Полный текст (4 333 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
فاعتمد ذلك، وكونه دم فساد الأصل عدمه، ثم إن انقطع لأقل من أقل الحيض، فقد تبين أنه دم فساد، فتعيد ما تركته من الصلاة، وإن انقطع لأقل الحيض - وهو يوم على رواية، ويوم وليلة على المذهب - فهو حيض جزما فتغتسل إذا، وتفعل ما تفعله الطاهرات بلا ريب، وإن جاوز الأقل فإنها تجلس يوما وليلة فقط، على المشهور والمنصوص في رواية صالح، وعبد الله، والمروذي، والمختار للأصحاب، احتياطا للعبادة، كما أشار إليه الخرقي، إذ الزائد على الأقل محتمل للحيض والاستحاضة، ولم يوجد تكرار يرجح أحدهما، فالأحوط أن لا يجعل حيضا.
(وعنه) : تجلس الزائد ما لم يجاوز [أكثر] الحيض، لصلاحيته لذلك، (وعنه) : تجلسه إلى تمام ست أو سبع، عملا بغالب عادة النساء، (وعنه) : تجلسه إلى تمام عادة نسائها، كأختها، وأمها، وعمتها، وخالتها، إذ الظاهر شبهها بهن، هذه طريقة أبي بكر، وابن أبي موسى، وابن الزاغوني، والشيخين في شرحيهما، وغير واحد من الأصحاب، وهي ظاهر كلام أحمد في رواية جماعة، وطريقة القاضي وابن عقيل في تذكرته، والشيخين في مختصريهما، وطائفة أن المبتدأة لا تجلس فوق الأقل بلا نزاع، وإنما محل الخلاف فيما إذا تبين أنها مستحاضة، (وشذ أبو محمد) في الكافي، فجعل [في] المبتدأة أول ما ترى الدم الروايات
стр. 317
الأربع، وقال فيما إذا تبين أنها مستحاضة أنها تجلس غالب الحيض، ثم قال: وذكر أبو الخطاب فيها الروايات الأربع. (وهو سهو) فإنه لا نزاع نعلمه بين الأصحاب في جريان الروايات الأربع في المبتدأة المستحاضة، وإنما النزاع في جريانهن فيها أول ما ترى الدم.
стр. 318
إذا عرف هذا، وقلنا على المذهب: إنها [إنما] تجلس الأقل. فإنها تغتسل عقبه، وتصوم، وتصلي، ولا يطؤها زوجها احتياطا، ثم إن انقطع لأكثر الحيض فما دون اغتسلت غسلا ثانيا عند انقطاعه، لجواز كون الجميع حيضا، وتفعل مثل ذلك في الشهر الثاني، والثالث، فإذا كان في الأشهر الثلاثة بمعنى واحد، أي على أسلوب واحد، وقدر واحد، تبينا أن الجميع عادة لها، وأنه حيض، وإذا تجلسه جميعه في الشهر الرابع، وهذا على المذهب كما تقدم [من] كون العادة لا تثبت إلا بثلاث، أما على الرواية الأخرى فتجلسه في الشهر الثالث، لوجود شرط العادة وهو التكرار، ثم قد تبينا أنها كانت حائضا في تلك الأيام، فلا تعتد بما فعلته فيها مما يشترط له الطهارة، من صلاة، وصوم، واعتكاف، وطواف، وإذا يلزمها قضاء الواجب من ذلك لتبين عدم
стр. 319
صحته، وبقائه في ذمتها، عدا الصلاة فإنها لا تجب على حائض، والله أعلم.
قال: فإن استمر بها الدم، ولم يتميز قعدت من كل شهر ستا أو سبعا، لأن الغالب من النساء هكذا يحضن
ش: إذا استمر بالمبتدأة الدم، بأن جاوز أكثر الحيض، فهذه هي المستحاضة المبتدأة، ولها حالتان (إحداهما) : أن يكون لها تمييز معتبر، فتعمل عليه بلا ريب، لكن في اشتراط التكرار له - كما يشترط للعادة - (وجهان) تقدما، (الثانية) لا تمييز لها أصلا، أو لها تمييز غير معتبر، فهذا في قدر ما تجلسه الروايات الأربع السابقة، والمذهب منهن - الذي اختاره الخرقي، وابن أبي موسى، والقاضي، وجمهور أصحابه، والشيخان، وغير واحد - أنها تجلس غالب الحيض ستا أو سبعا كما تقدم، عملا بالغالب، وللاتفاق على أنها ترد إلى غالب الحيض وقتا، بأن تحيض من كل شهر حيضة، فلذلك ترد إلى الغالب قدرا، وتفارق المبتدأة أول ما ترى الدم في كونها تجلس الأقل، من حيث إنها أول ما ترى الدم ترجو انكشاف أمرها عن قرب، ولم يتيقن لها دم فاسد، وإذا
стр. 320
تبين استحاضتها فقد اختلط الحيض بالفاسد يقينا، ولا حالة لها قريبة تنتظر، فلذلك ردت إلى الغالب، اعتمادا على الظاهر، واختار أبو بكر، وابن عقيل في تذكرته أنها تجلس الأقل، كقوليهما، وقول غيرهما من الأصحاب في حال الابتداء.
ثم هل تثبت استحاضتها بدون التكرار، فيه وجهان، (أحدهما) : وهو اختيار القاضي - لا تثبت، وإذا تجلس قبل التكرار [الأقل على المذهب، وعند القاضي بلا خلاف، (والثاني) - وهو اختيار أبي البركات - تثبت بمجرد مجاوزة الدم الأكثر، لظاهر حديث حمنة، وعلى هذا تجلس في الشهر الثاني غالب الحيض على المختار، وأما الشهر الأول فلا تجلس منه إلا] الأقل على المذهب بلا ريب، لأن استحاضتها فيه غير معلومة، والله أعلم.
[الصفرة والكدرة في أيام الحيض]
قال: والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض
ش: الصفرة والكدرة في أيام الحيض - وهو زمن العادة - من الحيض، لعموم قول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ومن رأت صفرة أو كدرة في [أيام] العادة صدق عليها أنها لم تطهر.
٣٠٦ - وعن مرجانة - مولاة عائشة ﵂ قالت: كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة، فيها الكرسف، فيه الصفرة من دم
стр. 321
الحيضة، يسألنها عن الصلاة. فتقول: لا تعجلن، حتى ترين القصة البيضاء. تريد بذلك الطهر من الحيض. رواه مالك في الموطأ.
ومفهوم كلام الخرقي أن الصفرة والكدرة بعد زمن العادة ليس بحيض، وهو كذلك.
٣٠٧ - لقول أم عطية ﵂: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. رواه أبو داود، والنسائي.
٣٠٨ - وعن عائشة ﵂ – «أن رسول الله ﷺ قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر قال: «إنما هو عرق، أو إنما هو عروق» رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي في سننه.
стр. 322
وعموم مفهوم كلام الخرقي يقتضي عدم الالتفات إلى الصفرة والكدرة بعد العادة وإن تكرر ذلك، وهو المنصوص، والمختار للشيخين، اعتمادا على العادة، وعنه ما يدل - وهو اختيار القاضي، وابن عقيل، وصاحب التلخيص [فيه]- على أنه إن تكرر بعد العادة فهو حيض، لأن التكرار يجعله كالموجود في العادة.
(تنبيهان) . (أحدهما) : إذا ابتدئت البكر بصفرة أو كدرة فهل تلتفت إليه - وهو اختيار القاضي، كما لو رأته في العادة - أو لا تلتفت إليه - وهو اختيار أبي البركات، وظاهر كلام الإمام - اعتمادا على أنه قول عائشة ﵂؟ قال الخطابي: على وجهين.
(الثاني) : «الدرجة» - بكسر الدال وفتح الراء والجيم - وعاء يحط فيه حق المرأة وطيبها، والجمع أدراج، وقيل: هي بضم الدال، وسكون الراء، وأصلها شيء يدرج أي يلف، «والقصة» معناه أن تخرج الخرقة أو القطنة التي
стр. 323
تحتشي بها المرأة كأنها قصة، لا يخالطها صفرة ولا كدرة، وقيل: إن القصة شيء كالخيط [الأبيض] ، يخرج بعد انقطاع الدم كله، والله أعلم.
[الاستمتاع بالمرأة في مدة الحيض]
قال: ويستمتع من الحائض بدون الفرج.
ش: لقول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] والمحيض اسم لمكان الحيض، كالمبيت، والمقيل، ومصدر: حاضت المرأة حيضا ومحيضا، والمراد هنا والله أعلم - الأول، بقرينة التعليل بكونه أذى، وذلك يختص بالفرج، وللإجماع على جواز القربان في حال الحيض في الجملة، وقد شهد لذلك النص.
٣٠٩ - فعن ميمونة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض» .
٣١٠ - وعن ابن عباس ﵄ في تفسير الآية: اعتزلوا نكاح فروج النساء، رواه عنه أبو بكر في تفسيره.
стр. 324
٣١١ - ولما روى أنس ﵁ «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ عن ذلك، فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية، فقال النبي ﷺ : «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه الجماعة إلا البخاري، ولفظ النسائي، وابن ماجه «إلا الجماع» واللام فيه لمعهود ذهني، وهو الوطء في الفرج، للإجماع على جواز القربان فيما عدا محل الإزار.
٣١٢ - وقد روى أبو داود عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ «أن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئا، ألقى على فرجها ثوبا» .
ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يستمتع [بها] في الفرج] ولا ريب في ذلك لما تقدم، والله أعلم.
[وطء الحائض]
قال: فإن انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل
ش: لقوله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي من الحيض ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي اغتسلن.
٣١٣ - كذلك فسرها ابن عباس. رواه عنه البيهقي، وإبراهيم
стр. 325
الحربي، وحملا لكل من التطهيرين على فائدة، على أن الإمام إسحاق بن راهويه قال: أجمع أهل العلم من التابعين أن لا يطأها حتى تغتسل. وإذا حصل الإجماع من التابعين فلا عبرة بمن بعد اهـ.
ويقوم مقام الاغتسال التيمم، لعدم الماء، ثم إذا وجد الماء حرم [عليه] الوطء، والله أعلم.
[وطء المستحاضة]
قال: ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه العنت، [وهو الزنا]
ش: أما مع خوف العنت وهو الزنا فلا نزاع في حل وطء المستحاضة، دفعا لأعلى المفسدتين بارتكاب، أدناهما، ولما فيه من الضرر المستدام، وألحق ابن حمدان بخوف العنت خوف الشبق. اهـ.
وأما مع أمن [ذلك] فروايتان (إحداهما) : يجوز.
стр. 326
٣١٤ - لما روى عكرمة عن حمنة أنها كانت تستحاض، فكان زوجها يجامعها.
٣١٥ - وأن أم حبيبة كانت تستحاض، وكان زوجها يغشاها، رواهما أبو داود.
٣١٦ - وعن ابن عباس ﵄ أنه أباح وطأها ثم إن أم حبيبة كانت تحت عبد الرحمن بن عوف - كذا في مسلم - وقد سألت النبي ﷺ عن حكم الاستحاضة فبينها لها ولم يذكر لها تحريم الجماع، ولو كان حراما لبينه لها.
٣١٧ - وفي حديث مكحول الذي رواه البيهقي عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال في المستحاضة يغلبها الدم في الصلاة «فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها» إلا أنه مرسل وضعيف كما تقدم وعلى هذه هل يكره وطؤها لما فيه من الخلاف، أو لا يكره إذ الأصل عدم الكراهة، فيه روايتان.
(والثانية) : وهي المشهورة عند الأصحاب، اختارها الخرقي، وأبو حفص، وابن أبي موسى، وغير واحد - لا يجوز لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]
стр. 327
فمنع سبحانه من الوطء معللا بكونه أذى وهذا أذى.
٣١٨ - وعن عائشة ﵂: المستحاضة لا يغشاها زوجها. وما روى من وطء أم حبيبة ومن وطء حمنة ففعل لا عموم له، إذ يحتمل أن ذلك عند خوف العنت، وحديث أبي أمامة لا تقوم بمثله حجة، على أنه قد يحمل على ذلك، وتأخيره ﷺ للبيان لعدم الحاجة إليه.
والذي يظهر الأول، إذ الآية الكريمة لا دليل فيها، إذ دم الاستحاضة غير دم الحيض، كما نص عليه صاحب الشريعة، ولا يلزم من كون دم الحيض أذى أن يكون غيره من الدماء أذى، وما روى عن عائشة فقد قال البيهقي: الصحيح أنه من قول الشعبي. والله سبحانه أعلم.
[ما له حكم الاستحاضة]
قال: والمبتلى بسلس البول أو كثرة المذي فلا ينقطع كالمستحاضة، يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه
ش: قد تقدم أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة أو لوقت كل [صلاة] بعد أن تغسل فرجها وتحكم شده، وحكم المبتلى بسلس البول، أو كثرة المذي، أو الرعاف الدائم، والمجروح
стр. 328
الذي لا يرقأ دمه ونحوهم، حكم المستحاضة في ذلك، لتساويهما معنى، وهو عدم التحرز من ذلك، فيتساويان حكما.
٣١٩ - وقد روى الإمام أحمد، والبيهقي، والدارقطني عن عمر ﵁ أنه لما طعن كان يصلي وجرحه يثعب دما.
٣٢٠ - وقال إسحاق بن راهويه: كان بزيد بن ثابت سلس البول، وكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه صلى، ولا يبالي ما أصاب ثوبه.
وقوله: فلا ينقطع. هذا الشرط في المستحاضة ومن لحق بها، وهو أن لا ينقطع حدثها زمنا يسع الطهارة والصلاة، إذ ما دونه لا يفيد، فهو كالعدم، فإن كان من عادتهم انقطاعه زمنا يسع لذلك لزمهم تحريه والطهارة فيه، لتمكنهم بالإتيان بالعبادة بشرطها، ولو عرض هذا الانقطاع المتسع لمن عادته الاتصال، أبطل الطهارة، فإن حصل انقطاع قبل الشروع في الصلاة لم يجز الدخول فيها، لاحتمال دوامه، فإن خالف ودخل واستمر الانقطاع قدرا يسع
стр. 329
الطهارة والصلاة فصلاته باطلة، وإن عاد الحدث قبل ذلك فطهارته صحيحة، وفي بطلان صلاته وجهان، أصحهما تبطل، لمخالفته الأمر، ولو وجد الانقطاع المتسع في الصلاة أبطلها وأبطل الوضوء، وخرج ابن حامد عدم البطلان من رواية مضي المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة، وفرق أبو البركات بأن الحدث هنا متجدد، ولم يوجد عنه بدل.
وإذا بطلت الصلاة استأنفها كالمتيمم، وينصرف من الصلاة بمجرد الانقطاع عند الأصحاب، إذ الظاهر الدوام، فلو خالف فعاد الحدث قبل مدة الاتساع فالوجهان في الانقطاع قبل الشروع، واختار المجد أنه لا ينصرف ما لم تمض مدة الاتساع حذارا من إبطال متيقن بموهوم، ولو توضأ من له عادة من هؤلاء بانقطاع غير متسع فاتصل حتى اتسع أو برأت بطلت طهارته إن وجد منه حدث معه أو بعده، وإلا فلا، ولو كثر الانقطاع واختلف فتقدم وتأخر، ووجد مرة وعدم أخرى فهذه كمن عادتها الاتصال عند الأصحاب، في بطلان وضوئها بالانقطاع المتسع دون ما دونه، وفي الأحكام إلا في شيء واحد، وهو أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة والمضي فيها بمجرد الانقطاع، قبل تبين اتساعه، واختار أبو البركات - مدعيا أنه ظاهر كلام الإمام - أنه لا عبرة ها هنا بهذا الانقطاع، بل يكفي وجود الدم
стр. 330
في شيء من الوقت، دفعا للحرج والمشقة. والله أعلم.
[أكثر النفاس]
قال: وأكثر النفاس أربعون يوما
ش: هذا هو المذهب المختار والمعروف من الروايات.
٣٢١ - لما روى عن أم سلمة ﵂ قالت: «كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف» . رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال الخطابي: أثنى محمد بن إسماعيل على هذا الحديث ومعناه: كانت تؤمر أن تجلس، وإلا كان الخبر كذبا، إذ محال - عادة - اتفاق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض، مع أن هذا إجماع سابق أو كالإجماع.
стр. 331
٣٢٢ - وقد حكاه إمامنا، وابن المنذر عن عمر، وابن عباس، وأنس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو، وأم سلمة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم، ومن ثم قال الطحاوي: لم يقل بالستين أحد من الصحابة، وإنما قاله من بعدهم وقال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس. وقال إسحاق: هو السنة المجتمع عليها.
(والثانية) أن أكثره ستون اتباعا للوجود.
وأول المدة من [حين] الوضع، لأن في رواية أبي داود في حديث أم سلمة: تجلس بعد نفاسها وإن خرج بعض
стр. 332
الولد فالدم قبل انفصاله نفاس، يحسب من المدة وخرج أنه كدم الطلق، بناء على عدم إرثه إذا استهل والحال هذه، أما إن ولدت توأمين فأول النفاس من الأول وآخره منه، على المشهور والمختار لجمهور الأصحاب من الروايات، فعلى هذا لو كان بين الولدين أربعون يوما فلا نفاس بعد الثاني (وعنه) : أوله من الأول وآخره من الثاني، فعلى هذه فقد يجيء جلوسها ستين يوما وأكثر (وعنه) : هما - الأول والآخر - من الثاني فعلى هذا ما بين الولدين ليس بنفاس، وإن بلغ أربعين يوما إلا أن يكون يومين أو ثلاثة، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(تنبيه) : الورس نبت أصفر يصبغ به، ويتخذ منه غمرة للوجه، يحسن اللون «والكلف» لون يعلو الوجه، يخالف لونه، يضرب إلى السواد والحمرة، والله أعلم.
[أقل النفاس]
قال: وليس لأقله حد، أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر.
٣٢٣ - ش: لما روى «عن أم سلمة ﵂ أنها سألت النبي ﷺ كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: «أربعين يوما لا أن ترى الطهر قبل ذلك» .
стр. 333
٣٢٤ - وعن معاذ عن النبي ﷺ قال: «إذا مضى للنفساء سبع ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصل» رواهما الدارقطني وقد حكى ذلك الترمذي إجماعا فقال: أجمع أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.
٣٢٥ - وحكى البخاري في تأريخه أن امرأة ولدت بمكة، فلم تر دما، فلقيت عائشة ﵂ – فقالت: أنت امرأة طهرك الله. اهـ فعلى هذا أي وقت رأت الطهر اغتسلت للنفاس وهي طاهر، والله أعلم.
[وطء النفساء]
قال: ولا يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحبابا
ش: إذا رأت المرأة الطهر قبل تمام الأربعين واغتسلت جاز وطؤها على المشهور من الروايتين، لظاهر ما تقدم، ولأن المانع من الوطء الدم ولا دم (والثانية) لا يجوز.
٣٢٦ - لما روي عن علي، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو أنهم قالوا: لا توطأ نفساء. وعلى المذهب لا
стр. 334
يستحب لاحتمال عود الدم، وهل يكره؟ فيه روايتان، أشهرهما نعم، يكره حملا لما روي عن الصحابة على ذلك (والثانية) لا يكره نظرا للأصل.
وقوله: لا يقربها في الفرج. مفهومه أن له أن يقربها في غير الفرج، وهو كذلك كالحائض، إذ دم النفاس في الحقيقة دم حيض كما تقدم، يجتمع لغذاء الولد، ثم يخرج بقيته عند الولادة.
(تنبيه) : الولد الذي يتعلق به أحكام النفاس الولد الذي تصير به المستولدة أم ولد والله أعلم.
[حكم من كانت لها أيام حيض فزادت على ما كانت تعرف]
قال: ومن كانت لها أيام حيض فزادت على ما كانت تعرف، لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات، فتعلم حينئذ أن حيضها قد انتقل، فتصير إليه وتترك الأول، وإن كانت صامت في هذه الثلاث مرات أعادته إذا كان صوما واجبا
ش: إذا زادت عادة المرأة بأن كانت تحيض مثلا خمسة
стр. 335
أيام من كل شهر أو من كل عشرين يوما، فحاضت ستة أو سبعة، فإنها لا تلتفت إلى الزيادة على المذهب المعروف والمنصوص من الروايتين، لما تقدم من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر «إنما هو عرق» أو قال: «عروق» وقول أم عطية: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا.
(والثانية) : أومأ إليها في رواية ابن منصور - تلتفت إليه، فتجلسه من أول مرة، وهو اختيار أبي محمد، اعتمادا على عادات النساء في ذلك، ولما تقدم من قول عائشة: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
٣٢٧ - ولأن عائشة لما حاضت في حجة الوداع لم يسألها النبي ﷺ هل ذلك في زمن عادتك أم لا؟ وما تقدم إنما يدل على ما بعد الطهر لا على ما إذا استمر وهي مسألتنا، فعلى المذهب متى تكرر ثلاثا على المذهب أو مرتين على رواية - علمنا إذا أن عادتها قد تغيرت فتجلس في الشهر الرابع أو الثالث، وتقضي ما صامته أو اعتكفته أو طافته من واجب في مدة التبين، لتبين حيضها فيه، فإن يئست قبل التبين أو ارتفع حيضها لمرض ونحوه ولم يعد [إليها] لم يلزمها
стр. 336
القضاء على الأصح، لعدم تحقق الفساد، ولا يحل لزوجها وطؤها في مدة التبين، والله أعلم.
قال: وإذا رأت الدم قبل أيامها التي كانت تعرف فلا تلتفت إليه حتى يعاودها ثلاث مرات
ش: المسألة السابقة فيما إذا زادت العادة، وهذه فيما إذا تقدمت، وتحتها صورتان (إحداهما) : تتقدم جملة بأن تكون تحيض الخمسة الثانية من الشهر، فتصير تحيض الخمسة الأول (الثانية) : أن يتقدم بعضها بأن تكون تحيض اليوم السادس، فتحيض اليوم الخامس أو الرابع ونحو ذلك، وبالجملة هذه المسألة والتي قبلها من مسلك واحد، والكلام على إحداهما كالكلام على الأخرى، والله أعلم.
قال: ومن كانت لها أيام حيض، فرأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، تغتسل وتصلي
ش: إذا كانت للمرأة عادة كأن كانت تحيض عشرة أيام [مثلا] من كل شهر، فرأت الطهر قبل انقضائها، فإن رأته بعد مضي ستة أيام ونحو ذلك فهي طاهر، لظاهر ما تقدم عن عائشة ﵂ للنسوة: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. وهذه قد رأت القصة البيضاء.
٣٢٨ - وعن ابن عباس ﵄ أما ما رأت الدم البحراني فإنها
стр. 337
لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ولتصل. رواه أبو داود.
وظاهر قول الخرقي والأصحاب أنه لا فرق بين قليل الطهر وكثيره، لما تقدم عن ابن عباس، واختار أبو محمد أنها لا تعتد بما دون اليوم، من رواية في النفاس أنها لا تلتفت إلى ما دون اليوم، ولم يعتبر ابن أبي موسى النقاء الموجود بين الدمين، وأوجب عليها فيه قضاء ما صامته فيه من واجب ونحوه، قال: لأن الطهر الكامل لا يكون أقل من ثلاثة عشر يوما. إذا تقرر هذا فتغتسل وتصلي للحكم بطهارتها.
(تنبيه) : «البحراني» قال أبو السعادات) الشديد الحمرة، كأنه قد نسب إلى قعر الرحم وهو البحر، وزادوه في النسبة ألفا ونونا للمبالغة. وقال الخطابي: يريد الدم الغليظ الواسع، ونسب إلى البحر لكثرته وسعته والله أعلم.
قال: فإن عاودها الدم فلا تلتفت إليه حتى تجيء أيامها.
ش: إذا طهرت المرأة قبل تمام عادتها ثم عاودها الدم، فلا يخلو إما أن يعاودها في العادة أو بعدها ثم إذا عاودها في العادة فلا يخلو إما أن يجاوزها أو لا يجاوزها، فإن عاودها في العادة ولم يجاوزها فهل تلتفت إليه بمعنى أنها تجلسه من غير تكرار
стр. 338
- وهو اختيار القاضي في روايته، وأبى محمد في الكافي، لمصادفته زمن العادة أشبه ما لو لم ينقطع - أو لا تلتفت إلهي حتى يتكرر - وهو اختيار الخرقي، وابن أبي موسى، وقال أبو بكر: إنه الأغلب عنه، لعوده بعد طهر صحيح، فأشبه ما لو عاد بعد العادة -؟ على روايتين فعلى الثانية تصلي وتصوم وتقضي الصوم احتياطا، قاله ابن أبي موسى، ونص عليه أحمد.
وإن عاد في العادة وجاوزها لم يخل من أن يجاوز أكثر الحيض أم لا، فإن جاوز الأكثر فليس بحيض إذ بعضه ليس بحيض يقينا، والبعض الآخر متصل به، فأعطي حكمه لقربه منه وإن انقطع لأكثر الحيض فما دون فمن قال: إنما لم يعبر العادة ليس بحيض. فهذا أولى، ومن قال: إنه حيض.
ففي هذا إذا ثلاثة أوجه (أحدها) : جميعه حيض، بناء على مختار أبي محمد في أن الزائد على العادة حيض ما لم يعبر الأكثر (والثاني) : ما وافق العادة حيض، لموافقته العادة، وما زاد عليها ليس بحيض، لخروجه عنها (والثالث) : الجميع ليس بحيض لاختلاطه - على المذهب - بما ليس بحيض.
وإن عاودها بعد العادة فلا يخلو إما أن يمكن جعله حيضا، بأن يكون تضمه مع الأول لا يكون بين طرف فيهما أكثر من أكثر الحيض، فيلفقا ويجعلا حيضة واحدة، ويكون
стр. 339
بينهما أقل الطهر ثلاثة عشر يوما على المذهب، وكل من الدمين يصلح أن يكون حيضا، فيكونان حيضتين، أو لا يمكن جعل الثاني حيضا، لمجاوزته مع الأول أكثر الحيض، وليس بينه وبين الأول أقل الطهر، ويظهر ذلك بالمثال فنقول: إذا كانت العادة عشرة أيام مثلا، فرأت منها خمسة دما، ثم طهرت الخمسة الباقية، ثم رأت خمسة دما، فإن الخمسة الأولى والثالثة حيضة واحدة بالتلفيق، ولو كانت رأت يوما دما، ثم ثلاثة عشر طهرا، ثم يوما دما، فهما حيضتان، لوجود طهر صحيح بينهما، ولو كانت رأت يومين دما، ثم اثني عشر يوما طهرا، ثم يومين دما، فهنا لا يمكن جعلهما حيضة واحدة، لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر على أكثر الحيض، ولا جعلهما حيضتين على المذهب، لانتفاء طهر صحيح بينهما، وإذا الحيض منهما ما وافق العادة، والآخر استحاضة، وعلى هذا، وشرط الالتفات إلى ما رأته بعد الطهر فيما خرج عن العادة التكرار المعتبر بلا نزاع.
(تنبيه) : اختلف الأصحاب في مراد الخرقي بقوله: فإن عاودها الدم. فقال التميمي، والقاضي، وابن عقيل: مراده إذا عاود بعد العادة، وعبر أكثر الحيض، بدليل أنه منعها أن تلتفت إليه مطلقا، ولو أراد غير ذلك لقال: حتى يتكرر. وقال أبو حفص: مراده المعاودة في كل حال، في العادة وبعدها، وهذا اختيار أبي محمد، وهو الظاهر اعتمادا على الإطلاق، وسكت عن التكرار، لتقدمه له فيما إذا زادت العادة أو تقدمت، وعلى هذا إذا عبر أكثر الحيض فإنه لا يكون
стр. 340
حيضا، وإن تكرر، لما تقدم له من أن الدم إذا جاوز أكثر الحيض لا يكون حيضا، والله أعلم.
[الحامل إذا رأت الدم]
قال: والحامل إذا رأت الدم فلا تلتفت إليه، لأن الحامل لا تحيض.
٣٢٩ - ش: الأصل في كون الحامل لا تحيض ما روى أبو سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في سبايا أوطاس «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة» فجعل ﷺ وجود الحيض علما عرى براءة الرحم من الحبل، ولو اجتمعا لم يكن علما على انتفائه.
стр. 341
٣٣٠ - واستدل إمامنا [﵀] بقوله ﷺ : «ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» مع منعه لطلاقه لها في حال الحيض [فعلم أن الحيض] لا يجامع الحمل.
٣٣١ - وقد روى ابن شاهين عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد.
٣٣٢ - وعن عائشة ﵂: الحامل لا تحيض. رواه الدارقطني.
٣٣٣ - وما روي عنها من أنها لا تصلي إذا رأت الدم فمحمول على ما قبل الولادة، وعلى هذا إذا رأت دما لم تلتفت إليه، ويكون حكمها فيه حكم دم الاستحاضة على ما تقدم، والله أعلم. .
قال: إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس
стр. 342
ش: لما ذكر أن ما تراه الحامل من الدم يكون دم فساد، استثنى من ذلك ما تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة، فإنه يكون دم نفاس، لأنه خارج بسبب الولادة، أشبه ما بعد الولادة، ولا يحسب من مدة النفاس، لما تقدم في حديث أم سلمة: أن النفساء كانت تقعد بعد نفاسها.
(تنبيه) : يعلم ذلك بأماراته من المخاض ونحوه، أما مجرد رؤية الدم من غير علامة فلا تترك له العبادة، عملا بالأصل من غير معارضة ظاهر له، ثم إن تبين قربه من الوضع بالمدة المذكورة أعادت ما صامته فيه من صوم واجب [ونحوه ولو رأته مع العلامة فتركت العبادة ثم تبين بعده عن الوضع أعادت ما تركت فيه من واجب] ونحوه والله أعلم.
قال: وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصوم ولا الصلاة وتقضي الصوم احتياطا، وإذا رأته بعد الستين فقد زال الإشكال، وتيقن أنه ليس بحيض، فتصوم وتصلي ولا تقضي
ش: لا نزاع عندنا فيما نعلمه - أن ما تراه المرأة من الدم بعد الستين دم فساد، وليس بدم حيض، وأن ما رأته قبل
стр. 343
الخمسين دم حيض بشرطه، واختلف فيما بينهما (فعنه) - وهو اختيار الشيرازي، وقال ابن الزاغوني: إنه اختيار عامة المشايخ أنه دم فساد مطلقا.
٣٣٤ - لأن عائشة ﵂ قالت: لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين سنة؛ ومن لا تحبل لا تحيض. رواه الدارقطني وفي لفظ - ذكره أحمد عنها في رواية حنبل - إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض. (وعنه) أنه حيض مطلقا، اختاره أبو الخطاب في خلافه الصغير، وأبو محمد، لأنه [قد] وجد بنقل نساء ثقات، فرجع إليهن فيه، كما رجع إليهن في أقل الحيض [وأكثره] (وعنه) أنه حيض في حق العربيات، لأنهن أشد جبلة دون العجميات.
٣٣٥ - وقد روى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال: لا تلد لخمسين إلا عجمية، ولا تلد لستين إلا قرشية وكأن الخرقي ﵀ تعارضت عنده هذه الأقوال
стр. 344
فأعرض عنها وقال: إن ما بينهما مشكوك فيه، فتصوم وتصلي، لاحتمال كونه دم فساد، وتقضي الصوم لاحتمال كونه دم حيض، وأداء الصلاة لا يلزمها، والصوم الواجب ونحوه تقضيه لعدم صحته منها على هذا التقدير، والله أعلم.
[أحكام المستحاضة]
قال: والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، [والله أعلم] .
ش: قد تقدم حكم المستحاضة في أنها هل تتوضأ لكل صلاة أو لوقت كل صلاة، والكلام الآن في اغتسالها، ولا ريب أنه يجب عليها الاغتسال عقب الأيام التي حكم بحيضها فيها [ثم] عندنا وعند الجمهور يستحب لها أن تغتسل لكل صلاة. ولا يجب.
٣٣٦ - ولأن «أم حبيبة استحيضت فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل [لكل صلاة] » . متفق عليه. ففهمت من الأمر بالاغتسال الاغتسال لكل صلاة. وفي رواية في غير الصحيح: «أن النبي ﷺ أمرها بالاغتسال لكل صلاة» .
стр. 345
٣٣٧ - وعن عائشة ﵂ «أن زينب بنت جحش استحيضت، فقال لها النبي ﷺ : «اغتسلي لكل صلاة» . رواه أبو داود. وإنما لم يجب ذلك لأن الروايات الصحيحة في حديث أم حبيبة، وفاطمة، وزينب وغيرهم ليس فيها أمر من النبي ﷺ بالاغتسال لكل صلاة، ولو وجب ذلك لبينه.
٣٣٨ - مع أن في أبي داود، والترمذي في «حديث حمنة: وقالت لرسول الله ﷺ : إني أستحاض؛ فقال لها رسول الله ﷺ : «سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم، تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أن قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهر، كما تحيض النساء وكما يطهرن، لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت عليه أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي وصومي إن قدرت على
стр. 346
ذلك» . قال رسول الله ﷺ : «وهذا أعجب الأمرين إلي» . اهـ.
ثم أشد ما قيل في المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة، تمسكا بما تقدم من الأمر بذلك لأم حبيبة، وأختها زينب. ويحكى هذا رواية عن أحمد، وهو قول طائفة من الصحابة، والتابعين، وإحدى الروايتين عن علي، وابن عباس ﵄ (ثم) الاغتسال لوقت كل صلاة، (ثم) لكل
стр. 347
صلاتي جمع في وقت الثانية و [للصبح] قاله بعض التابعين.
٣٣٩ - لما روت عائشة ﵂ «أن سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت، فأتت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك، فأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل» ، رواه أحمد، وأبو داود (ثم) لكل يوم مرة. روي ذلك عن ابن عمر، وأنس، وهو إحدى الروايتين عن علي ﵃، وقول بعض التابعين.
стр. 348
٣٤٠ - وقد جاء في حديث رواه البيهقي «في قصة المستحاضة قال ﷺ : ثم تغتسل في كل يوم عند كل طهر وتصلي» . والجمهور على ما تقدم [أولا] نعم يستحب ذلك لا أنه واجب. والله أعلم.
стр. 349
[كتاب الصلاة]
«كتاب الصلاة» ش: قد اشتهر في لسان الفقهاء وغيرهم أن أصل الصلاة في اللغة الدعاء، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وإنما عدي بعلى لتضمنه - والله أعلم - (معنى) الإنزال أي: أنزل عليهم رحمتك.
٣٤١ - وقول النبي ﷺ : «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل» وقول الشاعر:
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
стр. 350
ولهم في اشتقاقها أقوال كثيرة، أشهرها: أنها مشتقة من الصلوين واحدهما (صلى) «كعصى، وهما عرقان من جانبي الذنب، وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود.
والصلاة في الشرع: عبارة عن هيئة مخصوصة، مشتملة على ركوع، وسجود، وذكر، وسميت بذلك لاشتمالها على الدعاء، وقال الزمخشري: حقيقة «صلى» حركة الصلوين لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده.
قال: وقيل للداعي مصل تشبيها في تخشعه بالراكع والساجد، فعكس ما يقوله الجماعة، ونحو هذا قول السهيلي قال: معنى اللفظة حيث تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف، من قولهم: صليت. أي حنيت صلاك وعطفته.
وهي مما علم وجوبه من دين الله بالضرورة. وقد تظافرت الأدلة: من الكتاب، والسنة، والإجماع على ذلك. قال سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] .
٣٤٢ - وقال النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا» » .
стр. 351
٣٤٣ - وقال ( ﷺ ) : «خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة» .
وأجمع المسلمون إجماعا قطعيا على ذلك، وجوبها في ليلة المعراج.
٣٤٤ - ففي الصحيحين في قصة المعراج قال: «وفرضت علي خمسون صلاة في كل يوم، قال: فجئت حتى أتيت على موسى، فقال لي: بم أمرت؟ قلت: بخمسين صلاة كل يوم، قال: إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فرجعت، فحط عني خمس صلوات، فما زلت أختلف بين ربي وبين موسى، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته، حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم، فلما أتيت على موسى قال لي: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قلت: لقد رجعت إلى ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، قال: فنوديت. أو نادى مناد - الشك من بعض الرواة -: أن قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها» . اهـ.
стр. 352
واختلف في زمن الإسراء: فعن الزهري: أنه بعد مبعثه ﷺ بخمس سنين. وعن الحربي: كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، قبل الهجرة بسنة. وقيل: بعد مبعثه ﷺ بخمسة عشر شهرا. وبين هذين القولين تباين كثير، وأوسطها قول الزهري. والله سبحانه أعلم.
[باب المواقيت]
ش: لما كانت الصلوات إنما تجب بدخول الوقت، بدأ ﵀ ببيان ذلك، وقد أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بأوقات معلومة، والسند في ذلك قول الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] الآية، فعن ابن
стр. 353
عباس ﵄: دلوك الشمس: إذا فاء الفيء، وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته.
٣٤٥ - وعن أبي هريرة ﵁: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] إنه الصبح.
٣٤٦ - وما اشتهر من «حديث جبريل، حيث أم النبي ﷺ في الصلوات الخمس، ثم قال له: «يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك» . وغير ذلك من الأحاديث، والله أعلم.
[وقت صلاة الظهر]
قال: وإذا زالت الشمس وجبت الظهر.
ش: سميت الظهر ظهرا؛ اشتقاقا لها من الظهور، إذ هي ظاهرة في وسط النهار، وتسمى أيضا: «الهجير» ؛ لفعلها في وقت الهاجرة " والأولى " لأن جبريل ﵇ حين أم النبي ﷺ معلما له في اليومين [بدأ بها] ، ولهذا بدأ الخرقي
стр. 354
وكثير من الأصحاب بها، وبدأ ابن أبي موسى، والشيرازي، وأبو الخطاب بالصبح؛ لأنها أول النهار.
٣٤٧ - ولبداءة النبي ﷺ بها حين سئل عن وقت الصلاة، وكان ذلك بالمدينة، وكأنه أشار بذلك إلى أن العمل عليه لتأخره، لا على الأول.
وأول وقتها: إذا زالت الشمس، إجماعا، وقد فسر ابن عمر، وابن عباس ﵄ دلوك الشمس بزوالها، ولما أم جبريل النبي ﷺ معلما له، صلى به الظهر حين زالت الشمس.
٣٤٨ - وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: «سئل رسول الله ﷺ عن وقت الصلاة، فقال: «وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، وسقط قرنها الأول، ووقت المغرب إذا غابت الشمس، ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل» .
стр. 355
وآخره، إذا صار ظل كل شيء مثله، لأن في حديث جبريل أنه صلى به الظهر في اليوم الثاني، حين صار ظل كل شيء قدر ظله، وقال: «الوقت فيما بين هذين» ، وكأن المعنى - والله أعلم - أنه فرغ من صلاة الظهر في المرة الثانية حين صار ظل كل شيء مثله.
[وأنه أحرم بالعصر في المرة الثانية، حين صار ظل كل شيء مثليه] .
٣٤٩ - بدليل ما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر» . رواه أحمد وأبو داود.
٣٥٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله،
следующие страницы →