Полный текст (4 333 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
أبوها أبو سفيان، فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» متفق عليه وفي معنى الطيب الادهان بالأدهان المطيبة، كدهن الورد ونحوه، لا غير المطيبة كالزيت ونحوه، (وتجتنب) أيضا الزينة، لما تقدم من حديث أم عطية، «ولا تلبس ثوبا مصبوغا» الحديث.
٢٨٣٧ - وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ ورضي عنها، عن النبي ﷺ أنه قال: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل» » رواه أبو داود والنسائي.
٢٨٣٨ - وعن «أم حكيم بنت أسيد، عن أمها، أن زوجها توفي عنها وكانت تشتكي عينها فتكتحل بالجلا، فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلا، فقالت: لا تكتحلي به إلا من أمر لا بد منه، يشتد عليك، فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل علي رسول الله
стр. 3047
- ﷺ حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت علي صبرا، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب. قال: «إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل، وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحنا، فإنه خضاب» قالت: قلت بأي شيء، أمتشط يا رسول الله؟ قال: «بالسدر تغلفين به رأسك» رواه أبو داود والنسائي. (والزينة تشمل) زينة البدن، كالاختضاب وتحمير الوجه، وجعل الصبر عليه وتحفيفه، ونحو ذلك، لما تقدم في الأحاديث، وما لم يذكر فيها فبالقياس على ما ذكر، ولا تمنع مما يراد للتنظيف كالامتشاط بالسدر، لحديث أم سلمة ﵂، وكتقليم الظفر، وحلق الشعر المندوب إلى حلقه، ونحو ذلك، (وتشمل) زينة الثياب، فيحرم عليها المصبوغ من الثياب للتحسين، كالمعصفر والمزعفر، والأزرق الصافي والأخضر الصافي، ونحو ذلك، لما تقدم من حديث أم سلمة وأم عطية ﵄، ولا تمنع من مصبوغ لم يقصد
стр. 3048
بصبغه حسنه، كالكحلي والأخضر المشبع ونحو ذلك، نظرا للمعنى، وتخصيصها به، ولا من غير مصبوغ وإن كان حسنا، لعدم دخوله في الحديث، ولأن حسنه من أصل خلقته، أشبه إذا كانت المرأة حسناء، فإنه لا يلزمها أن تشوه نفسها، وفي منعها مما صبغ غزله ثم نسج وجهان، بناء على تفسير ثوب العصب المستثنى في الحديث ما هو، وسيأتي إن شاء الله تعالى، (وتشمل) الزينة أيضا الزينة بالحلي، كالخلخال والسوار، حتى الخاتم، لعموم حديث أم سلمة ﵂ ولا الحلي انتهى. (وتجتنب) أيضا الكحل بالإثمد، وهو نوع من الزينة، وقد تقدم المنع في الأحاديث منه، ولا فرق بين السوداء وغيرها، نظرا للعموم، نعم إن اضطرت إلى التداوي بذلك جاز ليلا، وتمسحه نهارا، لما تقدم عن أم سلمة ﵂، ولا تمنع من الكحل بالتوتيا أو العنزروت ونحوهما، لعدم الزينة، والمنع ملحوظ فيه الزينة، (وتجتنب) أيضا النقاب، وكأنه لا نص في ذلك عن أحمد، لأن كثيرا من الأصحاب عزا ذلك إلى الخرقي، وذلك لأن المعتدة مشبهة بالمحرمة، والمحرمة تمنع من ذلك، وعلى هذا تمنع مما في معنى ذلك كالبرقع، ولو احتاجت إلى ما يستر وجهها سدلت عليه، كما تفعل المحرمة، وتجتنب) أيضا المبيت في غير منزلها.
стр. 3049
٢٨٣٩ - لما «روي عن الفريعة بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد الخدري - أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كانوا بطرف القدوم، لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله ﷺ : «نعم» قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، أو أمرني فدعيت له فقال: «ما قلت» ؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما أن كان عثمان بن عفان ﵁ أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به» ، رواه الخمسة وصححه الترمذي. وتجب العدة في المنزل الذي مات الزوج وهي ساكنة فيه، سواء كان مملوكا لزوجها أو لم يكن، كحال فريعة، إلا أن تدعو ضرورة إلى خروجها منه،
стр. 3050
بأن يحولها مالكه، أو تخشى على نفسها هدما أو غرقا أو عدوا ونحو ذلك، فلها أن تنتقل، لكن هل تنتقل إلى أقرب الأماكن إلى المسكن، وبه جزم أبو الخطاب في الهداية، وأبو البركات، أو حيث شاءت، وهو مختار أبي محمد، وحكاه عن القاضي، فيه وجهان، وقد ذكر أبو محمد من صور الأعذار المبيحة للانتقال إذا لم تجد أجرة المنزل إلا من مالها، فإن لها الانتقال، وذكر هو وغيره أنه لا يجب للمتوفى عنها سكنى إن كانت حائلا بلا نزاع، وفيما إذا كانت حاملا روايتان، وحاصل قوله - وقد صرح به - أن الواجب عليها فعل السكنى، لا تحصيل المسكن، وهو مقتضى قول القاضي في تعليقه، فإنه قال: إذا بذل لها المنزل فإنه يلزمها أن تعتد فيه، ولا يحل لها البيتوتة في غيره، نص عليه في رواية حنبل، وفرق بينها وبين المبتوتة، انتهى، وفي ما قالاه نظر، فإنه يفضي إلى إسقاط العدة في المنزل رأسا، فإن الورثة إذا لم يبذلوا السكن والمرأة إذا لم تبذل الأجرة سقط الاعتداد في المنزل، وظاهر الحديث يخالفه، فإن النبي ﷺ قال لها: «امكثي في بيتك» مع قولها: إنه لم يتركها في مسكن يملكه ولا نفقة، ولو كان لأمرها بالمكث في بيتها شرط، وهو بذل الورثة الأجرة، لبينه، ثم إن عامة الأصحاب يقولون: لا تخرج عن منزلها إلا لضرورة ووزن الأجرة ليس بضرورة عليها، ولفظ أحمد في رواية حنبل: لا تبيت المطلقة والمتوفى عنها إلا في
стр. 3051
منزلهما يذهبان بالنهار، فإذا كان الليل أتيا المنزل الذي أدركهما فيه الوفاة، والطلاق أسهل، وهذا النص أيضا على وفق الحديث، والذي يظهر لي أنها يجب عليها بذل الأجرة من مالها إن قدرت على ذلك، وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وظاهر كلام الخرقي أنها لا تجتنب الخروج نهارا، وهو كذلك، نص عليه أحمد كما تقدم والأصحاب، دفعا للحرج والمشقة، إذ الحاجة قد تدعو إلى ذلك.
٢٨٤٠ - وقد «روى جابر ﵁ قال: طلقت خالتي ثلاثا، فخرجت تجذ نخلها، فلقيها رجل فنهاها، فذكرت ذلك للنبي، فقال: «اخرجي فجذي نخلك، لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرا» رواه النسائي وأبو داود، لكن اشترط كثير من الأصحاب لخروجها في النهار الحاجة، وأحمد وجماعة لم يشترطوا ذلك، فلا حاجة في التحقيق إلى اشتراطه، لأن المرأة وإن لم يكن متوفى عنها تمنع من خروجها من بيتها لغير حاجة مطلقا، وقوله: وتجتنب الزوجة. يخرج منه غير الزوجة كأم الولد ونحوها، فإنه لا إحداد عليها، ويدخل فيه كل زوجة، وإن كانت ذمية أو غير مكلفة، وهو كذلك، والمخاطب بتحصيل الإحداد على غير المكلف هو الولي.
(تنبيه) الإحداد المنع، فالمرأة تمنع نفسها مما كانت
стр. 3052
تتهيأ به لزوجها، من تطيب وتزين، فقول النبي ﷺ : «لا تحد المرأة» وقوله بعد: «ولا تلبس ثوبا مصبوغا» إلى آخره، عطف تفسيري للإحداد، يقال: أحدث المرأة إحدادا فهي محد، وحدت تحد وتحد، بالضم والكسر، فهي حاد، وسمي الحديد حديدا لامتناعه به، أو لامتناعه على من يحاوله، و «العصب» برود يمنية يعصب غزلها، أي يجمع ويشد، ثم يصبغ بعد ذلك وتنسج، فيأتي موشيا لبقا، ما عصب منه أبيض، لم يأخذه الصبغ، هذا تفسير المنذري، والقاضي من أصحابنا وغيرهما، ولهذا أباح القاضي ما صبغ غزله مطلقا، وقال أبو محمد - تبعا للسهيلي - إنه نبت يصبغ به لا ينبت إلا باليمن، ومن ثم اختار أبو محمد تحريم ما صبغ غزله ثم نسج للتحسين، نظرا للمعنى، (والنبذة) القطعة من الشي (والقسط) العود الذي يتبخر به، وقيل هو طيب غيره، ويقال بالقاف والكاف (والأظفار) جنس من الطيب، لا واحد له من لفظه، وقيل واحدة ظفر، وروي: «قسط وأظفار» على العطف، وروي: أو أظفار، على الإباحة والتسوية، ورخص في ذلك لأجل قطع الرائحة الكريهة، لا على معنى التطيب (والممشقة) من الثياب المصبوغة بالمشق، بكسر الميم وفتحها، وهو المغرة بفتح الميم (وكحل الجلا) هو الإثمد،
стр. 3053
وحكى فيه كسر الجيم وفتحها، والمد والقصر (والصبر) معروف الدواء المر (ويشب الوجه) أي يوقد اللون ويحسنه، من قولهم شببت النار، إذ أوقدتها، «وتغلفين» أي تلطخين، و «خدرة» بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، بطن من الأنصار، «والقدوم» بفتح القاف وضم الدال المهملة موضع على ستة أميال من المدينة، ويشدد ويخفف.
[إحداد المرأة المطلقة ثلاثا]
قال: والمطلقة ثلاثا تتوقى الطيب والزينة والكحل بالإثمد.
ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار الخرقي والقاضي، وعامة أصحابه، لأنها معتدة، بائن من نكاح، فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها، ولأن العدة تحرم النكاح، فحرمت دواعيه، كالإحرام والصيام، (والثانية) وهي اختيار أبي بكر في الخلاف وابن شهاب: لا يحرم عليها شيء من ذلك، لعموم الحديث، فإنه دل على أن كل امرأة لا تحد إلا امرأة توفي عنها زوجها.
وقول الخرقي: المطلقة ثلاثا: تخرج منه الرجعية، لأنها زوجة، ويلحق بالمطلقة ثلاثا كل بائن، وظاهر كلام الخرقي أنها لا تجتنب النقاب، وصرح بذلك أبو محمد في الكتاب
стр. 3054
الكبير، وظاهر كلامه في كتابه الصغير، وكذلك أبو البركات منعها من ذلك، وظاهر كلام الخرقي أيضا أنه لا يجب عليها البيتوتة في منزل الطلاق، وهو أشهر الروايتين، والمجزوم به عند كثير من الأصحاب، القاضي وأبي محمد وغيرهما.
٢٨٤١ - «لأن النبي ﷺ أمر فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم» . وحكي عنه أنها كالمتوفى عنها، وعلى الأول هل لها البيتوتة عن المنزل الذي تكون فيه، والسفر عن البلد؟ فيه روايتان، أنصهما: نعم، وهذا كله إذا لم يمنعها المطلق من ذلك، فأما إن أراد إسكانها في موضع يصلح لها، ولا محذور فيه، تحصينا لفراشه، لزمها ذلك.
قال: وإذا خرجت للحج فتوفي زوجها وهي بالقرب، رجعت لتقضي العدة، وإن كانت قد تباعدت مضت في سفرها.
ش: إذا سافرت المرأة إلى الحج، ثم توفي عنها زوجها، فلا يخلو إما أن تكون قريبة أو بعيدة، فإن كانت قريبة لزمها العود، لتأتي بالعدة في المنزل الذي وجبت فيه، لأن القريبة في حكم المقيمة.
٢٨٤٢ - وقد روى سعيد بن منصور: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن المسيب، قال: توفي أزواج نساء وهن حاجات أو
стр. 3055
معتمرات، فردهن عمر ﵁ من ذي الحليفة، حتى يعتددن. وكلام الخرقي يشمل ما إذا أمكنها مع الرجوع الإتيان بالحج، وما إذا لم يمكن، ولا نزاع في ذلك مع الإمكان، اللهم إلا إذا لحقها في الرجوع ضرر، فإنها تمضي، كما لو تباعدت، وإن لم يمكن فهل (تقدم العدة) وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حرب ويعقوب بن بختان، لعموم قول النبي ﷺ لفريعة: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» وهذه في حكم المقيمة في البيت، (أو الحج) إن كانت قد أحرمت به قبل العدة، وهو اختيار القاضي، لمزيته بالسبق، ولعموم: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ؟ على روايتين، فعلى الأول تتحلل لفوات الحج بعمرة كالمحصرة، وإن كانت بعيدة مضت في سفرها، لأنها تحتاج إلى سفر في رجوعها، فأشبهت من بلغت مقصدها.
وظاهر كلام الخرقي أن مضيها على سبيل الوجوب، وجعله أبو محمد على سبيل الجواز إن وصلت إلى منزلها قبل انقضاء
стр. 3056
عدتها، وفصل أبو البركات فقال: إن أمكنها الرجوع لقضاء العدة، ثم الإتيان بالحج خيرت، وإن لم يمكنها قدمت الحج، فخصص إطلاق الخرقي.
(تنبيه) حد القريب ما لا تقصر فيه الصلاة، والبعيد عكسه، قاله القاضي.
قال: فإن رجعت وقد بقي عليها شيء من عدتها أتت به في منزلها.
ش: يعني إذا مضت في الحج ثم رجعت وقد بقي عليها شيء من عدتها، فإنها تأتي به في منزلها، لقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» .
قال: ولو توفي عنها زوجها أو طلقها وهو ناء عنها، فعدتها من يوم مات أو طلق، إذا صح ذلك عندها، وإن لم تجتنب ما تجتنبه المعتدة.
ش: هذا هو المذهب المشهور، والمختار للأصحاب من الروايتين، نظرا إلى أن العدة سببها ذلك، والمسبب يتعقب السبب، ولأن غاية ما فات القصد، وهو غير معتبر في العدة، بدليل الصغيرة والمجنونة تنقضي عدتها من غير قصد، ولأنها لو وضعت حملها غير عالمة بفرقة زوجها لانقضت عدتها، فكذلك سائر أنواع العدة، (والرواية الثانية) إن ثبت ذلك ببينة فكذلك لتحقق السبب، وإلا فعدتها من يوم بلغها الخبر، لعدم تعلق الحكم بها قبل ذلك، وقوله: إذا صح ذلك عندها. لأنه إذا لم يصح فلا شيء من يقين أو غلبة ظن ينبني الحكم عليه، وقوله: وإن لم تجتنب ما تجتنبه المعتدة. لأن العدة مرور زمن، وقد وجد، والله أعلم.
стр. 3057
[كتاب الرضاع]
ش: الرضاع مص الثدي، بفتح الراء وكسرها، مصدر رضع الصبي الثدي، بكسر الضاد وفتحها، يرضع ويرضع بالفتح مع الكسر، والكسر مع الفتح، والرضاع محرم بالإجماع، وسنده قوله : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وقول النبي ﷺ : «إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» وقد تقدم ذلك.
[شروط الرضاع المحرم]
قال: والرضاع الذي لا يشك في تحريمه أن يكون خمس رضعات فصاعدا.
ش: اختلفت الرواية عن إمامنا أحمد في القدر الذي يتعلق به التحريم من الرضاع، فروي عنه أنه لا حد لذلك، بل قليل الرضاع وكثيره سواء، اعتمادا على إطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وقول النبي ﷺ : «إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» .
٢٨٤٣ - وعن «عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب،
стр. 3058
فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأعرض عني، قال فتنحيت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما» متفق عليه، وبهذا استدل أحمد (وروي عنه) أن التحريم لا يثبت إلا بثلاث رضعات.
٢٨٤٤ - اعتمادا على ما روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا تحرم المصة والمصتان» رواه مسلم وغيره.
٢٨٤٥ - وعن أم الفضل ﵂ «أن رجلا سأل النبي ﷺ أتحرم المصة؟ فقال: «لا تحرم الرضعة والرضعتان، والمصة والمصتان» وفي لفظ: «لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان» رواهما مسلم.
٢٨٤٦ - وعن عبد الله بن الزبير ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا تحرم من الرضاعة المصة والمصتان» رواه أحمد والنسائي
стр. 3059
والترمذي، ومفهوم ذلك أن الثلاث تحرم، ثم إطلاق ما تقدم يقتضي التحريم مطلقا، خرج منه الرضعة والرضعتان بالنص، فما عداهما يبقى على مقتضى الإطلاق (وروي عنه) - وهو مختار أصحابه متقدميهم ومتأخريهم - أن التحريم لا يثبت إلا بخمس رضعات.
٢٨٤٧ - لما روت عائشة ﵂ أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن. رواه مسلم وأبو داود والنسائي.
٢٨٤٨ - وفي لفظ: قالت: أنزل في القرآن (عشر رضعات معلومات) فنسخ من ذلك خمس، وصارت إلى خمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، رواه الترمذي.
٢٨٤٩ - وعن عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ أمر امرأة أبي حذيفة فأرضعت سالما خمس رضعات، فكان يدخل عليها
стр. 3060
بتلك الرضاعة» ، رواه أحمد، ولو تعلق التحريم بدون الخمس لم يكن لذكر الخمس معنى، ولكان النبي ﷺ أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالما ثلاثا، وهذا يقضي على إطلاق ما تقدم، وكذا على مفهومه، إذ غايته عموم، فعلى الأولى لا كلام، وعلى الثانية والثالثة متى امتص من الثدي ثم تركه فذلك رضعة بكل حال، وعن ابن حامد إذا ترك بغير اختياره ثم عاد عن قرب فهما رضعة.
قال: والسعوط كالرضاع.
ش: أصل السعوط صب الدواء في الأنف، والمراد هنا صب اللبن، ومختار الخرقي والقاضي وأصحابه، وأبي محمد وغيرهم ثبوت التحريم به، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، لحصول المعنى الحاصل بالرضاع منه، وهو إنشاز العظم وإنبات اللحم.
٢٨٥٠ - ويدل على التكليف على هذا المعنى قول ابن مسعود رضي الله
стр. 3061
عنه: لا رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم وفي رواية: وأنشز العظم. رواه أبو داود (والرواية الثانية) لا يثبت التحريم به، اختارها أبو بكر، نظرا إلى أن هذا ليس برضاع، والتحريم إنما حصل بالرضاع.
قال: وكذلك الوجور.
ش: أصل الوجور وضع الدواء في الفم، وقال الجوهري: في وسط الفم، والمراد هنا صب اللبن في الفم من غير الثدي، والكلام فيه كالكلام في السعوط نقلا ودليلا، والنص عن أحمد ورد فيه، وقوله: كالرضاع. في أنه يعطى حكمه، ومن ذلك أنه لا يحرم إلا خمس رضعات، فكذلك هنا لا يحرم إلا خمس مصات.
قال: واللبن المشوب كالمحض.
стр. 3062
ش: المشوب هو المخلوط بغيره، عكس المحض وهو الخالص، ومختار الخرقي، والقاضي والشريف، والشيرازي والشيخين ثبوت التحريم به لحصول إنبات اللحم، وإنشاز العظم منه، وقال ابن حامد - واختاره أبو الخطاب في خلافه الصغير - الحكم لأغلبهما، إذ غير الغالب في حكم العدم، وهذان القولان بناء على القول بالتحريم بالوجور، كذلك صرح به القاضي في تعليقه، وأبو البركات، ومن ثم قال أبو بكر: قياس قول أحمد أنه لا يحرم، لأنه وجور، ثم أبو محمد يقول: الخلاف فيما إذا كانت صفات اللبن باقية، أما إن ذهبت كأن كان يصب في ما لم يتغير به فلا تحريم، لانتفاء الرضاع ومعناه، وهو إنشاز العظم وإنبات اللحم به، وعن القاضي وهو ظاهر كلامه في التعليق جريان الخلاف فيه، إناطة بحصول اللبن في البطن.
[ثبوت التحريم بلبن الميتة]
قال: ويحرم لبن الميتة، كما يحرم لبن الحي.
ش: هذا منصوص أحمد في رواية إبراهيم الحربي، واختيار أبي بكر، والقاضي وأصحابه، لحصول الرضاع على وجه يحصل به الإنبات والإنشاز.
٢٨٥١ - وقد قال أحمد: إن عمر ﵁ قال: إن اللبن لا يموت، واختار الخلال أن التحريم لا يحصل به، وسئل أحمد في رواية مهنا عن صبي رضع من ثدي امرأة ميتة، هل
стр. 3063
يكون رضاعا؟ فتوقف وقال: إلا أن عمر قال: إن اللبن لا يموت. وهذا يدل على أن المرجح عنده مع توقفه ثبوت التحريم به، وكأن الخلال ﵀ نظر إلى أن هذه ليست بمحل الولادة، فأشبهت الرجل.
قال: وإذا حبلت ممن يلحق نسب ولدها به فثاب لها لبن، فأرضعت به طفلا خمس رضعات متفرقات في حولين، حرمت عليه وبناتها من أبي هذا الحمل ومن غيره، وبنات أبي هذا الحمل منها ومن غيرها، فإن أرضعت صبية فقد صارت ابنة لها ولزوجها، لأن اللبن من الحمل الذي هو منه.
ش: أما تحريم المرضعة المذكورة على الطفل فبنص الكتاب، قال سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وأما تحريم بناتها على الطفل من أبي الحمل ومن غيره، فلأنهن أخواته، وقد قال سبحانه: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وأما تحريم بنات أبي هذا الحمل من المرضعة ومن غيرها عليه، فبناء على أن الحرمة تنتشر من قبل الرجل، كما تنتشر من قبل المرأة، وقد تقدمت هذه المسألة في قوله: ولبن الفحل محرم. وأما صيرورة الصبية المرضعة منها بنتا لها فإجماع.
٢٨٥٢ - وقد دل عليه قول النبي ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وأما صيرورة المرضعة بنتا لزوج المرضعة، فلما علل به الخرقي، من أن اللبن من الحمل الذي هو منه، وهو يلتفت إلى ما تقدم من أن لبن الفحل محرم، وقول الخرقي:
стр. 3064
وإذا حبلت. يحترز مما إذا ثاب اللبن من غير حمل، فإنه لا ينشر الحرمة، وهو المنصوص والمختار للقاضي وعامة أصحابه من الروايتين، لأنه لبن لم تجر العادة به لتغذية الطفل، أشبه لبن الرجل، وحكي عن أحمد رواية أخرى أنه ينشر الحرمة، وصححها أبو محمد في الكتاب الكبير، ولم يثبتها في الصغير، بل قال: الظاهر أنها قول ابن حامد. وهي مشعرة بظاهر إطلاق ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وقول الخرقي: ممن يلحق نسب ولدها به. يحترز به عمن لم يلحقه النسب، كالزاني والملاعن، فإن الحرمة لا تنتشر إليهما، وهو قول ابن حامد، إذ التحريم فرع لحرمة الأبوة، وحرمة الأبوة لم تثبت، فكذلك ما هو فرع لها، واختار أبو بكر أن الحرمة تنتشر إليهم، إذ هو رضاع نشر الحرمة إلى المرضعة، فنشرها إلى الواطئ لضرورة الاتفاق، وفي المذهب (قول ثالث) تنتشر الحرمة إلى الزاني، لأنه ولده ظاهرا، دون الملاعن، لانتفائه عنه ظاهرا وحكما، وقوله: فثاب لها لبن. أي اجتمع. وقوله: فأرضعت به طفلا خمس رضعات، بناء على
стр. 3065
مختاره من أن التحريم إنما يتعلق بالخمس، وقوله: متفرقات. بناء على أنه لا بد من عدد الرضعات، وأنه لا يكتفى بالمص من غير مفارقة الثدي، وهو المشهور، وعن ابن أبي موسى: حد الرضعة أن يمتص ثم يمسك عن الامتصاص لنفس أو غيره، سواء خرج الثدي من فيه، أو لم يخرج، وكلام الخرقي يقتضي أنه متى وجد التفرق كفى، وإن كان بغير اختياره، وقد تقدم ذلك، وقوله: في حولين. يحترز به عما بعد الحولين، فإنه لا يؤثر، ولا ريب في ذلك عندنا.
٢٨٥٣ - لما روي «عن عائشة ﵂ قالت: دخل علي النبي ﷺ وعندي رجل، فقال: «يا عائشة من هذا؟ فقلت: أخي من الرضاعة، فقال: «يا عائشة انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» » متفق عليه.
٢٨٥٤ - وعن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحرم الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام» رواه الترمذي وصححه.
٢٨٥٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا
стр. 3066
رضاع إلا ما فارق الحولين» رواه الدارقطني.
٢٨٥٦ - وعن ابن مسعود ﵁: لا رضاعة إلا ما كان في الحولين. رواه أبو داود.
٢٨٥٧ - وعن ابن عباس ﵄: لا رضاعة لكبير.
٢٨٥٨ - وعن ابن عمر ﵄: لا رضاعة إلا لمن أرضع في
стр. 3067
الصغر. رواهما مالك في الموطأ.
٢٨٥٩ - وبهذا يتخصص ما روي «عن زينب بنت أم سلمة ﵄، قالت: قالت أم سلمة لعائشة ﵄: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي. فقالت عائشة ﵂: أما لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، وقالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله إن سالما يدخل على وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله ﷺ : «أرضعيه حتى يدخل عليك» » رواه أحمد ومسلم، وفي رواية عن زينب، عن أمها أم سلمة ﵂، قالت: أبى سائر أزواج رسول الله ﷺ أن يدخلن أحدا عليهن بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة ﵂: ما نرى هذا إلا رخصة رسول الله ﷺ لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا. رواه أحمد، ومسلم، والنسائي.
(تنبيه) : الأيفع.
قال: ولو طلق الرجل زوجته ثلاثا وهي ترضع من لبن
стр. 3068
ولده، فتزوجت بصبي مرضع فأرضعته حرمت عليه، ثم تزوجت بآخر ودخل بها، وطلقها أو مات عنها، لم يجز أن يتزوجها الأول، لأنها صارت من حلائل الأبناء لما أرضعت الصبي الذي تزوجت به.
ش: أما تحريم المرضعة على الصبي المرضع فلأنها صارت أمه، فدخلت في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وأما امتناع تزويج الأول لها فلما علل به الخرقي، من أنها صارت من حلائل أبنائه، لأن المرضع ابن له لما تقدم، والمرضعة زوجته، فهي من زوجات أبنائه، وقيود الخرقي ﵀ واضحه.
قال: ولو تزوج كبيرة وصغيرة، فلم يدخل بالكبيرة حتى أرضعت الصغيرة في الحولين، حرمت عليه الكبيرة، وثبت نكاح الصغيرة.
ش: أما تحريم الكبيرة فلأنها بإرضاعه صارت من أمهات نسائه، وأمهات النساء يحرمن بمجرد العقد، وأما ثبوت نكاح الصغيرة، فلأنها قد صارت ربيبة، ولم يدخل بأمها فلا تحرم، لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وهذا أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار الخرقي وابن عقيل وغيرهما، (والرواية الثانية) ينفسخ نكاح الصغيرة أيضا، لأنهما قد صارتا أما وبنتا واجتمعا في نكاحه، ولا ريب أن الجمع بينهما محرم، فينفسخ نكاحهما، كما لو عقد عليهما بعد الرضاع جملة، وأجيب عن هذا بأن إزالة الجمع
стр. 3069
ممكن بانفساخ نكاح الكبيرة، وهو أولى به لتحريمها بمجرد العقد، بخلاف البنت فإنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم، والدوام يغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء.
قال: وإن كان دخل بالكبيرة حرمتا عليه جميعا.
ش: الكبيرة لأنها صارت من أمهات نسائه، والصغيرة فلأنها صارت ربيبة مدخولا بأمها. قال: ويرجع بنصف مهر الصغيرة على الكبيرة.
ش: لأن الكبيرة قررته عليه، وألزمته إياه وأتلفت عليه ما في مقابلته، فوجب عليها الضمان كما لو أتلفت عليه المبيع، وقد تضمن كلام الخرقي أن عليه نصف مهر الصغيرة، وهو كذلك، لأن نكاحها انفسخ قبل دخوله بها من غير جهتها، فتنصف مهرها، وفي كلامه أو لا إشعار بأن الكبيرة الغير مدخول بها لا مهر لها، وهو واضح، إذ الفسخ لسبب من جهتها، أشبه ما لو ارتدت.
قال: وإذا تزوج بكبيرة لم يدخل بها، وبصغيرتين فأرضعت الكبيرة الصغيرتين، حرمت الكبيرة، وانفسخ نكاح الصغيرتين، ولا مهر للكبيرة، ويرجع عليها بنصف مهر الصغيرتين، وله أن ينكح من شاء منهما.
ش: أما تحريم الكبيرة فلأنها صارت من أمهات نسائه، فشملها قوله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وأما انفساخ نكاح الصغيرتين فلأنهما قد صارتا أختين، وقد اجتمعتا في نكاحه، فينفسخ نكاحهما، إذ ليست إحداهما بأولى بالبطلان من
стр. 3070
الأخرى، فأشبه ما لو عقد عليهما ابتداء، وهذا بناء على ما تقدم من مختاره، من أنه إذا أرضعت كبيرة وصغيرة أنه لا ينفسخ نكاح الصغيرة، وإذا إذا ارتضعت الثانية قد صارتا أختين، فينفسخ نكاحهما، أما على الرواية الثانية فإن الصغيرة إذا انفسخ نكاحها مع الكبرى، فالصغيرة الثانية إذا ارتضعت لم يوجد ما يجمع معها، فيبقى نكاحها، وأما كونه لا مهر للكبيرة فلأن الفسخ جاء من جهتها، وأما كونه يرجع عليها بنصف مهر الصغيرتين فلما تقدم من أنها قررت ذلك عليه، وألزمته له.
قال وإن كن الأصاغر ثلاثا، فأرضعتهن متفرقات، حرمت الكبيرة، وانفسخ نكاح المرضعتين أولا، وثبت نكاح آخرهن رضاعا.
ش: إذا كن الأصاغر ثلاثا، فأرضعتهن الكبيرة متفرقات، حرمت الكبيرة لما تقدم، وانفسخ نكاح المرضعتين أولا، لما تقدم من أنهما قد صارتا أختين، وقد جمع بينهما في النكاح، فيبطل نكاحهما، ويثبت نكاح الأخرى، لأنها لم توجد ما يجمع معه، وهذا أيضا مبني على ما تقدم، أما علي الرواية الأخرى فإنه ينفسخ نكاح الجميع، نكاح الأولى مع الأم، ونكاح الثانية والثالثة لأنهما قد صارتا أختين.
стр. 3071
قال: وإن كانت أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعد ذلك معا، حرمت الكبيرة، وانفسخ نكاح الأصاغر.
ش: أما تحريم الكبيرة فواضح، وقد تقدم، وأما انفساخ نكاح الأصاغر فلأنه قد صار جامعا بين ثلاث أخوات، لأن الأولى لم ينفسخ نكاحها، فلما أرضعت الاثنتين بعد ذلك حصل الجمع بين الجميع، واعلم أن انفساخ نكاح الأصاغر على الروايتين، أما على المذهب فقد تقدم، وأما على الرواية الأخرى فلأن الأولى ينفسخ نكاحها مع الكبرى، والأخريين ينفسخ نكاحهما، لأنه قد صار جامعا بينهما، غايته أن وقت الفسخ يختلف. فعلى الأولى: ينفسخ نكاح الجميع في حالة واحدة، وعلى الثانية: ينفسخ نكاح الأولى مع الكبيرة، ويتأخر فسخ نكاح الأخريين إلى حين الإرضاع.
قال: ولو كان دخل بالكبيرة حرم الكل عليه على الأبد.
ش: أما تحريم الكبيرة فلما تقدم، وأما تحريم الأصاغر فلأنهن ربائب مدخول بأمهاتهن، فيحرمن.
قال: وإذا شهدت امرأة واحدة على الرضاع حرم النكاح إن كانت مرضية، وقد قال أبو عبد الله في موضع آخر: إن كانت مرضية استحلفت، فإن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها، وذهب في ذلك إلى قول ابن عباس ﵄.
стр. 3072
ش: شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع، على المذهب المشهور.
٢٨٦٠ - لما روي «عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك للنبي فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له، فقال: «كيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما» فنهاه عنها» ، أخرجه البخاري وغيره «، وللنسائي قال: فأعرض عنه، فأتيته من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة. قال: «كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك» .
٢٨٦١ - وقال الزهري: فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان ﵁ بشهادة امرأة في الرضاع.
٢٨٦٢ - وقال الشعبي: كانت القضاة يفرقون بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع (وعن أحمد) رواية ثانية: لا يقبل إلا بشهادة امرأتين لأن الرجال أكمل من النساء ولا يقبل إلا بشهادة رجلين فكذلك لا يقبل إلا بشهادة امرأتين (وعنه) ثالثة تقبل شهادة المرأة الواحدة، وتستحلف مع شهادتها.
٢٨٦٣ - اعتمادا على قول ابن عباس ﵄ فإنه قال في امرأة زعمت أنها أرضعت رجلا وأهله، فقال: إن كانت مرضية
стр. 3073
استحلفت، وفارق امرأته، وقال: إن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها. يعني يصيبها فيهما برص، عقوبة على كذبها، نسأل الله العافية من ذلك، والظاهر أنه لا يقول مثل هذا إلا عن توقيف، وعلى كل حال فلا يقبل إلا شهادة مرضية، إذ غيرها يدخل في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] الآية.
[الإقرار بالرضاع قبل الدخول أو بعده]
قال: وإذا تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول: هي أختي من الرضاع، انفسخ النكاح.
ش: لأن إقراره يتضمن ذلك، ولا فرق بين قبل الدخول وبعده، وإنما ذكر الخرقي قبل الدخول لما يذكره من المهر، وكلام الخرقي يشمل ما إذا كانت معروفة النسب، وصرح بذلك القاضي في ضمن كلامه في التعليق.
قال: فإن صدقته فلا مهر لها، وإن كذبته فلها نصف المهر.
ش: إذا قال قبل الدخول: هي أختي من الرضاعة. فإن صدقته فلا مهر لها لإقرارها بفساد نكاحها من أصله. ولا مهر في النكاح الفاسد قبل الدخول، وإن أكذبته فلها نصف المهر، لأن حقها ثبت بالعقد ظاهرا، ودعوى الزوج بعد ذلك إسقاطه دعوى مجردة فلا تسمع.
стр. 3074
قال: ولو كانت المرأة هي التي قالت: هو أخي من الرضاعة. فأكذبها، ولم تأت بالبينة على ما وصفت، فهي زوجته في الحكم.
ش: أما كون المرأة زوجته في الحكم إذا قالت: هو أخي من الرضاعة. فأكذبها ولا بينة لها، فلأن بقاء النكاح من حقوق الزوج، ودعوى المرأة زواله دعوى مجردة فلا تسمع، ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا صدقها انفسخ النكاح، وهو كذلك للاتفاق على ما يقتضي الفسخ، ومقتضى كلامه أنها متى أقامت البينة على ما ادعته كان القول قولها، وهو واضح؛ إذ البينة تبين الحق وتوضحه.
стр. 3075
[كتاب النفقات] [ نفقة الزوجة]
قال: وعلى الزوج نفقة زوجته ما لا غنى لها عنه وكسوتها.
ش: نفقة الزوجة واجبة في الجملة بالإجماع، وسنده قوله : ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ، وقول الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧] الآية.
٢٨٦٤ - وعن جابر ﵁ في حديثه الطويل، «أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: «اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم وغيره.
٢٨٦٥ - وفي حديث هند الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لها: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، إذا تقرر هذا فقول الخرقي: إن
стр. 3076
الواجب على الزوج من النفقة ما لا غنى لها عنه وكسوتها، أي شيئا لا يستغنى عنه، ومعناه ما لا بد لها منه، فظاهر هذا أن الواجب عليه هو أقل الكفاية، فكأنه اعتبر حال الزوج، وقد صرح بذلك أبو بكر في التنبيه فقال: إنها على قدر يسار الزوج وإعساره، على اجتهاد الحاكم، وأومأ إليه أحمد في رواية أحمد بن سعيد، فقال: أما نفقة خادم واحد فلا بد منه، وهو على قدر اليسار؛ وقال في رواية أبي طالب: إذا وجد ما يطعمها رغيفين ثلاثة، يعني لم تملك الفسخ، وذلك لظاهر قول الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] إلى قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] .
٢٨٦٦ - «وعن معاوية القشيري قال: أتيت النبي ﷺ قال: فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: «أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تلبسون، ولا تضربوهن ولا تقبحوهن» رواه أبو داود. وأومأ
стр. 3077
في رواية أبي صالح أن الاعتبار بحالها، فقال: إذا غاب عن زوجته يضرب لها في ماله بقدر نفقة مثلها؛ وذلك لحديث هند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، وهو قضية عين، وقد جمع القاضي في تعليقه بين كلامي أحمد، وجعل الاعتبار بحال الزوجين، فيفرض للموسرة تحت الموسر نفقة الموسرين، وللفقيرة تحت الفقير نفقة الفقراء، وللمتوسطة تحت المتوسط أو إذا كان أحدهما موسرا، والآخر معسرا نفقة المتوسطين، وتبعه فيما علمت من بعده على ذلك، جمعا بين الدليلين. قال: فإن منعها أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه مقدار حاجتها بالمعروف، كما «قال النبي ﷺ لهند، حين قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» .
ش: قد ذكر الخرقي ﵀ الحكم - وهو ما إذا منعها الواجب عليه أو بعضه - ودليله، وهو حديث هند الذي في الصحيح عن عائشة ﵂، «أن هندا ﵂ قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني
стр. 3078
ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، وهو صريح في أن لها أن تأخذ بغير إذنه، والحكم للواحد حكم لغيره، إما بطريق عرف الشرع كما نقوله، أو بالقياس كما يقوله الأكثرون، وكأن المعنى في ذلك أن الحاجة تدعو إلى ذلك، إذ النفقة تجب كل يوم، فالمرافعة إلى الحاكم تشق أو تتعذر، فجوز الشرع أخذ الكفاية بالمعروف، دفعا للحرج والمشقة.
قال: فإن منعها أو بعضه ولم تجد ما تأخذ منه، واختارت فراقه فرق الحاكم بينهما.
ش: ظاهر هذا الكلام أنه منعها مع قدرته على الإنفاق، ولم تجد له مالا تأخذ منه، ومختار أبي الخطاب في هدايته، وأبي محمد أن لها الفسخ والحال هذه، كما اقتضاه كلام المصنف، لأن الإنفاق عليها من ماله متعذر، فكان لها الفسخ كحال الإعسار، بل أولى، إذ لا عذر هنا، بخلاف ثم.
٢٨٦٧ - وقال ابن المنذر: ثبت أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم، فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى. واختار القاضي أنها
стр. 3079
لا تملك الفسخ والحال هذه، لأن الفسخ ثم لعيب الإعسار ولم يوجد، ولأن الموسر الممتنع في مظنة إمكان الأخذ من ماله، بخلاف المعسر، ويؤخذ من عموم كلام الخرقي أو من تنبيهه أنها إذا لم يجد ما ينفق عليها أصلا أن لها الفسخ، وهو المنصوص والمشهور من الروايتين، والمختار للأصحاب، لما تقدم عن عمر، ولقول الله سبحانه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف، فيتعين التسريح.
٢٨٦٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: «امرأتك ممن تعول، تقول: أطعمني وإلا فارقني. جاريتك تقول: أطعمني واستعملني. ولدك يقول: إلى من تتركني» رواه أحمد والدارقطني. قال أبو البركات: بإسناد صحيح.
стр. 3080
٢٨٦٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أيضا، عن «النبي ﷺ في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: «يفرق بينهما» رواه الدارقطني.
стр. 3081
٢٨٧٠ - وروى سعيد عن سفيان، عن أبي الزناد، قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على زوجته أيفرق بينهما؟ قال: نعم. قلت: سنة؟ قال: سنة. وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله ﷺ (ونقل عنه) ابن منصور ما يدل على أنها لا تملك الفسخ بالإعسار، ما لم يوجد منه غرور، فقال: إذا تزوج امرأة وهو مفلس، ولم تعلم المرأة لا يفرق بينهما، إلا أن يكون قال لها: عندي من العروض والأموال؛ وغرها من نفسها، إلا أن القاضي حمل هذا على الإفلاس بالصداق، وبالجملة قد قيل في وجه ذلك: إنه حق لها عليه، فلم يفسخ النكاح لعجزه عنه كالدين، وعلى هذه الرواية ترفع يده عنها لتكتسب ما تقتات به.
[نفقة الوالدين والأولاد]
قال: ويجبر الرجل على نفقة والديه، وولده الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، وكان له ما ينفق عليهم.
ش: أما كون الرجل يجبر على نفقة والديه، وولده الذكور والإناث، فليأت بالواجب، وبيان الوجوب أما في حق الوالدين فلقول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦]
стр. 3082
ومن الإحسان لهما الإنفاق عليهما عند حاجتهما إلى ذلك.
٢٨٧١ - وعن كليب بن منفعة «عن جده ﵃، أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: «أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب، ورحم موصولة» رواه أبو داود، وأما في حق الأولاد فلقول الله سبحانه: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وقال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] «وحديث هند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» مع أن هذا إجماع في المسألتين في الجملة، حكاه ابن المنذر فقال: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال، واجبة في مال الولد، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال، الذين لا مال لهم.
ويدخل في كلام الخرقي في الوالدين الأجداد والجدات وإن
стр. 3083
علوا، وفي الولد ولد الولد وإن سفل، وهو كذلك، بدليل قوله سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] دخل فيه ولد البنين، وقال سبحانه: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] يدخل فيه الأجداد، وقال تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] واشترط الخرقي ﵀ لوجوب النفقة على من تقدم شرطين (أحدهما) أن يكون المنفق عليهم فقراء أي لا مال لهم، ولا كسب يقوم بكفايتهم، إذ النفقة تجب على سبيل المواساة، والغني مستغن عن المواساة، (الثاني) أن يكون للمنفق ما ينفق عليهم، إما من مال أو صناعة ونحو ذلك، فاضلا عن نفقة نفسه وزوجته.
٢٨٧٢ - لما روى جابر ﵁ «أن النبي ﷺ قال لرجل: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، وإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
٢٨٧٣ - وعن «طارق المحاربي ﵁ قال: قدمت المدينة وإذا رسول الله ﷺ قائم على المنبر يخطب، وهو يقول: «يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك، وأختك وأخاك،
стр. 3084
ثم أدناك أدناك» رواه النسائي.
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط غير ذلك، إلا أنه يذكر بعد أن السيد تلزمه نفقة رقيقه، ولا يلزم ابنه نفقته، وإن كان حرا، وهو كذلك بلا ريب، فإذًا الشروط ثلاثة (ثالثها) أن لا يكون أحدهما رقيقا، ولا بد (من شرط رابع) وهو أن يتحد دينهما، فإن اختلف فلا نفقة لأحدهما على صاحبه، لأن النفقة مواساة على سبيل البر والصلة، ولا صلة مع اختلاف الدين، ولأنهما غير متوارثين، فلم تجب لأحدهما نفقة على الآخر، كما لو كان أحدهما رقيقا، ولا نزاع في اشتراط هذا الشرط في غير عمودي النسب، وفي عمودي النسب روايتان، نص عليهما في الأب الكافر، هل تجب عليه نفقة ولده المسلم، وخرجهما القاضي في العكس، وأبو محمد ينصر عدم الوجوب مطلقا، عكس ظاهر كلام الخرقي، فإن ظاهره الوجوب في عمودي النسب، لأنه لم يشترط ذلك، وعدم الوجود في غيرهم، كما هو متفق عليه، لقوله بعد:
стр. 3085
أجبر وارثه. فاشترط الإرث، فدل ذلك على اشتراط الاتفاق في الدين، واختلف في (شرط خامس) وهو أن المنفق عليه هل من شرطه أن يكون زمنا ونحو ذلك، أو لا يشترط ذلك؟ لا نزاع فيما علمت أن الوالدين لا يشترط فيهما ذلك، وهو مقتضى كلام الخرقي، واختلف فيمن عداهما، وعن أحمد ما يدل على روايتين، ومختار القاضي وأبي محمد عدم الاشتراط مطلقا، كما هو ظاهر كلام الخرقي، إناطة بالحاجة، وتمسكا بقول «النبي ﷺ لهند: «خذي ما يكفيك وولدك» وهو واقعة عين.
[نفقة الصبي أو الصبية إذا لم يكن له أب وكان فقيرا]
قال: وكذلك الصبي إذا لم يكن له أب، أجبر وارثه الذكور والإناث على نفقته على قدر ميراثهم منه.
ش: كذلك الصبي أو الصبية إذا لم يكن له أب وكان فقيرا، فإن وارثه وإن كان أنثى يجبر على نفقته، لقول الله سبحانه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي مثل ما وجب على المولود له، ولما تقدم من حديث جابر وطارق، وكليب ﵃، وهذا هو المشهور من الروايتين، (وعن أحمد) رواية أخرى لا تجب النفقة إلا على العصبات، فعلى هذا لا تجب على العمة والخالة ونحوهما، إذ النفقة معونة، فاختصت بالعصبات كالعقل.
٢٨٧٤ - وقال ابن المنذر: روي عن عمر ﵁ أنه حبس عصبة
следующие страницы →