Полный текст (8 298 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
رواه عبد الرزاق، ورواه ابن حبان في صحيحه بزيادة وهي:
ويذهل الخليل عن خليله … يا رب إني مؤمن بقيله
فقال عمر ﵁: يا ابن رواحة أتقول الشعر بين يدي رسول الله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : "دعه يا عمر فهذا أشد عليهم من وقع النبل".
٤٢٥١ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ»، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ «امْحُ رَسُولَ اللَّهِ» قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ «هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلاَّ السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا»، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهْيَ بِنْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ: هِيَ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي» وَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» وَقَالَ عَلِيٌّ أَلَا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ قَالَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر عن المستملي: حدّثنا (عبيد الله بن موسى) بضم العين ابن باذام الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: لما) بتشديد الميم وسقطت لما لابن عساكر (اعتمر النبي ﷺ ¬) أي أحرم بالعمرة (في ذي القعدة) سنة ست من الهجرة وبلغ الحديبية (فأبى) أي امتنع (أهل مكة أن يدعوه) بفتح الدال أن يتركوه (يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام) من العام المقبل (فلما كتبوا) أي المسلمون (الكتاب) ولأبي ذر عن الكشميهني: فلما كتب الكتاب بضم الكاف مبنيًّا للمفعول والكاتب علي بن أبي طالب (كتبوا: هذا ما قاضى) ولأبي ذر عن الكشميهني: ما قاضانا (عليه محمد رسول الله) قال ابن حجر: ورواية الكشميهني غلط وكأنه لما رأى قوله كتبوا ظن أن المراد قريش وليس كذلك بل المراد المسلمون ونسبة ذلك إليهم وإن كان الكاتب واحدًا مجازية (قالوا: لا نقرّ بهذا) ولأبي ذر عن الكشميهني: لا نقر لك بهذا (لو نعلم
стр. 4797
أنك رسول الله ﷺ ما منعناك شيئًا) وعند النسائي: ما منعناك بيته (ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال):
(أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي: امح) ولأبي ذر وابن عساكر: لعلي بن أبي طالب ﵁ امح (رسول الله) أي الكلمة المكتوبة من الكتاب (قال عليّ) سقط لفظ عليّ لأبي ذر وابن عساكر (لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب وليس يحسن يكتب) فقال لعلي: أرني مكانها فمحاها فأعادها لعلي (فكتب هذا ما قاضى محمد بن عبد الله).
وبهذا التقرير يزول استشكال ظاهره المقتضي أنه ﷺ كتب المستلزم لكونه غير أمي وهو يناقض الآية التي قامت بها الحجة وأفحمت الجاحد، وقيل المراد بقوله كتب أمر بالكتابة فإسناد الكتابة إليه مجاز وهو كثير كقولهم: كتب إلى كسرى، وكتب إلى قيصر فقوله: كتب أي أمر عليًّا أن يكتب، وأما إنكار بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبتها إلى تخريج البخاري فليس بشيء فقد علم ثبوتها فيه، وكذا أخرجها النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى، وكذا أحمد عن يحيى بن المثنى عن إسرائيل ولفظه: فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله ﷺ هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، نعم لم يذكر البخاري هذه الزيادة في الصلح حيث ذكر الحديث عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد. وقول الباجي أنه ﷺ كتب بعد أن لم يكتب وأن ذلك معجزة أخرى رده عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بسبب ذلك بالزندقة والله أعلم.
قال السهيلي: والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضًا، ولأبي ذر وابن عساكر: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله (لا يدخل) بضم أوله وكسر ثالثه (مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج) بفتح أوله وضم ثالثه (من أهلها بأحد وإن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدًا إن أراد) وسقط لأبي ذر لفظ إن من إن أراد الثانية (أن يقيم بها، فلما دخلها) ﵊ في العام المقبل (ومضى الأجل) أي قرب مضي الثلاثة الأيام (أتوا) كفار قريش (عليًّا فقالوا) له: (قل لصاحبك) يعنون النبي ﷺ (أخرج عنا فقد مضى الأجل).
وفي مغازي أبي الأسود عن عروة: فلما كان اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا: ننشدك الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا فردّ عليهما سعد بن عبادة فأسكته النبي ﷺ وآذن بالرحيل وكأنه قد دخل في أثناء النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق، وكان مجيئهم في أثناء النهار قرب مجيء ذلك الوقت.
(فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة) اسمها عمارة أو فاطمة أو أمامة أو أمة الله أو سلمى والأول أشهر ولابن عساكر بنت حمزة (تنادي) النبي ﷺ إجلالاً له (يا عم يا عم) مرتين وإلا فهو ﷺ ابن عمها أو لكون حمزة كان أخاه من الرضاعة (فتناولها عليّ) ﵁ (فأخذ بيدها
стр. 4798
وقال لفاطمة) زوجته ﵍: دونك) أي خذي (ابنة) ولأبي ذر وابن عساكر بنت (عمك حملتها) بتخفيف الميم بلفظ الماضي وكان الفاء سقطت وهي ثابتة عند النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: حمليها بتشديد الميم المكسورة وبعد اللام تحتية ساكنة بصيغة الأمر، وللأصيلي هنا مصحّحًا عليه في الفرع كأصله احمليها بألف بدل التشديد.
فإن قلت: كيف أخرجها ﵊ من مكة ولم يردها إليهم مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها إن أراد الخروج؟ جيب: بأن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك وبأنه ﵊ لم يخرجها ولم يأمر بإخراجها وبأن المشركين لم يطلبوها.
(فاختصم فيها) في بنت حمزة بعد أن قدموا المدينة كما عند أحمد والحاكم (علي) هو ابن أبي طالب (وزيد) هو ابن حارثة (وجعفر) هو ابن أبي طالب أي في أيهم تكون عنده (قال) ولابن عساكر فقال (عليّ أنا أخذتها وهي بنت عمي) زاد أبو داود في حديث علي وعندي بنت رسول الله ﷺ وهي أحق بها (وقال جعفر: هي ابنة) ولأبي ذر: بنت (عمي وخالتها) أسماء بنت عميس (تحتي) أي زوجتي (وقال) بالواو ولأبي ذر فقال (زيد: ابنة) ولأبي ذر وابن عساكر بنت (أخي) وكان النبي ﷺ آخى بينه وبين حمزة كما ذكره الحاكم في الإكليل وأبو سعد في شرف المصطفى، وزاد في حديث عليّ إنما خرجت إليها، وعنده أيضًا أن زيدًا هو الذي أخرجها من مكة (فقضى بها النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ لخالتها) أسماء فرجح جانب جعفر لقرابته وقرابة امرأته منها دون الآخرين وفي رواية أبي سعيد السكري ادفعاها إلى جعفر فإنه أوسعكم (وقال) ﵊:
(الخالة بمنزلة الأم) أي في الشفقة والحنوّ والاهتداء إلى ما يصلح الولد (وقال لعلي: أنت مني وأنا منك) أي في النسب والصهر والسابقة والمحبة (وقال لجعفر: أشبهت خَلقي وخُلقي) بفتح الخاء في الأولى أي صورتي وبضمها في الثانية أما الأولى فقد شارك جعفرًا فيها جماعة عدها بعضهم سبعًا وعشرين، وأما الثانية فخصوصية لجعفر نعم في حديث عائشة ما يقتضي حصول مثل ذلك لفاطمة لكنه ليس بصريح كما في قصة جعفر وهي منقبة عظيمة لجعفر على ما لا يخفى (وقال) ﵊: (لزيد: أنت أخونا) في الإيمان (ومولانا) أي عتيقنا.
(وقال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قال بإسقاط الواو (عليّ) بالإسناد السابق له ﵊ (ألا تتزوّج بنت حمزة؟ قال) ﵊: (إنها ابنة) ولأبي ذر وابن عساكر بنت (أخي من الرضاعة) فلا تحل لي.
وهذا الحديث سبق في باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان من كتاب الصلح.
٤٢٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 4799
الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلاَّ سُيُوفًا وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلاَّ مَا أَحَبُّوا فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن رافع) النيسابوري ولأبي ذر محمد هو ابن رافع قال: (حدّثنا سريح) بالسين والحاء المهملتين في الفرع والصواب بالجيم بعد المهملة ابن النعمان البغدادي الجوهري وهو شيخ المؤلّف روى عنه بالواسطة قالَ: (حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام وبعد الياء الساكنة حاء مهملة لقب عبد الملك بن سليمان (قال) المؤلّف (ح).
(وحدثني) بالإفراد (محمد بن الحسين بن إبراهيم) المعروف بابن اشكاب الحافظ البغدادي قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) الحسين اشكاب بن إبراهيم بن الحر العامري أبو علي الخراساني ثم البغدادي قال: (حدّثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ خرج) إلى مكة في ذي القعدة حال كونه (معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت) لما بلغ الحديبية (فنحر هديه وحلق رأسه) للتحلل من العمرة (بالحديبية وقاضاهم) أي صالحهم (على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا) يعني في قرابها كما في الحديث السابق (ولا يقيم) بمكة (إلا ما أحبوا) وهو ثلاثة أيام ما دل عليه قوله الآتي قريبًا (فاعتمر) ﵊ (من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج) منها (فخرج) كما مرّ.
وهذا المتن لفظ رواية محمد بن الحسين، وأما لفظ محمد بن رافع ففي باب الصلح مع المشركين من كتاب الصلح.
٤٢٥٣ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر وابن عساكر حدّثنا (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه (قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد) النبوي (فإذا عبد الله بن عمر ﵄ جالس) خبر عبد الله (إلى حجرة عائشة ثم قال): أي عروة بن الزبير كما وقع التصريح به في مسلم لابن عمر (كم اعتمر النبي ﷺ ؟ قال) ابن عمر: اعتمر (أربعًا إحداهن في رجب).
стр. 4800
٤٢٥٤ - ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ قَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ؟ فَقَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمْرَةً إِلاَّ وَهْوَ شَاهِدٌ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.
(ثم سمعنا استنان عائشة) أي حس مرور السواك على أسنانها (قال عروة: يا أم المؤمنين ألا تسمعين) ولأبي ذر عن الكشميهني: ألم تسمعي (ما يقول أبو عبد الرحمن)؟ هي كنية ابن عمر (أن النبي ﷺ اعتمر أربع عُمر: إحداهن في رجب: فقالت: ما اعتمر النبي ﷺ عمرة إلا وهو) أي ابن عمر (شاهد) أي حاضر معه (وما اعتمر في رجب قط) وثبت قوله عمرة لأبي ذر عن الكشميهني ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله في رجب، وسكوته يدل على عدم تثبته في ذلك وحينئذٍ فلا يقال هنا قول ابن عمر المثبت مقدم على نفي عائشة كما لا يخفى.
وهذا الحديث مرّ في باب كم اعتمر النبي ﷺ من كتاب الحج.
٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل بن أبي خالد) الكوفي الحافظ أنه (سمع ابن أبي أوفى) عبد الله (يقول: لما اعتمر رسول الله ﷺ ¬) عمرة القضية (سترناه من غلمان المشركين ومنهم) أي ومن المشركين (أن يؤذوا رسول الله) ولابن عساكر: النبي (¬ ﷺ ¬) وعند الحميدي وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد.
وهذا الحديث قد سبق في غزوة الحديبية.
٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ قَالَ: "ارْمُلُوا" لِيُرَي الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير) الكوفي (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه) مكة في عمرة القضية (فقال المشركون: إنه) أي الشأن (يقدم عليكم وفد) بالفاء الساكنة والرفع فاعل يقدم أي جماعة ولأبي الوقت وقد بالقاف المفتوحة فالضمير في أنه للنبي ﷺ أي
стр. 4801
أنه يقدم عليكم ﵇ والحال أنه قد (وهنتهم) أي الصحابة، ولابن عساكر: وهنهم بحذف الفوقية يعد النون أي أضعفهم (حمى يثرب) فأطلع الله نبيه ﵊ على ما قالوه (فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا) بضم الميم (الأشواط الثلاثة) الأول ليرى المشركين قوّتهم بذلك (وأن يمشوا ما بين الركنين) اليمانيين حيث لا يراهم قريش إذ كانوا من قبل قعيقعان وهو لا يشرف عليهما (ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط) السبعة (كلها إلا الإبقاء عليهم) بكسر الهمزة والرفع فاعل لم يمنعه أي إلا إرادة الرفق.
(وزاد) وللأصيلي قال أبو عبد الله: وزاد (ابن سلمة) حماد فيما وصله الإسماعيلي (عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) أنه (قال: لما قدم النبي ﷺ ¬) مكة (لعامه الذي استأمن) أي دخل في الأمان (قال) لأصحابه: (ارملوا ليري) ﵊ (المشركين) بضم الياء وكسر الراء وفي اليونينية ليرى المشركون (قومهم والمشركون من قبل) أي من جهة جبل (قعيقعان) بضم القاف الأولى وكسر الثانية.
وهذا الحديث سبق في باب كيف كان بدء الرمل من الحج.
٤٢٥٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام (عن سفيان) وللأصيلي وابن عساكر أخبرنا سفيان (بن عيينة) الهلالي مولاهم الكوفي الأعور أحد الأعلام (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن عطاء) هو ابن رباح (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: إنما سعى النبي ﷺ ¬) أي رمل أي هرول (بالبيت) عند الطواف به (وبين الصفا والمروة ليري) ﵊ (المشركين قوته).
٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهْوَ مُحْرِمٌ وَبَنَى بِهَا وَهْوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد (قال: حدّثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة) بنت الحارث الهلالية وسقط لفظ ميمونة لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (وهو محرم) بعمرة القضية (وبنى بها وهو حلال وماتت) بعد ذلك (بسرف) في الموضع الذي بني بها فيه وهو على عشرة أميال من مكة سنة إحدى وخمسين. (قال أبو عبد الله): أي البخاري وسقط هذا لغير الأصيلي.
стр. 4802
٤٢٥٩ - وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ.
(وزاد) ولأبي ذر: زاد بإسقاط الواو (ابن إسحاق) محمد فقال: (حدثني) بالإفراد (ابن أبي نجيح) عبد الله (وأبان بن صالح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة في عمرة القضاء) وهذا وصله ابن إسحاق في سيرته وكان الذي زوجها منه العباس بن عبد المطلب وكانت أختها أم الفضل تحته.
٤٤ - باب غَزْوَةُ مُوتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ
(باب غزوة موتة) بضم الميم وسكون الواو من غير همز للأكثر (من أرض الشام) بالقرب من البلقاء في جمادى الأولى سنة ثمان وسقط باب لأبي ذر وابن عساكر فغزوة رفع.
٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ، وَهْوَ قَتِيلٌ فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ لَيْسَ مِنْهَا شَىْءٌ فِي دُبُرِهِ يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ.
[الحديث ٤٢٦٠ - أطرافه في: ٤٢٦١].
وبه قال: (حدّثنا أحمد) هو ابن صالح أبو جعفر المصري كما بينه أبو علي بن شبويه عن الفربري وبه جزم أبو نعيم وقال الكلاباذي: هو أحمد بن عيسى التستري المصري الأصل، وقيل أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري (عن عمرو) بفتح العين ابن الحارث الأنصاري المصري (عن ابن أبي هلال) سعيد الليثي المدني (قال: وأخبرني) بالإفراد قال في الفتح: وهذا عطف على محذوف وقع مبنيًّا في باب جامع الشهادات من السنن لسعيد بن منصور حيث قال: حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن ابن رواحة فذكر شعرًا له قال: فلما التقوا أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل، ثم أخذها ابن رواحة فحاد حيدة ثم نزل فقاتل حتى قتل، فأخذ خالد بن الوليد الراية فرجع بالمسلمين على حمية ورمى واقد بن عبد الله التميمي المشركين حتى ردهم الله. قال ابن أبي هلال: وأخبرني (نافع أن ابن عمر) ﵄ (أخبره أنه وقف على جعفر يومئذٍ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة) برمح (وضربة) بسيف (ليس منها) ولأبي ذر عن الكشميهني فيها (شيء في دبره) بضم الموحدة (يعني في ظهره) أي لم يكن منها شيء في حال الإدبار بل كلها في حال الإقبال لمزيد شجاعته، وسقط لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قوله يعني في ظهره.
٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ
стр. 4803
حَارِثَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.
وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (أحمد بن أبي بكر) واسم أبي بكر القاسم بن الحسين بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب القرشي الزهري المدني صاحب مالك بن أنس قال: (حدّثنا مغيرة بن عبد الرحمن) الحزامي كذا قال ابن خلفون أن أحمد روى عن الحزامي. وقال العيني كابن حجر: إنه المخزومي قال: وفي طبقته الحزامي وهو أوثق من المخزومي، وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث وهو بطريق المتابعة عنده، وكان المخزومي فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوق (عن عبد الله بن سعد) بسكون العين وللأصيلي وابن عساكر سعيد بكسرها ابن أبي هند الفزاري ثقة صدوق (عن نافع عن) مولاه (عبد الله بن عمر ﵄) وسقط عبد الله ولأبي ذر وابن عساكر أنه (قال: أمر) بتشديد الميم (رسول الله ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ ¬):
(إن قتل زيد فجعفر) أي ابن أبي طالب أميرهم (وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة) الأمير.
(قال عبد الله) بن عمر بالإسناد السابق: (كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا) طلبنا (جعفر بن أبي طالب) بعد أن قتل (فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده) سقط للأصيلي وابن عساكر لفظ ما (بضعة وتسعين من طعنة) برمح (ورمية) بسهم، ولا تنافي بين هذه والسابقة المقتصرة على خمسين لأن تخصيص العدد لا ينفي الزائد أو أن الخمسين كانت بصدره والأخرى بجسده كله، أو أن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام، فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى.
٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ».
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن واقد) بالقاف هو أحمد بن عبد الملك أبو يحيى الحراني قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي (عن أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي البصري (عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ نعى زيدًا) أي ابن حارثة (وجعفرًا) أي ابن أبي طالب (وابن رواحة) عبد الله (للناس) أي أخبرهم بموتهم (قبل أن يأتيهم خبرهم فقال) ﵊:
стр. 4804
(أخذ الراية زيد فأصيب) أي استشهد (ثم أخذ) ها (جعفر فأصيب) بحذف المفعول والمراد الراية (ثم أخذ) ها (ابن رواحة فأصيب) بحذف المفعول أيضًا (وعيناه تذرفان) بذال معجمة وراء مكسورة أي تدفعان الدموع والواو للحال (حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله) خالد بن الوليد باتفاق أصحابه على تأميره (حتى فتح الله عليهم).
وذكر موسى بن عقبة في المغازي أن يعلى بن أمية قدم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله ﷺ : "إن شئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك" قال: فأخبرني فأخبره خبرهم فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا ما تركت من حديثهم حرفًا لم تذكره.
وهذا الحديث قد سبق ذكره في الجنائز والجهاد وعلامات النبوّة وفضل خالد.
٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵃ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ تَعْنِي مِنْ شَقِّ الْبَابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ قَالَ: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرتني عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعيد (قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: لما جاء قتل ابن حارثة) زيد أي خبر قتله على لسان جبريل أو رجل من الجيش (و) خبر قتل (جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة ﵃) ولأبي ذر وابن عساكر قتل ابن رواحة وابن حارثة وجعفر بن أبي طالب - رضوان الله عليهم - (جلس رسول الله ﷺ ¬) في المسجد حال كونه (يعرف فيه الحزن) بضم الحاء وسكون الزاي وضبطه أبو ذر بفتحهما للرحمة التي في قلبه ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء (قالت عائشة: وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب) بفتح الشين المعجمة في اليونينية (فأتاه) ﵊ (رجل) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (فقال: أي رسول الله ﷺ إن نساء جعفر) زوجاته لكن لا نعرف له غير أسماء فالحمل على من ينسب إليه من النساء في الجملة أولى (قال: وذكر) ولأبي ذر وابن عساكر قالت: أي عائشة فذكر (بكاءهن فأمره) ﵊ (أن ينهاهن) عن ذلك (قال: فذهب الرجل ثم أتى) إليه ﵊ (فقال: قد نهيتهن وذكر أنه) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني أنهن قال: في الفتح وهو أوجه (لم يطعنه) بضم أوله (قال: فأمر أيضًا)
стр. 4805
بحذف المفعول أي فأمره (فذهب) إليهن (ثم أتى فقال: والله لقد غلبننا) بسكون الموحدة في عدم الامتثال لقوله لكونه لم يصرح لهن بنهي الشارع أو حملن الأمر على التنزيه أو لشدة الحزن لم يستطعن ترك ذلك وليس النهي عن البكاء فقط، بل الظاهر أنه على نحو النوح أو كن تركن النوح ولم يتركن البكاء وكان غرض الرجل حسم المادة فلم يطعنه لكن قوله (فزعمت) عائشة (أن رسول الله ﷺ قال):
(فاحث) بالحاء المهملة والمثلثة المضمومة وتكسر لأنه يقال حثا يحثو ويحثي (في أفواههن من التراب) يدل على أنهن تمادين على الأمر الممنوع منه شرعًا (قالت عائشة: فقلت) للرجل (أرغم الله أنفك) أي ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة الدعاء (فوالله ما أنت تفعل) ما أمرك به النبي ﷺ لقصورك عن القيام بذلك. وعند ابن إسحاق من وجه صحيح أنها قالت: وعرفت أنه لا يقدر أن يحثي في أفواههن التراب (وما تركت رسول الله ﷺ من العناء) بفتح العين والنون والمدّ من التعب.
وهذا الحديث مضى في الجنائز.
٤٢٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن أبي بكر) المقدّمي قال: (حدّثنا عمر بن علي) المقدمي عم الراوي عنه (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي (عن عامر) الشعبي أنه (قال: كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر) عبد الله أي سلم عليه (قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) لأنه لما قطعت يداه يوم مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة. وفي مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي جعفر من ياقوت رواه البيهقي في الدلائل.
٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا إبْراهِيمُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلاَّ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ.
[الحديث ٤٢٦٥ - طرفه في: ٤٢٦٦].
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم) كذا في الفرع إبراهيم غير منسوب قال: (حدّثنا سفيان) فيحتمل أن يكون إبراهيم هذا هو ابن المنذر الحزامي المدني أحد الأعلام وسفيان هو ابن عيينة، لكن في جميع الأصول التي وقعت عليها حدّثنا أبو نعيم أي الفضل بن دكين الحافظ، وهو الذي شرح عليه الحافظ أبو الفضل بن حجر، وتبعه العيني وكذا قال الكرماني وغيره وسفيان هو ابن سعيد الثوري (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي (من قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي أبي عبد الله البجلي التابعي الكبير فاتته الصحبة بليال أنه (قال: سمعت خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي أسلم قبل غزوة مؤتة بشهرين وكان النصر على يده يومئذٍ ﵁ (يقول: لقد
стр. 4806
انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي) بكسر الدال (إلا صفيحة يمانية) بتخفيف التحتية وحكي تشديدها والصحيفة بصاد مهملة ففاء فتحتية ساكنة فحاء مهملة السيف العريض.
٤٢٦٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد أنه (قال: حدثني) بالإفراد (قيس) هو ابن أبي حازم (قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد دق) بضم الدال وتشديد القاف فسره في الأولى بقوله انقطعت (في يدي يوم) غزوة (مؤتة تسعة أسياف وصبرت) بفتح الموحدة (في يد صفيحة لي يمانية) فلم تنقطع وهذا يدل على أنهم قتلوا من الكفار كثيرًا وسقط لأبي ذر لفظة لي.
٤٢٦٧ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَاجَبَلَاهْ وَاكَذَا وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلاَّ قِيلَ لِي آنْتَ كَذَلِكَ.
[الحديث ٤٢٦٧ - طرفه في: ٤٢٦٨].
وبه قال: (حدثني) بالتوحيد (عمران بن ميسرة) البصري يقال له صاحب الأديم قال: (حدّثنا محمد بن فضيل) أي ابن غزوان الضبي مولاهم الحافظ (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن (عن عامر) الشعبي بن شراحيل (عن النعمان بن بشير) الخزرجي ولد قبل وفاته ﷺ بثمان سنين وسبعة أشهر وقتل بحمص سنة خمس وستين (﵄) أنه (قال: أغمي على عبد الله بن رواحة) الأنصاري الخزرجي الشاعر أحد السابقين ﵁ بسبب مرض حصل له (فجعلت أخته عمرة) والدة النعمان بن بشير راوي هذا الحديث (تبكي) عليه وتقول: (واجبلاه) بالجيم والموحدة واللام والواو فيه للندبة والهاء للسكت وزاد ابن سعد من مرسل الحسن واعزاه وفي مستخرج أبي نعيم واعضداه (واكذا واكذا) مرتين (تعدد عليه) أي تذكر محاسنه وذلك غير جائز (فقال) عبد الله (حين أفاق) من الإغماء لأخته عمرة: (ما قلت شيئًا) مما سبق (إلا قيل لي آنت كذلك) استفهام على سبيل الإنكار، ولأبي ذر وابن عساكر آنت كذاك بإسقاط اللام. وفي مرسل أبي عمران الجوني عند ابن سعد أن رسول الله ﷺ عاده فأُغمي عليه فقال "اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلاّ فاشفه" قال: فوجد خفة فقال: كان ملك قد رفع مرزبة من حديد يقول: آنت كذا؟ فلو قلت نعم لقمعني بها. وعند أبي نعيم فنهاها عن البكاء عليه.
стр. 4807
٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْثَرُ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا عبثر) بفتح العين وسكون الموحدة وفتح المثلثة بعدها راء ابن القاسم الكوفي (عن حصين) بضم الحاء ابن عبد الرحمن (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن النعمان بن بشير) ﵁ أنه (قال: أغمي على عبد الله بن رواحة بهذا) أي بما ذكر في الحديث السابق من قوله فجعلت أخته عمرة تبكي الخ وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظ ابن رواحة (فلما مات) في غزوة مؤتة وبلغها خبره (لم تبك عليه) لنهيه إياها عن ذلك في مرضه الذي أغمي عليه فيه ولم يمت منه، وبهذا يتضح وجه إدخال الحديث الذي قبل هذا في الباب كما لا يخفى.
٤٥ - باب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ
(باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات) بضم الحاء والراء المهملتين وفتح القاف وبعد الألف فوقية نسبة إلى الحرقة واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة وسمي الحرقة لأنه حرّق قومًا بالقتل فبالغ في ذلك والجمع فيه باعتبار بطون تلك القبيلة (من جهينة) بضم الجيم مصغرًا نسبة إلى جده المذكور، وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»؟ قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
[الحديث ٤٢٦٩ - طرفه في: ٦٨٧٢].
وبه قال: (حدثني) بالتوحيد (عمرو بن محمد) بفتح العين الناقد البغدادي قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشير الواسطي قال: (أخبرنا حصين) بضم الحاء ابن عبد الرحمن الكوفي قال: (أخبرنا أبو ظبيان) بفتح الظاء المعجمة في اليونينية أو بكسرها وسكون الموحدة وبعد التحتية ألف فنون حصين بن جندب الكوفي (قال: سمعت أسامة بن زيد ﵄ يقول: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة) بالإفراد (فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت) بالواو ولأبي ذر فلحقت (أنا ورجل من الأنصار) قال في المقدمة: لم أعرف اسم الأنصاري، ويحتمل أن يكون أبا الدرداء ففي تفسير عبد الرحمن بن زيد ما يرشد إليه (رجلاً منهم) هو مرداس بن عمرو ويقال: ابن نهيك الفدكي (فلما غشيناه) بكسر الشين المعجمة (قال: لا إله إلا الله فكفّ الأنصاري) زاد أبو ذر
стр. 4808
والأصيلي عنه (فطعنته) بالفاء ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وطعنته (برمحي حتى قتلته فلما قدمنا) المدينة (بلغ النبي ﷺ ¬) قتلي له بعد قوله كلمة التوحيد (فقال):
(يا أسامة أقتلته) بهمزة الاستفهام الإنكاري (بعدما قال: لا إله إلا الله قلت): يا رسول الله (كان متعوّذًا) من القتل (فما زال) ﵊ (يكرّرها) أي كلمة أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله (حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) إنما قال أسامة ذلك على سبيل المبالغة لا الحقيقة. قال الكرماني: أو تمنى إسلامًا لا ذنب فيه.
وقال الخطابي: ويشبه أن يكون أسامة تأول قوله: ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ [غافر: ٨٥]. ولم ينقل أن رسول الله ﷺ ألزم أسامة بن زيد دية ولا غيرها. نعم نقل أبو عبد الله القرطبي في تفسيره أنه أمره بالدية فلينظر، وهذه الغزوة تعرف عند أهل المغازي بسرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في رمضان سنة سبع فقالوا: إن أسامة قتل الرجل في هذه السرية وهو مخالف لظاهر ترجمة البخاري أن أميرها أسامة، ولعل المصير إلى ما في البخاري هو الراجح، بل الصواب لأن أسامة ما أمّر إلا بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة في رجب سنة ثمان، والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الدّيات، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في السير.
٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ.
[الحديث ٤٢٧٠ - أطرافه في: ٤٢٧١، ٤٢٧٢، ٤٢٧٣].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل المدني الحارثي مولاهم (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة مولى سلمة أنه (قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: غزوت مع النبي) وفي نسخة رسول الله (¬ ﷺ سبع غزوات) بالموحدة بعد السين عمرة الحديبية وخيبر ويوم القرد وغزوة الفتح والطائف وتبوك وهي آخرهن.
(وخرجت فيما يبعث من البعوث) جمع بعث وهو الجيش (تسع غزوات) بفوقية قبل السين (مرة علينا أبو بكر) الصديق أميرًا إلى بني فزارة وأخرى إلى بني كلاب وثالثة إلى الحج (ومرّة علينا أسامة) أميرًا إلى الحرقات، وإلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة ثم نون مفتوحة مقصورة من نواحي البلقاء، وهذه الخمسة ذكرها أهل السير وبقيت أربع لم يذكروها، فيحتمل أن يكون في هذا الحديث حذف أي: ومرة علينا غيرهما، وسقط للأصيلي لفظة علينا الأخيرة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في المغازي.
стр. 4809
٤٢٧١ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً أُسَامَةُ.
(وقال عمر بن حفص بن غياث) شيخ المؤلّف فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي بشر إسماعيل بن عبد الله بن عمر بن حفص وسقط ابن غياث لأبي ذر قال: (حدّثنا) بالجمع ولابن عساكر حدثني بالتوحيد وفي نسخة أخبرنا (أبي عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة أنه (قال: سمعت سلمة يقول: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات) بالموحدة بعد السين المهملة أيضًا (وخرجت فيما يبعث من البعث) بفتح الموحدة وسكون العين ولأبي ذر والأصيلي من البعوث (تسع غزوات مرة) أميرًا (علينا أبو بكر) الصديق (ومرة) علينا أميرًا (أسامة).
وسبق قريبًا بيان ما في ذلك.
٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا.
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) النبيل (الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وسقط الضحاك بن مخلد لأبي ذر قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر والأصيلي أخبرنا (يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة وثبت ابن أبي عبيد لأبي ذر (عن سلمة بن الأكوع ﵁) أنه (قال: غزوت مع النبي ﷺ تسع غزوات) بفوقية قبل السين كذا في الفرع هنا وفي رواية أبي عاصم الضحاك، فإن كانت محفوظة فلعله عدّ غزوة وادي القرى التي وقعت بعد خيبر وعمرة القضاء، وبهما تكمل التسعة، لكن رأيت في غير الفرع من الأصول المعتمدة سبع بالموحدة في هذه الرواية، وفي الفتح أنه روي بلفظ التسع بالفوقية في رواية حاتم بن إسماعيل. (وغزوت مع ابن حارثة) أي أسامة بن زيد بن حارثة فنسبه إلى جده (استعمله) النبي ﷺ ولأبي ذر فاستعمله (علينا) أميرًا.
وهذا الحديث هو الخامس عشر من ثلاثياته.
٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ الْقَرَدِ، قَالَ يَزِيدُ: وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي أو هو محمد بن عبد الله المخزومي البغدادي الحافظ قال: (حدّثنا حماد بن مسعدة) بفتح
стр. 4810
الميم وسكون السين وفتح العين والدال المهملات (عن يزيد بن أبي عبيد) سقط ابن أبي عبيد لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (عن سلمة بن الأكوع) سقط للثلاثة أيضًا ابن الأكوع أنه (قال: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات فذكر) منها (خيبر والحديببة ويوم حنين ويوم القرد قال) ولأبي ذر وقال (يزيد) بن أبي عبيد (ونسيت بقيتهم) بالميم في جمع الغزوات والمعروف في ذلك بقيتهن بنون التأنيث.
٤٦ - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَمَا بَعَثَ بهِ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب غزوة الفتح) أي فتح مكة لنقض أهلها العهد الذي وقع بالحديبية وسقط لفظ باب لأبي ذر وابن عساكر (و) ذكر (ما بعث به حاطب بن أبي بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها فوقية فعين مهملة مفتوحتين وحاطب مهملتين (إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي ﷺ ¬) إياهم.
٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْهَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا حَاطِبُ مَا هَذَا»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِنَ الحَقِّ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني وسقط لأبي ذر وابن عساكر ابن سعيد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن دينار) أنه (قال: أخبرني) بالتوحيد (الحسن بن محمد) بن علي بن أبي طالب المعروف أبوه بابن الحنفية (أنه سمع عبيد الله) بضم العين (ابن أبي رافع) مولى
стр. 4811
رسول الله ﷺ واسمه أسلم (يقول: سمعت عليًّا ﵁ يقول: بعثني رسول الله ﷺ أنا
والزبير) بن العوّام (والمقداد) بن الأسود (فقال) لنا:
(انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بخاءين معجمتين بينهما ألف موضع بين مكة والمدينة (فإن بها ظعينة) امرأة في هودج اسمها سارة كما عند ابن إسحاق أو كنود كما عند الواقدي، وعنده أن حاطبًا جعل لها عشرة دنانير على ذلك (معها كتاب فخذوا) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني فخذوه بضمير النصب (منها قال): ثبت قال في اليونينية (فانطلقنا تعادى) بحذف إحدى التاءين أي تجري (بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة) المذكورة (قلنا لها: أخرجي الكتاب) الذي معك بقطع همزة أخرجي مفتوحة وكسر الراء وسقط لفظ لها لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (قالت: ما معي كتاب. فقلنا) لها (لتخرجن الكتاب) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم (أو لنلقين) نحن (الثياب) عنك (قال): بالتذكير في اليونينية ليس إلا وفي الفرع قالت بالتأنيث فلينظر (فأخرجته) أي الكتاب (من عقاصها) بكسر العين وبالقاف الخيط الذي يعتقص به أطراف الذوائب أو الشعر المضفور (فأتينا به رسول الله ﷺ ¬) فقرئ (فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس) صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل ولأبي ذر عن الكشميهني إلى أناس (بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ ¬) وسبق لفظ الكتاب في الجهاد (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(يا حاطب ما هذا)؟ سقط قوله رسول الله ﷺ ولأبي ذر وأبي الوقت وابن عساكر (قال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأً ملصقًا) بفتح الصاد (في قريش يقول: كنت حليفًا) بالحاء المهملة والفاء (ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات) بالجمع (يحمون) بها (أهليهم وأموالهم فأحببت إذ) أي حين (فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا) أي منّة عليهم (يحمون) بها (قرابتي) وعند ابن إسحاق وكان لي عندهم ولد وأهل فصانعتهم عليه.
وعند الواقدي بسند له مرسل أن حاطبًا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن رسول الله ﷺ آذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد (ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله ﷺ : أما) بالتخفيف (أنه قد صدقكم) بتخفيف الدال، قال الصدق (فقال عمر) بن الخطاب على عادة شدته في دين الله (يا رسول الله ﷺ دعني أضرب عنق هذا المنافق) أطلق عليه ذلك لأنه أبطن خلاف ما أظهر لكن عذره النبي ﷺ لأنه كان متأوّلاً أن لا ضرر فيما فعله (فقال) ﵊ مرشدًا إلى علة عدم قتله (إنه قد شهد بدرًا) وكأنه قال: وهل شهود بدر يسقط عنه هذا الذنب الكبير؟ فأجابه بقوله: (وما يدريك لعلّ الله اطّلع على من شهد بدرًا؟ قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال أي مخاطبًا لهم خطاب إكرام (اعملوا ما شئتم) في المستقبل (فقد غفرت لكم) والمراد المغفرة في الآخرة فلو صدر من أحد منهم ما يوجب الحد مثلاً اقتص منه.
стр. 4812
ومباحث هذا سبقت في الجهاد (فأنزل الله) تعالى: (السورة ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخدوا عدوي وعدوّكم أولياء﴾) فيه دليل على أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان (﴿تلقون﴾) حال من الضمير في لا تتخذوا أي لا تتخذوهم أولياء ملقين (﴿إليهم بالمودة﴾) والإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم، والباء في بالمودة زائدة مؤكدة للتعدي كقوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم﴾ أو أصلية على أن مفعول تلقون محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله ﷺ بسبب المودة التي بينكم وبينهم (﴿وقد كفروا﴾) حال من لا تتخذوا أو من تلقون أي لا تتولاهم ولا توادوهم وهذه حالهم (﴿بما جاءكم من الحق﴾) دين الإسلام أو القرآن (إلى قوله: (﴿فقد ضلّ سواء السبيل﴾) [الممتحنة: ١]. أي فقد أخطأ طريق الحق والصواب، وثبت قوله: ﴿وقد كفروا بما جاءكم من الحق﴾ وللأصيلي وسقط قوله: ﴿أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ لابن عساكر.
٤٧ - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ
(باب غزوة الفتح في رمضان) سنة ثمان.
٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ ﵄ قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ الْمَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ أَفْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالتوحيد (عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله ﷺ غزا غزوة الفتح في) شهر (رمضان) وكان ﵊ قد خرج من المدينة لعشر مضين من رمضان.
قال الزهري بالإسناد السابق (وسمعت ابن المسيب) ولابن عساكر سعيد بن المسيب (يقول مثل ذلك). أي غزوة الفتح كانت في رمضان، وزاد البيهقي من طريق عاصم بن علي عن الليث لا أدري أخرج في شعبان فاستقبل رمضان، أو خرج في رمضان بعدما دخل. غير أن عبيد الله بن عبد الله أخبرني فذكر ما ذكر البخاري في قوله.
(وعن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود بالإسناد السابق أنه (أخبره) وثبت ابن عبد الله أخبره لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (أن ابن عباس ﵄ قال: صام رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬) لما خرج إلى مكة في غزوة الفتح (حتى بلغ الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال الأولى (الماء الذي بين قديد) بضم القاف وفتح الدال (وعسفان أفطر) وأفطر
стр. 4813
الناس معه وكان بعد العصر كما في مسلم وكان قد شق على الناس الصوم (فلم يزل مفطرًا حتى انسلخ الشهر).
وهذا قد سبق في كتاب الصوم في باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر، وعند البيهقي من طريق ابن أبي حفصة عن الزهري قال: صبح رسول الله ﷺ مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان، وهو مدرج من قول ابن أبي حفصة أدرجه. وعند أحمد بإسناد صحيح من طريق قزعة بن يحيى عن أبي سعيد قال: خرجنا مع النبي ﷺ عام الفتح لليلتين من شهر رمضان وهذا كما في الفتح يدفع التردد الماضي ويعين يوم الخروج، وقول الزهري يعين يوم الدخول ويعطي أنه أقام في الطريق اثني عشر يومًا.
٤٢٧٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآخِرُ فَالآخِرُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا (محمود) هو ابن غيلان قال: (أخبرنا) ولابن عساكر: حدّثنا (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني أحد الأعلام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد عالم اليمن قال: (أخبرني) بالإفراد (الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس) ﵄ (أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف) وعند ابن إسحاق في اثني عشر ألفًا من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم وجمع بين الروايتين بأن عشرة آلاف من نفس المدينة ثم تلاحق به الألفان (وذلك على رأس ثمان سنين) وفي نسخة ثماني بالياء (ونصف من مقدمه) ﵊ (المدينة) أي بناء على التاريخ بأول السنة من المحرم إذا دخل من السنة الثامنة شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازًا من تسمية البعض باسم الكل، ويقع ذلك في آخر ربيع الأول ومن ثم إلى رمضان نصف سنة، أو يقال كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف من أول ربيع الأول، فلما دخل رمضان دخلت سنة أخرى وأول السنة يصدق عليه أنه رأسها فصح أنه رأس ثمان سنين ونصف أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول وما بعد نصف سنة كذا قرره في الفتح موهّما ما في رواية معمر هذه قال: والصواب على رأس سبع سنين ونصف وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان، ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء فالتحرير أنها سبع سنين ونصف اهـ.
(فسار) ﵊ (هو ومن معه) وللأصيلي فسار بمن معه، ولأبي ذر وابن
стр. 4814
عساكر فسار معه (من المسلمين إلى مكة) حال كونه ﵊ (يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة الأولى (وهو ماء ما بين عسفان وقديد) بضم القاف مصغرًا (أفطر) ﵊ (وأفطروا) أي أصحابه الذين كانوا معه.
(قال الزهري): بالسند السابق (وإنما يؤخذ من أمر رسول الله ﷺ الآخر فالأخر) أي يجعل الآخر اللاحق ناسخًا للأول السابق، وفيه إشارة إلى الرد على القائل ليس له الفطر إذا شهد أول رمضان في الحضر مستدلاً بآية ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥].
٤٢٧٧ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفْطِرُوا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (عياش بن الوليد) بتحتية وشين معجمة الرقام البصري قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى الشامي البصري قال: (حدّثنا خالد الحذاء) البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: خرج النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ في رمضان إلى حنين) بالحاء المهملة المضمومة والنون المفتوحة بعدها تحتية ساكنة فنون أخرى وادٍ بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً، والمحفوظ المشهور أن خروجه ﵊ لحنين إنما كان في شوّال سنة ثمان إذ مكة فتحت في سابع عشر رمضان، وأقام ﵇ بها تسعة عشر يومًا يصلّي ركعتين فيكون خروجه إلى حنين في شوال بلا ريب، وقول بعضهم: إن المراد أن ذلك كان في غير زمن الفتح وكان في حجة الوداع أو غيرها مردود بأن حنينًا لم تكن إلا في شوال عقب الفتح اتفاقًا.
وأجيب عن الاستشكال بأجوبة؛ أولاها: ما قاله الطبري أن المراد من قوله خرج ﵊ في رمضان إلى حنين أنه قصد الخروج إليها وهو في رمضان فذكر الخروج، وأراد القصد بالخروج وهذا شائع ذائع في الكلام.
(والناس مختلفون فصائم) أي فبعضهم صائم (و) بعضهم (مفطر) لاختلافهم في كونه ﵊ كان صائمًا أو مفطرًا (فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء) بالشك من الراوي (فوضعه على راحته) كفه (أو على راحلته) التي هو راكب عليها، وسقط لأبوي ذر والوقت لفظ على الثانية وللأصيلي على راحلته أو راحته بالتقديم والتأخير (ثم نظر إلى الناس) ليروه، وسقط لفظ إلى لأبي ذر فالناس رفع على الفاعلية (فقال المفطرون للصوّام): بضم الصاد وتشديد الواو بعدها ألف وللأربعة للصوّم بإسقاط الألف جمع صائم (أفطروا) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الطاء. زاد الطبري في تهذيبه يا عصاة.
стр. 4815
وهذا الحديث انفرد به البخاري.
٤٢٧٨ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(وقال) بالواو وللأصيلي وابن عساكر قال (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني فيما وصله أحمد (أخبرنا معمر) هو ابن راشد عالم اليمن (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ خرج النبي ﷺ عام الفتح) أي في رمضان فصام حتى مرّ بغدير في الطريق. الحديث.
(وقال حماد بن زيد: عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ¬) الأكثر بإسقاط ابن عباس، وكذا وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب شيخ المؤلّف عن حماد، وبذلك جزم الدارقطني وأبو نعيم في مستخرجه فيكون مرسلاً.
٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الضبي (عن منصور) هو ابن المعتمر السلمي (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن طاوس) اليماني (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: سافر رسول الله ﷺ في رمضان) لغزوة الفتح (فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارًا) لما قيل له ﵊ إن الصوم شق على الناس وهم ينظرون فعلك فشرب (ليريه الناس) نصب مفعول ثان ليري وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني ليراه الناس بالرفع على الفاعلية أي فيقتدوا به في الإفطار (فأفطر) ﵊ (حتى قدم مكة قال) عكرمة: (وكان ابن عباس يقول: صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر) فيه (فمن شاء صام ومن شاء أفطر) لكن ابن عباس لم يشاهد هذه القصة لأنه حينئذ كان بمكة فرواها عن غيره.
وهذا الحديث قد سبق في باب من أفطر في السفر ليراه الناس.
٤٨ - باب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ؟
هذا (باب) بالتنوين (أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح) سقط لفظ باب لأبي ذر.
٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا سَارَ
стр. 4816
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ، يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: «احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ» فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَتِيبَةً كَتِيبَةً، عَلَى أَبِي سُفْيَانَ فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قَالَ يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ؟ ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَالَ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهْيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: «مَا قَالَ»؟ قَالَ: قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: «كَذَبَ سَعْدٌ وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ» قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ. قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ: لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدًى فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْهَرِ وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ.
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (عبيد بن إسماعيل) أبو محمد القرشي الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: لما سار رسول الله ﷺ عام الفتح) وهذا مرسل لأن عروة تابعي (فبلغ ذلك) المسير (قريشًا) بمكة (خرج أبو سفيان) صخر (بن حرب وحكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وبالزاي (وبديل بن ورقاء) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وورقاء براء ساكنة مفتوحة الخزاعي من مكة (يلتمسون الخبر عن رسول الله ﷺ فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران) بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التثنية ومر بفتح الميم وتشديد الراء موضع قرب مكة (فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة) التي كانوا يوقدونها فيها ويكثرون منها وعند ابن سعد أنه ﷺ أمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار (فقال أبو سفيان: ما هذه) النار والله (لكأنها نيران) ليلة يوم (عرفة) في كثرتها (فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو) بفتح العين يعني خزاعة وعمرو وهو ابن لحي (فقال أبو سفيان عمرو أقل من ذلك فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأدركوهم فأخذوهم) وقد سمي منهم في السير عمر بن
стр. 4817
الخطاب. وعند ابن عائذ وكان رسول الله ﷺ بعث بين يديه خيلاً تقبض العيون وخزاعة على الطريق لا يتركون أحدًا يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت الليل (فأتوا بهم رسول الله ﷺ فأسلم أبو سفيان) ﵁ (فلما سار) ﵊ (قال للعباس):
(احبس أبا سفيان عند حطم الخيل) بالحاء والطاء الساكنة المهملتين والخيل بالخاء المعجمة بعدها تحتية أي ازدحامها، وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي خطم بالخاء المعجمة الجبل بالجيم والموحدة أي أنف الجبل لأنه ضيق فيرى الجيش كله ولا يفوته رؤية أحد منه (حتى ينظر المسلمين) (فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي) وللأصيلي مع رسول الله (¬ ﷺ كتيبة كتيبة على أبي سفيان) بمثناة فوقية بعد الكاف القطعة من العسكر فعلية من الكتب وهو الجمع (فمرت كتيبة قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال (يا عباس من هذه)؟ الكتيبة (قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال: (هذه غفار قال) أبو سفيان: (ما لي ولغفار) بغير صرف ولأبي ذر بالتنوين مصروفًا أي ما كان بيني وبينهم حرب (ثم مرت جهينة) بضم الجيم وفتح الهاء (قال): أبو سفيان وللأصيلي فقال (مثل ذلك. ثم مرت سعد بن هذيم) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة والمعروف سعد هذيم بالإضافة. قال في الفتح: ويصح الآخر على المجاز (فقال) أبو سفيان: (مثل ذلك) القول الأول (ومرت) ولأبي ذر ثم مرت (سليم) بضم السين وفتح اللام (فقال) أبو سفيان: (مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير) أبو سفيان (مثلها قال: من هذه)؟ القبيلة (قال) العباس (هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية) التي للأنصار (فقال سعد بن عبادة) حامل راية الأنصار (يا أبا سفيان اليوم) بالرفع ولأبوي ذر والوقت اليوم بالنصب (يوم الملحمة) بفتح الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد فيه مخلص أو يوم القتل، والمراد المقتلة العظمى (اليوم) نصب على الظرفية (تستحل) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية والحاء المهملة مبنيًّا للمفعول (الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الذمار) بالذال المعجمة المكسورة وتخفيف الميم آخره راء الهلاك أو حين الغضب للحرم والأهل يعني الانتصار لمن بمكة قاله غلبة وعجزًا. وقيل: أراد حبذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي عن المكروه، وفي مغازي الأموي أن أبا سفيان قال للنبي ﷺ لما حاذاه: أمرت بقتل قومك. قال: لا، فذكر له ما قال سعد بن عبادة ثم ناشده الله والرحم فقال: "يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله قريشًا" وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه ودفعها إلى ابنه قيس.
(ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب) عددًا (فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه) من المهاجرين وكان الأنصار أكثر عددًا منهم. وعند الحميدي في مختصره وهي أجل الكتائب بالجيم بدل القاف من الجلالة. قال القاضي عياض في المشارق: وهي أظهر اهـ. وكل منهما ظاهر لا خفاء فيه ولا ريب كما في المصابيح أن المراد قلة العدد لا الاحتقار هذا ما لا يظن بمسلم اعتقاده ولا توهمه، فهو وجه لا محيد عنه ولا ضير فيه بهذا الاعتبار والتصريح بأن النبي ﷺ كان في هذه الكتيبة التي
стр. 4818
هي أقل عددًا مما سواها من الكتائب قاض بجلالة قدرها وعظم شأنها ورجحانها على كل شيء سواها، ولو كان ملء الأرض بل وأضعاف ذلك فما هذا الذي يشم من نفس القاضي في هذا المحل اهـ.
(وراية النبي) وللأصيلي وراية رسول الله (¬ ﷺ مع الزبير بن العوّام) ﵁ (فلما مرّ رسول الله ﷺ بأبي سفيان قال) لرسول الله ﷺ : (ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال) ﵊: (ما قال)؟ سعد (قال) أبو سفيان (قال): وسقط من اليونينية إحدى قال: (كذا وكذا) أي اليوم يوم الملحمة (فقال) ﵊: (كذب سعد) في إطلاق الكذب على الأخبار بغير ما سيقع ولو بناه قائله على غلبة الظن وقوّة القرينة (ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة) أي بإظهار الإسلام وأذان بلال على ظهرها وإزالة ما كان فيها من الأصنام ومحو الصور التي كانت فيها وغير ذلك (ويوم تكسى فيه الكعبة) لأنهم كانوا يكسونها في مثل ذلك اليوم (قال) عروة: (وأمر رسول الله ﷺ أن تركز رايته بالحجون) بالحاء المهملة المفتوحة والجيم المخففة المضمومة موضع قريب من مقبرة مكة.
(قال) ولأبي ذر وقال: (عروة) بن الزبير بالسند السابق (وأخبرني) بالإفراد والواو في اليونينية وفي غيرها بالفاء (نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس) أي بعد فتح مكة (يقول للزبير بن العوّام: يا أبا عبد الله هاهنا أمرك رسول الله ﷺ أن تركز) بفتح الفوقية وضم الكاف (الراية قال: وأمر رسول الله ﷺ يومئذٍ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء) بفتح الكاف والمد (ودخل النبي ﷺ من كدى) بضم الكاف والقصر وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية إن شاء الله تعالى أن خالدًا دخل من أسفل مكة والنبي ﷺ من أعلاها (فقتل) بضم القاف وكسر التاء (من خيل خالد يومئذٍ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر خالد بن الوليد ﵁ يومئذٍ (رجلان حبيش بن الأشعر) بحاء مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فشين معجمة وهو لقبه واسمه خالد بن سعد والأشعر بشين معجمة وعين مهملة الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها النبي ﷺ مهاجرًا (وكرز بن جابر) بضم الكاف بعدها راء ساكنة فزاي (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء وكان من رؤساء المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي ﷺ غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديمًا، وبعثه النبي ﷺ في طلب العرنيين. وذكر ابن إسحاق أن أصحاب خالد بن الوليد لقوا ناسًا من قريش منهم سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية كانوا تجمعوا بالخندمة بالخاء المعجمة والنون مكان أسفل من مكة ليقاتلوا المسلمين فتناوشوهم شيئًا من القتال فقتل من خيل خالد مسلمة بن الميلا الجهني وقتل من المشركين اثنا عشر رجلاً أو ثلاثة عشر وانهزموا.
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ يُرَجِّعُ، وَقَالَ:
стр. 4819
لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ.
[الحديث ٤٢٨١ - أطرافه في: ٤٨٣٥، ٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن معاوية بن قرة) بضم القاف وتشديد الراء (قال: سمعت عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني (يقول: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح) حال كونه (يرجع) صوته بالقراءة (وقال) معاوية بن قرة (لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع) عبد الله بن مغفل يحكي قراءة النبي ﷺ . وفي الإكليل للحاكم من رواية وهب بن جرير عن شعبة لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به النبي ﷺ .
وحديث الباب أخرجه المؤلّف في التفسير وفضائل القرآن والتوحيد ومسلم في الصلاة والنسائي في فضائل القرآن.
٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الْفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ نَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ»؟
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن) ابن بنت شرحبيل التميمي الدمشقي قال: (حدّثنا سعدان بن يحيى) بسكون العين اسمه سعيد وسعدان لقبه كوفي نزل دمشق وليس له في البخاري إلا هذا الحديث قال: (حدّثنا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر حدثني بالإفراد (محمد بن أبي حفصة) ميسرة البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن علي بن حسين) بضم الحاء ابن علي بن أبي طالب (عن عمرو بن عثمان) بفتح العين وسكون الميم ابن عفان القرشي الأموي (عن أسامة بن زيد) مولى رسول الله ﷺ (أنه قال زمن الفتح): قبل أن يدخل مكة بيوم (يا رسول الله أين ننزل غدًا؟ قال النبي ﷺ ¬):
(وهل ترك لنا عقيل) بفتح العين وكسر القاف (من منزل).
٤٢٨٣ - ثُمَّ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ». قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ. قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْنَ نَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ حَجَّتِهِ وَلَا زَمَنَ الْفَتْحِ.
(ثم قال) ﷺ : (لا يرث المؤمن الكافر ولا) يرث (الكافر المؤمن) (قيل للزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (ومن) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر من (ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل و) أخوه (طالب) ولم يرث جعفر ولا علي شيئًا لأنهما كانا مسلمين، ولو كانا وارثين لنزل ﵊ في دورهما وكانت كأنها ملكه لعلمه بإيثارهما إياه على أنفسهما.
стр. 4820
(قال معمر): هو ابن راشد مما وصله في الجهاد (عن الزهري) محمد بن مسلم (أين ننزل غدًا في حجته ولم يقل يونس حجته ولا زمن الفتح) أي سكت عن ذلك قال: في الفتح: وبقي الاختلاف بين ابن أبي حفصة ومعمر ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة.
وسبق الحديث في باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها من كتاب الحج.
٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْزِلُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ الْخَيْفُ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (حدّثنا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر أخبرنا (شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر عن النبي (¬ ﷺ ¬):
(منزلنا) غدًا (إن شاء الله إذا فتح الله) مكة (الخيف) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية رفع خبر المبتدأ الذي هو منزلنا أو الخيف مبتدأ ومنزلنا خبره والخيف ما انحدر عن علظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء (حيث تقاسموا) تحالفوا (على الكفر) من إخراج النبي ﷺ وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى الخيف وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة.
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: «مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (أخبرنا ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ حين أراد) أن يغزو (حنينًا) يعني في غزوة الفتح لأن غزوة حنين كانت عقب غزوة الفتح.
(منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر) قيل: إنما اختار النزول في الخيف ليتذكر الحالة السابقة فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهرًا، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا معاملتهم بالإحسان والمن.
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «اقْتُلْهُ» قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا.
стр. 4821
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي المكي المؤذن قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء المفتوحة راء زرد ينسج من الدرع على قدر رأس يلبس تحت القلنسوة (فلما نزعه جاء رجل) لم يسم، ولأبي ذر جاءه رجل بإثبات الضمير المنصوب (فقال): يا رسول الله (ابن خطل) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة بعدها لام عبد الله (متعلق بأستار الكعبة) وكان أسلم ثم ارتد وقتل قتلى بغير حق وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ (فقال) ﵊:
(اقتله). وعند ابن شبة في كتاب مكة من حديث السائب بن يزيد قال: رأيت رسول الله ﷺ استخرج من تحت أستار الكعبة عبد الله بن خطل فضربت عنقه صبرًا بين زمزم ومقام إبراهيم وقال: "لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرًا" قال في الفتح: ورجاله ثقات إلا أن في أبي معشر مقالاً، واختلف في قاتله، وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله ورجح الواقدي أنه أبو برزة.
(قال مالك): الإمام الأعظم بالسند السابق (ولم يكن النبي ﷺ فيما نرى) بضم النون وفتح الواء أي فيما نظن (والله أعلم يومئذٍ محرمًا) إذ لم يرو أحد أنه تحلل يومئذٍ من إحرامه.
٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ».
وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر والأصيلي حدّثنا (ابن عيينة) سفيان (عن ابن أبي نجيح) وهو بفتح النون عبد الله واسم أبي نجيح يسار (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح وحول البيت) الحرام (ستون وثلاثمائة نصب) بضم النون والصاد المهملة ما ينصب للعباد من دون الله جل وعلاً (فجعل) ﵊ (يطعنها) بضم العين على الأرجح (بعود في يده ويقول):
(جاء الحق) الإسلام أو القرآن (وزهق الباطل) اضمحل وتلاشى (جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) أي زال الباطل وهلك لأن الإبداء والإعادة من صفة الحي فعدمهما عبارة عن الهلاك، والمعنى جاء الحق وهلك الباطل، وقيل: الباطل الأصنام، وقيل إبليس لأنه صاحب الباطل أو لأنه هالك كما قيل له الشيطان من شاط إذ هلك أي لا يخلق الشيطان ولا الصنم أحدًا ولا يبعثه فالمنشئ والباعث هو الله تعالى لا شريك له. وفي مسلم من حديث أبي هريرة يطعن في
стр. 4822
عينيه بسية القوس، وعند الفاكهي من حديث ابن عمرو صححه ابن حبان فيسقط الصنم ولا يسمه. وعند الفاكهي والطبراني من حديث ابن عباس فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة بالأرض وقد شدّ لهم إبليس لعنه الله أقدامها بالرصاص وفعل ذلك لإذلال الأصنام وعابديها ولإظهار أنها لا تنفع ولا تضر ولا تدفع عن نفسها شيئًا.
وحديث الباب سبق في باب هل تكسر الدنان من كتاب المظالم.
٤٢٨٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ، وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ» ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا بالجمع (إسحاق) بن منصور الكوسج المروزي قال: (حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) عبد الوارث قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة) للفتح (أبي) امتنع (أن يدخل البيت) الحرام (وفيه الآلهة) أي الأصنام (فأمر بها فأخرجت) منه (فأخرج) بفتح الهمزة والراء في الفرع وفي أصله بضم الهمزة وكسر الراء (صورة إبراهيم) الخليل (و) صورة ولده (إسماعيل) عليهما الصلاة والسلام اللتين صوّرهما المشركون (في أيديهما من الأزلام) بالزاي المعجمة جمع زلم وهي التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر وتسمى القداح مكتوب عليها الفعل لا تفعل فإذا أراد أحدهم فعل شيء أدخل يده فأخرج منها واحدًا فإن خرج الأمر مضى لشأنه وإن خرج النهي كف (فقال النبي ﷺ ¬):
(قاتلهم الله) أي لعنهم الله (لقد علموا) أنهما (ما استقسما بها قط) لأنهما كانا معصومين (ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج) منه (ولم يصل فيه) نفى ابن عباس ﵄ صلاته ﵊ في البيت الحرام وأثبتها بلال والمثبت مقدم على النافي.
وهذا الحديث قد سبق في الحج وغيره.
(تابعه) أي تابع عبد الصمد عن أبيه (معمر) هو ابن راشد فيما وصله أحمد (عن أيوب) السختياني (وقال وهيب): بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد العجلاني وسقط واو وقال: لأبي ذر (حدّثنا أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ ¬) أسقط ابن عباس فهو مرسل والموصول أرجح لاتفاق عبد الوارث ومعمر على ذلك عن أيوب قاله في الفتح.
стр. 4823
٤٩ - باب دُخُولُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ
(باب دخول النبي ﷺ من أعلى مكة) لما قدمها يوم الفتح وسقط لفظ باب لأبي ذر فقوله دخول رفع.
٤٢٨٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ نَهَارًا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَبَقَ النَّاسُ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالاً وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ؟
(وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله المؤلّف في باب الردف على الراحلة من الجهاد (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن) مولاه (عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة) من كداء بالفتح والمد (على راحلته) حال كونه (مردفًا أسامة بن زيد) خادمه (ومعه بلال) مؤذنه (ومعه عثمان بن طلحة) لكونه (من الحجبة) أي سدنة الكعبة الذين معهم مفتاحها (حتى أناخ) ﵊ راحلته (في المسجد فأمره) أي أمر ﵊ عثمان الحجبي (أن يأتي بمفتاح البيت) الحرام زاد عبد الرزاق من مرسل الزهري فأبطأ عليه ورسول الله ﷺ ينتظره حتى إنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق ويقول: ما يحبسه فسعى رجل إليه وجعلت أم عثمان سلافة تقول: إن أخذه منكم لا يعطيكموه أبدًا فلم يزل بها حتى أعطته المفتاح فجاء به ففتح (فدخل رسول الله ﷺ ¬) الكعبة (ومعه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فمكث فيه) أي في البيت ولأبي ذر عن الكشميهني فيها أي في الكعبة (نهارًا طويلاً) يكبر ويصلّي ويدعو (ثم خرج) منه (فاستبق الناس) للولوج إلى الكعبة (فكان عبد الله بن عمر) بن الخطاب (أوّل من دخل) الكعبة (فوجد بلالاً وراء الباب قائمًا فسأله أين صلّى رسول الله ﷺ ¬)؟ في الكعبة (فأشار له) بلال (إلى المكان الذي صلّى فيه) ﵊ منها (قال عبد الله) بن عمر: (فنسيت أن أسأله كم صلى) ﵊ (من سجدة) أي من ركعة وعند ابن إسحاق أنه وقف على باب الكعبة ثم قال: "يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم"؟ قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء" وعند ابن عائذ من مرسل عبد الرحمن بن سابط أنه دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان فقال: "خذها خالدة مخلدة إني لم أدفعها إليكم ولكن الله دفعها إليكم ولا ينزعها منكم إلا ظالم".
وحديث الباب قد مر في باب الردف على الحمار من الجهاد.
стр. 4824
٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ فِي كَدَاءٍ.
وبه قال: (حدّثنا الهيثم) بالمثلثة (ابن خارجة) الخراساني المروزي قال: (حدثنا حفص بن ميسرة) الصنعاني وليس له حديث موصول في البخاري إلا هذا (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (أن عائشة) ولأبي ذر عن الكشميهني عن عائشة (﵂ أخبرته أن النبي ﷺ دخل عام الفتح من كداء) بفتح الكاف وتخفيف الدال المهملة ممدودًا (التي بأعلى مكة. تابعه) أي تابع حفص بن ميسرة (أبو أسامة) حماد بن أسامة (ووهيب) بضم الواو ابن خالد في روايتهما عن هشام بن عروة بهذا الإسناد (في كداء) بفتح الكاف والمد.
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ.
وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين وفتح الموحدة الهباري الكوفي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير أنه قال: (دخل النبي ﷺ عام الفتح من أعلى مكة من كداء) بفتح ومد وهذا مرسل تابعي.
٥٠ - باب مَنْزِلُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ
(باب منزل النبي ﷺ يوم الفتح).
٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، قَالَتْ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح العين ابن مرة (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن أنه (قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي ﷺ يصلي) صلاة (الضحى غير أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب. قال الكرماني: ولا يلزم من عدم وصول الخبر إليه عدمه (فإنها ذكرت أنه يوم فتح مكة اغتسل في بيتها ثم صلّى ثماني ركعات) لا ينافي قوله منزلنا غدًا إن شاء الله خيف بني كنانة لأنه ﵊ لم يقم في بيتها إنما نزل فاغتسل وصلّى ثم رجع إلى الخيف (قالت) أم هانئ (لم أره) ﵊ (صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود).
وهذا الحديث مضى في صلاة الضحى من كتاب الصلاة.
стр. 4825
٥١ - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة فهو كالفصل من الذي قبله.
٤٢٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان النبي ﷺ يقول): ولأبى ذر عن الكشميهني يقرأ (في ركوعه وسجوده):
(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك) أي نسبحك والحال أننا نتلبس بحمدك فيه. وقال في شرح المشكاة أي وبحمدك سبحانك ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك عليّ سبحتك لا بحولي وقوتي ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة والاعتراف بها والتفويض إلى الله تعالى وإن كل الأفعال له (اللهم اغفر لي) زاد في الصلاة يتأوّل القرآن أي يفعل ما أمر به فيه أي في قوله ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ [النصر: ٣]. قال في فتح الباري: ووجه دخول هذا الحديث هنا ما سيأتي في التفسير بلفظ ما صلّى النبي ﷺ صلاة بعد أن أنزلت عليه ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] إلا يقول فيها فذكر الحديث.
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، قَالَ: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَعَانِي مَعَهُمْ قَالَ: وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ مَا تَقُولُونَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ١ و ٢] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَدْرِي وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] قَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس (عن سعيد بن
стр. 4826
جبير عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: كان عمر) بن الخطاب ﵁ (يدخلني) عليه في مجلسه (مع أشياخ بدر) الذين حضروا غزوتها (فقال بعضهم): هو عبد الرحمن بن عوف (لم تدخل هذا الفتى) ابن عباس (معنا ولنا أبناء مثله)؟ في السن فلم تدخلهم (فقال) عمر: (إنه) أي ابن عباس (ممن قد علمتم) ولعبد الرزاق أن له لسانًا سؤلاً وقلبًا عقولا (قال: فدعاهم) أي الأشياخ (ذات يوم ودعاني معهم قال) ابن عباس: (وما رئيته) بضم الراء فهمزة مكسورة فتحتية ساكنة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أريته بهمزة مضمومة فراء مكسورة فتحتية ساكنة أي ظننته (دعاني يومئذٍ إلا ليريهم مني) مثل ما رأى هو مني من العلم (فقال) لهم: (ما تقولون ﴿إذا﴾) ولأبي ذر في إذا (﴿جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا﴾ [النصر: ١ و ٢] حتى ختم السورة) ثبت في دين الله أفواجًا لأبي ذر (فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا) بضم النون على عدوّنا (وفتح علينا) المدائن والقصور (وقال بعضهم: لا ندري ولم يقل بعضهم شيئًا فقال لي) عمر: (يا ابن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ابن (عباس) بحذف أداة النداء (أكذاك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾) [النصر: ١] أي (فتح مكة فذاك علامة أجلك) أي موتك (﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توّابًا﴾) (النصر: ٣] أمره تعالى بعد أن بذل المجهود فيما كلف به من تبليغ الرسالة ومجاهدة أعداء الدين بالإقبال على التسبيح والاستغفار والتأهب للمسير إلى المقامات العليا واللحوق بالرفيق الأعلى، وهذا المعنى هو الذي فهمه منها ابن عباس حتى ردّ به على أولئك المشايخ وقال: أجل رسول الله ﷺ وصدقه عمر كما قال: (قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم) وروي أن عمر لما سمعها بكى وقال: الكمال دليل الزوال.
٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهْوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ مَاذَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الخَرْبَةُ: الْبَلِيَّةُ.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن شرحبيل) بالشين المعجمة المضمومة والراء المفتوحة بعدها حاء مهملة ساكنة فموحدة مكسورة الكندي الكوفي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام ولأبي ذر: ليث (عن المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة سعيد بن كيسان وكان يسكن عند
стр. 4827
المقبرة فنسب إليها (عن أبي شريح) بالشين المعجمة المضمومة أوله والحاء المهملة آخره خويلد بضم الخاء مصغرًا (العدوي) بفتح المهملتين وكسر الواو (إنه قال لعمرو بن سعيد) بفتح العين وسكون الميم ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأشدق وكان أمير المدينة (وهو يبعث البعوث إلى مكة): لغزو عبد الله بن الزبير لامتناعه من مبايعة يزيد بن معاوية (ائذن لي أيها الأمير أحدثك) بالجزم جواب الأمر (قولاً قام به رسول الله ﷺ الغد) ظرف وهو اليوم الثاني (من يوم الفتح) ولغير أبي ذر يوم الفتح بإسقاط الجار (سمعته أذناي ووعاه) أي حفظه (قلبي) وتحقق فهمه (وأبصرته عيناي) بتاء التأنيث كسمعته أي فلم يسمعه من وراء حجاب بل مع الرؤية والمشاهدة (حين تكلم به) ﵊ (إنه) بكسر الهمزة وسقطت الكلمة لغير أبي ذر (حمد الله وأثنى عليه) من عطف العام على الخاص (ثم قال):
(إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) من قبل أنفسهم بل بتحريم الله بوحي (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا) بغير حق (ولا يعضد) بفتح الياء وكسر الضاد أي لا يقطع (بها شجرًا فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ﷺ ¬) أي لأجل قتاله (فيها) مستدلاً بذلك (فقولوا له) ليس الأمر كذلك (إن الله أذن لرسوله) خموصية له ﷺ (ولم يأذن لكم وإنما أذن لي) تعالى في القتال (فيها) ولأبي ذر له فيه أي في القتال (ساعة من نهار) وهي من طلوع الشمس إلى العصر فكانت مكة في حقه ﵊ في تلك الساعة بمنزلة الحل (وقد عادت حرمتها اليوم) يوم الفتح لا في غيره (كحرمتها بالأمس) الذي قبل يوم الفتح (وليبلغ الشاهد) أي الحاضر (الغائب) (فقيل لأبي شريح) المذكور (ماذا قال لك عمرو)؟ أي ابن سعيد المذكور (قال) أبو شريح: (قال) عمرو: (أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ) بالذال المعجمة أي لا يعصم (عاصيًا) من إقامة الحد عليه (ولا فارًا) بفاء وراء مشددة (بدم) أي مصاحبًا لدم ملتجئًا إلى المحرم بسبب خوفه من إقامة الحد عليه (ولا فارًا بخربة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة أي بسبب خربة وللأصيلي بخربة بضم الخاء ولغيره بفتحها وصوبه بعضهم كما قاله القاضي عياض.
(قال أبو عبد الله) البخاري (الخربة) أي (البلية) وهذا ثابت لأبي ذر وحده.
وهذا الحديث سبق في باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب من كتاب العلم.
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهْوَ بِمَكَّةَ: (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد، ولأبي ذر ليث (عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي أبي رجاء عالم مصر (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة
стр. 4828
المخففة (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة):
(إن الله ورسوله حرم بيع الخمر) بإفراد الفعل والأصل أن يقول: حرما لأنهما في التحريم واحد.
وسبق هذا الحديث بأطول من هذا في باب بيع الميتة من كتاب البيع.
٥٢ - باب مَقَامُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ
(باب مقام النبي ﷺ بمكة زمن الفتح) بفتح ميم مقام الأولى في الفرع وفي غيره بضمها أي الإقامة والمراد وصفه بأنه أقام.
٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (ح).
(وحدّثنا) بالواو ولأبي ذر (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة بن عامر السوائي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن يحيى بن أبي إسحاق) مولى الحضارمة البصري (عن أنس ﵁) أنه (قال: أقمنا مع النبي ﷺ عشرًا) ولأبي ذر: عشرة أي عشرة أيام بمكة وضواحيها (نقصر الصلاة) قال الحافظ ابن حجر: وظاهر هذا الحديث والذي قبله التعارض، والذي أعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع فإنها السفرة التي أقام فيها بمكة عشرًا لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر، وأما حديث ابن عباس فهو في الفتح.
وهذا الحديث سبق في باب ما جاء في التقصير أواخر كتاب الصلاة.
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا عاصم) الأحول (عن عكرمة عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: أقام النبي ﷺ بمكة) زمن الفتح (تسعة عشر يومًا) بلياليها حال كونه (يصلّي) الرباعية (ركعتين) ولأبي ذر سبعة عشر بتقديم السين على الموحدة وله من حديث ابن حصين ثماني عشرة. ومباحث ذلك سبقت في أبواب التقصير.
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ، نَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
стр. 4829
وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ فَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي قال: (حدّثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء المهملة والنون (عن عاصم) الأحول (عن عكرمة عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: أقمنا مع النبي ﷺ في سفر) زمن الفتح بمكة (تسع عشرة) بتقديم الفوقية على السين كالسابقة (نقصر الصلاة) لأنهم كانوا يتوقعون حاجتهم يومًا فيومًا. (وقال ابن عباس) بالسند السابق (ونحن نقصر) إذا سافرنا فأقمنا (ما بيننا وبين تسع عشرة) يومًا (فإذا زدنا) في الإقامة على تسعة عشر يومًا (أتممنا) الصلاة أربعًا.
ومناسبة هذه الأحاديث للترجمة واضحة لا خفاء بها والله الموفق والمعين.
٥٣ - باب
هذ (باب) بالتنوين.
٤٣٠٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الْفَتْحِ.
[الحديث ٤٣٠٠ - أطرافه في: ٦٣٥٦].
(وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله المؤلّف في تاريخه الصغير والأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن الليث (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن ثعلبة بن صعير) بضم الصاد وفتح العين المهملتين فياء تصغير فراء ويقال له أيضًا: ابن أبي صعير العذري بضم العين المهملة وسكون الذال وبالراء (وكان النبي ﷺ قد مسح وجهه عام الفتح) وكان ولد قبل الهجرة وقيل بعدها ولأبيه ثعلبة صحبة وأطلق الدارقطني وغيره أن لعبد الله صحبة واقتصر المؤلّف على ذكر المناسبة من الحديث ولم يذكر مقول قول عبد الله بن ثعلبة اختصارًا.
٤٣٠١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) أبو عبد الرحمن بن يوسف الصنعاني اليماني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سنين) بضم السين المهملة وفتح النون بعدها تحتية ساكنة فنون أخرى (أبي جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم الضمري ويقال السلمي (قال) الزهري (أخبرنا) أي أبو جميلة (و) الحال أنا (نحن مع ابن المسيب) سعيد أراد تقوية روايته عنه بكونها بحضرة ابن المسيب ولم يذكر المخبر به (قال) أي الزهري (وزعم) أي قال (أبو جميلة أنه أدرك النبي ﷺ وخرج معه) إلى مكة (عام الفتح) كذا
стр. 4830
ذكره في الصحابة ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر وقال غيرهم: وحج معه ﵊ حجة الوداع.
٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِي صَدْرِي وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمِ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا فَقَالَ: «صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا، فِي حِينِ كَذَا وَصَلُّوا كَذَا فِي حِينِ كَذَا فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَىِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن عمرو بن سلمة) بفتح العين وكسر اللام ابن قيس وقيل ابن نفيع الجرمي اختلف في صحبته (قال) أيوب: (قال لي أبو قلابة ألا) بالتخفيف (تلقاه) أي ألا تلقى عمرو بن سلمة (فتسأله قال) أبو قلابة: (فلقيته) أي عمرو بن سلمة (فسألته فقال) عمرو بن سلمة: (كنا بماء) أي بموضع ننزل به (ممر الناس) بتشديد الراء مجرورة صفة لماء وفي اليونينية بفتح الراء أي موضع مرورهم (وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما للناس) بالتكرار مرتين (ما هذا الرجل) أي يسألون عن النبي ﷺ وعن حال العرب معه (فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله) وسقط لفظ أو لأبي ذر (بكذا) في اليونينية وفرعها مشطوب على الباء بالحمرة شطبتين وفوقها علامة أبي ذر أي أن الباء ساقطة في روايته والشك من الراوي يريد حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن وفي مستخرج أبي نعيم فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا (فكنت أحفظ ذلك) ولأبي ذر: ذاك (الكلام) ولأبي داود وكنت غلامًا فحفظت من ذلك قرآنًا كثيرًا (وكأنما) بالواو ولأبي ذر: فكأنما (يغرى) بضم التحتية وسكون الغين المعجمة وفتح الراء كذا في الفرع مصححًا عليه من التغرية أي كأنما يلصق (في صدري) ونسبها في فتح الباري للإسماعيلي لكنه قال: بتشديد الراء قال: ورجحها عياض، ولأبي ذر عن الكشميهني: يقر بقاف مفتوحة وراء مشددة من القرار. قال في الفتح: وفي رواية عن الكشميهني يقرأ بزيادة ألف مقصورًا من التقرية أي يجمع ولأبي ذر عن الحموي
стр. 4831
والمستملي ونسبها في الفتح للأكثر يقرأ بسكون القاف آخره همزة مضمومة من القراءة (وكانت العرب تلوم) بفتح اللام والواو المشددة وأصله بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفًا أي تنتظر وتتربص (بإسلامهم الفتح) أي فتح مكة (فيقولون: اتركوه وقومه) قريشًا (فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر) أي أسرع (كل قوم بإسلامهم وبدر) أي أسرع (أبي قومي بإسلامهم فلما قدم) أبي (قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقًا) فقال ﵊ لهم:
(صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا) ولأبي ذر: وصلوا صلاة كذا (في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا) ولأبي داود أنهم قالوا: يا رسول الله من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعًا للقرآن (فنظروا) في الحي (فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني لما كنت أتلقى) من القرآن (من الركبان فقدموني بين أيديهم) أصلي بهم (وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت عليّ بردة) شملة مخططة أو كساء أسود مربع (كنت إذا سجدت تقلصت) بقاف ولام مشددة وصاد مهملة أي انجمعت وتكشفت (عني فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا) بحذف النون في الفرع كأصله في حالة الرفع. قال ابن مالك: إنه ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه ولأبي ذر: ألا تغطون (عنا است قارئكم) أي عجزه (فاشتروا) زاد أبو داود لي قميصًا عمانيًا بضم العين مخففًا نسبة إلى عُمان من البحرين (فقطعوا لي قميصًا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص) وبهذا تمسك الشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة، ولا يستدل به على عدم شرط ستر العورة في الصلاة لأنها واقعة حال فيحتمل أن يكون ذلك قبل علمهم بالحكم.
٤٣٠٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ: هَذَا ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِي هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُوَ لَكَ هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ» مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ».
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (عن
стр. 4832
مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ¬).
(وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الذهلي في الزهريات (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (حدثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) قال ابن حجر واللفظ لرواية يونس (أن عائشة) ﵂ (قالت: كان عتبة بن أبي وقاص) مالك قيل إنه صحابي وقال أبو نعيم: لا بل مات كافرًا وهو الذي كسر رباعية النبي ﷺ (عهد إلى أخيه سعد) أحد العشرة المبشرة بالجنة (أن يقبض) عبد الرحمن (ابن وليدة زمعة) فعلية من الولادة بمعنى مفعولة قال الجوهري: الصبية والأمة والجمع ولائد وزمعة بفتح الزاي وسكون الميم وهو ابن قيس بن عبد شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي ﷺ ، ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسم هذه الوليدة، وقال: لكن ذكر مصعب بن الزبير وابن أخيه الزبير في نسب قريش أنه كانت أمة يمانية وكانت مستفرشة لزمعة فزنى بها عتبة وكانت طريقة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إن استحلقه لحقه وإن نفاه انتفى عنه وإن ادّعاه كان مردّ ذلك إلى السيد أو القائف.
(وقال عتبة: إنه ابني فلما قدم رسول الله ﷺ مكة في) زمن (الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة) وفي رواية معمر عن الزهري فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه وقال: ابن أخي ورب الكعبة (فأقبل به إلى رسول الله) ولأبوي ذر والوقت إلى النبي (¬ ﷺ وأقبل معه عبد بن زمعة فقال سعد) بن أبي وقاص (هذا ابن أخي عهد إليّ أنه ابنه قال): ولأبي ذر فقال (عبد بن زمعة: يا رسول الله هذا أخي هذا ابن وليدة زمعة ولد على فراشه فنظر رسول الله ﷺ إلى ابن وليدة زمعة فإذا) هو (أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص فقال رسول الله ﷺ ¬):
(هو) أي الولد (لك هو أخوك) بالاستلحاق أو بحكمه ﵊ بعلمه في ذلك (يا عبد بن زمعة) بضم دال عبد وفتحها وابن نصب على الحالين (من أجل أنه ولد على فراشه) (وقال رسول الله ﷺ : احتجبي منه) أي من ابن وليدة زمعة المتنازع فيه (يا سودة) ندبًا واحتياطًا وإلاّ فقد ثبت نسبه وأخوّته لها في ظاهر الشرع (لما رأى) ﵊ (من شبه عتبة بن أبي وقاص) بالولد المتنازع فيه، وأشار الخطاب إلى أن ذلك مزية لأمهات المؤمنين لأن لهن في ذلك ما ليس لغيرهن.
(قال ابن شهاب) الزهري فيما وصله المؤلّف في القدر (وقالت عائشة: قال
رسول الله ﷺ : الولد للفراش) أي لصاحب الفراش زوجًا أو سيدًا (وللعاهر) أي الزاني (الحجر) الخيبة ولا حق في الولد أو المراد الرجم وضعف بأنه ليس كل من يزني يرجم بل المحصن. وأيضًا فلا يلزم من رجمه نفي الولد والحديث إنما هو في نفيه عنه. (وقال ابن شهاب) أيضًا: (وكان أبو هريرة يصيح) بفتح أوله أي يعلن (بذلك) أي بقوله: الولد للفراش وللعاهر الحجر.
стр. 4833
وهذا الحديث موصول إلى الزهري منقطع بينه وبين أبي هريرة رواه مسلم وغيره من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم أيضًا من طريق معمر كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب.
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ»؟ قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَزَوَّجَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن امرأة) اسمها فاطمة المخزومية (سرقت) حليًّا أو غيره (في عهد رسول الله ﷺ في غزوة الفتح) ظاهره الإرسال لكن ظاهر قوله في آخره قالت عائشة أنه عن عائشة.
وموضع الترجمة منه قوله في غزوة الفتح (ففزع قومها) أي التجؤوا (إلى أسامة بن زيد) مولى رسول الله ﷺ (يستشفعونه) أي يستشفعون به عند النبي ﷺ أن لا يقطع يدها إما عفوًّا وإما فداء وكأن ﷺ يقبل شفاعته (قال عروة: فلما كلمه) ﵊ (أسامة فيها تلوّن وجه رسول الله ﷺ فقال):
(أتكلمني) بهمزة الاستفهام الإنكاري وفي الحدود: أتشفع (في حدّ من حدود الله؟ قال أسامة: استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي قام رسول الله ﷺ خطيبًا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم) وللنسائي من رواية سفيان إنما هلك بنو إسرائيل (إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه) ولم يقيموا عليه الحد (وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) وفي رواية إسماعيل بن أمية وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه (والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) وهذا من الأمثلة التي صح فيها أن لو حرف امتناع لامتناع، وقد ذكر ابن ماجه عن محمد بن رمح سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث: قد أعاذها الله من أن تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول: هذا. وخص ﷺ ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده فأراد المبالغة في تثبيت إقامة الحد على كل مكلف وترك المحاباة.
стр. 4834
(ثم أمر رسول الله ﷺ بتلك المرأة) التي سرقت (فقطعت يدها) وللنسائي: قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها (فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت) وعند أبي عوانة من رواية ابن أخي الزهري فنكحت رجلاً من بني سليم وتابت (قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ ¬) وعند أحمد أنها قالت: هل من توبة يا رسول الله؟ فقال: "أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك".
وبقية فوائد الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الحدود والله الموفق والمعين.
٤٣٠٥ و ٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَخِي بَعْدَ الْفَتْحِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ: «ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا» فَقُلْتُ عَلَى أَيِّ شَىْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: «أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ، وَالإِيمَانِ وَالْجِهَادِ» فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ بَعْدُ وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ.
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) الحراني الجزري سكن مصر قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي أنه (قال: حدثني) بالإفراد (مجاشع) بميم مضمومة فجيم فألف فشين معجمة مكسورة فعين مهملة ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي بضم السين أنه (قال: أتيت النبي ﷺ بأخي) مجالد (بعد الفتح قلت: يا رسول الله ﷺ بأخي لتبايعه على الهجرة) إلى المدينة (قال) ﵊:
(ذهب أهل الهجرة) الذين هاجروا قبل الفتح (بما فيها) من الفضل فلا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية (فقلت: على أي شيء تبايعه؟ قال) ﵊: (أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد) عند الحاجة إليه. قال أبو عثمان النهدي (فلقيت أبا معبد) يريد مجالدًا (بعد) أي بعد سماعي الحديث من مجاشع وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي فلقيت معبدًا والصواب الأول (وكان) أي أبو معبد (أكبرهما) أي أكبر الأخوين (فسألته) عن حديث مجاشع الذي سمعته منه (فقال: صدق مجاشع).
وهذا الحديث قد مرّ في أوائل الجهاد في باب البيعة في الحرب أن لا يفروا مختصرًا.
٤٣٠٧ و ٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ: «مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ، وَالْجِهَادِ» فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُجَاشِعٍ: أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ.
وبه قال: (حدثنا محمد بن أبي بكر) المقدمي قال: (حدّثنا الفضيل) ولأبي ذر: فضيل (بن سليمان) النميري البصري قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان (عن أبي عثمان النهدي عن
стр. 4835
مجاشع بن مسعود) أنه قال: (انطلقت بأبي معبد) مجالد (إلى النبي ﷺ ليبايعه على الهجرة) إلى المدينة (قال) ﵊:
(مضت الهجرة لأهلها) فلا هجرة بعد الفتح (أبايعه على الإسلام والجهاد) ولم يذكر في هذه "الإيمان" الثابت في الأولى. قال أبو عثمان (فلقيت أبا معبد) أخا مجاشع (فسألته) عما حدثني به أخوه مجاشع (فقال: صدق مجاشع، وقال خالد) الحذاء فيما وصله الإسماعيلي (عن أبي عثمان) النهدي (عن مجاشع أنه جاء بأخيه مجالد) إلى رسول الله ﷺ فقال: هذا مجالد يا رسول الله فبايعه على الهجرة .. الحديث.
٤٣٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّأْمِ، قَالَ: لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلاَّ رَجَعْتَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) أبو بكر العبدي البصري بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه قال: (قلت لابن عمر ﵄ إني أريد أن أهاجر إلى الشام قال): أي ابن عمر (لا هجرة) أي بعد الفتح (ولكن جهاد فانطلق) بكسر اللام والجزم على الأمر (فأعرض) بهمزة قطع مجزومًا على الأمر أيضًا مصححًا عليها في الفرع وبهمزة وصل مصححًا عليها في أصله (نفسك فإن وجدت شيئًا) من الجهاد والقدرة عليه فهو المراد (وإلاّ) بأن لم تجد شيئًا من ذلك (رجعت).
٤٣١٠ - وَقَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.
(وقال النضر) بن شميل فيما وصله الإسماعيلي (أخبرنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرنا أبو بشر) جعفر (قال: سمعت مجاهدًا يقول: قلت لابن عمر): أي أني أريد الشأم الخ .. (فقال: لا هجرة اليوم أو) قال: (بعد رسول الله ﷺ مثله). أي مثل الحديث السابق.
٤٣١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن يزيد) نسبه لجدّه واسم أبيه إبراهيم الفراديسي قال: (حدّثنا يحيى بن حمزة) الحضرمي قاضي دمشق (قال: حدثني) بالإفراد (أبو عمرو) بفتح العين عبد الرحمن (الأوزاعي عن عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (ابن أبي
следующие страницы →