Полный текст (202 стр.). Показаны 176–202 · переход к 181.
стр. 176
هذه فوائد مثل هذه الأمور، هذه النذر التي يخوف الله بها عباده، لو عقلها الناس، لكن النذر لا تغني عن قومٍ لا يؤمنون، حتى أن أهل النار لو ردوا لعادوا، ومسخ القلوب لا حيلة معه، لا حيلة مع مسخ القلوب، تحصل الكوارث والزلازل والبراكين والفيضانات والحروب، ويعود الناس أسوأ مما كانوا -نسأل الله العافية-، ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ [(١٠١) سورة يونس]، وجاء في بعض الآثار أن الرجلين يمضيان لمعصية في آخر الزمان فيمسخ أحدهما خنزير، فماذا يصنع الثاني؟ هل يقول: الحمد لله على السلامة ويرجع؟ لا، يستمر إلى معصيته، ومسخ القلوب أعظم من مسخ الأبدان؛ لأن مسخ الأبدان عقوبة دنيا، ومسخ القلوب عقوبته آجلة في الآخرة، هؤلاء استفادوا، أقلعوا عن المعاصي، تقربوا إلى الله تعالى بالطاعات، والأمير أيضاً خرج عن المظالم. نأخذ شيء من القصيدة التي بعد ورقة.
قال ﵀: وقد قال فيها بعضهم أبياتاً:
يا كاشف الضر صفحاً عن جرائمنا ... لقد أحاطت بنا يا رب بأساء
نشكو إليك خطوباً لا نطيق لها ... حملاً ونحن بها حقاً أحقاء
زلازل تخشع الصم الصلاب لها ... وكيف يقوى على الزلزال شماء؟!
أقام سبعاً يرج في الأرض فانصدعت ... عن منظرٍ منه عين الشمس عشواء
بحرٌ من النار تجري فوقه سفنٌ ... من الهضاب لها في الأرض أرساءُ
كأنما فوقه الأجبال طافيةٌ ... موج عليه لفرط اليهج وعثاء
ترمي لها شرراً كالقصر طائشة ... كأنها ديمة تنصب هطلاء
تنشق منها قلوب الصخر إن زفرت ... رعباً وترعد مثل السعف أضواء
منها تكاثف في الجو الدخان إلى ... أن عادت الشمس منه وهي دهماء
قد أثرت سفعة في البدر لفحتها ... فليلة التم بعد النور ليلاء
تحدث النيرات السبع ألسنها ... بما يلاقي بها تحت الثرى الماء
وقد أحاط لظاها بالبروج إلى ... أن كاد يلحقها بالأرض إهواء
فيا لها آية من معجزات رسول ... الله يعقلها القوم الألباء
فباسمك الأعظم المكنون إن عظمت ... منا الذنوب وساء القلب أسواء
فاسمح وهب وتفضل وامح واعف وجد ... واصفح فكل لفرط الجهل خطاء
فقوم يونس لما آمنوا كشف العذاب ... عنهم وعم القوم نعماء
ونحن أمة هذا المصطفى ولنا ... منه إلى عفوك المرجو دعاء
стр. 177
هذا الرسول الذي لولاه ما سُلكت فارحم ... محجة في سبيل الله بيضاء
وصل على المختار ما خطبت ... على منبر الأوراق ورقاء
صلِ وسلم على عبدك ورسولك محمد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
في الدرس الماضي في آخره بدأنا بشرح: باب خروج النار، خروج النار الشراح يقولون: من أرض الحجاز ومراد المؤلف ما هو أعم من ذلك؛ لأن النار التي ذكرها في حديث أنس المعلق، يقول: "وقال أنس قال النبي ﷺ : ((أول أشراط الساعة نارٌ تحشر الناس من المشرق إلى المغرب)) " وهذا سبق موصولاً، هذه النار هي لست النار التي جاءت في حديث أبي هريرة التي تخرج من أرض الحجاز، إنما تكون هذه في آخر الزمان، تحشر الناس تسوقهم من المشرق إلى المغرب.
ثم حديث أبي هريرة يقول: "حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال سعيد بن المسيب: أخبرني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج -يعني تنفجر- نارٌ من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى)) مدينة حوران، وهذا تقدم الحديث عليها، الكلام عليه.
شرح قوله: حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي حدثنا عقبة بن خالد حدثنا عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن جده حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ -: ((يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً)) قال عقبة: وحدثنا عبيد الله حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله إلا أنه قال: "يحسر عن جبل من ذهب ".
ثم قال ﵀: "حدثنا عبد الله بن سعيد -الأشج أبو سعيد- الكندي، قال: حدثنا عقبة بن خالد" الكوفي قال: "حدثنا عبيد الله" ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر "عن خبيب بن عبد الرحمن" الأنصاري "عن جده" عن جده الضمير يعود إلى من؟ جده يصير حفص بن عاصم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 178
نعم، جد عبيد الله بن عمر، لا جد شيخه خبيب، "عن جده حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((يوشك -يعني يقربُ- الفرات -النهر المشهور- أن يحسر -يكشف- عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً)) إنما نهي عن الأخذ منه؛ لما ينشأ عن ذلك من الفتنة والقتال عليه، وفي مسلم: ((يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقبل الناس عليه فيقتلُ من المائة تسعة وتسعون، ويقول كل واحدٍ منهم -مع رؤيته كثرة القتلى- يقول: لعلي أكون أنا الذي أنجو)) طمع، الطمع، يقتل من كل مائة تسعة وتسعين ومع ذلك يقول: لعلي أنا الواحد الذي أنجو، هذا الباعث عليه الطمع هو الذي وراء كثير من المشاكل يحمل الناس على أن يقتتلوا، الطمع في الدنيا وحطامها، وإيثار العاجل على الآجل هو وراء هذه الفتن، حملهم الطمع على أن يقتل بعضهم بعضاً، وهنا يرى الناس يقتلون لا ينجو إلا الواحد من المائة، ومع ذلك يقول: لعلي أن أكون الناجي، فالناس يقتحمون هذه الغمرات، ولو وجدت الدراهم والدنانير في نار لاقتحموها، ولو وجدت في بحر لغاصوا فيه،، والله يأمرهم بالواجبات، وينهاهم عن المحرمات من غير كلفة ولا مشقة، مع اليسر والسهولة ومع ذلكم يؤثرون هذا العاجل الفاني على الآجل.
"قال عقبة -ابن خالد اليشكري- وحدثنا عبيد الله" ابن عمر بن حفص السابق، "حدثنا أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان "عن الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز "عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله" أي مثل الحديث السابق، "إلا أنه قال: ((يحسر عن جبل من ذهب)) " وهناك قال: ((عن كنزٍ من ذهب))، والمعنى واحد، الجبل كنز، الشيء المدفون الذي لا يرى كنز، ((يحسر عن جبلٍ من ذهب)) يعني بدل من قوله: ((عن كنز)) وأشار به أيضاً أن لعبيد الله بن عمر إلى أن له فيه إسنادين، هنا يرويه عن أبي الزناد، وهناك يرويه عن خبيب بن عبد الرحمن.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 179
والله الاحتمال قائم يمكن، المقصود أنه في آخر الزمان يكون هذا، يوجد، يمكن يثوب من أماكن متعددة، يجري مع الماء حتى يتلبد بعضه على بعض، ويتكتل ويمكن أن يكون موجود وفي قاعه لا يكتشفه أحد إلا في الوقت الذي يريده الله في آخر الزمان.
شرح قوله: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا معبد سمعت حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تصدقوا فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها))
قال مسدد: حارثة أخو عبيد الله بن عمر لأمه قاله أبو عبد الله.
стр. 180
ثم قال ﵀: "بابٌ" يعني بغير ترجمة، "حدثنا مسدد قال: حدثنا" مسدد سبق ذكر نسبه مراراً، ابن مسرهد، قال: "حدثنا يحيى" ابن سعيد القطان "عن شعبة" قال: "حدثنا معبد" يعني ابن خالد القاص، قال: "سمعت حارثة بن وهب" الخزاعي "قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تصدقوا فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها)) ما دامت الأبواب مفتوحة اعملوا قبل ألا ينفع العمل، قبل ألا يتيسر العمل، وجود المال في وقت من الأوقات ينبغي أن يستغل، وينبغي أن يجعل الإنسان نصب عينيه أنه سيفقده في يومٍ من الأيام فيقدم منه ما ينفعه غداً، ويحتمل أن يكون الأمر كما ذكر النبي ﵊ في آخر الزمان يبحث عمن يأخذ المال ولا يجد، لا يجد من يأخذ، "يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها"، جاء في بعض الروايات: ((فلا يجد أحداً يقبلها)) وهذا في الوقت الذي ينشغل الناس فيه بأنفسهم بسبب الفتن، ينشغلون بالفتن عن المال، وهذا في زمن الدجال، أو يكون ذلك لفرط الأمن والعدل البالغ، بحيث يستغني كل أحد بما عنده عما عند غيره، وهذا يكون في زمان المهدي وعيسى، وقد حصل شيء من هذا في زمن عمر بن عبد العزيز ﵀، جيء إلى عمر بن عبد العزيز بالأموال ليفرقها فردت إلى صاحبها، ما وجد من يقبلها، عمَّ الرخاء في زمنه بسبب العدل، بسبب العدل عم الرخاء، وعم الصلاح والتدين، والناس على دين ملوكهم، لكونه رجلاً صالحاً عم الصلاح والتدين في الناس، واقتدوا به، فلا يأخذ الزكاة إلا المستحق، وندر المستحق لشمول العدل، والله المستعان.
"قال مسدد: حارثة أخو عبيد الله بن عمر لأمه"، أمهما أم كلثوم بنت جرول الخزاعية، حارثة بن وهب الخزاعي أخوٌ لعبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه، تزوجها عمر ثم أسلم ففرق بينهم الإسلام، فتزوجها وهب الخزاعي فأتت بحارثة، ثم في بعض النسخ: "قاله أبو عبد الله" يعني البخاري، يعني نقلاً عن شيخه مسدد.
стр. 181
شرح قوله: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه عليه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [(١٥٨) سورة الأنعام] ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه، ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها))
ثم قال: "حدثنا أبو اليمان" وهو الحكم بن نافع قال: "أخبرنا شعيب" وهو ابن أبي حمزة، قال: "حدثنا أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان "عن عبد الرحمن عن أبي هريرة" عبد الرحمن ابن؟ ابن هرمز الأعرج، المشهور بلقبه، "عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان)) " يقول الشراح: هما فئة علي ﵁ وفئة معاوية -رضي الله عن الجميع-، ((حتى تقتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة)) يقولون: بلغ ما قتل في حروبهم، حروب علي مع معاوية -رضي الله عن الجميع- بلغوا سبعين ألفاً، خلائق، ((مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة))، أو ((دعواهما واحدة)) كما في بعض الروايات، كلٌ منهما يدعي نصر الحق.
стр. 182
((ولا تقوم الساعة حتى يبعث -يعني يظهر- دجالون كذابون، قريبٌ من ثلاثين)) وجاء في بعض الروايات سبعة وعشرون، وهؤلاء السبعة والعشرون قريبٌ من الثلاثين، منهم أربع نسوة، ((كلهم يزعم أنه رسول الله)) وبعض الروايات: ((ولا نبي بعد)) يعني من طالع كتب التواريخ والأدب وجد من أخبار المتنبئين الغرائب، ووجدهم يبلغون هذه العدة، في (نهاية الأرب) للنويري باب عن المتنبئين وطرائفهم وأخبارهم، باب، ذكر من الطرائف المضحكة من هؤلاء الذين يزعمون أنهم أنبياء، ذكر عن بعضهم حيل، جيء لهارون الرشيد بواحد قال: يزعمون أنك تزعم أنك نبي؟ قال: نعم، قال: ما اسمك؟ قال: موسى بن عمران، قال: وما هذه العصا التي بيدك؟ قال: هذه هي التي تنقلب حية، حية تسعى إذا وضعتها على الأرض، قال: ضعها لنرى، هل هو كلامك صحيح وإلا لا؟ قال له: لا أضعها حتى تقول: أنا ربكم الأعلى؛ يعني ما تنفع حتى تقول هذا الكلام، فإذا قلت: أنا ربكم الأعلى وضعت العصا ومشت تسعى، ساق أخبارهم على أساس أنها طرائف وهم دجالون كذابون، وما زال الأمر إلى وقتنا هذا، بين كل فترة وأخرى يظهر واحد، يزعم أنه نبي، نسأل الله العافية.
((حتى يبعث دجالون)) جمع دجال صيغة مبالغة، ولا يجمع جمع تكسير عند جماهير النحاة، لا يجمع جمع تكسير، ما يقال: دجاجلة عند جماهير النحاة؛ لئلا تذهب المبالغة، لتبقى صيغة فعَّال على أصلها: دجال جمعه دجالون، قال الإمام مالك بن إسحاق: دجالٌ من الدجاجلة، قال عبد الله بن إدريس الآودي: ما علمت أن دجالاً يجمع على دجاجلة حتى سمعتها من مالك ﵀.
والفرق بين هؤلاء الدجالين وبين الدجال الأكبر المسيح أن هؤلاء يدعون النبوة، وذلك يدعي الإلهية، نسأل الله العافية.
стр. 183
((قريبٌ من ثلاثين كلهم يزعمُ أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم)) يعني: ولا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، ومعروف أن ذلك يكون بقبض العلماء، ((وتكثر الزلازل)) والآن تسمع في كل سنة زلزال أو أكثر، عاد السنة هذه تتابعت، لكن فيما سبق كل سنة نسمع واحد اثنين، أما في هذه السنة فزادت، ويذهب ضحيتها الفئام من الناس، ((وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان)) وهذا تقدم، ((يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة -يعني كالأسبوع-، والجمعة كاليوم -الأسبوع كاليوم الواحد-، واليوم كالساعة، والساعة كإشعار سعفة)) هذا من تقارب الزمان، منهم من يقول بأنه تقارب حقيقي، ومنهم من يقول: التقارب معنوي بذهاب البركة من العمر، فتجد الإنسان يمضي السنة في العمل الذي كان ينتهى منه في شهر، ويمضي الشهر في العمل الذي كان ينتهى منه في أسبوع وهكذا، وهذا ظاهر، كثيرٌ من الناس تطلع عليه الشمس وتغرب ما استفاد فائدة، هذا من نزع البركة، كثيرٌ من الناس يسوف اليوم غداً بعد غدٍ وهكذا إلى أن تنتهي السنة ما صنع شيئاً، لماذا يا فلان لا تجد في طلب العلم؟ والله إن شاء الله في بداية السنة، جت بداية السنة والله تصرمت الأيام لعلنا بعد رمضان -إن شاء الله- نتفرغ، بعد رمضان نبي نحج إذا رجعنا وهكذا تذهب الليالي والأيام دون فائدة، وإلا فالبركة موجودة عند من يستفيد من وقته، يعني من جلس بعد صلاة الصبح إلى العاشرة أو الحادية عشرة ماذا ينجز من الأعمال؟ الشيء الكثير، لكن من نام بعد الصبح إلى الظهر ماذا يستفيد من بقية وقته؟ لا شيء، وهذا حال كثير من الناس، كثير من الناس تنتهي أوقاتهم من بعد صلاة الصبح للاستعداد إلى الدوام، ثم الطريق إلى الدوام يحتاج إلى وقت، ثم الدوام يستغرق جل الوقت، ولا شك أن العمل في مصالح المسلمين العامة أمرٌ لا بد منه، وهو عملُ خيرٍ مع النية الصالحة، لكن أين النية الصالحة عند كثيرٍ من الناس؟ إذا لم توجد النية الصالحة فهو ضياع وقت، بغض النظر عن كونه يجلب الراتب أو يوفر شيء من حطام الدنيا، والله المستعان.
стр. 184
((وتظهر الفتن -يعني تكثر- ويكثر الهرج وهو القتل)) قد سبق الكلام في هذا كله، والهرج هو القتل بلسان الحبشة على ما تقدم، ((وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال)) يعني يحزنه ويبعث الهم عنده والغم ماله الذي لا يجد من يقبله منه، يعني يجد الصراع النفسي، هو مأمور بإخراج هذا المال، بل الأمر به ركنٌ من أركان الإسلام، مأمور بإخراج الزكاة، مأمور بإخراج الصدقة الإنفاق في سبيل الله، لكن يبحث ما يجد، وأنتم تعرفون أن الصدقة في وقت الحاجة أمرها عظيم، من الأمثلة على ذلك الصدقة باللحم في الأيام العادية، طول السنة تجد من يقبله، بل كثيرٍ ممن يقبل، لكن أحياناً يوم العيد قد تأتي إلى فلان وعلان يقول: والله لا حاجة لنا به، فكيف إذا كان في آخر الزمان؟! يدور الإنسان بصدقته بزكاته لا يجد من يقبلها، وهذا لا شك أنه يهم ويحزن لا سيما من فرط بالزكاة والإنفاق في سبيل الله في الوقت الذي يوجد فيه من يقبلها.
((وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به)) يعني لا حاجة لي به، وتقدم قول الرجل: "لو جئت بها بالأمس لقبلتها أما في اليوم فلا"، وهذا زيادة في الهم، ((وحتى يتطاول الناس في البنيان)) مباهاة بكثرة الأدوار وهذا موجود، فلان بنا عمارة عشرة أدوار، ثم يقول: لا، أنا بنيت خمسة عشر دور، يقول الثالث: لا، إحنا فوق، جاءت لنا الآن ناطحات السحاب، يتطاول الناس في البنيان مباهاة، وإلا إذا كان لحاجة فلا بأس به، لحاجة إذا كثر الناس وازدحموا والأرض يصعب فيها الامتداد الأفقي لضيقها لا مانع أن يرتفع البنيان لاستيعاب الناس، لكن مع التوسط، لا مانع من أن يبني الإنسان منزل يليق به من غير سرف ولا مخيلة، أما المراد بالتطاول بالبنيان كما جاء في حديث جبريل: ((وأن ترى الحفاة العراة البهم رعاء الشاة يتطاولون في البنيان)) أظن هذا لا يحتاج إلى استشهاد، شواهده كثيرة.
стр. 185
((وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه)) يعني ليته مات، تمنى الموت لما يرى من عظيم البلاء من الفتن والمحن، يقول القسطلاني: "لما يرى من عظيم البلاء، ورياسة الجهلاء، وخمول العلماء"، يقول القسطلاني: "واستيلاء الباطل في الأحكام، وعموم الظلم، واستحلال الحرام، والتحكم بغير حق في الأموال والأعراض والأبدان"، يقول: "كما في هذه الأزمان"، في القرن التاسع وأوائل العاشر، يتمنى الإنسان الموت لما يرى من هذه الأمور المؤلمة التي تعتصر القلب، مر بنا في درسٍ صادق أنه لا يجوز تمني الموت لضرٍ نزل به، وأن هذا الضر إذا كان في أمور الدنيا، التحسر على أمور الدنيا تمني الموت من أجل الدنيا إما في مال أو بدن، لكن إذا كان يخشى على دينه الذي هو رأس ماله، ويغلب على ظنه أنه لن يزداد من أعمال الخير يسوغ له ذلك، وعرفنا سابقاً أن طول البقاء في الدنيا إنما يتمناه المسلم للازدياد من العمل الصالح، فإذا كان في سفالة وفي نقص فالموت خيرٌ له.
((وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت -يعني من مغربها- ورآها الناس آمنوا أجمعون)) وأجمعون تأكيد لضمير الجمع، لكن هل ينفع نفساً إيمانها؟ ثلاث علامات كما جاء في الحديث الصحيح: ((ثلاث علامات من علامات الساعة لا ينفع معها إيمان، ولا تقبل معها توبة، الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها)) في الصحيح، في صحيح مسلم، وهنا يقول: ((فإذا طلعت ورآها الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ -يعني إن لم تكن آمنت من قبل لا ينفعها الإيمان- ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [(١٥٨) سورة الأنعام] " يعني لا الدخول في الإسلام ينفع، وهذا القسم الأول، ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ولا العمل الصالح ينفع بعد فوات الأوان، فالمسلم المفرط لا تنفعه التوبة حينئذٍ، والكافر لا ينفعه الإسلام إذا طلعت الشمس من مغربها.
стр. 186
((ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه)) الثوب منشور، البائع ينشر الثوب ليراه الزبون -المشتري- ويخبره بسعره والثوب منشور، فتقوم الساعة والثوب منشور فلا يتبايعانه لا يتمكنان من البيع والشراء إبرام العقد بالإيجاب والقبول، ولا يتمكن البائع من طيه وإعادته إلى مكانه، ((وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته -اللقحة اللبون من الإبل- فلا يطعمه)) يعني فلا يشربه، في هذا كله إشارة إلى أن الساعة تقوم بغتة، تفجئ الناس فجأة، ((ولا تقومن الساعة وهو -يعني الرجل- يليط حوضه -يصلحه ويسد شقوقه- فلا يسقي فيه)) فتقوم الساعة قبل ذلك، ((ولتقومن الساعة وقد رفع -يعني الرجل- أكلته -اللقمة- إلى فيه فلا يطعمها)) رفعها إلى فيه، ومع ذلك لا يستطيع أن يدخلها في فمه، هذا صنف من الناس، وصنف تقوم الساعة ويده على الطعام أو في طريقها إلى الطعام، وصنفٌ تقوم واللقمة في فمه فلا يستطيع أن يمضغها، كما جاء في بعض الروايات، المقصود أنه إذا قامت الساعة هجت كل شيء، خلاص، والله المستعان.
فالساعة ﴿لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً﴾ [(١٨٧) سورة الأعراف] بغتة فجأة، يفسرها مثل هذا الحديث، وليس معناها كما قال بعضهم أن بغتة بحساب الجمل (١٤٠٧)، بعض من كتب في أشراط الساعة قال: إن الساعة تقوم سنة (١٤٠٧)، من أين؟ قال: بغتة كررت مراراً في القرآن، وبغتة (١٤٠٧)، كيف (١٤٠٧)؟ في أحد يعرف حساب الجمل "أبجد هوز حطي"
طالب:. . . . . . . . .
стр. 187
نعم مجموع الحروف (١٤٠٧)، ولا يحتاج إلا أن نفصلها، لكن هل هذا هو المراد؟ لا والله ليس هذا هو المراد، وإنما المراد به فجأة، ولا يعلم متى تقوم الساعة لا محمد ولا جبريل ولا أحد إلا الله ، ولذا لما سأل جبريل النبي ﵊ في الحديث الصحيح عن الساعة قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) يعني نستوي أنا وإياك على حدٍ سواء، لا أنت أعلم مني ولا أنا أعلم منك، بل لا يعلمها إلا الله، في خمسٍ لا يعلمهن إلا الله: ﴿عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [(٣٤) سورة لقمان] إلى آخر الآية، فالساعة بغتة يعني فجأة، والإنسان كما جاء في الأمثلة يرفع اللقمة إلى فيه فلا يستطيع أن يوصلها في فيه، يدخلها في فيه لا يستطيع أن يمضغها.
مثل هذا الكلام يذكرنا بقول أبي هذيل العلاف -يعني استطراداً- ماذا يقول بالنسبة لأهل النار في النار؟ أنها تتعطل منهم الحركات في النار، هو ممن يقول بفناء النار، المعتزلة رأيهم أن الجنة والنار تفنيان، وأبو هذيل العلاف ممن تلطف كما يقول ابن القيم، فأراد أن يأتي برأيٍ وسط، يكون كالحجارة تتعطل منهم الحركات والنار تخمد، وبعدين؟ ما جاء بجديد، ابن القيم رد عليه في النونية بكلامٍ طيب فليراجع.
"باب ذكر الدجال" .. لأن ابن القيم ذكر هذا مثالاً أن منهم من يرفع اللقمة، وفي الجنة تتعطل حركاته، وفي النار كذلك.
ثم بعد هذا: "باب ذكر الدجال" الدجال مبالغة في الدجل وهو الكذب والتلبيس، والمراد به الدجال الأكبر غير الثلاثين الذين سبق الحديث عنهم.
стр. 188
يقول الإمام ﵀: "حدثنا مسدد" قال: "حدثنا يحيى" ابن سعيد القطان، قال: "حدثنا إسماعيل" ابن أبي خالد، قال: "حدثني قيس" ابن أبي حازم، "قال: قال لي المغيرة بن شعبة: ما سأل أحد النبي ﷺ عن الدجال ما سألته، وإنه قال لي: ((ما يضرك منه؟ )) أي من الدجال، كأنه قال: ما عليك منه، أو ما الذي يضرك منه؟ "قلت: لأنهم يقولون: إن معه" يعني الذي يضره منه الخشية والخوف من أن يفتنه؛ لأنه ما من نبي إلا حذر أمته من الدجال، "قلت: لأنهم يقولون: إن معه جبل من خبز" قدر جبل من خبر "ونهر ماء" قال: ((هو أهون على الله من ذلك)) أهون أحقر على الله من أن يجعل له شيئاً يستطيع به أن يفتن المؤمن الموحد، هو معه أشياء، لكن المنفي هنا ما يفتن المؤمن الموحد، وإلا معه أشياء يفتن بها من أراد الله فتنته، ((أهون على الله من ذلك)) بل معه علامة يعرف بها كذبه، سيما بينتها الأحاديث الصحيحة، أعور كما سيأتي عينه اليمنى، مكتوبٌ بين عينيه كافر، يقرأها كل مؤمن سواءً كان قارئ أو غير قارئ، على ما سيأتي.
قال الإمام ﵀: "حدثنا سعد بن حفص" الطلحي قال: "حدثنا شيبان" بن عبد الرحمن النحوي "عن يحيى" بن أبي كثير "عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن -عمه- أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : ((يجيء الدجال -يعني من خراسان- حتى ينزل في ناحية المدينة، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق)) لأنهم ممنوعون من دخول المدينة، وعلى كل باب من أبوابها ملكان على ما سيأتي، فالذي في قلبه نفاق، في قلبه كفر يخرج إليه، لا يقول قائل: أنا أسكن المدينة في آخر الزمان لأسلم من فتنة الدجال، إن كان فيك شيء تبي تخرج، ما في شك أن هذا فيه ترغيب في سكنى المدينة، وجاء الترغيب في أحاديث، لكن هل البقاع تقدس أهلها؟ لا تقدس، فالذي في قلبه شيء لا بد أن يخرج إلى الدجال، والذي عنده الإيمان والتوحيد ولو كان في أقصى الدنيا يعصمه الله من الدجال.
طالب:. . . . . . . . .
اللي بالحاشية بيجي في تقديم وتأخير بعض النسخ.
طالب:. . . . . . . . .
هذا موجود عند من؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 189
عندك لا إلى، الحديث كامل، حديث عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وإلا حديث موسى بن إسماعيل؟ هذا لا يوجد في الرواية التي اعتمد عليها في الأصل في اليونينية هذا بيجي مؤخر.
قال الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا علي بن عبد الله" هو ابن المديني، قبله حديث عبد العزيز عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعده حديث؟ قضينا من حديث سعد بن حفص.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا، عندنا: حدثنا علي بن عبد الله، وسيأتي الحديث الذي يليه بعده.
هو ابن المديني، قال: "حدثنا محمد بن بشر" العبدي، قال: "حدثنا مسعر" هو ابن كدام، قال: "حدثنا سعد بن إبراهيم عن أبيه -إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف- عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: ((لا يدخل المدينة رعب المسيح)) " المسيح: بالحاء المهملة لا المعجمة، وإن ضبطه بعضهم بها، المسيح وليس المسيخ، ((لا يدخل المدينة رعب المسيح)) فضلاً عن شخصه وجسمه، ويقول: صاحب القاموس: أنه اجتمع له من الأقوال في سبب تسمية المسيح اجتمع له خمسون قولاً، لماذا لا يدخل رعب المسيح المدينة؟ ((لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان)) يحرسانها منه، سبعة أبواب للمدينة على كل باب اثنين من الملائكة يحرسانها من دخول المسيح.
"قال: وقال ابن إسحاق" محمد صاحب المغازي الذي قال فيه الإمام مالك: "دجال من الدجاجلة" سبق أن أشرنا إليه، "قال: وقال ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم" يعني ابن عبد الرحمن بن عوف "عن أبيه قال: قدمت البصرة فقال لي أبو بكرة: سمعت النبي ﷺ بهذا"، أي بما سبق، وهذا متابع، وليس بأصل، وإلا فابن إسحاق لا يخرج له الإمام البخاري، وتمامه عند الطبراني فقال أبو بكرة: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ((كل قرية يدخلها فزع الدجال إلا المدينة يأتيها ليدخلها فيجد على بابها ملكاً مصلتاً بالسيف فيرد عنها)).
стр. 190
قال: "حدثنا عبد العزيز بن عبد الله" -هذا الحديث اللي تطلبون- الأويسي، قال: "حدثنا إبراهيم عن صالح عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن –أباه- عبد الله بن عمر ﵄ قال" هذا أصح الأسانيد عند الإمام أحمد تقدمت الإشارة إليه، "قال: قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: ((إني لأنذركموه)) " يعني أخوفكموه، وأحذركم منه، ((وما من نبي إلا وقد أنذر)) يعني حذر قومه تحذيراً لهم من فتنته، ولعلهم لم يعلموا وقت خروجه، ولعلهم لم يخبروا بوقت خروجه، وأنه في غير الزمان، ولعظم فتنته وشدة خوفهم على أتباعهم -صلوات الله وسلامه عليهم- ((ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه)) أخبر النبي ﵊ بصفته؛ لأن أمته سوف تبتلى به دون أمم الأنبياء السابقين، ((إنه أعور، وإن الله ليس بأعور)) الأعور: هو الذي لا يرى إلا بعينٍ واحدة ...
стр. 191
شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري (٨)
شرح حديث: ((بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر .. )) وحديث: "قال في الدجال: ((إن معه ماء وناراً، فناره ماء بارد، وماؤه نار)) وحديث: ((ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور .. ) وبابٌ: لا يدخل الدجال المدينة، وباب: يأجوج ومأجوج.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
((ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبيٌ لقومه)) أُخبر النبي ﵊ بصفته؛ لأن أمته سوف تبتلى به دون أمم الأنبياء السابقين، ((إنه أعور، وإن الله ليس بأعور)) الأعور: هو الذي لا يرى إلا بعينٍ واحدة، وسيأتي ما جاء في وصف عينيه.
شرح قوله: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر ينطف أو يهراق رأسه ماء قلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية، قالوا: هذا الدجال أقرب الناس به شبهاً ابن قطن رجل من خزاعة)).
стр. 192
قال: "حدثنا يحيى" ابن عبد الله بن بكير المخزومي، قال: "حدثنا الليث عن عقيل" ابن خالد "عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((بينا أنا نائم رأيتني -يعني في النوم- أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم -أسمر- سبط الشعر -مسترسل الشعر غير جعد- ينطف أو يهراق -ينطف يعني يقطر- رأسه ماء، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا عيسى بن مريم ﵇" -رآه النبي ﵊ يطوف بالبيت، "ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل جسيم، أحمر اللون، جعد شعر الرأس، أعور العين، كأن عينه عنبة طافية)) بارزة عنبة طافية يعني بارزة، وهي غير الممسوحة التي لا ترى، العين اليمنى ممسوحة، هو أعور عين اليمنى، وهذه بارزة تتقد، وفي هذا التصوير من القبح ما فيه، ((كأنها عنبة طافية، قالوا: هذا الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن)) عبد العزى بن قطن بن عمرو، هلك في الجاهلية، رجل من خزاعة، وهذا لأنه رجلٌ كافر يشبه به كافر، وإلا قد يقول قائل: أن مثل هذا لو رأيت رجل من المسلمين عينٌ بارزة وعينٌ لا يرى فيها، هل تقول: إن هذا مثل الدجال؟ تشبه رجل مسلم بكافر؟ وتكون بذلك قد عبته بخلقته التي لا يد له فيها، لكن كافر بكافر لا بأس، من باب التشبيه والتقريب، هو يشبهه من كل وجه، هذا كافر وهذا كافر.
النبي ﵊ رأى عيسى يطوف، ورأى أيضاً رجلاً جسيماً، أحمر، جعد الرأس، ومعلومٌ أن رؤيا الأنبياء حق، وقد حرم على الدجال أن يدخل مكة والمدينة، فكيف رآه بالرؤيا بمكة؟ يقول ابن حجر: "فيه دلالة على أن قوله ﵊ في الحديث أنه لا يدخل مكة دلالة على أن قوله ﵊ أن الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة يعني في زمن خروجه، ولم يرد بذلك نفي دخوله في الزمن الماضي" يعني لا يدخل مكة والمدينة إذا خرج في آخر الزمان، وأما قبل ذلك فلا مانع، بدليل أن النبي ﵊ رآه في المنام ورؤيا المنام حق، أظن الجمع ظاهر.
стр. 193
وقال أيضاً: "غلط من استدل بهذا الحديث على أن الدجال يدخل المدينة أو مكة إذ لا يلزم من كون النبي ﷺ رآه في المنام أنه دخلها حقيقة، ولو سلم أنه رآه في زمانه ﷺ بمكة فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان" هذا ظاهر، يقول: "لا يلزم من كون النبي ﵊ رآه في المنام أنه دخلها حقيقة"؛ لأن رؤيا الأنبياء حق، "ولو سلم أنه رآه في زمانه ﷺ فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان"، المقصود أن الجواب المرتضى أنه لا يمنع من دخولها قبل خروجه، وإظهار دعوته، أما بعد ذلك فلا يمكن أن يدخل مكة ولا المدينة.
طالب:. . . . . . . . .
تتسور إيه، يكون لها سبعة الأبواب في آخر الزمان.
طالب:. . . . . . . . .
تحريم، الله حرم مكة، والنبي حرم المدينة فلا يدخلها، هذا من ضمن التحريم.
يقول ﵀: "حدثنا عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي، قال: "حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح" ابن كيسان "عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يستعيذ -يعني بالله- في صلاته من فتنة الدجال"، والنبي ﵊ معصوم من الفتن، لكن لا يمنع أن يكون من عصم أن يطلب النجاة لنفسه، أو يكون ذلك تعليم لأمته ﵊ ليقتدوا به في الاستعاذة، كما أن من هُدي يطلب الهداية، وطُلب من المسلمين بما فيهم النبي ﵊ أن يقول في كل ركعة: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [(٦) سورة الفاتحة].
أحاديث اليوم أكثرها تقدمت أيها الإخوان، لذلك ترون نجمل الشرح، يعني ما نفصل؛ لأنه مضى أكثرها.
شرح قوله: حدثنا عبدان أخبرني أبي عن شعبة عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة عن النبي ﷺ قال في الدجال: ((إن معه ماء وناراً، فناره ماء بارد، وماؤه نار)) قال أبو مسعود: أنا سمعته من رسول الله ﷺ -.
стр. 194
يقول ﵀: "حدثنا عبدان" عبد الله ابن عثمان بن جبلة العتكي، قال: "أخبرني أبي" عثمان "عن شعبة" ابن الحجاج "عن عبد الملك" ابن عمير الكوفي "عن ربعي" ابن حراش "عن حذيفة" ابن اليمان "عن النبي ﷺ قال في الدجال -يعني في شأن الدجال-: ((إن معه ماءً وناراً، فناره -التي يراها الرائي- ماء بارد، وماؤه -الذي يراه الرائي- نار)) يعني يخيل للناس أن هذه نار وهذا ماء، والحقيقة عكس ذلك، وهذا لعله من تمويهه ودجله، وهو ابتلاء من الله ، ابتلاء وامتحان من الله . "قال أبو مسعود -عقبة من عمرو البدري تصديقاً لحذيفة-: أنا سمعته من رسول الله ﷺ "، وفي بعض الروايات: ابن مسعود، لكن الراجح أنه أبو مسعود.
شرح قوله: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ -: ((ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر)) فيه أبو هريرة وابن عباس عن النبي ﷺ -.
قال ﵀: "حدثنا سليمان بن حرب" الواشحي، قال: "حدثنا شعبة" ابن الحجاج "عن قتادة" ابن دعامة "عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ألا -حرف تنبيه- إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر)) بالحروف العربية (ك) (ف) (ر) كافر، يقرأه كل مؤمن قارئ أو غير قارئ، حتى الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب يقرأ هذه.
يقول الإمام ﵀: "فيه أبو هريرة وابن عباس" يعني في الباب حديث يرويه أبو هريرة وحديثٌ يرويه ابن عباس "عن النبي ﵊"، هذه طريقة الترمذي في الباب عن فلان وفلان وفلان إذا روى حديثاً، ويستعملها البخاري أحياناً كما هنا، "فيه أبو هريرة وابن عباس عن النبي ﷺ "، تقدم حديث أبي هريرة في ترجمة نوح من أحاديث الأنبياء، وتقدم حديث ابن عباس في صفة موسى ﵇.
стр. 195
مثل هذا هذه الفتنة العظيمة والشر المستطير الذي يبتلي بها الله عباده في آخر الزمان من يعرض للفتنة؟ من في قلبه دخن، من في قلبه شيء من النفاق، من في قلبه خصلة من خصال الكفر، شعبة من شعب الجاهلية، هؤلاء يفتتنون، معرضون للفتنة، أما من آمن بالله ورسوله، وصدق بذلك وأيقن، مثل هذا لا يفتتن بالدجال؛ لأن الدجال فيه العلامات الواضحة الظاهرة بينه النبي ﵊ بأجلى بيان، وكتب بين عينيه كافر، فالذي يقرأ مثل هذه الحروف يوافق الدجال أو يخالفه؟ مهما كان التهديد، وسيأتي قصة الرجل الذي خير الناس، أو من خير الناس أنه يقول له، يؤتى به إلى الدجال عما سيأتي فيقول: أنت الدجال، أشهد أنك أنت الدجال، يصارحه بذلك، هل تنفع التقية هنا ونقول: هذا مكره وقلبه مطمئن بالإيمان؟ لا تنفع التقية، من أجابه دخل النار، ومن عصاه وكذبه دخل الجنة.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم، الدجال هو الذي عليه العلامات الظاهرة، أما من عداه إذا كان الإنسان قلبه مطمئن بالإيمان وخشي على نفسه ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [(١٠٦) سورة النحل]، وإن ارتكب العزيمة وكذبه وتحمل ما يترتب على هذه العزيمة كان أفضل، فأفضل الجهاد أو أفضل الشهداء من هو؟ حمزة، وأيضاً؟ من أنكر على إمامٍ ظالمٍ غاشم فقتله، ((كلمة حق عند سلطان جائر)) هذه عزيمة، لكن هل يلزم الناس كلهم بهذه العزيمة؟ من ارتكب العزيمة ثوابه أعظم ومن ترخص برخصة الله فهو معذور، ترخص كبار من الأئمة، وصبر وثبت الإمام أحمد بن حنبل، فنال الإمامة إلى قيام الساعة، والله المستعان.
شرح قوله: بابٌ: لا يدخل الدجال المدينة:
يقول: "بابٌ لا يدخل الدجال المدينة" يعني النبوية.
стр. 196
قال: "حدثنا أبو اليمان" هو الحكم بن نافع، قال: "أخبرنا شعيب" وهو ابن أبي حمزة "عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا سعيد -سعد بن مالك الخدري- قال: حدثنا رسول الله ﷺ يوماً حديثاً طويلاً عن الدجال، فكان فيما يحدثنا به أنه قال: ((يأتي الدجال -يعني إلى ظهر المدينة خارج المدينة- وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة -طرق المدينة وشوارع المدينة- وهو محرمٌ عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة -والمراد بالأرض السبخة التي لا تنبت- فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة -من قبل الشام- فيخرج إليه يومئذ رجل)) يقول الشراح: إنه الخضر، وهو في صحيح مسلم، لكنه من قول أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي الصحيح، قال: قيل: هو الخضر، كذا نسبه القرطبي إلى أبي إسحاق السبيعي، وبه قال ابن العربي، ولعل القرطبي وهم في نسبته إلى أبي إسحاق، وإنما المراد به أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي الصحيح، وبذلك قال ابن العربي يقول: إنه الخضر.
((وهو خير الناس أو من خيار الناس فيقول)) إلى آخره، الخضر يختلف الناس في وفاته وفي بقائه، فكثيرٌ من أهل العلم يرون أنه موجود، وأنه معمر من زمنِ موسى ﵇ إلى آخر الزمان، حتى يأتي الدجال، ويمثل بين يديه، ويقول له ما يقول، والذي عليه جمعٌ من أهل التحقيق أنه قد مات.
стр. 197
شيخ الإسلام ﵀ له رسالتان في الباب، إحداهما: على جادة من يثبت حياته، والأخرى على القول الآخر، وهو الصواب أنه قد مات، ((ما من نفسٍ منفوسة اليوم يأتي عليها مائة عام .. )) بما في ذلك الخضر، وكثير من أهل الخرافة والبدع يقولون بهذا القول، ويزعمون أنهم يجتمعون به، ويرونه، ويستفيدون منه، ولو وجد لما وسعه الخروج عن شريعة محمد ﵊، ولما كان عنده من العلم ما يستفيده من غير الكتاب والسنة لو وجد، ولذا من النواقض: أن يزعم الإنسان أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد ﵊، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى، لذا إذا نزل عيسى ﵇ في آخر الزمان يحكم بشريعة محمد ﵊، وعلى كل حال هذا قول، وهو قول الجمع من أهل العلم، لكن الصواب أنه كغيره قد مات.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأنه .. ، موسى بُعث للناس كافة؟ لا، بعث لقومه، يا بني إسرائيل بس، ما في إلا محمد ﵊ الذي بعث للناس كلهم،
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ في زمنه لبني إسرائيل فقط، عموم الرسالة من خصائص النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
علم زمانهم، عالم زمانهم.
стр. 198
((وهو خيار الناس أو من خيار الناس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه، فيقول الدجال -يعني لأوليائه-: أرأيتم إن قتلت هذا الرجل ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ -أي الذي يدعيه من الألوهية- فيقولون: لا -هؤلاء هم أوليائه- فيقتله ثم يحييه، فيقول الدجال: أتؤمن بي؟ )) يعني لهذا الرجل الذي بعد أن يقتله فيحييه أتؤمن بي؟ جاء بأمرٍ لا يقدر عليه كل أحد، بل لا يقدر عليه أحد إلا الله ، وهذا من عظيم البلاء، من عظيم الفتنة، لكن ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [(٢٧) سورة إبراهيم] هذا قتله شقه بنصفين، ثم أحياه، حينما يقول هذه المقالة: أتؤمن بي؟ يعني يغلب على ظنه أنه يبي يقول إيش؟ ماذا سيقول؟ بيقول: نعم، إن لم يقسم على ذلك، فيقول الرجل: ((والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم -يعني يزداد يقيني بالله وكفري بك بعد أن فعلت ما فعلت- فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه)) كما جاء في بعض الروايات بأن يجعل ما بين رقبته وترقوته نحاس، فلا يستطيع إليه سبيلاً، المقصود أنه لن يسلط عليه.
ثم قال: "حدثنا عبد الله بن مسلمة" يعني القعنبي "عن مالك" ابن أنس إمام دار الهجرة نجم السنن "عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((على أنقاب المدينة -النبوية جمع نقب وهو الطرق- ملائكة -يحرسونها- لا يدخلها الطاعون ولا الدجال)) فالطاعون بسبب الدعوة النبوية، ((اللهم انقل عنها الحمى)) حماها، نعم، فالطاعون أشد، ومن خصائص المدينة أنه لا يدخلها الطاعون ولا الدجال، ومكةٌ مثلها.
قال: "حدثني يحيى بن موسى" ابن عبد ربه المعروف بخت، قال: "حدثنا يزيد بن هارون" السلمي، قال: "أخبرنا شعبة" وهو ابن الحجاج "عن قتادة" ابن دعامة "عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: ((المدينة يأتيها الدجال ليدخلها فيجد الملائكة على أنقابها يحرسونها، فلا يقربها الدجال، ولا الطاعون -إن شاء الله )).
يقول: ما القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة؟
стр. 199
﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [(٢٧) سورة إبراهيم] يعني يحيا على لا إله إلا الله بجميع ما تطلبه، ويموت على لا إله إلا الله.
((فلا يقربها الدجال)) قال: ((ولا الطاعون -إن شاء الله-)) وهذا الاستثناء ليس للشك وإنما هو للتبرك بذكر هذا الاسم المبارك، والحديث مر مراراً.
شرح قوله: باب: يأجوج ومأجوج:
ثم قال: "باب: يأجوج ومأجوج" مشتقان من أجيج النار أي ضوئها، وزنهما يفعول ومفعول، ممنوعان من الصرف للعلمية والتأنيث، اسما قبيلتين، وهما من نسل آدم، من ولد يافث بن نوح.
يقول الحافظ ابن كثير: "روى ابن أبي حاتم أحاديث غريبة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم لا تصح أسانيدها".
يأجوج ومأجوج بغير همز ياجوج وماجوج، قرأه السبعة إلا عاصماً بدون همز، قراءة عاصم كما هو معروف بالهمز.
قال: "حدثنا أبو اليمان" وهو الحكم بن نافع، قال: "أخبرنا شعيب" ابن أبي حمزة "عن الزهري ح" حاء التحويل من إسناد إلى آخر للاختصار، "وحدثنا إسماعيل" ابن أويس، تقدم لنا مراراً أن البخاري يأتي بهذه الحاء حاء التحويل بعد ذكر النبي ﵊، وحينئذٍ لا تفيد الاختصار وإنما هي تقوم مقام الحديث، اختصار الحديث كما يقول المغاربة، "وحدثنا إسماعيل" ابن أويس، قال: "حدثني أخي" عبد الحميد "عن سليمان" ابن بلال "عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان" صخر بن حرب "عن زينب بنت جحش" أم المؤمنين، الحديث تقدم بأعلى من هذا الإسناد، تقدم سباعي وهنا كم؟ إسماعيل، أخوه، سليمان، محمد بن أبي عتيق، ابن شهاب، عروة، زينب بنت أبي سلمة، أم حبيبة، زينب بنت جحش، نعم هذا تساعي، وهو أنزل حديثٍ في الصحيح على الإطلاق، أنزل حديث في الصحيح تساعي ولا يوجد غيره، ما يوجد إلا هذا الحديث تساعي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 200
وين؟ يعني في حكم؟ ما ينفع حكم، نحن نريد حقيقته، يعني ما يضيره أن يكون من التابعين ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، المقصود أنه تساعي فهو نازل، نازلٌ جداً، يعني يوافقه الحافظ العراقي بعده بسبعمائة سنة، أو ستمائة سنة، عنده تساعيات، وهي أعلى ما عنده، وأنزل ما في البخاري هذا الحديث التساعي، وأعلى ما فيه الثلاثيات، يكون بينه وبين الرسول ﵊ ثلاثة، وعدتها اثنان وعشرون حديثاً غالبها من طريق المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع.
"أن رسول الله ﷺ دخل عليها"، وفي بعض الروايات: "استيقظ من نومه فزعاً"، وهنا يقول: "دخل عليها يوماً فزعاً" دخل عليها فزعاً بعد أن استيقظ من نومه، استيقظ من نومه فزعاً ودخل عليها فزعاً، "خائفاً يقول: ((لا إله إلا الله)) " وهذا الحديث تقدم شرحه ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب)) يعني هل أمة محمد العرب فقط؟ ولماذا خص العرب؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الأمة من العرب وغيرهم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 201
لا، لا، في غيره، لعل هذا الصنف من الناس يعني يأجوج ومأجوج إنما سلطوا على العرب فقط، فتنةً لهم، أو لأن العرب أسرع إليهم مثل هذه الفتن، أو لأنهم هم أسرع للدخول في الفتن في ذلك الوقت من غيرهم، المقصود أن النبي ﵊ يقول: ((ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج)) الذي بناه ذو القرنين بزبر الحديد، جمع زبرة، وهي القطعة، قالوا: أن كل زبرة كل قطعة تزن قنطار، والزبرة بمثابة لبنة، لكنها تزن قنطار، ((فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)) وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم إذا كثر الخبث)) وهذا هو الأمر المخيف، ذكرنا مراراً أن الخير موجود في أمة محمد، وأن هناك طائفة منصورة قائمة بالحق إلى قيام الساعة، وفي أمة محمد من خيار الناس في هذا الزمان وقبله وبعده من فيها، فيها العلماء، فيها الدعاة، فيها العباد، فيها طلاب العلم، فيها المحسنون، فيها المنفقون، فيها المجاهدون، لكن الهلاك علق بأمرٍ ظهر وكثر وانتشر في هذه الأزمان وهو الخبث، ثم قال .. ، وهذا تقدم كله مراراً.
"حدثنا موسى بن إسماعيل" التبوذكي، قال: "حدثنا وهيب" هو ابن خالد، قال: "حدثنا عبد الله بن طاووس عن أبيه" طاووس بن كيسان "عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((يفتح الردم ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)) وعقد وهيب بن خالد تسعين"، قال: ((يفتح الردم ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)) وعقد وهيبٌ تسعين"، مثل هذه، يعني جعل طرف الإبهام بين عقدتي السبابة من باطنها، وطرف السبابة عليها، كيف؟ كذا؟ هكذا؟
طالب:. . . . . . . . .
بس يقول: مثل ناقد الدينار، ناقد الدينار إيش يسوي؟ هكذا، يضربه بطرف السباب ليرى، هكذا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 202
لا هذا الخذف هكذا، ناقد الدينار هكذا، تقدم حقيقةً شرح التسعين والمائة، تقدم شرح التسعين والمائة، هنا يقول: عقد سفيان تسعين بأن جعل طرف إصبعه السبابة اليمنى في أصلها، وضمها ضماً محكماً بحيث انعقدت وانطوت، انطوت عقدتاها حتى صارت كالحية المطوية هكذا، والمائة كالتسعين لكن بالخنصر، لكن الخنصر اليسرى، وهذا تقدم وله حساب غير مستعمل، كانوا يستعملونه قبل أن يعرفوا الحساب.
وبهذا تكون أحاديث الفتن من هذا الكتاب العظيم الصحيح انتهت، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: ما الضابط في تنزيل أحاديث الفتن في الواقع؟ فقد سمعنا في الأحداث الأخيرة من خاض في فتن آخر الزمان وربطها بالأحداث المعاصرة؟
نقول: هذا تسرع؛ لأن تعريض الأحاديث، النصوص الثابتة لمثل هذه الفتن وإن كان فيها وجه شبه إلا أنه قد يوجد من الفتن ما هو مطابق تمام المطابقة، فنعرض أحاديث الفتن للنفي كما عرضنا ما طبقت عليه، نظير من ينزل الأحاديث والآيات على النظريات، ينزلونها على نظريات علمية، فإذا كذبت هذه النظيرة ماذا يكون مصير الخبر الذي نزل عليها؟ يصير عرضة للتكذيب، وهنا إذا نزلنا أحاديث الفتن على ما وقع ولو من وجه، ولو شابهه من وجه نكون بذلك إذا وقع ما يشبهها من كل وجه بحيث لا محيد من تنزيلها عليها نكون بذلك عرضنا الأحاديث للنفي، وبذلك نكون قد قلنا على الله بغير علم، نقول: إن هذا مراد النبي ﵊ من هذا الحديث، فنكون بذلك قد افترينا على الله الكذب وعلى رسوله ﵊، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.