← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

قبل أن يستوفى، ولو أمره أن يبيع بطعام نقدا فباع بأكثر منه إلى أجل أخذ منه العدة التي أمره أن يبيع بها الساعة وترك ذلك إلى أجله فيؤخذ فيدفع إليه ما أخذه منه ويكون الفضل لصاحب السلعة. قال ابن القاسم: لو أن رجلا أمر رجلا يبيع له سلعة بعشرة أرادب قمح إلى أجل فباعها بسلعة نقدا، قال هو مخير إن شاء أخذ السلعة التي باع بها، وإن شاء أخذ قيمة سلعته وسقط الطعام الذي أمره أن يبيع به ههنا لأن كل ما أمره أن يبيع به إلى أجل فتعدى فيه وباع بغيره نقدا أو إلى ذلك الأجل فذلك الأجل الذي أمره أن يبيع إليه موضوع ويسقط حين تعدى ويصير كما لو لم يسم له ما يبيع به فباع به بغير ما تباع تلك السلعة به، فإذا كان ذلك أيضا كان رب السلعة مخيرا إن شاء أخذ ما باع به سلعته إن كان نقدا، وإن شاء القيمة، وإن كان أمره أن يبيع سلعته بسلعة سماها إلى شهر فباعها بسلعة غيرها إلى ذلك الأجل فقال: يسقط الأجل الذي أمره أن يبيع إليه وتباع تلك السلعة التي باع بها إلى أجل ويعطاه إلا أن تكون أقل من قيمة سلعته فله القيمة، قلت: أفيخير ههنا؟ قال: لو كان مخيرا لكان حراما ولا يحل لأنه يتحول من دين إلى دين. قال محمد بن رشد: هذه مسائل [بينة] كلها صحاح على معنى ما في المدونة وغيرها، وقد تقدم في رسم أوله عبد استأذن سيده في تدبير جاريته مسألة من هذا النوع وتكلمنا عليها بما فيه بيان لهذه المسائل. وقوله إنه إذا أمره أن يبيع سلعته بثمن سماه له أو بعرض وما أشبه ذلك فباعها بثمن إلى أجل إنه لا يجوز له أن يجيز البيع ويأخذ الثمن لأنه يتحول من

стр. 3642

دين إلى دين، معناه إذا كانت السلعة قد فاتت، ولو كانت السلعة قائمة بيد المشتري لم تفت لكان ذلك جائزا، وكذلك قال في كتاب محمد بن المواز. [مسألة: دفع كبشا إلى رجل ليبيعه له ولم يسم له ثمنا فذبحه ثم باعه لحما] مسألة قيل له: فرجل دفع كبشا إلى رجل ليبيعه له ولم يسم له ثمنا فذبحه ثم باعه لحما بعشرة دراهم إلى أجل، قل: تباع تلك العشرة دراهم بسلعة وتكون له القيمة ههنا قيمة الكبش حيا، قلت له: فإن قال له أنا أريد قيمة اللحم، قال: لا أعرف قيمة اللحم ههنا ولا يكون له إلا قيمة الكبش، قيل له: فإن أمره ببيعه بدينار فذبحه، قال: هو مخير إن شاء القيمة وإن شاء الدينار إلا أن تكون القيمة أكثر فله القيمة إن شاء وإن شاء الدينار، وليس هذا بمنزلة ما لو أنه باعه بما أمره به، ذلك ليس له إلا الدينار، وهذا بمنزلة ما لو أعطيته ثوبا يبيعه بدينار فوهبه أو تصدق به فهو مخير إن شاء القيمة وإن شاء الدينار إذا فات الثوب، وهو بمنزلة ما لو اشتراه لنفسه من نفسه فذلك ليس ببيع، وصاحبه يرده إن شاء إن لم يفت، فإذا فات كان مخيرا في الثمن الذي أمره به أو القيمة. قال محمد بن رشد: إذا لم يسم له ثمنا فسواء باع الكبش بعشرة دراهم إلى أجل أو ذبحه فباع لحمه بعشرة دراهم إلى أجل؛ لأن قيمة الكبش هي التي تجب عليه بالتعدي في البيع وإن لم يذبحه، وإنما لم ير له قيمة اللحم لأن قيمته إذا زادت على قيمة الكبش بعمله فليس له أن يجيزه ذلك كمن تعدى على كبش رجل فذبحه ثم أكله فليس لصاحبه أن يضمنه قيمة لحمه وإنما له قيمة كبشه، ولو وجد اللحم بيده قبل أن يفوته لكان له أن يأخذه مذبوحا إن شاء في المسألتين جميعا، وأما إذا سمى له ثمنا فإنما جعل له الأكثر من الدينار الذي سمى له أو القيمة لأن التعدي في البيع إلى

стр. 3643

أجل يوجب عليه الدينار الذي سماه، والعدى في الذبح يوجب عليه قيمة الكبش. وقوله: وليس ذلك بمنزلة ما لو باعه بما أمره به، يريد بعد أن ذبحه لأنه إذا باعه بما أمره به فلم يضره ذبحه إياه، وأما قوله: وهو بمنزلة ما لو اشتراه لنفسه من نفسه فقد مضى القول عليه موعبا في رسم استأذن فلا معنى لإعادته. [مسألة: أعطاه عشرة أرادب قمح يبيعها له بعشرة دنانير فباعها بسلعة] مسألة ولو أنه أعطاه عشرة أرادب قمح يبيعها له بعشرة دنانير فباعها بسلعة كان مخيرا إن شاء السلعة التي باع بها وإن شاء مكيلة قمحة، قال ابن القاسم [وكذلك] لو أن رجلا دفع إلى رجل عشرة دنانير يشتري له بها عشرة أرادب قمح فاشترى له بها عدسا فقال: هو مخير إن شاء العدس وإن شاء فدنانيره التي دفع إليه وليس له الطعام ههنا، وليس له في العين تعد لو أنه أعطاه دنانير يشتري له بها دراهم فاشترى له بها غيرها لكان مخيرا إن شاء ما اشترى، وإن شاء الدنانير التي دفع إليه، وليس له الدراهم التي أمره بها أيضا ههنا. ومما يبين لك ما فسرنا أنه ليس على من استهلك طعاما أو دنانير أو عينا لرجل تعدى عليه فاستهلكها إلا مثل ذلك في عدده ومكيلته، وليس ذلك بمنزلة العروض، إنما عليه في العروض كلها القيمة؛ لأن العروض والحيوان لا يوجد مثلها، والدنانير والدراهم والطعام يوجد مثله. قال محمد بن رشد: قد بين في هذه الرواية وجه الفرق بين أن يأمره أن يبيع طعاما له بدنانير فيبيعه بما لم يأمره به، أو يأمره أن يشتري بدنانير له طعاما فيشتري له بها غير ما أمره، وبين أن يأمره أن يبيع سلعة

стр. 3644

بطعام أو بدنانير فيبيعها بغير ما أمره به بما لا مزيد عليه، والفرق بين الدنانير يأمره أن يشتري له بها شيئا فيشتري بها سواه وبين السلعة يأمره أن يبيعها بشيء فيبيعها بسواء أبين من الفرق بين الطعام يأمره ببيعه والسلعة يأمره ببيعها ليتعدى أمره في ذلك؛ لأن الطعام وإن كان يشبه العين في الاستهلاك بوجوب الحكم فيه بالمثل فهو يشبه السلع في أنه يراد بعينه وفي أن البيع ينتقض باستحقاقه، فلو قيل على قياس هذا فيمن أمر رجلا أن يبيع له عشرة أرادب قمح بعشرة دنانير فباعها بسلعة أنه بمنزلة من أمر رجلا أن يبيع له سلعة بعشرة دنانير فباعها بسلعة فيكون مخيرا بين أن يأخذ السلعة التي اشترى بطعامه وبين أن تباع له السلعة فإن كان فيها فضل عن العشرة كان له فيها الفضل، وإن كان فيها نقصان عن العشرة كان ذلك على المتعدي لكان قولا. [مسألة: أمره أن يبيع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر فباعها بسلعة إلى شهر] مسألة قال ابن القاسم: ولو أمره أن يبيع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر فباعها بسلعة إلى شهر، بيعت تلك السلعة وكانت له القيمة، فإن كان فيها فضل عن القيمة كان له، وإن لم يكن فيها فضل فله القيمة إلا أن تكون القيمة أكثر من العشرة التي أمره أن يبيع بها، فلا يكون له إلا العشرة لأنه قد رضي أن يبيع بعشرة إلى أجل، فإذا أعطيناه عشرة نقدا لم نظلمه، وإنما تباع السلعة إذا قال: إن لي فيها فضلا، فإن قال: لا أريد الفضل وأريد القيمة، كان ذلك له إلا أن تكون أكثر من العشرة. وقال في غير هذا الكتاب: إنه لا يلتفت إلى عدد ما سمي له من الثمن وإنما ينظر إلى قيمة سلعته. قال محمد بن رشد: القول الثاني هو الذي في المدونة، وهو أصح

стр. 3645

وأجرى على أصله من القول الأول؛ لأن من حجة صاحب السلعة أن يقول إنما سميت العشرة إلى أجل مخافة أن يبيع بأقل منها فإذا تعدى ما أمرته به فلي قيمة سلعتي ما بلغت؛ كما أنه إذا أمره أن يبيع سلعته بعشرة نقدا فباعها بسلعة تكون له ما باع به السلعة إن بيعت بأكثر من عشرة، ولا يحتج عليه بأنه قد رضي بالعشرة لأن من حجته أن يقول إنما سميت العشرة مخافة أن يبيع بأقل منها فإذا تعدى ما أمرته فلي ثمن السلعة التي باع بها سلعتي. [مسألة: بعث معه رجل مائة درهم أندلسية يقضيها عنه غريما له بمصر] مسألة وسئل عن رجل من أهل الأندلس بعث معه رجل مائة درهم أندلسية يقضيها عنه غريما له بمصر ويكتب له منها البراءة فأنفقها المبضع معه واحتاج إليها، فلما قدم مصر لم يجد دراهم أندلسية إلا خمسين درهما فدفعها إليه ثم اشتراها منه بدنانير ثم قضاها إياه تمام المائة وكتب منه البراءة، فقال: أرى أن يعلم صاحبه الذي وكله فيكون في هذا مخيرا إن شاء أسلم له ذلك، وإن شاء دفع إليه مثل الدنانير التي اشترى الدراهم بها وأخذ منه خمسين درهما، ولو كان دفع في ذلك عرضا كان بتلك المنزلة إلا أن له قيمة ذلك العرض الذي دفع، قال عيسى: إن كان أعلمه أنه أرسل إليه معه مائة درهم على حال ما أرسل معه ثم عامله بعد ذلك هذه المعاملة فالمعاملة جائزة، وليس لأحد فيها خيار، قال: وإن كان لم يعلمه وإنما قال إنما أمرني أن أقضيك دينك فهذا الذي وصف ابن القاسم. قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه اشترى منه

стр. 3646

الخمسين درهما على أن يقضيها إياه تمام المائة، فآل الأمر بينهما إلى أن أعطاه ذهبا عن الخمسين درهما لأنه إذا اشتراها منه على أن يقضيها إياه كان ما فعلاه من ذلك لغوا وصار إنما دفع إليه خمسين درهما وذهبا عن الخمسين الأخرى التي كان استسلفها وصارت دينا عليه للآمر، فمن حقه أن يقول إنما آخذ منك الخمسين درهما التي عليك وأدفع إليك [الذهب] الذي قضيت عني فيها فهو خيار أوجبه الحكم في الصرف دون أن ينعقد عليه، وقد اختلف هل يفسد الصرف بذلك أم لا حسبما مضى القول فيه في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم ورسم البيوع الأول عن سماع أشهب، فجواب ابن القاسم في هذه المسألة على القول بأن الصرف لا يفسد بذلك، وأما قول عيسى بن دينار فلا وجه له عندي إذ ليس معرفة المقتضي الذي له الحق بأن الذي عليه الحق أرسل المائة درهم مع الرسول القاضي بالذي يسقط ما يوجبه الحكم من الخيار للآمر الذي كان عليه الحق ولا جهله بذلك بالذي يوجب خياره، وإنما الذي يوجب خياره هو لأن من حجته أن يقول: لو علمت أنه بعث معك بالمائة درهم لما أخذت منك في الخمسين منها ذهبا، فيلزمه، إذا لم يعلم بذلك أن يعلمه بذلك وأن يعلم الذي وكله بما فعل معه أيضا، فإن أجازاه جميعا جاز، وإن رداه أو رده أحدهما بطل ولم يجز. وأما إذا اشترى منه الخمسين درهما اشتراء صحيحا على غير شرط أن يقضيه إياها ثم قضاه إياها فلا إشكال في أن ذلك جائز؛ إذ لا فرق بين أن يشتري الخمسين درهما منه أو من غيره إذا لم يشترها منه على شرط أن يقضيه إياها. [مسألة: أبضع معه في سلعة يشتريها له ببلد فاشترى لنفسه سلعة دون ذلك البلد] مسألة وسمعته يقول: إذا أبضع الرجل مع الرجل في سلعة يشتريها له ببلد فاشترى لنفسه سلعة دون ذلك البلد بتلك البضاعة

стр. 3647

فربح فيها، قال الربح له والنقصان عليه، فإذا بلغ البلد فاشترى سلعة غير التي أمر بها لنفسه وضمن ذلك ليقطع عنه الربح وهو يجد السلعة التي أمره بها فصاحب المال بالخيار، إن شاء أخذ ما اشترى بماله، وإن شاء ضمنه ماله، فإن كان باع بربح فالربح لصاحب المال، وإذا لم يجد السلعة التي أمره بها وطلبها فلم يجدها واشترى غيرها فالربح له والنقصان عليه إذا علم ذلك وعرف أنه لم يجدها، ورواها أصبغ في كتاب البيوع وزاد في سماعه قال وذلك أيضا إذا اشترى لنفسه، فإن اشتراها باسم صاحب المال وعليه فالخيار لرب المال والربح له والنقصان والضمان على المأمور بالتعدي على ماله. قال عيسى: قلت لابن القاسم: أرأيت إذا لم يجدها بالبلد واشتراها بغير البلد لصاحب المال أيكون لصاحب المال أن يأخذها إن شاء؟ وكيف إن كان فيها فضل لمن الربح؟ قال: صاحبها بالخيار إن شاء أخذها، وإن شاء تركها، قال عيسى: إذا اشترى له مثل ما وصف له وبالثمن الذي أمره أن يشتري به أو بأدنى فأرى أن يلزمه. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: اشترى منه طعاما غائبا فقدم وكيل البائع بالطعام بعد الصفقة] مسألة وقال في رجل اشترى من رجل طعاما بعينه غائبا عنهما ثم إذا الطعام قد قدم به وكيل البائع بعد الصفقة كان قد حمله بعد الصفقة ولا علم له؛ فقال: البيع للبائع لازم، فإن شاء أن يدفعه إليه ههنا دفعه أو رضي المشتري أن يأخذه منه ههنا وإلا

стр. 3648

فعليه أن يرده أو يدفع إليه مكانه ثم طعاما آخر. قال محمد بن رشد: الكلام في هذه المسألة على فصلين: أحدهما شراء الطعام الغائب والحكم في ضمانه ممن يكون؟ والثاني ما يكون للمشترى إذا حمله البائع أو وكيله بأمره دون أن يعلم ببيعه إلى بلد آخر، فأما بيعه فإن كان جزافا فلا يجوز إلا على رؤية متقدمة حسبما مضى القول فيه في تفسير قوله في أول سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع لا يجوز اشتراء الطعام الغائب على شرط إن أدركته الصفقة مثل الزرع القائم إذا يبس واستحصد ويدخل في ضمانه بالعقد على قولي مالك في شراء الغائب على الصفة، وإن كان على الكيل فيجوز على الصفة وإن لم يتقدم للمبتاع فيه رؤية، وذلك على وجهين: أحدهما أن يكون له طعام غائب فيشتري منه كيلا معلوما، والثاني أن يشتريه كله على الكيل، فأما إذا اشترى من طعامه الغائب كيلا معلوما بعد أن وصفه له أو أراه منه شيئا فالضمان فيه من البائع حتى يكيله على المبتاع قولا واحدا، وكذلك إذا اشتراه كله على الكيل إلا أن يصدقه في الكيل فيدخل في ضمانه بالعقد على أحد القولين في اشتراء الغائب، فإن حمله البائع أو وكيله بأمره دون أن يعلم ببيعه إلى بلد المشتري حيث وقع الشراء أو إلى غيره من البلدان كان الحكم فيه ما ذكر في الرواية من أن على البائع أن يرده إلى البلد الذي باعه فيه أو يأتي المشتري بمثله في ذلك البلد فيكيله عليه فيه إن كان اشتراه على الكيل أو يكيل له المكيلة التي اشترى منه إن كان اشترى كيلا من جملة طعام، وإن كان اشتراه جزافا وأمكن أن يأتيه في مثل ذلك البلد بمثله مثل أن يكون بيتا مملوءا بطعام أو وعاء مملوءا منه حاضرا أتاه بمثله، وإن كان مصيرا لا يمكن معرفة المثل فيه كان عليه مكيلة خرص الصبرة إلا أن يتفقا على أخذ الطعام في البلد الذي حمل إليه فيجوز، وقد قيل إن المبتاع مخير بين أن يلزمه مثل الطعام في البلد الذي اشتراه به وبين أن

стр. 3649

يفسخ البيع ويأخذ ثمنه، وهو قول أشهب، ولا يعتبر في شيء من ذلك كله الضمان ممن هو، وإنما يعتبر إذا لم يحمله من موضعه، وأراد أن يعطيه مثله في بلد آخر فلا يجوز إذا كان الضمان من المبتاع باتفاق، ويجوز إذا كان من البائع على اختلاف حسبما مضى بيانه في سماع سحنون من كتاب الغصب. [مسألة: ادعى وكالة رجل في سلعة فاشتراها منه رجل ثم علم بكذبه] مسألة وقال ابن القاسم في رجل ادعى وكالة رجل في سلعة فاشتراها منه رجل ثم علم بكذبه فأراد المشتري أن يرد البيع وأبى المدعي الوكالة أن يقيله حتى يرضى الرجل، قال: ليس ذلك له، والمشتري يرد إن شاء، قلت له: فإن رضي صاحب السلعة أن يجيز البيع أيلزم المشتري ذلك؟ قال: لا يلزمه ذلك إذا كان افتات عليه من غير أن يأمره. قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات، وقوله فيها إن للمشتري أن يرد البيع ولا يلزمه أن ينتظر حتى يعلم إن كان يجيز صاحب السلعة البيع أو لا يجيزه هو نص ما في المدونة، وهو صحيح لأن من حقه أن يقول إن كانت جارية لا أمسكها أطؤها وصاحبها فيها علي بالخيار، وكذلك ما عدل الجارية من السلع. وأما قوله: إن الشراء لا يلزم المشتري إذا أجاز صاحب السلعة البيع فهو خلاف ما في المدونة وما في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق، وبعيد أيضا لأن البائع إنما باعها على أنه وكيل لسيدها الذي أجاز البيع فيها، فلا حجة له في ردها، وإنما كانت تكون له الحجة في ردها لو باعها على أنها له ثم استحقها سيدها فأجاز بيعها، فههنا يختلف في ردها، والاختلاف في هذا جار على اختلافهم في انتقال العهدة عن التعدي في البيع إلى صاحب السلعة إذا أجاز البيع، فله أن يرد على القول بأنها تنتقل، وليس له أن يرد على القول بأنها لا تنتقل، وقد فرغنا من بيان هذه المسألة في آخر سماع

стр. 3650

أصبغ من كتاب الغصب وفي رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق فلا معنى لإعادته ههنا، وبالله تعالى التوفيق. [أعطى رجل ثوبه رجلا أن يبيعه له بعشرة دراهم فباعه بخمسة] ومن كتاب أوله: إن خرجت من هذه الدار إلى رأس الحول فأنت طالق وقال ابن القاسم: إذا أعطى رجل ثوبه رجلا أن يبيعه له بعشرة دراهم فباعه بخمسة، قال عليه العشرة دراهم التي أمره أن يبيعه بها، وليس عليه أكثر منها وإن كانت القيمة أكثر من العشرة لأنه لو باعه بعشرة والقيمة أكثر لم يكن عليه شيء، وليس عليه إلا العشرة التي أمره أن يبيع بها. قال محمد بن رشد: قد قيل عليه القيمة لأن من حجة صاحب السلعة أن يقول إنما سميت العشرة لئلا ينقص منها، فإذا تعدى فلي قيمة سلعتي، والعشرة أعدل، والقولان قائمان من مسألة رسم أوصى في الذي يأمر الرجل أن يبيع سلعته بعشرة إلى أجل وقيمتها أكثر من عشرة فيبيعها بسلعة إلى أجل، وقد مضى القول عليها وبيان وجه الاختلاف فيها فلا معنى لإعادته. [مسألة: أهدى لرجل ثوبا فأخطأ به الرسول فدفعه إلى غيره فاقتطعه] مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل أهدى لرجل ثوبا فأخطأ به الرسول فدفعه إلى غيره فاقتطعه قباء ثم طلب ذلك فقال: يقال للمبعوث له الثوب اغرم خياطته وخذ ثوبك، فإن أبى قيل للذي هو في يده إن شئت فادفعه إليه مخيطا، وإن شئت فأد قيمته يوم قبضته.

стр. 3651

قال محمد بن رشد: قوله فإن أبى قيل للذي هو في يده إن شئت فادفعه إليه مخيطا وإن شئت فأد قيمته يوم قبضته، هو على ما يأتي في أصل المختلطة من كتاب تضمين الصناع من المدونة من أنه لم ير الخياطة عينا قائما يكون بها شريكا فيما كان بوجه شبهة خلاف ما في كتاب الجعل والإجارة من المدونة من أنه رأى الخياطة عينا قائما فأوجب الشركة بذلك، وقياس هذه المسألة قياس الصناع يخطئ بالثوب فيدفعه إلى غير صاحبه فيقطعه الذي قبضه ويخيطه، فالذي يأتي في هذه المسألة على مذهبه في المدونة أنه إن أبى المبعوث إليه الثوب أن يغرم خياطته ويأخذه قيل للذي هو في يده أد قيمته يوم قبضته، فإن أبى من ذلك كانا شريكين فيه الأول المبعوث إليه بقيمته غير مخيط، والثاني الذي خاطه بقيمة خياطته، وسواء كانت الخياطة زادت في قيمة الثوب أو نقصت منه، وإن أراد المبعوث إليه الثوب أن يرجع بقيمة ثوبه على الرسول الذي أخطأ في دفعه كان ذلك له، فإن اختار ذلك بكون الخياطة تنقص الثوب رجع الرسول على الذي دفع إليه الثوب فكان الحكم في رجوعه إليه على ما تقدم من الاختلاف في رجوع المبعوث إليه الثوب عليه، وبالله التوفيق. [مسألة: قال له لك علي ثلثا دينار مما حاسبتك به فهاك دينارا فاقتص منه الثلثين] مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل قال لرجل: لك علي ثلثا دينار مما حاسبتك به فهاك دينارا فاقتص منه الثلثين واقض فلانا الثلث، فذهب عنه وخرج في سفر فنظر في محاسبته إياه فإذا أنه عليه أكثر من الدينار، فأراد أن يحبس الدينار كله، قال: ليس ذلك له، وليدفع ثلث الدينار إلى من أمره أن يدفعه إليه ثم يكتب إليه فيما بقي له.

стр. 3652

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه لما قبض منه الدينار على أن يدفع ثلثه إلى الذي أمره أن يدفعه إليه فقد أقر أنه ليس له عنده إلا ثلثا دينار، فليس له أن يمسك الدينار كله حتى يقر له الذي دفع إليه بصحة ما ذكر من أنه وجده في حسابه. [مسألة: أبضع الرجل بدنانير مع رجل وأبضع معه آخر بدراهم] مسألة قال ابن القاسم: إذا أبضع الرجل بدنانير مع رجل وأبضع معه آخر بدراهم يشتري لهما حاجتهما فلا بأس أن يصرف الدراهم بالدنانير بصرف الناس. قال محمد بن رشد: أجاز أن يصرف دراهم هذا بدنانير هذا بصرف الناس ولم ير بذلك بأسا لأن أمره محمول على أن كل واحد منهما قد فوض إليه أن يصرف ما بعث به معه إن احتاج إلى ذلك، إذ قد لا يجد حاجة الذي دفع إليه الدنانير إلا بدراهم، ولا حاجة الذي دفع إليه الدراهم إلا بدنانير، فصار بمنزلة من دفع إليه رجل دنانير للصرف ودفع إليه آخر دراهم للصرف فأراد أن يصرف من هذا لهذا، فأجاز ذلك مالك في كتاب ابن المواز، وقد أجاز في أحد قوليه حسبما ذكرناه في رسم البيوع الأول من سماع أشهب لمن وكل على الصرف أن يصرف له من نفسه، وهذا أشد من هذا، وقال ابن أبي حازم: لا بأس بذلك إذ لا نظرة فيه، فلا تشددوا على الناس هكذا جدا فليس كما تشددون، وذكرنا [أن] الخلاف في ذلك إنما هو من أجل أنه خيار لم ينعقد عليه الصرف، وإنما أوجبه الحكم، ولم يجز ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الصرف أن يصرف من هذا لهذا إن أمره كل واحد منهما أن يصرف له، ومثله لابن القاسم في كتاب ابن المواز خلاف قوله في هذه الرواية، والعلة في ذلك

стр. 3653

أن كل واحد منهما إنما وكله على أن يبذل له مجهوده في المكايسة وأن يفعل له في ذلك ما يفعل لنفسه، فإذا صرف لهذا من هذا فقد توخى السداد في ذلك وترك المكايسة التي أرادها كل واحد منهما منه فصار هذا معنى يشبه أن يكون لكل واحد منهما الخيار في فعله، كما إذا صرف لأحدهما من نفسه، ويحتمل أن يفرق بين المسألتين؛ لأن الخيار إذا صرف لأحدهما من نفسه لا اختلاف فيه. فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال: الجواز في المسألتين جميعا، وعدمه فيهما جميعا، والفرق بينهما، وقد ذكر ابن دحون في وجه عدم الجواز في ذلك علة لا تصح قد تكلمنا على إفسادها في سماع أبي زيد من كتاب الصرف، وبالله التوفيق. [امرأة وكلت وكيلا يطلب خصومة لها في قرية فباع الوكيل القرية] ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وسئل عن امرأة وكلت وكيلا يطلب خصومة لها في قرية وأشهدت له إني قد فوضت إليه، وأمره جائز فيما يصنع ولم يذكر في وكالتها أو تفويضها لا بيع ولا غير ذلك إلا ما ذكرت لك من التفويض وأمره جائز فيما صنع، فباع الوكيل القرية بعد أن صالح فيها وصارت للمرأة فباعها ولم يستأمرها وهي معه في مدينة أو بينهما أميال، هل يمضي البيع عليها وهي تقول لم آمره بالبيع، وإنما فوضت إليه أمر الخصومة والصلح؟ هل يقبل قولها إنني لم آمره بالبيع؟ أم هل يختلف هذا إذا وكل الرجل وكيلا له على مال له بالمشرق وكتب كتابا أنني قد فوضت إليه الأمر وأمره جائز فيما صنع أو قطع بالخصومة إن كانت فظفر الوكيل وباع ما ظفر به وبينه وبين من وكله مسيرة شهر هل يجوز بيعه إذا أنكر ذلك الذي وكله إذ لم يأمره بالبيع؟ قال ابن القاسم: لا أرى أن يجوز

стр. 3654

فيهما جميعا [البيع] إذا أنكر إذا كان بيعه بعد أخذه المال وحوزه له ولم يكن أخذ المال على صلح ولا على مقاطعة. قال محمد بن رشد: الأصل في الوكالات أن الوكيل ليس له أن يتعدى ما وكل عليه مما سمى له. وإن قال في توكيله إياه إنه وكله وكالة مفوضة أقامه في ذلك مقام نفسه، وأنزله منزلته، وأجاز فعله، وجعل إليه النظر بما يرضاه لأن ذلك كله يحصل على ما سمى ويعاد إليه إلا أن لا يسمي شيئا رأسا يقول إني وكلته وكالة مفوضة فيكون وكيلا مفوضا إليه يجوز عليه فعله في كل شيء من البيع والابتياع والصلح وغيره، فإن قال وكالة مفوضة جامعة لجميع وجوه التوكيل ومعانيه كان أبين في التفويض، فإنما أجاز ابن القاسم في هذه الرواية للوكيل على الخصومة أن يصالح فيها من أجل قول الموكلة قد فوضت إليه في الخصومة وجعلت أمري جائزا فيما يصنع فيها فاقتضى ذلك الصلح إذ ليس له وجه سواه، فليس ذلك بخلاف لقول أصبغ في آخر نوازله إنه إذا وكله على الخصومة ولم يفسر شيئا فهو وكيل على المدافعة وحدها، وليس له صلح ولا إقرار، ولا بخلاف لقول عيسى بن دينار في أول نوازله بعد ذلك أنه إذا وكله على تقاضي ديونه وفوض إليه النظر فيها أنه لا يجوز للوكيل أن يصالح عنه في شيء منها وإن كان الصلح في ذلك نظرا له؛ لأن تفويضه النظر في اقتضاء ديونه لا يقتضي مصالحة؛ لأنه يمكن إعادته على ما وكله عليه من الاقتضاء لديونه ليعجل منها ما يرى النظر في تعجيله ويؤخر منها ما يرى النظر في تأخيره، فقد يكون النظر في بعض الديون تعجيل اقتضائها، وفي بعضها تأخير اقتضائها، وقد ذهب بعض الناس إلى أن قول ابن القاسم هذا خلاف لقول عيسى في نوازله، وليس ذلك عندي بصحيح لما بيناه من وجه الفرق بينهما. وهذا الذي قلناه من أنه إذا سمى في الوكالة شيئا لا يتعدى الوكيل مما سمى له وإن نص على التفويض في الوكالة لأن ذلك يعاد إلى ما سمى هو بين من

стр. 3655

قول أصبغ في آخر نوازله، وإنما تكون الوكالة مفوضة في كل شيء إذا لم يسم فيها شيء، وكذلك الوصية إذا قال الرجل فلان وصيي ولم يزد على ذلك كان وصيا له في كل شيء في ماله وبضع بناته وإنكاح بنيه الصغار، وهذا قوله في المدونة، ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة أنه إذا قال فلان وصيي ولم يزد ينزل منزلة الموصي في كل شيء إلا في تزويج الصغيرة قبل بلوغها والكبيرة دون مؤامرتها، ولهذا المعنى قالوا في الوكالة إنها إذا طالت قصرت، وإذا قصرت طالت. [مسألة: قال الرجل للرجل هاك ثلاثين دينارا وابتع لي جارية صفتها كذا وكذا] مسألة وقال ابن القاسم: إذا قال الرجل للرجل هاك ثلاثين دينارا وابتع لي جارية صفتها كذا وكذا، فيذهب المأمور فيشتري بتلك الثلاثين دينارا جاريتين بتلك الصفة بعينها فأتى بهما إليه: قال: صاحب المال بالخيار إن شاء أخذهما جميعا وإن أحب أخذ واحدة بما يصيبها من الثمن وكان له على المأمور بقية الثلاثين، وكذلك لو أمره أن يشتري له جارية بعينها بثلاثين دينارا فذهب فاشتراها وابنها بثلاثين دينارا إن صاحب المال بالخيار إن شاء أخذ الأم بما يصيبها من الثمن وترك الولد، وكان ما بقي من الثلاثين له على المأمور إلا أن يكون الولد صغيرا ليس مثله يفرق بينه وبين أمه فيلزمه أخذهما جميعا الأم والولد أو يدعهما جميعا إن زعم أنه لم يعرف أن لها ولدا. قال محمد بن رشد: أما إذا دفع إليه الثلاثين على أن يشتري له بها جارية على صفة وصفها له فاشترى له بالثلاثين جاريتين على الصفة التي أمره بها في صفقة واحدة ففي كتاب ابن المواز أنهما لازمتان له جميعا خلاف قوله ههنا إنه مخير بين أن يأخذهما جميعا وبين أن يأخذ أيتهما شاء

стр. 3656

بما يصيبها من الثلاثين وتكون البقية منها عليه، ولو ماتت الواحدة قبل أن يختار كانت المصيبة من المأمور؛ لأنه متعد في الثانية، وليس هو كبيع، قاله ابن دحون، وليس قوله بصحيح إذ لم يشترها واحدة بعد أخرى فيكون متعديا في الثانية كما قال أي في الهالكة، وإنما اشتراهما صفقة واحدة، فهو ما تعدى في إحداهما بعينها دون الأخرى، لكنه لما تعدى في اشترائهما صفقة واحدة لزمت ذمته ما ناب التي لم يختر صاحب البضاعة من الثلاثين، فصار كأنه اشترى على أن صاحب البضاعة بالخيار في أن يأخذ أيتهما شاء بما ينوبها من الثلاثين ويضمن هو بقيتها في ذمته وتكون له الثانية، فيتخرج ضمان الهالكة منهما قبل أن يختار على الاختلاف في الذي يشتري ثوبا من ثوبين على أن يختار أيهما شاء فتلف أحدهما قبل أن يختار فتكون مصيبة التالف منهما جميعا على مذهب ابن القاسم، ومن المبضع معه المتعدي على مذهب سحنون. وأما إذا اشترى الجارتين بالثلاثين في صفقتين واحدة بعد أخرى فالآمر مخير في أخذ الثانية وتركها، قاله في كتاب محمد، ولا خلاف في هذا. وأما إذا أمره أن يشتري له بالثلاثين جارية بعينها فاشتراها وابنها بالثلاثين فكما قال يكون مخيرا بين أن يأخذهما جميعا وبين أن يأخذ الأم بما يصيبها من الثمن، ولو أمره أن يشتري له بالثلاثين جارية موصوفة بغير عينها فاشترى له بالثلاثين جارية على الصفة وابنها لكان مخيرا بين أن يأخذها وولدها أو يتركها وولدها ويضمنه الثلاثين، أو يأخذها دون ولدها بما ينوبها من الثلاثين، وهذا إن كان الولد كبيرا، فأما إن كان الولد صغيرا فكما قال في الرواية إن علم لها ولدا لزمته، وإن كان لم يعلم ردها بولدها، هذا إذا كانت بعينها، وأما إن لم تكن بعينها فله أن يردها بولدها علم أن لها ولدا أو لم يعلم لأن الولد عيب في الجارية، والله تعالى هو الموفق المعين بفضله، لا إله إلا هو، ولا معبود سواه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد المصطفى الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. تم الجزء الأول من كتاب البضائع والوكالات بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على محمد نبيه وآله.

стр. 3657

[كتاب البضائع والوكالات الثاني] [ يوكل رجلا على تقاضي ديونه فيقوم على رجل بذكر حق له عليه بمائة دينار]

стр. 3658

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم تسليما. من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب أوله حمل صبيا على دابة قلت أرأيت الرجل يوكل رجلا على تقاضي ديونه فيقوم على رجل بذكر حق له عليه بمائة دينار فيقول المطلوب للوكيل قد قضيت صاحبك منها خمسين وليست له على ذلك بينة. قال: لا ينفعه ما ادعى من الدفع إلا أن يأتي بالبينة وإلا غرم ولم يؤخر إلى لقي صاحبه. فقلت: أرأيت لو لم تكن له بينة فقضي عليه بالغرم فغرم المائة كلها ثم قدم صاحب الحق فأقر أنه قد تقاضى منه خمسين والوكيل معدم، على من يرجع هذا بالخمسين على صاحب الحق أو على الوكيل؟ قال: بل على الذي له أصل الحق لأنه هو الذي فرط حين لم يعلم وكيله أنه قد تقاضى منه خمسين. قلت: فلو كان الوكيل معدما أو موسرا؟ قال: هو سواء لا يرجع عليه بشيء. قلت: وإنما يرجع على صاحب الحق؟ قال نعم. قال محمد بن رشد: قال في الوكيل يتقاضى الدين من الغريم والموكل غائب فيدعي أنه قد دفع إليه الحق أو بعضه إنه لا ينفعه ذلك إلا

стр. 3659

أن تكون له بينة ويغرم ولا يؤخر إلى لقي صاحبه. ولم يفرق بين أن يكون الوكيل قريبا أو بعيدا. وفرق محمد بن عبد الحكم بين أن يكون الموكل قريب الغيبة أو بعيدها. وقوله عندي تفسير لهذه الرواية ولقول أصبغ في نوازله بعد هذا. وقد قيل إنه لا يقضى للوكيل بالدين حتى يكتب إلى الموكل فيحلف وإن كان بعيدا على مسألة نوازل عيسى في يمين الاستحقاق. وقد فرق بعض أهل النظر بين يمين الاستحقاق وبين يمين دعوى القضاء. وقد قيل إن الوكيل يحلف على العلم وحينئذ يقتضي. فيتحصل في المسألة أربعة أقوال إذا بعدت غيبة الموكل. وقد مضى بيان هذا كله وتحصيله في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية أنه يستحلفه في الوجهين جميعا. وظاهر هذه الرواية وما في نوازل أصبغ بعد هذا أنه ليس على الإمام أن يستحلف الموكل على قبض ديونه الغائبة أنه ما قبض منها شيئا، ويكتب له دون يمين خرج أو وكل، خلاف ما في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية أنه يستحلفه في الوجهين جميعا خرج أو وكل ما اقتضى ولا أحال ولا قبض ثم يكتب له. وعلى ظاهر هذه الرواية جرى العمل؛ لأنه يقول للإمام لا تحلفني فلعله لا يقضى على أنه قضاني منه شيئا. وقد قيل إنه يستحلفه إذا وكل ولا يستحلفه إذا خرج، وهو أقوى الأقوال وأعد لها. وأما قوله إذا لم يكن للمطلوب بينة على ما ادعى من دفع الخمسين إلى صاحب المال فغرم المائة كلها ثم قدم صاحب الحق فأقر بقبض الخمسين إن الغريم لا يرجع على الوكيل وإنما يرجع على صاحب الحق لأنه هو الذي فرط، فمعناه أنه لا يلزمه أن يرجع عليه ويترك الرجوع على صاحب الحق، بل له أن يرجع عليه إن أحب، فإن رجع على صاحب الحق رجع صاحب الحق على الوكيل، إلا أن يدعي أنه دفع المائة كلها إليه ويقيم على ذلك البينة، وبالله التوفيق.

стр. 3660

[أمر رجلا أن يبتاع له جارية فاشتراها وأتاه بها فجحد أن يكون أمره بها] ومن كتاب العشور وسألته عن رجل أمر رجلا أن يبتاع له جارية فاشتراها وأتاه بها فجحد أن يكون أمره بها، فقال لا يطؤها هذا المأمور ولكن يبيعها، فإن كان فيها فضل رده إليه، إلا أن يخرجها إلى السوق فينظر ما يعطى فيها ويستقصي فيها ذلك ثم يأخذها لنفسه ويعطيه الفضل ويطؤها. قال أرجو أن يكون ذلك خفيفا. قلت: فإن لم يرد بيعها وأراد حبسها؟ فقال: ما أرى ذلك إلا أن تكون ليس فيها فضل إن بيعت ولا زيادة يعلم ذلك ويستيقنه. قلت: ولا يرى جحوده إياه إسلاما أسلمها إليه؟ قال: لا إنما دفع عن نفسه شيئا لا يدري كيف يكون عليه أفيه فضل أم لا، أو قال شيئا خافه. أرأيت لو أعتقها وجحد أن يكون أمره قلت تكون حرة وإنما هو رجل جحده حينئذ الثمن، فهذا مثله. قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا جحد أن يكون أمره باشترائها فلا يجوز له أن يطأها حتى يعلم أنه راض بتركها له فيما له عليه من ثمنها، إذ لا يسقط حقه فيها بجحوده، بدليل أنه لو رجع إلى قوله وكذب نفسه فيما جحد وأقر بما ادعاه من أنه أمره بشرائها لكان له أن يأخذها، ولو أعتقها لجاز عتقه فيها. فاستدلال ابن القاسم بالعتق في هذه المسألة استدلال ظاهر. وفي قوله إنه يخرجها إلى السوق وينظر ما يعطى فيها ويستقصي ذلك ثم يأخذها لنفسه ويعطيه الفضل نظر؛ لأنه إذا فعل ذلك يكون هو الحاكم لنفسه يأخذ جاريته فيما له عليه مما جحده إياه من ثمنها، وذلك لا يلزمه لو أقر بما قال بعد أن فعل ذلك وأراد أخذ الجارية لكان ذلك له، فلذلك لم يقل إنه يجوز له أن يطأها إذا فعل ذلك، وإنما قال أرجو أن يكون خفيفا. وإجازة أخذ الجارية له بما يعطى فيها ينحو إلى قول من يرى أن للرجل إذا جحد الرجل حقا له عليه فظفر له بمال أن يأخذه لنفسه ويقطعه من تحت

стр. 3661

يده، خلاف قول ابن القاسم. والذي يصح له به ملكها ويجوز له وطؤها أن يرفع الأمر إلى السلطان فيبيعها فيما يدعيه من الثمن الذي اشتراها له به منه أو من غيره ويوقف فيها الفضل إن كان فيها فضل للذي جحد، فإذا باعها السلطان منه فيما يدعيه من الثمن على قوله صح له ملكها وجاز له وطؤها. ألا ترى أنه لو أقر بما قال بعد أن باعها السلطان منه في الثمن الذي اشتراها له يكن له إلى أخذها سبيل. وإنما كان يكون له الفضل الذي وقف له إن كان فيها فضل. وفي حكم السلطان بيع الجارية التي يقر بها الرجل للرجل فيما يدعيه قبله من الثمن اختلاف قد ذكرته في مسألة القدح والكساء من آخر سماع أصبغ من كتاب السلطان، والحمد لله. [أمره أن يبيع له سلعة بعشرة دنانير نقدا فباعها بخمسة عشر إلى أجل] ومن كتاب أوله حبل حبلة قال ابن القاسم: إذا أمر الرجل الرجل أن يبيع له سلعة بعشرة دنانير نقدا فباعها بخمسة عشر إلى أجل. قال ابن القاسم: تباع الخمسة عشر إلى أجل بعرض نقدا ثم يباع العرض، فإن بيع العرض بأكثر من عشرة كانت الزيادة لصاحب السلعة، وإن نقص ثمن السلعة من العشرة كان تمام العشرة على بائعها لأنه متعد. قلت: فإن قال بائع السلعة لصاحب السلعة أنا أعطيك عشرة الآن نقدا وأنظر بالخمسة عشر إلى أجلها. قال: إن رضي بذلك صاحب السلعة نظر إلى تمام الخمسة عشر الآن نقدا، فإن كان ثمنها عشرة وأدنى جاز ذلك إذا عجل له العشرة، وإن كان ثمنها أحد عشر واثني عشر لم يحل؛ لأنه يصير كأنه باع اثني عشر نقدا بخمسة عشر إلى أجل. قال ابن القاسم: ولو كان يجوز له أن يؤخر الدينارين في خمسة إلى أجل إذا كان ثمن الخمسة عشر نقدا اثني عشر لجاز له أن يؤخر الخمسة عشر كلها ويأخذها عند الأجل. قال عيسى: وأشهب يقول لا يجوز إذا كان ثمن الخمسة

стр. 3662

عشر إذا بيعت بعرض لم يبع العرض إلا بأدنى من عشرة؛ لأنه إذا كان أدنى فهو سلف جر منفعة. قال محمد بن رشد: الحكم في هذه المسألة ما ذكره من أن يباع الخمسة عشر بعرض ثم يباع العرض بعين، فإن بيع بعشرة فأكثر كان ذلك لصاحب السمعة، وإن بيع بأقل من عشرة غرم بائع السلعة تمام العشرة، فإن رضي أن يعطي العشرة وينتظر بالخمسة عشر إلى أجلها فيأخذ منه العشرة التي أعطى وتكون الخمسة لصاحب السلعة ففي ذلك أربعة أقوال: أحدها أن ذلك لا يكون له إلا أن يرضى رب السلعة وتكون الخمسة عشر لو بيعت لم يكن فيها أكثر من عشرة؛ لأنه إذا كان فيها أكثر من عشرة دخله الدين بالدين، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، والثاني أن ذلك لا يكون له إلا أن يرضى بذلك رب السلعة أيضا أو تكون الخمسة عشر لو بيعت كان فيها عشرة فأكثر؛ لأنه إن لم يكن فيها إلا أقل من عشرة دخله سلف جر منفعة، وهو قول أشهب، والثالث أن ذلك لا يكون له أيضا إلا أن يرضى بذلك رب السلعة أيضا وتكون الخمسة عشر إن بيعت لم تبع إلا بعشرة لا أدنى ولا أكثر؛ لأنها إن كانت لو بيعت بيعت بأكثر من عشرة دخله الدين بالدين على ما قاله ابن القاسم، وإن كانت لو بيعت بيعت بأقل من عشرة دخله سلف جر منفعة على ما قاله أشهب، والرابع أنه إذا أراد بائع السلعة أن يعطي العشرة وينظر بالخمسة عشر إلى أجلها كان ذلك له وجاز، كانت الخمسة عشر إن بيعت قام فيها أكثر من العشرة أو لم يقم فيها إلا أقل من العشرة. وأما إن أراد صاحب السلعة أن يباع له من الخمسة عشر بعشرة فأكثر ويترك البقية إلى أجلها كان ذلك له على ما قاله في سماع أبي زيد من كتاب جامع البيوع. ولو أراد أن يباع له منها بأقل من عشرة لم يجز؛ لأنه يدخله دنانير في أكثر منها إلى أجل. وقد مضى هذا كله في سماع أبي زيد من الكتاب المذكور. [مسألة: أعطى رجلا دنانير يشتري له بها طعاما فاشترى سلعة] مسألة قال ابن القاسم: ومن أعطى رجلا دنانير يشتري له بها

стр. 3663

طعاما فاشترى سلعة، فصاحب الدنانير مخير إن شاء السلعة وإن شاء الدنانير. وإن أعطاه قمحا يبيعه بدنانير فاشترى به سلعة فهو مخير إن شاء السلعة وإن شاء القمح؛ لأن القمح بمنزلة الدنانير. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت في رسم أوصى متكررة ومضى القول عليها فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: بعثت ببضاعة مع رجل وقلت له لا تفارق حقويك فجعلها في عيبته] مسألة [قال عيسى] : قال أبو محمد المخزومي سألت مالكا فقلت له: إني بعثت ببضاعة مع رجل وقلت له لا تفارق حقويك فجعلها في عيبته فذهبت، فقال لي: هو ضامن. قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن كون البضاعة مشدودة على حقويه أحصن لها من كونها في عيبته. فإذا دفعها إليه على ألا تفارق حقويه فجعلها في عيبته وجب عليه ضمانها إن تلفت لأنه لم يرض أن تكون في عيبته. ولو أعطاها له على أن يجعلها في عيبته فشدها على حقويه فتلفت لم يلزمه ضمانها؛ ولو لم يشترط عليه في أمرها شيئا فشدها على حقويه لم يضمن، ولو جعلها في عيبته لضمن إن كانت البضاعة يسيرة مثلها يشد على الحقوين ولا يجعل في العيبة. [الرجل والمرأة يوكلان وكيلا يخاصم عنهما] ومن كتاب الجواب وسأله عن الرجل والمرأة يوكلان وكيلا يخاصم عنهما فإذا وجه القضاء عليه ذكر أو ذكرت أنه لم يخاصم بحجتهما أو أن حجتهما غير ما كان يخاصم به ولا يعلم أنهما علما بما كان يخاصم به أو لعلهما غائبان.

стр. 3664

قال ابن القاسم: لا يقبل ذلك عنهما ولا ينظر إلى قولهما ولا حجة لهما إلا أن يأتيا بحجة يذكران أنها بقيت لهما بما يرى أن لذلك وجها. وإنما ذلك بمنزلة أن لو كانا هما يخاصمان لأنفسهما فلما أراد القاضي توجيه القضاء عليهما ذكرا حجة بقيت لهما، فإن أتيا بشيء يشبه أو شيء يرى له وجه يعرف وجه ما يذكران ويعتذران به ويحتجان قبل ذلك منهما، وإلا لم يلتفت إليهما ووجه القضاء عليهما، ووكيلهما بمنزلتهما في ذلك سواء، ويجري مجراهما، وإن زعما أنهما لم يعلما بما كان يخاصم به لم يكن لهما في ذلك حجة ولا كلام؛ لأنهما قد وكلاه ورضيا به، فإذا رضيا بوكالته فقد رضيا بكل ما يخاصم به فكأنهما اللذان يخاصمان لأنفسهما. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا وجه للقول، إذ قد بين ابن القاسم وجه الحجة لما قاله بما لا مزيد عليه، والله الموفق. [عبد بين ثلاثة نفر غاب أحدهم فباع الاثنان من رجل وزعما أن صاحبهما وكلهما] ومن كتاب أوله إن امكنتني من حلق رأسك وسئل عن عبد بين ثلاثة نفر فيغيب أحدهم فبيع الاثنان من رجل ويزعمان له أن صاحبهما وكلهما، ثم يجيء صاحبهما فينكر البيع ويقول لم آمركما، فقال: يخير المشتري، فإن شاء رده كله ولم يلزمه شيء، وإن شاء أمسك حظ الاثنين اللذين باعاه ورد سهم الغائب، وهو في ذلك مخير. قلت: فلو أن رجلا ادعى على أن الغائب استخلفه على البيع فباع من الاثنين ثم قدم الغائب فأنكر أن يكون استخلفه. فقال: يلزمه اشتراؤه حظ الاثنين ويرد حظ الغائب وليس له في ذلك خيار، وكذلك قال مالك. قال محمد بن رشد: تفرقته بين أن يدعي الشريكان وكالة شريكهما

стр. 3665

الغائب على بيع حصته فيبيعان جميع العبد، وبين أن يدعي وكالته رجل آخر فيبيع معهما جميع العبد في لزوم حط الشريكين من العبد المشترى إذا جاء الغائب فأنكر الوكالة واستحق نصيبه من العبد صحيحة بينة مفسرة لما تقدم في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم حسبما بيناه فيه، ومفسرة أيضا لما في سماع يحيى من كتاب الاستحقاق والحمد لله. [أعطاه مائة دينار يشتري بها جارية فاشتراها وأشهد أنه إنما اشتراها لفلان] ومن كتاب القطعان قال مالك في رجل أعطى رجلا مائة دينار يشتري بها جارية فاشتراها له بها وأشهد أنه إنما اشتراها لفلان، ثم إنه وطئها وأعطاه مكانها غيرها فوطئها الآخر أيضا فحملتا جميعا. قال ابن القاسم: إن كان المأمور ممن يعذر بالجهالة درئ عنه الحد وخير صاحب الجارية في جاريته وقيمة ولدها أو في قيمتها وقيمته إن شاء، وخير أيضا في الجارية التي في يديه التي حملت منه، إن شاء دفعها إليه بعينها ولا شيء عليه في ولده منها، وإن شاء دفع قيمتها فذلك له. قال: وإن كان المأمور ممن لا يعذر بالجهالة أقيم عليه الحد وأخذ الرجل جاريته وولدها وكانوا عبيدا له، ولم يلحق بالواطئ الولد. قال محمد بن رشد: قوله إذا كان المبضع معه ممن يعذر بالجهالة إن صاحب الجارية مخير بين أن يأخذ جاريته وقيمة ولدها وبين أن يأخذ قيمتها، يريد يوم الحكم، وقيمة ولدها، هو قول مالك القديم واختيار ابن القاسم في الجارية المستحقة من يد المشتري وقد ولدت منه لسيدها أن يأخذها وقيمة ولدها، وأن يأخذ قيمتها يوم الحكم وقيمة ولدها مخير في ذلك. وله على هذا القول أيضا أن يسلمها إليه بقيمتها يوم وطئها

стр. 3666

ولا يكون له في ولدها شيء على معنى ما قاله في رسم العتق بعد هذا ونص عليه فيما يأتي في سماع سحنون. فهو مخير على قول مالك الأول بين هذه الأوجه الثلاثة؛ وعلى قوله الثاني بين الوجهين، وهما أن يأخذ قيمتها يوم الحكم وقيمة ولدها، وأن يأخذ قيمتها يوم وطئها ولا يكون له في ولدها شيء؛ وعلى قوله الثالث ليس له إلا قيمتها يوم وطئها ولا شيء له في ولدها. وقد قال في رسم العتق بعد هذا إنه بالخيار بين أن يأخذها وقيمة الولد أو يسلمها إليه بقيمتها، يريد يوم وطئها ولا شيء له في ولدها على ما نص عليه في سماع سحنون بعد هذا، يريد وبين أن يأخذ قيمتها يوم الحكم وقيمة ولدها على ما قاله في هذا الرسم؛ لأنه سكت في رسم العتق عن التخيير في هذا الوجه، كما سكت في هذا الرسم عن التخيير في أن يضمنه قيمتها يوم وطئها ولا يكون له في ولدها شيء بما زاد في كل رسم منهما على الآخر مفسرا له ومبينا لمراده فيه. وقد كان من أدركنا من الشيوخ يحملون الكلام على ظاهره من أنه اختلاف من القول، فيقولون ليس له على ما في هذا الرسم أن يسلمها إليه بقيمتها يوم وطئها دون أن يكون له في ولدها شيء. ولا له على ما في رسم العتق أن يأخذ قيمتها يوم الحكم وقيمة ولدها. وليس ذلك عندي بصحيح، بل الروايات في هذا تفسر بعضها بعضا. وأما قوله في هذا الرسم إنه يخير في الجارية التي في يديه التي حملت منه إن شاء دفعها إليه بعينها ولا شيء عليه في ولده منها، وإن شاء دفع قيمتها يريد يوم الحكم فذلك له، فإنه خلاف نص ما في رسم العتق بعد هذا أن الذي بعث بها بالخيار إن شاء ردها وقيمة ولدها، وإن شاء أخذها بقيمتها، يريد ويؤدي مع ذلك قيمة ولدها. فوجه إسقاط قيمة الولد عن المبعوث إليه الجارية ردها أو رد قيمتها على ما في هذا الرسم هو أن صاحبها لما بعث بها إليه وسلطه على وطئها فقد رضي بإسقاط حقه فيما يكون في وطئه إياها من ولد. ووجه ما في رسم العتق من أن على المبعوث إليه الجارية قيمة ولدها ردها أو رد قيمتها هو أن الباعث لها مستحق لها أيضا من عند المبعوث إليه، فوجب أن يكون له قيمة ولدها

стр. 3667

على قول مالك الأول، واختيار ابن القاسم الذي بنى جوابه عليه في الجارية الثانية التي أمسكها المشتري لها عن صاحبها، غير أنه لما كان هو الباعث لها جعل الخيار إلى المبعوث إليه المستحقة من يده بين أن يردها وقيمة ولدها أو يعطي قيمتها وقيمة ولدها. فهذا هو وجه القول في هذه المسألة على ما في الرسمين، وبالله التوفيق. [مسألة: أبضع معه دينارا فأنفقه ثم سلم بالذي أمره أن يشتريه فاستوجبه بدينار] مسألة وسمعت ابن وهب وسئل عن رجل أبضع معه دينارا فأنفقه ثم سلم بالذي أمره أن يشتريه فاستوجبه بدينار ثم جعل مكان ذلك الدينار من عنده دراهم. قال: لا بأس بذلك. قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه لا بأس بذلك لأنه استوجب ذلك الشيء الذي أبضع الدينار معه فيه بالدينار الذي لرب البضاعة، ثم صار فيه بائع ذلك الشيء لنفسه فلم يجب لصاحب البضاعة في ذلك خيار. ولو اشترى ذلك الشيء بدراهم وهي صرف دينار ليعود ذلك في الدينار الذي عليه لصاحب البضاعة لوجب عليه أن يعلم صاحب البضاعة بذلك، فإن أجاز ذلك له وإلا دفع إليه الدراهم التي اشترى بها ذلك الشيء وأخذ منه ديناره الذي أنفقه، على الاختلاف الذي ذكرناه في أول رسم من سماع أشهب في فساد الصرف بالخيار الذي يوجبه الحكم، وبالله تعالى التوفيق. [يكون له عليه دينار فيخرج غريمه فيقول له رب الحق ابتع لي بمالي عليك عبدا] ومن كتاب أوله باع شاة واستثنى جلدها. قال: وسألته عن الرجل يكون له على الرجل دينار فيخرج غريمه ذلك إلى مكان فيقول له رب الحق ابتع لي بمالي عليك عبدا فيقوم عليه فيقول قد ابتعته لك وهلك عندي أو أبق، ممن تكون مصيبته؟ قال: مصيبته من الآمر، ويكون سبيله فيما ادعى سبيل التي قبلها.

стр. 3668

قال محمد بن رشد: صدقه في دعواه شراء العبد وأنه هلك عنده أو أبق وإن كان الشراء بغير البلد حيث لا يجوز له الشراء، خلاف رواية ابن أبي جعفر الدمياطي عن ابن القاسم في أنه إنما يصدق في دعواه الشراء والتلف إذا كان حاضرا بالبلد حيث يجوز له الشراء، فلا يصدق في دعواه التلف حتى يقيم البينة على الشراء، ولا يصدق في أحد قولي ابن القاسم في المدونة، أعني مسألة الغراير وشبهها وإن كان في الموضع الذي يجوز له فيه الشراء، فهي قولان متضادان لا تفرقة. وإنما يصدق في دعواه هلاك العبد إذا لم يتبين كذبه مثل أن يكون في حاضرة وحيث الناس فلا يعرف أحد من أهل ذلك المكان صدق ما يدعي من ذلك. وقد مضى بيان هذا مستوفى غاية الاستيفاء في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب جامع البيوع فلا معنى لإعادته، ومضت هذه المسألة والتكلم عليها أيضا في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال. [مسألة: أبضع إليه بدنانير يبتاع له بها جارية فقال له بائعها انقدني الثمن] مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل أبضع إلى رجل من أهل طرابلس بدنانير يبتاع له بها جارية فابتاعها، فقال له بائعها انقدني الثمن، فقال له المشتري هذا رجل خارج إلى الرجل الذي اشتريتها له والدنانير في البيت فادفع إلي الجارية أسيرها الآن لا يفوتني من أحب أن أسيرها معه ثم أرجع فأقضيك، فدفع إليه البائع الجارية فسيرها إلى صاحبها ثم رجع إلى البيت ليقضي بائعها الثمن فوجد الثمن قد ضاع. قال: إن كان رجوعه في طلب الذهب عندما ابتاع نظر، فإن كانت الجارية لم تفت بحمل خير المبضع فإن أحب أن يأخذ الجارية ويغرم الثمن فذلك له، وإن أحب أن يردها ردها لأنه لم يأمره أن يشتري له على الدين ولا يضمنه ثمنين فذلك له. وإن كانت الجارية قد فاتت بحمل لم يكن للمأمور على الآمر شيء، وكان ضمان الذهب على المأمور

стр. 3669

ولا يضمنه ثمنين لأنه فرط. وذلك أن مالكا سئل عن رجل أبضع مع رجل في جارية بخمسين فاشتراها بستين دينارا ثم قدم فبعث بها إلى صاحبها ولم يعلمه بالزيادة، فأخذها صاحبها فوطئها فحملت منه أو لم تحمل. قال مالك: إن لم تحمل خير الآمر فإن أحب أن يدفع العشرة وتكون له الجارية فذلك له، وإن أحب أن يردها ردها وأخذ دنانيره، وإن حملت لم يكن للمبضع معه المأمور على الآمر شيء لأنه فرط. وكذلك هذه المسألة على قياس مالك. ولو أن المأمور فرط في دفع الذهب الشيء الكثير الذي يعرضه في مثله للتلف فأصيب في ذلك كان متعديا وكانت المصيبة منه ولم يكن له على الآمر قليل ولا كثير، وكانت السلعة لصاحبها؛ لأن مالكا سئل عن رجل دفع إليه مال ليدفعه إلى رجل فقدم فلم يدفعه إليه ثم زعم أنه هلك عند قدومه بما لم يكن له فيه تفريط فلا ضمان عليه، وإن كان حبسه عنده وأطال حبسه بما عرضه فيه للتلف فهو ضامن حين لم يدفعه إلى صاحبه، فكذلك مسألتك: فإذا فرط كانت المصيبة على المأمور حملت الجارية أو لم تحمل، وإذا لم يفرط خير الآمر إلا أن تفوت بحمل كما وصفت لك عن مالك في الجارية وقد فسرت لك ذلك. قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على قياس قول مالك في المسائل التي ذكرها ابن القاسم، وقد بين ذلك وأوضحه بما لا مزيد عليه. وهو بين أيضا مذهب مالك في المدونة لأنه ذكر فيها أن الثمن إذا ضاع بعد الشراء من المأمور كان الآمر بالخيار بين أن يؤدي الثمن ويأخذ السلعة، وبين أن يتركها للمأمور؛ لأنه إنما أمره أن يشتري له بذلك المال بعينه. وسكت عن ذكر التفريط في المال حتى تلف وعن ذكر التفريط بإعلام الآمر بتلف المال حتى فاتت السلعة عنده بحمل إن كانت جارية، وبالله تعالى التوفيق.

стр. 3670

[مسألة: يبضع بالمال مع الرجل في اشتراء رأس فيأتيه بجارية] مسألة وعن الرجل يبضع بالمال مع الرجل في اشتراء رأس فيأتيه بجارية فيقول إنما أمرتك أن تشتري لي غلاما ويقول المبضع معه إنما أمرتني بجارية، فالقول قول من؟ قال ابن القاسم: القول قول المبضع معه ويحلف. قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وقد روي أيضا عن مالك أن القول قول الآمر. واختلف في ذلك أيضا قول ابن القاسم، ذكر اختلاف قوله في ذلك أصبغ في نوازله بعد هذا، وأن قوله الأول كان القول قول الآمر، ثم رجع وقال بقول أشهب إن القول قول المأمور، واختار أصبغ قوله الأول. وسواء كان اختلافهما في صفة السلعة التي أمره بشرائها أو في صنفها ونوعها وجنسها. وكذلك لو دفع إليه سلعة يبيعها له فباعها بما يشبه من الثمن وادعى صاحب السلعة أنه أمره أن يبيعها بأكثر من ذلك مما يشبه أيضا كان القول قول المأمور إذا فاتت السلعة، وفواتها ذهاب عينها، كذلك روى يحيى عن ابن القاسم في العشرة. وإن كانت السلعة قائمة لم تفت فالقول قول الآمر. وكذلك إذا لم تفت الدنانير فاختلفا فيما أمره أن يشتري له بها كان القول قول الآمر، إلا أن فوات العين لا يتعين. وأما على القول بأنه يتعين فالقياس أن يكون القول قول الآمر إذا عرفت الدنانير بأعيانها وإن كان قد عقد بها البيع أو قبضها البائع، وسواء على مذهب ابن القاسم كان اختلافهما فيما أمره به من الشراء أو فيمن أمره أن يدفع إليه، أو ادعى المأمور أنه أمره بالشراء وقال الآمر إنما أمرته أن يدفعه إلى فلان، بدليل رواية عيسى عن ابن القاسم في المدنية أنهما إذا اختلفا فقال الآمر أمرتك بدفع البضاعة إلى فلان وقال المبضع معه بل إلى فلان، أن القول قول المبضع معه. وفرق ابن كنانة بين الوجهين فقال: إذا قال الآمر أمرته أن

стр. 3671

يدفع إلى فلان وقال المأمور بل أمرتني أن أدفع إلى فلان كان القول قول الآمر؛ لأن المأمور ادعى ولاية على مال. وإذا قال أمرته بشراء سلعة كذا وكذا وقال المأمور بل أمرتني بشراء كذا وكذا كان القول قول المأمور. ومثل ابن كنانة في كتاب الجرار وانظر لو قال صاحب المال أمرتك أن تشتري لي به كذا وكذا وقال المأمور بل أمرتني أن أدفعه إلى فلان فإن هذا ينبغي أن يكون القول فيه قول الآمر لأنه لم يقر أنه أمره أن يدفعه إلى أحد، فالمأمور مدع عليه في ذلك. وقد قال في رسم لم يدرك بعد هذا إنه إذا قال صاحب المال أمرتك أن تبلغه إلى أهلي وقال المأمور بل أمرتني أن أرسل به وقد فعلت، إنه يحلف على ذلك ولا يكون عليه شيء. وهو قول فيه نظر لأن الآمر لم يقر أنه أمره أن يدفعه إلى أحد، فكان القياس أن يكون القول قول الآمر مع يمينه، يحلف أنه ما أمره إلا أن يوصله هو ويضمن المأمور إن أرسل به فتلف، وبالله تعالى التوفيق. [دفع إلى رجل مالا ليشتري له به جارية فاشتراها ثم اتخذها لنفسه] ومن كتاب العتق وسئل عن رجل دفع إلى رجل مالا ليشتري له به جارية فاشتراها ثم اتخذها لنفسه ودفع إليه جارية أخرى فاتخذها الباعث لنفسه وأولدها، ثم تبين له بعد ذلك، شهد عليه بذلك قوم أو أقر. قال: إن كان تأول فرأى أن يأخذها لنفسه ويعطيه غيرها ولم يطأها على وجه الزنا درئ عنه الحد ولحق به الولد، وكان الذي اشتريت له مخيرا بين أن يأخذ جاريته وقيمة الولد أو يسلمها إليه بقيمتها. وأرى في الجارية التي بعثها إليه أن الذي بعثها إليه بالخيار إن شاء أخذها بقيمتها وإن شاء ردها ورد قيمة ولدها، وذلك إذا ثبت على ذلك كله في الأول والآخر بينة فإن لم يكن له بينة لم يقبل قوله على شيء من ذلك وكانتا أمي ولد للأول والآخر، إلا أن الأول يغرم فضلا إن كان فيها على قيمة ما دفع. قلت: أرأيت إن كانت هذه الذي بعث بها لم تحمل، أيخير أيضا

стр. 3672

أو كانت أكثر ثمنا من الأخرى؟ قال: نعم. وقد قال في كتاب القطعان إنه يخير في جاريته وقيمة ولدها أو قيمتها وقيمة ولدها. وأما الجارية التي أعطاه فإن شاء ردها بعينها ولا شيء عليه في ولدها منه، وإن شاء دفع إليه قيمتها فقط. قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم القطعان لتكررها فيه وبينا هناك أن الخلاف في المسألة فيما بين الرسمين إنما هو في الجارية التي بعثها المبضع معه إلى صاحب البضاعة فاتخذها وولدت منه، هل يكون مخيرا بين أن يردها وقيمة ولدها أو يعطيه قيمتها وقيمة ولدها؟ أو هل يكون مخيرا بين أن يردها عليه ولا يكون عليه شيء في ولدها أو يعطيه قيمتها ولا يكون عليه شيء في ولدها أيضا؟ وأما الجارية التي أمسكها المبضع معه فاتخذها وولدت منه فصاحبها مخير بين أن يأخذها وقيمة ولدها وبين أن يأخذ قيمتها وقيمة ولدها وبين أن يسلمها إليه بقيمتها يوم وطئها ولا يكون له شيء في ولدها على ما في الرسمين جميعا بالتأويل الصحيح الذي قد بينا وجهه، خلاف ما كان يذهب إليه من لقينا من الشيوخ من حمل هاتين الروايتين على ظاهرهما من الخلاف، وذلك ما لا وجه له يصح على ما بيناه في رسم القطعان، وبالله تعالى التوفيق. [بعث معه ببضاعة يبلغها إلى أهله وقال المدفوع إليه إنما دفعها لأرسلها] ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام وقال في رجل ادعى قبل رجل أنه بعث معه ببضاعة يبلغها إلى أهله فزعم المدفوع إليه أنه إنما دفعها إليه ليرسلها وقد أرسلها. قال: يحلف بالله أنه على ذلك أخذها وقد أرسلها ولا شيء عليه. قال محمد بن أحمد: هذه مسألة فيها نظر، والقياس الذي يوجبه النظر فيها أن يكون القول قول الباعث لأنه لم يقر للمدفوع إليه بما ادعى

стр. 3673

عليه من أنه دفعها إليه ليرسل بها. وقد مضى هذا في رسم باع شاة، وبالله تعالى التوفيق. [بعث إلى أخ له يشتري له جارية فاشتراها ثم بعث بها إليه] ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب وقال في رجل بعث إلى أخ له يشتري له جارية فاشتراها ثم بعث بها إليه إنها إن كانت مع ثقة فلا بأس أن يطأها إذا جاء بها إن كانت قد حاضت. قال: وإن لم تكن مع ثقة فلا يطؤها حتى يستبرئها. قال عيسى: وهذا إذا لم تحض بعد الاشتراء، فأما إذا حاضت بعد الاشتراء فلا استبراء عليه. وقد قال في كتاب أسد: لا يطؤها صاحبها إلا بعد الاستبراء. قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها إشكال والتباس. والذي يتحصل عندي فيها أن الجارية إن كانت حاضت عند الذي اشتراها قبل أن بعث بها إلى صاحبها ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها، أنه لا استبراء على صاحبها بحال، وهو قول عيسى: والثاني، أن عليه الاستبراء على كل حال، وهو الذي في كتاب أسد؛ والثالث، الفرق بين أن يكون المبعوث معه ثقة أو غير ثقة. وأما إن لم تحض إلا في الطريق ففي ذلك قولان: أحدهما، أن عليه الاستبراء على كل حال، والثاني، الفرق بين أن يكون المبعوث معه ثقة أو غير ثقة، وبالله التوفيق. [مسألة: يبضع مع الرجل في جارية بمائة دينار فيطأها] مسألة وقال في الرجل يبضع مع الرجل في جارية بمائة دينار فيزيد من عنده ثم يبعث بها إليه أو يدفعها إليه فوطئها، إنه إن كانت الجارية لم تفت فهو بالخيار إن شاء رد وإن شاء غرم الذي زاد إلا أن يكون الذي زاد الشيء اليسير فيلزمه ذلك، وإن فاتت لم يكن للمشتري على صاحب الجارية قليل ولا كثير. قلت: فيصدق في

стр. 3674

الزيادة بقوله أم ببينة؟ قال: يصدق بقوله. قال محمد بن رشد: قوله: فإن فاتت لم يكن للمشتري على صاحب الجارية قليل ولا كثير، يريد أن الجارية إن فاتت عند صاحبها بحمل أو عتق لم يكن للمشتري عليه من الزيادة الكثيرة التي زادها على ما أمره به قليلا ولا كثير. وأما الزيادة اليسيرة فهي للمشتري واجبة عليه وإن فاتت بموت على ما في المدونة وعلى ما تقدم في رسم العرية من سماع عيسى، خلاف ما في المدنية. وقد أبعد من قال إن ظاهر هذه الرواية مثل ما في المدنية من أن الزيادة اليسيرة لا تكون للمشتري إلا إذا أصيب الرأس فتلف: وحسب الآمر أن يخسر ما أعطى، وحسب المأمور أن ينجو من الضمان، وهو استحسان. والذي في المدونة والعتبية هو القياس الذي يوجبه النظر. وقوله: إنه يصدق في الزيادة بقوله هو مثل ما تقدم في رسم العرية، قيل بيمين وقيل بغير بيمين. وقد مضى هناك وجه الاختلاف في ذلك. وسواء كانت الزيادة قليلة أو كثيرة هو يصدق فيها، فإن كانت يسيرة أخذها بقوله، وإن كانت كثيرة كان صاحب البضاعة بالخيار بين أن يأخذ الجارية بالزيادة أو يدعها كما لو قامت بها بينة سواء. [مسألة: أبضع معه ببضاعة مائة دينار في سلعة فاشتراها ثم باعها بعشرين ومائة] مسألة وقال في رجل أبضع معه ببضاعة مائة دينار في سلعة فاشتراها ثم باعها بعشرين ومائة ثم اشترى بالعشرين ومائة سلعة فباعها فنقص. قال: هو ضامن للعشرين ومائة. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العشرين ومائة ثمن سلعة صاحب البضاعة فله أن يأخذها، والمبضع معه متعد في اشتراء السلعة

стр. 3675

الأخرى بالعشرين ومائة، فوجب أن يكون ضامنا لما نقص فيها، وبالله التوفيق. [يوكل وكيلا على تقاضي ديونه ويفوض إليه النظر فيها] من نوازل سئل عنها عيسى بن دينار وسئل [عيسى] عن الرجل يوكل وكيلا على تقاضي ديونه ويفوض إليه النظر فيها، هل يجوز للوكيل أن يصالح فيها عنه إن كان الصلح من النظر له؟ فقال: لا، حتى يفوض إليه المصالحة، فعند ذلك تجوز مصالحته ووضيعته عن الغرماء إذا كان ذلك من النظر. قيل: فإن لم يفوض المصالحة فوجد الوكيل غريما من غرماء الموكل عديما فيدعوه إلى المصالحة ببعض ما عليه ويضع عنه [ما بقي. فيفعل ذلك الوكيل، أو يصالح عن الغريم بعد موته ببعض ما كان عليه ويضع عنه] سائر ذلك. قال: كل ذلك لا يلزم الموكل إلا إن شاء، فإن أبى جاز له ما أخذ واتبع ذمة الغريم فيما بقي. قيل له: فلو كان الذين صالحوا الوكيل عن الغريم إنما صالحوه بأموالهم على أن يبرأ الغريم مما عليه، فلما أبى ذلك الموكل ولم يجزه أرادوا أن يرجعوا بما أعطوه من أموالهم في الصلح؟ قال: ذلك لهم إلا أن يشاء الموكل أن يمضي ذلك الصلح، فإن أبى رد إليهم ما أعطوا واتبع ذمة غريمه بجميع حقه. قيل: فلو كانوا حين صالحوا الوكيل بأموالهم شرطوا عليه

стр. 3676

أنه إن لم يمض ذلك الذي وكله فنحن راجعون في أموالنا؟ قال؛ هذا لا يجوز؛ لأنه يعد سلفا يجر منفعة إذا عجلوا للوكيل ما صالحوه به من أموالهم ونقدوه إياه؛ لأنهم كأنهم قالوا له: خذ من أموالنا سلفا تنتفع به وأخر صاحبنا بما عليه إن كان حيا واترك كشف ورثته عما ورثوا عنه إن كان ميتا حتى يقدم صاحبك، فإن جوز الصلح مضى ذلك لنا، وإن لم يجوزه رددت إلينا أموالنا، فذلك لا يجوز؛ لأنه سلف جر منفعة. وهذا الصلح يفسخ على كل حال ويرد إلى القوم ما لهم يبتدئون الصلح صحيحا إن شاءوا. قال محمد بن رشد: قوله: إن الوكيل على اقتضاء الدين وإن فوض إليه النظر في ذلك لا يجوز له مصالحة غريم من الغرماء وإن كان ذلك من النظر للموكل حتى يفوض إليه المصالحة صحيح؛ إذ لا يقتضي تفويض النظر إليه فيما وكل عليه من اقتضاء الديون المصالحة فيها وإن كان ذلك من النظر له؛ إذ ليس للوكيل أن يتعدى في وكالته ما سمي له ويتجاوز ذلك إلى ما لم يسم له. وقد مضى بيان هذا في رسم أسلم من سماع عيسى، وأن هذا ليس بخلاف له كما زعم بعض الناس بما لا مزيد عليه. وفي قوله: قيل: فإذا لم يفوض إليه المصالحة فوجد الوكيل غريما من غرماء الموكل عديما فيدعوه إلى المصالحة ببعض ما عليه ويضع عنه ما بقي فيفعل ذلك الوكيل أو يصالح عن الغريم بعد موته ببعض ما كان عليه ويضع عنه سائر ذلك، قال: ذلك لا يلزم الموكل إلا إن شاء نظر؛ لأن هذا لا ينبغي أن يلزم الموكل وإن فوض إليه المصالحة؛ لأن المصالحة لا تجوز عليه وإن فوض أمرها إليه إلا على وجه النظر، ولا نظر في ذلك للموكل، إذ لا حاجة له إذا وجده عديما إلى أن يقتضي منه بعض ما عليه ويضع عنه بقيته؛ لأنه قادر على أن يقتضي منه ما وجد عنده ويؤخر ببقيته، اللهم

стр. 3677

إلا أن يخفي ما له أو يدعي العدم فيكون لمصالحته وجه من النظر. وقد يكون له أمهات أولاد ومدبرون لهم أموال وهو غريم فيصالحه على أن ينتزع من أموالهم ما يصالح به عن نفسه على حط بعض دينه فيكون لذلك أيضا وجه من النظر. فإن صالحه الوكيل على وجه من هذه الوجوه ولم يجعل إليه الصلح لم يلزم الموكل ذلك إلا إن شاء، فإن أبى جاز له ما أخذ واتبع ذمة الغريم بما بقي له من حقه عليه كما قال. وأما إذا صالح الوكيل أحد عن الغريم من ماله فلم يجز الموكل الصلح فله أن يرجع بما دفع من ماله؛ لأنه إنما رضي بدفعه على أن يحط عن الغريم ما وقع الصلح على حطه، فإذا لم يحط عنه كان له الرجوع فيما صالح به من ماله. ولهذا نظائر كثيرة، منها مسألة كتاب المكاتب من المدونة في القوم يعينون المكاتب في كتابته ليفكوا جميعه من الرق فلا يكون فيما أعانوه به وفاء لكتابته أن لهم أن يرجعوا فيما أعانوه به، إلا أن يجعلوا المكاتب من ذلك في حل؛ ومن ذلك مسألة الرجل يقتل الرجلين عمدا فيصالح أولياء أحد القتيلين ويعفو عن دمه ويأبى أولياء القتيل الآخر إلا الاستقادة منه أن له أن يرجع فيما صالح به؛ لأنه إنما صالحهم للنجاة من القتل، فإذا لم يتم له ما بذل عليه ماله كان له الرجوع فيه. روى ذلك يحيى عن ابن القاسم في كتاب الدعوى والصلح وكتاب الديات. وأما إن شرط الذين صالحوا الوكيل عن الغريم من أموالهم أن يرجعوا بما صالحوا به إن لم يجز ذلك الموكل فهو صلح فاسد كما قال؛ لأنه سلف يجر منفعة، فلا يجوز باتفاق، ويفسخ وإن جاء الموكل فأمضاه؛ لأنه انعقد على فساد. وأما إن صالحوا الوكيل وهم يظنون أنه قد فوض إليه الصلح فالصلح جائز باتفاق، فإن جاء الموكل فأنكر أن يكون فوض إليه الصلح فرده ولم يجزه رجعوا في أموالهم. وأما إن صالحوه ولم يشترطوا شيئا وقد علموا أنه لم يفوض إليه أمر الصلح، فظاهر الرواية أن الصلح جائز إلا أن يرده الموكل فيرجعوا بما صالحوا به من أموالهم، وفي جوازه اختلاف لأنه صلح انعقد وللوكيل الخيار في إبطاله، إلا أنه خيار يوجبه الحكم لم ينعقد عليه الصلح، فيجوز ذلك على الاختلاف في فساد الصرف بالخيار الذي يوجبه

стр. 3678

الحكم دون أن ينعقد عليه. وقد مضى ذلك في أول رسم من سماع أشهب وغيره [وبالله التوفيق] . [مسألة: يوكل وكيلا على طلب عبد له أبق أو مستألف له فأدركه في يد مشتري] مسألة وسئل عن رجل يوكل وكيلا على طلب عبد له أبق أو مستألف له فأدركه في يد مشتري، فأراد أن يقيم البينة أنه للذي وكله، أيمكن من ذلك ويقضى له؟ قال: لا يمكن من ذلك حتى يشهد الذين شهدوا له بالوكالة بطلبه أو غيرهم أنه وكل على الخصومة فيه أيضا؛ لأن الرجل قد يوكل على طلب العبد الآبق ولا يوكل على الخصومة فيه. قيل: فإن أقام البينة على أنه موكل على الخصومة فيه، أيمكن من إيقاع البينة على أنه للذي وكله لا يعلمونه باع ولا وهب؟ قال: لا يمكن من ذلك حتى تشهد البينة أنه وكله على طلب هذا العبد والخصومة فيه وأنه هو العبد بعينه، فحينئذ ينتفع بمن شهد له على أن العبد للذي وكله وأنهم لا يعلمونه باع ولا وهب ولا خرج من يده بما تخرج به الأشياء من أيدي أهلها؛ لأنه قد يكون للرجل العبد فيبيعه ثم يكون له الآخر فيأبق، فلعل هذا العبد قد باعه سيده وليس هذا الذي أبق منه. قيل: فإذا شهدوا على الذي ذكرت، أيحلف الوكيل كما يحلف السيد أنه ما باع ولا وهب؟ قال: لا يحلف الوكيل ولكن ينظر السلطان في غيبة الموكل، فإن كانت غيبته قريبة أمر أن يؤتى به حتى يحلف، وإن كانت غيبته بعيدة كتب إلى إمام بلده

стр. 3679

بالذي عنده لصاحب العبد، وأمره في كتابه أن يحلفه عنده أنه ما باع ولا وهب. فإذا أتاه جواب كتابه قضى به للوكيل. قيل له: فإن كان الموكل قد مات؟ قال: قد انفسخت وكالة الوكيل. قيل له: فإن كان وكله الورثة أيضا؟ قال: فعليهم أن يحلفوا بالله أنهم لا يعلمون صاحبهم باع ولا وهب إن كانوا قد بلغوا الحلم أو من بلغه منهم. قال محمد بن رشد: قوله: إذا وكل الوكيل على طلب عبد له أبق فأدركه في يد مشتري إنه لا يمكن من إيقاع البينة على أنه للذي وكله حتى يقيم البينة أنه وكل على الخصومة فيه صحيح على ما تقدم في المسألة قبلها من أنه ليس للموكل أن يتعدى ما وكل عليه ويتجاوزه إلى غيره. وأما قوله: إنه لا يمكن من ذلك حتى يقيم البينة على أنه وكل على طلب هذا العبد بعينه والخصومة فيه، فإن هذا قد يتعذر، إذ لا يمكن أن يمشي لطلب العبد بالشهود الذين يعرفون العبد بعينه وأشهدهم السيد على أنه وكله على طلبه والخصومة فيه ليشهدوا له على عينه حيثما وجده. وإن اتفق أن يجدهم حيث وجد العبد فنادر لا يبنى عليه. فوجه العمل في ذلك أن يكتفى فيه بالصفة. وسيأتي بيان هذا في آخر سماع سحنون بعد هذا. فإذا أشهد له أنه قد وكله على طلب العبد الذي من صفته كذا وكذا والخصومة فيه أثبت ذلك عند قاضي بلده وخاطب له بذلك إلى حيث يرجو وجود العبد فيه من البلاد، فإذا ألفى العبد على الصفة الموصوفة يمكن من إيقاع البينة عليه أنه للذي وكله ولا يعلمونه باع ولا وهب. فإذا أثبت ذلك قضي له به بعد يمين سيده الموكل له على ما ذكر. وقال عيسى في هذه الرواية: إنه لا يقضى له به حتى يحلف وإن كان بعيد الغيبة، خلاف قوله في رسم حمل صبيا من سماع عيسى في الوكيل على قبض الدين يدعي الذي عليه الدين أنه قد قضى صاحب الحق بعض الدين إنه يقضى له بجميع الدين عليه إلا أن تكون له بينة على ما ادعى من القضاء ولم يؤخر إلى لقي صاحبه. ففرق بعض الناس بين المسألتين، وهو الأظهر الذي يعزى إلى

стр. 3680

ابن القاسم؛ لأن اليمين في الاستحقاق من تمام الشهادة لا يتم الحكم إلا بها. ويمين صاحب الدين ما اقتضى من ديونه شيئا لا يجب إلا بدعوى الغريم أنه قد قضى. وذهب ابن أبي زيد إلى أنه يقضى في استحقاق الحيوان لوكيل الغائب إذا بعدت غيبته وترجا يمينه إلى أن يقدم أو يكتب القاضي إلى قاضي موضعه فيحلفه، وهو قول أصبغ في الواضحة، وإليه ذهب ابن كنانة. فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها، أنه لا يقضى له في المسألتين جميعا حتى يحلف، والثاني، أنه يقضى له فيهما جميعا ويؤخر يمينه حتى يكتب إلى قاضي موضعه يحلفه، والثالث، الفرق بين المسألتين. وفي المسألة قول رابع أن الوكيل يحلف في المسألتين ما علمه باع ولا وهب ولا اقتضى من حقه شيئا ويقضى له. وقد مضى هذا في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من هذا الكتاب وفي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية، [وبالله التوفيق] . [مسألة: يوكل وكيلا على خصومة أو قيام بضيعة أو تقاضي دين] مسألة وسئل عيسى عن رجل يوكل وكيلا على خصومة أو قيام بضيعة أو تقاضي دين أو على وجه من الوجوه كلها، فيريد الوكيل أن يوكل غيره على ما وكل عليه هو من ذلك في حياة الوكيل أو عند موته، أيجوز هذا؟ قال: لا يوكل وكيل الأحياء على مثل ما وكل عليه أحدا غيره، وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته وعند موته. قال محمد بن رشد: قوله: إن من وكل على خصومة أو قيام بضيعة أو تقاضي دين أو وجه من الوجوه كلها فليس له أن يوكل على
следующие страницы →