← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا» ، رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه أحمد ومسلم، فأمر بالقراءة والاستماع، وهو شامل، وإن لم يسكت الإمام. ٥٤٦ - وروى عبد الله بن شداد أن النبي ﷺ قال: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» ، رواه سعيد، وأحمد في مسائل ابنه عبد الله، والدارقطني، وروي مسندا من طرق [ضعاف] والصحيح أنه مرسل، وذلك لا يضر عندنا.

стр. 492

وحكى ابن الزاغوني رواية بوجوب القراءة على المأموم، لما تقدم من حديث عبادة في الصحيحين عنه: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وحملا على الاستحباب، مع أن الأول قال أحمد: لا يصح عندنا. وقال: لم يرفعه إلا ابن إسحاق، وظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث وجوب القراءة حال السر فقط، قال: إذا جهر الإمام فأنصت، وإذا لم يجهر فاقرأ الحمد وسورة؛ وهو نص حديث عبادة، وبه تجتمع الأدلة، والله أعلم. [الجهر والإسرار في مواضعه في الصلاة] قال: ويسر القراءة في الظهر والعصر، ويجهر بها في الأوليين من المغرب والعشاء، وفي الصبح كلها. ش: هذا مجمع عليه، وقد ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ بنقل الخلف عن السلف، وهل الجهر والإخفات في محليهما سنة أو واجب؟ فيه وجهان، المذهب الأول، ومراد الخرقي

стр. 493

- والله أعلم - الإمام، فلا يسن الجهر للمنفرد، وهو المذهب، إذ المقصود إسماع نفسه، نعم يباح له ذلك، وعنه: يسن له. وقوة كلامه يقتضي أن هذا في الصلاة المؤداة، أما المقضية فإن قضى صلاة سر أسر وإن قضاها ليلا، وإن قضى صلاة جهر؛ جهر إن قضى ليلا، وأسر إن قضى نهارا، على ما قطع به أبو البركات، وفي المغني احتمال بالجهر [إذا] ، وقال: إن ظاهر كلام أحمد التخيير، والله أعلم. [القراءة في صلاة الصبح] قال: ويقرأ في الصبح بطوال المفصل. ش: المفصل أوله قيل: القتال. وقيل: الفتح، وقيل: الحجرات. وقيل: (ق) وهو الصحيح. ٥٤٧ - لما روى أبو داود عن أوس بن حذيفة، قال: سألت أصحاب رسول الله ﷺ كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل، ورواه أحمد، والطبراني، وفي آخره: وحزب المفصل من (ق) . والأصل في استحباب قراءة طواله في الصبح.

стр. 494

٥٤٨ - لما «روى جابر بن سمرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ (قاف والقرآن المجيد) ونحوها، وكانت صلاته بعد إلى التخفيف» ، رواه مسلم وغيره. ٥٤٩ - وصح عنه ﷺ أنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة، وفي الظهر بنحو الثلاثين آية، وفي العصر على النصف من ذلك. [والله أعلم] . [القراءة في صلاة الظهر] قال: وفي الظهر [في الركعة الأولى] بنحو من الثلاثين آية، وفي الثانية بأيسر من ذلك، وفي العصر على النصف من ذلك. ٥٥٠ - ش: اتباعا لفعله ﷺ وإنما استحب أن يقرأ في الثانية بأيسر من الأولى.

стр. 495

٥٥١ - لما ثبت عنه ﷺ أنه كان يطول الأولى، ويقصر الثانية، ولا اختصاص للظهر بهذا، بل المستحب في جميع الصلوات تطويل الأولى، وتقصير الثانية. [القراءة في صلاة المغرب] قال: وفي المغرب بسور آخر المفصل. ٥٥٢ - ش: روي عن (ابن) عمر قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في المغرب بـ (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) » ، رواه ابن ماجه. [القراءة في صلاة العشاء] قال: وفي العشاء الآخرة نحو «الشمس وضحاها» ، وما أشبهها. ٥٥٣ - ش: عن بريدة «أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العشاء بـ (الشمس وضحاها) ، وأشباهها من السور» ، رواه أحمد، والترمذي. ٥٥٤ - و «في الصحيح أنه قال لمعاذ - لما طول في العشاء - «فلولا

стр. 496

صليت بـ سبح اسم ربك الأعلى» و «الشمس وضحاها» . قال: ومهما قرأ به بعد أم الكتاب في ذلك كله أجرأه. ش: يعني أن التفصيل المتقدم على سبيل الاستحباب، ولو زاد على ذلك أو نقص فلا بأس. ٥٥٥ - فقد صح عنه ﷺ أنه قرأ في المغرب بالطور، وبالمرسلات، وبالأعراف، وقرأ في الصبح بالمعوذتين، وفي العشاء وهو مسافر بـ (التين والزيتون) ومقتضى كلامه أن قراءة

стр. 497

الفاتحة واجبة، وقد تقدم ذلك، وكلامه موهم - ويدفع (هذا) الوهم ما يذكره بعد في الأركان - لا بد له من قراءة شيء بعد الفاتحة. قال: ولا يزيد على قراءة أم الكتاب في الأخريين من الظهر، والعصر، وعشاء الآخر، والركعة الأخيرة من المغرب. ٥٥٦ - ش: في الصحيحين عن أبي قتادة [﵁] «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر، في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين [الأخريين] بفاتحة الكتاب» ، وعن علي أنه كان يأمر بذلك، وقال ابن

стр. 498

سيرين: لا أعلمهم يختلفون في ذلك. ثم هل النفي لعدم الاستحباب، أو للكراهة؟ فيه روايتان، أصحهما عند أبي البركات الأول، لأنه ﷺ قد جاء عنه أنه زاد أحيانا على قراءة الفاتحة في الأخريين، والله أعلم. [ستر العورة في الصلاة] [عورة الرجل] قال: ومن كان من الرجال، وعليه ما يستره ما بين سرته وركبته، أجزأه ذلك. ش: هذا يتضمن أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته، وهذا المشهورة، من الروايات، وعليه العامة. ٥٥٧ - لما روي عن علي [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ «لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» ، رواه أبو داود وابن ماجه.

стр. 499

٥٥٨ - «وعن جرهد الأسلمي قال: مر رسول الله ﷺ وعلي بردة، وقد انكشف فخذي فقال: «غط فخذك، فإن الفخذ عورة» ، رواه أحمد، ومالك في الموطأ، وأبو داود، والترمذي وحسنه. ٥٥٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «ما بين السرة إلى الركبة عورة» ، رواه الدارقطني. (والرواية الثانية) : أن السرة والركبة عورة أيضا. (والثالثة) : - وإليها ميل أبي البركات - أن العورة الفرجان فقط.

стр. 500

٥٦٠ - لما روت عائشة [﵂] «أن رسول الله ﷺ كان جالسا كاشفا عن فخذه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو وعلى حاله، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عثمان، فأرخى عليه ثيابه، فلما قاموا قلت: يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر، فأذنت لهما وأنت على حالك، فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك. فقال: «يا عائشة ألا أستحيي من رجل والله إن الملائكة تستحيي منه؟» ، رواه أحمد، ومسلم، لكن قال: كاشفا [عن] فخذيه أو ساقيه. ٥٦١ - «وعن أنس أن النبي ﷺ يوم خيبر انحسر الإزار عن فخذه، وقال: حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ النبي ﷺ » . رواه أحمد والبخاري، وقال: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. وقد تضمن كلام الخرقي أن ستر العورة شرط لصحة الصلاة.

стр. 501

٥٦٢ - لقوله ﷺ : «لا يطوفن بالبيت عريان» ، متفق عليه، مع تشبيه الطواف بالصلاة. ٥٦٣ - وقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» . ٥٦٤ - «وقوله (عليه [الصلاة] والسلام لما سأل: أتصلي المرأة في درع وخمار؟ فقال: «إذا كان واسعا يغطي ظهور قدميها» . ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يعفى عن يسير شيء من العورة، وكلامه بعد في عورة المرأة، أصرح من هذا، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والمشهور والمختار للأصحاب أنه يعفى عن اليسير في جميع الصلاة، كما يعفى عن جميعها في الزمن اليسير. ٥٦٥ - «لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال للنساء: «لا ترفعن

стр. 502

رؤوسكن حتى يستوي الرجال [جلوسا]- لا ترين عورات الرجال - من ضيق الأزر» ، والمرجع في اليسير إلى العرف، لأنه لم يرد فيه تقدير، والعرف أن المغلظة يفحش منها ما لا يفحش من غير المغلظة، والله أعلم. قال: إذا كان على عاتقه شيء من اللباس. ش: يعني [أنه] لا بد للرجل مع ستر عورته من أن يضع على عاتقه شيئا من اللباس فإجزاء الصلاة متوقف على كليهما. ٥٦٦ - لما روى أبو هريرة [﵁] أن رسول الله ﷺ قال: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» ، رواه البخاري، ومسلم [وقال: عاتقيه] وهذا نهي، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. ومقتضى كلام الخرقي أنه لو ستر أحد المنكبين وأعرى الآخر أجزأه، ونص عليه أحمد في رواية مثنى بن جامع،

стр. 503

وزعم القاضي وجماعة أنه لا يكفي ستر أحدهما، وخرج القاضي ومن وافقه من رواية مثنى صحة الصلاة مع كشف المنكبين، وأبى ذلك الشيخان، إجراء لنص أحمد على ظاهره، موافقة للدليل. ومقتضى كلام الخرقي أن المشترط أن يضع شيئا من اللبس، ولا يشترط ستر جميعه، ولا يكفي وضع حبل ونحوه، وهذا اختيار الشيخين لظاهر قوله ﷺ : «ليس على عاقته منه شيء» ، وهذا على عاتقه منه شيء، واختار القاضي وجوب ستر جميعه، وعاكسه بعضهم فقال: يجزئ ولو حبل أو خيط. وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين الفرض والنفل، وهو إحدى الروايتين، لعموم ما تقدم، والرواية الثانية يختص ذلك بالفرض، وهو المشهور، واختاره القاضي وغيره. ٥٦٧ - «لأن عائشة ﵂ قالت: رأيت رسول الله ﷺ صلى في ثوب واحد بعضه على عاتقه. رواه أبو داود»

стр. 504

والغالب أن الثوب الواحد لا يسع لذلك مع ستر المنكب، ولأن النفل سومح [فيه] ما لم يسامح في الفرض، والله أعلم. قال: ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك. ش: لا إشكال في صحة الصلاة في الثوب الواحد إذا ستر العورة، وكان على العاتق منه شيء. ٥٦٨ - وقد «سأل رجل النبي ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: «أولكم ثوبان؟» متفق عليه. ٥٦٩ - وفي الصحيح أيضا عن جابر بن عبد الله [﵄] «أن النبي ﷺ قال: «إذا كان الثوب واسعا فالتحف به، وإذا كان ضيقا فاتزر به» . ٥٧٠ - وفي الصحيح عنه أيضا «أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد متشحا به» . وأشعر كلام الخرقي بأن الثوبين أفضل، وهو واضح، لأن سؤال الرجل له ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد يدل على أنه ﷺ كان من عادته الصلاة في ثوبين.

стр. 505

٥٧١ - وفي بقية الحديث من [رواية] البخاري: ثم سأل رجل عمر فقال: إذا وسع الله فأوسعوا. والأفضل من الثوبين ما كان أسبغ، والله أعلم. قال: ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا [يومئ إيماء] . ٥٧٢ - ش: لما روى سعيد بن منصور بإسناده عن نافع عن ابن عمر - في قوم انكسرت بهم مراكبهم في البحر، فخرجوا عراة - قال يصلون جلوسا، يومئون إيمان. ولم ينقل عن صحابي خلافه. وظاهر كلام الخرقي أن الجلوس على طريق الوجوب، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب، قال: لا يصلون قياما، إذا ركعوا أو سجدوا بدت عوراتهم. لكن عامة الأصحاب على أن الجلوس على سبيل الاستحباب، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم، إذ الستر آكد من القيام والركوع والسجود،

стр. 506

بدليل وجوبه على الراحلة، وفي النافلة، وخارج الصلاة، واشتراط دوامه في جميعها، وهذه الأركان آكد، للإجماع عليها، ولأن الركن من ذات العبادة، والشرط خارج عنها ولأن المحافظة على ثلاثة أركان أولى من المحافظة على بعض شرط، وإذا تقرر أن كل واحد منهما آكد من وجه، خيرناه بينهما، واستحببنا الستر، لأنه أحسن وأليق [بالأدب] وحمل الشيرازي وجها في المنفرد أنه يصلي قائما، قال: بناء على أن الستر كان لمعنى في غير العورة، وهو عن أعين الناس، وأما ما حكاه في المقنع من وجوب القيام، على رواية، فمنكر لا نعرفه، والله أعلم. [كيفية صلاة العراة] قال: فإن صلى جماعة عراة كان الإمام معهم في الصف. [وسطا] . ش: الجماعة مشروعة للعراة كغيرهم، للعمومات، والسنة

стр. 507

أن يقفوا صفا واحدا، والإمام وسطهم، لأنه أستر لهم، ولذلك كانت إمامة النساء في وسطهن. قال: يومئون إيماء، ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، و [قد روي] عن أبي عبد الله [﵀ رواية أخرى] أنهم يسجدون بالأرض. ش: المختار لمن عدم السترة أن يومئ بالركوع والسجود لما تقدم، ويكون السجود أخفض من الركوع، محاكاة للبدل بالمبدل، ولو ركعوا وسجدوا جاز، كما تقدم في القيام، وعن أحمد، [﵀] أنه يلزمهم الركوع والسجود بالأرض، اختارها ابن عقيل، لئلا يسقط فرضين بتحصيل واحد، والله أعلم. قال: ومن كان في ماء وطين أومأ إيماء. ش: هذا [المشهور] المعروف من الروايتين، لأنه إن سجد على الماء فالماء لا قرار له، وإن سجد على الطين لحقته مشقة وضرر، وذلك منفي شرعا، وقد صلى النبي ﷺ على راحلته بالإيماء كذلك كما سيأتي إن شاء الله (والرواية الثانية) أن يسجد على متن الماء، محافظة على ما أمكن من

стр. 508

السجود، قال ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . وقد شمل كلام الخرقي الراكب، فإنه يصلي على مركوبه - إذا خشي الأذى بالمطر أو الوحل - بالإيماء، إن تعذر عليه الركوع والسجود على ظهر المركوب. ٥٧٣ - «لما روى يعلى بن مرة عن النبي ﷺ أنه انتهى إلى مضيق، ومعه أصحابه، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فصل رسول الله ﷺ على راحلته، وأصحابه على [ظهور] دوابهم، يومئون إيماء، يجعلون السجود أخفض من الركوع» . رواه الترمذي وغيره (وعنه) المنع.

стр. 509

٥٧٤ - لقوله ﷺ : «صل قائما» ، وغيره وعلى هذا ينزل بالأرض ويصلي كما تقدم. (تنبيه) : زعم أبو محمد أن المومئ للمطر لا يترك الاستقبال، وفيه نظر، بل ينبغي أنه إذا صلى على الراحلة فحكمه حكم المتطوع عليها، والله أعلم. [عورة المرأة] قال: وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت [الصلاة] ش: لا خلاف أن للمرأة كشف وجهها في الصلاة لما سيأتي، وقد أطلق أحمد [رحمة الله] القول بأن جميعها عورة وهو محمول على ما عدا الوجه، أو على غير الصلاة، أما ما عدا الوجه، (فعنه) عورة إلا يديها، اختارها أبو البركات، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] .

стр. 510

٥٧٥ - قال ابن عباس: وجهها وكفاها. ٥٧٦ - وعن النبي ﷺ «إذا بلغت المرأة المحيض فلا تكشف إلا وجهها ويدها» ، ذكره أحمد في رواية عبد الله، ورواه أبو داود، ولفظه: «إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا [وهذا» ] ، وأشار إلى وجهه وكفيه» . ٥٧٧ - «وعن أم سلمة أنها سألت النبي ﷺ أتصلي المرأة في درع وخمار، [ليس] عليها إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغا، يغطي ظهور قدميها» ، رواه أبو داود، (وعنه) : ويديها

стр. 511

أيضا، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار القاضي في التعليق، لأنه لا يلزم كشفها في الإحرام، أشبها سائر بدنها. هذا كله في الحرة البالغة، أما المراهقة فكالأمة على ما سيأتي إن شاء الله [تعالى] لمفهوم قوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ، والله أعلم. [صلاة الأمة مكشوفة الرأس] قال: وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة. ٥٧٨ - ش: قال ابن المنذر: ثبت أن عمر [﵁] قال لأمة رآها مقنعة: اكشفي رأسك لا تتشبهي بالحرائر. ولقد بالغ بعض الأصحاب فقال: لو صلت مغطاة الرأس لم تصح صلاتها. أما ما عدا الرأس فقال ابن حامد وابن عقيل، وأبو الخطاب، والشيرازي، وغيرهم: عورتها كعورة الرجل. وظاهره إجراء روايتي الرجل فيها، وصرح بذلك ابن البنا في الخصال في النكاح، والحلواني، وزعم أبو البركات

стр. 512

أن ما بين السرة والركبة منها عورة إجماعا، وكأنه حمل إطلاق الأصحاب على أنهم فرعوا على المذهب عندهم. ٥٧٩ - وذلك لما روى أبو داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «إذا زوج أحدكم خادمه [عبده أو] أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة» ، والمراد بالخادم الأمة، وقال القاضي في [الجامع] : ما عدا رأسها، وساقها، وما يظهر غالبا عورة، وحكاه أبو الحسين نصًّا عن أحمد، إذ الأصل كونها كالحرة لعموم «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ، ونحوه، لكن ترك ذلك فيما يظهر غالبا، لمشقة احترازها عنه، وشهد له قصة عمر. ٥٨٠ - وعن علي [﵁] : تصلي الأمة كما تخرج. رواه الأثرم. ٥٨١ - وفي الصحيحين أنه ﷺ لما أَوْلَمَ على صفية قال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي ما

стр. 513

ملكت يمينه، فلما ارتحل وطأ لها خلفه، ومد الحجاب. وقد انتضم من هذا أن [ظاهر] كلام الخرقي في أن ما عدا رأسها عورة لا قائل به فالظاهر أن الخرقي [﵀] إنما نص على الرأس لقصة عمر. وقد شمل كلام الخرقي المدبرة، والمعلق عتقها بصفة، والمكاتبة، وخرج من كلامه المعتق بعضها، فإنها كالحرة على الصحيح من الروايتين، والله أعلم. قال: ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة. ش: للخروج من الخلاف، إذ قد نقل عن أحمد [﵀] فيها روايتان، (إحداهما) أن حكمها حكم الحرة اختاره أبو بكر، فيما نقله عنه أبو الحسين، احتياطا للعبادة، إذ قد وجد [فيها] سبب الحرية وجودا لازما، (والثانية) أن حكمها حكم الأمة، وهي اختيار الأكثرين؛ الخرقي، وابن أبي موسى، والقاضي وغيرهم، لأنها رقيقة لم يعتق منها شيء، أشبهت المكاتبة، والله أعلم. [حكم من ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى] قال: ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى، أتمها وقضى

стр. 514

المذكورة، وأعاد [الصلاة] التي كان فيها إذا كان الوقت مبقى. ش: قضاء الصلوات يجب عندنا على الفور حسب الإمكان، ما لم تلحقه مشقة. ٥٨٢ - لما روى أنس [﵁] أن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» ، متفق عليه. ٥٨٣ - وعن أبي هريرة [﵁] أن رسول الله ﷺ قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] » ، رواه مسلم وغيره، وفي لفظ «فوقتها إذا ذكرها» . ٥٨٤ - ويجب مرتبا لما «روي عن ابن مسعود [﵁] أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن،

стр. 515

ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء» . رواه أحمد، والنسائي، وفعله ورد مبينا للصلاة المؤداة وغيرها، ويعضده قوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» . إذا تقرر هذا فإذا نسي أن عليه صلاة فلم يذكرها [مثلا] حتى شرع في أخرى - كأن ترك صلاة الظهر مثلا، ولم يذكرها حتى شرع في صلاة العصر - فالمشهور الذي عليه الخرقي وجمهور الأصحاب أن الترتيب لا يسقط، لإمكان اعتباره. (وعن) أحمد يسقط في المأموم خاصة، لئلا تفوت الجماعة في الفريضة المؤداة. واختار أبو البركات سقوطه رأسا.

стр. 516

٥٨٥ - لما روى ابن عباس [﵄] أن النبي ﷺ قال: «إذا نسي أحدكم صلاة، فذكرها وهو في صلاة مكتوبة، فليبدأ بالتي هو فيها، فإذا فرغ منها صلى التي نسي» ، [رواه الدارقطني] ولأن الحاضرة بالشروع فيها صارت كالمضيقة للوقت، بدليل تحريم الخروج منها لغير غرض. (فعلى هذا) يتم التي هو فيها وتجزئه، ثم يقضي الفائتة، (وعلى المذهب) ظاهر كلام الخرقي أنه يتمها، إماما كان أو مأموما، أو منفردا، والمنصوص عن أحمد أن الإمام يقطعها، معللا بأنهم مفترضون خلف متنفل، وإذا إن صحت صلاة المفترض خلف المتنفل أتمها إمام كغيره. (وعنه في المأموم والمنفرد روايات (أشهرها) : أنهما يتمونها نفلا إما ركعتين وإما أربعا، حذارا من بطلان العمل، وجمعا بين المصلحتين. (والثانية) : يتمها المأموم دون المنفرد. ٥٨٦ - لما روى الدارقطني عن ابن عمر [﵄] عن النبي ﷺ قال: «إذا نسي أحدكم صلاة، فذكرها وهو مع الإمام فليصل مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليصل [الصلاة]

стр. 517

التي نسي، ثم ليعد صلاته التي صلى مع الإمام» . (والثالثة) : عكس الثانية: يتمها المنفرد دون المأموم، حكاها أبو محمد. هذا كله بشرط سعة الوقت، كما صرح به الخرقي، أما إن ضاق الوقت فإن الترتيب يسقط كما سيأتي إن شاء الله [تعالى] ثم الأصحاب يشترطون بقاء قدر يسع الإتمام التي هو فيها، وقضاء الفائتة، ثم إعادة الحاضرة، وأبو البركات يقول: إنما يشترط ما يسع عقب الذكر للقضاء، ثم لفعل الحاضرة، إذ إتمام الأولى نفل، فلا يسقط بضيق الوقت عنه ترتيب واجب.

стр. 518

ومقتضى كلام الخرقي [﵀] أنه لو لم يذكر حتى فرغ من الصلاة التي صلاها فإنها تصح وتجزئه، وهو المشهور من الروايتين. ٥٨٧ - لقوله ﷺ : «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» الحديث (والثانية) : لا تجزئه، مراعاة للترتيب مطلقا، حكاها ابن عقيل. ٥٨٨ - لما روي عن أبي جمعة حبيب بن سباع «أن النبي ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: «هل علم أحد منكم

стр. 519

أني صليت العصر؟» قالوا: يا رسول الله ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام فصلى العصر، ثم أعاد المغرب» . رواه أحمد، وقد ضعف، والله أعلم. قال: فإن خشي فوات الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها، وقد أجزأته، ويقضي التي عليه. ش: كأن اعتقاد صيرورتها نفلا إذا ذكر وهو فيها صار لازما، فقال: إذا ضاق الوقت يعتقد أن لا يعيدها، وإلا فالشرط بقاء نيته، والأصل في سقوط الترتيب مع ضيق الوقت، سواء كان في صلاة، أو لم يكن. ٥٨٩ - لعموم قوله ﷺ : «إنما التفريط في اليقظة، أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى» ، ولأن في الترتيب تفويتا

стр. 520

للصلاتين، وفي تركه تحصيلا لإحداهما، فكان أولى، ولأن فعل الصلاة في وقتها فريضة، وتأخيرها عنه محرم إجماعا وأصل الترتيب في القضاء على الفور مختلف في وجوبهما، وإذا عند التزاحم مراعاة المجمع عليه أولى، وعلى هذا يقضي [إلى] أن يبقى من وقت الحاضرة بقد فعلها، فإذا يأتي بها، ولا تصح منه قبل ذلك. (وعن أحمد) رواية أخرى: لا يسقط الترتيب، بل تلزمه الموالاة في الفوائت قدر الطاقة، ولا تحسب له حاضرة ما دام عليه فائتة، اختارها الخلال وصاحبه، لعموم قوله ﷺ : «من نسي صلاة فليصليها إذا ذكرها» . ٥٩٠ - ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة لمن عليه صلاة» إلا أن أحمد قال: لا أعرفه؛ وقد أنكر القاضي هذه الرواية، وحكى عن أحمد ما يدل على رجوعه عنها، وكذلك أبو حفص قال: إما أن يكون قولا قديما أو غلطا، (وعنه) رواية

стр. 521

ثالثة: إن ضاق وقت الحاضرة عن قضاء كل الفوائت سقط ترتيبهن عليها، وكان له فعلها في أول الوقت. حكاها أبو حفص إذا التأخير عن أول الوقت لا تحصل به براءة الذمة بما فيها، فاغتنام التقديم أولى. والأول هو المشهور، اختاره القاضي وغيره، وعليه: لو خالف وصلى الفائتة إذا فهل يصح؟ فيه وجهان. (تنبيه) : خشية خروج الوقت الاختياري كخشية خروج الوقت بالكلية، فإذا خشي الاصفرار فعل الحاضرة، والله أعلم. [تأديب الولد على الطهارة والصلاة] قال: ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين. ٥٩١ - ش: لما روى عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع» ، رواه أحمد، وأبو داود، وأمره بذلك واجب على الولي، نص عليه لظاهر الأمر.

стр. 522

وقوة كلام الخرقي يقتضي أن الصلاة لا تجب عليه، وهو المشهور، المختار من الروايتين. ٥٩٢ - لقوله ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة» ، الحديث. والثانية: تجب على من بلغ عشرا. اختارها أبو بكر، لأنه معاقب إذًا. وهو دليل الوجوب، والله أعلم. [سجود التلاوة] [عدد سجدات التلاوة في القرآن] قال: وسجود القرآن أربع عشرة [سجدة] . ش: سجدة [في] الأعراف آخرها، وفي الرعد عند: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] (١٥) ، وفي النحل: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] (٥٠) ، وفي سبحان: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] (١٠٩) ، وفي مريم: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] (٥٨) ، وفي [أول] الحج: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] (١٨) ، وفي الفرقان: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] (٦٠) ، وفي النمل: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] (٢٦) ، وفي [الم] (تنزيل) السجدة: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] (١٥) ، وفي حم فصلت: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] (٣٧) ،

стр. 523

اختاره ابن أبي موسى، وقيل عند: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] (٣٨) ، اختاره الأكثرون، فظاهر كلام أحمد التخيير بينهما، وفي آخر الحج: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] (٧٧) ، وفي النجم: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] ، وفي الانشقاق: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] (٢١) ، وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] آخرها. فأما العشر الأول فبالإجماع، وأما ثانية الحج. ٥٩٣ - فلما «روى عقبة بن عامر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: «نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» ، رواه أحمد وأبو داود، واحتج به أحمد في رواية عبد الله. وأما سجدة النجم. ٥٩٤ - فلما «روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس» . رواه البخاري وغيره. ٥٩٥ - «وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فسجد فيها، وسجد من كان معه، غير أن شيخا أخذ كفا من حصباء أو

стр. 524

تراب، فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فلقد رأيته بعد قتل كافرا» . متفق عليه. وأما سجدة الانشقاق، و (اقرأ باسم ربك) . ٥٩٦ - فلما «روى أبو هريرة ﵁ قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] » . رواه مسلم وغيره. وظاهر كلام الخرقي أن سجدة (ص) وهي عند: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] ، ليست من عزائم السجود، وهو المشهور، المختار من الروايتين. ٥٩٧ - لما «روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ليست (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها» . رواه البخاري وغيره. ٥٩٨ - وعنه «أن النبي ﷺ سجد في (ص) وقال: «سجدها داود توبة، وسجدناها شكرا» ، رواه النسائي، وعلى هذا إن

стр. 525

سجد خارج الصلاة سجد تأسيا، وإن سجد في الصلاة ففي الجواز وجهان. (والرواية الثانية) هي من عزائم السجود، يسجد لها في الصلاة وغيرها. ٥٩٩ - لما «روى عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قرأ خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان» . رواه أبو داود، وفيه ضعف، مع أنا نقول بموجبه لأنا نسميها سجدة، والله أعلم. قال: في الحج منها اثنتان. ش: قد تقدم هذا [والله أعلم] . [شروط صحة سجود التلاوة] قال: ولا يسجد إلا وهو طاهر. ش: لأنه صلاة، فيدخل في عموم الأدلة المقتضية لذلك، ولأنه سجود

стр. 526

أشبه سجود السهو، وحكمه في بقية [شرائط] الصلاة - من الستارة، واستقبال القبلة - حكم صلاة التطوع، والله أعلم. [كيفية سجود التلاوة] قال: ويكبر إذا سجد. ش: يكبر إذا سجد، في صلاة كان أو غيرها، لعموم، «تحريمها التكبير» . ٦٠٠ - «وعن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» ؛ رواه أبو داود. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يزيد على ذلك، لظاهر حديث ابن عمر، وقال غيره: يكبر إذا رفع، قياسا على سجود السهو والصلب، وغالى أبو الخطاب فقال: يكبر للإحرام أيضا. قال: ويسلم إذا رفع. ش: يجلس ويسلم على المشهور، المختار من الروايتين، لعموم: «تحليلها التسليم» ، (والثانية) : لا يسلم فيه، لأنه لم

стр. 527

يثبت عن النبي ﷺ ويكتفي بتسليمة واحدة عن يمينه، نص عليه، وعنه: بل اثنتان. ٦٠١ - وعن ابن مسعود ﵁ روايتان. قال: ولا [يجوز أن] يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعا. ش: هذا فرع أن ذات السبب لا تفعل في وقت النهي، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. قال: ومن سجد فحسن، ومن ترك فلا شيء عليه. ش: السجود للتلاوة سنة، لا يأثم تاركه على المشهور. ٦٠٢ - لما «روى زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي ﷺ : (والنجم) فلم يسجد فيها. رواه الجماعة» ، وفي لفظ للدارقطني: فلم يسجد منا أحد.

стр. 528

٦٠٣ - وعن عمر ﵁ أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد، وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر ﵁، رواه البخاري، ومالك في الموطأ، وقال فيه: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء. وهذا الذي قاله بمحضر من الصحابة، ولم ينكره أحد، فصار إجماعا، وعن أحمد ما يدل على وجوبه في الصلاة، والله أعلم. [الحكم لو حضرت الصلاة والعشاء] قال: وإذا حضرت الصلاة والعشاء بدئ بالعشاء. ٦٠٤ - ش: لما «روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء» متفق عليه. ٦٠٥ - وعنها أيضا قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان» والمنع على سبيل الكراهة عند الأصحاب، فلو خالف وصلى صحت صلاته إجماعا، ولا بد في الكراهة أن تطلبه نفسه، أما إن لم تطلبه فلا كراهة، والله أعلم.

стр. 529

[الحكم لو حضرت الصلاة وهو محتاج إلى الخلاء] قال: وإذا حضرت الصلاة وهو محتاج إلى الخلاء بدأ بالخلاء [والله أعلم] . ش: لحديث عائشة المتقدم. ٦٠٦ - وعن عبد الله بن الأرقم قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء» رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي وصححه، فإن خالف وصلى صحت صلاته، على المنصوص، والمختار للأكثرين، [إذ غايته] اشتغال سره، وهذا لا يمنع الصحة، كما لو كان له مال خشي تلفه، ونحو ذلك، وحملا للنص على الكراهة، ونقل عنه حرب يعيد، عملا بظاهر النص، وقال ابن أبي موسى: إن أشغل عن الصلاة، أو عن إتمامها أعاد في الظاهر من قوله، وظاهر كلام الخرقي أنه يبدأ بالعشاء والخلاء وإن خشي فوات الجماعة، وهو صحيح، لعموم ما تقدم، والله أعلم.

стр. 530

[باب ما يبطل الصلاة إذا ترك عامدا أو ساهيا] قال: باب ما يبطل الصلاة إذا ترك عامدا أو ساهيا ش: يعرف من هذا الباب أركان الصلاة، وواجباتها، وسننها. [والله أعلم] . قال: ومن ترك تكبيرة الإحرام، أو قراءة الفاتحة، وهو إمام أو منفرد، أو الركوع، أو الاعتدال بعد الركوع، أو السجود، أو الاعتدال بعد السجود، أو التشهد الأخير، أو السلام، بطلت صلاته، عامدا كان أو ساهيا. ش: الصلاة تشتمل على ثلاثة أشياء: أركان، وواجبات، وسنن. وبدأ الخرقي [﵀] بذكر الأركان لأنها أهم، وعدها ثمانية: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع والاعتدال بعده، والسجود والاعتدال بعده، والتشهد الأخير، والسلام، وقد تقدم ذكر ذلك والدليل عليه. ٦٠٧ - ويدل على أكثرها حديث أبي هريرة ﵁ «أن رجلا دخل المسجد فصلى، ثم جاء فسلم على النبي [ ﷺ ] فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي [ ﷺ ] فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل»
следующие страницы →