← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

ووجه القول الأول أن ذلك ليس ببيع لأن البيع إنما يكون برضا المتبايعين، والغاصب مجبور على أخذ القيمة منه. ووجه القول الثاني: أن ذلك بيع من أجل أنه مخير بين أن يأخذ سلعته ويضمنه ما نقص يسيرا كان النقصان أو كثيرا وبين أن يسلمها إليه ويأخذ منه قيمتها، فأشبه من حلف أن لا يبيع سلعة قد باعها على أنه فيها بالخيار أنه يحنث إن أمضاها له وإن كان المبتاع مجبورا على أداء الثمن فيها للعقد المتقدم. والقول الثالث: لا يخرج عن القولين فهو استحسان على غير حقيقة القياس. وقد تؤول ما في كتاب المكاتب على أنه إنما أراد بما ذكره فيه من الفوات فوات عينها فترجع المسألة على هذا التأويل إلى قولين: أحدهما: أنه حانث بكل حال، والثاني: الفرق بين القليل والكثير، والصحيح أن تحمل الرواية على ظاهرها، وقد بينا وجه ذلك، وبالله التوفيق. [مسألة: كل ولد يلحق بأبيه ويخرج حرا فولاؤه لأبيه] مسألة وعن الأمة يكون بعضها حرا وبعضها رقيقا يطؤها الذي له فيها الرق، فتحمل فتعتق - هل على الذي كان أعتق بعضها من ولاء الولد شيء أم لا؟ قال: لا، الولد بينهما. قال محمد بن رشد: روى ابن المواز عن ابن القاسم مثل رواية عيسى هذه، وقال من رأيه، والصواب أن يكون الولاء لأبيه، والنسب أملك به، وعلى الأب عتق، وبالحمل عتق الأم، وكل ولد يلحق بأبيه ويخرج حرا، فولاؤه لأبيه ولو أعتق المتمسك بالرق ثم تزوجها رجل، فولاء ولده لمواليه دون مواليها، والذي قاله محمد بن المواز هو الصحيح، لأن كل ولد يولد للحر ويلحق به نسبه فولاؤه لموالي أبيه، فإن كان مولى ولا يكون الولاء لموالي الأم

стр. 6932

إلا إذا كان النسب منقطعا من الأب مثل أن يكون ولد زنا أو منفيا بلعان أو كافرا حربيا، وبالله التوفيق. [: باع عبدا من رجل فأعتقه المشتري] ومن كتاب العتق وسئل ابن القاسم عن رجل باع عبدا من رجل فأعتقه المشتري فجاءه البائع فتقاضاه الثمن فأنكر أن يكون اشتراه، وقال: إنما استأجرته منك فخذ عبدك وقد علم البائع بالعتق. قال: إن كان له مال يوم أعتقه فيه وفاء ثمنه فلا أرى له أن يأخذه، وإن لم يكن له مال يوم أعتقه في ثمنه فضل عن دينه فأرى أن يأخذه ويبيع منه قدر دينه، ويعتق ما بقي منه إذا لم يكن علم بعتقه ولم يكن له مال يوم أعتقه. قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة أنه إن كان للمشتري وفاء بالثمن فلا يصح له أن يأخذه لأنه مقر أنه حر بعتق المشتري إياه بعلمه، وإن لم يكن له مال ولا كان في قيمته فضل عن ثمنه كان له أن يأخذه، لأن الثمن الذي له عليه يرد عتقه فيه. وأما إن كان في قيمته فضل عن ثمنه مثل أن يكون باعه منه بمائة وقيمته خمسون ومائة، فلا يأخذه إلا أن يكون لم يعلم بعتقه إياه فيأخذه ويبيع منه ثلثيه بمائة ويعتق ثلثه، وإنما لم ير أن يأخذه إذا علم بعتقه وكان فيه فضل لوجوب عتقه عليه، لأنه إذا أعتق عليه الفضل بإقراره أنه أعتقه أعتق عليه باقيه، وإنما يجب أن يعتق عليه باقيه على القول بأن ما أعتق عليه منه بإقراره بأن المشتري أعتقه يكون ولاؤه له لا للمشتري. فقول ابن القاسم في هذه المسألة خلاف ما مضى من قوله في رسم

стр. 6933

يوصي لمكاتبه من أن من شهد على ابنه بعتق عبد له فملك منه شقصا زائدا على ميراثه منه أنه يعتق عليه جميع ما ملكه منه، ولا يقوم عليه باقية، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، والذي يأتي في هذه المسألة على قياس قوله في رسم يوصي لمكاتبه أنه لا يقوم عليه باقية أن يكون له أن يأخذ العبد إذا كان في قيمته فضل عن ثمنه وإن كان عالما بعتق المشتري إياه فيباع منه بقدر الثمن ويعتق عليه باقية الباقي. وقوله فيها: إنه إن كان له مال يوم أعتقه فيه وفاء ثمنه فلا أرى له أن يأخذه - يريد: ويعتق عليه بإقراره أن المشتري أعتقه، على ما يأتي من قوله في رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ، هو على قياس أحد قولي ابن القاسم في المدونة في العبد بين الشريكين يشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه منه وهو موسر أنه يعتق عليه نصيبه؛ لأنه مقر على نفسه بوجوب عتقه على شريكه بالتقويم، وكذلك هذا يعتق عليه العبد لإقراره على نفسه بوجوب عتقه على المشتري بالشراء، إذ قد أعتقه بعد أن اشتراه، فالمعنى في المسألتين سواء، يدخل الاختلاف في هذه ... تلك، وبالله التوفيق. [مسألة: هلك وورثته ابنته وابنه فشهدوا أن أباهما أعتق هذا العبد واختلفا] مسألة وسألته: عن رجل هلك فورثته ابنته وابنه فشهدوا أن أباهما أعتق هذا العبد واختلفا، فقال الابن: هذا، وقالت الابنة: هذا. قال: لا شهادة لهما، فإن ملك أحدهما من شهد له أعتق عليه كله أو ما حمل ثلث الميت، قال: وإن اجتمعا على عبد واحد عتق في ثلث الميت أو ما حمل الثلث منه إذا لم يكن للميت وارث غيرهما.

стр. 6934

قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا شهادة لهما، إذ لا يثبت العتق بشاهد واحد، ولا تجوز فيه شهادته، وقد مضى في رسم العرية ورسم يوصي لمكاتبه تحصيل القول فيما يلزم من شهد من الورثة بعتق على موروثه فلا معنى لإعادته، فإن اجتمعا جميعا على عبد واحد ولم يكن للميت وارث غيرهما جاز إقرارهما على أنفسهما، وعتق في ثلث الميت، كما قال: إن كان إنما شهدا أنه أعتقه في مرضه أو أوصى بعتقه، وهذا بين لا إشكال فيه، وبالله التوفيق. [مسألة: إخوة ثلاثة شهد اثنان منهم بعتق عبد وقال الثالث لا] مسألة وسألته: عن إخوة ثلاثة، شهد اثنان منهم بعتق عبد، وقال الثالث: لا، بل هو هذا، ولا وارث له غيرهم. قال: يعتق الذي شهد له الشهيدان إن حمله الثلث ولا يعتق الذي أقر له الواحد إلا أن يملكه كله أو بعضه فيعتق عليه منه ما حمل الثلث، فإن لم يملكه كله وملك منه بعضه عتق منه عليه ما ملك، ولم يقوّم عليه حظوظ شركائه، قال: وإن لم يصر له منه إلا مال أمر بأن لا يأكله وأن يجعله في رقبة يعتقها، فإن لم يكن فيه ما يعتق به رقبة استتم به قطاعة مكاتب أو أعتق هو وقوم عبدا، قال عيسى: وهذا إذا كان الذي شهد للواحد مكذبا لشاهدي الآخر، وأما إذا كان الذي شهد لهذا غير مكذب لشهادة الأولين للآخر فإنما يعتق عليه من الذي شهد له، إذا ملكه ما كان يحمل الثلث منه مع الآخر أو تحاصا فيه. قال محمد بن رشد: قوله: شهد اثنان منهم بعتق عبد - معناه: أنه أوصى بذلك أو بتل عتقه في مرضه الذي مات منه، بدليل قوله: يعتق الذي شهد له الشهيد إن حمله الثلث.

стр. 6935

وقوله: ولا يعتق الذي أقر له الواحد، يريد: ولا حظه الذي صار له بالميراث منه. وقوله: إلا أن يملكه كله أو بعضه، يريد: إلا أن يملك بقيته فيستخلصه بذلك منه، أو يملك منه جزءا زائدا إلى ميراثه منه فيعتق عليه منه ما حمل الثلث. وقوله: فيعتق عليه ما حمل الثلث، معناه: دون الآخر الذي أعتق من الثلث بالشهادة؛ لأنه مكذب لها، على ما قاله عيسى من أن هذا إذا كان الذي شهد للواحد مكذبا لشاهدي الآخر، فقول عيسى بن دينار في هذا مفسر لقول ابن القاسم في هذه الرواية - خلاف قوله في سماع أبي زيد بعد هذا من هذا الكتاب، وخلاف ما مضى من قوله أيضا في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الوصايا، إذ قد نص في هذين الموضعين جميعا على أنه إنما يعتق عليه ما حمل الثلث منه مع صاحبه الذي عتق بالشهادة، والذي في هذه الرواية هو الصحيح في النظر، وأما قول عيسى بن دينار إذا كان الذي شهد لهذا غير مكذب لشهادة الأولين فإنما يعتق عليه من الذي شهد له إذا ملكه ما كان يحمل الثلث منه مع الآخر لو تحاصا فيه، فلا ينبغي أن يحمل على التفسير لقول ابن القاسم، لأن المنصوص لابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الوصايا أنه يسهم بينه وبين العبد الذي أعتق بالشهادة، فإن خرج السهم عليه عتق إن حمله الثلث أو ما حمل منه، وهو الصحيح في النظر، لأن هذا هو الذي كان يجب لهذا العبد لو ثبت ما أقر به الوارث من أنه أوصى بعتق العبدين جميعا، وبالله التوفيق. [مسألة: الطلاق والعتق بشهادة النساء] مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل حلف بالحرية أو بطلاق إن لم يكن بفلانة عيب بموضع كذا وكذا مما لا يراه إلا النساء وهي حرة أو

стр. 6936

أمة مملوكة، فقالت الحرة: لا أمكن أحدا ينظر إليها لا امرأة ولا غيرها، وقال الرقيق والزوجة: ليس ذلك بنا، أو أذنت الحرة في أن ينظر إليها امرأة، فنظرت، فقالت: ليس بها ما قال، هل يحنث بالعتق والطلاق بقولها؟ قال: لا يحنث، وهو يدين وليس نظر النساء بشيء. قال الإمام القاضي: هذا كما قال، إذ لا يجب الطلاق والعتق بشهادة النساء، وبالله التوفيق. [مسألة: التدبير لا يلزم به التقويم] مسألة قال: وسألته: عن عبد بين رجلين، قال له أحدهما: اخدمني عشر سنين وأنت حر، وقال له الآخر: أنت مدبر. قال: أرى أن يترك على حاله في العتق والتدبير، فإن مات الذي دبر قبل عشر سنين وترك ما لا يخرج نصيبه من ثلثه عتق نصيبه وبقي النصف الآخر إلى الأجل الذي أعتق إليه، وإن مات ولا مال له أو كان له من المال ما لا يتم في ثلثه عتق نصفه، عتق منه ما عتق في ثلثه، وقوم ما بقي من الرق في النصف على الذي أعتق إلى عشر سنين فكان حرا إلى عشر سنين، وإن انقضت العشر سنون قبل موت الذي دبر، قوم على هذا الذي أعتق إلى عشر سنين نصف صاحب المدبر فيعتق عليه كله وانفسخ التدبير الذي دبر إلا إن شاء الذي دبر أن يعجل عتق نصيبه فيكون ذلك له. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن التدبير لا يلزم به التقويم كالعتق، إذ قد يرده الدين، وإنما التقويم فيه أو المقاومة على اختلاف قول مالك حق للذي لم يدبر من أجل الفساد الذي أدخله عليه فيه بتدبير حظه منه، فإن شاء قومه عليه أو قاومه فيه على اختلاف قول مالك، وإن شاء

стр. 6937

تمسك بحظه منه، فسواء في هذه المسألة علم الأول منهما أو لم يعلم، بخلاف إذا أعتق كل واحد منهما حظه منه إلى موت صاحبه أو إلى موت رجل سماه، وقد مضى الكلام على ذلك في رسم أوصى. فإن كان الذي أعتق نصيبه إلى عشر سنين هو الأول منهما لم يصح أن يقوم عليه نصيب شريكه المدبر، إذ قد يجب له العتق بالتدبير قبل العشر سنين لا سيما وقد قيل، وهو أحد قولي مالك: إنه لا يقوم على من أعتق حظه من عبد إلى أجل حظ شريكه حتى يحل الأجل، فإن مات الذي دبر حظه قبل العشر سنين فرده الدين أو لم يحمله الثلث قوم على ما قال ما رق منه على الذي أعتق إلى عشر سنين على القول بتعجيل التقويم على من أعتق حظه من عبد بينه وبين شريكه إلى أجل. وإن كان الذي دبر نصيبه هو الأول منهما لم يكن لشريكه عليه حجة فيما كان يجب له عليه من التقويم أو المقاومة إذ قد أفات نصيبه بعتقه إلى أجل، فإن حل الأجل قبل أن يموت شريكه الذي دبر نصيبه قوم عليه حظ شريكه المدبر كما قال على قياس قوله في المدونة في المدبر بين الرجلين يبتل أحدهما نصيبه: إنه يقوم عليه نصيب شريكه المدبر، ولا يقوم عليه على القول بأنه لا يقوم على من أعتق حظه من عبد حظ شريكه الذي كان دبره قبل من أجل أن التدبير عقد قوي لازم يصح به الولاء للمدبر، وبالله التوفيق. [مسألة: يشتري بيع البراءة ويعجل له العتق] مسألة وسئل عن رجل، قال: ابتاعوا غلاما فأعتقوه، أو قال: غلام بني فلان فأعتقوه، هل يوقف في الأيام الثلاثة أو يشتري بيع البراءة ويعجل له العتق. قال: أرى أن يشتري بيع البراءة ويعجل له العتق ولا يخاطر به.

стр. 6938

قال محمد بن رشد: أما إذا كان عبدا معينا فكما قال، لا ينبغي أن يشتري على العهدة فيخاطر به، إذ قد يموت في الأيام الثلاثة فتبطل الوصية له بالعتق. وأما إذا كان غير معين فالصواب أن يشتري على العهدة، لأنه إن مات في الثلاثة الأيام أو أصابه فيها عيب كان من البائع، واشتري غيره للعتق في الوصية، وإن اشتري على البراءة وعجل له العتق قد يصيبه عيب في الثلاثة الأيام فلا يمكن رده، ويكون قد أعتق عنه عبدا معيبا، وهذا بين، فلا ينبغي أن يحمل كلامه في الرواية إلا على العبد المعين بقوله: اشتروا غلام بني فلان فأعتقوه، وبالله التوفيق. [مسألة: يخبر عن الرجل أنه قد أعتق عبده ثم يشتريه بعد ذلك] مسألة وسئل: عن الرجل يخبر عن الرجل أنه قد أعتق عبده ثم يشتريه بعد ذلك. قال: إن كان خبره على وجه أنه قد علم ذلك منه، يخبر عنه بأنه قد أعتقه عندي ليس يخبره عن أحد أخبره به رأيت أن يعتق عليه. قال الإمام القاضي: هذا تفسير قوله في المدونة، وأشهب يرى أنه لا يعتق عليه إلا أن يقيم على قوله بعد أن اشتراه، وأما إن كذب نفسه فلا يعتق عليه، وإذا أعتق عليه فولاؤه عند ابن القاسم للذي أخبر عنه أنه أعتقه، وقال أشهب والمخزومي: ولاؤه للذي أعتق عليه، وقد ذكرنا هذا في رسم أوصى وما يلزم من تقويم الشقص على هذا الاختلاف، والله الموفق. [مسألة: مراعاة المال المأمون] مسألة وقال في المدبر والعبد يوصى بعتقه فيعتق أحدهما عبدا قبل أن يقوما بعد موت السيد.

стр. 6939

قال: منزلة من أعتقا بمنزلتهما إن كان للسيد أموال مأمونة فماتا أو مات من أعتقا قبل التقويم ورثهم ورثتهم من الأحرار وإن لم تكن له أموال مأمونة فلا عتق لهما ولا لمن أعتقا حتى يقوما في الثلث، فإن خرجا حرين في القيمة عتق من عتقا وكان ولاؤهم لهما. قال محمد بن رشد: هذا على مذهبه في المدونة في مراعاة المال المأمون، وقد قيل: إنه لا يراعى، وهو قول بعض الرواة في المدونة، فقيل المريض لا ينظر فيه إلا بعد الموت والتقويم كانت له أموال مأمونة أو لم تكن وهو القياس، وبالله التوفيق. [مسألة: ملك من يعتق عليه] مسألة قال في الذي يشتري أباه أو أخاه فلا يدفعه إليه البائع حتى يأتيه بالثمن فيهلك العبد قبل أن يأتيه أو يقتل. قال: إذا ملكه المشتري فهو حر وإن لم يقبضه، لأن ضمانه منه فهو في جراحه وميراثه وعقله، بمنزلة الحر إذا كان لمشتريه مال. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن من ملك من يعتق عليه بوجه من وجوه الملك فبنفس الملك يكون حرا دون أن يستأنف له العتق أو يحكم له به، وهذا ما لا اختلاف فيه أعلمه، ومعنى ما روي عن النبي ﵇ من قوله: هو «لا ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» معناه: فبعته بشرائه إياه الذي هو سبب لعتقه، لا أنه يكون له ملكا بعد الشراء حتى يعتقه، وفي القرآن ما ينفي أن يكون ولد الرجل عبدا له، وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢] ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] .

стр. 6940

وإذا انتفى الملك مع النبوة فأحرى أن ينتفي مع الأبوة، وقد مضى في رسم العتق من سماع أشهب تحصيل القول فيمن يعتق على الرجل بالملك من ذوي محارمه إذا ملكهم، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: يحلف بحرية غلامه أن لا ينقصه من ألف دينار فيبيعه إلى أجل سنة] مسألة وسئل: عن الرجل يحلف بحرية غلامه أن لا ينقصه من ألف دينار فيبيعه إلى أجل سنة. قال: لا يحنث إذا لم يكن سمي تأخيرا حين حلف. قال محمد بن رشد: في قوله في هذه المسألة: لا يحنث إذا لم يكن سمى تأخيرا حين حلف - نظر؛ لأنه إذا لم يحنث إذا لم يسم تأخيرا فأحرى أن لا يحنث إذا سمى تأخيرا، فمراده أنه لا يحنث وإن لم يكن سمي تأخيرا حين حلف، وإنما تكلم على الوجه الذي قد يشكل، وهو إذا لم يسم التأخير ولا نواه في يمينه، إذ لا إشكال في أنه لا حنث عليه إذا سمى التأخير ونواه، وقد قال ابن دحون فيها: إنها مسألة حائلة اللفظ، والجواب: قال: وإنما جوابها أنه لا يحنث إذا نوى تأخيرا حين حلف، فأما قوله: إنها مسألة حائلة اللفظ فليس بجيد، إذ له وجه يصح به، فهو ما بيناه من أنه تكلم على الوجه الذي قد يشكل في المسألة، وسكت عن الوجه الذي لا يشكل اتكالا على فهم السائل فلا يقام من قوله دليل على أنه يحنث إذا سمى تأخيرا حين حلف ونوى ذلك. وأما قوله: إن الجواب فيها أنه لا يحنث إذا نوى تأخيرا حين حلف فليس بصحيح، لأن فيه دليلا على أنه يحنث إذا لم ينو تأخيرا حين حلف، والصواب أنه لا حنث عليه إذا لم تكن له نية وإنما يحنث إذا نوى النقد أو سماه

стр. 6941

أو كان ليمينه بساط يدل على أنه أراد النقد، ولو حلف على رجل بعينه أن لا يبيعه منه بأقل من عشرة وقد سأله أن ينقصه منها فحلف أن لا يفعل ثم باعه منه بعشرة إلى أجل لتخرج ذلك على الاختلاف فيمن حلف أن لا يضع عن رجل شيئا من دين له عليه فأخره به، وقد مضى الكلام على ذلك في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب وكتاب الأيمان بالطلاق، وبالله التوفيق. [مسألة: حلف بحرية جارية له على أمر أن يفعله فولدت بعد اليمين] مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يحلف بحرية جارية له على أمر أن يفعله فولدت بعد اليمين أولادا فباعها وبقي أولادها في يده. قال ابن القاسم: يرد البيع وتكون موقوفة هي وولدها حتى يموت السيد فيعتقون في ثلثه أو يبر فيصنع بها ما شاء، ولا يطأ جارية إن كانت فيهم، وهذا كله قول مالك، فإن ماتت فولدها موقوف بمنزلتها. قلت: فإن أعتقها الذي اشتراها أو ولدت منه أولادا أو دبرها. قال: إن كان إلى أجل رد عتقه وأوقفت إلى أجل حتى يبر أو يحنث، وإن كان إلى غير أجل لم أر أن يرد عتقه، لأنها إنما تعتق في الثلث، ولعلها أن ترق فيلحقها الدين وقد عتقت وقد جاءها ما هو أثبت، والمدبرة والمدبر بمنزلة إذا أعتق لم يرد وإنما يعتق في الثلث، لأنه قد جاء ما هو أثبت، فأمرهما واحد. ولو كانت جارية فاتخذت أم ولد فإن كانت اليمين إلى أجل وفات الأجل وهي في يد المبتاع عتقت ورد الثمن وقاص بولدها من ثمن أمهم، فإن كانت قيمتهم أدنى من ثمن أمهم رجع على البائع ببقية الثمن، فإن كانوا سواء فلا شيء على البائع، وإن كانت قيمة الولد أكثر لم يرجع عليه البائع بشيء، قال: وإن مات السيد قبل

стр. 6942

الأجل كانت أم ولد لمن اشتراها لأنه مات على بر فلم يحنث فيها، وإن عتقت ردت وأوقفت فإن مات السيد قبل الأجل جاز عتق من أعتقها وإن أتى الأجل ولم يبر عتقت عليه ورد الثمن إلى المشتري، وإن بر جاز عتق من أعتقها. وقال ابن كنانة: يعتق ما في يديه من ولدها وما باع فليس عليه في ذلك حنث، وقال أشهب: لا شيء عليه من قيمة ولدها منه، قال عيسى: أرى إن باعهم قبل الحنث فأعتقهم المشتري فأرى عتقهم جائزا ولا يرد البيع كان إلى أجل أو غير أجل. وقد سئل مالك: عمن حلف بعتق جارية ليضربنها فأنسي يمينه حتى باعها من رجل فأصابها ذلك الرجل فحملت منه، ثم شهد عليه شاهدان أنه قد كان حلف بعتقها ليضربنها. قال مالك: قد عتقت منه حين باعها قبل أن يضربها ويرد ثمنها إلى الذي كان باعها منه، قال ابن القاسم: إذا فاتت بحمل عتقت ورد على المشتري الثمن ولم يكن له عليها سبيل، وإن لم تحمل ردت فيبر فيها بضربها، قال عبد الله بن نافع: إن لم تحمل رأيت أن ترد إلى سيدها. قال محمد بن رشد: قوله في الذي حلف بحرية جارية له على أمر أن يفعله فولدت بعد اليمين: إن ولدها بمنزلتها يدخلون في اليمين معها - هو القياس والمشهور في المذهب، وقد قيل: إن ولدها لا يدخلون في اليمين، وهو قول المغيرة المخزومي، وقد ذكرنا ذلك في رسم بع ولا نقصان عليك، وأما إذا باعها قبل أن يبر فيها بفعل ما حلف ليفعلنه، فالمشهور أن البيع يرد وتبقى الأمة في يد البائع حتى يبر أو يحنث بموته فيعتق في ثلثه، وكذلك إذا دبرها وإن كان لم يجب في الرواية على التدبير، ولابن دينار في المدونة في

стр. 6943

الذي يحلف بعتق جاريته ليضربنها فيبيعها: إن البيع يرد ويعتق عليه، قال: لأني لا أنقض صفقة مسلم إلى رق، ولا أنقضها إلا إلى عتق، فتعليله يدل على أنه لا فرق عنده بين أن يكون يمينه على ضربها أو على ما سوى ذلك من الأفعال، وهو بعيد أن يعتق عليه إذا كانت يمينه على ما سوى ضربها، لأن البر يمكنه بعد بيعها بفعل ما حلف ليفعلنه، وأما إذا حلف بحريتها ليضربنها فباعها فعتقها عليه ببيعه إياها وجه، وهو لا يمكنه البر فيها بضربها بعد بيعها، فوجب أن يحنث وتعتق عليه، وقد حكى ذلك ابن حبيب عن مالك. وقول ابن كنانة في هذه الرواية: إنه ليس عليه فيما باع حنث - قول ثالث في المسألة. ووجهه أنه لما باعها قبل أن يحنث فيها لم يكن عليه شيء. وأما إن لم يعثر على ذلك حتى أعتقها المشتري أو أولدها فينفذ عتقه فيها وإيلاده لها، ولا ترد على البائع على ما قاله ابن القاسم في هذه الرواية، ومعنى ذلك إذا كانت يمينه بغير ضربها، وأما إذا كانت يمينه بضربها فتعتق على البائع ويرد الثمن على المشتري، على ما قاله ابن القاسم في رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ إذا أولدها المشتري، وعلى ما قاله مالك في هذه الرواية إذا أعتقها؛ إذ لا فرق بين العتق والإيلاد في هذا الموضع عند ابن القاسم، لأنه لا يرى على المبتاع قيمة الولد على ما قاله في سماع أصبغ، وهو الذي يدل عليه قول مالك: قد عتقت منه حين باعها، لأنها إذا كانت قد عتقت عليه حين باعها فإنما وطئ المبتاع حرة، ومن رأى أن عتقها لا يجب على البائع إلا بفواتها بالحمل من المشتري احتمل أن يوجب عليه قيمة الولد، والأظهر ألا يجب عليه فيه قيمة إذ لم يتقدم الحمل على العتق وإنما وقعا معا، وليس قول ابن القاسم في هذه الرواية بخلاف لقول مالك فيها. وأما إذا حلف بحريتها أن يفعل فعلا إلى أجل فباعها قبل الأجل فعثر على ذلك قبل أن يفوت فيرد البيع ويقر بيد البائع حتى يبر أو يحنث، ويأتي على تعليل ابن دينار أن يرد البيع ويعتق على البائع، وكذلك يأتي على ما

стр. 6944

حكاه ابن حبيب عن مالك إن كانت يمينه ليضربنها حسبما مضى إذا كانت يمينه إلى غير أجل. وأما إذا لم يعثر على ذلك حتى أولدها أو أعتقها والأجل لم يحل، فقال ابن القاسم في الرواية: إن العتق يرد إن أعتقها ويوقف إلى الأجل حتى يبر أو يحنث، يريد فإن بر فيها بفعل ما حلف ليفعلنه أو مات قبل الأجل مضى البيع ونفذ عتق المبتاع فيها، وإن حنث بحلول الأجل عتقت عليه ورد الثمن إلى المشتري، وكذلك يجب في الإيلاد على مذهبه خلاف قول عيسى بن دينار من رأيه: إن البيع لا يرد إذا أعتقهم المشتري، ويمضي العتق كانت اليمين إلى أجل أو إلى غير أجل، وكذلك لا يرد البيع فيها إذا أولدها على مذهبه كانت اليمين إلى أجل أو إلى غير أجل، وهو الذي ذكرناه من مذهب ابن القاسم إذا فات عند المشتري بحمل أو عتق، إنما معناه إذا كانت يمينه بغير ضربها، وأما إذا كانت يمينه بحريتها ليضربنها إلى أجل فباعها ولم يعثر على ذلك حتى أعتقها المشتري أو أولدها فتعتق على البائع ويرد الثمن على المشتري أعتقها أو أولدها على ما قاله مالك إذا كانت اليمين إلى غير أجل، ولا خلاف في هذا الوجه إلا ما يتخرج من الاختلاف في وجوب القيمة في الولد على المشتري حسبما وصفناه إذا كانت اليمين إلى غير أجل. وأما إن لم يعثر على ذلك حتى فات الأجل فإنها تعتق على البائع ويرد الثمن على المشتري في العتق والإيلاد، ويكون عليه في الإيلاد قيمة الولد إلا أن يكون أكثر من الثمن، ومعنى ذلك عندي إذا كان الإيلاد قبل حلول الأجل، وقال أشهب: لا شيء عليه من قيمة ولده منها، ومعنى ذلك عندي إذا كان الإيلاد بعد حلول الأجل، فعلى هذا لا يكون قول أشهب مخالفا لقول ابن القاسم، ومن حمله على الخلاف فإنما ذلك إذا كان الإيلاد قبل الأجل، فيكون وجه قول أشهب أن البائع لما باع الجارية منه وهو قد حلف بعتقها فقد سلطه على إيلادها وترك حقه في ولدها. وأما إذا كان الإيلاد بعد حلول الأجل فلا إشكال في أنه لا قيمة عليه في

стр. 6945

الولد، لأنه إنما أولد حرة، وإنما قال ابن القاسم: إنه لا يكون على المبتاع في الولد أكثر من الثمن، لأن البائع إذا باعها فقد رضي بالثمن فلا يكون له فسخ البيع في الولد أكثر من ذلك. وإنما ينقض البيع بعد العتق أو الإيلاد ويرد الثمن إلى المشتري إذا كانت على اليمين بينة أو أقر بذلك المبتاع، وأما إن لم يصدقه المشتري ولا قامت بذلك بينة فهي أم ولد له، وينتظر البائع بالثمن بتصديق المبتاع، فإن يئس من ذلك جعل ثمنها في رقبة يعتقها، قال ذلك أشهب وحكاه ابن سحنون عن أبيه. ولا اختلاف في أن البائع إن كانت يمينه ليضربنها لا يبر بضربها بعد العتق أو الإيلاد. واختلف هل يبر بضربها بعد أن باعها، فقال أشهب: إنه يبر بذلك وإن نقصها بضربه غرم النقصان، وقال ابن القاسم: لا يبر بذلك لأنه ضرب عدي على غير الوجه الذي حلف عليه، بخلاف حلفه على ما سوى ذلك من قضاء دين أو غير ذلك. واختلف أيضا إذا حلف ليضربنها فكاتبها ثم ضربها بعد الكتابة، فقال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: يبر بذلك، وقال أشهب: لا يبر بذلك مثل قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في رسم المدبر والعتق من سماعه بعد هذا، قال مالك: ولا ينقض كتابتها ولكن يوقف ما يؤدي، فإن عتقت بالأداء تم فيها الحنث، وصارت حرة وأخذت كل ما أدت، وإن عجزت ضربها إن شاء فبر، قال أشهب: ولو كان ضرب لا يجوز له عجل عليه الحنث، وقال سحنون في المجموعة: فإن مات السيد ولم تؤد الكتابة وله مال يحمل ثلث الأمة عتق فيه وسقط عنها باقي الكتابة، وكان ما وقف ردا عليها، وإن كان عليه دين يحيط مضت على الكتابة وكان للغرماء النجوم فإن ودت تم عتقها وإن عجزت كانت وما أخذ منها في دين سيدها، وبالله التوفيق.

стр. 6946

[مسألة: تلد ثم تهلك هي وولدها في ساعة واحدة] مسألة وقال ابن نافع لي في المرأة تلد ثم تهلك هي وولدها في ساعة واحدة، قال: يحلف أبو الصبي أو ورثته مع شهادة النساء أن الأم ماتت قبله ويستحقون ميراثه، لأنه مال، ورواها أصبغ في كتاب الكراء والأقضية، وقال: نظيرها من قوله شهادتهن أنه ذكر أو أنثى يجوز أن ذلك جائز ويحلف معهن. قال محمد بن رشد: أما شهادة النساء في المرأة تلد ثم تهلك هي وولدها في ساعة واحدة على أيهما مات أولا بلا اختلاف في إجازتها على ما قال؛ لأنها شهادة على مال لا تتعدى إلى ما سواه. وأما شهادتهن أنه ذكر أو أنثى فلا يجوز على قول ربيعة وسحنون في المدونة: إن شهادة النساء لا تجوز على الاستهلال ولا على قتل الخطأ إلا مع حضور البدن، لأنه يمكن بقاء البدن حتى يراه الرجال فيشهدون على أنه ذكر أو أنثى، وهو قول مطرف عن مالك وأشهب عن مالك أيضا في كتاب ابن سحنون، وهو القياس لأنه لا يصير نسبا قبل أن يصير مالا على ما قاله ابن القاسم في رواية أصبغ عنه في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الشهادات، وقد مضى هناك الكلام على هذا مستوفى، وبالله التوفيق. [: تزوج أمة فولدت له غلاما فلمن ولاء الولد] ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم في رجل تزوج أمة فولدت له غلاما فكبر الغلام ثم مات أبوه، فتزوج ابنه هذا حرة، فولدت له ولدا بعد وفاة الجد الحر والأب المملوك حي.

стр. 6947

قال: ولاؤه لموالي أمه ولا يجر الجد المتوفى ولاء ولده الذين ولدوا بعد موته، إنما يجر ما كان حيا. قال: ولو توفي الجد وأمه به حامل جر ولاءه وكان ولاؤه لموالي الجد إذا حملت به قبل وفاة الجد. قال: والأب المملوك هاهنا لا يحجب ولا يجر وهو بمنزلة الميت والكافر. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن ولد العبد من الحرة إذا كان جده قد مات قبل ولادتهم وقبل أن يحمل بهم، لموالي أمهم إن كانت معتقة ثم لمن يجب له ذلك بسببهم، وهم الأقرب فالأقرب من العصبة الرجال، فإن كانت حرة لم تعتق فولاؤهم لموالي أبيها، وإن كانت ابنة زنا أو منفية بلعان أو أمة أو كافرة فولاؤهم لموالي أمها، فإن أعتق أبوهم لجر الولاء إلى مواليه عن موالي الأم، ولو مات الجد بعد ولادة الأولاد لكان ولاؤهم لمواليه ما دام ابنه عبدا فإن أعتق جر ولاء الولد إلى مواليه عن موالي الجد، وبالله التوفيق. [: يقول في كلام واحد نصف غلامي هذا حر ونصفه صدقة على فلان] من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم: عن الرجل يقول في كلام واحد نسقا: نصف غلامي هذا حر ونصفه صدقة على فلان، أو يقول: نصفه صدقة على فلان ونصفه حر. قال: إن بدأ بالعتاقة فهو حر كله، وإن بدأ بالصدقة فالنصف عتق والنصف الذي تصدق به يقوم عليه إن كان له مال، ثم قال لي

стр. 6948

أيضا: بل أراه عتيقا كله، وذلك أن مالكا قال لي في الرجل يتصدق بالعبد ثم يعتقه قبل أن يحوزه المتصدق عليه: إن العتق عليه أولى به، فأرى هذا الذي أعتق نصفا وتصدق بنصف أنه قد أعتقه قبل أن يحاز من يديه، فهو بذلك عتيق كله، قال: وأحب ذلك إلي أن يعتق، قال أصبغ: القول الآخر ليس بشيء وليس بحجة، إنما يكون حجة إذا تصدق به ثم لم يعتق إلا بعد حين بقدر ما يمكن أن يعلم المتصدق عليه بصدقته فلا يقوم ولا يحوز حتى يعتق المتصدق فجوز عتقه، وأما إن تصدق ثم يعتق في مقامه ذلك وفي كلامه، فهذا متلف لصدقته نادم راجع فيه وليس ذلك له، وعليه أن يغرم له نصف القيمة بمنزلة الشريك. قال محمد بن رشد: أما إذا بدأ بالصدقة فالقول الأول الذي رجع عنه من أن النصف عتيق ويقوم عليه النصف الذي تصدق أولا هو القياس، وذلك أنه لما تصدق بنصفه أولا صار المتصدق عليه شريكا معه فيه قبل أن يعتق حصته منه، فوجب أن يقوم عليه كالعبد بين الشريكين يعتق أحدهما حظه منه أنه يقوم عليه إن كان موسرا. أما القول الثاني فإنما يتخرج على القول بأن الرجل إذا أعتق بعض عبده يكون حرا كله بالسراية دون أن يعتق عليه، وهو خلاف المشهور في المذهب. ووجهه أنه لما أعتق نصف عبده بعد أن تصدق بالنصف الآخر قبل أن يقبض منه راعى قول المخالف في أن الصدقة باقية على ملك المتصدق منه، فجعل العتق يسري إليه فبطلت بذلك الصدقة. والقول الأول أظهر لأنه هو الذي يأتي على المذهب في أن الصدقة تجب بالعقد، وعلى المشهور فيه من أن من أعتق شقصا من عبده فالباقي منه

стр. 6949

باق على ملكه ما لم يعتق عليه، ولا يكون حرا بعتق ما أعتق منه. وأما إذا بدأ بالعتاقة فلم يختلف قوله في أنه يكون حرا كله وتبطل الصدقة إلا أنه إنما يأتي على قياس القول بالسراية، فيلزم على مذهبه في المدونة في أن من أعتق بعض عبده لا يكون باقيه حرا بعتق ما أعتق منه حتى يعتق عليه، وأنه إن لم يعتق عليه حتى وهبه أو تصدق به يقوم عليه ما وهب منه أو تصدق به أنه يكون عليه للمتصدق عليه نصف قيمته، إذا قال: نصف عبدي حر ونصفه صدقة على فلان. وفي المدنية لابن كنانة: أن الرجل إذا قال: نصف عبدي صدقة على فلان ونصفه حر كان ذلك جائزا على ما قال، يريد: ويقوم عليه النصف الذي تصدق به، فليس قوله بخلاف لقول ابن القاسم. قال: ولو بدأ بالعتاقة كان حرا كله، ولم يكن للمتصدق عليه شيء. ففي كل واحدة من المسألة قولان، والتفرقة بينهما قول ثالث، ويتخرج في المسألة قول رابع وهو أن تكون التفرقة بينها بالعكس، فيلزمه قيمة النصف الذي تصدق به إن بدأ بالعتاقة، ولا يلزمه إن بدأ بالصدقة وهو الأظهر، لأن العتق أو الطلاق لا يقع في الصحيح من الأقوال بنفس تمام اللفظ به، وإنما يقع بعد مهلة يتقرر فيها، وذلك بين من قوله في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة في الذي يقول لامرأته قبل الدخول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، في نسق واحد أنه يلزمه ثلاث تطليقات، إذ لو كان الطلاق يقع عليه بنفس تمام اللفظ به لما لزمته إلا طلقة واحدة لكونها قبل الدخول بائنة. فإذا قال الرجل في نسق واحد: نصف عبدي حر، ونصفه صدقة على فلان أو نصفه صدقة على فلان ونصفه حر صار المتقدم في اللفظ متأخرا في المعنى، والمتأخر في اللفظ متقدما في المعنى، وهذا بين. وقوله: إن النصف يقوم إذا بدأ بالصدقة هو خلاف ما في سماع زونان من كتاب الصدقات والهبات أن العبد كله يقوم فيكون للمتصدق عليه نصف القيمة

стр. 6950

وهو ظاهر الحديث ووجه القياس، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: قال الغلام حرإن لم أوفك يوما كذا وكذا فحنث] مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم: عن رجل قال لخصم له: احلف لي بِحُرِّيَّة غلامك فلان لتوافيني دار القاضي يوما كذا وكذا، قال: ليس الغلام لي إنما هو لامرأتي، فقال لي: احلف بِحُرِّيَّتِهِ وإن كان لامرأتك، فقال الرجل: فلان - لذلك الغلام - حر إن لم أوفك يوما كذا وكذا، فحنث، فقام الغلام بحريته، فادعته المرأة وهو لا يُعْرَفُ لها إلا بالذي كان من إقرار الزوج أنه لها حين أراد الخصم أن يحلفه. فقال: إن كان العبد معروفا للرجل فهو حر ولا حق فيه للمرأة بذلك الإقرار، قال: وإن كان معروفا للمرأة فهو لها ولا حرية للعبد ولا حنث على الرجل فيما لم يكن يملك من رقبة العبد يوم حلف. قلت: أرأيت قول مالك إن كان معروفا للرجل إذا كان لا يعرف إلا في خدمته وعمله وإليه ينسب، غير أن الذين يعرفونه لها في يدي الرجل لا يشهدون على أصل الشراء ولا ميراث ولا يعرفون أصل ملكه له إلا أنهم يعرفونه في خدمته. فقال: قد يستخدم الرجل عبيد امرأته فإذا كان مجهول ملك الأصل لم يعرف للرجل ولا للمرأة فهو للمرأة لإقرار الزوج به لها حين أراد الخصم أن يحلفه ولا لك عليه حنث وهو للمرأة بذلك الإقرار. قلت: أرأيت لو لم يكن حلف فادعته المرأة بذلك الإقرار،

стр. 6951

وقال الرجل: والله إن كان ذلك مني إلا لأدفع اليمين عني، وما هو إلا لي وهو مجهول ملك للأصل يعرف في خدمة السيد وينسب إليه. قال: تحلف المرأة بالله الذي لا إله إلا هو ويكون القول قولها إذا كان العبد في خدمته ولم يعرف أصله لها ولا له. قال محمد بن رشد: ما نص عليه في هذه الرواية من أنه إذا لم يعرف أصل الملك له وإن كان الظاهر أنه له لنسبته إليه لكونه في يديه واختدامه يعمل إقراره به لغيره وإن كان سببه الاعتذار ويستحقه المقر له بيمينه إذا ادعاه ملكا لنفسه قديما بغير ذلك الإقرار هو دليل ما في رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، ومفسر لما وقع في سماع أشهب من كتاب الدعوى والصلح ولما في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات ولسائر الروايات. وأما إذا عرف أصل الملك له فلا يلزمه الإقرار به لغيره إذا كان سببه الاعتذار، وسواء على مذهب مالك، قال: هو لفلان أو قد وهبته لفلان، أو قد بعته منه أو تصدقت به عليه على ما قال في أول سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات، خلاف قول أصبغ في تفرقته بين ذلك، وقد اختلف إذا خطبت إليه ابنته، فقال: قد زوجتها فلانا على ثلاثة أقوال، قد مضى تحصيلها في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح، وفي رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات، وبالله التوفيق. [مسألة: يقول في مرضه قد كنت أعتقت أمتي فلانة وتزوجتها] مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يقول في مرضه: قد كنت أعتقت أمتي فلانة وتزوجتها، أتكون بذلك حرة من رأس المال أو من الثلث؟ وكيف إن سمى لها صداقا، أيكون ذلك لها؟ قال: لا حرية لها في رأس مال ولا ثلث، ولا صداق لها ولا

стр. 6952

ميراث، وذلك أن العتاقة لم تثبت لها فكيف يجب لها صداق؟ وهي أمة بحالها، وكيف ترث وهي أمة ليست من الأزواج؟ قال: وسمعت مالكا يقول في الرجل يقول في مرضه: إني قد كنت أعتقت فلانا غلامي وأنا صحيح ولا يعرف ذلك إلا بقوله: إنه عبد لا يعتق في رأس مال ولا في ثلث لأنه لم يرد أن يوصي له بشيء ولا يثبت الذي أقر له به في مرضه إلا أن يثبته ببينة عدل أن ذلك كان في الصحة. قال: وإن أوصى بوصايا لم تدخل تلك الوصايا في العبد لأنه حين أقر له أنه أعتقه في الصحة ثم أوصى بالوصايا فقد أحب أن لا تقع الوصايا فيه، وكذلك قال مالك. قلت: فإن بتل عتقها في مرضه وثلثها واسع مأمون ثم تزوجها ومسها. قال: أراها حرة، وأرى لها الصداق في الثلث بمنزلة الأجنبية لو تزوجها في المرض ومسها، وذلك أنه حين بتلها والثلث واسع مأمون جازت شهادتها ووارثت أقاربها وتمت حريتها وجرت الحدود عليها ولها ولم يكن له الرجوع في عتاقتها إذا بتلها ولا يؤخر عتقها انتظار موته، لأنه ثلثه واسع مأمون، ولا ميراث لها لأنه لو تزوج أجنبية في مرضه لم ترث فهي بمنزلتها. قال: وإن بتل معها غيرها حتى يخشى ضيق الثلث عليهم أو كان ثلثه يخشى ضيقه عليها حين بتلها وحدها فلا تتم عتاقتها إلا بنظر السلطان وإحصاء المال بعد الموت، فإن تزوجها في هذه الحال كان النكاح مفسوخا ولا صداق لها في ثلث ولا في غيره؛ لأن

стр. 6953

النكاح وقع ولا يدري أمن الأحرار يكون أم من الإماء، إذ لا يعرف أيسعها الثلث أم يضيق عنها، ولا يجوز للرجل أن ينكح أمته. قال محمد بن رشد: قوله في الأمة التي أقر في مرضه أنه قد كان أعتقها في صحته وتزوجها: إنه لا عتق لها من رأس مال ولا ثلث على ما قاله مالك في الذي يقول في مرضه: قد كنت أعتقت عبدي فلانا في صحتي، هو المشهور في المذهب المنصوص عليه في المدونة وغيرها، ويدخل الخلاف في ذلك من مسألة الذي يقر في مرضه في أمة له أنها قد ولدت منه ولا ولد معها. ويتحصل في ذلك إن كان يورث ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يعتق من رأس المال، والثاني: أنه لا يعتق من رأس المال ولا ثلث، والثالث: أنه يعتق من الثلث. وإن كان يورث بكلالة قولان: أحدهما: أنه يعتق من الثلث، والثاني: أنه لا يعتق من رأس مال ولا ثلث، ولا يدخل هذا الاختلاف فيمن أقر في مرضه أنه قد كان تصدق في صحته بكذا وكذا، والفرق بين الموضعين أن العتق لا يفتقر إلى حيازة، والصدقة تفتقر إليها، فلو قامت على ذلك بينة لنفذ العتق وبطلت الصدقة، فعلى المشهور من الأقوال أنها لا تعتق من رأس مال ولا ثلث لا يكون لها شيء من الصداق، والذي أقر لها به كمال، قال: إذ لا يجوز للرجل إنكاح أمته، وأما على القول بأنها تعتق من رأس المال يكون لها ما أقر لها به من الصداق، لأنه دين أقر لها به كما لو أقر في مرضه أنه تزوج فلانة لأجنبية وأصدقها كذا وكذا، وأما على القول بأنها تعتق من الثلث فيكون لها ما أقر لها به من الصداق في الثلث أيضا، ولا ميراث لها على حال بإقراره لها في مرضه أنها زوجة له. ولو علم إقراره في صحته بعتقها وأنه تزوجها وأقر لها في مرضه بأنه كان

стр. 6954

سمى لها من المهر كذا وكذا لكان لها الميراث لكونها في ملكه وتحت حجابه على أحد التأويلين اللذين ذكرناهما في مسألة رسم الجواب من سماع عيسى من كتابه الأقضية، ولكان لها ما أقر لها في مرضه من تسمية صداقها إن كان يورث بولد ولو لم تكن في ملكه وتحت حجابه لما كان لها منه ميراث إلا أن يكون قد علم إقرارها هي أيضا بنكاحها إياه مع طول الزمان وفشو ذلك في الجيران على اختلاف في ذلك قد مضى القول في بيانه في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الشهادات، وفي رسم الأقضية منه من كتاب النكاح. وأما قوله: إنه لا تدخل في ذلك الوصايا ويكون في ثلث ما بعده، فهو أمر لا اختلاف فيه؛ لأنه لما أقر في مرضه أنه أعتقه في صحته فقد أراد أن يكون خارجا من رأس ماله، وأن تكون الوصايا في ثلث ما بعده إلا أن يكون له مدبر في الصحة فإنه يدخل في ذلك، لأنه مال لم يعلم به إذا مات، وهو يرى أنه غير موروث عنه، فرجع بالحكم موروثا عنه لأن مدبر الصحة يدخل فيما علم الميت من المال وفيما لم يعلم، وكذلك إن كان التدبير في المرض على القول بأنه يدخل أيضا فيما علم الميت وفيما لم يعلم. وأما قوله في الذي بتل عتق أمة في مرضه وتزوجها وله مال واسع مأمون: إنه يكون بمنزلة من تزوج أجنبية في مرضه - فهو صحيح على القول بمراعاة المال المأمون، وقد قيل: إنه لا يعتبر بالمال المأمون، وهو قول بعض الرواة في المدونة، وبالله التوفيق. [مسألة: يعتق نصف عبده وهو صحيح ولا يرفع ذلك إلى السلطان حتى يموت المعتق] مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم: عن الرجل يعتق نصف عبده وهو صحيح ولا يرفع ذلك إلى السلطان حتى يموت المعتق، أيكون حرا كله أم لا؟ فقال: لا يعتق منه إلا ما أعتق السيد في صحته، قال: ومثل

стр. 6955

ذلك الرجل يمثل بعبده المثلة البينة المشهورة التي لا يشك أن الإمام يعتق العبد على السيد بها فلا يرفع إلى الإمام حتى يموت السيد أنه لا يعتق، قال: وكل أمر لا يتم عتاقته إلا بنظر السلطان فإن مات الذي كان السلطان يعتقه عليه لم يجز للسلطان أن يعتقه على الورثة. ولكن من اشترى من إذا ملكه عتق عليه فهو حر ساعة يملكه، لا يرفع مثل هذا إلى السلطان، فإن جهل الأمر فاستخدمه المشتري حتى مات فإنه يعتق على الورثة لأنه عتيق ساعة ملكه السيد، وقال: ألا ترى أن كل ميراث وقع له من يوم اشتراه قريبه الذي يعتق عليه بالسنة فهو لا يمنع من أخذه ولا يحجب عنه وحدوده تامة وعقله عقل حر والذي يعتق سيده بعضه وهو صحيح لا يتم له شيء من حالات الأحرار إلا بنظر الإمام وحكمه. قال: وكذلك الذي يمثل به سيده. قال: وكذلك أيضا الذي يعتق نصيبه من عبده وهو مليء ولا ينظر في أمره حتى يموت، فإنه لا يقوم على ورثته، فحاله حال الذي يعتق سيده بعضه وهو صحيح، والذي يمثل به سيده ولا ينظر في أمرهم حتى يموت السيد إن هؤلاء لا يعتقون على الورثة وإنما يعتق على الورثة الذي إذا ملكه المشتري أعتق عليه ساعتئذ. قال محمد بن رشد: قوله في الذي يعتق نصف عبده وهو صحيح فلا يحكم عليه بعتق باقيه حتى يموت: إنه لا يعتق منه إلا النصف الذي أعتق وهو المشهور في المذهب، وقد قيل: إنه يكون حرا كله بعتقه لبعضه لسريان العتق في جميعه على الإشاعة، حكى عبد الوهاب القولين في ذلك على المذهب.

стр. 6956

وجه القول الأول: أن تتميم عتقه عليه ليست فيه سنة وإنما تتم عليه بالقياس على ما جاءت به السنة في العبد بين الشريكين يعتق أحدهما حصته منه، فإذا لم يعتق عليه نصيب شريكه إلا بالحكم كان ذلك حكم العبد يكون للرجل فيعتق بعضه. ووجه القول الثاني: أنه إذا أعتق بعض عبده فقد سرت الحرية في جميعه، وإذا وجب أن يكون حرا كله بعتق جارحه منه كيده أو رجله كان أحرى أن يكون حرا كله بعتق نصفه لسريان الحرية في جميعه، والفرق بين ذلك وبين العبد بين الشريكين أن الحرية إنما تسري إلى ملك المعتق لا إلى ملك من سواه، ولأن الرجل إذا أعتق شقصه من العبد قد لا يقوم حظ شريكه وإن كان موسرا إذا لم يرد شريكه أن يقومه عليه فأعتق حصته منه، فإذا كان التقويم موقوفا على اختيار الشريك وجب ألا يكون حرا حتى يقومه عليه فأعتق حصته منه، وإذا أعتق الرجل بعض عبده ولا دين عليه لا بد من عتق باقيه، فالحكم في ذلك مبني على التغليب، ولما لم يكن للرجل أن ينقض حق نفسه سرت الحرية في جميعه. والشافعي يقول: إذا أعتق حظه من العبد وهو موسر عتق جميعه بالسراية، وهو بعيد، إذ من حق الشريك أن يعتق نصيبه منه ولا يقومه عليه. وأما المعتق بالمثلة فلا يكون إلا بالحكم على المشهور في المذهب، وقال أشهب وابن عبد الحكم: إن المثلة إذا كانت مشهورة بينه كان العبد حرا بها دون حكم السلطان، ووجه ذلك اتباع ظاهر ما روي عن النبي ﵇ من قوله: «من حرق مملوكه بالنار أو مثل به فهو حر، ولاؤه لله ورسوله» ، ووجه قول ابن القاسم الذي هو المشهور في المذهب، ما جاء في نص

стр. 6957

الحديث: «من مثل بعبده فأعتقوه» ، ولم يقل فهو حر. وأما من يعتق على الرجل فلا اختلاف في أنه يكون حرا بنفس الملك دون حكم. واستدلاله بالميراث وسائر أحكام الحرية على الفرق بين من يعتق على الرجل وبين من يعتق بعض عبده بقوله: ألا ترى أن الميراث يجب لمن اشتراه من يعتق عليه من يوم اشتراه، وتكون أحكامه أحكام حر من يومئذ، والذي أعتق بعض عبده لا يجب له الميراث ولا تكون أحكامه أحكام حر حتى يعتق عليه باقيه ليس بصحيح، لأن ذلك هو نفس المسألة، ولا يقاس الشيء على نفسه، وإنما يقاس على غيره، فلا يصح أن يذكر ذلك إلا على بيان افتراق حكم المسألتين، لا على سبيل الاستدلال على الفرق بينهما، وبالله التوفيق. [: يعتق عبده النصراني ثم يسلم] ومن كتاب الصبرة وسئل: عن النصراني يسلم وقد كان أعتق أو دبر أو كاتب فيريد أن يرجع في ذلك كله، ويقول: قد كان الرجوع لي جائزا في ديني. قال: سمعت مالكا يقول في النصراني يعتق عبده النصراني ثم يسلم فيتعلق به يريد استرقاقه، قال: لا أرى أن يحال بينهما. قال ابن القاسم: وأنا أرى المدبر والمكاتب بمنزلة ذلك، لا أرى أن يمنع رد واحد منهما في الرق وفسخ ما كان جعل له إن أحب ذلك ما كانا على دينهما. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: ما كانا على دينهما - معناه: أنه لا يمنع بعد الإسلام من رد الكتابة والتدبير الذي أوجبه له ما كانا على دينهما، فليس قوله بخلاف لقول مالك، والأصل في ذلك قول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] .

стр. 6958

فلا يلزم الكافر إذا أسلم الوفاء بما نذر ولا بما عقده على نفسه من العقود لله إذ كان لا يعرف الله ولا يؤمن به فلا يتوجه إليه في ذلك الحال خطاب الله تعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وما روي «أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام، فقال: "ف بنذرك» ، معناه أنه أمره أن يفي لله بطاعة يطيعه بها في الإسلام مكان النذر الذي لم يمكن منه طاعة حتى يعمل حسنة مكان النذر الذي لو عمله في حال شركه لم يكن كذلك؛ لأن "ف" لا تستعمل إلا فيما ليس بواجب، وإنما تستعمل في الواجب "أوف"، وإن كان قد جاء في بعض الآثار "أوف" فمعناه ما ذكرناه، إذ قال رسول الله ﷺ : «إنما النذر ما ابتغي به وجه الله » ، وقد علمنا أن المشرك لم يرد بنذره ولا بعتقه وجه الله ، وهذا إذا كان لما أعتقه لم يخل سبيله ولا خرج عن يده، وأما إن كان لما أعتقه خلى سبيله وأطلقه ثم أراد أن يرجع في عتقه بعد أن أسلم فلا يكون ذلك له على ما في كتاب الجنايات من المدونة، ويكون ذلك على ما يأتي في رسم يشتري الدور والمزارع بعد هذا وبالله التوفيق. [مسألة: يقول أحد عبيدي حر] مسألة وسئل: عن الرجل يقول أحد عبيدي حر فيقوم به عبيده إن له أن يعتق أيهم أحب، ولورثته إن مات قبل أن ينفذ العتق لأحدهم مما

стр. 6959

كان للميت، فإن نظر في أمره وقد مات العبيد كلهم إلا واحدا كان عتيقا ولم يجب له أن يجعل العتاقة لمن قد مات ويلزم الورثة مثل ذلك. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والكلام عليها مستوفى في رسم باع شاة من سماع عيسى فلا معنى لإعادته. [مسألة: قول الرجل لعبده أو لأمته ائتني بكذا وكذا وأنت حرة] مسألة وسئل: عن الرجل يقول لأمته ائتني بمائة دينار وأنت حرة فتلد قبل أن تأتي بالمائة ثم تأتي بها، أيعتق ولدها بعتقها؟ قال: لا أرى ذلك إلا لها خاصة لا يدخل الولد في شيء من هذا. قلت: أيجوز لسيدها أن يرجع فيما جعل لها من العتق بغرم المائة؟ قال: لا. قلت: أفيجوز له بيعها؟ قال: لا حتى يتلوم لها السلطان، فإن جاءت بالمائة دينار وإلا أمكنه من بيعها أو بطول الزمان وهي تاركة لغرم المائة لا تعتق بذلك فإن باعها بعد طول الزمان جاز بيعه إياها. قلت: فإذ لا يجوز لسيدها أن يرجع فيما جعل لها، ولا يجوز له بيعها إلا بما ذكرت من تلوم السلطان أو بعد طول زمان، فما الذي أخرج الولد عما عقد لها قبل أن تحمل به؟ قال: لأن الذي عقد لها ليست كتابة ولا عتاقة إلى أجل فيجري من ذلك للولد ما جرى للأم، ألا ترى أنه لو مات ولم يأت

стр. 6960

بشيء لم يكن على ورثته أن يعتقوها وإن جاءت بالمائة الدينار إلا أن يرضوا إذا لم يوص لها بذلك ولم ينفعها ما قال لها في صحته، قال: ومثل ذلك عندي الأمة تجرح الرجل فلا يقوم المجروح بأخذ عقله حتى تلد فإن سيدها إن أسلمها لم يكن عليه أن يسلم ولدها معها وقد كانت مرهونة بما وجب عليها من عقل ما جنت. قال محمد بن رشد: قول الرجل لعبده أو لأمته ائتني بكذا وكذا وأنت حرة، أو متى ما جئتني أو إن جئتني أو إذا جئتني سواء كله عند ابن القاسم، وسواء عنده أيضا سمى لذلك أجلا أو لم يسمه، لأنه إن لم يسم لذلك أجلا كان ذلك إلى القدر الذي يؤدي إليه مثل ذلك العدد الذي سمى ذلك العبد أو تلك الأمة على ما يظهر من قدرتها على السعاية فيه باجتهاد السلطان في ذلك كله. فقوله في هذه الرواية: إن ولدها لا يدخلون معها فيما جعل لها سيدها من هذا خلاف نص قوله في المدونة: إنهم يدخلون معها، فعلى قوله فيها يلزم ورثة السيد إذا مات ما لزمه هو من ذلك على حكم الكتابة، وقوله فيها إن ذلك لا يلزم ورثته إن مات خلاف نص ما في سماع عبد الملك بعد هذا من هذا الكتاب، وخلاف ما تقدم في رسم إن خرجت من سماع عيسى في الذي يدفع إلى عبده مائة شاة ويقول له اعمل عليها فإذا بلغت كذا وكذا فأنت حر، فعلى ما في سماع عبد الملك وما تقدم في سماع عيسى من أن ذلك يلزم الورثة يدخل الأولاد معها على حكم الكتابة مثل ما في المدونة، لأن بعض ذلك يفسر بعضا، ورواية يحيى هذه هي المخالفة لذلك كله في أن الولد لا يدخلون معها، وفي أن ورثة السيد لا يلزمهم ما لزمه هو، وإنما وقع الخلاف في هذا بين هذه الرواية وبين سائر الروايات التي ذكرناها من المدونة وغيرها من أجل أنه ليس في شيء منها قبول الأمة لذلك ورضاها به والتزامها له، ولو رضيت بذلك وقبلته والتزمته لما اختلف في أنها كتابة على حكم الكتابة يدخل

стр. 6961

ولدها فيها، ويلزم ورثة السيد ما لزمه هو، لأن الكتابة عقد من العقود بين العبد وسيده، فلا تتم إلا برضاهما جميعا على القول بأن السيد لا يجبر عبده على الكتابة، فالاختلاف الذي بين هذه الرواية وبين سائر الروايات في دخول الولد معها وفي لزوم ورثة سيدها ما لزمه راجع إلى هذا الاختلاف، فلم ير ابن القاسم في هذه الرواية قول الرجل لأمته ائتني بكذا وكذا وأنت حرة كتابة، إذ لم يعقد ذلك معها ولا التزمه لها، وذلك من قوله هذا على القول بأن السيد لا يجبر عبده على الكتابة فألزمه هو ما التزمه لها من عتقها إذا أتته بالمائة، ولم ير لولدها في ذلك دخولا ولا رأى ذلك لازما للورثة إذ ليست بكتابة ولا عتقا مؤجلا إذ قد يكون إن جاءت بالمائة، ولا يكون إن لم تأت بها، فأشبه قول الرجل لعبده إن جاء فلان فأنت حر في أن الولد لا يدخل في ذلك، وأن ذلك إنما يكون لها مع حياة سيدها، ورأى ذلك ابن القاسم في المدونة وفي سماع عيسى وعبد الملك كتابة وإن لم يكن منها في ذلك قبول ولا التزام على قياس القول بأن الرجل يجبر عبده على الكتابة، فهذا وجه القول عندي في هذه الرواية، وقال ابن الماجشون في الواضحة: إذا لم يقبل العبد ذلك ولا ألزمه لم يلزم السيد أيضا، وكان له أن يبيعه، فقول الرجل لعبده على مذهبه إن جئتني بكذا وكذا إلى أجل كذا وكذا إذا لم يقبل العبد بمنزلة قول الرجل لعبده إن قدم فلان في هذه السنة فأنت حر في جميع الوجوه. وهذا الذي ذكرته من أنه لا فرق عند ابن القاسم بين أن يسمي أجلا أو لا يسميه، ولا بين قوله ائتني بكذا وكذا أو إن جئتني وإذا جئتني أو متى ما جئتني بين من قوله في المدونة من رواية عيسى عنه. وفرق المغيرة بين قوله: إن جئتني بكذا أو إذا جئتني بكذا، فقال: إنه إذا قال: إن جئتني، يلزمه ذلك هو وورثته بعده، فليس له ولا لهم أن يبيعوه ما لم يطل الأمر جدا، وإن قال: إذا جئتني أو متى ما جئتني، لم يكن ذلك للعبد بعد موت السيد، وكان له ذلك في حياته وإن طال الزمان جدا ما كان في ملكه ولم يبعه، هذا معنى قوله.

стр. 6962

وساوى ابن كنانة بين أن يقول إن جئتني بكذا وكذا فأنت حر وأنا أعتقك وفرق بين أن يسمي لذلك أجلا أو لا يسميه، فقال: إنه إن لم يسم أجلا يتلوم له في ذلك على ما ذكرناه من مذهبه، وفرق بين أن يقول فأنت حر أو فأنا أعتقك، فقال: إنه إذا قال فأنا أعتقك فأتى بما سمي له من المال لا يلزمه عتقه إذا قال لم أرد إيجاب ذلك على نفسي، ويحلف ما أراد إيجاب ذلك على نفسه، وإنما أراد أن يفعل ذلك إن شاء، وقول ابن القاسم هو الفقه بعينه، وبالله التوفيق. [مسألة: أعتق حظا له في عبد ثم أعتق بعد ذلك عبدا لا مال له سواه] مسألة وسألته: عن الرجل يعتق حظا له في عبد ثم أعتق آخر لا شركة له فيه ولا مال له غيره، أيمضي عتق الآخر ولا يعتق عليه من الأول نصيبه منه؟ أم يبطل عتق الآخر ويقوم عليه الأول؟ فقال: بل يمضي عتق الآخر ولا يقوم عليه الأول، إذ لا مال له إلا العبد الذي أنفذ عتقه قبل أن يقوم عليه الأول، وذلك أن القيمة لم تكن عليه كالدين الثابت، ألا ترى أنه لو كان ذا مال يوم أعتق نصيبه من الأول ثم داين الناس فقاموا يطلبونه بأموالهم التي داينهم بها بعد عتقه نصيبه من العبد وقام العبد يطلب أن يقوم عليه كان الغرماء أحق بماله ولو لم يقوم عليه العبد الذي أعتق بعضه، وإنما ينبغي للسلطان أن يقوم عليه فيه فيما يجد له من مال يوم يرجع إليه أمره. قلت له: أرأيت إن أحدث بعد عتق نصيبه من العبد صدقات وهبات، أتجيزها؟ قال: نعم، ذلك عندي ماض عليه جائز لمن كان ذلك منه إليه.

стр. 6963

قلت له: وإن كاتب عبدا؟ قال: تمضي الكتابة ويباع ما على المكاتب بما يجوز له بيع ما عليه، ثم يقوم على المعتق من حصة شريكه في العبد بقدر ما يبلغ ما يباع به كتابة المكاتبة، فإن كان ذلك ما يعتق به جميعه قوم عليه فيه وأعتق ولا ترد الكتابة. قلت له: فإن أحدث تدبيرا؟ قال: أرى أن يرد التدبير فيباع العبد الذي دبر ويقوم عليه الأول في ثمن المدبر إلا أن يكون في ثمن المدبر فضل عن استتمام عتق الأول فلا يباع منه إلا بقدر ما يعتق به الأول. قلت: لم أجزت الصدقات والهبات ولم ترددها حتى يقوم عليه نصيب شريكه من العبد في ماله الذي أحدث فيه الصدقات والهبات ورددت التدبير، والتدبير كان أحق بأن يجوز له من الصدقة. قال محمد بن رشد: قوله في الذي أعتق حظا له في عبد ثم أعتق بعد ذلك عبدا لا مال له سواه أو تداين ديونا قبل أن يقوم عليه العبد تستغرق ماله: إن العتق ينفذ عليه في عبده، ويكون الغرماء أحق بماله ولا يقوم عليه العبد الذي أعتق حظه إذا لم تكن القيمة عليه كالدين الثابت صحيح لا اختلاف أحفظه في المذهب في أن ملك الشريك باق على حصته من العبد حتى يقوم على الذي أعتق نصيبه منه ويعتق عليه، ويأتي على ما ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا عن الشافعي أنه يعتق عليه حظ شريكه بالسراية أن يكون التقويم أحق من ديون الغرماء الحادثة بعد عتقه لنصيبه، وأحق من عتقه للعبد الذي أعتقه بعد ذلك، وهو بعيد على ما ذكرناه، إذ لا يسري ما أعتق من ملكه إلى ملك شريكه.

стр. 6964

وقال في الرواية: إنه إذا أحدث بعد عتقه لنصيبه صدقات وهبات وتدبيرا إن الصدقات والهبات تنفذ ويكون أحق من التقويم، وإن التدبير يرد فيكون التقويم أحق، ولما سأله عن الفرق بين التدبير والصدقات والهبات واعترض عليه بأن الصدقات والهبات أحق أن يرد من التدبير - سكت له عن الجواب في ذلك، والجواب في ذلك: أن التدبير أحق أن يرد من الصدقات والهبات، إذ قد اختلف في التدبير، فقيل: إنه غير لازم وإن لسيده أن يبيعه، وإن للإمام أن يبيعه عليه في الدين الحادث بعد التدبير، ومالك يرى أنه يباع بعد الموت في الدين الحادث، فقد لا يحصل له في التدبير عتق، والصدقات والهبات لا اختلاف بين أحد من أهل العلم في وجوبها للموهوب له وللمتصدق عليه؛ إذ قبضاها وحازاها على الواهب والمتصدق، وهو الذي أراد ابن القاسم والله أعلم، وأما إذا لم يحزها الموهوب له والمتصدق عليه عن الواهب والمتصدق، فالذي يوجبه النظر في ذلك عندي على المذهب أن يتحاصا جميعا، لأن الشريك والعبد يطلب التقويم، والموهوب له أو المتصدق عليه يطلب هبته أو صدقته، وليس أحدهما بأحق بالقضاء له من صاحبه، وقد رأيت لابن دحون أنه قال: إذا قيم عليه بالتقويم قبل أن يحاز عنه الصدقة والهبة والعطية فهي مردودة حتى يعتق منها باقي العبد ويمضي ما بقي، ولقوله وجه وهو مراعاة قول من يقول من أهل العلم: إن للواهب والمتصدق أن يرجع في هبته وصدقته ما لم يقبض منه، وبالله التوفيق. [مسألة: جعل على نفسه رقبة من ولد إسماعيل] مسألة وسئل: عن رجل جعل على نفسه رقبة من ولد إسماعيل. قال مالك: ليعتق رقبة، قيل له: أتجزيه رقبة من الزنج؟ قال: ليعتق رقبة أقرب إلى ولد إسماعيل. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن للشرف في النسب مزية

стр. 6965

توجب التنافس في العبيد من أجلها والزيادة في ثمنها، والأجر على قدر ذلك لما جاء من «أن رسول الله ﷺ سئل: أي الرقاب أفضل؟ فقال: "أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» ، فوجب أن يجري ذلك فيما نذر، وبالله التوفيق. [مسألة: العبد ينكح الحرة وأبو العبد حر فيولد للعبد من الحرة] مسألة وسئل ابن القاسم: عن العبد ينكح الحرة وأبو العبد حر فيولد للعبد من الحرة، أيجر الجد ولاء ابني ابنه من الحرة؟ قال: نعم، وهو قول مالك، قيل له: أرأيت ما ولد للعبد من الحرة وقد مات الجد، أيكون ولاؤهم لموالي الجد كما كان يجر ذلك إليهم الجد في حياته؟ قال: لا، قيل: فهل يجر الجد ولاء من ولد لابنه العبد من الحرة قبل أن يعتق الجد إذا عتق الجد؟ قال: نعم، قيل له: فلم لا يجر الجد ولاء من ولد بعد موته كما جر إليهم الجد حين أعتق ولاء من كان ولد لابنه قبل أن يعتق؟ قال: إنما مثل الذين ولدوا بعد موت الجد بمنزلة ما لو أن العبد لم يولد له من امرأته الحرة ولد حتى مات أبوه الحر ثم ولد له بعد ذلك أولاد فإن ولاءهم لا يكون لموالي الجد، ولا ينتقل عن موالي الأم، فإذا لم يجر موالي الجد ولاء ما ولد لابنه إذا لم يولد منهم أحد في حياة الجد، فكذلك إذا ولد بعضهم في حياته وبعضهم بعد موته لا يكون لهم إلا ولاء الذين ولدوا في حياة الجد الذين كانوا ثبتت مواريثهم بينهم وبين الجد. قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم النسمة من سماع عيسى ومضى الكلام عليها هنالك، وهي بينة صحيحة.

стр. 6966

وأما الحجة التي احتج بها إذ قال إنما مثل الذين ولدوا بعد موت الجد بمنزلة ما لو أن العبد لم يولد له ... إلى آخر قوله، فهي ضعيفة، لأن السؤال إنما هو فيمن ولد لابنه العبد بعد موته هل يجر ولاءهم إلى مولاه أم لا، فلا فرق فيهم بين أن يكون لابنه العبد ولد سواهم قد ولدوا في حياته أم لا، فالجد يجر إلى مواليه عن موالي الأم ولاء ولد ابنه العبد كان قد أعتق قبل أن يولدوا أو بعد أن ولدوا، فإن عتق أبوهم بعد ذلك جر الولاء عن موالي الجد إلى مواليه الذين أعتقوه، والمعنى في هذا أن الجد لما كان وارث ابنه العبد لو مات من أجل أن العبد لا يرث كان مولاه الذي أعتقه هو وارثه إذا مات، ولما لم يكن الجد وارث ابنه العبد لو مات إذا كان هو قد مات قبله لم يكن مولاه الذي أعتقه هو وارثه، لأن مولى الجد إنما يرث بالولاء من كان يرثه الجد لو كان حيا، وهذا بين، وبالله التوفيق. [: حكم ما للعبد المعتق بعضه] ومن كتاب الصلاة قال: وسمعته يقول في العبد يكون بين الرجلين يعتق أحدهما حظه فلا يجد له السلطان شيئا يقومه عليه فيعتق نصفه ويرق النصف للشريك: إن ماله يوقف بيده ولا يجوز استثناؤه للمعتق ولا أخذه للمتمسك بالرق، ولكنه يوقف بين العبد. قيل له: فإن جر جريرة تكون في رقبته؟ قال: يكون عليه غرم نصف قيمة الجريرة ويخير المتمسك بالرق في نصفه، فإن شاء أسلم نصيبه فيه إلى المجني عليه، وإن شاء افتداه، قيل له: فإن جرح العبد ممن عقل جرحه؟ قال: يقتسمان ذلك للعبد نصفه وللمتمسك بالرق نصفه، قيل له: أيدفع إلى السيد نصفه؟ قال: نعم.

стр. 6967

قلت: وإلى العبد نصفه يصنع به ما أحب؟ قال: بل هو مال من ماله يوقف مع ماله الأول ويسوغ للسيد تعجيل أخذ نصيبه، قيل له: أرأيت إن ولد له من أمته فأعتق السيد نصيبه من أبيه؟ فقال: ابنه بمنزلته، فإن أعتق السيد حظه من ابنه فهو عتيق كله، قيل: فمات الابن عن مال فمن يرثه وأبوه لم يعتق بعد؟ قال: يورث بالولاء للمعتق الأول نصف الميراث وللشريك نصفه، قيل له: فإن تزوج حرة وولد له فمات الابن عن مال؟ قال: ميراثه لأمه ومواليه لأنه لم يعتق فيجر ولاء أبيه، قيل له: فإن أعتق المعتق نصف عبد له بإذن المتمسك بالرق فمات عن مال قبل أن يعتق سيده الذي أعتقه؟ قال: ميراثه للذي تمسك بالرق خالصا إذ لم يجز له أن يرثه من أجل أن العبد لا يرث الحر والمتمسك بالرق أحب بميراث مواليه من الشريك المعتق الأول، وقد قال ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب العرية: إن ولاء ما أعتق هذا العبد الذي نصفه حر بين الذي له فيه الرق وبين الذي أعتق النصف ما كان هذا الذي نصفه حر فيه الرق، وإن مات العبد وفيه الرق فهو بينهما أيضا، فإن عتق العبد الذي نصفه حر يوما ما رجع إليه ولاء ما أعتق لأنه ممن لا يجوز للذي فيه الرق انتزاع ماله، فكل ما لا يجوز لسيده انتزاع ماله فما أعتق بإذنه فولاؤه يرجع إليه إذا أعتق، وكذلك المعتق إلى سنين إذا دنا أيضا انقضاء أجل سنيه أو المدبر أو أم الولد إذا مرض سيدهما فما

стр. 6968

أعتق هؤلاء بإذن ساداتهم أو بغير إذنهم فأجازوا ذلك لهم أو لم يعلموا به حتى عتقوا فولاء ما أعتقوه يرجع إليهم في حال لا يجوز لساداتهم أخذ أموالهم. قال محمد بن رشد: هذه مسألة تشتمل على سبع مسائل بعضها متفق عليها، وبعضها مختلف فيها، وهي حكم ما للعبد المعتق بعضه وجنايته، والجناية عليه، وميراث ولده من أمته قبل أن يعتق الشريك فيه حظه، وبعد أن أعتق حظه منه، وميراث ولده من حرة، وميراث ما أعتق بإذن الذي له فيه الرق. فأما ماله فلا اختلاف في أن الحكم فيه أن يقر بيده للشريك الذي له في نفسه بتحرية التجارة المأمونة، وليس له أن يهبه ولا يتصدق به، فإن عتق باقيه تبعه ماله، وليس لسيده أن يستثنيه إذ لم يكن له أن ينتزعه، فكذلك الشريك الذي أعتق نصفه أولا ليس له أن يستثني ماله كما قال في الرواية، من أجل أن العبد بين الشريكين ليس لأحدهما أن يأخذ حظه منه دون إذن شريكه. وأما جنايته فنصفها عليه في ماله وذمته يتبع بها إن لم يكن له مال، ونصفها على الذي له نصفه إن شاء افتداه وإن شاء أسلمه كما قال، ومثله في المدونة، ولا اختلاف أحفظه في ذلك. وأما الجناية عليه فهي بينهما على ما قاله في الرواية، وهو أحد قولي مالك في المدونة، قال فيها: وقد كان لمالك قول إذا جرح إن جرحه للسيد، ثم رجع فقال: هو بينهما، ولكلا القولين وجه، فوجه القول الأول أنه لما كان ميراثه الذي له فيه الرق من أجل أن الحرية تبع للرق كانت الجناية عليه، ووجه القول الثاني أنه شريك في نفسه، فوجب أن تكون الجناية بينهما كالعبد بين الشريكين يجنى عليه، وهو الأظهر، لأن ما نقص من رقبته بالجناية ليس للذي له فيه الرق إلا بعضه، فليس له أن يأخذه كله، والميراث بخلاف ذلك إذ لا يورث بالحرية إلا من يرث بها.

стр. 6969

وأما ميراث ولده من أمته، فولده من أمته بمنزلته، نصفه حر بعتاقة الشريك لنصف أبيه، ونصفه مملوك للذي يملك النصف الآخر من أبيه، فإن مات ونصفه مملوك قبل أن يعتق الشريك نصفه فيه كان ميراثه له ولا اختلاف في هذا. وأما إن مات وهو حر كله بعد أن أعتق الشريك حظه فيه، فقال في الرواية: إنه يورث بالولاء، للمعتق الأول نصف الميراث، وللشريك نصفه، وفي هذا نظر؛ لأن أباه لم تكمل حريته فلا يجر ولاء ابنه إلى مولاه على أصله في هذه الرواية عنه في ميراث ولده من الحرة، وفي ميراث العبد الذي أعتقه بإذن الذي له فيه الرق، لأنه قال: ولده من الحرة لأمه ومواليه، كذا وقع في الرواية، وهو غلط، وصوابه: لأمه ومواليها، وإنما قال لأمه ومواليها لأن موالي أمه هم مواليه إذا كان أبوه عبدا، فلم يجعل نصف ما بقي من ماله بعد ميراث أمه للذي أعتق نصف أبيه كما جعل نصف ماله في ولده من أمته إذا أعتق الشريك حظه منها للذي أعتق نصف أبيه، فالمسألتان متعارضتان والذي يأتي في ميراث ولده من أمته إذا كملت حريته بعتق الشريك لنصيبه فيه على قياس قوله في ولده من الحرة أن يكون نصف ميراثه للشريك الذي أعتق نصفه والنصف الثاني لجماعة المسلمين، ويأتي في ميراث ولده من الحرة على قياس قوله في ولده من أمته إذا كملت حريته بعتق الشريك لنصيبه فيه أن يكون نصف ما بقي من ماله بعد ميراث أمه للذي أعتق نصف أبيه، والباقي لموالي أمه، لأن مولى الأب أحق بالميراث من مولى الأم إذا قلنا إنه يجر إلى أبيه ولاء ما أعتق منه قبل أن تكمل حريته، فالاختلاف في رواية يحيى من قول ابن القاسم في هاتين المسألتين على ما بيناه من تعارض قوله فيهما ووجوب رد كل واحد منهما إلى صاحبتها على اختلاف الروايتين عنه: رواية يحيى هذه، ورواية عيسى في رسم العرية في مسألة العبد المعتق نصفه يعتق عبدا له بإذن الذي له فيه الرق فيموت عن مال، لأن النكتة في

стр. 6970

المسألة إنما هي هل يجر العبد إذا أعتق بعضه إلى مولاه من ولاء ولده بقدر ما عتق منه أم لا يجره إليه على ما بيناه من اختلاف قول ابن القاسم، لتعارض قوله في ذلك، فعلى قياس القول بأنه يجره إليه يكون ميراث ما أعتق بإذن الذي له فيه الرق بين الذي فيه الرق وبين الذي أعتق النصف على ما قاله ابن القاسم في رواية عيسى، وعلى القول بأنه لا يجره إليه يكون جميع ميراثه للذي تمسك بالرق خالصا على ما قاله في رواية يحيى هذه. فقد أتى القول بتكلمنا في هذه المسألة على سائر السبع المسائل، وقد مضى في رسم سن من سماع ابن القاسم التكلم على ولاء ما أعتق العبد أو من فيه عقد عتق من مكاتب أو مدبر بإذن سيده أو بغير إذنه، وبالله التوفيق. [مسألة: يعتق نصيبه من عبد بينه وبين شريكه] مسألة قال: وسألته: عن الرجل يعتق نصيبه من عبد بينه وبين شريكه وهو معدم لا مال له، فيقول الشريك: أعتقوه عليه كله بالقيمة وأنا أرضى أتبعه به دينا عليه، فقال المعتق: لا أفعل ولا أرضى أن أتبع بشيء يكون علي دينا، وما أعتقت نصيبي إلا للذي علمت أنه لا يعتق علي غيره لعدمي، وما أردت أن أتبع بشيء من الدين، أيلزم عتقه كله أم لا؟ قال: لا يلزم عتقه كله، ولا يتبع بشيء، وتلك السنة. قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات في أثناء المسألة المتقدمة بعد قوله فيها: ويسوغ للسيد تعجيل أخذ نصيبه، فكتبتها بعدها لاتصال بعضها ببعض، وقد حكى ابن أبي زيد عن ابن المواز أنه يقوم عليه وإن كان عديما، ويتبع بالقيمة ويعتق العبد، وقول ابن المواز هو القياس على ظاهر الحديث أن العبد كله يقوم عليه فيلزم المعتق نصف ذلك، وهو المشهور في المذهب؛ لأن المعنى في ذلك أنه قد أدخل فسادا على
следующие страницы →