← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

إحداهن: أن يحاذي جميع الحجر بجميع بدنه، بأن يقف على يمين الحجر مما يلي الشق اليماني، ثم يمر به مستقبلا له، وهذا هو الأكمل. الثانية: أن يحاذي بجميع بدنه بعض الحجر إن أمكنه فيجزئه، ولكن لا يمكن؛ لأن جثة الإنسان أكبر من الحجر، فإن أمكنه.. أجزأه، كما إذا استقبل بجميع بدنه بعض البيت في الصلاة.. فإنه يجزئه. الثالثة: أن يحاذي ببعض بدنه جميع الحجر، مثل: أن يقف حذاء وسط الحجر؛ فإن بعض بدنه يكون خارجا من الحجر.. فهل يجزئه هذا؟ فيه قولان: (الأول) : قال في القديم: (يجزئه) : لأنه حكم يتعلق ببدنه، فاستوى فيه جملة البدن وبعضه كوقوع الحد على بعض البدن. و (الثاني) : قال في الجديد: (لا يجزئه) ؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي ـ ﷺ ـ استقبل الحجر واستلمه» وظاهر هذا: أنه استقبله بجميع بدنه. ولأن ما وجب فيه محاذاة البيت.. وجب محاذاته بجميع البدن، كالاستقبال في الصلاة؛ فإنه لو استقبل الكعبة في الصلاة ببعض بدنه، بأن يقف بحذاء بعض الأركان.. فإنه لا يجزئه: لأن بعض بدنه يكون خارجا عن الكعبة. فإذا قلنا بهذا: لم تجزه الطوفة الأولى، فإذا طاف الثانية.. احتسبت له أولى؛ لأنه يمر على الحجر بجميع بدنه. فإن طاف وهو واضع يده على جدار الكعبة.. قال المسعودي (في " الإبانة " ق\ ٢٠٣] : فعلى القولين فيمن حاذى الحجر ببعض بدنه.

стр. 1997

إذا ثبت هذا: فروى ابن عباس: «أن النبي ـ ﷺ ـ قبل الحجر وسجد عليه، ثم قبله وسجد عليه» . قال الشافعي: (وأحب للطائف أن يفعل ذلك إن أمكنه، فإن لم يمكنه ثلاثا.. فعل ما أمكنه منها، فإن لم يمكنه السجود أمكنه منها، فإن لم يمكنه السجود عليه.. اقتصر على التقبيل، وإن لم يمكنه التقبيل بأن يتأذى بغيره أو يؤذي غيره.. استلمه بيده) ؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي ـ ﷺ ـ استلم الحجر الأسود» . وروى ابن عباس: «أن عمر ـ ﵁ ـ انكب على الحجر وقبله، وقال: أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت حبيبي رسول الله ـ ﷺ ـ يقبلك.. ما أقبلك) . وقرأ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] » [الأحزاب: ٢١] .

стр. 1998

ويستحب أن يقبل يده؛ لما روي: «أن ابن عمر استلم الحجر الأسود وقبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ـ ﷺ ـ يفعله» . وإنما خص الحجر الأسود بالتقبيل: لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه قال: سمعت رسول الله ـ ﷺ ـ يقول: «الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، ولولا أن الله تعالى طمس نورهما.. لأضاءا ما بين المشرق والمغرب» . وروى ابن عباس: أن النبي ـ ﷺ ـ قال: «يحشر الحجر الأسود يوم القيامة وله عينان ولسان يشهد لكل من استلمه بحق» . وروي عن ابن عباس: أنه قال: «نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من الثلج، حتى سودته خطايا بني آدم» . قال: فإن لم يمكنه الاستلام.. فإنه يشير إليه

стр. 1999

بيده، ولا يشير بالقبلة؛ لأنه قد روي: «أن النبي ـ ﷺ ـ لما ازدحم الطواف.. استلم الركن بمحجن بيده» . ولم يشر إليه بالقبلة. وروي: «أن النبي ـ ﷺ ـ قال لعمر: " إنك رجل قوي، فلا تزاحم الناس على الركن، فتمنع الضعيف وتؤذي القوي، ولكن إن خلا لك.. فقبل، وإلا.. فكبر وامض» . قال النبي: و (الاستلام) : مأخوذ من السلام، وهي الحجارة، فإذا مس الحجر بيده.. قيل: استلم، أي: مس السلام، وقيل: إنه مأخوذ من السلام "، أي: أنه يحيي نفسه عن الحجر، إذ ليس الحجر ممن يجيبه، يقال: اختدم: إذا لم يكن له خادم، وإنما خدم نفسه. وحكي عن ابن الأعرابي: أنه قال: هو مهموز ترك همزه، وهو مأخوذ من الملاءمة والموافقة، كما يقال: استلأم كذا استلئامًا: إذا رآه موافقا له وملائما. ويستحب أن يقول عند ابتداء الطواف والاستلام: باسم الله، والله أكبر، اللهم

стр. 2000

إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد ـ ﷺ ـ، رواه عبد الله بن السائب عن النبي ـ ﷺ ـ. وروي مثل ذلك عن علي وابن عمر ﵄. وإن قرأ القرآن في الطواف.. كان حسنا؛ لما روي عن مجاهد: أنه كان يقرأ القرآن في الطواف.

стр. 2001

وإن قال في طوافه: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. كان مستحبا؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي ـ ﷺ ـ قال: «من طاف بالبيت سبعا ولم يتكلم فيه إلا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.. كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات» . [فرع يشترط الترتيب في الطواف ويستحب الدنو منه] ] : الترتيب شرط في الطواف، وهو: أن يجعل البيت على يساره، ويمشي على يمينه، فإن مشى على يساره.. لم يجزه. وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: (إذا مشى على يساره، فإن كان بمكة.. أعاد، وإن خرج إلى بلده.. أجزأه وعليه دم) . دليلنا: أن الله تعالى قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] [الحج: ٢٩] . فأمر بالطواف مجملا. وروى جابر وابن عباس: «أن النبي طاف مرتبا، فجعل البيت على يساره، ومشى على يمينه» . وقال: «خذوا عني مناسككم» فكان فعله هذا بيانا لما ورد به القرآن مجملا. وما روي: أن أحدا طاف على خلاف ذلك إلا محمد بن داود، فهموا بقتله لولا

стр. 2002

أنه اختفى بمكة، وهذا يدل على شهرته. ولأنه عبادة تفتقر إلى البيت، فكان الترتيب فيها مستحقا، كالصلاة: ويستحب أن يدنو من البيت؛ لأنه هو المقصود، فكان الدنو منه أفضل، فإن كان هناك زحمة.. لم يستحب له أن يزاحم للدنو من البيت؛ لأنه يؤذي الناس بذلك، فإن تباعد من البيت وطاف ملاصقا لجدار المسجد.. جاز. وإن طاف خارجا من المسجد.. لم يجزه؛ لأن حائط المسجد حائل بينه وبين الكعبة [فرع ما يستحب استلامه من الأركان وما يفعله] ] : فإذا بلغ إلى الركن اليماني.. استلمه بيده وقبل يده ولا يقبله، هذا نقل أصحابنا البغداديين. وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ ٢٠٤] : في كيفية استلام اليماني وتقبيله وجهان: أحدهما: يقبل يده أولا، ثم يضعها عليه، كأنه ينقل القبلة إليه. والثاني: يضع يده على الركن ثم يقبلها، فكأنه ينقل بركته إلى نفسه. وقال مالك: (يستلمه ولا يقبل يده، ولكن يضعها على فيه) . وقال أحمد: (يقبله) . وقال أبو حنيفة: (لا يستلمه، ولا يقبل يده) . دليلنا ـ على استلامه ـ: ما روى ابن عمر: «أن: النبي ـ ﷺ ـ كان يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل طوفة، ولا يستلم الآخرين» .

стр. 2003

وأما تقبيل اليد: فروي عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري: (أنهم كانوا يتسلمون الركن اليماني ويقبلون أيديهم) ، ولا مخالف لهم. ولأنه ركن بني على قواعد إبراهيم، فسن فيه الاستلام، كالأسود. وأما الركن العراقي والشامي ـ وهما اللذان يليان الحجر ـ: فلا يستلمان ـ عندنا ـ وروي ذلك عن عمر وابن عمر ومعاوية. وروي عن جابر وابن الزبير وأنس وابن عباس: (أنهم كانوا يستلمون الأركان الأربعة) . وروي «عن ابن عباس أو ابن الزبير: (أنه استلم الأركان الأربعة، فقال له معاوية:

стр. 2004

ما كان رسول الله ـ ﷺ ـ يستلم إلا الركنين اليمانيين، فقال ليس في البيت شيء مهجور» . دليلنا: حديث ابن عمر قال الشافعي: (ليس ترك استلامهما هجرانا لهما؛ لأن الطواف يقع بهما، ألا ترى أن جدران البيت لا تستلم، ولا يقال في ذلك. هجران جدرانه) . إذا ثبت هذا: فيستحب للطائف كلما حاذى الحجر الأسود أن يكبر، ويستحب له أن يستلم الركنين في كل طوفة؛ لحديث ابن عمر: «أن النبي ـ ﷺ ـ كان يستلمهما في كل طوفة» . وروى ابن عباس: «أن النبي ـ ﷺ ـ كان يطوف على راحلته، فكلما أتى على الركنين: الأسود واليماني.. أشار بشيء في يده وكبر وقبله» .

стр. 2005

قال الشافعي: (فإن لم يمكنه الاستلام في كل طوفة.. فالمستحب: أن يستلمهما في كل وتر، وهو الأول والثالث والخامس والسابع؛ لقوله ـ ﷺ ـ: «إن الله وتر يحب الوتر» . ويستحب أن يدعو بين الركن اليماني والركن الأسود؛ لما روي عن ابن عباس: «أنه قال: (عند الركن اليماني ملك قائم يقول: آمين آمين، فإذا مررتم به.. فقولوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] [البقرة: ٢٠١] » . [مسألة مشروعية الرمل والاضطباع وما يقوله] الرمل هيئة في الطواف، فيستحب لمن طاف الطواف الأول في النسك أن يرمل في الثلاثة الأولى، ويمشي في الأربعة. قال الشافعي: (والرمل: سرعة المشي مع تقارب الخطو، ولا أحب أن يثب من الأرض) ، والدليل على ذلك: ما روي: «أن النبي ـ ﷺ ـ لما دخل مكة هو وأصحابه، قالت قريش: إن حمى يثرب قد نهكتهم، فجلسوا في الحجر لينظروا طوافهم، فرمل رسول الله ـ ﷺ ـ في الثلاثة الأولى، وأمر أصحابنا بذلك " فلما رأوهم قالوا: ما نراهم إلا مثل الغزلان» .

стр. 2006

قال المسعودي [في " الإبانة، ق \ ٢٠٤] : واختلفت الرواية في موضع الرمل: فروى ابن عمر: «أن النبي ـ ﷺ ـ رمل من الحجر إلى الحجر» يعني: حول جميع الكعبة. وروى ابن عباس: «أنه رمل من الحجر الأسود إلى اليماني، ومشى بين الركنين» لأنه كان يقصد إظهار الجلد للمشركين وهم لا يرونه في ذلك الموضع؛ إذ كانوا في الحجر. وقد حكى ابن الصباغ هذه الرواية عن ابن عباس. فإن قيل: فإنما أمر النبي ـ ﷺ ـ بالاضطباع والرمل؛ ليري المشركين القوة وقد زال هذا المعنى. فالجواب: أنه روي: «أن النبي ـ ﷺ ـ رمل في عمرة الجعرانة» وذلك بعد الفتح، وكذلك رمل في حجته بعد الفتح، فثبت أنه سنة. فان قيل: فإن النبي ـ ﷺ ـ طاف راكبا فكيف يصح هذا؟ قلنا: إنما طاف النبي ـ ﷺ ـ راكبا في طواف الإفاضة، وطاف ماشيا في طواف القدوم، وسعى بعده، فرمل فيهما. فإن طاف راكبا أو محمولا.. ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\٢٠٤] : أحدهما: يحرك دابته في موضع الرمل، ويرمل به الحامل؛ لأنه هيئة في الطواف. والثاني: لا يرمل؛ لأنه يؤذي الناس بذلك.

стр. 2007

وأما الشيخ أبو حامد: فحكى في رمل الحامل قولين: [الأول] : قال في الجديد: (يرمل) . و [الثاني] : قال في القديم: (لا يرمل) . فإن أمكن الطائف الدنو من البيت والرمل.. فعل ذلك. وإن لم يمكنه أن يرمل في طوافه بقرب البيت من زحمة الناس ... نظرت: فإن كان إذا وقف ساعة وجد فرجة يرمل بقرب البيت.. وقف ساعة ليقرب من البيت ويرمل، وإن لم يرج بوقوفه إدراك فرجة أو خفة الزحمة.. لم يقف، بل يخرج إلى حاشية الطواف، فيرمل؛ لأن الرمل هيئة في الطواف، والدنو من البيت فضيلة في الطواف، فكان مراعاة الهيئة أولى من مراعاة الفضيلة. فإن كان بحاشية الطواف نساء إذا خرج اختلط بهن.. لم يخرج لئلا يختلط بالنساء؛ لأنه يخاف عليه الافتتان بهن، ولكنه يطوف ويقرب من البيت، ويحرك نفسه أكثر ما يقدر عليه. وإن ترك الرمل في الثلاثة الأولى.. لم يقضه في الأربعة؛ لأنه هيئة، فإذا فات محله.. لم يقض، كالجهر في الركعتين الأولتين، ولأن السنة أن يمشي في الأربعة، فإذا رمل فيها.. خالف السنة من وجهين: ويستحب أن يقول في رمله: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا مشكورا. ويقول في مشيه: اللهم اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار؛ لما روى السائب بن يزيد: أن النبي ـ ﷺ ـ قال ذلك في طوافه. ويدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا.

стр. 2008

فإذا طاف للقدوم وسعى بعده، فاضطبع ورمل فيهما.. فقد سقط فرض السعي عنه، ولا يعيد الاضطباع والرَّمَل في طواف الزيارة، لما روى ابن عمر: «أن النبي ـ ﷺ ـ كان إذا طاف الطواف الأول.. خب ثلاثا، ومشى أربعا» فدل على: أنه لم يفعله إلا في الأول. وإن طاف للقدوم فاضطبع ورمل فيه، ولكن لم يسع بعده.. فإنه يضطبع ويرمل في طواف الزيارة؛ لأنه يحتاج إلى الاضطباع والرّمل في السعي، ولا يمكنه أن يفعل ذلك في السعي دون الطواف؛ لأن السعي تابع للطواف، فلا يكون التابع أكمل من المتبوع. وإن طاف للقدوم وسعى بعده، ولم يضطبع ولم يرمل فيهما.. فهل يضطبع ويرمل في طواف الزيارة؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: أحدهما: يضطبع ويرمل فيه ـ ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره- لئلا تفوته سنة الاضطباع والرمل. والثاني: لا يضطبع ولا يرمل في طواف الزيارة، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق، كما إذا ترك ذلك في الثلاثة الأولى.. فإنه لا يفعله في الأربعة بعدها. [فرع: الرمل والاضطباع للمرأة وترك الهيئات للرجل] فرع: [لم يشرع للمرأة الرمل والاضطباع ولا شيء على الرجل بترك الهيئات] : ولا تضطبع المرأة ولا ترمل؛ لأن معنى ذلك: هو إظهار الجلد، والجلد في أصله لا يوجد فيهن، ولأن ذلك يقدح في سترهن.

стр. 2009

قال القاضي: وكذلك الخنثى لا يفعل ذلك كالمرأة. وإن ترك الرجل الاضطباع والرمل والاستلام والتقبيل والدعاء في الطواف.. جاز، ولا يلزمه بذلك شيء.. وبه قال عامة الفقهاء. وقال الحسن البصري، والثوري، وعبد الملك الماجشون: يجب عليه الدم. دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: (ليس على من ترك الرمل شيء) ولا يقول ذلك إلا توقيفا. ولأن ذلك هيئة، فلم يجب عليه شيء بتركه، كوضع اليمين على الشمال في الصلاة. [فرع الشرب في الطواف وكراهة تغطية الفم] قال الشافعي ﵀: (ولا بأس بشرب الماء في الطواف، ولا أكرهه بمعنى المأثم، لكني أحب تركه؛ لأن ذلك حسن في الأدب) . وروي: أن ابن عباس: (كان يطوف فاستدعى ماء، فشربه في الطواف) .

стр. 2010

قال الشيخ أبو حامد: وروي من وجه لا يثبت: «أن النبي ـ ﷺ ـ شرب الماء في الطواف» . قال ابن الصباغ: ويكره لمن طاف بالبيت أن يضع يده على فيه في الطواف؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، وذلك يكره في الصلاة. [مسألة الطواف بلباس محرم وقطعه للصلاة] قال الشافعي ﵀ في " الإملاء ": (وإذا طاف المحرم وعليه ثوب لا يحل للمحرم لبسه.. صح طوافه، وكان عليه الفدية) ؛ لأن تحريم اللبس لا يختص بالطواف، وإنما يتعلق بالإحرام، فلم يمنع صحة الطواف. قال الشيخ أبو حامد: وإذا كان على الإنسان طواف واجب فطاف بنية النفل.. كان ذلك عن الواجب عليه؛ لأن الطواف أحد أركان الحج، فإذا فعل من جنسه بنية النفل وعليه فرضه.. كان عن فرضه، كالإحرام بالحج. قال الشافعي: (وإن دخل في الطواف، ثم أقيمت الصلاة.. خرج وصلى، وبنى

стр. 2011

على طوافه؛ لأن الجماعة تفوت والطواف لا يفوت، فكان الجمع بينهما أولى) . قال: (وأكره له أن يخرج من الطواف أو السعي إلى صلاة الجنازة إلا أن تكون الجنازة على طريقه، فيصلي عليها من غير أن يعرج إليها، ولو خرج إليها.. لم يكن عليه الاستئناف، بل يبني على ما مضى) . [مسألة صلاة ركعتي الطواف] فإذا فرغ من الطواف.. صلى ركعتين، وهل هما واجبتان أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: أنهما تجبان، وبه قال أبو حنيفة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] [البقرة: ١٢٥] وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. وروى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ طاف راكبا، ثم نزل فصلى ركعتين خلف المقام» فلو كانتا مستحبتين.. لصلاهما رسول الله ـ ﷺ ـ على الراحلة. والثاني: أنهما سنة ـ وهو قول مالك ـ لما روى طلحة بن عبيد الله في «حديث الأعرابي الذي سأل النبي ـ ﷺ ـ عن الإسلام، فقال ـ ﷺ ـ: " خمس صلوات في اليوم والليلة ". فقال: هل علي غيرها؟ فقال: (لا، إلا أن تطوع» . ولأنها صلاة ذات ركوع وليس لها وقت راتب، فلم تكن واجبة بأصل الشرع، كصلاة الخسوف. فقولنا: (ذات ركوع) احتراز من صلاة الجنازة. وقولنا: (ليس لها وقت راتب) احتراز من سائر الصلوات المفروضات. وقولنا: (بأصل الشرع) احتراز من النذر. ومن قال بهذا.. قال: ليس في الآية ما يدل على إيجاب ركعتي المقام، وإنما

стр. 2012

أمرنا بأن نتخذ من المقام مصلى. وأما صلاة النبي ـ ﷺ ـ على الأرض: فلأن صلاة النافلة على الأرض أفضل. فإذا قلنا: إنهما سنة.. جاز أن يصليهما قاعدا من غير عذر وإذا قلنا: إنهما واجبتان.. فهل يجوز أن يصليهما قاعدا من غير عذر؟ فيه وجهان، حكاهما الصيمري: أحدهما: لا يجوز، كالصلاة الواجبة. والثاني: يجزئ، كالطواف راكبا. واختلف أصحابنا في موضع القولين: فمنهم من قال: القولان في طواف الفرض، في فأما طواف القدوم: فلا يجبان فيه قولا واحدا؛ لأن طواف القدوم نفسه لا يجب، فكذلك ما يتبعه. ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو الصحيح، بمعنى أنه: لا يحكم له بصحة الطواف حتى يأتي بالركعتين؛ لأن النفل يجوز أن يشترط في صحته ما هو فرض، كالطهارة والستارة والقراءة والركوع والسجود. فإن صلى بعد الطواف صلاة فرض، فإن قلنا: إن ركعتي الطواف سنة.. أجزأه ذلك عنهما، كما إذا صلى الفرض عند دخول المسجد.. فإنها تجزئ عن تحية المسجد، وقد روي عن ابن عباس: أن النبي ـ ﷺ ـ قال: «من طاف بالبيت أسبوعا، ثم وافق صلاة مكتوبة.. أجزأته عن ركعتي الطواف» . وروي عن ابن عمر: أنه فعل ذلك، ولا مخالف له. وهذا يدل على استحبابهما.

стр. 2013

وإن قلنا: إنهما واجبتان.. لم تقم الفريضة مقامهما؛ لأنهما فريضة، فلا تدخلان في غيرهما، كسائر الفرائض. [فرع الجمع بين أسابيع الطواف] قال الشيخ أبو نصر: لا يكره أن يجمع بين أسابيع من الطواف، ثم يركع لكل واحد منها. وروي ذلك عن عائشة والمسور بن مخرمة. وقال الحسن، والزهري، وعروة، ومالك، وأبو حنيفة: (يكره ذلك) ، وروي ذلك: عن ابن عمر. دليلنا: ما روى السائب بن يزيد عن أمه: أنها قالت: (طفت مع عائشة ﵂ ثلاثة أسابيع، ثم دخلت الحجر فصلت ست ركعات) . قال الصيمري: إذا طاف أسابيع متصلة، ثم صلى ركعتين.. جاز. قلت: ويحتمل أنه أراد إذا قلنا: إنهما سنة. [فرع صلاة ركعتي الطواف عن الصبي] وموضعها والرجوع بدونها] : إذا طاف بصبي لا يعقل، وصلى ركعتين.. فهل تقعان عن الصبي؟ فيه وجهان: أحدهما ـ وهو قول ابن القاص ـ: أنهما تقعان عن الصبي؛ لأنهما تبع للطواف، ولما دخلت النيابة في الطواف.. دخلت في تبعه. والثاني: تقعان عن الحامل؛ لأنه لا مدخل للنيابة في الصلاة بحال.

стр. 2014

وقد قال مالك: (لا يجوز أن يصلي عن الصبي) . دليلنا: ما ذكرناه للوجه الأول. إذا ثبت ما ذكرناه: فإن المستحب: أن يصليهما خلف المقام، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ، وفي الثانية بعد الفاتحة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ؛ لما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ لما فرغ من الطواف.. نزل، فصلى خلف المقام ركعتين، فقرأ في الأولى منهما: بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية: فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد» . فإن صلاهما في غيره من المواضع.. جاز. وقال مالك والثوري: (إن لم يصلهما خلف المقام.. لم يجزه، وعليه دم) . دليلنا: أنها صلاة، فلم تختص بمكان، كسائر الصلوات. فإن لم يصلهما حتى رجع إلى بلده.. قال الشافعي: (صلاهما، وأراق دما) . قال أصحابنا: إراقة الدم مستحبة لا واجبة. [فرع يرقى إلى الصفا بعد ركعتي الطواف] فإذا فرغ الطائف من ركعتي المقام.. فالمستحب له: أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه بيده، ويمسح بها وجهه. وإن أراد السعي.. خرج من باب الصفا؛ لما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ فعل ذلك لما فرغ من ركعتي المقام» .

стр. 2015

[مسألة وجوب السعي بين الصفا والمروة] وكونه بعد طواف] : ثم يسعى بين الصفا والمروة، وهو ركن من أركان الحج والعمرة، إذا تركه.. لم يحل من إحرامه، ولم ينجبر بالدم. وبه قال من الصحابة عائشة. ومن الفقهاء: أحمد، ومالك. وقال أبو حنيفة: (هو واجب وليس بركن، فإن تركه.. جبره بالدم) . وروي ذلك: عن ابن عباس وابن مسعود وابن الزبير وأنس. دليلنا: ما روي «عن صفية بنت شيبة، عن جدتها حبيبة ـ إحدى نساء بني عبد الدارـ: أنها قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين لأنظر إلى رسول الله وهو يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة السعي حتى لأقول: إني لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: " اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي» . وهذه اللفظة أبلغ لفظة في كون السعي فرضا.

стр. 2016

وأما قول الله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] [البقرة: ١٥٨] : فأراد رفع الجناح عنهم في السعي بينهما؛ لأنهم كرهوا ذلك خوفا من التشبه بالمشركين؛ لأنه كان عليهما لهم صنمان: إساف ونائلة، فكانوا يطوفون بينهما، فلما جاء الإسلام تحرج المسلمون من الطواف بينهما.. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ [البقرة: ١٥٨] الآية [البقرة: ١٥٨] وقيل: إن أصل السعي بينهما: أن أم إسماعيل بن إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - سعت من ناحية الصفا إلى ناحية المروة، في طلب الماء لإسماعيل سبع مرات، حتى أنبع الله ماء زمزم، ثم جعل الله تعالى ذلك شرعا. إذا ثبت ما ذكرناه: فإن السعي لا يصح إلا بعد طواف؛ لـ: «أن النبي ـ ﷺ ـ لما قدم مكة.. طاف للقدوم، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم سعى بين الصفا والمروة» . قال الشيخ أبو نصر: ويجوز لمن أحرم بالحج من مكة، إذا طاف للوداع لخروجه إلى منى أن يقدم السعي بعد هذا الطواف.

стр. 2017

وقال مالك وأحمد وإسحاق: (لا يجوز تقديم السعي لمن أحرم بالحج من مكة، وإنما يجوز ذلك للقادم) . دليلنا: ما روي: (أن ابن عمر كان يفعل ذلك، إذا أحرم من مكة) . وروي: (أن ابن الزبير لما أهل هلال ذي الحجة.. أهل وطاف وسعى وخرج) . وأجاز ذلك القاسم بن محمد. ولأنه: إذا جاز ذلك لمن أحرم من غير مكة.. جاز ذلك لمن أحرم منها. والمستحب: أن يوالي بين الطواف والسعي. قال الشيخ أبو حامد: فإن فرق بينهما بيوم أو شهر أو سنة.. أجزأه؛ لأنهما ركنان في الحج، فلم تجب الموالاة بينهما، كالوقوف والطواف. وهكذا قال القفال، إلا أنه قال: يجوز الفصل بينهما بما شاء من الزمان إلا أن يتخللهما ركن، مثل: أن يطوف للقدوم، ثم يقف بعرفة، ثم يسعى بين الصفا والمروة.. فإنه لا يحتسب له بذلك، لا لوقوع الفصل بينهما؛ ولكن لأن السعي يجب أن يكون تبعا للطواف وهاهنا يكون السعي تبعا للوقوف، فلم يجز. هذا مذهبنا. وقال عطاء وبعض أصحاب الحديث: إذا قدم السعي على الطواف.. جاز. دليلنا: ما ذكرناه من الخبر. [فرع ترتيب السعي وحسابه] الترتيب شرط في السعي، وهو أن يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة. وقال عطاء: إن بدأ بالمروة وكان جاهلا.. أجزأه.

стр. 2018

دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ لما خرج إلى السعي.. تلا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] [البقرة: ١٥٨] . ثم قال: " ابدءوا بما بدأ الله تعالى به " وبدأ بالصفا، حتى فرغ من آخر سعيه على المروة» . فإذا مشى من الصفا إلى المروة.. احتسب له بذلك مرة، فإذا مشى من المروة إلى الصفا.. احتسب له بذلك مرة ثانية، حتى يستوفي المشي بينهما سبع مرات، ويحصل له الوقوف على كل واحد من الصفا والمروة أربع مرات. وحكي: أن أبا بكر الصيرفي وابن خيران قالا: لا يحتسب له بمرة حتى يمشي من الصفا إلى المروة، ثم يرجع إلى الصفا، كالطواف بالبيت لا يحتسب له بمرة حتى يعود إلى الموضع الذي بدأ منه. وهو قول ابن جرير الطبري. والمذهب الأول؛ لما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ بدأ بالصفا، وفرغ من آخر سعيه بالمروة» . وهذا لا يكون إلا على ما ذكرناه، وما ذكروه من الطواف.. فهو الحجة عليهم؛ لأن الطواف بالبيت لا يمكنه استيفاء الطوفة الواحدة حتى يبلغ من الحجر إلى الحجر، وفي السعي بين الصفا والمروة، إذا مشى من الصفا إلى المروة.. فقد استوفى السعي بينهما، فاحتسب بذلك مرة، كالطواف بالبيت. [فرع الصعود على الصفا والمروة] والدعاء وصفة السعي بينهما] : ويرقى على الصفا، حتى يرى البيت ويستقبله، ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده

стр. 2019

لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولوكره الكافرون. ويقول ذلك ثلاثا؛ لما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ قال ذلك على الصفا والمروة» . ثم يدعو لنفسه بما أحب من أمر الدين والدنيا؛ لما روي: (أن ابن عمر كان يدعو لنفسه على الصفا والمروة) . فإذا فرغ.. نزل ومشى حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد نحو من ستة أذرع، ثم يسعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس، فيقطع السعي الشديد، ويمشي على سجية مشيه حتى يصعد المروة ويستقبل البيت، ويدعو عليها بمثل ما دعا على الصفا، ثم ينزل ويمشي في موضع المشي، ويسعى في موضع السعي؛ لما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ لما نزل من الصفا.. مشى، فلما انصبت قدماه في بطن الوادي.. سعى سعيا شديدا» وإنما فعل ذلك؛ لأنه كان بحذاء السوق، وقد كانت قريش قعدت له لتنظر إليه كيف يسعى؟ فسعى سعيا شديدا إلى الموضع الذي غاب عنهم، يقصد بذلك تكذيبهم بقولهم: إن محمدا وأصحابنا قد نهكتهم حمى يثرب. فإن ترك السعي الشديد ومشى في الجميع.. جاز؛ لما روي: «أن ابن عمر كان يمشي بينهما، وقال: قد رأيت رسول الله ـ ﷺ ـ يمشي بينهما» .

стр. 2020

قال الشيخ أبو إسحاق: ويستحب أن يقول في سعيه: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم؛ لما روي: «أن امرأة من بني نوفل قالت سمعت رسول الله ـ ﷺ ـ يقول ذلك في سعيه» . وأما الشيخ أبو حامد: فذكر: أنه يقول ذلك في الطواف، ولم يذكر في حال السعي ذكرا. فإن سعى راكبا.. جاز، سواء كان لعذر أو لغير عذر، غير أن المستحب: أن يسعى ماشيا. وقال عروة بن الزبير وعائشة: (يكره له أن يسعى راكبا) . وقال أبو ثور: (لا يجزئه، وتلزمه إعادته) .

стр. 2021

وقال أبو حنيفة: (يعيد إن كان بمكة، وإن رجع إلى بلده.. أجزأه، وعليه دم) دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ طاف بالبيت على راحلته، وبين الصفا والمروة» . وعن أنس: (أنه كان يطوف بينهما على حمار) . فإن لم يرق على الصفا والمروة.. أجزأه. وقال أبو حفص بن الوكيل: لا يجزئه؛ لأنه لا يمكنه استيفاء ما بينهما إلا بأن يرقى عليهما. والمذهب الأول؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] [البقرة: ١٥٨] ، والمراد: السعي بينهما. وروي عن عثمان ﵁: (أنه كان يقف في حوض في أسفل الصفا، ولا يرقى عليه) ولا مخالف له. وأما استيفاء ما بينهما: فيمكنه ذلك بأن يلصق عقبه بهما، فإن أخل أحد بشيء مما بينهما وإن قل.. لم يجزه. [فرع استحباب الطهارة للسعي وقطعه وسعي المرأة] ] : والمستحب إذا سعى: أن يكون على طهارة؛ لأنه قربة وعبادة، فاستحب أن يكون فيها على طهارة. فإن سعى محدثا أو جنبا أو كانت المرأة حائضا أو نفساء.. صح؛ «لقوله ـ ﷺ ـ لعائشة وقد حاضت: " اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت» فخص الطواف بالنهي، فدل على أن فعل الباقي جائز.

стр. 2022

فإن عرض له عارض في السعي فقطعه وطال الزمان.. استحب له أن يستأنف، فإن بنى عليه.. جاز قولا واحدا، بخلاف الطواف؛ لأنه لا يفتقر إلى الطهارة، فلم يقطعه الفصل الطويل، كالوقوف والرمي. وإن كانت امرأة ذات جمال.. سعت ليلا، خوف الافتتان بها، وتمشي في الجميع، كما قلنا في الطواف. [مسألة خطب الحج أربع والتعريف بيوم التروية] ] : قال الشافعي: (ويخطب الإمام يوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر] . وجملة ذلك: أن الخطب في الحج أربع: خطبة يوم السابع بمكة، وخطبة بعرفة، وخطبة بمنى يوم النحر، وخطبة بمنى يوم النفر الأول، وكلها بعد الصلاة إلا خطبة عرفة.. فإنها قبل الصلاة. وقال أحمد: (لا تسن الخطبة يوم السابع) . دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ صلى الظهر بمكة يوم السابع وخطب» . إذا ثبت هذا: فإنه يعلمهم المناسك. قال الشافعي: (وإن كان فقيها.. قال: هل من سائل؟ ويأمرهم بالخروج في يوم التروية ـ وهو اليوم الثامن ـ إلى منى) . قال الصيمري وسمي يوم التروية؛ لأن جبريل ﵇ أرى إبراهيم ﵊ مناسكه في هذا اليوم.

стр. 2023

وقيل: لأن آدم ـ ﷺ ـ رأى حواء فيه عندما أهبط إلى الأرض. وقيل: لأن الناس يتروون الماء ويحملونه في الروايا إلى منى. وهذا هو المشهور. قال ابن الصباغ: فإن وافق يوم السابع يوم الجمعة.. صلى، ثم خطب بعد الصلاة؛ لما ذكرناه. وإن وافق يوم التروية يوم الجمعة.. أمرهم أن يخرجوا قبل طلوع الفجر؛ لأن الفجر إذا طلع.. لم يجز الخروج إلى سفر، وترك الجمعة في أحد القولين. قال الشافعي: (ولا تصلى الجمعة بمنى، ولا بعرفات إلا أن تحدث فيهما قرية مجتمعة البناء يستوطنها أربعون رجلا) . [فرع الرواح إلى منى وما يصنع الإمام والناس حتى وصولهم عرفة] ] : قال الشافعي: (ويأمرهم بالغدو بكرة إلى منى) . وقال في موضع آخر (يروحون إلى منى) . وليست على قولين، بل هم مخيرون: بين أن يغدوا بكرة، وبين أن يروحوا بعد الزوال، وهذا أولى؛ لأن النبي ـ ﷺ ـ قال لأصحابه: «إذا توجهتم إلى منى رائحين.. فأهلوا» . فندبهم إلى الرواح. ويصلون الظهر والعصر والمغرب والعشاء بمنى، ويبيتون بها. قال الشيخ أبو حامد: وهذه البيتوتة بمنى ليست بواجبة ولا بسنة، وإنما هي هيئة إن فعلها.. فقد أحسن، وإن تركها.. فلا شيء عليه. فإذا صلى الإمام الصبح بمنى.. وقف، فإذا طلعت الشمس على ثبير ـ وهو أعلى جبل بمنى ـ سار إلى عرفة، فإذا بلغ إلى وادي عرنة.. نزل بنمرة ـ وهي بعرفة، وليست من عرفة ـ فإذا زالت الشمس سار إلى مسجد إبراهيم ﵊؛ لما

стр. 2024

روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ صلى الصبح بمنى، فلما بزغت الشمس.. رحل في أول بزوغها إلى عرفات، فلما بلغ إلى عرفة.. أمر فضربت له قبة من شعر» . وروي: «من أدم حمراء بنمرة، فنزل بها حتى زالت الشمس.. ثم سار إلى المسجد، فجمع بين الظهر والعصر» . فإذا بلغ الإمام مسجد إبراهيم ﵊.. صعد المنبر، فخطب الخطبة الأولى وأوجز، ثم يجلس بعدها بقدر قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثم يقوم إلى الخطبة الثانية، ويبدأ المؤذن بالأذان، ويكون فراغ الإمام من الخطبة الثانية مع فراغ المؤذن من الأذان. وقال أبو حنيفة: (يأمر المؤذن بالأذان، ثم يخطب بعده كالجمعة) . دليلنا: ما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ لما زالت الشمس.. صعد المنبر وخطب الخطبة الأولى، ثم جلس وأمر المؤذن بالأذان، ثم قام فخطب الخطبة الثانية، ثم أمره فأقام الصلاة» . فأخبر: أنه أمر بالأذان بين الخطبتين، فدل على أن هذا هو السنة، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد.

стр. 2025

وذكر ابن الصباغ: أنه يأمر بالأذان عند قيامه في الخطبة الثانية، فإذا فرغ الإمام من الخطبتين، فإن كان مسافرا.. فله أن يقصر الظهر والعصر، ويجمع بينهما، وكذلك من بعده من المسافرين. قال الشافعي: (وإذا دخل الحجاج مكة ونووا أن يقيموا بها أربعا.. أتموا الصلاة ولم يقصروا، فإذا خرجوا يوم التروية، ونووا الرواح إلى بلدهم عند الفراغ من نسكهم.. كان لهم أن يقصروا الصلاة؛ لأنهم قد أنشئوا سفرا تقصر فيه الصلاة. وأما أهل مكة ومن فيها من المقيمين: فلا يجوز لهم القصر، وكذلك لا يجوز للإمام إذا كان مقيما القصر، ويتم من خلفه من المسافرين) . وقال مالك: (يجوز القصر للمسافرين بعرفة وأهل مكة ومن بها من المقيمين) واحتج بـ: (أن ابن عمر أتم الصلاة بمكة، وقصر بعرفة) . وأيضا فـ: «إن النبي ـ ﷺ ـ قصر بعرفة وكان معه أهل مكة وغيرهم، فلم ينههم عن ذلك» . دليلنا: قوله ـ ﷺ ـ: «يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد» وذلك: بين

стр. 2026

مكة إلى عسفان والطائف. وهذا نص، في أنه قد نهاهم عن القصر فيما دون ذلك. وأما ابن عمر: قال الشافعي: (فإنه أتم بمكة؛ لأنه كان مقيما بها، ولما خرج إلى عرفة.. صار على السفر، ونوى أن ينفر إلى المدينة عند الفراغ من نسكه، فلذلك قصر الصلاة) . وأما الجمع بعرفة لأهل مكة ومن كان مقيما بها: فقال الشيخ أبو حامد: إن قلنا: يجوز الجمع في السفر القصير.. جاز لهم الجمع، وإن قلنا: لا يجوز لهم الجمع إلا في السفر الطويل.. لم يجز لهم الجمع، بل يصلون الظهر في وقتها، والعصر في وقتها. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\٢٠٣] هل الجمع بعرفة لأجل النسك أو لأجل السفر؟ فيه وجهان. وهذا إنما يكون على القول الجديد، الذي يقول: (لا يجوز الجمع في السفر القصير) . فإذا قلنا: إنه للنسك جاز الجمع فيها لأهل مكة وغيرهم، وهو قول القاضي أبي القاسم الصيمري.. وإذا قلنا: إنه للسفر.. اختص بأهل السفر الطويل. وقال أبو حنيفة: (إن صلوا مع الإمام.. جاز لهم الجمع، وإن صلوا منفردين ... لم يجز لهم الجمع) . وهذا غلط؛ لأن كل صلاتين جاز الجمع بينهما مع الإمام وجب أن يجوز الجمع بينهما منفردا، كالصلاتين بالمزدلفة؛ فإن أبا حنيفة وافقنا عليهما. [مسألة دخول النبي ﷺ عرفة والتعريف بها] مسألة: [دخول النبي ـ ﷺ ـ عرفة والتعريف بها وما يستحب لها] : فإذا فرغ من الصلاة في مسجد إبراهيم ﵊.. راح إلى الموقف لما روى جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ لما فرغ من الصلاة.. ركب ناقته القصواء، وراح إلى الموقف، ووقف» .

стр. 2027

و (الوقوف بعرفة) : ركن من أركان الحج، وهو من أعظم أركانه؛ لأن فوات الحج وإدراكه يتعلق به. والدليل عليه: قوله ـ ﷺ ـ: «الحج عرفة، فمن أدرك عرفة.. فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة.. فقد فاته الحج» وروي: «أن النبي ـ ﷺ وقف بعرفة» ، وقال: «خذوا عني مناسككم» قال الصيمري: وسميت عرفة؛ لتعريف جبريل ﵇ آدم ﵊ فيها مناسكه. وقيل: لأن آدم عرف فيها حواء. وقيل: لحصول الناس في موضع عال، والعرب تسمي العالي: عرفة وأعرافا. ويستحب الاغتسال للوقوف؛ لأنه موضع يجتمع فيه الناس للعبادة، فسن فيه الاغتسال كالجمعة. و (حد عرفة) : ما بين الجبل المشرف على بطن عرفة إلى الجبال المقابلة يمينا وشمالا.

стр. 2028

وأما وادي عرنة، والمسجد: فليس من عرفة. وقال مالك: (هو من عرفة) . دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي ـ ﷺ ـ قال: «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة» . وروي: «عرفة كلها موقف إلا وادي عرنة» ". والأفضل أن يقف عند الصخرات السود عند جبل الرحمة؛ لأن آدم ـ ﷺ ـ ومن بعده والنبي ـ ﷺ ـ والصحابة وقفوا عندها، وإن وقف في أي موضع شاء من عرفة.. صح. قال الشافعي: (وأي موضع خلا بنفسه ... كان أفضل؛ ليتوفر على الدعاء والذكر) . ويستحب أن يكون مستقبل القبلة، لـ: «أن النبي ـ ﷺ وقف مستقبلا القبلة) وقال ـ ﷺ ـ: " خير المجالس ما استقبل به القبلة»

стр. 2029

ويستحب للإنسان يوم عرفة أن يكثر من قراءة القرآن والذكر، والصلاة، ويكثر في دعائه قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير؛ لما روى طلحة بن عبيد الله: أن النبي ـ ﷺ ـ قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيين من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» . وروي: «أنه كان يكثر في دعائه عشية يوم عرفة: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير» . وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة؟ فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فقيل له: هذا ثناء، وليس بدعاء، فقال: أما سمعت بقول الشاعر:

стр. 2030

إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء ويستحب أن يرفع يديه في الدعاء؛ لأن النبي ـ ﷺ ـ قال: «ترفع الأيدي عند الموقفين - يعني - عند عرفة، والمشعر الحرام» . وهل الأفضل أن يكون راكبا؟ فيه قولان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: أحدهما: أن الراكب والنازل سواء. والثاني: أن الراكب أفضل، وهو الأصح لـ: «أن النبي ـ ﷺ ـ وقف راكبا» ، ولأنه أقوى على الدعاء، ولهذا: كان الإفطار بعرفة أفضل؛ لأنه أقوى على الدعاء. [فرع زمن الوقوف بعرفة وصفة الواقف بها] ] : وأول وقت الوقوف: إذا زالت الشمس يوم عرفة، وآخره: إذا طلع الفجر الثاني من يوم النحر، وبه قال عامة أهل العلم. وقال أحمد: (جميع يوم عرفة وقت للوقوف) . وقال مالك: (الاعتماد في الوقوف هو الليل، والنهار تبع له، والأفضل أن

стр. 2031

يجمع بينهما، فإن وقف بالليل دون النهار.. أجزأه، وإن وقف بالنهار دون الليل.. لم يجزه) . دليلنا ـ على أحمد ـ: ما روي في حديث جابر: «أن النبي ـ ﷺ ـ لما صلى الصبح بمنى يوم عرفة.. مكث حتى طلعت الشمس، ثم سار إلى نمرة، فضربت له بها قبة من أدم، فنزل بها حتى زالت الشمس، فسار إلى المسجد فخطب وصلى، ثم راح إلى الموقف» ولو كان ما قبل الزوال وقتا للوقوف.. لكان يغدو إليها؛ لأن حصوله في موضع الطاعة والقربة أفضل وأكثر للثواب من نزوله في غيرها. والدليل ـ على مالك ـ: ما روي «عن الحارث بن مضرس: أنه قال: أتيت النبي ـ ﷺ ـ وهو بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله أتيت من جبل طيئ أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، ولم أدع حبلا إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال ـ ﷺ ـ: " من صلى صلاتنا هذه، وكان قد وقف معنا بعرفة ساعة من ليل أو نهار.. فقد تم حجه، وقضى تفثه» . قال ابن الصباغ: و (الحبل) : هو الواحد من حبال الرمل. وأيضا فـ: (إن النبي ـ ﷺ ـ وقف الكثير من النهار، والجزء اليسير من الليل) ، فلو كان الليل هو الاعتماد في الوقوف.. لكان يقف أكثر الليل وأقل النهار.

стр. 2032

وأما قدر الإجزاء: فإذا حصل بعرفة ـ من حين الزوال إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر ـ لحظة: إما قاعدا أو قائما أو راكبا أو سائرا.. فإنه يجزئه؛ لحديث الحارث بن مضرس. قال الشيخ أبو حامد: وليس مسيره فيها بأكثر من مشي المعتكف في المسجد. ولو اعتكف الرجل في المسجد فلم يجلس، بل لا يزال يمشي في المسجد من أحد طرفيه إلى الآخر.. أجزأه؛ لأن (الاعتكاف) : هو اللبث في المسجد، وقد وجد منه ذلك، فكذلك هذا مثله. وإن وقف بعرفة وهو نائم.. أجزأه؛ لأنه كالمستيقظ في الحكم. وحكى ابن القطان في النائم وجها آخر: أنه لا يصح، وليس بشيء. وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون.. فالمشهور: أنه لا يجزئه؛ لأنه لو أغمي عليه أو جن جميع نهار يوم من رمضان.. لم يصح صومه، ولو نام جميع نهار رمضان.. صح صومه. وحكى ابن القطان وجها آخر: أنه يصح، وليس بشيء. فإن وقف بعرفة سكران من غير معصية.. فهو كالمغمى عليه، وإن كان سكران بمعصية.. ففيه وجهان، حكاهما الصيمري: أحدهما: لا يجزئه؛ تغليظا عليه. والثاني: يجزئه: لأنه في حكم الصاحي. وإن وقف بعرفة وهو لا يعلم أنها عرفة.. فالمشهور: أنه يصح؛ لحديث الحارث بن مضرس؛ لأنه قال: لم أدع حبلا إلا وقد وقفت عليه ـ فلو كان يعلم عرفة.. لم يحتج إلى الوقوف بغيرها ـ فقال له النبي ـ ﷺ ـ: «من صلى صلاتنا هذه،

стр. 2033

وكان قد وقف معنا بعرفة ساعة من ليل أو نهار.. فقد تم حجه» . ولم يفرق بين أن يكون عرفها أم لا. وحكى ابن القطان وجها آخر عن ابن الوكيل: أنه لا يجزئه ـ وهو قول أبي ثور ـ وليس بشيء. إذا ثبت هذا: فإن الأفضل أن يقف من حين الزوال إلى أن تغرب الشمس من ليلة النحر، ثم يدفع من عرفة؛ لما روى علي: «أن النبي ـ ﷺ ـ وقف بها حتى غابت الشمس، ثم دفع منها» . وروى المسور بن مخرمة: أن النبي ـ ﷺ ـ قال: «إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفة إذا صارت الشمس على رءوس الجبال مثل عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لندفع بعد غروب الشمس مخالفة لأهل الشرك والأوثان» .

стр. 2034

فإن دفع منها قبل غروب الشمس ولم يعد إليها حتى طلع الفجر من يوم النحر أراق دما، وهل هو واجب أو مستحب؟ فيه قولان: أحدهما: أنه واجب، ـ وبه قال أبو حنيفة ـ لأن النبي ـ ﷺ ـ وقف بعرفة إلى أن غربت الشمس، وقال: «خذوا عني مناسككم» ، وقد قال النبي ـ ﷺ ـ: «من ترك نسكا.. فعليه دم» ولأن الوقوف ركن، فإذا لم يأت به على الوجه المشروع، بل أخل ببعضه.. أجزأه، ولزمه الدم، كما لو أحرم دون الميقات. والثاني: أنه مستحب؛ لقوله ـ ﷺ ـ للحارث بن مضرس: «وكان قد وقف معنا ساعة من ليل أو نهار.. فقد تم حجه» وتمامه يقتضي: أن لا دم عليه؛ لأن الدم يراد لجبر النقص. ولأنه وقف في أحد زماني الوقوف، فلم يجب عليه الدم، كما لو وقف بالليل دون النهار. وإن رجع إليها بعد الغروب.. سقط عنه الدم. وقال أبو حنيفة: (لا يسقط) ، وبه قال بعض أصحابنا الخراسانيين. دليلنا: أنه جمع في وقوفه بين الليل والنهار، فسقط عنا الدم، كما لو رجع قبل الغروب ووقف حتى غربت، ثم دفع. [مسألة الانطلاق إلى المزدلفة وما يصنع بها ومتى يخرج منها] ] : فإذا غربت الشمس.. دفع إلى المزدلفة؛ لحديث علي: «أن النبي ـ ﷺ دفع إليها بعد الغروب» . وسميت مزدلفة بذلك؛ لاجتماع الناس بها، قال الله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٤] [الشعراء: ٦٤] ، أي: جمعناهم.

стр. 2035

ويمشي عند الازدحام على سجية مشيه؛ لما روي: «أن النبي ـ ﷺ ـ كان يشير إلى الناس بيده ويقول: " على رسلكم " عند الازدحام. فإذا وجد فرجة.. أسرع المشي؛» لما روي: أنه «سئل أسامة بن زيد عن سير رسول الله ـ ﷺ ـ من عرفة إلى المزدلفة، فقال: (كان يسير العَنَق، فإذا وجد فرجة نصَّ» يعني: رفع في السير، وظهر فيه، و (النص) : مأخوذ من الرفع؛ لأنه رفع في بيانه إلى أقصى غايته، وسميت المنصة منصة؛ لظهورها وارتفاعها. والمستحب: أن يمر إلى المزدلفة على طريق المأزِمين؛ لـ: (أن النبي ـ ﷺ ـ سلكه) فإن سلك الطريق الآخر.. جاز. فإذا بلغ الإمام المزدلفة.. جمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء؛ لـ: (أن النبي ـ ﷺ ـ جمع بينهما فيها) .
следующие страницы →