← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وإن كان الهدي منذورا نحره يوم النحر وأيام التشريق، فإن أخره عن ذلك نحره بعد ذلك وكان قضاء. وإن أخر التطوع عن يوم النحر وأيام التشريق لم يكن هديا، وإنما يكون شاة لحم. [مسألة استحباب الذبح لصاحب الهدي وأجرة الجازر] وما يفعل باللحم] : والمستحب للإنسان: أن يتولى ذبح هديه بنفسه؛ لأنه قربة، فإن أمر غيره بذلك ممن تصح ذكاته جاز لـ: «أن النبي ﷺ نحر بعض هداياه، وأعطى عليا فنحر ما بقي منها» . فإن دفع الهدي إلى المساكين قبل النحر لم يجزه، لأن النحر مستحق عليه. وإذا نحر الهدي فالمستحب: أن يقسم اللحم بين الفقراء والمساكين؛ ليكون أعظم للأجر، فإن سلمه إليهم مشاعا ليقتسموه بينهم جاز لما روي: أنه «قرب للنبي ﷺ خمس بدنات فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال: " من شاء فليقتطع» . فإن قيل: أليس النثار عندكم مكروها؟ قلنا: الفرق بينهما: أن النثار لا يزيل ملك صاحبه، وإنما يزول ملك صاحبه عنه إذا أخذ، فربما أخذه من لا يحب صاحبه أن يأخذه، وهاهنا قد زال ملك المهدي عن الهدي، فإذا وقع الذبح، ثم سلمه إليهم فقد سلم إليهم ملكهم، فكان لهم أخذه. ويجب عليه أن يسلم إليهم جميع لحم الهدي وجلده؛ لما «روى علي ﵁ قال: (أمرني رسول ﷺ أن أقوم على بدنه، وأقسم لحمها وجلودها وجلالها في

стр. 2137

المساكين، ولا أعطي الجازر منها شيئا» فإن كان الجازر فقيرا جاز أن يعطي منه لحق الفقر، وقوله: (ولا أعطي الجازر منها شيئا) أي: لحق الأجرة؛ لأن أجرة الجازر على المهدي. قال الشافعي في القديم: (ويعطي النعال التي قلدها المساكين) . قال أصحابنا: هذا مستحب؛ لأنه ليس من أصل الهدي. فإن لم يفرق اللحم حتى أنتن قال الشافعي: (كان عليه قيمته) . وذكر في (مختصر الحج) : (أن عليه الإعادة) . قال الشيخ أبو حامد: فيها قولان: أحدهما: عليه إعادة الذبح، أو يضمنه بمثله؛ لأنه فرط. والثاني: عليه قيمة اللحم. قال: وهو الصحيح؛ لأن الذبح قد وجد، وإنما بقي إيصال اللحم إلى المساكين، فإن تركه حتى أنتن فقد أتلفه، واللحم لا مثل له، فضمنه بقيمته. وقوله: (عليه الإعادة) أراد: إعادة القيمة وإخراجها إلى المساكين. [مسألة ذبح النذر بيد غيرالمهدي] مسألة: [ذبح النذر بيد غير المهدي] : وإذا نذر هديا معينا فقد ذكرنا: أن المستحب للإنسان أن يذبح هديه بنفسه، فلو ذبحه غيره بغير أمره أجزأ المهدي؛ لأنه مستحق الذبح، فإذا ذبحه غيره وقع الموقع، كرد الوديعة والغصب وإزالة النجاسة. ووجب على الذابح ما بين قيمته حيا ومذبوحا، كما لو ذبح شاة لغيره، فإن أمكن أن يشتري بذلك هديا آخر مثله

стр. 2138

اشترى به، وإن لم يمكن كان فيه ثلاثة أوجه مضى ذكرها، هذا نقل البغداديين من أصحابنا، وحكى الخراسانيون فيها قولين آخرين: أحدهما: لا شيء عليه - وبه قال أبو حنيفة - لأن الذبح قد وقع الموقع. والثاني: إن شاء جعلها عن الذابح وأخذ قيمتها وإن شاء أخذها وما نقص من قيمتها. وقال مالك: (لا يجزئ عن المهدي) وقد مضى الدليل عليه. [مسألة تعيين ذبح بدلا عما وجب عليه في ذمته] ] : وإن كان في ذمته هدي، بأن كان قد تمتع أو قرن أو تطيب، فوجبت عليه شاة، فقال: علي لله أن أنحر هذه الشاة عما في ذمتي تعين عليه أن يذبح هذه الشاة عما في ذمته؛ لأنه

стр. 2139

لو نذر أن يهديها ابتداء لتعين عليه ذبحها، فإذا نذر أن يذبحها عما في ذمته فالأولى أن يلزمه ذبحها ويزول ملكه عنها، فلا يملك بيعها ولا إبدالها بغيرها، كما لو نذر ذبحها ابتداء. فإن هلكت قبل أن تصل إلى الحرم بتفريط أو غير تفريط، أو حدث بها عيب يمنع الإجزاء رجع الواجب إلى ما في ذمته، ويلزمه أن يذبح شاة صحيحة، كما نقول فيمن عليه دين في ذمته، فأعطى صاحب الدين بدينه عينا، ثم هلكت العين أو أصابها عيب قبل القبض وردها فإن صاحب الدين يرجع إلى دينه في ذمته، ويبطل التعيين في هذه العين. وإن أصاب هذه الشاة المعينة عيب أو هلكت بعدما وصلت إلى الحرم ففيه وجهان: أحدهما - وهو قول ابن الحداد -: أنها تجزئه، فيذبح المعيبة ويفرقها، ولا يلزمه إبدالها؛ لأنها بلغت محلها. والثاني: لا تجزئه هذه المعيبة، ويلزمه إخراج شاة صحيحة، وهو اختيار القاضي أبي الطيب وابن الصباغ؛ لأن العيب والهلاك أصابها قبل وصولها إلى المساكين، فهو كما لو أصابها ذلك قبل أن تبلغ الحرم. إذا ثبث هذا: فإن قلنا: يجزئه إخراج المعيبة فلا كلام. وإن قلنا: لا يجزئه فهل تعود المعيبة إلى ملكه، أو يلزمه إخراجها مع السليمة؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: أحدهما: يلزمه - وهو قول أحمد - لأن الفقراء ملكوها بالتعيين.

стр. 2140

والثاني: تعود إلى ملكه، وهو الصحيح. فعلى هذا: له أن يأكلها ويبيعها ويطعمها من شاء؛ لأنهم إنما ملكوها في مقابلة ما في ذمته، فإذا أصابها العيب قبل التسليم رجعت إلى ملكه، كما لو قضى عينا بدين في ذمته، ثم أصابها عيب قبل القبض، فردها صاحب الدين فإنها ترجع إلى ملك من عليه الدين. وإن عطب هذا الهدي المعين قبل أن يصل إلى الحرم فنحره عاد الواجب إلى ما في ذمته، وهل يملك المهدي هذا الهدي المنحور؟ على هذين الوجهين وإن ضل هذا الهدي المعين وجب عليه إخراج ما في ذمته، فإن عاد الضال بعد تفرقة الأول لزمه إخراج الضال، وهل يجب ذلك أو يستحب؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ: أحدهما: يستحب؛ لأن ما في ذمته قد سقط بإخراج الأول. والثاني: يجب: لما روي عن عائشة ﵂: أنها أهدت هديين، فأضلتهما، فبعث إليها ابن الزبير بهديين، فنحرتهما، ثم عاد الضالان، فنحرتهما، وقالت: (هذه سنة الهدي) . ولأنه لم يزل عن صفته الأولى وقد كانوا ملكوه بالتعيين، فلم يزل ملكهم عنه بضلاله.

стр. 2141

وإن رجع الضال قبل تفرقة لحم الأول قال ابن الصباغ: لم يلزمه قال ويحتمل أن يقال أيضا: إنه واجب، كما إذا لم يجد ما يتطهر به فصلى، ثم وجد الماء للطهارة. هذا إذا كان الذي عينه مثل الذي في ذمته، فإن كان الذي عينه دون الذي في ذمته، بأن عين شاة معيبة، قال ابن الحداد: لزمه ذبح ما عينه ولم يجزه عما في ذمته، كما إذا كانت عليه كفارة فأعتق عنها عبدا معيبا فإنه يعتق ولا يجزئه عن الكفارة. وإن عين أعلى مما في ذمته، بأن عين بدنة أو بقرة عن شاة في ذمته لزمه نحرها، فإن هلكت قبل وصولها رجع الواجب إلى ما في ذمته، وهل يلزمه إخراج ما كان في ذمته قبل التعيين أو مثل الذي عين؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يلزمه إلا مثل الذي كان في ذمته؛ لأن المعين قد بطل بالهلاك، فرجع إلى ما في ذمته. والثاني: يلزمه مثل المعين؛ لأنه أوجب الفضل بتعيينه. وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": إن فرط فيه لزمه مثل الذي عين، وإن لم يفرط ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه مثل ما في ذمته. والثاني: مثل الذي عين. قال ابن الصباغ: والأول أصح. وإن نتجت هذه الشاة المعينة فهل يتبعها ولدها؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يتبعها، ويكون ملكا للمهدي لأن ملك الفقراء لم يستقر فيها لأنه قد يصيبها عيب، فيعود الملك فيها إلى المهدي.

стр. 2142

والثاني: يتبعها، وهو الصحيح؛ لأنها تعينت بالنذر، فصار كولد التي نذر ذبحها ابتداء، وعدم الاستقرار فيها لا يمنع من استتباع الولد، كالأمة المبيعة إذا ولدت في يد البائع، ثم هلكت. فإذا قلنا بهذا: فهلكت الأم، أو أصابها عيب وقلنا: تعود إلى ملك المهدي فما حكم الولد؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: أحدهما - وهو الأظهر -: أنه يكون ملكا للفقراء، كما نقول في الأمة المبيعة إذا ولدت في يد البائع ثم هلكت. والثاني: أنه يعود إلى ملك المهدي تبعا لأمه. [مسألة لا يشترط خروج الهدي إلى عرفة] ] : ليس من شرط الهدي إيقافه بعرفات، وروي: (أن ابن عمر كان لا يرى الهدي إلا ما عرف به، ووقف مع الناس، ولا يدفع به حتى يدفع الناس) . وقال سعيد بن جبير: البدن والبقر لا يصلح ما لم يعرف. وقال مالك: (أحب للقارن أن يسوق هديه من حيث يحرم، فإن ابتاعه دون ذلك مما يلي مكة فلا بأس بذلك بعد أن يقفه بعرفات) . وقال في هدي المجامع: (إن لم يكن ساقه، فليشتره بمكة، ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه منه إلى مكة، ولينحره بها) . دليلنا: ما روي عن عائشة: أنها قالت: (إن شئت فعرف، وإن شئت فلا تعرف) ولأنه لا يشترط أن يطاف به، فلم يشترط أن يقف به بعرفة.

стр. 2143

[مسألة الأيام المعدودات والمعلومات] ] : لا يختلف أهل العلم أن الأيام المعدودات هي: أيام التشريق، وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة. وأما الأيام المعلومات: فهي عندنا: العشر الأول من ذي الحجة، وآخرها يوم النحر. وقال مالك: (المعلومات ثلاثة أيام: يوم النحر، ويومان بعده) . فالحادي عشر والثاني عشر عنده من المعلومات ومن المعدودات. وقال أبو حنيفة: (المعلومات ثلاثة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، والحادي عشر) . وقال علي وابن عباس: (المعلومات أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، ويومان بعده) . وفائدة الخلاف: أنه - عندنا - يجوز ذبح الهدايا والضحايا في أيام التشريق كلها.

стр. 2144

وعند مالك: لا يجوز في اليوم الثالث. دليلنا: أن الله تعالى ذكر الأيام المعلومات والمعدودات وخالف بينهما في التسمية، واختلاف التسمية يقتضي اختلاف المسميات. ولأن أيام التشريق كلها محل للذبح؛ لقوله ﷺ : «إنها أيام أكل وشرب وذبح» ، يعني: أيام التشريق. ونقول - في اليومين الأولين من أيام التشريق -: لأنه شرع فيهما رمي الجمار الثلاث، فلم تكن من المعلومات كاليوم الثالث، ونقول في الثالث؛ لأنه شرع فيه الرمي، فكان محلا للذبح، كيوم النحر. فأما قول الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] [الحج: ٢٨] . فلأن المتمتع والقارن لهما الذبح في العشر كلها، ولأنه يجوز سوق الهدي في العشر كلها، وذكر اسم الله تعالى عليها. ولأنه يجوز أن يضاف الشيء إلى جملة، ثم يقع على بعض تلك الجملة، ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [نوح: ١٥] ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] [نوح: ١٥ - ١٦] .

стр. 2145

فأضاف القمر إليهن وهو في واحدة منهن، كذلك يجوز أن يضيف الذبح إلى العشر، وهو في العاشر منها لا غيره. والله أعلم، وبالله التوفيق.

стр. 2146

[باب الأضحية] الأصل في ثبوتها قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] [الكوثر: ٢] . قيل في التفسير: هو النحر بعد صلاة العيد يوم النحر. وقيل: هو وضع اليمين على اليسار تحت النحر في الصلاة. وروى أنس: «أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما» . فـ: (الأقرن) : ما كان له قرنان. وأما (الأملح) : فقال الكسائي وأبو زيد: هو الذي فيه بياض وسواد، والبياض أغلب. وقال ابن الأعرابي: (الأملح) : الأبيض النقي البياض. وروت عائشة ﵂ قالت: «أمر رسول الله ﷺ بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد، ويبرك في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال لها: " يا عائشة هلمي المدية " ثم قال: " اشحذيها بحجر " ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، وذبحه وقال: " بسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد ومن أمة محمد» .

стр. 2147

قال أصحاب الحديث: معنى قولها: «يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في سواد» : لكثرة شحمه ولحمه. وقال أهل اللغة: كانت هذه المواضع منه سودا. إذا ثبت هذا: فالأضحية سنة مؤكدة وليست بواجبة، وروي ذلك: عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وابن مسعود وابن عباس، وابن عمر وبلال وإليه ذهب سعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود وأحمد وإسحاق. وقال ربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة: (هي واجبة) .

стр. 2148

دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «أمرت بالنحر، وهي سنة لكم» وروى ابن عباس أيضا: أن النبي ﷺ قال: «ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: النحر، والوتر، وركعتا الفجر» . وقوله: " ولم تكتب عليكم " يشتمل على أنها ما فرضت ولا أوجبت، ولأنها إراقة دم لا تجب على المسافر، فلم تجب على الحاضر، كالعقيقة. [مسألة وقت الأضحية] ] : ويدخل أول وقت الأضحية، إذا مضى بعد دخول وقت صلاة العيد قدر ركعتين وخطبتين، سواء صلى أو لم يصل، واختلف أصحابنا في قدر الصلاة والخطبتين: فمنهم من قال: يعتبر أن يذهب قدر صلاة رسول الله ﷺ بـ: (قاف) و (اقتربت) ، وقدر خطبتين كاملتين. ومنهم من قال: الاعتبار بأن يذهب قدر ركعتين خفيفتين، وخطبتين خفيفتين. وقال أبو حنيفة: (يدخل وقتها بالفعل، وهو: أن يفعل الإمام الصلاة والخطبة فإن تأخرت صلاة الإمام لم يجز الذبح قبلها، هذا في أهل المصر. فأما أهل

стр. 2149

السواد: فوقت الذبح في حقهم طلوع الشمس أو الفجر الثاني من يوم النحر؛ لأنه لا عيد على أهل السواد) . وقال مالك: (يدخل وقتها بصلاة الإمام وخطبته وذبحه، فإن تقدم على هذا لم يصح في أهل الأمصار، وأما أهل السواد: فوقت أهل كل موضع يعتبر بأقرب البلاد إليه) . وقال عطاء: يدخل وقتها من طلوع الشمس من يوم النحر. دليلنا: ما روى البراء بن عازب قال: «خطب رسول الله ﷺ يوم النحر بعد الصلاة فقال: " من صلى صلاتنا هذه، ونسك نسكنا فقد أصاب سنتنا، ومن نسك قبل صلاتنا فذلك شاة لحم، فليذبح مكانها» . وأراد: من صلى مثل صلاتنا؛ لأن أحدا لا يصلي صلاة النبي ﷺ ، وإنما يصلي مثلها، ولأن كل ما كان وقتا للذبح في أهل المصر كان وقتا للذبح في حق أهل السواد، كما بعد الصلاة. وعكسها دلالة عليهم في أهل السواد، وهو: أن كل ما لم يكن وقتا لذبح أهل الأمصار لم يكن وقتا لأهل السواد، كما قبل طلوع الفجر. ويبقى وقت الذبح إلى أن يذهب أيام التشريق، وقد مضى خلاف مالك فيها. دليلنا: قوله ﷺ : «كل أيام التشريق ذبح» .

стр. 2150

فإن ذهبت أيام التشريق ولم يذبح، فإن كانت الأضحية تطوعا لم تقع موقعها وتكون شاة لحم، وإن كانت نذرا لزمه أن يضحي، وكانت قضاء لا أداء، وقد مضى ذكرها. [فرع يكره الذبح ليلا] ] : وإن ذبح ليلا كره أضحية كانت أو غير أضحية؛ لما روي: «أن النبي ﷺ نهى عن الذبح ليلا» . ولأن الأضحية يتعذر تفريقها ليلا. فإن ذبحها ليلا أجزأه. وقال مالك: (لا يجزئه، بل تكون شاة لحم) . دليلنا: أن الليل زمان يصح فيه الرمي، فصح فيه ذبح الأضحية، كالنهار. [مسألة كراهة حلق شعر المضحي وتقليم أظفاره] ] : ومن دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي كره له أن يحلق شعره أو يقلم ظفره حتى يضحي.

стр. 2151

وقال أبو حنيفة ومالك: (لا يكره) . دليلنا: ما روت أم سلمة: أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس شيئا من شعره، ولا من بشره» . فإن فعل ذلك لم يحرم. وقال أحمد وإسحاق: (يحرم) . دليلنا: ما روي عن عائشة ﵂: أنها قالت: «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ثم يقلدها هو بيده، ثم يبعث بها مع ابن الزبير، ولا يحرم عليه شيئا أحله الله له حتى ينحر الهدي» . فأخبرت: أنه لم يحرم عليه شيء أحله الله تعالى له حتى نحر الهدي. والأضحية كانت واجبة عليه، فإذا دخلت العشر فلا بد أن يريد أن يضحي. ولأنه لا يحرم عليه الطيب واللباس، فلا يحرم عليه حلق الشعر وتقليم الظفر، كما قبل العشر، وأما الخبر: فحمله على الاستحباب.

стр. 2152

[مسألة جواز الأضحية في كل مكان] ] : قال الشافعي: (وإذا ضحى الرجل في بيته وقع الموقع) . وهذا كما قال: تجوز الأضحية في الحل والحرم، بخلاف الهدي، فإنه لا يجوز إلا في الحرم: لـ: (أن النبي ﷺ ضحى بالمدينة) ، وهو إجماع المسلمين لم يزل الناس يضحون في منازلهم وحيث كانوا من لدن رسول الله ﷺ إلى وقتنا هذا، من غير أن ينكره منكر، أو يرده راد. وليس كذلك الهدي: لـ: (أن النبي ﷺ كان يبعث بهداياه إلى مكة) ولأن القصد بالهدي سد خلة مساكين الحرم، والقصد بالأضحية سد خلة المساكين حيث كانوا. [مسألة ما يجزئ في الأضحية وسنه] ] : ولا يجوز في الأضحية إلا الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم. فإن ضحى بغيرها من الحيوان المأكول لم يقع موقع الأضحية؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] [الحج: ٢٨] . قال أهل التفسير: و (الأنعام) : هي الإبل، والبقر، والغنم. وأما سن ما يضحى به منها: فلا يجزئ إلا الثني من الإبل، والبقر، والمعز والجذع من الضأن. فـ (الثني من الإبل) ما استكمل خمس سنين، و (الثني من البقر والمعز) ما استكمل سنتين، و (الجذع من الضأن) ما استكمل سنة. هكذا ذكره الشيخ أبو حامد في " التعليق "، وذكر ابن الصباغ: أنها تجذع لثمانية أشهر، إذا كان بين هرمين، ولستة أشهر أو سبعة، إذا كان بين شابين.

стр. 2153

وقال ابن عمر والزهري: (لا يجزئ إلا الثني من الكل) مخالفا في الجذع من الضأن. وقال عطاء والأوزاعي: (يجزئ الجذع من جميع الأجناس) . دليلنا - على ابن عمر والزهري -: ما «روى زيد بن خالد قال: قسم رسول الله ﷺ في أصحابه ضحايا، فأعطاني عتودا جذعا، فرجعت به إليه، فقلت له: يا رسول الله إنه جذع، فقال: " ضح به " فضحيت به» . وروى عقبة بن عامر قال: «كنا نضحي مع رسول الله ﷺ بالجذع من الضأن» . «وروى ابن عباس قال: جلبت غنما جذعانا إلى المدينة فكسدت علي، فلقيت أبا هريرة فسألته، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " نعم الأضحية الجذع من الضأن "، قال: فانتهبها الناس» .

стр. 2154

وأما الدليل - على الأوزاعي وعطاء -: ما روى جابر: أن النبي ﷺ قال: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» وروي عن البراء بن عازب قال: «ضحى أبو بردة بن نيار قبل الصلاة، فقال له النبي ﷺ : " شاتك شاة لحم " قال: فإن عندي جذعة من المعز، فقال النبي ﷺ : " ضح بها، فإنها تجزيك، ولا تجزي أحدا بعدك» هكذا روي بفتح التاء، وهو مأخوذ من قولهم جزى عني الأمر يجزي، ولا همزة فيه، ومعناه: " لا تقضي عن أحد بعدك ". قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ١٢٣] [البقرة: ١٢٣] . ويجوز الذكر والأنثى، وقد مضى ذلك في الهدي. [مسألة الأفضل من النعم وما يستحب في صفتها] ] : والثني من الإبل أفضل من الثني من البقر، والثني من البقر أفضل من الجذع من الضأن ومن الثني من المعز، والجذع من الضأن أفضل من الثني من المعز، والشاة أفضل من مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة. وبه قال أبو حنيفة وأحمد.

стр. 2155

وقال مالك: (الجذع من الضأن أفضل من الثني من الإبل والبقر لقوله ﷺ «أفضل الذبح الجذع من الضأن " ولو علم الله خيرا منها لفدى به إسماعيل» دليلنا: ما روى جابر: أن النبي ﷺ قال: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» . وروى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال في الجمعة: «من راح من الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» ، فجعل البدنة أفضل مما عداها، وجعل البقرة أفضل من الكبش، فدل على ما قلناه. وأما قوله ﷺ : «أفضل الذبح الجذع من الضأن» فأراد من الغنم. كما روي عن أم سلمة: أنها قالت: (لأن أضحي بالجذع من الضان أحب إلي من أن أضحي بالمسنة من المعز) . وأما لون الأضحية: فالمستحب أن يكون أبيض، فإن لم يكن فالأعفر. وهو: الأغبر - فإن لم يكن فالأبلق - وهو: الذي بعضه بياض وبعضه سواد - فإن لم يكن فالأسود؛ لما روي: «أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين» . وقد قال ثعلب: (الأملح) : هو الأبيض الشديد البياض. وقال ابن عباس: (البيض أحسن) . ولان الأبيض أطيب لحما.

стр. 2156

ويستحب أن يكون ما يضحى به سمينا؛ لما روي عن ابن عباس في قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] [الحج: ٣٢] : قال: (تعظيمها استسمانها واستحسانها) . ولأن القصد بالأضحية سد الجوعة، فكلما كان سمينا كان أطيب لحما وأكثر. قال الشافعي في " المبسوط ": (وكل ما غلى من الرقاب كان أحب إلي مما رخص؛ لأنه أنفس) . [مسألة عيوب الأضحية] ] : والعيوب في الأضحية ضربان: ضرب: يمنع الإجزاء، وضرب: يكره ولا يمنع الإجزاء فأما (العيوب التي تمنع الإجزاء) : فنص النبي ﷺ منها على أربعة، وقيس عليها ما كان في معناها، وذلك أن البراء بن عازب روى: أن النبي ﷺ قام خطيبا وقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها - وروي: البين ظلعها -، والكسير التي لا ينقى "، وروي: " العجفاء التي لا تنقي» .

стр. 2157

فنص على العوراء؛ لأن عينها قد ذهبت، وهي عضو مستطاب، وقد قيل: إنها إذا كانت عوراء لا تستوفي المرعى؛ لأنها لا تشاهد المرعى من ناحية عينها العوراء. وإذا لم تجز العوراء فالعمياء أولى أن لا تجوز. ونص على المريضة، قال أصحابنا: وأراد الجرباء؛ لأنه يفسد لحمها، سواء قل أو كثر، والنفس تعاف أكله. ونص على العرجاء، وهي: التي إحدى رجليها ناقصة عن الأخرى، فإن كان عرجا بينا، وهو الذي يمنعها السير مع الغنم والمشاركة في طيب العلف، فتهزل لذلك فلا تجزئ للخبر، وإن كان عرجا يسيرا لا يمنعها ذلك أجزأت. ونص على العجفاء، وهي: المهزولة الشديدة الهزال، والكسير كذلك؛ لأن المقصود بالأضحية اللحم، ولا لحم بها، وإنما هي عظام مجتمعة، وقوله: " لا تنقي " يعني: لا نقي فيها، وهو المخ، يقال: بالخاء والحاء، قال الشاعر: لا يشتكين عملا ما أنقين ... ما دام مخ في سلامى أو عين وروى عقبة بن عتبة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المصفرة، والمستأصلة والبخقاء، والمشيعة، والكسراء» . فأما (المصفرة) : فهي التي قطعت أذنها حتى يرى صماخها، فلا تجزئ للخبر ولأن الأذن عضو مستطاب. وأما (المستأصلة) : فهي التي كسر قرنها وعضب من أصله، فتكره للخبر، وتجزئ؛ لأنه لا يقدح في لحمها. وأما (البخقاء) : فهي العوراء، وقد مضى ذكرها.

стр. 2158

وأما (المشيعة) : فهي التي تتأخر عن الغنم، فإن كان ذلك لهزال أو علة لم تجز؛ لأنها عجفاء، وإن كان ذلك عادة وكسلا أجزأه. وفي التي قطع ضرعها أو أليتها وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ": أحدهما: لا يجوز، كالتي قطعت أذنها. والثاني: يجوز؛ لأن الذكر من المعز لا ألية له ولا ضرع. وأما (العيوب التي لا تمنع الإجزاء وتكره) : فهي أن يضحي بـ (الجلحاء) : وهي التي لم يخلق لها قرن. وبـ (العصماء) : وهي التي انكسر ظاهر قرنها - وهو غلافه - وبقي باطنه، وهو المشاش الأحمر. وبـ (العضباء) : وهي التي انكسر ظاهر القرن وباطنه، فهؤلاء تكره الأضحية بهن وتجزئ. وقال النخعي: لا تجزئ الجلحاء. وقال مالك: (ينظر في العضباء: فإن دمي القرن لم تجزه، وإن لم يدم جاز) دليلنا: حديث البراء بن عازب: أن النبي ﷺ قال: «أربع لا تجوز في الأضاحي» فدل على: أن ما عداها مما ليس بمعناها يجوز. ولأن عدم القرن لا يؤثر في اللحم، فلم يمنع الإجزاء، كما لو كانت مجزوزة الصوف. ومن العيوب التي لا تمنع الإجزاء وتكره: ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁: أنه قال: «أمرنا النبي ﷺ أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء» .

стр. 2159

فقوله: (نستشرف العين والأذن) أي: نشرف عليهما ونتأملهما. فأما (العوراء) : فقد مضى ذكرها. وأما (المقابلة) : فهي التي قطع من مقدم أذنها شيء وبقي معلقا بها، كالزنمة. وأما (المدابرة) : فهي ما قطع من مؤخر أذنها كذلك. وأما (الخرقاء) : فهي التي تكون أذنها مثقوبة من الكي. وأما (الشرقاء) : فهي المشقوقة الأذن باثنتين، هكذا حكاه أبو عبيد عن الأصمعي، ولم يذكر في " التعليق " و " الشامل " غيره وذكر في " المهذب ": أن (الشرقاء) هي: التي تثقب من الكي أذنها، و (الخرقاء) : هي التي تشق أذنها بالطول عكس ما ذكروه. والبغداديون من أصحابنا قالوا: إن هذه العيوب في الأذن لا تمنع الإجزاء وتكره؛ لأنه لا يؤثر في لحمها ولا ينقصه. وذكر المسعودي [في " الإبانة "] : هل يجزئه؟ فيه وجهان. وإن أبين من أذنها شيء لم تجز وجها واحدا. قال: وكذلك الوجهان في الموسومة التي لم يبن من بدنها شيء.

стр. 2160

[فرع نذر الضحية بمعيب] ] : فإن نذر أن يضحي بحيوان فيه عيب يمنع الإجزاء وجب عليه ذبحه كما لو نذر أن يتصدق بلحمه، ولا يجزئه عن الأضحية للعيب الذي فيه، كما لو أعتق عبدا معيبا عن الكفارة فإنه يعتق ولا يجزئه عن الكفارة. فإن زال العيب عنه قبل أن يضحي به ثم ضحى به سليما لم يجزه عن الأضحية؛ لأن ملكه قد زال عنه بالنذر، وهو في تلك الحال مما لا يجزئ عن الأضحية، فلم يجزه بما يحدث بعده، كما لو أعتق عبدا معيبا عن الكفارة ثم زال العيب فإنه لا يجزئه عن الكفارة. [مسألة استحباب ذبحه أضحيته وحكم النية والاستنابة] مسألة: [استحباب ذبحه أضحيته وحكم النية واستنابة غيره] : يستحب للرجل أن يتولى ذبح هديه وأضحيته؛ لما روى أنس: «أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أقرنين أملحين، فوضع رجله على صفاحهما، وسمى وكبر وذبحهما» . وروى نافع عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ كان يذبح أضحيته بالمصلى» . قال نافع: (وكان ابن عمر يفعل ذلك) وروت عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يأمر نساءه أن يلين ذبح هديهن» .

стр. 2161

قال الطبري: وينوي في الأضحية المعينة: أنها تذبح عن أضحيته، وهل تحتاج إلى النية عند الذبح؟ فيه وجهان: أحدهما: لا بد من النية عند الذبح. قال: وهو الأصح؛ لأن تلك النية للتعيين لا للذبح. والثاني - ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره -: أنه لا يفتقر إلى النية عند الذبح، بل لو أوجب أضحية، فذبحها يعتقدها شاة لحم، أو ذبحها لص وقعت موقعها. قال الطبري: وإن كانت الأضحية غير معينة نوى عند ذبحها. وإن استناب في ذبح هديه أو أضحيته غيره جاز؛ لما روي: «أن النبي ﷺ أهدى مائة بدنة فنحر منها ثلاثا وستين، ثم أعطى عليا فنحر منها ما غبر» أي: ما بقي. والمستحب: أن لا يستنيب في الذبح إلا مسلما؛ لقوله ﷺ : «لا يذبح هداياكم إلا طاهر» فإن استناب ذميا صح. وقال مالك: (لا تكون أضحية ويحل أكلها) . دليلنا: أن الذمي من أهل الذكاة، فأشبه المسلم. قال الطبري في " العدة ": فعلى هذا: ينوي حين يدفع إلى وكيله، أو حين يذبح الوكيل. فإن فوَّض إلى الوكيل لينوي، فإن كان مسلما صح، وإن كان كافرا لم يجزه تفويض النية إليه، بل ينوي عند الدفع إليه، أو عند ذبحه. والمستحب إذا استناب غيره في الذكاة: أن يشهد الذبح؛ لما روى أبو سعيد

стр. 2162

الخدري: أن النبي ﷺ قال لفاطمة ﵂: «يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها؛ فإنه بأول قطرة تقطر من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك» . [فرع الضحية عن الغير بغير إذنه] ] : قال الطبري في " العدة ": إذا ضحى عن غيره بغير إذنه لم يجز، وكذلك لو ضحى عن ميت ولم يوص بها لم يجز، وهل يجزئ عن المباشر؟ ينظر فيه: فإن كانت الشاة عينها للأضحية أجزأت عنه؛ لأنه كان عليه ذبحها عن نفسه. وإن كانت غير معينة لم تجزه؛ لأنه لم ينوها. وإن اشترك اثنان في شاة لم تجز؛ لأن أقل ما يجزي عن كل واحد منهما شاة، ولكن لو أشركه في ثواب أضحيته وذبحها عن نفسه جاز، ثم قال: وهذا معنى قوله ﷺ : «هذا عن محمد وأمة محمد» . وإن اشترك اثنان في شاتين مشاعتين أضحية عنهما بينهما فوجهان، حكاهما الطبري في " العدة ":

стр. 2163

أحدهما: لا يجزئ؛ لأنه يقع عن كل واحد نصف كل واحدة منهما، فلم يوجد في حقه ذبح شاة كاملة. والثاني: يصح؛ لأن حصة كل واحد منهما شاة. [فرع التوجه حال الذبح إلى القبلة] ] . والمستحب: أن يوجه الذبيحة إلى القبلة أضحية كانت أو غيرها؛ لما روي: «أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين، فوجههما إلى القبلة، وقرأ: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعام: ٧٩] » الآية [الأنعام: ٧٩] ) . وروت عائشة: أن النبي ﷺ قال: «ضحوا وطيبوا بها أنفسكم، فإنه ليس من مسلم يستقبل بذبيحته القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة» . ولأنه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى. قال الطبري: وفي كيفية استقبال القبلة بها وجهان: أحدهما: يكون ظهرها إلى دبر القبلة حتى يكون وجهها إلى القبلة. والثاني - وهو الأصح -: أن يكون مذبحها إلى القبلة.

стр. 2164

[فرع استحباب التسمية عند الذبح] ] : ويستحب أن يسمي الله تعالى عند الذبح؛ لما روى أنس: (أن النبي ﷺ سمى وكبر) . فإن ترك التسمية لم يؤثر، وحل أكلها، سواء تركها عامدا أو ناسيا، وبه قال في الصحابة ابن عباس وأبو هريرة، وإليه ذهب عطاء ومالك. وذهب الشعبي وداود وأبو ثور إلى: أن التسمية شرط في الإباحة فمن تركها عامدا أو ناسيا حرم أكلها. وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: (هي شرط في الإباحة مع الذكر، وليست بشرط مع النسيان) . دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] إلى أن قال: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] [المائدة: ٣] . ولم يفرق بين أن يسمى أو لا يسمى. وروت عائشة: «أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما من الأعراب حديثو عهد بالجاهلية يأتونا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، أفنأكل منها؟ فقال ﷺ : " اذكروا اسم الله عليه وكلوا» . ولأن كل ذكر لم يكن شرطا مع

стр. 2165

النسيان لم يكن شرطا مع الذكر، كالتكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، وعكسه تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة. [فرع استحباب الصلاة على النبي والدعاء عند الذبح] ] . ويستحب أن يصلي على النبي ﷺ مع التسمية عند الذبح، وأن يقول: اللهم تقبل مني. وقال أبو حنيفة ومالك: (يكره أن يصلي على النبي ﷺ عند الذبح، ولا يكره أن يقول: اللهم تقبل مني) . دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] [الشرح: ٤] قيل في التفسير: (لا أذكر إلا وتذكر معي) . وروى عبد الرحمن بن عوف قال: «سجد رسول الله ﷺ فوقفت أنتظره، فأطال، ثم رفع رأسه، فقال عبد الرحمن: لقد خشيت أن يكون الله قد قبض روحك في سجودك، فقال: " يا عبد الرحمن، لقيني جبريل ﵇، فأخبرني عن الله أنه قال: من صلى عليك مرة صليت بها عليه عشرا، فسجدت لله شكرا» فثبت: أن الصلاة عليه مستحبة بكل حال.

стр. 2166

وروت عائشة: «أن النبي ﷺ لما ذبح أضحيته قال: " اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد» وفي رواية جابر: «أن النبي ﷺ قال لما وجه أضحيته إلى القبلة: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام: ٧٩] » [الأنعام: ٧٩] . وقرأ الآيتين، وقال: «اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله، والله أكبر» ثم ذبح. ولأنه لا خلاف أن رجلا لو مر بمن يذبح، فقال: اللهم تقبل من فلان لم يكره، فأن لا يكره منه هذا أولى. [مسألة شراء الأضحية لا يوجبها وما تتعين به وحكم إبدالها] مسألة: [شراء الأضحية لا يوجبها وبماذا تتعين وما حكم إبدالها؟] : إذا اشترى شاة بنية أنها أضحية ملكها بالشراء، ولم تصر أضحية. وقال مالك وأبو حنيفة: (تصير أضحية بذلك) . دليلنا: أن عقد البيع يوجب الملك، وجعلها أضحية يزيل الملك، والشيء الواحد لا يوجب الملك وزواله في وقت واحد معا، كما لو اشترى شيئا بنية وقفه أو اشترى عبدا بنية عتقه. إذا ثبت هذا: فأراد أن يجعلها أضحية فهل يفتقر إلى القول؟ فيه قولان: [الأول] : قال في الجديد: (لا تصير أضحية إلا بالقول) وهو أن يقول: هذه أضحية، أو جعلتها أضحية؛ لأنه إزالة ملك على وجه القربة، فافتقر إلى القول، كالوقف والعتق. و [الثاني] : قال في القديم: (إذا نوى أنها أضحية صارت أضحية) ؛ لـ: (أن النبي ﷺ قلد بدنه وأشعرها) . ولم ينقل أنه قال: إنها هدي. والأول أصح؛ لأنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ متطوعا بها، ولم ينذرها، فلذلك لم ينطق، أو يجوز أن يكون قد أوجبها لفظا، ولم ينقله الراوي، أو لم يسمعه أحد. فإذا قلنا بقوله الجديد فلا كلام. وإن قلنا بالقديم: وأنها تصير أضحية أو هديا بالنية ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: تصير هديا أو أضحية بالنية لا غير، كالصوم.

стр. 2167

والثاني: لا تصير حتى يضاف إلى النية التقليد أو الإشعار - وهو المنصوص في القديم - ليوجد منه الأمران: الظاهر والباطن. والثالث: أنها لا تصير هديا أو أضحية إلا بالنية والذبح. إذا تقرر هذا: وتعينت الأضحية زال ملكه عنها، ولم يجز له إبدالها بغيرها. وقال أبو حنيفة ومحمد: (له إبدالها بغيرها) وقد مضى ذكره في (الهدي) . فإن باعها فالبيع باطل. فإن قبضها المشتري وتلفت في يده وجب على البائع الضمان، فإن ضمنها البائع ضمنها بأكثر الأمرين من قيمتها، أو هدي مثلها، وله أن يرجع على المشتري بقدر قيمتها لا غير. وإن ذبحها المشتري قبل وقت الذبح لزمه ما نقص من قيمتها للبائع، ويكون على البائع إكمال ما يشتري به مثلها؛ لأنه كان السبب لها في يد المشتري. وإن ذبحها وقت الذبح أجزأت عن البائع؛ لأنها مستحقة للذبح، وهل يضمن المشتري ما نقص من قيمتها؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ": أحدهما: يضمن؛ لأنه لم يملكها. والثاني: لا يضمن؛ لأنه بالبيع صار كأنه سلطه على ذبحها. وهما بناء على القولين في السيد إذا باع نجوم المكاتب، وقلنا: لا يصح وقبضها المشتري هل يعتق؟ فيه قولان. [مسألة حكم الأكل من الأضحية والهدي] ] : وإذا ذبح الهدي أو الأضحية، فإن كان متطوعا بهما فنقل البغداديون من أصحابنا: أنه يستحب له الأكل منها. وأشار المسعودي [في " الإبانة " ق \ ٢١٥] : إلى أن الأكل جائز منها غير مستحب. والأول أصح: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨] [الحج: ٢٨] فأمر بالأكل منها، وأقل أحوال الأمر الاستحباب، وروي: «أن النبي ﷺ أهدى مائة بدنة، فنحر منها ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر منها، وأشركه في هديه، ثم أمره فاقتطع من

стр. 2168

كل واحدة منها قطعة، ثم أمر به فطبخ في قدر، فأكل من لحمها، وتحسى من مرقها» ، ولا يجب عليه الأكل منها. وحكي عن بعض الناس: أنه قال: يجب عليه الأكل منها لظاهر الأمر. دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦] [الحج: ٣٦] فجعلها لنا وما هو للإنسان هو مخير: بين أكله، وبين تركه. ولأنه إراقة دم على وجه القربة، فلم يجب الأكل منها كالعقيقة، والآية نحملها على الاستحباب، وفي القدر الذي يستحب له أكله منها قولان: [الأول] : قال في القديم: (يأكل النصف، ويتصدق بالنصف) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] [الحج: ٢٨] . فجعلها بين اثنين. و [الثاني] : قال في الجديد: يأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] [الحج: ٣٦] فجعلها بين ثلاثة. فقال مجاهد: (القانع) : هو الجالس في بيته الذي يرضى ويقنع بالقليل، و (المعتر) : هو الذي يسأل. وقال الحسن: (القانع) : هو الذي يسأل، و (المعتر) : هو الذي يعرض بالسؤال، يقال: قنع - بكسر النون - يقنع - بفتحها - قناعة، فهو قنع إذا رضي بقسمه، وقنع - بفتح النون - يقنع - بكسرها - قنوعا، فهو قانع: إذا سأل. قال الشماخ: لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع

стр. 2169

أي من السؤال. وقال آخر:. . ... ولم أحرم المضطر إذ جاء قانعا أي: جاء سائلا. وأما القدر الذي يجوز له الأكل منها ففيه وجهان: [أحدهما] : قال أبو العباس ابن سريج، وابن القاص: يجوز أن يأكل جميعها، واحتجا بقول الشافعي في القديم: (فإن أكل الجميع لم يغرم) . ولأنها ذبيحة يجوز له أكل بعضها، فجاز له أكل جميعها، كذبيحة أهله، وعكسه الهدي في الإحرام. و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يجوز له أكل جميعها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨] [الحج: ٢٨] فمنها دليلان: أحدهما: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨] و (من) : للتبعيض. والثاني: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨] فأمر بالإطعام منها، والأمر يقتضي الوجوب. ولأن القصد منها إيصال النفع إلى المساكين، وإنما يحصل ذلك لهم بإيصال شيء من اللحم إليهم، فأما بإراقة الدم فقط فلا يحصل فيه إلا تلويث المكان لا غير. فعند أبوي العباس: القربة تحصل بإراقة الدم لا غير. وعند سائر أصحابنا: لا تحصل القربة إلا بإراقة الدم وتفرقة شيء من اللحم.

стр. 2170

فإن خالف فأكل الجميع لم يضمن شيئا على قول أبوي العباس، ويضمن على قول غيرهما، وفي القدر الذي يضمنه وجهان: أحدهما: القدر المستحب، وهو النصف على قوله القديم، والثلثان على قوله الجديد. والثاني: يضمن أقل جزء. وهذان الوجهان بناء على القولين فيمن دفع نصيب الفقراء إلى اثنين فإنه يضمن نصيب الثالث، وفي قدره قولان: أحدهما: الثلث. والثاني: أقل جزء يقع عليه الاسم. فإذا قلنا: إنه يضمن، فبماذا يضمن؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها - وهو المنصوص -: أنه يضمنه بالقيمة؛ لأن اللحم لا مثل له، وما لا مثل له يضمن بالقيمة، كسائر المتلفات. والثاني: يضمنه بمثله من اللحم؛ لأنه أقرب. والثالث: أنه يشارك بقدر قيمة ذلك بجزء من حيوان، والأول أصح. وإن كان ما يذبحه واجبا عليه نظرت: فإن كان متعلقا بالإحرام لم يجز أن يأكل منه. وقال مالك: (يجوز أن يأكل من الجميع، إلا ما كان إتلافا: كدم الحلق، وتقليم الأظفار، وجزاء الصيد) .

стр. 2171

وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يأكل من دم التمتع والقران، لأنه دم نسك لا جبران دون غيرهما) . دليلنا: أنه دم واجب بالشرع، فلم يجز أن يأكل منه، قياسا على دم الإتلاف مع مالك، ومع أبي حنيفة على غير دم التمتع والقران. وإن كان ما ذبحه عليه واجبا بالذر نظرت: فإن كان قد وجب عليه في ذمته دم في الحج، ثم عينه بالنذر في هدي وجب عليه ذبحه، ولم يجز له أن يأكل منه شيئا، لأنه بدل عما لا يجوز الأكل منه. وإن لم يكن معينا عما في ذمته من دم النسك نظرت: فإن كان نذر مجازاة، بأن قال: إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي فعلي لله أن أهدي أو أضحي شاة لم يجز له أن يأكل منها؛ لأنه لزمه على وجه المجازاة، فهو كجزاء الصيد. وإن كان بغير مجازاة، بأن يقول ابتداء: علي لله أن أهدي أو أضحي شاة، وقلنا: يلزمه، على المذهب، فهل يجوز له أن يأكل منها؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يجوز؛ لأنه دم واجب، فلم يجر أن يأكل منه، كدم الطيب واللباس. والثاني: يجوز؛ لأنه وجب بفعله، فأشبه الهدي والأضحية المتطوع بهما؛ لأنهما وجبا بفعله. والثالث: حكاه في " المهذب " أنه يجوز له الأكل من الأضحية دون الهدي؛ لأن الأضحية المطلقة في الشرع، وهي المتطوع بها يجوز الأكل منها،

стр. 2172

وأكثر الهدايا في الشرع لا يجوز الأكل منها فحمل مطلق النذر على ذلك. فإذا قلنا: لا يجوز له الأكل، فخالف وأكل ضمنه، وفيما يضمنه ثلاثة أوجه مضى ذكرها. [مسألة منع بيع شيء من الأضحية والهدي وحكم الانتفاع بها] ] : ولا يجوز بيع شيء من الأضحية والهدي لحما أو جلدا، نذرا كان ذلك أو تطوعا لأنها تعينت بالذبح. وقال عطاء: لا بأس ببيع أهب الأضاحي. وقال الأوزاعي: يجوز بيع جلودها بآلة البيت التي تعار كالقدر والفأس والمنجل والميزان. وقال أبو حنيفة: (يجوز بيع الأضحية وشراؤها، وإذا ذبحها جاز بيع ما شاء منها، ويتصدق بثمنه، فإن باع جلدها بآلة البيت جاز له الانتفاع بذلك) . دليلنا: ما روي «عن علي ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه فأقسم جلودها وجلالها، وأمرني أن لا أعطي الجازر منها شيئا، وقال: " نحن

стр. 2173

نعطيه من عندنا» فأمره بقسمة الجلود، والأمر على الوجوب، وإنما أمره أن لا يعطي الجازر منها؛ لأن أجرة الجازر على المهدي. ولأنه أزال ملكه عنها على وجه القربة، فلم يجز بيعها كالوقف. إذا ثبت هذا: فكل أضحية استحب له الأكل منها فإنه يجوز أن يدخر من لحمها، وينتفع بجلدها، ويتخذ منه الحذاء والسقاء والدلو وغير ذلك؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: «دفت دافة من أهل البادية: " ادخروا لثلاث، وتصدقوا بما بقي " فلما كان بعد ذلك قيل: يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية، فقال ﷺ : " وما ذاك؟ " قالوا: نهيت عن ادخار لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: " إنما نهيتكم لأجل الدافة التي دفت عليكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا» . ولأنه إذا جاز له أكل أكثر لحمها جاز له الانتفاع بجلدها. [مسألة جواز اشتراك سبعة في بدنة أو بقرة] ] : يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة في الهدي والأضحية، وسواء كانوا متطوعين أو مفترضين، أو: بعضهم متطوعا وبعضهم مفترضا، وسواء كانوا أهل بيت أو أهل بيوت، وهكذا لو كان بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة، فالكل جائز.

стр. 2174

وقال مالك: (لا يجوز اشتراكهم في الهدي الواجب، ويجوز في التطوع) وهكذا قال: (لا يجوز اشتراكهم في الأضحية الواجبة، ويجوز في المتطوع بها إن كانوا آل بيت واحد، وإن كانوا أهل بيوت شتى لم يجز) . وقال أبو حنيفة: (إن كانوا كلهم متقربين جاز، وإن كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم لم يجز) . دليلنا - على مالك -: ما روى أبو هريرة: «أن النبي ﷺ نحر عمن اعتمر من نسائه بقرة» . وروي عن عائشة: أنها قالت «نحر رسول الله ﷺ عن نسائه بدنة ونحن معتمرات» يعني: متمتعات. وروى جابر قال: «أحصرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية، فنحرنا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» . ولأن ما جاز عن أهل بيت واحد جاز عن أهل بيوت، كالسبع من الغنم. دليلنا - على أبي حنيفة -: أن كل ما جاز اشتراك السبعة فيه إذا كانوا متقربين جاز اشتراكهم فيه وإن كان بعضهم غير متقرب، كالسبع من الغنم. ولأن الاعتبار بنية كل

стр. 2175

واحد منهم، ولا يضرهم اختلاف نياتهم، كما إذا كان بعضهم متمتعا، وبعضهم قارنا فإنه يجوز. إذا ثبت هذا: فإذا كانوا كلهم متقربين فنحروا هديهم أو أضحيتهم سلموها إلى المساكين مشاعة بينهم، ويبرؤون بذلك. وإن كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم، فإذا ذبحوها سلم المتقرب نصيبه منها مشاعا إلى المساكين ويبرأ بذلك، ويصيرون شركاء لأهل اللحم، فإن باع أهل اللحم نصيبهم من المساكين أو باع المساكين نصيبهم من أهل اللحم مشاعا جاز. وإن أرادوا القسمة، فإن قلنا: إن القسمة فرز النصيبين جاز أن يقتسموا اللحم وزنا، وإن قلنا: إن القسمة بيع فهل يجوز قسمته؟ فيه وجهان: [أحدهما] : قال أبو العباس بن القاص: يجوز للضرورة؛ لأنه لا يمكن بيعه. والثاني - وهو قول عامة أصحابنا -: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لأنه بيع لحم بلحم رطب، فلم يجز. ولأنه قد يمكن بيعه على ما ذكرناه. فعلى هذا: إن أرادوا التخلص من الربا قسم اللحم سبعة أجزاء إذا كان لسبعة، فيأخذ كل واحد منهم جزءا، فيشتري كل واحد من كل واحد من أصحابه سبع ذلك الجزء بدرهم، ويبيع إلى كل واحد منهم سبع الجزء الذي معه بدرهم، ثم يتقاصون فيما بينهم. والله أعلم، وبالله التوفيق
следующие страницы →