← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

اليمن وقيل هم الفرس. وقيل الذين جاهدوا يوم القادسية والراجع من الجزاء إلى الاسم المتضمن لمعنى الشرط محذوف أي فسوف يأتي الله بقوم مكانهم ومحبة الله تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق لهم في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة ومحبة العباد له إرادة طاعته والتحرز من معاصيه (﴿أذلة على المؤمنين﴾) عاطفين عليهم متذللين لهم جمع ذليل واستعماله مع على إما لتضمين معنى العطف والحنوّ أو التنبيه على أنهم مع علوّ طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم (﴿أعزة على الكافرين﴾) [المائدة: ٥٤] أشداء عليهم فهم على المؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيده ومع الكافرين كالسبع على فريسته وسقط لأبي ذر من قوله أذلة إلى آخر الآية. (﴿ولكن﴾) ولأبي ذر وقال أي الله جل وعلا ولكن (﴿من شرح بالكفر صدرًا﴾) طاب به نفسًا وأعتقده (﴿فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾) إذ لا أعظم من جرمه (﴿ذلك﴾) أي الوعيد وهو لحوق الغضب والعذاب العظيم (﴿بأنهم استحبوا﴾) آثروا (﴿الحياة الدنيا على الآخرة﴾) أي بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة (﴿وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾) ما داموا مختارين للكفر (﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم﴾) فلا يتدبرون ولا يصغون إلى المواعظ ولا يبصرون طريق الرشاد (﴿وأولئك هم الغافلون﴾) الكاملون في الغفلة لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها (﴿لا جرم﴾) يقول حقًّا أنهم في الآخرة (﴿هم الخاسرون﴾) إذ ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد (إلى قوله: ﴿إن ربك من بعدها﴾) من بعد الأفعال المذكورة قبل وهي الهجرة والجهاد والصبر (﴿لغفور﴾) لهم ما كان منهم من التكلم بكلمة الكفر تقية (﴿رحيم﴾) [النحل: ١٠٦ - ١١٠] لا يعذبهم على ما قالوا في حالة الإكراه وسقط لأبي ذر (﴿فعليهم غضب﴾) إلى آخر لغفور رحيم. (﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم﴾) إلى الكفر وحتى معناها التعليل نحو فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة أي يقاتلونكم كي يردّوكم وقوله: (﴿وإن استطاعوا﴾) استبعاد لاستطاعتهم (﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾) ومن يرجع عن دينه إلى دينهم (﴿فيمت وهو كافر﴾) أي فيمت على الردة (﴿فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة﴾) لما يفوتهم بالردّة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام وفي الآخرة من الثواب وحسن المآب (﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾) [البقرة: ٢١٧] كسائر الكفرة واحتج إمامنا الشافعي بالتقييد في الردة بالموت عليها أن الردة لا تحبط العمل إلا بالموت عليها وقال الحنفية قد علق الحبط بنفس الردة بقوله ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله والأصل عندنا أن المطلق لا يحمل على المقيد، وعند الشافعي يحمل عليه وسقط لأبي ذر من قوله: ﴿ومن يرتدد﴾ وقال بعد قوله: ﴿والآخرة﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾. ٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِىَ عَلِىٌّ ﵁ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ

стр. 7597

أُحْرِقْهُمْ لِنَهْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان محمد بن الفضل) قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس أنه (قال: أتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (علي) هو ابن أبي طالب (﵁ بزنادقة) بفتح الزاي جمع زنديق بكسرها وهو المبطن للكفر المظهر للإسلام كما قاله النووي والرافعي في كتاب الردة وبابي صفة الأئمة والفرائض أو من لا ينتحل دينًا كما قالاه في اللعان، وصوّبه في المهمات، وقيل: إنهم طائفة من الروافض تدعى السبئيّة ادّعوا أن عليًّا ﵁ إله وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ بفتح السين المهملة وتخفيف الموحدة وكان أصله يهوديًّا (فأحرقهم) وعند الإسماعيلي من حديث عكرمة أن عليًّا أتي بقوم قد ارتدّوا عن الإسلام أو قال بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فأنضجت ورماهم فيها (فبلغ ذلك) الإحراق (ابن عباس) وكان إذ ذاك أميرًا على البصرة من قبل علي ﵃ (فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله ﷺ ¬) عن القتل بالنار بقوله. (لا تعذبوا بعذاب الله) وسقط لا تعذبوا بعذاب الله لغير أبي ذر، وفي حديث ابن مسعود عند أبي داود في قصة أخرى أنه لا يعذب بالنار إلا رب النار وقول ابن عباس هذا يحتمل أن يكون مما سمعه من النبي ﷺ أو من بعض الصحابة (ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ من بدّل دينه فاقتلوه) ومن عام يخص منه من بدل دينه في الباطن ولم يثبت ذلك عليه في الظاهر فإنه يجرى عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر لكن مع الإكراه، واستدلّ به على قتل المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذكر للنهي عن قتل النساء وبأن من الشرطية لا تعم المؤنث. وأجيب: بأن ابن عباس راوي الحديث وقد قال يقتل المرتدة، وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدّت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد وفي حديث معاذ لما بعثه النبي ﷺ قال: وأيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلاّ فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلاّ فاضرب عنقها. قال في الفتح: وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع فجيب المصير إليه، واستدلّ به على قتل الزنديق من غير استتابة، وأجيب بأن في بعض طرق الحديث أن عليًّا استتابهم، وقد قال الشافعي ﵀: يستتاب الزنديق كما يستتاب المرتد. واحتج من قال بالأول بأن توبة الزنديق لا تعرف. والحديث سبق في الجهاد. ٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا، عَنْ يَمِينِى وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا

стр. 7598

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ» قَالَ: قُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِى عَلَى مَا فِى أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتِ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ: «لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ إِلَى الْيَمَنِ» ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ: انْزِلْ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ: اجْلِسْ قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ تَذَاكَرْنَا قِيَامَ اللَّيْلِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَرْجُو فِى نَوْمَتِى مَا أَرْجُو فِى قَوْمَتِى. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن قرة بن خالد) بضم القاف وتشديد الراء السدوسي أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (حميد بن هلال) بضم الحاء المهملة وفتح الميم العدوي أبو نصر البصري الثقة العالم قال: (حدّثنا أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر أو الحارث (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ أنه (قال: أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين) وفي مسلم رجلان من بني عمي (أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله ﷺ يستاك فكلاها) أي كلا الرجلين (سأل) بحذف المسؤول، ولمسلم أمرنا على بعض ما ولاك الله (فقال ﷺ ¬): (يا أبا موسى أو) قال (يا عبد الله بن قيس) بالشك من الراوي بأيهما خاطبه، وعند أبي داود عن أحمد بن حنبل ومسدد كلاهما عن يحيى القطان بسنده فيه فقال: ما تقول يا أبا موسى فذكر ما لم يذكره من القول في رواية الباب (قال) أبو موسى (قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما) أي داعية الاستعمال (وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه) ﷺ (تحت شفته قلصت) بفتح القاف واللام المخففة والصاد المهملة انزوت أو ارتفعت (فقال) ﵊ (لن أو لا تستعمل على عملنا من أراده) والشك من الراوي وعند الإمام أحمد قال إن أخونكم عندنا من يطلبه (ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو) قال (يا عبد الله بن قيس إلى اليمن) أي عاملاً عليها (ثم أتبعه) بهمزة ففوقية ساكنة ثم موحدة مفتوحة (معاذ بن جبل) بالنصب على المفعولية أي بعثه بعده وظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه وفي نسخة ثم اتبعه بهمزة وصل وتشديد الفوقية معاذ بن جبل بالرفع على الفاعلية (فلما قدم) معاذ (عليه) على أبي موسى (ألقى له وسادة) كما هي عادتهم أنهم إذا أرادوا إكرام رجل وضعوا الوسادة تحته مبالغة في الإكرام (قال أنزل) فاجلس على الوسادة (وإذا رجل عنده) قال في الفتح: لم أقف على اسمه (موثق) بضم الميم وسكون الواو وفتح المثلثة مربوط بقيد (قال) معاذ لأبي موسى (ما هذا؟) الرجل الموثق (قال: كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوّد) وعند الطبراني عن معاذ وأي موسى أن النبي ﷺ أمرهما أن يعلما الناس فزار معاذ أبا موسى فإذا عنده رجل موثق بالحديد فقال يا أخي أبعثت نعذب الناس إنما بعثنا نعلمهم دينهم ونأمرهم بما ينفعهم فقال إنه أسلم ثم كفر فقال والذي بعث

стр. 7599

محمدًا بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار (قال) أبو موسى لمعاذ: (جلس قال: لا أجلس حتى يقتل) هذا (قضاء الله و) قضاء (رسوله) ﷺ أي حكمهما أن من رجع عن دينه وجب قتله قال معاذ ذلك (ثلاث مرات) وعند أبي داود أنهما كررا القول أبو موسى يقول أجلس ومعاذ يقول لا أجلس. قال في الفتح: فعلى هذا فقوله ثلاث مرات من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ (فأمر به) أبو موسى (فقتل) وأخرج أبو داود من طريق طلحة بن يحيى ويزيد بن عبد الله كلاهما عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدم عليّ معاذ فذكر الحديث، وفيه فقال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل فقتل قال أحدهما وكان قد استتيب قبل ذلك (ثم تذاكرا) معاذ وأبو موسى (قيام الليل) وفي رواية سعيد بن أبي بردة فقال كيف تقرأ القرآن أي في صلاة الليل (فقال أحدهما): وهو معاذ (أما أنا) بتشديد الميم (فأقوم) أصلي متهجدًا (وأنام وأرجو) الأجر (في نومتي) أي لترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له عند القيام (ما) أي الذي (أرجو) من الأجر (في قومتي) بفتح القاف وسكون الواو أي قيامي بالليل. وفي الحديث كراهة سؤال الإمارة والحرص عليها ومنع الحريص منها لأن فيه تهمة ويوكل إليها ولا يعان عليها فينجر إلى تضييع الحقوق لعجزه وفيه إكرام الضيف وغير ذلك مما يظهر بالتأمل. والحديث سبق مختصرًا ومطوّلاً في الإجارة ويجيء إن شاء الله تعالى في الأحكام بعون الله وقوّته. ٣ - باب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرِّدَّةِ (باب قتل من أبى قبول الفرائض) أي امتنع من التزام الأحكام الواجبة والعمل بها (وما) مصدرية (نسبوا) بضم النون وكسر السين ونسبتهم (إلى الردة) وقال الكرماني وتبعه البرماوي ما نافية. وقال العيني: الأظهر أنها موصولة والتقدير وقتل الذين نسبوا إلى الردة. ٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال:

стр. 7600

(أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن أبا هريرة) ﵁ (قال: لما توفي النبي) ولأبي ذر نبي الله (¬ ﷺ واستخلف) بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول (أبو بكر) الصديق ﵁ (وكفر من كفر من العرب) وفي حديث أنس عند ابن خزيمة لما توفي رسول الله ﷺ ارتد عامة العرب. قال في شرح المشكاة: يريد غطفان وفزارة وبني سليم وبني يربوع وبعض بني تميم وغيرهم فمنعوا الزكاة فأراد أبو بكر أن يقاتلهم (قال عمر) بن الخطاب ﵁ (يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ أمرت) بضم الهمزة وكسر الميم (أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن عند مسلم حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله ويؤمنوا بي وبما جئت به (فمن قال لا إله إلا الله عصم) ولأبي ذر فقد عصم (مني ما له ونفسه) فلا يجوز هدر دمه واستباحة ماله بسبب من الأسباب (إلا بحقه) إلا بحق الإسلام من قتل نفس محرمة أو ترك صلاة أو منع زكاة بتأويل باطل (وحسابه على الله) فتترك مقاتلته ولا يفتش باطنه هل هو مخلص أم لا فإن ذلك إلى الله وحسابه عليه. ٦٩٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. (قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق) بتشديد الراء وتخفف (بين الصلاة والزكاة) بأن أقرّ بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدًّا أو مانعًا مع الاعتراف، وإنما أطلق في أول الحديث الكفر ليشمل المصنفين، وإنما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم. وقال المازري: ظاهر السياق أن عمر كان موافقًا على قتال من جحد الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لورودهما في الكتاب والحديث موردًا واحدًا، ثم استدلّ أبو بكر ﵁ لمنع التفرقة التي ذكرها بقوله (فإن الزكاة حق المال) كما أن الصلاة حق النفس فمن صلّى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله. قال الطيبي: هذا الردّ يدل على أن عمر ﵁ حمل الحق في قوله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه على غير الزكاة وإلا لم يستقم استشهاده بالحديث على منع المقاتلة ولا ردّ أبي بكر ﵁ بقوله: فإن الزكاة حق المال (والله لو منعوني عناقًا) بفتح العين الأنثى من ولد المعز وفي رواية ذكرها أبو عبيد لو منعوني جديًا أذوط وهو الصغير الفك والذقن وهو يؤيد أن الرواية عناقًا فرواية عقالاً المروية في مسلم وهم كما قال بعضهم قيل وإنما ذكر العناق مبالغة في التقليل لا العناق نفسها لكن قال النووي إنها كانت صغارًا فماتت أمهاتها في بعض الحول فتزكى بحول أمهاتها ولو لم يبق من الأمهات شيء على الصحيح ويتصوّر فيما إذا مات معظم الكبار وحدث صغار فحال الحول في الكبار على بقيتها وعلى الصغار (كانوا يؤدّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر) ﵁:

стр. 7601

(فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت) من صحة احتجاجه (أنه الحق) لا أنه قلده في ذلك لأن المجتهد لا يقلد مجتهدًا والمستثنى منه في قوله ما هو إلا أن رأيت غير مذكور أي ليس الأمر شيئًا إلا علمي بأن أبا بكر محق وهو نحو قوله تعالى: ﴿وما هي إلا حياتنا الدنيا﴾ [الجاثية: ٢٤] هي ضمير مبهم يفسره ما بعده. والحديث سبق في الزكاة. ٤ - باب إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّىُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ - وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ السَّامُ عَلَيْكَ. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا عرض الذمي) اليهودي أو النصراني (وغيره) أي غير الذمي كالمعاهد ومن يظهر إسلامه وعرض بتشديد الراء أي كنى ولم يصرح (بسب النبي ﷺ ¬) أي بتنقيصه (ولم يصرح) بذلك وهو تأكيد إذ التعريض خلاف التصريح (نحو قوله: السام عليك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عليكم بالجمع، واعترض بأن هذا اللفظ ليس فيه تعريض بالسب فلا مطابقة بينه وبين الترجمة. وأجيب بأنه أطلق التعريض على ما يخالف التصريح ولم يرد التعريض المصطلح وهو أن يستعمل اللفظ في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده. ٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِىٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَعَلَيْكَ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ: قَالَ السَّامُ عَلَيْكَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ قَالَ: «لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) الكسائي نزيل بغداد ثم مكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد بن أنس) ولغير أبي ذر زيادة ابن مالك (قال: سمعت) جدي (أنس بن مالك) ﵁ (يقول: مرّ يهودي برسول الله ﷺ فقال: السام) بألف بعد المهملة من غير همز أي الموت (عليك) بالإفراد اتفاقًا من رواة أنس (فقال رسول الله ﷺ ¬) له: (وعليك) بالإفراد (فقال رسول الله ﷺ : أتدرون ما يقول)؟ ولأبي ذر: ماذا يقول (قال: السام عليك. قالوا: يا رسول الله ألا) بالتخفيف (نقتله؟ قال: لا) تقتلوه (إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا) لهم: (وعليكم) أي ما تستحقونه من اللعن والعذاب، قيل وإنما لم يقتله لأنه لم يحمل ذلك على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بدّ منه، ومن ثم قال في الرد عليه وعليك أي الموت نازل عليّ وعليك فلا معنى للدعاء به وليس ذلك بصريح في السب. والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة.

стр. 7602

٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ، يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأَمْرِ كُلِّهِ» قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) بضم النون الفضل بن دكين (عن ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂) أنها (قالت: استأذن رهط) دون العشرة من الرجال لا واحد له من لفظه (من اليهود على النبي ﷺ فقالوا: السام عليك) بالإفراد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عليكم (فقلت: بل عليكم السام واللعنة) والسام الموت كما مر وألفه منقلبة عن ياء فإن كان عربيًّا فهو سام يسوم إذا مضى لأن الموت مضيّ (فقال) النبي ﷺ : (يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) قالت عائشة ﵂ (قلت) يا رسول الله (أو لم تسمع ما قالوا)؟ بواو العطف المسبوقة بهمزة الاستفهام (قال) ﷺ قد (قلت) لهم (وعليكم) بإثبات الواو وكذا في أكثر الروايات، والمعنى قالوا عليك الموت فقال ﷺ وعليكم أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت أو الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك. أي وعليكم ما تستحقونه من الذم واختار بعضهم حذف الواو لئلا يفضي إلى التشريك، وصوبه الخطابي، وصوب النووي جواز الحذف والإثبات كما صرحت به الروايات قال وإثباتها أجود لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر فيه. والحديث سبق في باب الرفق في الأمر كله، وأخرجه مسلم والترمذي في الاستئذان والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة. ٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ عَلَيْكَ فَقُلْ: عَلَيْكَ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) بن عيينة (ومالك بن أنس) إمام دار الهجرة (قالا: حدّثنا عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر أنه (قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (إن اليهود إذا سلموا على أحدكم إنما يقولون سام عليك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عليكم بالجمع (فقل عليك) بالإفراد للكشميهني ولغيره عليكم بالجمع.

стр. 7603

قال في الكواكب فإن قلت: المقام يقتضي أن يقال فليقل أمرًا غائبًا. قلت: أحدكم فيه معنى الخطاب لكل أحد وسام في هذا الطريق نكرة وعليكم بدون الواو فقل عليك بلفظ المفرد في الخطاب والجواب اهـ. وقد اختلف هل عدم قتله ﷺ لمن صدر منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف، وعن بعض المالكية إنه إنما لم يقتل اليهود في هذه القصة لأنهم لم تقم عليهم البيّنة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم بعلمه، وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم وقيل لأنه لم يحمل ذلك على السب بل على الدعاء بالموت كما مر. والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة .. ٥ - باب هذا (باب) بالتنوين بلا ترجمة فهو كالفصل لسابقه. ٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَأَدْمَوْهُ فَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثني) بالإفراد (شقيق) أبو وائل بن سلمة (قال: قال عبد الله) بن مسعود ﵁ (كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء) قيل هو نوح ﵇ (ضربه قومه) الذين أرسل إليهم (فأدموه) أي جرحوه بحيث جرى الدم (فهو يمسح الدم عن وجهه) وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند مسلم في هذا الحديث عن جبينه (ويقول: رب اغفر لقومي) أضافهم إليه شفقة ورحمة بهم ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال (فإنهم لا يعلمون) وعند ابن عساكر في تاريخه من رواية يعقوب بن عبد الله الأشعري عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال: إن كان نوح ليضربه قومه حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول: اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون. وقال القرطبي: إن النبي ﷺ هو الحاكي والمحكي عنه، وكأنه أوحي إليه بذلك قبل قضية يوم أُحد ولم يعين له ذلك، فلما وقع تعين أنه المعنيّ بذلك، وسبق في غزوة أُحد وقوع ذلك لنبينا ﷺ . وعند الإمام من رواية عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه ﷺ قال نحو ذلك يوم حنين لما ازدحموا عليه عند قسمة الغنائم، وأشار المؤلّف بإيراده حديث الباب إلى ترجيح القول بأن ترك قتل اليهودي كان لمصلحة التأليف لأنه إذا لم يؤاخذ الذي ضربه حتى جرحه بالدعاء عليه ليهلك بل صبر على أذاه، وزاد فدعا له فلأن يصبر على الأذى بالقول أولى ويؤخذ منه ترك القتل بالتعريض بطريق الأولى.

стр. 7604

والحديث تقدم في ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء بهذا السند، وأخرجه مسلم في المغازي وابن ماجة في الفتن. ٦ - باب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥] وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِى الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. (باب قتل الخوارج) الذين خرجوا عن الدين وعلى عليّ بن أبي طالب ﵁، وذلك لأنهم أنكروا عليه التحكيم الذي كان بينه وبين معاوية ﵁ وكانوا ثمانية آلاف، وقيل أكثر من عشرة آلاف وفارقوه فأرسل إليهم أن يحضروا فامتنعوا حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم وأجمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله وانتقلوا إلى الفعل، فكانوا يقتلون من مرّ بهم من المسلمين فقتلوا عبد الله بن الأرتّ وبقروا بطن سريته، فخرج عليّ ﵁ عليهم فقتلهم بالنهروان فلم ينج منهم إلا دون العشرة ولم يقتل ممن معه إلا دون العشرة، ثم انضم إليهم من مال إلى رأيهم، ولما ولي عبد الله بن الزبير الخلافة ظهروا بالعراق مع نافع بن الأزرق وباليمامة مع نجدة بن عامر فزاد نجدة على مذهبهم أن من لم يخرج لمحاربة المسلمين فهو كافر وتوسعوا حتى أبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال الحيض ومنهم من أنكر الصلوات الخمس وقال: الواجب صلاة بالغداة وصلاة بالعشي ومنهم من جوّز نكاح بنت الابن والأخت، ومنهم من أنكر سورة يوسف من القرآن. قال ابن العربي: الخوارج صنفان أحدهما يزعم أن عثمان وعليًّا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفّار، والصنف الآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلّد في النار أبدًا (و) باب قتل (الملحدين) بضم الميم وسكون اللام بعدها حاء فدال مهملتان العادلين عن الحق المائلين إلى الباطل (بعد إقامة الحجة عليهم) بإظهار بطلان دلائلهم (وقول الله تعالى): بجر قول عطفًا على المجرور السابق وبالرفع على الاستئناف (﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين له ما يتقون﴾) [التوبة: ١١٥] أي ما أمر الله باتقائه واجتنابه مما نهى عنه وبين أنه محظور لا يؤاخذ به عباده الذين هداهم للإسلام ولا يخذلهم إلا إذا قدموا عليه بعد بيان حظره وعلمهم بأنه واجب الاجتناب وأما قبل العلم والبيان فلا. قال في الكشاف: وفي هذه الآية شديدة ما ينبغي أن يغفل عنها وهي أن المهدي للإسلام إذا أقدم على بعض محظورات الله داخل في حكم الإضلال. قال في فتوح الغيب قوله: وفي هذه شديدة أي خصلة أو بلية أو قارعة أو داهية حذف الموصوف لشدة الأمر وفظاعته يعني في الآية تهديد عظيم للعلماء الذين يقدمون على المناكير على سبيل الإدماج وتسميتهم ضلالاً من باب التغليظ.

стр. 7605

(وكان ابن عمر) ﵄ (يراهم) أي الخوارج (شرار خلق الله) المسلمين (وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها) أي أولوها (على المؤمنين) وصله الطبري في تهذيب الآثار في مسند عليّ. وعند مسلم من حديث أبي ذر مرفوعًا في وصف الخوارج: "هم شرار الخلق والخليقة" وعند البزار بسند حسن عن عائشة ﵂ قالت: ذكر رسول الله ﷺ الخوارج فقال: "هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي". ٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ عَلِىٌّ ﵁: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَوَاللَّهِ لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِى آخِرِ الزَّمَانِ حُدَّاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ يَقُولُونَ: مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر الغين المعجمة وتخفيف التحتية وبعد الألف مثلثة قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (حدّثنا خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية بعدها مثلثة ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة بفتح السين المهملة وسكون الموحدة الجعفي لأبيه وجده صحبة قال: (حدّثنا سويد بن غفلة) بفتح الغين المعجمة والفاء واللام الجعفي من كبار التابعين ومن المخضرمين عاش مائة وثلاثين سنة وقيل إن له صحبة قال (قال عليّ) أي ابن أبي طالب (¬﵁: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثًا فوالله لأن أخرّ) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء أسقط (من السماء) أي إلى الأرض كما هو في رواية أبي معاوية والثوري عند أحمد (أحب إليّ من أن أكذب عليه) ﷺ (وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة) بتثليث الخاء المعجمة يجوز فيه التورية والكناية والتعريض بخلاف التحديث عنه ﷺ فأوضح أن عنده في هذه القصة نصًّا صريحًا خوف أن يظن به أن ذلك من باب التعريض والتورية (وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول): (سيخرج قوم في آخر الزمان) قال السفاقسي أي زمان الصحابة، وعورض بأن آخر زمانهم كان على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل بأكثر من ستين سنة، أو المراد آخر زمان خلافة النبوة لحديث السنن عن سفينة مرفوعًا: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا" وقصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر سنة ثلاث وثلاثين بعده ﷺ بدون الثلاثين بنحو سنتين قاله الحافظ ابن حجر، وقال العيني: إن قلنا بتعدد خروجهم فلا يحتاج لما ذكر، وفي رواية النسائي من حديث أبي برزة يخرج في آخر الزمان قوم (حدّاث الأسنان) بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وبعد الألف مثلثة أي شبان صغار السن، ولأبي ذر عن الكشميهني: أحداث الأسنان (سفهاء الأحلام)

стр. 7606

جمع حلم بكسر الحاء المهملة العقل أي عقولهم رديئة (يقولون من خير قول البرية) بتشديد التحتية الناس قيل المراد من قول خير البرية أي النبي ﷺ أو القرآن فهو من باب المقلوب، وقال في الكواكب: أي خير أقوال الناس أو خير من قول البرية يعني القرآن. قال في العمدة: فعلى هذا ليس بمقلوب، والمراد القول الحسن في الظاهر والباطن على خلاف ذلك. وفي حديث مسلم عن عليّ يقولون الحق (لا يجاوز) ولأبي ذر عن الكشميهني لا يجوز (إيمانهم حناجرهم) بفتح الحاء المهملة جمع حنجرة الحلقوم والبلعوم أي يؤمنون بالنطق لا بالقلب، وعند مسلم من رواية عبيد الله بن أبي رافع عن عليّ يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه (يمرقون) يخرجون (من الدين) وعند النسائي من الإسلام وكذا عند المؤلّف في باب من رايا بالقرآن من طريق سفيان الثوري عن الأعمش (كما يمرق) يخرج (السهم من الرمية) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية الشيء الذي يرمى به يعني أن دخولهم في الإسلام ثم خروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية ثم يخرج منها ولم يعلق به شيء منها (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) ظرف للأجر لا للقتل. والحديث سبق في علامات النبوّة وفضائل القرآن. ٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: لَا أَدْرِى مَا الْحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ -وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا- قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ -أَوْ حَنَاجِرَهُمْ- يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِى إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِى الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَىْءٌ؟». وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي بفتح النون وبالزاي المعروف بالزمن قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري قال: (أخبرني) بالإفراد (محمد بن إبراهيم) التيمى (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (وعطاء بن يسار) بالسين المهملة المخففة (أنهما أتيا أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري) ﵁ (فسألاه عن الحرورية) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى نسبة إلى حروراء قرية بالكوفة نسبة على غير قياس خرج منها نجدة بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة وأصحابه على عليّ ﵁ وخالفوه في مقالات علمية وعصوه وحاربوه (أسمعت النبي ﷺ ¬) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي يذكروهم كما في مسلم ففيه حذف المفعول المسموع (قال) أبو سعيد (لا أدرى ما الحرورية سمعت النبي ﷺ يقول):

стр. 7607

(يخرج في هذه الأمة) الحميدية (ولم يقل منها) فيه ضبط للرواية وتحرير لمواقع الألفاظ وإشعار بأنهم ليسوا من هذه الأمة فظاهره أنه يرى إكفارهم، لكن في مسلم من حديث أبي ذر: سيكون بعدي من أمتي قوم، وعنده من طريق زيد بن وهب عن عليّ: يخرج قوم من أمتي. قال في الفتح: فيجمع بينه وبين حديث أبي سعيد بأن المراد في حديث أبي سعيد بالأمة أمة الإجابة وفي غيره أمة الدعوة (قوم تحقرون) بفتح الفوقية وكسر القاف أي تستقلون (صلاتكم مع صلاتهم) وعند الطبري عن عاصم أنه وصف أصحاب نجدة الحروري بأنهم يصومون النهار ويقومون الليل، وعند مسلم من حديث عليّ: ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئًا ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئًا (يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم) فلا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلونه منه أو لا تصعد تلاوتهم في جملة الكلم الطيب إلى الله تعالى (يمرقون من الدين) المحمدي (مروق السهم من الرمية) أي الصيد الذي يصاب بالسهم فيدخل فيه ويخرج منه فلا يعلق من جسد الصيد شيء به لسرعة خروجه (فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله) بدل من سهمه وهو حديدة السهم (إلى رصافه) بكسر الراء بعدها صاد مهملة فألف ففاء فهاء العصب الذي يكون فوق مدخل النصل أي ينظر إليه جملة وتفصيلاً، وعند الطبري من رواية أبي ضمرة عن يحيى بن سعيد ينظر إلى سهمه فلا يرى شيئًا ثم ينظر إلى نصله ثم إلى رصافه (فيتمارى) بفتح التحتية والراء كذا في الفرع يشك (في الفوقة) بضم الفاء وفتح القاف بينهما واو ساكنة موضع الوتر من السهم ولأبي ذر فيتمارى بضم التحتية (هل علق) بكسر اللام (بها من الدم شيء) فكذلك قراءتهم لا يحصل لهم منها شيء من الثواب لا أولاً ولا آخرًا ولا وسطًا لأنهم تأوّلوا القرآن على غير الحق، لكن قال ابن بطال: ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين لقوله فيتمارى في الفوقة لأن التماري من الشك، وإذا وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين، وتعقب بأن في بعض طرق الحديث المذكور لم يعلق منه بشيء، وفي بعضها سبق الفرث والدم ويجمع بينهما بأنه تردد هل في الفوقة شيء أو لا ثم تحقق أنه لم يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء. والحديث سبق في علامات النبوّة والأدب وفضائل القرآن. ٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى عُمَرُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (ابن وهب) عبد الله المصري قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا ولأبي ذر حدّثنا (عمر) بضم العين ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وذكر أبو علي الجياني عن الأصيلي قال: قرأه علينا أبو زيد في عرضه ببغداد عمرو بن محمد بفتح العين وهو وهم والصواب

стр. 7608

ضمها كما مرّ (أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (و) الحال أنه (ذكر الحرورية فقال: قال النبي ﷺ ¬): (يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية) فقوله: وذكر الحرورية جملة حالية تفيد أنه حدث بالحديث عند ذكر الحرورية، وساق هذا الحديث بعد حديث أبي سعيد إشارة إلى أن توقف أبي سعيد المذكور محمول على أنه لم ينص في الحديث المرفوع على تسميتهم بخصوص هذا الاسم لا أن الحديث لم يرد فيهم قاله في الفتح؛ وفي الحديث أنه لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والإعذار إليهم، وإلى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة فيها، واستدلّ به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري في الترجمة حيث قرنهم بالملحدين وأفرد عنهم المتأولين بترجمة. واستدلّ القاضي أبو بكر بن العربي لتكفيرهم بقوله في الحديث: "يمرقون من الإسلام" وبقوله: "أولئك هم شرار الخلق" وقال الشيخ تقي الدين السبكي في فتاويه: احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي ﷺ في شهادته لهم بالجنة قال: وهو عندي احتاج صحيح، وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السُّنّة إلى أن الخوارج فسّاق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك. وقال القاضي عياض: كادت هذه المسألة أن تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم منها عظيمة في الدين قال: وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني وقال لم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالاً لا تؤدي إلى الكفر، وقال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة: الذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيل فإن استباحة دماء المسلمين المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد. ٧ - باب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ وَأَنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ (باب من ترك قتال الخوارج للتألف و) لأجل (أن لا ينفر الناس عنه) بفتح التحتية وسكون النون وكسر الفاء والضمير في عنه للتارك. ٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِى الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِىُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ» قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ: «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، يُنْظَرُ فِى نَصْلِهِ فَلَا

стр. 7609

يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ -أَوْ قَالَ ثَدْيَيْهِ- مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ -أَوْ قَالَ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ- يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ جِئَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِى نَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِى الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي الجعفي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري ﵁ أنه (قال: بينا) غير ميم (النبي ﷺ يقسم) ذهبًا بعثه عليّ بن أبي طالب من اليمن سنة تسع وخصّ به أربعة أنفس الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري وزيد الخير الطائي إذ (جاء عبد الله بن ذي الخويصرة) بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة مصغرًا (التميمي) وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج قال في الكواكب: كذا في جل النسخ بل في كلها عبد الله بن ذي الخويصرة بزيادة ابن والمشهور في كتب أسماء الرجال ذو الخويصرة فقط اهـ. وسبق في علامات النبوة فأتى ذو الخويصرة رجل من تميم لكن في رواية عبد الرزاق عن معمر إذ جاءه ابن ذي الخويصرة وكذا عند الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبي سفيان الحميري وعبد الله بن معاذ أربعتهم عن معمر (فقال: اعدل يا رسول الله) بهمزة وصل وجزم اللام على الطلب أي اعدل في القسمة (فقال) ﷺ له: (ويلك) ولأبي ذر عن الحموي ويحك بالحاء المهملة بدل اللام (من) ولأبي ذر ومن (يعدل إذا لم أعدل) قال عمر بن الخطاب ﵁ يا رسول الله (دعني اضرب عنقه) ولأبي ذر ائذن لي فأضرب بهمزة قطع منصوب بفاء الجواب (قال) ﷺ لعمر (دعه) أي اتركه (فإن له أصحابًا يحقر) بكسر القاف يستقل (أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه) بلفظ الأفراد فيهما وظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أصحابه الموصوفين بالصفة المذكورة وهو لا يقتضي ترك قتله مع ما ظهر منه من مواجهته ﷺ بما واجهه به فيحتمل أن يكون لمصلحة التألف (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) الصيد المرمي والمروق سرعة نفوذ السهم من الرمية حتى يخرج من الطرف الآخر ولشدة سرعة خروجه لقوة ساعد الرامي لا يتعلق بالسهم من جسد الصيد شيء (ينظر) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (في قذذه) بضم القاف وفتح الذال المعجمة الأولى في ريش السهم ليعرف هل أصاب أو أخطأ (فلا يوجد فيه شيء) من أثر الصيد المرمى (ثم ينظر في) ولأبي ذر عن الكشميهني إلى (نصله) حديدة السهم (فلا يوجد فيه شيء. ثم ينظر في) ولأبي ذر عن

стр. 7610

الكشميهني إلى (رصافه) بكسر الراء بعدها صاد مهملة (فلا يوجد فيه شيء) وسقط لفظ ينظر لأبي ذر (ثم ينظر في نضيه) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة والتحتية المشددة بعدها هاء عود السهم من غير ملاحظة أن يكون له نصل وريش (فلا يوجد فيه شيء) من دم الصيد أو غيره فيظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصاب (قد سبق الفرث) بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة السرجين ما دام في الكرش (والدم) أي جاوزهما ولم يعلق فيه منهما شيء بل خرجا بعده شبه خروجهم من الدين وكونهم لم يتعلقوا بشيء منه بخروج ذلك السهم. وفي مسندي الحميدي وابن أبي عمر من طريق أبي بكر مولى الأنصار عن علي أن ناسًا يخرجون من الذين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدًا (آيتهم) علامتهم (رجل إحدى يديه) بالتثنية (أو قال: ثدييه) بالتثنية أيضًا والشك هل هي تثنية يد بالتحتية أو ثدي بالمثلثة ولأبي ذر عن المستملي ثدييه أي من غير شك قال في الفتح بالمثلثة فيهما فالشك عنده هو الثدي بالإفراد أو التثنية؟ قال ووقع في رواية الأوزاعي إحدى يديه تثنية يد ولم يشك وهو المعتمد ففي رواية شعيب ويونس إحدى عضديه (مثل ثدي المرأة) بالمثلثة والإفراد (أو قال: مثل البضعة) بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي القطعة من اللحم (تدردر) بفتح الفوقية والدالين المهملتين بينهما راء ساكنة آخره راء أخرى وأصله تتدردر فحذفت إحدى التاءين أي تتحرك وتجيء وتذهب، ولمسلم من رواية زيد بن وهب عن علي وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض، وعند الطبري من طريق طارق بن زياد عن علي في يده شعرات سود (يخرجون على حين فرقة من الناس) بكسر الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة نون وبضم فاء فرقة أي زمان افتراق الناس ولأبي ذر عن المستملي على خير فرقة بالخاء المعجمة وبعد التحتية راء وفرقة بكسر الفاء. قال في فتح الباري: والأول المعتمد وهو الذي في مسلم وغيره وإن كان الآخر صحيحًا أي أفضل طائفة. (وقال أبو سعيد الخدري) ﵁ بالسند السابق (أشهد) أني (سمعت) هذا الحديث (من النبي ﷺ وأشهد أن عليًّا) ﵁ (قتلهم) بالنهروان (وأنا معه) وفي رواية أفلح بن عبد الله عند أبي يعلى وحضرت مع علي يوم قتلهم بالنهروان، وعند الإمام أحمد والطبراني والحاكم من طريق عبيد الله بن شداد أنه دخل على عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي فقالت له عائشة ﵂: تحدثني عن أمر هؤلاء القوم الذين قتلهم علي قال: إن عليًّا لما كاتب معاوية وحكما الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة وعتبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله ومن اسم سمّاك الله به ثم حكمت الرجال في دين الله ولا حكم إلا لله، فبلغ ذلك عليًّا ﵁ فجمع الناس فدعا بمصحف عظيم فجعل يضربه بيده ويقول: أيها المصحف حدّث الناس فقالوا ما ذا إنسان إنما هو مداد وورق ونحن نتكلم بما رويناه منه فقال كتاب الله بيني وبين هؤلاء يقول الله في امرأة رجل ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ [النساء: ٣٥] الآية وأمة محمد ﷺ أعظم من امرأة رجل ونقموا عليَّ

стр. 7611

أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول الله ﷺ سهيل بن عمرو ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١] ثم بعث إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف فيهم عبد الله بن الكواء فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا فأرسل إليهم كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا ولا تقطعوا سبيلاً ولا تظلموا أحدًا فإن فعلتم نبذت إليكم الحرب. قال عبد الله بن شداد: فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام الحديث. (جيء بالرجل) الذي قال ﷺ فيه: "إحدى يديه مثل ثدي المرأة" (على النعت الذي نعته النبي ﷺ ¬) أي على الوصف الذي وصفه وفي رواية أفلح فالتمسه علي فلم يجده ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت وعند الطبري من طريق زيد بن وهب فقال عليّ: اطلبوا ذا الثدية فطلبوه فلم يجدوه فقال ما كذبت وما كذبت فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه ناس من القتلى فإذا رجل على يده مثل سلات السنور فكبّر عليّ والناس. (قال) أبو سعيد (فنزلت فيه) في الرجل المذكور ولأبي ذر عن الحموي فيهم في الحرورية ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ [التوبة: ٥٨] أي يعيبك في قسم الصدقات حيث قال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. قال الحافظ ابن كثير: قال قتادة: وذكر لنا أن رجلاً من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى نبي الله ﷺ وهو يقسم ذهبًا وفضة فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت فقال نبي الله ﷺ "ويلك فمن ذا يعدل عليك بعدي" ثم قال نبي الله ﷺ "احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم". ٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ، حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِى الْخَوَارِجِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ: «يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري البصري ويقال له التبوذكى قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة سليمان قال: (حدّثنا يسير بن عمرو) بضم التحتية وفتح السين المهملة وسكون التحتية بعدها راء ابن عمرو بفتح العين أو ابن جابر الكوفي وقيل أصله أسير فسهلت الهمزة وله رؤية (قال: قلت لسهل بن حنيف) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وحنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون آخره فاء الأنصاري البدري (هل سمعت النبي ﷺ يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول وأهوى بيده) مدّها (قِبل العراق) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته وعند مسلم من طريق عليّ بن مسهر عن الشيباني نحو المشرق.

стр. 7612

(يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) بالفوقية والقاف جمع ترقوة قال في القاموس. العظم ما بين ثغرة النحر والعاتق يعني أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها لعلمه تعالى باعتقادهم (يمرقون من الإسلام مروق السهم) أي كمروق السهم (من الرمية). والحديث أخرجه مسلم في الزكاة والنسائي في فضائل القرآن. ٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ» (باب قول النبي ﷺ : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة). ولأبي ذر دعواهما بألف بعد الواو بدل الفوقية. ٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». وبه قال: (حدّثنا عليّ) بن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله- ﷺ ¬): (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان) جماعتان جماعة عليّ وجماعة معاوية (دعواهما واحدة) أي كل واحد منهما يدعي أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما. والحديث بهذا السند من إفراده. ٩ - باب مَا جَاءَ فِى الْمُتَأَوِّلِينَ (باب ما جاء) من الأخبار (في) حق (المتأولين). ٦٩٣٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِى فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِى هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا: رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِى سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ

стр. 7613

اقْرَأْ يَا هِشَامُ» فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَأْ يَا عُمَرُ» فَقَرَأْتُ فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». (قال أبو عبد الله) البخاري وسقط قال أبو عبد الله لأبي ذر (وقال الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري الإمام المشهور مما وصله الإسماعيلي عن كاتب الليث عنه قال (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد؟ الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن المسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري أبا عبد الرحمن له صحبة (وعبد الرحمن بن عبد القاريّ) بتشديد التحتية من غير همزة والقارة هم ولد الهون بن خزيمة أخي أسد بن خزيمة ولد على عهده ﷺ ليس له منه سماع ولا رؤية (أخبراه أنهما سمعا عمر بن الخطاب) ﵁ (يقول: سمعت هشام بن حكيم) بفتح الحاء المهملة ابن حزام الأسدي (يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأها) ولأبي ذر يقرؤها بالواو وصورة الهمزة بدل الألف (على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ كذلك فكدت أساوره) بضم الهمزة بعدها سين مهملة أي أواثبه وأحمل عليه وهو (في الصلاة فانتظرته حتى سلم) منها (ثم) ولأبي ذر فلما سلم (لببته بردائه) بتشديد الموحدة الأولى مفتوحة وسكون الثانية جمعته عند صدره وبالتخفيف أيضًا (أو بردائي) شك من الراوي (فقلت من أقرأك هذه السورة قال أقرأنيها رسول الله ﷺ قلت) ولأبي ذر فقلت (له كذبت فوالله إن رسول الله ﷺ اقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرأها) ولأبي ذر تقروها بالواو بدل الهمزة وفيه إطلاق التكذيب على غلبة الظن فإن عمر إنما فعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشامًا خالف الصواب قال عمر (فانطلقت) به (أقوده) أجره بردائه (إلى رسول الله ﷺ فقلت له يا رسول الله إني سمعت هذا) هشامًا (يقرأ بسورة الفرقان) بباء الجر في بسورة (على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة الفرقان فقال رسول الله ﷺ ¬): (أرسله يا عمر) بهمزة قطع أي أطلقه ثم قال ﵊ (اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها قال): ولأبي ذر فقال (رسول الله ﷺ : هكذا أنزلت ثم قال رسول الله ﷺ : اقرأ يا عمر فقرأت فقال: هكذا أنزلت ثم قال) ﷺ تطييبًا لقلب عمر لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي لغات (فاقرؤوا ما تيسر منه). أي من المنزل. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه ﷺ لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به بل صدق هشامًا فيما نقله وعذر عمر في إنكاره وسبق في باب كلام الخصوم بعضهم في بعض في كتاب الأشخاص.

стр. 7614

٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ح حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: ﴿يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) المشهور بابن راهويه قال: (أخبرنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح (ح) لتحويل السند. (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (يحيى) بن موسى المعروف بخت قال: (حدّثنا وكيع عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: لما أنزلت هذه الآية) التي في سورة الأنعام (﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم﴾) أي لم يخلطوه (﴿بظلم﴾ شق ذلك على أصحاب النبي ﷺ وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال: رسول الله ﷺ ¬): (ليس كما تظنون) أنه الظلم مطلقًا (إنما هو كما قال لقمان لابنه ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾) [لقمان: ١٣] لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا وهي منه وبين من لا نعمة منه أصلاً. ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من حيث إنه ﷺ لم يؤاخذ الصحابة بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بما رفع الإشكال. والحديث سبق في أول كتاب استتابة المرتدين. ٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: غَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» قَالَ: بَلَى قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يُوَافَي عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ». وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال (أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة الخزرجي الصحابيّ الصغير وجل روايته عن الصحابة

стр. 7615

(قال: سمعت) ولأبي ذر عن الكشميهني: سمع (عتبان بن مالك) بكسر العين وسكون الفوقية ابن عجلان الأنصاري الصحابي (يقول: غدا علي) بتشديد التحتية (رسول الله ﷺ ¬) فيه حذف ذكره في باب المساجد في البيوت من طريق عقيل عن الزهري يلفظ: إنه أي عتبان أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم ووددت يا رسول الله إنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلّى قال فقال له رسول الله ﷺ : "سأفعل إن شاء الله" قال عتبان: فغدا عليّ رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له فلم يجلس حين دخل البيت ثم قال: "أين تحب أن أصلي من بيتك" قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله ﷺ فكبر فقمنا فصفقنا فصلّى ركعتين ثم سلم قال وحبسناه على خزيرة صنعناها له قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا (فقال: رجل) منهم لم يسم (ابن مالك بن الدخشن)؟ بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمة آخره نون (فقال رجل منا): قيل هو عتبان بن مالك الراوي (ذلك) باللام ولأبي ذر بإسقاطها أي ابن الدخشن (منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي ﷺ : ألا) بتخفيف اللام بعد الهمزة المفتوحة (تقولوه) تظنوه (يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) والقول بمعنى الظن كثير أنشد سيبويه: أما الرحيل فدون بعد غد … فمتى تقول الدار تجمعنا يعني: فمتى تظن الدار تجمعنا، والبيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي، وقيل مقتضى القياس تقولونه بالنون. وأجيب: بأنه جائز تخفيفًا قالوا حذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة أو هو خطاب لواحد والواو حدثت من إشباع الضمة، ولأبي ذر عن الكشميهني: ألا تقولونه بإثبات الهمزة قبل لا ونون الجمع، ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني والمستملي لا بلفظ النهي تقولوه بحذت النون. قال في الفتح: الذي رأيته لا تقولوه بغير ألف أوله وهو موجه وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرؤية أو السماع اهـ. ونقل في التوضيح عن ابن بطال أن القول بمعنى الظن كثير بشرط كونه في المخاطب وكونه مستقبلاً ثم أنشد البيت المذكور مضافًا إلى سيبويه وللأصيلي مما في الفرع كأصله إلا بإثبات الهمزة وتشديد اللام تقولوه بحذف النون. (قال) الرجل المفسر بعتبان فيما قيل: (بلى، قال) ﷺ : (فإنه لا يوافي) بكسر الفاء وفي اليونينية بفتحها (عبد يوم القيامة به) أي بالتوحيد (إلاّ حرم الله عليه النار) إذا أدى الفرائض واجتنب المناهي أو الاراد تحريم التخليد جميعًا بين الأدلة. والحديث سبق في الباب المذكور ومطابقته هنا للترجمة من حيث إنه ﷺ لم يؤاخذ القائلين في حق ابن الدخشن بما قالوا بل بين لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون الباطن.

стр. 7616

٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلَانٍ قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِى جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ يَعْنِى عَلِيًّا قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ، قَالَ شَىْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ: قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ» قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ حَاجٍ «فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِى بِهَا»، فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا وَكَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَقُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِى مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِى كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا فَابْتَغَيْنَا فِى رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا فَقَالَ صَاحِبِى: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا قَالَ: فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَلَفَ عَلِىٌّ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِى أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّى أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلاَّ لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ: «صَدَقَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا» قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ: «أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ» فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو عَبْد الله: خاخٍ أَصَحُّ، وَلَكِنْ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حاجٍ وَحَاجٌ تَصْحيفٌ، وَهُوَ مَوْضِعٌ وَهُشَيْمٌ يَقُولُ: خاخٍ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي (عن فلان) في روايتي أبي ذر والأصيلي هو سعد بن عبيدة وكذا وقع في رواية هشيم في الجهاد وعبد الله بن إدريس في الاستئذان وهو سلمي كوفي يكنى أبا حمزة وكان زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي شيخه في هذا الحديث أنه (قال: تنازع أبو عبد الرحمن) عبد الله بن ربيعة بفتح الموحدة وتشديد التحتية السلمي الكوفي المقرئ المشهور بكنيته ولأبيه صحبة (وحبان بن عطية) السلمي بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة وعند أبي ذر بفتحها وهو وهم قال في التقريب لا أعرف له رواية وإنما له ذكر في البخاري وهو من الطبقة الثانية (فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت الذي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي علمت من الذي وله عن الكشميهني ما (جرأ)

стр. 7617

بفتح الجيم والراء المشددة والهمزة أقدم (صاحبك على) إراقة (الدماء) أي دماء المسلمين (يعني عليًّا) ﵁ (قال) حبان (ما هو) الذي جرأه (لا أبالك) قال في الكواكب: جوزوا هذا التركيب تشبيهًا بالمضاف وإلاّ فالقياس لا أب لك وهو مما يستعمل دعامة للكلام ولا يراد به الدعاء عليه حقيقة اهـ. وهي كلمة تقال عند الحث على الشيء والأصل فيه أن الإنسان إذا وقع في شدة عاونه أبوه، فإذا قيل لا أبا لك فمعناه ليس لك أب جدّ في الأمر جدّ من ليس له معاون، ثم أطلق في الاستعمال في مواضع استبعاد ما يصدر من المخاطب من قول أو فعل (قال) أبو عبد الرحمن (شيء) جرأه (سمعته يقوله) صفة لشيء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى شيء ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي يقول بحذف ضمير النصب (قال) حبان (ما هو؟) أي ذلك الشيء (قال) أبو عبد الرحمن قال علي (بعثني رسول الله ﷺ والزبير) بن العوّام (وأبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة كنازًا بفتح الكاف والنون المشددة وبعد الألف زاي الغنوي بالغين المعجمة والنون المفتوحتين، وقوله والزبير نصب عطفًا على نون الوقاية لأن محلها النصب وفي مثل هذا العطف خلاف بين البصريين والكوفيين ومثله قراءة حمزة والأرحام بالخفض عطفًا على الضمير المجرور في به من غير إعادة الجار وهو مذهب كوفي لا يجيزه البصريون، وقد ذكرت مبحثه في كتابي الكبير في القراءات الأربعة عشر. وسبق في غزوة الفتح من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد فيحتمل أن الثلاثة كانوا مع علي، وفي باب الجاسوس أنا والزبير والمقدام أي بالميم قال في الكواكب: ذكر القليل لا ينفي الكثير (وكلنا فارس) أي راكب فرسًا (قال): (انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج) بحاء مهملة وبعد الألف جيم موضع قريب من مكة أو بقرب المدينة نحو اثني عشر ميلاً (قال أبو سلمة) موسى بن إسماعيل شيخ المؤلّف فيه: (هكذا قال أبو عوانة) الوضاح (حاج) بالحاء المهملة والجيم. قال أبو ذر: كذا الرواية هنا، والصواب خاخ بخاءين معجمتين. قال النووي، قال العلماء: هو غلط من أبي عوانة وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال له ذات حاج بالحاء المهملة والجيم وهو موضع بين المدينة والشأم يسلكه الحاج والأصح خاخ بمعجمتين (فإن فيها امرأة) اسمها سارة كما عند ابن إسحاق أو كنود كما عند الواقدي (معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة) بالحاء والطاء المهملتين بينهما ألف آخره موحدة وبلتعة بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية والعين المهملة (إلى المشركين) بمكة (فائتوني بها) بالصحيفة (فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬) حال كونها (تسير على بعير لها. وكان) ولأبي ذر وقد كان أي حاطب (كتب إلى أهل مكة) صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل يخبرهم (بمسير رسول الله ﷺ إليهم) ولفظ الكتاب ذكرته في الجهاد وعند الواقدي فأتاها حاطب فكتب معها كتابًا إلى أهل مكة أن رسول الله ﷺ يريد أن يغزو فخذوا حذركم (فقلنا) لها (أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب فأنخنا بها بعيرها فابتغينا) أي طلبنا (هـ في رحلها فما وجدنا شيئًا فقال صاحبي) وفي نسخة صاحباي الزبير

стр. 7618

وأبو مرثد (ما نرى معها كتابًا قال) علي: (فقلت) لهما (لقد علمنا) ولأبي ذر عن الكشميهني لقد علمتما (ما كذب رسول الله ﷺ ثم حلف علي) ﵁ (والذي يحلف به) فقال والله (لتخرجن الكتاب) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم (أو لأجردنك) من ثيابك حتى تصيري عريانة (فأهوت) مالت بيدها (إلى حجزتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد إزارها (وهي محتجزة بكساء) شدته على وسطها زاد في حديث أنس عند ابن مردويه فقالت أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى النبي ﷺ واختلف في إسلامها والأكثر على أنها على دين قومها وقد عدت فيمن أهدر النبي ﷺ دمهم يوم الفتح لأنها كانت تغني بهجاء أصحابه (فأخرجت الصحيفة فأتوا بها) بالصحيفة (رسول الله ﷺ ¬) فقرئت عليه (فقال عمر) ﵁: (يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين دعني فأضرب) بالنصب (عنقه) وفي غزوة الفتح دعني أضرب عنق هذا المنافق (فقال رسول الله ﷺ يا حاطب ما حملك على ما صنعت قال: يا رسول الله ما لي) ولأبي ذر عن المستملي ما بي بالموحدة بدل اللام وهي أوجه (أن لا) بفتح الهمزة (أكون مؤمنًا بالله ورسوله) ولأبي ذر وبرسوله وفي رواية ابن عباس والله أني لنا صح لله ورسوله (ولكني أردت أن يكون لي عند القوم) مشركي مكة (يد) منة (يدفع بها) بضم التحتية وفي نسخة يدفع الله بها (عن أهلي ومالي وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك) أي بمكة، ولأبي ذر عن الكشميهني: هناك بإسقاط اللام (من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله قال) ﷺ : (صدق) حاطب ويحتمل أن يكون عرف صدقه بما ذكره أو بوحي (لا) ولأبي ذر ولا (تقولوا له إلا خيرًا قال) عليّ (فعاد عمر) إلى قوله الأول في حاطب (فقال: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين دعني) ولأبي ذر عن الكشميهني فدعني (فلأضرب عنقه) بكسر اللام والنصب. قال في الكواكب وهو في تأويل مصدر محذوف وهو خبر مبتدأ محذوف أي اتركني لأضرب عنقه فتركك لي من أجل الضرب ويجوز سكون الباء والفاء زائدة على رأي الأخفش واللام للأمر ويجوز فتحها على لغة سليم وتسكينها مع الفاء على لغة قريش وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال ذكره ابن مالك في قوموا فلأصل لكم وبالرفع أي فوالله لأضرب، واستشكل قول عمر ثانيًا دعني أضرب عنقه بعد قول النبي ﷺ (صدق ولا تقولوا له إلا خيرًا) وأجيب: بأن عمر ظن أن صدقه في عذره لا يدفع عنه ما وجب عليه من القتل. (قال) ﷺ : (أوليس من أهل بدر) استفهام تقريري وزاد الحارث عند أبي يعلى فقال عمر: بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك فقال ﵊ (وما يدريك) يا عمر (لعل الله اطلع عليهم) على أهل بدر (فقال اعملوا ما شئتم) في المستقبل (فقد أوجبت لكم الجنة) وفي غزوة الفتح فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم أي إن ذنوبهم تقع مغفورة حتى لو تركوا فرضًا مثلاً لم يؤاخذوا بذلك، ويؤيده حديث سهل بن الحنظلية في قصة الذي حرس ليلة حنين فقال له النبي ﷺ هل نزلت الليلة؟ قال: لا إلا لقضاء حاجة قال: لا عليك أن لا تعمل بعدها والمتفق عليه أن أهل بدر مغفور لهم فيما يتعلق بالآخرة أما الحدود في الدنيا فلا فلقد جلد مسطحًا في

стр. 7619

قصة الإفك (فاغرورقت عيناه) بالغين المعجمة الساكنة والراءين بينهما واو ساكنة ثم قاف افعوعلت من الغرق أي امتلأت عينا عمر من الدموع حتى كأنها غرقت (فقال) عمر ﵁ (الله ورسوله أعلم). (قال أبو عبد الله) البخاري (خاخ) بالمعجمتين (أصح، ولكن كذا قال أبو عوانة) الوضاح (حاج) بالحاء المهملة ثم الجيم (وحاج) بالمهملة والجيم (تصحيف وهو موضع) بين مكة والمدينة (وهيثم) بفتح الهاء وبعد التحتية الساكنة مثلثة كذا في الفرع ولعله سبق قلم والذي في اليونينية ووقفت عليه من الأصول المعتمدة وهشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة مصغرًا ابن بشير الواسطي في روايته عن أبي حصين مما وصله في الجهاد (يقول خاخ) بالمعجمتين وقوله قال أبو عبد الله ثابت في رواية المستملي.

стр. 7620

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٩ - كتاب الإكراه (كتاب الإكراه) بكسر الهمزة وسكون الكاف وهو إلزام الغير بما لا يريده. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] وَقَالَ: ﴿إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] وَهْىَ تَقِيَّةٌ وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأَرْضِ﴾ [النساء: ٩٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥] فَعَذَرَ اللَّهُ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلاَّ مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ لَيْسَ بِشَىْءٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِىُّ وَالْحَسَنُ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ». (وقول الله تعالى) في سورة النحل وقول بالجر عطفًا على سابقه وسقطت الواو لغير أبي ذر مع الرفع على الاستئناف (﴿إلا من أكره﴾) استثناء ممن كفر بلسانه في قوله من كفر بالله من بعد إيمانه ووافق المشركين بلفظه مكرهًا لما ناله من الضرب والأذى (﴿وقلبه مطمئن﴾) ساكن (﴿بالإيمان﴾) بالله ورسوله. وقال ابن جرير عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ (كيف تجد قلبك) قال مطمئنًّا بالإيمان قال النبي ﷺ : (إن عادوا فعد). ورواه البيهقي بأبسط من هذا وفيه أنه سب النبي ﷺ وذكر آلهتهم بخير وأنه قال: يا رسول الله ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير قال: (كيف تجد قلبك)؟ قال: مطمئنًّا بالإيمان قال: (إن عادوا فعد). وفي ذلك أنزل الله ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ ومن

стр. 7621

ثم اتفق على أنه يجوز أن يواتي المكره على الكفر إبقاء لمهجته والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه ولو أفضى إلى قتله. وعند ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن حذافة السهمي أحد الصحابة ﵃ أنه أسرته الروم فجاؤوا به إلى ملكهم فقال له: تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزوّجك ابنتي فقال له: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملك العرب على أن أرجع عن دين محمد ﷺ طرفة عين ما فعلت فقال: إذًا أقتلك. قال أنت وذاك. قال: فأمر به فصلب وأمر الرماة فرموه قريبًا من يديه ورجليه وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى ثم أمر به فأنزل ثم أمر بقدر، وفي رواية ببقرة من نحاس فأحميت وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر فإذا هو عظام يلوح وعرض عليه فأبى فأمر به أن يلقى فيها فرفع في البكرة ليلقى فيها فبكى فطمع فيه ودعاه فقال: إني إنما بكيت لأن نفسي إنما هي نفس واحدة تلقى في هذا القدر الساعة في الله فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة فى جسدي نفس تعذب هذا العذب في الله، وروي أنه قبّل رأسه وأطلقه وأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده، فلما رجع قال عمر بن الخطاب ﵁: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة وأنا أبدأ فقام فقبل رأسه. (﴿ولكن من شرح بالكفر صدرًا﴾) أي طاب نفسًا وأعتقده (﴿فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾) [النحل: ١٠٦] في الدار الآخرة لأنهم ارتدوا عن الإسلام للدنيا. (وقال) جل وعلا في سورة آل عمران: (﴿إلاّ أن تتقوا منهم تقاة﴾) [آل عمران: ٢٨] قال البخاري آخذًا من كلام أبي عبيدة (وهي تقية) أي إلا أن تخافوا من جهة الكافرين أمرًا تخافون أي إلا أن يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينيذٍ يجوز لك إظهار الموالاة وإبطال المعاداة. (وقال) تعالى في سورة النساء: (﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾) ملك الموت وأعوانه وتوفاهم ماض أو مضارع أصله تتوفاهم حذفت ثانية تاءيه (﴿ظالمي أنفسهم﴾) حال من ضمير المفعول في توفاهم أي في حال ظلمهم أنفسهم بالكفر وترك الهجرة (﴿قالوا﴾) أي الملائكة توبيخًا لهم (﴿فيم كنتم﴾) في أي شيء كنتم من أمر دينكم (﴿قالوا كنا مستضعفين﴾) عاجزين عن الهجرة (﴿في الأرض﴾) [النساء: ٩٧] أرض مكة أو عاجزين عن إظهار الدين وإعلاء كلمته (إلى قوله: ﴿واجعل لنا من لدنك نصيرًا﴾) [النساء: ٧٥] كذا في رواية كريمة والأصيلي والقابسي ولا يحض ما فيه من التغيير لأن قوله: ﴿واجعل لنا من لدنك نصيرًا﴾ من آية أخرى متقدمة على الآية المذكورة والصواب، ما وقع في رواية أبي ذرلى قوله: ﴿عفوا غفورًا﴾ [النساء: ٩٩] أي لعباده قبل أن يخلقهم. وقال تعالى: (﴿والمستضعفين﴾) مجرور بالعطف على في سبيل الله أي في سبيل الله، وفي خلاص المستضعفين أو منصوب على الاختصاص أي واختص من سبيل الله خلاص المستضعفين لأن سبيل الله عام في كل خير وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار من

стр. 7622

أعظم الخير وأخصه والمستضعفون هم الذين أسلموا بمكة وصدّهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أيديهم مستضعفين يلقون منهم الأذى التشديد من الرجال والنساء والولدان بيان للمستضعفين وإنما ذكر الولدان مبالغة في الحث وتنبيهًا على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان إرغامًا لآبائهم وأمهاتهم وعن ابن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها الظالم وصف للقرية إلا أنه مسند إلى أهلها فأعطي أعراب القرية لأنه صفتها ﴿واجعل لنا من لدنك وليًّا﴾ [النساء: ٧٥] يتولى أمرنا ويستنقذنا من أعدائنا (﴿واجعل لنا من لدنك نصيرًا﴾) [النساء: ٧٥] ينصرنا عليهم فاستجاب الله دعاءهم بأن يسر لبعضهم الخروج إلى المدينة وجعل لمن بقي منهم وليًّا وناصرًا ففتح مكة على نبيه ﷺ فتولاهم ونصرهم ثم استعمل عليهم عتاب بن أسيد فحماهم ونصرهم حتى صاروا أعز أهلها (فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به) إلا أن غلبوا (والمكره) بفتح الراء (لا يكون إلا مستضعفًا) بفتح العين (غير ممتنع من فعل ما أمر به) بضم الهمزة قال الكرماني: غرضه أن المستضعف لا يقدر على الامتناع من الترك أي تارك لأمر الله وهو معذور فكذلك المكره لا يقدر على الامتناع من الفعل فهو فاعل لأمر المكره فهو معذور أي كلاهما عاجزان. (وقال الحسن) البصري فيما وصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن هشام عنه (التقية) ثابتة (إلى يوم القيامة) لا تختص بعهده ﷺ . (وقال ابن عباس) ﵄ فيما وصله ابن أبي شيبة: (فيمن يكرهه اللصوص) بضم التحتية وكسر الراء على طلاق امرأته (فيطلقـ) ـها (ليس بشيء) فلا يقع طلاقه (وبه) بعدم الطلاق في ذلك. (قال ابن عمر) ﵄ (وابن الزبير) عبد الله وقد أخرجها الحميدي في جامعه والبيهقي من طريقه (والشعبي) عامر بن شراحيل فيما وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه (والحسن) البصري فيما وصله سعيد بن منصور. (وقال النبي ﷺ ¬) فيما وصله في الأيمان بفتح الهمزة (الأعمال) بدون إنما (بالنية بالإفراد فالمكره لا نيّة له على ما أكره عليه بل نيته عدم الفعل. ٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِى الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَالْوَلِيدَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن خالد بن يزيد) من الزيادة الجمحي الإسكندراني (عن سعيد بن أبي هلال) الليث المدني (عن

стр. 7623

هلال بن أسامة) بضم الهمزة هو هلال بن علي بن أسامة العامري المدني (أن أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أخبره عن أبي هريرة) ﵁ (أن النبي ﷺ كان يدعو في) قنوت (الصلاة) وفي تفسير سورة النساء؛ إنها صلاة العشاء، وفي كتاب الصلاة أنه ﷺ كان حين يرفع رأسه وفي الأدب لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركوع قال: (اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة) أخا أبي جهل لأمه وهمزة أنج همزة قطع مفتوحة (وسلمة بن هشام) أخا أبي جهل (والوليد بن الوليد) ابن عم أبي جهل (اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين) من ذكر العام بعد الخاص ثم ذكر من حال بينهم وبين الهجرة فقال (اللهم اشدد وطأتك) بفتح الواو وسكون الطاء المهملة عقوبتك (على) كفار (مضر) أي قريش (وابعث عليهم سنين) مجدبة (كسني يوسف) ﵇ والمطابقة بين الحديث والترجمة من حيث إنهم كانوا مكرهين على الإقامة مع المشركين لأن المستضعف لا يكون إلا مكرهًا كما مرّ ومفهومه أن الإكراه على الكفر لو كان كفرًا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين. والحديث شرّ في مواضع كسورة النساء وكتاب الأدب. ١ - باب مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ (باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر). ٦٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة بينهما واو ساكنة آخره موحدة (الطائفي) بالفاء نزيل الكوفة قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ثلاث) أي خصال ثلاث صفة لمحذوف أو ثلاث خصال مبتدأ وسوّغ الابتداء به إضافته إلى الخصال والجملة بعده خبر وهي (من كنّ فيه وجد) أصاب (حلاوة الإيمان) باستلذاذه الطاعات ولا يجد ذلك إلا (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) وأن مصدرية خبر لمبتدأ محذوف أي أوّل الثلاثة كون الله ورسوله في محبته إياهما أكثر محبة من محبة سواهما من نفس وولد ووالد وأهل ومال وكل شيء (وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله وأن يكره أن يعود في الكفر) زاد في كتاب الإيمان بالكسر بعد إذ أنقذه الله منه (كما يكره أن يقذف في النار). وهذا هو المراد من الترجمة من كونه سوّى بين كراهة الكفر وبين كراهة دخول النار والقتل والضرب

стр. 7624

والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار فيكون أسهل من الكفر أن اختار الأخذ بالشدة قاله ابن بطال. والحديث سبق في الإيمان. ٦٩٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ سَمِعْتُ قَيْسًا سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنَّ عُمَرَ مُوثِقِى عَلَى الإِسْلَامِ وَلَوِ انْقَضَّ أُحُدٌ مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ كَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن سليمان) الواسطي الملقب بسعدويه قال: (حدّثنا عباد) بفتح العين والموحدة المشددة ابن العوّام بتشديد الواو الواسطي (عن إسماعيل) بن أبي خالد أنه قال: (سمعت قيسًا) هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي يقول (سمعت سعيد بن زيد) بكسر العين ابن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة المبشرة بالجنة وهو ابن عم عمر بن الخطاب وزوج أخته ﵁ (يقول: لقد رأيتني) بضم الفوقية أي رأيت نفسي (وإن عمر) بن الخطاب ﵁ (موثقي) بضم الميم وسكون الواو وكسر المثلثة والقاف بحبل أو قدّ (على الإسلام) كالأسير تضييقًا وإهانة لكوني أسلمت وفي باب إسلام عمر عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته وما أسلم وفي باب إسلام سعيد بن زيد عن قتيبة عن الثوري عن إسماعيل قبل أن يسلم عمر (ولو انقض) بالنون الساكنة والقاف والضاد المعجمة المشددة المفتوحتين انهدم ولأبي ذر عن الكشميهني انفض بالفاء بدل القاف أي تفرق (أُحد) الجبل المعروف بالمدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وجعل وفاتي بها على الإسلام والسنة في عافية بلا محنة (مما فعلتم بعثمان) بن عفان يوم الدار من القتل (كان محقوقًا) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وقافين بينهما واو ساكنة أي واجبًا (أن ينقض) أن ينهدم ولأبي ذر عن الكشميهني أن ينفض بالفاء أن يتفرق أي ولو تحركت القبائل لطلب ثار عثمان لفعلوا واجبًا. والحديث ظاهر فيما ترجم له لأن سعيدًا وزوجته أخت عمر اختارا الهوان على الكفر. ٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا: «أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا فَقَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِى الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».

стр. 7625

وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد أنه قال (حدّثنا قيس) هو ابن أبي حازم (عن خباب بن الأرت) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة ثانية والأرتّ بفتح الهمزة والراء بعدها فوقية مشددة ابن جندلة مولى خزاعة أنه (قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو) أي والحال أنه (متوسد بردة له) كساء أسود مربع (في ظل الكعبة فقلنا) له يا رسول الله (ألا) بالتخفيف للتحريض (تستنصر لنا) تطلب لنا من الله النصر على الكفار وسقط لنا لأبي ذر (ألا تدعو لنا؟ فقال) ﷺ : (قد كان من قبلكم) من الأنبياء وأممهم (يؤخذ الرجل) منهم (فيحفر له في الأرض) حفرة (فيجعل فيها فيجاء) بضم التحتية وفتح الجيم ممدود (بالميشار) بكسر الميم وسكون التحتية بعدها شين معجمة وفي نسخة بالنون بدل التحتية وهي الآلة التي ينشر بها الأخشاب (فيوضع على رأسه فيجعل) بضم التحتبة وفتح العين (نصفين ويمشط) بضم التحتية وفتح الشين المعجمة (بأمشاط الحديد ما دون لحمه) أي تحته أو عنده (وعظمه فما يصده ذلك) النشر والمشط (عن دينه والله ليتمنّ) بفتح التحتية وكسر الفوقية وفتح الميم والنون مشددتين واللام للتوكيد أي ليكملن (هذا الأمر) بالرفع أي الإسلام (حتى يسير الراكب من صنعاء) قاعدة اليمن ومدينته العظمى (إلى حضرموت) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء والميم وسكون الواو بلدة باليمن أيضًا بينها وبين صنعاء مسافة بعيدة قيل أكثر من أربعة أيام (لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه) بنصب الذئب عطفًا على الجلالة الشريفة (ولكنكم تستعجلون). ووجه دخول هذا الحديث في الترجمة من جهة أن طلب خباب الدعاء من النبي ﷺ على الكفار دال على أنهم كانوا قد اعتدوا عليهم بالأذى ظلمًا وعدوانًا. قال ابن بطال مما لخصه الحافظ ابن حجر في فتحه: إنما لم يجب النبي ﷺ سؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] وقوله: ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا﴾ [الأنعام: ٤٣] لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا عليها كما جرى به عادة الله في أتباع الأنبياء فصبروا على الشدة في ذات الله ثم كانت لهم العاقبة بالنصر وجزيل الأجر قال: فأما غير الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لأنهم لم يطلعوا على ما أطلع الله عليه النبي ﷺ اهـ وتعقبه في الفتح بأنه ليس في الحديث تصريح بأنه ﵇ لم يدع لهم بل يحتمل أنه دعا وإنما قال قد كان من قبلكم يؤخذ إلى آخره تسلية لهم وإشارة إلى الصبر حتى تنقضي المدة المقدورة وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر الحديث ولكنكم تستعجلون اهـ. وتعقبه العيني فقال قوله وليس في الحديث تصريح بأنه لم يدع لهم بل يحتمل أنه قد دعا هذا احتمال بعيد لأنه لو كان دعا لهم لما قال قد كان من قبلكم إلخ وقوله تسلية لهم إلخ لا يدل

стр. 7626

على أنه دعا لهم بل يدل على أنهم لا يستعجلون في إجابة الدعاء في الدنيا على أن الظاهر منه ترك الاستعجال في هذا الوقت ولو كان يجاب لهم فيما بعد. والحديث مضى في علامات النبوّة وفي مبعث النبي ﷺ . ٢ - باب فِى بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ فِى الْحَقِّ وَغَيْرِهِ هذا (باب) بالتنوين (في) بيان (بيع المكره) بضم الميم وفتح الراء وهو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أو أبى (ونحوه) أي المضطر (في الحق) المالي (وغيره) أي الجلاء أو المراد بالحق الدين وبغيره ما عداه مما يكون بيعه لازمًا، أو المراد بقوله وغيره الدين فيكون من الخاص بعد العام. ٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ» فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا» فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ: «ذَلِكَ أُرِيدُ» ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ: فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «اعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: بينما) بالميم (نحن في المسجد إذ خرج علينا) ولأبي الوقت إلينا (رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ فقال): (انطلقوا إلى يهود) غير منصرف (فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس) بكسر الميم وسكون الدال المهملة آخره سين مهملة موضع قراءتهم التوراة وإضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص قاله في الكواكب. وقال في الفتح: المدراس كبير اليهود ونسب البيت إليه لأنه الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي قراءتها قال: والصواب أنه على حذف الموصوف والمراد الرجل، وفي كتاب الجزية حتى جئنا بيت المدراس بتأخير الراء عن الألف بصيغة المفاعلة وهو من يدرس الكتاب ويعلمه غيره (فقام النبي ﷺ فناداهم) ولأبي ذر عن الكشميهني فنادى: (يا معشر يهود أسلموا) بكسر اللام (تسلموا) بفتحها (فقالوا) له ﷺ (قد بلغت يا أبا القاسم فقال) ﷺ : (ذلك) التبليغ واعترافكم به (أريد ثم قالها الثانية) يا معشر يهود أسلموا تسلموا (فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم، ثم قال الثالثة) ولأبي ذر في الثالثة (فقال: اعلموا أن الأرض) ولأبي ذر عن الكشميهني إنما الأرض (لله ورسوله) يحكم فيها بما أراه الله لكونه المبلغ عنه تعالى القائم بتنفيذ أوأمره (وإني أريد أن أجليكم) بضم الهمزة وفي اليونينية بفتحها وسكون الجيم وكسر اللام أي أخرجكم من

стр. 7627

الأرض (فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه) ضمن وجد معنى بخل فعداه بالباء أو وجد من الوجدان والباء سببية أي فمن وجد منكم بماله شيئًا من المحبة أو هي للمقابلة. قال الخطابي: استدلّ به البخاري على جواز بيع المكره وهو ببيع المضطر أشبه، وإنما المكره على البيع هو الذي يحمل على البيع أراد أو لم يرد واليهود لو لم يبيعوا أرضهم لم يلزموا بذلك وإنما شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها كمن رهقه دين فاضطر إلى بيع ماله فيكون جائزًا ولو أكره عليه لم يجز اهـ. قال في الفتح: إن البخاري لم يقتصر في الترجمة على المكره وإنما قال بيع المكره ونحوه في الحق فدخل في ترجمته المضطر، وكأنه أشار إلى الردّ على من لم يصحح بيع المضطر، وقوله ولو أكره عليه لم يجز مردود لأنه إكراه بحق (وإلا) بأن لم تجدوا شيئًا (فاعلموا أن الأرض) وللكشميهني أنما الأرض (لله ورسوله). والحديث سبق في الجزية وأخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والنسائي في السير. ٣ - باب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. وهذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يجوز نكاح المكره) بفتح الراء وقوله تعالى: (﴿ولا تكرهوا فتياتكم﴾) إماءكم (﴿على البغاء﴾) على الزنا (﴿إن أردن تحصنًا﴾) تعففًا عن الزنا وإنما قيده بهذا الشرط لأن الإكراه لا يكون إلا مع إرادة التحصن فآمر المطيعة بالبغاء لا يسمى مكرهًا ولا أمره إكراهًا ولأنها نزلت على سبب فوقع النهي عن تلك الصفة وفيه توبيخ للموالي أي إذا رغبن في التحصن فأنتم أحق بذلك (﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾) أي لتبتغوا بإكراههن على الزنا أجورهن وأموالهن (﴿ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾) [النور: ٣٣] لهن وإثمهن على من أكرههن، وفي مسند البزار عن الزهري قال: كانت جارية لعبد الله بن أبي يقال لها معاذة يكرهها على الزنا فلما جاء الإسلام نزلت ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله من بعد إكراههنّ غفور رحيم﴾ وعند النسائي عن جابر أنه كان يقال لها مسيكة وكان يكرهها على الفجور وكانت لا بأس بها فتأبى فأنزل الله هذه الآية ﴿ولا تكرهوا﴾ الآية إلى آخرها. وسقط لأبي ذر من قوله إن أردن إلى آخر الآية وقال بعد ﴿البغاء﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ واستشكل ذكر هذه الآية هنا. وأجيب: بأنه إذا نهي عن الإكراه فيما لا يحل فالنهي عن الإكراه فيما يحل بالطريق الأولى.

стр. 7628

٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَىْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْىَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة الحجازي قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عبد الرحمن ومجمع) بضم الميم الأولى وكسر الثانية المشددة بينهما جيم مفتوحة آخره عين مهملة (ابني يزيد بن جارية) بالجيم والراء بعدها تحتية (الأنصاري عن خنساء) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبعد السين المهملة ألف فهمزة (بنت خذام) بكسر الخاء وفتح الذال المخففة المعجمتين ابن وديعة (الأنصارية) الأوسية (أن أباها) خذامًا (زوّجها وهي ثيب) قد أزيلت بكارتها بنكاح رجل من بني عوف كما في رواية محمد بن إسحاق عن حجاج بن السائب عن أبيه عن جدته خنساء (فكرهت ذلك) النكاح (فأتت النبي ﷺ ¬) فذكرت له ذلك (فردّ) ﵊ (نكاحها) فيه أنه لا بد من إذن الثيب في صحة النكاح وأن نكاح المكره لا يجوز وقال الكوفيون لو أكره على نكاح امرأة بعشرة آلاف درهم وصداق مثلها ألف جاز النكاح ولزمه ألف وبطل الزائد. قال سحنون: وكما أبطلوا الزائد على الألف بالإكراه فكذلك يلزمهم إبطال النكاح بالإكراه وفي أمره ﵊ باستثمار النساء في إبضاعهنّ دليل عليهم. قال: وقد جمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة فلو كان راضيًا بالنكاح وأكره على المهر يصح العقد اتفاقًا ويلزم المسمى بالدخول. والحديث سبق في باب إذا زوّج ابنته وهي كارهة من كتاب النكاح. ٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِى عَمْرٍو هُوَ ذَكْوَانُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِى أَبْضَاعِهِنَّ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحِى فَتَسْكُتُ قَالَ: «سُكَاتُهَا إِذْنُهَا». وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري ويحتمل أن يكون محمد بن يوسف البيكندي وشيخه سفيان بن عيينة (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن ابن أبي مليكة) عبد الله المكي (عن أبي عمرو) بفتح العين (هو ذكوان) مولى عائشة (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: قلت يا رسول الله يستأمر النساء في إبضاعهن) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول وفي بعض النسخ بالفوقية وأبضاعهنّ بفتح الهمزة. قال الكرماني: جمع بضع تعقبه فقال: ليس كذلك وليس بجمع بل هو بكسر الهمزة من أبضعت المرأة إبضاعًا إذا زوجتها وقال الجوهري البضع بالضم النكاح عن ابن السكيت قال يقال ملك بضع فلانة والمباضعة المجامعة يعني يستشار النساء في عقد نكاحهنّ (قال) ﷺ (نعم) يستأمر النساء في إبضاعهن وظاهره أنه ليس للولي تزويج

стр. 7629

الثيب من غير استئذانها ومراجعتها والإطلاع على أنها راضية بصريح الإذن قالت عائشة (قلت) يا رسول الله (فإن البكر تستأمر) مبني للمفعول أي تستشار فيمن تتزوّج (فتستحي) بكسر الحاء ولأبي ذر فتستحيي بسكون الحاء وزيادة ياء أخرى لغتان بمعنى (فتسكت قال) ﷺ (سكاتها إذنها) للأب وغيره ما لم تكن قرينة ظاهرة في المنع كصياح وضرب خدّ. وسبق الحديث في النكاح. ٤ - باب إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِى فِيهِ نَذْرًا، فَهْوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أكره) بضم الهمزة الرجل (حتى وهب عبدًا أو باعه لم يجز) لم تصح الهبة ولا البيع. (وقال) ولأبي ذر وبه قال: (بعض الناس) قيل الحنفية (فإن نذر المشتري) بكسر الراء من المكره (فيه) في الذي اشتراه (نذرًا فهو) أي البيع مع الإكراه (جائز) أي ماض عليه ويصح البيع وكذا الهبة (بزعمه) أي عنده (وكذلك إن دبره) أي دبر العبد الله اشتراه من المكره على بيعه فينعقد التدبير. قال في الكواكب: غرض البخاري أن الحنفية تناقضوا فإن بيع الإكراه إن كان ناقلاً للملك إلى المشتري فإنه يصح منه جميع التصرفات ولا يختص بالنذر والتدبير، وإن قالوا ليس بنا قل فلا يصح النذر والتدبير أيضًا، وحاصله أنهم صححوا التدبير والنذر بدون الملك وفيه تحكم وتخصيص بغير مخصص. ٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ: فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل قال: (حدّثنا حماد بن زيد) الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري (عن عمرو بن دينار) بفتح العين (عن جابر) الأنصاري (﵁ أن رجلاً من الأنصار) يقال له أبو مذكور (دبر مملوكًا) له اسمه يعقوب علق عتقه بموته (ولم يكن له مال غيره فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ فقال): (من يشتريه) أي يعقوب المدبر (مني فاشتراه) منه (نعيم بن النحام) بضم نون الأول وفتح عينه المهملة وبعد التحتية الساكنة ميم وفتح نون الثاني وحائه المهملة وبعد الألف ميم (بثمانمائة درهم قال) عمرو بن دينار: (فسمعت جابرًا) ﵁ (يقول): كان يعقوب (عبدًا قبطيًّا) من قبط مصر (مات عام أوّل) بالفتح على البناء وهو من إضافة الموصوف لصفته وهو جائز عند

стр. 7630

الكوفيين ممنوع عند البصريين فيؤولونه على حذف مضاف أي عام الزمن الأوّل، ووجه إدخال الحديث في الترجمة من جهة أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره وكان تدبيره سفهًا من فعله ردّه ﷺ وإن كان ملكه للعبد صحيحًا فمن لم يصح له ملكه إذا دبره أولى أن يردّ فعله. والحديث سبق في العتق. ٥ - باب مِنَ الإِكْرَاهِ كَرْهٌ وَكُرْهٌ وَاحِدٌ هذا (باب) بالتنوين (من الإكراه كره وكره) بفتح الكاف في الأول وضمها في الثاني ولأبي ذر بضم الكاف في الأوّل وفتحها في الثاني ونصب الهاء فيهما والمعنى (واحد) أو الفتح للإجبار والضم للمشقة وسقط هذا للنسفي. ٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّيْبَانِىُّ: وَحَدَّثَنِى عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِىُّ وَلَا أَظُنُّهُ إِلاَّ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآيَةَ. قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجْهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِذَلِكَ. وبه قال: (حدّثنا حسين بن منصور) بضم الحاء المهملة النيسابوري قال: (حدّثنا أسباط بن محمد) القرشي مولاهم الكوفي قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة (سليمان بن فيروز) هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الكوفي (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس. قال) ولأبي ذر وقال (الشيباني: وحدّثني) بالإفراد (عطاء أبو الحسن السوائي) بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف همزة الكوفي (ولا أظنه إلا ذكره عن ابن عباس ﵄) في قوله تعالى: (﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا﴾ الآية. قال: كانوا) أي أهل الجاهلية أو أهل المدينة أو في الجاهلية وأول الإسلام (إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوّجها) إن كانت جميلة بصداقها الأول (وإن شاؤوا زوّجوها) لمن أرادوا وأخذوا صداقها (وإن شاؤوا لم يزوّجوها) بل يحبسونها حتى تموت فيرثونها أو تفتدي نفسها (فهم) أي أولياء الرجل (أحق بها من أهلها) وفي اليونينية مصلح على كشط لأن شاؤوا زوّجها وإن شاؤوا لهم يزوّجها بالإفراد في زوّجها في الموضعين (فنزلت هذه الآية بذلك) ولأبي ذر في ذلك. وقال المهلب فيما نقله العيني ﵀: فائدة هذا الباب التعريف بأن كل من أمسك امرأته لأجل الإرث منها طمعًا أي تموت لا يحل له ذلك بنص القرآن. والحديث سبق في تفسير سورة النساء.

стр. 7631

٦ - باب إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. هذا (باب) بالتنوين (إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حدّ عليها) لأنها مكرهة واستكرهت بضم الفوقية وسكون الكاف وكسر الراء (في قوله) ولأبي ذر لقوله (تعالى: ﴿ومن يكرههن﴾) أي الفتيات (﴿فإن الله من بعد إكراههنّ غفور رحيم﴾) [النور: ٣٣] لهن ولعل الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة وهو الذي يخاف منه التلف فكانت آثمة. ومناسبة الآية للترجمة من حيث إن في الآية دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا فيلزم أن لا يجب عليها الحدّ. ٦٩٤٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى نَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ ابْنَةَ أَبِى عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى افْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا قَالَ الزُّهْرِىُّ: فِى الأَمَةِ الْبِكْرِ يَفْتَرِعُهَا الْحُرُّ يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا، وَيُجْلَدُ وَلَيْسَ فِى الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِى قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ. وبه قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام فيما وصله البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث قال: (حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (أن صفية ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة الثقفية ابنة عبد الله بن عمر (أخبرته أن عبدًا من رقيق الإمارة) بكسر الهمزة من مال الخليفة عمر ﵁ (وقع على وليدة) جارية (من الخمس) الذي يتصرف فيه الإمام أي زنى بها (فاستكرهها حتى اقتضها) بالقاف والضاد المعجمة المشددة أزال بكارتها والقضة بكسر القاف عذرة البكر (فجلده عمر) ﵁ (الحدّ ونفاه) غربه من أرض الجناية نصف سنة لأن حده نصف حد الحر وفيه أن عمر كان يرى أن الرقيق ينفى كالحر (ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها). قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على اسم واحد منهما وعند ابن أبي شيبة مرفوعًا بسند ضعيف عن وائل بن حجر قال: استكرهت امرأة في الزنا فدرأ رسول الله ﷺ عنها الحد (قال) ولأبي ذر وقال (الزهري) محمد بن مسلم (في الأمة البكر يفترعها) بالفاء والعين المهملة يقتضها (الحر يقيم) يقوّم (ذلك) الافتراع (الحكم) بفتحتين أي الحاكم (من الأمة العذراء بقدر قيمتها) أي من المفترع دية الافتراع بنسبة قيمتها وهو إرش النقص أي التفاوت بين كونها بكرًا وثيبًا ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر بقدر ثمنها (ويجلد وليس في الأمة الثيب) بالمثلثة (في قضاء الأمة غرم) بضم الغين المعجمة وسكون الراء غرامة (ولكن عليه الحد).

стр. 7632

٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ -أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَىَّ بِهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّى فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَىَّ الْكَافِرَ فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : هاجر إبراهيم) خليل الله ﷺ من العراق إلى الشأم أو من بيت المقدس إلى مصر (بسارة) زوجته أم إسحاق ﵉ (دخل بها قرية) تسمى حران بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبعد الألف نون بين دجلة والفرات وقيل الأردن وقيل مصر (فيها ملك) بكسر اللام (من الملوك أو جبار من الجبابرة) بالشك من الراوي (فأرسل) الملك (إليه) إلى الخليل ﵊ (أن أرسل) بهمزة قطع بعد سكون نون أن (إليّ) بتشديد الياء (بها) بسارة (فأرسل بها) الخليل إليه بعد إكراه الجبار له على إرسالها إليه (فقام إليها) ليصيبها (فقامت توضأ) أصله تتوضأ فحذفت إحدى التاءين (وتصلي فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك) إبراهيم أي إن كنت مقبولة الإيمان عندك (فلا تسلط عليّ) هذا (الكافر) الجبار (فغط) بفتح الفاء وضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي خنق وصرع (حتى ركض) حرك (برجله). ومناسبة هذه القصة غير ظاهرة وليس فيها إلا سقوط الملامة عن سارة في خلوة الجبار بها لأنها مكرهة لكن ليس الباب معقودًا لذلك وإنما هو معقود لاستكراه المرأة على الزنا قاله ابن المنير، وقال ابن بطال، وتبعه في الكواكب وجه دخوله هنا مع أن سارة ﵍ كانت معصومة من كل سوء أنه لا ملامة عليها في الخلوة مكرهة فكذا المستكرهة على الزنا لا حدّ عليها. والحديث سبق في آخر البيع وأحاديث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. ٧ - باب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِى الإِسْلَامِ وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، لَمْ يَسَعْهُ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ، أَوِ ابْنَكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ يَلْزَمُهُ فِى الْقِيَاسِ، وَلَكِنَّا

стр. 7633

نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ، وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِى ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِى رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «قَالَ: إِبْرَاهِيمُ لاِمْرَأَتِهِ هَذِهِ أُخْتِى» وَذَلِكَ فِى اللَّهِ وَقَالَ النَّخَعِىُّ: إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ. (باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل) بأن يقتله إن لم يحلف اليمين التي أكرهه الظالم عليها (أو نحوه) كقطع اليد لا حنث عليه كما قاله ابن بطال عن مالك والجمهور ولفظه: ذهب مالك والجمهور إلى أنّ من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم لا حنث عليه وقال الكوفيون يحنث لأنه كان له أن يوري فلما ترك التورية صار قاصدًا لليمين فيحنث وأجاب الجمهور بأنه إذا أكره على اليمين فنيته مخالفة لقوله والأعمال بالنيات (وكذلك كل مكره) بفتح الراء (يخاف فإنه) أي المسلم (يذب) بفتح التحتية وضم الذال المعجمة يدفع (عنه الظالم ويقاتل دونه) أي عنه (ولا يخذله) بالذال المعجمة المضمومة لا يترك نصرته (فإن قاتل دون المظلوم) أي عنه غير قاصد قتل الظالم بل الدفع عن المظلوم فقط فأتى على الظالم (فلا قود عليه ولا قصاص) هو تأكيد لأنهما بمعنى أو القصاص أعم من النفس ودونها والقود في النفس غالبًا (وإن قيل له لتشربن الخمر) وأكرهه على ذلك (أو لتأكلن الميتة) وأكرهه على أكلها (أو لتبيعن عبدك) وأكرهه على بيعه (أو تقر بدين) لفلان على نفسك ليس عليك (أو تهب هبة) بغير طيب نفس منك (أو تحل) بفتح الفوقية وضم الحاء المهملة فعل مضارع (عقدة) بضم العين وسكون القاف آخره تاء تأنيث تفسخها كالطلاق والعتاق وفي بعض النسخ وكل عقدة بالكاف بدل الحاء مبتدأ مضاف لعقدة وخبره محذوف أي كذلك (أو لنقتلن) بنون قبل القاف (أباك أو أخاك في الإسلام) أعم من القريب وزاد أبو ذر عن الكشميهني وما أشبه ذلك (وسعه) بكسر السين المهملة جاز له جميم (ذلك) ليخلص أباه أو أخاه المسلم (لقول النبي ﷺ ¬) السابق ذكره في باب المظالم (المسلم أخو المسلم) يظلمه ولا يسلمه. (وقال بعض الناس): قيل هم الحنفية (لو قيل له) أي لو قال ظالم لرجل (لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لنقتلن ابنك أو أباك أو ذا رحم محرم) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة أو بضم الميم والتشديد (لم يسعه) أي يجز له أن يفعل ما أمره به (لأن هذا ليس بمضطر) في ذلك لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره وليس له أن يعصي الله حتى يدفع عن غيره بل الله سائل الظالم ولا يؤاخذ المأمور لأنه لم يقدر على الدفع إلا بارتكاب ما لا يحل له ارتكابه فليصبر على قتل ابنه فإنه لا إثم عليه فإن فعل يأثم وقال الجمهور لا يأثم (ثم ناقض) بعض الناس قوله هذا (فقال: إن قيل له) أي إن قال ظالم لرجل (لنقتلن) بنون بعد اللام الأولى (أباك أو ابنك أو لتبيعن هذا العبد أو تقرّ) ولأبي ذر أو لتقرن (بدين أو تهب) هبة (يلزمه في القياس) لما سبق أنه يصبر على قتل أبيه وعلى هذا ينبغي أن يلزمه كل ما عقد على نفسه من عقد ثم ناقض هذا المعنى بقوله (ولكنا نستحسن ونقول البيع والهبة وكل عقدة) بضم العين (في ذلك

стр. 7634

باطل) فاستحسن بطلان البيع ونحوه بعد أن قال يلزمه في القياس ولا يجوز له القياس فيها وأجاب العيني بأن المناقضة ممنوعة لأن المجتهد يجوز له أن يخالف قياس قوله بالاستحسان والاستحسان حجة عند الحنفية. قال البخاري -رحمه الله تعالى-: (فرقوا) أي الحنفية (بين كل ذي رحم محرم وغيره) من الأجنبي (بغير كتاب ولا سنّة) فلو قال ظالم لرجل: لنقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن أو تقر أو تهب ففعل ذلك لينجيه من القتل لزمه جميع ما عقد على نفسه من ذلك ولو قيل له ذلك في المحارم لم يلزمه ما عقده في استحسانه، والحاصل أن أصل أبي حنيفة اللزوم في الجميع قياسًا لكنه يستثني من له منه رحم استحسانًا، ورأى البخاري أن لا فرق بين القريب والأجنبي في ذلك لحديث المسلم: أخو المسلم فإن المراد أخوّة الإسلام لا النسب، ثم استشهد لذلك بقوله: (وقال النبي ﷺ ¬) فيما سبق موصولاً في أحاديث الأنبياء ﵈ (قال إبراهيم) ﷺ (لامرأته) لما طلبها الجبار ولأبي ذر عن الكشميهني لسارّة (هذه أختي) قال البخاري (وذلك في الله) أي في دين الله لا أخوة النسب إذ نكاح الأخت كان حرامًا في ملة إبراهيم، وهذه الأخوة توجب حماية أخيه المسلم والدفع عنه فلا يلزمه ما عقد من البيع ونحوه ووسعه الشرب والأكل ولا إثم عليه في ذلك كما لو قيل له: لتفعلن هذه الأشياء أو لنقتلنك وسعه في نفسه إتيانها ولا يلزمه حكمها وأجاب العيني بأن الاستحسان غير خارج عن الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فيتبعون أحسنه﴾ [الزمر: ١٨] وأما السنة فقوله ﷺ ما رآه المؤمنون حسنًا فهو حسن عند الله. (وقال النخعي) بفتح النون والخاء المعجمة إبراهيم فيما وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عنه (إذا كان المستحلف ظالمًا فنية الحالف وإن كان مظلومًا فنية المستحلف) قال في الكواكب فإن قلت: كيف يكون المستحلف مظلومًا؟ قلت: المدعي المحق إذا لم يكن له بنية ويستحلفه المدعى عليه فهو مظلوم، وعند المالكية النية نيّة المظلوم أبدًا وعند الكوفيين نية المظلوم أبدًا، وعند الشافعية نيّة القاضي وهي راجعة إلى نية المستحلف فإن كان في غير القاضي فنية الحالف. ٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِى حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِى حَاجَتِهِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن سالمًا أخبره أن) أباه (عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أن رسول الله ﷺ قال):

стр. 7635

(المسلم أخو المسلم لا يظلمه) بفتح أوله (ولا يسلمه) بضم أوله أي ولا يخذله (ومن كان في) قضاء (حاجة أخيه) المسلم (كان الله في) قضاء (حاجته). والحديث سبق في كتاب المظالم بهذا الإسناد. ٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ: «تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) البزاز بمعجمتين الأولى مشددة بعد الموحدة المعروف بصاعقة قال: (حدّثنا سعيد بن سليمان) الواسطي وهو أيضًا من شيوخ المؤلّف قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بضم الموحدة وفتح المعجمة الواسطي قال: (أخبرنا عبيد الله) بضم العين (ابن أبي بكر بن أنس عن) جده (أنس ﵁¬) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (انصر أخاك) المسلم (ظالمًا أو مظلومًا فقال رجل): لم أعرف اسمه (يا رسول الله أنصره) بهمزة قطع مفتوحة ورفع الراء (إذا كان مظلومًا أفرأيت) الفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة وأطلق الرؤية وأراد الإخبار والاستفهام وأراد الأمر أي أخبرني (إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال) ﷺ : (تحجزه) بالحاء المهملة الساكنة بعدها جيم فزاي ولأبي ذر عن الكشميهني تحجزه بالراء بدل الزاي (أو) قال (تمنعه من الظلم فإن ذلك) المنع (نصره) والشك من الراوي. والحديث سبق في المظالم.
следующие страницы →