← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

ش: لأن الفرض أنه عدل، وما ادعاه من النسيان محتمل، فلا يرد قوله مع احتمال صدقه، وعدم تحقق قادح في عدالته. قال: ومن شهد شهادة تجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل. ش: وذلك بأن يشهد على زيد بدار له ولعمرو، ونحو ذلك، لأنها شيء واحد، فإذا بطل بعضه بطل كله، إذ الشيء يفوت بفوات جزئه، وخرج أبو محمد قولا آخر أن البطلان يختص بما هو متهم فيه، قال: من قولنا في عبد بين ثلاثة، اشترى نفسه منهم بثلاثمائة درهم، فادعى أنهم قبضوها منه، فأنكر أحدهم أن يكون أخذ شيئا، فأقر له اثنان وشهدا على المنكر بالقبض، فإن شهادتهما تقبل عليه في عتق حصته، وبراءة المكاتب منه على المنصوص، والله أعلم. قال: وإذا مات رجل وخلف ابنا وألف درهم، فادعى رجل على الميت ألف درهم، فصدقة الابن، وادعى آخر مثل ذلك وصدقة الابن، فإن كان في مجلس واحد كانت الألف بينهما، وإن كانا في مجلسين كانت الألف للأول، ولا شيء للثاني. ش: وضع هذه المسألة إذا مات رجل وخلف وارثا وتركة، فأقر الوارث لشخص بدين على مورثه يستغرق التركة، ثم أقر

стр. 4167

لآخر، فإن كان في مجلسين فهي للأول بالإقرار، ولا شيء للثاني، لأنه إقرار على الغير وإنه غير مقبول، ولأن إقراره الأول منع من تصرفه في التركة تصرفا يضر بالأول، فلم يقبل إقراره عليه، كإقرار الراهن بجناية عبده المرهون، وإن كان في مجلس واحد فهل هي للأول لتعلق حقه بمجرد الإقرار له، أو يتشاركان فيها وهو قول الخرقي، وجزم به أبو محمد، لأن حال المجلس كحالة العقد، فهو كما لو أقر لهما معا، أو إن تواصل الإقراران تشاركا وإلا اختص الأول بها، وهو ظاهر كلام أحمد وهو حسن؟ على ثلاثة أقوال. (تنبيه) لو كان الإقرار بعين التركة أولا، ثم أقر بها ثانيا، فإنها تكون للأول ثم يغرمها للثاني، لأنه حال بإقراره بينه وبينها. قال: وإذا ادعى على مريض دعوى فأومأ برأسه أي نعم لم يحكم بها عليه حتى يقول بلسانه. ش: ملخصه أنه لا يصح الإقرار بالإشارة من الناطق، وإن عجز عن الكلام في الحالة الراهنة، لأنه ناطق بالقوة، فأشبه الناطق بالفعل، ويخرج لنا صحة إقرار من اعتقل لسانه، وأيس من نطقه، كما في لعانه في وجه، وتعليل أبي محمد يقتضيه،

стр. 4168

لأنه علل المسألة بأنه غير ميئوس من نطقه، فأشبه الصحيح، وقوله: على مريض: يخرج الصحيح، وهو على ضربين، من لا يصح إقراره بالإشارة بلا ريب، وهو القادر على النطق، ومن يصح إقراره بالإشارة إن فهمت وهو الأخرس، والله أعلم. قال: ومن ادعى دعوى وقال: لا بينة لي. ثم أتى بعد ذلك ببينة لم تقبل، لأنه مكذب لبينته. ش: هذا منصوص أحمد، وبه جزم أبو الخطاب في الهداية، وأبو محمد في مغنيه وكافيه، وغيرهما، لما علل به الخرقي من أنه مكذب لبينته، لإخباره بأنه لا بينة له، وقيل - وهو احتمال لأبي محمد في المقنع - يقبل سواء أحلفه الحاكم أو لم يحلفه، لاحتمال أن تكون البينة سمعت ذلك من غير أن يعلم، فأشبه ما لو قال: لا أعلم لي بينة. أو لاحتمال أن يكون قال ذلك عن نسيان، والله أعلم. قال: وإذا شهد الوصي على من هو موصى عليهم قبلت شهادته. ش: هذا والله أعلم اتفاق، لأنه غير متهم في ذلك، وقد يخرج عدم القبول من رواية عدم قبول شهادة عمودي

стр. 4169

النسب بعضهم على بعض، والله أعلم. قال: وإن شهد لهم لم تقبل إذا كانوا في حجره. ش: لأنه متهم في ذلك، لجواز ذلك عند الحاجة إليه، ولأنه هو الذي يخاصم لهم، فلم تقبل شهادته لهم، كما لو شهد لنفسه، وقوله: إذا كانوا في حجرة. يحترز عما لو شهد لهم بعد زوال ولايته عنهم، فإن شهادته إذا تقبل لزوال المقتضي للمنع، والحكم في أمين الحاكم يشهد ليتيم تحت ولايته كالحكم في الوصي سواء، ونص الخرقي على هذه المسألة يؤيد أن قوله ثم: ولا تقبل شهادة خصم. أن مراده العدو. قال: وإذا شهد من يخنق في الأحيان قبلت شهادته في حال إفاقته. ش: حكى ابن المنذر هذا إجماعا ممن يحفظ عنه من أهل العلم، ويشهد له أن الاعتبار في الشهادة بحال أدائها، بدليل الصبي إذا كبر، وهذه العبارة تشعر بأن الغالب عليه الإفاقة، وهي عبارة الشيخين، ونحوها عبارة ابن حمدان قال:

стр. 4170

تقبل ممن يصرع في شهر مرتين. قال: وقيل ممن، يخنق أحيانا في حال إفاقته، وكل هؤلاء لم يشترطوا أن يتحمل حال إفاقته، بل التعليل السابق - وهو لأبي محمد - يقتضي عدم اشتراط ذلك، وفيه نظر. [شهادة الطبيب العدل في الموضحة] قال: وتقبل شهادة الطبيب العدل في الموضحة، إذا لم يقدر على طبيبين، وكذلك البيطار في داء الدابة. ش: هذا منصوص أحمد، للحاجة الداعية إلى ذلك، إذ لا يمكن كل أحد أن يشهد به، بل يختص بنوع خاص، فأشبه العيوب تحت الثياب، وكذلك الحكم في كل ما يختص بمعرفته الأطباء، والله سبحانه أعلم.

стр. 4171

كتاب الدعوى والبينات ش: الدعوى - قال ابن عقيل - الطلب، قال الله سبحانه: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] وزاد ابن أبي الفتح عليه: زاعما ملكه، وكأنهما يريدان لغة، وقال أبو محمد في المغني: الدعوى أي في اللغة إضافة الإنسان إلى نفسه شيئا ملكا أو استحقاقا أو صفة أو نحو ذلك، قال: وفي الشرع إضافته إلى نفسه استحقاق شيء في يده غيره أو في ذمته، والمدعى عليه من يضاف إليه استحقاق شيء عليه، وقيل: المدعي من يلتمس بقوله أخذ شيء من يد غيره، أو إثبات حق في ذمته، والمدعى عليه من ينكر ذلك. وهو قريب من الذي قبله، وقال الشيخان في مختصريهما: المدعي من إذا سكت ترك. قال ابن حمدان وقيل: مع إمكان صدقه. ولا بد من هذا القيد - والمدعى عليه من إذا سكت لم يترك. وقد يكون كل من الخصمين مدعيا ومدعى عليه، كما في الاختلاف في قدر الثمن. ٣٨٧٢ - والأصل في الدعوى قول النبي ﷺ : «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى

стр. 4172

عليه» متفق عليه. وشرط المدعي والمدعى عليه التكليف والرشد، وجواز التبرع، قاله ابن حمدان، وهو أخص من قول أبي محمد: ولا تصح الدعوى إلا من جائز التصرف، والله أعلم. [حكم من ادعى زوجية امرأة فأنكرته] قال: ومن ادعى زوجية امرأة فأنكرته، ولم تكن له بينة، فرق الحاكم بينهما ولم تحلف. ش: إذا ادعى إنسان زوجية امرأة فلا يخلو إما أن تقر له أو تنكر، (فإن أقرت) له فهل يسمع إقرارها؟ وهو ظاهر كلام الخرقي، وصححه أبو البركات، لأنها غير متهمة في ذلك، لتمكنها من إنشاء العقد بشروطه، أو لا يسمع إقرارها؟ لأن ذلك مما لا يستباح بالبذل، وهو مفتقر إلى شرائطه ولم يعلم حصولها، أو إن ادعى زوجيتها واحد قبل، لأنه لا معارض له، وإن ادعاها اثنان لم تقبل للمعارضة، وهي التي قطع بها في المغني، مع أنه حكى الخلاف في مختصره؟ (على ثلاث روايات) (وإن أنكرته) وثم بينة عمل بها بلا ريب، وإن لم يكن بينة فرق بينهما، لعدم ثبوت الزوجية، ولم تحلف الزوجة على المذهب المشهور المعروف، حتى قال أبو محمد: إنه رواية

стр. 4173

واحدة، لأنه مما لا يباح بالبذل، فلم تستحلف فيه كالحد (وعنه) ما يدل على الاستحلاف فيه، وجعله أبو محمد تخريجا، لعموم «ولكن اليمين على المدعى عليه» فعلى هذه هل يقضى فيه بالنكول؟ على روايتين. (تنبيه) إطلاق الخرقي يقتضي أن من ادعى الزوجية سمع منه وإن لم يذكر شرائط النكاح، وهو قويل قاله في المقنع تبعا للهداية، لأنه نوع ملك، فأشبه ملك العبد ونحوه على المذهب، والمذهب - وبه جزم في المغني وأبو البركات وغيرهما - أنه لا بد من ذكر الشروط، احتياطا للنكاح، لا سيما وقد وقع الاختلاف في شروط كثيرة، وبهذا فارق غيره من الأملاك، والله أعلم. [حكم من ادعى دابة في يد رجل فأنكره] قال: ومن ادعى دابة في يد رجل فأنكره، وأقام كل منهما بينة، حكم بها للمدعي ببينته، ولم يلتفت إلى بينة المدعى عليه، لأن النبي ﷺ أمر باستماع بينة المدعي، أو يمين المدعى عليه، وسواء شهدت بينة المدعي أنها له، أو قالت: ولدت في ملكه.

стр. 4174

ش: إذا ادعى إنسان دابة أو شيئا في يد إنسان، فإن أقر له فلا كلام، وإن أنكره وأقام كل واحد منهما بينة فالمشهور من الروايات - والمختار للأصحاب - تقديم بينة المدعي مطلقا، لما استدل به الخرقي من أن النبي ﷺ أمر باستماع بينة المدعي، أو يمين المدعى عليه. ٣٨٧٣ - «فعن الأشعث بن قيس قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ فقال: «شاهداك أو يمينه» مختصر متفق عليه. ٣٨٧٤ - وعن وائل بن حجر قال: «جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي، أزرعها، ليس له فيها حق. فقال النبي ﷺ للحضرمي «ألك بينة؟» قال: لا. قال: «فلك يمينه» » مختصر رواه مسلم وغيره. وظاهر هذا أنه جعل البينة للمدعي مطلقا.

стр. 4175

٣٨٧٥ - ويرشحه ما روي أيضا في الحديث «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» وظاهر هذا الحصر، وأيضا فإن شهادة المدعى عليه يجوز أن يكون مستندها اليد والتصرف، فتصير بمنزلة اليد المفردة، وإذا تقدم بينة المدعي (وعنه) رواية ثانية، تقدم بينة المدعى عليه مطلقا، أثبتها أبو الخطاب وأتباعه، ونفاها القاضي، لأن البينتين لما تعارضتا تساقطتا وصارا كمن لا بينة لهما، وإذا القول قول المدعى عليه، أو يقال: لما تعارضتا ترجحت بينة المدعى عليه، [لموافقتها الأصل (وعنه) رواية ثالثة: تقدم بينة المدعي إلا أن تختص بينة المدعى عليه] بسبب، كأن تشهد بأنها له، نتجت في ملكه. أو أقطعها له الإمام ونحو ذلك، أو سبق، كأن تشهد بأنها له منذ سنتين، وتقول بينة المدعي: منذ سنة. فتقدم بينة المدعى عليه، لأنه بذلك يزول أن مستند البينة اليد. ٣٨٧٦ - ولما «روي عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير، وأقام كل واحد منهما البينة، أنها له أنتجها، فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يده» . إلا أن أحمد قال في رواية محمد بن الحكم: أصحاب أبي

стр. 4176

حنيفة يروون في النتاج حديثا ضعيفا، لم يجب الأخذ به (وعنه) رواية رابعة عكس الثالثة، تقدم بينة المدعى عليه إلا أن تختص بينة المدعي بسبب أو سبق، وعلى هاتين الروايتين هل يكفي مطلق السبب، كالشراء، أو الهبة ونحو ذلك، أو لا بد من إفادته للسبق كالنتاج والإقطاع؟ على روايتين، وللمسألة تفاريع أخر ليس هذا موضعها. واعلم أن بينة المدعى عليه تسمى بينة الداخل، وبينة المدعي تسمى بينة الخارج، لأنه جاء من خارج، ينازع الداخل، ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يمين على المدعي مع البينة، وهو كذلك، وكذلك لا يمين على المدعى عليه إن

стр. 4177

قدمت بينته، والخرقي ﵀ لم يتعرض لما إذا اختص أحدهما بالبينة لوضوحه، ولا ريب أن يحكم له بذلك، لأن البينة تبين الحق وتوضحه، ثم إن كانت البينة للمدعي فلا يمين عليه، قال أبو محمد: بغير خلاف في المذهب. ثم قال: قال أصحابنا: ولا فرق بين الحاضر والغائب، والحي والميت، والصغير والكبير والمجنون، والمكلف، وقال الشافعي: إن كان المشهود عليه لا يعبر عن نفسه حلف المشهود له أنه لم يقض، ولم يبر لتزول الشبهة، وهذا حسن. انتهى، وهذا عجيب، فإن في مختصره ومختصر غيره أن الدعوى إذا كانت على غير حاضر أو غير مكلف وثم بينة حكم بها، وهل يحلف المدعي مع بينته أنه لم يقض ولم يبر؟ على روايتين وهذه هي المسألة بعينها، فكيف يقول: بلا خلاف في المذهب. وأن الأصحاب لم يفرقوا بين الحاضر وغيره، ولا بين المكلف وغيره. انتهى. وإن كانت البينة للمدعى عليه فلا يمين عليه على المذهب، وفيه احتمال لأبي محمد، لاحتمال أن يكون مستند البينة اليد والتصرف، فيصير وجودها كالعدم، والله أعلم. قال: ولو كانت الدابة في أيديهما، فأقام أحدهما البينة أنها له، وأقام الآخر البينة أنها له نتجت في ملكه، أسقطت

стр. 4178

البينتان، وكانا كمن لا بينة لهما، وجعلت بينهما نصفين، وكانت اليمين لكل واحد منهما على الآخر في النصف المحكوم به له. ش: إذا كانت الدابة أو العين في أيديهما فتداعياها، وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه، فإن البينتين تتعارضان، وإذا هل يتساقطان - وهو قول الخرقي، واختيار كثير من الأصحاب، - أو يستعملان؟ على روايتين، ولعل مبناهما إذا تعارض الدليلان، هل يتوقف المجتهد أو يتخير في العمل بأحدهما؟ فيه خلاف وإذا قلنا: باستعمالهما فهل ذلك بقسمة لتساويهما في البينة، أو بقرعة، [لأنها تبين المستحق؟ على روايتين، فعلى رواية القرعة من خرجت له حلف أنها له، لجواز خطأ

стр. 4179

القرعة] ، أما على رواية القسمة فلا يمين، لأنا أعملنا البينة، فلو أوجبنا اليمين لجمعنا بين البينة واليمين وإنه ممنوع أما على رواية التساقط التي هي المشهورة فإنهما يصيران كمن لا بينة لهما، وإذًا تقسم العين بينهما، لتساويهما في اليد، ويجب لكل واحد منهما اليمين على صاحبه فيما حكم له به كما قال الخرقي، فاليمين تارة تجب بلا نزاع، وتارة لا تجب بلا نزاع، وفي المغني: واختلفت الرواية هل يحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به - وهو الذي ذكره الخرقي - أو لا يحلف وهي أصح؟ على روايتين، وظاهر هذا أن في اليمين روايتين، سواء قلنا باستعمال البينتين أو بإلغائهما. وقول الخرقي: أنها نتجت في ملكه، ينبه به على أن ذلك ليس بمرجح لإحدى البينتين على الأخرى وقد تقدم ذلك وأن في الترجيح بذلك، وكذلك في الترجيح بالسبق روايتين، ومختار القاضي وجماعة من أصحابه الترجيح بذلك، عكس ظاهر كلام الخرقي، وإذا قيل بالترجيح بالسبب فهل يكتفى بمطلق السبب، أو لا بد من إفادته للسبق؟ على روايتين. ٣٨٧٧ - واعلم أنه قد ورد في الباب حديث عن أبي موسى، «أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث كل واحد منهما

стр. 4180

بشاهدين، فقسمه النبي ﷺ بينهما نصفين» . رواه أبو داود، وهذا قد يستدل به على إلغاء البينتين، وقسمة العين بينهما، وعلى إعمالهما بالقسمة وهو أرجح، لعدم ذكر اليمين فيه، ومن ثم رجح أبو محمد عدم وجوب اليمين. (تنبيه) قد تقدم لنا رواية بالقرعة، فيحتمل أنها بين البينتين، وهو ظاهر ما في روايتي القاضي، ويحتمل أنها بين المتداعيين وهو الذي حكاه عنه الشريف فقال: وعنه يقرع بينهما، إلا أن شيخنا كان يقول: يقرع بين المتداعيين لا بين البينتين، واللفظ

стр. 4181

محتمل، والله أعلم. قال: ولو كانت الدابة في يد غيرهما، واعترف أنه لا يملكها، وأنها لأحدهما لا يعرفه عينا، أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه. ش: إذا تداعيا دابة أو عينا في يد غيرهما، فاعترف أنه لا يملكها، وأنها لأحدهما لا يعرف عينه، فإنه يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه، لتساويهما في الدعوى، وعدم البينة واليد، والقرعة تميز المستحق عند التساوي، بدليل عتق المريض عبيده الذي لا مال له سواهم. ٣٨٧٨ - وعلى هذا يحمل ما روى أبو هريرة ﵁ «أن رجلين تدارأا في دابة، ليس لواحد منهما بينة، فأمرهما رسول الله ﷺ أن يستهما على اليمين أحبا أو كرها» ، رواه أحمد وأبو داود.

стр. 4182

ولم يتعرض الخرقي لوجوب اليمين على المقر، وكذلك أحمد في رواية ابن منصور إذا قال: أودعني أحدهما لا أعرفه عينا، أقرع بينهما، فمن تقع عليه القرعة حلف أنها له وأعطي، وحمل هذا القاضي وغيره على ما إذا صدقاه في عدم العلم، وأما إن كذباه فقال القاضي والشيخان وغيرهم: لهما عليه يمين واحدة أنه لا يعرف العين، ولو أقام كل واحد منهما بينة والحال هذه، فالحكم على ما تقدم في التي قبلها، هل تتساقط البينتان، ويصيران كمن لا بينة لهما كما تقدم - وهو ظاهر إطلاق الخرقي، لأنه لم يفصل، وقياس قوله في التي قبلها، واختيار جماعة من الأصحاب - أو تستعملان؟ على روايتين، ثم في كيفية استعمالهما روايتان (إحداهما) يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها، قاله أبو الخطاب وأبو البركات، وعلى هذه تستوي رواية الاستعمال ورواية التساقط، وقال أبو محمد: من غير يمين (والثانية) تقسم بينهما بغير يمين كما تقدم.

стр. 4183

وقول الخرقي: واعترف أنه لا يملكها. يخرج ما إذا ادعى ملكها، فإن القول قوله مع يمينه بلا ريب، وقوله وأنها لأحدهما لا يعرفه عينا، يخرج ما إذا أقر بها لأحدهما بعينه، فإنها تكون لمن أقر له مع يمينه، لأن بذلك تصير اليد له، ومن له اليد القول قوله مع يمينه ما لم يكن بينة، ويحلف المقر للآخر على المذهب، وللمسألة تقاسيم أخر ليس هذا محلها، والله أعلم. [حكم من كان في يده دار فادعاها رجل وأقر بها لغيره] قال: وإذا كان في يده دار فادعاها رجل وأقر بها لغيره، فإن كان المقر له بها حاضرا جعل الخصم فيها، وإن كان غائبا وكانت للمدعي بينة حكم له بها ببينته، كان الغائب على خصومته متى حضر. ش: إذا كانت في يده دار أو عين فادعاها إنسان، فأقر بها من هي في يده لغيره، نظر في المقر له، فإن كان حاضرا مكلفا جعل كأنه الخصم فيها، لأن اليد بصدد أن تصير له، وإذا يسأل فإن صدق المقر ثبتت اليد له، وصار الخصم فيها حقيقة، فإن لم يكن بينة حكم بها له مع يمينه لليد، وللمدعي اليمين على المقر أيضا على المذهب، وإن كان للمقر له أو للمدعي بينة عمل على ذلك، وإن كان لكل منهما بينة انبنى على بينة الداخل والخارج كما تقدم، وإن لم يصدق المقر في

стр. 4184

إقراره وقال: ليست لي، ولا أعلم لمن هي، فهل تسلم للمدعي بلا يمين، لأنه يدعيها ولا منازع له، وهو اختيار أبي محمد في المغني وقال: إنه الأقوى، أو مع اليمين بناء على القول برد اليمين إذا نكل المدعى عليه، أو يحفظها أمين الحاكم، لأنه مال لم يثبت مستحقه أشبه المال الضال، وهو الذي ذكره القاضي، أو تقر في يد رب اليد لأن اليد كانت له، ولم يعلم ما يزيلها، وهو المذهب قاله أبو البركات، مع أن أبا محمد لم يذكره في المغني؟ على أربعة أوجه، فعلى الوجه الأخير لو عاد المقر فادعاها لنفسه سمع، لأنه إقرار على ما في يده، بخلاف ما قبله لزوال يده. وإن كان المقر له غائبا ومثله الصبي والمجنون ولا بينة أقرت في يد المقر لعدم ثبوت المزيل لها، وللمدعي أن يحلف المقر أنه لا يستحق تسليمها إليه، إلا أن يقيم المقر بينة أنها لمن سماه فلا يحلف، وإن كان للمدعي بينة حكم بها له، بناء على ما تقدم من القضاء على الغائب، ثم إذا قدم الغائب، أو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، فهم على حججهم من القدح في بينة المدعي، أو إقامة بينة تشهد بانتقال الملك إليهم من المدعي، فإن أقاموا بينة بالملك فقط انبنى على بينة الداخل

стр. 4185

والخارج، أما مع عدم الحضور والتكليف فإذا كان مع المقر بينة تشهد لمن سماه فإن الحاكم يسمعها، لزوال التهمة عن المقر، وسقوط اليمين عنه كما تقدم، ولا يحكم بها لعدم الدعوى من الغائب، أو وكيله، وخرج القضاء بها على صفة ما تقدم، بناء على أن للمودع وغيره المخاصمة فيما في يده، وإن أقر بها المدعى عليه لمجهول - وهذه الصورة لم يذكرها الخرقي - قيل له: عرفه وإلا فأنت ناكل عن الجواب، فإن عاد فادعاها لنفسه فهل تسمع دعواه كما لو عين المقر له، إذ قد يعني بالمجهول نفسه، أو لا تسمع - وجزم به في المغني - كما لو أقر بها لغائب ونحوه؟ على وجهين. والله أعلم. [حكم من مات وخلف ولدين مسلما وكافرا فادعى كل منهما أنه على دينه] قال: ولو مات رجل وخلف ولدين مسلما وكافرا، فادعى المسلم أن أباه مات مسلما، وادعى الكافر أن أباه مات كافرا، فالقول قول الكافر مع يمينه، لأن المسلم باعترافه بأخوة الكافر مقر بأن أباه كان كافرا مدع لإسلامه، وإن لم يعترف المسلم بأخوة الكافر، ولم تكن بينة بأخوته كان الميراث بينهما نصفين، لتساوي أيديهما.

стр. 4186

ش: إذا مات إنسان وخلف ابنين أحدهما مسلم، والآخر كافر، فادعى كل واحد من الابنين أن أباه مات على دينه فلا يخلو إما أن يعترف المسلم بأخوة الكافر أو لا، فإن اعترف بأخوته فالميراث للكافر في إحدى الروايتين، واختاره الخرقي، لما علل به من أن المسلم باعترافه بأخوة الكافر يعترف ظاهرا بأن أباه كان كافرا، وأنه أسلم، وإذا دعوى أخيه على وفق الأصل، وهو يدعي زوال ذلك، والأصل البقاء، وإنما قلنا: إنه معترف بأن أباه كان كافرا، لأنه إن لم يعترف بذلك بل ادعى أنه مسلم الأصل، فإذا أولاده تبع له، فيلزم أن أخاه ارتد، والأصل عدم ذلك، والظاهر أيضا يكذبه، إذ الظاهر أن المرتد لا يقر على ردته في دار الإسلام (والرواية الثانية) المال بينهما، لأنهما تنازعا عينا في أيديهما فتقسم بينهما، وهو ظاهر كلام القاضي في الجامع الصغير، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وقال القاضي أظنه في المجرد: قياس المذهب أن التركة إن كانت في أيديهما قسمت بينهما، وإن لم تكن في أيديهما أقرع بينهما، فمن قرع حلف واستحقها، كما إن تداعيا عينا في يد غيرهما، وقال أبو محمد: ومقتضى كلامه أنها إذا كانت في يد أحدهما أنها له مع يمينه، قال: ولا يصح، لاعترافهما بأن التركة للميت، وأن استحقاقهما بالإرث، فلا حكم لليد. انتهى. ولأبي الخطاب احتمال أن الأمر يقف حتى يظهر أصل دينه أو

стр. 4187

يصطلحان، ولأبي محمد احتمال وهو اختياره في العمدة، أن القول قول المسلم، لأن حكم الميت حكم المسلمين في غسله، والصلاة عليه، ودفنه، فكذلك في إرثه. وإن لم يعترف المسلم بأخوة الكافر فالمشهور أنه بينهما، لتساويهما في الدعوى، وقيد ذلك الشيرازي بما إذا كانت أيديهما على التركة، وفيه ما تقدم من الخلاف، إلا رواية أن القول قول الكافر، هذا كله إذا لم يعرف أصل دينه، أما إن عرف أصل دينه فالذي جزم به القاضي في الجامع الشريف وأبو الخطاب وأبو البركات - وقال: رواية واحدة - أن القول قول من يدعيه، لأن دعواه ترجحت بموافقة الأصل، وأجرى ابن عقيل في التذكرة كلام الخرقي على إطلاقه، فحكى عنه أن الميراث للكافر والحال هذه، ويقدم كما تقوله الجماعة، وشذ الشيرازي فحكى فيه الروايتين اللتين قدمناهما فيما إذا اعترف المسلم بالأخوة، ولم يعرف أصل الدين. قال: وإن أقام الكافر بينة أن أباه مات كافرا، وأقام المسلم بينة أن أباه مات مسلما، أسقطت البينتان، وكانا كمن لا بينة

стр. 4188

لهما، وإن قال شاهدان: نعرفه كان كافرا، وقال شاهدان: نعرفه كان مسلما. حكم بالميراث للمسلم، لأن الإسلام يطرأ على الكفر، إذا لم يؤرخ الشهود معرفتهم. ش: إذا أقام المسلم والحال ما تقدم بينة أن أباه مات مسلما، وأقام الكافر بينة أن أباه مات كافرا، أو قالت بينة: نعرفه مسلما، وبينة: نعرفه كافرا، ولم يؤرخا (فعن أحمد) ما يدل على تقديم بينة الإسلام بكل حال في الصورتين، وهو اختيار أبي محمد في العمدة، وظاهر كلام أبي الخطاب في الهداية لترجحها بالدار، ولذلك حكم للميت بأحكام المسلمين، من الغسل والدفن، ونحو ذلك، ولما أشار إليه الخرقي من أن الإسلام يطرأ على الكفر، فيدل على تأخره، والكفر لا يطرأ على الإسلام، لعدم الإقرار عليه في دار الإسلام، وفرق الخرقي - وتبعه الشيرازي - بين الصورتين فاختار في الصورة الثانية تقديم بينة الإسلام لما تقدم، واختار في الأولى التعارض، لأن قول البينة: مات مسلما، ومات كافرا، ظاهره أنه مات ناطقا بذلك، وإذا يتعارضان، لأن النطق بالإسلام يعارضه النطق بالكفر، وسوى القاضي وجماعة بين الصورتين، وقالوا فيهما: إن

стр. 4189

عرف أصل دينه قدمت البينة الناقلة عنه، لأنها تشهد بزيادة، فهو كبينة الجرح مع بينة التعديل، وإن لم يعرف تعارضتا، وأبو محمد في المغني يوافق الخرقي في الصورة الثانية، ويوافق القاضي ومن دان بقوله في الأولى، ولو أرخ البينتان معرفتهما، فإن كان بتأريخين مختلفين عمل بالآخر منهما، لأنه ثبت بالبينة أنه انتقل عما كان عليه أولا، وإن اتحد التأريخ فقال أبو محمد: إن لم يعرف أصل دينه تعارضتا، وإن عرف قدم الناقلة عنه. (تنبيه) لو قالت بينة: مات ناطقا بكلمة الإسلام، وبينة: مات ناطقا بكلمة الكفر. فقال الشيخان وغيرهما: تتعارضان سواء علم أصل دينه أو لم يعلم، ولم يذكروا خلافا، وشذ ابن عقيل في التذكرة فقال: إن عرف أصل دينه فالقول قول من يدعي نفيه، لأنه يدعي أمرا طارئا، وحيث قيل بالتعارض هنا وفيما تقدم فهل يتساقطان، ويصيران كمن لا بينة لهما على ما تقدم - وهو الذي قاله الخرقي، جريا على قاعدته - أو يستعملان بقسمة أو قرعة كما تقدم، على الروايتين المتقدمتين، وفيه نظر إن عرف أن أصل دينه الإسلام، لأن بينة الكفر يلزم منها أن يكون قد ارتد، فيكون المنازع في النصف أو الكل أهل الفيء، وقد يقال: إن البينة ألغت اعتبار الأصل، والله أعلم.

стр. 4190

قال: ولو ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت قبل ابني فورثناها، ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها: مات ابنها فورثته، ثم ماتت فورثناها. ولا بينة لأحدهما، حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه، وكان ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين. ش: إنما حلف كل واحد منهما والحال هذه على إبطال دعوى صاحبه، لأن كل واحد منهما ينكر ما ادعى عليه به، والمنكر عليه اليمين، وإنما كان ميراث الابن لأبيه، لأنه وارثه الحي المتيقن، وغيره مشكوك فيه، وإنما كان ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين لأنهما اللذان يرثانها يقينا، وغيرهما مشكوك فيه، وهذا منصوص أحمد، واختيار أبي البركات، وقال ابن أبي موسى: يعين السابق بالقرعة، كما لو قال: أول ولد تلدينه فهو حر. فولدت ولدين، وأشكل السابق منهما عين بالقرعة، كذلك هنا: وقال أبو الخطاب ومن تبعه: يرث كل واحد منهما من صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه عن الميت معه، كما لو جهل الورثة موتهما، فيقدر أن المرأة ماتت أولا فورثها زوجها وابنها أرباعا، ثم يؤخذ ما ورثه الابن فيدفع لورثته الأحياء وهم الأب، فيجتمع له جميع مالها، ثم يقدر أن الابن

стр. 4191

مات أولا، فورثه أبواه أثلاثا، ثم يؤخذ ثلث الأم، ويقسم بين ورثتها الأحياء، وهم أخوها وزوجها نصفين، فلا يحصل للأخ إلا سدس مال الابن. انتهى. وقال أبو بكر: يحتمل أن المال بينهما نصفان، قال: وهذا اختياري. قال: لأن كل رجلين ادعيا مالا، يمكن صدقهما فيه فهو بينهما، وظاهر هذا الذي قاله أن ماله ومالها بينهما نصفين، وأبطله أبو محمد، بأنه يفضي إلى أن يعطى الأخ ما لا يدعيه ولا يستحقه يقينا، لأنه لا يدعي من مال الابن أكثر من سدسه ولا يمكن أن يستحق أكثر منه، وذكر احتمالات أخر لقوله كلها تخالف ظاهره، والله أعلم. قال: ولو شهد شاهدان على رجل أنه أخذ من صبي ألفا، وشهد شاهدان على رجل آخر أنه أخذ من الصبي ألفا، كان على ولي الصبي أن يطالب أحدهما بالألف، إلا أن تكون كل بينة لم تشهد بالألف التي شهدت بها الأخرى، فيأخذ الولي الألفين. ش: المسألة الأولى شهدت البينة على ألف بعينها، يدل عليه ما ذكره في الثانية، وإنما كان على الولي المطالبة بذلك، لأنه

стр. 4192

المطالب باستيفاء حقوق الصبي والقيام بأمره، وقد ثبت له بالبينة حق، فيجب على الولي استيفاؤه، وإنما كان له أن يطالب أيهما شاء إذا شهدت البينة بألف معينة فلأنه قد ثبت بالبينة أن كل واحد أخذ الألف فإن كان باقيا في يده فواضح، وإن كان دفعه إلى الصبي لم يبرأ بذلك، لأنه ليس له قبض صحيح فقد فرط، وإن دفعه إلى أجنبي فكذلك، لأنه ليس له الدفع إليه، وإنما كان له أن يطالب بالألفين إذا شهدت البينة بألف غير معين، لأن كل واحد من الرجلين ثبت أنه أخذ ألفا، فيلزمه أداؤه، والله أعلم. قال: ولو أن رجلين حربيين جاءانا من أرض الحرب مسلمين، فذكر كل واحد منهما أنه أخو صاحبه جعلناهما أخوين. ش: لأن ذلك إقرار، ولا ضرر على أحد فيه فقبل، كالمسلمين إذا أقر كل واحد منهما بأخوة صاحبه بشرطه، وكالإقرار بالحقوق المالية، والله أعلم. قال: ولو كانا سبيا فادعيا ذلك بعد أن أعتقا فميراث كل واحد منهما لمعتقه إذا لم يصدقهما، إلا أن تقوم بما ادعياه من الأخوة بينة من المسلمين، فيثبت بها النسب، فيورث كل

стр. 4193

واحد منهما من أخيه. ش: يعني إذا كان الأخوان سبيا فادعيا ذلك قبل عتقهما فقد تقدم، وإن ادعياه بعد أن أعتقا وصدقهما المولى، ثبت نسبهما وإرثهما، لأن الحق للمولى، ومن له حق يقبل إقراره عليه، وإن لم يصدقهما وأقاما بذلك بينة من المسلمين ثبت النسب وتوارثا، لأن البينة تبين الحق وتظهره، وإن لم تكن لهما بينة معتبرة لم تقبل إقرارهما، حذارا من إضرار المولى بتفويت حقه من الولاء، وإذا يكون إرث كل منهما لمعتقه، وخرج أبو البركات قبول إقرارهما، ولعله مما إذا أقرا بمعتق لهما، فإنه يقبل وإن أسقطا به وارثا معروفا. وقول الخرقي: بينة من المسلمين. يحترز به عن البينة من الكفار، فإنها لا تقبل في ذلك، وقد تقدم عن أبي حفص قبول قولهما والحال هذه، وحكاه أبو محمد هنا رواية، والله أعلم. [الحكم لو افترق الزوجان وادعى كل منهما أن ما في البيت له] قال: وإذا كان الزوجان في البيت فافترقا أو ماتا، فادعى كل واحد منهما ما في البيت أنه له أو ورثته، حكم بما كان يصلح للرجال للرجل، وبما كان يصلح للنساء للمرأة، وبما كان يصلح أن يكون لهما فهو بينهما نصفين.

стр. 4194

ش: ما يصلح للرجال كالعمائم، والأقبية، والطيالسة ونحو ذلك، وما يصلح للنساء كحليهن، ومغازلهن، ومقانعهن، وقمصهن ونحو ذلك، وما يصلح لهما كالمفارش والأواني ونحو ذلك، والذي قاله الخرقي هو المنصوص في رواية الجماعة، وسواء كانا حرين أو رقيقين، أو أحدهما، وسواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو المشاهدة، اختلفا في حال الزوجية أو بعدها، أو اختلف ورثتهما لأن اليد لكل منهما على البيت، بدليل لو نازعهما غيرهما فإن القول قولهما، ثم إن لم تقم قرينة لأحدهما تساويا، وإن قامت قرينة لأحدهما ترجحت دعواه بها، وصار كما لو تنازعا دابة، أحدهما راكبها والآخر آخذ بزمامها، ونحو ذلك، وقال القاضي: إن كانت أيديهما عليه من طريق الحكم فكذلك، وإن كانت أيديهما عليه من طريق المشاهدة قسم بينهما نصفين، وإن كانت اليد المشاهدة عليه لأحدهما فهو له مع يمينه، وإن لم يصلح له، لأن اليد المشاهدة أقوى من القرينة. وقوله: إذا كان الزوجان في البيت، يريد بذلك أن لهما يدا حكمية أو حسية، ويخرج بذلك ما لو لم تكن لهما يد حكمية، وتنازعا في عين، فإنه لا يرجح أحدهما بصلاحية ذلك له، بل

стр. 4195

إن كانت في أيديهما فهي بينهما، وإن كانت في يد أحدهما فهي له، وإن كانت في يد غيرهما اقترعا عليها، فمن قرع حلف واستحق كما تقدم، والله أعلم. [حكم من كان له على أحد حق فمنعه منه فقدر له على مال] قال: ومن كان له على أحد حق فمنعه منه فقدر له على مال، لم يأخذ منه مقدار حقه، لقول النبي ﷺ : «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» . ش: من كان له على أحد حق فمنعه، ولم يقدر على أخذه منه بالحاكم، وقدر له على مال، لم يكن له في الباطن أن يأخذ قدر حقه على المذهب المنصوص المشهور. ٣٨٧٩ - لما استدل به الخرقي، وهو ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وإذا لم يخن من خانه فمن لم يخنه أولى.

стр. 4196

٣٨٨٠ - وقال ﵇: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» . وخرج أبو الخطاب قولا بالأخذ من قول أحمد في المرتهن: يركب ويحلب بقدر ما ينفق، والمرأة تأخذ مؤونتها، والبائع للسلعة يأخذها من مال المفلس بغير رضاه، وخرجه أبو البركات من تنفيذ الوصي الوصية مما في يده إذا كتم الورثة بعض التركة، وهو أظهر في التخريج، وحكى ابن عقيل هذا القول عن المحدثين من الأصحاب. ٣٨٨١ - وذلك لما «روت عائشة ﵂ أن هند قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم؟ فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» متفق عليه، فجوز لها ﷺ الأخذ في مقابلة حقها بغير علمه. ٣٨٨٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا

стр. 4197

كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري وغيره، فجعل ﷺ المرتهن ينفق ويأخذ عوض حقه وهو نفقة المركوب، ويجاب عن هذا بأن المرتهن لم يكن له حق قبل الراهن، وإنما الشارع جوز له المعاوضة عملا بالأصلح، لئلا يفوت الركوب على الراهن مجانا، وأما حديث هند فإن أحمد أجاب عنه بأن حقها واجب عليه في كل وقت، يعني أن جواز الأخذ لها كان دفعا للحرج والمشقة عنها، لأن حقها يتجدد كل يوم، فلو لم يجز ذلك لأفضى إلى المحاكمة في كل وقت والمخاصمة، وفي ذلك حرج عظيم، وأجاب أبو بكر بجواب ثان، وهو أن قيام الزوجية كقيام البينة، فكأن الحق صار معلوما بعلم قيام مقتضيه، وفيه شيء، لأن المسألة وإن علم ثبوت الحق، ولأبي محمد (جواب ثالث) وهو أن للمرأة من التبسط في مال الزوج ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد فيه بالمعروف، بخلاف الأجنبي (وجواب الرابع) وهو أن النفقة تراد لإحياء النفس، ولا سبيل إلى تركها، فلذلك جاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة، بخلاف الدين، ومن ثم قلنا: لو صارت

стр. 4198

النفقة ماضية لم يكن لها أخذها، وكذلك لو كان لها دين آخر، قلت: وهذا الفرع يرد جوابه الثالث، ويندفع هو أيضا بأنها لو وجدت ما تندفع به حاجتها من مالها جاز لها الأخذ، انتهى. فعلى المذهب إن أخذ لزمه الرد مع البقاء، ووجب المثل أو القيمة مع التلف، ثم إن كان من جنس حقه تقاصا وتساقطا، وإلا لزمه غرمه (وعلى القول الآخر) إن وجد جنس حقه أخذ منه قدر حقه، ولا يأخذ من غيره مع قدرته عليه، وإن لم يجد إلا من غير جنس حقه أخذ منه قيمة حقه، متحريا للعدل في ذلك، جزم به أبو البركات، وأبو الخطاب في الهداية وغيرهما، وهو أحد احتمالي أبي محمد كما في الرهن (والاحتمال الثاني) ليس له ذلك، لإفضائه إلى بيع مال غيره من نفسه بغير إذن له في ذلك، وهذه المسألة تلقب بمسألة الظفر، وقول الخرقي: فمنعه منه، يخرج ما لم يمنعه، فإنه ليس له الأخذ اتفاقا، فإن أخذ لزمه الرد، وإن كان قدر الحق ومن جنسه، لأنه قد يكون للإنسان غرض في عين من أعيان ماله، فلا يجوز

стр. 4199

تملكها عليه بغير رضاه إلا لضرورة، وإن تلف ذلك صار دينا في ذمته، فإن كان الثابت في ذمته من جنس حقه تقاصا، وكذلك لو لم يمنعه وقدر على الأخذ بالحاكم، فإنه لا يجوز له الأخذ، ولا بد أن يلحظ أن المنع ممنوع، إذ لو كان مباحا كما لو كان الدين مؤجلا، أو المدين معسرا فإنه لا يجوز الأخذ أيضا بلا خلاف، فإن أخذ رده مع البقاء، وعوضه مع التلف، ولا تقاصص هنا، لأن الدين لم يستحق أخذه في الحال، بخلاف التي قبلها، والله أعلم.

стр. 4200

[كتاب العتق] ش: العتق الحرية، قال أهل اللغة: يقال منه عتق يعتق عتقا وعتقا. بفتح العين وكسرها، فهو عتيق وعاتق، قال الأزهري: هو مشتق من قولهم: عتق الفرس. إذا سبق ونجا، وعتق الفرخ إذا طار واستقل، لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء؛ قال: وإنما قيل لمن أعتق نسمة: أعتق رقبة - فخصت الرقبة بالعتق وإن تناول العتق الجميع - لأن ملك السيد عليه كحبل في رقبته، فإذا أعتق فكأن رقبته أطلقت من ذلك. والأصل في مشروعيته قوله سبحانه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] . ٣٨٨٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من أعتق رقبة مسلمة - وفي رواية، مؤمنة - أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار، حتى فرجه بفرجه» متفق عليه وأجمع المسلمون على مشروعية ذلك، وأنه قربة في الجملة، والله أعلم.

стр. 4201

[أحكام متفرقة في العتق] [ الحكم لو كان العبد بين ثلاثة فأعتقوه] قال: وإذا كان العبد بين ثلاثة فأعتقوه معا، أو وكل نفسان للثالث أن يعتق حقوقهما مع حقه ففعل، أو أعتق كل واحد منهم حقه وكان معسرا، فقد صار العبد كله حرا، وولاؤه بينهم أثلاثا. ش: إذا كان العبد بين ثلاثة أو أكثر فأعتقوه معا، إما بأن حصل تلفظهم بعتقه في آن واحد، أو وكلوا غيرهم أو أحدهم في عتقه، أو علقوا عتقه على صفة فوجدت، فإنه يصير حرا، لأنه عتق من مالك. ٣٨٨٤ - فدخل تحت قوله ﵇: «لا عتق فيما لا يملك ابن آدم» الحديث، مفهومه نفوذ العتق فيما يملكه، وهذا - والله أعلم - اتفاق في الجملة، وإذا كان حرا كان الولاء بينهم أثلاثا، لقول النبي ﷺ : «الولاء لمن أعتق» وفي رواية: «إنما الولاء لمن أعتق»

стр. 4202

متفق عليه وكل منهم أعتق جزءا فثبت له عليه الولاء، وكذلك إذا أعتق الشركاء حقوقهم واحدا بعد واحد وهم معسرون، فإنه يعتق على كل واحد منهم حقه على المذهب، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ويكون له ولاء ما عتق عليه، إذ الولاء تابع للعتق كما تقدم. واعلم أن من شرط صحة عتق المالك أن يكون مختارا، فلا يصح عتق المكره، كما لا يصح طلاقه. [نعم إن أكره بحق - كما إذا وجب عليه ذلك بشرط في بيع، أو كفارة ونحو ذلك، فأجبره الحاكم عليه صح من جائز التبرع، فلا يصح من مجنون ولا طفل بلا ريب] ، ولا مميز على إحدى الروايتين، والرواية الثانية يصح، كما يصح طلاقه ووصيته على المذهب فيهما، وهو المجزوم به عند أبي محمد، ولا من محجور عليه لسفه أو فلس على أصح الروايتين، والله أعلم. قال: ولو أعتقه أحدهم وهو موسر عتق كله عليه.

стр. 4203

ش: أما عتق نصيبه فلما تقدم. ٣٨٨٥ - وأما عتق نصيب شريكه فلما روي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال «من أعتق شركا له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه، حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق» رواه الجماعة، وفي رواية «من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله، إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد» رواه مسلم وغيره وهذا كالنص. ٣٨٨٦ - «وعن أبي المليح عن أبيه، أن رجلا من قومنا أعتق شقصا له من مملوك، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فجعل خلاصه عليه في ماله، وقال: «ليس لله شريك» » رواه أحمد، وفي لفظ «هو حر كله، ليس لله شريك» رواه أحمد ولأبي داود معناه، وكلام

стр. 4204

الخرقي يشمل الشريك المسلم والكافر وهو اختيار أبي محمد، وذكره القاضي، لعموم من أعتق شركا له في عبد ولما علل به في حديث أبي المليح. ٣٨٨٧ - وقد روى النسائي من حديث ابن عمر ﵄، وجابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء، فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته، كما أساء من مشاركتهم، وليس على العبد شيء» فعلل بسوء المشاركة، وهذا موجود في الشريك الكافر، وفيه وجه آخر أنه لا يسري على الكافر، إذا أعتق نصيبه من مسلم، حذارا من أن يملك كافر مسلما، ورد بأن هذا ليس بضمان تمليك، وإنما هو ضمان إتلاف، وليس بجيد، إذ لو صح لم يكن له الولاء، والفرض أن له الولاء على ما عتق عليه، فدل على أنه يدخل في ملكه، ثم يعتق، لكن المحذور في ملك الكافر للمسلم غير وجود هنا، ولو قدر وجود محذور ما فهو مغمور بما حصل من مصلحة العتق.

стр. 4205

(تنبيه) حد اليسار أن يكون حين الإعتاق واجدا لقيمة الشقص فقط، على ظاهر كلام أبي بكر في التنبيه وكلام غيره، قال: إذا كان يملك مبلغ ثمن حصة شريكه، وأورده ابن حمدان مذهبا، وحكى قولا آخر أن يكون ذلك فاضلا عن قوت يومه وليلته، ويحكى هذا عن القاضي في المجرد، وابن عقيل في الفصول، وهو الذي جزم به في المغني، إلا أنه اعتبر مع ذلك ما يحتاج إليه من حوائجه الأصلية، من الكسوة والمسكن، وسائر ما لا بد له منه، وقال: ذكره أبو بكر في التنبيه، ولم أر ذلك فيه، بل لفظه ما تقدم، ونظير ذلك صدقة الفطر، فإن أبا محمد في المغني اعتبر لوجوبها ذلك، ولم يعتبر القاضي وكثير من أصحابه وأبو البركات، وأبو محمد في كتابيه إلا قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، وهو الذي أورده ابن حمدان في رعايتيه مذهبا، ثم ذكر ما في المغني انتهى، فإن أيسر ببعض القيمة عتق عليه بقدر ذلك، نص عليه أحمد في رواية ابن منصور، وقيل: لا. قال: وصار لصاحبيه عليه قيمة ثلثيه. ش: هذا فرع على أن العتق يسري عليه، وإذا يصير لصاحبيه عليه قيمة ثلثيه، لحديث ابن عمر ﵄ -
следующие страницы →