← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

الواو وسكون الراء بعدها قاف ممدودًا ابن عمر أبو بشر اليشكري الحافظ (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (قالوا) أي فقراء المهاجرين، وسمى منهم النسائي في اليوم والليلة: أبا الدرداء من طريق أبي عمر الضبي وأبي صالح كلاهما عن أبي الدرداء بلفظ قلت: يا رسول الله. وأبو داود والطبراني في الأوسط من وجه آخر عن أبي هريرة أبا ذر، وأخرجه الإمام أحمد وابن خزيمة وابن ماجة من حديث أبي ذر نفسه (يا رسول الله ذهب أهل الدثور) بضم الدال المهملة والمثلثة جمع دثر والدثر المال الكثير والدثور الدروس يقال دثر كقعد الرسم وتداثر الدثور بالفتح الرجل الخامل النؤوم وفي رواية عبيد الله العمري عن سمي في الصلاة وذهب أهل الدثور من الأموال (بالدرجات والنعيم المقيم) الذي لا انقطاع له، والنعيم ما يتنعم به من مطعم وملبس وعلوم ومعارف وغيرها والباء في بالدرجات بمعنى المصاحبة أي ذهب أهل الدثور بالدرجات واستصحبوها معهم في الدنيا والآخرة ومضوا بها ولم يتركوا لنا شيئًا فما حالنا (قال) ﷺ : (كيف ذاك) استفهام والكاف للخطاب وحقها في خطاب الجماعة ذاكم بالكاف والميم، ولكنه أراد خطاب واحد منهم لأن الكلام قد يكون من واحد لمصلحة جماعة (قال) أحد الفقراء من المهاجرين، ولأبي ذر عن الكشميهني قالوا: (صلوا كما صلينا) أي كانوا يصلون كما نصلي وما مصدرية والكاف نعت لمصدر محذوف عند الفارسي ومن تبعه واختار ابن مالك أن تكون حالاً من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم بعد الإِضمار على طريق الاتساع أي يصلون الصلاة في حال كونها مثل ما نصلي (وجاهدوا) في سبيل الله (كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم) أي من زيادتها صدقات ومبرّات (وليست لنا أموال) ننفق منها كما أنفقوا (قال) ﷺ (أفلا أخبركم) ألا حرف عرض والفاء عاطفة وكان حقها أن تتقدم على همزة الاستفهام إلا أن الاستفهام له الصدر، وقيل الفاء زائدة مؤكدة، وقيل يقدّر في مثل هذا محذوف من معنى الجملة قبلها فيعطف عليه والمعنى هنا إذا قلتم ذلك فأعلمكم (بأمر تدركون) أي به (من كان قبلكم) من هذه الأمة المحمدية لأن فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم ثابت وإن لم يذكروا هذا الذكر (وتسبقون) به (من جاء بعدكم) من أهل الأموال (ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم) زاد أبو ذر به: (إلا من جاء بمثله) بمثل ما جئتم به (تسبحون في دبر كل صلاة) مكتوبة (عشرًا) بعد السلام، إجماعًا فليس المراد بدبرها قرب آخرها وهو التشهد كما قال بعضهم. قال ابن الأعرابي: دبر الشيء بالضم والفتح. وقال المطرزي في اليواقيت: دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة وغيرها قال: وهذا هو المعروف في اللغة، وأما الدبر الذي هو الجارحة فبالضم، والمراد بالدبر في الحديث عقب السلام والصلاة فهو مخالف لكلام أهل اللغة قالوا: إلا أن يكون مراد أهل اللغة بآخر أوقات الشيء الفراغ منه فيطابق تفسيرهم (وتحمدون عشرًا وتكبّرون عشرًا تابعه) أي تابع ورقاء (عبيد الله بن عمر) العمري فيما رواه مسلم في روايته (عن سمي) عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁

стр. 7002

وهذه المتابعة في إسناد الحديث وأصله لا في العدد المذكور وقد خالف ورقاء غيره في قوله عشرًا. قال في الفتح الباري: لم أقف في شيء من طرق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء على ذلك لا عن سمي ولا عن غيره ثم قال: وجدت لرواية العشر شواهد منها عن علي عند أحمد وعن سعد بن أبي وقاص عند النسائي. وعن عبد الله بن عمرو عنده وعند أبي داود والترمذي وعن أم سلمة عند البزار وعن أم مالك الأنصارية عند الطبراني، وفي حديث زيد بن ثابت وابن عمر أنه ﷺ أمرهم أن يقولوا كل ذكر منها خمسًا وعشرين ويزيدوا فيها لا إله إلا الله خمسًا وعشرين أخرجه النسائي. وفي حديث ابن عمر عند البزار بإسناد فيه ضعف إحدى عشرة إحدى عشرة. وسبق في باب الذكر بعد الصلاة بلفظ: تسبحون وتحمدون وتكبّرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وجمع البغوي في شرح السنّة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر في أوقات متعددة أولها عشرًا ثم إحدى عشرة الخ. ويحتمل أن يكون على سبيل التخيير. (ورواه) أي حديث الباب (ابن عجلان) بفتح العين المهملة وسكون الجيم محمد (عن سمي و) عن (رجاء بن حيوة) بفتح الراء والجيم ممدودًا وحيوة بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو بعدها هاء تأنيث وهذا وصله مسلم قال: حدّثنا قتيبة، حدّثنا الليث عن ابن عجلان فذكره مقرونًا برواية عبيد الله العمري كلاهما عن أبي صالح به، ووصله الطبراني من طريق حيوة بن شريح عن محمد بن عجلان عن رجاء بن حيوة وسمي كلاهما عن أبي صالح عن أبي هريرة وفيه: تسبحون الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وتحمدونه ثلاثًا وثلاثين وتكبّرونه أربعًا وثلاثين. (ورواه) أيضًا (جرير) أي ابن عبد الحميد (عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء الأسدي المكي (عن أبي صالح) السمان (عن أبي الدرداء) عويمر الأنصاري فيما وصله أبو يعلى في مسنده لكن في سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر. (ورواه) أيضًا (سهيل) بضم السين المهملة وفتح الهاء (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ¬) رواه مسلم، لكن قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين. قال سهيل: إحدى عشرة وإحدى عشرة وإحدى عشرة فذلك كله ثلاث وثلاثون. وأخرجه النسائي من رواية الليث عن ابن عجلان عن سهيل بهذا الإِسناد وقال فيه: من قال خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تكبيرة وثلاثًا وثلاثين تسبيحة وثلاثًا وثلاثين تحميدة ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعني تمام المائة غفرت له خطاياه، وهذا اختلاف شديد على سهيل والمعتمد فى ذلك رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قاله في الفتح. وحديث الباب سبق في الصلاة. ٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ

стр. 7003

وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (من منصور) هو ابن المعتمر (عن المسيب) بفتح الياء التحتية المشددة (ابن رافع) الكاهلي (عن وراد) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة (مولى المغيرة بن شعبة) وكاتبه أنه (قال: كتب المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان) لما كتب له معاوية اكتب لي بحديث سمعته من رسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة) مكتوبة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي صلاته (إذا سلم) منها. (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) تأكيد لسابقه مع ما فيه من تكثير حسنات الذاكر (له الملك وله الحمد) زاد الطبراني من طريق آخر عن المغيرة "يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير" (وهو على كل شيء قدير) هذا معدود من العمومات التي لم يطرقها تخصيص، ونازع بعضهم فيه من جهة تخصيصه بالمستحيل لكنه مبني على أن لفظة شيء تطلق على المستحيل بل على المعدوم وفيه خلاف مشهور ومذهب أهل السنّة المنع (اللهم لا مانع) يمنع من كل أحد (لما أعطيت) أي لما أردت إعطاءه وإلاّ فبعد الإِعطاء من كل أحد لا مانع له إذ الواقع لا يرتفع بخلاف قوله (ولا معطي لما منعت) فإنه لا يحتاج إلى هذا التأويل والرواية بفتح مانع ومعطي. واستشكل لأن اسم إذا كان شبيهًا بالمضاف يعرف فما وجه ترك التنوين؟ وأجيب: بأن الفارسي حكى لغة بإجراء الشبيه بالمضاف مجرى المفرد فيكون مبنيًّا، وجوّز ابن كيسان في المطوّل بالتنوين وتركه وقال: تركه أحسن (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم قال ابن دقيق العيد: الذي ينبغي أن يضمن ينفع معنى يمنع أو ما يقاربه ولا يعود منك إلى الجد على الوجه الذي يقال فيه حظي منك كثير أو قليل بمعنى عنايتك بي أو رعايتك لي فإن ذلك نافع. قال ابن فرحون: وإنما قال ذلك لأن العناية من الله تعالى تنفع ولا بد، وأما الجد الثاني فإنه فاعل ينفع أي لا ينفع صاحب الحظ من نزول عذابك حظه وإنما ينفعه عمله الصالح فالألف واللام في الجد الثاني عوض عن الضمير وقد سوّغ الزمخشري ذلك وكذا اختار كثير من البصريين والكوفيين في نحو قوله تعالى: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤١] اهـ. والجمهور على أن الجد معناه الحظ والغنى أي لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه وحظّه وإنما ينفعه العمل الصالح، وقيل أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم أي لا ينفع أحدًا نسبه، وضبطه بعضهم بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده وإنما ينفعه رحمتك.

стр. 7004

(وقال شعبة) بن الحجاج بالسند المذكور (عن منصور) أي ابن المعتمر (قال: سمعت المسيب) بن رافع ووصله أحمد عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة به بلفظ: إن رسول الله ﷺ كان إذا سلم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" الحديث. وحديث الباب سبق في الصلاة. ١٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِىُّ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ». (باب) ذكر (قول الله تعالى: ﴿وصلّ عليهم﴾) [التوبة: ١٠٣] أي اعطف عليهم بالدعاء لهم والترحم (و) ذكر (من خصّ أخاه) المسلم أو من النسب (بالدعاء دون نفسه) فيه رد لما في حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة: ابدأ بنفسك. (وقال أبو موسى): عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ فيما وصله المؤلّف في غزوة أوطاس (قال النبي ﷺ ¬) لما قال له أبو موسى: إن أبا عامر قال: قل للنبي ﷺ يستغفر لي ودعا ﷺ بماء فتوضأ به ثم رفع يديه (اللهم اغفر لعبيد) بالتنوين (أبي عامر) وهو عم أبي موسى وفيه فقلت: ولي فاستغفر فقال: (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس) الأشعري (ذنبه) وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريمًا. ٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيَا عَامِرُ لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ (تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا) وَذَكَرَ شِعْرًا، غَيْرَ هَذَا وَلَكِنِّى لَمْ أَحْفَظْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ»؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ» وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذِهِ النَّارُ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ»؟ قَالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ فَقَالَ: «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا». قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ: «أَوْ ذَاكَ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن يزيد بن أبي عبيد) أبي خالد (مولى سلمة) بن الأكوع قال: (حدّثنا سلمة بن الأكوع) ﵁ أنه (قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر قال): ولأبي ذر فقال (رجل من القوم) لم يعرف اسمه لعامر بن الأكوع وهو عم سلمة (أبا عامر) وفي نسخة أي عامر (لو اسمعتنا من هنيهاتك)

стр. 7005

بضم الهاء وفتح النون وبعد التحتية الساكنة هاء أخرى جمع هنيهة ولأبي ذر والأصيلي هنياتك بتشديد التحتية بعد النون من غير هاء ثانية من أراجيزك القصار (فنزل) عامر (يحدو بهم يذكر) بفتح الذال المعجمة وتشديد الكاف المكسورة (تالله لولا الله ما اهتدينا) يقول ذلك وما بعده من المصاريع الأخرى نحو: ولا تصدقنا ولا صلينا قال يحيى القطان (وذكر) يزيد بن أبي عبيد (شعرًا غير هذا)، ولكني لم أحفظه قال رسول الله ﷺ : (من هذا السائق)؟ للإِبل (قالوا: عامر بن الأكوع. قال) رسول الله ﷺ (يرحمه الله) وكانوا قد عرفوا أنه ﷺ ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه إلا استشهد (وقال): ولأبى ذر فقال (رجل من القوم) وهو عمر بن الخطاب (يا رسول الله: لولا) هلا (متعتنا به) أي وجبت له الجنة بدعائك وهلا تركته لنا (فلما صاف) المسلمون (القوم قاتلوهم فأصيب عامر) الحادي (بقائمة سيف نفسه) لأنه كان قصيرًا فتناول به ساق يهودي ليضربه فرجع ذباب السيف فأصاب عين ركبة نفسه (فمات) ﵁ (فلما أمسوا) مساء اليوم الذي فتحت عليهم خيبر (أوقدوا نارًا كثيرة فقال رسول الله ﷺ : ما هذه النار على أي شيء توقدون؟ قالوا) نوقدها (على) لحم (حمر أنسية فقال ﷺ : أهريقوا) بهمزة مفتوحة وسكون الهاء أي أريقوا (ما فيها وكسروها) بتشديد السين المهملة، ولأبي ذر هريقوا بإسقاط الهمزة وفتح الهاء وأكسروها بهمزة قطع مفتوحة (قال رجل) لم يسم أو هو عمر بن الخطاب ﵁ (يا رسول الله) ولأبي ذر يا نبي الله (ألا) بالتخفيف (نهريق) بضم النون وفتح الهاء أي نريق (ما فيها ونغسلها؟ قال) ﷺ : (أو ذاك) بإسكان الواو في الفرع حرف عطف والمعطوف عليه محذوف أي افعلوا الإِراقة والغسل ولا تكسروا القدور لأنها تطهر بالغسل. وقال في التنقيح: أو ذاك بفتح الواو على معنى التقرير. والحديث سبق في غزوة خيبر وغيرها. ٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَى ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ» فَأَتَاهُ أَبِى فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى». وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح العين ولأبي ذر هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة بعدها هاء تأنيث أنه (قال: سمعت ابن أبي أوفى) عبد الله الصحابي ابن الصحابي (﵄) قال: (كان النبي ﷺ إذا أتاه رجل بصدقة) بزكاة ماله ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بصدقته (قال):

стр. 7006

(اللهم صلّ على آل فلان) امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ [التوبة: ١٠٣] وفيه مشروعية الدعاء لدافع الزكاة والجمهور على سنية ذلك خلافًا لمن أخذ بظاهر الأمر وسقط لأبي ذر لفظ آل (فأتاه أبي) أبو أوفى علقمة بصدقته (فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) أي عليه نفسه فآل مقحم أو عليه وعلى أتباعه ولا يحسن هذا من غيره ﷺ إذ هو معدود من خصائصه. نعم يجوز الصلاة لنا على غير الأنبياء تبعًا، والمراد بالصلاة هنا معناها اللغوي وهو الدعاء. والحديث سبق في الزكاة والله أعلم. ٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا قَالَ: قَالَ: لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ»؟ وَهْوَ نُصُبٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى: الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَكَّ فِى صَدْرِى وَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» قَالَ: فَخَرَجْتُ فِى خَمْسِينَ مِنْ أَخْمَسَ مِنْ قَوْمِى وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِى عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِى فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ فَدَعَا لأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (عن قيس) هو ابن أبي حازم أنه (قال: سمعت جريرًا) بفتح الجيم وكسر الراء ابن عبد الله الأحمسي الكوفي البجلي ﵁ (قال: قال لي رسول الله ﷺ ¬): (ألا) بالتخفيف (تريحني) بالراء والحاء المهملتين من الإِراحة (من ذي الخلصة) بالخاء المعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات (وهو نصب) بضم النون والصاد المهملة صنم أو حجر (كانوا يعبدونه) من دون الله (يسمى الكعبة اليمانية) بالتخفف، ولأبي ذر عن الكشميهني كعبة اليمانية (قلت: يا رسول الله إني رجل لا أثبت على الخيل) أي أسقط لعدم اعتيادي ركوبها أو كان يخاف السقوط عنها حالة جريها (فصكّ) بالصاد المهملة المفتوحة فضرب ﷺ (في صدري وقال: اللهم ثبّته) فدعا له ﷺ بأكثر مما طلب وهو الثبوت مطلقًا (واجعله هاديًا) لغيره حال كونه (مهديًّا) في نفسه (قال) جرير (فخرجت في خمسين) زاد أبو ذر عن الكشميهني فارسًا (من أحمس من قومي) قال علي بن المديني: (وربما قال سفيان) بن عيينة: (فانطلقت في عصبة) ما بين عشرة إلى أربعين رجلاً (من قومي) أحمس (فأتيتها) أي ذا الخلصة (فأحرقتها) وكان ذلك أول ما استجيب من دعائه له ﷺ وذلك أنه عمل في ذلك هو والخمسون ما لا يعمله خمسة آلاف (ثم أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله والله ما أتيتك حتى تركتها) أي ذا الخلصة (مثل الجمل الأجرب) أي المطلي

стр. 7007

بالقطران، فكان التشبيه باعتبار السواد الحاصل بالإِحراق (فدعا) ﷺ (لأحمس وخيلها) وفي المغازي فبرك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات. والحديث سبق في المغازي. ٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنَسٌ خَادِمُكَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». وبه قال: (حدّثنا سعيد بن الربيع) أبو زيد الهروي البصري وكان يتجر في الثياب الهروية قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أنه (قال: سمعت أنسًا) ﵁ (قال: قالت) أمي (أم سليم) ﵂ (للنبي ﷺ ¬) يا رسول الله (أنس خادمك) ادع له (قال) ﷺ : (اللهم أكثر) بهمزة مفتوحة وكسر المثلثة (ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) فكثر ماله وكان له بالبصرة بستان يثمر في السنة مرتين، وكان فيه ريحان ريحه ريح المسك، وكان له مائة وعشرون ولدًا، وقيل: إنه كان يطوف بالكعبة ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسًا وطال عمره، فقيل عاش تسعة وتسعين سنة، وقيل مائة سنة وثلاثين سنة، وقيل مائة وعشرين، وقيل مائة وسبعًا، وفي صحيح مسلم قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادّون على نحو المائة. وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل. ٦٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «﵀ لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا فِى سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد ونسبه لجده أبي شيبة إبراهيم لشهرته به قال: (حدّثنا عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة آخرها هاء تأنيث ابن سليمان (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: سمع النبي ﷺ رجلاً) هو عبد الله بن زيد الأنصاري (يقرأ في المسجد فقال): ﵀ لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها) أي نسيتها بعد تبليغها (في سورة كذا وكذا) قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على تعيين الآيات المذكورة. والحديث سبق في فضائل القرآن، وأخرجه مسلم في الصلاة والنسائي في فضائل القرآن. ٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ قَسْمًا فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ

стр. 7008

النَّبِىَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ وَقَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين ابن الحارث بن سخبرة الأزدي الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرني) بالإفراد (سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: قسّم النبي ﷺ قسمًا) بفتح القاف وسكون السين غنائم حنين فآثر ناسًا في القسمة أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإِبل وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل وأعطى ناسًا من العرب استئلافًا لهم (فقال رجل) اسمه معتب بن قشير المنافق كما عند الواقدي (إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله) بضم همزة أريد مبنيًّا للمفعول. قال ابن مسعود ﵁ (فأخبرت النبي ﷺ ¬) بذلك (فغضب حتى رأيت الغضب) أي أثره (في وجهه) وفي باب الصبر على الأذى من كتاب الأدب وتغيّر وجهه (وقال): (برحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا) الذي قاله هذا الرجل (فصبر) وأشار بقوله لقد أوذي بأكثر من هذا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾ [الأحزاب: ٦٩] وأذى موسى ﵇ هو حديث المومسة التي راودها قارون على قذفه بنفسها حتى كان سبب ذلك هلاك قارون أو اتهامهم إياه بقتل هارون فأحياه الله فأخبرهم ببراءة موسى أو قولهم: هو آدر. وفي الحديث أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم مما ليس فسهم ومع ذلك فيتلقونه بالحلم كما فعل النبي ﷺ اقتداء بموسى ﵇، والمراد من الحديث هنا قوله يرحم الله موسى فخصه بالدعاء فهو مطابق لأحد جزأي الترجمة والله أعلم. ٢٠ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِى الدُّعَاءِ (باب ما يكره من السجع في الدعاء) وهو بفتح السين المهملة وسكون الجيم بعدها عين مهملة كلام مقفى من غير وزن. ٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِى الْقَوْمَ، وَهُمْ فِى حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ، فَاجْتَنِبْهُ فَإِنِّى عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ يَعْنِى لَا يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن محمد بن السكن) بفتح السين المهملة والكاف بعدها نون ابن حبيب القرشي البزار بالموحدة والمعجمة البصري نزيل بغداد قال: (حدّثنا حبان بن هلال) بفتح

стр. 7009

الحاء المهملة وتشديد الموحدة (أبو حبيب) الباهلي قال: (حدّثنا هارون) بن موسى (المقرئ) بالهمزة النحوي قال: (حدّثنا الزبير بن الخريت) بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة بعدها تحتية ساكنة ثم مثناة البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال): آمرًا أمر إرشاد (حدث الناس كل جمعة مرة فإن أبيت) امتنعت (فمرتين) في كل جمعة (فإن أكثرت فثلاث مرار) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: مرات (ولا تمل الناس هذا القرآن) بضم الفوقية وكسر الميم وتشديد اللام المفتوحة من الإِملال وهي السآمة والناس نصب على المفعولية وهو كالبيان لحكمة الأمر بعدم الإِكثار والقرآن مفعول ثان أو بنزع الخافض أي لا تملهم عن القرآن (ولا) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالفاء (ألفينك) بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وفتح التحتية وتشديد النون المؤكدة أي لا أصادفنك ولا أجدنك (تأتي القوم وهم) والحال أنهم (في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم) بضم الفوقية وكسر الميم والرفع، ويجوز النصب بتقدير فإن تملهم (ولكن أنصت) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الصاد اسكت مع الإِصغاء (فإذا أمروك) التمسوا منك أن تقص عليهم وتحدثهم (فحدّثهم وهم) والحال أنهم (يشتهونه فانظر) بالفاء ولأبي ذر وانظر (السجع من الدعاء) المتكلف المانع من الخشوع المطلوب فيه أو المستكره من السجع أو الاستكثار منه (فاجتنبه) ولا تشغل فكرك به لما ذكر (فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك) ولفظة إلا ثابتة في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي كما في الفرع وأصله، فتكون ساقطة عند الكشميهني، وحينئذ فيكون موافقًا لما عند الإِسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه حيث قال: لا يفعلون ذلك بإسقاط إلا وذلك واضح كما لا يخفى، وفسره في غير رواية أبي ذر على وجه إثبات لفظ إلا بقوله (يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب) وقوله يعني ساقط لأبي ذر قال في الإحياء: المكروه من السجع هو المتكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة فإن وقع من غير قصد فلا بأس به، وفي الألفاظ النبوية كثير من ذلك كقوله: اللهم منزّل الكتاب مجري السحاب هازم الأحزاب، وكقوله: صدق وعده وأعزّ جنده، وقوله: أعوذ بك من عين لا تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع. ٢١ - باب لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ هذا (باب) بالتنوين (ليعزم) الشخص (المسألة) لربه تعالى (فإنه لا مكره له) بكسر الراء. ٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِى فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن علية قال: (أخبرنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬):

стр. 7010

(إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة) أي فليقطع بالسؤال، ولأحمد الدعاء بدل المسألة (ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني) بقطع الهمزة أي فلا يشك في القبول بل يستيقن وقوع مطلوبه ولا يعلق ذلك بمشيئة الله وإن كان مأمورًا في جميع ما يريد فعله بمشيئة الله (فإنه لا مستكره له) بكسر الراء فينبغي الاجتهاد في الدعاء وأن يكون الداعي على رجاء الإجابة ولا يقنط من -رحمه الله تعالى- فإنه يدعو كريمًا ويلح فيه ولا يستثني بل يدعو دعاء البائس الفقير. وفي الترمذي وقال: حديث غريب عن أبي هريرة مرفوعًا: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإِجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" قال التوربشتي: أي كونوا عند الدعاء على حالة تستحقون فيها الإجابة وذلك بإتيان المعروف واجتناب المنكر وغير ذلك من مراعاة أركان الدعاء وآدابه حتى تكون الإجابة على القلب أغلب من الردّ أو المراد ادعوه معتقدين وقوع الإجابة لأن الداعي إذا لم يكن متحققًا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقًا وإذا لم يكن الرجاء صادقًا لم يكن الرجاء خالصًا والداعي مخلصًا فإن الرجاء هو الباعث على الطلب ولا يتحقق الفرع إلا بتحقيق الأصل. والحديث أخرجه مسلم في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة. ٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي القعنبي (عن مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت) لأن هذا التعليق صورته صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه، وقوله: إن شئت ثبت في رواية أبي ذر عن الحموي في الأولى، وأما في الثانية فثابت اتفاقًا وزاد في رواية همام عن أبي هريرة في كتاب التوحيد: اللهم ارزقني إن شئت (ليعزم المسألة) ولا يقل إن شئت كالمستثني فلو قال ذلك للتبرك لا للاستثناء فلا يكره (فإنه لا مكره له) تعالى، وهل النهي للتحريم أو للتنزيه خلاف. وحمله النووي على الثاني. والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات. ٢٢ - باب يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ هذا (باب) بالتنوين (يستجاب للعبد) دعاؤه (ما لم يعجل).

стр. 7011

٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِى». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي عبيد) بضم العين وتنوين الدال (مولى ابن أزهر) بفتح الهمزة والهاء بينهما زاي ساكنة آخره راء عبد الرَّحمن (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل) بفتح التحتية والجيم بينهما عين ساكنة وقال في الكواكب: يستجاب من الاستجابة بمعنى الإِجابة. إلى الشاعر: فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقوله: لأحدكم أي يجاب دعاء كل واحد منكم إذ المفرد المضاف يفيد العموم على الأصح (يقول) بيان لقوله: ما لم يعجل، ولأبي ذر مما في الفتح فيقول بالفاء والنصب (دعوت فلم يستجب لي) بضم التحتية وفتح الجيم، وفي رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل، قيل: وما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء، وقوله فيستحسر بمهملات استفعال من حسر إذا أعيا وتعب وتكرار دعوت للاستمرار أي دعوت مرارًا كثيرة. قال المظهري: من كان له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها فإن لكل شيء وقتًا وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة، وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك فإن الله تعالى يحب الإلحاح في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له. وللدعاء آداب. منها تقديم الوضوء والصلاة والتوبة والإخلاص واستقبال القبلة وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي ﷺ وأن يختتم الدعاء بالطابع وهو آمين وأن لا يخص نفسه بالدعاء، بل يعم ليدرج دعاءه وطلبه في تضاعيف دعاء الموحدين ويخلط حاجته بحاجتهم لعلها أن تقبل ببركتهم وتجاب وأصل هذا كله ورأسه اتقاء الشبهات فضلاً عن الحرام، وفي حديث مالك بن يسار مرفوعًا: إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم. رواه أبو داود ومن عادة من يطلب شيئًا من غيره أن يمدّ كفه إليه فالداعي يبسط كفه إلى الله متواضعًا متخشعًا وحكمة مسح الوجه بهما التفاؤل بإصابة ما طلب. وتبركًا بإيصاله إلى وجهه الذي هو أعلى الأعضاء وأولاها فمنه يسري إلى سائر الأعضاء.

стр. 7012

والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضًا، وأبو داود في الصلاة والترمذي وابن ماجة في الدعاء. ٢٣ - باب رَفْعِ الأَيْدِى فِى الدُّعَاءِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ، دَعَا النَّبِىُّ ﷺ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ». (باب) مشروعية (رفع الأيدي في الدعاء) وسقط لفظ باب لأبي ذر. (وقال أبو موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) ﵁ فيما سبق موصولاً في غزوة حنين (دعا النبي ﷺ ثم رفع يديه) في قصة قتل أبي عامر عم أبي موسى (ورأيت بياض إبطيه) بكسر الهمزة وسكون الموحدة (وقال ابن عمر) ﵄ مما وصله المؤلّف في غزوة بني جذيمة بجيم ومعجمة بوزن عظيمة (رفع النبي ﷺ يديه): (اللهم) ولأبي ذر عن الكشميهني وقال اللهم (إني أبرأ إليك مما صنع خالد) أي ابن الوليد ﵁ من قتله لهم بعد قولهم صبأنا يريدون خرجنا من ديننا إلى دين الإسلام ولم يحسنوا أن يقولوا ذلك ولم يتثبت في أمرهم ولم يرو أنه ﷺ أوجب عليه القود لأنه متأول. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. (قال أبو عبد الله) البخاري ﵀ (وقال الأويسي): عبد العزيز بن عبد الله (حدثني) بالإفراد (محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (وشريك) بفتح الشين المعجمة ابن أبي نمير أنهما (سمعا أنسًا) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه). وهذا طرف من حديث سبق في الاستسقاء معلقًا ووصله أبو نعيم، وفي حديث أبي هريرة قدم الطفيل بن عمرو على النبي ﷺ فقال: إن دوسًا عصت فادع الله عليها فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: "اللهم اهد دوسًا" رواه البخاري في الأدب، وفي حديث عائشة عند مسلم أنها رأت النبي ﷺ يدعو رافعًا يديه. وفي الباب أحاديث كثيرة يطول سردها وفيها ردّ على القائل بعدم الرفع إلا في الاستسقاء لحديث أنس الصحيح لم يكن النبي ﷺ يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء. وأجيب: بأن المنفي صفة خاصة لا أصل الرفع فالرفع في الاستسقاء يخالف غيره إما بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في حذو الوجه مثلاً، وفي الدعاء إلى المنكبين ويكون رؤية بياض إبطيه في الاستسقاء أبلغ منها في غيره أو أن الكفّين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء.

стр. 7013

٢٤ - باب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ (باب الدعاء) حال كون الداعي (غير مستقبل القبلة). ٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا؟ فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَدْ غَرِقْنَا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن محبوب) بالحاء المهملة البناني البصري قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) أنه (قال: بينا) بغير ميم (النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقام رجل) أعرابي (فقال: يا رسول الله ادع الله أن يسقينا فتغيمت السماء) الفاء هي الفصيحة الدالة على محذوف أي فدعا فاستجاب الله دعاءه فتغيمت السماء (ومطرنا حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله) من كثرة المطر، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني إلى المنزل (فلم نزل نمطر) بضم النون وفتح الطاء من الجمعة (إلى الجمعة المقبلة) والذي في الفرع وأصله فلم تزل تمطر بالفوقية فيهما (فقام ذلك الرجل أو غيره فقال): يا رسول الله (ادع الله أن يصرفه) أي المطر (عنا فقد غرقنا فقال) ﷺ : (اللهم) أنزل المطر (حوالينا ولا) تنزله (علينا. فجعل السحاب يتقطع حول المدينة ولا يمطر) بضم أوله وكسر ثالثه السحاب (أهل المدينة) نصب ولأبي ذر ولا يمطر بفتح الطاء مبنيًّا للمفعول وأهل رفع. ومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن الخطيب من شأنه أن يكون مستدبر القبلة وأنه لم ينقل أنه ﷺ لما دعا في المرتين استدار. والحديث سبق في الاستسقاء على المنبر. ٢٥ - باب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (باب الدعاء) حال كون الداعي (مستقبل القبلة). ٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِى فَدَعَا وَاسْتَسْقَى ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ.

стр. 7014

وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد قال: (حدّثنا عمرو بن يحيى) بفتح العين المازني الأنصاري (عن عبادة بن تميم) بفتح العين وتشديد الموحدة الأنصاري المازني (عن عبد الله بن زيد) الأنصاري ﵁ أنه (قال: خرج النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ إلى هذا المصلّى) بفتح اللام المشددة (يستسقي فدعا واستسقى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه) فقدم الدعاء قبل الاستقبال، وحينئذ فلا مطابقة بين الترجمة والحديث، لكن قال الإِسماعيلي: يحتمل أن البخاري أراد أنه لما تحوّل وقلب رداءه دعا حينئذ أيضًا، ويحتمل أنه أشار كعادته لما ورد في بعض طرق الحديث مما سبق في كتاب الاستسقاء أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه وقد ورد في استقبال القبلة عند الدعاء من فعله ﷺ عدّة أحاديث. ٢٦ - باب دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ، وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ (باب) ذكر (دعوة) وفي نسخة دعاء (النبي ﷺ لخادمه) أنس بن مالك ﵁ (بطول العمر وبكثرة ماله). ٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِىٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَتْ أُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) نسبه لجده واسم أبيه محمد واسم أبي الأسود حميد قال: (حدّثنا حرمي) بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم وتشديد التحتية ابن عمارة العتكي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي (عن أنس ﵁) أنه (قال: قالت أمي) أم سليم الرميصاء (يا رسول الله خادمك أنس ادع الله له) سقط أنس لأبي ذر (قال) ﷺ : (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) زاد مسلم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس في آخر هذا الحديث قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادّون على نحو المائة اليوم، وثبت في الصحيح أنه كان في الهجرة ابن تسع سنين وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل، وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين. قال خليفة: وهو المعتمد وأما طول عمره فلم يذكر في حديث الباب وكان المؤلّف أشار لما في بعض طرق الحديث عن أنس قال: قالت أم سليم خويدمك ألا تدعو له؟ فقال: اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر له. رواه البخاري في الأدب المفرد وفيه دلالة على إباحة الاستكثار من المال والولد والعيال لكن إذا لم يشغله ذلك عن الله والقيام بحقوقه. قال الله تعالى: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [التغابن: ١٥] ولا فتنة أعظم من شغلهم العبد عن القيام بحقوق المولى ولولا دعوته ﷺ لأنس لخيف عليه.

стр. 7015

٢٧ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ (باب) ذكر (الدعاء عند الكرب) بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة وهو ما يدهم الإنسان فيأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه. ٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ». وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي بالفاء البصري قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة السدوسي الحافظ المفسر (عن أبي العالية) رفيع الرياحي (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: كان النبي ﷺ يدعو عند) حلول (الكرب) ولمسلم من رواية يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أبي العالية كان إذا حزبه أمر وهو بفتح الحاء المهملة والزاي وبالموحدة أي هجم عليه أو غلبه (يقول): (لا إله إلا الله العظيم) المطلق البالغ أقصى مراتب العظمة الذي لا يتصوّره عقل ولا يحيط بكنهه بصيرة (الحليم) الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله غيظ على استعجال العقوبة والمسارعة إلى الانتقام وسقط لغير أبي ذر لفظ يقول (لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم) بالجر صفة للعرش ووصف العرش بالعظيم لأنه أعظم خلق الله مطافًا لأهل السماء وقبلة للدعاء، وضبطه الداودي فيما نقله عنه ابن التين السفاقسي بالرفع وبه قرأ ابن محيصن آخر التوبة نعتًا للرب قال أبو بكر الأصم: جعل العظيم صفة لله أولى من جعله صفة للعرش وثبتت الواو في قوله ورب العرش لأبي ذر. ٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». وَقَالَ وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام بن أبي عبد الله) الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي العالية) رفيع (عن ابن عباس) ﵄ (أن رسول الله ﷺ كان يقول عند) حلول (الكرب): ولمسلم من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب. (لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم) وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه أو لنسبته إلى أكرم

стр. 7016

الأكرمين وقرئ في آية المؤمنين بالرفع صفة للرب تعالى كما مرّ، وقد صدر هذا الثناء بذكر الرب ليناسب كشف الكرب لأنه مقتضى التربية ووصف الرب تعالى بالعظمة والحلم وهما صفتان مستلزمتان لكمال القدرة والرحمة والإحسان والتجاوز ووصفه بكمال ربوبيته الشاملة للعالم العلوي والسفلي، والعرش الذي هو سقف المخلوقات وأعظمها وحلمه يستلزم كمال رحمته وإحسانه إلى خلقه فعلم القلب ومعرفته بذلك يوجب محبته وإجلاله وتوحيده فيحصل له من الابتهاج واللذة والسرور ما يدفع عنه ألم الكرب والهم والغم، فإذا قابلت بين ضيق الكرب وسعة هذه الأوصاف التي تضمنها هذا الحديث وجدته في غاية المناسبة لتفريج هذا الضيق وخروج القلب منه إلى سعة البهجة والسرور، وإنما يصدق هذه الأمور من أشرقت فيه أنوارها وباشر قلبه حقائقها أشار إليه في زاد المعاد. وقال في الكواكب فإن قلت: هذا ذكر لا دعاء. قلت: هو ذكر يستفتح به الدعاء بكشف كربه وعن سفيان بن عيينة أما علمت أن الله قال: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. ومن دعوات الكرب ما رواه أبو داود وصححه ابن حبان عن أبي بكرة رفعه: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت. ومنها الله الله ربي لا أشرك به شيئًا رواه أصحاب السنن إلا الترمذي من حديث أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله ﷺ "ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب". ولابن أبي الدنيا كتاب الفرج عند الشدة فائق في معناه. (وقال وهب): بفتح الواو وسكون الهاء وللمستملي وهيب بضم الواو وفتح الهاء لكن قال أبو ذر الهروي: الصواب وهب يعني بفتح الواو وهو وهب بن جرير بن حازم قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) السدوسي (مثله) أي مثل الحديث السابق، وأشار المؤلّف بهذا التعليق إلى رد قول القائل إن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا بما يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة فانتفت ريبة تدليس قتادة في هذا الحديث حيث رواه بالعنعنة، لا سيما وقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أبا العالية حدثه فصرح بسماعه له منه. ٢٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ (باب التعوّذ) بالله (من جهد البلاء) بفتح الجيم وضمها. ٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى سُمَىٌّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ

стр. 7017

الأَعْدَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِى أَيَّتُهُنَّ هِىَ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثني) بالإفراد (سمي) بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: كان رسول الله ﷺ يتعوّذ) تعبدًا وتواضعًا وتعليمًا لأمته (من جهد البلاء) بفتح الموحدة مع المد ويجوز الكسر مع القصر وهو الحالة التي يمتحن بها الإنسان وتشق عليه بحيث يتمنى فيها الموت ويختاره عليها وعن ابن عمر جهد البلاء قلة المال وكثرة العيال (و) من (درك الشقاء) بفتح الدال والراء المهملتين وقد تسكن الراء اللحاق والوصول إلى الشيء والشقاء بالشين المعجمة والقاف الهلاك وقد يطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك (و) من (سوء القضاء) ما يسوء الإنسان ويوقعه في المكروه ولفظ السوء ينصرف إلى المقضي عليه دون القضاء وهو كما قال النووي شامل للسوء في الدين والدنيا والبدن والمال والأهل وقد يكون في الخاتمة أسأل الله تعالى العافية وأسأله بوجاهة وجهه الكريم أن يختم لي وللمسلمين بخاتمة الحسنى ويرفعنا إلى المحل الأسنى بمنه وكرمه (و) من (شماتة الأعداء) وهي فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه. (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق: (الحديث) مذكور فيه (ثلاث زدت أنا واحدة) من قبل نفسي (لا أدري أيتهن هي) وقد أخرج الإسماعيلي الحديث من طريق ابن أبي عمر عن سفيان فبين فيه أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء، ولعل سفيان كان إذا حدث ميزها ثم طال الأمر فطرأ عليه النسيان فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل أن يطرأ عليه النسيان ثم كان بعد أن خفي عليه تعيينها يذكر كونها مزيدة مع إبهامها. والحديث أخرجه البخاري أيضًا في القدر ومسلم في الدعوات والنسائي في الاستعاذة. ٢٩ - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» (باب دعاء النبي ﷺ ¬) عند موته بقوله (اللهم الرفيق الأعلى) قال في فتح الباري: وتبعه العيني وفي رواية الأكثرين باب بغير ترجمة. ٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: «لَنْ يُقْبَضَ نَبِىٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى».

стр. 7018

وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) نسبه لجده عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء واسم أبيه محمد (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (الليث) بن سعد إمام المصريين صاحب المكارم العظيمة (قال: حدثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب) أحد الأعلام وسيد التابعين (وعروة بن الزبير) بن العوّام الأسدي المدني ولد في أوائل خلافة عثمان وتوفي سنة أربع وتسعين على الصحيح (في رجال من أهل العلم) أي أخبراه في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضًا بذلك أو في حضور طائفة مستمعين له. وقال في الفتح: لم أقف على تعيين أحد منهم صريحًا، وقد روى أصل الحديث المذكور عن عائشة ابن أبي مليكة وذكوان مولى عائشة وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن والقاسم بن محمد، فيحتمل أن يكون الزهري عناهم أو بعضهم (أن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول وهو صحيح): (لن يقبض نبي قط) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني لم يقبض بلم الجازمة ويقبض بضم أوّله وفتح ثالثه للمفعول فيهما (حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخبر) على صيغة المجهول بين الموت والحياة (فلما نزل به) بفتح النون والزاي في الفرع كأصله حضره الموت (ورأسه) والحال أن رأسه (على فخذي) بالمعجمتين (غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص) بفتح الهمزة والخاء أي رفع (بصره إلى السقف ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى) بنصب الرفيق أي اخترت الرفيق الأعلى وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليط. قيل: وهو الذي جاء مبنيًّا في الحديث من قوله: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وقيل هم المقربون من الملائكة، وقيل ليس الأعلى من الصفات الموضحة فلا يتوهم أن ثمة رفيقًا ليس بأعلى بل هو من الصفات المادحة من باب قوله تعالى: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ [المائدة: ٤٤] قالت عائشة: (قلت إذًا لا يختارنا وعلمت أنه الحديث الذي كان يحدّثنا) به (وهو صحيح) نعني قوله لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير (قالت: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها اللهم الرفيق الأعلى). والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في الرقاق وسبق في مواضع وأخرجه مسلم في الفضائل. ٣٠ - باب الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ (باب) ذكر كراهية (الدعاء بالموت والحياة) إذا كانت الحياة شرًّا للداعي. ٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا، قَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) أي ابن أبي حازم أنه (قال: أتيت خبابًا) بالخاء المعجمة والموحدة المشددة المفتوحتين وبعد الألف موحدة أخرى ابن الأرتّ (وقد اكتوى سبعًا) لوجع كان

стр. 7019

به (قال): وللكشميهني وقال: (لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) على نفسي. والحديث مرّ في الطب. ٦٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِى قَيْسٌ قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا فِى بَطْنِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ، لَدَعَوْتُ بِهِ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد بن المثنى) العنزي الحافظ قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد أنه (قال: حدثني) بالإفراد (قيس) هو ابن أبي حازم (قال: أتيت خبابًا وقد اكتوى سبعًا في بطنه) لم يقل في الأولى في بطنه، فلذا أورد هذا الحديث أيضًا (فسمعته يقول: لولا أن النبي) وفي نسخة أن رسول الله (¬ ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به). ٦٣٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِى، وَتَوَفَّنِى إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِى». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (ابن سلام) بتخفيف اللام وتشديدها (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (ابن سلام) بتخفيف اللام وتشديدها محمد قال: (أخبرنا إسماعيل ابن علية) بضم العين وفتح اللام والتحتية المشددة هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم البصري (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (عن أنس ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬) مخاطبًا للصحابة ومن بعدهم من المسلمين عمومًا. (لا يتمنين) بنون التأكيد الثقيلة (أحد منكم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أحدكم (الموت لضر) أي لأجل مرض أو غيره (نزل به فإن كان) من نزل به الضر (لا بدّ متمنيًّا للموت فليقل أللهم) بقطع الهمزة كهمزة (أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) وقوله لا يتمنّين نهي خرج في صورة النفي للتأكيد وإنما نهى عن ذلك لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله في أمر منفعته عائدة على العبد في آخرته نعم لو كان التمني خوف فساد الدين ساغ له ذلك وقوله: فليقل ليس للوجوب لأن الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته. والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضًا والترمذي في الجنائز والنسائي في الطب: والله أسأل أن يطيل عمري في طاعته، ويلبسني أثواب عافيته، ويقبضني على الإسلام والسنة، من غير

стр. 7020

فتنة ولا محنة في طيبة الطيبة، وأن يرد ضالتي، ويصلح لي ديني ودنياي وآخرتي، والحمد لله وصلّى الله على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ٣١ - باب الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُءُوسِهِمْ وَقَالَ أَبُو مُوسَى: وُلِدَ لِى غُلَامٌ وَدَعَا لَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِالْبَرَكَةِ. (باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم وقال أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ مما سبق موصولاً في العقيقة (ولد لي غلام) ولأبي ذر عن الكشميهني مولود (ودعا له ﷺ ¬) معطوف على محذوف ذكره في العقيقة ولفظه ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له (بالبركة). ٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة وبعد الألف فوقية ابن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحافظ الحارثي مولاهم (عن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (ابن عبد الرَّحمن) ويدعى الجعيد بن أوس وقد ينسب إلى جده أنه (قال: سمعت السائب بن يزيد) بن سعيد الكندي صحابي صغير له أحاديث قليلة وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة ﵃ (يقول: ذهبت بي خالتي) لم تسم (إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي) علية بنت شريح (وجع) بفتح الواو وكسر الجيم أي مريض قال: السائب (فمسح) ﷺ (رأسي) بيده (ودعا لى بالبركة). وهذا من غرض بعض الترجمة. (ثم توضأ) ﷺ (فشرِبتُ من وضوئه) بفتح الواو من الماء المتقاطر من أعضائه المقدسة (ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه) الذي كان يعرف به عند أهل الكتاب (بين كتفيه) بالتثنية إلى جهة كتفه الأيسر (مثل زر الحجلة) بكسر الميم وسكون المثلثة مفعول نظرت وزر بكسر الزاي وتشديد الراء والحجلة بفتح الحاء المهملة والجيم واحدة الحجال بيوت تزين لها عرى وأزرار. والحديث سبق في باب خاتم النبوّة قبل المبعث وفي باب استعمال وضوء الناس من كتاب الطهارة.

стр. 7021

٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى عَقِيلٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ أَوْ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِى الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولَانِ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَيُشْرِكُهُمْ فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِىَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله أحد الأعلام قال: (حدّثنا سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص (عن أبي عقيل) بفتح العين المهملة وكسر القاف زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي المصري (أنه كان يخرج به جدّه عبد الله بن هشام) التيميّ من بني تيم بن مرة (من السوق أو إلى السوق) قال الكرماني: من السوق أي من جهة دخول السوق والمعاملة فيه بالشك من الراوي وفي باب الشركة في الطعام إلى السوق بالجزم من غير شك (فيشتري الطعام فيلقاه ابن الزبير) عبد الله (وابن عمر) عبد الله (فيقولان) له (أشركنا) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الراء في الطعام الذي اشتريته (فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة) وذلك أن أمه زينب بنت حميد ذهبت به إلى رسول الله ﷺ فمسح رأسه ودعا له كما في رواية الباب المذكور (فيشركهم) بفتح التحتية والراء لأبي ذر وبالضم ثم الكسر لغيره وعبر بالجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان (فربما أصاب) ابن هشام من الربح (الراحلة كما هي) أي بتمامها (فيبعث بها إلى المنزل) ببركة دعوة النبي ﷺ له. وفي الحديث ما ترجم له من الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم كما في رواية باب الشركة المذكورة وإجابة دعائه ﷺ . ٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الَّذِى مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي الفقيه قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف المدني أبي محمد أو أبي الحارث مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة الأنصاري الجزري المدني (وهو الذي مج رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ في وجهه وهو غلام) ابن خمس سنين (من) ماء (بئرهم) التي في دارهم وكان فعله لذلك ﷺ للتبريك على عادته الشريفة مع أولاد أصحابه والدعابة معهم لطفًا ورحمة وتشريعًا جزاه الله عنا أفضل ما جازى نبيًّا عن أمته وصلّى عليه وسلم كثيرًا. والحديث مرّ في العلم وغيره.

стр. 7022

٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ فَأُتِىَ بِصَبِىٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكي المروزي الحافظ أبو عبد الرَّحمن قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان النبي ﷺ يؤتى بالصبيان فيدعو لهم) فأتي بصبي لم يأكل ولم يشرب غير اللبن للتغذي وهو ابن قيس أو الحسن أو الحسين كما فى الأوسط للطبراني (فبال) الصبي (على ثوبه) ﷺ (فدعا بماء فأتبعه إياه) بقطع الهمزة وسكون الفوقية صبه عليه حتى غمره من غير إسالة بدليل قوله (ولم يغسله). وسبق الحديث في الوضوء. ٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن ثعلبة) بفتح المثلثة والعين المهملة الساكنة الصحابي (ابن صعير) بضم الصاد وفتح العين المهملتين الصحابي أيضًا (وكان رسول الله ﷺ قد مسح عينه) سبق معلقًا في غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري مسح وجهه عام الفتح (أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة) واحدة وحمل الطحاوي هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها شيء، ولا يخفى مطابقة الحديث لما ترجم له والله الموفق. ٣٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - (باب الصلاة على النبي- ﷺ ¬) الصلاة لغة الدعاء قال: تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم والدعاء نوعان دعاء عبادة ودعاء مسألة فالعابد داع كالسائل وبهما فسر قوله تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] فقيل أطيعوني أثبكم، وقيل سلوني أعطكم وقد يستعمل بمعنى الاستغفار ومنه قوله ﵊ إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم فقد فسر في الرواية الأخرى أمرت أن أستغفر لهم وبمعنى القراءة ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ [الإسراء: ١١٠] وإذا علم هذا فليعلم أن الصلاة يختلف حالها بحسب حال المصلي والمصلّى له والمصلّى عليه.

стр. 7023

وقد سبق نقل البخاري في تفسير سورة الأحزاب عن أبي العالية أن معنى صلاة الله تعالى على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له، ورجح القرافي المالكي أن الصلاة من الله المغفرة وقال الإمام فخر الدين والآمدي: إنها الرحمة وتعقب بأن الله تعالى غاير بين الصلاة والرحمة في قوله: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ [البقرة: ١٥٧] وقال ابن الأعرابي: الصلاة من الله الرحمة، ومن الآدميين وغيرهم من الملائكة والجن الركوع والسجود والدعاء والتسبيح، ومن الطير والهوام التسبيح قال تعالى: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ [النور: ٤١]. ٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِى لَكَ هَدِيَّةً؟ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَقُولُوا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا الحكم) بفتح الحاء المهملة والكاف ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح الفوقية وسكون التحتية بعدها موحدة فقيه الكوفة في عصره (قال: سمعت عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين مقصور الأنصاري عالم الكوفة (قال: لقيني كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم بعدها راء مفتوحة فهاء تأنيث المدني الأنصاري بالحلف من أصحاب الشجرة وعند الطبري من طريق المحاربي عن مالك بن مغول أن ذلك كان وهو يطوف بالبيت الحرام (فقال) لي: (ألا) بالتخفيف وتكون للعرض والتحضيض والفرق بينه وبين العرض أن العرض معه لين بخلاف التحضيض فإنه بحث فقوله هنا ألا (أهدي) بضم الهمزة (لك هدية) عرض والهدية اسم مصدر والمصدر إهداء لأنه من أهدى والهدية ما يتقرب به إلى المهدي إليه توددًا وإكرامًا، وزاد فيه بعضهم من غير قصد نفع عوض دنيوي بل لقصد ثواب الآخرة وأكثر ما يستعمل في الأجسام لا سيما والهدية فيها نقل من مكان إلى آخر وقد يستعمل في المعاني كالعلوم والأدعية مجازًا لما يشتركان فيه من قصد المواددة والتواصل في إيصال ذلك إليه، وفي رواية شبابة وعفان عن شعبة عند الخلعي في فوائده قلت بلى (إن) بكسر الهمزة على الاستئناف ويجوز الفتح بتقدير هي أن فتكون معمولة أو بتقدير فعل أي أهدي لك أن (النبي ﷺ خرج علينا فقلنا: يا رسول الله) عطف على خرج وجملة يا رسول الله معمولة للقول، وقوله قلنا بصيغة الجمع يحتمل أنه أراد نفسه وغيره من الصحابة ممن كان حاضرًا. قال في الفتح: وقد وقفت من تعيين من باشر السؤال على جماعة منهم أبي بن كعب عند الطبراني وبشير بن سعد والد النعمان في حديث ابن مسعود عند مالك ومسلم وزيد بن خارجة

стр. 7024

الأنصاري عند النسائي وطلحة بن عبيد الله عند الطبري، وحديث أبي هريرة عند الشافعي وعبد الرَّحمن بن بشير عند إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة فإن ثبت أن السائل كان متعددًا فواضح وإن ثبت أنه كان واحدًا فالحكمة في التعبير بصيغة الجمع الإِشارة إلى أن السؤال لا يختص به بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك ولا يقال هو من باب التعبير عن البعض بالكل، بل حمله على ظاهره من الجمع هو المعتمد لما ذكر. وعند البيهقي والخلعي من طريق الأعمش ومسعر ومالك بن مغول عن الحكم عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة لما نزلت ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ [الأحزاب: ٥٦] الآية قلنا يا رسول الله (قد علمنا كيف نسلم عليك) بما علمتنا من أن نقول السلام عليك أيها النبي وقد أمرنا الله تعالى بالصلاة والسلام عليك في الآية (فكيف نصلي عليك)؟ أي فعلمنا كيف اللفظ اللائق بالصلاة عليك (قال) ﷺ : (فقولوا) والأمر هنا للوجوب اتفاقًا نعم اختلف هل تتعدد أم لا فقيل في العمر مرة واحدة وقيل في كل تشهد يعقبه سلام قاله الشافعي وفيه مباحث سبقت في سورة الأحزاب وقيل تجب كلما ذكر لحديث رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ وفي كتاب المواهب اللدنية من ذلك ما يكفي ويشفي ولأبي ذر فقال: قولوا (اللهم صل على محمد) قال الحليمي: أي عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وإبداء فضيلته بالمقام المحمود، ولما كان البشر عاجزًا عن أن يبلغ قدر الواجب له من ذلك شرع لنا أن نحيل أمر ذلك على الله تعالى بأن نقول: اللهم صل على محمد أي لأنك أنت العليم بما يليق به من ذلك (وعلى آل محمد) من حرمت عليه الصدقة (كما صليت على آل إبراهيم) وعند البيهقي من وجه آخر عن آدم بن أبي إياس شيخ المؤلّف على إبراهيم ولم يقل على آل إبراهيم قال: في الفتح والحق أن ذكر محمد وإبراهيم وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابت في أصل الخبر وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر (إنك حميد) محمود (مجيد) ماجد وصفان بنيًا للمبالغة (اللهم بارك على محمد) أي أثبت له وأدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة وزده من الكمالات ما يليق بك وبه (وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد). قال في شرح المشكاة: هذا تذييل للكلام السابق وتقرير له على سبيل العموم أي أنك حميد فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المتكاثرة والآلاء المتعاقبة المتوالية مجيد كريم الإِحسان إلى جميع عبادك الصالحين ومن محامدك وإحسانك أن توجه صلواتك وبركاتك وترحمك على حبيبك نبي الرحمة وآله، وللحافظ أبي الحسن بن المفضل المقدسي جزء جمع فيه طرق حديث عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة. ٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ

стр. 7025

نُصَلِّى؟ قَالَ: قُولُوا «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوّام أبو إسحاق القرشي الأسدي الزبيري المدني والد مصعب بن إبراهيم قال: (حدّثنا ابن أبي حازم) عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار المدني (والدراوردي) بفتح الدّال المهملة والراء وبعد الألف واو مفتوحة فراء ساكنة فدال مهملة مكسورة عبد العزيز بن محمد (عن يزيد) من الزيادة بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي (عن عبد الله بن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة ويعد الألف موحدة أخرى الأنصاري (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ أنه (قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك) أي قد عرفناه (فكيف نصلي) أي عليك (قال): (قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) بإسقاط على في آل في الموضعين وإثبات إبراهيم في الموضعين. نعم الذي في اليونينية في قوله: وبارك على محمد وعلى آل محمد بإثبات على بخلاف الحديث الأول فأسقطها في الموضعين، وسبق أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر فلا حاجة إلى القول بأن ذكر الآل مقحم على رواية الحديث الأول كما لا يخفى. فإن قلت: لم قال: كما صليت على إبراهيم ولم يقل على موسى؟ أجاب المرجاني: بأن موسى كان التجلي له بالجلال فخرّ موسى صعقًا، والخليل كان التجلي له بالجمال لأن المحبة والخلة من آثار التجلي بالجمال فلذا أمر نبينا ﷺ أن نصلي عليه كما صلّى الله على إبراهيم لنسأل له التجلي بالجمال، وهذا لا يقتضي التسوية بينه وبين الخليل في الوصف الذي هو التجلي بالجمال فإن الحق سبحانه يتجلى بالجمال لشخصين بحسب مقامهما وإن اشتركا في وصف التجلي بالجمال فيتجلى لكل واحد منهما بحسب مقامه عنده ومكانته. ٣٣ - باب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] هذا (باب) بالتنوين (هل يصلّى) بفتح اللام (على غير النبي ﷺ ¬) من الأنبياء والملائكة والمؤمنين استقلالاً أو تبعًا (وقول الله) ولأبي ذر وقوله (تعالى) لنبيه ﵊ (﴿وصلّ عليهم﴾) أي العطف عليهم بالدعاء لهم (﴿إن صلاتك سكن لهم﴾) (التوبة: ١٠٣] يسكنون إليها وتطمئن قلوبهم بها ولغير أبي ذر صلاتك بالتوحيد وفتح التاء نصب بإن وبها قرأ حفص وحمزة والكسائي قيل وهي أكثر من الصلوات لأن المصدر بلفظه يدل على الكثرة.

стр. 7026

٦٣٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ: كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ» فَأَتَاهُ أَبِى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) الجملي بالجيم أحد الأعلام (عن ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها فاء مفتوحة مقصورة عبد الله الأسلمي له صحبة أنه (قال: كان إذا أتى رجل النبي ﷺ بصدقته) المفروضة (قال): (اللهم صل عليه) أي اغفر له وارحمه (فأتاه أبي) أبو أوفى (بصدقته) المفروضة وللحموي والمستملي بصدقة (فقال) ﵊: (اللهم صل على آل أبي أوفى) امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣]. وفي حديث قيس بن سعد بن عبادة أن النبي ﷺ رفع يديه وهو يقول: "اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة" رواه أبو داود والنسائي وسنده جيد، وتمسك بذلك من جوّز الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً وهو مقتضى صنيع المصنف -رحمه الله تعالى- لأنه صدّر بالآية ثم بالحديث الدال على الجواز مطلقًا وقال قوم: لا تجوز مطلقًا استقلالاً وتجوز تبعًا فيما ورد به النص أو ألحق به لقوله تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا﴾ [النور: ٦٣] لأنه لما علمهم السلام قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولما علمهم الصلاة قصر ذلك عليه وعلى أهل بيته، وقال آخرون: تجوز تبعًا مطلقًا ولا تجوز استقلالاً. وأجابوا عن حديث ابن أبي أوفى ونحوه بأن لله ورسوله أن يخصا من شاءا بما شاءا وليس ذلك لغيرهما وثبت عن ابن عباس اختصاص الصلاة بالنبي ﷺ فعند ابن أبي شيبة بسند صحيح من طريق عثمان بن حكيم عن عكرمة عنه ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد إلا على النبي ﷺ ، وحكي القول به عن مالك وقال: ما تعبدنا به ونحوه عن عمر بن عبد العزيز وعن مالك يكره، وقال القاضي عياض: عامة أهل العلم على الجواز، وقال سفيان: يكره إلا على نبي، ووجدت بخط بعض شيوخ مذهب مالك لا يجوز أن يصلّى إلا على محمد وهذا غير معروف من مذهب مالك وإنما قال: أكره الصلاة على غير الأنبياء وما ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به، وعند الترمذي والحاكم من حديث عليّ في الذي يحفظ القرآن وصل عليّ وعلى سائر النبيين، وعند إسماعيل القاضي بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه: "صلوا على أنبياء الله". وقال ابن القيم: المختار أن يصلّى على الأنبياء والملائكة وأزواج النبي ﷺ وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجماع ويكره في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارًا. ٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ

стр. 7027

عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإِمام (عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن عمرو بن سليم) بفتح العين (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وكسر القاف أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو حميد) بضم الحاء المهملة مصغرًا عبد الرَّحمن (الساعدي) ﵁ (أنهم) أي الصحابة (قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال): (قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته) بضم الذال المعجمة نسله وعند عبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من الصحابة صل على محمد وأهل بيته وأزواجه وذريته (كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم) وآل ثابتة في الموضعين وهم إبراهيم وذريته من إسماعيل وإسحاق كما جزم به غير واحد وإن ثبت أن إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون والمراد المسلمون منهم بل المتقون دون من عداهم (إنك حميد) محمود بتعجيل النعم (مجيد) ظاهر الكرم بتأجيل النقم، ومناسبة ختم الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله تعالى لنبيه ﷺ وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد: واستشكل قوله كما صليت على إبراهيم بأن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه لأن محمدًا ﷺ أفضل من إبراهيم وآل إبراهيم وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة له أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره. وأجاب الشيخ عز الدّين بن عبد السلام: بأن المشبه أصل الصلاة على النبي ﷺ وآله بالصلاة على إبراهيم وآله أي المجموع بالمجموع ومعظم الأنبياء هم آل إبراهيم اهـ. وهذا غير متأت في هذه الرواية فإنه اقتصر فيها على إبراهيم فقط دون آله بالنسبة إلى الصلاة، وقد أجيب عن الاستشكال المذكور بأجوبة أخرى: منها أنه تشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا القدر بالقدر وهذا كما اختاروا في قوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ [البقرة: ١٨٣] أن المراد أصل الصيام لا كميته ووقته ومنها أن هذه الصلاة الأمر بها للتكرار بالنسبة إلى كل صلاة في حق كل مصل فإذا اقتصر في حق كل على حصول صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم ﵊ كان الحاصل للنبي ﷺ بالنسبة إلى مجموع الصلوات أضعافًا مضاعفة لا ينتهي إليها الإحصاء، وأورد ابن دقيق العيد هنا سؤالاً فقال: التشبيه حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة والفرد منها فإذن الإِشكال وارد، وأجاب بأن الإشكال إنما يرد على تقدير أن الأمر ليس للتكرار وهو هنا للتكرار بالاتفاق فالمطلوب من

стр. 7028

المجموع مقدار ما لا يحصى من الصلوات بالنسبة إلى المقدار الحاصل لإبراهيم عليه صلوات الله وسلامه. ٣٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً» (باب قول النبي ﷺ من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة). ٦٣٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبراني كان أبوه من أهل طبرستان قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول): (اللهم فأيما مؤمن سببته) الفاء جزائية والشرط محذوف يدل عليه السياق أي إن كنت سببت مؤمنًا، وفي مسلم من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه بهذا الإسناد: اللهم إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته، ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة: اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته، ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة مثل رواية ابن أخي ابن شهاب قال: فأي مؤمن آذيته شتمته لعنته جلدته، ومن طريق سالم عن أبي هريرة: اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدًا الحديث وفيه: فأيما مؤمن آذيته، ومن حديث عائشة قالت: دخل على رسول الله ﷺ رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فسبهما ولعنهما فلما خرجا قلت له فقال: "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو شتمته أو سببته" (فاجعل ذلك) السب أو غيره مما ذكر (له قربة) تقربه بها (إليك يوم القيامة) وفي رواية ابن أخي الزهري: فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة، وفي رواية أبي صالح عن أبي هريرة: فاجعلها له زكاة ورحمة، وفي رواية الأعرج فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة. وفي حديث عائشة فاجعلها له زكاة وأجرًا. وفي حديث أنس عند مسلم أيضًا: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة، وقوله ليس لها بأهل أي عندك في باطن أمره لا في ظاهر ما يظهر منه حين دعائي عليه لأنه ﷺ كان متعبدًا بالظواهر وحساب الناس في البواطن إلى الله تعالى. وفي الحديث كمال شفقته على أمته وجميل خلقه ﷺ وجزاه عنا أفضل الجزاء بمنه وكرمه وأماتنا على محبته وسنته.

стр. 7029

والحديث أخرجه مسلم في الأدب. ٣٥ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ (باب التعوّذ من الفتن) جمع فتنة وهي اسم للامتحان والاختبار. ٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ الْمَسْأَلَةَ فَغَضِبَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «لَا تَسْأَلُونِى الْيَوْمَ عَنْ شَىْءٍ إِلاَّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ». فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالاً فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِى ثَوْبِهِ يَبْكِى فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِى؟ قَالَ: «حُذَافَةُ» ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا رَأَيْتُ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الْحَائِطِ». وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ الْحَدِيثِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا، عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي الأزدي البصري قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) أنه قال: (سألوا) أي الصحابة (رسول الله) وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي سئل بضم السين مبنيًّا للمفعول رسول الله (¬ ﷺ حتى أحفوه المسألة) بحاء مهملة ساكنة وفتح الفاء وسكون الواو ألحوا عليه فيها (فغضب) ﵊ لتعنتهم وتكلفهم بما لا حاجة لهم به (فصعد) بكسر العين المهملة رقي (المنبر فقال): (لا تسألوني) بحذف نون الوقاية ولأبي ذر لا تسألونني (اليوم عن شيء) من الغيب (إلا بينته لكم) قال أنس: (فجعلت أنظر يمينًا وشمالاً فإذا كل رجل) حاضر من الصحابة (لاف رأسه في ثوبه يبكي) بألف بعد لام ففاء مشددة مرفوعة ولأبي ذر وابن عساكر لافًا بالنصب أي حال كونه لافًا وفي تفسير المائدة من وجه آخر لهم خنين وهو بالخاء المعجمة المفتوحة والنون المكسورة صوت مرتفع من الأنف بالبكاء (فإذا رجل كان إذا لاحى) بالحاء المهملة المفتوحة أي خاصم (الرجال يدعى) بضم التحتية وسكون الدال وفتح العين المهملتين ينسب (لغير أبيه فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال) ﵊ له أبوك (حذافة) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة المخففة وبعد الألف فاء وعند أحمد عن أبي هريرة فقال عبد الله بن حذافة من أبي يا رسول الله فقال: حذافة بن قيس وقيل الرجل هو خارجة أخو عبد الله والمعروف السابق (ثم أنشأ عمر) بن الخطاب ﵁ لما رأى بوجهه ﷺ من أثر الغضب (فقال): شفقة على المسلمين (رضينا بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمد- ﷺ رسولاً) قال في الكواكب: أي رضينا بما

стр. 7030

عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال (نعوذ بالله من الفتن) جمع فتنة (فقال رسول الله- ﷺ : ما رأيت في الخير والشر كاليوم) يومًا مثل هذا اليوم (قط إنه) بكسر الهمزة (صورت) بضم المهملة وكسر الواو المشددة (لي الجنة والنار حتى رأيتهما) رؤيا عين صورتا له ﷺ (وراء الحائط) أي حائط محرابه الشريف كانطباع الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيهما لا يقال الانطباع إنما يكون في الأجسام الصقيلة لأن ذلك شرط عادي فيجوز انخراق العادة خصوصًا له ﷺ . (وكان قتادة) بن دعامة السدوسي (يذكر عند هذا الحديث هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾) قال الخليل وسيبويه وجمهور البصريين: أصله شيآء بهمزتين بينهما ألف وهي فعلاء من لفظ شيء وهمزتها الثانية للتأنيث ولذا لم تنصرف كحمراء وهي مفردة لفظًا جمع معنى ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت الأولى التي هي لام فجعلت قبل الشين فصار وزنها لفعاء والجملة الشرطية في قوله (﴿إن تبد لكم تسؤكم﴾) [المائدة: ١٠١] صفة لأشياء في محل جر وكذا الشرطية المعطوفة أيضًا والحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الفتن وسبق مختصرًا في كتاب العلم، وأخرجه مسلم في الفضائل. ٣٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ (باب التعوذ من غلبة الرجال) أي قهرهم. ٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِى طَلْحَةَ: «الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِى»؟ فَخَرَجَ بِى أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِى وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ، قَدْ حَازَهَا فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّى وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِى نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَدَعَوْتُ رِجَالاً فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: «هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) المدني ابن أبي كثير الأنصاري الزرقي (عن عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما واسم الثاني ميسرة (مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب) بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة آخره باء موحدة المخزومي القرشي (أنه سمع أنس بن مالك) ﵁ (يقول: قال

стр. 7031

رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ لأبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس. (التمس لنا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لي (غلامًا من غلمانكم يخدمني) بالرفع أي هو يخدمني (فخرج بي أبو طلحة) حال كونه (يردفني وراءه) على الدابة (فكنت أخدم رسول الله ﷺ ¬) لما خرج إلى غزوة خيبر (كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم و) من (الحزن) بفتح المهملة والزاي وفرق بينهما لأن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع والحزن فيما قد وقع (و) من (العجز) بسكون الجيم وأصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء وللزوم الضعف والقصور عن الإِتيان بالشيء استعمل في مقابلة القدرة واشتهر فيها (والكسل) هو التثاقل عن الشيء مع وجود القدرة عليه والداعية إليه (والبخل) هو ضد الكرم (والجبن) ضد الشجاعة (وضلع الدين) بفتح المعجمة واللام والدين بفتح الدال المهملة ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء لثقله وذلك حيث لا يجد منه وفاء ولا سيما مع المطالبة (وغلبة الرجال) تسلطهم واستيلائهم هرجًا ومرجًا وذلك كغلبة القوّام قاله الكرماني وعن بعضهم قهر الرجال هو جور السلطان (فلم أزل أخدمه) ﷺ (حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها) بالحاء المهملة والزاي بينهما ألف أخذها لنفسه من الغنيمة (فكنت أراه) بفتح الهمزة أنظر إليه (يحوي) بضم التحتية وفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة بعدها تحتية ساكنة أي يجمع ويدوّر (وراءه بعباءة) هي ضرب من الأكسية (أو كساء) بالمد بالشك من الراوي نحو سنام الراحلة (ثم يردفها) أي صفية (وراءه) وإنما كان يحوّي لها خشية أن تسقط (حتى إذا كنا بالصهباء) بالصاد المهملة والموحدة المفتوحتين بينهما هاء ساكنة ممدودًا اسم موضع وحلت صفية بطهرها من الحيض (صنع حيسًا) بحاء وسين مهملتين بينهما تحتية ساكنة طعامًا من تمر وأقط وسمن (في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالاً فأكلوا وكان ذلك بناءه بها) زفافه بصفية (ثم أقبل) إلى المدينة (حتى بدا) ظهر ولأبي ذر حتى إذا بدا (له أُحد) بضم الهمزة والمهملة (قال) ﷺ : (هذا جبيل) بالتصغير ولأبي ذر جبل (يحبنا) حقيقة أو مجازًا أو أهله والمراد بهم أهل المدينة (ونحبه فلما أشرف على المدينة قال: اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة) في حرمة الصيد لا في الجزاء ونحوه ومثل نصب بنزع الخافض (اللهم بارك لهم) لأهل المدينة (في مدهم وصاعهم). وسبق الحديث في باب من غزا بصبي من كتاب الجهاد. ٣٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (باب التعوّذ من عذاب القبر). ٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

стр. 7032

وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير بن عيسى قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف مولى آل الزبير (قال: سمعت أم خالد) اسمها أمة بتخفيف الميم (بنت خالد) أي ابن سعيد الأموي الصحابية ولدت بالحبشة (قال) موسى: (ولم أسمع أحدًا سمع من النبي ﷺ غيرها قالت: سمعت النبي ﷺ يتعوّذ) تعليمًا لأمته (من عذاب القبر) العذاب اسم للعقوبة والمصدر التعذيب فهو مضاف إلى الفاعل على طريق المجاز أو الإِضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه فهو على تقدير في أي يتعوّذ من عذاب القبر، وفيه إثبات عذاب القبر فالإِيمان به واجب. باب التَّعَوُّذِ مِنَ البُخْلِ (باب التعوّذ من البخل) قال الواحدي: البخل في كلام العرب عبارة عن منع الإحسان، وفي الشرع منع الواجب والباب مع تاليه ثابت في رواية أبي ذر عن المستملي ساقط لغيره وهو الوجه لأنه ذكره قريبًا بعد ثلاثة أبواب. ٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ، قَالَ: كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا -يَعْنِى فِتْنَةَ الدَّجَّالِ- وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عبد الملك) بن عمير بن سويد بن حارثة الكوفي (عن مصعب) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين ابن سعد بن أبي وقاص (قال: كان سعد) أي ابن أبي وقاص (يأمر) ولأبي ذر عن الكشميهني: يأمرنا (بخمس ويذكرهن عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بهن). (اللهم إني أعوذ بك من البخل) ضد الكرم وأعوذ لفظه لفظ الخبر ومعناه الدعاء قالوا: وفي ذلك تحقيق الطلب كما قيل في غفر الله لك بلفظ الماضي والباء للإلصاق وهو إلصاق معنوي لأنه لا يلتصق شيء بالله ولا بصفاته لكنه التصاق تخصيص كأنه خص الرب بالاستعاذة. قال الإمام فخر الدين: جاء الحمد لله ولله الحمد وتقديم المعمول يفيد الحصر عند طائفة فما الحكمة في أنه جاء أعوذ بالله ولم يسمع بالله أعوذ لأن الإتيان بلفظ الاستعاذة امتثال الأمر، وقال بعضهم: تقديم المعمول في الكلام تفنن وانبساط والاستعاذة هرب إلى الله وتذلل فقبض عنان الانبساط والتفنن فيه لائق لأنه لا يكون إلا حالة خوف وقبض والحمد حالة شكر وتذكر إحسان ونعم (وأعوذ بك من الجبن) ضد الشجاعة وهي فضيلة قوّة الغضب وانقيادها للعقل (وأعوذ بك أن أرد) بضم الهمزة وفتح الراء والدال المهملة المشدّدة (إلى أرذل العمر) أخسه يعني الهرم والخوف (وأعوذ بك من فتنة الدنيا يعني) بفتنة الدنيا (فتنة الدجال) قال الكرماني: إن قوله يعني فتنة الدجال من زيادات

стр. 7033

شعبة بن الحجاج ورده في فتح الباري بما في حديث الإِسماعيلي أنه من كلام عبد الملك بن عمير (وأعوذ بك من عذاب القبر) الواقع على الكفار ومن شاء الله من عصاة الموحدين أعاذنا من كل مكروه. والحديث أخرجه المؤلّف أيضًا والنسائي في الاستعاذة واليوم والليلة. ٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَىَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا لِى: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِى قُبُورِهِمْ فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ وَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: «صَدَقَتَا إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا» فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِى صَلَاةٍ إِلاَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني (عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: دخلت عليّ عجوزان) بالتثنية لم يسميا (من عجز يهود المدينة) بضم العين والجيم جمع عجوز كعمود وعُمد ويجمع أيضًا على عجائز، والعجوز المرأة المسنّة ولا يقال عجوزة بهاء التأنيث أو هي لغة رديئة (فقالتا لي: إن أهل القبور يعذّبون في قبورهم فكذبتهما ولم أنعم) بضم الهمزة وكسر العين بينهما ساكنة نون أي ولم أحسن (أن أصدقهما فخرجتا) من عندي (ودخل عليّ النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن عجوزين) من يهود المدينة دخلتا عليّ (وذكرت له) ما قالتا والراء في ذكرت ساكنة، وعند الإِسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة دخلتا عليّ فزعمتا أن أهل القبور يعذّبون في قبورهم (فقال) ﷺ : (صدقتا إنهم) أي أهل القبور المعذّبين (يعذبون عذابًا تسمعه البهائم كلها) والعذاب ليس مسموعًا فالمسموع صوت المعذب أو بعض العذاب مسموع كالضرب قاله الكرماني (فما رأيته) ﵊ (بعد في صلاة إلا تعوّذ) بلفظ الماضي ولأبي ذر عن الكشميهني إلا يتعوّذ (من عذاب القبر) وقوله عجوزان بالتثنية لا ينافي قوله في الحديث المروي في الجنائز أن يهودية دخلت عليها لاحتمال أن إحداهما تكلمت وأقرّتها الأخرى على ذلك فنسبت عائشة القول إليهما مجازًا والإِفراد يحمل على المتكلمة. ٣٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ (باب التعوّذ من فتنة المحيا والممات). ٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كَانَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ

стр. 7034

وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا المعتمر قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان (قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: كان نبي الله ﷺ يقول): تشريعًا لأمته وتعليمًا لهم صفة المهم من الأدعية. (اللهم إني أعوذ بك من العجز) وهو عدم القدرة (والكسل) وهو التثاقل والفتور والتواني عن الأمر (والجبن) ضد الشجاعة، ولأبي ذر زيادة والبخل بدل والجبن (والهرم) وهو أقصى الكبر (وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا) مما يعرض للإنسان في مدة حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها وجهالاتها وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت (و) فتنة (الممات) قيل فتنة القبر كسؤال الملكين والمراد من شر ذلك وإلاّ فأصل السؤال واقع لا محالة فلا يدعى برفعه فيكون عذاب القبر مسببًا عن ذلك والسبب غير المسبب، وقيل المراد الفتنة قبيل الموت وأضيفت إلى الموت لقربها منه، وحينئذ تكون فتنة المحيا قبل ذلك، وقيل غير ذلك، والمحيا والممات مصدران بالإِضافة على وزن مفعل ويصلحان للزمان والمكان والمصدر. والحديث سبق في الجهاد بهذا الإِسناد والمتن. ٣٩ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ (باب التعوّذ من المأثم) بفتح الميم والمثلثة بينهما همزة ساكنة (والمغرم) بفتح الميم والراء بينهما غين معجمة ساكنة. ٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّى خَطَايَاىَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِى مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بضم الميم وفتح العين واللام المشددة قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد البصري (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول): تعليمًا لأمته وعبودية منه. (اللهم إني أعوذ بك من الكسل) وهو الفتور عن الشيء مع القدرة على عمله إيثارًا لراحة البدن على التعب (و) من (الهرم) وهو الزيادة في كبر السن المؤدية إلى ضعف الأعضاء (والمأثم) ما

стр. 7035

يوجب الإِثم (والمغرم) أي الذين فيما لا يجوز (ومن فتنة القبر) سؤال منكر ونكير (وعذاب القبر) وهو ما يترتب بعد فتنته على المجرمين فالأول كالمقدمة للثاني وعلامة عليه (ومن فتنة النار) هي سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾ [الملك: ٨] (وعذاب النارَ) بعد فتنتها (ومن شرّ فتنة الغنى) كالبطر والطغيان وعدم تأدية الزكاة (وأعوذ بك من فتنة الفقر) كأن يحمله الفقر على اكتساب الحرام أو التلفظ بكلمات مؤدية إلى الكفر. قال في الكواكب: فإن قلت: لِمَ زاد لفظ الشرّ في الغنى ولم يذكره في الفقر ونحوه؟ وأجاب: بأنه تصريح بما فيه من الشر وأن مضرّته أكثر من مضرّة غيره أو تغليظًا على الأغنياء حتى لا يغترّوا بغناهم ولا يغفلوا عن مفاسده أو إيماء إلى أن صورة أخواته لا خير فيها بخلاف صورته فإنها قد تكون خيرًا اهـ. وتعقبه في الفتح بأن هذا كله غفلة عن الواقع فإن الذي ظهر لي أن لفظة شرّ في الأصل ثابتة في الموضعين، وإنما اختصره بعض الرواة فسيأتي بعد قليل في باب الاستعاذة من أرذل العمر من طريق وكيع وأبي معاوية مفرّقًا عن هشام بسنده هذا بلفظ: وشرّ فتنة الغنى وشر فتنة الفقر، ويأتي بعد أبواب أيضًا إن شاء الله تعالى من رواية سلام بن أبي مطيع عن هشام بإسقاط شر من الموضعين والتقييد في الغنى والفقر لا بدّ منه لأن كلاًّ منهما فيه خير باعتبار فالتقييد في الاستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير سواء قلّ أم أكثر اهـ. وتعقبه العيني فقال: هذا غفلة منه حيث يدعي اختصار بعض الرواة بغير دليل على ذلك قال: وأما قوله وسيأتي بعد لفظة شر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر فلا يساعده فيما قاله لأن للكرماني أن يقول: يحتمل أن يكون لفظ شر فتنة الفقر مدرجًا من بعض الرواة على أنه لم ينف مجيء لفظ شر في غير الغنى ولا يلزمه هذا لأنه في بيان هذا الموضع الذي وقع هنا خاصة اهـ. قال الحافظ ابن حجر في انتقاض الاعتراض: حكاية هذا الكلام أي الذي قاله العيني تغني العارف عن التشاغل بالردّ عليه. (وأعوذ بك من فتنة المسيح) بفتح الميم وكسر السين آخره حاء مهملتين (الدجال) بتشديد الجيم الأعور الكذاب وهذه الفتنة وإن كانت من جملة فتنة المحيا لكن أعيدت تأكيدًا لعظمها وكثرة شرها أو لكونها تقع في محيا أناس مخصوصين وهم الذين في زمن خروجه وفتنة المحيا عامة لكل أحد فتغايرا (اللهم اغسل عني خطاياي) جمع خطيئة (بماء الثلج) بالمثلثة (والبرد) بفتح الموحدة والراء هو حب الغمام، وفي باب ما يقول بعد التكبير في أوائل صفة الصلاة بالماء والثلج والبرد، وقال التوربشتي: ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بها تبيانًا لأنواع المغفرة التي لا يخلص من الذنوب إلا بها أي طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس والأوصاب ورفع الجنابة

стр. 7036

والأحداث. وقال الطيبي: ويمكن أن يقال ذكر الثلج والبرد بعد ذكر الماء المطلوب منهما شمول أنواع الرحمة بعد المغفرة لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة لأن عذاب النار يقابله الرحمة فيكون التركيب من باب قوله متقلدًا سيفًا ورمحًا. أي اغسل خطاياي بالماء أي اغفرها وزد على الغفران شمول الرحمة. (ونق) بفتح النون وتشديد القاف (قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ ونقيت بفتح المثناة الفوقية وهو تأكيد للسابق ومجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها (وباعد) أبعد (بيني وبين خطاياي كما باعدت) أي كتبعيدك (بين المشرق والمغرب) أي حل بيني وبينها حتى لا يبقى لها مني اقتراب الكلية. وسبق الحديث في صفة الصلاة. ٤٠ - باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنَ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ كُسالى وَكَسالى واحِدٌ. (باب الاستعاذة من الجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة (و) الاستعاذة من (الكسل) بفتح الكاف والمهملة (كسالى) بضم الكاف (وكسالى) بفتحها (واحد) وبالأول قرأ الجمهور وبالآخر قرأ الأعرج وهو لغة تميم وهذا ثابت هنا لأبي ذر وأبي الوقت عن المستملي. ٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم بينهما معجمة ساكنة القطواني الكوفي قال: (حدّثنا سليمان) بن بلال (قال: حدثني) بالإفراد (عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب (قال: سمعت أنسًا) ولأبي ذر أنس بن مالك (قال: كان النبي ﷺ يقول): (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) بفتح الحاء المهملة والزاي (والعجز والكسل) قال الزركشي: قال صاحب تثقيف اللسان: العجز ما لا يستطيعه الإِنسان والكسل أن يترك الشيء ويتراخى عنه وإن كان يستطيعه (و) أعوذ بك من (الجبن) وهو الخور عن تعاطي الحرب ونحوها خوفًا على المهجة (و) أعوذ بك من (البخل) ضد الكرم (و) أعوذ بك من (ضلع الدين) بفتح الضاد المعجمة واللام ثقله (و) من (غلبة الرجال) تسلطهم. والحديث سبق قريبًا.

стр. 7037

٤١ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ الْبُخْلُ وَالْبَخَلُ وَاحِدٌ مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ. (باب التعوّذ من البخل) بسكون الخاء المعجمة (البخل) بضم الموحدة وسكون المعجمة (والبخل) بفتحهما (واحد) في المعنى وبالثاني قرأ حمزة والكسائي (مثل الحزن) بضم الحاء وسكون الزاي (والحزن) بفتحهما وزنًا وهذا ثابت في رواية المستملي هنا وقد تكرر ذم البخل في الحديث، وصح: خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخُلق، وقال سلمان: إذا مات البخيل قالت الأرض والحفظة: اللهم احجب هذا العبد عن الجنة كما حجب عبادك عما في يده من الدنيا. ٦٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ ﵁ كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلَاءِ الْخَمْسِ وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدثني) بالإفراد (غندر) محمد بن جعفر (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك بن عمير) الكوفي (عن مصعب بن سعد عن) أبيه (سعد بن أبي وقاص ﵁) أنه (كان يأمر بهؤلاء الخمس ويحدثهن) ولأبي ذر عن الكشميهني ويخبر بهن (عن النبي) وهي: (اللهم إني أعوذ بك من البخل) بأي شيء من الخير سواء كان مالاً أو علمًا (وأعوذ بك من الجبن) ضد الشجاعة (وأعوذ بك أن) ولأبي ذر عن الحموي: من أن (أردّ إلى أرذل العمر) بالذال المعجمة الهرم الشديد (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) سبق قريبًا أنها الدجال وفي إطلاق الدنيا على الدجال إشارة إلى أن فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا (وأعوذ بك من عذاب القبر). من إضافة المظروف إلى ظرفه وسبق. ٤٢ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ أَرَاذِلُنَا: أَسْقَاطُنَا. (باب التعوّذ من أرذل العُمُر أراذلنا) في قوله تعالى: (﴿إلا الذين هم أراذلنا﴾ [هود: ٢٧] أي (أسقاطنا) وللمستملي والكشميهني سقاطنا بضم السين وتشديد القاف تقول قوم سقطى وأسقاط وسقّاط والساقط اللئيم في حسبه ونسبه. ٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ،

стр. 7038

وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ». وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة المنقري المقعد البصري الحافظ قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد البصري (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: كان رسول الله ﷺ يتعوّذ) حال كونه (يقول): (اللهم إني أعوذ بك من الكسل) سقط من أصل اليونينية بك من قوله أعوذ بك من الكسل (وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من البخل) وليس في هذا الحديث ما ترجم به لكنه كما قال في الفتح أشار بذلك إلى أن المراد بأرذل العمر في حديث سعد بن أبي وقاص السابق في الباب قبله الهرم الذي في هذا الحديث المفسر بالشيخوخة، وضعف القوّة والعقل والفهم وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر. قال في شرح المشكاة: المطلوب عند المحققين من العمر التفكّر في آلاء الله ونعمائه تعالى من خلق الموجودات فيقوموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح والخرف الفاقد لهما فهو كالشيء الرديء الذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ منه. ٤٣ - باب الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ (باب الدعاء برفع الوباء) بفتح الواو والموحدة والمد مرض عام ينشأ عن فساد الهواء وقد يسمى طاعونًا بطريق المجاز. (و) برفع (الوجع) الشامل لكل مرض وهو من عطف العام على الخاص. ٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى مُدِّنَا وَصَاعِنَا». وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) بن واقد الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂) أنها (قالت: قال النبي): (اللهم حبّب إلينا المدينة) طيبة وسبب ذلك أنه ﷺ لما قدم المدينة كانت أوبأ أرض الله، ووعك أبو بكر وبلال ﵄ قالت عائشة: دخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك، ويا بلال كيف تجدك؟ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله … والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته فيقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بواد وحولي إذخر وجليل وهل يردن يومًا مياه مجنة … وهل يبدون لي شامة وطفيل

стр. 7039

فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: اللهم حبب إلينا المدينة (كما حببت إلينا مكة أو أشد) حبًّا من حبنا لمكة (وانقل حماها إلى الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة ميقات مصر وكانت مسكن يهود فنقلت إليها (اللهم بارك لنا في مدّنا وصاعنا) يريد كثرة الأقوات من الثمار والغلات. والحديث سبق. ٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: عَادَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهَا عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِى مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِى إِلاَّ ابْنَةٌ لِى وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ قَالَ: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَأَتِكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ»، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ. قَالَ سَعْدٌ: رَثَى لَهُ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ أَنْ تُوُفِّىَ بِمَكَّةَ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (قال أخبرنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عامر بن سعد أن أباه) سعد بن أبي وقاص (قال: عادني) بالدال المهملة (رسول الله ﷺ حجة الوداع من شكوى) بغير تنوين مرض (أشفيت) بالمعجمة الساكنة وبعد الفاء تحتية ساكنة أشرفت (منه على الموت) ولأبي ذر عن الكشميهني منها أي من الشكوى واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة فقال: في فتح مكة: أخرجه الترمذي وغيره من طريقه واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه. نعم ورد عند أحمد والبزار والطبراني والبخاري في تاريخه وابن سعد من حديث عمرو بن القاري ما يدل لرواية ابن عيينة ويمكن الجمع بينهما بالتعدد مرتين مرة في عام الفتح وأخرى في حجة الوداع (فقلت: يا رسول الله بلغ بي ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني) من أرباب الفروض أو من الأولاد (إلا ابنة) ولأبي ذر بنت (لي واحدة) تكنى أم الحكم الكبرى (أفأتصدق بثلثي مالي)؟ بفتح المثلثة الثانية وسكون التحتية والتعبير بقوله: أفأتصدق يحتمل التنجيز والتعليق بخلاف أفأوصي، لكن المخرج متحد فيحمل على التعليق جمعًا بين الروايتين (قال) ﷺ : (لا قلت) يا رسول الله (فبشطره)؟ أي فبنصفه (قال) ﷺ (الثلث) كاف وهو (كثير) بالمثلثة (إنك أن تذر) بفتح الهمزة والذال المعجمة أن تدع (ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم) ولأبي ذر عن الكشميهني تدعهم (عالة) بالعين المهملة وتخفيف اللام فقراء (يتكففون) يسألون (الناس)

стр. 7040

بأكفهم أو يسألون ما يكف عنهم الجوع (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله) تعالى (إلا أجرت) أي عليها والجملة عطف على قوله: إنك أن تذر وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث كأنه قيل لا تفعل لأنك إن مت وتذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء، وإن عشت وتصدقت بما بقي من الثلث وأنفقت على عيالك يكن خيرًا لك (حتى ما تجعل في في امرأتك) في فمها. قال سعد (قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي)؟ بضم همزة أخلف وفوقها مدّة في اليونينية (قال) ﵊: (إنك لن تخلف) بفتح اللام المشددة كالسابق بعد أصحابك (فتعمل) نصب عطفًا على سابقه (عملاً) صالحًا (تبتغي به وجه الله) تعالى (إلا ازددت) أي بالعمل الصالح (درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام) من المسلمين (ويضر) بفتح الضاد (بك آخرون) من المشركين (اللهم أمض) بقطع الهمزة أي أتمم (لأصحابي هجرتهم) من مكة إلى المدينة (ولا تردهم على أعقابهم) بترك هجرتهم. قال إبراهيم بن سعد فيما قال الزهري (لكن البائس) الذي عليه أثر البؤس وهو الفقر والحاجة (سعد بن خولة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (قال سعد رثى) بفتح الراء والمثلثة بلفظ الماضي أي تحزن وتوجع (له النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ من أن توفي) في حجة الوداع (بمكة) التي هاجر منها وحرم ثواب الهجرة. وقوله: قال سعد رثى له النبي ﷺ صريح في وصل قوله: لكن البائس فلا يكون مدرجًا من قول الزهري كما ادّعاه ابن الجوزي وغيره، وفي الحديث جواز إخبار المريض بشدة مرضه وقوّة ألمه إذا لم يقترن به ما يمنع كعدم الرضا وغير ذلك مما لا يخفى. وسبق الحديث في كتاب الوصايا. ٤٤ - باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةِ النَّارِ (باب الاستعاذة من أرذل العمر) وسبق قبل بباب باب التعوّذ من أرذل العمر (ومن فتنة الدنيا وفتنة النار) ولأبي ذر عن الكشميهني وعذاب النار بدل قوله وفتنة النار. ٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا الحسين) بضم الحاء ابن علي الجعفي الزاهد المشهور (عن زائدة) بن قدامة الكوفي (عن عبد الملك) بن عمير (عن مصعب بن سعد) وثبت ابن سعد لأبي ذر (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص أنه (قال: تعوّذوا بكلمات) خمس (كان النبي ﷺ يتعوّذ بهن) عبودية وإرشادًا لأمته:
следующие страницы →