷺ : (اللهم لا عيش) مستمر أو معتبر (إلاّ عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة) وهذا من قول ابن رواحة قال الداودي، وإنما قال: لا هم بلا ألف ولا لام ليتزن. وأجاب في المصابيح بأنه اللهم على جهة الخزم بالخاء والزاي المعجمتين وهو الزيادة على أول البيت حرفًا فصاعدًا إلى أربعة. ٣٧٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: «جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَة، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن عبيد الله) مصغرًا ابن محمد أبو ثابت مولى عثمان بن عفان القرشي المدني قال: (حدّثنا ابن أبي حازم) عبد العزيز (عن أبيه) أبي حازم واسمه سلمة بن دينار (عن سهل) بفتح المهملة وسكون الهاء ابن سعد بن مالك الأنصاري ﵁ أنه (قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نحفر الخندق) بكسر الفاء حول المدينة (وننقل التراب) المتحصل منه (على أكتادنا) بالمثناة الفوقية جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر. قال في المصابيح: جمع كتد بفتح الكاف والتاء معًا وهو مغرز العنق في الصلب، وقيل من أصل العنق إلى أسفل الكتفين. قال في الفتح وللكشميهني وكذا هو في اليونينية معزوًّا لأبي ذر عن الكشميهني على أكبادنا بالموحدة جمع كبد ووجهه: أنا نحمل التراب على جنوبنا مما يلي الكبد (فقال رسول الله ﷺ ¬): (اللهم لا عيش إلاّ عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي وكذا مسلم، وأخرجه النسائي في المناقب والرقاق.

стр. 4402

١٠ - باب قَوْل الله : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] هذا (باب) بالتنوين وسقط لفظ باب لأبي ذر (﴿ويؤثرون﴾) أي الأنصار، وفي نسخة وعزاها في الفرع وأصله لأبي ذر باب قول الله: ويؤثرون (﴿على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾) [الحشر: ٩] أي فاقة، والمعنى يقدّمون المحاويج على حاجة أنفسهم ويبدؤون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك. ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَضُمُّ -أَوْ يُضِيفُ- هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا. فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي. فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ -أَوْ عَجِبَ- مِنْ فَعَالِكُمَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] [الحديث ٣٧٩٨ - طرفه في: ٤٨٨٩]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الله بن داود) بن عامر الهمداني الكوفي (عن فضيل بن غزوان) بالغين والزاي المعجمتين وفضيل بالتصغير أبو الفضل الكوفي (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي لا سلمة بن دينار (عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً) هو أبو هريرة (أتى النبي ﷺ ¬) زاد في التفسير فقال: يا رسول الله أصابني الجهد (فبعث إلى نسائه) أمهات المؤمنين يطلب منهن ما يضيفه به (فقلن: ما معنا) أي ما عندنا (إلا الماء. فقال رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر فقال النبي (¬ ﷺ ¬): (من يضم) إليه في طعامه (أو يضيف) بكسر الضاد المعجمة وسكون التحتية (وهذا) الرجل بالشك من الراوي (فقال رجل من الأنصار): يا رسول الله (أنا) أضيفه (فانطلق به إلى امرأته فقال) لها: (أكرمي ضيف رسول الله ﷺ . فقالت له: (ما عندنا إلا قوت صبياني) بالياء بعد النون ولأبي ذر صبيان بتنوين النون بغير ياء. وفي مسلم فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة، وعلى هذا فالمرأة أم سليم والأولاد أنس وإخوته، لكن استبعد الخطيب أن يكون أبو طلحة هذا هو زيد بن سهل عم أنس بن مالك زوج أمه فقال: هو رجل من الأنصار لا يعرف اسمه، ووجهه أن هذا الرجل المضيف ظهر من حاله أنه كان قليل ذات اليد فإنه لم يجد ما يضيف

стр. 4403

به إلا قوت أولاده، وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر أنصاري بالمدينة مالاً. ونقل ابن بشكوال عن أبي المتوكل الناجي أنه ثابت بن قيس، وقيل عبد الله بن رواحة (فقال) لها: (هيئي طعامك وأصبحي سراجك) بهمزة قطع وموحدة بعد الصاد المهملة في اليونينية وغيرها أي أوقديه وفي الفرع واصلحي باللام بدل الموحدة ولم أرها كذلك في غيره (ونوّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء) قال في المصابيح: ففيه نفوذ فعل الأب على الابن وإن كان منطويًا على ضرر إذا كان ذلك من طريق النظر، وأن القول فيه قول الأب والفعل فعله لأنهم نوّموا الصبيان جياعًا إيثارًا لقضاء حق رسول الله ﷺ في إجابة دعوته والقيام بحق ضيفه (فهيأت) زوجة الأنصاري (طعامها وأصبحت) بالموحدة أوقدت (سراجها ونوّمت صبيانها) بغير عشاء (ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا) الأنصاري وزوجته (يريانه) بضم أوله (أنهما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: كأنهما (يأكلان فباتا طاويين) أي بغير عشاء وأكل الضيف (فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ ¬) جواب لما قوله غدا ضمن فيه معنى الإقبال أي لما دخل الصباح أقبل على رسول الله ﷺ (فقال) له ﷺ : (ضحك الله الليلة أو) قال: (عجب من فعالكما) الحسنة وفاء فعالكما مفتوحة، ونسبة الضحك والتعجب إلى الباري جل وعلا مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما (فأنزل الله) (﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾) [الحشر: ٩] قال في النهاية: الخصاصة الجوع والضعف وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء والجملة في موضع الحال، ولو بمعنى الفرض أي: ويؤثرون على أنفسهم مفروضة خصاصتهم (﴿ومن يوق شح نفسه﴾) [الحشر: ٩] أضافه إلى النفس لأنه غريزة فيها، ولا شح اللؤم وهو غريزة. والبخل المنع نفسه فهو أعم لأنه قد يوجد البخل ولا شح ثمة ولا ينعكس، والمعنى ومن غلب ما أمرته به نفسه وخالف هواها بمعونة الله وتوفيقه (﴿فأولئك هم المفلحون﴾) [الحشر: ٩] الظافرون بما أرادوا وسقط لأبي ذر قوله: ومن يوق الخ. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا والترمذي والنسائي في التفسير ومسلم في الأطعمة. ١١ - باب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» (باب قول النبي ﷺ ¬) في الأنصار: (أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا) بفتح الواو (عن مسيئهم) وسقط لأبي ذر لفظ باب فما بعده مرفوع. ٣٧٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ حَدَّثَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ ﵄ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ

стр. 4404

عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، قَالَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ». [الحديث ٣٧٩٩ - طرفه في: ٣٨٠١]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن يحيى أبو علي) المروزي الصائغ بالغين المعجمة قال: (حدّثنا شاذان) بالمعجمتين عبد العزيز (أخو عبدان) عبد الله العابد وعبدان لقبه (قال): أي شاذان (حدّثنا أبي) عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا شعبة بن الحجاج) بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى الحافظ أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث (عن هشام بن زيد) أنه (قال: سمعت) جدي (أنس بن مالك يقول: مرّ أبو بكر) الصديق (والعباس) بن عبد المطلب (﵄ بمجلس) بالتنوين (من مجالس الأنصار) والنبي ﷺ في مرض موته (وهم) أي والحال أنهم (يبكون فقال) العباس أو الصديق لهم: (ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا) أي الذي كنا نجلسه معه ونخاف أن يموت ونفقد مجلسه فبكينا لذلك (فدخل) العباس أو أبو بكر (على النبي ﷺ فأخبره بذلك) الذي وقع من الأنصار (قال) أنس: (فخرج النبي ﷺ و) الحال أنه (قد عصب) بتخفيف الصاد المهملة (على رأسه حاشية برد) بضم الموحدة وسكون الراء نوع من الثياب معروف ولأبي ذر عن المستملي بردة وحاشية نصب مفعول عصب (قال) أنس ﵁: (فصعد) ﵊ (المنبر) بكسر العين (ولم يصعده بعد ذلك اليوم) بفتح العين من بصعده (فحمد الله وأثنى عليه ثم قال): (أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي) بفتح الكاف وكسر الراء والشين المعجمة (وعيبتي) بعين مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة وموحدة مفتوحة وتاء تأنيث. قال القزاز: ضرب المثل بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه، والعيبة ما يحرز فيها الرجل نفيس ما عنده يعني أنهم موضع سره وأمانته. وقال ابن دريد: هذا من كلامه ﷺ الموجز الذي لم يسبق إليه (وقد قضوا الذي عليهم) من الإيواء والنصرة له ﵊ كما بايعوه ليلة العقبة (وبقي الذي لهم) وهو دخول الجنة كما وعدهم به ﷺ أن آووه ونصروه (فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) في غير الحدود. وهذا الحديث أخرجه النسائي. ٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ».

стр. 4405

وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يعقوب) أبو يعقوب المسعودي الكوفي قال: (حدّثنا ابن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: (سمعت عكرمة) مولى ابن عباس (يقول: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: خرج رسول الله ﷺ وعليه ملحفة) بكسر الميم وسكون اللام وفتح الحاء المهملة حال كونه (منعطفًا) بنون ساكنة مصلحة على كشط في الفرع وفي أصله وهو الذي في الناصرية وغيرها متعطفًا بالفوقية المفتوحة وتشديد الطاء أي مرتديًا (بها على منكبيه) بفتح الميم وكسر الكاف وفتح الموحدة (عليه عصابة) بكسر العين قد عصب بها رأسه من وجعها (دسماء) بالرفع صفة لعصابة أي سوداء (حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال) بعد الثناء: (أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار) قال التوربشتي: يريد أن أهل الإسلام يكثرون وتقل الأنصار لأن الأنصار هم الذين آووه ﷺ ونصروه، وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك شأوهم السابق، وكلما مضى منهم واحد مضى من غير بدل فيكثر غيرهم ويقلون (حتى يكونوا كالملح) بكسر الميم (في الطعام) من القلة. ووجه التشبيه أن الملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه بالنسبة للمهاجرين وأولادهم الذين انتشروا في البلاد وملكوا الأقاليم فمن ثم قال ﵊ للمهاجرين: (فمن ولي منكم) أيها المهاجرون (أمرًا) مفعول به (يضر فيه) أي في ذلك الأمر (أحدًا أو ينفعه) صفة كاشفة لأمرًا (فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم) مخصوص بغير الحدود كما سبق. ٣٨٠١ - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولغير أبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة يحدث (عن أنس بن مالك) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (الأنصار كرشي) بفتح الكاف وكسر الراء أي جماعتي (وعيبتي) أي موضع سري مأخوذ من عيبة الثياب وهي ما تحفظ فيها (والناس) غير الأنصار (سيكثرون) بفتح التحتية وضم المثلثة (و) الأنصار (يقلون) وقد وقع كما قال ﷺ لأن الموجودين الآن ممن ينسب لعليّ بن أبي طالب ﵁ ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه، وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي أنه منهم من غير برهان قاله في الفتح. (فاقبلوا) بفتح الموحدة (من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم). وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي.

стр. 4406

١٢ - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ - (باب مناقب سعد بن معاذ) بالذال المعجمة ابن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي كبير الأوس، كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج وإياهما أراد الشاعر بقوله: فإن يسلم السعد أن يصبح محمد … بمكة لا يخشى خلاف المخالف (﵁) وسقط باب لأبي ذر. ٣٨٠٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ: «أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا أَوْ أَلْيَنُ"». رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا) وفي نسخة: أخبرنا (شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (﵁ يقول: أهديت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (للنبي ﷺ حلة حرير) أهداها له أكيدر دومة كما في حديث أن السابق في الهبة (فجعل أصحابه يمسونها) بفتح التحتية والميم (ويعجبون) بفتح التحتية وبسكون العين (من لينها فقال) ﷺ لهم: (أتعجبون من لين هذه) الحلة (لمناديل سعد بن معاذ) زاد في الهبة في الجنة (خير منها) أي من الحلة (أو ألين) بالشك من الراوي ولأبي ذر عن الكشميهني وألين، وإنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب بل تبتذل في أنواع فيمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن ويغطى بها ما يهدى وتتخذ لفافًا للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم، وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليها. وهذا الحديث رواه مسلم في الفضائل و (رواه) أي حديث الباب (قتادة) بن دعامة فيما وصله المؤلّف في الهبة (والزهري) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله في اللباس (سمعا أنس بن مالك) ﵁، وفي اليونينية والناصرية سمعا أنسًا فأسقطا كغيرهما ما أثبته في الفرع وهو ابن مالك (عن النبي ﷺ ¬). ٣٨٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» وَعَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ "فَقَالَ رَجُلٌ

стр. 4407

لِجَابِرٍ: "فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ اهْتَزَّ السَّرِيرُ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال: (حدّثنا فضل بن مساور) بفتح الفاء وسكون الضاد المعجمة ومساور بضم الميم وفتح السين المهملة وبعد الألف واو مكسورة فراء البصري (ختن أبي عوانة) بفتح الخاء المعجمة والفوقية آخره نون أي صهر أبي عوانة بفتح العين المهملة والواو المخففة زوج ابنته والختن يطلق على كل من كان من أقارب المرأة قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم قال جماعة: ليس به بأس، وقال شعبة: حديثه عن جابر صحيفة خرج له البخاري مقرونًا بآخر (عن جابر) الأنصاري (﵁) أنه قال: (سمعت النبي ﷺ يقول): (اهتز العرش) أي تحرك حقيقة (لموت سعد بن معاذ) فرحًا بقدوم روحه، وخلق الله تعالى فيه تمييزًا إذ لا مانع من ذلك، أو المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته فحذف المضاف، ويؤيده حديث الحاكم: إن جبريل ﵇ قال: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشرت به أهلها؟ أو المراد باهتزازه ارتياحه لروحه واستبشاره بصعودها لكرامته ومنه قولهم: فلان يهتز للمكارم ليس مرادهم اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليها وإقباله عليها، وقيل جعل الله تعالى اهتزاز العرش علامة للملائكة على موته، أو المراد الكناية عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشيء العظيم إلى أعظم الأشياء فتقول: أظلمت الأرض لموت فلان وقامت له القيامة. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المناقب أيضًا وابن ماجه في السنة. (وعن الأعمش) سليمان بن مهران بالإسناد السابق إليه أنه قال: (حدّثنا أبو صالح) ذكوان الزيات (عن جابر) الأنصاري (عن النبي ﷺ مثله) أي مثل حديث أبي سفيان طلحة بن نافع السابق. وفائدة سياق هذا أنه لا يخرج لأبي سفيان هذا إلا مقرونًا بغيره واستشهادًا لما مرّ مع ما زاده حيث قال، (فقال رجل): قال الحافظ ابن حجر: ﵀ لم أقف على تسميته (لجابر) المذكور ﵁ (فإن البراء) أي ابن عازب (يقول): في معنى قوله ﵊ "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ" أي (اهتز السرير) الذي حمل عليه. وسياق الحديث يأباه إذ إن المراد منه فضيلته وأي فضيلة في اهتز سريره إذ كل سرير يهتز إذا تجاذبته أيدي الرجال. نعم يحتمل أن يراد اهتزاز حملة سريره فرحًا بقدومه على ربه ، وفي حديث ابن عمر ﵄ عند الحاكم اهتز العرش فرحًا بلقاء الله سعدًا حتى تفسخت أعواده على عواتقنا. قال ابن عمر: يعني عرش سعد الذي حمل عليه فأوّله كما أوّله البراء، لكن هذا الحديث يعارض حديث ابن عمر هذا من رواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر،

стр. 4408

وفي حديث عطاء مقال لأنه ممن اختلط في آخر عمره ويعارضه أيضًا ما صححه الترمذي من حديث أنس ﵁ قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخف جنازته. فقال النبي ﷺ : "إن الملائكة كانت تحمله". (فقال): أي جابر في جواب الرجل (إنه كان بين هذين الحيين) الأوس والخزرج (ضغائن) بالضاد والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي الحقد (سمعت النبي ﷺ يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) فالتصريح بعرش الرحمن يرد ما تأوله البراء وغيره ولم يقل البراء ذلك على سبيل العداوة لسعد بل فهم شيئًا محتملاً، فحمل الحديث عليه، ولعله لم يقف على قوله اهتز عرش الرحمن، وظن جابر أن البراء قاله غضبًا من سعد فساغ له أن ينتصر له. ٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ -أَوْ سَيِّدِكُمْ- فَقَالَ: يَا سَعْدُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. قَالَ: حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ، أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون آخره دال مهملة السامي بالمهملة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة (عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة مصغرًا الأوسي الأنصاري (عن أبي سعيد) بكسر العين سعد بن مالك (الخدري ﵁ أن أناسًا) بهمزة مضمومة وهم بنو قريظة ولأبي ذر ناسًا (نزلوا) من قلعتهم بخيبر بعد أن حاصرهم النبي ﷺ خمسًا وعشرين ليلة وقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب (على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه) النبي ﷺ وكان سعد رمي في غزوة الخندق بسهم قطع منه الأكحل (فجاء) من المسجد المدني النبوي (على حمار) قد وطئ له بوسادة ومعه قومه من الأنصار (فلما بلغ قريبًا من المسجد) الذي أعدّه النبي ﷺ للصلاة أيام محاصرته لبني قريظة قيل والأشبه أن قوله من المسجد تصحيف وصوابه فلما دنا من النبي ﷺ كما في مسلم وأبي داود، وهذا فيه تخطئة الراوي بمجرد الظن فالأولى كما في المصابيح حمله على ما مرّ من كونه اختط عليه الصلاة هناك مسجدًا. ولئن سلمنا أنه لم يكن ثم مسجد أصلاً لكنا لا نسلم أن قوله من المسجد متعلق بقوله قريبًا وإنما هو متعلق بمحذوف أي: فلما بلغ قريبًا من النبي ﷺ في حالة كونه جائيًا من المسجد (قال النبي ﷺ ¬) للحاضرين من الأنصار أو أعم: (قوموا إلى خيركم أو سيدكم) بالشك من الراوي، وعلى القول بأنه عام يحتمل أنه لم يكن في المسجد من هو خير منه، أو المراد السيادة الخاصة من جهة التحكيم في هذه القصة، ولأبي ذر

стр. 4409

قوموا خيركم أو سيدكم بإسقاط إلى والرفع بتقدير هو (فقال) ﵊ له: (يا سعد إن هؤلاء) اليهود من بني قريظة (نزلوا على حكمك) فيهم (قال) سعد (فإني أحكم فيهم أن تقتل) طائفة (مقاتلتهم) وهم الرجال (وتسبى ذراريهم) النساء والصبيان (قال) ﵊ له: (حكمت) أي فيهم (بحكم الله) (أو بحكم الملك) بكسر اللام وهو الله جل وعلا، والشك من الراوي، والغرض من الحديث هنا قوله: قوموا إلى خيركم كما لا يخفى. وسبق الحديث في باب إذا نزل العدوّ على حكم رجل من باب الجهاد. ١٣ - باب مَنْقَبَةُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ ﵄ - (باب منقبة أسيد بن حضير) بضم الهمزة والحاء المهملة مصغرين ابن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي أبي يحيى المتوفى سنة عشرين في خلافة عمر على الأصح وصلّى عليه عمر ﵁ (و) باب منقبة (عباد بن بشر) بفتح العين والموحدة المشدّدة وبشر بموحدة مكسورة ومعجمة ساكنة ابن وقش بفتح الواو وسكون القاف وبمعجمة الأنصاري الخزرجي الأشهلي أسلم قبل الهجرة وشهد بدرًا وأبلى يوم اليمامة فاستشهد بها (﵄) وسقط لأبي ذر لفظ باب فالتالي مرفوع كما لا يخفى. ٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بن همامٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ "أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا". وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ "إِنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ". قَالَ حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: "كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ". وبه قال: (حدّثنا علي بن مسلم) الطوسي البغدادي قال: (حدّثنا حبان) بفتح الحاء المهملة والموحدة المشدّدة ابن هلال الباهلي وثبت لأبي ذر ابن هلال قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة أبو عبد الله البصري قال أحمد: هو ثبت في كل المشايخ قال: (أخبرنا قتادة) ابن دعامة (عن أنس- ﵁ أن رجلين) ذكرهما في الرواية المعلقة بعد (خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة) بكسر اللام (وإذا) بالواو، ولأبي ذر: فإذا (نور بين أيديهما) يضيء (حتى تفرقا فتفرق النور معهما) يضيء مع كل واحد منهما حتى أتى أهله إكرامًا لهما. (وقال معمر): هو ابن راشد فيما وصله عبد الرزاق في مصنفه والإسماعيلي (عن ثابت عن أنس) ﵄ (أن أسيد بن حضير ورجلاً من الأنصار) وتمامه: تحدثنا عند رسول الله ﷺ حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل واحد منهما عصية فأضاءت

стр. 4410

عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله. (وقال: حماد) هو ابن سلمة فيما وصله أحمد والحاكم (أخبرنا ثابت عن أنس) ﵁ قال: (كان أسيد بن حضير) سقط ابن حضير لأبي ذر (وعباد بن بشر عند النبي ﷺ ¬) وتمامه: في ليلة ظلماء حندس، فلما خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر، وقد وقع مثل هذا لغير المذكورين، فروى أبو نعيم أنه ﷺ أعطى قتادة بن النعمان وقد صلّى معه العشاء في ليلة مظلمة مطيرة عرجونًا وقال: "انطلق به فإنه سيضيء لك من بين يديك عشرًا ومن خلفك عشرًا فإذا دخلت بيتك فسترى سوادًا فاضربه حتى يخرج فإنه الشيطان" فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد فضربه حتى خرج. ١٤ - باب مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ - وحديث الباب أخرجه المؤلّف في أبواب المساجد من الصلاة. (باب مناقب معاذ بن جبل) بفتح الجيم والموحدة ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن جشم بن الخزرج من نجباء الصحابة. قال ابن مسعود ﵁: كنا نشبهه بإبراهيم ﵊ ﴿كان أمة قانتًا لله حنيفًا﴾ [النحل: ١٢٠] وكان شهد العقبة وبدرًا وتوفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن (﵁) وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٨٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَىٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح العين ابن مرة الجملي بفتح الجيم والميم (عن إبراهيم) النخعي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني أحد الأعلام (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاصي (﵄) أنه قال: (سمعت النبي ﷺ يقول): (استقرئوا القرآن) بكسر الراء أي خذوه (من أربعة ابن مسعود) عبد الله (و) من (سالم مولى أبي حذيفة و) من (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية ابن كعب (و) من (معاذ بن جبل) قال النووي: قالوا: لأن هؤلاء الأربعة تفرغوا لأخذ القرآن عنه ﷺ مشافهة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم عن بعض أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ عنهم، أو أنه ﷺ أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته ﵊ من تقدم هؤلاء الأربعة وأنهم أقرأ من غيرهم.

стр. 4411

١٥ - باب مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا" (منقبة) وفي نسخة: باب منقبة (سعد بن عبادة) بضم العين وتخفيف الموحدة ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي بعدها تحتية ثم ميم ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي نقيب بني ساعدة شهد بدرًا كما في صحيح مسلم، لكن المعروف عند أهل المغازي أنه تهيأ للخروج فنهش فأقام. نعم ذكره في البدريين الواقدي والمدائني وابن الكلبي، وكان سيدًا جوادًا ذا رياسة، ومات بحوران من أرض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في خلافة عمر. قال ابن الأثير في أسد الغابة: ولم يختلفوا أنه وجد ميتًا على مغتسله، وقد اخضرّ جسده ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلاً يقول من بئر ولا يرون أحدًا: نحن قتلنا سيد الخز … رج سعد بن عباده فرميناه بسهم … فلم يخط فؤاده فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد بالشام. قال ابن سيرين: بينا سعد يبول قائمًا إذ اتكأ فمات قتلته الجن وقبره بالمنيحة قرية من غوطة دمشق مشهور يزار إلى اليوم (﵁). (وقالت عائشة): ﵂ في سعد (وكان قبل ذلك) الذي قاله في حديث الإفك (رجلاً صالحًا) ولكن احتملته الحمية وذلك أنه لما قال ﷺ : يا معشر المسلمين من يعذرني في رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهل بيتي إلا خيرًا فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، وليس مراد عائشة ﵂ الغض منه لأن سعدًا لم يكن منه إلا الرد على سعد بن معاذ، ولا يلزم منه زوال تلك الصفة عنه في وقت صدور الإفك، وقد كان في هذه المقالة متأولاً، فلذلك أورد المؤلّف ذلك في مناقبه. ٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الإِسْلَامِ -: أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ لَهُ "قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ"».

стр. 4412

وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن منصور الكوسج المروزي قال: (حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث التنوري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أنس بن مالك ﵁) يقول (قال أبو أسيد): بضم الهمزة وفتح السين مالك بن ربيعة الساعدي (قال رسول الله ﷺ ¬): (خير دور الأنصار) أي قبائلهم فهو من باب إطلاق المحل وإرادة الحال (بني) أي دور بني كذا في الفرع بني بالياء وفي اليونينية وغيرها بنو (النجار) بالجيم من الخزرج (ثم بنو عبد الأشهل) بالثمين المعجمة من الأوس (ثم بنو الحرث بن الخزرج ثم بنو ساعدة) من الخزرج (وفي كل دور الأنصار خير) وإن تفاوتت مراتبه فخير الأولى بمعنى أفعل التفضيل وهذه الأخيرة اسم (فقال سعد بن عبادة وكان ذا قدم في الإسلام): بكسر القاف وضبطه القابسي بفتحها ولكل وجه صحيح كما لا يخفى (أرى رسول الله ﷺ قد فضّل علينا) بعض القبائل (فقيل له: قد فضلكم) ﵊ (على ناس كثير) من قبائل الأنصار غير المذكورين. هذا الحديث سبق قريبًا. ١٦ - باب مَنَاقِبُ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ - (باب مناقب أبي بن كعب) بضم الهمزة ثم فتح فتشديد ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، واسمه تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي النجاري شهد العقبة وبدرًا وكان عمر يقول: أبي سعيد المسلمين، وتوفي سنة ثلاثين (﵁) وسقط لفظ باب لأبي ذر فقوله مناقب مرفوع. ٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ"». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) الجملي (عن إبراهيم) النخعي (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: ذكر) بضم المعجمة مبنيًا للمفعول (عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاصي (فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه سمعت النبي) وفي مناقب سالم لا أزال أحبه بعدما سمعت رسول الله (¬ ﷺ يقول): (خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به و) من (سالم مولى) امرأة (أبي حذيفة) بن عتبة الأنصارية وكان أبو حذيفة تبناه لما تزوج بها فنسب إليه (و) من (معاذ بن جبل

стр. 4413

و) من (أبي بن كعب). وفي الترمذي مرفوعًا (وأقرؤهم أبي بن كعب) وقال أبو عمر: قال محمد بن سعد عن الواقدي: أول من كتب لرسول الله ﷺ مقدمه المدينة أبي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب وكتبه فلان بن فلان. ٣٨٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَىٍّ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَبَكَى». [الحديث ٣٨٠٩ - أطرافه في: ٤٩٥٩، ٤٩٦٠، ٤٩٦١]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة ثم المعجمة المشددة بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر (قال: سمعت شعبة) بن الحجاج يقول: (سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁) يقول: (قال النبي ﷺ لأبي) هو ابن كعب (إن الله) (أمرني أن أقرأ عليك) سورة (﴿لم يكن الذين كفروا﴾) [البيّنة: ١] زاد أبو ذر ﴿من أهل الكتاب﴾ قراءة إبلاغ وإنذار لا قراءة تعلم واستذكار (قال) أبي: (وسماني) الله لك يا رسول الله (قال) ﵊: (نعم) سماك لي. وعند الطبراني من وجه آخر عن أبي بن كعب قال: "نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى". (قال) أنس ﵁: (فبكى) أبي فرحًا وسرورًا أو خوفًا أن لا يقوم بشكر تلك النعمة، وإنما استفسره بقوله: وسماني لأنه جوز أن يكون أمره أن يقرأ على رجل من أمته غير معين فاخترتني أنت. وقال القرطبي: خص هذه السورة بالذكر لما احتوت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها. وهذا الحديث ذكره المؤلّف في الفضائل والتفسير والترمذي والنسائي في المناقب. ١٧ - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ - (باب مناقب زيد بن ثابت) بالمثلثة ابن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجاري الأنصاري الخزرجي ثم النجاري، وكان عمره لما قدم النبي ﷺ المدينة إحدى عشرة سنة وكان أعلم الصحابة بالفرائض، ومن أعلم الصحابة والراسخين في العلم، ومن أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وتوفي سنة خمس وأربعين، وصلّى عليه مروان بن الحكم وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٨١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ "جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَىٌّ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو زَيْدٍ

стр. 4414

وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ لأَنَسِ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي". [الحديث ٣٨١٠ - أطرافه في: ٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بندار قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) أنه قال: (جمع القرآن) أي استظهره حفظًا (على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: أبي) هو ابن كعب الخزرجي (ومعاذ) بن جبل الخزرجي (وأبو زيد) أوس أو ثابت بن زيد أو سعد بن عبيد بن النعمان (وزيد بن ثابت) قال قتادة (قلت لأنس: من أبو زيد) المذكور (قال): هو (أحد عمومتي) واسمه أوس قاله عليّ بن المدائني، أو ثابت بن زيد قاله ابن معين، أو هو سعد بن عبيد بن النعمان جزم به الدارقطني، أو قيس بن السكن بن قيس بن زعورًا بفتح الزاي وبالمهملة وبالراء ابن حرام بالحاء والراء المهملتين الأنصاري النجاري قاله الواقدي، ويرجحه قول أنس: أحد عمومتي لأنه أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بالضادين المعجمتين ابن زيد بن حرام. فإن قلت: قد جمع القرآن غيرهم أيضًا أجيب: بأن مفهوم العدد لا ينفي الزائد. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل. ١٨ - باب مَنَاقِبُ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ - (باب مناقب أما طلحة) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري عقبي بدري نقيب، وأمه عبادة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي يجتمعان في زيد مناة وهو مشهور بكنيته، وكان زوج أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك. وروينا عن ثابت عن أنس مما ذكره في أسد الغابة: أنه لما خطب أم سليم قالت له: يا أبا طلحة ما مثلك يردّ لكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعت بامرأة كانت أكرم الناس مهرًا من أم سليم، توفي سنة اثنتين وثلاثين أو أربع وثلاثين. وقال المدائني: سنة إحدى وخمسين، وقيل إنه كان لا يكاد يصوم في عهد النبي ﷺ من أجل الغزو فلما توفي ﷺ صام أربعين سنة لم يفطر إلا أيام العيد، وهو يؤيد قول من قال: إنه توفي سنة إحدى وخمسين (﵁) وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: انْشُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ. فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ

стр. 4415

فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ. وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا". وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو بفتح العين ابن أبي الحجاج ميسرة المقعد التميمي المنقري مولاهم البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس ﵁) أنه (قال: لما كان يوم) وقعة (أُحد انهزم الناس عن النبي ﷺ وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ ¬) الواو في وأبو طلحة للحال وهو مبتدأ خبره (مجوب) بفتح الميم وضم الجيم وسكون الواو أو بضم الميم وفتح الجيم وكسر الواو مشدّدة آخره موحدة فيهما وكلاهما في الفرع وأصله أي مترس (به عليه) زاده الله شرفًا لديه (بحجفة) بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء بترس (له) من جلد لا خشب فيه وقوله بحجفة متعلق بقوله مجوب كما لا يخفى. (وكان أبو طلحة رجلاً راميًا) بالقوس (شديد القد) بإضافة شديد إلى القدّ بكسر القاف وتشديد الدال وهو السير من جلد لم يدبغ أي شديد وتر القوس في النزع والمد. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وبهذا جزم الخطابي وتبعه ابن التين اهـ. وعبارة الخطابي فيما ذكره الكرماني ويحتمل أن تكون الرواية القد بالكسر ويراد به وتر القوس. قال الزركشي: ولذا أتبعه بقوله: (يكسر يومئذٍ قوسين) بتحتية مفتوحة فكاف ساكنة وقوسين نصب على المفعولية (أو ثلاثًا) بالنصب عطفًا عليه من شدته، والذي في اليونينية وعزاها في الفتح للأكثر شديدًا بالنصب لقد بلام التأكيد، وكلمة قد للتحقيق. والذي في فرع اليونينية شديد بنصبة واحدة على الدال وكشط الأخرى القد بنصبة على القاف وكشط فوق الدال واللام ولم يضبطهما، وضبب على قوله يكسر، وفي الهامش اليونينية عن الكشميهني في رواية أبي ذر عنه تكسر بفوقية مفتوحة فكاف مفتوحة وتشديد المهملة المفتوحة تفعل ليدل على كثرة الكسر يومئذٍ. قوسان رفع فاعل تكسر أو ثلاث رفع أيضًا عطفًا على سابقه. وقال في الفتح: وروي شديد المد بالميم المفتوحة بدل القاف وتشديد الدال، وقال الكرماني: وتبعه البرماوي وفي بعضها اليد أي بالتحتية بدل القاف. (وكان الرجل يمر) بأبي طلحة (ومعه الجعبة) بفتح الجيم وسكون العين المهملة الكنانة (من النبل) بفتح النون وسكون الموحدة السهام (فيقول) النبي ﷺ : (انشرها) بنون ساكنة فمعجمة مضمومة ولأبي ذر عن الكشميهني انثرها بالمثلثة بدل الشين المعجمة (لأبي طلحة) ليرمي بها (فأشرف النبي ﷺ ¬) أي اطلع من فوق حال كونه (ينظر إلى القوم)
следующие страницы →