← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وهو معتم بعمامة سوداء، وإلى هذا ذهب ابن شهاب، ولا حجة له في ذلك، إذ قد قال ﷺ : «إنه إنما أحلت له ساعة من النهار ثم عادت كحرمتها من يوم خلق الله السماوات والأرض» ، إلا أنه تأول أن الذي أحل له في تلك الساعة خاصة إنما هو القتال، وأما دخولها حلالا فهو حل له ولمن شاء من جميع الناس. ومن أهل العلم من أجاز ذلك لأهل مكة خاصة. ومنهم من أجاز ذلك لمن كان منزله دون الميقات، وتعلق بفعل ابن عمر، إذ قد رجع من قديد فدخل مكة بغير إحرام، وهو تعلق ظاهر؛ إذ لا فرق في القياس والنظر بين أن يرجع لعارض عرض له أو لأمر رآه، إلا أنه قد جاء عن ابن عباس خلاف ذلك، مثل ما ذهب إليه مالك، ومنهم من أجاز ذلك لمن كان منزله الميقات فما دونه، وبالله التوفيق. [الرجل أيلزمه أن يبيع ضيعته في الحج] ومن سماع محمد بن خالد من ابن القاسم وسئل ابن القاسم: عن الرجل يكون له القرية ليس له غيرها، أيبيعها في حجة الإسلام ويترك ولده لا شيء لهم يعيشون به؟ فقال ابن القاسم: نعم، ذلك عليه ويترك ولده في الصدقة. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال من أن الرجل يلزمه أن يبيع ضيعته في الحج؛ لأن الله أوجبه عليه، فوجب عليه أن يبيع فيه من ماله ما يبيعه عليه السلطان في الدين. وأما قوله: ويترك ولده في الصدقة، فمعناه: إذا أمن عليهم الضيعة ولم يخش عليهم الهلاك إن تركهم؛ لأن الله أوجب عليه نفقتهم في ماله كما أوجب عليه الحج فيه، فهما حقان لله تعينا عليه في ماله، فإذا ضاق عنهما ولم يحمل إلا أحدهما وجب أن يبدأ بنفقة الولد؛ لئلا يهلكون؛ لأن خشية الهلاك عليهم يسقط عنه فرض الحج، كما [لو] خشي الهلاك

стр. 1647

على نفسه، وهذا القول بأنه على الفور، وأما على القول بأنه على التراخي فلا إشكال في تبدئة نفقة الولد، فإن قال قائل: فإن الرجل إذا فلس لغرمائه يؤخذ منه لهم جميع ماله ولا يترك له نفقة أولاده إلا ما يعيشون به الأيام وإن خشيت عليهم الضيعة والهلاك فكذلك الحج، قيل الفرق بينهما أن هذا المال مال الغرماء، والغرماء لا يلزمهم من نفقة أولاده إلا ما يلزم جميع المسلمين من المواساة، وهو يلزمه النفقة على أولاده من ماله فافترقا، وهذا بين، ونفقة الزوجة كنفقة الأولاد، وقد مضى القول في نفقة الزوجة في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم، وأما نفقة الأبوين فحكمها حكم نفقة الابن عند من أوجبها، وبالله التوفيق. [الذي يحج عن رجل بأجر فيفسد حجه بإصابة أهله] من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال ابن القاسم في الذي يحج عن رجل بأجر فيفسد حجه بإصابة أهله، قال: أرى عليه القضاء بحجة صحيحة من ماله استؤجر عليها مقاطعة أو دفع إليه على البلاغ، فذلك واحد، وإن كان إنما أصابه أمر من الله لم يكن من قبله، مثل أن يمرض أو ينكسر فإنه يقضي ذلك الحج عن الميت هو أحب إلي، وإن كان استؤجر مقاطعة فعليه القضاء أيضا على كل حال، وكذلك الذي يحصر حتى يفوته الحج وما أشبه ذلك، والذي يخفى عليه الهلال حتى يفوته الحج. قال محمد بن رشد: في قوله في أول المسألة في الذي حج عن غيره بأجرة فأفسد حجه بإصابة أهله: إن عليه القضاء بحجة صحيحة من ماله استؤجر عليها مقاطعة أو دفع إليه على البلاغ، فذلك واحد نظرا لأن الذي دفع إليه المال على البلاغ إذا حج به وأفسد حجه بإصابة أهله ضمن المال وترتب

стр. 1648

في ذمته فإنما يلزمه غرم المال، ولا يجوز أن يحج ثانية عن الميت بما عليه من المال؛ لأنه فسخ الدين في الدين، فالواجب أن يؤخذ منه المال، فإذا أخذ منه دفع إليه أو إلى غيره، إما على الإجارة أو على البلاغ، فالمسألتان مستويتان في وجوب الضمان، ويفترقان فيما يضمن، فيضمن في الإجارة الحج، وفي أخذ المال على البلاغ المال، فكلامه ليس على ظاهره، ووجهه الذي به يستقيم هو أنه أجاب عن الإجارة التي سأله عنها بقوله: أرى عليه القضاء بحجة صحيحة من ماله، تم جوابه هاهنا. ثم استأنف كلاما آخر فقال: استؤجر عليها مقاطعة أو دفع إليه على البلاغ، فذلك واحد، يريد أن ذلك واحد في وجوب الضمان، وإن افترق الوجهان فيما يضمن فيهما، وفي قوله بعد ذلك: وإن كان إنما أصابه أمر من الله تعالى لم يكن من قِبَله مثل أن يمرض أو ينكسر، يريد: فيفوته الحج وقد أخذ المال على البلاغ فإنه يقضي ذلك الحج عن الميت هو أحب إليّ، إشكال إذ لم يبين من مال من يكون القضاء ولا تقيد ضبط يقضي في الرواية إن كان يقضي أو يقضى على لفظ ما لم يسم فاعله. فقرأ ابن لبابة: يقضي. وقال في المنتخب: معناه أن الذي أخذ المال على البلاغ يقضي من مال الميت لا من مال نفسه، وحسبه أن يتولى هو القضاء بنفسه، استحب ذلك له ابن القاسم، فصرف قوله "هو أحب إلي" إلى توليه القضاء بنفسه، وأوجب النفقة في ذلك في مال الميت، وفي هذا بُعدٌ؛ لأن القضاء إذا كان من مال الميت ولم يلزمه هو ضمان فلا وجه لاستحسان ولايته هذا القضاء، هو وغيره في ذلك سواء، ولعل غيره بذلك أحق وأولى، والصواب أن تقرأ الكلمة: يقضى، على لفظ ما لم يسم فاعله، فيكون المعنى في ذلك: أن الورثة يقضون الحج عن الميت من أموالهم؛ لأنهم ضامنون للمال إن كان الميت أمرهم بالاستئجار، فدفعوه على البلاغ، أو لم يبين لهم كيف يدفعونه فتركوا أن يدفعوه على الإجارة ودفعوه على البلاغ، أو من مال الميت إن كانوا

стр. 1649

دفعوه على البلاغ وقد أمرهم بذلك، أعني: من ثلث بقية مال الميت إن كان المال لم يقسم باتفاق، وإن كان قد قسم فعلى الاختلاف في الذي يوصي أن يشترى عبد من ثلثه فيعتق فاشترى ولم ينفذ له العتق حتى مات، وقد اقتسم الورثة المال، إذ قد قيل: إنه يشترى عبد آخر من بقية ثلث المال، وهو ظاهر ما في المدونة، وقيل: من بقية الثلث، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب الوصايا، وقوله بعد ذلك: وإن كان استؤجر مقاطعة فعليه القضاء على كل حال، يريد بقوله "على كل حال" سواء أفسده بإصابة أهله، أو فاته بمرض أو كسر، وقوله بعد ذلك: وكذلك الذي يحصر حتى يفوته الحج، قال ابن لبابة: لا يريد به حصر العدو؛ لأن حكم من استؤجر على الحج فحصره العدو أن يحل حيث حصر، ويكون له من إجارته بقدر ما بلغ من الطريق، وكذلك في مختصر أبي زيد بن أبي الغمر، وفي المدونة قال: وإنما يريد به الحصر الذي هو في حكم حصر المرض، مثل أن يتهم في دم فيحبس فيه حتى يفوته الحج أو ما أشبه ذلك، يقول: فهذا كله، والذي يخفى عليه الهلال حتى يفوته الحج، [كالذي يمرض أو ينكسر حتى يفوته الحج، وكالذي يفسد الحج بإصابة أهله، يجب عليه في ذلك كله القضاء، والذي أقول به: إنه إنما أراد الذي يحصر بعدو، وأنه لا فرق في هذه المسألة بين أن يفسد حجه بإصابة أهله أو بحصر عدو أو مرض أو كسر أو خطأ عددا أو خفاء هلال حتى يفوته الحج، وأنه يجب عليه في ذلك قضاء الحج؛ لأنه قال فيها: إن الاستئجار كان مقاطعة، ومعناه: أن يستأجره على حجة ولا يسمى في أي سنة، فتكون عليه الحجة على الحلول، فإن أفسدها في أول سنة أو حصر بعدو أو مرض أو خطأ عدد حتى فاتته الحجة كان عليه قضاؤها في السنة التي بعدها، وإنما يفترق حصر العدو من حصر المرض إذا كان الاستئجار لسنة بعينها ولم يكن مقاطعة، فهذا قال فيه في المدونة: إنه إن أحصر بعدو رد المال، ويكون له من إجارته

стр. 1650

بحساب ذلك الموضع الذي صد فيه، ويأتي على هذا أنه لو أفسد الحج بإصابة أهله أو فاته بخطأ عدد لوجب أن يرد المال ولم يجز أن يقضي الحج في سنة أخرى؛ لأن الاستئجار لما انفسخ بذهاب السنة التي وقع الاستئجار لها ووجب عليه رد المال لم يجز أن يفسخ في حج سنة أخرى؛ لأنه فسخ الدين في الدين، وأما إن أحصر بمرض حتى فاته الحج فلم يقع لذلك جواب في المدونة، ويحتمل أن يفسر مذهب ابن القاسم فيها بما قال ابن حبيب في الواضحة من أنه تكون نفقته على نفسه ما أقام مريضا حتى يأتي البيت فيحل به، ولا يجزي الحجة عن الميت، ولا يكون عليه هو شيء؛ لأنه قد بلغ إلى مكة، وزاد على ما استؤجر عليه بقاؤه محرما مريضا حتى وصل البيت، وبالله التوفيق. [مسألة: الإفراد بالحج أفضل من التمتع ومن القران] مسألة قال ابن القاسم: قد حججت حججا ما تمتعت قط ولا قرنت. قال محمد بن رشد: هذا يدل من قوله وفعله على أن الإفراد بالحج أفضل من التمتع ومن القران، وهذا هو مذهب مالك على ما روي عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ أفرد الحج» وقد اختلفت الآثار بما كان له محرما ﷺ في حجته التي حج فيها بعد أن فرض الحج وهي حجة الوداع، فروي أنه أفرد الحج، وروي أنه قرن، وروي أنه تمتع، بآثار [ثابتة] صحاح لا مطعن لأحد فيها، فمن ترجح عنده فيها أنه كان مفردا رأى الإفراد أفضل، وإلى هذا ذهب مالك ﵀، ومن ترجح عنده منها أنه كان قارنا رأى القران أفضل، ومن ترجح عنده منها أنه كان متمتعا رأى التمتع أفضل، ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا فضل لواحد منها على الآخر، إذ

стр. 1651

قد روي في كل واحد منها أن النبي ﵇ كان محرما به، وقد اختاره جماعة من السلف وعمل به، ومنهم من ذهب إلى أن الإفراد أفضل، ثم التمتع؛ لأنه المذكور في القرآن، ثم القران؛ لأنه مقيس على التمتع، ومن حجة من ذهب إلى أن الإفراد أفضل وجوب الهدي على المتمتع والقارن، قالوا: وإنما وجب عليهما للنقص في عملهما، فما لا نقص فيه أفضل، وقال من ذهب إلى أن القران والتمتع أفضل: ليس الهدي فيها جبرا لنقص، وإنما هو زيادة فضل بدليل جواز الأكل منه، ولو كان لجبر نقص لم يؤكل منه كما لا يؤكل من الفدية، قال بذلك من ذهب إلى أنه لا يؤكل من هدي الفساد والفوات، ولا من كل هدي يساق لشيء نقص من أمر الحج، والأصح من جهة الإسناد أن رسول الله ﷺ كان قارنا؛ لأنه قد جاء عنه أنه قال لعلي بن أبي طالب ﵁ لما قدم عليه من اليمن: «بماذا أهللت؟ . قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﵇، قال: فإني قد سقت الهدي وقرنت» . وهو ﷺ كان أعلم بأمره وبما كان [به] محرما من غيره، وعلى أنه كان قارنا يمكن أن يصحح الآثار كلها ويجمع بينها بما ينفي الاختلاف والتعارض عنها، وذلك على وجهين: أحدهما: أنه يحتمل أن يكون أحرم حين صلى الركعتين في المسجد بعمرة مفردة، فلما استوت به راحلته في فناء المسجد أهل بحجة مفردة أضافها إلى العمرة المتقدمة، فصار بذلك قارنا، فلما أشرف على البيداء وهو قارن، قال: لبيك بعمرة وحجة معا، قال من حضره في المسجد حين أهل بعمرة وغاب عنه فيما بعد ذلك: إنه تمتع. وقال من حضره حين استوت به راحلته وغاب عنه في المسجد وحين أشرف على البيداء: إنه أفرد الحج، وقال من حضر الأمرين جميعا أو من حضره حين أطل

стр. 1652

على البيداء: إنه قرن، والوجه الثاني وهو الأظهر: أنه أحرم أولا بحجة مفردة؛ على ما روي عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج، ثم فسخ ﷺ بعد ذلك حجة في عمرة؛ نقضا لما كان عليه أهل الجاهلية من أنهم كانوا لا يستبيحون العمرة في أشهر الحج، ويرون ذلك من أفجر الفجور، فكانوا يقولون: إذا برئ الدبر وعفا الأثر ودخل الصفر حلت العمرة لمن اعتمر؛ لأنهم كانوا يسمون المحرم صفرا فصار بذلك متمتعا، ثم لما دخل مكة أردف الحج على العمرة فصار قارنا، فصدق من قال: إنه أفرد الحج، وصدق من قال: إنه تمتع، وصدق من قال: إنه قرن؛ لأنه كان في حال مفردا، وفي حال متمتعا، وفي حال قارنا، ويشهد هذا لما ذهب إليه مالك ﵀ من أن الإفراد أفضل بالحج؛ لأنه الذي أحرم به رسول الله ﷺ أولا، وإنما فسخه في عمرة لينقض بفعله ما كان عليه أهل الجاهلية، والله تعالى هو الموفق، لا رب غيره، ولا معبود سواه. تم الجزء الثاني من الحج بحمد الله تعالى وحوله وقوته والحمد لله.

стр. 1653

[كتاب الاستبراء] [ابتاع أمة ولم يذكر هو ولا البائع استبراء] كتاب الاستبراء

стр. 1654

من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب القبلة قال سحنون: وقال ابن القاسم: سمعت مالكا قال فيمن ابتاع أمة ولم يذكر هو ولا البائع استبراء، فلما وجب البيع طلب البائع النقد، وقال المشتري: حتى نستبرئ رحمها بحيضة، قال: قال مالك: إن كانت الجارية مما يراد بها الوطء فلا ينقد حتى توضع على يدي عدل حتى يستبري رحمها بحيضة، وأما ما اشتري من الجواري للخدمة فأرى البيع يجوز وينقد الثمن، فإن كان بها حمل ردها على البائع، قال ابن القاسم: قال لي مالك: وإن كان البائع مسافرا لزمته المواضعة في الجارية التي مثلها يراد للوطء. قال محمد بن رشد: مذهب مالك ﵀ أن المواضعة واجب في الجواري المرتفعات، وإن لم يطأها سيدها البائع إلا أن تكون ظاهرة الحمل أو زانية أو ذات زوج أو في عدة منه، لم يختلف قوله في ذلك كما اختلف في العهدة فيحكم بها عنده على المقيم والغريب، ولا يرخص في تركها للمسافر والمجتاز، وهي أن توضع الجارية على يدي أمين أو رجل له أهل حتى يعرف براءة

стр. 1655

رحمها من الحمل بحيضة إن كانت من ذوات الحيض وبثلاثة أشهر إن كانت يائسة من الحيض بكبر أو صغر إذا كانت ممن توطأ بكرا كانت أو ثيبا أمن منها الحمل أو لم يؤمن، وقد قيل: إذا أمن الحمل منها فلا مواضعة فيها، والضمان في ذلك من البائع، والنفقة عليه، فلا يجوز أن يتلذذ بشيء منها وإن كان الضمان عليه والنفقة عليه من أجل أنه قد أوجبها لغيره، ولا يجوز للمشتري ذلك أيضا من أجل أن الضمان من غيره، وإن اشتراها في أول دمها أو في عظمه كان ذلك براءة لرحمها ولم يكن فيها مواضعة، وقد كان روي عن مالك أنها تستأنف حيضة أخرى ثم رجع عنه، ولا يجوز النقد في ذلك بشرط، وليست المواضعة بواجبة إجماعا إلا في التي وطئها سيدها وإن كانت من الوخش. وقد قال أصبغ: بيوع البلدان كلها ما عدا المدينة، وهي بيوعنا بمصر أيضا في الجواري المرتفعات، ترك المواضعة وتعجيل النقد، فلا يفسد البيع بترك المواضعة إلا أن يشترط تركها وتعجيل النقد والبراءة من الحمل، وفي ذلك اختلاف كثير سنذكره في الرسم الذي بعد هذا، وقد مضى في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب العيوب سبب وجوبها والفرق بين ما تنعى به الحمل في المرتفعات من الجواري وبين سائر ما يوجد بها من العيوب لمن أحب الوقوف عليه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: الرجل يشتري الجارية فيواضعه للاستبراء] مسألة وقال سحنون: سئل مالك عن الرجل يشتري الجارية فيواضعه للاستبراء، فيقول البائع: هلم الثمن فواضعه على يد رجل، فقال مالك: ليس له ذلك عليه، وإنما يدفع الثمن إذا وجبت له الجارية.

стр. 1656

قال محمد بن رشد: ابن المواز يرى أن يوضع الثمن على يدي عدل ويحكم بذلك على المبتاع، وهو قول مالك في الواضحة، وفي كتاب ابن عبدوس، وظاهر ما في كتاب الاستبراء والبيوع الفاسدة من المدونة. واختلف إذا وضع بيد عدل فتلف قبل خروجها من الاستبراء، فقيل مصيبته ممن كان يصير إليه، وهو قول مالك في كتاب الاستبراء من المدونة، وقيل: إنه من المبتاع، روي ذلك عن مالك، وعلى قوله هذا إن خرجت الجارية صحيحة من المواضعة لزمه ثمن آخر، وقيل: إنه يسقط ذلك عنه تلف الثمن، بفسخ البيع، ومعنى ذلك عندي إن لم يرد أن يؤدي ثمنا آخر من عنده، واختلف أيضا إن خرجت معيبة من المواضعة والثمن قد تلف، هل يأخذها بالثمن التالف أم لا؟ ففي نوازل سحنون بعد هذا عن أشهب وابن القاسم أن له أن يأخذها بالثمن التالف، وعن غيرهما أن ذلك ليس له إلا أن يغرم ثمنا آخر، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، فقال: لو كان له أن يأخذها بالثمن التالف لوجب إذا تلف الثمن أن يعطي السلعة والجارية، إذ لا يشك أحد أنه يختار أن يأخذها إذا لم يؤد فيها ثمنا آخر. وفرّق ابن الماجشون في ديوانه على ما فسره ابن عبدوس بين أن يحدث العيب قبل تلف الثمن أو بعده، فقال: إن حدث العيب قبل تلف الثمن كان له أن يأخذها معيبة بذلك الثمن التالف؛ لأن الخيار قد كان وجب له قبل تلف الثمن، فليس يسقط ذلك عنه تلف الثمن، وإن تلف الثمن قبل حدوث العيب لم يكن له أن يأخذها بذلك الثمن التالف إلا بثمن يدفعه، وبالله التوفيق. [وصي رجل باع رقيقا له في ميراث باعه ونادى فيه إنه بيع ميراث فلان] ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك: عن رجل وصي رجل باع رقيقا له في ميراث باعه ونادى فيه إنه بيع ميراث فلان، فباع فيه جارية بمائة دينار، فلما

стр. 1657

وجب البيع للبائع قال له: تدفع الثمن إلي، فقال له المبتاع: لا حتى أوضعك الجارية، فإني أخشى أن تكون حاملا، فقال له البائع: إنها جارية فلان ابن فلان، وهي ممن لم تكن توطأ، وقد بعناك بيع ميراث، قال مالك: أرى له أن يواضعه إياه ولا يعطيه الثمن حتى تخرج من الحيضة، فإن ألفيت حاملا ردها المبتاع ولم ينفعه شرطه عليه أنها بيع ميراث. قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه أعلمه في المذهب أن الحكم بالمواضعة واجب في بيع الميراث وبيع السلطان كما هو في بيع الناس بعضهم من بعض، لا يفسد البيع بتركها وإن قصدوا فيه إلى ذلك بعادة جروا عليها ما لم يشترطوا تركها نصا، فإن اشترطوا ذلك نصا ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع جائز والشرط جائز، وهو قول ابن عبد الحكم، والثاني: أن البيع فاسد، قاله أبو بكر الأبهري، ومثله في كتاب ابن المواز [في قول،] وقاله ابن حبيب إذا اشترط ترك المواضعة وتعجيل النقد، ومثله في رسم العتق بعد هذا من سماع عيسى، [والثالث:] أن البيع جائز والشرط باطل ويخرج إلى المواضعة، وهو قول مالك في المدونة، وفي رسم تأخير صلاة العشاء بعد هذا. فإن ماتت على هذا القول قبل أن تخرج من المواضعة، فقيل: إن مصيبتها من المشتري إن ماتت عنده، حكى ذلك إسماعيل القاضي في المبسوط عن مالك، وقيل: إنها إن ماتت في مقدار ما يكون فيه استبراء لها فمصيبتها من المشتري، وإن ماتت قبل أن يمضي لها من المدة ما يكون فيه استبراء لها، وهو الشهر فمصيبتها من البائع، وهو قوله في المدونة. وأما إذا باعها بشرط

стр. 1658

البراءة من الحمل فالمشهور من قول مالك وأصحابه أن البيع فاسد والمصيبة من المشتري إن بلغت قبل قبضه على حكم البيوع الفاسدة، وقيل: البيع جائز والشرط باطل، وقع هذا القول في كتاب محمد، وقيل: البيع جائز والشرط جائز، وهو قول ابن عبد الحكم، وبالله التوفيق. [الأمة يبتاعها الرجل فتبيت عنده ثم يدعي أنها حامل] ومن كتاب أوله سن رسول الله ﷺ وسئل مالك: عن الأمة يبتاعها الرجل فتبيت عنده ثم يدعي أنها حامل، قال مالك: فيستأني بها حتى يتبين أنها حامل، [فإذا يتبين أنها حامل] وشهد النساء ردت بشهادة النساء، فإذا وجد الحمل بعد ذلك باطلا لم ترد إلى المشتري، ولا ينبغي أن يستأنى بها حتى تضع؛ لأن الضمان منه، ولكن إذا شهد النساء أنه حمل وتبين ذلك ردت على بائعها ولم يستأني بها للوضع. قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الحمل عيب، وشهادة النساء فيه جائزة؛ لأنه مما لا يطلع عليه إلا هن، فتجوز فيه شهادة امرأتين منهن، وهو لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر، ولا يتحرك تحركا بينا يصح القطع على تحركه في أقل من أربعة أشهر وعشر، فإذا شهد النساء أن بها حملا بينا لا يشكنّ فيه من غير تحريك ردت فيما دون ثلاثة أشهر، ولم ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال أن يكون حادثا عند المشتري، وإذا شهدن أن بها حملا يتحرك ردت فيما دون أربعة أشهر وعشر، ولم ترد فيما فوق ذلك لاحتمال أن يكون حادثا عند المشتري، فإن ردت ثم وجد المشتري ذلك الحمل باطلا لم ترد إلى المشتري كما

стр. 1659

قال، إذ لعلها قد أسقطته فكتمت ذلك، وقد روي عن مالك أن النفقة لا تجب للمطلقة البائن بظهور الحمل بها حتى تضعه، وأن اللعان لا يكون عليه إلا بعد وضعه، وأن الأمة الحامل [من سيدها] لا يحكم [لها بحكم] الحرة بظهور الحمل بها بعد موته حتى تضع، فعلى قياس هذا لا يجب رد الأمة بحمل يظهر بها عند المشتري لم يكن ظاهرا بها حين البيع، ويستأنى بها حتى تضع، فإن وضعته حيا لأقل من ستة أشهر كان له ردها بعيب الولد والولادة، وإن مات الولد ردها بعيب الولادة إن كانت قد نقصتها، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر لم ترد لاحتمال أن يكون أصل الحمل عند المشتري، وبالله التوفيق لا شريك له. [ابتاع أمة وهي في عدتها من وفاة أو طلاق] ومن كتاب سعد في الطلاق وقال مالك: من ابتاع أمة وهي في عدتها من وفاة أو طلاق فلا تجرد لينظر منها عند البيع، ولا يلتذ منها بشيء إذا ابتاعها حتى تنقضي عدتها. قال سحنون: روى ابن وهب عن مالك مثله. وقال سحنون: ليس على من ابتاع جارية وهي في عدة من طلاق أو وفاة مواضعة الاستبراء إلا أن المبتاع يستبري لنفسه؛ لأن الحمل بها ليس بعيب، إنما هو من زوج قد علم بذلك

стр. 1660

ورضي به، فإن جاءت بولد فإنما هو من زوج قد علم أنها في عدة منه. وقال مالك: من كانت له أمة حامل من غيره فلا يحل له وطؤها كان حملها ذلك عنده أو عند غيره من زوج أو زنا، فلا أرى أن يقبلها أو يباشرها ولا يغمزها تلذذا حتى تضع حملها. قال محمد بن رشد: قول مالك إن من ابتاع أمة وهي في عدتها من وفاة أو طلاق: إنه لا يجوز له أن يتلذذ بشيء منها في حال عدتها - صحيح؛ لأنه وإن كان الضمان منه، إذ لا مواضعة فيها، فالنسب لاحق بالزوج الذي هي في عدة منه، كمن زوج أمته فدخل بها زوجها ثم مات عنها أو طلقها، فإنه لا يحل له أن يتلذذ بشيء من أمرها في حال عدتها، وإنما يختلف فيمن اشترى أمة من الوخش أو حاملا ظاهرة الحمل أو في المقاسم وهي حامل أو غير حامل لأن بيع المقاسم بيع براءة، وإن ظهر بها حمل لم يردها؛ فمالك: يرى أنه لا يجوز أن يتلذذ منها بما دون الوطء في حال حملها ولا في حال استبرائها، إذ لا يجوز له الوطء في تلك الحال، وغيره: يبيح له أن يتلذذ منها بما شاء من قبلة أو مباشرة، روي ذلك عن عبد الله بن عمر وغيره من السلف، وذهب إليه ابن حبيب، وقول سحنون: إنه لا مواضعة في الجارية التي تشترى وهي في عدة من وفاة أو طلاق صحيح، لا اختلاف فيه؛ لأن المشتري إنما وقع شراؤه على أنها مشغولة الرحم بماء زوجها، وإن ظهر بها حمل لم ينقص ذلك من ثمنها كثيرا، وكذلك لو اشتراها وهي في استبرائها من زنا لم يكن فيها مواضعة من أجل أن الحمل إذا ظهر بها لم ينقص من ثمنها كثيرا، والمواضعة إنما هي من أجل نقصان كثرة الثمن لحمل إن ظهر [بها،] وقول مالك أخيرا: إن من كانت له أمة حامل من غيره فلا يطأها، كان الحمل من زوج أو زنا

стр. 1661

- صحيح لا اختلاف فيه؛ لقول النبي ﵇: «لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض» فإن فعل أدب إلا أن يعذر بجهل، ولم يعتق عليه هي ولا ما في بطنها، وقد روي عن الليث بن سعد: أنها تعتق عليه هي وما في بطنها، وقضى بذلك عبد الملك بن مروان، ذكر ذلك ابن حبيب. وأما قوله: إنه لا يقبلها ولا يباشرها ولا يغمزها تلذذا حتى تضع حملها - فهو مذهبه: أنه لا يجوز له أن يقبل ويباشر إلا ما يجوز له أن يطأ. وعلى ما ذكرناه من مذهب ابن حبيب يجوز له أن يقبل ويباشر إن كان الحمل ظاهرا من زنا، ولم يكن من زوج، وبالله التوفيق. [الرجل يشتري الجارية فيدفعها البائع إلى المشتري فينقلب بها] ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء من الحرس وسئل مالك: عن الرجل يشتري الجارية فيدفعها البائع إلى المشتري فينقلب بها ثم يأتي البائع بعد ذلك بيوم أو يومين، فيقول: ادفع إلي الثمن، فيقول المشترى: لا أدفع إليك شيئا حتى تحيض وأستبريها، فيقول البائع: قد أغلقت عليها بابك وقد قبضتها مني، قال: قد ائتمنه عليها حين دفعها إليه، فأرى للمشتري ألا يدفع إليه الثمن حتى تحيض، فأرى أن يتواضعاها على يدي امرأة للحيضة، واحتج فقال: يمكنه منها ويأمنه عليها، ثم يقول: ادفع إلي الثمن، ما أرى ذلك له. قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن من حق المشتري أن لا يدفع إليه الثمن حتى تحيض؛ لأن النقد في الجارية التي يتواضع مثلها لا يجوز

стр. 1662

بشرط حتى تخرج من الحيضة، ولو زاد البائع في هذه المسألة أن يوقف له الثمن بيدي عدل إلى أن تخرج من الحيضة لم يكن ذلك له من أجل أنه قد دفع إليه الجارية، ولو دعا إلى ذلك قبل أن يدفع إليه الجارية لكانت المسألة التي قد مضى الخلاف فيها في أول رسم من السماع، وأما قوله: فأرى أن يتواضعاها على يدي امرأة فهو قول مالك في المدونة: إن البيع لا يفسد بترك المواضعة ويحكم بها بينهما ما لم يشترط البراءة من الحمل، وقد مضى هذا الاختلاف فيما يفسد به البيع من هذا المعنى في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة، فلا وجه لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. [يبيع جارية له بالبراءة بيع السلطان فوجد بها حملا] ومن كتاب صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك: عن الرجل يبيع جارية له بالبراءة بيع السلطان فوجد بها حملا، قال مالك: إن كانت جارية رائعة من جواري الوطء لم أر البراءة تنفعه في الحمل، فقيل [له] : ثمنها خمسون دينارا، قال: هذه رائعة، لا أرى البراءة تنفعه في الحمل إلا أن تكون جارية من الوخش للخدمة، فإني أرى البراءة في ذلك تنفعه. قال محمد بن رشد: إنما لم ير أن يبرأ في بيع البراءة من الحمل في الجارية الرائعة من أجل أن البراءة من الحمل فيها لا تجوز، فلما كانت البراءة منه لا تجوز، ويفسخ البيع بينهما، وكان لفظ البراءة لفظا عاما يحتمل أن يحمل على عمومه في الحمل وغيره، وأن يحمل على ما سواه مما لا يفسد

стр. 1663

البيع به. وحمله على ما سواه مما لا يفسد به البيع لم يفسخ إلا بيقين، وإنما لم تجز البراءة من الحمل في المرتفعات من أجل أن الحمل يهدم جل ثمنها، فيلزم على قياس ذلك لو اشترط البراءة من عيب يذهب بجل الثمن كالجذام ونحوه، ونص على ذلك أن يكون البيع فاسدا، إلا أن يفرق بينهما بأن الحمل غالب والجذام وشبهه من الأدواء نادر. وإلى أن لا فرق بينهما - ذهب ابن عبد الحكم، فقال: إن من باع شاة واشترط البراءة من الحمل في المرتفعات فالبيع جائز والشرط عامل قياسا على ما رجع إليه مالك من إجازة البراءة في الجنون والجذام والبرص الذي يكون قبل العقد ولم يعلم به البائع بعد أن كان يقول: لا تجوز البراءة فيما يعظم من الأشياء، وأما ما حدث في السمت من الجنون والجذام والبرص فهو يبرأ منه في بيع البراءة قولا واحدا، والله أعلم. [مسألة: أوصى عند موته لأم ولده بحليها وكسوتها إن قامت على ولدها] مسألة وسئل: عن رجل كانت له أم ولد، وكان لها حلي وكسوة، فأوصى عند الموت إن هي قامت على ولدها فدعوا لها، ما كان لها، وإن هي لم تقم وتزوجت فخذوا ما كان في يديها من كسوة وحلي. قال مالك: ليس ذلك له، وأراه لها حين مات، وليس له أن ينتزع منها مالها مما أعطاه في مرضه، وأراها بمنزلة المدبرة. قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا تجوز وصية الرجل في انتزاع كسوة أم ولده وحليها صحيح؛ لأن الحرية تجب لها بموته، فهو لا يجوز له أن ينتزع

стр. 1664

مالها في مرضه لقربها في تلك الحال من العتق كالمعتق إلى أجل إذا قرب أجل عتقه والمدبر، فإذا لم يجز له أن ينتزعه منها في مرضه فأحرى أن لا تجوز له الوصية بأن ينتزع منها بعد موته، وما كان لها من الحلي والثياب والمتاع الذي يشبه حالها فهو لها، وإن لم يعلم عطية سيدها ذلك لها، وأما الشيء المستنكر الذي لا يشبه أن يكون من هيئتها ولباسها فلا يكون لها بدعواها أنه لها إلا أن تكون لها بينة على أنها أعطيت ذلك أو وهبته أو اكتسبته، وهي في هذا بخلاف الزوجة؛ لأن القول قول الزوجة فيما كان من متاع النساء أنه لها وإن كثر إلا أن يكون للزوج بينة على أنه له أو على أنه اشتراه فيكون له بعد يمينه أنه إنما اشتراه بماله لنفسه لا لها، وهذا كله بين في الرسوم الباقية من هذا السماع، وفي رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، وبالله التوفيق. [أم الولد إذا هلك عنها سيدها ولها حلي ومتاع] ومن كتاب شك في طوافه قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في أم الولد: إذا هلك عنها سيدها ولها حلي ومتاع، أتراه لها؟ قال: نعم إلا أن يكون الشيء المستنكر. قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم قبل هذا مما لا اختلاف فيه. [أم الولد إن لم يكن لها شهود على عطية سيدها إياها] ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا إلى أجل وقال مالك في أم الولد في ثيابها إذا كانت تستمتع بها وإن لم يكن لها شهود على عطية سيدها إياها وهو معروف أنها كانت تلبسه فأراها لها. قال محمد بن رشد: وهذا أيضا مثل ما تقدم، فلا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق.

стр. 1665

[الرجل يهلك ويترك أم ولد لها ثياب وحلي] ومن كتاب أوله مساجد القبائل وسئل مالك: عن الرجل يهلك ويترك أم ولد لها ثياب وحلي، أتراه لها؟ قال: نعم. قال محمد بن رشد: وهذا مثل ما تقدم أيضا، ومثل القول فيه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [رجل توفي وترك جارية حاملا منه أتتم حرمتها] من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب الأقضية الثالث قالا: وسئل مالك: عن رجل توفي وترك جارية حاملا منه أتتم حرمتها؟ فقال: إذا كان حملها بينا فقد ثبتت حرمتها، قيل: إذا كان حملا بينا معروفا تمت حرمتها؟ قال: نعم، فقيل له: إذا مات الرجل وله جارية ولها منه حمل تمت حرمتها حتى تقتل من قتلها وترث وتورث؟ فقال: أما إذا مات عنها سيدها وهي لم تتم حرمتها ولم تجز شهادتها ولم تقتل من قتلها ولم ترث ولم تورث حتى يتبين حملها، فإذا تبين حملها وظهر وعرف تمت حرمتها وجازت شهادتها وقتل من قتلها وورثت وأخذ لها الحدود إذا بان حملها، قيل لها: إن المرأة ربما نظر إليها النساء فيقلن هي حامل وكبر بطنها ثم ينفش ذلك فلا يكون في بطنها شيء، فكيف ترث وتورث ويقتل بها من قتلها وهي لعلها ألا يكون لها حمل؟ قال: كذلك هذه، يوقف ذلك منها حتى يتبين حملها، فإذا تبين تمت حرمتها وورثت ورثتها وقتل من قتلها. قال محمد بن رشد: مثل هذا لمالك في الواضحة من رواية مطرف

стр. 1666

عنه. وفي كتاب ابن سحنون من رواية ابن القاسم عنه، قال: وتعجب من قول من يقول: لا تتم حرمتها حتى تضع، وقال المغيرة: توقف أحكامها حتى تضع، وهو قول ابن الماجشون في الثمانية، وعليه يأتي قوله في الواضحة: إن للأمة الحامل من سيدها إذا مات النفقة في ماله حتى تضع حملها إن كان من مذهبه أن أم الولد إذا توفي عنها سيدها وهي حامل فلا نفقة لها على المشهور في المذهب، إذ قد اختلف في ذلك حسبما قد ذكرناه في رسم سعد من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة. وقال ابن نافع في المدنية: لا يقتل من قتلها، ويستأنى بمن قذفها، فإن ولدت حد لها، وفيها -أعني في المدنية - قال عيسى: قال ابن القاسم: سألت مالكا عن القذف، وكان فيها اختلاف بالمدنية، فقال: أرى أن يضرب من قذفها الحد ثمانين إذا تبين حملها، قيل له: إن قوما يقولون: لو استؤني بها فلعل ذلك ينفش، فأنكر ذلك من قولهم وتعجب منه. وقد مضى في رسم من سماع ابن القاسم ذِكْرُ اختلاف قول مالك في وجوب الحكم للحمل بظهوره قبل وضعه، وبالله التوفيق. [له أم ولد فيزوجها غلاما له فتلد منه أولادا فيهب جارية منهن لابنه] ومن كتاب الأقضية وسئل مالك: عن الرجل تكون له أم ولد، فيزوجها غلاما له، فتلد منه أولادا فيهب جارية منهن لابنه، أيطؤها؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك، الرجل يتزوج المرأة ويتزوج ابنه ابنتها، فقيل له: أليس ولد أم ولد بمنزلتها؟ فقال: بلى، ولد كل ذات رحم بمنزلتها، فقيل له: أفليس ولدها معها معتق إلى أجل؟ فكيف يجوز له أن يهب معتقة إلى أجل فيطؤها؟ فسكت. قال أشهب: والذي لا شك فيه عندي أن كل جارية فيها طرف

стр. 1667

من عتق فليس يجوز لسيدها أن يوطئها أحدا من الخلق، لا عبده ولا ولده ولا غيرهما بملك يمين ولا غيره، إلا بتزوج، فلا بأس بذلك، ومما يشبهه المدبرة، لا يجوز لسيدها أن يوطئها أحدا من الخلق بهبة، وله أن يزوجها. [الرجل يزوج أم ولد رجلا فتلد له أولادا ثم يريد أن يهب بعض بناتها لولده] ومن سماع ابن دينار من ابن القاسم من كتاب استأذن سيده قال: وسألت ابن القاسم: عن الرجل يزوج أم ولد رجلا فتلد له أولادا ثم يريد أن يهب بعض بناتها لولده أو لأجنبي، هل يجوز له أن يطأها؟ قال: قال مالك: لا يطؤها بملك يمين ولا يطؤها إلا بتزويج. قلت: وكذلك بنات المدبرة لا يطؤهن غير سيدهن، قال: نعم، كذلك بنات المدبرة لا يطؤهن أحد سواه إلا بالتزويج. وقال محمد بن رشد: رأى مالك ﵀ أنه لا حرمة بين الرجل وبين ما ولدت أم ولد أبيه من غيره بعده ولا قبله، يحرم بها نكاحها، وأغفل النظر في صحة الهبة إذ سبق إلى ظنه أن القصد بالسؤال إنما هو إلى: هل بينهما حرمة أم لا؟ من أجل أنه قد اختلف في ذلك، فكان طاووس يكره للرجل أن يتزوج ما ولدت امرأة أبيه بعد أبيه من غير أبيه، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في كتاب النكاح: أن ذلك لا يحل له، ولذلك قال: لا بأس أن يطأها، يريد من جهة أنه لا حرمة بينه وبينها. وقوله: إنه لا حرمة بينه وبينها - هو الصحيح. وقول من قال: إنها لا تحل له، بعيد. وقد مضى في سماع أبي زيد من كتاب النكاح وجه الكراهية عند من كره ذلك لمن أحب الوقوف عليه، وأما هبة الرجل رقبة ولد أم ولده من غيره فلا يصح، إذ لا يملكها،

стр. 1668

وإنما له خدمتها طول حياته، فالهبة إنما تصح فيما يملك من اختدامها، ولا يصح بذلك للموهوب [له] وطؤها، كما قال أشهب ومالك في رواية عيسى عن ابن القاسم عنه، وقد كان الفقيه شيخنا أبو جعفر ﵀ يحكي لنا عن الفقيه أبي عمر بن القطان أنه كان يقول: لا أقول إن مالكا وهم في إغفال النظر في صحة الهبة فأخطأ في الجواب، بل أقول: إنه أعمل الهبة في الرقبة مراعاة للاختلاف في جواز بيع أم الولد، فأجاز للابن وطأها بالهبة، وبالله التوفيق. [رجل توفي وترك أم ولد له فادعت متاع البيت] ومن كتاب الأقضية الثاني، قال أشهب وابن نافع: وسئل مالك: عن رجل توفي وترك أم ولد له، فادعت متاع البيت، قال: أرى أن تكلف البينة على أن ذلك لها، وإن كان ذلك من متاع النساء؛ لأنها ليست بحرة، إنما هي أم ولد، ثم يكون ذلك لها، قلت: أرأيت ما أعطاها سيدها من الحلي والثياب؟ فقال: ذلك لها إذا مات سيدها. قلت: أرأيت ما كان من متاع [البيت] دني؟ فقال: أما الفراش والحلي واللحاف والثياب التي على ظهرها فأرى ذلك لها من كتاب العتق. وسمعته سئل: عن أم الولد يتوفى عنها سيدها وفي يدها متاع، فيريد الورثة أخذه منها، أذلك لهم؟ فقال: إن كان وهبه لها فلا. قال محمد بن رشد: إنما وجب أن تكلف أم الولد البينة فيما ادعته من

стр. 1669

متاع النساء أنه لها سوى ثيابها التي تلبسها والحلي الذي يشبهها إذا نازعها في ذلك ورثة سيدها من أجل أنه لا يد لها مع سيدها، إذ لم تتم حريتها إلا بموته، فهي في هذا بخلاف الحرة، وقد مضى في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب طلاق السنة القول في اختلاف الزوجين في متاع البيت موعبا لمن أحب الوقوف عليه، ومضى في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب القول في مال [أم] الولد وما يصح منه بالدعوى مما لا يصح، فلا معنى لإعادته، والله الموفق. [الصبية الصغيرة تشترى أعلى من ابتاعها استبراؤها] ومن كتاب البيوع الأول وسئل مالك: عن الصبية الصغيرة تشترى، أعلى من ابتاعها استبراؤها؟ قال: نعم، إذا كان مثلها يوطأ، واستبراؤها ثلاثة أشهر، وإن كانت صغيرة ليس مثلها يوطأ فليس عليها استبراء. قال محمد بن رشد: أما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فلا اختلاف في أنه لا مواضعة فيها ولا استبراء، وإنما اختلف في الصغيرة التي يوطأ مثلها ويؤمن الحمل منها، فمذهب مالك وعامة أصحابه وجوب الاستبراء فيها والمواضعة إن كانت من ذوات الأثمان بثلاثة أشهر؛ لأن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر، وقيل: شهران، وقيل: شهر ونصف، وقيل: شهر، وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه لا يجب فيها استبراء ولا مواضعة. وجاء ذلك عن جماعة من السلف، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وابن شهاب، وأبو الزناد، وربيعة، وابن هرمز، وغيرهم، وكذلك الكبيرة التي يؤمن الحمل منها، وبالله التوفيق. [امرأة توفيت وتركت خادما وتركت من الورثة زوجها وولدها] من سماع عيسى بن دينار من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: سئل ابن القاسم عن امرأة توفيت وتركت خادما

стр. 1670

وتركت من الورثة زوجها وولدها وهم صغار في حجر أبيهم يليهم، فحضرته الوفاة فقال: إن فلانة للخادم التي بعضها له ولولده الصغار بعضها: قد ولد مني، فأنكر ذلك الورثة بعد موته، فقال: القول قوله، والولد يلحقه، وتعتق الجارية، وتخرج حرة، وتقوم عليه في ماله، ويعطون نصيبهم منها، فإن لم يكن له مال فهي حرة، وهي مصيبة دخلت عليهم. قال محمد بن رشد: أما إذا كان لها ولد أقر أنه منه فلا اختلاف في أنه يلحق به وتعتق هي، وتخرج حرة، وتقوم عليه في ماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال فهي مصيبة دخلت عليهم؛ لأن النسب يثبت منهم، والحد يسقط عنه، فوجب أن يصدق على ورثته من كانوا كما يصدق في أمته أن ولدها هذا منه، وأن حملها منه، وإن كان ذلك في مرضه الذي مات منه؛ لأن النسب يسقط التهمة عنه، وإنما يختلف إذا أقر لها في مرضه الذي مات منه أنها قد ولدت منه، ولا ولد معها، فقيل: إنه لا يقبل قوله، وإن كان ورثه ولده، وقيل: إنه يقبل قوله إن كان ورثته ولدا فتعتق من رأس ماله، ولا يقبل قوله إن كان ورثته كلالة، وقيل له: إن كان ورثته ولدا عتقت من رأس المال، وإن كان ورثته كلالة عتقت من ثلثه، والثلاثة الأقوال كلها في المدونة وغيرها، وبالله تعالى التوفيق. [الأمة يموت عنها زوجها وهي من اللائي قد يئسن من المحيض كم عدتها] ومن كتاب استأذن سيده في تدبير جاريته قال عيسى: وسألته: عن الأمة يموت عنها زوجها وهي من

стр. 1671

اللائي قد] يئسن من المحيض كم عدتها؟ قال: شهران وخمس ليال. قلت: فإن باعها سيدها في العدة؟ قال: لا يطؤها مشتريها حتى يستبريها بثلاثة أشهر من يوم هلك عنها زوجها، ولا ينقلها مشتريها من بيتها التي كانت تبيت فيه حتى تعتد فيه شهرين وخمس ليال من يوم مات عنها زوجها، فإذا مضى لها شهران وخمس ليال انتقلها مشتريها ولكن لا يمسها حتى يستبريها بثلاثة أشهر بالشهرين والخمس ليال من يوم مات عنها زوجها. قال محمد بن رشد: قوله: إن الأمة الآيسة من المحيض تعتد من وفاة زوجها شهرين وخمس ليال، ثم ينقلها مشتريها من بيتها إن شاء ولا يطؤها حتى تتم ثلاثة أشهر، معناه: في الأمة اليائسة من المحيض لصغر أو لكبر، والحمل غير مأمون منها، وقد دخل بها؛ لأن التي لم يدخل بها والتي يؤمن الحمل منها وإن كان يوطأ مثلها لا اختلاف في أن عدتها تنقضي بالشهرين والخمس ليال كما ينقضي بها إذا كانت في سن من تحيض، فحاضت، فيكون لسيدها أن يطأها وأن يزوجها، وليس عليه أن ينتظر بها تمام ثلاثة أشهر،

стр. 1672

ولم يحكم لها بحكم المعتدة بعد انقضاء الشهرين وخمس ليال إلى تمام الثلاثة الأشهر، إذ قال: إن لسيدها أن ينقلها عن بيتها، فعلى قوله: لا إحداد عليها، وذلك خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون: من أن على المتوفى عنها زوجها الإحداد إذا استرابت حتى تنقضي الريبة، مثل قول سحنون: إنه لا إحداد عليها إلا في الأربعة أشهر وعشر، وظاهر ما في المدونة: أن عدتها تنقضي بالشهرين والخمس ليال، فيكون لسيدها أن يطأها ولمشتريها وإن كانت ممن لا يؤمن الحمل منها، إذا لم يكن بها ريبة؛ لأنه قال في كتاب الاستبراء منها: إنها إذا لم تحض في الشهرين وخمس ليال فلا يطأها إن أحست من نفسها؛ لأن في قوله "إن أحست من نفسها" دليل على أنها [إن] لم تحس من نفسها شيئا، يطؤها إذا انقضت الشهران وخمس ليال. وإن لم تحض فيها، وذلك بين أيضا من قول سحنون في تفرقته بين أن يكون بين المدتين أقل من شهرين وخمس ليال أو أكثر في أم الولد التي يتوفى زوجها وسيدها، ولا يدري أيهما مات قبل صاحبه. والريبة في ذلك تكون بوجهين: أحدهما: بامتلاء تحسه في البطن، والثاني: بتأخير الحيض عن وقته، إن كانت ممن تحيض، فأتى عليها في الشهرين وخمس ليال وقت حيضتها فلم تحض، فأما الريبة بامتلاء تحسه في البطن فلا بد من استبرائها إلى تمام تسعة أشهر، فإن لم تزد على ما كان عليه حلت، وإن زاد انتظرت إلى أقصى أمد الحمل، وأما الريبة بتأخر الحيض عن وقته [إن كانت،] فيستبريها إلى تمام ثلاثة أشهر، فإن لم يظهر بها حمل ولا أحست بشيء حلت.

стр. 1673

فيتحصل على هذا الذي قلناه في اليائسة من المحيض التي لا يؤمن الحمل منها، وفي التي هي ممن تحيض إذا لم تحض في الشهرين وخمس ليال ولا مر بها فيها وقت حيضتها - ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تحل بتمام الشهرين وخمس ليال فيكون لسيدها أن ينقلها عن بيتها وأن يطأها ويزوجها. والثاني: أنها تبقى على إحدادها ولا ينقلها عن بيتها ولا يطأها ولا يزوجها حتى تنقضي ثلاثة أشهر، والثالث: أنه ينقلها عن بيتها ويسقط عنها الإحداد، ولا يطؤها ولا يزوجها حتى تنقضي ثلاثة أشهر. وإنما كانت عدة الأمة في الوفاة شهرين وخمس ليال؛ لأن العدة حد من الحدود، والعبيد في الحدود على النصف من الأحرار؛ لقول الله : ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] . فكان على الأمة ومن فيها بقية رق في الطلاق - حيضتان؛ إذ لا تنقسم الحيضة الثانية، وفي الوفاة شهران وخمس ليال؛ لانقسام الشهور والأيام، والله أعلم. [مسألة: الأمة المستحاضة والتي ترتفع عنها حيضتها يبيعها سيدها] مسألة قال ابن القاسم، في الأمة المستحاضة والتي ترتفع عنها حيضتها: يبيعها سيدها استبراؤها ثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتنتهي تسعة أشهر. قلت له: فالأمة التي لا تحيض في ستة أشهر إلا مرة، تباع، هل ينتظر بها إلى حين حيضتها؟ قال: ثلاثة أشهر تبريها إذا لم ترتب، والتي لا تحيض في ستة أشهر إلا مرة واحدة إذا لم ترتب أقوى في الاستبراء؛ لأنه يعرف أنه لم يمنعها من الحيض شيء يخاف عليها، ألا ترى أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت ممن تحيض فلم تحض في عدتها أمرت أن تقيم حتى تحيض أو تبلغ من الأجل ما لا يشك فيه أن فيه استبراء رحمها، وذلك تسعة أشهر إذا لم تحس شيئا، والتي

стр. 1674

حيضتها في ستة أشهر مرة أو في السنة مرة أو تكون ترضع، تجزيها العدة إذا لم ترتب بشيء؛ لأنه يعلم أنه لا تحتبس عنها حيضتها لريبة خيفت عليها، وإنما احتبست بحيضتها التي كانت من شأنها، فكذلك البيع لا تكون التي تحيض أعجل في الاستبراء في الريبة من التي لا تحيض، وهو فرق بين، ورواه أصبغ عن ابن القاسم في كتاب النكاح الأول من سماعه. قال محمد بن رشد: قوله: إن المستحاضة والتي ترتفع عنها حيضتها تستبرأ في البيع بثلاثة أشهر - هو أحد قولي مالك في المدونة من رواية ابن غانم عنه، واختيار أشهب خلاف قوله الآخر فيها: أنهما يستبريان جميعا بتسعة أشهر، وقد قيل: إن المستحاضة تستبري بثلاثة أشهر، والتي ترتفع عنها حيضتها بتسعة أشهر، وهذا يأتي على ما روي عن مالك أن المستحاضة تعتد في الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وتحل، بخلاف التي ترتفع عنها حيضتها. وأما التي لا تحيض في ستة أشهر إلا مرة، فقوله: إنها تستبري بثلاثة أشهر - صحيح على قياس قوله: إن المتوفى عنها زوجها تحل بأربعة أشهر وعشر، إذا لم يمر بها فيها وقت حيضتها. وتأتي على رواية ابن كنانة عن مالك في سماع أشهب من كتاب طلاق السنة في المتوفى عنها زوجها، تعتد أربعة أشهر وعشرا، ولا يأتيها فيها وقت حيضتها: أنها لا تتزوج حتى تحيض وتبرأ من الريبة: أنها لا يجزيها في الاستبراء الثلاثة الأشهر، ولا بد لها من انتظار حيضتها، وهو قول ابن القاسم في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى بعد هذا، ورواية عيسى أصح في النص؛ لأن المعنى في الاستبراء معرفة براء الرحم من الحمل، وقد حصل ذلك بالثلاثة الأشهر، فلا يلزم انتظار الحيضة، إذ ليست الحيضة في الاستبراء عبادة، فيلزم انتظارها وإن حصلت البراءة بما دونها كما أن الصحيح أن تحل الحرة المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر إذ لم يمر بها فيها وقت حيضتها، ورواية ابن كنانة عن مالك شذوذ من القول؛ لأنها قد أكملت العدة التي

стр. 1675

فرضها الله عليها ولا ريبة فيها فوجب أن تحل، وقد حكى ابن المواز: أن مالكا رجع عنه، وقد قال أبو إسحاق في رواية عيسى هذه: إنها غلط ومخالفة للقرآن، وإن رواية يحيى هي الصحيحة، وقوله هو الغلط، إذ ليس في القرآن وجوب استبراء الأمة في البيع بحيضة، فيلزم أن يقال: إن الاستبراء لا يحصل بما دونها، إذ قد علم وقتها كما يقال في الأقراء في عدة الطلاق، ولو قال: إنها مخالفة لقول النبي ﵇: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض» لكان أشبه وإن لم يكن ذلك صحيحا إذ ليس الحديث على عمومه؛ لأنه إنما خرج على الأغلب من أن ذوات الحيض من النساء يحضن فيما دون الثلاثة الأشهر التي يعلم بها براءة الرحم. [مسألة: اشترى عبدا وجارية في صفقة واحدة والجارية مما مثلها توضع للاستبراء] مسألة قال عيسى: وسألت عن رجل اشترى عبدا وجارية في صفقة واحدة، والجارية مما مثلها توضع للاستبراء، فوضعت للاستبراء، فماتت قبل أن تخرج من الاستبراء والجارية أكثر ثمنا من العبد أو أدق ثمنا، والعبد قائم بعينه، أو مات العبد والجارية قائمة بعينها لم تخرج من الاستبراء. قال ابن القاسم: إن كان العبد وغدا وإنما اشترى لمكان الجارية، وفيها النماء والفضل وكثرة الثمن فيما يرى الناس كان موقوفا ولم ينبغي له أن ينفذ، فإن ماتت الجارية ولم تخرج من حيضتها انتقض البيع، وإن أصيب العبد في ذلك فمصيبته من البائع، إلا أن تخرج الجارية من الحيضة، فإن خرجت من الحيضة فمصيبته من المبتاع؛ لأنه لو لم يتم بيع الجارية لم يكن فيه

стр. 1676

بيع، ولو رضي أن يأخذه بالذي يصيبه من الثمن من قيمتها لم تحل، وإن كان العبد من أجله اشتريت الجارية وفيه النماء والفضل فيما يرى الناس قبض المشتري العبد ووقفت الجارية للحيضة، فإن هلكت الجارية أو لم تخرج من الحيضة لزمه العبد بما يصيبه من الثمن بمنزلة ما لو استحقت أو وجد بها عيب فردت، فإن هلك العبد في ذلك قبل أن تخرج الجارية من الاستبراء كانت مصيبته من المشتري ويستأنى بالجارية، فإن خرجت من الحيضة لزمه الثمن كله، وإن ألفيت حاملا أو ماتت قبل أن تخرج من الحيضة كان عليه من الثمن بقدر ثمن العبد من الجارية، ينظر كم قيمته وقيمة الجارية فيفض الثمن عليهما فيتبعه بقدر ذلك من حصة الثمن. قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة بينة المعنى، قوله فيها: إن الجارية إذا كانت وجه الصفقة يوقف العبد بتوقيف الجارية للمواضعة، وتكون مصيبته من البائع إن لم تخرج الجارية من المواضعة، ومن المبتاع إن خرجت من المواضعة، ولا يجوز نقد الثمن في ذلك بشرط صحيح؛ لأن البيع لما كان لا يتم فيه دونها وجب أن يكون تبعا لها في التوقيف والضمان، وفي أن النقد فيه لا يجوز، وقد قيل: [إن] له أن يأخذه بما ينوبه من الثمن إن لم تخرج الجارية من المواضعة هو أحد قولي ابن القاسم في غَيْرِمَا كتاب من المدونة، فعلى هذا القول تكون مصيبته أيضا إن مات ولم تخرج الجارية من المواضعة من البائع، ولا يجوز فيه النقد كحكم العبد المشترى بالخيار، وأما إذا كان العبد وجه الصفقة فيقبضه ويدفع ما ينوبه من الثمن؛ لأن الشراء له فيه لازم بما ينوبه من الثمن إن لم تخرج الجارية من المواضعة، ولا ينقد ما

стр. 1677

ينوب الجارية بشرط، وقد اختلف في وجوب توقيفه إن دعا إلى ذلك البائع حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم، فإن طاع بدفع جميع الثمن ولم تخرج الجارية من المواضعة ماتت أو ألفيت حاملا فلم يرد المبتاع أخذها رد البائع من الثمن ما ينوبها، وإن لم يدفع من الثمن شيئا ولم تخرج الجارية أيضا من المواضعة لزم المبتاع من الثمن ما ينوب العبد منه بأن ينظر ما قيمته من قيمته وقيمة الجارية، فيكون عليه من الثمن ذلك الجزء، مثال ذلك: أن تكون قيمته مائتين وقيمة الجارية مائة، فيكون عليه ثلثا الثمن ما كان، وقوله في الرواية كان عليه من الثمن بقدر ثمن العبد من الجارية لفظ وقع على غير تحصيل، ومراده كان عليه من الثمن بقدر ثمن العبد من ثمن العبد والجارية حسبما بيناه، والحمد لله. [إذا باع الرجل الجارية بالجاريتين فإنهن يوضعن للاستبراء] ومن كتاب الفصاحة قال عيسى: قال ابن القاسم: إذا باع الرجل الجارية بالجاريتين فإنهن يوضعن للاستبراء، فإن ماتت الجارية التي هي ثمن الجاريتين أو أصابها عيب قبل أن تخرج من الاستبراء فإن ذلك من بائعها، إن كان موت فالمصيبة منه، وإن كان عيبا ردت عليه وانفسخ البيع في الجاريتين، قال ابن القاسم: إلا أن يشاء المشتري حبسها معيبة فيتم البيع، وإن سلمت مما ذكرنا، فأصاب الجارية الفاره من الجاريتين مثل ما وصفنا في هذا من قبل أن تخرج من الاستبراء انفسخ البيع أيضا وردت الجارية الفاره التي كانت ثمنا للجاريتين إلى صاحبها واسترجع جاريته، وإن سلمت الجاريتان الفارهتان مما ذكرنا وأصاب الدنية من الجاريتين موت أو عيب قبل

стр. 1678

أن تخرج من الاستبراء انتظر بالجاريتين الفارهتين، فإن خرجتا من الاستبراء صحيحتين تم البيع فيهن ورجع مشتري الجاريتين بثمن الدنية على صاحبه فينظر ما اسم قيمتها من قيمة صاحبتها فيرجع بذلك الاسم على بائعها في قيمة الجارية الفارهة التي يأخذ، وذلك أن تكون قيمة الجارية الفارهة التي هي ثمن الجاريتين ثلاثمائة دينار، وتكون قيمة الجارية ثلاثمائة دينار أيضا، فتكون قيمة المرتفعة منهما مائتين، وقيمة الدنية مائة، فيرجع بثلث قيمة المرتفعة، وذلك مائة دينار، وإن خرجت الدنية من الاستبراء صحيحة قبل أن تخرج صاحبتها ثم ماتت، فإنه ينتظر بصاحبتها، فإن خرجت صحيحة من الاستبراء كانت المصيبة من المشتري، وإن لم تخرج صحيحة أو ماتت كانت المصيبة من بائعها، وإن وجد بأحد الجاريتين عيب بعد الاستبراء فإنه إن كانت العلية أدناهما ليس من أجلها اشتريت صاحبتها ردها ونظر ما اسم قيمتها من قيمة صاحبتها، فيرجع بذلك الاسم على البائع في قيمة الجارية المرتفعة كما فسرت لك، وإن كانت المعيبة هي وجه ما اشترى وفيها يرجو ردهما جميعا ونظر، فإن كانت المرتفعة لم تفت بنماء ولا نقصان ولا اختلاف أسواق ولا بيع ولا بشيء من وجوه الفوت، قبضها ورد الجاريتين جميعا، وإن كانت قد فاتت بشيء مما ذكرنا أو طال أمرها كان [له] عليه قيمتها يوم قبضها، وإن كانت المرتفعة التي هي ثمن الجاريتين هي التي وجد بها العيب ردها ونظر إلى الجاريتين، فإن كانت المرتفعة منهما والدنية

стр. 1679

لم يفوتا ردها وقبض الجاريتين، وإن كانت الدنية قد فاتت والمرتفعة منهما لم تفت ردها أيضا وأخذ المرتفعة ورجع عليه بقيمة الدنية، وإن فاتت المرتفعة ولم تفت الدنية منهما لم يردها ولزمه البيع فيهما وغرم قيمة الجاريتين. قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة إلا أنه لم يستوف جميع وجوهها ولا بين ما فيه الخلاف منها، وأنا استوفي ما قصر عنه من وجوهها وأنبه على ما فيه الخلاف منها إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال أولا: إن البيع ينفسخ في الجاريتين إن ماتت الجارية التي هي ثمن لهما أو أصابها عيب قبل أن تخرج من الاستبراء، ومعنى ذلك إن كانت الجاريتان لم تخرجا بعد من الاستبراء أو كانتا قد خرجتا منه ولم تفوتا عند المبتاع لهما بوجه من وجوه الفوت، فأما إن كانتا قد فاتتا عنده بحوالة سوق فما فوقه فيلزمه قيمتهما يوم خروجهما من الاستبراء ولا ينفسخ البيع بردهما إلى بائعهما، كمن باع عبدا بعبد، فاستحق أحدهما وقد فات الآخر: إنه لا يرد بعد فوات ويلزم مشتريه قيمته يوم اشتراه، وكذلك إن فاتت الأرفع منهما ولم تفت الأدنى، وأما إن فاتت الأدنى ولم تفت الأرفع فيردها وقيمة التي فاتت، وفيما يأتي بعد هذا في بقية المسألة بيانه. وقول ابن القاسم إلا أن يشاء المشتري حبس المعيبة فيتم البيع، وقع في بعض الروايات وهو صحيح مبين لما تقدم من قوله. وقوله وإن سلمت مما ذكرنا فأصاب الجارية الفاره من الجاريتين مثل ما وصفنا في هذا قبل أن تخرج من الاستبراء انفسخ البيع أيضا وردت الجارية الفاره التي كانت ثمنا للجاريتين إلى صاحبها واسترجع جاريته، معناه أيضا إذا كانت الجارية الفاره التي كانت ثمنا للجاريتين قائمة لم تفت بوجه من الوجوه، فإن كانت قد فاتت بحوالة سوق [فما فوقه لم ترد، ولزم مشتريها قيمتها يوم خروجها من الاستبراء، وأما الجارية الدنية من الجاريتين فترد وإن فاتت بحوالة

стр. 1680

الأسواق] ، مما لم تفت بالعيوب المفسدة. وقوله: إن سلمت الجاريتان الفارهتان وأصاب الدنية من الجاريتين موت أو عيب قبل أن تخرج من الاستبراء تم البيع فيهن ورجع مشتري الجاريتين بثمن الدنية على صاحبها، فينظر ما اسم قيمتها من قيمة صاحبتها، فيرجع بذلك الاسم على بائعها في قيمة الجارية الفارهة، معناه: فينظر ما اسم قيمتها من قيمتها وقيمة صاحبتها جميعا، وتمثيله الذي مثل بقوله، وذلك أن تكون قيمة الجارية إلى آخر قوله يدل على ذلك، وسواء كانت الجارية الفارهة قائمة أو فائتة؛ وقد قيل: إنها إن كانت قائمة كان شريكا معه فيها بقدر قيمتها من قيمتها وقيمة صاحبتها، وهو قول أشهب. وقيل أيضا: إنه يكون شريكا معه فيها بذلك الجزء إلا أن يأبى ذلك مشتري الجارية الفاره لضرر الشركة عليه، فينفسخ البيع في الجميع. وهو قول ابن القاسم في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الشفعة. وقوله: وإن خرجت الدنية من الاستبراء صحيحة قبل أن تخرج صاحبتها ثم ماتت، فإنه ينتظر صاحبتها، فإن خرجت صحيحة من الاستبراء كانت المصيبة من المشتري، وإن لم تخرج صحيحة أو ماتت كانت المصيبة من بائعها صحيح؛ لأنها تبع لصاحبتها، إذ لا يتم البيع فيها دونها، وقد مضى هذا المعنى في المسألة التي قبل هذه. وقوله: وإذا وجد بإحدى الجاريتين عيب بعد الاستبراء، فإنه إن كانت المعيبة أدناهما ليس من أجلها اشتريت صاحبتها ردها ونظر ما اسم قيمتها من قيمة صاحبتها فيرجع بذلك الاسم على البائع في قيمة الجارية المرتفعة كما فسرت لك، قد مضى القول فيه وبينا أن فيه ثلاثة أقوال، وكذلك قد مضى القول في معنى بقية ما ذكر من وجوه المسألة، فلا معنى لإعادة ذكره، ولا يجوز النقد في هذه المسألة حتى تخرج الجاريتان الفارهتان من المواضعة، فإذا خرجتا من المواضعة تقابضا، وإن لم تخرج الدنية بعد من المواضعة؛ لأن ظهور الحمل بها أو موتها لا ينقض البيع بينهما،

стр. 1681

فسهل انتقاد ثمنها مع إمكان الرجوع فيه بعينه على ما حكيناه من مذهب أشهب الذي لا يراعي ضرر الشركة أو في قيمته على ما مضى من مذهب ابن القاسم، وعلى هذا يأتي ما في أول كتاب الجعل والإجارة من المدونة من أنه يجوز أن يبيع الرجل نصف ثوبه من رجل على أن يبيع له النصف الآخر إلى شهر؛ لأنه إن باع في نصف الشهر كان له أن يرجع في عين الثوب أو في قيمته على ما ذكرناه من الاختلاف في هذا المعنى، وبالله التوفيق. [مسألة: ابتاع رجل وليدة كان لها زوج وهي في عدة ولم يبين ذلك لمشتريها] مسألة وإذا ابتاع رجل وليدة كان لها زوج وهي في عدة من طلاق زوجها أو وفاته ولم يبين ذلك لمشتريها، فوطئها المشتري فحملت ثم علم بما كتمه البائع من ذلك، فإنه إن كان مشتريها وطئها وقد حاضت في عدتها حيضة فإن الولد لاحق بالمبتاع، وأراها أم ولد بذلك الولد إذا جاءت به لتمام ستة أشهر غير أنه لا يحل له وطؤها أبدا لوطئه إياها في عدتها، فمن الناس من يقول: إنها تعتق عليه ساعة حملت، إذ لا يجد سبيلا إلى وطئها. ومنهم من يقول: يستخدمها بالمعروف حتى يموت، فإذا مات عتقت من رأس المال ولم يلحقها دين، وكان سبيلها سبيل أمهات الأولاد، ويرجع المبتاع على البائع بقيمة عيب ما كتمه، فيأخذه منه، وإن كان وطئها ولها زوج ولم يطلقها فكان الزوج غائبا عنها أو معزولا عنها ما يكون في مثله استبراء لرحمها فوطئها المبتاع فحملت، فإن الولد لاحق بالمبتاع أيضا، وترد إلى زوجها إذا وضعت، وتكون بذلك الولد أم ولد للمبتاع إن طلقها زوجها يوما ما أو مات عنها حل له وطؤها وأعتقت من رأس مال سيدها إذا مات، كان زوجها حيا أو مات عنها أو طلقها، فإن سبيلها سبيل أمهات الأولاد، ويرجع المشتري على بائعها منه بقيمة عيب ما كتمه من أن لها زوجا، قال: وإن لم يكن الزوج غائبا ولا

стр. 1682

معزولا عنها كما ذكرنا، فالولد للزوج، وترد الأمة على بائعها بعيب ما كتمه من غير غرم يكون عليه لوطئها، قال: وإن وطئها في هذا كله، وهي حامل من زوجها أو من غير زوجها أو ليست بحامل، فهو يردها بعيب ما كتمه. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها؛ لأن المشتري وطئ بشبهة الشراء، فوجب أن يلحق به الولد إذا وطئها في العدة بعد حيضة، وجاءت بالولد لتمام ستة أشهر من يوم وطئ كمن تزوج في العدة ودخل بعد حيضة، وكذلك إذا وطئها وهي في ملك الزوج وهو غائب أو معزول مدة تكون فيها استبراء لرحمها، فجاءت بالولد لتمام ستة أشهر من يوم وطئها، وإذا لحق به الولد وجب أن تكون به أم ولد، وإذا صارت أم ولد فات ردها بالعيب ووجب له الرجوع بقيمته، وإذا لم يلحق به الولد ولحق بالزوج إما بأن يكون وطؤه في طهر واحد، وإما بأن يكون وطئها في طهر آخر فاتت بالولد لأقل من ستة أشهر، وإما بأن يكون وطؤه وهي حامل فإنه يردها بالعيب ولا يكون عليه في وطئه شيء، كما اشترى أمة فوطئها ثم وجد بها عيبا، فإنه يردها ولا شيء عليه في الوطء إلا أن تكون بكرا، فيرد بما نقص الافتضاض منها إن أراد ردها، وإن لم يرد أخذ قيمة العيب وحبسها، وقد قيل: إن الوطء فيها فوت، ذكر ذلك ابن حبيب عن جماعة من الصحابة والتابعين وأخذ به وحكاه عن ابن وهب وابن نافع وأصبغ. [اشترى جارية وقبضها من غير مواضعة ودفع الثمن ثم استبريت الجارية] ومن كتاب العتق وسئل: عن رجل اشترى جارية وقبضها من غير مواضعة ودفع الثمن ثم استبريت الجارية وخيف عليها الحمل، فقال: إن كان باعها على أن ينقده الثمن بشرط فسخ البيع، ردت إلى صاحبها،

стр. 1683

وإن كان إنما تطوع بذلك من غير شرط يكون في البيع لم ينزع منه الثمن حتى ينظر إلى ما تصير إليه الجارية، فإن استمر بها حمل رد الثمن، وإن حاضت نفذ البيع. قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة والاختلاف فيها في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم لمن أحب الوقوف عليه، فلا معنى لإعادته، والله الموفق. [مسألة: الاستبراء في كل ما يوطأ من الجواري رفيعة كانت أو وضيعة] مسألة قال ابن القاسم: الاستبراء في كل ما يوطأ من الجواري رفيعة كانت أو وضيعة، وما يراد للوطء مما لم يكن يوطأ، فأما وخش الرقيق وما لا تراد للوطء وما لم يكن يوطأ فليس فيه مواضعة استبراء. قال محمد بن رشد: قوله "الاستبراء في كل ما يوطأ" يريد المواضعة في كل ما يطؤه البائع من الجواري رفيعة كانت أو وضيعة. وقوله: "وما يراد للوطء مما لم يكن يوطأ" يريد به وفي الجواري المرتفعات اللاتي يتخذن للوطء، وإن كان البائع لهن لا يطؤهن، وقوله: فأما وخش الرقيق وما لا يراد للوطء وما لم يكن يوطأ فليس فيه مواضعة استبراء، فليس على ظاهره، والمعنى فيه: فأما وخش الرقيق الذي لا يتخذ للوطء ولم يكن البائع يطؤه، فليس فيه مواضعة استبراء، يريد: ولا يجوز للمبتاع أن يطأها حتى يستبري لنفسه، وهذا كله مما لا اختلاف فيه، والله الموفق للصواب. [الرجل يبيع الجارية وهي حامل ثم يقر أن الحمل منه] من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: سألت ابن القاسم: عن الرجل يبيع الجارية وهي

стр. 1684

حامل ثم يقر أن الحمل منه، قال: إن اتهم أن يكون متعشقا بها نادما على بيعها ألحق به الولد وغرم قيمته يوم أقر به ولم ترد عليه الأمة، وإن كان معدما ألحق به الولد، وكانت قيمته دينا عليه يتبع به، قال: وإن لم يتهم في استرجاع الأمة بتعشق ولا رغبة في صلاح حال الجارية لزيادتها في بدنها وكان مليا، فإنها ترد إليه ويفسخ البيع ويغرم الثمن الذي كان أخذ ويلحق به ولدها، وليس عليه في الولد إذا سقطت عنه التهمة وكان مليا، وإن كان غير متهم وهو معدم ألحق به الولد، واتبع بقيمته يوم يقر به ولا ترد إليه الأمة لعدمه؛ لأنه يتهم في أخذها لعدمه، ولا يتهم في استلحاق ابنها؛ لأنه يغرم قيمته ولا يرق له منه شيء، والأمة لو ردت إليه وهو معدم رقت له فاستمتع واستخدم، فهو متهم فيها لعدمه، وإن أقر بهذا وقد أعتق الولد والأمة وهو ملي لم ترد إليه الأمة ومضى عتقها للمعتق، وثبت له ولاؤها، ومضى عتق الولد أيضا وثبت ولاؤه لمعتقه، ولكنه يوارث أباه المقر به بالنسب، ويلحق به ولا يغير ذلك ولاءه ويقضى عليه بإقراره بأنه باع أم ولد بغرم الثمن الذي أخذ؛ لأنه لا يحل له أكله، ويقال لمعتق الأمة وابنها: إن شئت فخذ الثمن الذي أخذ منك هذا المقر، وإن شئت فدع. قال محمد بن رشد: أما الولد فلا اختلاف في أنه يرد إليه إذا اتهم في الأم فلم ترد إليه ويلحق به نسبه ويتبع بقيمته يوم أقر به دينا في ذمته إن لم يكن له مال على ما قاله في هذه الرواية، قيل: بقيمته يوم ولد، وقيل: بما ينوبه من الثمن بأن ينظر إليه اليوم أن لو كان معها يوم عقد البيع فيفض

стр. 1685

الثمن عليهما، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي، وقال: إنه لا يشبهه. وقال بعض شيوخ القرويين: إنه يقوم مع أمه يوم عقد البيع على حاله التي هو عليها [الآن] اليوم، ثم تقوم الأم دونه، فيرد من الثمن حصاص الولد، وهو يرجع بالمعنى إلى ما قاله أبو إسحاق التونسي، والقياس أن لا يكون عليه للمبتاع إلا ما زاد في ثمنها بسبب الحمل إن كان اشتراها ظاهرة الحمل، ولم يكن عليه في الولد شيء إن لم تكن ظاهرة الحمل، وإنما اختلف قول ابن القاسم في انتقاض العتق إن كان قد أعتقه المشتري، فمرة قال ابن القاسم: ينتقض العتق إذا ثبت به نسبه ولا يكون للمعتق ولاؤه، ومرة قال: ينقض العتق ويلحق به النسب ويكون الولاء للمعتق، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، والقولان قائمان من المدونة. وأما الأم ففي ردها إليه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترد إلا أن يكون عديما أو يتهم فيها بميل إليها أو رغبة فيها لصلاح حالها، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية وقول مالك وغيره في المدونة. والقول الثاني: أنها ترد إليه إلا أن يتهم بميل إليها ورغبة فيها لصلاح حالها، فإن لم يتهم فيها بشيء من ذلك ردت إليه، وإن كان معدما واتبع بثمنها دينا في ذمته، وهو قول ابن القاسم في المدونة. والقول الثالث: أنها ترد إليه إلا أن يكون معدما، فإن كان مليا ردت إليه، وإن اتهم بميل إليها ورغبة فيها لصلاح حالها، وهو ظاهر قول ابن نافع في المبسوطة، وهذا كله ما لم يعتقها المشتري، واختلف قول ابن القاسم إذا كان المشتري قد أعتقها، [فمرة قال: إنه إذا أعتقها فلا ينتقض العتق، ولا ترد إليه على حال، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وأحد قوليه في المدونة. ومرة قال: إنه لا تأثير لعتق المشتري لها. فيما يجب من ردها للبائع وتصديقه في قوله إن لم يتهم فيها، فإذا صدق وردت إليه نقض العتق إن كان المشتري قد أعتقها،] وسواء في هذا
следующие страницы →