Полный текст (4 333 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وقال الترمذي: إنه أشبه وأصح.
وظاهر كلام الخرقي صحة الصلاة في هذه المواضع، وهو اختيار أبي محمد.
«تنبيه» : لا فرق في المقبرة بين الحديثة والعتيقة، وبين المنبوشة وغيرها، وشرط أبو محمد أن يكون فيها ثلاثة قبور وأزيد، أما لو كان فيها قبر أو قبران فإن الصلاة تصح فيها، (والحش) المرحاض، ولا فرق فيه بين موضع التغوط وغيره، (وأعطان الإبل) هي التي تقيم فيها، وتأوي إليها، نص عليه أحمد.
стр. 562
٦٣٨ - لأن في بعض ألفاظ الحديث: أنصلي في مبارك الإبل؟ وقيل: مواضع اجتماعها عند المصدر من المنهل، ولا فرق في الحمام بين مسلخه وجوانبه، لشمول الاسم لذلك، أما الأتون فلا يصلى فيه، لكونه مزبلة. (والمجزرة) الموضع المعد للذبح، ولا فرق بين البقعة الطاهرة منه والنجسة، وكذلك لا فرق في المزبلة أن يرمي [فيها] زبالة طاهرة أو نجسة. (ومحجة الطريق) هو الطريق الذي تسلكه المارة،
стр. 563
نعم إن كثر الجمع، واتصلت الصفوف، صحت الصلاة فيه للحاجة، أما الصلاة على ما علا عن جادة المسافر يمنة أو يسرة، فتصح الصلاة فيه [للحاجة] ولا تكره، لأنه ليس بمحجة.
والنهي عن الصلاة في هذه المواضع تعبدي عند الأكثرين، وقيل: بل معلل بكونها مظنة للنجاسات والقاذورات، لعدم صيانتها عن ذلك غالبا، فعلى الأول لا تصح الصلاة في أسطحة هذه المواضع، إذ الهواء يتبع القرار، بدليل تبعه له في مطلق البيع، وتصح على الثاني، والله أعلم.
[حكم من صلى وفي ثوبه نجاسة]
قال: وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد.
ش: لعموم ما تقدم، وإنما نص الخرقي [﵀] على هذه المسألة، لينبه على مخالفة مذهب الغير، ولما يستثنى منه، وهو قوله:
إلا أن يكون ذلك دما أو قيحا يسيرا، مما لا يفحش في القلب.
٦٣٩ - ش: لأن ذلك يروى عن جماعة من الصحابة، قال أحمد: جماعة من الصحابة تكلموا فيه.
стр. 564
٦٤٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض، فإن أصابها شيء من دمها بلته بريقها، ثم قصعته بريقها. رواه أبو داود، والريق لا يطهره، ومثل هذا لا يخفى على النبي ﷺ ، والقيح ونحوه بمنزلة الدم، قال أحمد: هو أسهل من الدم.
واختلف في حد اليسير اختلافا كثيرا، والمشهور أنه ما يفحش في القلب، والظاهر من قول الخرقي [أنه] ما يفحش في قلب كل إنسان بحسبه، وهو اختيار الخلال، وقال: إنه الذي استقر عليه قوله، وإليه ميل الشيخين في كتابيهما الكبيرين، وقال ابن عقيل وأبو البركات في محرره: إنه ما يفحش في نفوس متوسطي الناس، فلا عبرة بالقصابين، ولا
стр. 565
المتوسوسين.
وكلام الخرقي يشمل كل دم، والعفو مختص بدم الطاهر، وهو واضح، وكلامه شامل لدم الحيض، وهو أحد الوجهين، وبه قطع أبو محمد، (والثاني) : لا يعفى عن دم الحيض مطلقا، اختاره أبو البركات، وكذلك الوجهان في الدم الخارج من السبيل، والله أعلم.
قال: وإذا خفي عليه] موضع النجاسة من الثوب استطهر، حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة.
ش: لأنه قد تيقن نجاسة الثوب، فلا بد من غسل ما يتيقن معه طهارته، إذ اليقين لا يزيله إلا يقين مثله، وصار هذا كمن تيقن الطهارة، وشك في الحدث، أو بالعكس، فلو وقعت النجاسة في أحد الكمين، أو أحد الثوبين، ونحو ذلك، ولم يعلم عينه، لم يحكم بطهارتهما إلا بغسلهما.
وتقييد الخرقي [﵀] بالثوب احترازا مما إذا خفي موضع النجاسة بفضاء واسع، ونحو ذلك، فإنه يتحرى،
стр. 566
ويصلي حيث شاء، دفعا للحرج والمشقة، [والله أعلم] .
[بول الآدمي وبول الحيوان غير مأكول اللحم]
قال: وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها، من بول أو غيره فهو نجس.
ش: الخارج من الإنسان ثلاثة [أقسام] :
(طاهر) بلا نزاع، وهو الدمع، والعرق والريق والمخاط، والبصاق.
٦٤١ - وفي الصحيح «أنه ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: «ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فيتنخع [أمامه؟ أيحب أن يستقبل فيتنخع] في وجهه، فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا» ووصف القاسم، فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه ببعض.
(ونجس) بلا نزاع، وهو البول [والغائط] والودي والدم وما في معناه، والقيء، وقد قال ﷺ : «تنزهوا من البول» . وقال: «صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء» ، وقال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذه
стр. 567
القاذورات» وقد حكى بعضهم الإجماع على نجاسة البول. (ومختلف فيه) وهو المني، وسيأتي إن شاء الله تعالى، والمذي لتردده بين البول - لكونه لا يخلق منه آدمي - والمني [لكونه ناشئا عن الشهوة، وبلغم المعدة، لتردده بين القيء ونخامة الرأس] .
وما عدا الآدمي على ضربين: مأكول، وغيره. (فالمأكول) بوله وروثه طاهر، على الصحيح المشهور من الروايتين، وهو ظاهر كلام الخرقي.
٦٤٢ - لأنه أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل ولم يأمرهم بغسل أفواههم، وأباح الصلاة في مرابض الغنم. (وعنه) نجس، لعموم «تنزهوا من البول» ونحوه، وحكم منيه،
стр. 568
وقيئه حكم بوله، أما عرقه، ودمعه، وريقه، ولبنه فطاهر بلا نزاع، وعكسه دمه، وما تولد منه نجس بلا نزاع. (وغير المأكول) على ثلاثة أضرب: (نجس) بلا نزاع، وهو الكلب، والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما، فجميع فضلاته نجسة بلا ريب. (ومختلف فيه) وهو البغل، والحمار، وسباع البهائم وجوارح الطير، فإن حكم بنجاستها فهي كالكلب والخنزير، وإن حكم بطهارتها فكالآدمي. (وطاهر) بلا نزاع، وهو الهر وما دونها في الخلقة. وما لا نفس له سائلة، فالهر وما دونها في الخلقة حكم الخارج [منها حكم الخارج] من الآدمي، إلا منيه فإنه نحبس، وما لا نفس له سائلة الخارج منه طاهر.
وإذ قد علمت هذا فكلام الخرقي إن حمل على عمومه في أن كل خارج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها نجس، وردت عليه صور كثيرة قد تقدمت، وإن حمل على أنه عنى بالخارج: الخارج من السبيلين - كما فسره أبو محمد -
стр. 569
فاتته أحكام كثيرة مع أنه يرد عليه الخارج من سبيل ما لا نفس له سائلة، وقد يقال: مراده العموم، وسلم له في الكلب والخنزير، وما تولد منهما، والبغل والحمار، وسباع البهائم والطير، على المذهب. وأما الهرة فهو قد استثنى سؤرها، ولا شك أن عرقها في معناه، أما لبنها فأظن في نجاسته خلاف، فلعله اختار النجاسة، وأما الآدمي فيرد عليه سؤره، وعرقه، ولبنه، ومخاطه ولعله ترك التنبيه على طهارة ذلك لوضوحه، والله أعلم.
[بول الغلام]
قال: إلا بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، فإنه يرش عليه الماء.
ش: ظاهر هذا أن بول الغلام طاهر، وأنه يرش عليه الماء تعبدا [للأثر] ، وحكي هذا عن أبي إسحاق بن شاقلا، والمشهور المعروف في المذهب نجاسته لعموم الأدلة الدالة على نجاسة البول، وإنما اكتفي برشه وهو نضحه، بحيث يغمر، ولا يشترط انفصال الماء عنه، ولا تجفيفه.
стр. 570
٦٤٣ - لما روت عائشة [﵂] ، قالت: «أتي رسول الله ﷺ بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه بوله» - ولمسلم - «فأتبعه بوله، ولم يغسله» .
والاستثناء [في كلام الخرقي] ، قال أبو محمد: [قيل] بمعنى «لكن» والأحسن أنه استثناء من مقدر، والتقدير: وما خرج من الإنسان يجب غسله إلا بول الغلام، [فالاستثناء من قوله: يجب غسله. وقرينة هذا التقدير قوله بالرش في بول الغلام] .
وتقييد الخرقي بالغلام ليخرج الخنثى والأنثى، إذ الرخصة إنما وردت في الغلام، والحكمة فيه أن العرب كانوا يكثرون حمل الذكر، فلو كلفوا بالغسل لأفضى ذلك إلى حرج ومشقة، بخلاف الأنثى فإنهم لم يكونوا يعتادون حملها، أو أن بول الغلام يظهر بقوة فينتشر ويعم الحاضرين، بخلاف بول الأنثى، فإنه لا يتجاوز محله.
٦٤٤ - وفي المسند، والترمذي وحسنه، عن علي [﵁] ، قال: قال رسول الله ﷺ : «بول الغلام الرضيع ينضح، وبول الجارية يغسل» ، قال قتادة: هذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسل بولهما.
стр. 571
وقوله: لم يأكل الطعام. احترازا مما إذا أكل الطعام، والطعام الذي يترتب عليه الغسل الذي يأكله تغذيا واشتهاء، فلا عبرة بلعقة العسل، ونحو ذلك، والله أعلم.
[طهارة المني]
قال: والمني طاهر، وعن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى أنه كالدم.
ش: المشهور المعروف في المذهب أن المني طاهر.
٦٤٥ - لما «روت عائشة ﵂، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ [فركا] فيصلي فيه» ، ولو كان نجسا لما أجزأ فركه، كالودي، والمذي.
стр. 572
٦٤٦ - ولأحمد عنها، «قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه» .
٦٤٧ - وعن ابن عباس ﵄: «سئل رسول الله ﷺ عن المني يصيب الثوب، فقال: «إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة» رواه الدارقطني، وروي موقوفا على ابن عباس، (وعن أحمد) رواية أخرى أنه نجس، لأنه يشترك مع البول في مخرجه، وعلى هذا فيجزئ فرك يابسه لمكان النص.
٦٤٨ - وفي الدارقطني، «عن عائشة ﵂: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله إذا كان رطبا» ، لكن قال أحمد: إنما يجزئ الفرك في الرجل دون
стр. 573
المرأة، لأن النص إنما ورد فيه، ولا يحسن إلحاق المرأة به، إذ مني الرجل يذهب غالبه بالفرك لغلظه، بخلاف مني المرأة لرقته، وهل يعفى عن يسيره؟ فيه روايتان، والعفو اختيار الخرقي ﵀ لجعله كالدم، وهو ظاهر النص، والله أعلم.
[كيفية تطهير الأرض المتنجسة]
قال: والبولة على الأرض يطهرها دلو من الماء.
ش: المذهب المشهور - المختار للشيخين وغيرهما - أن الأرض تطهر إذا عمت بالماء، ولم يبق للنجاسة أثر، وإن لم ينفصل الماء.
٦٤٩ - لما «روى أنس [بن مالك ﵁] ، قال: بينما نحن في المسجد، مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه. قال: فقال رسول الله ﷺ : «لا تزرموه [دعوه] » فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه، ثم قال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله ، والصلاة، وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله ﷺ ، قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه» ، متفق عليه، واللفظ لمسلم. (وعن أحمد) رواية
стр. 574
أخرى أن النجاسة إذا كانت قائمة، لم تنشفها الأرض لم تطهر إلا بشرط الانفصال، ويكون المنفصل نجسا، اختاره أبو بكر، والقاضي، وظاهر الخبر خلاف ذلك.
وقول الخرقي: دلو من ماء. اتبع فيه الحديث، وإلا فالمقصود ذهاب النجاسة، وكذلك تقييده بالبول، وخرج بذكر الماء الشمس والريح، والاستحالة، فإنها لا تطهر، والله أعلم.
قال: وإذا نسي فصلى بهم أعاد وحده. [والله أعلم] .
٦٥٠ - ش: لما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرف، فأهراق الماء فوجد في ثوبه احتلاما، فأعاد ولم يعد الناس، رواه مالك في الموطأ وغيره.
٦٥١ - وكذلك [روي] عن عثمان ﵁.
стр. 575
٦٥٢ - وعن علي ﵁، أنه قال: إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد، ولا آمرهم أن يعيدوا. وهذه قضايا اشتهرت ولم تنكر فتنزل منزلة الإجماع، والمعنى في ذلك أن الجنابة مما يخفى على المأمومين، ويتعذر عليهم معرفتها، ويقع كثيرا فصح الاقتداء معها، بخلاف الستارة ونحوها لظهورها، وبخلاف ترك القراءة ونحوها سهوا لندرة ذلك، وحكى أبو الخطاب في الانتصار رواية [أخرى] بإعادة المأمومين كالإمام، قياسا على بقية الشروط، والأول المذهب. وشرط المسألة أن لا يعلم الإمام ولا المأمومون [بالحدث] إلا بعد الفراغ، فإن علم الإمام والمأمومون في الصلاة بطلت وفسدت صلاتهم، واستأنفوا، نص عليه، وقيل عنه فيما إذا علم المأمومون أنهم يبنون، ولو علم بعض المأمومين دون بعض، اختص البطلان بالعالم عند أبي محمد، والمنصوص [أن] البطلان يعم الجميع.
وتقييد الخرقي الحكم بالجنب [يحتمل لاختصاص الحكم
стр. 576
به، ويحتمل لأن قضاء الصحابة ورد به، وقد ألحق الأصحاب بالجنب] المحدث الحدث الأصغر.
٦٥٣ - وروي ذلك عن ابن عمر ﵄، وألحق أبو محمد النجاسة بذلك، إن قيل ببطلان الصلاة بها مع السهو، نظرا إلى أن جميع ذلك يخفى على المأمومين، والله أعلم.
[باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها]
قال: ويقضي الفوائت من الصلوات الفرض، ويركع للطواف، ويصلي على الجنائز، ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة وقد كان صلى، في كل وقت نهى عن الصلاة فيه، وهو ما بعده الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
ش: المعروف المشهور في المذهب أن أوقات النهي خمسة، بعد طلوع الفجر، حتى تطلع الشمس، وبعد الطلوع، حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وبعد العصر حتى تشرع في الغروب، وإذا شرعت [في الغروب] ، حتى تتكامل.
стр. 577
٦٥٤ - لما روى عمر بن الخطاب ﵁ «أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر، حتى تطلع الشمس، وبعد العصر، حتى تغرب الشمس» .
٦٥٥ - وعن أبي هريرة مثله.
٦٥٦ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد [صلاة] الصبح حتى تطلع الشمس] » متفق عليهن.
٦٥٧ - «وعن عمرو بن عبسة، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الصلاة. قال: «صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء [فصل] فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار» رواه أحمد ومسلم.
٦٥٨ - ولأحمد من «حديث كعب بن مرة، أو مرة بن كعب السلمي،
стр. 578
قال: سألت رسول الله ﷺ أي الليل أسمع؟ قال: «جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مقبولة حتى يصبح الصبح، ثم لا صلاة حتى تطلع الشمس، وترتفع قيد رمح أو رمحين» مختصر.
٦٥٩ - «وعن عقبة بن عامر، قال: ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف للغروب حتى تغرب» ، رواه مسلم وغيره.
стр. 579
وظاهر كلام الخرقي ﵁ أن أوقات النهي ثلاثة، بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب [الشمس] ، وهذا الوقت يشتمل على وقتين كما تقدم، ولعله اعتمد في ذلك على أحاديث عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد المتفق عليهن، فإن المذكور فيهن ذلك، لكن قد صح النهي - من رواية مسلم وغيره - عن الصلاة بعد الطلوع حتى ترتفع، ومن رواية عمرو بن عبسة، وعقبة بن عامر، ويحتمل أنه عبر عن الارتفاع بالطلوع لاتصاله به، فإذا أسقط وقت الزوال لحديث ابن عمر.
٦٦٠ - لأن ابن عمر [﵁] قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون. لا أنهى أحدا يصلي بليل أو نهار ما شاء، غير أن لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها. رواه البخاري.
стр. 580
والمذهب المعمول عليه الأول، لحديث عقبة [﵁] .
إذا تقرر هذا فيستثنى من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات أمور. (منها) قضاء ما عليه من الفوائت المفروضات [بلا نزاع] .
٦٦١ - لقوله ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» ثم تلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] » وهذا وإن كان عاما من وجه، خاصا [من وجه] ، كما أن أحاديث النهي كذلك، لكن يرجح عليها، لما فيه من الاحتياط لأداء الواجب، وبراءة الذمة، ويلحق بذلك المنذورات، على أشهر الروايتين لاشتراكهما في الوجوب، (ومنها) ركعتا الطواف.
٦٦٢ - لما روي «عن ابن عباس [﵄] أن النبي ﷺ قال: «يا بني عبد المطلب - أو يا بني عبد مناف - لا تمنعوا أحدا يطوف بالبيت أو يصلي، فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، إلا عند هذا البيت، يطوفون ويصلون» رواه الدارقطني، ولأن الطواف
стр. 581
جائز في كل وقت، مع كونه صلاة [كما] ورد فكذلك ركعتاه، لأنهما تبع له. (ومنها) الصلاة على الجنائز، بالإجماع فيما بعد الفجر والعصر، قاله ابن المنذر، ولأنها فرض في الجملة أشبهت قضاء الفوائت.
٦٦٣ - «وعن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاث يا علي لا تؤخرهن، الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها
стр. 582
كفؤا» . (ومنها) إعادة الجماعة، إذا أقيمت، وهو في المسجد.
٦٦٤ - لما «روى يزيد بن الأسود العامري، قال: شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الفجر في أول مسجد الخيف، فلما قضى صلاته، إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا [معنا] ، فقال: «علي بهما» فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا» ؟ قالا: يا رسول الله إنا قد صلينا في رحالنا. فقال: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي وصححه.
وشرط الخرقي وكذلك غيره لإعادة الجماعة في وقت النهي أن يكون في المسجد، وشرط القاضي، وأبو البركات وغيرهما أن يكون المقيم إمام الحي، إذ قضية النص وردت في ذلك، ولم يشترط ذلك أبو محمد، وزعم أنه ظاهر كلام أحمد، وكلام الخرقي محتمل، قال أبو البركات: وهذا إذا منعنا التنفل بما له سبب في وقت النهي، أما إن جوزناه فإنه يجوز إعادة
стр. 583
الفجر والعصر، مع إمام الحي وغيره، ولا يكره له الدخول إذا كان خارج المسجد، لأنه نفل له سبب، أشبه تحية المسجد.
واعلم أن الموضع الذي يجوز فيه صلاتا الطواف، والجنازة، وإعادة الجماعة - بلا نزاع - هو ما بعد الفجر والعصر، أما عند طلوع الشمس وقيامها، وغروبها، ففيه روايتان.
(تنبيه) : أول وقت النهي المتعلق بالفجر طلوعه، على المشهور من الروايتين.
٦٦٥ - لقوله ﷺ : «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» احتج به في رواية صالح، ورواه [هو و] أبو داود من حديث ابن عمر. (والرواية الثانية) - واختارها أبو محمد التميمي -
стр. 584
نفس الصلاة، لأن النهي ورد مقيدا بذلك في حديث أبي سعيد وعمر وغيرهما وهي أصح إسنادا، فعلى الأولى تستثنى ركعتا الفجر بلا خلاف [للحديث] (وآخره) ما لم يبد شيء من الشمس. (وأول الوقت الثاني) بدو شيء من قرص الشمس، إذا ارتفعت قيد رمح، أي قدر رمح. (وأول [الوقت] الثالث) إذا وقف الظل عن التناقص في أعيننا، إلى أن يأخذ في الزيادة.
وأما الوقت الرابع فيتعلق في حق كل إنسان بفراغه من العصر الحاضرة، لا بفعل غيره ولا بفعله عصرا فائتة، ولا بشروعه، ولو صلاها في وقت الظهر جمعا دخل وقت النهي في حقه، وفي المذهب قول آخر فيما أظن أنه بدخول وقت العصر، كما في الفجر، وهو ظاهر كلام الخرقي،
стр. 585
(وآخره) يعرف بأول الوقت الخامس، وهو إذا أخذت الشمس في الغروب عند العامة، وعند الشيخين: إذا اصفرت، (وآخره) كمال غروبها، والله أعلم.
قال: ولا يبتدئ في هذه الأوقات صلاة يتطوع بها.
ش: ما عدا ما تقدم من التطوع على ضربين. (أحدهما) النفل المطلق، ولا خلاف أنه لا يجوز ابتداؤه في أوقات النهي، لما تقدم من نهيه ﷺ ، وأمره بالإمساك عن ذلك في هذه الأوقات. (الثاني) النفل المقيد، وهو ما له سبب، كتحية المسجد، وصلاة الكسوف، وسجود التلاوة، وقضاء السنن الراتبة، ونحو ذلك، فهل يجوز ابتداؤه في هذه الأوقات؟ فيه روايتان مشهورتان: (إحداهما) : [الجواز] ، اختارها أبو الخطاب.
٦٦٦ - لعموم قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» .
стр. 586
٦٦٧ - وقوله ﷺ : «من نام عن وتره أو نسيه، فليصله إذا ذكره» .
٦٦٨ - وقوله ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموها فصلوا» وهذا وإن كان عاما من وجه، خاصا من وجه، فيترجح على أحاديث النهي.
٦٦٩ - بما «روت أم سلمة، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم بعد العصر، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم أكن أراك تصليها؟ فقال: «إني كنت أصلي ركعتين
стр. 587
بعد الظهر، وإنه قدم وفد بني تميم، فشغلوني عنهما، فهما هاتان الركعتان» متفق عليه.
٦٧٠ - وعن «قيس بن عمرو، قال: رأى النبي ﷺ رجلا يصلي بعد الصبح ركعتين، فقال له: «أصلاة الصبح مرتين؟» فقال له الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين قبلهما، فصليتهما الآن. فسكت عنه النبي ﷺ » رواه الخمسة إلا النسائي، وإذا ثبت
стр. 588
ذلك في قضاء السنة، مع أنها لا تفوت بالتأخير، فما له سبب مما يفوت بالتأخير أحرى. (والثانية) المنع، واختارها القاضي، والخرقي، لقوله: [ولا يجوز أن يصلي في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعا. وقوله] : وإذا كان الكسوف في غير وقت صلاة، جعل [مكان] الصلاة تسبيحا. وهو ظاهر إطلاقه هنا، وتقييده الفوائت بالفرائض، إذ مفهومه أنه لا يقضي الفوائت النوافل، والأصل في ذلك أحاديث النهي، فإنها عامة في كل صلاة، وإنما يرجح عمومها على أحاديث التحية ونحوها لأنها حاضرة، وتلك مبيحة أو بادئة، وكم بينهما.
٦٧١ - وأيضا فروى أبو تميمة الهجيمي، قال: كنت أقص بعد صلاة الصبح فأسجد، فنهاني ابن عمر ثلاثا فلم أنته، ثم عاد فقال: [إني] صليت خلف النبي ﷺ ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس. رواه أبو داود.
стр. 589
(وأما) صلاته [ ﷺ ] بعد العصر فمن خصائصه، بدليل ما روى أحمد فيه، «أن أم سلمة قالت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: «لا» . (وأما) حديث قيس بن عمرو ففي إسناده سعد بن سعيد، وقد ضعفه أحمد، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. مع أن الترمذي قال: ليس بمتصل.
واستثنى ابن أبي موسى من الروايتين قضاء، ورده ووتره بعد طلوع الفجر، حتى يصلي الصبح، وهو حسن، وتابعه أبو محمد، وزاد عليه ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح، وقضاء الراتبة بعد العصر، لحديثي قيس وأم سلمة، وفيه جمود.
стр. 590
وقول الخرقي: ولا يبتدئ مفهومه أنه لو كان في صلاة تطوع أتمها ولم يقطعها، وهو صحيح، لكنه يخففها، وحيث منع من الصلاة فخالف وصلى، لم تنعقد لمكان النهي، إلا أن يكون جاهلا ففيه روايتان، [والله أعلم] .
[كيفية صلاة التطوع]
قال: وصلاة التطوع مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس.
ش: الأولى في تطوع الليل والنهار كونه مثنى مثنى، أي يسلم من كل ركعتين.
٦٧٢ - لما روى عبد الله بن عمر ﵄، قال: «سأل رجل النبي ﷺ وهو قائم على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: «مثنى مثنى» وفي لفظ «صلاة الليل مثنى مثنى» متفق عليه.
٦٧٣ - وعنه أيضا أن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» رواه [الخمسة واحتج به] أحمد وجود إسناده في رواية الميموني، وعن البخاري أنه صححه، وليس بمعارض لما قبله لوقوعه جواب سؤال، ولا مفهوم له اتفاقا. وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس.
стр. 591
٦٧٤ - لما روى أبو أيوب «أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعا، لا يفصل بينهن بتسليم» . رواه أبو داود. فلو زاد على أربع
стр. 592
بالنهار، وركعتين بالليل لم يجز عند أبي محمد، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار بعض الأصحاب، مصرحا بالبطلان، لظاهر ما تقدم. مع أنه ﷺ لم يثبت عنه في التطوع المطلق خلاف ذلك، ولو جاز لبينه ولو مرة، والمشهور جواز ذلك مع الكراهة، اختاره القاضي، وأبو الخطاب، وأبو البركات.
٦٧٥ - لما ثبت من صلاته ﷺ الوتر خمسا، وسبعا، وتسعا، بسلام واحد، وهو تطوع، فيلحق به غيره من التطوعات.
٦٧٦ - وقد روي في حديث أم هانئ أنه ﷺ صلى الضحى يوم الفتح ثمان ركعات، لم يفصل بينهن، إلا أنه مخالف لروايتها
стр. 593
المشهورة أنه سلم بين كل ركعتين، إذ القصة واحدة، مع أن أحمد أنكر هذا، وذكر قول أبي حنيفة: لو أن رجلا صلى ثماني ركعات، لم يسلم إلا في آخرها كان مصيبا، لحديث أم هانئ «أن النبي ﷺ صلى ثمان ركعات لم يسلم إلا في آخرهن» ، قيل لأبي حنيفة: ليس في الحديث لم يسلم.
ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يجوز التطوع بركعة، وهو إحدى الروايتين، ونصبها أبو محمد، لظاهر حديث ابن عمر المتقدم، (والثانية) يجوز، ونصبها أبو البركات.
٦٧٧ - لأن عمر دخل المسجد فصلى ركعة، فتبعه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة، قال: هو تطوع، فمن شاء زاد، ومن شاء نقص.
стр. 594
٦٧٨ - وصح عن اثني عشر من الصحابة نقض الوتر بركعة، وهي تطوع، وكذلك الخلاف في التطوع بالأفراد كالثلاث ونحوها، والله أعلم.
قال: ويباح له أن يتطوع جالسا.
٦٧٩ - ش: لما «روت عائشة ﵂ قالت: لما بدن رسول الله ﷺ وثقل كان أكثر صلاته جالسا» . متفق عليه.
٦٨٠ - «وعن عمران بن حصين، أنه سأل النبي ﷺ عن صلاة الرجل قاعدا، قال: «إن صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله
стр. 595
نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» رواه البخاري وغيره.
ومفهوم كلامه شيئان: (أحدهما) : أن الفرض لا يباح جالسا، وهو الركن الذي أهمله، [ثم] (الثاني) : [أنه] لا يباح التطوع مضطجعا، وهو أحد الوجهين، حكاهما في التلخيص، وظاهر كلام الأصحاب، لعموم أدلة فرضية الركوع، والاعتدال [عنه] ، والثاني يباح، وحسنه أبو البركات، لحديث عمران، والله أعلم.
قال: ويكون في حال القيام متربعا، ويثني رجليه في الركوع والسجود.
ش: الأولى لمن صلى جالسا التربع.
٦٨١ - لما روي «عن عائشة ﵂، قالت: رأيت النبي ﷺ -
стр. 596
يصلي متربعا» . رواه الدارقطني. وثني رجليه إذا سجد بلا نزاع، لمخالفة هيئة الساجد لهيئة القائم، وكذلك إذا ركع في الأشهر عنه، اعتمادا على [أن] أنسا فعل ذلك [واختاره] الأكثرون، وعنه - واختاره أبو محمد، وحكاه عن أبي الخطاب - لا، لاتفاق حالتي القيام والركوع، والله أعلم.
قال: والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى قاعدا.
ش: من عجز عن القيام صلى جالسا بالإجماع.
٦٨٢ - «وعن عمران بن حصين]﵁، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبك» رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي وزاد «فإن لم
стр. 597
تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» وكذلك إن قدر على القيام، لكن مع ضرر يلحقه، إما بزيادة مرضه، أو بتباطئ برئه، ونحو ذلك، دفعا للحرج والضرر المنفيين شرعا، [والله أعلم] .
قال: فإن لم يطق جالسا] فنائما.
ش: أي مضطجعا، شبهه بالنائم [لأنه] على هيئته، وكأنه اقتدى بقوله ﷺ في حديث عمران المتقدم «ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» والأصل في ذلك ما تقدم من حديث عمران، والأولى أن يصلي على جنبه الأيمن، ووجهه إلى القبلة، ولو صلى على الأيسر كذلك صح، لأنه ﷺ لم يعين جنبا، وكذلك إن صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة على الأشهر، لأن المقصود التوجه، واختار أبو محمد المنع.
стр. 598
٦٨٣ - لما روى الدارقطني، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «يصلي المريض قائما إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا، رجلاه [مما] يلي القبلة» ويومئ بالركوع والسجود إن عجز عنهما [لما تقدم، والله أعلم] .
[صلاة الوتر]
قال: والوتر ركعة، يقنت فيها، مفصولة مما قبلها.
ش: لا إشكال [عندنا] في جواز كون الوتر بركعة.
٦٨٤ - لما روى أبو أيوب الأنصاري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.
стр. 599
٦٨٥ - «وعن ابن عمر أن رجلا من أهل البادية سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال بأصبعيه: [هكذا] «مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل» رواه مسلم وغيره. لكن هل يكره إن لم يكن قبلها شفع، وتسمى البتيراء، لحديث ورد بذلك.
٦٨٦ - أو لا يكره لأنه قد روى عن عشرة من الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، [وعلي] ، وعائشة، وغيرهم: الوتر بركعة.
стр. 600
٦٨٧ - وحديث البتيراء ضعيف؟ فيه روايتان.
وقوله: والوتر ركعة. يحتمل أن يريد: وأقل الوتر ركعة. فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ويحتمل أن يريد أنه حاصل بركعة، أو جائز بركعة، وهذا أظهر، وهذا إذا أوتر بثلاث، أو بإحدى عشرة، أما لو أوتر بخمس، أو بسبع، أو بتسع، فإن الجميع وتر كما ثبت في الأحاديث، وكما نص عليه أحمد، لكن في الخمس يسردها، وفي التسع يجلس عقب الثامنة، فيتشهد، ثم يأتي بالتاسعة ويسلم، وكذلك حكم السبع عند أبي محمد، وعند
следующие страницы →