← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

(قال عروة) بالسند السابق (كانت عائشة) ﵂ (تكره أن يسب) بضم التحتية وفتح السين المهملة وتشديد الموحدة (عندها حسان) بن ثابت ﵁ (وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي) ثابتًا (ووالده) منذرًا (وعرضي) بكسر العين المهملة موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو من ينسب إليه (لعرض محمد منكم وقاء). (قالت عائشة) ﵂: (قدمنا المدينة فاشتكيت) فمرضت (حين قدمت) المدينة (شهرًا والناس يفيضون) بضم التحتية يخوضون (في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني) بفتح التحتية الأولى وسكون الثانية بينهما راء مكسورة يوهمني (في وجعي أني لا أعرف) وفي كتاب الشهادات أني لا أرى (من رسول الله ﷺ اللطف) بضم اللام وسكون الطاء ولأبي ذر في الأصل المروي عنه من رواية أبي الحطيئة اللطف بفتح اللام والطاء أي الرفق (الذي كنت أرى منه حين اشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله ﷺ فيسلم ثم يقول: كيف تيكم ثم ينصرف فذلك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت) بفتح النون والقاف وسكون الهاء أفقت من المرض (فخرجت مع) بسكون الجيم ولأبي ذر فخرجت معي (أم مسطح) بفتح الجيم ومسطح بكسر الميم وسكون المهملة (قبل المناصع) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة المناصع بالصاد والعين المهملتين موضع خارج المدينة (وكان) المناصع (متبرزنا) موضع قضاء حاجتنا (وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف) الأمكنة المتخذة لقضاء الحاجة (قريبًا من بيوتنا. قال: وأمرنا) في التبرز (أمر العرب الأول في البرية) خارج المدينة (قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح وهي) سلمى (ابنة أبي رهم بن المطلب) بضم الراء وسكون الهاء واسمه أنيس (بن عبد مناف وأمّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق) - رضي الله تعالى عنه - وسقط قوله الصديق لأبي ذر (وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب) بفتح العين وتشديد الموحدة (فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي) أي جهته (حين فرغنا من شأننا فعثرت) بمثلثة وفتحات (أم مسطح في مرطها) بكسر الميم في كسائها (فقالت: تعس) بفتح العين ولأبي ذر تعس بكسرها (مسطح) كب لوجهه أو هلك (فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدرًا؟ فقالت: أي هنتاه) بسكون الهاء ولأبي ذر بضمها يا هذه (ولم تسمعي ما قال) مسطح؟ (قالت) عائشة ﵂ (وقلت) لها: (ما) ولأبي ذر وما (قال: فأخبرتني بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ فسلم ثم قال: كيف تيكم فقلت له أتأذن لي أن آتي أبوي) بتشديد الياء (قالت: وأريد أن أستيقن الخبر) الذي سمعته (من قبلهما) أي من جهتهما (قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ ¬) في ذلك فأتيتهما (فقلت لأمي: يا أمّتاه) بفوقية بعد الميم (ماذا يتحدّث الناس) به؟ (قالت: يا بنية) ولأبي ذر بالكسر (هوّني عليك) الشأن (فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة) أي حسنة جميلة (عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن) بتشديد المثلثة ولأبي ذر عن الكشميهني إلا أكثرن (عليها) القول في عيبها ونقصها، والمراد بعض أتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت

стр. 4727

زينب أو نساء ذلك الزمان فالاستثناء منقطع لأن أمهات المؤمنين لم يعبنها. (قالت) عائشة ﵂: (فقلت) متعجبة من ذلك: (سبحان الله أو لقد) بهمزة الاستفهام (تحدّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ) بالقاف والهمزة لا ينقطع (لي دمع ولا أكتحل بنوم) لأن الهموم موجبة للسهر وسيلان الدموع (ثم أصبحت أبكي: قالت: ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي) بالرفع أي حين طال لبث نزوله حال كونه (يسألهما) عن ذلك (ويستشيرها في فراق أهله) لم تقل في فراقي لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها (قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه) أي من الود (فقال أسامة): هم (أهلك) العفائف كذا أهلك بالرفع لأبي ذر ولغيره أهلك بالنصب أي أمسك أهلك (ولا نعلم) عليهم (إلا خيرًا، وأما عليّ فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير) بالتذكير على إرادة الجنس (وسل الجارية) بريرة ولعلها كانت تخدم عائشة ﵂ حينئذٍ قبل شرائها أو كانت اشترتها وأخرت عتقها إلى بعد الفتح (تصدقك) بالجزم على الجزاء وهي لم تعلم منها إلا البراءة فتخبرك (قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال): (أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك) أي من جنس ما قيل فيها (قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه) بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه عليها (غير أنها) ولأبي ذر وابن عساكر من أنها (جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن) بكسر الجيم الشاة وقيل كل ما يألف البيوت شاة أو غيرها (فتأكله قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال: يا معشر المسلمين من يعدزني) أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعله ولا يلمني أو من ينصرني (من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ولقد ذكروا رجلاً) هو صفوان بن المعطل (ما علمت عليه إلا خيرًا وما يدخل على أهلي إلا معي قالت: فقام سعد بن معاذ) سقط لأبي ذر وابن عساكر ابن معاذ (أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة منه (فإن كان من الأوس) قبيلتنا (ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك) فيه (قالت) عائشة ﵂ (فقام رجل من الخزرج وكانت أمّ حسان) بن ثابت (بنت عمه من فخذه) بالذال المعجمة (وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج. قالت: وكان) ولأبي ذر فكان (قبل ذلك رجلاً صالحًا) كاملاً في الصلاح لم يتقدم منه ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم تغمصه في دينه، ولكن كان بين الحيين مشاحة قبل الإسلام ثم زالت وبقي بعضها بحكم الأنفة كما قالت (ولكن احتملته) من مقالة سعد بن معاذ (الحمية) أغضبته (فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله) لأنا نمنعه منه (ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه) ولو كان من الخزرج إذا أمرنا رسول الله ﷺ بذلك وليست لكم قدرة على منعنا، وقابل قوله لابن معاذ كذبت لا تقتله

стр. 4728

بقوله كذبت لنقتلنه (فإنك منافق) في الود (تجادل عن المنافقين) ولم يرد نفاق الكفر بل إظهاره الود للأوس ثم ظهر منه في هذه القصة خلاف ذلك. (قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج) بالمثلثة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب (حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ قائم على المنبر قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا وسكت) ﵊ (قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت: وأصبح أبواي) أبو بكر وأم رومان (عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا) بغير ميم (أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار) لم تسم (فأذنت لها فجلست تبكي معي) أي تفجعًا لما نزل بها (قالت: فبينا) بغير ميم (نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا فسلم ثم جلس قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها) بفتح القاف وسكون الموحدة (وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني) هذا (بشيء) ليعلم المتكلم من غيره (قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال): (أما بعد يا عائشة بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة) مما نسبوه إليك (فسيبرئك الله) منه بوحي ينزله (وإن كنت ألممت بذنب) أي وقع منك على خلاف العادة (فاستغفري الله وتوبي إليه) منه (فإن العبد إذا اعترف) بذنبه (ثم تاب) منه (تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي) بالقاف واللام المفتوحتين والصاد المهملة انقطع لأن الحزن والغضب إذا أخذا حدّهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة (حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ عني) وسقط لفظ عني لأبي ذر وابن عساكر (فيما قال فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني) ولأبي ذر: لا تصدقونني (ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني) بضم القاف وتشديد النون (فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف) يعقوب ﵉ (حين قال): في تلك المحنة (﴿فصبر جميل﴾) [يوسف: ١٨] لا جزع فيه (﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذٍ بريئة وأن الله مبرئي) اسم فاعل من التبرئة (ببراءتي) أي تحوّلت مقدرة أن الله تعالى يبرئني عند الناس بسبب براءتي في نفس الأمر فالباء سببية والجملة حالية مقدرة (ولكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى منزل في شأني وحيًا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن) بتخفيف النون ساكنة ولأبي ذر ولكني بتشديدها مكسورة بعدها تحتية (كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها فوالله ما رام) بالراء وألف بعدها ثم ميم ما فارق (رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه) الوحي (فأخذه) ﵊ (ما كان يأخذه من البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء والحاء المهملة ممدودًا من الشدة من ثقل الوحي (حتى أنه ليتحدر) بالمثناة

стр. 4729

الفوقية ولابن عساكر لينحدر بنون ساكنة بدل الفوقية أي لينصب (منه العرق مثل الجمان) بضم الجيم وتخفيف الميم مفتوحة اللؤلؤ (وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه) صلوات الله وسلامه عليه (قالت: فسري) بضم السين وتشديد الراء مكسورة أي أزيل وكشف (عن رسول الله ﷺ وهو يضحك فكانت أوّل كلمة تكلم بها أن قال): (يا عائشة أما الله) بفتح الهمزة وتشديد الميم (فقد برأك) مما نسب إليك بما أوحاه الله إليّ من القرآن (قالت: فقالت لي أمي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أمي لي بالتقديم والتأخير (قومي إليه) زاده الله شرفًا لديه (فقلت: لا والله لا أقوم إليه فإني) بالفاء ولابن عساكر وأني (لا أحمد إلاّ الله الذي أنزل براءتي (قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم﴾) [النور: ١١] [العشر الآيات]، ثبت قوله عصبة منكم لأبي ذر وابن عساكر (ثم أنزل الله تعالى هذا في براءتي) وتاب إلى الله من كان تكلم فيّ من المؤمنين وأقيم الحدّ على من أقيم عليه. (قال أبو بكر الصديق): وسقط لفظ الصديق لأبي ذر (وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه) إذ كان ابن خالة الصديق (وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا يأتل﴾) ولا يحلف (﴿أولو الفضل منكم﴾) أي الطول والإحسان والصدقة (إلى قوله: (﴿غفور رحيم﴾) [النور: ٢٢] فكما تغفر لك (قال أبو بكر الصديق) سقط لفظ الصديق لأبي ذر (بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع) بتخفيف الجيم (إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش) أم المؤمنين (عن أمري فقال لزينب: ماذا علمت) على عائشة (أو رأيت)؟ منها (فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي) عن أن أقول سمعت ولم أسمع (وبصري) من أن أقول نظرت ولم أنظر (والله ما علمت) عليها (إلاّ خيرًا. قالت عائشة: وهي) أي زينب (التي كانت تساميني) تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها عند النبي ﷺ (من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله) أي حفظها (بالورع. قالت) عائشة: (وطفقت) بكسر الفاء وجعلت (أختها حمنة تحارب لها) لأجلها فتذكر ما يقول: أهل الإفك (فهلكت فيمن هلك). (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالسند السابق (فهذا الذي) يعني (بلغني من حديث هؤلاء الرهط، ثم قال عروة): أي ابن الزبير (قالت عائشة: والله إن الرجل) صفوان بن المعطل (الذي قيل له ما قيل) من الإفك (ليقول): متعجبًا مما نسبوه إليه (سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط) أي سترها وهو كناية عن عدم الجماع وقد روي أنه كان حصورًا وأن معه مثل الهدبة (قالت) عائشة: (ثم قتل) أي صفوان (بعد ذلك في سبيل الله) شهيدًا. ٤١٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ، قُلْتُ: لَا وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ

стр. 4730

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَهُمَا: كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ، وَقَالَ مُسْلِمًا: بِلَا شَكَّ فِيهِ وَعَلَيْهِ وَكَانَ فِي أَصْلِ العَتِيقِ كَذَلِكَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي (قال: أملى عليّ هشام بن يوسف) الصنعاني (من حفظه قال: أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: قال لي الوليد بن عبد الملك) بن مروان الأموي: (أبلغك) بهمزة الاستفهام الاستخباري (أن عليًّا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا) لأن عليًّا منزه عن أن يقول مثل قول أهل الإفك (ولكن قد أخبرني) بالإفراد (رجلان من قومك) قريش (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث) المخزومي (أن عائشة ﵂ قالت لهما): لأبي بكر وأبي سلمة (كان عليّ مسلمًا) بكسر اللام المشدّدة من التسليم أي ساكتًا (في شأنها) أي في شأن عائشة وللحموي مسلمًا بفتح اللام من السلامة من الخوض فيه ولابن السكن والنسفيّ مسيئًا ضد محسنًا أي في ترك التحزن لها، فالمراد من الإساءة هنا مثل قوله: والنساء سواها كثير، وهو ﵁ منزه عن أن يقول بمقالة أهل الإفك (فراجعوه) قال في الفتح أي هشام بن يوسف فيما أحسب، وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري (فلم يرجع) هشام، وقال الكرماني: فلم يرجع الزهري إلى الوليد أي لم يجب بغير ذلك (وقال مسلمًا) بكسر اللام المشددة ولأبي ذر مسلمًا بفتحها (بلا شك فيه) لا بلفظ مسيئًا (و) زاد لفظ (عليه) أي قال: فلم يرجع الزهري على الوليد (وكان في أصل العتيق) مسلمًا (كذلك) لا مسيئًا لكن رواه عبد الرزاق بلفظ مسيئًا. وقال الأصيلي بعد أن رواه بلفظ مسلمًا كذا قرأناه ولا أعرف غيره، ورواه ابن مردويه بلفظ أن عليًّا ساء في شأني والله يغفر له. ٤١٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ بِفُلَانٍ فَقَالَتْ: أُمُّ رُومَانَ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ؟ قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا فَمَا أَفَاقَتْ إِلاَّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُ هَذِهِ»؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ، قَالَ: «فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ» قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِي مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قَالَتْ: وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن

стр. 4731

عبد الله اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة قال: (حدثني) بالإفراد (مسروق بن الأجدع) بسكون الجيم وفتح الدال المهملة (قال: حدثني أم رومان) قيل إن أم رومان توفيت في زمنه ﷺ سنة أربع أو خمس أو ست ومسروق لم يدركها لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد وفاته ﷺ في خلافة أبي بكر أو عمر، وهذا ما ذكره الواقدي وما في الصحيح أصح قد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقًا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة فيكون سماعه في خلافة عمر لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة وكذا قال: أبو نعيم الأصبهاني عاشت أم رومان بعد النبي ﷺ (وهم أم عائشة ﵂ قالت: بينا) بغير ميم (أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار) أي دخلت ولم تسم هذه المرأة قال: في المقدمة وهي غير المرأة الأولى التي دخلت وبكت مع عائشة (فقالت: فعل الله بفلان وفعل) بفلان تعني ممن خاض في الإفك (فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث). قال الحافظ ابن حجر: والذين تكلموا في الإفك من الأنصار ممن عرفت أسماءهم: عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت ولم تكن أم واحد منهما موجودة إلا أن يكون لأحدهما أم من رضاع أو غيره (قالت) أم رومان للمرأة الأنصارية: (وما ذاك؟ قالت: كذا وكذا) تذكر مقالة أهل الإفك (قالت عائشة: سمع رسول الله ﷺ ¬): ذلك (قالت: نعم. قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم فخرّت) عائشة (مغشيًا عليها فما أفاقت) من غشيتها (إلا وعليها حمى بنافض) أي برعدة (فطرحت) بسكون الحاء (عليها ثيابها فغطيتها) بها (فجاء النبي ﷺ فقال): (ما شأن هذه؟ فقلت: يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال: فلعل) ذلك (في حديث تحدث) بضم التاء الفوقية والحاء وكسر الدال المهملتين المشددة مبنيًا للمفعول زاد في رواية غير أبي ذر به (قالت) أم رومان: (نعم فقعدت عائشة فقالت: والله لئن حلفت) أني بريئة (لا تصدقوني) ولأبي ذر لا تصدقونني بإثبات نون الوقاية (ولئن قلت لا تعذروني) بفتح الفوقية وكسر المعجمة أي لا تقبلوا مني العذر ولأبي ذر لا تعذرونني بنونين (مثلي ومثلكم كيعقوب) أبي يوسف الصديق (وبنيه) إذ قال: في محنته (والله المستعان) أي أستعينه (على) احتمال (ما تصفون) من الصبر على الرزء فيه (قالت) أم رومان: (وانصرف) ﷺ ولأبي ذر فانصرف (ولم يقل) لي (شيئًا. فأنزل الله) تعالى (عذرها) بعد ذلك بما أنزله في سورة النور (قالت) عائشة له ﵊: (بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك) قالت: ذلك إدلالاً وعتبًا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها. وهذا الحديث قد سبق في باب ﴿لقد كان في يوسف وإخوته﴾ [يوسف: ٧] من أحاديث الأنبياء. ٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] وَتَقُولُ الْوَلْقُ: الْكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا. [الحديث ٤١٤٤ - طرفه في: ٤٧٥٢].

стр. 4732

وبه قال: (حدثني) بالإفراد (يحيى) بن جعفر بن أعين البيكندي قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجرّاح (عن نافع بن عمر) بن عبد الله الجمحي القرشي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عائشة ﵂) أنها (كانت تقرأ) قوله تعالى في سورة النور إذ تلقونه ﴿إذ تلقونه﴾ بكسر اللام وضم القاف المشددة ﴿بألسنتكم﴾ [النور: ١٥] (وتقول) مفسرة له: (الولق) بفتح الواو وسكون اللام ولأبي ذر بفتحها هو (الكذب قال ابن أبي مليكة) عبد الله بالسند السابق (وكانت) عائشة (أعلم من غيرها بذلك) الذي قرأته بكسر اللام (لأنه نزل فيها). ٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ قَالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَامًا عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَبَّيْتُ حَسَّانَ وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدّثنا عبدة) هو عبد الرحمن بن سليمان الكلابي (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: ذهبت أسبّ حسان) بن ثابت (عند عائشة فقالت: لا تسبه فإنه كان ينافح) بالفاء المكسورة بعدها حاء مهملة أي يخاصم (عن رسول الله ﷺ ، وقالت عائشة: استأذن) حسان (النبي ﷺ في هجاء المشركين) من قريش (قال) ﵊: (كيف) تعمل (بنسبي) إذا هجوت قريشًا (قال) حسان: (لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين). (وقال محمد): ولأبو ذر والوقت وابن عساكر محمد بن عقبة أبو جعفر الطحان الكوفي أحد مشايخ المؤلّف وللأصيلي وكريمة حدّثنا محمد بغير نسبة قال: (حدّثنا عثمان بن فرقد) البصري قال: (سمعت هشامًا عن أبيه) عروة بن الزبير (قال: سبيت) بتشديد الموحدة (حسان) بن ثابت عند عائشة ﵂ (وكان ممن كثر) بتشديد المثلثة (عليها) في ذكر قصة الإفك الحديث. ٤١٤٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقَالَ: فَحَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] فَقَالَتْ: وَأَيُّ

стр. 4733

عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [الحديث ٤١٤٦ - طرفاه في: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (بشر بن خالد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العسكري الفرائضي قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) الملقب بغندر (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: دخلنا) وللأصيلي دخلت (على عائشة ﵂ وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرًا يشبب بأبيات له) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة الأولى من التشبيب وهو ذكر الشاعر وما يتعلق بالغزل ونحوه (وقال) ولابن عساكر فقال: (حصان) بفتح المهملتين وبعد الألف نون عفيفة تمتنع من الرجال (رزان) براء مهملة فزاي معجمة مخففة صاحبة وقار وعقل ثابت (ما تزن) بضم الفوقية وفتح الزاي المعجمة وتشديد النون المضمومة أي ماتتهم (بريبة) بكسر الراء بتهمة (وتصبح غرثى) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح المثلثة أي جائعة لا تغتاب الناس إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة أو تصبح خميصة البطن (من لحوم الغوافل) عما يرمين به من الشر لأنهن لم يتهمن قط ولا خطر على قلوبهن فهن في غفلة عنه، وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف (فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك) أي بل اغتبت وخضت في قول أهل الإفك. (قال مسروق: فقلت لها لم تأذني له) بحذف نون الرفع لمجرد التخفيف. قال ابن مالك: وهو ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه ولأبي ذر لم تأذنين له (أن يدخل عليك) أي في الدخول عليك (وقد قال الله) : (﴿والذي تولى كبره﴾) عظمه (﴿منهم﴾) من العصبة (﴿له عذاب عظيم﴾) [النور: ١١] وقوله في التنقيح: أنكر ذلك عليه، وإنما الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول، وإنما كان حسان من الجملة تعقبه في المصابيح بأن هذا في الحقيقة إنكار على عائشة فإنها سلمت لمسروق ما قال: بقولها وأي عذاب أشد من العمى (فقالت) عائشة: (وأي عذاب أشد من العمى) وكان قد عمي (قالت): ولأبي ذر فقالت (له: إنه) أي حسان (كان ينافح) يذب (أو يهاجي) بشعره (عن رسول الله ﷺ ¬) ويخاصم عنه وسقط لفظ له لأبي ذر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير ومسلم في الفضائل. ٣٥ - باب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] الآية (باب غزوة الحديبية) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون التحتية وكسر الموحدة وتخفيف التحتية. قال ابن الأثير: وكثير من المحدثين يشددونها. وقال أبو عبيد البكري: وأهل العراق يثقلون، وأهل الحجاز يخففون. وقال في الفتح: وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف. وقال في

стр. 4734

القاموس: والحديبية كدويهية وقد تشدد بئر قرب مكة حرسها الله تعالى ولأبي ذر عن الكشميهني عمرة الحديبية بدل غزوة (وقول الله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾) [الفتح: ١٨] (الآية) وسقط لأبي ذر تحت الشجرة. ٤١٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ»؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ: «قَالَ اللَّهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي». وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) البجلي قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) أبو محمد مولى الصديق (قال: حدثني) بالإفراد (صالح بن كيسان عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن زيد بن خالد) الجهني (﵁) أنه (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية) من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست قاصدين العمرة (فأصابنا مطر ذات ليلة فصلّى لنا) أي لأجلنا (رسول الله ﷺ الصبح) ولأبي ذر عن الكشميهني صلاة الصبح (ثم أقبل علينا بوجهه) الكريم (فقال): (أتدرون ماذا قال ربكم)؟ استفهام على سبيل التنبيه (قلنا: الله ورسوله أعلم) بذلك (فقال) ﵊: (قال): (الله) تعالى (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي) الكفر الحقيقي وسقط قوله بي لأبي ذر (فأما من قال: مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب) ولأبي ذر وابن عساكر: بالكواكب بالجمع (وأما من قال: مطرنا بنجم كذا) زاد الكشميهني وكذا (فهو مؤمن بالكوكب) ولأبي ذر وابن عساكر بالكواكب بالجمع (كافر بي) الكفر الحقيقي لأنه قابله بالإيمان حقيقة لأنه أعتقد ما يفضي إلى الكفر وهو اعتقاد أن الفعل للكواكب. وسبق هذا الحديث في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم من كتاب الصلاة. ٤١٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا ﵁ أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلاَّ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. وبه قال: (حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها موحدة ابن الأسود

стр. 4735

القيسي البصري قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء والميم المشددة ابن يحيى بن دينار العوذي البصري (عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا ﵁ أخبره قال): (اعتمر رسول الله ﷺ ¬) ولأبوي ذر والوقت النبي (¬ ﷺ أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا) العمرة (التي كانت مع حجته) في ذي الحجة ثم بين الأربعة بقوله: (عمرة) نصب بدل من السابق (من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة) وهي عمرة القضية (وعمرة من الجعرانة) بسكون العين (حيث قسم غنائم حنين) بالصرف (في ذي القعدة) أيضًا (وعمرة مع حجته) في ذي الحجة. وسبق هذا الحديث في أبواب العمرة من كتاب الحج. ٤١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن الربيع) بفتح الراء العامري قال: (حدّثنا علي بن المبارك) الهنائي البصري (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه) أبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي (حدثه قال: انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم) أنا. كذا ساقه هنا مختصرًا وبتمامه في الحج. ٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا. وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين العبسي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: تعدون أنتم الفتح) في قوله تعالى: ﴿إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ [الفتح: ١] (فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحًا ونحن نعد الفتح) العظيم (بيعة الرضوان يوم الحديبية) لأنها كانت مبدأ الفتح العظيم المبين لما ترتب على الصلح الذي وقع من الأمن ورفع الحرب وتمكن من كان يخشى الدخول في الإسلام والوصول إلى المدينة كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما، وتتابعت الأسباب إلى أن كمل الفتح (كنا مع النبي) ولأبي ذر مع رسول الله ﷺ (أربع عشرة مائة) بسكون الشين المعجمة لم يقل ألفًا وأربعمائة إشعارًا بأنهم كانوا منقسمين إلى المائة وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى (والحديبية بئر) على مرحلة من مكة (فنزحناها فلم نترك فيها قطرة) من ماء (فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاها فجلس على شفيرها) أي حرفها (ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا) الله تعالى سرًّا (ثم صبه

стр. 4736

فيها) أي صب الماء الذي توضأ ومضمض به في البئر (فتركناها غير بعيد) في رواية زهير فدعا ثم قال دعوها غير ساعة (ثم إنها أصدرتنا) أي أرجعتنا وقد روينا (ما شئنا) أي القدر الذي أردنا شربه (نحن وركابنا) إبلنا التي نسير عليها. ٤١٥١ - حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَى الْبِئْرَ وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَالَ: «ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا» فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: «دَعُوهَا سَاعَةً» فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (فضل بن يعقوب) بالضاد المعجمة الرخامي بضم الراء وفتح الخاء المعجمة البغدادي قال: (حدّثنا الحسن بن محمد بن أعين) بفتح الهمزة والتحتية بينهما عين مهملة ساكنة آخره نون (أبو علي الحراني) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين وبعد الألف نون فياء نسبة قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: أنبأنا البراء بن عازب ﵄ أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية ألفًا) ولابن عساكر ألف (وأربعمائة أو أكثر). وعند ابن أبي شيبة من حديث مجمع ابن حارثة كانوا ألفًا وخمسمائة وجمع بينهما بأنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن قال: ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربعمائة ألغاه، وأما قول عبد الله بن أبي أوفى ألفًا وثلاثماثة فيحمل على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة لم يطلع هو عليها والزيادة من الثقة مقبولة أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك (فنزلوا على بئر فنزحوها فأتوا النبي) كذا في الفرع وفي اليونينية رسول الله (¬ ﷺ ¬) فأخبروه بذلك (فأتى البئر وقعد على شفيرها) على حرفها (ثم قال): (ائتوني بدلو) فيه ماء (من مائها فأتي به فبصق) بالصاد ولأبي ذر فبسق بالسين فيه (فدعا ثم قال) ﵊ لهم: (دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركابهم) أي إبلهم التي يسيرون عليها (حتى ارتحلوا). ٤١٥٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَكُمْ»؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلاَّ مَا فِي رَكْوَتِكَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.

стр. 4737

وبه قال: (حدّثنا يوسف بن عيسى) أبو يعقوب المروزي قال: (حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء مصغرًا محمد قال: (حدّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر ﵁) أنه (قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر قال: (رسول الله ﷺ ¬): (ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك، فوضع النبي ﷺ يده في الركوة فجعل الماء يفور) ولأبي ذر عن الكشميهني يثور بالمثلثة بدل الفاء (من بين أصابعه) أي من اللحم الكائن بين أصابعه (كأمثال العيون قال) جابر: (فشربنا وتوضأنا) قال سالم بن أبي الجعد: (قلت لجابر كم كنتم يومئذٍ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة). ٤١٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ قَتَادَةَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (الصلت بن محمد) الخاركي قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا (عن سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة. فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية) وسقط قوله مائة لأبوي ذر والوقت وابن عساكر. (قال): ولأبوي الوقت وذر وابن عساكر تابعه أي تابع الصلت بن محمد (أبو داود) سليمان الطيالسي فيما وصله الإسماعيلي (حدّثنا قرّة) بن خالد (عن قتادة. تابعه محمد بن بشار، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة). ٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ» وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ الأَعْمَشُ سَمِعَ سَالِمًا سَمِعَ جَابِرًا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: عمرو) بفتح العين ابن دينار (سمعت) ولأبي ذر حدّثنا عمرو قال: سمعت (جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية):

стр. 4738

(أنتم خير أهل الأرض) فيه أفضلية أصحاب الشجرة على غيرهم من الصحابة وعثمان ﵁ منهم وإن كان حينئذٍ غائبًا بمكة لأنه ﷺ بايع عنه فاستوى معهم فلا حجة في الحديث للشيعة في تفضيل عليّ على عثمان. قال جابر: (وكنا ألفًا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم) يعني لأنه كان عمي في آخر عمره (لأريتكم مكان الشجرة) التي وقعت بيعة الرضوان تحتها (تابعه) أي تابع سفيان بن عيينة (الأعمش) سليمان (سمع سالمًا سمع جابرًا ألفًا وأربعمائة) وهذه المتابعة وصلها المؤلّف في آخر كتاب الأشربة بأطول مما هنا. ٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄ كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. (وقال عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن معاذ حدّثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر التميمي العنبري قاضي البصرة فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه على مسلم قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرّة) بضم الميم وتشديد الراء أنه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي أوفى) علقمة الأسلمي (﵄) زاد الأصيلي قال: (كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة) هذا ما اطلع عليه ابن أبي أوفى فلا تنافي بينه وبين ما رواه غيره فكل أخبر بما رأى والعدد لا ينفي الزائد، وقول ابن دحية الاختلاف في عددهم دال على أنه قيل بالتخمين متعقب بإمكان الجمع كما مرّ، وقال البيهقي: إن رواية من قال: ألفًا وأربعمائة أصح وأغرب ابن إسحاق فقال: إنهم كانوا سبعمائة وقاله استنباطًا من قول جابر نحرنا البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة، ولا دلالة فيه لما قاله فإنه لا يدل على أنهم لم ينحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلاً (وكانت أسلم) القبيلة المشهورة (ثمن المهاجرين) وجزم الواقدي بأن أسلم كانت في غزوة الحديبية مائة وحينئذٍ فالمهاجرون كانوا ثمانمائة (تابعه) أي تابع عبيد الله بن معاذ (محمد بن بشار) الملقب ببندار فيما وصله الإسماعيلي عن أبي عبد الكريم عن بندار قال: (حدّثنا أبو داود) سليمان الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج. ٤١٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفرّاء الصغير قال: (أخبرنا عيسى) بن يونس (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (أنه سمع مرداسًا) بكسر الميم ابن مالك (الأسلمي) الكوفي (يقول: وكان) مرداس (من أصحاب الشجرة) الذين بايعوا النبي ﷺ بيعة الرضوان تحتها (يقبض الصالحون الأوّل فالأول) قال في الكواكب: أي

стр. 4739

الأصلح فالأصلح، وقال في العمدة: الأوّل رفع محذوف أي يذهب الأول وقوله فالأوّل عطف عليه اهـ. وقول البرماوي كالزركشي: يجوز رفعه على الصفة، تعقبه في المصابيح بأن عطف الصفات المفرّقة مع اجتماع منعوتها من خصائص الواو والعاطف هنا الفاء لا الواو ثم قال الزركشي أيضًا: ويجوز نصبه على الحال أي مترتبين وجاز وإن كان فيه الألف واللام لأن الحال ما يتخلص من المكرر فإن التقدير ذهبوا مترتبين قاله أبو البقاء، وهل الحال الأول أو الثاني أو المعنى المجموع منهما. خلاف كالخلاف في هذا حلو حامض لأن الحال أصلها الخبر. قال البدر الدماميني: نقل قول بأن الخبر في نحو هذا حلو حامض هو الثاني الأول غريب ولم أقف عليه فحرره. (وتبقى) بعد ذهاب الصالحين (حفالة كحفالة التمر والشعير) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء فيهما أي رذالة من الناس كرديء التمر والشعير وهو مثل الحثالة بالمثلثة والفاء قد تقع موقع الثاء نحو فوم وثوم (لا يعبأ الله بهم شيء) أي ليست لهم عنده تعالى منزلة. وهذا الحديث من أفراده عن الأئمة الخمسة وليس للأسلمي في البخاري غيره وقد أورده أيضًا في الرقاق مرفوعًا. ٤١٥٧ و ٤١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي يَعْنِي مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ أَوِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ. وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن مروان) بن الحكم (والمسور بن مخرمة) أنهما (قالا: خرج النبي ﷺ عام الحديببة في بضع عشرة مائة من أصحابه) والبضع بكسر الموحدة وسكون المعجمة ما بين ثلاث إلى تسع على المشهور وقيل إلى عشر وقيل من اثنين إلى عشرة وقيل من واحد إلى أربعة (فلما كان بذي الحليفة) ميقات أهل المدينة (قلد الهدي) بأن علق في عنقه شيئًا ليعلم أنه هدي (وأشعره) بأن ضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فلطخها بدمها إشعارًا بأنها هدي أيضًا (وأحرم منها) بالعمرة قال علي بن المديني (لا أحصي كم سمعته) أي الحديث (من سفيان) بن عيينة (حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزهري) محمد بن مسلم (الأشعار والتقليد فلا أدري يعني موضع الأشعار والتقليد أو الحديث كله). ٤١٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 4740

رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ»؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ وَهْوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ولَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني (الحسن بن خلف) أبو علي الواسطي قال: (حدّثنا إسحاق بن يوسف) الأزرق الواسطي (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (وزقاء) بفتح الواو وسكون الراء وفتح القاف ممدودًا ابن عمر بن كليب اليشكري (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبعد الياء الساكنة مهملة يسار ضد اليمين (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم بعدها راء ﵁ (أن رسول الله ﷺ رآه وقمله يسقط على وجهه فقال): (أيؤذيك هوامك) بتشديد الميم جمع هامة بتشديدها وهي الدابة والمراد بها القمل والهمزة للاستفهام (قال: نعم) يؤذيني (فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق) رأسه (وهو بالحديبية ولم يبين) بكسر التحتية المشدّدة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر لم يتبين (لهم) لم يظهر لهم في ذلك الوقت (أنهم يحلون) من عمرتهم (بها) بالحديبية (وهم) أي الرسول ﷺ ومن معه (على طمع أن يدخلوا مكة) للعمرة (فأنزل الله) تعالى (الفدية) المتعلقة بالحلق للأذى في قوله: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية (فأمره) أي كعبًا (رسول الله ﷺ أن يطعم فرقًا) بفتح الفاء والراء وتسكن ستة عشر رطلاً (بين ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام) بنصب يهدي ويصوم عطفًا على أن يطعم. وهذا الحديث قد سبق في باب النسك بشاة. ٤١٦٠ و ٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ. ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا، قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام

стр. 4741

(عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب أنه (قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى السوق فلحقت) بكسر الحاء وسكون التاء (عمر امرأة شابة) لم تسم (فقالت) له: (يا أمير المؤمنين هلك زوجي) مات (وترك صبية صغارًا) بكسر الصاد وسكون الموحدة ولم تسم الصبية ولا أبوهم (والله ما ينضجون) بضم التحتية وكسر الضاد المعجمة وضم الجيم (كراعًا) بضم الكاف أي لا كراع لهم حتى ينضجوه وهو ما دون الكعب من الشاة (ولا لهم زرع) أي نبات (ولا ضرع) يحلبونه (وخشيت أن تأكلهم الضبع) بضم الموحدة أي تهلكهم السنة المجدبة الشديدة (وأنا بنت خفاف بن إيماء) بضم الخاء المعجمة وفاءين مخففتين بينهما ألف وإيماء بكسر الهمزة وفتحها وسكون التحتية ممدودًا (الغفاري) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء له ولأبيه وجده صحبة كما حكاه ابن عبد البر (وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر مع النبي (¬ ﷺ فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال) لها: (مرحبًا بنسب قريب) من قريش لأن كنانة تجمعهم وغفار (ثم انصرف) عمر ﵁ (إلى بعير ظهير) بفتح الظاء قوي الظهر معدّ للحاجة وفي رواية ظهري بكسر الظاء وسكون الهاء آخره ياء (كان مربوطًا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا وحمل بينهما نفقة وثيابًا ثم ناولها بخطامه) أي ناول المرأة الذي يقاد به البعير (ثم قال) لها: (اقتاديه) بالقاف أي قوديه (فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل): لم يعرف ابن حجر اسمه (يا أمير المؤمنين أكثرت لها) من العطاء (قال) ولأبي ذر فقال: (عمر: ثكلتك) بالمثلثة المفتوحة والكاف المكسورة أي فقدتك (أمك) وهي كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها (والله إني لأرى) بفتح همز لأرى (أبا هذه وأخاها) لم يسم (قد حاصرًا حصنًا) من الحصون (زمانًا فافتتحاه) يحتمل أن يكون بخيبر لأنها كانت بعد الحديبية وحوصرت حصونها (ثم أصبحنا نستفيء) بفتح النون وسكون المهملة وفتح الفوتية وكسر الفاء بعدها همزة أي نطلب (سهمانهما فيه) بضم السين أي أنصباءنا من الغنيمة، ولأبي ذر عن الحموي نستقي بالقاف بغير همز. ٤١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا قَالَ مَحْمُودٌ: ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ. وبه قال: (حدّثنا) بالإفراد (محمد بن رافع) النيسابوري القشيري (حدّثنا) كذا في اليونينية وغيرها والذي في الفرع قال: (شبابة) بشين معجمة وموحدة مخففة مفتوحتين وبعد الألف موحدة أخرى مفتوحة (ابن سوّار) بفتح السين المهملة والواو المشددة (أبو عمرو) بفتح العين (الفزاري) بفتح الفاء والزاي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي الأعمى الحافظ المفسر (عن سعيد بن المسيب عن أبيه) المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي أنه (قال: لقد رأيت الشجرة) التي كانت بيعة الرضوان تحتها (ثم أتيتها بعد) بضم الدال أي بعد ذلك (فلم أعرفها) ولأبي ذر عن الكشميهني أنسيتها (قال محمود): أي ابن غيلان وللأصيلي قال أبو عبد الله

стр. 4742

أي البخاري قال محمود (ثم أنسيتها بعد) وهذا ساقط لأبي ذر. ٤١٦٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ. وبه قال: (حدّثنا محمود) أي ابن غيلان أبو أحمد المروزي قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين ابن موسى العبسي وهو أيضًا شيخ المؤلّف (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن طارق بن عبد الرحمن) البجلي الكوفي أنه (قال: انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون) قال ابن حجر: لم أقف على اسم أحد منهم وزاد الإسماعيلي في مسجد الشجرة (قلت) لهم: (ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله ﷺ بيعة الرضوان) وقد كانوا جعلوا تحتها مسجدًا يصلون فيه (فأتين سعيد بن المسيب فأخبرته) بذلك (فقال سعيد: حدثني) بالإفراد (أبي) المسيب (أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة قال): أي المسيب (فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها) أي نسينا موضعها ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني أنسيناها (فلم نقدر عليها فقال سعيد) أي ابن المسيب منكرًا (إن أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم) منهم قاله متهكمًا. ٤١٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا طَارِقٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا. وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري قال: (حدّثنا طارق) هو ابن عبد الرحمن البجلي (عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان فيمن بايع) من الصحابة رسول الله ﷺ (تحت الشجرة) قال: (فرجعنا إليها العام المقبل فعميت) بفتح العين المهملة وكسر الميم أي اشتبهت (علينا) قيل لئلا يفتتن الناس بها لما وقع تحتها من الخير ونزول الرضوان فلو بقيت ظاهرة لخيف تعظيم الجهال لها وعبادتهم لها قال النووي: وفي رواية سعيد عن أبيه هذا الحديث رد على الحاكم حيث قال: إن شرط البخاري أن يروي عن راو له راويان فإنه لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد ولعله أراد من غير الصحابة. ٤١٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ طَارِقٍ قَالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَكَانَ شَهِدَهَا. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري

стр. 4743

(عن طارق) هو ابن عبد الرحمن أنه (قال: ذكرت) بضم المعجمة وسكون الفوقية مبنيًّا للمفعول (عند سعيد بن المسيب الشجرة) التي بويع تحتها (فضحك فقال: أخبرني) بالإفراد (أبي) المسيب بن حزن (وكان شهدها) زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن قبيصة أنهم أتوها من العام المقبل فأنسوها اهـ. قال في الفتح: وإنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدًا على قول أبيه أنهم لم يعرفوها في العام المقبل لا يدل على نفي معرفتها أصلاً، فقد وقع عند المصنف في حديث جابر السابق قريبًا قوله: لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها بعينه، وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعها ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها. قال: ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قومًا يأتون الشجرة فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت اهـ. وقال في شفاء الغرام: ويقال: إن موضع الحديبية هو الذي فيه البئر المعروفة ببئر شمس بطريق حدة، والشجرة والحديبية لا يعرفان الآن وليست بالموضع الذي يقال له الحدية في طريقة حدة لقرب هذا الموضع من جدّة وبعده من مكة والحديبية دونه بكثير إلى مكة وهل الحديبية في الحرم كما قال مالك، أو في طرف الحل كما قال الماوردي، أو بعضها في الحل وبعضها في الحرم كما قال الشافعي. ٤١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى». وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بفتح العين أنه (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي (وكان من أصحاب الشجرة) الذين بايعوه ﷺ تحتها (قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال): (اللهم صل عليهم) ترحم عليهم واغفر لهم وكان يفعله امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] ولا يحسن هذا لغيره ﷺ (فأتاه أبي) علقمة (بصدقته) أي بزكاته (فقال) ﵇: (اللهم صل على آل أبي أوفى). وهذا الحديث قد مرّ في الزكاة والغرض منه هنا قوله وكان من أصحاب الشجرة. ٤١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ

стр. 4744

حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى الْمَوْتِ، قَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (عن أخيه) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن عمرو بن يحيى) المازني (عن عباد بن تميم) بفتح العين والموحدة المشددة ابن زيد بن عاصم المازني أنه (قال: ما كان يوم) وقعة (الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة خارج المدينة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة في سنة ثلاث وستين بسبب خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، وأباح مسلم بن عقبة أمير جيش يزيد المدينة ثلاثة أيام يقتلون ويأخذون الناس، ووقعوا على النساء حتى قيل إنه حملت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج (والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة) بفتح الحاء المهملة والظاء المعجمة بينهما نون ساكنة ابن الغسيل على الطاعة له وخلع يزيد بن معاوية (فقال ابن زيد): هو عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم الأنصاري المازني (على ما يبايع ابن حنظلة الناس؟ قيل له): يبايع الناس (على الموت. قال: لا أبايع على ذلك أحدًا بعد رسول الله ﷺ ¬) فيه إشعار بأنه بايع رسول الله ﷺ على الموت (وكان) ابن زيد (شهد معه) ﷺ (الحديبية) وقتل عبد الله بن حنظلة وأولاده وزيد يوم الحرة في سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار وغيرهم. وهذا الحديث قد سبق في الجهاد في باب البيعة في الحرب. ٤١٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنا أَبِي حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن يعلى المحاربي قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) يعلى قال: (حدّثنا إياس بن سلمة) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية وسلمة بفتح اللام (ابن الأكوع) قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) سلمة (قال: وكان من أصحاب الشجرة قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه) ولأبي ذر عن الكشميهني: به، وهذا يتمسك به من ذهب إلى أن صلاة الجمعة تجزئ قبل الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال، ومبحث ذلك سبق في كتاب الجمعة من الصلاة، والغرض هنا قوله وكان من أصحاب الشجرة. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه. ٤١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَلَى أَيِّ شَىْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم البلخي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة

стр. 4745

ابن إسماعيل الكوفي (عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع أنه (قال: قلت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال): بايعناه (على الموت) أي لازم الموت هو عدم الفرار. ٤١٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ فَقُلْتُ، طُوبَى لَكَ صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن إشكاب) بكسر الهمزة منصرفًا الحضرمي أبو عبد الصفار قال: (حدّثنا محمد بن فضيل) بضم الفاء ابن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي (عن العلاء بن المسيب عن أبيه) المسيب بن رافع التغلبي بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة أنه (قال: لقيت البراء بن عازب ﵄ فقلت) له: (طوبى لك) أي طيب العيش لك (صحبت النبي) وللأربعة رسول الله (¬ ﷺ وبايعته تحت الشجرة فقال: يا ابن أخي) ولأبي ذر عن الكشميهني ابن أخ بغير إضافة وهو على عادة العرب في المخاطبة أو المراد أخوة الإسلام (إنك لا تدري ما أحدثنا بعده) ﵊ من الفتن الواقعة أو قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه ﵁. ٤١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ سَلاَّمٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (إسحاق) بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي قال: (حدّثنا يحيى بن صالح) الوخاطي الحمصي وهو شيخ البخاري أيضًا قال: (حدّثنا معاوية وهو ابن سلام) بتشديد اللام (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (أن ثابت بن الضحاك) بن خليفة بن ثعلبة الأشهلي (أخبره أنه بايع النبي ﷺ تحت الشجرة) وزاد مسلم فيه بهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ قال: من حلف على ملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال الحديث. ٤١٧٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ: قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: أَمَّا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فَعَنْ أَنَسٍ: وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ. [الحديث ٤١٧٢ - طرفه في: ٤٨٣٤]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن إسحاق) بن الحصين السرماري (قال: حدّثنا عثمان بن

стр. 4746

عمر) بضم العين ابن فارس البصري قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁) أنه قال في قوله تعالى: (﴿إن فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾) [الفتح: ١]. (قال): هو (الحديبية) أي الصلح الواقع فيها لما آل فيه من المصلحة التامة العامة (قال أصحابه): ﷺ (هنيئًا) لا إثم فيه (مريئًا) لا داء فيه ونصبًا على المفعول أو الحال أو صفة لمصدر محذوف أي صادفت أو عش عيشًا هنيئًا مريئًا يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر (فما لنا) أي فأي شيء لنا وما حكمنا فيه؟ (فأنزل الله) تعالى (﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾) [الفتح: ٥]. وثبت تجري من تحتها الأنهار في رواية أبي ذر والأصيلي. (قال شعبة) بن الحجاج: (فقدمت الكوفة فحدثت بهذا) الحديث (كله عن قتادة) بن دعامة (ثم رجعت) إلى قتادة (فذكرت) ذلك (له فقال: أما) تفسير (﴿إنّا فتحنا لك﴾) بالحديبية (فعن أنس) رويته (وأما هنيئًا مريئًا فعن عكرمة) رويته وحاصله أنه روي بعضه عن هذا وبعضه عن الآخر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير وكذا النسائي. ٤١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ - قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن مجزأة) بفتح الميم وكسرها بعضهم وسكون الجيم وفتح الزاي والهمزة بعدها هاء وقيل لا همزة، وقال الحافظ أبو علي والمحدثون يسهلون الهمزة ولا يلفظون بها (ابن زاهر الأسلمي عن أبيه) زاهر بن الأسود وليس له في البخاري إلا هذا الحديث. (وكان ممن شهد الشجرة) أي بايع تحتها (قال: إني لأوقد تحت القدر) بكسر القاف بالإفراد، ولأبي ذر: القدور بضمها على الجمع أي في غزوة خيبر (بلحوم الحمر) أي الأهلية (إذ نادى منادي رسول الله ﷺ ¬) هو أبو طلحة (أن رسول الله ﷺ ينهاكم عن) أكل (لحوم الحمر) أي الأنسية والغرض من سياقه هنا قوله: وكان شهد الشجرة كما لا يخفى. ٤١٧٤ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً. (وعن مجزأة) بالإسناد السابق (عن رجل منهم) من أسلم أو من الصحابة (من أصحاب الشجرة اسمه أهبان بن أوس) بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة الأسلمي يعرف بمكلم الذئب (وكان اشتكى ركبته) بالإفراد (وكان) ولأبي ذر وابن عساكر فكان (إذا سجد جعل تحت ركبته) بالإفراد أيضًا (وسادة) لينة ليتمكن من السجود من غير ضرر يخل بالخشوع من يبس الأرض.

стр. 4747

٤١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة أبو بكر بندار العبدي قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد (عن شعبة) بن الحجاج (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة ويسار ضد اليمين الأنصاري (عن سويد بن النعمان) بن مالك الأنصاري (وكان من أصحاب الشجرة) أنه (قال كان رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ وأصحابه أتوا بسويق فلاكوه) أي مضغوه وأداروه في أفواههم (تابعه) أي تابع ابن أبي عدي بالإسناد السابق (معاذ) هو ابن معاذ قاضي البصرة (عن شعبة) بن الحجاج وهذا وصله الإسماعيلي. والحديث سبق في الطهارة ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في غزوة خيبر والغرض منه قوله: وكان من أصحاب الشجرة. ٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن حاتم بن بزيع) بالحاء المهملة وبعد الألف فوقية وبزيع بموحدة مفتوحة فزاي مكسورة فتحتية ساكنة فعين مهملة بوزن عظيم أبو عبد الله وقيل أبو سعيد البغدادي قال: (حدّثنا شاذان) بالشين والذال المعجمتين الأسود بن عامر الشامي ثم البغدادي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي جمرة) بالجيم والراء للحموي والمستملي واسمه نصر بن عمران الضبعي وللكشميهني أبي حمزة بالحاء والزاي وهو تصحيف أنه (قال: سألت عائذ بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم وعائذ بالذال المعجمة واسم جده هلال المزني وسقط ابن عمرو ولغير الكشميهني (وكان من) صالحي (أصحاب النبي ﷺ من أصحاب الشجرة هل ينقض الوتر)؟ إذا صلّى واستيقظ الذي صلاّه من نومه مريدًا للتطوع بأن يصلّي ركعة يشفعه بها ثم يتطوع ثم يوتر محافظة على قوله ﷺ "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" أو يصلّي ما شاء ولا ينقض وتره اكتفاء بما سبق (قال): عائذ (إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره). وزاد الإسماعيلي إذا أوترت من آخره فلا توتر من أوله يعني لا تنقضه وهذا هو الصحيح عند الشافعية وهو قول المالكية وعليه جمهور الحنفية.

стр. 4748

٤١٧٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَكانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَىْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ: فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]». وبه قال: (حدّثنا) بالإفراد (عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن أبيه) أسلم (أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره) في حديث ابن مسعود عند الطبراني أنه سفر الحديبية (وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلاً فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ ¬) لاشتغاله بالوحي (ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه) ولعله ظن أنه ﵊ لم يسمعه فلذا كرر السؤال (وقال): وللأصيلي فقال بالفاء بدل الواو (عمر بن الخطاب): يخاطب نفسه، وسقط ابن الخطاب لأبوي الوقت وذر وابن عساكر (ثكلتك) بفتح المثلثة وكسر الكاف أي فقدتك (أمك يا عمر) سقط لفظ يا عمر للأربعة (نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات) تخفيف الزاي أي ألححت عليه أو راجعته وأتيته بما يكره من سؤالك، وفي رواية نزرت بتشديد الزاي وهو الذي ضبطه الأصيلي وهو على المبالغة، ومن الشيوخ من رواه بالتشديد والتخفيف هو الوجه قال الحافظ أبو ذر: سألت عنه من لقيت أربعين سنة فما قرأته قط إلا بالتخفيف وكذا قال ثعلب (كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل فيّ قرآن فما نشبت) بكسر الشين المعجمة فما لبثت (أن سمعت صارخًا) لم يسم (يصرخ بي قال: فقلت لقد خشيت أن يكون نزل) ولأبي الوقت: قد نزل (فيّ) بتشديد الياء ولأبي ذر عن الكشميهني بي أي نزل بسببي (قرآن، وجئت رسول الله ﷺ فسلمت) زاد الكشميهني عليه (فقال) ﵊: (لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت الشمس) لما فيها من البشارة بالمغفرة وأفعل قد لا يراد بها المفاضلة (ثم قرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾) [الفتح: ١] الفتح الظفر بالبلدة عنوة أو صلحًا بحرب أو بغيره لأنه مغلق ما لم يظفر به فإذا ظفر به فقد فتح ثم قيل هو فتح مكة وقد نزلت مرجعه ﷺ من الحديبية كما مرّ عدة له بالفتح وجيء به على لفظ الماضي لأنها في تحققها بمنزلة الكائنة وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علوّ شأن المخبر به ما لا يخفى، وقيل هو صلح الحديبية فإنه حصل بسببه الخير الجزيل الذي لا مزيد عليه، وقيل المعنى قضينا لك قضاء بينًا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من قابل لتطوفوا بالبيت من الفتاحة وهي الحكومة.

стр. 4749

وظاهر هذا الحديث الإرسال لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن ظاهره يقتضي أن أسلم تحمله عن عمر كما وقع التصريح بذلك عند البزار بلفظ: سمعت عمر والله الموفق والمعين. ٤١٧٨ و ٤١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ حَفِظْتُ بَعْضَهُ وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ، فَقَالَ: «أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ؟ فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَإِلاَّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ قَالَ: «امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (حين حدث هذا الحديث) الذي هذا سنده (حفظت بعضه) من الزهري (وثبتني) فيما سمعته من الزهري (معمر) أي ابن راشد (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن المسور بن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة بعدها راء (ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قالا: خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه) وللأربعة: من أصحاب النبي ﷺ (فلما أتى ذا الحليفة) الميقات المعروف (قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة) وهذا القدر مما ثبته فيه معمر كما بينه أبو نعيم في مستخرجه، وقد سبق في هذا الباب من رواية ابن المديني عن سفيان قوله: لا أحفظ الأشعار والتقليد فيه. (وبعث) ﵊ (عينًا) أي جاسوسًا (له من خزاعة) اسمه بشر بن سفيان بضم الموحدة وسكون المهملة كما ذكره ابن عبد البر (وسار النبي ﷺ حتى كان بغدير الأشطاط) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة بعدها مهملتان بينهما ألف موضع تلقاء الحديبية وفي نسخة أبي ذر بالإعجام والإهمال (أتاه عينه) بشر (قال): وفي نسخة فقال (إن قريشًا جمعوا لك) بتخفيف الميم (جموعًا وقد جمعوا لك الأحابيش) بالحاء المهملة وبعد الألف موحدة آخره شين معجمة جماعات من قبائل شتى، وقال الخليل: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا قبل الإسلام، وقال ابن دريد: حلفاء قريش تحالفوا تحت جبل يسمى حبيشًا فسموا بذلك (وهم مقاتلوك وصادّوك) بتشديد الدال (عن البيت) الحرام (ومانعوك) من الدخول إلى مكة (فقال) ﷺ :

стр. 4750

(أشيروا أيها الناس عليّ أترون) بفتح التاء (أن أميل إلى عيالهم وذراريّ هؤلاء) الكفار (الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله قد قطع عينًا) جاسوسًا (من المشركين) يعني الذي بعثه ﵊ أي غايته أنا كنا كمن لمن يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق وواجههم بالقتال (وإلاّ) بأن لم يأتونا (تركناهم محروبين) بالراء المهملة والموحدة مسلوبين منهوبين الأموال والعيال (قال أبو بكر: يا رسول الله) إنك (خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له) للبيت (فمن صدنا عنه قاتلناه قال): ﷺ (امضوا على اسم الله). ٤١٨٠ و ٤١٨١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا فَتَكَلَّمُوا فِيهِ فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلاَّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق) بن راهويه (قال: أخبرنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدثني) بالتوحيد (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم (عن عمه) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالتوحيد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أنه سمع مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة يخبران خبرًا من خبر رسول الله ﷺ في عمرة الحديبية فكان فيما أخبرني عروة عنهما أنه لما كاتب رسول الله ﷺ سهيل بن عمرو) بضم السين وفتح عين عمرو (يوم الحديبية على قضية) الصلح في (المدة) المعينة (وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو أنه قال: لا يأتيك منا أحد) رجل أو أنثى (وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه وأبى) أي: امتنع (سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك فكره المؤمنون ذلك وامعضوا) بتشديد الميم مفتوحة وفتح العين وضم الضاد المعجمة وأصله انمعضوا فقلبت النون ميمًا وأدغمت في الميم، ولأبي ذر عن الكشميهني: وامتعضوا بسكون الميم مخففة وبعدها فوقية مفتوحة أي شق عليهم، وللأصيلي وابن عساكر: وامتعظوا كذلك لكن بالظاء المعجمة المشالة ولهما أيضًا اتعظوا كذلك لكن بالفوقية المشددة بدل الميم ولا وجه لهذه والأولى هي

стр. 4751

الأوجه (فتكلموا فيه) فقالوا: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا (فلما أبى سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك كاتبه رسول الله ﷺ ¬) عليه (فردّ رسول الله ﷺ أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو) وكان قد جاء يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين (ولم يأت رسول الله ﷺ أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا وجاءت المؤمنات) حال كونهن (مهاجرات) في أثناء الصلح (فكانت) ولأبي ذر: وكانت (أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة بينهما لام ساكنة (بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله ﷺ وهي عاتق) بالمثناة الفوقية أي شابة أو أشرفت على البلوغ (فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها) بفتح التحتية (إليهم حتى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل) من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي لا تردّوهن إلى أزواجهن المشركين فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة. ٤١٨٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] وَعَنْ عَمِّهِ قَالَ: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ. (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالإسناد السابق: (وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (قالت): ولأبي ذر: أخبرته (أن رسول الله ﷺ كان يمتحن من هاجر من المؤمنات بهذه الآية: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾) [الممتحنة: ١٢]. وسقط لفظ يبايعنك في نسخة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٠] بدل ﴿يا أيها النبي﴾ الآية السابقة. (وعن عمه) عطف على قوله حدثني ابن أخي شهاب عن عمه وهو موصول بالإسناد السابق (قال: بلغنا حين أمر الله رسوله ﷺ أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم) وثبت لفظ على لأبي ذر (وبلغنا أن أبا بصير فذكره) أي الحديث (بطوله) كما هو مذكور آخر كتاب الصلح. ٤١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ خرج) ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني حين خرج (معتمرًا في) أيام (الفتنة) حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير (فقال: إن صددت) منعت (عن البيت صنعنا كما صنعنا مع

стр. 4752

رسول الله ﷺ ¬) في الحديبية من التحلل بالنحر ثم بالحلق (فأهلّ) ابن عمر (بعمرة من أجل أن رسول الله ﷺ كان أهل بعمرة عام الحديبية). وهذا الحديث سبق في باب إذا أحصر المعتمر من كتاب الحج. ٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَتَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (أنه أهلّ) أحرم بعمرة زمن الفتنة (وقال: إن حيل بيني وبينه) أي البيت الحرام (لفعلت) باللام ولأبي ذر عن الكشميهني: فعلت (كما فعل النبي ﷺ حين حالت كفار قريش بينه) وبين البيت في الحديبية من النحر ثم الحلق بنية التحلل. (وتلا) ابن عمر (﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١]. وهذا الحديث قد مرّ مطولاً في الباب المذكور. ٤١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ح. وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَايَاهُ وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ وَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا إِلاَّ وَاحِدًا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) الضبعي وقيل الهلالي البصري قال: (حدّثنا) عمي (جويرية) بن أسماء بن عبيد البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله و) شقيقه (سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أخبراه أنهما كلما) أباهما (عبد الله بن عمر) قال المؤلّف: (ح). (وحدّثنا) وسقطت الواو لأبي ذر (موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء (عن نافع أن بعض بني عبد الله) أما عبد الله أو عبيد الله أو سالم (قال له): لما أراد أن يعتمر حين نزول الحجاج على ابن الزبير (لو أقمت العام) لكان خيرًا (فإني أخاف أن لا تصلا إلى

стр. 4753

البيت قال: خرجنا مع النبي ﷺ فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي ﷺ هداياه وحلق وقصر أصحابه) فحلوا من عمرتهم (وقال): بالواو ولأبي ذر وابن عساكر قال (أشهدكم أني أوجبت عمرة) على نفسي (فإن خلي بيني وبين البيت طفت) به (وإن حيل بيني وبين البيت صنعت) ولأبي ذر: صنعنا (كما صنع رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬) بالتحلل من العمرة بالنحر والحلق (فسار ساعة ثم قال: ما أرى شأنهما) أي الحج والعمرة (إلا واحدًا) في جواز التحلل منهما بالإحصار (أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فطاف طوافًا واحدًا و) سعى (سعيًا واحدًا) يوم دخل مكة ومكث (حتى حلّ منهما جميعًا) يوم النحر والهدي. وهذا الحديث قد سبق في باب إذا أحصر المعتمر. ٤١٨٦ - حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (شجاع بن الوليد) بالشين المعجمة أبو الليث البخاري مؤدب الحسن بن العلاء السعدي الأمير أنه (سمع النضر بن محمد) بالضاد المعجمة الساكنة الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبعدها شين معجمة اليماني قال: (حدّثنا صخر) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية النميري (عن نافع) أنه (قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل) أبيه (عمر وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله) ابنه (إلى فرس له عند رجل من الأنصار) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه الذي آخى النبي ﷺ بينه وبينه (يأتي به ليقاتل عليه ورسول الله ﷺ يبايع) الناس (عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك فبايعه) ﵊ (عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم) بسكون اللام وكسر الهمزة أي يلبس لأمته بالهمزة أي درعه (للقتال فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة قال: فانطلق) عمر (فذهب معه) ابنه (حتى يبايع) عمر (رسول الله ﷺ فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر) وظاهر هذا الطريق الإرسال، لكن ظهر في الطريق التالية أن نافعًا حمله عن ابن عمر. ٤١٨٧ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا

стр. 4754

بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ. (وقال هشام بن عمار: حدّثنا الوليد بن مسلم) فيما وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم عن الوليد بن مسلم، وفي بعض النسخ وقال هشام بن عمار: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: (حدّثنا عمر بن محمد العمري) قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر ﵄ أن الناس كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبي ﷺ ¬) أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم (فقال) عمر بن الخطاب لابنه: (يا عبد الله أنظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال بدل قد قال في الفتح وهو تحريف (فوجدهم) عبد الله بن عمر (يبايعون) رسول الله ﷺ (فبايع ثم رجع إلى) أبيه (عمر) فأخبره بذلك (فخرج فبايع) عمر وبايع معه ابنه مرة أخرى. واستشكل بأن سبب مبايعة ابن عمر هنا غير سبب مبايعته قبل. وأجيب: باحتمال أن عمر بعثه ليحضر له الفرس فرأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم فذهب يكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها ثم ذكر حينئذ الجواب لأبيه. ٤١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَىْءٍ. وبه قال: (حدّثنا ابن نمير) هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني قال: (حدّثنا يعلى) بن عبيد الطنافسي قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة (﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ حين اعتمر) عمرة القضاء (فطاف) بالكعبة (فطفنا معه وصلّى وصلينا) ولأبي ذر: فصلينا (معه) بالفاء بدل الواو (وسعى بين الصفا والمروة فكنا نستره من) مشركي (أهل مكة لا يصيبه) أي لئلا يصيبه (أحد بشيء) يؤذيه. وهذا الحديث قد مرّ في باب متى يحل المعتمر من أبواب العمرة في كتاب الحج. ٤١٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلاَّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلاَّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (الحسن) بفتح الحاء والسين المهملتين (ابن إسحاق) ابن أبي زياد الليثي مولاهم المروزي المعروف بحسنويه الموثق من النسائي قال: (حدّثنا

стр. 4755

محمد بن سابق) التميمي البغدادي قال: (حدّثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام البجلي (قال: سمعت أبا حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (قال: قال أبو وائل): شقيق ابن سلمة (لما قدم سهل بن حنيف) الأنصاري الصحابي (من) وقعة (صفين) التي كانت بين علي ومعاوية (أتيناه نستخبره فقال): وقد كان يتهم بالتقصير في القتال يوم صفين (اتهموا الرأي) في الجهاد أي اتهموا رأيكم في هذا القتال فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه (فلقد رأيتني) أي رأيت نفسي (يوم أبي جندل) العاصي بن سهيل لما جاء إلى النبي ﷺ يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجر قيوده وكان قد عذب في الله فقال أبوه: يا محمد أول ما أقاضيك عليه فرد عليه أبا جندل وكان رده أشق على المسلمين من سائر ما جرى عليهم (ولو أستطيع أن أردّ على رسول الله ﷺ أمره لرددت) وقاتلت قتالاً شديدًا لا مزيد عليه (والله ورسوله أعلم) بما فيه المصلحة فترك ﵇ القتال إبقاء على المسلمين وصونًا للدماء (وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا) في الله (لأمر يفظعنا) يشق علينا (إلا أسهلن بنا) أي أدنتنا الأسياف (إلى أمر) سهل (نعرفه) فأدخلناها فيه (قبل هذا الأمر) يعني أمر الفتنة الواقعة بين المسلمين فإنها مشكلة لما فيها من قتل المسلمين (ما نسد) بضم السين المهملة (منها) من الفتنة (خصمًا) بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة (إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له) بضم الخاء المعجمة أيضًا الناحية والطرف وقيل جانب كل شيء خصمه، ومنه يقال للخصمين خصمان لأن كل واحد منهما يأخذ بناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه، وأصله خصم القربة وهو طرفها، واستعمله هنا على جهة الاستعارة وحسنه ترشيح ذلك بالانفجار أي كما ينفجر الماء من نواحي القربة، وكان قول سهل هذا يوم صفين لما حكم الحكمان وأرادا الإخبار عن انتشار الأمر وشدته وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه. وهذا الحديث قد مرّ في أواخر باب الجهاد. ٤١٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى عَلَىَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». قَالَ: أَيُّوبُ لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم (﵁) أنه (قال: أتى على النبي ﷺ زمن) عمرة (الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال): (أيؤذيك هوام رأسك) بفتح الهاء والواو وبعد الألف ميم مشددة أي قمل رأسك (قلت: نعم) يؤذيني (قال: فاحلق) رأسك (وصم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة) بضم

стр. 4756

السين ووصل الهمزة كما قاله الحفاظ أي اذبح ذبيحة (قال أيوب) السختياني: (لا أدري بأي هذا) المذكور من الصيام والإطعام والنسك (بدأ). ٤١٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ، قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ . فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن هشام أبو عبد الله) المروزي سكن بغداد قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بفتح الموحدة بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي ويقال: البصري (عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة) ﵁ أنه (قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن) أي والحال أنا (محرمون) بالعمرة (وقد حصرنا المشركون) بفتح الحاء والصاد والراء المهملات حبسونا عن الوصول للكعبة (قال: وكانت لي وفرة) بفتح الواو وسكون الفاء شعر إلى شحمة أذني (فجعلت الهوام) القمل (تساقط) بتشديد السين (على وجهي فمرّ بي النبي ﷺ فقال): (أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم) يا رسول الله (قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿فمن كان منكم مريضًا﴾) فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق (﴿أو به أذى من رأسه﴾) وهو القمل أو الجراحة (﴿ففدية﴾) فعليه إذا حلق فدية (﴿من صيام﴾) ثلاثة أيام (﴿أو صدقة﴾) على ستة مساكين نصف صاع من بر (﴿أو نسك﴾) [البقرة: ١٩٦]. شاة وهو مصدر أو جمع نسيكة. ٣٦ - باب قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ (باب قصة عكل) بضم العين وسكون الكاف بعدها لام (وعرينة) بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون التحتية وفتح النون وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ

стр. 4757

حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. قَالَ: قَتَادَةُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ. وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ مِنْ عُرَيْنَةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الأعلى بن حماد) النرسي الباهلي مولاهم البصري قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي المضمومة على الراء المفتوحة الخياط أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا سعيد عن قتاة) بن دعامة (أن أنسًا ﵁ حدثهم أن ناسًا من عكل) قبيلة من تيم الرباب (و) من (عرينة) حيّ من بجيلة (قدموا المدينة على النبي ﷺ وتكلموا بالإسلام) أي تلفظوا بكلمة التوحيد وأظهروا الإسلام (فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع) بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء ماشية وإبل (ولم نكن أهل ريف) بكسر الراء أرض زرع وخصب (واستوخموا المدينة فأمرهم) ولأبي ذر: فأمر لهم (رسول الله ﷺ بذود) بفتح الذال المعجمة آخره مهملة من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة (وراع) كقاض ولأبي ذر وراعي اسمه يسار النوبي (وأمرهم أن يخرجوا فيه) في الذود (فيشربوا من ألبانها وأبوالها) أي الإبل (فانطلقوا) فشربوا منهما (حتى إذا كانوا ناحية الحرة) وصحوا وسمنوا ورجعت إليهم ألوانهم (كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي ﷺ ¬) يسارًا (و) ذلك لما (استاقوا الذود) أدركهم فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى قتل (فبلغ) ذلك (النبي ﷺ نبعث) ﵇ (الطلب في آثارهم) أي وراءهم فأخذوا (فأمر بهم فسمّروا) بتخفيف الميم ولأبي ذر بشديدها (أعينهم) أي كحلت بالمسامير المحمية (وقطعوا أيديهم وأرجلهم) بتخفيف الطاء (وتركوا) بضم التاء (في ناحية الحرة) ظاهر المدينة (حتى ماتوا على حالهم). (قال قتادة): بالإسناد السابق (بلغنا) ولأبي ذر: وبلغنا (أن النبي ﷺ بعد ذلك كان يحثّ على الصدقة وينهى عن المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة يقال مثلث بالحيوان إذا قطعت أطرافه وشوّهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه وأذنه ومذاكيره وشيئًا من أطرافه وسقط لفظ كان للأربعة. (وقال شعبة) بن الحجاج مما وصله المؤلّف في الزكاة وللأصيلي قال أبو عبد الله أي البخاري وقال شعبة: (وأبان) بن يزيد العطار مما وصله ابن أبي شيبة (وحماد) هو ابن سلمة مما وصله أبو داود والنسائي (عن قتادة) بن دعامة (من عرينة) ولم يقل من عكل. (قال يحيى بن أبي كثير) مما وصله المؤلّف في المحاربين (وأيوب) السختياني فيما وصله أيضًا في الطهارة (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس قدم نفر من عكل) ولم يقولوا من عرينة. ٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّأْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسَامَةِ؟ فَقَالُوا حَقٌّ

стр. 4758

قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ، قَالَ وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ؟ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُكْلٍ: ذَكَرَ الْقِصَّةَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا حفص بن عمر أبو عمر) بضم العين فيهما (الحوضي) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها ضاد معجمة من شيوخ المؤلّف روى عنه بالواسطة قال: (حدّثنا حماد بن زيد) قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (والحجاج) بن أبي عثمان ميسرة البصري (الصوّاف قال: حدثني) بالإفراد (أبو رجاء) سليمان (مولى أبي قلابة) عبد الله بن زيد وكان الأصل حدثاني بالتثنية، لكن قال الحافظ ابن حجر: المراد حجاج لأن أيوب لا يظهر من هذه الرواية كيفية سياقه وقد اختلف عليه هل هو عنده عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة (وكان) أبو رجاء (معه) مع أبي قلابة (بالشام أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس يومًا قال): لهم ولأبي ذر فقال (ما تقولون في هذه القسامة)؟ أي قسمة الأيمان على الأولياء في الدم عند اللوث أي القرائن المغلبة على الظن (فقالوا) هي (حق قضى بها رسول الله ﷺ وقضت بها الخلفاء قبلك. قال) أبو رجاء (وأبو قلابة خلف سريره) أي سرير عمر (فقال عنبسة بن سعيد): بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والمهملة وسعيد بكسر العين القرشي الأموي (فأين حديث أنس في العرنيين) فإنهم قتلوا الراعي وكان ثمة لوث ولم يحكم فيهم رسول الله ﷺ بحكم القسامة بل اقتص منهم (قال أبو قلابة: إياي حدثه أنس بن مالك) بحديثهم (قال عبد العزيز بن صهيب عن أنس من عرينة) فلم يقل من عكل (وقال أبو قلابة عن أنس من عكل) فلم يقل من عرينة (ذكر القصة) وسقط من قوله قال شعبة إلى هنا عند أبوي ذر والوقت وابن عساكر وهو ثابت عندهم في آخر غزوة ذي قرد. ٣٧ - باب غَزْوَةُ ذَاتِ قَرَدٍ وَهْيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ (باب غزوة ذات قرد) بفتح القاف والراء، وحكي ضم القاف، ونسب للغويين والأول للمحدثين ماء على نحو بريد مما يلي غطفان، ولأبي ذر: ذي قرد مع سقوط الباب له (وهي الغزوة التي أغاروا) فيها (على لقاح النبي ﷺ ¬) بكسر اللام جمع لقحة وهي الناقة ذات اللبن كانت عشرين لقحة (قبل خيبر بثلاث) من الليالي وعند ابن سعد كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية فيحتمل أن يكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع المروي عند مسلم بلفظ فرجعنا أي من الغزوة إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر من وهم بعض الرواة كما قاله القرطبي شارح مسلم. ٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ

стр. 4759

الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ. قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَبَاحَاهْ. قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ … الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ وَأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل (عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع أنه (قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: خرجت) من المدينة نحو الغابة (قبل أن يؤذن) بفتح الذال المعجمة المشددة (بالأولى) وهي صلاة الصبح (وكانت) بالتاء في اليونينية وغيرها وفي الفرع وكان (لقاح رسول الله ﷺ ترعى بذي قرد قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف) لم يسم أو هو رباح الذي كان يخدمه ﷺ (فقال) لي: (أخذت لقاح رسول الله ﷺ . قلت: من أخذها؟ قال): أخذها (غطفان) زاد في الجهاد وفزارة وهو من عطف الخاص على العام لأن فزارة من غطفان (قال: فصرخت ثلاث صرخات) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بثلاث صرخات بزيادة موحدة (يا صباحاه) مرة واحدة في الجهاد مرتين منادى مستغاث يقال عند الغارة وهاء صباحاه ساكنة (قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة) حرتيها. وفي الطبراني فصعدت في سلع ثم صحت: يا صباحاه فأنتهى صياحي إلى النبي ﷺ فنودي في الناس الفزع الفزع (ثم اندفعت) أي أسرعت في السير (على وجهي) فلم ألتفت يمينًا ولا شمالاً (حتى أركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي) بفتح النون (وكنت راميًا وأقول: أنا ابن الأكوع … اليوم) ولأبي ذر وابن عساكر: واليوم (يوم الرضع) أي يوم هلاك اللئام (وأرتجز) بذلك أو بغيره (حتى استنقذت اللقاح) كلها (منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة. قال: وجاء النبي ﷺ والناس) وكان قد خرج ﵇ إليهم غداة الأربعاء في خمسمائة أو سبعمائة (ففلت) له: (يا نبي الله قد حميت القوم الماء) بفتح ميم حميت أي منعتهم من شربه (وهم عطاش فابعث إليهم الساعة) وعند ابن سعد فلو بعثني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم (فقال) ﵊: (يا ابن الأكوع ملكت) أي قدرت عليهم (فاسجح) بهمزة قطع مفتوحة وسكون السين

стр. 4760

المهملة وبعد الجيم المكسورة حاء مهملة أي فارفق ولا تأخذ بالشدة (قال: ثم رجعنا) إلى المدينة (ويردفني رسول الله ﷺ على ناقته) العضباء (حتى دخلنا المدينة) زاد هنا أبوا ذر والوقت وابن عساكر قال شعبة إلى قوله باب قصة عكل المذكور قبل آخر الباب. ٣٨ - باب غَزْوَةُ خَيْبَرَ (باب غزوة خيبر) وهي مدينة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٤١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ وَهْيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة مصغرًا ويسار بالتحتية والمهملة المخففة (أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع النبي ﷺ عام خيبر) سنة سبع (حتى إذا كنا بالصهباء) بالصاد المهملة والمد (وهي من أدنى) أي من أسفل (خيبر صلّى العصر ثم دعا بالأزواد) جمع زاد وهو ما يؤكل في السفر (فلم يؤت إلا بالسويق فأمر) ﵊ (به فثري) بضم المثلثة وتشديد الراء وتخفف أي بلّ بالماء لما حصل له من اليبس (فأكل) ﵊ (وأكلنا) منه وزاد في الجهاد وشربنا (ثم قام الى) صلاة (المغرب فمضمض) قبل أن يدخل في الصلاة (ومضمضنا) كذلك (ثم صلّى ولم يتوضأ) بسبب أكل السويق. وهذا الحديث سبق في الوضوء ويأتي إن شاء الله تعالى في الطعام. ٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا … وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا

стр. 4761

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ»؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ» قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ»؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: «عَلَى أَيِّ لَحْمٍ»؟ قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ: «أَوْ ذَاكَ» فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِي قَالَ: «مَا لَكَ»؟ قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ -وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ- إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ». حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ: نَشَأَ بِهَا. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا حاتم بن إسماعيل) المدني الحارثي مولاهم (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة بن الأكوع ﵁) أنه (قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلاً فقال رجل من القوم): هو أسيد بن حضير (لعامر) عم سلمة بن الأكوع (يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك) بهاءين أولاهما مضمومة بعدها نون مفتوحة فتحتية ساكنة مصغر هنة، ولأبي ذر عن الكشميهني: هنياتك بهاء واحدة مضمومة وتشديد التحتية أي من أراجيزك. وعند ابن إسحاق من حديث نصر بن دهر الأسلمي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع وهو عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان: "أنزل يا ابن الأكوع فاحد لنا من هنياتك" ففيه أنه ﷺ هو الذي أمره بذلك (وكان عامر رجلاً شاعرًا) ولأبي ذر عن الكشميهني حدّاء (فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا) قال في الفتح: في هذا القسم زحاف الخزم بمعجمتين وهو زيادة سبب خفيف في أوله، وأكثر هذا الرجز قد تقدم في الجهاد من حديث البراء بن عازب وأنه من شعر عبد الله بن رواحة، فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا منه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر أو استعان عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة. (فاغفر فداء لك) بكسر الفاء والمد والمخاطب بذلك النبي ﷺ أي اغفر لنا تقصيرنا في حقك ونصرك إذ لا يتصور أن يقال: مثل هذا الكلام للباري تعالى، وقوله: اللهم لم يقصد بها الدعاء وإنما افتتح بها الكلام (ما أبقينا … ) من الإبقاء بالموحدة أي ما خلفنا وراءنا مما اكتسبناه من الآثام، ولأبي ذر: ما اتقينا بالفوقية المشدّدة أي ما تركناه من الأوامر (وألقين) أي وسل ربك أن يلقين (سكينة علينا … وثبث الأقدام) أي وأن تثبت الأقدام (إن لاقينا … ) العدو (إنا إذا

стр. 4762

صيح) بكسر الصاد المهملة وتسكين التحتية (بنا) أي إذا دعينا إلى غير الحق (أبينا … ) أي امتنعنا ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني أتينا بالفوقية بدل الموحدة أي إذا دعينا إلى القتال أو إلى الحق جئنا (وبالصياح عوّلوا علينا … ) أي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا علينا، وفي نسخة بالفرع كأصله أعولوا علينا (فقال رسول الله ﷺ ¬): (من هذا السائق)؟ للإبل (قالوا): يا رسول الله (عامر بن الأكوع قال) ﵊: (يرحمه الله) وعند أحمد من رواية إياس بن سلمة فقال: غفر لك ربك قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد (قال رجل من القوم): هو عمر بن الخطاب كما في مسلم (وجبت) له الشهادة بدعائك له (يا نبي الله لولا) أي هلا (أمتعتنا به) أبقيته لنا لنتمتع به (فأتينا خيبر) أي أهل خيبر (فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة) مجاعة (شديدة ثم إن الله تعالى فتحها عليهم) حصنًا حصنًا وكان أولها فتحًا حصن ناعم (فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانًا كثيرة فقال النبي ﷺ : ما هذه النيران على أي شيء توقدونـ) ـها (قالوا): نوقدها (على لحم قال: على أيّ لحم)؟ أي نوع اللحوم توقدونها (قالوا: لحم الحمر الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون أو بفتح الهمزة والنون صفة حمر ولحم جر في الفرع كأصله ولأبي ذر بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو لحم حمر ويجوز النصب بنزع الخافض أي على لحم حمر وهو بضمتين جمع حمار (قال النبي ﷺ : أهريقوها) بهمزة مفتوحة وسكون الهاء ولأبي ذر وابن عساكر هريقوها أي أريقوها والهاء زائدة (واكسروها فقال رجل): لم يسم أو هو عمر بن الخطاب ﵁ (يا رسول الله أو) بسكون الواو (نهريقها) بضم النون (ونغسلها قال) ﵊: (أو) بسكون الواو (ذاك) أي الغسل (فلما تصافّ القوم) بتشديد الفاء أي للقتال (كان سيف عامر) أي ابن الأكوع (قصيرًا فتناول به ساق يهودي ليضربه) به (ويرجع ذباب سيفه) أي طرفه الأعلى أو حدّه (فأصاب عين ركبة عامر) أي طرف ركبته الأعلى، وعند أحمد فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه فبرز له عامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب عامر يسفل له أي يضربه من أسفل فرجع سيف عامر على نفسه (فمات منه قال: فلما قفلوا) رجعوا من خيبر (قال سلمة) بن الأكوع: (رآني رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يدي بإسقاط الجار (قال: ما لك)؟ وعند قتيبة رآني رسول الله ﷺ شاحبًا بمعجمة ثم مهملة وموحدة أي متغير اللون، ولإياس: فأتيت النبي ﷺ وأنا أبكي (قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله) لأنه قتل نفسه وفي رواية إياس بطل عمل عامر قتل نفسه وسمى من القائلين أسيد بن حضير في رواية قتيبة الآتية في الأدب (قال النبي ﷺ : كذب من قاله إن) ولأبي ذر: إن (له لأجرين) أجر الجهد في الطاعة وأجر الجهاد في سبيل الله واللام للتأكيد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أجرين بإسقاطها (وجمع) ﵊ (بين إصبعيه إنه لجاهد) مرتكب للمشقة واللام للتأكيد (مجاهد) في سبيل الله بكسر الهاء والتنوين فيهما بلفظ اسم الفاعل والأول مرفوع على الخبر والثاني اتباع للتأكيد كقولهم جادّ مجدّ، ولأبي ذر عن الحموي

стр. 4763

والمستملي مما ليس في اليونينية جاهد بفتح الهاء والدال بلفظ الماضي. قال عياض: والأول الوجه. قال في التنقيح، وتبعه في المصابيح بفتح الهاء في الأول ماضيًا وكسرها في الثاني اسمًا منصوبًا بذلك الفعل جميعًا لمجهد (قلّ عربي مشى) بالميم والقصر (بها) بالأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة (مثله) أي مثل عامر. قال القاضي عياض: وأثر رواة البخاري عليه، وقال المؤلّف أيضًا. (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل المذكور في السند السابق و (قال): في حديثه (نشأ) بالنون بدل الميم وبالهمزة آخره نعل ماض أي شب (بها) وكبر فخالف في هذه اللفظة، وهذه الرواية موصولة عند المؤلّف في الأدب. ٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلاً وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن حميد الطويل عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى خيبر) أي قريبًا منها (ليلاً وكان إذا أتى قومًا بليل) ليغزوهم (لم يُغِز بهم) بكسر الغين المعجمة من الإغارة وللأربعة لم يقربهم بالقاف من القرب (حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم) بسكون الياء (ومكاتلهم) قففهم يطلبون زرعهم (فلما رأوه) ﵊ (قالوا): جاء (محمد والله محمد والخميس) الجيش (فقال النبي ﷺ ¬) بما علمه من الوحي: (خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين). وهذا الحديث سبق في الجهاد في باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام. ٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِي فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ». وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (صدقة بن الفضل) المروزي قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: صبحنا خيبر) بتشديد الموحدة وسكون المهملة (بكرة) استشكل مع الرواية السابقة أنهم قدموها ليلاً. وأجيب: بالحمل على أنهم لما قدموها وباتوا دونها ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال

стр. 4764

والإغارة (فخرج أهلها) لزروعهم وضروعهم (بالمساحي) التي هي آلات الحرث (فلما بصروا بالنبي ﷺ قالوا): هذا (محمد والله) هذا (محمد والخميس) رفع عطفًا على المرفوع أو نصب مفعولاً معه (فقال النبي ﷺ ¬): (الله أكبر خربت خيبر) تفاؤلاً بآلة الهدم مع لفظ المسحاة المأخوذ من سحوت المأخوذ منه أن مدينتهم ستخرب قاله السهيلي (إنا إذا نزلنا بساحة قوم) بقربهم وحضرتهم (فساء صباح المنذرين) أي بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب (فأصبنا من لحوم الحمر فنادى منادي النبي) وفي نسخة رسول الله (¬ ﷺ : إن الله ورسوله ينهياكم) استدلّ به على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ينهاكم بالإفراد (عن) أكل (لحوم الحمر) الأهلية (فإنها رجس) قذر ونتن. ٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ؟ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن محمد) أي ابن سيرين (عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ جاءه جاء) بالهزة منوّنًا لم يسم، ولأبي ذر: جاي بالتحتية منوّنًا بدلاً من الهمز والذي في اليونينية جاءي بهمزة ثم تحتية منوّنة (فقال): يا رسول الله (أكلت الحمر) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (فسكت) ﵊ (ثم أتاه) ولأبي ذر ثم أتى (الثانية فقال): يا رسول الله (أكلت الحمر فسكت) ﵊ (ثم أتاه) ولأبي ذر ثم أتى (الثالثة فقال: أفنيت الحمر فأمر مناديًا) هو أبو طلحة (فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم) بتثنية الضمير نهي تحريم (عن لحوم الحمر الأهلية) فإنها رجس (فأكفئت القدور) بضم الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وهمزة مفتوحة قيل الصواب فكفئت بإسقاط الهمزة الأولى (وإنها لتفور باللحم) أي قد اشتد غليانها به. ٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ. وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ آنْتَ قُلْتَ لأَنَسٍ مَا أَصْدَقَهَا؟ فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ.

стр. 4765

وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁) أنه (قال: صلى النبي ﷺ الصبح قريبًا من خيبر بغلس) في أول وقتها ذكر ابن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم (ثم قال) ﵊ لما أشرف على خيبر: (الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) المخصوص بالذم محذوف أي فساء صباح المنذرين صباحهم (فخرجوا) أي يهود خيبر حال كونهم (يسعون في السكك) أي في أزقة خيبر ويقولون: محمد والخميس فقاتلهم ﵊ حتى ألجأهم إلى قصرهم فصالحوه على أن له ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم، وعلى أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكًا لحيي بن أخطب فيه حليهم فقال ﵊: "أين مسك حيي بن أخطب" قالوا: أذهبته الحروب والنفقات فوجدوا المسك (فقتل النبي ﷺ المقاتلة) بكسر التاء الأولى أي الرجال (وسبى الذرية وكان في السبي صفية) بنت حيي (فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي ﷺ ¬) فتزوجها (فجعل عتقها صداقها) خصوصية له ﵊ (فقال عبد العزيز بن هيب لثابت: يا أبا محمد آنت) بمد الهمزة (قلت لأنس ما أصدقها) ﵊ (فحرّك ثابت رأسه تصديقًا له). وهذا الحديث سبق في صلاة الخوف في باب التكبير والغلس. ٤٢٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: سَبَى النَّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ ثَابِتٌ لأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد العزيز بن صهيب) أنه (قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: سبى النبي ﷺ صفية) سيدة قريظة والنضير وعند ابن إسحاق أنها سبيت من حصن القموص (فأعتقها وتزوجها) بغير مهر قال ابن الصلاح: معناه أن العتق حل محل الصداق وإن لم يكن صداقًا (فقال): ولأبي ذر قال: (ثابث) البناني (لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها). وهذا ظاهر جدًّا في أن المجعول مهرًا هو نفس العتق وهو من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي. ٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ
следующие страницы →