← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الحمل عليه، وصالا كالغار بحرية أمة، الضمان عليه بقضاء الصحابة، فكذلك هنا، ومال أبو محمد إلى وجوب الأرش والحال ما تقدم، مستدلا بحديث المصراة، فإن الشارع جعل لبائعها بدل اللبن، مع تدليسه وارتكابه النهي، وبحديث «الخراج بالضمان» والمشتري - والحال هذه - له الخراج، فيكون الضمان عليه لعموم الحديث، وهذا هو الصواب، وقد حكاه أبو البركات رواية، وكذلك صاحب التلخيص، لكنه إنما حكاها في التلف، إذ المشتري لا يرجع إلا بالأرش، والله أعلم. قال: وكذلك سائر المبيع. ش: استعمل الخرقي ﵀ «سائر» هنا بمعنى «باقي» وهي اللغة الفصحى، كما تقدم، أي باقي المبيع حكمه حكم الأمة فيما تقدم، في أنه إذا اطلع على عيب فيه، خير بين الرد وبين الأرش، [وفي أنه إذا استغله أو فعل فيه فعلا ليس بعيب، لم يمنع ذلك من رده] ، وفي أنه إذا تعيب عنده

стр. 1752

له الرد، مع رد النقص الحادث عنده، إلا مع التدليس فلا أرش عليه. واعلم أن مذهب أبي بكر في التنبيه أن وطء الأمة يمنع الرد مطلقا، معللا باحتمال أن تحمل منه، وتعيب المبيع لا يمنع الرد، فهو قول ثالث، والله أعلم. قال: ولو باع المشتري بعضها ثم ظهر على عيب، كان مخيرا بين أن يرد ملكه منها بمقداره من الثمن، أو يأخذ أرش العيب بقدر ملكه فيه. ش: إذا لم يعلم المشتري بالعيب حتى باع بعض المبيع، فله أرش الباقي في ملكه بلا نزاع نعلمه، فإذا باع النصف مثلا، كان له أخذ نصف الأرش، وإن باع الربع كان له ثلاثة أرباع الأرش، وهل له أرش ما باعه؟ فيه روايتان مبنيتان على ما إذا باع الجميع ثم علم بالعيب، هل له الأرش، وهو اختيار القاضي، وأبي محمد، كما لو لم يبعه إذ الأرش بدل الجزء الفائت، أو لا أرش له إلا أن يعود إليه، وهو ظاهر كلام الخرقي، لتوقع العود، أو لاستدراك ظلامته بالبيع؟ فيه روايتان، وهل له رد ما بقي من ملكه من المبيع؟ فيه روايتان أيضا، بناهما القاضي، وابن الزاغون، وغيرهما على تفريق الصفقة، قال أبو محمد عن القاضي: سواء كان المبيع عينا واحدة أو عينين، وابن الزاغوني

стр. 1753

مثل بالعينين، وخص أبو محمد الخلاف بما إذا كان المبيع عينين لا ينقصهما التفريق، كالعبدين، والثوبين، أما إن كان عينا واحدة، أو عينين لكن ينقصهما التفريق، كزوجي خف، ونحو ذلك، فيمتنع عليه الرد، دفعا للضرر عن البائع، لنقص المبيع - والحال هذه - بالتفريق، إلا أن يكون البائع دلس المبيع، فإن للمشتري الرد مطلقا، لأن نقص المبيع عنده مع التدليس لا أثر له. قلت: الضرر يندفع عن البائع برد أرش نقص التشقيص، وقد صرح بذلك صاحب التلخيص، وإذا فما قاله غيره أوجه. وقول الخرقي: ولو باع المشتري بعضها. (يحتمل) أن يرجع الضمير إلى بعض السلعة المبيعة، وعلى هذا شرح ابن الزاغوني، وإذا يكون اختيار الخرقي جواز رد الباقي، وكذا

стр. 1754

حكى أبو محمد عنه، وعلى هذا إن حصل بالتشقيص نقص رد أرشه من كلامه السابق، إلا مع التدليس كما تقدم (ويحتمل) أن يرجع إلى بعض السلعة المدلسة، وعلى هذا لا يكون في كلامه تعرض لرد الباقي، فيما إذا كان المبيع غير مدلس. وقد اقتضى كلام الخرقي أنه ليس له رد ما باعه، وهو واضح، نعم إذا عاد إليه ولو بعقد فله الرد إن لم يأخذ أرشه، ولم يعلم بعيبه حين بيعه، والله أعلم. قال: وإن ظهر على عيب بعد إعتاقه لها أو موتها في ملكه فله الأرش. ش: إذا ظهر المشتري على عيب في السلعة المبيعة، بعد أن تلفت - تلفا معنويا كالإعتاق، ونحوه الوقف، والاستيلاد، أو حسيا كالموت - فله الأرش رواية واحدة، لأنه كان له قبل ذلك، والأصل البقاء، وفارق البيع على رواية، لعدم توقع العود، وعدم استدراك الظلامة، وهل له الفسخ، والرجوع بالثمن، وغرامة القيمة؟ عامة الأصحاب على أنه ليس له ذلك، ولأبي الخطاب تخريج بجواز ذلك، كأنه من

стр. 1755

رواية تلف المبيع في مدة الخيار، وفرق صاحب التلخيص بأن هنا يعتمد الرد ولا مردود، وثم يعتمد الفسخ. وظاهر كلام الخرقي أن أرش العبد المعتق يكون للمشتري، ولا يلزمه صرفه في الرقاب، وهو إحدى الروايتين وأصحهما، إذ العتق إنما صادف الرقبة، لا الجزء الفائت، (والثانية) : يجب صرفه في الرقاب، لأنه خرج عن الرقبة لله تعالى، ظانا سلامتها، وذلك يقتضي خروجه عن هذا الجزء، وأبو محمد يحمل هذه الرواية على الاستحباب، والقاضي يحملها على ما إذا كان العتق كان في واجب، أما إن كان تبرعا فالأرش له قولا واحدا. ومفهوم كلام الخرقي أنه لو حصل تصرف المشتري بالبيع، أو العتق، ونحوهما، بعد العلم بالعيب، أنه لا أرش له، وهو المشهور عند الأصحاب، لأنه قد رضي بالمبيع، فسقط حقه من الأرش، كما سقط من الرد بلا نزاع، وحكى صاحب التلخيص [عن بعض الأصحاب أن الأرش لا يمنع التصرف مطلقا، وأبو محمد يقول: إن هذا]

стр. 1756

قياس المذهب، كما لو اختار الإمساك والمطالبة بالأرش، ولأن الأرش عوض الجزء الفائت بالعيب، وذلك موجود مع التصرف. (تنبيه) : إذا لم يعلم بالعيب حتى خرجت السلعة المبيعة عن ملكه بهبة، فهل له الأرش؟ إن قلنا -: فيما إذا باعها -: له الأرش. فكذلك هنا، وإن قلنا: لا أرش له ثم. فهنا روايتان مبنيتان على تعليل عدم الأرش في البيع، فإن علل باستدراك الظلامة وجب هنا، لعدم الاستدراك، وإن علل بتوقع العود لم يجب هنا لذلك، ومختار القاضي وأبي محمد الوجوب، والله أعلم. قال: وإن ظهر على عيب يمكن حدوثه بعد الشراء وقبله حلف المشتري، وكان له الرد أو الأرش. ش: إذا ظهر المشتري على عيب يحتمل حدوثه بعد الشراء وقبله، كالسرقة، والإباق، والخرق في الثوب، ونحو

стр. 1757

ذلك، ففيه روايتان مشهورتان: (إحداهما) : - وهي اختيار الخرقي - القول قول المشتري مع يمينه، إذ الأصل عدم القبض في الجزء الفائت، فكان القول قول من ينفيه، كما لو اختلفا في قبض المبيع. (والثانية) : - وهي أصوبهما واختيار القاضي في الروايتين، وأبي الخطاب في الهداية - القول قول البائع مع يمينه، لأن الأصل السلامة، وعدم استحقاق الفسخ، فكان القول قول من يدعي ذلك، ولو لم تحتمل الدعوى إلا قول المشتري - كالإصبع الزائدة، والجراحة المندملة عقب العقد، ونحو ذلك - فإن القول قوله بلا يمين، للعلم بصدقه بلا نزاع، وكذلك إن لم تحتمل إلا قول البائع - كالجرح الطارئ الذي لا يحتمل كونه قديما، ونحو ذلك - فإن القول قوله بلا يمين أيضا لما تقدم. (تنبيه) : صفة يمين المشتري أن يحلف أنه اشتراه وبه هذا العيب، أو أنه ما حدث عنده، أما يمين البائع فعلى حسب جوابه، إن أجاب أن هذا العيب لم يكن فيه حلف على ذلك، وإن أجاب أنه ما يستحق علي ما يدعيه من الرد حلف على ذلك، ويحلف على البت، على المشهور من الروايتين، والله أعلم.

стр. 1758

قال: وإذا اشترى ما مأكوله في جوفه، فكسره فوجده فاسدا، فإن لم يكن له مكسورا قيمة - كبيض الدجاج - رجع بالثمن على البائع، وإن كان له مكسورا قيمة - كجوز الهند - فهو مخير في الرد، ويأخذ الثمن، وعليه أرش الكسر، أو يأخذ ما بين صحيحه ومعيبه. ش: مناط هذه المسألة إذا اشترى ما لا يطلع على عيبه إلا بكسره، كالذي ذكره الخرقي ونحوه، فكسره فوجده معيبا، هل له شيء، أو لا شيء له ما لم يشترط سلامته؟ فيه روايتان: (إحداهما) : لا شيء له ما لم يشترط سلامته، اعتمادا على العرف، إذ الناس في بياعاتهم على ذلك. (والثانية) : - وهي المذهب بلا ريب - له شيء، نظرا إلى أن إطلاق العقد يقتضي السلامة من عيب لم يطلع عليه المشتري، [فاعتمد ذلك] . ١٩٣٤ - ودليل هذا الأصل ما روي «عن العداء ﵁، قال: كتب لي رسول الله ﷺ «هذا ما اشترى العداء بن خالد

стр. 1759

بن هوذة، من محمد رسول الله ﷺ ، اشترى منه عبدا أو أمة - شك عباد أحد الرواة - لا داء، ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم» رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وهذا يدل على أن بيع المسلم هذا حاله. وعلى هذا لا يخلو إما أن يكون لمكسور ذلك قيمة، أو لا قيمة له، فإن لم يكن لمكسوره قيمة - كبيض الدجاج، والجوز الخرب، قال أبو محمد: والبطيخ التالف - فإنا نتبين فساد العقد، لانتفاء شرطه وهو المنفعة، وإذا يرجع المشتري بالثمن كله. وإن كان لمكسوره قيمة - كجوز الهند، وبيض النعام - فإن كسره كسرا لا ينتفع به معه فقد أتلفه، فيتعين له الأرش، وإلا إن كان الكسر بقدر استعلام المبيع فهل ذلك بمنزلة العيب الحادث عنده؟ يخرج فيه روايتيه، أو ليس بعيب، فيرده بلا أرش، وهو اختيار القاضي، لأنه لا يمكنه معرفة المبيع إلا بذلك، مع أن البائع سلطه عليه، أو له الرد

стр. 1760

مع الأرش، وهو أعدل الأقوال، واختيار أبي محمد، وصاحب التلخيص، ويشهد له قصة المصراة، فإن النبي ﷺ جعل للمشتري الرد، مع رد بدل ما تلف بيده من المبيع، وهو اللبن، مع تدليس البائع وغروره، فهنا أولى؟ على ثلاثة أقوال. وإن كان كسرا يمكن استعلام المبيع بدونه، فلا ريب أنه على الروايتين المتقدمتين، فيما إذا عاب عنده، نعم على قول القاضي في الذي قبله، إذا رد هل يلزمه أرش الكسر أو لا يلزمه إلا الزائد على استعلام المبيع؟ محل تردد، والله أعلم. قال: وإذا باع عبدا وله مال - قليلا كان المال أو كثيرا - فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، إذا كان قصده العبد لا المال.

стр. 1761

ش: إذا باع عبدا وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، فيكون له بشرطه. ١٩٣٥ - لما روى ابن عمر ﵁[قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ابتاع نخلا قد أبرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا له مال، فماله للذي باعه، إلا أن يشترط المبتاع» ] رواه مسلم وغيره. ١٩٣٦ - وعن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ نحوه، رواه أبو داود. ١٩٣٧ - وعن علي ﵁، أن رسول الله ﷺ قضى بذلك. ١٩٣٨ - وعن عبادة نحوه، رواه البيهقي في سننه.

стр. 1762

وشرط الخرقي لصحة اشتراط المبتاع مال العبد مطلقا، أن يكون قصده العبد لا المال، لأن المال إذا يدخل عن طريق التبع، فلا تضر جهالته ولا غير ذلك، كأساسات الحيطان، لا يقال: فباشتراطه يدل على أنه مقصود، لأنا نقول: المقصود بالشرط - والحال هذه - بقاء المال في يد العبد، من غير التفات إلى المال، وتحقيق ذلك ألا ترى أن الشارع جوز قرض الدراهم وغيرها، مع أنه مفض إلى بيع دراهم بدراهم إلى أجل، لكن لما كان القصد منه الرفق، لا بيع دراهم بدراهم نسيئة، لم يمنع منه، أما إن كان قصده المال فإنه يشترط لصحة الشرط اشتراط شروط المبيع، من العلم بالمال، وكونه مع العوض المبذول لا يجري الربا بينهما، وغير ذلك، كما يشترط ذلك في العينين المبيعتين، لأنه إذا بمنزلتهما. واعلم أن من مذهب الخرقي ﵀ أن العبد لا يملك، فكلامه خرج على ذلك، وهو ظاهر كلام القاضي في التعليق، وتبعهما أبو البركات، أما إن قلنا: العبد يملك. فصرح أبو البركات بأنه يصح شرطه إن كان مجهولا، ولم

стр. 1763

يعتبر أبو محمد الملك، بل أناط الحكم بالقصد وعدمه، وزعم أن هذا منصوص أحمد والخرقي، وفي نسبة ذلك إليهما نظر، لاحتمال بنائهما على الملك كما تقدم، وهو أوفق لكلام الخرقي، ولمشهور كلام الإمام، وحكى أبو محمد عن القاضي أنه رتب الحكم على الملك وعدمه، فإن قلنا: يملك. لم يشترط، وإن قلنا: لا يملك. اشترط، وحكى صاحب التلخيص عن الأصحاب أنهم رتبوا الحكم على القصد وعدمه، كما يقوله أبو محمد، ثم قال: وهذا على القول بأن العبد يملك، أما على القول بأنه لا يملك، فيسقط حكم التبعية، ويصير كمن باع عبدا ومالا، وهذا

стр. 1764

عكس طريق أبي البركات، ثم يلزم منه التفريع على الرواية الضعيفة، ويتلخص في المسألة أربع طرائق، والله أعلم. [البيع بشرط البراءة من العيوب] قال: ومن باع حيوانا أو غيره بشرط البراءة من كل عيب لم يبرأ، سواء علم به البائع أم لم يعلم. ش: من باع شيئا وشرط البراءة من كل عيب - بأن يقول: بعتك وأنا بريء من كل عيب - لم يبرأ، وكذلك إن لم يعمم ولم يبين، بأن قال: من عيب كذا إن كان فيه، ولا فرق في ذلك بين علم البائع وعدمه، على المنصوص والمختار للأصحاب من الروايات، لأنه خيار ثبت شرعا بمطلق العقد، فلم يسقط بشرط الإسقاط، الدليل عليه خيار الرؤية، وخيار الفسخ عند انقطاع المسلم فيه في المحل، ولأن في ذلك خطرا وغررا، وهما منفيان شرعا. (والرواية الثانية) : إن علم البائع بالعيب وكتمه لم يبرأ، لأنه إذا مدلس مذموم. ١٩٣٩ - قال ﷺ : «ليس منا من غش» وقال: «من غش فليس مني» .

стр. 1765

١٩٤٠ - وقال: «المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعا أن لا يبينه له» وإن لم يعلم برئ، لعدم ارتكابه الذم، وتمهد عذره في ذلك. ١٩٤١ - وبهذا قضى عثمان ﵁، ففي الموطأ أن ابن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه: بالغلام داء ولم يسمه، فاختصما إلى عثمان ﵁، فقال الرجل: باعني عبدا وبه داء ولم يبينه لي. فقال ابن عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان على ابن عمر باليمين، أن يحلف له: لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه. فأبي عبد الله أن يحلف له، وارتجع العبد، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم، ومثل هذا يشتهر ولم ينكر، فينزل منزلة الإجماع، مع أن مالكا قد حكاه إجماعا لهم، فقال: الأمر المجتمع عليه عندنا في من باع عبدا أو حيوانا بالبراءة، فقد برئ من كل عيب، إلا أن يكون علم في ذلك عيبا فكتمه، فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه

стр. 1766

تبرئته، وكان ما باع مردودا عليه، (وعن أحمد) ﵁ صحة البراءة من المجهول، فخرج من ذلك أبو الخطاب وأتباعه صحة هذا الشرط، لأن أحمد ﵀ علل الرواية بالجهالة ويستدل لهذا التحريم بعموم «المسلمون عند شروطهم» ونحو ذلك. ١٩٤٢ - وبدليل الأصل، وهو ما روي «أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : استهما وتوخيا الحق، وليحلل كل منكما صاحبه»

стр. 1767

انتهى. (فعلى المذهب) يلغو الشرط، ويصح العقد، وخرج أبو الخطاب أيضا ومن تبعه قولا ببطلانهما، من الرواية في الشروط الفاسدة، وفرق القاضي في المجرد بأن إطلاق العقد يقتضي عدم الرد، إذ الأصل السلامة، واشتراط عدم الرد شرط من مقتضى العقد، وكأنه اشتراه بغير شرط البراءة، وقد أصاب به عيبا، فيخير بين الإمساك والرد. «وعلى الثانية» لو ادعى المشتري أن البائع علم بالعيب، وإنما اشترط البراءة تدليسا، فالقول قول البائع مع يمينه، ولا تفريع على الثالثة.

стр. 1768

ونص الخرقي على الحيوان لينبه على مذهب الغير. (تنبيه) ليس منصوص المسألة: بعتك على أن به عيب كذا، وأنا بريء منه، بل هنا يصح الشرط، كما لو قال: وبه هذا العيب، وأوقفه عليه، والله أعلم. قال: ومن باع سلعة بنسيئة، لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به. ش: أي نقدا، بقرينة ذكر النسيئة أولا. ١٩٤٣ - وذلك لما روى الدارقطني بسنده إلى أبي إسحاق السبيعي، عن امرأته، أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم نسيئة، وإني ابتعته منه بستمائة نقدا، فقالت لها عائشة ﵂: بئس ما اشتريت، وبئس ما شريت، إن جهاده مع رسول الله ﷺ قد بطل إلا أن يتوب. ومثل هذا لا يقال قياسا، إنما يقال توقيفا،

стр. 1769

وأيضا ما تقدم من سد الذرائع، إذ ذلك وسيلة إلى بيع ثمانمائة بستمائة إلى أجل، وإنه لا يجوز. ١٩٤٤ - ومن ثم يروي عن ابن عباس ﵄ في مثل ذلك أنه قال: أرى مائة بخمسين بينهما حريرة. ١٩٤٥ - وقد روي عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه

стр. 1770

حتى تراجعوا دينكم» رواه أبو داود وقد فسر أبو عبيد الهروي العينة بما تقدم. وقيل: بالجواز، كما لو كان الشراء بعد قبض ثمنه بدونه، أو قبله بمثله أو أكثر، ونحو ذلك، وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن حيلة، أما إن قصد الحيلة ابتداء فإن العقدين يبطلان، وقول الشافعي ﵀: إن كان هذا ثابتا - أي ما روي عن عائشة - فتكون عابت عليه بيعا إلى العطاء، لأنه أجل غير معلوم، بناء منه على أن في بعض الروايات:

стр. 1771

إني بعته جارية إلى العطاء. مردود بأن في رواية أخرى قالت: أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي؟ قالت عائشة ﵂: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى﴾ [البقرة: ٢٧٥] وهذا دليل على أنها ﵂ رأت أن ذلك ربا، وعابته لذلك، (وقوله أيضا) : إن زيدا خالفها، وإن القياس معه، فقوله أولى. معترض بأنه لم ينقل أنه خالفها بعد إنكارها عليه، والظاهر أنه لم يكن عنده علم بالمسألة، فاعتمد على الأصل في الإذن في البيع، وإذا فتوعد عائشة ﵂ على استمراره على ذلك، ولا نسلم أن القياس معه، بل القياس المنع، اعتمادا على [قاعدة سد الذرائع، ثم لا نسلم أن موافقة القياس تقتضي ترجح قوله، بل العكس، إذ من] خالف القياس الظاهر أن قوله عن توقيف، ومن ثم قال بعض العلماء: إن قول الصحابي إذا خالف القياس حجة، بخلاف ما إذا لم يخالفه. انتهى.

стр. 1772

والخرقي ﵀ ترجم المسألة بقوله: ومن باع سلعة إلى آخره، اكتفاء بالمعتاد في ذلك، وتمام ترجمتها «بأن يشتري ما باعه نقدا، هو أو وكيله، من مشتريه، بدون ما باعه به نسيئة، قبل قبض ثمنه، مع بقاء صفته» «فنقدا» يخرج ما لو كان البيع بعرض والشراء بنقد، أو بالعكس، أو البيع بعرض والشراء بآخر، فإنه يجوز إذ لا ربا بين الأثمان والعروض، ولا بين عرضين، «وهو أو وكيله» يخرج ما لو كان المشتري أباه أو ابنه، ونحو ذلك، فإنه يجوز، وفيه تصريح بأن فعل الوكيل كفعل الموكل، و «من مشتريه» يخرج ما لو اشتراه من غيره، بعد انتقاله إليه، ونحو ذلك، فإنه يجوز، و «بدون ما باعه به» يخرج ما إذا باعه بمثله أو أزيد، فإنه يجوز، ويخرج ما إذا باعه بجنس - كالدراهم مثلا - واشتراه بجنس آخر، كالدنانير، فإنه يجوز على قول الأصحاب، كما لو اشتراه بعرض، وأبو محمد يختار المنع، لأن النقدين كالجنس الواحد في معنى الثمنية، و «نسيئة» هو أحد شقي المسألة، أن يبيع نقدا ويشتري نسيئة، و «قبل قبض ثمنه» يخرج ما إذا باعه

стр. 1773

بعد قبض الثمن، فإنه يجوز، و «مع بقاء صفته» يخرج ما إذا تغيرت صفته بما ينقصه، فإنه يجوز شراؤه بأقل مما باع به، أما لو تغيرت بزيادة فبطريق التنبيه لا يجوز، ويفهم من تغير الصفة أنه لا أثر لتغير السعر. (تنبيه) : عكس هذه المسألة إذا كان البيع حالا، والشراء بأكثر مما باعها به نسيئة، وفي ذلك روايتان، حكاهما أبو العباس: (إحداهما) : - ونص عليها في رواية حرب - المنع كالتي قبلها. (والثانية) : - وهي احتمال لأبي محمد - الجواز ما لم يكن حيلة، نظرا لأصل حل البيع، خرج منه الصورة المتقدمة، وهذه لا تساويها، لندرة وقوعها، فتبقى على الأصل، والله أعلم. قال: وإذا باع شيئا مرابحة، فعلم أنه زاد في رأس المال، رجع عليه بالزيادة وحظها من الربح. ش: المرابحة البيع برأس المال وربح معلوم، نحو: بعتك برأس مالي وربح عشرة. أو: على أن أربح في كل عشرة

стр. 1774

درهما، وهو «ده يازده» ويشترط للصحة في الصورتين معرفة البائع والمشتري لرأس المال حال العقدين، فلو جهلا أو أحدهما لم يصح. إذا عرف هذا، وتبايعا كذلك، ثم علم المشتري بعد ذلك - ببينة أو إقرار - أن البائع زاد في رأس المال، - كأن كان رأس المال تسعين، فأخبر أنه مائة - فإن المشتري يرجع عليه بالزيادة - لأن البائع التزم له البيع برأس المال - بحظها من الربح، لأن العشرة مثلا إذا سقطت يسقط ما يقابلها، لأنه إنما ثبت تبعا لها، ولأبي محمد احتمال في:

стр. 1775

وربح عشرة. أن المشتري لا يرجع بشيء من الربح، لأن البائع إنما رضي بإخراجها عن ملكه بهذا الربح. انتهى. وظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار للمشتري والحال هذه، وهو إحدى الروايتين، واختيار صاحب التلخيص فيه، لأنه ازداد خيرا، إذ من رضي بمائة وعشرة مثلا، يرضى بتسعة وتسعين، (والثانية) : له الخيار. لاحتمال أن له غرضا في الشراء بالثمن الأول، لتحلة قسم، أو وفاء بعهد، ونحو ذلك، ثم مع ظهور خيانة البائع يزول ائتمان المشتري له في الثمن الثاني، والله أعلم. قال: وإن أخبر بنقصان من رأس ماله، كان للمشتري ردها أو إعطاؤه ما غلط به. ش: إذا باع مرابحة ثم أخبر بنقصان من رأس المال - مثل أن يخبر أن رأس ماله مائة، ثم يدعي أن رأس ماله إنما هو

стр. 1776

مائة وعشرة، وأنه غلط فيما أخبر به أولا - فهل (القول قوله) وهو ظاهر قول الخرقي، لأن البائع لما دخل معه في المرابحة فقد ائتمنه، والقول قول الأمين، (أو لا يقبل قوله) إلا أن يكون معروفا بالصدق، لترجح قوله إذا، بخلاف ما إذا لم يكن معروفا بذلك، فإن الظاهر كذبه، فيلغى قوله، (أو لا يقبل إلا ببينة) ، لأن مجرد قوله الثاني يعارضه قوله الأول، فيتساقطان، بخلاف ما إذا كان مع الثانية بينة، فإنه يترجح بها، وهذا اختيار أبي محمد، وحمل كلام الخرقي عليه، مدعيا أن الخرقي إنما لم يذكر ذلك لأنه عطفه على قوله قبل: فعلم أنه زاد في رأس المال. والعلم يكون ببينة أو إقرار، كذلك هنا. (أو لا يقبل قوله) وإن أتى ببينة، لتكذيبه لها ظاهرا؟ أربع روايات. فعلى الأولى إن صدق المشتري البائع فلا يمين عليه، وإن كذبه فعليه اليمين، كغيره من الأمناء، وهذه اليمين تستفاد من قول الخرقي بعد: وكل من قلنا: القول قوله. فلصاحبه عليه اليمين. وصفة هذه اليمين، كما قاله أبو الخطاب: إني غلطت، وشراؤها علي كذا، لأنه يحلف على فعل نفسه،

стр. 1777

فيمينه على البت، وكذلك الحكم على الثانية إن كان معروفا بالصدق، وإلا فدعواه ملغاة رأسا إن لم يكن له بينة، وكذلك تلغى دعواه على الثالثة إن لم يكن له بينة، وكذلك على الرابعة مطلقا، بقي إذا لم يقبل مجرد قوله، فادعى أن المشتري يعلم غلطه، فأنكر، فإن القول قوله، لإنكاره، وهل ذلك مع يمينه، وهو رأي أبي محمد، أو لا يمين عليه، وهو رأي القاضي لأنه مدع، واليمين على المدعى عليه؟ على قولين، ورد قول القاضي بأنه - والحال هذه - مدعى عليه. إذا عرف هذا فحيث ثبت أنه أخبر بنقصان - إما بتصديق المشتري له، وإما بقوله، أو ببينة، ونحو ذلك - فإن المشتري يخير بين إعطاء البائع ما غلط به، لأن بيعه كان

стр. 1778

برأس ماله، ورأس ماله قد ثبت أنه كذلك، فإن لم يعطه كان له الفسخ، وبين الرد، لأنه لم يرض بالزائد، نعم إن رضي البائع بترك الزيادة فلا رد له. ولم يذكر الخرقي ﵀ أن البائع - والحال هذه - يرجع على المشتري بحظ ما غلط به من الربح، وكذا أبو الخطاب في الهداية، وصاحب التلخيص فيه، وأبو البركات، وقال أبو محمد: يرجع بحظ ذلك من الربح، فإذا قال: وربح درهم في كل عشرة. رجع بدرهم، إذا كان الغلط بعشرة، وكذلك إن قال: وربح عشرة. وكان ما أخبر به أولا مائة، وله احتمال في هذه الصورة فقط، أنه لا يرجع بشيء، لرضاه في السلعة بربح عشرة، والله أعلم. قال: وله أن يحلفه أنه وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر من ذلك. ش: حيث ثبت أن البائع أخبر بنقصان - إما بقوله، أو ببينة، ونحو ذلك - فادعى عليه المشتري أنه وقت البيع كان عالما أن شراءها أكثر مما أخبر به، فإن دعواه تسمع، لأن

стр. 1779

البائع لو أقر بذلك لزم البيع في حقه بما أخبر به، أولا، لرضاه به، وتعاطي سببه، فهو كمشتري المعيب عالما بعيبه، ثم إن أقر البائع بذلك لزم البيع بما حصل الإخبار به أولا، لما تقدم، وإن أنكر - بأن قال: ما علمت ذلك. ونحوه - فللمشتري أن يحلفه على حسب جوابه، فإن حلف فلا كلام، وإن نكل، أو أقر قضي عليه، والله أعلم. [اختلاف المتبايعين في البيع] قال: وإن باع شيئا واختلفا في ثمنه تحالفا. ش: إذا اختلف المتبايعان في ثمن المبيع - كأن قال البائع: بعته بمائة. مثلا، وقال المشتري: إنما اشتريته بخمسين. ونحو ذلك - فإن كانت لأحدهما بينة حكم بها، وإلا تحالفا، على المشهور، والمختار للأصحاب من الروايات. ١٩٤٦ - لما روى ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» متفق عليه واللفظ لمسلم.

стр. 1780

١٩٤٧ - وللبيهقي «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» وكل من المتبايعين مدع ومنكر، إذ البائع في مثالنا يدعي فضل الثمن، والمشتري ينكره، والمشتري يدعي السلعة بأقل، والبائع ينكره، وإذا يحلف كل واحد منهما على ما أنكره، عملا بعموم الحديث. ١٩٤٨ - وللبيهقي في سننه عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن [الفقهاء من] أهل المدينة، كانوا يقولون: إذا تبايع الرجلان واختلفا في الثمن تحالفا، فأيهما نكل لزمه القضاء، فإن حلفا فالقول قول البائع، وخير المبتاع، إن شاء أخذ بذلك الثمن، وإن شاء ترك، وقد زعم أبو محمد أن في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود الآتي «إذا اختلف المتبايعان، والسلعة قائمة، ولا بينة لأحدهما تحالفا» (والثانية) القول

стр. 1781

[قول] البائع مع يمينه، حكاها ابن أبي موسى، وابن المنذر، وزاد: ويترادان البيع. ١٩٤٩ - لما روى ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اختلف المتبايعان، وليس بينهما بينة، فالقول ما يقول صاحب السلعة، أو يترادان» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وفي رواية: «أو يتتاركان» وفي أخرى «فالقول ما قال البائع، والمبتاع بالخيار» وفي أخرى لأحمد والنسائي «عن أبي عبيدة، وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة: أتي عبد الله في مثل هذا، فقال: حضرت النبي ﷺ في مثل هذا، فأمر بالبائع أن يستحلف، ثم يخير المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك» . ولم أر في شيء

стр. 1782

من ألفاظ الحديث «تحالفا» . وهذه الرواية، وإن كانت خفية مذهبا، فهي ظاهرة دليلا، اعتمادا على هذا الحديث، لا يقال: هذا الحديث منقطع، كما قال الشافعي ﵀، وكذا قال ابن عبد البر [وغيره: إن فيه انقطاعا. لأنا نقول: لما تعددت طرقه، تقوى بعضها ببعض، ودل ذلك على أن له أصلا، وقد قال ابن عبد البر] : هو محفوظ، مشهور، أصل عند جماعة

стр. 1783

العلماء، تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرا من فروعه، قد اشتهر عنهم بالحجاز، والعراق، شهرة يستغنى بها عن الإسناد. ١٩٥٠ - كما اشتهر حديث «لا وصية لوارث» انتهى. ويشهد لذلك أيضا (من جهة المعنى) أن السلعة كانت للبائع، والمشتري يدعي نقلها بعوض، والبائع ينكره إلا

стр. 1784

بالعوض الذي عينه، والقول قول المنكر، وعدم الرضى إلا بذلك، (ومن جهة المذهب) إذا اختلف المكاتب وسيده في عوض الكتابة: القول قول السيد. على رواية مرجحة عند البعض. وما ذكر للرواية الأولى فغايته أنه عموم، على أنه قد يمنع أن كلا منهما، منكر، بل قد يقال: البائع هو المنكر للنقل بالعوض الذي ذكره المشتري، أو المنكر هو المشتري، لأن حقيقة ما يدعي عليه قدر رأس المال، وهو ينكره. (والثالثة) : حكاها أبو الخطاب في الانتصار: إن كان قبل القبض تحالفا، لما تقدم أولا، وإن كان بعده فالقول قول المشتري، لاتفاق البائع والمشتري على حصول الملك له، ثم البائع يدعي عليه عوضا، والمشتري ينكر بعضه، والقول قول المنكر، والله أعلم.

стр. 1785

قال: فإن شاء المشتري أخذه بعد ذلك بما قال البائع، وإلا انفسخ البيع بينهما. ش: هذا تفريع على المذهب من أنهما يتحالفان، وإذا هل ينفسخ البيع بينهما بنفس التحالف، وهو المنصوص، على ما زعم ابن الزاغوني، لأن المقصود من التحالف رفع العقد، فاعتمد ذلك أو لا ينفسخ بذلك، وهو المشهور، والمعروف، والمختار للخرقي، وابن أبي موسى، وأبي الخطاب، والشيخين وغير واحد، لأنه عقد صحيح، فتنازعهما لا يقتضي فسخه، كما لو أقام كل منهما بينة؟ على قولين، وعلى الثاني إن شاء المشتري الأخذ بما قال البائع أخذ به ولا فسخ، لما تقدم من حديث ابن مسعود، وكذلك إن رضي البائع بما حلف عليه المشتري. وإن امتنعا من ذلك فهل ينفسخ البيع بمجرد إبائهما، وهو ظاهر كلام الخرقي، أو لا ينفسخ بذلك، وهو المعروف عند الشيخين وغيرهما؟ على قولين، وعلى الثاني: هل يفتقر الفسخ إلى حاكم؟ وهو احتمال لأبي الخطاب في الهداية، وقطع به ابن الزاغوني، لوقوع الخلاف في ذلك، أو لا يفتقر

стр. 1786

إلى ذلك، بل لكل منهما الفسخ، وهو مختار الشيخين وغيرهما، لما تقدم من حديث ابن مسعود «أو يترادان البيع،

стр. 1787

أو يتتاركان البيع، ثم يخير المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك» وفي الحديث أن الأشعث بن قيس قال لعبد الله بن مسعود - وكانا اختلفا في ثمن مبيع -: فإني تارك لك البيع؟ على قولين، والله أعلم. قال: والمبتدي باليمين البائع. ش: لما قال ﵀: إن البائع والمشتري يتحالفان. فلا بد من أن أحدهما يبدأ باليمين، فقال: إن المبتدئ بها هو البائع، وذلك لتساويهما من حيث الإنكار، وترجح البائع لكون العين ترجع إليه بعد التحالف، ومن نكل منهما عن اليمين، أو عن بعضها قضي عليه. (تنبيه) صفة اليمين أن كلا منهما يحلف يمينا واحدة، يجمع فيها بين النفي والإثبات، فيحلف البائع: ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا، أو ما بعته إلا بكذا. ثم يحلف المشتري: ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا. أو: ما اشتريته إلا بكذا، لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه، فالإثبات لدعواه، والنفي لما ادعي عليه، ثم هل يبدأ بالنفي،

стр. 1788

وهو المشهور، لدفع قول الخصم، أو بالإثبات، لإثبات دعواه ابتداء؟ على وجهين، والله أعلم. قال: وإن كانت السلعة تالفة تحالفا. ش: يعني أنه لا فرق بين أن تكون السلعة قائمة أو تالفة، أنهما يتحالفان، وهذا إحدى الروايتين، (والثانية) - وهي أنصهما، واختيار أبي البركات -: إن كانت السلعة باقية تحالفا، وإن كانت تالفة فالقول قول المشتري مع يمينه.

стр. 1789

١٩٥١ - لأن في حديث ابن مسعود - في رواية ابن ماجه - والبيع قائم بعينه وفي رواية لأحمد والسلعة كما هي ومفهومه أن السلعة إذا تلفت لا يكون القول قول البائع، وإذا يكون قول المشتري، لأن حقيقة ما يدعى عليه قدر رأس المال، وهو ينكر بعضه، والقول قول المنكر، وقد صرح بذلك الدارقطني في رواية، فقال: «إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع، فإذا استهلك فالقول ما قال المشتري» وهذا نص. والرواية الأولى اختيار الخرقي والأكثرين، لأن المشهور والصحيح من الرواية في الحديث ما تقدم، وهذه الرواية قد ضعفت، من قبل أن راويها محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحظ، ورواية الدارقطني فيها الحسن بن عمارة، وهو متروك. ١٩٥٢ - ثم يعارضه ما روى الدارقطني أيضا في الحديث عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «إذا اختلف البيعان، والمبيع مستهلك،

стр. 1790

فالقول قول البائع» لكنه من رواية عبد الله بن عصمة، وهو ضعيف، انتهى. واعلم أن هذه الرواية المنصورة، وقد أخذها القاضي في روايتيه من إطلاق أحمد أن المتبايعين إذا اختلفا تحالفا، ولم يفرق، وعلى هذا من يخص عام كلام إمام بخاصه تكون المسألة عنده رواية واحدة، في أن القول مع التلف قول المشتري. ثم اعلم أن أبا محمد ينصر الرواية المنصورة عند الأصحاب، لكن يقول: ينبغي أن قيمة السلعة إذا كانت مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري، أن القول قول المشتري مع يمينه، لعدم الفائدة في يمين البائع، وفسخ البيع، إذ حاصله يرجع إلى ما ادعاه المشتري، وله فيما إذا كانت القيمة أقل احتمالان: (أحدهما) : كالأول، إذ لا فائدة للبائع في الفسخ، بل وفيه ضرر عليه: (والثاني) : يشرع
следующие страницы →