Полный текст (9 112 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
الصرف اليوم؟ . قال له: عشرون درهما، فدفع إليه الدينار وأخذ نصفه دراهم وأراد أن يؤخر القمح عنده لأنه قد كان يستوجبه قبل الصرف.
قال: لا خير فيه، وهو قد صار الساعة صرفا وهما يعملان به زيادة بهذا الوجه قبل البيع، فلا أرى فيه خيرا إلا أن يقبضهما جميعا. قال سحنون: معنى زيادة أيضا في هذا الموضع.
قال محمد بن رشد: قوله وهما يعملان به زيادة بهذا الوجه، معناه وهما يعملان أيضا بهذا الوجه قبل البيع، أي يقصدان قبل البيع إلى شراء قمح إلى أجل ودراهم بدينار نقدا فيقدمان البيع في القمح ثم يضيفان إليه الصرف ليجيز ذلك بينهما، فيقول: فلا يجوز أن تؤخر السلعة إذا انضاف الصرف إلى البيع قصدا ذلك قبل البيع أو لم يقصدا، فعبر على تكرار الفعل على هذا الوجه بالزيادة فجاء في الكلام إشكال، وزاد إشكاله إشكالا تفسير سحنون؛ لأنه تفسير [مظلم، ومعناه الذي أراد به هو ما ذكرناه؛ لأنه أراد أن عملهم به على هذا الوجه زيادة لعملهم به على الوجه الأخر، وهو لا يجوز في واحد منهما، والذي أراد أن يبين في الرواية أن الربا في المسألة واقع كيف ما كان، وإن تقدم البيع فيها على الشراء لوقوعهما معا فيما يحل ويحرم] بخلاف البيعتين اللتين إنما يحصل الربا فيهما بمجموع الصفقتين، فيمنع ذلك من باب حماية الذرائع، وقد مضى مثل هذه المسألة والقول فيها في رسم تأخير العشاء وفي المدونة أيضا وبالله التوفيق.
[يبيع السلعة بمائة دينار أو يسلفها]
ومن كتاب صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار أو يسلفها
стр. 2977
رجلا وزنا بالمثاقيل، فيحل الأجل فيأتيه بمائة فإذا هي تزيد ثلثا أيأخذ بفضل ذهبه دراهم؟ .
قال: نعم لا بأس بذلك، فقيل له: أرأيت النقصان؟ . قال: لا يأخذ به في مكانه، وإن أخذ ذلك ثم أخذ به بعد لم أر بأسا، قال ابن القاسم: لا بأس بهذا كله إذا صح.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم حلف بطلاق امرأته فلا معنى لإعادته.
[مسألة: تكارى دابة بنصف دينار إلى موضع فأراد أن يدفع إليه النصف ويقبض منه الدابة]
مسألة وسئل عن رجل تكارى دابة بنصف دينار إلى موضع، فأراد أن يدفع إليه النصف ويقبض منه الدابة، فذهب يصرف له دينارا، فقال صاحب الدابة: أنا أدفع إليك نصفا وآخذ منك الدينار.
قال: لا بأس به.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة وقعت في بعض الروايات وليست على أصل ابن القاسم في أن من كان له على رجل دين فلا يجوز له أن يأخذ منه به دابة يركبها، والذي يأتي على أصله هذا أن ذلك لا يجوز لأنه صرف متأخر لتأخر ركوب الدابة، وإنما يأتي على مذهب أشهب الذي يرى أن قبض الشيء المكترى ليستوفى منه الكراء قبضا لجميع الكراء، فيجيز لمن كان له على رجل دين أن يأخذ به عبدا يخدمه إلى أجل ما، أو دابة يركبها إلى موضع ما، وقد اختلف قول مالك فيها، وقع اختلاف قوله في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب، واختار ابن القاسم إجازة ذلك على خلاف أصله، واختار ذلك أيضا محمد بن المواز والله الموفق.
[بيت الضرب بالمال فيصفيه ثم بعد أن يعطيه أهل بيت الضرب دنانير بوزنه]
ومن كتاب أوله نذر سنة يصومها وسئل عن رجل يأتي بيت الضرب بالمال فيصفيه ثم بعد أن
стр. 2978
يعطيه أهل بيت الضرب دنانير بوزنه ويعطيهم ضربها.
قال: إنه قد كره الذي يصيب الناس من الحبس فيها، فقيل له: ويخافون مع ذلك، قال: صدقت وأرجو ألا يكون به بأس، قال ابن القاسم: ثم أقول بعد ذلك: ما هو من عمل الأبرار قال عيسى: قال ابن القاسم: وسمعته يتكلم فيه غير مرة ولا يحرمه ويرجو أن يكون فيه سعة، وينحو إلى أن يعمل به الرجل في خاصة نفسه، قال عيسى: لا يعجبني، قال ابن القاسم: خفيفا للمضطر وذوي الحاجة.
وسئل مالك عن الرجل يأتي الصائغ بالورق يريد أن يعمل له خلخالا فيجد عنده خلخالا معمولا فيريد أن يأخذ منه ذلك الخلخال بوزنه من الورق ويعطيه من الورق أجره.
قال: لا خير في هذا، ولم يره مثل الضرب في مثل هذا.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم ألا يبيع سلعة سماها فلا معنى لإعادته.
[صرف دينارا بتسعة عشر درهما فلم يجد عنده إلا ثمانية عشرة ونصفا]
ومن كتاب أوله المحرم يأخذ الخرقة لفرجه وسئل عن رجل صرف دينارا بتسعة عشر درهما فلم يجد عنده إلا ثمانية عشرة ونصفا، فأراد أن يضع بقية النصف ويأخذ ذلك من صرفه ذلك بعد وجوب الصرف.
стр. 2979
فقال: لا بأس بذلك أن يضعه ويأخذ من ذلك ما شاء.
قال محمد بن رشد: معناه ما لم يفارقه، قال ذلك محمد، وهو صحيح، ولو انقلب بالدراهم على أنها تسعة عشر درهما فوجدها تنقص نصف درهم أو أقل أو أكثر بغلط من الصراف أو خيانة منه لانتقض الصرف على مذهب ابن القاسم ولم يجاوز النقصان، وقال أشهب: إن الصرف يجوز إن تجاوز النقصان، وأما إن رضي أن يأخذ النقصان بعد أن فارقه فلا يجوز إلا على مذهب من أجاز البدل، وهو ابن شهاب والليث بن سعد وابن وهب، وقد مضى طرف من هذا المعنى في رسم القبلة، وسيأتي في سماع أبي زيد ما فيه بيان لهذا وزيادة عليه وبالله التوفيق.
[مسألة: يشتري بدرهم كيل الشيء فيخرج درهما فيدفعه إليه فيجده ينقض حبتين]
مسألة وسئل عن الرجل يشتري بدرهم كيل الشيء فيخرج درهما فيدفعه إليه فيجده ينقض حبتين أو ثلاثا فيعطيه في نقصانه فلوسا بقدر ما نقص.
قال: لا خير في ذلك، قلت له: فإنه يقول: أعطني ما فيه من وزنه وحاسبني بقدر ذلك، قال: لا بأس عندي. إنما هو عندي بمنزلة رجل اشترى بدرهمين حنطة ثم قال له بعد ذلك أعطني بدرهم وأقلني من درهم، فقلت له بعد الوجوب؟ قال: نعم، كأنه حمله على وجه المساومة وفيه تفسير من البيع.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في أول رسم القبلة فلا معنى لإعادته هنا وبالله التوفيق.
стр. 2980
[يبتاع العبد بثلاثين دينارا فيأتيه بدنانير فيزنها فيجد فيها تسعة وعشرين دينارا ونصفا]
من سماع أشهب وابن نافع عن مالك من كتاب البيوع الأول قال سحنون وقال أشهب وعبد الله بن نافع: سئل مالك عن الذي يبتاع العبد بثلاثين دينارا مجموعة داخل المائة عشرة دنانير أو داخلها عشرون دينارا، فيأتيه بدنانير يقضيه إياها فيزنها فيجد فيها تسعة وعشرين دينارا ونصفا قال مالك: يأخذ منه النصف دراهم لا بأس بذلك، فقيل له: في مجلسهما ذلك؟ قال: نعم، لا بأس به، وإنما مثل ذلك مثل أن يفضل له دينار وديناران فلا بأس أن يأخذ منه بذلك دراهم، قلت له: أرأيت إن وجد في الدنانير فضلا عن حقه زيادة سدس أو نصف دينار فأراد رب الدينار أن يعطيه دراهم، قال: ما يعجبني ذلك، قيل له: إن دنانير الرفيق مجموعة داخل المائة خمسة عشر دينارا فإذا قضاه دنانيره وجد فيها فضلا عن حقه سدس دينار أو نصف دينار، فيعطيه به دراهم؟ فقال: ما يعجبني ذلك، ولكن يترك له منها دينارا ويأخذ هو منه بما فضل له دراهم، فروجع فيها أيضا فقال: لا يعجبني ذلك أنت تريد أن تأخذ منه دنانير بدنانيرك وتزيده دراهم، فلا يعجبني ذلك، ولكن أقطع من الدنانير التي أعطاك قطعة فردها عليه.
قيل له: أيقطع وقد كنت تخب أن قطعها من الفساد في الأرض، قال: نعم أقطع فضله فرده عليه إذا كانت دنانيركم مقطعة النقص فاقطع إذا لم تجد بدا لا بأس بذلك هي مقطعة.
قال محمد بن رشد: الدنانير التي قطعها من الفساد في الأرض هي الدنانير القائمة التي تجوز عددا بغير وزن، فإذا قطعت فردت ناقصة
стр. 2981
غش بها الناس فكان ذلك من الفساد في الأرض، وقد جاءت في تفسير قوله قال: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] أنهم أرادوا بذلك قطع الدنانير والدراهم لأنه كان نهاهم عن ذلك، وقيل: إنهم أرادوا بذلك تراضيهم فيما بينهم بالربا الذي كان نهاهم عنه، وقيل: إنهم أرادوا بذلك منعهم للزكاة، وأولى ما قيل في ذلك أنهم أرادوا بذلك جميع ذلك.
وأما قطع الدنانير المقطوعة فليس قطعها من الفساد في الأرض، وإنما هو مكروه فرأى قطعها للتوقي من الشبهة في الربا أفضل من تركها واستباح شبهة الربا لأنه وإن كان في ترك قطعها أجر على ما يوجبه حد المكروه فالأجر في التوقي من شبهة الربا أعظم قال ﷺ : «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه» وهذا وما أشبه مما اختلف أهل العلم فيه من المشتبهات، " وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: كان من آخر ما أنزل الله على رسوله ﷺ آية الربا فتوفي ولم يفسرها فدعوا الربا والموقعة " وقد مضى القول فيما يجوز فيما وجد عند القضاء في الدنانير المجموعة من زيادة أو نقصان في رسم حلف من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادة ذلك، ومضت المسألة أيضا في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات منه، ومضى في رسم تأخير صلاة العشاء منه، ورسم شك في
стр. 2982
طوافة القول فيما يجوز من قطع الدنانير وبالله التوفيق.
[مسألة: مراطلة الذهب بالذهب والورق بالورق بالشاهين]
مسألة قالا: وسئل مالك عن مراطلة الذهب بالذهب والورق بالورق بالشاهين فقال: لا بأس بالمراطلة وإن كانت إحدى الذهبين أكثر عددا، فإن كان الشاهين عدلا فلا بأس به، وقيل: إنهم يزعمون أنه ليس شيء أعدل منه، فقال: إن لأهل العراق أيضا موازين أخر فلا أدري ما هذا؟ فإن كان الشاهين عدلا فلا بأس به.
قلت: يا أبا عبد الله، فإنهم يجعلون المثاقيل في إحدى الكفتين، ويجعلون أحد الذهبين في كفة أخرى، فإذا اعتدلت الدنانير والمثاقيل أخذها صاحب الذهب الآخر، ثم جعلت ذهبه في الكفة التي كانت فيها ذهب صاحبه فإذا اعتدلت المثاقيل أخذها صاحب الذهب الأول بذهبه التي وزنت أولا، وإنما يفعلون ذلك تحريا للعدل مخافة أن يكون في أحد الكفتين عين فإن كانت فيها عين أخذا ذهبيهما بوزن واحد في كفة واحدة،
стр. 2983
فقال له ابن كنانة: إنهم يقولون ليس المصارفة إلا أن يكون الذهبان جميعا هذه في كفة وهذه في كفة، فإذا اعتدلتا أخذا، فقال: لا بأس بذلك إذا كان معتدلا سواء.
قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال، أما قوله إنه لا يراعى في المراطلة اختلاف عدد الدنانير فهو قوله في المدونة وغيرها أن السكة والصياغة والعدد في المراطلة، وقد مضى ذلك أيضا والقول في رسم شك من سماع ابن القاسم.
وأما إجازته المراطلة بالشاهين إذا كان عدلا فصحيح على ما قال، إذا لا فرق بين الشاهين وغيره في ذلك من الموازين، وقد روى عن وكيع أنه قال في قوله : ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٥] أنه قال الشاهين.
وأما إجازته المراطلة بكفة واحدة بمثاقيل نزنها بها أو بصنجة الحديد فصحيح أيضا لأنه أحسن من المراطلة بكفتين مخافة أن يكون في الميزان عيب وقد مضى ذلك في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته.
[مسألة: يشتري الثوب بدينار وربع الدينار يعطيه الدينار ويبقى الربع أيعطيه به تبرا]
مسألة وسئل عن الرجل يشتري الثوب بدينار وربع الدينار يعطيه الدينار ويبقى الربع أيعطيه به تبرا.
قال: لا بأس بذلك، بلغني أن لكم دنانير صغارا أرباعا وأثلاثا وليس ذلك عندنا، فقيل له: فقد ذهب ذلك وإنما نحن اليوم مثلكم فما ترى أن يعطيه في الربع الدينار فإنه إنما هو جزء من الدينار؟ . فقال: دراهم، إنما هو دراهم، قيل له: أرأيت إن
стр. 2984
أعطاه ربع دينار تبرا ذهبا فقال: لا أرى بذلك بأسا إذا تراضيا إنما هو دراهم.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا اشترى ثوبا أو شيئا بدينار وربع، ولم يكن عندهم دنانير صغارا أثلاثا أو أرباعا فجائز أن يعطيه بالربع دينار تبرا أو ذهبا لأن الواجب عليه بالحكم صرفه من الدراهم، والثابت له في ذمته ذهب فيجوز له أن يعطيه ما يجوز له أن يعطى قضاء عن أحدهما ويعطى قضاء في الأخير على اختلاف في ذلك.
وتفسير هذا الذي ذكرناه أنه يجوز له أن يعطيه عرضا أو طعاما نقدا أنه يجوز أن يعطى ذلك قضاء عن كل واحد منهما ولا يجوز له أن يعطيه به شيئا إلى أجل لأن ذلك لا يجوز أن يعطى قضاء عن واحد منهما؛ لأنه فسخ الدين في الدين ويجوز أن يعطيه به تبرا ذهبا مثل تبر الربع أو أدنى منه بوزنه؛ لأن ذلك يجوز أن يقتضيه من الدنانير ومن الدراهم، ولا يجوز إن كان التبر أفضل من تبر الربع أو أكثر من وزنه إلا على اختلاف؛ لأن ذلك يجوز أن يقتضي من الدراهم ولا يجوز أن يقتضي من الذهب، فيجوز ذلك على القول باعتبار ما يوجبه الحكم في القضاء، ولا يجوز على القول باعتبار ما ثبت له في الذمة، ولا يجوز له أن يقضيه تبر فضة أفضل من تبر صرف الربع ولا يجوز أن يقتضي من الدراهم، فيجوز ذلك على القول باعتبار ما ثبت في الذمة من الذهب ولا يجوز على القول باعتبار ما يوجبه الحكم في القضاء.
[مسألة: يشتري من الصراف الدنانير بالدراهم فنعطاها ولا نبصرها ولا ندري أجياد هي أم لا]
مسألة وسئل مالك فقيل له: إنا نشتري من الصراف الدنانير
стр. 2985
بالدراهم فنعطاها ولا نبصرها ولا ندري أجياد هي أم لا؟ فيقول لي: هي جياد، فنأخذها منه بقوله، فقال: لا، والله فقيل له: أما أنا فلا أبصرها وليس عندي أحد يبصرها، وأنت تكره أن أفارقه أذهب أريها فكيف أصنع؟ .
فقال له: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] .
قال محمد بن رشد: كره أن يصدقه في قوله إنها جياد مخافة أن يجد فيها ردية بعد أن فارقه بحضرة بينة لم تفارقه، فينقص الصرف إن كان دينارا واحدا أو صرف دينار واحد إن كانت دنانير، أو يدعي أنه وجد فيها ردية فيقع بينهما في ذلك خصومة يؤول الأمر بها إلى انتقاض الصرف أو بعضه، فرآهما لهذه العلة قد انفصلا على غير تناجز صحيح في الصرف، وقد اختلف في ذلك فقال أشهب: لا يجوز التصديق في الصرف ولا في تبادل الطعامين، وهو قول المخزومي وإليه ذهب سحنون وابن المواز، وروى ابن نافع عن مالك إجازة ذلك في مبادلة الطعام بالطعام وهو قول ابن القاسم لأنه غاب على مالك كراهيته لشراء الزيت بالقمح على التصديق في أول رسم من سماعه من كتاب جامع البيوع، وقال: إنه لم يجد لكراهيته معنى، والمعنى فيه هو ما ذكرناه فإذا وقع لم يفسخ للاختلاف الحاصل في ذلك.
[مسألة: كانت بينهم دواب فباعوها بدراهم مخالفة الوزن منها الناقص والوازن ثم اقتسموها]
مسألة وسئل عن قوم كانت بينهم دواب فباعوها بدراهم مخالفة الوزن، منها الناقص والوازن، ثم اقتسموها عددا بغير وزن.
فقال: أرجو ألا يكون بهذا بأس.
قال محمد بن رشد: معنى هذا إذا كان الناقص منها يجوز بجواز
стр. 2986
الوازن فاقتسموها عددا دون أن يعرف الناقص من الوازن غرر لا يحل ولا يجوز والله أعلم.
كما لا يجوز أن يبيع سلعة بها على أن يأخذها على ما هي عليه ومنها الوازن والناقص الذي لا يجوز بجواز الوازن دون أن يعرف ما فيها من الناقص وفي رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع بيان هذا، قال في الرجل يبيع من الرجل بعشرين درهما وهي مختلفة في الوزن إن ذلك لا يجوز ورآه من بيع الدراهم جزافا.
[مسألة: يصرف من الرجل دنانير بدراهم ويقول له اذهب بها فزنها عند هذا الصراف]
مسألة وسئل مالك عن الرجل يصرف من الرجل دنانير بدراهم ويقول له: اذهب بها فزنها عند هذا الصراف وأره وجوهها وهو قريب منه.
فقال: أما الشيء القريب فأنا أرجو ألا يكون به بأس، وهو يشبه عندي أن لو قاما إليه جميعا فأرجو ألا يكون به بأس.
فقيل لمالك: لعله أيضا يقول قبل أن يجب الصرف بينهما أصارفك على أن أذهب بها إلى هذا فيزنها لي وينظر إليها فيما بيني وبينك.
فقال: فهذا قريب فأرجو ألا يكون به بأس.
قال محمد بن رشد: استخف أن يقول الصراف للرجل بعد أن يصارفه: اذهب بدراهمك فزنها عند هذا الصراف وأره وجوهها إذا كان ذلك قريبا وأن يصارفه على ذلك للضرورة الداعية إلى ذلك إذ الغالب من الناس لا يميزون النقود، ولأن التقابض قد حصل بينهما قبل ذلك فلم يكونا بفعلهما هذا مخالفين لقول النبي ﷺ : «الذهب بالورق ربا إلا ها وها» .
стр. 2987
ولو كان المقدار لا يسامح فيه الصرف لوقع الناس في ذلك في حرج شديد والله يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] .
وأما قوله وهو يشبه عندي أن لو قاما إليه جميعا، فلا شك أن قيامها إليه جميعا بعد التقابض أخف من قيام أحدهما إليه وحده، وقد قيل: إن قوله هذا مخالف لكراهيته في المدونة أن يتصارفا في مجلس ثم يقومان فيزنان في مجلس آخر، وليس هو عندي خلافا له؛ لأن مسألة المدونة فإنما بعد عقد التصارف وقبل التقابض من مجلس إلى مجلس ولا ضرورة تدعو إلى ذلك وهذه مسألة إنما قاما فيها بعد التقابض للضرورة الماسة في ذلك.
[مسألة: يكون له على الرجل عشرة دنانير مجموعة فيزنها فيجدها تزيد خروبة]
مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون له على الرجل عشرة دنانير مجموعة فيزنها فيجدها تزيد خروبة فقال له الغريم: لا تقطعها وأنا أعطيك الخروبة الآن ذهبا.
فقال: لا يعجبني هذا، فقيل له: لا يعجبك هذا؟ فقال: نعم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة يجتمع فيها مراطلة وقضاء الدنانير المجموعة، وفيها ثلاثة أقوال: أحدهما أن ذلك لا يجوز كانت الدنانير من بيع أو قرض، وهي رواية ابن القاسم عن مالك في أصل السماع وأحد قولي أشهب، والثاني أن ذلك يجوز كانت من بيع أو قرض، والثالث أن ذلك يجوز إن كانت من قرض، وإن كانت من بيع لا يجوز، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، وقد قيل: إن في المسألة قولا رابعا، وهو أن ذلك يجوز في البيع ولا يجوز في السلف، وهو قول ابن القاسم في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، والصواب أن ذلك ليس بقول رابع لأنه إنما
стр. 2988
تكلم في الرواية على درهم قائم، فهي مسألة أخرى لا اختلاف فيها، ويدخله إذا كانت الدنانير من بيع على مذهب من لا يجيزه ذهب بذهب نقدا وسلعة إلى أجل لتقدم دفع السلعة، ويدخله إذا كانت الدنانير من سلف على مذهب من لا يجيزه ذهب بذهب إذا كانت الدنانير بالذهب نقدا وبذهب إلى أجل لتقدم دفع السلف، ومن أجاز ذلك في السلف ولم يجزه في البيع قال: لأن التهمة إنما تكون في البيع لا في السلف وهو الصحيح في القياس والنظر أنه لا تهمة في ذلك لا في البيع ولا في السلف؛ لأنه قضاء في الوجهين جميعا ما ترتب في ذمته، ووقعت المراطلة في الزائد على ذلك، فالعلة في ذلك أن الزائد الذي وقعت فيه المراطلة لم يوزن على حدته، وإنما وزن على جملة دنانير القضاء، والشيء إذا وزن مجتمعا ثم فرق زاد ونقص، وهذه العلة موجودة في البيع والسلف، فإما أن يستخف ذلك فيجاز في الوجهين، وإما أن يستثقل فلا يجاز، وعلى هذا المعنى اختلفوا في النقرة من الفضة تكون بين الشريكين فيأخذها أحدهما ويعطي صاحبه نصف وزنها دراهم، وقد مضى القول على ذلك في أول رسم طلق ابن حبيب.
[مسألة: يكون له على الرجل دينار ناقص فيأتيه بدينار قائم ويقول له هات فضله دراهم]
مسألة قيل له: أرأيت الرجل يكون له على الرجل دينار ناقص فيأتيه بدينار قائم ويقول له: هات فضله دراهم؟ .
قال: لا خير فيه.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح بين على ما قال: لأن للدينار القائم فضلا في عينه على الدينار الناقص، فكان المقتضي قد اشترى الدينار القائم من المقتضي منه بالدينار الناقص الذي كان له عليه وبدرهم فكان ذهبا وفضة بذهب، ولو كان له عليه دينار الأثمن من الذهب التي إنما تجري بالوزن كالذهب العبادلة والشرقية فأخذ منه في الثمن درهما لجاز لأنها مصارفة فيما زاد على حقه.
стр. 2989
[مسألة: يكون له على الرجل الدينار القائم فيأتيه بدينار ناقص خروبة وبخروبة ذهبا]
مسألة قيل له: أرأيت الرجل يكون له على الرجل الدينار القائم فيأتيه بدينار ناقص خروبة وبخروبة ذهبا فيزنها له فيعطيه إياها بديناره فرضي الغريم بأخذه ذلك بديناره القائم.
قال: إن كان من عين واحدة فأرجو ألا يكون به بأس، فقيل له: هما جميعا قائما الوجه فقيل له: قد يكونا قائمين أو أحدهما أجود عينا من الآخر فقال: إن أعيانهما سواء، فقال: أرجو ألا يكون به بأس.
قال محمد بن رشد: إنما شرط في إجازة ذلك أن يكونا من عين واحدة مخافة أن يكون عين الناقص أفضل من عين القائم فيكون إنما رضي لفضل عينه على عين القائم، ولم يراع زيادة العدد التي من أجلها لم يجز اقتضاء الدنانير المجموعة من القائمة وإن كانت أقل منها في الوزن فكيف إذا كانت بوزنها فهي مسألة لا يحملها القياس، وإنما جوزها استحسانا لأنه استخف المكروه فيها من أجل أنه دينار واحد وقد قال أبو إسحاق التونسي: إنه يقوم منها جواز اقتضاء المجموعة من القائمة، ولم يجزها مالك في كتاب ابن المواز، وهو القياس، وقد مضى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم ما فيه زيادة بيان على ما هاهنا.
[مسألة: كان يسأل رجلا دينارا فقطعه عليه فكان يأخذ منه مرة خمسة دراهم ومرة ثلاثة]
مسألة وسئل مالك عن الرجل كان يسأل رجلا دينارا فقطعه عليه فكان يأخذ منه مرة خمسة دراهم ومرة ثلاثة دراهم، ومرة أربعة دراهم.
قال: يجمعها عندك فإذا أتمت دينارا ذهبا اجتمعا فصرفاها
стр. 2990
ثم استوفى ديناره فقال: على يدي من تكون؟ فقال: على يدي صاحب الدينار دون أن يختم عليها لئلا ينتفع بها فيكون إنما وسع عليه في الاقتضاء وقبضه منه مقطعا لينتفع بما يجتمع عنده منه إلى أن يكمل صرف الدينار، فيكون سلفا جر منفعة وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك.
[مسألة: اصطرف من رجل دراهم بدينار وقال إن وجدت فيها دينارا رديئا رددته]
مسألة وسئل عمن اصطرف من رجل دراهم بدينار، وقال: إن وجدت فيها دينارا رديئا رددته.
فقال: أصل هذا الصرف لا يصلح، فأرى أن يأخذها ويأخذ منه ديناره فقيل لمالك: إنه قد وجدها جيادا كلها، فقال: إن أصل الصرف لم يكن حسنا فأرى أن يردها كلها.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الشرط يفسد العقد، فيكون منتقضا وجد رديا أو لم يجد، ولا اختلاف في هذا وبالله التوفيق.
[يأتي أهل بيت الضرب بمائة دينار يضربونها له ويعطيهم على ذلك دينارا]
ومن كتاب أوله مسائل بيوع وكراء قال: وسألته عن الرجل يأتي أهل بيت الضرب بمائة دينار يضربونها له ويعطيهم على ذلك دينارا.
قال: أما إذا كان يضرب له ذهبه بعينها فلا بأس بذلك، وقد كان في زمن بني أمية يأتي الرجل بمائة دينار وعشرة دنانير فيعطيها الضرابين بدمشق ويعطونه مائة دينار قد فرغ منها، وكانوا يأخذون على ضرب كل مائة عشرة دنانير، فجاءهم بمائة وعشرة وأخذ منهم مائة قد أخذوها وفرغوا منها، فلو كان الناس
стр. 2991
جميعا اليوم يخلصون الذهب كذلك ولا يغشونها لم أر بذلك بأسا، وإنما جاز يومئذ لأنها سكة واحدة والتجار كثير والأسواق متفاوتة فلو جلس حتى يضرب له ذهبه، ثم جلس هذا الآخر أيضا حتى يضرب له ذهب فاتت الأسواق وطال الأمر وحبس الناس فلا أرى بذلك بأسا إذا كان هكذا فأما اليوم فلا يخلص الذهب ويغش فيعطيكها مغشوشة، وقد صار لكل مكان سكة يضرب فيها الدنانير فلا أرى ذلك يصلح ولا أرى بأسا أن تأتيه بدنانيرك بعينها فيضربها لك وتعطيه عليها جعلا، وهو إذا ضرب ذهبك أخلصها لك.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته.
[أخذ بدرهمه بنصفه لحما وبنصفه درهما صغيرا]
ومن كتاب البيوع الأول وسئل مالك عمن أخذ بدرهمه بنصفه لحما وبنصفه درهما صغيرا.
فقال: قد كنا نكرهه وما نرى اليوم به بأسا، قيل له: أرأيت إن كان بمصر فأخذ بنصفه فلوسا وبنصفه درهما صغيرا؟ فقال: ما أحبه، ولو أخذ حنطة ما رأيت به بأسا.
قال محمد بن رشد: أما البلد الذي لا فلوس فيه فجائز للرجل أن يأخذ فيها بنصف درهمه أو أكثر طعاما أو عرضا وبالباقي فضة أو درهما صغيرا، وقد كان مالك يكره ذلك أولا على ما ذكر في هذه الرواية.
وأما في البلد الذي فيه الفلوس ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يجوز للرجل أن يأخذ فيها أيضا بنصف درهمه أو أكثر طعاما أو عرضا وفلوسا وبالباقي فضة، وهو قوله في المدونة، والثاني قوله في هذه الرواية إنه يجوز
стр. 2992
له أن يأخذ بنصفه أو أكثر طعاما وبالباقي فضة، والثالث قول أشهب أنه لا يجوز له شيء من ذلك كله في البلد الذي فيه الفلوس، فالقول الأول استحسان مراعاة للخلاف، إذ من أهل العلم وهم أهل العراق من يجيز شراء الذهب والعروض بالذهب والورق والعروض بالورق فيما قل أو كثر من غير ضرورة، ويجعلون الذهب التي مع العرض بمثل ذلك من الذهب الآخر وباقيها للعرض ولا يقولون في ذلك بالفض كانت الذهبان مستويتين في الطيب والسكة والصياغة أو غير مستويتين في شيء من ذلك، ووجه القول الثاني مراعاة ضرورة الناس وحاجتهم إلى الطعام، بخلاف الفلوس، وقول أشهب هو القياس على المذهب لأن ذلك إنما أجيز للضرورة، فإذا كان بلد فيه فلوس ارتفعت الضرورة.
[مسألة: أعطي دراهم وقيل له صرفها بدنانير فلما أراد أن يبيعها صرفها من نفسه]
مسألة وسئل مالك عمن أعطي دراهم وقيل له: صرفها بدنانير، فصار بها إلى الصراف فلما أراد أن يبيعها صرفها من نفسه ثم جاءه بالدنانير فأعلمه بالذي كان.
فكرهه وقال: ما ذلك بحسن، أرأيت لو قال: لا أجيزه أليس ذلك له؟ فقد صار هذا صرفا فيه استخيار.
قال محمد بن رشد: قد خفف ذلك مالك في رواية أشهب عنه من كتاب البضائع والوكالات، وقال ابن أبي حازم: وما كان الناس يشددون هذه الشدة، وإنما كرهه لهذه الرواية لما ذكره من أن صاحب الدراهم في ذلك بالخيار بين أن يجيز الصرف أو يرده، والخيار في الصرف لا يجوز، ووجه القول الثاني أنه خيار لم ينعقد عليه الصرف، وإنما هو خيار يوجبه الحكم، فلم يكن له تأثير في فساد العقد كالعبد يتزوج بغير إذن سيده، والسفيه بغير أمر وليه، فيكون سيد العبد وولي السفيه بالخيار في رد النكاح وإجازته والخيار في النكاح لا يجوز.
стр. 2993
[مسألة: احتاج إلى عشرة دراهم فيسلفها من رجل ورهن عنده رهنا دينارا]
مسألة وسئل عمن احتاج إلى عشرة دراهم فيسلفها من رجل ورهن عنده رهنا دينارا لا يذكر له صرفا، حتى إذا كان من الغد صارفه. فقال: أكره أن يصارفه ولكن يعطيه دراهمه ويأخذ ديناره.
قال محمد بن رشد: إنما كره مالك من أجل أن ترك الدينار عنده كالإطماع له أن يصرفه منه، ولعله قد نوى ذلك منه، فكأنه قد وعده به، والعدة في الصرف مكروهة، فإذا لم ينو ذلك ولا قصده ولا أراده، وإنما صرفه منه بنية حدثت له في تصريفه منه لم تتقدم منه وقت تركه عنده، لم يكن عليه في تصريفه منه حرج إن فعله، وإن كان الاختيار له ألا يفعل لا سيما إن كان ممن يقتدى به.
[مسألة: له على رجل عشرة دراهم مكتوبة عليه من صرف عشرين بدينار]
مسألة وسألته عمن له على رجل عشرة دراهم مكتوبة عليه من صرف عشرين بدينار أو خمسة دراهم من صرف عشرة دراهم بدينار، فقال: أرى أن يعطيه نصف دينار ما بلغ كان أقل من ذلك أو أكثر إذا كانت تلك العشرة دراهم أو الخمسة المكتوبة عليه من بيع باعه إياه، فأما إن كانت من سلف أسلفه فلا يأخذ منه إلا مثل ما أعطاه.
فقيل له: أرأيت إن باعه ثوبا بثلاثة دراهم ولا يسمي له من صرف كذا وكذا، والصرف يومئذ تسعة دراهم بدينار.
قال: إذا لم يقل من صرف كذا وكذا أخذ بالدراهم الكبار ثلاثة دراهم، وإنما قال بثلاثة دراهم من صرف كذا وكذا بدينار فذلك جزء من الدينار ارتفع الصرف أو خفض، وقد كان بيع من بيوع أهل مصر يبيعون الثياب بكذا وكذا درهما من صرف كذا
стр. 2994
وكذا بدينار، فيسألون عن ذلك كثيرا فهو كذا.
قال محمد بن رشد: هذا كما ذكر وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا باع بكذا وكذا درهما ولم يقل من صرف كذا فله عدد الدراهم التي سمى ارتفع الصرف أو اتضع، وإذا قال بكذا وكذا درهما من صرف كذا وكذا فلا تكون له الدراهم التي سمى؛ إذ لم يسمها إلا ليبين بها الجزء الذي أراد البيع به من الدينار، فله ذلك الجزء، وكذلك إذا قال: أبيعك بنصف دينار من ضرب عشرين درهما بدينار، فإنما له عشرة دراهم إذ لم يسم نصف الدينار إلا ليتبين به الدراهم التي أراد البيع بها من الدينار، وسيأتي هذا في سماع رسم يحيى.
[مسألة: يبيع أثوابا كل ثوب بدينار إلا درهما وإلا درهمين ثم يجعل ذلك دنانير]
مسألة وسئل عن رجل يبيع أثوابا كل ثوب بدينار إلا درهما وإلا درهمين ثم يجعل ذلك دنانير يكتبها عليه إلى أجل.
فقال: لا يصلح هذا ولا خير فيه، هذا صرف إلى أجل ولكن يكتب عليه كذا وكذا دينارا إلا كذا وكذا درهما، ويحسب ذلك عليه قبل أن يبايعه ثم يبايعه عليه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها إجمال وبينها مسألة ما وقع في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال، وفي كتاب محمد قال: ومن ابتاع فيه خمسة عشرة جلدا كل جلد بدينار إلا درهما إلى أجل، ثم تحاسبا أو لم يتحاسبا لكثرة الدراهم بينهم فلا خير في هذا البيع قال محمد: تحاسبا أو لم يتحاسبا لكثرة الدراهم في المؤجل، قال مالك: ولو قطعوا صرف الدراهم قبل العقد ووقعت الصفقة بدنانير معلومة جاز ذلك نقدا ومؤجلا، قال محمد: مثل أن يقولوا: إن وقع بيننا بيع بدراهم فبيعوها كذا وكذا بدينار، فهو الجائز وإلا لم يجز نقدا ولا إلى أجل؛ لأنه صرف وبيع إلا في دراهم يسيرة، قال محمد: فإذا وقع
стр. 2995
البيع بينهم على أن يتقاضى من الدنانير فيما اجتمع من الدراهم المستثنيات بسوم سمياه فإنه فيما تبايعا به إن لم يفضل من الدراهم بشيء بعد المقاصة مثل أن يكون باع منه ستة عشر ثوبا كل ثوب بدينار إلا درهم على أن يحسب الدراهم بينهما ستة عشر درهما جاز كان البيع نقدا أو إلى أجل؛ لأن البيع إنما ينعقد إلى أجل بينهما على هذه الخمسة عشر دينارا، وكذلك إن فضل بعد المقاصة درهم أو درهمان؛ لأنه يجوز أن يبيع الرجل السلعة بدينار إلا درهم وإلا درهمين على أن يتعجل السلعة ويتأخر الدينار والدرهم أو الدرهمان إلى أجل واحد، وأما إن فضل بعد المحاسبة من الدراهم الكثيرة فيجوز البيع إن كان نقدا، ولا يجوز إن كان إلى أجل..
إن لم يقع البيع بينهما على شرط المحاسبة فيجوز إن كانت الدراهم المستثناة في الصفقة الدرهم والدرهمين نقدا أو إلى أجل ويجوز إن كانت الدراهم المستثناة كثيرة دون صرف دينار إن كان البيع نقدا، ولا يجوز إن كان إلى أجل، ولا يجوز إن كانت الدراهم المستثناة أكثر من صرف دينار كان البيع نقدا أو إلى أجل على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في أن البيع والصرف لا يجوز إلا فيما كان أقل من صرف دينار ولا ينتفع بالمحاسبة بعد البيع إذا لم يقع البيع بينهما على ذلك، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق.
стр. 2996
[كتاب الصرف الثاني] [ اشترى تبرا أو قراضة أو نقرا أو سبيكة بدراهم فوجد في الدراهم درهما زائفا]
стр. 2997
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها
قال عيسى: قال ابن القاسم: من اشترى تبرا أو قراضة أو نقرا أو سبيكة بدراهم فوجد في الدراهم درهما زائفا رد من ذلك بقدر الدرهم، ينظر إلى الذهب فيقسم على عدة الدراهم، ثم يرد بقدر ما أصاب الدرهم.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه يمكن أن يرد من الذهب ما يجب للدرهم الزائف؛ إذ ليس بمسكوك، ولو كان مسكوكا لانتقض صرف دينار، إلا أن يكون الزائف أكثر مما يجب لدينارين فينتقض
стр. 2998
صرف دينارين دينارين، ثم ما زاد على هذا القياس، قال ابن دحون: ولو اجتمع في الشراء النقد والسبائك والقراضة والتبر، ثم وجد درهما زائفا لانتقض الكل؛ لأنا نحتاج أن نوزع الأثمان على هذه الأصناف لو لم ينقصه، وللمتبايعين أن يتداعيا في أي صنف من هذه الأصناف يقع الفسخ، فلا بد من فسخ الكل. وليس قوله بصحيح، إذ لا مانع يمنع أن يفسخ من كل صنف بحساب الدرهم الرديء، وإنما يفسخ الكل بوجود درهم زائف إذا اشترى دنانير مختلفة أو أصنافا من الحلي، أو إذا كان ما يجب من الدراهم لدينار من الدنانير فيه كسر من درهم؛ مثال ذلك: أن تصرف عشرة مثاقيل قائمة بمائة درهم وخمسة دراهم قائمة، فتجد فيها درهما زائفا، فإن الصرف كله ينتقض؛ إذ لا يمكن أن يرد بعض درهم في صرف الدينار، كما لا يمكن أن يرد بعض دينار في صرف الزائف.
[مسألة: دفع إلى صائغ عشرين درهما يعمل له بها سوارين فمطله]
مسألة وسئل: عن رجل دفع إلى صائغ عشرين درهما يعمل له بها سوارين، فمطله فاسترد دراهمه، فقال: ما هي عندي، ولكن خذ عشرة، وأخرني بالأخرى شهرا، ففعل، فلم يجد عنده إلا
стр. 2999
ثمانية، فأعطاه بالدرهمين الباقيين تبرا. فقال: إن كان ذلك بعد الإيجاب وكان ذلك صلحا قد وجب ومضى، حتى لو أراد أن يرجع فيه لم يكن ذلك له فلا بأس به، وإن كانت مراوضة فلا خير فيه. وقال أبو زيد: عن ابن القاسم مثله.
قال محمد بن رشد: هذا بيّن كما قال، أما إن كان ذلك بعد وجوب الصلح وتمامه، فهو جائز؛ لأنه أخذ من العشرة التي وجبت له نقدا ثمانية، وصارفه في الدرهمين بعد أن ثبت التأخير ووجب في العشرة الأخرى، فلم يكن فيه وجه من الفساد، وأما إذا كان ذلك في المراوضة فيدخله من الفساد أنه صارفه بالدرهمين على أن أخره بالعشرة، وذلك لا يجوز «لنهي النبي ﵇ عن بيع وسلف» ، وبالله التوفيق.
[يشتري النقرة من ورق جزافا بعشرة دنانير، فيجد في النقرة مسمار رصاص]
ومن كتاب استأذن سيده في تدبير جارية وسألته: عن الرجل يشتري النقرة من ورق جزافا بعشرة دنانير، فيجد في النقرة مسمار رصاص، قال: ينظر كم وزن النقرة بمسمار رصاص، ثم ينظر كم وزن المسمار، فإن كان وزنها بالمسمار مائة درهم ووزن المسمار درهم، وكانت الدنانير قائمة، انتقض صرف دينار واحد، وإن كانت مجموعة، انتقض صرف دينار من أدنى ما يكون من دنانيره المجموعة.
قلت: فلو أن رجلا قال لرجل أبيعك هذه النقرة وفيها مائة درهم بعشرة دنانير، كل دينار بعشرة دراهم، ثم وجد في النقرة مسمار رصاص، هل هو سواء؟
стр. 3000
وماذا ينتقض منها وليس في المسمار إلا درهم؟ قال: هذان الوجهان سواء، قد صار ثمن الدينار فيها عشرة دراهم، فإذا كان المسمار وزن درهم، فأرى أن ينتقض دينار منها.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه؛ لأن المسمار الموجود في النقرة المبيعة بدنانير، كالدرهم الزائف يوجد في صرف الدنانير، فيرد المسمار وتمام صرف دينار واحد من النقرة وينتقض صرف دينار واحد، كما يرد الدرهم الزائف وتمام صرف دينار واحد من الدراهم، وينتقض صرف دينار واحد لا أكثر، إلا أن يكون الزائف أكثر من صرف دينار فينتقض صرف دينارين، ثم ما زاد على هذا القياس، ولا فرق في تفريق النقرة والدراهم بالدنانير بين أن يسمى ما يقع لكل دينار من ذلك، أو يسكت عنه، وبالله التوفيق.
[مسألة: اشترى سوارين فوجد رأس واحد منهما من نحاس]
مسألة قلت: فلو أن رجلا اشترى سوارين، فوجد رأس واحد منهما من نحاس؟ قال: يردهما جميعا. قلت: فلو كان اشترى أزواج أسورة فوجد في زوج منها نحاسا؟ قال: يردها كلها ولو كانت مائة زوج. قلت: فلو فات بعضها وبقي بعضها في يديه فوجد فيما بقي منها عيبا؟ قال: يرد ما بقي بالقيمة. قال محمد بن رشد: قوله: إنه إذا اشترى سوارين فوجد رأس
стр. 3001
واحد منهما من نحاس، أنه يردهما جميعا، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن كل ما هو زوجان لا ينتفع بأحدهما دون صاحبه كالخفين، والنعلين، والسوارين، والقرطين، فوجود العيب بأحدهما كوجوده بهما جميعا.
وأما قوله إذا اشترى أزواج أسورة فوجد في واحد منها نحاسا، أنه يردها كلها ولو كانت مائة زوج، فهو صحيح إذا لم تكن مستوية، وأمكن أن تختلف فيها الأغراض، وأما إن كانت مستوية أثمانها سواء لا يمكن أن تختلف فيها الأغراض؛ فإنه يرد الذي وجد فيه النحاس مع صاحبه بما ينوبه من الثمن ولا يرد الجميع، وعلى هذا يحمل ما في سماع أبي زيد، فلا يكون ذلك اختلافا من القول.
وأما قوله: إن فات بعضها وبقي بعضها في يديه، فوجد فيما بقي في يديه عيبا، أنه يرد ما بقي بالقيمة، ففيه نظر؛ لأن القياس كان إذا كان ينتقض الصرف كله إذا كانت قائمة، أن ينتقض أيضا إذا فات بعضها، فيرد ما بقي وقيمة ما فات ويرجع بجميع الدراهم، إلا أن هذا يأتي على ما حكى عبد الحق عن بعض شيوخه فيمن اشترى عبدين فهلك أحدهما وألفى الآخر معيبا، أنه يرد المعيب بحصته من الثمن، وإن كان وجه الصفقة، إن كلف أن يرد قيمة الهالك، رد عينا وأخذ عينا، فلم يكن في ذلك فائدة، بخلاف إذا كان الثمن عرضا، والقياس أن يرد المعيب وقيمة الهالك ويرجع بجميع الثمن؛ لأن الصفقة قد وجب ردها كلها بوجود العيب في أرفع العبدين، فلا يمضي التغابن في الذي فات منهما على من كان وقع عليه، فقد يكون قيمته أكثر مما ينوبه من الثمن، فيكون من حجة البائع أن يأخذ القيمة ويرد الثمن؛ لئلا يمضي التغابن عليه، إذ قد وجب أن تنقض الصفقة كلها، وقد تكون قيمته أقل مما ينوبه من الثمن، فتكون
стр. 3002
حجة المبتاع أن يرد القيمة ويأخذ الثمن، لئلا يمضي التغابن عليه أيضا، إذ قد وجب نقض الصفقة كلها، وكذلك مسألة الأسورة على هذا القياس، وبالله التوفيق.
[صرف عند صراف دنانير فوزنها عند غيره فوجدها وهي تنقص]
ومن كتاب العرية وعن رجل صرف عند صراف دنانير فوزنها عند غيره فوجدها وهي تنقص، فرجع إلى الصراف، فقال الصراف: والله ما أدري لعل في موازيني شيئا، فذهب معه الصراف إلى حيث وزنها فوجدها تنقص ما ذكر له، تم أخرج الصراف أيضا الدنانير فوزنها أيضا عنده، فإذا هي لما وزنها تنقص مثل نقصان الدراهم. قال ابن القاسم: إن كانت الدنانير مجموعة انتقض من الصرف بقدر ما نقصت.
قال محمد بن رشد: قوله فإذا هي كما وزنها تنقص مثل نقصان الدراهم، يريد: أنه نقص من الذهب زنة ما نقص من الدراهم، فوجب أن ينتقض من الصرف تمام ما يجب لما نقص من الذهب، مثال ذلك: أن يكون صرف ثلاثة دنانير بأربعة وعشرين درهما، فنقص من الدراهم ربع درهم ومن الذهب ثمن مثقال وهو ربع درهم، فيرجع الصراف على الذي صارفه بثلاثة أرباع درهم؛ لأن ثمن المثقال الذي نقصه من الذهب يجب له درهم، عنده منه ربع درهم في نقصان الدرهم، فيرجع عليه
стр. 3003
بالباقي. وهذا إن كانت الدراهم مجموعة، وأما إن كانت قائمة فلا بد من انتقاض جميع الصرف، إلا أن تكون الدنانير مجموعة مقطوعة فينتقض منها ما يجب لتمام درهم، فيرد إليه درهما ويأخذ منه ما وجب لربع الدرهم الذي رده إليه - زائدا على ما وجب عليه فيما نقص ذهبه، وذلك حبتان وربع حبة من ذهب.
فقوله: إن كانت الدنانير مجموعة انتقض من الصرف بقدر ما نقصت، كلام وقع على غير تحصيل، وصوابه: إن كانت الدراهم مجموعة انتقض من الصرف بحساب ما نقصت. وحمل ابن أبي زيد هذه المسألة على أنه أراد بقوله فإذا هي لما وزنها تنقص مثل نقصان الدراهم، أي: أنها تنقص مثل ما يجب لما نقص من الدراهم. فقال: في هذه المسألة نظر، ولا ينتقض من الصرف شيء؛ لأن ما نقص من الذهب نقص جزاؤه من الدراهم بذلك الميزان، فلم يبق لأحدهما على الآخر شيء، والله الموفق.
[دراهم الخريطة إذا كانت مختلطة سودا ويزيدية فاشتراها كلها بسوم واحد]
ومن كتاب سلف دينارا وسئل: عن دراهم سود ودراهم يزيدية مختلطة في خريطة واحدة، وإحداهما ثلاثة وعشرون بدينار، والأخرى اثنان وعشرون بدينار، فقال: أنا آخذها منك كلها بعضها على بعض اثنين وعشرين، اثنين وعشرين بدينار، قال: لا خير فيه؛ لأنه خطار يتخاطران فلا خير فيه حتى يعرف كم في كل واحدة من صاحبتها، قيل له: فإن عرف كم في إحداهما ولم يعرف كم في الأخرى، قال: لا خير فيه حتى يعرف كم فيهما جميعا.
стр. 3004
قال محمد بن رشد: هذا بين، على ما قال: إن دراهم الخريطة إذا كانت مختلطة سودا ويزيدية، ولا يعلم مبلغ جملتها فشراؤها كلها بسوم واحد غرر، وإن عرف ما فيها من السود إذا لم يعرف ما فيها من اليزيدية أو ما فيها من اليزيدية إذا لم يعرف ما فيها من السود حتى يعرف ما فيها من السود ومن اليزيدية، وذلك في التمثيل إذا لم يعرف ما في واحدة منهما، كشراء صبرة حنطة وصبرة شعير بكيل واحد، وإذا عرف ما في واحدة منهما ولم يعلم ما في الأخرى، كشراء مدي قمح وصبرة شعير كل قفيز بدرهم، وأما شراء دراهم الخريطة كلها ما بلغت إذا كانت صفة واحدة يزيدية أو سود بسوم واحد عشرة دراهم بدينار أو أقل أو أكثر مما يتفقان عليه، فهو جائز على مذهب مالك في إجازة شراء الصبرة على الكيل، خلاف قول عبد العزيز بن أبي سلمة، ويدخل في ذلك عند مالك من الكراهة ما دخل في مسألة رسم من حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم في الذي يشتري بالدرهم فيقول: كله وأعطني بما فيه، وقد مضى القول على ذلك هناك.
[اشترى من رجل جبنا بدرهم قائم فوزن الدرهم فلم يجد فيه إلا درهما إلا حبتين]
ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار
وسئل: عن رجل اشترى من رجل جبنا بدرهم قائم فوزن الدرهم فلم يجد فيه إلا درهما إلا حبتين، فقال: خذ من الجبن تمام الدرهم، قال: هذا حرام لا خير فيه.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول رسم القبلة من سماع ابن القاسم، ومضت أيضا في رسم المحرم منه، فلا معنى لإعادته.
стр. 3005
[عليه نصف دينار لرجل فيقول خذ نصف دينار في دينك والنصف سلف]
ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وسئل: عن رجل يكون عليه نصف دينار لرجل فيأتيه بدينار فيقول خذ نصفه في دينك، والنصف أسلفكه في سلعة كذا وكذا إلى أجل كذا. فقال: لا بأس بهذا، وليس هذا صرفا وبيعا، إنما هو قضاء وبيع.
قال محمد بن رشد: جواز هذه المسألة إنما هو على القول في مراعاة ما ثبت في الذمة؛ لأنه قضاء ما ثبت له فيها من الذهب وأسلفه باقي المثقال في سلعة، فجاز ذلك، وعلى القول في مراعاة ما يوجبه الحكم في القضاء لا يجوز؛ لأنه أخذ منه نصف مثقال ذهبا فيما يجب له من الدراهم بالحكم، على أن أسلفه النصف الآخر في سلعة، فدخله ذهب بدراهم وسلعة إلى أجل، وذلك مما لا يجوز ولا يحل، وقد مضى القول في هذه المسألة ونظائرها مستوفى في رسم أوله تسلف في المتاع من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.
[راطل رجلا دنانير بذهب فذهب عني فوجد في دنانيره دينارا مغشوشا]
ومن كتاب أوله حمل صبيا على دابته قال ابن القاسم: أرأيت إن راطلت رجلا دنانير بذهب، فذهب عني فوجدت في دنانيره دينارا مغشوشا، هل تنتقض المراطلة بيننا أو أرد الدينار وآخذ وزنه ذهبا؟ قال: بل ترد الدينار وتأخذ وزنه ذهبا.
قال محمد بن رشد: يريد بقوله دنانير بذهب، أي دنانير بتبر ذهب،
стр. 3006
فإذا وجد دينارا رديئا رد إليه زنته من التبر ولم تنتقض المراطلة، ولو راطله دنانير بحلي ذهب فوجد في دنانيره دينارا مغشوشا لانتقض الجميع، وكذلك لو راطله دنانير بدنانير مخالفة لها في الوزن أو في الوزن والعين، فوجد فيها دينارا رديئا لانتقض جميع المراطلة؛ إذ لا يمكن أن يرد الدينار المغشوش ويأخذ وزنه من الدنانير الآخر، إذ لا تنقسم ولا تتبعض، وهذا كله بين على معنى ما في المدونة وغيرها.
[يكون له على الرجل الدنانير القائمة]
ومن كتاب حبل حبلة وقال في الرجل يكون له على الرجل الدنانير القائمة: إنه لا يصلح أن يتقاضى كسر دينار ذهبا ويتقاضى بالبقية دراهم، مثل أن تكون له عشرة دنانير قائمة فيتقاضى منه تسعا ونصفا ذهبا، ويتقاضى بالنصف دراهم، فهذا لا يحل ولا يصلح، وإنما يجوز هذا في الدنانير المجموعة إذا كانت لك على رجل؛ لأنه يجوز لك أن تتقاضى منه النصف والثلث والثلثين؛ لأن المجموعة مقطوعة، فكل ما كان لا يجوز لك أن تأخذ منه مجموعا فلا يجوز لك أن تأخذ منه كسر ذهب ودراهم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة وقد مضى القول فيها في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم، ومضت أيضا في رسم صلى نهارا من السماع المذكور، وفي أول سماع أشهب، فلا معنى لإعادة ذلك. ولما لم يجز أن يقتضي من القائمة مجموعة أكثر من عددها، وكان إذا فعل ذلك قد باع القائمة بالمجموعة بزيادة عدد المجموعة على عدد القائمة لفضل عينها، لم يجز أن يأخذ بالدينار القائم نصفا ذهبا ونصفا
стр. 3007
دراهم؛ لأنه إذا فعل ذلك كان قد باع الدينار القائم الباقي له من العشرة بذهب وورق، فحرم ذلك ولم يجز.
[مسألة: كان له على رجل ألف دينار مجموعة]
مسألة قال: وإذا كان لك على رجل مجموعة فلا بأس أن تأخذ منه قائمة بعددها؛ لأن القائمة أوزن من المجموعة. قال: ولو كان له على رجل ألف دينار مجموعة، فلا بأس أن يأخذ منها ألف دينار إلا دينارا قائمة، انظر أبدا إن لم تشك أن عدد القائمة أكثر وزنا من عدد كيل المجموعة التي عليه، فلا بأس أن يأخذ من عدد القائمة ما لا شك فيه أنه أكثر وزنا من المجموعة وإن اختلف العددان، وإن كان بغير وزن، وقاله أصبغ كله، والوزن أجل وأحسن يدخل في الوزن ما دخل، وإن كان أقل عددا فلا بأس به كما لو دخل فيه أكثر.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى منصوصة في المدونة فلا وجه للقول فيها.
[مسألة: قاضى الرجل من الرجل يكون عليه الدينار القيراط والقيراطين دراهم]
مسألة قال عيسى: قال ابن القاسم: ولا بأس أن يتقاضى الرجل من الرجل يكون عليه الدينار القيراط والقيراطين دراهم؛ لأنه جزء معلوم من الدينار.
стр. 3008
قال محمد بن رشد: يريد أنه لا بأس أن يأخذ الرجل من الرجل يكون له عليه الدينار صرف قيراط أو صرف قراطين دراهم، ويبقى له عليه دينار إلا قيراطا وإلا قيراطين، ثم يجوز له أن يأخذ منه في بقية ديناره دراهم أو عرضا أو طعاما، ولا يجوز له أن يأخذ منه بالباقي ذهبا، قاله في المدونة. وهذا في الدينار القائم، وأما في الدينار المجموع فيجوز له أن يأخذ منه ببعضه ذهبا وببقيته ورقا في مجلسين باتفاق، وفى مجلس واحد على اختلاف، وقد مضى ذلك في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم.
[حكم بيع الفلوس مراطلة وفي العدد اختلاف]
ومن كتاب النسمة وسئل: عن الفلوس مراطلة وفي العدد اختلاف، قال: هذا حرام لا يحل، ولا يجوز أحد هذا من أهل العلم؛ لأن جواز الفلوس بعيونها وإن كان بعضها أثقل من بعض، فأحدهما يخاطر صاحبه، ولو جاز أن يباع الفلوس بالفلوس مراطلة، لجاز أن تباع الفلوس مراطلة بالدراهم والدنانير ولا يدري ما يدخل في عددها فهو غرر، وقد «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر» .
وسئل: عن الرجل يشتري رطل فلوس بدرهم أو رطل دراهم بدينار، لم لا يجيزه مالك، بين لي. قال ابن القاسم: أما الفلوس فلا خير
стр. 3009
فيه، وأما الورق فإن كان الرطل وزنا معروفا بمنزلة هذه الحديدة التي قد ضربت وجعلت للناس معيارا في وزنهم، فلا بأس به، وإن كانوا يعرفون ما يدخل فيه من دراهم ولم تجر معرفته بين الناس حتى تكون مثل هذه الحديدة فلا خير فيه، وقاله أصبغ أيضا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة في المعنى مثل ما في المدونة، أما الفلوس فإنما تجوز عددا وهو العرف، فالانتقال عن المعروف فيها من العدد إلى الوزن لا يجوز؛ لأنه غرر؛ كما أن ما العرف فيه أن يباع وزنا من جميع الأشياء، فلا يجوز أن يباع كيلا، وما العرف فيه أن يباع كيلا فلا يجوز أن يباع وزنا، وهذا منصوص عليه في المدونة وغيرها، فلا تجوز المراطلة فيها ولا بيعها بالوزن، وأما بيع الدراهم بالرطل، فكما قال: إن كان الرطل يعلم كم فيه من درهم فهو جائز، وإلا لم يجز.
[مسألة: يشتري السلعة بدراهم زيوف قد ظهر في بعضها النحاس]
مسألة وسئل: عن الرجل يشتري السلعة بدراهم زيوف قد ظهر في بعضها النحاس، هل ترى به بأسا إذا كانت معرفة البائع فيها كمعرفة المشتري ورضي بذلك؟ قال ابن وهب: إن كانت زيوفا فليخبر الذي يريد أن يشتري بها أنها زيوف حتى يتقدم البائع منهما على علم لأخذه إياها، وقد بلغنا ذلك عن عمر بن
стр. 3010
الخطاب، قال ابن القاسم: قال مالك: إذا كان ممن يغر بها الناس مثل الصيارفة وغيرهم، فلا أرى ذلك، وإن كان ممن يريد كسرها، فلا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هذا خلاف قول مالك هنا وفي كتاب الصرف والصلح من المدونة. وتحصيل القول في هذه المسألة: أن الدراهم أو الدنانير المغشوشة بالنحاس، لا يحل لأحد أن يغش بها فيعطيها على أنها طيبة، ولا أن يبيعها ممن يعلم أنه يغش بها، ويكره له أن يبيعها ممن لا يأمن أن يغش بها، مثل الصيارفة وغيرهم من أشباههم. ويختلف هل يجوز له أن يبيعها ممن لا يدري ما يصنع بها، فأجاز ذلك ابن وهب هنا، وروي إجازة ذلك عن جماعة من السلف، وعمر بن الخطاب جاء عنه ﵁ أنه قال: الفضة بالفضة وزنا بوزن، والذهب بالذهب وزنا بوزن، أيما رجل زافت عليه ورقه، فلا يخرج يخالف الناس على أنها طيوب، ولكن ليقل من يبيعني بهذه الزيوف سحق ثوب رثيثا. وكرهه ابن القاسم ورواه عن مالك هنا وفي المدونة، وإنما الذي أجاز ابن وهب أن يباع ممن لا يدري ما يصنع بها ما كان فيه منفعة ويمكن الغش به لمن أراد، قاله في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب السلطان، ويجوز أن تباع باتفاق ممن يكسرها أو ممن يعلم أنه لا يغش بها، إلا على قياس قول سحنون في نوازله من كتاب السلم، فإن باعها
стр. 3011
ممن يخشى أن يغش بها لم يكن عليه إلا الاستغفار، وإن باعها ممن يعلم أنه يغش بها، فواجب عليه أن يستصرفها منه إن قدر على ذلك، وقد اختلف إذا لم يقدر على استصرافها فيما يجب عليه من التوبة فيما بينه وبين خالقه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يجب عليه أن يتصدق بجميع الثمن. والثاني: أنه لا يجب عليه أن يتصدق إلا بالزائد على قيمتها لو باعها ممن لا يغش بها - إن كان يزيد فيها شيئا. والثالث: أنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منه إلا على وجه الاستحباب مراعاة للاختلاف، وقد مضى توجيه هذا الاختلاف في رسم البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب التجارة إلى أرض الحرب.
[ابتاع سلعة بثلثي درهم ثم ذهب فأتاه بدرهم ورد عليه بائع السلعة ثلث درهم فضة]
ومن كتاب إن أمكنتني من حلق رأسك
وقال في رجل ابتاع سلعة بثلثي درهم ثم ذهب فأتاه بدرهم ورد عليه بائع السلعة ثلث درهم فضة، قال: لا بأس به.
قلت: فلو كان أسلفه ثلثي درهم فأتى بدرهم فرد عليه المسلف ثلث درهم فضة، قال: لا خير فيه.
قلت له: لم؟ قال: لأنه لو ابتدأ الشراء فاشترى بثلثي درهم وأخذ بثلثه فضة، لم يكن له بأس؛ ولأنه لو أخذ منه قطعة فضة بثلثين وثلث درهم بغير كيل افترقا أو كانا في مجلس واحد، لم يكن فيه خير، وهذا وجه ما سمعت.
قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة لو ابتدأ الشراء فاشترى بثلثي درهم وأخذ بثلثه فضة، معناه: فاشترى بثلثي درهم فدفع درهما، وأخذ بثلثه فضة، وتكلم في هذه المسألة على درهم قائم، فليست بخلاف لما في أول رسم سماع أشهب في الرجل يكون له على الرجل عشرة دنانير مجموعة فيأتيه بها فيجدها تزيد خروبة، أنه لا يجوز
стр. 3012
أن يأخذها ويعطيه بالخروبة ذهبا، وكان القياس والنظر في هذه المسألة ألا يجوز في البيع ولا في السلف، من أجل أنه درهم قائم، فلا يجوز فيه ما يجوز في المجموع من أن يأخذه ويعطي بالزائد فضة، إلا أنه استخف ذلك في البيع من أجل أنه درهم واحد قائم، وقد جوزوا له أن يأخذ به للضرورة بنصفه طعاما، وبنصفه فضة، وقد مضى القول على هذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب، وأشرنا هناك إلى ما ذكرناه هاهنا من معنى هذه المسألة، وبالله التوفيق.
[اشترى من رجل سلعة بثلثي دينار ثم أتاه بعد ذلك فاستسلفه دراهم فأسلفه]
ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته وقال في رجل اشترى من رجل سلعة بثلثي دينار ثم أتاه بعد ذلك فاستسلفه دراهم فأسلفه، ثم جاءه بدينار، فقال له: هل لك أن تأخذه في الثلثين ومالك علي من الدراهم؛ قال: لا بأس به؛ لأنه كان يجوز له أن يعطيه دينارا ويرد عليه دراهم فلا بأس به. قال: ولو كان استسلفه دينارا فيه ثلثا دينار دراهم، ثم أتاه بدينار فيه وبالثلثي الدينار والدراهم، لم يكن فيه خير؛ لأنه صار ذهبا وورقا بذهب.
قال محمد بن رشد: هاتان المسألتان صحيحتان، أما المسألة الأولى فوجه جوازها أنه قضاه وصرف؛ لأنه قضاه ثلثي الدينار وصارفه في ثلثه، لما كان له عليه من الدراهم مصارفة ناجزة؛ لأن ما في الذمة على مذهب مالك كالعين الحاضرة، بمنزلة ما لو دفع إليه الدينار قبل أن يستسلف منه الدراهم، فأخذ منه صرف ثلثه كما قال. وأما المسألة الثانية فإنه أخذ بثلثي الدينار والدراهم دينارا قائما، فدخله ذهب وورق بذهب كما قال؛ لأن للدينار القائم فضلا في عينه على الناقص، ولو استسلف منه ثلثي دينار من ذهب مقطعة مجموعة لا يجوز إلا بالوزن، ثم استسلف
стр. 3013
منه دراهم فقضاه دينارا مقطعا مجموعا فيما كان أسلفه من الذهب والدراهم لجاز، لسقوط التهمة في السلف بخلاف البيع، والله أعلم.
[يقول أبيعك ثوبي هذا بعشرة دراهم من صرف عشرين درهما بدينار]
من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة
قال يحيى بن يحيى: وسئل ابن القاسم: عن الذي يقول أبيعك ثوبي هذا بعشرة دراهم من صرف عشرين درهما بدينار، وهذا الثوب الآخر بنصف دينار من صرف عشرة دراهم بدينار، أيجوز هذا؟ وما يلزم المشتري من الثمن في الثوبين؟ قال: أما الذي قال بعشرة دراهم من صرف الدينار بعشرين، فله نصف دينار تحول الصرف كيفما حال. وأما الذي قال بنصف دينار من صرف عشرة دراهم بدينار، فله خمسة دراهم تحول الصرف كيف حال، وذلك أن الذي باع بعشرة دراهم من صرف عشرين درهما بدينار، إنما أوجب له ثوبه بنصف دينار، إذ جعل العشرة التي باع بها من صرف عشرين بدينار. وأما الذي باع بنصف دينار من صرف عشرة بدينار، فإنما أوجب ثوبه بنصف العشرة التي جعلها صرف نصف دينار، وإنما يؤخذ في مثل هذا بالذي يقع به إيجاب البيع وإن سمح الكلام.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة في المعنى وقد تقدمت والقول فيها في رسم البيوع الأول من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته.
[صرف الفلوس بالتأخير]
ومن كتاب الأقضية قال: وسئل ابن نافع: عن صرف الفلوس بالتأخير يعجل
стр. 3014
الدينار والدراهم ويقبض الفلوس إلى أجل. فقال: كان مالك يكره ذلك إذا صارت سكة تجري ثمنا للأشياء، ولست آخذ به ولا أراه، وأنا أرى الفلوس عرضا من العروض، كالنحاس الذي لم يضرب فلوسا، ولا أرى بأسا بما تأخذ منها ولا عده صرفا.
قال محمد بن رشد: قول ابن نافع هذا مثل رواية عبد الرحيم عن مالك في كتاب القراض من المدونة، وإنما كره مالك ﵀ في المشهور عنه التأخير في صرف الفلوس؛ لأن العلة عندهم في الربا في العين من الذهب والورق، هو أنه ثمن للأشياء وقيم للمتلفات، فرأى على هذا القول هذه العلة علة متعدية إلى الفلوس، لما كانت موجودة فيها إذا صارت سكة تجري بين الناس يتبايعون بها ويقومون كثيرا من المتلفات بها، ورآها على رواية عبد الرحيم عنه علة واقعة لا تتعدى إلى ما سوى الذهب والورق، ولكلا القولين وجه من النظر، وبالله التوفيق.
[يكون له على الرجل الدينار فيعطيه دينارا رديئا]
ومن سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع والعيوب
قال أصبغ: وسئل ابن القاسم: عن الرجل يكون له على الرجل الدينار، فيعطيه دينارا رديئا يغره به فيحتاج القابض إلى قطعه فيقطع منه فيجده رديئا. قال: يرد مثله صحيحا في رداءته ويرجع بديناره، وقاله أصبغ.
قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا وروايته عن ابن القاسم أنه يرد دينارا رديئا مثله صحيحا، لا يلتئم على المشهور في المذهب المعلوم
стр. 3015
من قول ابن القاسم وروايته عن مالك في أن الدينار المغشوش بالنحاس لا يجوز أن يباع ممن يغش به الناس؛ لأنه قد غر به، فالواجب ألا يرده إليه لئلا يغر به غيره، وأن يكسر أو يباع ممن يكسره؛ فإذا كان الواجب أن يكسر على الدافع أو يباع عليه ممن يكسره، ولا يترك له لئلا يغر به؛ فالواجب أن يرده القابض إليه مقطوعا، ولا يكون عليه في قطعه شيء، ولو استهلكه ثم علم بعد ذلك أنه مغشوش، لكان القياس أن يكون عليه فيه قيمته على أن يباع ممن يقطعه. وقد قال سحنون في نوازله من كتاب السلم والآجال: إنه يرد وزن ما كان فيه من الوزن والصفران علم ذلك؛ لأن من استهلك ما يوزن فعليه فيه المثل، وإن لم يعلم وزن ما فيه من الوزن والصفر، كان عليه في الورق قيمته من الذهب جزء من دينار يكون به شريكا معه فيه وفي الصفر قيمته من الورق؛ لأن القيمة لا تكون إلا بالذهب والورق، وهو بعيد خارج عن القياس، ويأتي على قياس قوله أن الحكم فيه أن يكسر على كل حال، ولا يحل أن يباع على حال ولا ممن يكسره، وذلك خلاف الموجود من قولهم، وقد مضى تحصيل القول في هذا المعنى في رسم النسمة من سماع عيسى، وبالله التوفيق.
[يشتري رجلان من رجل دينارا بينهما جميعا بدراهم]
ومن كتاب البيع والصرف قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: لا بأس أن يشتري رجلان من رجل دينارا بينهما جميعا يعني بدراهم، ويوكل أحدهما الآخر بقبضه، وينقلب ويقبضه أحدهما، والذهب كلها والحلي والورق كذلك.
следующие страницы →