← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن من حلف ألا يطلق امرأته يحنث بطلاقها كيف ما كان؟ بيمين أو بغير يمين، وقد مضت هذه المسألة متكررة في سماع أبي زيد من كتاب طلاق السنة، ولو قال في المسألة كلما لهذه ولهذه فطلق إحداهما طلقت كل واحدة منهما ثلاثا ثلاثا؛ لأنه كلما وقع الطلاق على واحدة وقع مثله على الأخرى، ذكره ابن سحنون عن أبيه، وهو صحيح. [مسألة: قال لامرأته انتقلي معي فأبت فقال أنت طالق إن لم تنتقلي معي ثم بدا له ألا ينتقل] مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: انتقلي معي فأبت، فقال: أنت طالق إن لم تنتقلي معي، ثم بدا له ألا ينتقل. قال: إن بدا له ألا ينتقل فليس عليه شيء. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن معناه أنت طالق إن لم تنتقلي معي إن انتقلت، فإذا لم ينتقل لم يكن عليه شيء إلا أن يريد أنت طالق إن لم انتقل بك، وباله التوفيق. [مسألة: قال للتي قد دخل بها شأنك بأهلك أو شأنكم بها فهي البتة] مسألة قال: وإذا قال للتي قد دخل بها: شأنك بأهلك، أو شأنكم بها، فهي البتة ولا ينوى، وإن قال للتي لم يدخل بها فهي واحدة إلا أن يكون نوى أكثر من ذلك فيكون ما نوى، وإن قال للتي قد دخل بها: قد فارقتك أو خليتك أو خليت سبيلك فهي أيضا ثلاث إلا أن يكون نوى أقل من ذلك فيكون ما نوى ويحلف، وإن قال ذلك للتي لم يدخل بها فهي واحدة ألا أن يكون نوى أكثر من

стр. 2662

ذلك، وهو قول مالك في جميع هذا، وقد قال لي في التي لم يدخل بها: إنها البتة إلا أن يكون نوى واحدة. قال ابن القاسم: وإن قال قد سرحتك أو سرحت سبيلك فهي للتي لم يدخل بها واحدة إلا أن يكون نوى أكثر من ذلك وهي للتي قد دخل بها ثلاث إلا أن يكون نوى واحدة، قال ابن القاسم: قال مالك: إذا قال الرجل للتي دخل بها قد فارقتك فهي ثلاث، إلا أن يكون نوى واحدة وحدثني به الثقة عن ربيعة. قال محمد بن رشد: هذه المسائل كلها قد مضى القول فيها في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. [مسألة: يقول لامرأته أنت طالق إن شئت فقالت قد شئت إن شاء فلان] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت إن شاء فلان، أو يقول لعبده أنت حر إن شئت، فقال: قد شئت إن شاء فلان، فيوجد أن قد ماتا، هل ترجع الشيئة إليهما؟ . قال: إن وجدا قد ماتا فلا شيء لهما ولا ترجع الشيئة إليهما. قلت: فلو قال لهما هذه المقالة فقالا: قد شئنا إن شاء فلان وفلان بأرض بعيدة مثل إفريقية والأندلس. قال: أما المرأة فيقال لها: إن شئت فاقض الآن وإن شئت فاتركي، ولا تؤخر إلى قدوم فلان، وأما العبد فذلك له إلى أن يكتب إلى فلان ويستقصي شيئته لأنه ليس في العبد من الضرر ما في المرأة فإن المرأة يمنع من وطئها، والعبد ليس كذلك. قلت: فإن كان الرجل الذي جعلت المرأة الشيئة إليه

стр. 2663

بالإسكندرية ونحوها من القرب هل يؤخر إلى ذلك. قال ابن القاسم: إن كان في القرب على ما ذكرت اليومين والثلاثة وما أشبهه الذي لا يكون على الزوج في ذلك ضرر فإني أرى أن توقف، وأما الأجل البعيد الذي يكون على الزوج في ذلك الضرر فإني أرى أن ترد الشيئة إليها الساعة، فإما قضت أو تركت. فلو أن الزوج قال: أنا أترك الأمر حتى يشاء فلان ويقدم، فإني أخاف أن يجعل ذلك بيدها فتطلق، وعسى فلان لا يطلق، قال: إن بعد الأمر فلا يقبل فيه رضى الزوج؛ لأن الموت يأتي فتقع الموارثة، قال ابن القاسم: وليس التأخير بشيء في القياس وإن قرب الأمر، وإنما القياس في أن توقف الساعة. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة بعينها والقول فيها في هذا الرسم بعينه من هذا السماع من كتاب التخيير والتمليك فلا وجه لإعادة شيء من ذلك ها هنا وبالله التوفيق. [مسألة: يحلف على الشيء بطلاق امرأته ولا يدري أعلى حق حلف أم على باطل] مسألة وسألته عن الرجل يحلف على الشيء بطلاق امرأته ولا يدري أعلى حق حلف أم على باطل، مثل أن يقول إن كان لم تمطر الليلة بالإسكندرية وهو بالفسطاط فامرأته طالق أو نحو هذا. قال: قال مالك: من قال: امرأتي طالق إن لم يمطر غدا أو إلى رأس الشهر فإن امرأته تطلق عليه ساعتئذ. قال ابن القاسم: وانظر إلى جميع هذه الأشياء التي يحلف عليها مثل هذه اليمين قرب استخبارها أو بعد فإنه إذا رفع ذلك

стр. 2664

إلى السلطان فينبغي له أن يطلق عليه ولا يؤخره إلى الاستخبار عسى أن يكون ذلك حقا، وإن وجد ذلك الشيء الذي حلف عليه حقا قبل أن يطلق السلطان عليه فليس عليه في يمينه شيء، وهذا وجه قول مالك. قال محمد بن رشد: قال: فيمن قال امرأته طالق إن لم يمطر غدا أو إلى رأس الشهر وما أشبه ذلك مما لا يدرى هل يكون أم لا يكون؟ إن الطلاق يعجل عليه ولا ينتظر به استخبار ذلك، وإن وجد ذلك حقا قبل أن يطلق عليه لم يطلق عليه، وذلك ينقسم على وجهين: أحدهما: أن يرمي بذلك مرمى الغيب ويحلف على أن ذلك لا بد أن يكون ولا يكون قطعا على ذلك من ناحية الكهانة أو التنجيم أو تقحما على الشك دون سبب من تجربة أو توسم شيء ظنه، فهذا لا اختلاف في أنه يعجل عليه الطلاق ساعة يحلف ولا ينتظر، فإن غفل عن ذلك ولم يطلق عليه حتى جاء الأمر على ما حلف عليه، فقيل: إنه يطلق عليه وهو قول المغيرة المخزومي وعيسى ابن دينار، وقيل لا يطلق عليه، وهو قول ابن القاسم هذا، والثاني: لا يرمي بذلك مرمى الغيب وإنما يحلف عليه؛ لأن ذلك غلب على ظنه عن تجربة أو شيء توسمه، فهذا يعجل عليه الطلاق ولا يستأنى به لينظر هل يكون ذلك أم لا يكون، فإن لم يطلق عليه حتى جاء الأمر على ما حلف عليه لم يطلق عليه، وهو قول عيسى بن دينار، ودليل قول ابن القاسم في سماع أبي زيد، وقد مضى هذا المعنى في نوازل أصبغ من كتاب النذور. وأما إن ألزم نفسه الطلاق إن كان ذلك أو لم يكن على غير وجه اليمين فلا يعجل عليه الطلاق إلا أن يكون مما الشك فيه قائم مثل أن يقول: امرأته طالق إن كان في بطن فلانة جارية، أو إن وضعت جارية، أو يقول لامرأته: أنت طالق إن كنت حاملا، أو إن لم تكوني حاملا وما أشبه ذلك، فهذا يختلف هل يعجل عليه الطلاق أو يستأنى به حتى يعلم حقيقة ذلك،

стр. 2665

فذهب مالك إلى أنه يعجل عليه الطلاق ولا يستأنى به، وذهب ابن الماجشون وسحنون إلى أنه يستأنى به وبالله التوفيق. [مسألة: الرجل يكون تحته امرأتان فيقول لإحداهما إن لم أتزوج عليك فأنت طالق] مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يكون تحته امرأتان فيقول لإحداهما: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق، فطلق التي ليس فيها يمين أو صالحها، ثم أراد أن يتزوجها هل برة في يمينه؟ . قال: أما إذا طلقها البتة فهي برة لا شك، وفي الصلح أيضا تبره إلا أن يكون صالحها لتحليل يمينه وليتزوجها فتبره، فإن كان صالحها على ذلك وعمل على ذلك فلا أرى أن تبره، قلت: وكيف تبره وقد كانت يوم حلف تحته؟ ألا ترى أنه إنما أراد غيرها؟ قال: أرأيت إن كان قال لامرأته إن تزوجت عليك فأنت طالق وتحته امرأة أخرى فطلق الأخرى ثم تزوجها أيحنث؟ أم لا؟ قال: نعم يحنث، وهو القياس بعينه. قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال: إنه يبر بذلك إلا أن تكون له نية أن أراد غير من عنده. أو تكون ليمينه بساط تدل على ذلك؛ لأن يمين الحالف محمولة على ما يقتضيه اللفظ إذا عريت من النية والبساط. [مسألة: يحلف ألا يساكن رجلا هل يأتيه زائرا فيقيم عنده الأيام والليالي] مسألة وعن الرجل يحلف ألا يساكن رجلا هل يأتيه زائرا فيقيم عنده الأيام والليالي؟ . قال: هذا يختلف، أما إذا كانوا في حاضرة فلا بأس أن يزوره بالنهار ولا يكثر من ذلك، وأما المبيت فلا أرى له أن يبيت إلا أن يكون مرض فيبيت الليلة، وأما إذا كان في غير حاضرة

стр. 2666

فركب إليه وشخص زائرا فلا بأس أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة ولياليهما وهو قول مالك وما أشبه. قال محمد بن رشد: زاد أصبغ في الواضحة إذا أكثر الزيارة نهارا في الحضر، وأكثر المبيت والمقام في شخوصه إليه يعني في غير الحضر حنث، وهو خلاف ما يأتي في آخر رسم إن أمكنني، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة وبيانها مستوفي في أول سماع يحيى من كتاب النذور فلا معنى لإعادته. [: قال لامرأته كل امرأة أتزوجها بعد موتك فهي طالق] ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال فيمن قال لامرأته كل امرأة أتزوجها بعد موتك فهي طالق أو سرية أتسرر بها بعد موتك فهي حرة. قال: يتزوج بعد موتها ولا يتسرر إلا أن يشتري الجواري يملكهن ولا يطأهن؛ لأنه لو قال كل جارية أشتريها أطأها فهي حرة لزمه ذلك؛ لأنه قد أبقى من الجواري ما يملك، وليس بمنزلة الذي يقول كل جارية أو كل أنثى أملكها فهي حرة فهذا ليس عليه شيء ولا يلزمه شيء، ولو قال كل امرأة أتزوجها أطأها فهي طالق قيل له: تزوج وطأ ولا شيء عليك؛ لأنه لا يتزوج ما لا يطأ، وهو يملك ما لا يطأ، فهذا فرق ما بينهما. قال محمد بن رشد: أما قول الرجل لامرأته كل سرية أتسررها بعد موتك فهي حرة فلا إشكال في أن ذلك يلزمه، وله أن يشتري ما شاء من الجواري، فإن تسرر منهن شيئا لزمه عتق ما تسرر. وقد اختلف في التسرر ما هو؟ فقيل: إنه الوطء وإليه ذهب مالك

стр. 2667

وعامة أصحابه، وقيل: إنه الاتخاد للوطء، وقيل: إنه الإيلاد، فعلى القول بأنه الوطء لا يجوز له إلا ما دونه من القبل والمباشرة وشبه ذلك، وقيل: إنه يجوز له الوطء ولا ينزل، وقيل: إنه يجوز له وطئة كاملة ولا يجب عليه الحنث إلا بتمامها، وهذا على اختلافهم فيما يجوز للحالف ألا يطأ امرأته بطلاقها البتة من وطئها، وأما قوله كل جارية أشتريها أطأها فهي حرة، ففيه إشكال؛ لأنه يحتمل أن يريد بقوله أشتريها أطأها اشتريتها فأطأها بالفاء، وعلى هذا حمله ابن القاسم، ولذلك قال: إن ذلك لازم بمنزلة قوله كل سرية أتسررها فهي حرة، ويحتمل أن يريد بقوله أطأها صفة للجارية المشتراة كأنه قال: كل جارية أشتريها حلال لي وطؤها، وعلى هذا حمله سحنون قال: لا شيء عليه، يريد لأنه عموم إذ لم يبق إلا من لا يحل له وطؤها من ذوات المحارم من الرضاعة وشبههن وهن قليل، كمن قال كل جارية اشتريتها فهي حرة إلا من بنات فلان، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق إلا من بنات فلان، فاستدلال ابن القاسم بهذه المسألة على المسألة الأولى بقوله: لأنه لو قال كل جارية أشتريها فهي حرة لزمه ذلك ليس بجيد إذ لا يستدل بالأضعف على الأقوى، ولا بما اختلف فيه على ما اتفق عليه، ولا بما فيه احتمال على ما ليس فيه احتمال، وأما الذي قال كل جارية أو كل أنثى أملكها فهي حرة فلا شيء عليه كما قال؛ لأنه عموم عنده، إذ قد عم الإناث، وكذلك هو عنده إذا عم الذكور فلا يلزمه العتق فيهم، وقال ابن نافع: إن ذلك تخصيص يلزمه فيه العتق، وهو ظاهر قول أصبغ في سماعه من كتاب العتق في بعض الروايات، وكذلك لو قال كل جارية أشتريها فهي حرة لا شيء عليه، كمن قال كل جارية أملكها فهي حرة وإن كان الشراء أخص من الملك فلم يفرقوا بين ذلك في هذا الموضع وبالله التوفيق. [مسألة: قال إن وطئت فلانة لجارية لغيره أبدا فهي حرة فملكها فوطئها] مسألة قلت: أرأيت إن قال: إن وطئت فلانة لجارية لغيره أبدا فهي حرة فملكها فوطئها.

стр. 2668

قال: لا شيء عليه إلا أن يكون أراد إن ملكها. قال محمد بن رشد: هذا كما لو قال لامرأة أجنبية إن وطئتها فهي طالق فتزوجها ووطئها أنه لا شيء عليه إلا أن يكون أراد إن تزوجها، ومثله في المدونة، ولا اختلاف فيه عندهم؛ لأنه حملوا قوله إن وطئها على حالها التي هي عليه حتى يريد إن وطئها بعد الشراء في الأمة وبعد النكاح في الحرة مراعاة للاختلاف، إذ من أهل العلم من يقول إنه لا شيء عليه وإن قال إن تزوجتها أو اشتريتها وبالله التوفيق. [مسألة: حلف لامرأته بطلاق كل امرأة يتزوجها عليه البتة] مسألة وقال فيمن حلف لامرأته بطلاق كل امرأة يتزوجها عليه البتة ثم هاج بينهما كلام فقال لها: إن لم أتزوج عليك إلى عشرة أشهر فأنت طالق البتة. قال ابن القاسم: جاءتني ونزلت فأمرته أن يصالحها ويتركها حتى يمضي عليها العشرة أشهر فيقع عليه الحنث حين يقع وليست في ملكه ولا هي له بامرأة، ثم يتزوجها بعد ذلك إن شاء وقد مضت اليمين وسقطت، قال: ولو كانت يمينه مبهمة ليس فيها أجل لكان أشد عليه وكانت اليمين ترجع عليه. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لو ضرب ليمينه أجلا فإنما يحنث بانقضاء الأجل، فإذا صالحها قبل أن ينقضي الأجل فحل الأجل وهي ليست في عصمته سلم من وقوع الثلاث عليه فيها، وكان له أن يراجعها إن شاء، ولا يرجع عليه اليمين فيها إذ قد مضى الأجل. ولو كانت اليمين مبهمة إلى غير أجل لرجعت عليه كما قال، ولا يكره له الفرار من الحنث بهذا الفعل في هذه المسألة، إذ لو كان فيه وجه من وجوه الكراهة لما أمره به ابن القاسم. وإنما قال مالك في مسألة كتاب إرخاء الستور من المدونة: بئس ما فعل من فر من الحنث، من أجل أنه غر بغريمه إذ حلف

стр. 2669

له ثم فر من الحنث، إذ لو علم خلاف ذلك لقام عليه بحقه ولم ينظره به، ولو لم يفعل ما أمره به ابن القاسم من مصالحتها لوقع عليه الطلاق ثلاثا بانقضاء الأجل، وهو على انقضائه على بر، فله أن يطأ، وقد قيل ليس له أن يطأ، وهو أحد قولي ابن القاسم: فعلى هذا القول إن رفعت امرأته أمرها إلى السلطان وقد بقي من الأجل أكثر من أربعة أشهر ضرب له أجل الإيلاء، وقد مضى هذا المعنى مبينا مستوفى في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الإيلاء وغيره، وسيأتي في رسم القطعان بعد هذا القول في حكم هذه المسألة إذا كانت اليمين فيها إلى غير أجل إن شاء الله. [مسألة: حلف بالطلاق إن فلانا يتعرض لجارية فلان] مسألة وقال فيمن حلف إن فلانا يتعرض لجارية فلان: إنه إن استيقن أنه تعرض لها وسمع ذلك منه حتى لا يشك فيه فلا شيء عليه، وذلك إلى نيته، وإن كان إنما رآه يكلمها لا يدري يعرض لها أم لا فليطلق امرأته. قال محمد بن رشد: هذا إذا أتى مستفتيا، وأما إذا شهد عليه بذلك وطولب بالطلاق، فإن كان فلان ذلك ممن يليق به ذلك استحلف لقد رآه يتعرضها، وبقي مع امرأته، وإن كان ممن لا يليق به ذلك طلق عليه إلا أن يأتي بالبينة على ما حلف عليه. [مسألة: قال أنت طالق إن شاء الله] مسألة وقال فيمن قال أنت طالق إن شاء الله، أو أنت طالق إلا أن يشاء الله: إن ذلك سواء هي طالق. قال محمد بن رشد: هذا أمر لا اختلاف فيه في مذهب مالك وجميع أصحابه أن الاستثناء بمشيئة الله تعالى في الطلاق المجرد والعتق المجرد غير عامل ولا نافع؛ لأن الرجل إذا قال: امرأتي طالق إن شاء الله أو

стр. 2670

إلا أن يشاء الله فقد قيد وقوع الطلاق عليه بذلك اللفظ وانحلال عصمة الزوجية بينهما به، بمشيئة الله، تعالى، ومشيئة الله تعالى هي إرادته، وهي صفة قديمة من صفات ذاته فعلمنا وقوع الطلاق عليه لحصول الصفة التي قيده بها وهي إرادة الله تعالى التي سبقت إرادته؛ لأن معنى قول الرجل امرأتي طالق إن شاء الله أي امرأتي طالق قد شئت ذلك إن شاء الله، أو قد أردت ذلك إن أراد الله أن أريده، ولا يريد هو ذلك ولا يشاؤه إلا وقد شاء الله وأراد أن يريد ذلك ويشاءه، إذ لا يكون شيء في ملكوت الأرض والسماء إلا بمشيئة الله تعالى، فهذا وجه قول مالك، وهو في التمثيل مثل أن يقول امرأتي طالق إن كان كذا وكذا لما قد مضى مما علمنا كونه، ويحتمل أن يكون معنى قوله امرأتي طالق إن شاء الله أي امرأتي طالق إن كان الله شرع وجوبه علي، وقد علمنا من دين النبي ﵇ ضرورة أن الله قد شرع وجوبه عليه إذا لفظ به ونواه، فوجب أن يلزمه، ولا يحتمل استثناؤه سوى هذين الوجهين. وقد قال بعض الناس: إن الطلاق إنما يلزمه على مذهب مالك لأن مشيئة الله تعالى مجهولة لا تعلم إذ لا يمكننا استعلامها فيطلق عليه من ناحية الشك في الطلاق، وهو قول مرغوب عنه لما يقتضي من شبه مشيئة الله تعالى بمشيئة المخلوق، إذ جعل حكم قول القائل امرأتي طالق إن شاء الله كقوله امرأتي طالق إن شاء زيد، فغاب قبل أن يعلمنا بمشيئته حيث لا يمكننا استعلامها منه، وهذا مضاه لقول القدرية القائلين بحدوث إرادة الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. ووجه قول من خالف مالكا ﵀ في ذلك فلم ير عليه فيه طلاقا هو أنه حمل قوله امرأتين طالق إن شاء الله على أنه أراد بذلك امرأتي طالق إن شاء الله أن يلزمني الطلاق بقوله امرأتي طالق، وأنا لم أرد بذلك الطلاق، فلم يلزمه الطلاق؛ لأن الطلاق يفتقر عنده إلى لفظ ونية، وفي ذلك اختلاف، وقول مالك هو الصواب؛ لأن الكلام يتضمن إرادته الطلاق. ألا ترى أنه إذا قال امرأتي طالق إن كان كذا وكذا لما قد كان أن

стр. 2671

الطلاق يلزمه بإجماع، ولو تحققنا ما أراده المطلق بمشيئة الله تعالى من هذه الوجوه التي ذكرناها لارتفع الخلاف وحصل الإجماع فهذا وجه القول في هذه المسألة التي يتضح به أمرها، ويقع به الشفاء منها ويرفع الإلباس من كلام من تقدم أو تأخر فيها وبالله التوفيق. [مسألة: استسلف منها دينارا فقالت أدفعه لفلان يدفعه لك ويستحلفك بالطلاق] مسألة وقال في رجل استسلف من امرأة دينارا فقالت أنا أدفعه إلى فلان يدفعه إليك ويستحلفك فيه بالطلاق، فدفعته المرأة إلى فلان الذي سمت فدفعه ذلك الرجل إلى المستسلف واستحلفه بالطلاق ليدفعنه إليه من أجل تسميه له المرأة إلا أن يشاء الرجل المستعان المحلوف له أن يفسح له في الأجل، فغاب المحلوف له فجاء الحالف حين خاف الحنث إلى المرأة فقالت قد فسحت لك في يمينك إن كان ينفعك، ثم إن المحلوف له قدم فقال إني قد كنت أشهدت قبل أن يحل أجل هذا الدينار بيوم أن كل من كان لي قبله يمين في حق فهو في فسحة من يمينه حتى ألقاه، وكانت له أيمان على غير ذلك الرجل. قال ابن القاسم: إن أقام على ذلك شهيدي عدل أنه أشهدهم أنه قد فسح عن كل من كان له قبله يمين حتى يلقاه قبل أجل هذا الدينار بيوم أو يومين فذلك له مخرج حتى يلقاه، فإذا لقيه فإن فسح له أيضا فهو له مخرج، وإن افترقا بعد أن يلقاه ولم يفسح له ولم يقضه فهو حانث. وأما تأخير المرأة فليس بتأخير لأن الحق لغيرها وإن كان أصله لها؛ وإن لم يقم الرجل شاهدين على ما ذكر حنث هذا. قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة إن الغريم الحالف لا

стр. 2672

ينتفع بتأخير المرأة، والحق لغيرها، وإن الحالف لا يبر إلا بتأخير المحلوف له معارض لما في المدونة في الرجل يحلف ليقضين رجلا حقه إلا أن يشاء أن يؤخره فيموت المحلوف له أن للورثة أن يؤخروه إن كانوا كبارا ولا دين عليه، وللوصي إن كانوا صغارا وللغرماء إن كان دينهم لا تسعه ذمة الميت وأبرؤوا الميت لأنه أجاز تأخير الغريم الحالف لكل من يستحق ما عليه بوراثة أو غيرها، فالمرأة في هذه المسألة أحق بتأخير الحالف إذ لم يزل الحق لها، والتوثق باليمين إنما كان لها. وقد قال مالك في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب النكاح في الرجل يجعل أمر امرأته في يد أبيها إن غاب عنها إلى أجل كذا، فيغيب عنها فيريد الأب أن يفرق بينهما وتحب هي الصبر على زوجها: إنه يجبر على اتباع قولها؛ لأن الحق لها، وإنما جعل بيده توثقه لها. ووجه قوله إنها لما أمرته أن يستحلفه فكأنها قد فوضت إليه ما كان لها من الحق في ذلك وأنزلته فيه منزلتها لو استحلفته هي والله أعلم. وقد مضى في رسم حلف ورسم نذر سنة من القول في بقية معناها ما فيه بيان لها، وفي سماع أبي زيد طرف منها وبالله التوفيق. [مسألة: حلف ألا يفعل فعلا فأكره عليه] مسألة وقال في رجل حلف ألا يدخل دارا سماها، فبينما هو على دابته قريب منها وواقف على بابها أقبل شيء نفرت منه دابته فاقتحمت به تلك الدار. قال ابن القاسم، إن كان يستطيع أن يملك رأسها أو يمسكها أو يثني رجليه فينزل أو يطرح نفسه من غير عنت يصيبه فلم يفعل فقد حنث، وإن كان لا يستطيع شيئا من ذلك فلا حنث عليه.

стр. 2673

قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة في الذي يحلف ألا يفعل فعلا فأكره عليه أنه لا حنث عليه لأنه مغلوب على الدخول كما لو احتمل فأدخل أو أكره على الدخول بضرب أو عذاب أو ما أشبه ذلك مما يكون به الإكراه إكراها، وهذا ما لا اختلاف فيه، وإن كان إكراها على فعل فلا يدخله من الاختلاف ما ذكرناه في رسم حمل صبيا من الاختلاف في الإكراه على الأفعال؛ لأن هذا إكراه على فعل يقصد إلى اليمين الذي هو قول، فيتفق على أن الإكراه يكون فيه إكراها كما يكون في الأقوال، وقد مضى في رسم العرية من هذا السماع ذكر الاختلاف في الإكراه على ترك الفعل في الأيمان وفي رسم طلق من سماع ابن القاسم ورسم الأقضية الثالث من سماع أشهب ما يقوم مقام الإكراه في ذلك من الغلبة عليه، فليتأمل ذلك كله من أحب الوقوف عليه وفي مواضعه المذكورة وبالله التوفيق. [مسألة: دخلت عليه امرأته فقال هي طالق البتة إن لم أفترعها الليلة] مسألة وقال أتيت بهذه المسألة ونزلت في رجل دخلت عليه امرأته فقال هي طالق البتة إن لم أفترعها الليلة، فوطئها فإذا هي ثيب. قال لا شيء عليه، إنما أراد وهو يظن أنها عذراء. قيل أفترى إن كان حين علم أنها ثيب واستقر عنده ذلك ترك وطأها تلك الليلة فلم يطأها، أتطلق عليه؟ قال: نعم. قال أصبغ: ولو علم قبل الوطء بعد اليمين أنها ثيب فترك وطأها ليلته رأيته حانثا. قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن يمينه إنما وقعت على الوطء لا على افتراعها من غير وطء، ومعنى ما حلف عليه لأطأنها وطأ أفترعها به، فإذا وطئها الليلة بر وجد لها عذرة أو لم يجد، وإذا لم يطأها الليلة حنث وإن لم تكن لها عذرة. ولو حلف ليذهبن عذرتها من غير وطء لم يحنث إذا وجدها ثيبا كمسألة الحمامات من كتاب النذور من المدونة وما كان في معناها، وبالله التوفيق.

стр. 2674

[مسألة: يقول لامرأته وجهي من وجهك حرام] مسألة وقال في رجل يقول لامرأته وجهي من وجهك حرام إنها البتة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة والقول فيها في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب التخيير والتمليك، ومضى في آخر سماع أشهب من هذا الكتاب القول فيما هو في معناها فأغنى ذلك عن إعادته هنا وبالله التوفيق. [: أتاه غريمه فسأله أن يقضيه فقال امرأته طالق إن قضاه اليوم] ومن كتاب بع ولا نقصان عليك وسئل عن رجل أتى إلى غريم له عليه عشرة دنانير فسأله أن يقضيه، فقال امرأته طالق إن قضاه اليوم شيئا فلظ به صاحب الحق فأتى به الحالف إلى رجل له عليه عشرة دنانير، فقال العشرة دنانير التي لي عليك أقضها فلانا فأحاله عليه ولم يقضه شيئا الذي أحاله عليه ذلك اليوم. قال هو حانث لأن الحول قضاء قلت: ولا يدين؟ ، قال: لا يدين. قلت فلو كان أحاله عليه فقال له في موقفه إني نسيت أن علي يمينا ألا أقضيه اليوم فلا تقضه؟ قال: هو حانث ولا يقال. قال محمد بن رشد: هذا على ما قال لأن الحول من باب القضاء؛ لأن الغريم إذا تحول إلى ذمة المحال عليه فقد باع ذمة غريمه بذمة الذي أحال عليه، فصار بمنزلة من قبض في حقه قرضا ووجب أن يحنث الحالف بمنزلة من حلف ألا يقضي رجلا حقه فأعطاه به عرضا، وسواء أحاله على دين حال أو مؤجل لا يحل إلا بعد الأجل الذي حلف ألا يقضيه إليه فلا

стр. 2675

دليل له. في قوله: ثم قال في موضعه بعد أن أحاله لا تقضه اليوم، إنه لو قال له ذلك قبل أن يحيله لم يحنث لما ذكرناه من أن الإحالة كيف ما كانت هي من باب القضاء فحنث الحالف ألا يقضي بها. ولو حلف أن يقضيه لما بر بها. وقد مضى ذلك في آخر رسم حمل صبيا وبالله التوفيق. [مسألة: يقول قد طلقت امرأتي أو يتكلم بالطلاق وهو لا يريده] مسألة وقال في رجل توسوسه نفسه فيقول قد طلقت امرأتي أو يتكلم بالطلاق وهو لا يريده أو يشككه. فقال يضرب عن ذلك ويقول للخبيث صدقت ولا شيء عليه. قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة أن الموسوس لا يلزمه طلاق، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن ذلك إنما هو من الشيطان فينبغي أن يلهى عنه ولا يلتفت إليه كالمستنكح في الوضوء والصلاة، فإنه إذا فعل ذلك أيأس الشيطان منه، فكان ذلك سببا لانقطاعه عنه إن شاء الله. [مسألة: افتقد بضاعة فاتهم امرأته فأنكرت فقال أنت طالق إن كان أخذها غيرك] مسألة وقال في رجل افتقد بضاعة من بيته فاتهم امرأته فقال أين البضاعة؟ فقالت ما أدري، فقال لها أنت طالق إن لم تأتني بها بعينها، ثم وجدها في مكان جعلها فيه. قال: هي طالق. ولقد سئل مالك عن رجل افتقد بضاعة من بيته فاتهم امرأته فأنكرت فقال أنت طالق إن كان أخذها غيرك، ثم ذكر أنه نسي الموضع الذي جعلها فيه فوجدها، قال: هو حانث لأنه حين قال أنت طالق إن كان أخذها غيرك إنما

стр. 2676

أراد أنها عندك وأنت أخذتها، قال: ولقد كان بيني وبين ابن دينار كلام، وكان يرى أنه لا حنث عليه لأنه إنما قال إن كان أخذها غيرك فلم تأخذها هي ولا غيرها، قال فدخلنا على مالك فقال: قد حنث. قال محمد بن رشد: يجب في مسألة البضاعة قياس المسألة التي ساق عليها أن لو أتت بالبضاعة من الموضع الذي رفعها هو فيه أن يحنث؛ لأنه عقد يمينه على أنها أخذتها، وكأنه حلف إنما أخذتها وكأنه حلف إن ما أخذها غيرها كما في المسألة التي ساق عليها، فحمل ابن القاسم يمينه على المراد دون اللفظ كما يفعل في أكثر المسائل، وحنثه إذ لم يراع المقصد خلاف قول ابن دينار. وقد مضى من قول ابن القاسم في رسم طلق من سماع ابن القاسم في مسألة السوط مثل قول ابن دينار هذا، وقد مضى القول على ذلك كله هناك مستوفى فمن أحب الوقوف عليه تأمله فيه وبالله التوفيق. [مسألة: غراب طائر فقال امرأته طالق البتة إن لم يكن هذا الغراب ذكرا] مسألة وقال في رجل قال في غراب طائر امرأته طالق البتة إن لم يكن هذا الغراب ذكرا فذهب الغراب عنهم. قال: إن زعم أنه قد عرف الذكر نوي ولا شيء عليه، وإن قال إنما قلته هكذا ولا أدري، حنث. قال محمد بن رشد: روي عن سحنون أنه قال: لا موضع للنية هاهنا، إنما هو رجل حلف على ما أيقن فهو مصدق، ويريد سحنون أنه مصدق دون يمين، فكأنه تأول على ابن القاسم أنه أراد بقوله نوي ولا شيء عليه أي نوي مع يمينه وإلا طلق عليه، وهذا الاختلاف إنما يتجه إذا

стр. 2677

طولب باليمين وهو مقر بها أو مشهود عليه بها، وأما إن أتى مستفتيا غير مطلوب فلا يمين عليه بحال إذا زعم أنه علم أنه ذكر، وإن قال حلفت ولم أتحقق ذلك حنث ووجب عليه الطلاق، ولا اختلاف في هذا. وقد مضى في رسم يوصي ما يوضح هذا ويبينه وبالله التوفيق. [مسألة: قال امرأته طالق إن لم يتزوج امرأة يمسكها سنة] ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس مسألة قال: وقال مالك: إذا قال الرجل امرأته طالق إن لم يتزوج امرأة يمسكها سنة فتزوج امرأة فأمسكها أحد عشر شهرا، ثم ماتت قال: يتزوج امرأة ويحبسها سنة مبتدأة، وسئل عنها سحنون فقال: لا يلزمه أن يحبسها إلا ما بقي من تمام السنة. قال محمد بن رشد: حمل مالك ﵀ يمين الحالف في هذه المسألة على ما يقتضيها لفظه فيها فلم ير أن يبر إلا بأن يمسك على امرأته سنة كاملة امرأة واحدة، وحمل سحنون يمينه على [المعنى] وهو أنه قصد التضييق عليها بحبس امرأة معها سنة كاملة، فلا فرق في معنى التضييق عليها بذلك بين أن تكون امرأة واحدة أو امرأتين، بل ربما كان [أشد] في التضييق على امرأته بالمرأتين لما يكره النساء من ذلك، وما ذهب إليه مالك من الاعتبار في هذه المسألة بمقتضى اللفظ وترك مراعاة المعنى أظهر لأنه أحوط وأبرأ من الحنث وبالله التوفيق. [مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن لم أتزوج عليك إلى سنة فتزوج قبل تمامها] مسألة قال عيسى: وسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق إن لم

стр. 2678

أتزوج عليك إلى سنة فتزوج قبل تمام السنة فماتت قبل أن يدخل بها. قال: إن ماتت قبل السنة ولم يدخل بها فليتزوج أخرى قبل السنة وليدخل بها، وإن مضت السنة ولم يدخل بالمرأة كانت التي تزوج حية أو ميتة فهو حانث ولا يبر إلا بالمسيس، ولو تزوج امرأة قبل السنة فمسها ثم ماتت قبل السنة كان قد بر في يمينه. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم في أن البر لا يكون إلا بأكمل الوجوه، وأن الحنث يقع بأقل الوجوه، فمن حلف ليتزوجن على امرأته أو ليتزوجن عليها إلى أجل كذا لا يبر إلا بأكمل الوجوه وهو الدخول، ومن حلف ألا يتزوج على امرأته أولا يتزوج عليها إلى أجل كذا يحنث بالعقد وإن لم يدخل، وقد مضى في رسم العرية الفرق بين الموضعين وهو أن الرجل أملك لترك الفعل منه لفعله فإذا حلف الرجل أن يفعل فعلا حنث بترك ما يترك منه، وإذا حلف ألا يفعل فعلا حنث بفعل ما يفعل منه إذ لم يتركه فالحالف ألا يتزوج حالف ألا يتزوج ولا يدخل، فإن تزوج ولم يدخل حنث إذ لم يترك ذلك، والحالف أن يتزوج حالف أن يتزوج وأن يدخل فإن تزوج ولم يدخل لحنث، إذ ترك ذلك إلا أن يكون موضع البر لم يفته بعد، فيبر بالدخول، وعلى هذا فقس ما ورد عليك من هذا الباب، ولهذا المعنى كان ما حرمه الله بالنكاح كزوجة الأب على الابن وزوجة الابن على الأب تحرم بالعقد، وما أحله به كالمطلقة ثلاثا لا تحل إلا بالدخول وبالله التوفيق. [مسألة: رجل كان له ربيب يأتي إلى بيته بخبز فقال له رابه أمك طالق إن أنت جئت إلي بيتي بخبز] مسألة وعن رجل كان له ربيب يأتي إلى بيته بخبز فقال له رابه: أمك طالق إن أنت جئت إلي بيتي بخبز ووجدته لأطرحنه في الخربة، فدخل عليه الغلام وهو جالس ومعه خبز فوضعه على

стр. 2679

سريره وهو ينظر، فسخبت له أمه فخرج بالخبز. قال إن كان يقدر أن يأخذ الخبز فتوانى فأراه حانثا، وإن كان فاته هربا ولو أراد أخذه لم يقدر عليه فلا حنث عليه. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم لا اختلاف في أن من حلف ألا يفعل فعلا فلم يمكنه فعله حتى فات فواتا لا يمكنه البر فيه بعدم الإمكان فلا حنث عليه كمسألة الحمامات من نذور المدونة، ومن حلف ليضربن عبده فمات قبل أن يمكنه أن يضربه، وما أشبه ذلك، وإنما اختلف إذا لم يمكنه الفعل لمنع المشرع منه، وقد مضى هذا المعنى مشروحا مبينا في رسم طلق من سماع ابن القاسم وفي غيره من المواضع، ومعنى سخبت به أمه صاحت؛ لأن السخب ارتفاع الأصوات وهو يكتب بالصاد والسين، وبالله التوفيق. [مسألة: حلف سيد الجارية بطلاق امرأته البتة إن لم يبعها إياه بمائة دينار قائمة] مسألة وكتب إلى ابن القاسم وسئل عن رجل كان قاعدا هو ورجل آخر حتى أقبلت جارية للرجل فقال له عبد الله وهو الجالس مع صاحب الجارية هذه جاريتك؟ قال: نعم، قال أتبيعنيها بمائة دينار؟ فقال الرجل سيد الجارية: أتأخذها بمائة دينار؟ قال عبد الله نعم أنا آخذها بمائة دينار، فقال الرجل سيد الجارية يمينك في يميني أن تأخذها بمائة دينار، قال عبد الله: نعم، فحلف سيد الجارية بطلاق امرأته البتة إن لم يبعها إياه بمائة دينار قائمة، فنهض عبد الله وفارق سيد الجارية فغاب عنه قدر أربعة أيام، ثم قدم على صاحب الجارية فأرسل إليه رجالا يسألونه أن يأخذها بمائة دينار ثم يقيله منها، فقال لهم سيد الجارية إن كان هذا الأمر لا يدخل علي ولا على صاحبي أمرا أكرهه فأنا فاعل، وكان من قول الرجلين اللذين أتيا سيد الجارية إن عبد الله يكسو الجارية

стр. 2680

بدينارين ويقيله منها، فقال لهم سيد الجارية: نعم أنا فاعل إن كان هذا الأمر لا يدخل علي فيه مكروه، فدفعوا إلى سيد الجارية الدينارين ثم ذهبوا فأتوا بعبد الله ومعه مائة دينار، فقال له خذ ثمن جاريتك، فقال له سيد الجارية (دنانيرك قائمة قال له عبد الله: نعم فعد له مائة دينار حتى صارت في يدي صاحب الجارية فطلب إلى سيد الجارية) النفر الذين جاؤوا معه فرد الرجل المال إلى عبد الله مكانه ثم مر بذلك أيام فأخذ سيد الجارية الدينارين اللذين دفعهما إليه فوزنهما فإذا هما ناقصان، فأتى بهما إلى الرجلين اللذين طلبا لعبد الله، فقال: إن هذين الدينارين ناقصان، فقالوا له: هما بوزن المائة التي دفعت إليك، فقال الرجل كيف يقول عبد الله إنها قائمة كلها، وإنما خشي الرجل أن يكون دخل عليه بذلك في يمينه شيء لأنه يرى أن قبضه تلك المائة هو حقه ومبايعته صحيحة، فأحببنا علم رأيك. فقال ابن القاسم: قد فهمت كتابك. أما البائع فليس عليه من الحنث قليل ولا كثير، باعها بالثمن أو بأقل إذا أمكن المشتري من الجارية بالمائة التي حلف عليها ولم يحلف على ألا ينقصه إنما حلف على أن يعطيها إياه بمائة دينار، ولو أعطاه إياها بتسعين دينارا ما كان حانثا، وإنما يحنث لو لم يبعها إياه بالمائة ولم يمكنه منها حتى تزداد على المائة، ولم يحلف على ألا ينقصه من المائة، إنما حلف أن يمكنه منها بمائة، وإنما الحنث على المشتري فيما دخل فيه وأرى الحنث قد لزمه، والبائع فلا حنث عليه.

стр. 2681

قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة واضحة لا إشكال فيها ولا احتمال في شيء من معانيها؛ لأن صاحب الجارية إنما حلف ليبيعنها بمائة دينار قائمة، فمعنى يمينه إن شاء الله أن يأخذها، فإذا أمكنه منها بالمائة فقد بر ذ لم يحلف عليه أن يشتريها منه بالمائة، والمشتري حانث لأنه حلف أن يشتريها بالمائة إن أمكنه صاحبها منها بالمائة ثم لم يشترها إذ لم يأخذها بالمائة إلا على شرط أن يقيله منها، وهذا بين وبالله التوفيق. [مسألة: قال لغريمه امرأته طالق إن لم يوفه حقه في شعبان ورمضان] مسألة وسئل عن رجل قال لغريمه امرأته طالق إن لم يوفه حقه في شعبان ورمضان. قال إن قضاه في شعبان الحق كله أو بعضه وقضاه بقيته في رمضان فلا حنث عليه، وإن لم يقضه في شعبان شيئا وقضاه جميع الحق في رمضان فهو حانث، وكان أحب إلي أن لو قضاه نصف الحق في شعبان ونصفه في رمضان، ولكن لا حنث عليه إذا قضاه ثلثا أو ربعا أو بعضه في شعبان وقضاه بقيته في رمضان، وأما إذا قضاه جميع الحق في شعبان فلا حنث عليه. قال محمد بن رشد: لا إشكال في أنه إذا قضاه جميع الحق في شعبان أو قضاه منه في شعبان الثلث فما فوق وقضاه بقيته في رمضان فقد بر ولا حنث عليه؛ لأن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير، وأما إذا لم يقضه منه في شعبان إلا يسيرا لا قدر له ولا بال فهو حانث وقوله في الرواية ثلثا أو ربعا أو بعضه يدل على أنه يبر إذا قضاه منه في شعبان أقل من الربع وهو الخمس ونحوه. ومعنى ذلك عندي في المال الكثير الذي يكون الخمس منه ونحوه له قدر وبال استحسانا أيضا على غير قياس، وأما إن

стр. 2682

كان المال يسيرا فلا يبر إلا أن يقضيه في شعبان الثلث فأكثر، والقياس أن يكون المال القليل والكثير في ذلك سواء لا يبر إلا أن يقضيه منه في شعبان الثلث فأكثر؛ لأنه إذا ثبت الفرق في ذلك بين القليل والكثير ووجب الفصل بينهما لم يوجد في ذلك حد يصار إليه إلا الثلث الذي قام الدليل من كتاب الله وسنة نبيه على أنه آخر حد اليسير وأول حد الكثير، وقد قالوا في الرجل يحلف ليرضين رجلا من حقه أنه يبر بأن يقضيه ثلث حقه فأكثر حسب ما مضى القول فيه في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النذور، وهذا من معناها؛ لأن الحالف لما علم أن صاحب الحق لا يرضى منه أن يقضيه حقه حلف ليقضينه إياه في شعبان فوجب ألا يبر إلا بأن يقضيه منه في شعبان ثلثه وبالله التوفيق. [مسألة: قال لامرأته أنت طالق اليوم إن دخل فلان غدا الحمام] مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق اليوم إن دخل فلان غدا الحمام. قال: لا يطلق عليه حتى يدخل، قال ويمسها. قال محمد بن رشد: هذا كلام فيه تجوز، وقد وقع مثله في كتاب الظهار من المدونة في باب الظهار إلى أجل، فليس على ظاهره؛ لأن فيه تقديما وتأخيرا، ومعناه على الحقيقة دون تقديم وتأخير: وسئل عن رجل قال اليوم لامرأته أنت طالق إن دخل فلان غدا الحمام، فهذا صواب الكلام وعليه أتى الجواب لأنه قال لا يطلق عليه حتى يدخل. وقوله قال ويمسها يريد فيما بينه وبين غد، وهو صحيح لأنها يمين بالطلاق هو فيها على بر، فلا اختلاف في أن له أن يطأ إلى الأجل وبالله التوفيق. [مسألة: يقول إن أكلت من طعام أخي فامرأته طالق فيصحبه في سفر فيشتريان طعاما] مسألة وسئل عن الرجل يقول إن أكلت من طعام أخي فامرأته

стр. 2683

طالق، فيصحبه في سفر فيتمازجان فيشتريان طعاما فيكون طعامهما واحدا. قال ابن القاسم أحب إلي ألا يفعل، قيل قد فعل، قال فإن كان لم يتفضله في النفقة وكانت النفقة بينهما سواء فلا حنث عليه، وإن تفضله بالنفقة فقد حنث. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم أوله يدير ماله من سماع عيسى من كتاب النذور، فمن أحب الوقوف على ذلك تأمله وبالله التوفيق. [مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يستخدم عبد فلان وعتق العبد فاستخدمه] مسألة وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته ألا يستخدم عبد فلان وعتق العبد فاستخدمه، قال إن كانت له نية ما دام في ملكه فلا حنث عليه وينوى وإن لم تكن له نية فهو حانث. قال محمد بن رشد: رأيي في هذه الرواية أن العبد يتعين بإضافته إلى سيده إذ قال عبد فلان وإن لم يسم العبد باسمه ولا أشار إليه فقال إنه يحنث إن استخدمه بعد العتق إلا أن ينوي ما دام في ملكه، ومثله يأتي في رسم الرهون من هذا السماع خلاف ما في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى في مسألة الجنان، وخلاف ما في كتاب النذور من المدونة من أن ذلك لا يتعين إلا بالتسمية له أو الإشارة إليه وكذلك إذا قال الرجل للكري أكتري منك دابتك وليس له إلا دابة واحدة فتتعين على هذا القول، ولا تتعين على القول الأول إلا أن يقول دابتك هذه أو دابتك الفلانية. وأما إذا كانت لرجل دواب كثيرة أو عبيد كثيرة فلا اختلاف في أنه لا يتعين منهم شيء إلا بتسمية أو إشارة إليه، وبالله التوفيق.

стр. 2684

[مسألة: حلف أن يطأ امرأته فوطئها وهي حائض] مسألة قال ومن حلف أن يطأ امرأته فوطئها وهي حائض أو في يوم رمضان نهارا فلا يبر، ومن حلف ألا يطأها فوطئها وهي حائض أو نهارا في رمضان فقد حنث. قال محمد بن رشد: تفرقته في هذه المسألة بين البر والحنث ليس بجيد؛ لأن ذلك إنما يفترق في معنى الخصوص والعموم حسب ما مضى القول فيه في أول هذا الرسم. وقد ذكر ابن المواز عن ابن القاسم أنه تزول يمينه عنه بذلك الوطء ويأثم ولا حنث عليه، وهذا هو الصواب أن يبر بهذا الوطء كما يحنث به، أو ألا يحنث به كما لا يبر به، فمن حمل يمينه على مقتضى اللفظ رأى أنه يحنث به إذا حلف ألا يفعل ويبر به إذا حلف ليفعلن؛ لأنه وطأ في كلا الحالتين على الحقيقة، وإن كان الشرع قد حظر أحدهما. ومن حمل يمينه على الوطء الحلال لأنه رأى أن ذلك هو مقصد الحالف بيمينه لم ير الحنث بالوطء في الحيض إذا حلف ألا يطأ، ولا أن يبر به إذا حلف ليطأن وبالله التوفيق. [حلف لرجل فقال امرأته طالق البتة إن لم أقضك حقك غدا يوم الجمعة وهو يظن أنه الجمعة] ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب وقال في رجل حلف لرجل فقال امرأته طالق البتة إن لم أقضك حقك غدا يوم الجمعة وهو يظن أنه الجمعة فإذا هو الخميس، قال إن لم يقضه ذلك يوم الخميس حنث لأن يمينه كانت على الخميس حين قال غدا، فكانت يمينه على غد، قيل له فإن قال يوم الجمعة غدا فإذا هو الخميس فقال: هذا ضلال أهل العراق يقولون إذا قدم أو أخر؟ ورأى ابن القاسم ذلك كله واحدا؛ لأن يمينه على غد حين سمى غدا. وقاله أصبغ وقال هو أحب ما سمعت إلي، وهو رأيي إلا أن يستثني إن كان غدا الجمعة استثنى تحرك به لسانه ويسمع نفسه فأراه ينفعه.

стр. 2685

قال محمد بن رشد: قوله ورأى ابن القاسم ذلك كله واحدا يدل على أن الجواب المتقدم لمالك، يدل على ذلك أيضا قوله: هذا ضلال أهل العراق، ولأنه يعرف من مذهبه الطعن عليهم، وأما ابن القاسم فكثير ما يميل إلى مذاهبهم في مسائله ويراعي أقوالهم فيها، وقوله في هذه المسألة صحيح على أصل مذهبه في ترك الاعتبار بمجرد الألفاظ في الأيمان إذا ثبتت المعاني المقصودة بها وعدمت من النيات؛ لأن المعلوم من قصد الحالف ليقضين أو ألا يقضي تعجيل القضاء أو تأخيره لا تسمية اليوم، فإذا قال الرجل امرأتي طالق إن لم أقضك حقك غدا أو بعد غد يوم كذا أو يوم كذا غدا أو بعد غد فإنما تحمل يمينه على غد إن كان ذكر غدا أو على بعد غد إن كان ذكر بعد غد، ولا يلتفت لتسمية إياه بيوم كذا أصاب في ذلك أو أخطأ فيه، إلا أن يريد اليوم الذي يسمى بذلك الاسم ويأتي مستفتيا فينوى في ذلك، وأما مع قيام البينة عليه فلا تقبل منه النية ولا يصدق فيها، وهو قول أصبغ ألا أن يستثني إن كان غدا الجمعة استثناء يحرك به لسانه ويسمع نفسه فأراه ينفعه، يريد فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فلا إلا أن يشهد على ذلك من استثنائه، وقول أهل العراق في تفرقتهم بين أن تقول غدا يوم الجمعة ويوم الجمعة غدا هو صحيح على أصولهم في الاعتبار بما يقتضيه مجرد الألفاظ دون مراعاة المعاني والمقاصد؛ لأنه إذا حلف ليقضينه حقه غدا يوم الجمعة فاليمين إنما وقعت في مقتضى اللسان على القضاء غدا، ووصفه لغو في يمينه بأنه يوم الجمعة غلط منه فلا يلتفت إليه، وإذا حلف ليقضينه حقه يوم الجمعة غدا فاليمين إنما وقعت في مقتضى اللسان على القضاء يوم الجمعة، ووصفة ليوم الجمعة في يمينه بأنه غذ غلط، فلا يلتفت إليه، فهذا وجه القول في هذه المسألة والله أعلم. [مسألة: حلف على قريب له ألا يعيره ثوبا أبدا فوهبه له] مسألة وسئل عن رجل حلف على قريب له ألا يعيره ثوبا أبدا فوهبه له.

стр. 2686

قال إن كان رأى ألا ينفعه هو حانث، وإن لم يكن أراد المنفعة فالهبة غير العارية فلا أرى عليه شيئا. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تكررت في رسم يدير ماله من هذا السماع من كتاب النذور، ومضى القول عليها هناك مستوفى فليتأهله من أحب الوقوف عليه وبالله التوفيق. [مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن قبلتني فتستغفله وتقبله] مسألة وقال: من قال لامرأته أنت طالق إن قبلتني فتستغفله وتقبله أنه حانث إلا أن يكون قال إن قبلتك فتستغفله فتقبله فلا حنث عليه، وكذلك إن قال إن فارقتني أو فارقتك أو تركتني أو تركتك فتنتزع منه بشدة أو بسرعة أو بفك يده فتهرب منه، المسألة الأولى سواء، وكذلك ضاجعتني وكذلك إن قال إن دخلت عنده الدار فيوثق حتى يدخلها فلا شيء عليه، كأنه يقول يحنث في أحدهما ولا يحنث في الأخرى، والحنث في الذي يقول إن فعلت، والبر في الذي يقول إن فعلت فتستغفله حتى تفعل ذلك أو يكره عليه. قال محمد بن رشد: ساوى في هذه الرواية بين أن يقول إن قبلتني أو قبلتك أو تركتني أو تركتك أو فارقتني أو فارقتك أو ضاجعتني أو ضاجعتك وقال إنه إذا قال إن قبلتك أو تركتك أو فارقتك أو ضاجعتك فقبلته هي أو تركته أو فارقته أو ضاجعته ولم يفعل هو بها شيئا من ذاك بل غلبته عليه بقبلة أو قهرة أو ما أشبه ذلك أنه لا حنث عليه، وهو صحيح وان كانت المفارقة والمضاجعة مفاعلة من الحالف والمحلوف عليه، والتقبيل والترك فعل من الحالف وحده لأن المفاعلة من غير المفاعلة إنما تفترق فيما يقتضيه اللفظ في حكم اللسان، لا فيما يقع به الحنث مما لا

стр. 2687

يقع في حكم الشرع، وذلك أن الذي يحلف ألا يضاجع امرأته لا يحنث على ما يقتضيه اللسان إلا بتضاجعهما معا، ولا يحنث إن ضاجع أحدهما صاحبه الآخر ولم يضاجعه الآخر وفي حكم الشرع يحنث إذا ضاجع امرأته ولم تضاجعه كما يحنث إذا ضاجعها وضاجعته؛ لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، ولا يحنث إذا ضاجعته ولم يضاجعها إذ لم يكن منه شيء يحنث به، فلما كان يحنث بمضاجعته إياها ضاجعته هي أو لم تضاجعه ولا يحنث بمضاجعتها إياه إذا لم يضاجعها هو صار حلفه ألا يضاجع امرأته بمنزلة حلفه ألا يضطجع إلى جنبها وألا يقبلها وألا يتركها، وكذلك القول في المفارقة كالقول في المضاجعة وفرق في المدونة بين الذي يحلف ألا يضاجع امرأته وألا يفارق غريمه من جهة المعنى لا من جهة افتراق اللفظ؛ لأن المضاجعة مفاعلة كالمفارقة فقال في الذي يحلف ألا يضاجع امرأته إنه لا يحنث إن ضاجعته ولم يضاجعها مثل قوله هاهنا، وقال في الذي يحلف ألا يفارق غريمه فهرب وفر منه إنه حانث إلا أن ينوي غلبته إياه؛ لأنه إذا فر عنه وهو قادر على منعه فقد فارقه، وكذلك أيضا لو ضاجعته امرأته وهو قادر على منعها لكان قد ضاجعها ولزمه الحنث، فتفرقته في المدونة بين المفارقة والمضاجعة إنما هو لافتراق المعنى عنده في قصد الحالف فحمله في المفارقة على أنه إنما أراد أن يمنعه من مفارقته إياه فرآه حانثا إذا فارقه إلا أن ينوي أنه إنما فارقه بغلبته إياه على ذلك، وحمله في المضاجعة على ما يقتضيه اللفظ فلم يره حانثا إذا ضاجعته إلا أن يكون تراخى لها في مضاجعتها إياه حتى أمكنها من ذلك والله أعلم. [مسألة: حلف بالله أو بالطلاق أو غيره أن يصوم غدا فيصبح صائما ثم يأكل شيئا] مسألة وقال في الرجل يحلف بالله أو بالطلاق أو غيره أن يصوم غدا فيصبح صائما ثم يأكل شيئا: إنه لا شيء عليه.

стр. 2688

قال محمد بن رشد: إنه إنما قال إنه لا شيء عليه لأن الأكل ناسيا لا يخرجه عن أن يكون صائما، بخلاف ما لو أصبح مفطرا ناسيا، وقد قال ابن دحون: إنها مسألة حائلة، والحنث يلزمه على أصولهم فيمن حلف ألا يفعل شيئا ففعله ناسيا، وليس ذلك بصحيح؛ لأن أكثر أهل العلم لا يوجبون القضاء على من أفطر في رمضان ناسيا للحديث الوارد في ذلك، وقد مضت هذه المسألة والقول فيها في سماع عيسى من كتاب الصيام ومن كتاب النذور وتأتي في سماع أبي زيد من هذا الكتاب. [مسألة: حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها إلا كفؤا] مسألة وقال في رجل حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها إلا كفؤا، فاشترى جارية فاعتقها ثم تزوجها وهو ناس ليمينه وهو في نيته من الموالي: إنه إن كان أراد الكفؤ في الحسب ولم يرد الكفؤ في الدين فهو حانث لأن مولى الرجل الذي يعتق ليس كفؤا. قال محمد بن رشد: هذا بين أنه إن أراد الكفؤ في الحسب، ولم يرد الكفؤ في الدين أنه حانث وإن أراد الكفؤ في الدين فلا حنث عليه إن كانت كفؤا له في الدين، وإن لم تكن له نية ولا كان ليمينه بساط تحمل عليه لوجب أن تحمل يمينه على الكفاءة في الدين لقول الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] ، وهو قول عمر بن الخطاب: كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه، وقول النبي ﵇: «إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الإنسان مؤمن تقي أو فاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب» ، وقال: «ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح» . وروي «أن أبا الدرداء توفي له أخ من أبيه وترك أخا له

стр. 2689

من أمه. . فنكح امرأته فغضب حين سمع ذلك، وأقبل إليها فوقف عليها وقال: أنكحت ابن الأمة؟ فردد ذلك عليها، فقالت: أصلحك الله إنه كان أخ زوجي، وكان أحق بي وبمصابي وولده، فسمع بذلك رسول الله ﷺ فأقبل إليه حتى وقف عليه، ثم ضرب على منكبيه فقال: يا أبا الدرداء يا ابن ماء السماء، طف الصاع، طف الصاع، طف الصاع» ، وطفاف الصاع هو نقصانه على أن يمتلئ، فأعلم ﷺ بتساويه معه ومع الناس في النقصان بقوله طف الصاع طف الصاع وأن يتباينوا بالنقصان بقدر أعمالهم المحمودة إذ لا يدرك أحد بنفسه درجة الكمال. [مسألة: يقول لامرأته إذا قدم أبي فأنت طالق] مسألة قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه قال للذي يقول لامرأته: إذا قدم أبي فأنت طالق إنه لا شيء عليه حتى يقدم أبوه. قال القاضي: هو صحيح. ومثله في المدونة وغيرها لا اختلاف في ذلك لأنه مطلق إلى أجل قد يكون وقد لا يكون وليس الأغلب منه أن يكون ومثله في إلا أن يكون، ولو كان الأغلب منه أن يكون لعجل عليه الطلاق عند ابن القاسم خلافا لأشهب، ولو كان لا بد أن يكون قبل انقضاء ما يعمران إليه لعجل عليه الطلاق بإجماع في المذهب، وبالله التوفيق. [مسألة: قال لامرأته إذا قدمت بلد كذا فأنت طالق] مسألة قال ابن القاسم ولو أن رجلا قال لامرأته إذا قدمت بلد كذا

стр. 2690

فأنت طالق كانت بمنزلته لأنه ضرب أجلا لا يدري أيبلغه أم لا، وليس هو بمنزلة من يقول أنت طالق يوم يموت أبي. قال محمد بن رشد: في أول سماع زونان عن ابن القاسم في رجل قال لامرأته إذا بلغت معي موضع كذا فأنت طالق. فال: هي طالق تلك الساعة، كالرجل يقول لامرأته وهي حامل إذا وضعت فأنت طالق، فذهب ابن لبابة إلى أن ذلك ليس باختلاف من قوله، وأن معنى رواية عيسى إذا لم يخرج ولا عزم على المسير. ومعنى رواية زونان إذا كان قدا خرج وعزم على المسير. والصواب أن ذلك اختلاف من قوله؛ لأن في المدونة عنه من رواية عيسى أنه لا يقع عليه الطلاق وإن خرج متوجها حتى يقدم الموضع، وله في رسم يدير ما له من سماع عيسى من كتاب العتق في الذي يقول لعبده: إذا بلغت الإسكندرية فأنت حر ثم بدا له في الخروج، أنه حر إلى ذلك القدر الذي يبلغ خرج أم لم يخرج، فعلى هذا يعجل عليه الطلاق وإن لم يخرج. فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يعجل عليه الطلاق وإن لم يخرج، وهو ظاهر ابن القاسم في سماع زونان، والذي يأتي على ما في سماع عيسى من كتاب العتق، والثاني أنه لا شيء عليه حتى يقدم البلد وإن خرج، وهو قول ابن القاسم في المدونة وظاهر قوله في هذه الرواية، والثالث الفرق بين أن يكون قال ذلك قبل أن يخرج أو بعد أن خرج وروى ذلك زياد بن جعفر عن مالك في المدنية وهو الذي ذهب إليه ابن لبابه وبالله التوفيق. [مسألة: طلق إلى أجل يعلم أنه لا يبلغه عمر أحد] مسألة قال ابن القاسم: ومن طلق إلى أجل يعلم أنه لا يبلغه عمر أحد مثل أن يقول مائة سنة أو مائتي سنة فهذا لا شيء فيه ولا طلاق عليه.

стр. 2691

قال محمد بن رشد: هذا صحيح مثل ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف في ذلك، والحد في ذلك بلوغ أجل التعمير على الاختلاف فيه من السبعين إلى مائة وعشرين وبالله التوفيق. [مسألة: يقول كل امرأة أتزوجها بالمدينة طالق] مسألة وقال في الذي يقول كل امرأة أتزوجها بالمدينة طالق قال لا بأس أن يواعدها إذا تزوجها بغير المدينة وعقد نكاحها بغيرها. قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن المواعدة ليست بعقد فإذا واعدها بالمدينة وعقد نكاحها بغيرها لم يلزمه شيء، ولا يدخل في هذا الاختلاف فيمن واعد في العدة وتزوج بعد العدة إذ لا يقوى قوته؛ لأن النكاح في العدة محرم بالقرآن والإجماع، والمواعدة فيها مكروهة لنهي الله تعالى، وحلف الرجل بطلاق ما يتزوج وإن خص مختلف في لزومه بين أهل العلم، وقد مضى في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب الاختلاف في حد ما يلزمه، أن يتباعد من المدينة إذا أراد عقد نكاحها فلا معنى لإعادة ذكره، وبالله التوفيق. [مسألة: قال كل امرأة أتزوجها اثني عشر شهرا فهي طالق] مسألة وقال في رجل قال كل امرأة أتزوجها اثني عشر شهرا فهي طالق فتزوج امرأة ثم قال لها إن طلقتك إلى كذا وكذا فكل مملوك لي حر، فشهد شاهدان على أصل يمينه، قال: لا عتق عليه في رقيقه لأنها طالق من أول ما تزوجها ولم [يبتدئ] لها طلاقا. قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه أنه لا يلزمه في عبيده

стр. 2692

شيء؛ لأنه إنما حلف بطلاقها فيما يستقبل، وهي مطلقة من أول ما تزوجها بائنة منه؛ لأن الطلاق يقع عليها بالعقد، فهي مطلقة قبل الدخول، ولو تزوجها ثانية للزمه فيها طلقة بائنة، وعتق عليه بذلك عبيده وبالله التوفيق. [مسألة: يقول لامرأته أنت طالق بعد أن أموت أو تموت] مسألة وقال ابن القاسم في الذي يقول لامرأته أنت طالق بعد أن أموت أو تموت: فليس ذلك بشيء؛ لأن مالكا قال: لا حنث عليه بعد الموت، ولو كان قال لها أنت طالق يوم أموت أو يوم تموتين فيه، فهي طالق الساعة وهي بمنزلة من طلق امرأته إلى أجل. قال محمد بن رشد: لأشهب في المجموعة أنه لا شيء عليه، وكذلك لو قال قبل موتي بشهر، وهو على أصله في العتق إلى مثل هذا أنه من الثلث؛ لأنه لا يكشفه إلا الموت، وبالله التوفيق. [مسألة: يقول لامرأته علي نذر أن أطلقك] مسألة قال ابن القاسم في الرجل يقول لامرأته علي نذر أن أطلقك: ليس عليه كفارة يمينه ولا غيره لأن إنما كان في الطلاق، والطلاق ليس هو مما يوفى لله به، وهو بمنزلة من قال لامرأته لله علي أن أطلقك ولم يؤمر بالوفاء به، وهو بمنزلة الذي يقول لله علي نذر ألا أكلمك فكلمه فلا شيء عليه؛ لأن نذره إنما كان في ترك كلامه. قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال وهو مما لا اختلاف فيه والأصل في ذلك قول النبي ﵇: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» .

стр. 2693

فالنذور تنقسم على أربعة أقسام، نذر في طاعة يلزم الوفاء به، ونذر في معصية يحرم الوفاء به، ونذر في مباح يباح الوفاء به وترك الوفاء به ونذر في مكروه يكره الوفاء به. وإذا لم يسم للنذر مخرجا فكفارته كفارة يمينه، وإذا سمى له مخرجا فلا كفارة له إلا الوفاء به إن كان مما يجب الوفاء به على ما ذكرناه وقد روي عن النبي ﷺ : «إن من نذر معصية فكفارته كفارة يمين» وذهب إلى هذا جماعة من العلماء، وليس عليه في ذلك عند مالك إلا الاستغفار، وبالله التوفيق. [مسألة: قال لامرأته إن تغيبت عنك فأنت طالق] مسألة وقال في رجل قال لامرأته: إن تغيبت عنك فأنت طالق، فعرضت له حاجة فخرج ولم يكن وجه لغيبته عنها، فلاشيء عليه ولا حنث إلا أن يكون أراد بذلك إن غبت عنك. قال محمد بن رشد: هذا بين عله ما قال لا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق. [مسألة: قال إذا وطئتك أو قال إن وطئتك كذا وكذا وطئة فأنت طالق البتة] مسألة وقال ابن القاسم: وإذا قال إذا وطئتك أو قال إن وطئتك كذا وكذا وطئة فأنت طالق البتة، فذلك كله سواء، هو قول يطلق عليه إذا مضى أربعة أشهر من يوم قال ذلك، قال: وأرى فيه إيلاء. قال محمد بن رشد: أما إذا قال إذا وطئتك فأنت طالق البتة فهو

стр. 2694

مول من يوم حلف، كالحالف على ترك الوطء بغير الطلاق تطلق عليه إذا أبى الفيء بالوطء، عند انقضاء أربعة أشهر على ما في أصل الأسدية، وظاهر قول ابن القاسم في المدونة وفي هذه الرواية، وقد مضى الاختلاف في ذلك وتحصيل القول فيه في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الإيلاء. وأما إذا قال إن وطئتك كذا وكذا وطئة فلا يكون موليا من يوم حلف إلا على القول بأن من قال إن وطئت امرأتي كل عبد يشتريه من الفسطاط فهو حر إنه مول، وهو أحد قولي ابن القاسم في المدونة؛ لأنه يمتنع من الوطء وإن كان لا يلزمه به شيء مخافة أن يلزمه به عتق ما يشتري من الفسطاط. وكذلك هذا إذا قال إن وطئت امرأتي وطئتين يمنع من الوطأة الأولى وإن كان لا يلزمه بها شيء مخافة أن يلزمه الطلاق إن وطئ ثانية، وكذلك لو قال إن وطئت امرأتي ثلاث مرات يمنع من الوطأة الأولى مخافة إن وطئ ثانية أن يلزمه الطلاق إن وطئ ثالثة، فكذلك ما زاد، على هذا القياس، إلا أنه كلما زاد ضعف لزوم الإيلاء ابتداء حتى إذا لم تبق له إلا وطئة واحدة فحينئذ يكون بمنزلة من قال امرأتي طالق ثلاثا إن وطأتها، فمساواته بين المسألتين إنما يأتي على قياس هذا القول، وعليه يأتي قول أصبغ أن من حلف ألا يطأ امرأته في هذه السنة إلا مرتين أنه مولي؛ لأن من حلف ألا يطأ امرأته كذا وكذا وطئة لا يحنث إلا بالوطئة الأخيرة ويدخل عليه الإيلاء ابتداء على أحد القولين المذكورين، ويحتمل أن يريد بقوله: فذلك كله سواء، أنه سواء في أنه مولي إذا قال إذا وطأتك فأنت طالق البتة، ومولي إذا قال إن وطأتك كذا وكذا وطئة فأنت طالق البتة إذا وطئ حتى إذا لم يبق له من عدد الوطئات إلا وطئة واحدة، وهذا أصح في المعنى، والأول أظهر من اللفظ والله أعلم. [مسألة: قال لامرأته أنت طالق البتة إن خرجت إلى دار فلان إلا بإذني] مسألة وقال: إذا قال لامرأته أنت طالق البتة إن خرجت إلى دار

стр. 2695

فلان إلا بإذني ثم قال لها اخرجي إلى حيث شئت أو اخرجي إلى دار فلان تلك متى شئت أو كلما شئت: أنه لا شيء عليه، وإنما تفسير مسألة مالك إلى موضع إنما ذلك إلى موضع من المواضع فإن ذلك لا ينفعه وإن أذن لها؛ لأنه إنما أراد إلى موضع من المواضع يعلمه إلا أن يأذن لها عند كل ما ينوبها الخروج إلى موضع وتخبره بالمكان وإلا حنث، وقال في سماع يحيى بن يحيى من كتاب الصلاة: وتخبره بالموضع التي تستأذن إليه وإلا حنث. قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا حلف على امرأته ألا تخرج فليس لها أن تخرج إلى موضع من المواضع وإن أذن لها، وإذا حلف ألا يأذن لامرأته أن تخرج فلها أن تخرج حيث ما شاءت إذا لم يأذن لها، وإذا حلف ألا تخرج إلا بإذنه ولم يقل إلى موضع ولا إلى موضع من المواضع فيجزيه أن يقول لها اخرجي حيث شئت أو كلما شئت، فيكون لها أن تخرج حيث شاءت وكلما شاءت ولا يحنث، فإن أذن لها إلى موضع بعينه فذهبت إلى غيره حنث، فإن ذهبت إليه ثم ذهبت منه إلى غيره فقيل لا يحنث وهو قول ابن القاسم في الواضحة وقيل يحنث وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد وقول أصبغ في نوازله، وقال في الواضحة فإن رجعت تاركة للخروج ثم خرجت ثانية من غير إذنه حنث، وان رجعت من الطريق لشيء نسيته وما أشبه ذلك من شيء تتجمل به ونحوه ثم خرجت ثانية على الإذن الأول فقيل يحنث وقيل لا يحنث، اختلف في ذلك قول ابن القاسم، فله في سماع أبي زيد أنه لا يحنث وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن نافع، وله في الواضحة أنه يحنث وهو قول أصبغ وأما إذا حلف ألا تخرج إلى موضع من المواضع إلا بإذنه أو قال إلى موضع ولم يقل من المواضع فأذن لها إلى موضع بعينه فخرجت إلى غيره أو إليه وإلى غيره حنث، وإن رجعت من الطريق لحاجة غير تاركة الإذن ثم خرجت عليه ثانية فعلى ما تقدم من الاختلاف، وإن قال لها

стр. 2696

اخرجي حيث شئت فقيل لا يجزيها [عن] الإذن وليس لها أن تخرج حتى تستأذنه في كل مرة وتعلمه بالموضع الذي تخرج إليه، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك هاهنا وهو قول مطرف وأصبغ، وقيل يجزيها عن الإذن لها أن تخرج بغير إذنه إلى حيث شاءت؛ لأنه قد عم في الإذن لها وهو قول ابن الماجشون وأشهب فإن رجع عن الإذن بعد أن أذن لها فقال لها لا تخرجي فخرجت على الإذن الأول حنث، وقد قيل إنه لا يحنث، وقد مضى ذكر الاختلاف في هذا المعنى في رسم يوصي فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. [مسألة: قال يميني في يمينك ولم يبين شيئا حين قال ذلك له فحلف فأنكر ذلك] مسألة قال عيسى قال ابن القاسم: في رجل قال يميني في يمينك ولم يبين شيئا حين قال ذلك له، فحلف بطلاق امرأته أو عتاق فأنكر ذلك وقال: لم أرد أن أحلف بهذه الأيمان. قال: إذا كان حين أنكر إنما كان يظن أنه يحلف بالله ولم يكن إرادته طلاقا ولا عتقا فأنكر لم يلزمه، ولو أنه حين قال يميني في يمينك رضي بما حلف مسلما ذلك له ولم يحول شيئا من شيء ولم يرعه لزمه اليمين ولم أر إنكاره ينفعه شيئا إذا كان حين قال له يميني في يمينك لم ينو شيئا ولم تحضره النية في اليمين. قال محمد بن رشد: قد مضى بيان القول في هذه المسألة وما يجب أن تحمل عليه الروايات فيها فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق.

стр. 2697

[مسألة: قال لامرأته إن ولدت غلاما فلك مائة دينار وإن ولدت جارية فأنت طالق] مسألة وقال في رجل قال لامرأته إن ولدت غلاما فلك مائة دينار، وإن ولدت جارية فأنت طالق، إن الطلاق قد وقع عليه وأما المائة فلست أرى أن يقضى بها لأنها هنا ليست بصدقة ولا هبة ولا على وجه ذلك. قال محمد بن رشد: قوله إن الطلاق قد وقع عليه، يريد أن الحكم يوجب أن يعجل عليه لأنه قد وقع عليه بنفس اللفظ حتى لو مات أحدهما بعد ذلك لم يتوارثا وهذا قول مالك في المدونة في نحو هذا أنه يعجل عليه بالطلاق ولا يستأنى به حتى ينظر ما تلد وقال ابن الماجشون وسحنون إنه يستأنى به، وقد مضى القول في ذلك في رسم يوصى وأما قوله في المائة إنه لا يقضى بها فحمله محمل العدة لما لم يقل في مالي ولا ذكر أنها هبة ولا صدقة ولا عطية فلذلك قال إنه لا يقضى بها إذ ليست على سبب هو من فعل الموعود، والأظهر من هذا اللفظ التبتيل وأن يحمل على أنه أراد ذلك في مالي مائة دينار عطية، فيحكم لها عليه بها ما لم يذهب أو يمت أو يفلس، كما قال غير ابن القاسم في كتاب الشركة في الذي يقول: لك ما أربح في هذه السلعة وإنما العدة أن يقول الرجل أنا أفعل، وأما إذا قال قد فعلت فهي عطية، وقوله لك كذا وكذا أشبه بقد فعلت منه بأنا أفعل وبالله التوفيق. [مسألة: حلف ألا يكلم رجلا فمر به وهو نائم فقال أيها النائم الصلاة فإذا هو المحلوف عليه] مسألة وقال في الرجل يحلف ألا يكلم رجلا فمر به وهو نائم فقال: أيها النائم الصلاة، فرفع رأسه فإذا هو المحلوف عليه. قال أراه حانثا قال وإن كان نائما مستثقلا لا يسمع كلامه فأراه أيضا حانثا، وهو بمنزلة الأصم يكلمه ولا يسمع فهو حانث إذا كلمه وإن لم يسمع الأصم كلامه، أرأيت لو أن رجلا حلف

стр. 2698

ألا يكلم رجلا فكلمه وهو مشغول يكلم إنسانا آخر أما كان حانثا؟ . قال: هو حانث. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن تكليم الرجل الرجل هو أن يعبر له عما في نفسه بلسانه عبارة يفهمها السامع، فإذا فعل ذلك فقد حصل مكلما له، فوجب أن يحنث عرفه أو لم يعرفه، ناسيا كان ليمينه أو ذاكرا لها، سمعه أو لم يسمعه إذا كان منه بحيث يمكن أن يسمعه؛ لأن يمينه تحمل على عمومها في جميع ذلك إلا أن يخص شيئا منه بنية أو استثناء فيكون ذلك له ويصدق فيه فيما يحكم عليه به إن جاء مستفتيا وأما إن كان بموضع لا يمكن أن يسمع كلامه فلا يحنث لأنه ناعق وحده غير مكلم له، وهذا ما لا خلاف فيه أحفظه من المذهب، وقد مضى في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب القول إذا كلم غيره وهو يريد أن يسمعه وما يتعلق بذلك من الكتاب والرسالة وفي ذلك بيان لهذه المسألة وتتميم لها، فليقف عليها من شاء في موضعها. [مسألة: يقول لامرأته أنت طالق البتة أنت طالق البتة أنت طالق البتة إن أذنت لك إلى موضع كذا] مسألة وقال في الرجل يقول لامرأته أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، أنت طالق البتة إن أذنت لك إلى موضع كذا وكذا. قال مالك: هو حانث أذن لها أو لم يأذن لها، قال ابن القاسم: كنت أرى أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أراد إلا أن يسمعها اليمين يرددها عليها، فإن حلف دينته وإلا رأيته حانثا، وقد سمعت مالكا يراه حانثا ولا يدينه ويقول: وما هو عندي بالبين، قال ابن القاسم: وإنما عنى مالك خوفا أن يكون نادما أن يكون طلقها أولا البتة ثم ندم فأردف شيئا في كلامه يريد أن يتدارك ما ندم عليه. قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في رسم

стр. 2699

كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم فيكتفى بذكره هناك عن إعادته هنا مرة أخرى وبالله التوفيق. [مسألة: قال لامرأته إن ولدت غلاما إن لم أحج بك فأنت طالق فولدت غلاما فأبت الحج] مسألة وقال في رجل قال لامرأته إن ولدت غلاما إن لم أحج بك فأنت طالق فولدت غلاما فأبت الحج. قال إن كان ذلك منه على وجه أن يوفي لها به، مثل أن تسأله إن ولدت غلاما أن يفعل كذا وكذا فحلف ليفعلن فإذا عرض ذلك فأبته فلا شيء عليه، وأما أن يكون أعلن يمينه لمن ولدت لأفعلن كذا وكذا وليس ذلك منه على وجه العطية لها رأيت ذلك يلزمه وإن أبت أجبرها على الحج. قال محمد بن رشد: زاد في كتاب ابن المواز وإن كان ذلك منه على وجه العطية لله لا على وجه العطية لها لزمه أن يخرج بها ويكرهها ولم يتكلم إذا لم تكن له نية ولا كان ليمينه بساط يحمل عليه، والذي يأتي على أصولهم أنه إن لم تكن له نية فهو حانث إن لم يخرج بها وإن ادعى أنه أراد بذلك العطية لها صدق في ذلك وإن كانت على يمينه بينة إذ لا يتهم في ذلك لإرادته الخروج بها وإبايتها هي وستأتي المسألة متكررة في أول سماع أبي زيد وبالله التوفيق. [مسألة: حلف بطلاق امرأته البتة إن كلم فلانا إلا ألا يعرفه، فكلمه وهو يعرفه ناسيا ليمينه] مسألة قال: وسئل مالك عمن حلف بطلاق امرأته البتة إن كلم فلانا إلا ألا يعرفه، فكلمه وهو يعرفه ناسيا ليمينه، قال: قد حنث، ومن حلف ألا يكلم رجلا إلا ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس فقد حنث. قال القاضي ﵀: وهذا كما قال لأن يمينه تحمل على

стр. 2700

عمومها في المعرفة والجهل والنسيان والعهد والإسماع وغير الإسماع إلا أن يخص من ذلك شيئا بنية أو استثناء فيكون ذلك له، وقد مضى هذا فوق هذا وبالله التوفيق. [مسألة: يقول لامرأته إن خرجت من هذه الدار إلى رأس الحول لدار يسكنها فأنت طالق] ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار وسئل ابن القاسم عن الذي يقول لامرأته إن خرجت من هذه الدار إلى رأس الحول، لدار يسكنها فأنت طالق فينقضي كراؤه فيريد أهل الدار أن يخرجوه قبل السنة ويعزموا على ذلك. قال: كل من حلف بمثل هذه اليمين فأخرجه أمر لم يكن له بد منه مثل سيل أو خوف عليه أو هدم أو إخراج من صاحب الدار له، فلا حنث عليه واليمين يلزمه حيث ما تحول، ليس لها أن تخرج من المسكن الذي يتحول إليه إلى رأس السنة، فإن خرجت قبل ذلك فهو حانث. قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يحنث بإخراج أهل الدار له ولا بكل ما كان في معناه مما يغلب عليه صحيح لا اختلاف فيه، وقد مضى ذلك والقول فيه في رسم أوصى وفي المواضع المذكورة فيه، وقد قال ابن دحون: إنه لو أخرجها هو نفسه لم يحنث لأنه إنما أراد صيانتها فإذا أخرجها هو لم يحنث إلا أن تكون له نية في إكراهه هو إياها على الخروج؛ لأن من قولهم أن من حلف إلا تخرج امرأته ولم يقل إلا بإذني فهو حانث وإن خرجت بإذنه، وقد مضى ذلك في الرسم الذي قبل هذا وسيأتي في رسم أسلم لفظ محتمل للتأويل سنبينه عليه إذا مررنا به إن شاء الله. وقوله أيضا: إن اليمين تلزمه حيث ما تحول إليه صحيح ولا يراعى
следующие страницы →