← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

أخذ الدية وهو على قياس القول بأن لولي المقتول أن يجبر القاتل على غرم الدية وهو مذهب أشهب وأحد قولي مالك، والقول الثاني أنه مخير بين أن يقتص منه وبين أن يأخذ منه دية العين التي يترك له وهو ألف دينار، وجه هذا القول مراعاة المعنى في إلزام القاتل الدية شاء أو أبى وهو أنه لما ألزمه أن يفدي نفسه من القتل بديتها إذا أراد ولي المقتول أن يأخذها منه ولا يقتله لزمه أن يفدي عينه من القصاص بديتها إذا أراد المجني عليه أن يأخذها منه ولا يقتص منها، ووجه القول الذي أخبر ابن القاسم أنه أحسن ما سمع القياس على أصل مذهبه وروايته من مالك في أنه ليس لولي المقتول أن يجبر القاتل على غرم الدية، وإذا لم يلزمه أن يفدي نفسه من القتل بديتها فأحرى ألا يلزمه أن يفدي عينه من القصاص منها بديتها، فلكل قول من هذه الثلاثة الأقوال وجه حسبما ذكرناه، ثم رجع ابن القاسم أخيرا إلى ما كان اختاره أولا وهو أن يكون الصحيح إذا فقأ الأعور عينه مخيرا بين أن يقتص منه وبين أن يأخذ منه دية العين التي يترك له وهي ألف دينار وإجراء ما ذكرناه من المسائل على قياس ذلك من تلك أنه إذا فقأ عيني الصحيح في غير فور واحد فإن بدأ بالتي فيها القصاص مثل أن يفقأ أولا اليمنى وعينه الباقية هي اليمنى فيكون مخيرا إن شاء أن يقتص من عين الأعور بعينه التي فقأها أولا ويأخذ دية عينه التي فقأها آخرا ألف دينار وإن شاء أن يترك القصاص من عينيه ويأخذ منه ألفي دينار وإن بدأ أولا بالتي لا قصاص فيها لم يكن له إلا خمسمائة دينار في العين التي فقأها أولا إذ لا قصاص فيها ولم يكن له في الثانية إلا القصاص إلا أن يصطلحا على شيء لأنها عين أعور بعين أعور، فلا يجب فيها إلا القصاص كما إذا فقأ الصحيح عين الصحيح لم يجب له إلا القصاص وبالله التوفيق. [: أصيبت بعض عين رجل فأخذ عقل ما أصيب به منها ثم أتى رجل ففقأ ما بقي] مسألة قال عيسى: وإن أصيبت بعض عين رجل فأخذ عقل ما أصيب به منها ثم أتى رجل ففقأ ما بقي منها وفقأ الأخرى جميعا معا

стр. 7562

فإنه ينظر فإن كان الذي أصيب من العين أولا يسيرا اقتص من هذا الذي فقأهما جميعا معا فيفقأ عينيه جميعا إن كان عمدا يكون سبيلهما سبيل الصحيح وإن كان خطأ أخذ في الصحيحة خمسمائة دينار وأخذ في الأخرى ما بقي من عقله إن كان الذي أصابها أمر من السماء كان له ألف دينار فيهما جميعا، وإن كان فقأهما مرة بعد مرة فبدأ بالناقصة فقأهما عمدا فإنه يقتص إن كان الذي نقص منها قليلا، فإن كان ذلك كثيرا فلا قصاص فيها، وإنما له قدر ما بقي من العقل، وإن كان خطأ فله ما بقي من عقلها يسيرا كان النقصان أو كثيرا وإذا أصابها أمر من السماء ففيها القصاص إن كان عمدا أو جميع عقلها إن كان خطأ كان الذي نقص منها قليلا أو كثيرا ثم إن أصيبت الأخرى كان سبيلها سبيل عين الأعور في العمد والخطأ، وإن أصيبت الصحيحة أولا ففيها ما في الصحيحة، ثم إن أصيبت الناقصة بعد ذلك عمدا اقتص إن شاء قليلا كان نقصانها أو كثيرا وإن شاء أخذ عقل ما بقي منها على حساب ألف دينار إن كان الذي نقص منها ربعها كان له فيما بقي منها ثلاثة أرباع ألف دينار. قال محمد بن رشد: رأيت لبعض أهل النظر أنه قال: تلخيص قول عيسى هذا أنه إن أصيبت بعض العين بأمر من السماء ثم أصيب باقيها بجناية ففيها القود إن كان عمدا أو جميع الدية إن كان خطأ كان الذي نقص منها بأمر من السماء يسيرا أو كثيرا، وأما إذا كان الذي نقص منها بجناية ثم أصيبت باقيها فإن كان أصيب باقيها خطأ ففيها باقي عقل العين كان النقصان يسيرا أو كثيرا، وإن كان عمدا ففيه القصاص إن كان النقصان يسيرا وإن كان كثيرا فله ما بقي من العقل وليس هذا التلخيص بصحيح. وتحصيل القول في هذه المسألة ملخصا أن العين الناقصة إذا أصيبت عمدا فإن كان النقصان منها يسيرا كان فيها القصاص إلا أن يصطلحوا على

стр. 7563

شيء إلا أن يكون المجني عليه أعور فيكون بالخيار بين أن يقتص وبين أن يأخذ عقل ما بقي بعدما نقص من عينه، إن كان نقص منها الربع كان له ثلاثة أرباع ألف دينار وإن كان كثيرا لم يكن فيها إلا ما بقي من عقلها سواء كان النقصان منها بجناية أو بأمر من السماء، وإنما يفترق ذلك إذا أصيبت خطأ فإن أصيبت خطأ والنقصان فيها بأمر السماء كان فيها جميع الدية كان النقص فيها يسيرا أو كثيرا إلا أن يكون النقصان قد أتى على أكثرها فلا يكون فيها إلا ما بقي من عقلها. وإن أصيبت خطأ والنقصان فيها بجناية عمدا أو خطأ ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن فيها ما بقي من عقلها وهو أحد قولي مالك في المدونة، والثاني فيها أن العقل كامل وهو قول ابن نافع على قياس قولهم في السن إذا اسودت إن فيها العقل كاملا، فإن طرحت بعد ذلك كان فيها العقل أيضا كاملا، والقول الثالث الفرق بين أن يقتص للنقصان إن كان عمدا أو يأخذ له دية إن كان خطأ وبين ألا يقتص لذلك ولا يأخذ له دية، فإن لم يقتص لذلك ولا أخذ له دية كان له العقل كاملا، وإن اقتص لذلك وأخذ له عقلا لم يكن له إلا ما بقي من العقل. [: العبد يطأ أم ولد ابنه أو أمة له بكرا فنقصها ذلك] ومن كتاب أوله باع شاة وسألته عن العبد يطأ أم ولد ابنه أو أمة له بكرا فنقصها ذلك هل يكون في رقبة العبد من ذلك شيء؟ وما الأمر فيه؟ قال: أرى أن يدرأ عنه الحد وتكون قيمة أم ولد ابنه في رقبته لأنه قد حرمها عليه فتعتق أم الولد على سيدها ويخير العبد في أن يفتكه بقيمة أم الولد أو يسلمه فيعتق على الولد والبكر كذلك، فإن قال قائل فإنا نتهمه أن يكون إنما فعل ذلك ليكون عبدا لابنه فيعتق عليه فليس كذلك،

стр. 7564

أرأيت لو جدع آذانهم أو قطع أيديهم ألم يكن ذلك في رقبته وتعتق على الابن إن أسلمه سيده، فكذلك ما سرق من مال ابنه أو حرَّمه عليه فهو في رقبته؛ لأنه بلغني عن بعض من أرضى به من أهل العلم أنه قال في الرجل يطأ أم ولد ابنه إنه يغرم قيمتها لابنه وتعتق على ابنه لأنه لا يستطيع وطئها ويدرأ عنه الحد، والحر والعبد في ذلك بمنزلة واحدة، وكذلك من سرق من مال ابنه الحر لم يقطع يده، وكان ذلك في رقبته، فهذا يدلك على الوطئ، قال ابن القاسم: ولو كان وطئ أمة لابنه ليست بكرا لم يكن في رقبته من ذلك شيء، ولو كانت بكرا فنقصها الافتضاض كان ذلك في رقبته. قال محمد بن رشد: قوله إن العبد يعتق على ابنه الحر إذا أسلم إليه في جناية عليه في بدنه أو فيما استهلك من ماله أو حرمه عليه بالوطء من أمهات أولاده وإمائه، هو مثل ما مضى من قوله في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب الديات حسبما بيناه هناك من وجه قوله، وهو صحيح لأنه إنما يأخذه إذا أسلمه إليه سيده باختياره، ولو شاء لم يأخذه وتركه وأسقط التبعة عنه في جنايته إذ لا يلزم سيده أن يفتكه فإذا أخذه وجب أن يعتق عليه بمنزلة إذا اشتراه، وإن قلت إنه يجب له بنفس جنايته عليه إلا أن يشاء سيده أن يفتكه منه كان أبين لوجوب عتقه عليه إلا أن ذلك لا يصح أن يقال، إذ لو قيل ذلك لوجب أن يعتق عليه بنفس جنايته عليه وألا يكون لسيده أن يفتكه منه بجنايته ولما لم يكن مالكا له بنفس الجناية إلا أن يسلمه إليه سيده وارتفعت التهمة عنه بجنايته على ابنه ولم يكن كالقاتل الذي يقتل وارثه فيتهم أنه إنما قتله ليرثه لأن الميراث يجب له بالموت فاتهم فيه ومنع إياه. وأما قوله لو وطئ أمة لابنه ليست بكرا لم يكن في رقبته إلا ما نقصها الافتضاض ففيه اختلاف؛ لأنه قد حرمها عليه، فقال إن له أن يحبس كل واحدة منهما ولا يحل له، ويكون ما نقص البكر منهما في رقبته وإن شاء. ألزمه

стр. 7565

قيمة كل واحدة منهما وكان ذلك في رقبته وبالله التوفيق. [مسألة: يتصدق بالأمة الحامل ويتصدق بجنينها على آخر فتجني قبل أن تضع] مسألة وسئل عن الرجل يتصدق بالأمة الحامل يتصدق برقبتها على رجل ويتصدق بجنينها على آخر فتجني قبل أن تضع، قال ابن القاسم يخير الذي له الرقبة فإن فداها كان الجنين إذا وضعته للمتصدق عليه به، ولا يغرم من الجناية شيئا، وإن أسلمها كانت الأمة وجنينها للمجني عليه، وليس لصاحب الجنين قليل ولا كثير قلت: فإن قال صاحب الجنين إذا أسلمها الذي له الرقبة أنا أفتكها أيكون ذلك له؟ قال عيسى: أرى ذلك له، قلت لابن القاسم أرأيت لو لم تجن الأمة على أحد ولحق الذي له رقبتها دين قبل أن تضع أتباع في دينه ويذهب حق صاحب الجنين؟ قال ابن القاسم: لا تباع في دينه حتى تضع، قلت أرأيت لو أن صاحب الجنين أعتقه ثم جنت على رجل قبل أن تضع كيف يصنع بجنينها إذ لو أعتقت الأم والجنين في بطنها لم يعتق، ثم جنت على رجل قبل أن تضع، قال ابن القاسم أما إذا أعتقت الأمة فإن الجناية تكون دينا عليها تتبع به ويأخذ صاحب الجنين جنينه إذا وضعت وليس لصاحب الجرح فيه شيء، وأما إذا أعتق الجنين والأمة على حالها فجنت قبل أن تضع، قال أصبغ إن كان الجنين إنما صار لصاحبه بعطية من رب الرقبة فأرى إسلامه الأم إسلاما للجنين بمنزلة أن لو أعتقها بطل الجنين وكان حرا ولو افتداها رب الرقبة كان لصاحبه ولم يكن عليه في الجرح شيء وأما إذا كان الجنين صار لربه من عند غير صاحب الرقبة

стр. 7566

مثل أن يهب لرجل رقبتها ولآخر جنينها قسم الجرح عليها وعلى جنينها، فجنينها منها العشر فيفتدي رب الرقبة بتسعة أعشار الدية ويفتدي صاحب الجنين بعشر قيمة أمه لا بعشر الدية؛ لأنه لو طرح كان على طارحه مثل ذلك. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية في الذي يتصدق بأمته الحامل على رجل وبجنينها الذي في بطنها على رجل فتجني جناية قبل أن تضع إن الذي له الرقبة يخير بين أن يفتكها أو يسلمها، فإن أسلمها بطلت الصدقة بالجنين وكان للمجني عليه، هو على قياس قوله بأنه إذا أعتق صاحب الرقبة الأمة كانت حرة وما في بطنها وبطلت الصدقة بالجنين، وقد اختلف قوله في ذلك، فمرة قال هذا، ومرة قال يعتق الجنين بعتقها ويغرم صاحب الرقبة للآخر قيمة الولد يوم يخرج إن خرج حيا، وإن خرج ميتا فلا شيء له، فيأتي على قياس هذا القول أنه إن أسلم الرقبة في الجناية كان الولد للمجني عليه إن خرج حيا وغرم صاحب الرقبة قيمته يوم يخرج للمتصدق عليه، ومرة قال: عتقه موقوف حتى يخرج الجنين فيأخذه المتصدق به عليه وينفذ العتق حينئذ، وهو اختيار محمد بن المواز على هذا القول يأتي قوله في هذه الرواية إنها إذا أعتقت والجنين في بطنها لم يعتق ثم جنت على رجل قبل أن تضع فإن الجناية تكون دينا عليها تتبع به ويأخذ صاحب الجنين جنينه إذا وضعته إذ لا يصح أن تبتل حريتها ويكون ما في بطنها رقيقا للمتصدق به عليه فمعنى قوله أن يكون عتقه موقوفا حتى تضع فيأخذ صاحب الجنين جنينه وتبتل حينئذ حريتها، وتتبع بالجناية دينا ثابتا في ذمتها أو بما بقي منها إن استوفى بعضها من إجارتها في مدة حملها لأنها على هذا القول كالمعتقة إلى أجل فيأتي على قياس هذا القول أن يستأنى بها إذا جنت حتى تضع، فيأخذ صاحب الجنين جنينه ويخير صاحب الرقبة حينئذ بين افتكاكها بالجناية وإسلامها فيها، فقول أصبغ إن الجناية مفضوضة على الرقبة وعلى الجنين قول

стр. 7567

رابع في المسألة، وكذلك اختلف قول ابن القاسم أيضا هل يباع في دين صاحب الرقبة قبل الوضع أم لا؟ فمرة قال إنها لا تباع في دينه حتى تضع فيأخذ صاحب الجنين جنينه، وهو قوله في هذه الرواية واختيار محمد بن المواز على ما اختاره من أن عتقه موقوف، ومرة قال إنها تباع في دين صاحب الرقبة بما في بطنها كما كانت تباع على سيدها الأول، وهو الذي يأتي على قياس قوله: إن ما في بطنها يعتق بعتقها وإن جنينها يكون للمجني عليه إن أسلمت إليه، فكان القياس أن ينتظر بها في الجناية حتى تضع كما ينتظر بها في الدين حتى تضع، ووجه التفرقة بين بيعها في الدين قبل أن تضع، وإسلامها في الجناية قبل أن تضع هو أن الجناية متعلقة برقبتها، والدين ليس بمتعلق برقبتها وإنما هو في ذمة سيدها، ولو تأخر النظر فيها حتى تضع لكان الولد لصاحبه لا تلحقه الجناية، ويخير صاحب الأم فإما فداها أو أسلمها وحدها، وهذا الخلاف كله إنما هو إذا صار الجنين لصاحب الجنين من غير صاحب الرقبة، وأما إذا صار إليه من عند صاحب الرقبة مثل أن يهب الرجل جنين أمته لرجل فلا اختلاف في أنها إذا جنت يخير صاحب الرقبة بين أن يسلمها بجنايتها فتبطل الهبة في الجنين بذلك، كما أنه لا اختلاف في أنه إن اعتقها سيدها بعد أن وهب جنينها لرجل يعتق ما في بطنها بعتقها وتبطل الهبة في الجنين، ولم يجب في هذه الرواية إذا أعتق صاحب الجنين الجنين فجنت قبل أن تضع، والجواب في ذلك أن الأمر يكون فيه كما لو لم يعتقه، إذ لا عتق لصاحب الجنين في الجنين قبل أن يوضع، وكذلك قال في كتاب ابن المواز، واختلف قول ابن القاسم وأشهب إذا أوصى الرجل بعتق جنين أمته وهي تخرج من الثلث فأعتق الورثة الأم فقال ابن القاسم عتق الميت أولى ولا الولد له، وقال أشهب عتق الورثة أولى ولا الولد والأم لهم، وقول

стр. 7568

أشهب أظهر إذ لم يختلفوا في أنها إذا أوصى بجنينها لرجل والثلث يحملها فأعتق الورثة الأم أن الوصية بالجنين تبطل وبالله التوفيق. [: أخدم عبده رجلا كذا وكذا ثم مرجعه إلى فلان بتلا فجرح العبد رجلا] ومن كتاب العتق قال وسألته عن رجل أخدم عبده رجلا كذا وكذا ثم مرجعه إلى فلان بتلا فجرح العبد رجلا أو جرح، قال قد اختلف عن مالك في هذه المسألة، فأما رأيي والذي أستحسن فإني أرى دية جراحه وقتله لسيده الأول، وليس لصاحب المرجع شيء، وإنما هو عندي بمنزلة ما لو قال هو حر بعد خدمة فلان، فأرى عقل جراحه لسيده، وقد ذكر عن مالك أنه ليس للسيد الذي بتل له وجعل له المرجع، والقول الأول أحب إليّ أن يكون ذلك للسيد الأول وإن جنى العبد جناية خير المخدم في أن يفتكه ويختدمه، فإن أفتكه اختدمه إلى الأجل الذي له فيه الخدمة ثم أسلمه إلى صاحب البتل، ولم يكن لصاحب الخدمة على الذي بتل له شيء مما أفتكه به من الجناية؛ لأنه إنما طلب الفضل والزيادة التي رجا في الخدمة، ولأنه لو أسلمه كان المبتول له مخيرا فإن أفتكه كانت خدمته له، وإن أسلمه كان المبتول له مخيرا إن أحب أن يفتديه ويكون عبدا له فذلك له، وإن أحب أن يسلمه فذلك له. قال محمد بن رشد: اختلاف قول مالك في جرح العبد وميراثه إذا مات وقيمته لمن تكون إذا أخدمه سيده رجلا مدة ما ثم جعل مرجع رقبته

стр. 7569

لغيره، هل يكون لسيده الذي أخدمه أو للذي إليه مرجع الرقبة اختلاف مشهور، وقد تقدم في سماع أصبغ من كتاب الخدمة، وعليه يأتي الاختلاف في مسألة العتق من سماع عيسى من كتاب الخدمة في الذي يخدم عبده فلانا سنة ثم هو لفلان وعليه دين هل يباع عليه في الدين قبل انقضاء السنة أم لا؟ وفي مسألة أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس في الذي يحبس الحبس على رجل فيقول هو لك حياتي ثم هو في سبيل الله هل يكون إذا مات في ثلثه أم ينفذ من رأس ماله حسبما مضى القول فيه مستوفى في الموضعين فلا معنى لإعادته، وأما إذا جنى جناية قبل أن ينقضي أجل الخدمة وتصير لصاحب الرقبة ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها أن الحق في الافتكاك لصاحب الخدمة من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة الذي المرجع إليه، وهو المبدأ بالتخيير وهو قوله في هذه الرواية، والقول الثاني أن الحق في ذلك لصاحب الرقبة الذي المرجع إليه إلا أنه يبدأ صاحب الخدمة بالتخيير من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة، فإن أفتكه على هذا القول واختدمه لم يكن لصاحب الرقبة إليه سبيل حتى يدفع إليه ما أفتكه به، والقول الثالث الحق في ذلك لصاحب الرقبة الذي المرجع إليه وهو المبدأ بالتخيير، وقد مضى بيان هذا كله وشرحه في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب الخدمة فلا معنى لإعادته. [مسألة: عبد يجنى عليه في عهدة الثلاث لمن أرش الجناية] مسألة وسألته عن عبد يجنى عليه في عهدة الثلاث لمن أرش الجناية؟ أو جنى هو على رجل فعلى من دية جنايته؟ أعلى البائع أم على المشتري؟ أو هلك بعض مال [العبد في عهدة الثلاث وقد كان اشتراه] ، بماله فقال المشتري أنا أرده إذ ذهب ماله، قال ابن

стр. 7570

القاسم قال مالك: إن جنى عليه فعقل جنايته لسيده الذي باعه، والمشتري مخير إن أحب أخذه، وإن أحب تركه وإن تلف ماله أو بعضه فالبيع له لازم ولا يفسخ البيع بينهما لذهاب ماله، قال ابن القاسم: وأما ما جنى العبد فلم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أني أرى أن سيده البائع بالخيار إن شاء أسلمه وإن شاء أفتكه، فإن أفتكه كان المشتري على بيعه ولا يضع ذلك منه شيئا إلا أن تكون تلك الجناية عمدا فيكون عيبا حدث إن شاء أخذه وإن شاء رده، بمنزلة العيب الذي يحدث في العهد، وإن أسلمه كان المشتري بالخيار إن أحب أن يفتكه من المجروح بدية الجرح أو يسلمه، فإن أفتكه بدية الجرح نظر، فإن كانت الدية أقل من ثمن العبد أسلم الزيادة إلى البائع، وإن كان كفافا أو أكثر لم يكن للبائع على المشتري شيء. قال محمد بن رشد: قوله إن عقل ما جني على العبد في عهدة الثلاث للبائع صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن الضمان منه، فدية الجرح له، وأما قوله والمشتري مخير إن أحب أخذه وإن أحب تركه ففيه نظر إلا أن يكون البائع قد برأ الجاني من الجرح؛ لأنه إذا أبرأه من الجرح كان ضمانه من المشتري إن أخذه، وصار كمن اشترى عبدا مجروحا فيجوز باتفاق إن لم يكن الجرح مخوفا، وعلى اختلاف إن كان مخوفا، إذ قد قيل إنه لا يجوز شراء العبد المريض المخوف عليه الموت من مرضه حسبما مضى القول فيه في رسم أخذ يشرب خمرا من كتاب العيوب، وأما إن لم يبره من الجرح فضمانه من الجاني لأنه إن مات من الجرح لزمه قيمته للبائع وانتقض البيع، فرضى المشتري بأخذه إن صح من جرحه غرر لو عقد البيع على هذا ابتداء لم يجز، لكنه أجازه ابن القاسم لتقدم العقد على صحة، كنحو قوله في الكافر يشتري العبد الكافر من كافر على أنه بالخيار، فيسلم العبد في أيام الخيار: إنه إن اختار الشراء بيع على المبتاع، وإن لم يختره بيع على الكافر، فأجاز

стр. 7571

للمشتري اختيار العبد بعد إسلامه وهو لا يجوز له ابتداء شراؤه، وقد أنكر ذلك عليه سحنون، وقد مضى على هذا المعنى في سماع سحنون من كتاب العيوب، وأما إن كان العبد هو الجاني فقوله إن البائع مخير بين أن يسلم العبد أو يفتكه، فإن أفتكه مضى البيع ولزم المشتري ولم يكن له أن يرده إن كانت الجناية خطأ، وإن أسلمه انتقض البيع فيه وسقط الثمن عن المبتاع إن كان لم يدفعه ورجع إليه إن كان دفعه إلا أن يشاء المشتري أن يفتكه بجنايته لماله فيه من الحق بشرائه إياه، فيكون ذلك له ويثبت البيع ويؤدي الثمن إن كان لم يدفعه، ولا يرجع على البائع بشيء مما أفتكه به، فإن كان لم يدفع الثمن، وهو أكثر مما أفتكه به أسلم الزيادة إلى البائع، وإن كان ما أفتكه به مثل الثمن أو أكثر منه لم يكن له أن يرجع على البائع بشيء؛ لأنه إنما أفتكه لنفسه على ما قاله في الرواية؛ لأنه إنما تكلم فيها على البائع لم ينتقد الثمن، ولا يصح انتقاده بشرط في العهدة وإن كان قد دفع الثمن للبائع ورجع عليه بالأقل منه أو مما أفتكه به لأنه لو أسلمه ولم يفتكه لرجع عليه بجميع الثمن، فإذا أفتكه بأقل من الثمن لم يكن له أن يرجع عليه إلا بما أفتكه به، هذا بيان ما قاله في الرواية ونص عليه فيها. وفي قوله إن البائع مخير بين أن يفتكه فيمضي البيع أو يسلمه فينتقض إلا أن يشاء المبتاع أن يفتكه نظر إذ لا يملك البائع إسلامه لما انعقد فيه من البيع الذي لا خيار له في نقضه، وقد قال ابن حبيب من أجل هذا إنه إنما يخير بين أن يسلم الثمن أو يفتكه بعقل الجرح، فإن أفتكه مضى البيع، وإن أسلمه وكان مثل عقل الجرح أو أكثر منه لزمه، وإن كان أقل من عقل الجرح ولم يرض بذلك رجع الخيار حينئذ إلى المشتري في افتكاكه، فإن أفتكه لم يكن له على البائع رجوع بما أفتكه به، وإن أسلمه رجع على البائع بالثمن، هذا معنى قوله. وقوله إن البائع يخير بين أن يسلم الثمن أو يفتكه بالجناية أظهر من قول ابن القاسم في هذه الرواية إنه يخير بين أن يسلمه الثمن أو يفتكه بالجناية،

стр. 7572

لأنه إنما يملك الثمن لا الرقبة إذ قد عقد فيها البيع. وظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية وما حكى ابن حبيب في الواضحة أنه لم ير للمجني عليه خيارا في إجازة البيع وأخذ الثمن إذا لم يفتكه البائع منه بالجناية. والصحيح في النظر أن له في ذلك الخيار، وهو الذي يأتي على ما في كتاب الجنايات من المدونة في الذي يبيع العبد بعد أن جنى إذ لا فرق بين أن تكون جنايته قبل البيع أو بعده في عهدة الثلاث، والصحيح في هذه المسألة على ما قاله في المدونة أنه إن أفتكه البائع بالجناية مضى البيع، وإن لم يفتكه بها كان المجني عليه بالخيار بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن في جنايته، وبين أن يفسخ البيع ويأخذ العبد، فإن أجاز البيع وأخذ الثمن مضى البيع ولم يكن للبائع في ذلك كلام ولا للمبتاع إذا كانت الجناية خطأ وإن لم يجز البيع وأراد فسخه وأخذ العبد كان للمشتري حينئذ أن يفتكه بالجناية ويمضي البيع فيرجع على البائع، وإن كان قد نقده بالأقل من الثمن أو مما افتداه به، وإن كان لم ينقد رجع عليه البائع بما زاد الثمن على ما افتداه به إن كان افتداه بأقل من الثمن على ما قاله في الرواية، وقد يكون الثمن غير عين طعاما أو عرضا فيظهر وجه تخيير المجني عليه في إجازة البيع وأخذ الثمن في جنايته إذا لم يفتكه البائع منه بجنايته، وأما ما تلف من ماله في عهدة الثلاث فلا إشكال ولا اختلاف في أن البيع لا ينقض من أجل ذلك لأن ماله تبع له إذا استثنى وبالله التوفيق. [: قطعت يده فأخذ عقلها أو صالح على بعض ديتها ثم تآكلت إلى العضد] ومن كتاب العرية وقال في رجل قطعت يده فأخذ عقلها أو صالح على بعض ديتها ثم تآكلت إلى العضد، قال لا شيء له إلا ما أخذ؛ لأن عقل اليد قد قبله، وكذلك لو صالح منها على بعض الدية ثم تآكلت إلى العضد لم يكن له أكثر مما أخذ لأن عقل اليد قد صالح عليه.

стр. 7573

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن دية اليد سواء قطعت من الكوع أو من المرفق أو من المنكب سواء، فإذا أخذ دية اليد وقد قطعت من الكوع أو صالح على ذلك فلا شيء له إن نزا فيها بعد الصلح إلى المرفق أو إلى العضد، والعمد والخطأ في ذلك سواء، ولو تآكل الجرح إلى غير ما صالح عليه مثل أن يقطع من يده أربع أصابع فيأخذ ديتها أو يصالح على بعض ديتها ثم يتآكل الجرح بعد الصلح فتذهب الأصبع الخامسة لوجبت له ديتها إذ لم يصالح عليها، ولو قطعت أولا من يده أصبع أو أصبعان فصالح عليهما أو أخذ ديتها ثم تآكلت بعد الصلح فذهب بقية أصابع يده لافترق العمد في ذلك من الخطأ؛ لأنه يجب في الخطأ أن يرد دية الأصبع أو الأصبعين ويكون جميع الدية على العاقلة بعد أن كانت وجبت على الجاني في ماله، ولا يجب في العمد إلا أن يزاد المجروح على ما أخذ بقية دية اليد من مال الجارح، وقد مضى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الديات تحصيل الاختلاف فيمن صالح على قطع يده خطأ أو عمدا ثم نزي فيها فمات فلا معنى لإعادته، ومضى هناك أيضا تحصيل القول فيمن صالح على جرح خطأ أو عمدا عليه وعلى ما يتراقى إليه مما دون النفس أو على ما تراقى إليه وإن تراقى إلى النفس وما يجوز من ذلك مما لا يجوز باتفاق أو على اختلاف. [: تزويج أبيه له أو وليه المولى عليه وإن كان كبيرا] ومن كتاب إن أمكنتني من حلق رأسك قال ابن القاسم في المولى عليه وإن كان كبيرا: إن تزويج أبيه له أو وليه جائز عليه كما يجوز على الصغير ومبارأتهما عليه جائزة ولا يستأمرانه، قلت لابن القاسم وإن زوجه أبوه ولا مال للمولى عليه يوم زوجه أبوه فالصداق في مال أبيه دينا عليه مثل ما يكون عليه في ابنه

стр. 7574

الصغير إذا زوجه ولا مال له؟ قال: نعم هو بمنزلة الصغير في حالاته كلها إلا في الحدود والقتل، قال: وحاله كلها حال الصبي، ولا يجوز نكاحه ولا عتقه وإن داينه أحد بشيء لم يعد عليه بشيء وذهب ماله هدرا غير أنه إن كسر جرة أو أحرق بيتا أو أحرق ثوبا أو أفسد شيئا فهو في ماله بمنزلة الصبي إذا كان له مال إلا اتبع به دينا عليه، قال وانظر أبدا كل شيء يلزم العبد مما يكون في رقبته سوى النفس والجراحات فهو في مال الصبي والسفيه إن كان لهما مال وإن لم يكن لهما مال اتبعا به دينا عليهما، قلت فالكبير المولى عليه يسرق هل يقطع؟ قال: نعم يقطع إن سرق ويجوز عليه طلاقه. قال محمد بن رشد: رأى ابن القاسم في هذه الرواية تزويج الأب لابنه البالغ إذا كان في ولايته والوصي ليتيمه البالغ الذي إلى نظره ومخالعتهما عليه بغير أمره جائزة عليه، وهو دليل قوله في النكاح الأول من المدونة إن إنكاحه إياه لا يلزمه إذا كان قد ملك أمره خلاف ماله في كتاب إرخاء الستور من المدونة من أنه لا يجوز إنكاحه إياه ولا مخالعته عليه بغير إذنه، وهو قول ابن الماجشون في الواضحة، ولابن حبيب فيها من رأيه مثل قول ابن القاسم ههنا إن إنكاحهما إياه ومبارأتهما عليه لازمة له بغير إذنه كالصغير، ولا اختلاف في أن تزويجهما للصغير ومخالعتهما عليه لازمة، وإنما اختلف هل يطلقان عليه بغير مخالعة؟ ولا اختلاف في أن طلاقهما على الكبير لا يجوز وإنما اختلف هل يجوز خلعهما عليه ويدخل هذا الاختلاف في لزوم الصداق له إذا لم يكن له مال، فقوله إنه بمنزلة الصغير في حالاته كلها إلا في الحدود والقتل يريد أنه بمنزلة الصغير فيما يجوز عليه من فعل الأب والوصي على قياس قوله في هذه الرواية إنه لا يكون بمنزلته على القول الآخر. وقوله بعد ذلك وحاله كلها حال الصبي يريد إلا في الطلاق؛ لأن طلاقه لازم له، بخلاف الصبي.

стр. 7575

وقوله إنه لا يجوز نكاحه ولا عتقه صحيح إلا أن ذلك يفترق إذا وقع، فيرد عتقه على كل حال، وينظر الوصي في نكاحه، فإن رآه نظرا أجازه، وكذلك بيعه وشراؤه. وأما قوله إنه إن داينه أحد لم يعد عليه بشيء وذهب ماله هدرا فظاهره أن ذلك سواء أنفق ما تداين به في شهواته ولذاته أو في وجود منافعه وما لا بد له منه من مصلحته، إذ لم يفرق بين ذلك، وهو نص قوله في المدنية والمبسوطة خلاف قول ابن كنانة فيهما، وخلاف قول أصبغ في نوازله من كتاب المديان والتفليس، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك مستوفى. وأما قوله إنه يلزمه ما أفسد وكسر في ماله بمنزلة الصبي فهو كما قال، ولا اختلاف فيه إذا كان الصبي في سن من يعقل، وأما إن كان في سن من لا يعقل فهو كالمجنون يدخل فيما أفسد من الأموال وجناه من الجنايات ما يدخل في أفعال المجنون وجناياته، وهذا فيما أفسد مما لم يؤتمن عليه، وأما ما أفسد مما أؤتمن عليه ففي ذلك اختلاف. [: العبد يقتل الحرعمدا فيسلم إلى وليه فيحييه أيباع عليه] ومن كتاب العشور وسئل عن العبد يقتل الحر عمدا فيسلم إلى وليه فيحييه أيباع عليه؟ قال: لا إلا أن يخاف أن يمثل به بعد أن عفا عنه. قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قاله لا إشكال فيه والحمد لله. [مسألة: حكم الصبي الذي لا يعقل في جناياته] مسألة قال وكل ما أصاب المجنون المطبق والمخبول والصبي الصغير الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها من فساد أموال الناس فهو هدر ولا شيء عليهم في أموالهم كانت لهم أموال ولا يتبعون به في ذمتهم إن لم يكن لهم أموال مثل أن يأتي المجنون بنار

стр. 7576

فيشعلها في بيت أو يهدم بنيانا أو يكسر آنية أو يهرق إداما أو نحو هذا والصبي أيضا مثله فيما أفسد من ذلك مثل أن يأخذ لؤلؤة فيكسرها بحجر أو يأخذ جوهرا فيلقيه في النهر، فجميع ما أصابوه من أموال الناس مثل ما أخبرتك من حرق ثوب أو غيره فهو هدر ولا شيء عليهم، وما أصابوه من قتل أو جرح يبلغ الثلث فصاعدا فهو على عواقلهم، وأما إن كان أدنى من الثلث فهو في أموالهم إن كان لهم أموال، وإلا اتبعوا به دينا مثل الصبي يحبو إلى الرجل النائم فيطعنه أو يقتله أو يفقأ عينه. قلت فالمجنون هل يعقل ما عليه مع عاقلته؟ قال: لا، وهو بمنزلة الصبي لا يعقل معهم، قال: وكل ما أفسد الصبي الذي قد عقل أو الكبير المولى عليه من أموال الناس وأصابوه برميه تعمد ذلك من حرق ثوب أو كسر آنية وهدم بيت أو إهراق زيت أو غير ذلك من الإدام أو ما أفسد من أموال الناس أو ما أصابوه برمية تعمدوا ذلك أو لم يتعمدوا فذلك في أموالهم إن كان لهم مال وإلا اتبعوا به دينا، قال: وما أصاب الكبير المولى عليه به إنسانا من قتل أو جرح عمدا فإنه يقاد منه، وما أصاب به خطأ فهو على عاقلته إلا أن يكون أدنى من الثلث فهو في ماله. وما أصاب به الصغير الذي لم يبلغ الحلم وإن كان يعقل به إنسانا من قتل أو جرح عمدا أو خطأ فهو على العاقلة، ولا يقتص منه إلا أن يكون الذي أصاب من ذلك أدنى من الثلث فيكون في ماله إن كان له مال أو يتبع به دينا إن لم يكن له مال. قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن حكم الصبي الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها في جناياته على الأموال أو في الجراح والدماء حكم

стр. 7577

المجنون سواء، وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال، أحدهما أن جنايتهم على الأموال في أموالهم، وعلى الدماء على عواقلهم إلا أن يكون أقل من الثلث ففي أموالهم، والثاني أن ذلك هدر في الأموال والدماء، والثالث تفرقته في هذه الرواية بين الأموال والدماء حسبما ذكرناه سماع أشهب ولكل قول منها وجه قد مضى بيانه في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة، وأما إذا كان الصبي يعقل فلا اختلاف في أنه ضامن لما جنى عليه من الأموال بالعمد والخطأ وأن عمده فيما جناه في الدماء خطأ يكون عليه من ذلك من ماله ما كان وعلى عاقلته ما بلغ الثلث فأكثر، وأما الكبير المولى عليه فحكمه في جناياته في الأموال وفي الدماء حكم المالك لأمر نفسه الذي ليس في ولاية يضمن ما استهلكه من الأموال ويقتص منه فيما جناه عمدا في الدماء. [: يؤاجر عبده سنة فيعتقه قبل السنة] ومن كتاب إن خرجت وسئل عن رجل يؤاجر عبده سنة فيعتقه قبل السنة، قال: لا يعتقه حتى السنة، قيل له: فكراؤه لمن؟ قال: كراؤه لسيده استثنى مال العبد أو لم يستثنه، قيل له فلو كانت أمة هل كان له أن يطأها؟ قال: لا يطأها، قال أصبغ: لا أرى للسيد من الأجرة إلا ما وجب له قبل العتق كان قد قبضها أو لم يقبضها وسائرها للعبد. قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يعتق حتى السنة، هو مثل ما في غير موضع من المدونة، ومثل ما في رسم يوصي لمكاتبه من سماع يحيى من كتاب الخدمة، وظاهر قول ابن القاسم أن الكراء لسيده قبضه أو لم يقبضه

стр. 7578

خلاف قول أصبغ، وأما قوله إنه لا يطأها إن كانت أمة فهو بين لا إشكال فيه؛ لأنها معتقة إلى أجل، وقال ابن حبيب الإجارة أملك به وهو حر بتمامها ولا يلحقه دين، وأحكامه أحكام عبد، واختلف في إجارته لمن هي؟ فقال مالك السيد فإن أراد حرا بتمام الإجارة صدق والإجارة له قبضها أو لم يقبضها، وإن قال أردت تعجيل العتق فالإجارة للعبد قبضها أو لم يقبضها وفي المدنية لمالك من رواية داود بن جعفر عنه مثل ما حكى ابن حبيب عنه وزاد أنه يحلف إن أراد حرا بتمام الإجارة، وما حكى ابن حبيب عن مالك من أن السيد يسأل هل أراد تعجيل العتق الآن أو تأخيره إلى انقضاء أجل الإجارة يجب أن يحمل على التفسير لقول ابن القاسم، فإن مات قبل أن يسأل أو سئل- فقال لم تكن لي نية فيتخرج ذلك على قولين، أحدهما أنه محمول على أنه أراد حريته بعد تمام الإجارة ويكون له الإجارة وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية، وظاهر ما حكاه ابن حبيب عن مالك من أنه يصدق إن قال إذا سئل أردت حرا بتمام الإجارة إذ لم يقل يستحلف على ذلك، فالمعنى في قوله أنه رأى له الإجارة إلا أن يقول أردت تعجيل عتقه فيصدق في ذلك على نفسه، والقول الثاني أنه محمول على أنه أراد حريته من الآن فإن ادعى أنه أراد حريته بعد انقضاء أجل الإجارة صدق في ذلك مع يمينه، وهو معنى قول مالك في رواية داود بن جعفر عن مالك، فتحصيل المسألة أن فيها ثلاثة أقوال أحدها أنه يحكم عليه بما ظهر منه من تعجيل حريته ولا يصدق إن قال إنما أردت أنه حر بتمام الإجارة، وهو قول أصبغ، والثاني أنه يصدق مع يمينه أنه قال أردت أنه حر بتمام الإجارة، وهو قول مالك في رواية داود بن جعفر عنه، والثالث أن أمره يحمل على أنه إنما أراد حريته إذا انقضت الإجارة إلا أن يقول أردت تعجيل حريته فيصدق في ذلك على نفسه، وتكون الإجارة للعبد وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية وما حكى ابن حبيب عن مالك، وقال ابن نافع هو حر

стр. 7579

وعليه أن يخدم وأما في الحد فحده حد عبد، وقول ابن نافع مثل قول أصبغ إذ لا اختلاف بينهم في أنه لا يعتق حتى تنقضي الإجارة وأن أحكامه كلها أحكام عبد في الحدود وغيرها كالمعتق إلى أجل وبالله التوفيق تم كتاب الجنايات الأول بحمد الله.

стр. 7580

[: كتاب الجنايات الثاني] [ مسألة: مدبر جرح عبدا فنزي في جرحه فمات العبد وقد عاش المدبر] من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن مدبر جرح عبدا فنزي في جرحه فمات العبد وقد عاش المدبر أيقتل به أم تكون عليه قيمة العبد ويسقط القود عنه؟ فقال إذا جرح المدبر العبد عمدا أو كان الجارح عبدا غير مدبر فالأمر فيهما سواء، إن ترامت بالعبد المجروح جراحته فنزى فيها فمات حلف سيد العبد المجروح بالله يمينا واحدة لمات من تلك الجراح واستحق قيمة عبده على سيد العبد الجارح إلا أن يسلمه إليه، فإن كان عبدا أسلم إليه رقبته، وإن كان مدبرا أسلم خدمته يختدمه بالجرح، وإن لم ينظر في أمره حتى يعتق المدبر بموت سيده كان ذلك دينا على المدبر يتبع به، ويسقط عن ورثة سيده ما كان يلزمه من التخيير في ذلك، وذلك أن الدم لا يستحق إلا بالبينة على القتل والقسامة مع اللوث، والعبيد ليست فيهم قسامة، فمن أجل ذلك لم يستقد من المدبر أو العبد الذي جرح عمدا فنزى في جرحه فمات؛ لأن دمه إنما استحق بيمين سيده وحده مع الجراحات التي كانت تثبت بالبينة.

стр. 7581

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه؛ لأن دم العبد ومن فيه بقية كالمدبر والمكاتب والمعتق إلى أجل لا يستحق بالقسامة فلا يقتص له ممن قتله من العبيد إلا بإقرار القاتل بالقتل أو قيام البينة على القتل المجهز ولو قتل العبد حرا لاقتص منه بالقسامة مع قول المقتول أو مع شاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح باتفاق، أو مع شاهد واحد على الجرح أو على إقرار القاتل بالقتل على اختلاف، وقد مضى تحصيل القول في هذا في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الديات. [مسألة: الدية كاملة تجب في ذهاب العقل جملة وفي ذهاب الكلام جملة] مسألة قال يحيى قال ابن القاسم إنما يقدر نقصان الكلام والعقل باجتهاد الناظر على ما يتوهم إذا ما اختبره أياما أهل العدل والتجربة فقالوا إنه ليقع في أنفسنا قد ذهب نصف كلامه أو ثلثه أو ربعه فكان ذلك عندهم بينا بتوهمهم واجتهادهم أعطي على قدر ذلك، فإن شكوا فقالوا هو الربع أو الثلث أعطي على الثلث، وكان الظالم أولى أن يحمل عليه، قال: والعقل كذلك إن قالوا إنه يفيق أكثر نهاره بإفاقته قدر ثلثي نهاره أو ثلاثة أرباعه أو نحو ذلك أعطي على قدر ما رأوه، وإن شكوا احتيط له على الجاني مثل ما وصفت لك في تجربة الكلام، وقد قال بعض الناس على الأحرف في البا والتا وهو أحب ما سمعت إلي. قال محمد بن رشد: الدية كاملة تجب في ذهاب العقل جملة وفي ذهاب الكلام جملة أيضا، فإذا ذهب بعض العقل أو بعض الكلام أعطى من الدية بقدر ما ذهب من كلامه أو من عقله على ما يقدر ذلك أهل المعرفة والبصر بعد التجربة لذلك وبعد يمينه هو على ذلك على ما مضى في رسم العقول من سماع أشهب، وقوله إنهم إن شكوا في ذلك بين الثلث أو الربع

стр. 7582

أعطى الثلث وكان الظالم أولى أن يحمل عليه، فالوجه في ذلك أنهم إذا شكوا في قدر ما نقص من عقله أو كلامه فقد شكوا في قدر ما بقي من عقله أو كلامه، فإذا لم يعلموا هل بقي من عقله أو من كلامه ثلثاه أو ثلاثة أرباعه وجب أن يعمل في ذلك على اليقين ويطرح الشك، والذي يوقن به أنه قد بقي من كلامه ومن عقله ثلثاه فيكون له ثلث الدية وأن يؤخذ من الجاني شيء من الدية بشك أولى من أن يسقط من حق المجني عليه شيء من الدية بشك؛ لأنه إن أخذ من الجاني أكثر من دية ما جنى فبجنايته، وإن أسقط من حق المجني عليه شيء فلغير سبب، إذ ليس بجان ولا متعد، ولو كانت الجناية خطأ فشكوا في مقدار ما نقص من كلامه هل هو الثلث أو الربع لكان الأولى ألا يحكم إلا بالأقل، وقول من قال إنه ينظر فيما نقص من كلام المجني عليه إلى عدد الحروف ليس بصحيح لما قاله في المدونة من أن بعض الحروف أثقل على اللسان من بعض، ولأن بعض الحروف لا حظ للإنسان فيها كالبا والميم. [: يؤاجرعبده سنة ثم يعتقه فيجرح العبد رجلا أو تكون أمة فتلد] ومن كتاب الصبرة قال وسألته عن الرجل يؤاجر عبده سنة ثم يعتقه فيجرح العبد رجلا أو تكون أمة فتلد بعدما عتقت وقبل أن يجنى، قال: أما العبد فإن سيده يخير بين أن يفتديه ولا غرم عليه فيما أخذ من أجرته للسنة ويكون عتيقا بعد السنة وإن كره افتداه خير المستأجر فإن شاء افتداه واختدمه بقية الأجرة، وإن شاء فسخ الإجارة وحاسب سيده بما مضى منها وقبض منه ما بقي عليه ويكون العبد حرا ساعة تنتقض الإجارة، وذلك أن المستأجر لو لم يجن العبد جناية غير أن سيده أعتقه بعدما أجره منه فشاء المستأجر أن يفسخ الإجارة فعل، وعجلت الحرية للعبد وغرم السيد للمستأجر ما بقي من استكمال

стр. 7583

أجرته، فإن كان رضي بفسخ الإجارة وقد جنى العبد فهو حر ساعة إذ يفسخ، ويكون عقل ما جنى العبد دينا على العبد يتبع به. قلت: أرأيت إن افتداه سيده أيكون ما غرم عنه من عقل الجناية دينا له على العبد يتبعه به لأنه افتداه وقد أعتقه؟ قال: وأما ولد الأمة الذين ولدوا بعد العتق وقبل الجناية. قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر؛ لأن ما قاله في الذي يؤاجر عبده سنة ثم يعتقه فيجرح العبد رجلا من أن المستأجر يخير إذا أبى السيد أن يفتديه بين أن يفتديه بجنايته ويختدمه بقية الأجرة وبين أن تفسخ الإجارة ويحاسب سيده بما مضى منها فيعجل له الحرية ويتبع بما جني دينا ثابتا في ذمته لا يستقيم، ووجه العمل في هذا أن يبدأ بتخيير المستأجر بين أن يفسخ الإجارة وبين أن يتمسك بها، فإن فسخها عجلت له الحرية واتبع في ذمته بالجناية، وإن أبى إلا التمسك بالإجارة كان ذلك له وخير السيد حينئذ بين أن يفتكه بالجناية وتكون له الإجارة، وبين أن يسلم الإجارة للمجني عليه لم يكن له إلا أن يأخذها من جنايته، فإذا انقضت عتق العبد واتبعه بما بقي من جنايته في ذمته، إذ ليس له أن يفسخ الإجارة لتقدمها على الجناية. وقوله في الرواية إن المستأجر يخير فإن شاء افتداه واختدمه بقية الإجارة، وإن شاء فسخ الإجارة يدل على أنه رأى أن من حق المجني عليه إذا أبى السيد أن يفتكه بالجناية أن يفسخ الإجارة فيؤاجر له من غيره، إذ قد يجد من يؤاجره بأكثر من ذلك، فيكون من حق المستأجر حينئذ أن يفتكه بالجناية ليبقى العبد في إجارته. ولما سأله في الرواية هل للسيد إذا افتداه بالجناية أن يتبع العبد ذلك في ذمته سكت له عن الجواب في ذلك، والجواب في ذلك أنه ليس له أن يتبعه بذلك لأنه إنما فداه ليستحق بذلك الإجارة إذ ليس يلزمه أكثر من أن يسلمها،

стр. 7584

ولم يجب أيضا ما يكون حكم ولد الأمة الذين ولدوا بعد العتق وقبل الجناية؟ هل يدخلون في الجناية أم لا؟ ولا إشكال في أنهم لا يدخلون في الجناية؛ لأنهم ولدوا قبلها، ولو ولدوا بعدها لما دخلوا في الجناية على المشهور في المذهب، فكيف إذا ولدوا قبلها، وإنما الكلام هل تعجل حريتهم أو لا يعتقون إلا بعتق أمهم إذا انقضت الإجارة، والذي يوجبه النظر أن تعجل حريتهم لأن الأم إنما منع من تعجيل حريتها ما سبق من الإجارة فيها، والولد لا إجارة فيهم، فوجب أن تعجل حريتهم. [مسألة: يجني مدبره جناية فيسلمه إلى المجروح فيختدمه بعقل جنايته] مسألة وقال في الرجل يجني مدبره جناية فيسلمه إلى المجروح فيختدمه بعقل جنايته ثم يبدو للسيد بعد إسلامه إياه أن يفتديه بعقل الجناية أو بما بقي على المدبر من عقل الجناية بعدما خدم المجروح زمانا إن سيده أحق بمدبره متى ما بدا له في افتدائه فإنه يغرم ما بقي على المدبر من عقل الجناية ويكون أحق به، ولا يضره إسلامه إياه أولا، وليس حاله في إسلام المدبر كحال السيد إذا أسلم رقبة عبده الجاني؛ لأن سيد المدبر إنما أسلم خدمته ولم يكن له أن يسلم رقبته ولا يسترق بإسلامه إياه ولا ينتقض بذلك تدبيره، وإنما للمجروح استخدامه بالجراح، فهو إنما يقتضي عقل جرحه مفترقا شيئا بعد شيء، فإذا جمع له ذلك سيد المدبر متى بدا له فلا حجة للمجروح إن أراد التمسك باستخدام المدبر، فلذلك كان سيده أحق به، وأما العبد الذي ليس بمدبر فإذا أسلمه سيده رق للمجروح، وإنما يسلم سيده رقبته، وليس يسلم خدمته، فلذلك كان المجروح الذي أسلم إليه العبد أحق برقبته إذا أسلمه إليه سيده، ولا يجوز للسيد بعد إسلامه أن يقول أنا أفتديه وأكون أحق به.

стр. 7585

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه؛ لأن المجني عليه إذا أسلمت إليه خدمة المدبر لا يستحقها بجنايته، وإنما له أن يستوفى منها جنايته، ألا ترى أنه إن استوفى جنايته من خدمته قبل موت سيده رجع المدبر إلى خدمة سيده، ولو أسلم المجني عليه خدمة المدبر حياة سيده في جنايته على ألا يكون له سواها طالت حياة سيده أو قصرت لكان ذلك من الغدر الذي لا يحل ولا يجوز. [: تجني أم ولده ثم يتبين أنها أخته من الرضاعة] ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع للتجارة وسئل عن رجل تجني أم ولده ثم يتبين أنها أخته من الرضاعة قبل أن يقام عليها بعقل جنايتها وقبل أن يعتقها عليه الإمام على من يكون عقل ما جنت؟ فقال: على سيدها أن يخرج قيمتها، ولا يتبع الأمة بشيء من ذلك؛ لأنه قد وجب عليه افتداؤها، وإنما عتقت عليه للحرمة التي ثبتت لها، فلما تبين أن وطأها لا يحل له ولم يكن بقي له فيها إلا الاستمتاع بها عتقت عليه، ولو أن قائلا قال لا يعتق لكان غير تارك لسنة مضت، فعتقها ليس بالقوي الماضي المجتمع عليه، فلذلك وجب عليه غرم قيمتها، قال سحنون الجناية عليها دينا تتبع به مثل أم ولد النصراني سواء، قال لابن القاسم: فأم ولد النصراني تسلم ثم تجني جناية قبل أن تعتق عليه؟ قال: عقل جنايتها عليها دينا تتبع به؛ لأنه لا ينبغي أن تعتق على سيدها لإسلامها ويغرم عنها عقل جنايتها؛ لأن عتقها لازم ثابت عليه لا

стр. 7586

ينبغي لها أن ترق له على حال، فلذلك لا تتبع بشيء من جنايتها. وسئل أصبغ عن أم ولد النصراني تسلم ثم تجرح رجلا قبل أن يحكم السلطان بعتقها، قال: جنايتها دين على سيدها تؤخذ من ماله إن كان له مال وإلا اتبع به دينا ويعتقها عليه السلطان بإسلامها إلا أن يسلم فيكون أولى بها تكون أم ولد على حالها. قلت ولم جعلت جنايتها دينا على سيدها وأنت تعتقها عليه وتخرجها من يديه؟ قال: من قبل أنها لو ماتت بعد إسلامها وقبل أن يحكم بعتقها لورثها؛ لأنها لن تخرج من رقه بعد، ولو أنه أسلم قبل أن يحكم بعتقها لكان أولى بها، وتكون أم ولده على حالها، ولو قتلت أيضا على تلك الحال كانت قيمتها قيمة أمة لسيدها، فلهذا جعلت الجناية عليه، ولأنه أيضا لا يقدر على إسلامها إلى المجروح لأنها أم ولده ويفتكها كما يفعل بالمسلمة. قال محمد بن رشد: تفرقه ابن القاسم في هذه الرواية بين جناية أم ولد المسلم قبل أن تعتق عليه بما ظهر من أنها أخته من الرضاعة وبين جناية أم ولد النصراني بعد إسلامها قبل أن تعتق عليه أن أم ولد المسلم يلزم سيدها افتكاكها ولا يصح له إسلامها في الجناية بحال تقدمت جنايتها للمعنى الموجب لعتاقتها من ثبوت كونها أخته من الرضاعة وتأخرت عن ذلك فوجب ألا تنتقل الجناية عنه بما وجب من وجوب عتقها عليه، وأم ولد النصراني لوجب قبل وجوب العتق بإسلامها لم يكن عليه أن يفتديها وكان له أن يسلمها لجنايتها وإن أسلمت،

стр. 7587

وتكون رقيقا للمجني عليه، قال ذلك أبو زيد في الثمانية إن إسلامها بعد الجناية ليس بالذي يمنعه من إسلامها، وقد قيل إنه إنما له أن يسلمها بجنايتها ما لم تسلم بعد الجناية، فإن أسلمت بعد الجناية عتقت، وكانت الجناية دينا عليها كما لو جنت بعد إسلامها، فوجب إذا جنت بعد إسلامها أن تعتق لإسلامها وتكون الجناية دينا عليها، فهذا وجه تفرقة ابن القاسم بين المسألتين وساوى سحنون بين المسألتين في أن الجناية تكون عليها إذا أعتقت لا على السيد، هذا قوله في هذه الرواية إن الجناية عليها دينا تتبع به مثل أم ولد النصراني سواء، يريد إن أسلمت، وله في كتاب ابنه أنها تتبع بالأقل من قيمتها أو الجناية، وساوى أصبغ بين المسألتين في أن الجناية تكون عليه لا عليها؛ لأنه إذا قال ذلك في أم ولد النصراني تجني بعد أن أسلمت فأحرى أن يقوله في أم ولد المسلم إذا جنت ثم ثبت أنها أخته من الرضاعة، فوجب أن تعتق عليه فإذا جنت أم ولد النصراني ثم أسلمت فقيل إن سيدها يخير بين أن يسلمها فتكون رقيقا للمجني عليه أو يفتكها فتعتق عليه، وهو قول لأبي زيد في الثمانية، وقيل إنها تعتق عليه وتكون الجناية [دينا عليه لا عليها على القاسم تعتق بها عليه لا عليها] وهو قول أصبغ وبالله التوفيق. [مسألة: تصاب بعض أذنه فيذهب من ذلك بعض سمعه] مسألة وسئل عن رجل تصاب بعض أذنه فيذهب من ذلك بعض سمعه، فقال: يكون له من عقل السمع بقدر ما نقص سمعه، ومن عقل الذي أصيب من الأذن الاجتهاد، قيل له فإن ذهب السمع واصطلمت الأذن؟ قال: تكون في السمع الدية كاملة ولا شيء في اصطلام الأذن، قيل له: فلم جعلت فيما نقص من الأذن اجتهاد مع

стр. 7588

غرم العقل على قدر ما نقص من السمع، وإذا ذهب السمع كله سقط عقل اصطلام الأذن كله؟ قال ": أرأيت إن ذهب نصف السمع وجميع الأذن أيسقط عقلها وعقل السمع لم يتم؟ قلت: كأنك إنما رأيت له الاجتهاد فيما جاوز من الأذن قدر ما نقص من السمع إن كان أصيب جميع الأذن وذهب نصف السمع عقلت له بالاجتهاد نصف الأذن وأسقطت النصف الذي أخذ من نصف السمع وإن كان ذهب ثلثا الأذن عقلت له سدس الأذن، فعلى هذا الحساب يعقل له ما أصيب من الأذن فوق ما يعطي من عقل ما نقص السمع، قلت له إن في ذهاب نصف السمع نصف الدية كاملة وهو لو أصيب جميع السمع واصطلمت أذناه لم يكن لهما عقل، وإنما يعطى عقل السمع أفلا يسقط الاجتهاد من الأذن إذا ذهب نصف السمع وإن أصيبت كلها ويجعل جميع الأذن بما أخذ من نصف العقل ولا يجعل فيه الاجتهاد حتى يكون الذي نقص السمع أقل من النصف فينظر حينئذ فيما أصيب من الأذن وما ذهب من السمع فيجتهد فيما أصيب من الأذن فوق قدر ما نقص من السمع. قال محمد بن رشد: الدية إنما هي في السمع لا في الأذنين، فإن قطعت أذنا الرجل ولم يذهب شيء من سمعه فليس في الأذنين إلا حكومة، وإن ضرب فذهب سمعه ولم تذهب أذناه فله في ذهاب سمعه الدية كاملة، وإن قطعت أذناه وذهب سمعه فله في ذهاب سمعه الدية كاملة، ولا شيء له في قطع أذنيه لأنهما تبع للسمع، وكذلك إن قطعت أنصاف أذنيه وذهب من ذلك نصف سمعه فليس له إلا نصف الدية لما ذهب من نصف سمعه، فإن قطع من أذنيه أكثر مما ذهب من سمعه فله فيما زاد على ما ذهب من سمعه حكومة، مثال ذلك أن تقطع أنصاف أذنيه ويذهب ربع سمعه فله ربع الدية لذهاب ربع سمعه، وله حكومة في نصف ما قطع من أذنيه وهو ربعها لأن

стр. 7589

النصف الآخر وهو الربع دخل في دية ربع السمع الذي أخذه، فمتى قطع من الأذنين مثل ما ذهب من السمع فأقل لم يكن فيما قطع منهما شيء لدخولهما في دية ربع السمع، ومتى قطع منهما أكثر مما ذهب من السمع كان له في الزائد على ما ذهب من السمع حكومة، هذا الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، وإلى هذا يرجع ما في هذه الرواية، ولا يلتفت إلى ما يظهر في ألفاظها من الاضطراب؛ لأنه إنما وقع على غير تحصيل وبالله التوفيق. [: يقطع أذن الرجل فيردها وقد كانت اصطلمت فتثبت] ومن كتاب الزكاة قال وسئل عن الرجل يقطع أذن الرجل فيردها وقد كانت اصطلمت فتثبت أيكون له عقلها تاما؟ فقال إذا ثبتت وعادت لهيئتها فلا عقل فيها، فإن كان في ثبوتها ضعف فله بحساب ما يرى من نقص قوتها. قيل له فالسن تطرح ثم يردها صاحبها فتثبت فقال يغرم عقلها تاما، قيل له فما فرق بين هاذين عندك؟ قال لأن الأذن إنما هي بضعة إذا قطعت ثم ردت استمسكت وعادت لهيئتها وجرى الدم والروح فيها، وإن السن إذا بانت من موضعها ثم ردت لم يجر فيها دمها كما كان أبدا ولا ترجع فيها قوتها أبدا، وإنما ردها عندي بمنزلة شيء يوضع مكان التي طرحت للجمال، وأما المنفعة فلا تعود إلى هيئتها أبدا. قال محمد بن رشد: قد قيل أنه لا يقضي له فيهما بشيء إذا عادا لهيئتهما وهو قول أشهب، وقيل إنه يقضي له فيهما جميعا بالدية وإن عادا لهيئتهما وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة، ولا اختلاف بينهم في أنه

стр. 7590

يقتص من كل واحد منهما في العمد، وهو نص قول ابن القاسم في المدونة وقول أصبغ، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في سماع أصبغ من كتاب الديات. [: يعدو عليه آخر فيقطع يده المقطوعة بعض أصابعها] ومن كتاب المكاتب وسئل عن الذي يعدو على الرجل فيقطع بعض أصابعه عمدا أو خطأ فيستقيد أو يأخذ العقل ثم يعدو عليه آخر فيقطع يده المقطوعة بعض أصابعها، فقال إن كان الأول إنما أصاب من اليد أصبعا واحدة فإن المقطوعة يده يستقيد من قاطعها ولا يغرم له شيئا من أجل ما كان نقص من أصابعه، ولا يمنع القود لذلك، وإن كانت يده ناقصة أصبعين فما فوق ذلك لم يكن له أن يستقيد من قاطع يده؛ لأن يده بينة النقصان، فليس له أن يقطع يد القاطع التي لا نقصان فيها. قلت له: أرأيت إن كان المتعدى عليه إنما أصيب أصبعه خطأ أو عمدا فاستقاد أو أعطي العقل ثم قطعت يده خطأ أيأخذ عقل يده صحيحة أم عقل ما بقي من أصابعه وقد قطعت من الكوع أو من المرفق فكيف إن كان الجاني هو الناقص أصبع من أصابعه أو أكثر من ذلك والمجني عليه صحيح اليد أو يكون الجاني أشد اليد وقد أخذ ممن فعل ذلك به عقلها؟ قال: وأما الذي تصاب يده وهي ناقصة أصبع وقد استقاد ممن كان قطع أصبعه أو أخذ عقلها فليس له على من قطع يده خطأ بعد قطع الأصبع إلا عقل ما بقي من اليد، وذلك عقل أربع أصابع وإن كانت ناقصة أصبعين أو أكثر فليس على قاطع يده بعد نقص أصابعه إلا عقل ما بقي فيها من الأصابع إلا أن

стр. 7591

يقطعها وقد أصيبت أصابعه كلها فلا يكون على قاطعها إذ ليس فيها شيء من أصابعها إلا حكومة يجتهد فيها الإمام، قال: وسواء قطعها بعد أن ذهب بعض أصابعها من الكوع أو من المرفق أو المنكب ليس فيها إلا عقل ما بقي من أصابعها، قال وإن كان الجاني هو الناقص بعض أصابعه فإن كان ناقص أصبع واحدة فقط فليس للمقطوع يده إلا القود وليس على الجاني أن يستقاد منه ويغرم عقل أصبعه الناقصة، قال: وإن نقصت أصابعه أكثر من أصبع خير المقطوع يده فإن شاء استقاد وليس له مع القود غرم شيء من الأشياء، وإن شاء ترك القود لنقصان يد قاطعه وأخذ العقل كاملا. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها وبيان ما يتفق عليه من وجوهها مما يختلف فيه منها في رسم أوصى من سماع عيسى قبل هذا ولا وجه لإعادته. [مسألة: الفصاص من الجاني الأشل] مسألة قلت: فإن كان الجاني أشل؟ قال: يخير المجني عليه فإن شاء اقتص وقطع الشلا التي فيها حقه، وإن شاء تركها وأخذ العقل، قد قال ابن القاسم في كتاب الديات من كتاب أمر في الجاني إذا كانت يده شلاء ليس للمقطوعة يده إلا العقل، وليس له إلى قطع اليد الشلا سبيل. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام فيها في رسم الجبائر والعقول من سماع أشهب فلا وجه لإعادته. [مسألة: في يده أصبغ زائدة كم عقلها] مسألة قلت أرأيت الذي في يده أصبغ زائدة أو في رجله كم عقلها؟

стр. 7592

قال: إن كانت قوتها تشبه قوة سائر الأصابع فعقلها تام، قلت: ما تمامها؟ أعقل سدس اليد أم يكون عقلها عشر من الإبل؟ قال: بل يكون عشر من الإبل، قلت: إذا يكون عقل الأصابع ستين من الإبل، قال: وإن قلت فإن قطعت يده أيكون عقلها ستين من الإبل كما كان يأخذ في أصابعها كلها أم لا يزاد على خمسين؟ قال: يكون عقلها ستين من الإبل مثل عقل جميع أصابعه الستة، قلت فإن كانت ضعيفة ليست على مثل قوة الأصابع لم يكن فيها إلا حكومة؟ قال: نعم، ومن سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب استأذن سيده، قال عيسى: قلت لابن القاسم فإن قطع ما بقي من الأصابع بعد أن أخذ لها حكومة هل يقاص بما أخذ في الحكومة في دية اليد؟ قال: لا يقاص بالحكومة في دية اليد وعلى من قطع تلك اليد بعد الأصبع الدية كاملة، قلت: فإن قطعت اليد كلها وتلك الإصبع الزائدة فيها هل يكون فيها خمسمائة وحكومة الأصبع؟ قال: لا ليس فيها إلا خمسمائة وليس فيها حكومة، قال عيسى: قلت له فهل فيها قود إذا قطعت عمدا وهي في القوة والمنفعة كغيرها، قال: لا أرى فيها قودا لأنه ليس لها نظير، والعمد والخطأ فيها سواء، قال ابن القاسم وقد بلغني جميع ما فسرت لك في هذه المسألة عن مالك إلا في القود. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إن في الأصبع الزائدة عقلها تاما إذا كانت في القوة كسائر الأصابع لأنه ليس ينتفع بها كلها انتفاعا واحدا وإن قطعت نقصت منفعة يده، ولا قصاص فيها إذ لا نظير لها، وأما إن لم تكن منفعتها كمنفعة سائر الأصابع فإنما فيها حكومة إذا أصيبت

стр. 7593

مفردة، فإن قطعت يده بالإصبع الزائدة التي إنما فيها حكومة فليس له إلا عقل يده دون حكومة للأصبع الزائدة. وصفة الحكومة في الإصبع الزائدة التي إنما فيها حكومة أن ينظركم ينقص ذهاب الأصبع من قيمته لو كان عبدا فيؤخذ ذلك القدر من ديته، فإن لم ينقص ذلك من قيمته شيئا أو لعله يزيد فيه لكونه بعد اليد فإن كان ذلك، لم يكن فيه شيء إلا الأعب في العمد، ولا يدخل في ذلك من الاختلاف ما في العبد يخصى فتزيد قيمته لمخالفته في المعنى، وقد مضى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم ما فيه بيان ذلك. وقوله في الأصبع السادسة إذا كانت قوتها مثل قوة سائر الأصابع إن العمد فيها والخطأ سواء معناه في ارتفاع القصاص فيه خاصة دية العمد مربعة ودية الخطأ مخمسة، وقد تقطع الأصبع الزائدة مع غيرها مما يبلغ ثلث الدية فيكون العقل في ذلك في الخطأ على العاقلة وبالله التوفيق. [مسألة: يكون خلقة يده من أربع أصابع كم عقل أصبعه إذا قطعت] مسألة قال يحيى: قلت لابن القاسم فالرجل يكون خلقة يده من أربع أصابع كم عقل أصبعه إذا قطعت؟ قال: عشر من الإبل، قلت له: إذا لا يكون في جميع أصابعه إلا أربعون من الإبل؟ قال وإن قلت فعقل يده أيكون قدر ما كان في أصابعه أم يتم عقلها، قال: لا يكون له إلا عقل ما كان يكون في أصابعه الأربع، وذلك أربعون من الإبل، قال: ولو لم يكن له إلا ثلاث أصابع أو أصبعان ثم قطعت يده ما كان عقلها إلا على قدر ما كان يكون في أصابعه الأربع، وذلك أربعون من الإبل إن كن ثلاثا فعقل يده ثلاثون من

стр. 7594

الإبل، وإن كانت أصبعين فعقل يده عشرون من الإبل، قلت أرأيت الذي يكون خلقته بنقصان الأصابع إذا قطع يد رجل أو قطعت يده عمدا كيف يستقيد أو يستقاد منه؟ قال على نحو ما فسرت لك في الذي نقص أصابعه من جناية، إن كان ناقص أصبع استقاد ممن قطعه ولم يكن لمن قطع يده إلا القود أيضا، وإن كان النقص أكثر من أصبع كان له على قاطعه العقل ولم يستقد، ولا يقطع له يد تامة بيده الناقصة، وإن قطع هو غيره خير المقطوعة يده فإن شاء استقاد وإن شاء أخذ العقل. قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله إذ لا فرق في نقصان الأصبع فما زاد على ذلك بين أن يكون نقصانه خلقة أو جناية فيما يجب له أو عليه من القصاص في العمد أو الدية في الخطأ، وقد مضت المسألة فوق هذا في هذا الرسم ومضت أيضا والتكلم عليها في رسم أوصى من سماع عيسى فلا معنى لإعادته. [مسألة: أنملة الأصبع التي ليس فيها إلا أنملتان] مسألة قلت كم في أنملة الأصبع التي ليس فيها إلا أنملتان؟ قال: قال مالك: فيها نصف عقل أصبع. قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، وفي الأنملة الثالثة التي في الكف حكومة، وقد قيل إن في كل أنملة من أنامل الإبهام الثالث ثلث عقل الإصبع وبالله التوفيق. [مسألة: يفسد الثوب فسادا يجب عليه ضمانه] مسألة قال يحيى: وسألته عن الرجل يكسر بقرة الرجل أو شاته فيخاف صاحب البقرة أو الشاة عليها الموت فيذبحها ماذا يجب على

стр. 7595

كاسرها؟ قال: إن كان كسرها كسرا معطبا يجب من مثله على الكاسر غرم جميع القيمة فأراد ذبحه إياها رضا بحبسها ولا أرى على الذي كسرها غرما قليلا ولا كثيرا، وذلك أن صاحبها كان مخيرا إذا أعطبها الذي كسرها بين أن يأخذ جميع قيمتها ويبرأ منه إليها وبين أن يحبسها ولا يأخذ قدر ما نقص الكسر من ثمنها، فلما كان مخيرا بعد كسرها في حبسها بلا شيء يأخذه معها، أو تركها وأخذ جميع قيمتها فتعدى فذبحها بعد وجوب قيمتها له على كاسرها كان ذلك منه رضا بحبسها فلا أرى عليه شيئا غير شاته، قال: وإن كان الذي أصابها به غير عيب معطب لها فإنما له على الذي أصابها قدر ما نقص العيب من ثمنها فذلك واجب له على الذي تعدى عليها ذبحها سيدها أو تركها، وذلك أنه لم يكن مخيرا بين إسلام قيمتها وأخذها وبين حبسها بلا شيء يأخذه وإنما وجب له ما نقص من ثمنها على كل حال، فذبحه إياها لا يسقط عنه حقه الذي كان وجب له على الذي كان أصاب بالعيب. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة على خلاف المشهور من مذهبه في الذي يفسد الثوب فسادا يجب عليه ضمانه أنه مخير بين أن يضمنه قيمته ويسلمه إليه، وبين أن يمسك ثوبه ويأخذ منه ما نقصه؛ لأن الذي يأتي على قياس قوله هذا في هذه المسألة أن يكون له أن يأخذ منه ما نقصها وإن ذبحها بعد أن كسرها الجاني كسرا معطبا، وإنما يأتي جوابه في هذه المسألة على مذهب أشهب، وما روي عن ابن القاسم من أنه إذا كان الفساد كثيرا فليس له أن يضمنه ما نقص، وإنما له أن يضمنه قيمته أو يمسكه ولا شيء له، وهذا القول قائم لابن القاسم من كتاب الحدود في الحذف، وفي المسألة قول ثالث أنه لا خيار له في التضمين وإن كان الفساد كثيرا، وإنما له ما نقص كان الفساد قليلا أو كثيرا، وهو قول مالك في رسم باع غلاما

стр. 7596

من سماع ابن القاسم من كتاب العارية ويقوم من قوله في المدونة: وقد كان مالك يقول يغرم ما نقص ولا يفرق بين قليل ولا كثير. [: عبد مأذون له في التجارة اشترى جارية مع رجل ثم وطئها العبد فأولدها] من سماع سحنون من ابن القاسم ونوازل سئل عنها قال سحنون: سئل ابن القاسم عن عبد مأذون له في التجارة اشترى جارية مع رجل ثم وطئها العبد فأولدها، قال: يقال للسيد إما أن تفتك عبدك بنصف قيمة الجارية وإما أن تسلمه وماله لصاحب الجارية. قال محمد بن رشد: رواية سحنون هذه عن ابن القاسم في أن إيلاد العبد الجارية التي بينه وبين شريكه جناية منه على شريكه في نصفه منها، يخير سيده بين أن يفتكه بنصف قيمة الجارية وبين أن يسلمه وماله لصاحب الجارية خلاف قوله من رأيه في أول نوازله من كتاب الاستبراء أنها ليست بجناية لأنه كان مأذونا له في ذلك أي لما كان مأذونا له في وطء ما ملكت يمينه وكان له شرط في الجارية التي وطىء يقدر بهذه الشبهة ودرأ عنه الحد بها فخرجت من أن تكون جناية، فقال إن الجارية تباع فيما لزمه من نصف قيمتها يوم وطئها، ولا يباع الولد معها إذ ليس بملك له، فإن لم يكن في قيمتها وفاء بما لزمه من نصف قيمتها اتبع بالباقي دينا ثابتا في ذمته ولا يكون في رقبته من ذلك شيء، وهذا أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم هل الشركة شبهة لأحد الشريكين في حظ شريكه حسبما مضى بيانه في سماع سحنون من كتاب المزارعة وبالله التوفيق. [مسألة: يزعم العبد أنه دفعه إلى سيده أو تلف] مسألة وسألت أشهب عن العبد يأتي الرجل فيقول له سيدي أرسلني إليك في كذا وكذا فيعطاه، ثم يزعم العبد أنه دفعه إلى سيده أو تلف

стр. 7597

وينكر ذلك السيد، قال: أراه فاجرا خلابا وأرى ذلك في رقبته كالجناية، ولو كان حرا كان دينا عليه، وفي سماع عيسى من كتاب البراءة أنه لا ضمان عليه، وسألت عنها ابن القاسم فقال لي: إنما هو على أحد وجهين، إذا أقر السيد غرم، وإن لم يقر كان في رقبته لأنه خدع القوم، ولقد سئل مالك عن رجل استأجر عبدا من سيده على أن يبعثه ببعير إلى منهل من المناهل، فذبح العبد البعير بعدما سار به، وزعم أنه خاف على البعير الموت، قال مالك: ومن يعلم ذلك؟ أراه في رقبة العبد، فهذا بمنزلته. قال محمد بن رشد: وجه رواية سحنون هذه عن أشهب وابن القاسم أن ذلك يكون في رقبة العبد إن أنكر سيده أن يكون بعثه معناه بعد يمينه على ذلك باتفاق إن حقق عليه باعث المال الدعوى بذلك، وعلى اختلاف إن لم يحقق عليه الدعوى بذلك، هو ما قاله في الرواية من أنه خلبه وغره، وفي ذلك اختلاف قد قيل إنه لا يكون إلا في ذمته لأنه دفع إليه باختياره ولو شاء لم يفعل، وقيل إن ذلك يكون في ذمته ولا يكون في رقبته إلا أن بالعدا خلاف ما ذكره من رواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب البراءة أنه لا ضمان عليه. وقد سقط في بعض الكتب قوله إنه لا ضمان عليه، والصحيح ثبوته فبذلك تستقيم المسألة، وكذلك وقعت الرواية في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب العارية، ووجه رواية عيسى هذه أنه صدق العبد فيما ادعى من أن سيده بعثه مع يمينه فإذا حلف على ذلك كان بمنزلة إذا كانت له بينة على أن سيده بعثه، واستدل ابن القاسم في رواية سحنون عنه على أن ذلك يكون في رقبة العبد بقول مالك في الذي استأجر عبدا من سيده على أن يبعثه ببعير إلى منهل من المناهل فذبح العبد البعير، ووجه التنظير بينهما

стр. 7598

استواؤهما في أن صاحب البعير دفع البعير إلى العبد المستأجر باختياره، كما دفع صاحب المال إلى العبد باختيار، ولم يصدق العبد في مسألة مالك فيما زعم أنه خشي على البعير الموت كما لم يصدق العبد في مسألة ابن القاسم فيما زعم من أن سيده أرسله وقد مضى التكلم على هذا كله في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب العارية وفي سماع سحنون منه، وفي رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب البضائع والوكالات. [مسألة: سيد العبد إذا جنى عبده ثم سباه العدو فصار في سهمان رجل] مسألة قيل لسحنون أرأيت العبد يجني الجناية ويركبه الدين من تجارة وقد كان أذن له فيها سيده فيأسره أهل الحرب ثم يغنمه المسلمون فيصير في سهمان رجل من المسلمين ثم أتى سيده يريد افتكاكه كيف يفتكه؟ فقال لي: يفتكه بالأكثر من أرش الجناية أو مما صار لهذا الرجل في سهمانه، فإن كان الذي صار له في السهمان عشرة دنانير، وأرش الجناية عشرون أفتكه بالأكثر وهو أرش الجناية فيأخذ صاحب السهمان عشرة دنانير، ويأخذ صاحب الجناية عشرة دنانير، وإن كانت الجناية عشرة والذي صار له في السهمان عشرون أفتكه السيد بالأكثر، وذلك عشرون فيأخذها صاحب السهمان، وليس لصاحب الجناية شيء، وكذلك لو أن أم ولده سباها العدو ثم غنمها المسلمون فصارت في سهمان رجل بمائتي دينار ثم سباها العدو ثانية فغنهما المسلمون فصارت في سهمان رجل بمائة دينار ثم سباها العدو ثالثة فغنمها المسلمون فصارت في سهمان رجل بخمسين دينارا ثم يأتي السيد الأول وكل من صارت في سهمانه وهي في يد الذي صارت في سهمانه بخمسين دينارا أن السيد الأعلى أولى بالخيار يأخذها بالأكثر مما صارت به في المقاسم، وهي مائتا

стр. 7599

دينار، فيعطى الذي هي في يديه خمسين دينارا لأنه أولى بها من غيره، ولأنه أحدثهم ملكا، ثم يعطى الذي يليه مائة دينار ثم يعطى الثالث ما بقي الذي كانت في يديه بمائتي دينار وإن كان أولى من صارت في سهمانه بخمسين دينارا، والثاني بمائة دينار، والثالث بمائتي دينار فإن السيد الأول أولى بالخيار يفتكها بأكثر الأثمان وهي مائتا دينار، فيأخذها من الذي هي في يديه ويسقط حق صاحب المائة والخمسين، وكذلك لو كان في موضع أم الولد عبد فاسلك به مسلك ما وصفت لك حرفا بحرف تصب إن شاء الله. قال محمد بن رشد: قول سحنون إن سيد العبد إذا جنى عبده ثم سباه العدو فصار في سهمان رجل إن سيده يأخذه من الذي صار في سهمانه بالأكثر من أرش الجناية أو مما صار به لهذا الرجل في سهمانه خلاف مذهب ابن القاسم على ما حكاه عبد الحق عن بعض شيوخه القرويين من أنه إنما يفتكه على أصل ابن القاسم ومذهبه إن أحب افتكاكه بالثمن الذي المشتري وبالجناية جميعا؛ لأنه إذا أفتكه بالأكثر وكان في العبد فضل كثير كيف يستبد بالفضل؟ ومثل هذا في كتاب ابن المواز أن ربه لا يأخذه حتى يدفع الثمن والجناية، فإن أسلمه فاختلف هل يبدأ صاحب الجناية على المشتري فيدفع إليه الثمن ويأخذ العبد، أو يبدأ المشتري فيدفع الجناية إن شاء ويتمسك بالعبد، وكذلك مذهب ابن المواز في الذي سباه العدو ثالثة أن سيده الأول أحق به بالثمانين جميعا إن أراد أخذه خلاف قول سحنون هذا أنه يأخذه بأكثر الثمنين وخلاف ما في سماع سحنون من كتاب الجهاد أن سيده الثاني أحق به من السيد الأول، وأنه يأخذه بما وقع به في القسم الثاني، وقد مضى هذا في سماع سحنون من كتاب الجهاد.

стр. 7600

[مسألة: عدا عليه رجل فجرحه جرحا فعفا المجروح عن نصف جرحه] مسألة قيل لسحنون ما تقول في رجل عدا عليه رجل فجرحه جرحا يمكن فيه القصاص أو لا يمكن، فعفا المجروح عن نصف جرحه هل ترى النصف الباقي يرجع إلى دية أم لا؟ قال: كل جرح لا يمكن فيه القصاص ولا يحكم على الجارح بالقصاص لما يخاف منه فحكمه حكم الخطأ، فإن عفا عن نصفه فله النصف الباقي، وإن أمكن فيه القصاص ويمكن إذا سقط النصف أن يقتص من نصفه اقتص وإن كان لا يمكن إذا سقط نصفه أن يقتص من النصف الثاني فالجارح بالخيار إن شاء أجاز ذلك له فعليه نصف عقل الجرح وإن قال لا أجيز لك عفوا قيل له إما أن تقتص وإما أن تعفو. قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة على قياس القول بأنه ليس لولي المقتول أن يجبر القاتل على غرم الدية فيدخل في هذه المسألة الاختلاف بالمعنى من مسألة الأعور يفقأ عين الصحيح حسبما مضى بيانه في رسم القطعان من سماع عيسى وبالله التوفيق. [مسألة: أمر رجلا بقتل عبده فقتله] مسألة قيل لسحنون إن أصبغ يقول من أمر رجلا بقتل عبده فقتله إن على القاتل قيمته، فقال: ليس هذا القول بشيء لا قيمة على القاتل؛ لأن صاحب العبد هو الذي عرض عبده للتلف فهو بمنزلة مال له عرضه للتلف، والعبد مال من الأموال فليس على من أتلفها بأمر أربابها شيء، ويضرب قاتل العبد مائة ويسجن سنة، ويؤدب السيد الآمر أدبا موجعا. قال محمد بن رشد: لأصبغ في الواضحة مثل قوله ها هنا إلا أنه
следующие страницы →