← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

ويأخذ المشتري الثمن كله، ولست أرى هذا القول ولا قول ابن كنانة، ولا أرى عتقه إلا قطعا لعهدة السنة، ولا أرى أن يرجع عليه بشيء، ولو كنت أقول أحد القولين لقلت برد عتقه ويأخذ جميع الثمن، ولكني لست أرى ذلك، وأرى عتقه قطعا لعهدة السنة. قال محمد بن رشد: معنى قول مالك الذي حكاه عنه ابن القاسم من أن العتق يرد ويأخذ المشتري الثمن كله إنما هو إذا لم يكن للعبد مجنونا أو مجذوما ثمن أصلا، وأما إذا كان له ثمن فيرجع على البائع بما بين القيمتين من الثمن ويمضي العتق كما قال ابن كنانة، وإنما يخالف مالك لابن كنانة إذا لم يكن له ثمن أصلا، وإنما وقع الإشكال في قول مالك لوقوعه إثر قول ابن كنانة قبل كماله، وكان من حقه أن يقع إثره بعد كماله على ما وقع أولا متصلا بقوله فجميع ميراثه له. فالذي يتحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن عتقه العبد وإيلاده الجارية قطع لعهدة الثلاث ولعهدة السنة ولا يرجع على البائع بشيء وهو قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه. والثاني: أن عتقه العبد وإيلاده الجارية لا يكون قطعا لعهدة الثلاث ولا لعهدة السنة ويرجع على البائع بقيمة العيب، وهو قول أصبغ وسحنون ههنا، إلا أن يكون لا ثمن له أصلا، فقال ابن كنانة: يرجع المبتاع على البائع بجميع الثمن ويمضي فيه العتق، فإن مات العبد المعتق عن مال أخذ البائع منه الثمن الذي دفع إلى المبتاع وكانت بقيته للمبتاع، وقال مالك: يرد العتق ويأخذ المشتري الثمن كله. والثالث: أن عتقه العبد وإيلاده الجارية في عهدة الثلاث قطع لعهدة الثلاث ولا رجوع له على البائع بما أصابه فيما بعد العتق، وأن ذلك لا يكون قطعا لعهدة السنة، ويرجع على البائع بما أصابه في السنة بعد العتق من الجنون والجذام والبرص، يقوم صحيحا أو مجنونا أو مجذوما أو مبروصا فيرجع

стр. 3852

على البائع بقدر ما بين القيمتين من الثمن، وهو قول سحنون في نوازله من هذا الكتاب في بعض الروايات، فإن لم يكن له ثمن أصلا فعلى ما تقدم من قول مالك وابن كنانة، وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله. [تم كتاب العيوب بحمد الله وحسن عونه]

стр. 3853

[كتاب المرابحة] [نصراني ابتاع لرجل سلعة ثم احتاج إلى بيعها مرابحة] كتاب المرابحة

стр. 3854

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كتاب المرابحة من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك في نصراني ابتاع لرجل سلعة ثم احتاج إلى بيعها مرابحة أن عليه أن يبين لمن ابتاعها منه أن نصرانيا ابتاعها له وغاب على أمرها، قال سحنون وعيسى: لا يحل لمسلم أن يوكل نصرانيا يشتري له سلعة ولا يبيعها، وقال مالك: ولا أحب لمسلم أن يبيع سلعة مرابحة اشتراها له مسلم حتى يبين أن غيره اشتراها له. قال محمد بن رشد: أما إذا ابتاع النصراني للمسلم سلعة وغاب على أمرها [فلا ينبغي له أن يبيعها مرابحة ولا مساومة حتى يبين أن نصرانيا ابتاعها له وغاب على أمرها] لأنه إذا لم يحل للمسلم أن يوكل نصرانيا يشتري له سلعة ولا يبيعها له كما قال سحنون وعيسى وعلى ما في المدونة وغيرها، لقول الله : ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١] فمن حجة

стр. 3855

المشتري أن يقول: لا أريد سلعة ابتاعها نصراني فلعله قد اشتراها شراء حراما أربى فيه وأنا لا أستبيح مثل هذا فيكون ذلك له؛ لأن أهل الورع من الناس يجتنبون مثل هذا ويتقونه، ولا يقام من قول مالك إن عليه أن يبين إذا احتاج إلى بيعها مرابحة دليل على أنه ليس عليه أن بين إذا باعها مساومة ويجعل جوابه على أنه خرج على سؤال سائل سأله عن بيع المرابحة فأجاب عليه، ولو سئل عن بيع المساومة لقال أيضا: عليه أن يبين والله أعلم، إلا أن ذلك عليه في بيع المرابحة آكد على قوله: إن عليه أن يبين فيها إذا ابتاعها له مسلم أنه لم يل هو شراءها؛ لأن من حجة المشتري على هذا القول أن يقول له: إنما اشتريتها منك مرابحة بما ذكرت من الثمن لعلمي ببصرك في الشراء، وأنك لا تخدع فيه، ولو علمت أنها ليست من شرائك لما اشتريتها منك، وقد استخف ذلك في رواية أشهب عنه في هذا الكتاب وفي كتاب البضائع والوكالات فلم ير عليه أن يبين أن غيره اشتراها له [إذا اشتراها له] مسلم، وقال: أرأيت كل من ابتاع شيئا أهو الذي يشتريه لنفسه؟ فلم يجعل على هذه الرواية شراء المشتري مرابحة على أن البائع هو الذي ولي شراء ذلك حتى يشترطه، فإن باع مرابحة أو مساومة ما ابتاعه له نصراني وغاب عليه ولم يبين ذلك أو باع مرابحة ما ابتاعه له مسلم ولم يبين على القول بأن عليه أن يبين، وهو قوله في هذه الرواية، كان المشتري مخيرا ما كانت السلعة قائمة بين أن يمسك أو يرد، فإن فاتت بوجه من وجوه الفوات الذي يفوت به البيع الفاسد رد فيها إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن، وهو حكم الغش في البيوع، وبالله التوفيق. [يشتري المتاع فتحول السوق فيريد أن يبيع مرابحة] ومن كتاب حلف ألا يبيع سلعة سماها وسئل مالك: عن الرجل يشتري المتاع فتحول السوق فيريد أن يبيع مرابحة، قال: لا يعجبني ذلك إلا أن يتقارب ذلك، يريد من اختلاف الأسواق، قيل له: أفيبيع مساومة؟ قال: أما إن تطاول

стр. 3856

ذلك من شأن شراء المتاع فلا أرى ذلك؛ لأن الرجل قد يأتي في الزمان قد رخص فيه المتاع وقد طال شراؤه وحال عن حاله فيساومه فيظن أنه من شراء ذلك اليوم فلا يعجبني في المساومة ولا في المرابحة إذا كان على ما وصفت لك إلا أن يبين ذلك. قال محمد بن رشد: تحصيل هذا أنه إن كان طال مكث المتاع عنده فلا يبيع مرابحة ولا مساومة حتى يبين، وإن لم تحل أسواقه؛ لأن التجارة في الطري أرغب وهم عليه أحرص من أجل أنه إذا طال مكثه لبث وحال عن حاله وتغير، وقد يتشاءمون بها لثقل خروجها، هذا وجه ما ذهب إليه من المدونة، وكرهه ههنا مخافة نقصان قيمتها بتغيرها وحوالة أسواقها؛ لأن البائع إنما يسامح في البيع على قدر رخص السلع عنده، فلو علم المبتاع أن سلعة غالية من شراء غير ذلك الوقت لما اشترى منه شيئا مرابحة ولا مساومة، وهذا بين إن كانت الأسواق حالت بنقصان، وأما كانت حالت بزيادة فلعل زيادة أسواقها لا تفي بتغيرها بطول مقامها، وإن وفت بذلك أو زادت عليه فمنع منه بكل حال للذريعة. وأما إن كان لم يطل مكث المتاع عنده فإنما عليه أن يبين في بيع المرابحة إن كانت الأسواق قد حالت بنقصان، وليس عليه أن يبين فيها إن كانت الأسواق حالت بزيادة ولا في بيع المساومة أصلا، فإن باع مرابحة أو مساومة وقد طال مكث المتاع عنده ولم يبين فهو بيع غش وخديعة يكون المبتاع مخيرا في قيام السلعة بين الرد والإمساك، فإن فاتت رد فيها إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن، وإن باع مرابحة وقد حالت الأسواق بنقصان ففي ذلك قولان؛ أحدهما: أنه يخير في القيام بين الرد والإمساك، ويرد في الفوات إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن على حكم الخديعة والغش في البيع، وهو مذهب ابن القاسم، والثاني: أنه يحكم له بحكم من باع وزاد في الثمن وكذب فيه، وتكون القيمة في ذلك يوم البيع كالثمن الصحيح في بيع الكذب، فتكون فيه القيمة إذا فات يوم القبض، إلا أن يكون أقل من قيمتها يوم البيع فلا ينقص من ذلك، أو أكثر من الثمن الذي باع به فلا يزاد عليه، وهو مذهب سحنون.

стр. 3857

وفي ذلك من قوله نظر، والقياس فيه إذا حكم له بحكم الكذب أن تقوم السلعة يوم اشتراها البائع وتقوم يوم باعها هذا البائع وينظر ما بين القيمتين فيهما من أكثر القيمتين ويحط ذلك الجزء من الثمن، فما بقي بعد ذلك كان هو الثمن الصحيح، فإن كانت السلعة قائمة كان المبتاع بالخيار بين الرد والإمساك، إلا أن يشاء البائع أن يلزمها إياه بما قلنا فيه إنه هو الثمن الصحيح، وإن كانت قد فاتت وأبى البائع أن يردها إلى الثمن الصحيح كانت فيه القيمة إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي باع به فلا يزاد البائع عليه، أو تكون أقل من الثمن الصحيح فلا ينقص المبتاع منه شيئا، وبالله التوفيق. [يقدم بالمبتاع فيعطي القوم البرنامج فيقول هذا برنامجي ولا أبيعكم مرابحة] ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما مال وسئل [مالك] عن الرجل يقدم بالمبتاع فيعطي القوم البرنامج فيقول هذا برنامجي ولا أبيعكم مرابحة، قال مالك: لا أحب أن يعطيهم البرنامج إذا كان شأنه ألا يبيعهم مرابحة لأنه يدخل في ذلك الخديعة. قال محمد بن رشد: الخديعة التي خشي في ذلك هي أنهم يقتدون ببرنامجه فيبلغونه بسببه من الثمن ما لم يكونوا يبلغوه إياه لولاه، ولعل متاعه لا يبلغ تلك القيمة وإنما يفعل ذلك إذا خشي ألا يساوي ما اشتراه به، ولعله أيضا لما عزم أن يبيع مساومة ولا يبيع مرابحة لم يتثبت فيما كتب في برنامجه فزاد أو نقص، فيكون بمنزلة من رقم على ثيابه أكثر من شرائها وباع مساومة، وذلك من الغش والخديعة، فإن أعطاهم البرنامج وباعهم مساومة كان ذلك من البيع المكروه، ولم يجب فيه فسخ ولا خيار، إلا أن يكون البرنامج كتبه على غير صحة فيكون حكم البيع حكم بيع الخديعة والغش، وقد وصفناه في الرسم الذي قبل هذا، وبالله التوفيق.

стр. 3858

[يشتري الثوبين جميعا بثمن في صفقة واحدة] ومن سماع أشهب وابن نافع من كتاب البيوع قال سحنون: قال ابن نافع وأشهب: سئل مالك عن الرجل يشتري الثوبين جميعا بثمن في صفقة واحدة، أيجوز أن يبيع أحدهما مرابحة؟ قال: نعم إذا بين ذلك للمبتاع، أرأيت الذي يبتاع العدل كما هو أليس يبيعه ثوبا ثوبا، أيبيعه جميعا؟ فقال: لا بأس به أن يبيعه مرابحة إذا بين ذلك للمبتاع. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه يجوز أن يبيع أحدهما مرابحة إذا بين ولا يكون للمبتاع في ذلك خيار إلا أن يتبين أنه وضع على أحدهما من الثمن أكثر مما ينوبه منه وباعه على ذلك، فيكون حكمه حكم الكذب في بيع المرابحة في القيام والفوات، ويكون ما نابه من الثمن على صحة هو الثمن الصحيح الذي إذا أراد البائع أن يلزم المبتاع البيع به لزمه ولم يكن له خيار، والذي لا ينقص للمبتاع منه في الفوات إن كانت القيمة أقل، وأما إن لم يبين فيكون الحكم فيه حكم البيع بالغش والخديعة على مذهب ابن القاسم، وحكم الكذب في زيادة الثمن على مذهب سحنون، وتكون قيمته يوم اشتراه البائع هو الثمن الصحيح؛ لأن الجملة قد يزاد فيها، وإن وضع على أحد الثوبين أكثر مما ينوبه من الثمن وباع مرابحة ولم يبين شيئا من ذلك فيجتمع في البيع على هذا الوجه عند ابن القاسم غش وكذب، فإن كانت السلعة قائمة كان مخيرا بين الرد والإمساك، ولم يكن للبائع أن يلزمه إياها بأن يحط عنه الكذب؛ لأنه يحتج عليه بالغش، وإن فاتت طالب المبتاع البائع بحكم الغش؛ لأنه أفضل له من المطالبة بحكم الكذب، فترد له السلعة إلى قيمتها إن كانت القيمة أقل من الثمن، وبالله التوفيق.

стр. 3859

[مسألة: يبضع بالبضاعة يشتري له بها ثم يريد أن يبيع مرابحة] مسألة وسئل [مالك] عن الرجل يبضع بالبضاعة يشتري له بها ثم يريد أن يبيع مرابحة، أعليه أن يبين ذلك إذا باع مرابحة؟ فقال: أرأيت كل من ابتاع شيئا أهو الذي يشتري لنفسه؟ لا أرى ذلك عليه إذا كان أمرا صحيحا لا دخل فيه. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [اشترى سلعة مرابحة للعشرة أحد عشر وكان أصل اشتراء السلعة مائة دينار] من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب استأذن سيده [في تدبير جاريته] قال عيسى: سألت ابن القاسم عن رجل اشترى سلعة] مرابحة للعشرة أحد عشر، وكان أصل اشتراء] السلعة مائة دينار فصارت مائة وعشرة، فالربح للعشرة أحد عشر، ثم إن بائعها مرابحة استوضع صاحبه فوضع عنه عشرة دنانير، قال: إن شاء بائعها رد عليه العشرة التي وضعت له وثبت البيع؛ لأن السلعة قد صارت بتسعة وتسعين حين وضع عنه عشرة صار رأس ماله تسعين والربح تسعة، للعشرة أحد عشر، فإن أبى أن يرد عليه أحد عشر، وقال: لا أرد عليه شيئا ولو كنت أعلم أن صاحبي يضع عني عشرة لم أرض أن أبيعها للعشرة أحد عشر، قيل للمشتري: إن شئت

стр. 3860

فأمسك ولا شيء لك، وإن شئت فرد السلعة وخذ رأس مالك دنانيرك، قلت: فإن كانت السلعة فاتت من يد المشتري؟ قال: يقال للبائع: رد الأحد عشر التي وضعت لك، فإن أبى وقال: لا أفعل ولم أكن أرضى أن أبيع سلعتي للعشرة أحد عشر لو علمت أن عشرة توضع عني، قيل له: فلا بد إذا من القيمة فتقوم السلعة، فإن كانت قيمتها عشرة ومائة فلا شيء له، وان كانت قيمتها خمسة ومائة رد عليه خمسة، وإن كانت قيمتها مائة رد عليه عشرة، وإن كانت قيمتها تسعة وتسعين رد عليه أحد عشر، وإن كانت قيمتها أدنى من تسعة وتسعين ما كان ليرد عليه إلا أحد عشر؛ لأنه قد رضي أولا أن يأخذها للعشرة أحد عشر، وهو لو رد عليه في أول أحد عشر لزمه البيع ولم يكن عليه غيرها. قال محمد بن رشد: قوله: إن وضع البائع عن [المبتاع] عشرة وما ينوبها من الربح لزمت المشتري، وإن أبى كان له أن يردها، وكذلك إن فاتت فأبى أن يضع عنه العشرة التي وضعت له وما ينوبها من الربح، وإلا كانت فيه القيمة إلا أن تكون أقل من تسعة وتسعين فلا ينقص المبتاع أكثر من أحد عشر، أو تكون أكثر من مائة وعشرة فلا يزاد، خلاف ظاهر ما في المدونة، لا يلزم البائع على ظاهر ما في المدونة أن يضع عن المبتاع إلا ما وضع عنه خاصة، وهو عشرة، فإن فعل لزم المبتاع البيع، فإن أبى كان له الرد، وإن فاتت وأبى البائع أن يضع عنه العشرة كانت فيها القيمة ما بين مائة وعشرة ومائة، ولا يزاد البائع على عشرة ومائة إن كانت القيمة أكثر، ولا ينقص المبتاع من مائة إن كانت القيمة أقل، وقد حكى ابن المواز القولين جميعا عن ابن القاسم واختار ما في المدونة، وقال: إن القول الآخر إغراق، وإياه اختار ابن سحنون عن أبيه، واختار ابن حبيب قوله في

стр. 3861

هذه الرواية، ولم يبين فيها متى تكون القيمة ولا بما تفوت السلعة، ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أنها تفوت بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة الأسواق فما فوقه، وتكون فيها القيمة يوم القبض. وقوله في رواية علي بن زياد عن مالك فيها: إنها تفوت بالنماء والنقصان، وتكون القيمة فيها يوم البيع، وهذا إذا كان الذي وضع عن البائع ما يحط مثله في البيوع، وأما إن حط عنه ما لا يحط في البيوع مثله فهي هبة له لا يلزمه فيها للمبتاع شيء، قاله في المدونة، ولا اختلاف في ذلك، وبالله التوفيق. [اشترى جرار سمن أو زيت موازنة فوزنت له ثم أراد أن يبيعها مرابحة] ومن كتاب العتق قال عيسى: سمعت ابن القاسم يقول: اشترى جرار سمن أو زيت موازنة فوزنت له ثم أراد أن يبيعها مرابحة أو غيرها قبل أن تفرغ وتوزن ظروفها فذلك حلال لا بأس به؛ لأن ضمانها منه، ولأنه قد قبضها ووزنها وزن قبض ليس في هذا شك، فإن انكسر منها ظرف فضمان ما فيه منه، إلا إن وزن الظروف بوزن فخارها فيطرح ذلك منه فلا بأس أن يبيعها مرابحة أو غيرها، وهي على الوزن في ذلك كله إن باعها يزنها للمشتري منه أيضا ذلك عليه إلا أن يكون بيعه على أن يأخذها بوزنها الأول ويصدقه في ذلك، وقال أصبغ عن ابن القاسم مثله. قال محمد بن رشد: قوله: اشترى جرار سمن أو زيت موازنة معناه أنه اشترى سمن الجرار [كل رطل بكذا، فهذا جائز مثل شراء الصبرة على الكيل كل قفيز بكذا، فإن شاء إذا اشترى سمن جرار] على هذا أن

стр. 3862

يفرغ السمن ويزنه، وإن شاء أن يزنه بجراره ثم يزن الجرار فيطرح وزنها من وزن الجميع فيعلم بذلك وزن السمن كل ذلك جائز، وهو مثل ما في كتاب الغرر من المدونة. وقوله: إنه إن وزن السمن بجراره على أن يزن الجرار فيطرح وزنها من وزن الجميع جاز أن يبيعه مرابحة أو غير مرابحة قبل أن يزن الظروف، يريد ولا يكون ذلك بيعا له قبل استيفائه؛ لأنه قد استوفاه بوزنه بظروفه وصار ضمانه منه. وقوله: إن ضمانه منه وإن لم يعلم وزنه حتى توزن الظروف بعد ذلك يأتي على ما في سماع أبي زيد من كتاب جامع البيوع في الذي باع عشرة فدادين من قمح زمن زرعه وواجبه، فذهب إلى غد ليقيسه له فأصيب الزرع بنار فاحترق أن المصيبة منهما، وعلى ما روى ابن أبي أويس عن مالك في الذي يبتاع الزرع وقد استحصد مزارعة وهو قائم كذا وكذا ذراعا بدينار، وإنما يذارعه بعد أن يحصده، ثم يخلي بينه وبينه فتصيبه جائحة قبل أن يحصده أن المصيبة من المشتري، قال: وكذلك روايا الزيت يبتاعها الرجل وزنا فيفرغها حتى يزن الظرف بعد ذلك فيطرح وزنها من وزن الزيت بظروفه، وهو خلاف ما في رسم البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب جامع البيوع في الذي يشتري الحائط على عدد نخل تعدله أو الدار على أدرع مسماة تدرع له أن ضمانها من البائع، وقعت هذه المسألة على نصها من هذا الرسم بعينها من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، وزاد فيها قال أصبغ: ويحلفان جميعا. ومعنى قوله: إنه يحلف المشتري الأول والمشتري من المشتري إذا انكسرت الظروف عنده أن الظروف ظروف البائع إذا أنكرها، وقال: إنها ظروفه على ما في المدونة أنهما إن اختلفا في الظروف أن القول قول من كانت الظروف عنده، وإذا لم يفت السمن أعيد وزنه على المشتري إن كانت الظروف عند البائع، وعلى البائع إن كانت الظروف عند المشتري؛ لأن من كانت عنده الظروف منهما يقول: أنا مصدق أن هذه هي الظروف، فإن كنت تقول أنت إني ابتدلتها فأعد وزن السمن،

стр. 3863

فإن أعاد وزنه ثم انكشف أن الآخر كان أبدل الظروف رجع عليه بإجارة إعادة وزنه إن احتاج في ذلك إلى استئجار؛ لأنه أوجب عليه ببدل الظروف ما لم يكن واجبا عليه. وقوله: إنها على الوزن في ذلك كله صحيح؛ لأن من اشترى طعاما فاكتاله أو وزنه فباعه فعليه أن يكيله على المشتري أو يزنه، إلا أن يصدقه في كيله أو وزنه، فيجوز ذلك إن باعه بالنقد ولم يبعه بالدين، قاله في كتاب بيوع الآجال من المدونة. فإن أراد أن يرجع إلى الكيل بعد أن اشتراه على التصديق لم يكن ذلك له، واختلف إن اشتراه على التصديق هل يبيعه على التصديق أو على الكيل؟ حكى الاختلاف في ذلك ابن حبيب، وقد مضى القول على ذلك في هذا الرسم من كتاب جامع البيوع بما يغني عن إعادته، ولو اشترى السمن أو الزيت وظروفه معه في الوزن جاز ذلك في الزقاق ولم يجز في الجرار؛ لأنها قد تختلف في الرقة والخشانة اختلافا متباينا، قاله في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع، وبالله التوفيق. [ما يشترى من جميع الأشياء مما لا يوزن أو يكال فيباع بعضه مرابحة] ومن كتاب حبل حبلة قال ابن القاسم: ما اشتريت من جميع الأشياء مما لا يوزن أو يكال فبعت بعضه فلا تبع ما بقي منه ولا جزءا مما بقي منه مرابحة حتى تبين أنك قد بعت منه، فإن لم تفعل وبعت مرابحة وكتمت للمشتري أنك قد بعت منه كان بيعا مردودا يرده إن أحب، وإن فات كانت فيه القيمة، وما اشتريت من جميع الأشياء مما يكال أو يوزن من الطعام أو غيره كيلا أو وزنا فبعت بعضه فلا

стр. 3864

بأس أن تبيع ما بقي مرابحة ولا تبين أنك قد بعت منه شيئا وليس عليك أن تبين. قال محمد بن رشد: قوله: إنه إذا اشترى ما لا يكال ولا يوزن فباع بعضه إنه لا يجوز له أن يبيع الباقي مرابحة حتى يبين صحيح؛ لأنه في معنى من اشترى سلعتين في صفقة واحدة، أنه لا يجوز له أن يبيع إحداهما بما ينويها من الثمن إلا أن بين، وقد مضى [ذلك] في سماع أشهب فلا معنى لإعادة القول فيه، وأما قوله: إن من اشترى ما يكال أو يوزن فباع بعضه إنه لا بأس أن يبيع ما بقي مرابحة ولا يبين، فهو مثل ما في المدونة، وعلى ما ذهب إليه ابن عبدوس من أن الجملة قد يزاد فيها لا يجوز بيع الباقي أيضا إلا أن يبين، وبالله التوفيق. [يستولي الرجل السلعة فيقول قد وليتك على دينارين فيعطيه دينارين ويأخذ السلعة] ومن كتاب باع شاة وسألته: عن الرجل يستولي الرجل السلعة فيقول: قد وليتك فيقول كم رأس مالك؟ فيقول ديناران فيعطيه دينارين ويأخذ السلعة، ثم يعثر عليه أنه ما أخذها إلا بدينار وقد فاتت السلعة أو لم تفت، أو قال له: قد وليتكها بدينارين، أذلك كله سواء، افترق الكلام فيه أو لم يفترق؟ أو الرجل يبيع مرابحة فيزيد في رأس ماله أو يقول: أبيعك كما بعت فلانا فيبيعه على ذلك فيجده قد كذب وقد فاتت السلعة أو لم تفت؟ قال ابن القاسم: إن لم تفت السلعة فهو بالخيار إن شاء حبسها بالدينارين وإن شاء ردها وإن فاتت نظر إلى قيمتها، فإن كانت قيمتها أدنى من دينارين

стр. 3865

رد عليه ما بين قيمتها والدينارين، وإن كانت قيمتها دينارين فأكثر فلا شيء عليه، وسواء قال: وليتك ثم سأله بعد ذلك عن رأس ماله فأخبره أو قال له: قد وليتك بدينارين في كلمة واحدة، والكذب وبيع المرابحة كله سواء مثل هذا من أجل أنه لو قال: قد وليتك وقد وجبت عليك لم يحل ولم تلزمه التولية حتى يخبره برأس ماله ويرضى، فإنما كان البيع والوجوب حين أخبره برأس ماله، فسواء عليه قدم القول أو آخر. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، لا فرق بين أن يبيع السلعة مرابحة على أكثر من شرائها، أو يوليها على أكثر من شرائها، أو يقول: أبيعك كما بعت فلانا فيبيعه بأكثر من ذلك، إن الحكم في ذلك كله حكم من زاد في الثمن في بيع المرابحة بخطإ أو عمد، إن كانت السلعة قائمة كان المشتري بالخيار بين أن يرد أو يمسك إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما ينوبه من الربح في المرابحة، أو ما زاد على الثمن في التولية، أو ما زاد على ما كان باع به من فلان، فيلزمه البيع؛ فإن فاتت أو أبى أن يحط ذلك كانت فيها القيمة ما بين الأمرين، لا يزاد البائع على ما باع ولا ينقص المبتاع من الثمن الصحيح، وبالله التوفيق. [اشترى طعاما بعينه غائبا عنه غيبة قريبة] من سماع يحيى بن يحيى [من ابن القاسم] ، من كتاب الصلاة قال يحيى: قال ابن القاسم: لا يجوز للرجل إذا اشترى طعاما بعينه غائبا عنه غيبة قريبة أن يولي منه آخر، وإنما تجوز التولية في الطعام الحاضر يراه المولي أو من تسليف مضمون إلى

стр. 3866

أجل. قلت له: أرأيت إن كان المتولي قد رأى الطعام الغائب كما رآه المشتري المولي أو وصف له كما وصف للمشتري، أذلك عندك في الكراهة مثل الذي لم يره ولم يوصف له إلا أنه يتولاه من المشتري على معرفة المشتري به؟ قال: ذلك عندنا سواء، لا تجوز التولية من الطعام الغائب. قال محمد بن رشد: إنما لم تجز التولية في الطعام الغائب المشترى في الصفة لاختلاف الذمم؛ لأن المشتري لم ينقد؛ إذ لا يجوز له النقد لغيبة الطعام؛ لأن معنى قوله غيبة قريبة مما [لا] يجوز النقد فيه. وكذلك ذكر ابن حبيب في الواضحة أنه لا يجوز التولية إذا كانت غيبة بعيدة لا يصلح فيها النقد، أو يكون إنما تكلم في هذه الرواية على أن النقد لا يجوز في الغائب وإن قربت غيبته، وهذا التأويل أشبه بظاهر الكتاب، ثم لما ولاه رجلا لم ينتقد الثمن، والاختلاف الذي في مسألة من اشترى طعاما بثمن إلى أجل فولاه رجلا قبل استيفائه داخل في هذه المسألة، والله أعلم، وقد وقع في التفسير الأول. [مسألة: تولية الطعام الغائب الذي اشتري بعينه] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عما كره مالك من تولية الطعام الغائب الذي اشتري بعينه لم كرهه؟ فقال: لأن الدين بالدين يدخله، ألا ترى أنه قد وجب للمشتري وصار أحق به من البائع إن سلم، فهو بمنزلة دين له قد وجب، فإذا ولاه رجلا لم يجز النقد فيه؛ لأنه غائب بعينه، واشتراء الغائب لا يصلح فيه النقد، فإذا صار يبيع غائبا قد وجب له بثمن لا يتعجل قبضه فقد صار

стр. 3867

بيعهما دينا بدين، قال: وكذلك لو استقال منه يدخله الدين بالدين؛ لأنه قد وضع عن نفسه ثمنا قد وجب عليه بسلعة قد وجبت له غائبة لم يقبضها، فإذا لم يجز له أن يقبل منه ودخله الدين بالدين، فالتولية أحرى أن يدخلها الدين بالدين، وكذلك البيع قال فلا يجوز بين البائع والمشتري في ذلك إقالة ولا بيع في العروض ولا في الطعام لما يدخله من الدين بالدين وبيع الطعام قبل أن يستوفى في الطعام؛ قال: ولا بأس في العروض أن يبيعها المشتري أو يوليها أو يشرك فيها، وإنما يكره ذلك في الطعام لما يدخله من بيع الطعام قبل أن يستوفى. قال محمد بن رشد: هذا الذي وقع في التفسير متناقض غير صحيح: قال أولا: إن تولية الطعام الغائب المشترى على الصفة يدخله الدين بالدين من أجل أن الطعام قد وجب للمشتري وهو غائب فصار دينا له باعه من الذي ولاه إياه بدين، إذا لم ينتقد من أجل أن النقد لا يجوز فيه؛ لأنه غائب. ولو كان هذا دينا بدين لكان بيع الرجل سلعته الغائبة دينا بدين، فلم يجز بيع الشيء الغائب الذي لا يجوز النقد فيه بحال، ولو كان دينا بدين لوجب ألا يجوز ذلك في العروض، وقد أجاز ذلك فيها في آخر قوله، وأجاز فيها الشركة والبيع أيضا، قال: وإنما لم يجز ذلك في الطعام لما يدخله من بيع الطعام قبل أن يستوفى، وهذا تناقض بيّن لا خفاء فيه: قال أولا: إنه يدخله الدين بالدين، وقال آخرا: إنه لا يدخله إلا بيع الطعام قبل أن يستوفى، ولا يتصور دخول بيع الطعام قبل أن يستوفى فيها إلا على الوجه الذي ذكرناه من اختلاف الذمم، وقوله: إذا لم تجز الإقالة فأحرى ألا تجوز التولية وَهْمٌ بَيِّن؛ لأن الإقالة يدخلها فسخ الدين بالدين من أجل أن الثمن قد وجب للبائع على المبتاع إن كانت السلعة سليمة يوم البيع، فإذا أقاله منها فقد قبض البائع فيما وجب له على المبتاع من الثمن سلعة غائبة لم يتنجز قبضها، وهذا بيّن لا إشكال فيه على القول بأن السلعة الغائبة

стр. 3868

تدخل في ضمان المشتري بالعقد إن كانت سليمة يوم وقوعه، وأما على القول بأنها في ضمان البائع حتى يقبضها المبتاع، فسحنون يجيز الإقالة فيها؛ لأن البائع لم يتحول من الثمن الذي وجب له على المبتاع إلا إلى سلعة هي في ضمانه بعد، فقد تنجز قبضها، وابن القاسم لا يجيز ذلك؛ إذ ليس في ضمانه باتفاق، فهو يراعي في ذلك الاختلاف، والتولية لا يدخلها شيء من ذلك؛ لأنها إنما هي بيع من غير الذي اشترى منه بالثمن الذي اشترى به، فكما يجوز له أن يبيع العرض الغائب من غير الذي اشتراه منه قبل أن يقبضه، فكذلك يجوز له أن يولي الطعام الغائب قبل أن يقبضه إذا انتقد من الذي ولاه مثل ما نقد، فلا وجه لما كره مالك من تولية الطعام الغائب سوى ما ذكرناه، وبالله التوفيق. [أراد أن يشتري سلعة مرابحة] من نوازل سئل عنها سحنون وسئل سحنون عن رجل أراد أن يشتري سلعة مرابحة، فقال للبائع: بكم اشتريتها؟ فقال: اشتريتها بستة عشر، ولم يقل: قامت علي، وإنما كان اشتراها بثمانية، وصبغها بثمانية، ثم علم بذلك المشتري، فقال: إن كانت السلعة لم تفت، فإن المشتري بالخيار أن يأخذها ويضرب له الربح على ستة عشر فيها وبين أن يردها، فإن كانت قد فاتت فلا بد من أن يضرب له الربح على ستة عشر درهما. قال محمد بن رشد: هذه مسألة لم يجر فيها سحنون على أصل؛ لأنه إذا أوجب عليه أن يبين ذلك ورآه إن لم يفعل غاشا من أجل أن السلعة قد تشترى مقامة تامة بما لا تقام به، فأوجب للمبتاع الخيار بين الرد والإمساك في القيام، وجب على قياس ذلك إذا فاتت السلعة أن

стр. 3869

يرد المبتاع فيها إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن. وفي قوله: ولم يقل: قامت علي؛ دليل على أنه لو قال قامت علي لم يكن للمشتري حجة وعمل فيه على ما يجب من ألا يحسب رأسا أو يحسب ولا يحسب له ربح، أو يحسب ويحسب له ربح على ما في كتاب ابن المواز، والصواب أن العقد يكون فاسدا إذا أبهم ولم يبين، وبالله التوفيق. [اشترى بدينار قائم قمحا فلما وجب البيع لم يجد إلا دينارا ناقصا] من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب الوصايا والأقضية قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: وسئل مالك عن رجل اشترى بدينار قائم قمحا، فلما وجب البيع لم يجد إلا دينارا ناقصا، فأراد أن يضع بقدر النقصان، ويأخذ منه دينارا ناقصا، فكره ذلك. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت في مواضع من كتاب الصرف، قال فيها في رسم القبلة، من سماع ابن القاسم: لا ينبغي ذلك، وقال في رسم المحرم منه: لا خير في ذلك، وقال في رسم إن خرجت، من سماع عيسى: هذا حرام لا خير فيه، وقال هاهنا: أكره ذلك، والمكروه فيها بين، وقد يتجوز في العبارة فيعبر عما لا يجوز، والتحريم فيه بين بالكراهة. وقال ابن حبيب: إنه يدخل ذلك أربعة أوجه: التفاضل بين الذهبين، والتفاضل بين الطعامين، وبيع الطعام قبل أن يستوفى، والأخذ من ثمن الطعام طعاما، يريد إن كان الطعام قد قبضه المبتاع وافترقا. وأما إن قبضه ولم يفترقا فلا يدخله الأخذ من ثمن الطعام طعاما، ولا بيع الطعام قبل أن يستوفى. والعلتان الثابتتان إنما هو التفاضل بين الذهبين وبين الطعامين، وأما الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما، والبيع قبل الاستيفاء، فلا

стр. 3870

يجتمعان؛ لأن الطعام إن كان قبض، فلا يدخله البيع قبل الاستيفاء، وإن كان لم يقبض، فلا يدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما، وإن كان قد قبض ولم يفترقا فلا يدخله واحدة منهما، وقد ذكرنا ذلك كله في رسم القبلة، من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف، بزيادات تتعلق بالمسألة لمن أحب الوقوف عليها، وبالله التوفيق. [اشترى من عبده جارية هل يبيعها مرابحة] من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم في رجل اشترى من عبده جارية، أترى أن يبيعها مرابحة؟ قال: إن كان العبد يعمل بمال نفسه فلا بأس به، وإن كان يعمل بمال سيده، فلا خير فيه. قال محمد بن رشد: أما إذا كان العبد يعمل بمال سيده، فبين أنه لا يجوز له أن يبيعها مرابحة؛ لأن شراءها منه ليس بشراء، فهو كمن ورث سلعة، ثم باعها مرابحة بثمن سماه فيها، فإن فعل ذلك وكانت السلعة قائمة خُير المشتري بين الرد أو التماسك، وإن فاتت رد فيها إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن؛ لأنه غش وخديعة في البيع، وأما إذا كان العبد يعمل بمال نفسه فقال: إنه لا بأس أن يبيعها مرابحة على أصل المذهب في أن العبد يملك، وفي ذلك نظر؛ لأنه لا يملك ملكا مستقرا، ولسيده انتزاع ماله إذا شاء، فقد لا يبالي السيد بما يشتري منه الجارية من أجل أن له أن ينتزع منه ماله متى شاء، فكان الأظهر أن يكون عليه أن يبين، والله أعلم. [مسألة: قامت عليه سلعة بعشرة فقال له أربحك فيها دينارا قال لا إلا أن تشرك فلانا] مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل قامت عليه سلعة بعشرة

стр. 3871

دنانير فقال له رجل: أربحك فيها دينارا، قال: لا إلا أن تشرك فلانا يكون معك فيها شريكا، كم يأخذ من هذا؟ قال: يأخذ من كل واحد منهما خمسة ونصفا. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه لما شرط عليه أن يشركه قبل البيع فكأنه إنما باع منهما جميعا، فيأخذ من كل واحد منها نصف الثمن. تم كتاب المرابحة والحمد لله.

стр. 3872

[كتاب بيع الخيار] [ يشتري منه ثوبا ثم يشتري من رجل آخر ثوبا ثم يشترط عليهما]

стр. 3873

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك أنه قال في الرجل يشتري من الرجل ثوبا، ثم يشتري من رجل آخر ثوبا، ثم يشترط عليهما أن ينظر منهما فينقلب بثوبيهما فيخلطهما، فلا يعرف ثوب هذا من ثوب هذا، وينكر أحدهما أو كلاهما، قال: أرى أن يلزماه بالثمن إلا أن يعرف ثوب كل واحد منهما بعينه، فيحلف ويرده، أو يعرفه غيره. قال محمد بن رشد: قوله: وينكر أحدهما؛ معناه أن يقول أحدهما: ليس ثوبي واحدا من هذين الثوبين، ويدعي الآخر أحدهما، وقوله: أو كلاهما؛ معناه أن يقول كل واحد منهما: ليس ثوبي واحدا من هذين الثوبين اللذين جئت بهما. فأما إذا أنكر كل واحد منهما أن يكون له واحد من هذين الثوبين، فعليه أجاب بقوله: أرى أن يلزماه بالثمن، يريد بعد أن يحلف كل واحد منهما أن ثوبه ليس واحدا من هذين الثوبين، فإن حلفا أخذ

стр. 3874

الثوبين وأدى إلى كل واحد منهما الثمن الذي أخذ به ثوبه، وإن نكلا عن اليمين حلف هو أن الثوبين هما اللذان أخذ منها إلا أنه لا يعرف أيهما لهذا، ولا أيهما لهذا، وبرئ لهما من الثوبين، فكانا فيهما شريكين بقدر أثمان ثيابهما، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين، دفع إلى الذي حلف الثمن الذي أخذ به ثوبه، وحلف أن هذين الثوبين هما اللذان أخذ منهما، وقيل للذي نكل عن اليمين: ليس لك إلا أن تأخذ أيهما شئت. وأما إذا أنكر أحدهما أن يكون ثوبه واحدا من هذين الثوبين، وادعى الآخر أحدهما، فلم يجب في الرواية على ذلك، والجواب في ذلك أن يغرم للذي أنكر الثمن الذي أخذ به ثوبه، ويأخذ الذي ادعى أحد الثوبين الثوب الذي ادعاه، ولا يمين على واحد منهم. هذا تمام جواب ما وقع عنه في المسألة، وسيأتي في رسم يشتري الدور والمزارع، من سماع يحيى إذا تداعيا جميعا في أحدهما، وأما إن قال كل واحد منهما: لا أدري أيهما ثوبي؛ لأنك خلطتهما، فيحلف كل واحد منهما أنه ما يدري أيهما ثوبه، ويأخذ منه الثمن الذي دفع إليه به ثوبه، وأما إن قال أحدهما: هذا ثوبي لأحدهما، وقال الآخر: لا أدري أيهما ثوبي، أخذ الذي عرف ثوبه ثوبه، وحلف الآخر أنه لا يدري أيهما ثوبه، وأخذ منه الثمن الذي دفعه به إليه، وبالله التوفيق. [يأتي البزاز في ابتياع ثوب بدينار] من سماع عيسى بن دينار من كتاب العرية قال عيسى: وسألته عن الذي يأتي البزاز في ابتياع ثوب بدينار، فيخرج إليه ثيابا، فيأخذ ثوبين؛ كلاهما بدينار دينار، فيقول البزاز: اذهب بهما وقد وجب عليك أحدهما، فيذهب بهما فيضيع الثوب الواحد، ويزعم أنه قد كان اختار هذا الباقي ورضيه، أو قال: لم أكن اخترت شيئا. قال: إن قال: قد كنت اخترت هذا الباقي ورضيته، أحلف بالله على ما قال، وسقط عنه ضمان الذاهب؛

стр. 3875

لأنه كان أمينا. وإن قال: لم أكن اخترت شيئا؛ فإنه يتهم ولا يقبل قوله، فأرى أن يغرم نصف الثوب الذاهب؛ لأنه لو ذهب الثوبان جميعا، وادعى أنه لم يختر؛ لم يصدق، وكان ضامنا لنصف كل ثوب؛ لأنه كان أمينا في نصف كل ثوب؛ فكل من اشترى على أن يستشير، أو على أنه بالخيار، فغاب عليه، فذهب فهو ضامن، قلت: فلو كان أخذ ثوبين بيعا حراما أحدهما بدينار، والآخر بدينارين، قد وجب عليه أحدهما، فضاع أحد الثوبين، قال: العمل فيهما أيضا كذلك؛ لأن كل من اشترى بيعا حراما فهو ضامن له حتى يرده، إنما يضمن في ذلك أيضا واحدا. قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم فيمن أخذ ثوبين على أن يختار أحدهما، قد وجب عليه بثمن سماه، ويرد الآخر أنه ضامن لأحدهما بالثمن الذي سماه إن تلفا جميعا قبل أن يختار أحدهما، وضامن لنصف التالف منهما إن تلف أحدهما قبل أن يختار أيضا، وسواء قامت بينة على ما تلف، أو لم تقم هو مصدق في ذلك؛ لأنه أخذ واحدا منهما على الشراء، والآخر على الأمانة، إلا أن يقر على نفسه أنه كان اختار الذي تلف، وإن أشهد أنه قد اختار أحدهما ثم تلف الآخر بعد ذلك، فلا ضمان عليه فيه. وقول ابن القاسم في هذه الرواية: إنه مصدق مع يمينه؛ على أنه قد كان اختار هذا الثاني قبل تلف الآخر، هو مثل قوله وروايته عن مالك في الرجل يملك امرأته أمرها؛ فتقول: قضيت فيما ملكتني، ويناكرها ذلك: إن القول قولها خلاف قول أشهب، وقد ذكر في المدونة أنها نزلت فاختلف فيها أهل المدينة، ومن هذا المعنى هو تصديق المأمور فيما أمره به الآمر من إخلاء ذمته، أو تعمير ذمة الآمر، فذهب أشهب إلى أن المأمور لا يصدق في ذلك، وجوابه في مسألة المرأة تدعي أنها قضت فيما ملكت فيه على أصله. واختلف قول ابن القاسم في ذلك، فجوابه في مسألة المرأة المملكة؛ تدعي

стр. 3876

القضاء، وفي هذه المسألة على أحد قوليه في هذا الأصل، من ذلك قوله في كتاب السلم الثاني، من المدونة، فيمن له على رجل طعام من سلم، فقال له: كله واجعله في غرائرك، أو في ناحية من بيتك، فقال: قد فعلت وضاع: إنه لا يصدق على أنه قد كاله، حتى يقيم البينة على ذلك؛ وقال فيمن كان له على رجل دين فقال: ابتع لي به حيوانا أو سلعة فقال: قد فعلت وتلف ذلك: إنه مصدق في ذلك، وذلك مثل قوله في مسألة اللؤلؤ، من كتاب الوكالات من المدونة، ومثل قوله في مسألة الرسول، من كتاب الرواحل والدواب، ومثل قوله في مسألة البنيان، من آخر كتاب الدور خلاف قول أشهب فيهما. وأما قوله: وإن قال: لم أكن اخترت شيئا، فإنه يتهم ولا يقبل قوله، فأرى أن يغرم نصف الثوب الذاهب؛ لأنه لو ذهب الثوبان جميعا وادعى أنه لم يختر لم يصدق، وكان ضامنا لنصف ثوب كل واحد منهما؛ لأنه كان أمينا في نصف كل ثوب، فإنه وهم منه؛ لأنه إنما يضمن الواحد إذا تلفا جميعا، ونصف التالف إن تلف أحدهما على مذهبه، من أجل أنه أخذ الثوب الواحد على الشراء والضمان، والآخر على الأمانة؛ فلا معنى للتهمة في هذا الموضع عنده، وإنما ذهب وهمه إلى مسألة الذي يشتري الثوب من الثوبين، على أن يختار أحدهما، وهو فيه بالخيار يردهما جميعا إن شاء، فهاهنا يضمن بالتهمة، ولا يصدق أن التلف كان بعد أن لم يختر واحدا منهما، وكان على صرفهما، ولو كان الضمان ساقطا عنه فيما تلف قبل أن يختار؛ لوجب أن يصدق في ذلك، وسقط عنه الضمان على قياس قوله في أنه يصدق إذا ادعى أنه قد كان اختار هذا الباقي، فهذا ما لا إشكال فيه. وسحنون يذهب إلى أن ما تلف في هذه المسألة قبل الاختيار، وقامت على تلفه بينة، فالمصيبة فيه من البائع، بمنزلة الثوب المشترى بالخيار يضيع في أيام الخيار؛ لأنه جعل ذلك، وإن كان قد وجب على المبتاع أحدهما بمنزلة من اشترى شيئا على الكيل، فتلف قبل الكيل، يقوم ذلك من قوله في المدونة؛

стр. 3877

ومعناه إن تلف الدينار لم يعلم إلا بقوله في مسألة الذي أخذ ثلاثة دنانير ليقتضي واحدا منها، ويرد الاثنين، فتلف أحدهما: إنهما شريكان، وسواء - على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك - علم تلف الدينار ببينة قامت على التلف، أو لم يعلم ذلك إلا بقوله، وبالله التوفيق. [باع سلعة وادعى البائع أو المبتاع فيها الخيار] ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن رجل باع سلعة، وادعى البائع أو المبتاع فيها الخيار، قال: يلزمهما البيع، وقولهما باطل، وقال أصبغ عن ابن القاسم مثله. قال محمد بن رشد: هكذا وقع في هذه الرواية، وادعى البائع أو المبتاع، وسقط الألف في أصل السماع، وكذلك هي ساقطة في سماع أصبغ، وفي سماع أبي زيد، وثبوتها وهم؛ إذ لا يأتي على ثبوتها الجواب، وذيل أصبغ في سماعه بعد هذا روايته هذه، عن ابن القاسم بكلام فيه إشكال، وسيأتي الكلام على هذه المسألة في ذلك الموضع إن شاء الله، وبالله التوفيق. [يأخذ الثوبين من الرجلين ثوب أحدهما بعشرة والآخر بخمسة على أنه فيهما بالخيار] من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب يشتري الدور للتجارة قال: وسئل ابن القاسم عن الرجل يأخذ الثوبين من الرجلين؛ ثوب أحدهما بعشرة، والآخر بخمسة، على أنه فيهما

стр. 3878

بالخيار، فردهما وقد خلطهما، فتداعيا في الأجود، فقال: إن نص لكل واحد منهما ثوبه حلف وبرئ إليه منه، وإن قال: لا أدري أيهما لهذا، ولا أيهما لهذا، غير أن هذا لأحدهما، إنما أخذت ثوب هذا بعشرة، وثوب الآخر بخمسة، نصهما نصا، ولست أدري أي الثوبين ثوب هذا من ثوب هذا، فإنه يقال له: قد ضمنتهما جميعا بخمسة عشر دينارا، فإن شئت فادفع إلى أحدهما أيهما شئت الثوب الرفيع، وأعط الآخر ثمن الثوب الذي أقررت به، فإن أعطى الثوب الرفيع الذي كان يزعم أنه أخذ منه ثوبه بعشرة، دفع إلى الآخر خمسة دنانير وبرئ، فإن أعطى الثوب الرفيع الذي أخذ ثوبه بخمسة احتياطا على نفسه، وخوفا من أن يكون ثوبه، غرم لصاحب الثوب الآخر العشرة التي أقر أنه أخذ ثوبه بها. قال: وإن قال: لا أدري أيهما ثوب هذا، ولا ثوب هذا، ولا أدري أيهما أخذت ثوبه بخمسة، قيل له: اغرم إلى كل واحد منهما عشرة، وشأنك بثوبيك؛ لأنك قد أقررت أنك قد أخذت من أحدهما ثوبا بعشرة، فلما ادعياه جميعا، ولم تنص لأحد منهما ثوبه، فتبرأ بذلك من ضمانه باليمين، ولا أنت نصصت كل واحد منهما في دعواهما حتى يجعل صاحب الخمسة أحدهما، فتبرأ مما ادعى عليك من الفضل مع يمينك، فكلا دعواهما في عشرة عشرةٍ، وأنت غير مكذب لهما؛ إذ لا تنص أيهما ادعى أكثر من حقه فتحلف وتبرأ. قال محمد بن رشد: قوله: إنه إذا نص لكل واحد منهما ثوبه، يحلف ويبرأ إليه منه صحيح؛ لأنه مؤتمن لكل واحد منهما، فالقول

стр. 3879

قوله فيما يقر أنه قبض منه، فإن نكل عن اليمين حلف كل واحد منهما، وأخذ منه ما دفع إليه به ثوبه، وأما إذا تداعيا في الأجود، ولم يعلم المشتري لمن هو منهما، وعلم بما دفع إليه كل واحد منهما ثوبه، فقال: إنه يضمن الثوبين بالثمنين، ويكون له أن يعطي الثوب الأجود لمن شاء منهما، ويعطي الآخر ما أقر أنه دفع إليه به ثوبه بعد يمينه، وإن نكل عن يمينه حلف الآخر وأخذ منه عشرة. وقال: إنه إذا لم يعلم لمن هو منهما، ولا علم ثوب من كان منهما أكثر ثمنا من ثوب الآخر؛ أنه يضمنهما جميعا، ويعطي لكل واحد منهما أكثر الثمنين، ولم يقل: إن له أن يعطي الثوب الأجود لمن شاء منهما، كما قال في المسألة الأولى، ولا فرق بين المسألتين. له أيضا إن شاء أن يعطي الثوب الجيد لمن شاء منهما، ويعطي الآخر الأكثر من الثمنين، ولا حجة لواحد منهما في ذلك عليه؛ لأن كل واحد منهما يدعي أن الثوب الجيد ثوبه، فإذا أعطاه إياه لزمه، وإن أعطى الآخر أكثر الثمنين لزمه أيضا، ولم يكن له كلام. ولابن كنانة في المدنية أنهما إذا تداعيا في أحدهما، وجهل لمن هو منهما، يحلفان جميعا على الثوب الذي تداعيا فيه، ويقتسمانه فيما بينهما، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر؛ كان الثوب لمن حلف منهما، وقد برياه من الثوب الآخر، فليذهب به حتى يطلب على وجهه. وسحنون في نوازله من كتاب القراض، في الذي يأخذ من الرجلين مالا قراضا، ويشتري بمال كل واحد منهما سلعة في إحداهما ربح، وفي الثانية وضيعة، فتداعى صاحبا المال في السلعة التي فيها الربح، وجهل هو بمال من اشتراها منهما، أنه لا ضمان عليه لهما، وتكون السلعة التي تداعيا فيها بينهما بعد أيمانهما، وذلك نحو قول ابن كنانة، وقول ابن القاسم في سماع أبي زيد، من الكتاب المذكور: إنهما إن شاءا أن يضمّناه أموالهما، ويتركا له السلعتين؛ فعلا، وإن شاءا أن يأخذا السلعتين جميعا، ويعطي كل

стр. 3880

واحد منهما رأس ماله، ويعطي المقارض ربحه، وهذا على أصله في هذه المسألة، وسنتكلم على مسألتي القراض المذكور في موضعهما إن أعاننا الله على الوصول إليهما برحمته وفسحته في الأجل، وهو الموفق. [يشتري الغنم وفيها شاة بها علة فيقول المشتري أنا بالخيار في هذه العليلة عشرة أيام] ومن كتاب المكاتب قال يحيى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يشتري الغنم، وفيها شاة بها علة، فيقول المشتري: أنا بالخيار في هذه العليلة عشرة أيام، فإن صحت فهي لي، وإن لم تصح رددتها بما يصيبها من الثمن، فقال: هذا بيع غير جائز؛ فقلت له: ولم؟ قال: لأنه لو اشترى شاة واحدة عليلة على أنها له إن صحت إلى عشرة أيام، وإن لم تصح ردها لكان بيعا مفسوخا غير جائز. قيل له: فإنها غير عليلة، إلا أنه استثنى الخيار في شاة منها أياما، فقال: وهذا أيضا غير جائز. قلت: ولم كرهت هذا؟ قال: لأنه لو اشترى شاة، إن حبسها تم البيع بجميع الثمن الذي اشتريت به الغنم كلها، وإن ردها بالقيمة، والقيمة لا تعرف حتى تقوم الشاة والغنم، فكأنه لا يدري إن رد الشاة بكم تبقى عليه الغنم الباقية، فهي أحيانا بجميع الثمن، وأحيانا بثمن لا يدري كم هو. قال محمد بن رشد: قد بين ابن القاسم وجه فساد البيع عنده بما لا مزيد عليه من أن المبتاع لا يدري بكم تبقى عليه الغنم بعد رد الشاة العليلة بما يصيبها من الثمن إن ردت، وبأن الشاة العليلة لا يجوز شراؤها

стр. 3881

على أنها إن صحت إلى عشرة أيام لزمه البيع فيها، ولا على أنه فيها بالخيار عشرة أيام، وإن كانت صحيحة، يريد من أجل أن الخيار في الشاة لا يجوز إلى هذا الأمد، وأحسب أن أبا إسحاق التونسي ذهب إلى أنه بيع جائز على القول بأن جمع الرجلين سلعتيهما في البيع جائز؛ لأن جملة الثمن معلوم، وما ينوب كل واحد منهما مجهول، وكذلك هذه المسألة، جملة الثمن فيها معلوم، وما ينوب باقي الغنم إن ردت الشاة مجهول، وليس ذلك عندي بصحيح؛ لأن الفساد فيها من وجهين؛ أحدهما: الجهل بما تبقى به الغنم عليه من الثمن إن ردت الشاة، والثاني: هو شراؤه هذه الشاة العليلة على أنها إن صحت إلى عشرة أيام لزمه البيع فيها، وهذا لا اختلاف في أنه لا يجوز، وإذا جمعت الصفقة الواحدة ما يجوز وما لا يجوز لم تجز، فكيف إذا جمعت ما لا يجوز، وما يختلف في جوازه؟ وإنما كان يجوز هذا البيع على ذلك المذهب لو اشترى الغنم على أنه بالخيار في شاة منها اليوم واليومين، بين أن يأخذها أو يردها بما ينوبها من الثمن، أو على أن البائع يأخذ منها شاة بما ينوبها من الثمن، وبالله التوفيق. [اشترى الرجل السلعة في الحيوان أو غيره على أنه بالخيار إلى أربعة أشهر وقبضها] من سماع سحنون من ابن القاسم قال سحنون: وقال ابن القاسم: إذا اشترى الرجل السلعة في الحيوان أو غيره على أنه بالخيار إلى أربعة أشهر وقبضها، واشترط عليه النقد أو لم يشترط عليه فيها نقدا، فماتت بعد، فمصيبها من البائع؛ لأنه وإن كان فاسدا، فإن البيع لم يكن تم فيه. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن البيع الفاسد إنما يدخل في ضمان المشتري بالقبض إذا لم يكن فيه خيار، والضمان من البائع في بيع الخيار إذا كان صحيحا، فكيف إن كان فاسدا، وبالله التوفيق.

стр. 3882

[يشتري قرية يشترط البائع الخيار للمشتري ثلاث سنين أو أربعا] ومن كتاب نوازل سئل عنها سحنون وعن الرجل يشتري قرية أو دارا، يشترط البائع الخيار للمشتري ثلاث سنين أو أربعا مما لا يجوز فيه الخيار من طول الوقت، فبنى المشتري وغير ببناء، أو غرس في هذه السنين التي جعلا فيها الخيار، هل يكون في ذلك فوت؟ فقال: إذا كان الخيار للبائع على المشتري، فلا يكون ما بنى في الخيار فوتا ولا ما هدم، والبائع يرتجعها، والبيع فيها منقوض. قيل له: فهل يرجع عليه المشتري بقيمة ما بنى؟ فقال: لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه فعل ما لا يجوز له؛ لأنه لم يكن له ليبني فيها حتى يمضي أمد الخيار الذي جعلاه بينهما، ولا يأخذه إلا منقوضا. قيل له: فإن بنى بعدما خرج أمد الثلاث التي جعلا إليها الخيار؟ قال: يكون هذا الذي بنى فوتا، ويرجعان جميعا إلى القيمة يوم خرج وقت الخيار، وقال: وكذلك إن اشترى جارية بالخيار أياما، يجوز له، واشترط النقد ثم لم يعلم بمكروه ذلك حتى خرجت أيام الخيار، وحتى فاتت الجارية بنماء أو نقصان، إنما يرجعان إلى قيمتها يوم خرجت أيام الخيار؛ لأنه كان له حينئذ صار ضامنا، وكذلك تكون المصيبة من البائع حتى تمضي أيام الخيار؛ لأنه أدخل في الخيار شرطا يفسد البيع باشتراط النقد. قال محمد بن رشد: هذا كله صحيح بين على ما قال في المدونة وغيرها: إن الخيار إذا كان للبائع والبيع فاسد إما بشرط النقد فيه، وإما بأن

стр. 3883

يكون أمده بعيدا، لا يجوز الخيار إليه، أو بما سوى ذلك مما يفسد البيع، فلا يكون ما أحدثه المشتري في أيام الخيار فوتا في البيع الفاسد، كما لا يكون إذا لم يكن في البيع فساد اختيارا منه للبيع، ولا يكون له فيما بنى إلا قيمته منقوضا؛ لأنه متعد بالبناء فيما لا خيار له فيه، وقد قال رسول الله ﷺ : «ليس لعرق ظالم حق» ، وإنما يكون ذلك تفويتا له إذا فعله بعد انقضاء أيام الخيار، وتكون القيمة فيه يوم انقضت أيام الخيار؛ لأن بيع الخيار إنما يتم حين يمضي لا حين يعقد، وبالله التوفيق. [مسألة: باع من رجل جارية فلم يقبض منه الثمن وخرج في سفر] مسألة وسئل عن رجل باع من رجل جارية، فلم يقبض منه الثمن، وخرج في سفر، وقد كان المشتري بالخيار ثلاثا، فمرضت الجارية فلم يأت السلطان، ولم يشهد أنه لا يريد أخذ الجارية حتى ماتت بعد عشرة أيام، قال ابن القاسم: إذا قبض المشتري الجارية والخيار له، ثم أقامت في يديه بعد وقت الخيار، ولم يشهد على القبول ولا الرد؛ أن كونها في يديه رضا منه بها. قال سحنون: وهذا في وخش الرقيق. قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها من أن السلع المبيعة بالخيار إذا كانت بيد المبتاع والخيار له، فلم يردها حتى مضت أيام الخيار، ولا أشهد على ردها، فقد لزمته ودخلت في ضمانه بانقضاء أيام الخيار، كما أنها إذا كانت بيد البائع والخيار له حتى انقضت أيام الخيار، ولم يشهد على إمضائها، فقد بطل البيع وبقيت ملكا له، وقول سحنون: وهذا في وخش الرقيق صحيح، يريد إذ لا مواضعة فيها بعد زوال الخيار، فيكون الضمان فيها من البائع، وبالله التوفيق.

стр. 3884

[اشترى منه سلعة فاختلفا في وقت شرط الخيار] من سماع أصبغ بن الفرج من عبد الرحمن بن القاسم من كتاب القضاء العاشر قال أصبغ: وسئل ابن القاسم عمن اشترى سلعة، فادعى البائع أنه شرط الخيار حين باع، وادعى المشتري أنه شرط الخيار حين اشترى، قال: البيع بينهما ثابت لازم لهما، والخيار ساقط عنهما. قال أصبغ: ويحلفان جميعا، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا فهو ذلك، فإن حلف واحد ونكل الآخر، فالقول قول الحالف مع يمينه، ولا أبالي بأيهما بدأ في الحكم باليمين، وأعجب إلي أن يبدأ المشتري هاهنا؛ لأنه كأنه أوكد في الدعوى، وكلاهما مدع، فإن حلف تم له الأخذ، وكان البائع بالخيار أن يحلف ويسقط، أو لا يحلف فيسلمه، كما لو تداعيا في الثمن، وكان البائع هو المدعى عليه أولا؛ لأن البيع قد ثبت ووجب له الأخذ، فهو يحلف ويتم له حتى يحلف صاحبه فيسقط، أو لا يحلف فيعطيه الثمن. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم البيع بنيهما ثابت لازم لهما، والخيار ساقط عنهما، معناه بعد يمين الذي أراد إمضاء البيع منهما أن الخيار كان له دون صاحبه؛ لأنهما إن اجتمعا على رد أو إجازة، فلا تنازع بينهما، ولا موضع لليمين، فإن اختلفا فأراد أحدهما إمضاء البيع، وأراد الآخر رده، فالذي أراد منهما إمضاء البيع مسقط لدعواه الخيار؛ إذ لا يريد الرد به،

стр. 3885

والذي أراد رد البيع منهما متمسك بدعواه الخيار؛ لأنه يريد الرد به، فرجعت المسألة إلى أنها بمنزلة إذا ادعى أحدهما أن البيع بت، وقال الآخر: بل كان على أن الخيار لي. ومذهب ابن القاسم في ذلك أن القول قول مدعي البت؛ لأن الآخر يريد رد البيع بما يدعي من أن له فيه الخيار، فعليه يأتي قوله في رواية أصبغ هذه. وروى أبو زيد بعد هذا في هذا الكتاب، ومثله في سماعه، من جامع البيوع: أن البيع ينتقض ولا يقبل دعوى البائع ولا المشتري، ومعناه أيضا بعد يمين الذي أراد الرد منهما أن الخيار كان له دون صاحبه؛ لأنهما إن اجتمعا أيضا على رد أو إجازة، فلا تنازع بينهما، وإن أراد أحدهما الرد، والآخر الإجازة، فقد رجعت المسألة إلى أنها بمنزلة إذا ادعى أحدهما أن البيع كان بيع بت، وقال الآخر: بل كان على أن لي الخيار حسبما بيناه، ومذهب أشهب في ذلك أن القول قول مدعي الخيار، فرواية أبي زيد هذه على قول أشهب في هذه المسألة، ورواية أصبغ وعيسى المتقدمة على قول ابن القاسم فيها، فهي أصلها. وقول أصبغ: ويحلفان جميعا إنما معناه إذا لم تنقض أيام الخيار، وأراد كل واحد منهما أن يوجب لنفسه الرأي والنظر إلى انقضاء أيام الخيار دون صاحبه، فإن حلفا جميعا، أو نكلا جميعا سقط خيار كل واحد منهما، ولزمه البيع على مذهب ابن القاسم في المسألة التي ذكرنا أنها أصل هذه المسألة، وثبت الخيار لكل واحد منهما على مذهب أشهب فيها. ورواية أبي زيد في هذه المسألة أن البيع ينتقض حسبما بيناه، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت الخيار للحالف منهما دون صاحبه، وكان له الارتياء والنظر إلى انقضاء أيام الخيار. وأما إذا انقضت أيام الخيار، فإنما يحلف أحدهما، إما الذي يريد إمضاء البيع على رواية أصبغ، وهي رواية عيسى المتقدمة؛ لأن الألف فيها وهم حسبما ذكرناه؛ وإما الذي يريد رده على رواية أبي زيد التي ذكرنا على أصل مذهب أشهب، فإن نكل

стр. 3886

حلف الآخر على حكم المدعي والمدعى عليه، ولا يتصور أن يحلفا جميعا على حكم المتداعيين، إلا إذا كانت أيام الخيار لم تنقض حسبما بيناه، فهو وجه القول في هذه المسألة، ومعنى قول أصبغ فيها، وقد كان الشيوخ يعترضونه ويقولون: إنه لا وجه له يصح، وإن تنظيره هذه المسألة باختلاف المتبايعين تنظير فاسد، وبالله تعالى التوفيق. [باع سلعة، فقال البائع بعتك وأنا بالخيار ولست أنت بالخيار وعارضه المشتري] من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال عبد الرحمن بن القاسم في رجل باع سلعة، فقال البائع: بعتك وأنا بالخيار، ولست أنت بالخيار، وقال المشتري: اشتريت منك بالخيار، ولست أنت بالخيار، قال: ينتقض البيع، ولا أقبل دعوى البائع ولا المشتري. قال محمد بن رشد: قوله: ينتقض البيع؛ معناه بعد يمين الذي أراد الرد إذا لم يتفقا على رد ولا إجازة، حسبما ذكرناه قبل هذا في سماع أصبغ، وبينا أنه يأتي على مذهب أشهب. وقوله: ولا يقبل دعوى البائع، ولا المشتري؛ صحيح لأن أيام الخيار إذا كانت لم تنقض، فليس أحدهما أحق من صاحبه بأن يكون القول قوله، والحكم في ذلك أن يحلفا جميعا، ويثبت الخيار لكل واحد منهما على قوله في هذه الرواية، وقياس قول أشهب. وإن كانت قد انقضت، ولم يتفقا على رد ولا إجازة، حلف الذي أراد الرد، ورد على هذه الرواية خلاف رواية أصبغ المتقدمة. [مسألة: بيع الفقع بالقمح] مسألة قال: ولا بأس بالفقع بالقمح. قال محمد بن رشد: يحتمل أن يريد بالفقع شراب الفقع الذي

стр. 3887

كان يعمل في الأعراس، وروي عن مالك: أنه كره شربه، إلا أن يكون الذي يعمله مأمونا في دينه. وقال ابن وهب: هو حلال لا بأس به، قد شربه السلف وأجازوه، ورأيت الليث بن سعد يشربه كثيرا ويجيزه، ويقول: ليس من الخليطين في شيء، ولا يدخل تحت النهي. وقال سحنون وأصبغ: لا بأس به، ومن كرهه إنما كرهه من جهة الطب، لا من جهة العلم، وهو عندي من الحلال البين، وهو شراب أصله من العسل، ويجعل فيه خمير القمح وأفاوه من الطيب، وأجاز بيعه بالقمح يدا بيد، ولم يعتبر بما فيه من خمير القمح؛ لكونه يسيرا فيه، مستهلكا في حيز اللغو والتبع، ويحتمل أن يريد بذلك الذي يتولد في زمان الربيع في أصول الشجر والمواضع الرطبة، ويأكله النساء وبعض الناس نيئا ومشويا، وإن كان أراد ذلك فمعناه أنه لا بأس به بالقمح يدا بيد أو إلى أجل؛ لأنه وإن كان يوكل فأكلا ضعيفا لا يحكم له بحكم الطعام، والأول أظهر، والله أعلم، وبه التوفيق. تم كتاب الخيار، والحمد لله.

стр. 3888

[كتاب الجعل والإجارة] [ استأجر عاملا من العمال وقد عرف أنه يعمله بيده أو اشرط عليه أنه يعمله بيده]

стр. 3889

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم من سماع ابن القاسم من مالك رواية سحنون من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: حدثني ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول فيمن استأجر عاملا من العمال: إما نساجا، وإما خياطا، أو ما يشبه ذلك من الأعمال، وقد عرف أنه يعمله بيده، أو اشرط عليه أنه يعمله بيده، فسأله أن يقدم له أجرة، وهو يقول: لا أعمل في عمله إلى شهر، قال: إذا كان إنما يعمل بيده فيما يعرف منه، أو اشترط ذلك عليه، فلا يصلح له أن يقدم إليه أجرة حتى يبدأ في عمله، فإن بدأ في عمله فليقدم إليه أجرة إن شاء، فإن مات قبل أن يفرغ من عمله أخذ منه بقية رأس ماله على حساب ما عمل وما استأجره عليه، ولم يكن له في مال العامل تمام ذلك العمل استأجره عليه أياما مسماة، أو قاطعه عليه مقاطعة. قال محمد بن رشد: الإجارة على عمل شيء بعينه، كنسج الغزل وخياطة الثوب تنقسم على قسمين؛ أحدهما: أن يكون العمل مضمونا في

стр. 3890

ذمة الأجير. والثاني: متعينا في عينه. فأما إذا كان مضمونا في ذمته، فلا يجوز إلا بتعجيل الأجر أو الشروع في العمل؛ لأنه متى تأخرا جميعا كان الدين بالدين، فلا يجوز إلا تعجيل أحد الطرفين أو تعجيلهما جميعا، وأما إذا كان متعينا في عينه، فيجوز تعجيل الأجر وتأخيره، على أن يشرع في العمل، وإن لم يشرع في العمل إلى أجل لم يجز النقد إلا عند الشروع في العمل. فإن وقعت الإجارة بتصريح على أن العمل في ذمة الأجير مضمونا عليه مثل أن يقول له: أستأجرك على خياطة هذا الثوب أو نسج هذا الغزل إجارة ثابتة في ذمتك، إن شئت عملته بيدك، وإن شئت استعملته غيرك، وما أشبه ذلك من صريح الألفاظ، أو متعينا في عينه مثل أن يقول له: أستأجرك على أن تخيط لي هذا الثوب، أو تنسج لي هذا الغزل بنفسك، وما أشبه ذلك من صريح الألفاظ؛ كان للمضمون حكم المضمون، وللمعين حكم المعين، على ما وصفناه. وإن لم يقع على تصريح، وكان اللفظ الذي وقعت به ظاهره المضمون، مثل أن يقول له: أعطيك كذا وكذا على خياطة هذا الثوب، فلا اختلاف في أنه يحمل على المضمون، إلا أن يكون قد عرف منه أنه يعمله بيده، أو يكون إنما قصده بالعمل لرفقه وإحكامه. وأما إن لم يقع على تصريح، وكان اللفظ الذي وقعت به ظاهره التعيين، مثل أن يقول له: أستأجرك على خياطة هذا الثوب، أو على أن تخيطه، ولا يقول: أنت، ففي ذلك قولان؛ أحدهما: أنه محمول على المضمون، إلا أن يعلم أنه يعمله بيده، أو يكون إنما قصد بالعمل لرفقه وإحكامه، وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية، وحكاه ابن حبيب في الواضحة، عن أصبغ، وقال: إنه مذهب مالك، وهو المشهور في المذهب على الذي يأتي على ما في النذور من المدونة، وعلى ما في سماع يحيى، من كتاب الأيمان بالطلاق، وعلى ما في رسم القبلة، من سماع ابن القاسم، من كتاب الرواحل والدواب، والثاني: أنه محمول على ظاهر اللفظ من التعيين، وهو الذي يأتي على ما في رسم لم يدرك، من سماع عيسى، من كتاب الأيمان بالطلاق. وتنفسخ الإجارة في المعين بموت الأجير، ولا تنفسخ في المضمون بموته، ويكون العمل في ماله، أو ما بقي منه، واختلف هل ينفسخ في الوجهين جميعا بهلاك المتاع
следующие страницы →