← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

هذا (باب) بالتنوين (المؤمن يأكل في معًى واحد فيه أبو هريرة عن النبي ﷺ ¬) كذا ثبت، لأبي ذر وسقط ذلك للباقين وهو أولى إذ لا فائدة في إعادته. ٥٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ أَوِ الْمُنَافِقَ» فَلَا أَدْرِى أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ «يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن سلام) البيكندي قال: (أخبرنا عبدة) بن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه قال (قال رسول الله ﷺ ¬): (إن المؤمن يأكل في معًى واحد وإن الكافر أو المنافق) قال عبدة: (فلا أدري أيهما قال عبيد الله) العمري، وأخرجه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بلفظ الكافر من غير شك، وعند الطبراني من حديث سمرة بلفظ المنافق بدل الكافر (يأكل في سبعة أمعاء) بالمد كما مرّ جمع معًى وهو على الأكل من الإنسان. (وقال ابن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير فيما وصله أبو نعيم في المستخرج (حدّثنا مالك) هو ابن أنس إمام دار الهجرة (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل الحديث السابق لكن بلفظ الكافر من غير شك كما في الموطأ فالمراد أصل الحديث لا خصوص الشك. ٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ»، فَقَالَ: فَأَنَا أُؤمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار أنه (قال كان أبو نهيك) بفتح النون وكسر الهاء (رجلًا) من أهل مكة (أكولًا) يأكل كثيرًا (فقال له) أي لأبي نهيك (ابن عمر) ﵄ (أن رسول الله ﷺ قال): (إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء) قال القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع، وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع (فقال) أبو نهيك لما قال له ابن عمر ذلك (فأنا أؤمن بالله ورسوله) فلا يلزم اطّراد الحكم في حق كل مؤمن وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرًا إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له في مرض باطن أو لغير ذلك، وقد يكون في الكفار من يأكل قليلًا إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء، وإما للرياضة على رأي

стр. 6197

الرهبان، وإما لعارض كضعف، قال في شرح المشكاة: ومحصل القول إن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث. ٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». [الحديث ٥٣٩٦ - أطرافه في: ٥٣٩٧]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (يأكل المسلم في معًى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) ونقل القاضي عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة: المعدة، ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب والصائم والرقيق وهي كلها رقاق ثم ثلاثة غلاظ الأعور والقولون والمستقيم وطرفه الدبر، ونظمها شيخ مشايخنا الحافظ الزين العراقي كما أنبأني شيخنا أبو العباس الجمالي قال: أتاح لي شيخنا الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم العراقي قال: سبعة أمعاء لكل آدمي … معدة بوابها مع صائم ثم الرقيق أعور قولون مع … المستقيم مسلك المطاعم وحينئذ فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشرهه لا يشبعه إلاّ ملء أمعائه السبعة والمؤمن يشبعه ملء معًى واحد، والحاصل أن المؤمن من شأنه الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر. ٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) الكوفي الأنصاري (عن أبي حازم) سليمان الأشجعي (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رجلًا كان يأكل أكلًا كثيرًا) قال ابن بشكوال فيما حكاه الحافظ ابن حجر في المقدمة الأكثر على أن هذا الرجل هو جهجاه الغفاري رواه ابن أبي شيبة والبزار في مسنده وغيرهما، وقيل هو نضلة بن عمرو رواه أحمد في مسنده وأبو مسلم الكجي في سننه وثابت بن قاسم في الدلائل، وقيل هو أبو نصرة الغفاري ذكره أبو عبيد في الغريب وعبد الغني بن سعيد في

стр. 6198

المبهمات، وقيل ثمامة بن أثال ذكره ابن إسحاق وحكاه ابن بطال (فأسلم) فبورك له (فكان يأكل أكلًا قليلًا فذكر ذلك للنبي ﷺ ¬) بضم ذال ذكر مبنيًّا للمفعول وعند مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف وهو كافر فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى ثم أخرى حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها ثم بأخرى فلم يستتمها. (فقال): (إن المؤمن) لعدم شرهه وعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويعين على العبادة مع ما يحذره من الحساب على ذلك (يأكل في معًى واحد والكافر) بالنصب عطفًا على المنصوب بأن لكثرة شرهه وعدم وقوفه على مقصود الشرع وحذره من تبعات الحساب والحرام (يأكل في سبعة أمعاء) فصار نسبة أكل المسلم إلى أكل الكافر بقدر السبع منه ومن أعمل فكره فيما يصير إليه منعه من استيفاء شهوته. وفي حديث أبي أمامة رفعه: "من كثر تفكّره قلّ مطعمه ومن قل تفكّره كثر مطعمه وقسا قلبه" وقالوا: لا تدخل الحكمة معدة ملئت من الطعام ومن قلّ طعامه قلّ شربه وخفّ منامه ومن خفّ منامه ظهرت بركة عمره ومن امتلأ بطنه كثر شربه ومن كثر شربه ثقل نومه ومن ثقل نومه محقت بركة عمره، وعند الطبراني من حديث ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدًا في الآخرة" وعند البيهقي في الشعب من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ أراد أن يشتري غلامًا فألقي بين يديه تمرًا فأكل الغلام فأكثر فقال رسول الله ﷺ : "إن كثرة الأكل شؤم" وأمر بردّه. ١٣ - باب الأَكْلِ مُتَّكِئًا (باب) حكم (الأكل) حال كون الآكل (متكئًا) على أحد جنبيه كالمتجبر أو على الأيسر منهما أو هو التمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كانت أو الاعتماد على الوطاء الذي تحته فعل من يستكثر من الطعام وبهذا الأخير جزم الخطابي. ٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة بعدها راء ابن كدام العامري الكوفي (عن علي بن الأقمر) بن عمرو بن الحارث بن معاوية الهمداني الوادعي أنه قال: (سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي (يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (إني) إذا أكلت (لا آكل متكئًا) أي متمكنًا من الأكل فعل من يريد الاستكثار منه ولكن آكل العلقة من الطعام فأقعد له مستوفزًا وثبت لفظة "إني" للكشميهني، وليس لابن الأقمر في البخاري سوى هذا الحديث، وعند ابن شاهين من مرسل عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي ﷺ يأكل

стр. 6199

متكئًا فنهاه، ومن حديث أنس أن النبي ﷺ لما نهاه جبريل عن الأكل متكئًا لم يأكل متكئًا بعد ذلك، وعند ابن أبي شيبة عن مجاهد ما أكل النبي ﷺ متكئًا إلا مرة واحدة فقال: "اللهم إني عبدك ورسولك". وهذا مرسل. ٥٣٩٩ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: «لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ». [الحديث ٥٣٩٨ - أطرافه في: ٥٣٩٩]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عثمان بن أبي شيبة) قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة) أنه (قال: كنت عند النبي ﷺ فقال لرجل عنده): (لا آكل وأنا متكئ) قال في الفتح: وسبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ابن ماجة، والطبراني بإسناد حسن قال: أهديت للنبي- ﷺ شاة فجثا على ركبتيه يأكل فقال له أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: "إن الله جعلني كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا" واستنبط من هذه الأحاديث كراهة الأكل متكئًا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقًا، وإذا ثبت أنه مكروه أو خلاف الأولى فليكن الأكل جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، واختلف في علة الكراهة فروى ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا المتكأة مخافة أن تعظم بطونهم، وحكى ابن الأثير أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوّله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا ولا يسيغه هنيئًا وربما تأذى به. ١٤ - باب الشِّوَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أَيْ مَشْوِيٍّ (باب) جواز أكل (الشواء. وقول الله تعالى) في قصة إبراهيم ﵊: (﴿فجاء بعجل﴾) ولد البقرة وكان مال إبراهيم ﵊ (﴿حنيذ﴾) [هود: ٦٩] (أي مشوي) بالحجارة المحماة. ٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ فَأَمْسَكَ يَدَهُ. فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: «لَا. وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ». فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ قَالَ: مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ.

стр. 6200

وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا هشام بن يوسف) قاضي صنعاء قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي أمامة بن سهل) أي ابن حنيف (عن ابن عباس عن خالد بن الوليد) أنه (قال: أتي النبي ﷺ بضب مشوي فأهوى) بيده (إليه ليأكل) منه (فقيل له) ﷺ : يا رسول الله (إنه ضب فأمسك يده) الشريفة عنه (فقال خالد) أي ابن الوليد (أحرام هو؟ قال): (لا) حرمة فيه (ولكنه لا يكون بأرض قومي فأجدني أعافه) قال في القاموس: عاف الطعام والشراب، وقد يقال: في غيرهما يعافه ويعيفه عيفًا وعيفانًا محرّكة وعيافة وعيافًا بكسرهما كرهه فلم يأكله (فأكل خالد ورسول الله ﷺ ¬) إليه. (وقال مالك) الإمام فيما وصله مسلم (عن ابن شهاب) الزهري (بضب محنوذ) بدل مشوي. قال في القاموس: حنذ الشاة يحنذها حنذًا وتحناذًا شواها وجعل فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ أو هو الحار الذي يقطر ماؤه بعد الشيء. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة كونه ﷺ أهوى ليأكله ثم لم يمتنع إلا لكونه ضبًّا فلو كان غير ضب لأكل قاله ابن بطال. وهذا الحديث سبق قريبًا. ١٥ - باب الْخَزِيرَةِ. وَقَالَ النَّضْرُ: الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ (باب الخزيرة) بالخاء المعجمة والزاي وبعد التحتية الساكنة راء. (قال النضر): بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها راء ابن شميل بضم المعجمة مصغرًا النحوي اللغوي المحدث (الخزيرة) يعني بالمعجمة تتخذ (من النخالة) أي من بلالتها وقال في القاموس: الخزير والخزيرة شبه عصيدة بلحم وبلا لحم عصيدة أو مرقة من بلالة النخالة (والحريرة) يعني بالمهملات تتخذ (من اللبن) قال في الفتح: وهذا الذي قاله النضر وافقه عليه أبو الهيثم لكن قال من الدقيق بدل اللبن وهذا هو المعروف ويحتمل أن يكون معنى اللبن أنها تشبه اللبن في البياض لشدّة تصفيتها اهـ. لكن قال في القاموس: الحريرة دقيق يطبخ بلبن أو دسم. ٥٤٠١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ: «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ: عِتْبَانُ:

стр. 6201

فَغَدَا عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِي: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ»؟ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَكَبَّرَ، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ، فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ! فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَقُلْ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ»؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: قُلْنَا فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ»؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ، فَصَدَّقَهُ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى بن بكير) بالموحدة المضمومة مصغرًا قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة (الأنصاري أن عتبان بن مالك) بكسر العين (وكان من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أنكرت بصري) أي ضعف أو عمي (وأنا أصلي لقومي) وللإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن نمر جعل بصري يكل، ولمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت أصابني في بصري بعض الشيء وكل ذلك ظاهر في أنه لم يكن بلغ العمى إذ ذاك، لكن عند المصنف في الصلاة في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن الزهري أنه كان يؤمّ قومه وهو أعمى وأنه قال: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا ضرير البصر. نعم يحتمل أن يكون قوله ضرير البصر أي أصابني فيه ضرّ فهو كقوله: أنكرت بصري فتتفق الروايات، ويكون أطلق عليه العمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة. وقال ابن عبد البر: كان ضرير البصر ثم عمي ويؤيده قوله في رواية أخرى وفي بصري بعض الشيء، ويقال للناقص ضرير البصر فإذا عمي أطلق عليه ضرير من غير تقييد بالبصر (فإذا كانت الأمطار سال) الماء في (الوادي) فهو من إطلاق المحل على الحال وللطبراني وأن الأمطار حين تكون يمنعني سيل الوادي (الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم فوددت) بكسر الدال الأولى أي تمنيت (يا رسول الله أنك تأتي فتصلي) بسكون الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني (في) مكان من (بيتي فأتخذه مصلى) موضعًا للصلاة برفع فأتخذه ونصبه كقوله: فتصلي (فقال) رسول الله ﷺ : (سأفعل) ذلك (إن شاء الله) تعالى (قال عتبان: فغدا عليّ رسول الله ﷺ وأبو بكر) الصديق ﵁ وسقط قوله عليّ من اليونينية (حين ارتفع النهار) يوم السبت (فاستأذن النبي ﷺ ¬) في

стр. 6202

الدخول إلى منزلي (فأذنت له) وفي رواية الأوزاعي فأذنت لهما وفي رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر (فلم يجلس حتى دخل البيت) أي فلم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرًا إلى ما جاء بسببه لأنه لم يجلس إلا بعد أن صلى (ثم قال لي: أين تحب أن أصلي من بيتك)؟ قال عتبان: (فأشرت) له ﷺ (إلي ناحية من البيت فقام النبي ﷺ فكبّر فصففنا) وراءه (فصلى ركعتين ثم سلّم وحبسناه على خزير) بالخاء المعجمة والزاي (صنعناه) أي منعناه من الرجوع ليأكل من الخزير الذي صنعناه له (فثاب) بالمثلثة أي جاء (في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد) بعضهم في إثر بعض لما سمعوا به ﷺ (فاجتمعوا) الفاء للعطف ومن ثم لا يحسن تفسير ثاب باجتمعوا لأنه يلزم منه عطف الشيء على مرادفه وهو خلاف الأصل فالأوجه تفسيره بجاء بعضهم إثر بعض كما مرّ (فقال قائل منهم): لم يسمّ (أين مالك بن الدخشن)؟ بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين بعدها نون (فقال بعضهم) قيل هو عتبان المذكور (ذلك) باللام أي مالك بن الدخشن (منافق لا يحب الله ورسوله قال النبي ﷺ : لا تقل) ذلك (ألا تراه) بفتح التاء (قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله قال: الله ورسوله أعلم. قال: قلنا) يا رسول الله (فإنا نرى وجهه) أي توجهه (ونصيحته إلى المنافقين) استشكل من حيث إنه يقال نصحت له لا إليه، وأجاب في الفتح بأن قوله إلى المنافقين متعلق بقوله وجهه فهو الذي يتعدى بإلى وأما متعلق نصيحته فمحذوف للعلم به (فقال) ﷺ (فإن الله) تعالى (حرّم على النار من قال لا إله إلاّ الله يبتغي بذلك وجه الله). (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري بالإسناد السابق (ثم سألت الحصين بن محمد) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (الأنصاري أحد بني سالم وكان من سراتهم) بفتح السين والراء المخففة المهملتين أي خيارهم (عن حديث محمود فصدقه) زاد في رواية بذلك أي بالحديث المذكور. قال في الفتح: يحتمل أن يكون حمله عن صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذا الحديث، وقد أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطوّلًا ومختصرًا. ١٦ - باب الأَقِطِ وَقَالَ حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا: بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِصَفِيَّةَ، فَأَلْقَى التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْسًا. (باب الأقط) قال في القاموس: مثلثة وتحرك وككتف ورجل وإبل شيء يتخذ من المخيض الغنمي. (وقال حميد) الطويل مما وصله المؤلّف في باب الخبز المرقق (سمعت أنسًا) ﵁ يقول: (بنى النبي ﷺ بصفية) بنت حيي ﵂ مقفله من خيبر (فألقى التمر والأقط والسمن) على الأنطاع لوليمته (وقال عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما مولى المطلب بن

стр. 6203

عبد الله المخزومي مما وصله المؤلّف في المغازي. (عن أنس صنع النبي- ﷺ حيسًا) من تمر وأقط وسمن في نطع. ٥٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ضِبَابًا وَأَقِطًا وَلَبَنًا، فَوُضِعَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَعْ، وَشَرِبَ اللَّبَنَ وَأَكَلَ الأَقِطَ. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد) هو ابن جبير (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: أهدت خالتي) ميمونة أم المؤمنين (إلى النبي ﷺ ضبابًا) بكسر الضاد المعجمة جمع ضب (وأقطًا ولبنًا فوضع الضب على مائدته) الكريمة بضم واو فوضع مبنيًّا للمفعول والضب نائب الفاعل (فلو كان حرامًا لم يوضع) على مائدته ولم يأكل منه ﷺ لكونه لم يكن بأرض قومه (وشرب) ﷺ (اللبن وأكل الأقط). وهذا الحديث سبق في قبول الهدية. ١٧ - باب السِّلْقِ وَالشَّعِيرِ (باب السلق) بكسر السين بقلة معروفة تجلو وتحلل وتلين وتفتح السدد وتسر النفس نافع للنقرس والمفاصل وعصير أصله سعوطًا ترياق وجع السن والأُذن والشقيقة (والشعير) بالجرّ عطفًا على السلق. ٥٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، إِذَا صَلَّيْنَا زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ إِلاَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَاللَّهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير ونسبه لجده لشهرته به قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) الفارسي المدني نزيل الإسكندرية (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي أنه (قال: إن كنّا لنفرح بيوم الجمعة كانت لنا عجوز) أي أقف على اسمها (تأخذ أصول السلق فتجعله في قدر لها فتجعل فيه حبات من شعير) فكنا (إذا صلينا) الجمعة (زرناها فقربته) أي ذلك المطبوخ (إلينا وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك) الطعام (وما كنا نتغذى) بالعين المعجمة والدال المهملة (ولا نقيل) بفتح النون وكسر القاف أي نستريح نصف النهار (إلا بعد) صلاة (الجمعة والله ما فيه) أي الطعام المذكور (شحم ولا ودك) بفتح الواو والدال المهملة الدسم من عطف الأعم على الأخص.

стр. 6204

١٨ - باب النَّهْسِ، وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ (باب النهس) بفتح النون وسكون الهاء بعدها سين مهملة في الفرع وأصله وبالمعجمة في غيرهما (وانتشار اللحم) بالنون الساكنة والفوقية المكسورة والشين المعجمة وبعد الألف لام استخراج اللحم من المرق قبل نضجه واسم ذلك اللحم النشيل والنهس القبض عليه بالفم وإزالته من العظم أو غيره بعد الانتشال وقيل النهس بالمهملة الأخذ بمقدم الفم وبالمعجمة بالأضراس. ٥٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي البصري قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن ابن عباس ﵄) قال ابن معين: وتبعه ابن بطال لا يصح لابن سيرين سماع من ابن عباس، وقال ابن المديني، قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين عن عبد الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار أنه (قال: تعرق) بتشديد الراء بعدها قاف (رسول الله ﷺ كتفًا) أي أكل ما كان عليه من اللحم (ثم قام فصلى ولم يتوضأ). ٥٤٠٥ - وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (وعن أيوب) السختياني بالسند السابق (و) عن (عاصم) هو ابن سليمان الأحول كلاهما (عن عكرمة عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: انتشل النبي ﷺ عرقًا) بفتح العين وسكون الراء بعدها قاف أي أخذ قبل نضجه (من قدر فأكل) منه (ثم صلى ولم يتوضأ) قال الحافظ ابن حجر: وحاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين أحدهما عن ابن سيرين باللفظ الأول، والثاني عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ الثاني، ومفاد الحديثين واحد وهو ترك إيجاب الوضوء مما مسّت النار ولم يقع في شيء من الطريقين اللذين ساقهما البخاري بلفظ النهش، وإنما ذكره بالمعنى حيث قال: تعرّق كتفًا. ١٩ - باب تَعَرُّقِ الْعَضُدِ (باب تعرّق العضد) وهو العظم الذي بين الكتف والمرفق. ٥٤٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ مَكَّةَ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا ولأبي ذر:

стр. 6205

أخبرني بالإفراد أيضًا (عثمان بن عمر) بن فارس البصري قال: (حدّثنا فليح) بضم الفاء آخره حاء مهملة مصغرًا ابن سليمان قال: (حدّثنا أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (المدني) قال: (حدّثنا عبد الله بن قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي السلمي الأنصاري أنه (قال: خرجنا مع النبي ﷺ ¬) عام الحديبية (نحو مكة). ٥٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ. فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي. فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ»؟ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا وَهْوَ مُحْرِمٌ قَالَ محمدُ بْنُ جَعْفَرٍ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ. وبه قال: (وحدّثني) بالإفراد وواو العطف ولغير أبي ذر بالجمع وحذف الواو (عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى الأويسي المدني قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي) بفتح السين في اليونينية (عن أبيه) أبي قتادة (أنه قال: كنت يومًا جالسًا مع رجال من أصحاب النبي ﷺ في منزل في طريق مكة ورسول الله ﷺ نازل أمامنا والقوم محرمون) بالعمرة (وأنا غير محرم) يحتمل أنه لم يقصد نسكًا أو أنه ﷺ كان أرسله إلى جهة أخرى ليكشف أمر العدو في جماعة (فأبصروا) أي القوم (حمارًا وحشيًّا وأنا مشغول أخصف نعلي) بكسر الصاد أخرزه (فلم يؤذنوني له) وللكشميهني به أي فلم يعلموني به (وأحبوا لو أني أبصرته فالتفت فأبصرته فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح. فقالوا: لا والله لا نعينك عليه) أي على صيد الحمار (بشيء فغضبت) بكسر الضاد المعجمة (فنزلت) عن الفرس (فأخذتهما ثم ركبت فشددت) بشين معجمة فدالين مهملتين الأولى مفتوحة مخففة والثانية ساكنة (على الحمار فعقرته ثم جئت به) إلى القوم (وقد مات: فوقعوا فيه) بعد أن طبخوه (يأكلون ثم إنهم) بحد ذلك (شكوا) بضم الكاف مشددة (في أكلهم إياه وهم حُرُم) هل يحل لهم (فرحنا) بضم الراء (وخبات العضد معي) من الحمار (فأدركنا) بسكون الكاف (رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك) العقر والأكل مع الإحرام (فقال) ﷺ :

стр. 6206

هل (معكم منه شيء) (فناولته العضد كلها فأكلها حتى تعرّقها) بفتح العين المهملة والراء المشددة والقاف أكل ما عليها من اللحم (وهو) ﵊ (محرم) بالعمرة والواو للحال. (وقال محمد بن جعفر) الراوي عن أبي حازم المذكور بالسند السابق وثبت لفظ محمد لأبي ذر عن الحموي والمستملي كذا في اليونينية وفرعها (وحدّثني) بالإفراد (زيد بن أسلم) ولأبي ذر عن الكشميهني قال أبو جعفر قال زيد بن أسلم (عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله). والحاصل أن لمحمد بن جعفر فيه إسنادين والمطابقة منه ظاهرة. وهذا الحديث سبق في الحج. ٢٠ - باب قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ (باب) جواز (قطع اللحم بالسكين). ٥٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (جعفر بن عمرو بن أمية) بفتح العين (أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى النبي ﷺ يحتز) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المفتوحة والزاي المشددة أي يقطع (من كتف شاة في يده) الكريمة (فدعي) بضم الدال وكسر العين (إلى الصلاة فألقاها و) ألقى (السكين التي يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ). فإن قلت: هذا يعارضه حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته: لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم وانهشوه فإنه أهنا وأمرأ. أجيب: بأن أبا داود قال: هو حديث ليس بالقوي، وحينئذ فلا يحتج به من أجل أبي معشر نجيح المسندي الهاشمي صاحب المغازي. قال البخاري وغيره: منكر الحديث ومن مناكيره حديث: لا تقطعوا اللحم بالسكين هذا لكن قال الحافظ ابن حجر: إن له شاهدًا من حديث صفوان بن أمية أخرجه الترمذي بلفظ: انهشوا اللحم نهشًا فإنه أهنأ وأمرأ، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم اهـ. وعبد الكريم هو أبو أمية بن أبي المخارق ضعيف، لكن أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن لكن ليس فيه ما رواه أبو معشر من التصريح بالنهي عن قطع اللحم بالسكين، وأكثر ما في حديث صفوان بن أمية أن النهش أولى.

стр. 6207

وهذا الحديث قد سبق في الوضوء. ٢١ - باب مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا هذا (باب) بالتنوين (ما عاب النبي ﷺ طعامًا) من الأطعمة المباحة. ٥٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة أبو عبد الله العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري وقال العيني ابن عيينة (عن الأعمش) سليمان (عن أبي حازم) سليمان الأشجعي (عن أبي هريرة) ﵁ (أنه قال: ما عاب النبي ﷺ طعامًا قط) سواء كان من صنعة الآدمي أو لا، فلا يقول مالح غير ناضج ونحو ذلك (إن اشتهاه أكله وإن كرهه) كالضب (تركه) واعتذر بكونه لم يكن بأرض قومه، وهذا كما قال ابن بطال: من حسن الأدب لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون فيه من جهة الشرع لا عيب فيه. ٢٢ - باب النَّفْخِ فِي الشَّعِيرِ (باب النفخ في الشعير). ٥٤١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلًا: هَلْ رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ النَّقِيَّ؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ. [الحديث ٥٤١٠ - أطرافه في: ٥٤١٣]. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري قال: (حدثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة محمد بن مطرف الليثي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار وهو غير الذي قبله في الباب السابق وهو أصغر منه وكل منهما تابعي (أنه سأل سهلًا) بفتح السين المهملة وسكون الهاء ابن سعد الساعدي (هل رأيتم في زمان النبي ﷺ النقيّ) بفتح النون وكسر القاف وتشديد التحتية الخبز الحواري وهو ما نقي دقيقه من الشعير وغيره فصار أبيض (قال) سهل (لا) ما رأينا في زمانه ﷺ النقي. قال أبو حازم سلمة (فقلت) له (كنتم) ولأبي ذر عن الكشميهني فهل كنتم (تنخلون الشعير)؟ بعد طحنه استفهام حذفت أداته (قال) سهل (لا ولكن كنا ننفخه) بعد طحنه لتطير منه قشوره. وهذا الحديث من أفراده ويأتي في الباب اللاحق من غير هذا الوجه بأتمّ منه هنا إن شاء الله تعالى.

стр. 6208

٢٣ - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ (باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون). ٥٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَانِي سَبْعَ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا شَدَّتْ فِي مَضَاغِي. [الحديث ٥٤١١ - أطرافه في: ٥٤٤١]. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن عارم أبو الفضل السدوسي البصري قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بن درهم (عن عباس) بالموحدة آخره سين مهملة ابن فروخ بالفاء والراء المشددة المضمومة آخره جيم (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى مصغرًا (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ (النهدي عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قسم النبي ﷺ يومًا بين أصحابه تمرًا فأعطى كل إنسان) منهم (سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة) بحاء مهملة ثم معجمة ثم فاء مفتوحات من أردأ التمر (فلم يكن فيهن تمرة أعجب إليّ منها) من الحشفة (شدّت) بالشين المعجمة والدال المشددة المهملة المفتوحتين (في مضاعي) بفتح الميم الطعام يمضغ ولأبي ذر بكسرها بعدها ضاد معجمة وبعد الألف غين معجمة يحتمل أن يكون المراد ما يمضع به وهو الأسنان وأن يكون المراد به المضع نفسه. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الزهد والنسائي في الوليمة وابن ماجة في الزهد. ٥٤١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، أَوِ الْحَبَلَةِ حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ، خَسِرْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا وهب بن جرير) قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن سعد) هو ابن أبي وقاص أنه (قال: رأيتني) أي رأيت نفسي (سابع سبعة) سبق إسلامهم (مع النبي ﷺ ¬) وهم كما عند ابن أبي خيثمة: أبو بكر، وعثمان، وعلي، وزيد بن حارثة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص (ما لنا طعام) نأكله (إلا ورق الحبلة) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة (أو الحبلة) بفتح الحاء والموحدة ثمر العضاه وثمر السمر وهو يشبه اللوبيا أو المراد عروق الشجر وقال في المطالع: الحبلة الكرم قاله ثعلب، وفي الحديث: لا تسموا العنب الكرم ولكن قولوا الحبلة (حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة) يريد أن أحدهم كان

стр. 6209

إذا قضى حاجته ألقى شيئًا كالبعر الذي تلقيه الشاة (ثم أصبحت بنو أسد تعزرني) بزاي مشددة بعدها راء أي تؤدبني (على الإسلام) وتعلمني أحكامه وذلك أنهم وشوا به إلى عمر ﵁ حتى قالوا لا يحسن أن يصلّي، ولأبي ذر عن الكشميهني: يعزرونني بزيادة واو وجمع ونون (خسرت) بسكون الراء (إذًا) بالتنوين جواب وجزاء أي إن كنت كما قالوا محتاجًا إلى تأديبهم وتعليمهم خسرت حينئذ (وضلّ سعيي) فيما سبق وفيه جواز مدحة الإنسان نفسه إذا اضطر لذلك. وهذا الحديث سبق في المناقب. ٥٤١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيَّ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا يعقوب) ابن عبد الرحمن القاري بغير همز (عن أبي حازم) سلمة بن دينار أنه (قال: سألت سهل بن سعد) الساعدي ﵁ (فقلت) له: (هل أكل رسول الله ﷺ ¬) الخبز (النقي) الأبيض (فقال سهل: ما رأى رسول الله ﷺ النقي) من الخبز (من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال) أبو حازم (فقلت) له: (هل كانت لكم في عهد رسول الله ﷺ مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله ﷺ منخلًا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله) ثبت لفظة الله الأخيرة لأبي ذر والتقييد بما بعد البعثة يحتمل أن يكون احترازًا عما قبلها إذ كان ﷺ سافر إلى الشام والخبز النقي والمناخل وآلات الترفه بها كثيرة (قال) أبو حازم (قلت) له: (كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه) بفتح الحاء (وننفخه) ولأبي ذر عن الكشميهني ثم ننفخه (فيطير) منه (ما طار وما بقي) منه (ثريناه) بالمثلثة المفتوحة والراء المشددة المفتوحة أيضًا أي ندّيناه وليّناه بالماء (فأكلناه). وهذا الحديث سبق قريبًا. ٥٤١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وضم عين عبادة وتخفيف الموحدة القيسي الحافظ قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) هو

стр. 6210

محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (عن سعيد) هو ابن أبي سعيد كيسان (المقبري) بضم الموحدة كان يسكن بالقرب من المقبرة (عن أبي هريرة ﵁ أنه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية) بفتح الميم وسكون الصاد المهملة مشوية (فدعوه) بفتح العين كالدال فطلبوه أن يأكل منها (فأبى) فامتنع (أن يأكل) منها زهدًا لما تذكره من شدة العيش السابقة له، ولذا (قال) ولأبي ذر قال: (خرج رسول الله ﷺ عن الدنيا ولم يشبع من الخبز) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر من خبز (الشعير). ٥٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ، وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ. قُلْتُ لِقَتَادَةَ: عَلَى مَا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حميد قال (حدّثنا معاذ) بضم الميم آخره معجمة ابن هشام الدستوائي قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي) هشام (عن يونس) بن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري الإسكاف (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: ما أكل النبي ﷺ على خوان) بكسر الخاء المعجمة وضمها وإخوان بهمزة مكسورة طبق كبير تحته كرسي ملزق به يوضع بين يدي المترفين (ولا في سكرجة) بضم السين المهملة والكاف والراء المشدّدة وتخفف لأن العجم كانت تستعملها في الكوامخ وما أشبهها من الجوارشنات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم (ولا خبز له مرقق). قال يونس (قلت لقتادة على ما) بألف بعد الميم ولأبي ذر عن الكشميهني علام (يأكلون؟ قال: على السفر) بضم السين المهملة وفتح الفاء جمع سفرة وهي في الأصل طعام المسافر وبه سميت الآلة التي يعمل فيها السفرة إذا كانت من جلد. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة وقال غريب، والنسائي في الرقاق، وابن ماجة في الأطعمة. ٥٤١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدم المدينة من طعام البر) من الإضافة البيانية (ثلاث ليال) بأيامهن (تباعًا) بكسر الفوقية (حتى قبض) بضم القاف وكسر الموحدة إيثارًا للجوع وقلة الشبع مع الجدة. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الرقاق، ومسلم في أواخر كتابه والنسائي في الوليمة وابن ماجة في الأطعمة.

стр. 6211

٢٤ - باب التَّلْبِينَةِ (باب التلبينة) بفتح الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة نون مفتوحة قال البيضاوي حسو رقيق يتخذ من الدقيق واللبن أو من الدقيق أو من النخالة، وقد يجعل فيه العسل سميت بذلك تشبيهًا لها باللبن لبياضها ورقتها. ٥٤١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إِلاَّ أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ». [الحديث ٥٤١٧ - أطرافه في: ٥٦٨٩، ٥٦٩٠]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك) الميت (النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة) بضم الموحدة الثانية قدر من حجارة (من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد) بضم الطاء ثم الصاد مبنيين للمفعول (فصبت التلبينة) بضم الصاد أيضًا (عليها ثم قالت) لهن: (كلن منها) سقط لفظ منها لأبي ذر (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول): (التلبينة مجمة) بفتح الميم الأولى والجيم والميم الثانية مشدّدة في الفرع كأصله أي مريحة وتكسر الجيم وبضم الميم وكسر الجيم اسم فاعل أي مريحة (لفؤاد المريض تذهب) بفتح الفوقية والهاء (ببعض الحزن) بضم الحاء المهملة وسكون الزاي ولأبي ذر بفتحهما، والفؤاد رأس المدة وفؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه ومعدته لتقليل الغذاء، وهذ الطعام يرطبها ويقوّيها ويفعل ذلك أيضًا بفؤاد المريض. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الطب، وكذا أخرجه فيه مسلم والترمذي، وأخرجه النسائي في الوليمة والطب. ٢٥ - باب الثَّرِيدِ (باب الثريد) بفتح المثلثة وكسر الراء أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه لحم. ٥٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ

стр. 6212

مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء في الثاني (الجملي) بفتح الجيم والميم نسبة إلى جمل بطن من مراد (عن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (الهمداني)، بفتح الهاء وسكون الميم الكوفيّ (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (كمل) بفتح الكاف والميم وتضم (من الرجال كثير ولم يكمل) بضم الميم (من النساء إلا بنت مريم عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) لما فيه من تيسير المؤونة وسهولة الإساغة وكان أجلّ أطعمتهم يومئذٍ، وهذا لا يستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة فقد يكون مفضولًا بالنسبة لغيره من جهات أخرى. وهذا الحديث قد سبق بمباحثه في أحاديث الأنبياء وما ذكر من فضل عائشة وغيرها، والذي يظهر تفضيل فاطمة لأنها بضعة منه ﷺ ولا يعدل بضعته أحد، وقال ابن بطال: عائشة مع رسول الله ﷺ ومريم مع عيسى ﵉ ودرجة محمد فوق درجة عيسى فدرجة عائشة أعلى وهو معنى الأفضل. ٥٤١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما الواسطي قال: (حدّثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان الواسطي (عن أبي طوالة) بضم الطاء المهملة وفتح الواو مخففة عبد الله بن عبد الرحمن بن حزم الأنصاري (عن أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). وهذا الحديث سبق في فضل عائشة. ٥٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا حَاتِمٍ الأَشْهَلَ بْنَ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ بَعْدُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد (عبد الله بن منير) المروزي أنه (سمع أبا حاتم)

стр. 6213

بالحاء المهملة والفوقية (الأشهل) بالشين المعجمة والهاء المفتوحة (ابن حاتم) بالحاء أيضًا البصري قال: (حدّثنا ابن عون) بفتح العين وسكون الواو بعدها نون عبد الله البصري (عن ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله (بن أنس عن) جده (أنس ﵁) أنه (قال: دخلت مع النبي ﷺ على غلام له خياط) لم أقف على اسمه (فقدم) الخياط (إليه) ﷺ (قصعة فيها ثريد قال) أنس (وأقبل) الخياط (على عمله قال: فجعل النبي ﷺ يتتبع الدباء) القرع من حوالى القصعة (قال) أنس (فجعلت أتتبعه) أي القرع (فأضعه بين يديه) صلوات الله وسلامه عليه (قال) أن (فما زلت بعد أحب الدباء) أي أكلها اقتداء به ﷺ . وهذا الحديث سبق في باب من تتبع حوالى القصعة. ٢٦ - باب شَاةٍ مَسْمُوطَةٍ وَالْكَتِفِ وَالْجَنْبِ (باب) ذكر (شاة مسموطة والكتف والجنب). ٥٤٢١ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، قَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا أرى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ. وبه قال: (حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وبعد الدال الساكنة موحدة القيسي البصري الحافظ قال: (حدّثنا همام بن يحيى) العوذي الحافظ (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: كنا نأتي أنس بن مالك ﵁ وخبازه) لم يعرف اسمه (قائم) عنده (قال) أنس (كلوا فما أعلم النبي ﷺ رأى رغيقًا مرققًا حتى لحق بالله ولا أرى شاة سميطًا) ولأبي ذر عن الكشميهني مسموطة (بعينه قط) بالإفراد والمسموطة التي ينتف شعر جلدها ثم تشوى وهو مأكل المترفين، وإنما كانت عادتهم أن يأخذوا جلد الشاة ينتفعوا به. وهذا الحديث قد سبق قريبًا في باب الخبز المرقق. ٥٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن جعفر بن عمرو بن أمية) بفتح العين (الضمري) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم بعدها راء (عن أبيه) عمرو بن أمية أنه (قال: رأيت رسول الله ﷺ يحتز) يقطع (من كتف شاة فأكل) بفاء مفتوحة بلفظ الماضي، ولأبي ذر عن الكشميهني: يأكل بالتحتية

стр. 6214

بدل الفاء بلفظ المضارع (منها) أي من الشاة (فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ) من أكل ما مسته النار. فإن قلت: جاء في مسلم من حديث أبي هريرة الأمر بالوضوء مما مست النار. أجيب: بأنه جاء على أصله اللغوي من النظافة فالمراد منه هنا غسل اليدين لإزالة الزهومة توفيقًا بينه وبين حديث الباب وغيره، وأما حمله على المعنى الشرعي وادّعاء نسخه فيحتاج لمعرفة التاريخ نعم صرح ابن الصلاح بالنسخ حيث قال: مما يعرف به النسخ قول الصحابي كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار. ومباحث ذلك سبقت في كتاب الوضوء ولم يقع في حديثي الباب ما ترجم له من الجنب، وأجاب في الفتح بأنه أشار إلى حديث أم سلمة المروي في الترمذي وصححه أنها قرّبت لرسول الله ﷺ جنبًا مشويًّا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة واعترضه العيني فقال: من أين يعلم أنه أشار به إلى حديث أم سلمة مع أن الإشارة لا تكون إلا لحاضر، وأجاب بأنه ذكر الجنب استطرادًا أو إلحاقًا له بالكتف. ٢٧ - باب مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ: صَنَعْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ سُفْرَةً (باب ما كان السلف) من الصحابة والتابعين (يدّخرون في بيوتهم) في الحضر (و) يدّخرون في (أسفارهم من الطعام واللحم وغيره) ومن بيانية (وقالت عائشة و) أختها لأبيها (أسماء) بنتا أبي بكر الصديق ﵃ مما سبق في الهجرة (صنعنا للنبي ﷺ وأبي بكر سفرة) عند إرادتهما للهجرة إلى المدينة. ٥٤٢٣ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلاَّ فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ. وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا. [الحديث ٥٤٢٣ - أطرافه في: ٥٤٣٨، ٥٥٧٠، ٦٦٨٧]. وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) أبو محمد السلمي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الرحمن بن عابس) بألف بعد العين وبعدها موحدة مكسورة فسين مهملة (عن أبيه) عابس بن ربيعة النخعي الكوفي التابعي الكبير وليس هو عابس بن ربيعة الغطيفي أنه (قال: قلت

стр. 6215

لعائشة) ﵂ (أنهى النبي ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي) بالمثناة الفوقية وفتح الكاف لحوم رفع ولأبي ذر أن يؤكل بالمثناة التحتية من لحوم الأضاحي (فوق ثلاث) من الأيام (قالت: ما فعله) ﷺ (إلا في عام جاع الناس فيه فأراد) ﵊ (أن يطعم الغني الفقير) فالنهي كان خاصًّا بذلك العام للعلة المذكورة ثم نسخ وقوله الغني رفع فاعل الإطعام والفقير نصب مفعوله، ولغير أبي ذر: أن يطعم بفتح العين الغني والفقير بواو العطف والرفع على الفاعلية أي يأكل الغني والفقير (وإن كنا لنرفع الكراع) بضم الكاف وبالراء آخره عين مهملة مستدق الساق من الغنم (فنأكله بعد خمس عشرة) ليلة فيه بيان جواز ادّخار اللحم وأكل القديد (قيل) لها (ما اضطركم إليه) أي ما ألجأكم إلى تأخيره هذه المدة (فضحكت) تعجبًا من سؤال عابس عن ذلك مع علمه بما كانوا فيه من ضيق العيش ثم (قالت: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز برّ مأدوم) أي مأكول بالأدم (ثلاثة أيام) متوالية (حتى لحق بالله) . (وقال ابن كثير) محمد شيخ المؤلّف (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن عابس بهذا) الحديث المذكور لكن في هذه الطريق تصريح سفيان بإخبار عبد الرحمن بن عابس له به، وقد وصله الطبراني في الكبير عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير به. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأيمان والنذور ومسلم في أواخر صحيحه والترمذي والنسائي في الأضاحي وابن ماجة فيه وفي الأطعمة، والمطابقة بين الحديث والترجمة في قوله: وإن كنا لنرفع الكواع إلى آخره، ويحتمل أن يكون المراد بالطعام ما يطعم فيدخل فيه كل أدام. ٥٤٢٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْهَدْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ. تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: لَا. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر) الأنصاري ﵁ أنه (قال: كنا نتزوّد لحوم الهدي) الذي يهدى إلى المحرم من النعم (على عهد النبي ﷺ ¬) أي في زمانه في سفرنا من مكة (إلى المدينة). (تابعه) أي تابع عبد الله بن محمد المسندي (محمد) هو ابن سلام (عن ابن عيينة) سفيان وهذه المتابعة أخرجها ابن أبي عمر في مسنده. (وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قلت لعطاء) هو ابن أبي رباح (أقال) جابر كنا نتزوّد لحوم الهدي (حتى جئنا المدينة؟ قال) عطاء: (لا). لم يقل جابر حتى جئنا المدينة. وقال الحافظ ابن حجر: ليس المراد بقول عطاء لا نفي الحكم بل مراده أن جابرًا لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا، فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء كنا نتزوّد لحوم الهدي إلى المدينة أي لتوجهنا إلى المدينة ولا يلزم من ذلك

стр. 6216

بقاؤها معهم حتى يصلوا إلى المدينة لكن روى مسلم من حديث ثوبان ذبح النبي ﷺ أضحيته ثم قال لي: "يا ثوبان أصلح لحم هذه" فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة. وهذا التعليق وصله المؤلّف في باب ما يؤكل من البدن من كتاب الحج ولفظه كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث فرخص لنا النبي ﷺ فقال: "كلوا وتزوّدوا" ولم يذكر هذه الزيادة. نعم ذكرها مسلم في روايته عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد بالسند الذي أخرجه به البخاري فقال: بعد قوله: كلوا وتزوّدوا. قلت لعطاء أو قال جابر حتى جئنا المدينة قال: نعم كذا وقع عنده بخلاف ما وقع عند البخاري قال: لا والذي وقع عند البخاري هو المعتمد فإن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن يحيى بن سعيد كذلك، وكذا أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد قاله في الفتح. ٢٨ - باب الْحَيْسِ (باب الحيس) بالحاء المفتوحة والسين المهملتين بينهما تحتية ساكنة وهو تمر يخلط وأقحط فيعجن شديدًا ثم يندر نواه وربما جعل فيه سويق وقد حاسه يحيسه. ٥٤٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: «الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي»، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي لها وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ بِكِسَاءٍ ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (عن عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما (مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب) بحاء وطاء مفتوحتين مهملتين بينهما نون ساكنة وآخره موحدة (أنه سمع أنس بن مالك) ﵁ (يقول قال رسول الله ﷺ ، لأبي طلحة) زيد بن سهل زوج أم أنس: (التمس) لي (غلامًا من غلمانكم يخدمني) بضم الدال (فخرج بي أبو طلحة) حال كونه (يردفني) على الدابة (وراءه فكنت أخدم رسول الله ﷺ كل كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من الهم) من الحزن (والحزن) بفتح الحاء المهملة والزاي الهم كذا في القاموس

стр. 6217

وغيره لكن فرق البيضاوي بينهما بأن الهم إنما يكون هي الأمر المتوقع والحزن فيما قد وقع أو الهم هو الحزن الذي يذيب الإنسان يقال: همني المرض بمعنى أذابني وسمى به ما يعتري الإنسان من شدائد الغم لأنه يذيبه أبلغ وأشدّ من الحزن (والعجز) وهو ذهاب القدرة وأصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء وللزومه الضعف والقصور عن الإتيان بالشيء استعمل في مقابله (والكسل) التثاقل عن الأمر والفتور فيه مع وجود القدرة والداعية إليه (والبخل) ضدّ الكرم (والجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة أي الخور من تعاطي الحرب ونحوها خوفًا على المهجة (وضلع الدين) بفتح الضاد المعجمة واللام يعني ثقله حتى يميل بصاحبه عن الاستواء والاعتدال (وغلبة الرجال) بفتح الغين المعجمة واللام والموحدة، وفي الرواية الأخرى: وقهر الرجال، قال التوربشتي: ويراد به الغلبة. وقال الطيبي: قهر الرجال إما أن تكون إضافته إلى الفاعل أي قهر المدائن إياه وغلبته عليه بالتقاضي، وليس له ما يفضي دينه أو إلى المفعول بأن لا يكون له أحد يعاونه على قضاء ديونه من رجاله وأصحابه. قال أنس: (فلم أزل أخدمه) ﷺ (حتى أقبلنا من خيبر) قافلين (وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها) بالحاء المهملة والزاي اختارها من غنيمة خيبر (فكنت أراه) ﷺ (يحوّي) بضم التحتية وفتح المهملة وكسر الواو مشددة أي يجعل (لها) حوية كساء محشوًّا يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط ويستريح بالاستناد إليه (وراءه بعباءة أو بكساء) والشك من الراوي وثبت قوله لها لأبي ذر وسقط لغيره (ثم يرفها وراءه) على الراحلة (حتى إذا كنا بالصهباء) موضع بين خيبر والمدينة (صنع حيسًا في نطع) بكسر النون وفتح الطاء كعنب وبفتح النون والمراد السفرة (ثم أرسلني فدعوت رجالًا فأكلوا) من الحيس (وكان ذلك بناءه بها) أي دخوله بصفيه (ثم أقبل) قافلًا إلى المدينة (حتى إذا بدا) ظهر (له أحد) الجبل المكرّم المعروف (قال) ﷺ : (هذا) أُحُد (جبل يحبنا) حقيقة بخلق الله تعالى فيه الإدراك كحنين الجذع أو مجازًا أو بتقدير أهل كاسأل القرية (ونحبه) لأنه في أرض من نحب وهم الأنصار (فلما أشرف) ﷺ (على المدينة قال: اللهمّ إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم) الخليل ﷺ (مكة) وجبلا المدينة هما عير وأحد، وأما رواية ثور فاستشكلت من حيث إنه بمكة وفيه الغار الذي بات فيه النبي ﷺ لما هاجر والقول بأن المدينة أيضًا جبلًا اسمه ثور أولى لما فيه من عدم توهيم الثقات والمراد تحريم التعظيم دون ما عداه من الأحكام المتعلقة بحرم مكة نعم مشهور مذهب المالكية والشافعية حرمة صيد المدينة وقطع شجرها لكن من غير ضمان. ومباحث ذلك سبقت أواخر الحج. (اللهم بارك لهم) لأهل المدينة (في مدّهم) بضم الميم وتشديد الدال المهملة وهو ما يسع رطلًا وثلث رطل أو رطلين (وصاعهم) وهو ما يسع أربعة أمداد وفي حديث آخر وبارك لنا في مدينتنا ولقد استجاب الله دعاء حبيبه وجلب إليها في زمن الخلفاء الراشدين من مشارق الأرض

стр. 6218

ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يحصى، وبارك الله تعالى في مكيالها بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها، ولقد رأيت من ذلك الأمر الكبير فاسأل الله تعالى بوجهه الكريم، ونبيّه العظيم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أن يمنّ عليّ وأحبابي والمسلمين بالمقام بها على أحسن حال مع الإقبال والقبول، وبلوغ المأمول، والوفاة بها على الإسلام، والقرب منه ﵊، في دار السلام بمنّه وكرمه. ٢٩ - باب الأَكْلِ فِي إِنَاءٍ مُفَضَّضٍ (باب) حكم (الأكل في إناء مفضض) أي جعل فيه الفضه بالتضبيب أو بالخلط أو بالطلاء. ٥٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ، فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ هَذَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سيف بن أبي سليمان) المخزومي (قال: سمعت مجاهدًا) أبا الحجاج بن جبر مولى السائب بن أبي السائب المخزومي (يقول: حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري عالم الكوفة (أنهم كانوا عند حذيفة) بن اليمان (فاستسقى فسقاه مجوسي) أي يعرف الحافظ ابن حجر اسمه ولمسلم من حديث عبد الله بن حكيم قال: كنا مع حذيفة بالمدائن فاستسقى حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة (فلما وضع القدح) الذي فيه الماء (في يده رماه) أي رمى المجوسي (به) بالقدح أو رمى القدح بالشراب ولأبي ذر رمي به وزاد في رواية عند الإسماعيلي وأصله في مسلم رماه به فكسره (وقال لولا أني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لولا أنه (نهيته) بلساني (غير مرة ولا مرتين) عن استعمال آنية الذهب والفضة ما رميته لكنه لما لم ينته بالنهي اللساني مع تكراره رميته به تغليطًا عليه (كأنه) أي حذيفة (يقول لم أفعل هذا ولكني سمعت النبي ﷺ يقول): (لا تلبسوا الحرير والديباج) الثياب المتخذة من الإبريسم فارسيّ معرّب (ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها) هذا على حدّ قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها﴾ [التوبة: ٣٤] فالضمير عائد على الفضة ويلزم حكم الذهب بطريق الأولى (فإنها لهم) للكفار (في الدنيا) قال الإسماعيلي: ليس المراد بقوله لهم في الدنيا إباحة استعمالهم إياها وإنما المعنى أي هم الذين يستعملونها مخالفة لزي المسلمين (ولنا) ولأبي ذر وهي لكم (في الآخرة) مكافأة على تركها في الدنيا ويمنعها أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعمالها.

стр. 6219

وعند أحمد من طريق مجاهد عن ابن أبي ليلى: نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها، وهذا في الذي كله ذهب أو فضة أما المخلوط أو المضبب أو المموّه فروى الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر رفعه: من شرب في آنية الذهب والفضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم، لكن قال البيهقي: المشهور أنه عن ابن عمر موقوف عليه، وهو عند ابن أبي شيبة من طريق أخرى عنه أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة، وفي الأوسط للطبراني من حديث أم عطية: نهى رسول الله ﷺ عن تفضيض الأقداح ثم رخص فيه للنساء فيحرم استعمال كل إناء جميعه أو بعضه ذهب أو فضة لما ذكر واتخاذه لأنه يجرّ إلى استعماله وسواء في ذلك الرجال والنساء وكذا المضبب بأحدهما وضبة الفضة الكبيرة لغير حاجة بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة فيحرم استعمال ذلك واتخاذه وإن كانت صغيرة لغير حاجة بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة كبيرة لحاجة كره ذلك لما روى البخاري -رحمه الله تعالى- أن قدحه ﷺ الذي كان يشرب فيه كان مسلسلًا بفضة لانصداعه أي مشبعًا بخيط فضة لانشقاقه وخرج بغير حاجة الصغيرة لحاجة فلا تكره ومرجع الكبيرة والصغيرة للعرف، وإنما حرمت ضبة الذهب مطلقًا لأن الخيلاء فيه أشد من الفضة ويحل نحو نحاس مموّه بذهب أو فضة إن لم يحصل من ذلك شيء بالنار لقلة المموّه به فكأنه معدوم بخلاف ما إذا حصل منه شيء بها لكثرته. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأشربة واللباس ومسلم في الأطعمة وأبو داود في الأشربة والنسائي في الزينة والوليمة وابن ماجة في الأشربة واللباس. ٣٠ - باب ذِكْرِ الطَّعَامِ (باب ذكر الطعام). ٥٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ: لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ: لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) هو ابن مالك الصحابيّ (عن أبي موسى الأشعري) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن) ويعمل به ويداوم عليه (كمثل الأترجة) قال في القاموس:

стр. 6220

الأترج والأترجة والترنجة والترنج معروف (ريحها طيب وطعمها طيب) ومنظرها حسن فاقع لونها تسر الناظرين (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن) ويعمل به (كمثل التمرة) بالمثناة الفوقية (لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرّ) وسقطت الكاف من كمثل الريحانة من اليونينية (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ربح وطعمها مرّ). وقد سبق هذا الحديث في فضائل القرآن، والمراد منه كما في الفتح وغيره تكرار ذكر الطعم فيه والطعام يطلق بمعنى الطعم. وقال في التوضيح: فيه إباحة أبي الطعام الطيب وكراهة أكل المرّ انتهى. وليس في ذلك ما يشفي الغليل من المراد من الترجمة والحديث والله أعلم. قال ابن بطال: معنى الترجمة إباحة أكل الطعام الطيب وأن الزهد ليس فيه خلاف ذلك فإن في تشبيه المؤمن بما طعمه طيب وتشبيه الكافر بما طعمه مرّ ترغيبًا في أكل الطعام الطيب والحلو. ٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان الواسطي قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن) أبو طوالة (عن أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (فضل عائشة) ﵂ (على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) شبّه به لأنه كان حينئذ أفضل أطعمتهم. وقد سبق هذا الحديث قريبًا والغرض منه غير خاف. ٥٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ: يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا مالك) الإمام الجليل (عن سمي) بضم المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (السفر قطة من العذاب) لما فيه من المشقّة والتعب والحر والبرد والخوف وخشونة العيش وقال بعضهم: إنما كان قطعة من العذاب لأن فيه مفارقة الأحباب (يمنع أحدكم نومه وطعامه فإذا قضى) المسافر (نهمته) بفتح النون وسكون الهاء. قال السفاقسي: وضبطناه أيضًا بكسر النون أي حاجته (من وجهه) الجار والمجرور متعلق بقضى أي حصل مقصوده من وجهه الذي توجه إليه

стр. 6221

(فليعجل إلى أهله) بضم التحتية وكسر الجيم مشددة قال الخطابي: فيه الترغيب في الإقامة لما في السفر من فوات الجمعة والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات. وهذا الحديث مرّ في الحج والجهاد. ٣١ - باب الأُدْمِ (باب الأدم) بضم الهمزة وسكون الدال وضمها وهو ما يؤكل به الخبز مما يطيبه. ٥٤٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلَاءُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَ: وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: «أَلَمْ أَرَ لَحْمًا»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لَنَا فَقَالَ: «هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا وَهَدِيَّةٌ لَنَا». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) المدنيّ (عن ربيعة) الرأي (أنه سمع القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (يقول: كان في بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى بنت صفوان مولاة عائشة (ثلاث سنن) بضم السين المهملة (أرادت عائشة أن تشتريها فتعتقها) بضم الفوقية الأولى وكسر الثانية (فقال أهلها) نبيعها (ولنا الولاء، فذكرت) عائشة (ذلك لرسول الله ﷺ فقال) لها: (لو شئت شرطتيه لهم) بالمثناة التحتية من إشباع الكسرة وهو جواب لو، واستشكل قوله ﷺ لها: لو شئت شرطتيه، إذا هو شرط مفسد للبيع مع ما فيه من المخادعة، وأجيب: بأن هذا من خصائص عائشة أو المراد التوبيخ لأنه كان بيّن لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل لهم فلما ألحوا في اشتراطه قال لها: لا تبالي سواء شرطتيه أم لا، فإنه شرط باطل، وقد سبق بيان ذلك لهم أو اللام في لهم بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧] أو المراد فاشترطي لأجلهم الولاء أي لأجل معاندتهم ومخالفتهم للحق حتى يعلم غيرهم أن هذا الشرط لا ينفع (فإنما الولاء لمن أعتق) وإنما هنا لحصر بعض الصفات في الموصوف لا للحصر التام لأن الولاء لمن أعتق ولمن جرّه إليه من أعتق. (قال: و) السنة الثانية (أعتقت فخيرت) بضم الهمزة والخاء مبنيين للمجهول (في أن تقر) بفتح الفوقية وكسر القاف وتفتح وتشديد الراء (تحت زوجها) مغيث (أو تفارقه، و) السنة الثالثة (دخل رسول الله ﷺ يومًا بيت عائشة وعلى النار برمة تفور فدعا بالغداء) بفتح الغين المعجمة

стр. 6222

والدال المهملة (فأتي بخبز وأدم من أدم البيت فقال: (لم أرَ لحمًا؟ قالوا: بلى يا رسول الله ولكنه لحم تصدق به على بريرة) بضم الفوقية والصاد المهملة (فأهدته لنا، فقال) ﵊: (هو صدقة عليها وهدية لنا) والغرض من الحديث ظاهر وفيه تقديم اللحم على غيره لما فيه من سؤاله ﷺ مع وجود أدم غيره، وفي حديث بريرة مرفوعًا: سيد الأدام في الدنيا والآخرة اللحم رواه ابن ماجة. وحديث الباب ذكره المؤلّف أكثر من عشرين مرة، لكنه ساقه هنا مرسلًا، لكنه كما قال في الفتح اعتمد على إيراده موصولًا من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة في كتاب النكاح والطلاع وجرى هنا على عادته من تجنب إيراد الحديث على هيئته كلها في باب آخر فالله تعالى يرحمه ما أدق نظره وأوسع فكره. ٣٢ - باب الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ (باب) ذكر (الحلواء) بالمدّ في الفرع كأصله وقال في الفتح: بالقصر لأبي ذر ولغيره بالمد لغتان، وحكى ابن قرقول وغيره أن الأصمعي يقصرها، وعن أبي علي الوجهين فعلى القصر يكتب بالياء وعلى المدّ بالألف، وقال الليث: الحلواء ممدود وهو كل حلو يؤكل وخصه الخطابي بما دخلته الصنعة، وقال ابن سيده: ما عولج من الطعام بحلاوة وقد تطلق على الفاكهة (و) ذكر (العسل). ٥٤٣١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة نسبة إلى حنظلة بن مالك المشهور بابن راهويه (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء) بالمدّ والقصر (و) يجب (العسل) وفي فقه اللغة للثعالبي أن حلوى النبي ﷺ التي كان يحبها هي المجيع بالجيم بوزن عظيم وهو تمر يعجن بلبن فإن صح هذا، وإلا فلفظ الحلوى يعم كل ما فيه حلو وما يشابه الحلوى والعسل من المآكل اللذيذة وقد دخل العسل في قولها الحلوى ثم ثنت بذكره على انفراده لشرفه كقوله تعالى: ﴿وملاكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة: ٩٨] فما خلق الله لها في معناه أفضل منه ولا مثله ولا قريبًا منه إذ هو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلو من الحلوى وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات وله خواص ومنافع تأتي إن شاء الله تعالى مع غيرها من المباحث في كتاب الطب بعون الله، وليس المراد كما قاله الخطابي وغيره أن حبه ﵊ لذلك بمعنى كثرة التشهي وشدّة نزاع النفس بل كان يتناول منها إذا حضرت نيلًا صالحًا أكثر مما يتناوله من غيرها.

стр. 6223

وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأشربة والطب وترك الحيل، ومسلم في الطلاق، وأبو داود في الأشربة، والنسائي في الطب، وابن ماجة في الأطعمة. ٥٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ النَّبِيَّ ﷺ لِشِبَعِ بَطْنِي، حِينَ لَا آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَأُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ، وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهْيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي. وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشْتَقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. وبه قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن شيبة) هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة القرشي الحزامي بالحاء المهملة والزاي وقول بعضهم ابن أبي شيبة غلط فليس فيه لفظ أبي (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أبي الفديك) بإثبات لفظ أبي في هذا والفديك بضم الفاء وفتح الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة كاف محمد بن إسماعيل بن فديك (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن المقبري) بضم الموحدة سعد بن أبي سعيد (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: كنت ألزم) بفتح الهمزة والزاي (النبي ﷺ لشبه بطني) بكسر الشين المعجمة وفتح الموحدة أي لأجل شبع بطني، ولأبي ذر عن الكشميهني: بشبع بالموحدة بدل اللام أي بسبب شبع بطني (حين لا آكل) الخبز (الخمير ولا ألبس الحرير) قال في المطالع: كذا لجميعهم براءين في كتاب الأطعمة من غير خلاف وللأصيلي والقابسي والحموي والنسفيّ وعبدوس في كتاب المناقب الحبير بالياء الموحدة بدلًا من الحرير ولغيرهم فيه الحرير كما في الأطعمة والحبير هو الثوب المحبر المزيّن الملوّن مأخوذ من التحبير وهو التحسين (ولا يخدمني فلان ولا فلانة) كناية عن الخادم والخادمة (وألصق بطني بالحصباء) من الجوع لتسكن حرارته ببرد الحصباء (وأستقرئ الرجل الآية وهي معي) أحفظها (كي ينقلب بي) إلى منزله (فيطعمني) بضم التحية وكسر العين ونصب الميم (وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ينقلب بنا) إلى بيته (فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان) بكسر الهمزة (ليخرج) بضم الياء وكسر الراء (إلينا العكة ليس فيها شيء فنشتقها) بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة ففوقية فقاف مشددة مفتوحة، وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي: فنستفها بسين مهملة بدل المعجمة وفاء بدل القاف، وضبطه القاضي عياض بالشين المعجمة والفاء، قال ابن قرقول: قال في المطالع: كذا لهم أي بالمعجمة والفاء أي تنقضي ما فيها من بقية قال: ورواه المروزي والبلخي بالشين والقاف وهو أوجه مع قولهم (فنلعق ما فيها) ولذا رجحها السفاقسي، ولأن المراد أنهم لعقوا ما فيها بعد أن قطعوها ليتمكنوا من ذلك. وهذا الحديث قد سبق في مناقب جعفر.

стр. 6224

٣٣ - باب الدُّبَّاءِ (باب الدباء) بضم المهملة وتشديد الموحدة ممدودًا وهو اليقطين والقرع وله خواص منها: جودة تغذيته وهو من طعام الحرورين يطفئ ويبرد ويسكن اللهيب والعطش جيد للصفراء ولم يتداو المحرورون بمثله، ولا أعجل نفعًا منه يلين البطن، ويزيد في الدماغ، وينفع البصر كيف استعمل إلى غير ذلك مما يطول استقصاؤه. ٥٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى مَوْلًى لَهُ خَيَّاطًا، فَأُتِيَ بِدُبَّاءٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُهُ. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي قال: (حدّثنا أزهر بن سعد) السمان البصري (عن ابن عون) عبد الله (عن ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله (بن أنس عن) جدّه (أنس) ﵁ (أن رسول الله ﷺ أتى مولى) عتيقًا (له خياطًا) لم أقف على اسمه (فأتي) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (بدباء) بالهمزة والتنوين (فجعل يأكله) وفي رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس في الأطعمة فرأيته يتتبع الدباء من حوالى القصعة (فلم أزل أحبه) أي القرع (منذ رأيت رسول الله ﷺ يأكله) وروى الترمذي من حديث طالويه الشامي قال: دخلت على أن وهو يأكل قرعًا وهو يقول: يا لك شجرة ما أحبك إليّ بحب رسول الله ﷺ إياك. وعند الإمام أحمد من حديث أنس أن رسول الله ﷺ كانت تعجبه الفاغية وكان أحب الطعام إليه الدباء. وفي الغيلانيات من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال لها: إذا طبخت قدرًا فأكثري فيها من الدباء فإنها تشدّ قلب الحزين، ورواه ابن الجوزي في لفظ المنافع، وفي حديث مرفوع ذكره القرطبيّ في التذكرة أن الدباء والبطيخ من الجنة. وفي حديث واثلة مرفوعًا عند الطبراني في الكبير: "عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ وعليكم بالعدس فإنه قدّس على لسان سبعين نبيًّا". وعند البيهقي في الشعب عن عطاء مرسلًا: عليكم بالقرع فإنه يزيد في العقل ويكبر في الدماغ وزاد بعضهم فإنه يجلو البصر ويلين القلب. ٣٤ - باب الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ الطَّعَامَ لإِخْوَانِهِ (باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه) المؤمنين. ٥٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ

стр. 6225

تَرَكْتَهُ». قَالَ: بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ القَوْمُ عَلَى المَائِدَةِ، لَيْسَ لَهَا أَنْ يُنَاوِلُوا مِنْ مَائِدَةٍ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى، وَلَكِنْ يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ المَائِدَةِ أَوْ يَدَعُوا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي مسعود) عقبة بن عامر (الأنصاري) البدري ﵁ أنه (قال: كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب) لم أقف على اسمه (وكان له غلام) أي أعرف اسمه أيضًا (لحّام) يبيع اللحم (فقال) أبو شعيب لغلامه: (اصنع لي طعامًا أدعو رسول الله ﷺ خامس خمسة) وفي رواية حفص بن غياث في البيوع اجعل لي طعامًا يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو رسول الله ﷺ وقد عرفت في وجهه الجوع (فدعا) فيه حذف تقديره فصنع له الطعام فدعا (رسول الله ﷺ خامس خمسة) يقال خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى قال الله تعالى: ﴿ثاني اثنين﴾ [التوبة: ٤٠] وثالث ثلاثة ومعنى خامس أربعة أي زائد عليهم وخامس خمسة أي أحدهم والأجود نصب خامس على الحال ويجوز رفعه بتقدير وهو خامس (فتبعهم رجل) أي يسم (فقال النبي ﷺ ¬) لأبي شعيب: (إنك لدعوتنا خامس خمسة وهذا رجل قد تبعنا فإن شئت أذنت له) بفتح تاءي الفعلين كقوله (وإن شئت تركته لقال) أبو شعيب: (بل أذنت له) فيه أن من تطفّل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فإن دخل بغير إذن كان له إخراجه وأنه يحرم التطفل إلا إذا علم رضا المالك به لما بينهما من الإنس والانبساط، وقيد ذلك الإمام بالدعوة الخاصة أما العامة كان فتح الباب ليدخل من شاء فلا تطفّل، وفي سنن أبي داود بسند ضعيف عن ابن عمر رفعه: "من دخل بغير دعوة دخل سارقًا وخرج مغيرًا". والطفيلي مأخوذ من التطفل وهو منسوب إلى طفيل رجل من أهل الكوفة كان يأتي الولائم بلا دعوة فكان يقال له طفيل الأعراس فسمي من اتصف بصفته طفيليًّا، وكانت العرب تسميه الوراش بشين معجمة وتقول لمن يتبع الدعوة بغير دعوة: ضيفن بنون زائدة، وللحافظ أبي بكر الخطيب جزء في الطفيليين جمع فيه ملح أخبارهم. (قال محمد بن يوسف) الفريابي (سمعت محمد بن إسماعيل) البخاري (يقول: إذا كان القوم على المائدة) التي دعوا إليها (ليس لهم أن يناولوا) غيرهم (من مائدة إلى مائدة أخرى ولكن يناول بعضهم بعضًا في تلك المائدة) لأنه صار لهم بالدعوة عموم إذن بالتصرف في الطعام المدعوّ إليه بخلاف من لم يدع (أو يدعوا) أي يتركوا ذلك والذي في اليونينية أو يدع بغير واو، والحاصل أنه ينزل من وضع بين يديه الشيء منزلة من دعي له وينزل الشيء الذي وضع بين يدي غيره منزلة من لم يدع إليه، وكأن المؤلّف استنبط هذا من استئذانه ﷺ الداعي في الرجل الذي تبعهم قاله في الفتح، ومقتضاه أنه لا يطعم هرة ولا سائلًا إلا إن علم رضاه به للعرف في ذلك وله تلقيم

стр. 6226

صاحبه وتقريب المضيف الطاعم للضيف أذن له في الأكل اكتفاء بالقرينة العرفية إلا إن انتظر المضيف غيره فلا يأكل إلا بالإذن لفظًا أو بحضور الغير لاقتضاء القرينة عدم الأكل بدون ذلك ويملك ما التقمه بوضعه في فمه، وهذا ما اقتضى كلام الرافعي في الشرح الصغير ترجيحه. وصرح بترجيحه القاضي والأسنوي، وقضية كلام المتولي ترجيح أنه يتبين الازدراد أنه ملكه وقيل يملكه بوضعه بين يديه وقيل بتناوله بيده، وقيل لا يملكه أصلًا بل شبه الذي يأكله كشبه العارية وتظهر فائدة الخلاف فيما لو أكل الضيف تمرًا وطرح نواه فنبت فلمن يكن شجره؟ وفيما لو رجع فيه صاحب الطعام قبل أن يبلعه وسقط لغير المستملي قوله قال محمد بن يوسف إلى آخره. وأما المطابقة بين الحديث والترجمة فمن حيث إنه تكلف حصر العدد بقوله خامس خمسة ولولا تكلفه لما حصر. ٣٥ - باب مَنْ أَضَافَ رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ (باب من أضاف رجلًا إلى طعام وأقبل هو) أي الذي أضاف (على عمله) ولم يأكل مع من أضافه وسقط لأبي ذر إلى طعام. ٥٤٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ النَّضْرَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ. قَالَ أَنَسٌ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مَا صَنَعَ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة راء أبو عبد الرحمن الحافظ أنه (سمع النضر) بالضاد المعجمة ابن شميل يقول: (أخبرنا ابن عون) عبد الله (قال: أخبرني) بالإفراد (ثمامة بن عبد الله بن أنس عن) جدّه (أنس ﵁) أنه (قال: كنت غلامًا أمشي مع رسول الله ﷺ فدخل رسول الله ﷺ على غلام له خياط) لم أقف على اسمه (فأتاه بقصعة فيها طعام) في باب الثريد فقدّم إليه قصعة فيها ثريد (وعليه دباء) أي قرع (فجعل رسول الله ﷺ يتتبع الدباء) لحبه لأكلها وقوله يتتبع بفوقيتين وتشديد الموحدة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يتبع الدباء بفوقية ساكنة وتخفيف الموحدة (قال) أن (فلما رأيت ذلك) الذي فعله ﷺ من تتبعه الدباء (جعلت أجمعه) من حوالى القصعة (بين يديه) ﷺ ليأكله (قال) أنس: (فأقبل الغلام على عمله) ولم يأكل مع النبي ﷺ ففيه أنه لا يشترط للمضيف أن يأكل مع مَن أضافه. نعم ينبغي أن يأكل معه إذ هو أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه كذا قالوه، والذي يظهر لي أنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص على ما لا يخفى (قال أنس: لا أزال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول الله ﷺ صنع ما صنع) من تتبعه لها ورواه النسائي.

стр. 6227

٣٦ - باب الْمَرَقِ (باب المرق). ٥٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي القعنبي أحد الأعلام (عن مالك) الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع) عمه (أنس بن مالك) ﵁ (أن خياطًا) لم أعرف اسمه (دعا النبي ﷺ لطعام صنعه) له (فذهبت مع النبي ﷺ فقرّب) إليه الخياط (خبز شعير ومرقًا فيه دباء و) لحم (قديد رأيت النبي) ولأبي ذر فرأيت رسول الله ﷺ (¬ ﷺ يتتبع الدباء من حوالى القصعة) بفتح اللام والقاف قال أنس: (فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذٍ) وروى النسائي وصححه الترمذي وابن حبان عن أبي ذر رفعه، وإذا طبخت قدرًا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه والغرض من ذلك التوسعة على الجيران والفقراء. ٣٧ - باب الْقَدِيدِ (باب) ذكر اللحم (القديد). ٥٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهَا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وحدّثنا بالواو (أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا مالك بن أنس) الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة (عن) عمه (أنس) بن مالك (﵁) أنه (قال: رأيت النبي ﷺ أُتِي بمرقة) بضم الهمزة (فيها دباء) ولأبي ذر: بمرق (وقديد) لحم مشرر مقدّد أو ما قطع منه طوالًا (فرأيته يتتبع الدباء) من حوالى القصعة (يأكلها). ٥٤٣٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلاَّ فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ، أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثًا. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف والصاد المهملة ابن عقبة أبو عامر السوائي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الرحمن بن عابس) بالموحدة المخففة والمهملة (عن أبيه) عابس بن

стр. 6228

ربيعة النخعي (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: ما فعله) أي النهي المذكور في حديث باب ما كان السلف يدّخرون من طريق خلاد بن يحيى عن سفيان حيث قال عابس: قلت لعائشة أنهى النبي ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت ما فعله (إلا في عام جاع الناس) فيه (أراد أن يطعم الغني الفقير) برفع الغني فاعلًا وتاليه مفعوله (وإن كنا لنرفع الكراع) هو من الأنعام فوق الظلف وتحت الساق زاد في الباب المذكور فنأكله (بعد خمس عشرة) ليلة (وما شبع آل محمد) ﷺ (من خبز برّ مأدوم) أي مأكول بالأدم (ثلاثًا) حتى لحق بالله تعالى لأنه ﷺ كان يؤثر على نفسه. ٣٨ - باب مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى (باب) حكم (من ناول أو قدم إلى صاحبه) حال كونه جالسًا معه (على المائدة شيئًا) من الطعام. (قال) المؤلّف (وقال ابن المبارك) عبد الله المروزي فيما وصله عنه في كتاب البر والصلة له (لا بأس أن يناول بعضهم بعضًا) من الطعام المحضر بين أيديهم إذ هم فيه كالشركاء (ولا يناول) أحد (من هذه المائدة إلى) من على (مائدة أخرى) لأنه وإن كان للمناول حق فيما بين يديه لكنه لا حق للآخر في تناوله منه إذ لا شركة له فيه نعم إن علم رضا المضيف جاز. ٥٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ القَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أَنَسٍ فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن طلحة أنه سمع) عمه (أنس بن مالك) ﵁ (يقول: إن خياطًا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام فقرب) الخياط (إلى رسول الله ﷺ خبزًا من شعير ومرقًا فيه دباء) بالمد ويقصر وهل همزته أصلية أو زائدة أو منقلبة خلاف قاله في المصابيح (و) لحم (قديد. قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حول القصعة) بسكون الواو (فلم أزل أحب الدباء من يومئذٍ. وقال ثمامة) بن عبد الله بن أنس قاضي البصرة (عن) جده (أنس) ﵁ أنه قال: (فجعلت أجمع الدباء بين يديه) ﷺ .

стр. 6229

وهذا وصله في باب من أضاف رجلًا، والمطابقة ظاهرة لكن قال الإسماعيلي: إن الطعام اتخذ للنبي ﷺ وقصد به، والذي جمع له الدباء بين يديه خادمه فلا دلالة فيه لجواز مناولة الضيفان بعضهم بعضًا مطلقًا. ٣٩ - باب الرُّطَبِ بِالْقِثَّاءِ (باب) أكل (الرطب) بوزن صرد وهو نضيج البسر وواحدته رطبة بهاء (بالقثاء) قال في القاموس: بالكسر والضم معروف أو هو الخيار، والمراد أكلهما معًا، وزاد في المصابيح والهمزة أصلية. ٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) العامري الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب) أول من ولد من المهاجرين بالحبشة وله صحبة (﵄) أنه (قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل الرطب بالقثاء) ولمسلم يأكل القثاء بالرطب كلفظ الترجمة، وإنما جمع ﷺ بينهما ليعتدلا فإن كل واحد منهما مصلح للآخر مزيل لأكثر ضرره فالقثاء مسكن للعطش منعش للقوى بشمه لما فيه من العطرية مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة غير سريع الفساد والرطب حار في الأولى رطب في الثانية يقوّي المعدة الباردة لكنه معطش سريع التعفن معكر للدم مصدع فقابل الشيء البارد بالمضاد له فإن القثاء إذا أكل معه ما يصلحه كالرطب أو الزبيب أو العسل عدّله، ولذا كان مسمنًا مخصبًا للبدن. وفي حديث أبي داود وابن ماجة عن عائشة ﵂ قالت: أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله ﷺ فلم أقبل عليها بشيئي حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت عليه كأحسن السمن وروى الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال: رأيت في يمين رسول الله ﷺ قثاء وفي شماله رطبات وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة لكن في إسناده أصرم بن حوشب ضعيف جدًّا، ولعله إن ثبت كان يأخذ بيده اليمنى من الشمال رطبة رطبة فيأكلها مع القثاء التي في يمينه. وحديث الباب أخرجه مسلم في الأطعمة وكذا أبو داود والترمذي وابن ماجة. ٤٠ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة.

стр. 6230

٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا، يُصَلِّى هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن عباس) بالموحدة والمهملة ابن فرّوخ (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدي أنه (قال: تضيفت أبا هريرة) ﵁ بضاد معجمة وفاء أي نزلت به ضيفًا (سبعًا) من الليالي (فكان هو وامرأته) بسرة بضم الموحدة وسكون السين المهملة بنت غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي (وخادمه). قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمه (يعتقبون) يتناوبون (الليل أثلاثًا يصلّي هذا) ثلثًا (ثم يوقظ هذا) إذا فرغ من ثلثه الآخر ليصلي قال أبو عثمان النهدي: (وسمعته) أي أبا هريرة (يقول: قسم رسول الله ﷺ بين أصحابه تمرًا فأصابني سبع تمرات) منه (إحداهن حشفة) من أردأ التمر أو ضعيفه؟ لا نوى لها أو يابسة فاسدة. ٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَنَا تَمْرًا، فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ: أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي. وبه قال: (حدّثنا محمد بن الصباح) بالصاد المهملة وتشديد الموحدة آخره حاء مهملة البغدادي قال: (حدّثنا إسماعيل بن زكريا) بن مرة الخلقاني بضم الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف الكوفي لقبه شقوصًا بفتح الشين المعجمة وضم القاف المخففة بعدها صاد مهملة (عن عاصم) الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي (عن أبي هريرة ﵁) أنه قال: (قسم النبي ﷺ بيننا تمرًا فأصابني منه خمس أربع تمرات و) واحدة (حشفة، ثم رأيت الحشفة هي أشدّهن لضرسي) في المضغ، وفي الرواية الأولى من هذا الباب فأصابني سبع تمرات فقيل إحدى الروايتين وهم وقيل وقع مرتين واستبعده الحافظ ابن حجر باتحاد المخرج، وأخرج الترمذي من طريق شعبة عن عباس الجريري قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم، وعند ابن ماجة والإمام أحمد من هذا الوجه بلفظ أصابهم الجوع فأعطاهم النبي ﷺ تمرة تمرة وهو يدل للتعدّد فالله أعلم. ٤١ - باب الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] (باب الرطب والتمر، وقول الله تعالى): خطابًا لمريم ﵍ حين جاءها المخاض بعيسى (﴿وهزي إليك﴾) وحركي إلى نفسك (﴿بجذع النخلة﴾) وهو ساقها والباء زائدة كما قاله

стр. 6231

أبو علي أي هزي جذع النخلة (﴿تساقط عليك رطبًا جنيًّا﴾) [مريم: ٢٥] بلغ الغاية وجاء وقت اجتنائه، ولهذا استحب بعضهم للنساء أكل الرطب وروى أبو بكر بن السني من حديث علي ﵁ مرفوعًا: أطعموا نساءكم الولد الرطب. ٥٤٤٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ. (وقال محمد بن يوسف) الفريابي: (عن سفيان) الثوري (عن منصور ابن صفية) بنت شيبة بن عثمان الشيبي الحجبي أنه قال: (حدّثتني أمي) صفية (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: توفي رسول الله ﷺ وقد شبعنا من الأسودين التمر والماء) وذلك حين فتحت خيبر قبل الوفاة النبوية بثلاث سنين، وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب كإطلاق الشبع موضع الري واستشكل التسوية بين الماء والتمر لأن الماء كان عندهم متيسرًا. وأجيب: بأن الري منه لا يحصل بدون الشبع من الطعام لمضرّة شرب الماء صرفًا من غير أكل. وهذا الحديث سبق في باب من أكل حتى شبع. ٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِذادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ فَخَلَا عَامًا، فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَذادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ، فَيَأْبَى فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: «امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ». فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ. فَأَبَى. فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ»؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «افْرُشْ لِي فِيهِ». فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ، جُذَّ وَاقْضِ». فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ. فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ». عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ: "بِنَاءٌ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْرُوشَاتٍ مَا يُعَرَّشُ مِنَ الكُرُومِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، يُقَالُ عُرُوشُهَا أَبْنِيَتُهَا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَخَلَا لَيْسَ عِنْدِي مُقَيَّدًا، ثُمَّ قَالَ فَجَلَّى لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري قال: (حدّثنا أبو غسان) بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة محمد بن مطرف

стр. 6232

أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة) المخزومي واسم أبي ربيعة عمرو أو حذيفة لقبه ذو الرمحين من مسلمة الفتح (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄) أنه (قال: كان بالمدينة يهودي) قال في المقدمة: لم أعرف اسمه، ويحتمل أن يكون هو أبو الشحم (وكان يسلفني) بضم الياء من الإسلاف (في تمري إلى الجذاذ) بكسر الجيم وفتحها وبالذال المعجمة ويجوز إهمالها، والذي في اليونينية بالدال المهملة لا غير أي زمن قطع تمر النخل وهو الصرام (وكانت لجابر) فيه التفات من الحضور إلى الغيبة (الأرض التي بطريق رومة) بضم الراء وسكون الواو بعدها ميم وهي البئر التي اشتراها عثمان ﵁ وسبلها وهي في نفس المدينة، ورواية دومة بالدال بدل الراء التي ذكرها الكرماني. قال ابن حجر: باطلة لأن دومة الجندل لم تكن إذ ذاك فتحت حتى يكون لجابر فيها أرض، وأيضًا ففي الحديث أنه ﷺ مشى إلى أرض جابر وأطعمه من رطبها ونام فيها فلو كانت بطريق دومة الجندل لاحتاج إلى السفر لأن بين دومة الجندل والمدينة عشر مراحل. وأجاب العيني: بأن المراد كانت لجابر أرض كائنة بالطريق التي يسار منها إلى دومة الجندل وليس المعنى التي بدومة الجندل (فجلست) بالجيم واللام والسين المفتوحات والفوقية الساكنة أي فجلست الأرض أي تأخرت عن الإثمار (فخلا) بالفاء والخاء المعجمة واللام المخففة من الخلوّ أي تأخر السلف (عامًا) ولأبي ذر عن الكشميهني: فخاست بخاء معجمة بعد الفاء وبعد الألف سين مهملة ففوقية ساكنة بدل قوله فجلست أي خالفت معهودها وحملها يقال: خاس عهده إذا خانه أو تغير عن عادته وخاس الشيء إذا تغير، وهذا الذي في الفرع من جلست وفخاست وفخلا. وقال ابن قرقول: في المطالع تبعًا للقاضي عياض في المشارق فجلست نخلًا بالنون كذا للقابسي وأبي ذر وأكثر الرواة وعند أبي الهيثم فجاست نخلة عامًا وللأصيلي فحبست فخلا بالفاء عامًا وصواب ذلك ما رواه أبو الهيثم فجاست نخلها عامًا بالنون قال: وكان أبو مروان بن سراج يصوّب رواية القابسي إلا أنه يصلح ضبطها فجلست بسكون السين وضم التاء على أنها مخاطبة جابر أي تأخرت عن القضاء فخلى بفاء وخاء معجمة ولام مشدّدة من باب التخلية، لكن قال: ذكر الأرض أول الحديث يدل على الخبر عن الأرض لا عن نفسه (فجاءني اليهودي عند الجذاذ) وفي اليونينية بالدال المهملة فقط (ولم أجدّ منها شيئًا فجعلت أستنظره إلى قابل) أي أطلب منه أن يهملني إلى عام ثانٍ (فيأبى) يمتنع من الإمهال (فأخبر بذلك النبي ﷺ ¬) بضم همزة فأخبر وكسر الموحدة وجوّز في الفتح احتمال أن يكون بضم الراء على صيغة المضارعة والفاعل جابر وذكره كذلك مبالغة في استحضار صورة الحال قال: ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج فأخبرت (فقال لأصحابه: امشوا نستنظر) بالجزم أي نطلب الإنظار (لجابر من اليهودي فجاؤوني في نخلي فجعل النبي ﷺ يكلم اليهودي) في أن ينظرني في دينه (فيقول) اليهودي للنبي ﷺ يا (أبا القاسم) بحذف أداة النداء (لا أنظره فلما رأى النبي ﷺ ¬) ذلك من أمر اليهودي (قام فطاف في النخل ثم جاءه) أي جاء النبي ﷺ إلى اليهودي (فكلمه) أن ينظرني

стр. 6233

(فأبى) قال جابر: (فقمت فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي النبي ﷺ فأكل) منه (ثم قال): (أين عريشك يا جابر)؟ أي المكان الذي اتخذته في بستانك لتستظل به وتقيل فيه ولأبي ذر أين عرشك بسكون الراء وإسقاط التحتية (فأخبرته) به (فقال: افرش لي فيه) بضم الراء (ففرشته فدخل) فيه (فرقد ثم استيقظ فجئته بقبضة أخرى) من الرطب (فأكل منها ثم قام فكلم اليهودي فأبى عليه فقام) ﵊ (في الرطاب) بكسر الراء (في النخل) المرة (الثانية ثم قال: يا جابر جذ) بضم الجيم وكسرها والإعجام والإهمال أي اقطع (واقض) دين اليهودي (فوقف في الجداد) بالدال المهملة في اليونينية (فجددت منها ما قضيته) دينه كله (وفضل منه) ولأبي ذر: مثله (فخرجت حتى جئت النبي ﷺ فبشرته) بذلك (فقال: أشهد أني رسول الله ﷺ ¬) إنما قال ذلك- ﷺ لما فيه من خرق العادة الظاهرة من إيفاء الكثير من القليل الذي لم يكن يظن به أن يوفي منه البعض فضلًا عن الكل فضلًا عن أنس يفضل فضله فضلًا عن أن يفضل قدر الذي كان عليه من الدين. وثبت في رواية المستملي وحده قوله في تفسير أين عريشك (عروش) بضم العين والراء (وعريش) بفتح العين وكسر الراء أي (بناء) كذا فسره أبو عبيدة (وقال ابن عباس): مما سبق أول تفسير سورة الأنعام (معروشات ما يعرش) بضم الياء وتشديد الراء مفتوحة (من الكروم وغير ذلك يقال عروشها) أي (أبنيتها) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وهي خاوية على عروشها﴾ [البقرة: ٢٥٩] (قال محمد بن يوسف) الفربري: (قال أبو جعفر) محمد بن أبي حاتم ورّاق المؤلّف (قال محمد بن إسماعيل) البخاري: (فخلا) بالخاء المعجمة المذكورة في الحديث السابق (ليس عندي مقيدًا) أي مضبوطًا (ثم قال فجلى) أي بتشديد اللام والجيم (ليس فيه شك) والله أعلم. ٤٢ - باب أكلِ الجُمَّارِ (باب أكل الجمار) بضم الجيم وفتح الميم مشددة ويسمى الجذب بالتحريك وشحم النخل وهو قلبها بالضم ورطبه الحلو بارد يابس في الأولى وقيل في الثانية يعقل البطن وينفع من المرة الصفراء والحرارة والدم الحادّ وينفع من الشرى أكلًا وضَمادًا وكذا من الطاعون ويختم القروح وينفع من خشونة الحلق نافع للسع الزنبور ضمادًا قاله صاحب نزهة الأفكار في خواص الحيوان والنبات والأحجار. ٥٤٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسٌ، إِذْ أُتِىَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ»، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ، فَسَكَتُّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هِيَ النَّخْلَةُ».

стр. 6234

وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي) قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان (قال: حدّثني) بالإفراد (مجاهد) هو ابن جبر الإمام في التفسير (عن عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: بينا) بغير ميم (نحن عند النبي ﷺ جلوس إذ أُتي) بضم الهمزة (بجمار نخلة) بالإضافة (فقال النبي ﷺ ¬): (إن من الشجر لما) بفتح اللام (بركته كبركة المسلم) بلام التأكيد في لما والميم زائدة فقال ابن عمرة (فظننت أنه) ﷺ (يعني النخلة) لقرينة الجمار (فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول الله ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم) أصغرهم سنًّا (فسكت) رعاية لحق الأكابر (فقال النبي ﷺ : هي النخلة). وهذا الحديث قد سبق في مواضع من كتاب العلم، ورواه البزار وزاد ما أتاك منها نفعك والحكمة في تمثيل المؤمن بها لكثرة خيرها ونفعها على الدوام وثمرها يؤكل رطبًا ويابسًا وهو غذاء ودواء وقوت وحلوا وشراب وفاكهة ووجه شبهها بالإنسان من وجوه استواء القدّ وطوله وامتياز الذكر عن الأنثى، وأنها لا تحمل حتى تلقح وإذا قوبل بين ذكورها وإناثها كثر حملها لاستئناسها بالمجاورة ورائحة طلعها كرائحة مني الإنسان وإذا قطعت رأسها هلكت بخلاف الأشجار، ويكفي في شرفها وكثرة خيرها أن الله تعالى شبه بها شهادة أن لا إله إلا الله بقوله تعالى: ﴿ومثل كلمة طيبة﴾ [إبراهيم: ٢٤] الآية. فكما أنها شديدة الثبوت في الأرض فذلك الإيمان في قلب المؤمن وارتفاعها كارتفاع عمل المؤمن وكما أنها تؤتي أكلها كل حين كذلك ما يكسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل حين على اختلاف صنوفه ومن خواصها أنها لا توجد إلا في بلاد الإسلام فإن بلاد الحبشة والنوبة والهند بلاد حارّة خليقة بوجود النخل ولا ينبت فيها شيء منه البتّة. ٤٣ - باب الْعَجْوَةِ (باب) فضل (العجوة) على غيرها ويقال لها أم التمر. ٥٤٤٥ - حَدَّثَنَا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ». وبه قال: (حدّثنا جمعة بن عبد الله) بضم الجيم وسكون الميم ابن زياد بن شداد السلمي أبو بكر البلخي يقال: إن اسمه يحيى وجمعة لقبه ويقال له أيضًا: أبو خاقان، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث بل ولا في الكتب الستة قال: (حدّثنا مروان) بن معاوية الفزاري قال: (أخبرنا هاشم بن هاشم) بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني قال: (أخبرنا عامر بن سعد عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬):

стр. 6235

(من تصبح) بتشديد الموحدة أي أكل صباحًا قبل أن يأكل شيئًا (كل يوم سبع تمرات عجوة) بتنوينهما مجرورين فالثاني عطف بيان وينصب على التمييز ولأبي ذر تمرات عجوة بإضافة تمرات لتاليه من إضافة العام للخاص (لم يضره) بضم الضاد المعجمة وتشديد الراء من الضرر ولأبي ذر عن الكشميهني لم يضره بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره ضيرًا إذا أضرّه (في ذلك اليوم سم ولا سحر) وليس هذا من طبعها إنما هو من بركة دعوة سبقت كما قاله الخطابي، وقال النووي: تخصيص عجوة المدينة وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمها فيجب الإيمان بها، وقال المظهري: يحتمل أن يكون في ذلك النوع هذه الخاصية وفي سنن أبي داود من حديث جابر وأبي سعيد الخدري مرفوعًا "العجوة من الجنة وهي شفاء من السم" وفي حديث عائشة عند مسلم أن رسول الله ﷺ قال: "في عجوة العالية شفاء، وأنها ترياق أول البكرة". ورواه أحمد ولفظه: في عجوة العالية أول البكرة على ريق النفس شفاء من كل سحر أو سقم. وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في الطب ومسلم في الأطعمة وأبو داود في الطب والنسائي في الوليمة. ٤٤ - باب الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ (باب) حكم (القران في التمر) بكسر القاف وتخفيف الراء أي ضم تمرة إلى أخرى إذا أكل مع غيره ولأبي ذر الإقران من أقرن والمشهور استعماله ثلاثيًّا وسقط له في التمر. ٥٤٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، رَزَقَنَا تَمْرًا، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ نَأْكُلُ وَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ: الإِذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا جبلة بن سحيم) بفتح الجيم والموحدة واللام وسحيم بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية التابعي الكوفي (قال: أصابنا عام سنة) بإضافة عام المرفوع للاحقه أي عام قحط وجدب (مع ابن الزبير) عبد الله لما كان خليفة بالحجاز (رزقنا) بفتحات كذا في اليونينية أي أعطانا في أرزاقنا ولأبي ذر فرزقنا بالفاء أي مع ضم الراء (تمرًا) وهو القدر الذي كان يصرف لهم في كل سنة من مال الخراج وغيره بدل النقد لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي حصلت (فكان عبد الله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل) من التمر والواو للحال (ويقول: لا تقارنوا) في أكل التمر بل كلوا تمرة تمرة (فإن النبي ﷺ نهى عن القران) ولأبي ذر عن الإقران (ثم يقول إلا أن يستأذن الرجل أخاه) في الإيمان الذي اشترك معه في أكل ويأذن له فإنه يجوز له القران فإن لم يأذن له وكان ملكًا لهما أو لغيرهما حرم وفي معنى التمر الرطب والعنب والزبيب للعلة الجامعة.
следующие страницы →