عليها، وكون الشخص يهوديا أو نصرانيا هو بتمسكه بأحكام ذلك الدين، أما إذا تركه ونبذه وراء ظهره فلا يعد كتابيا، والانتساب فقط دون العمل لا ينفع، كما أن المسلم مسلم بتمسكه بدين الإسلام، فإذا تركه فليس بمسلم، ولو كان أبواه مسلمين، فإن مجرد الانتساب لا يفيد. وقد روي عن علي ﵁ أنه قال في نصارى بني تغلب: إنهم لم يأخذوا من دين النصرانية سوى شرب الخمر.
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية ﵀ بعد كلام: وكون الرجل كتابيا أو غير كتابي هو حكم يستفيد بنفسه لا بنسبه، فكل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم، سواء كان أبوه أو جده دخل في دينهم أو لم يدخل، وسواء كان دخوله بعد النسخ والتبديل أو قبل ذلك، وهو المنصوص الصريح عن أحمد وكان بين أصحابه خلاف، وهو الثابت عن الصحابة بلا نزاع بينهم، وذكر الطحاوي أن هذا إجماع قديم.
الثاني: أن ذبائح المذكورين الآن إما موقوذة أو مختنقة، والمختنقة التي تخنق فتموت والموقوذة التي تضرب فتموت، وقد قال الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ (١) وقد تحقق أن هذه الدول الآن تقتل البهيمة إما بواسطة تسليط الكهرباء فتموت خنقا، وإما بضربها بمطرقة في مكان معروف لديهم فتموت حالا وهذا محقق عنهم لا يمتري فيه أحد فقد كتبت عنهم عدة كتابات في هذا الصدد.
стр. 1507
فتحقق أن ذبائحهم ما بين منخنقة وموقوذة، وهذه لا يمتري أحد بتحريمها، فقد حرمها الله في كتابه، وقرن تحريمها بتحريم الميتة والخنزير وما أهل به لغير الله، وهذا غاية في التنفير والتحريم فلا يبيحها كون خانقها أو واقذها منتسبا لدين أهل الكتاب.
وقد صرح العلماء: أن من شروط صحة الذبح الآلة، وللآلة شرطان:
أحدهما: أن تكون محددة تقطع، أو تخرق بحدها، لا بثقلها، وفي حديث عدي قال: «سألت النبي ﷺ عن صيد المعراض فقال: ما أصاب بحده فكله، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ (١) » .
والثاني: أن لا تكون سنا ولا ظفرا، فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حل الذبح به؛ لقوله ﷺ : «وما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر (٢) » متفق عليه.
وقال في [المغني] : وأما (المحل) أي: محل الذبح فالحلق واللبة، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع.
الثالث: أن الله أباح ذبائح أهل الكتاب؛ لأنهم يذكرون اسم الله عليها، كما ذكره ابن كثير وغيره، أما الآن فقد تغيرت الحال، فهم ما بين مهمل لذكر الله، فلا يذكرون اسم الله ولا اسم غيره، أو ذاكر لاسم غيره؛ كاسم المسيح، أو العزير، أو مريم، ولا يخفى حكم ما أهل لغير الله به في سياق المحرمات ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (٣) وفي حديث علي «لعن الله من ذبح لغير الله (٤) » الحديث. رواه مسلم والنسائي، أو ذاكر عليه اسم الله واسم غيره، أو ذابح لغير الله كالذي يذبح للمسيح أو عزير أو باسمهما، فهذا
стр. 1508
لا يشك مسلم بتحريمه، وأنه مما أهل به لغير الله، وذكر إبراهيم المروذي: أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه؛ لأنه مما أهل لغير الله. اهـ. فمن ذبح للصنم أو لموسى أو لعيسى أو غيرهما فكل هذا حرام، ولا تحل الذبيحة، سواء كان الذابح مسلما أو كافرا، وبعضهم أباح هذه الذبائح مستدلا بقوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) وهذه ذبائحهم، والصحيح: ما ذكرنا؛ لما أشرنا إليه من الأدلة، ولا مخالفة حتى يطلب الجمع، إذ ذبيحة الكتابي مباحة، فلا تباح المنخنقة والموقوذة وما أهل به لغير الله؛ لأن خانقها وواقذها وذابحها من أهل الكتاب.
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية بعد كلام في الجمع بين قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣) قال: والأشبه بالكتاب والسنة ما دل عليه كلام أحمد من الحظر، وإن كان من متأخري أصحابنا من لا يذكر هذه الرواية بحال؛ وذلك لأن قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾ (٤) عموم محفوظ لم تخص منه صورة بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب، فإنه يشرط له الذكاة المبيحة، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته، ولأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كالمسلم، والمسلم لو ذبح لغير الله وذبح باسم غير الله لم يبح وإن كان يكفر بذلك، فكذلك الذمي؛ لأن قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٥) سواء، وهم وإن كانوا يستحلون هذا، ونحن لا نستحله، فليس كل ما استحلوه يحل لنا، ولأنه قد تعارض دليلان حاظر ومبيح، فالحاظر أولى أن يقدم، ولأن الذبح لغير الله أو باسم غيره قد علمنا يقينا أنه ليس من دين الأنبياء ﵈ فهو من الشرك الذي قد
стр. 1509
أحدثوه، فالمعنى الذي لأجله حلت ذبائحهم منتف في هذا، والله أعلم. اهـ.
وأما حكم متروك التسمية فقط عمدا أو سهوا فهذه المسألة الخلاف فيها شهير والحكم ولله الحمد واضح.
الرابع: أن موضوع الذبح الاختياري معروف، وهو في الحلق واللبة، ولا يجوز في غير ذلك إجماعا، وروى سعيد والأثرم عن أبي هريرة قال: «بعث النبي ﷺ بديل بن ورقاء يصيح في فجاج مكة: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة» رواه الدارقطني بإسناد جيد، وروي عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان، وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا تفري الأوداج (١) » . رواه أبو داود. وروى سعيد في [سننه] عن ابن عباس ﵄: إذا أهريق الدم وقطع الودج فكل. إسناده حسن، والودجان: عرقان بالحلقوم، وهذا معدوم في ذبائح المذكورين كما ذكرناه سابقا فلا تحل، قال في [مغني ذوي الأفهام] : الثالث: أن يقطع الحلقوم والمريء بالآلة، فإن خنقها أو عصر رأسها بيده أو ضربها بحجر أو عصا على محل الذبح - لم يحل أكلها.
الخامس: لو فرضنا أنه يوجد في تلك البلدان من يذبح ذبحا شرعيا، ويوجد من يذبح ذبحا آخر كالخنق والوقذ، فلا تحل للاشتباه، كما هي قاعدة الشرع المعروفة، ولحديث عدي المتقدم، قال ابن رجب بعد كلام: وما أصله الحظر؛ كالأبضاع، ولحوم الحيوان فلا تحل إلا بيقين حله من التذكية والعقد، فإن تردد في شيء من ذلك لسبب آخر رجع إلى الأصل فبنى عليه، فما أصله الحرمة بني على التحريم؛ ولهذا نهى النبي ﷺ عن أكل الصيد الذي يجد فيه الصائد أثر سهم أو كلب غير كلبه. اهـ.
стр. 1510
أما حديث عائشة: أن أناسا يأتوننا باللحم ولا ندري أذكروا اسم الله عليه؟ فقال النبي ﷺ : «سموا الله أنتم وكلوا (١) » أخرجه البخاري.
فالجواب: أن هؤلاء مسلمون ولكنهم في الحديث حديث عهدهم بالإسلام، وإنما أشكل هل يسمون أم لا والتسمية سهلة بالنسبة إلى غيرها فإن المذكورين في حديث عائشة مسلمون، والأصل في ذبحهم الإباحة، وكذلك فيما جلب من بلاد المسلمين كان هو معروفا ومصرحا به في كلام أهل العلم.
وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذه العجالة.
وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
стр. 1511
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم أكل اللحوم الواردة من الخارج.
فقال: هذا سؤال كثر التساؤل فيه وعمت البلوى به وحكمه يتبين بتحرير ثلاث مقامات:
المقام الأول: حل ذبيحة أهل الكتاب، وهم: اليهود والنصارى.
المقام الثاني: إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل.
المقام الثالث: الحكم على هذا اللحم الوارد بأنه من ذبح من تحل ذبيحته.
فأما المقام الأول: فإن ذبيحة أهل الكتاب (اليهود والنصارى) حلال دل على حلها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) قال ابن عباس ﵄:
стр. 1512
طعامهم: ذبائحهم، وكذلك قال مجاهد وسعيد بن جبير والحسن وإبراهيم النخعي، ولا يمكن أن يكون المراد بطعامهم التمر والحب ونحوهما فقط؛ لأن قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (١) لفظ عام فتخصيصه بالتمر والحب ونحوهما خروج عن الظاهر بلا دليل، ولأن التمر ونحوه من الطعام حلال لنا من أهل الكتاب وغيرهم، فلو حملت الآية عليه لم يكن لتخصيصه بأهل الكتاب فائدة.
وأما السنة: فقد ثبت في [صحيح مسلم] (٢) عن أنس بن مالك ﵁: «أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة وأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك فقال: ما كان الله ليسلطك على ذاك (٣) » وفي [مسند الإمام أحمد] عن أنس أيضا: «أن يهوديا دعا رسول الله ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة، فأجابه (٤) » ، والإهالة السنخة: ما أذيب من الشحم والإلية وتغيرت رائحته، وفي [صحيح البخاري] عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: «كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لأخذه، فالتفت فإذا النبي ﷺ فاستحييت منه (٥) » ، وفي رواية لمسلم عنه قال: «أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا فالتفت، فإذا رسول الله ﷺ مبتسما» . فهذا فعل رسول الله ﷺ وإقراره في حل ذبائح أهل الكتاب.
وأما الإجماع: فقد حكى إجماع المسلمين على حل ذبائح أهل الكتاب
стр. 1513
غير واحد من أهل العلم منهم: صاحب [المغني] (١) ، ومنهم: شيخ الإسلام ابن تيمية قال (٢) : ومن المعلوم أن حل ذبائحهم ونسائهم ثبت بالكتاب والسنة والإجماع، وقال: مازال المسلمون في كل عصر ومصر يأكلون ذبائحهم، فمن خالف ذلك فقد أنكر إجماع المسلمين. اهـ.
ونقل الإجماع ابن كثير في [تفسيره] (٣) المطبوع مع [تفسير البغوي] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا (٤) : بل الصواب المقطوع به أن كون الرجل كتابيا أو غير كتابي هو حكم مستقل بنفسه لا بنسبه، وكل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم، سواء كان أبوه أو جده داخلا في دينهم أو لم يدخل، وسواء كان دخوله قبل النسخ والتبديل أو بعد ذلك، وهذا مذهب جمهور العلماء؛ كأبي حنيفة، ومالك، والمنصوص الصريح عن أحمد - وإن كان بين أصحابه في ذلك نزاع معروف - وهذا القول هو الثابت عن الصحابة ﵃، ولا أعلم في ذلك بين الصحابة نزاعا، وقد ذكر الطحاوي أن هذا إجماع قديم. اهـ. كلامه ﵀.
وبهذا تحدد المقام الأول: وهو حل ذبيحة أهل الكتاب: (اليهود والنصارى) بالكتاب والسنة والإجماع، فأما غيرهم من المجوس والمشركين وسائر أصناف الكفار - فلا تحل ذبيحتهم؛ لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٥) فإن مفهومها: أن غير أهل الكتاب لا يحل لنا
стр. 1514
طعامهم، أي: ذبائحهم؛ ولأن الصحابة ﵃ لما فتحوا الأمصار امتنعوا عن ذبائح المجوس، وقال في [المغني] (١) : أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا ما لا ذكاة له؛ كالسمك والجراد، وقال: وأبو ثور أباح صيده وذبيحته، وهذا قول يخالف الإجماع فلا عبرة به، ثم نقل عن أحمد أنه قال: لا أعلم أحدا قال بخلافه أي بخلاف تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا أن يكون صاحب بدعة. اهـ. قال: وحكم سائر الكفار من عبدة الأوثان، والزنادقة وغيرهم حكم المجوس في تحريم ذبائحهم وصيدهم، لكن ما لا يشترط لحله الذكاة كالسمك والجراد فهو حلال من المسلمين وأهل الكتاب وغيرهم.
المقام الثاني: إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل.
وهذا المقام له ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن نعلم أن ذبحه كان على الطريقة الإسلامية: بأن يكون ذبحه في محل الذبح، وهو الحلق، وأن ينهر الدم بمحدد غير العظم والظفر، وأن يذكر اسم الله عليه، فيقول الذابح عند الذبح: بسم الله، ففي هذه الحال المذبوح حلال بلا شك؛ لأنه ذبح وقع من أهله على الطريقة التي أحل النبي ﷺ المذبوح بها حيث قال ﷺ : «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدي الحبشة (٢) » رواه الجماعة، واللفظ للبخاري، وفي رواية له: «غير السن والظفر، فإن السن عظم، والظفر مدي الحبشة (٣) » وطريق
стр. 1515
العلم بأن ذبحه كان على الطريقة الإسلامية: أن نشاهد ذبحه أو يخبرنا عنه من حصل العلم بخبره.
الحال الثانية: أن نعلم أن ذبحه على غير الطريقة الإسلامية، مثل: أن يقتل بالخنق، أو بالصعق، أو بالصدم، أو يضرب الرأس ونحوه، أو يذبح من غير أن يذكر اسم الله عليه - ففي هذه الحال المذبوح حرام بلا شك؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٢) ولمفهوم ما سبق من قوله ﷺ : «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا (٣) » وطريق العلم بأنه ذبح على غير الطريقة الإسلامية أن نشاهد ذبحه أو يخبرنا عنه من يحصل العلم بخبره.
الحال الثالثة: أن نعلم أن الذبح وقع ولكن نجهل كيف وقع بأن يأتينا ممن تحل ذبيحتهم لحم أو ذبيحة مقطوعة الرأس، ولا نعلم على أي صفة ذبحوها، ولا هل سموا الله عليها أم لا؟ .
ففي هذه الحال المذبوح محل شك وتردد، ولكن النصوص الواردة عن النبي ﷺ تقتضي حله، وأنه لا يجب السؤال تيسيرا على العباد، وبناء على أصل الحل، فقد سبق: أن النبي ﷺ أكل من الشاة التي أتت بها إليه اليهودية، وأنه أجاب دعوة يهودي على خبز شعير وإهالة سنخة، وفي كلتا القضيتين لم يسأل النبي ﷺ عن كيفية الذبح، ولا هل ذكر اسم الله عليه أم
стр. 1516
لا؟ وفي [صحيح البخاري] عن عائشة ﵂: «أن قوما قالوا للنبي ﷺ : إن قوما أتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوه قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر (١) » ، فقد أحل النبي ﷺ أكل هذا اللحم مع الشك في ذكر اسم الله عليه وهو شرط لحله، وقرينة الشك موجودة وهي كونهم حديثي عهد بالكفر، فقد يجهلون أن التسمية شرط للحل لقرب نشأتهم في الإسلام، وإحلال النبي ﷺ لذلك مع الشك في وجود شرط الحل (وهي التسمية) وقيام قرينة على هذا الشك (وهي كونهم حديثي عهد بالكفر) دليل على إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل؛ لأن الأصل في الأفعال والتصرفات الواقعة من أهلها الصحة، قال في [المنتقى] بعد أن ذكر حديث عائشة السابق: وهو دليل على أن التصرفات والأفعال تحمل على حال الصحة والسلامة إلى أن يقوم دليل الفساد. اهـ.
وما يرد إلينا مما ذبحه اليهود أوالنصارى غالبه ما جهل كيف وقع ذبحه، فيكون تحرير المقام فيه إجراؤه على أصل الحل وعدم وجوب السؤال عنه.
المقام الثالث: الحكم على هذا الوارد بأنه من ذبح من تحل ذبيحته.
وهذا المقام له ثلاث حالات أيضا.
الحال الأول: أن نعلم أن من ذبحه تحل ذبيحته وهم المسلمون وأهل الكتاب (اليهود والنصارى) ففي هذه الحال المذبوح حلال بلا شك لوقوع الذبح الشرعي من أهله، وطريق العلم بذلك أن نشاهد الذابح المعلومة حاله أو يخبرنا به من يحصل العلم بخبره، أو يكون مذبوحا في محل ليس
стр. 1517
فيه إلا من تحل ذبيحته.
الحال الثانية: أن نعلم أن من ذبحه لا تحل ذبيحته كالمجوس وسائر الكفار غير أهل الكتاب، ففي هذه الحال المذبوح حرام بلا شك لوقوع الذبح من غير أهله، وطريق العلم بذلك: أن نشاهد الذابح المعلومة حاله أو يخبرنا به من يحصل العلم بخبره، أو يكون مذبوحا في محل ليس فيه من تحل ذبيحته.
الحال الثالثة: أن لا نعلم هل ذابحه من تحل ذبيحته أو لا؟ وهذا هو الغالب على اللحم الوارد من الخارج، فالأصل هنا التحريم فلا يحل الأكل منه؛ لأننا لا نعلم صدور هذا الذبح من أهله.
ولا يناقض هذا ما سبق في الحال الثالثة من المقام الثاني، حيث حكمنا هناك بالحل مع الشك؛ لأننا هناك عملنا بصدور الفعل من أهله، وشككنا في شرط حله، والظاهر صدوره على وجه الصحة والسلامة حتى يوجد ما ينافي ذلك، بخلاف ما هنا: فإننا لم نعلم صدور الفعل من أهله، والأصل التحريم، لكن إن وجدت قرائن ترجح حله عمل بها.
فمن القرائن:
أولا: أن يكون مورده مسلما ظاهره العدالة، ويقول: إنه مذبوح على الطريقة الإسلامية فيحكم بالحل هنا؛ لأن حال المسلم الظاهر العدالة تمنع أن يورد إلى المسلمين ما يحرم عليهم ثم يدعي أنه مذبوح على الطريقة الإسلامية.
ثانيا: أن يرد من بلاد أكثر أهلها ممن تحل ذبيحتهم فيحكم ظاهرا بحل الذبيحة تبعا للأكثر، إلا أن يعلم أن المتولي الذبح ممن لا تحل ذبيحته فلا
стр. 1518
يحكم حينئذ بالحل لوجود معارض يمنع الحكم بالظاهر.
قال في [المنتهى وشرحه] : ويحل حيوان مذبوح منبوذ بمحل يحل ذبح أكثر أهله بأن كان أكثرهم مسلمين أو كتابيين ولو جهلت تسمية ذابح. اهـ.
وإذا كان الحل في هذا الحال مبنيا على القرائن فالقرائن إما أن تكون قوية فيقوى القول بالحل، وإما أن تكون ضعيفة فيضعف القول بالحل، وإما أن تكون بين ذلك فيكون الحكم مترددا بين الحل والتحريم، والذي ينبغي حينئذ سلوك سبيل الاحتياط واجتناب ما يشك في حله لقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١) » ، وقوله ﷺ : «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه؛ ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه (٢) » ، وفي رواية: «ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان (٣) » متفق عليه.
والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مهره الفقير إلى الله: محمد بن صالح العثيمين.
стр. 1519
ثالثا: ذكر ما ورد إلى هذه الرئاسة عن كيفية تذكية الحيوانات المستوردة من بلاد الكفار إلى المملكة العربية السعودية:
نثبت تحت هذا العنوان ما ورد إلى هذه الرئاسة من معالي وزير التجارة والصناعة، وما ورد إليها من معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الموضوع، ثم ما ورد من الدعاة المبعوثين للدعوة في
стр. 1520
تلك البلاد عن كيفية التذكية فيها، ثم ما كتبه بعض أهل الغيرة في المجلات الإسلامية عن كيفية الذبح في تلك البلاد.
أ- كتب سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ سابقا كتابا برقم (٢٠٢٩\١) في ٢٣\٥\١٣٩٣هـ إلى معالي وزير التجارة والصناعة يستفسر فيه عن كيفية ذبح اللحوم المستوردة هل هو بالصعق الكهربائي أو بالخنق؟ .
فأجاب معالي الوزير بما نصه:
سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الموقر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشير إلى خطابكم رقم (٣٧٤٥) وتاريخ ٢٠\٨\١٣٩٣هـ المعطوف على سابقه رقم (٢٠٢٩\١) في ٢٣\٥\١٣٩٣هـ الذي تستفسرون فيه عن كيفية الذبح: هل بالصعق الكهربائي أو بالخنق أو بالمقصلة؟ وكذلك أنواع اللحوم المستوردة معلبة وغير معلبة.
نفيد سماحتكم: أنه بناء على تقصي هذه الوزارة من المصادر العديدة اتضح لها: أن اللحوم المستوردة إلى المملكة والتي ترد من بلدان مختلفة يتم الذبح فيها بالطرق الآتية:
(١) هنغاريا: ذبح الطيور الداجنة والأبقار المصدرة للدول العربية يتم حسب التعاليم الإسلامية، وأن كل إرسالية معدة للتصدير مرفقة بما يسمى (شهادة حلال) ، وأن هنغاريا تقوم بتصدير مسالخ كاملة معدة للعمل حسب التعاليم الإسلامية.
стр. 1521
(٢) الدانمرك: ذبح الكميات الكبيرة من الأبقار والطيور الداجنة يتم بواسطة الآلات، وذلك في مسالخ عدة، ويتم الذبح حسب التعاليم الإسلامية بالنسبة للمصدر للدول الإسلامية.
(٣) الولايات المتحدة الأمريكية: للذبح أربع طرق: الأولى: كيميائية بواسطة ثاني أكسيد الكربون، الثانية: ميكانيكية بواسطة آلة حادة، الثالثة: ميكانيكية بواسطة قذيفة نارية، الرابعة: كهربائية بواسطة التيار الكهربائي، وهذه الطرق لا تتبع إلا بعد نزف دم الحيوان.
(٤) هولندا: الطيور تصعق بتيار كهربائي ثم يتم ذبحها من العنق.
(٥) بلجيكا: تتعرض الحيوانات المعدة للاستهلاك لعملية فقد الوعي قبل إسالة دمائها؛ إما عن طريق التيار الكهربائي، أو عن طريق آلات حادة أو مسدسات خاصة.
(٦) ألمانيا الغربية: الطيور المعدة للذبح تبقى ٢٤ ساعة قبل ذبحها في حالة استرخاء وراحة تعطى خلالها ماء للشرب ثم تتعرض قبل إسالة الدماء منها خلال أوردتها إلى عملية إفقاد الوعي عن طريق التيار الكهربائي أو الغازات الخاصة أو الأدوات الحادة.
(٧) السويد: المواشي المعدة للذبح تستريح لمدة ٢٤ ساعة قبل الذبح ثم يتم إفقادها الوعي (لأسباب إنسانية لا علاقة لها بجودة اللحم) بواسطة آلة حادة (مسدس) فتصعق تمهيدا لعملية إخراج الدم منها بواسطة ضربها بآلة حادة (سكين) .
(٨) بلغاريا: ذبح الطيور والمواشي يتم حسب الطريقة الإسلامية بموجب شهادة خاصة من السلطات الإسلامية يتم إصدارها لكل شحنة.
стр. 1522
ونقترح: إيفاد ثقات من أصحاب الفضيلة العلماء لزيارة الدول التي يوجد بها مصانع لإعداد اللحوم المستوردة بأنواعها للوقوف على حقيقة الذبح ولتقرير أيها يمكن التعامل معه، وربما يرى سماحتكم أن تكون هذه الزيارة للتأكد من استمرار تلك المصانع باتباع الطريقة الإسلامية في الذبح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وزير التجارة والصناعة
محمد العوضي
وكتب سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كتابا برقم (٧٣٧\٢) في ٢٨\٣\١٣٩٨هـ إلى معالي وزير التجارة والصناعة بشأن اللحوم المستوردة من بلاد الكفار، فأجابه معالي الوزير بما نصه:
صاحب المعالي فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . وبعد.
إشارة لخطاب معاليكم رقم ٧٣٧\٢\ في ٢٨\٣\١٣٩٨هـ بشأن اتصالات بعض الناس بكم حول وجود كميات من اللحوم ترد البلاد من بعض الدول الاشتراكية، وما ذكرتموه من أن ذبيحة الشيوعيين وغيرهم من الكفار غير أهل الكتاب - وهم: اليهود والنصارى - حرام على المسلمين، أرجو إحاطة معاليكم: أن الأجهزة المختصة في هذه الوزارة وفي مصلحة الجمارك تحرص دائما على التثبت من صحة شهادات الذبح على الطريقة
стр. 1523
الإسلامية وكونها مصدقة من سفارات المملكة إن وجدت أو سفارات الدول الإسلامية الأخرى، كما أن هذه السفارات على معرفة بالجهات التي تصدر هذه الشهادات، سواء كانت جمعيات إسلامية أو مؤسسات فردية معترف بها، كما لا يخفاكم أن البلدان التي ذكرتموها فيها الكثيرون من أهل الكتاب ومن المسلمين على الرغم من أن نظامها السياسي نظام ماركسي، بل إن المعلومات التي لدى الوزارة تدل على أن الكثير من الأتراك المسلمين يقومون بالذبح في هذه البلدان، ولا يخفى معاليكم أن هذه البلدان عندما توفر الذبح على الطريقة الإسلامية فإنما تفعل ذلك حرصا على تصريف منتجاتها في العالم الإسلامي الواسع، ولحاجتها الماسة إلى العملة الصعبة، ولأنهم يدركون أن لهم منافسين من بلدان أخرى يعملون عادة على الكتابة للجهات الرسمية في البلدان الإسلامية لاستشارتهم ضد منتجاتهم عن طريق التشكيك بطريقة الذبح.
وأود بهذه المناسبة أن أؤكد لمعاليكم بأن هذه الوزارة حريصة على أن يهنأ المواطنون والمقيمون بطعامهم لا عن طريق التأكد من توافر الشروط الصحية والذي تهتم به مختبرات الجودة النوعية بالتعاون مع وزارة الزراعة فقط، وإنما كذلك بالحرص على توافر الشروط الشرعية في الذبح، وفي نفس الوقت يقع على عاتق هذه الوزارة تأمين أكثر ما يمكن من مصادر السوق العالمية لرجال الأعمال السعوديين لتوفير جو المنافسة ومنع حدوث نقص في المعروض من المواد الغذائية وخاصة اللحوم، وهو الأمر الذي حدث قبل سنوات قليلة، عندما كان اعتماد المملكة كليا تقريبا على الصومال فكانت النتيجة حدوث نقص في المعروض من الأغنام
стр. 1524
والأبقار والإبل عندما أصيب ذلك البلد بالجفاف.
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وزير التجارة
سليمان السليم
ب- وكتب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد الحركان كتابا إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء في موضوع اللحوم المستوردة نصه:
سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - بالرياض. . . الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد:
فيطيب لي أن أبعث لسعادتكم بخالص التحية وأطيب الأمنيات، كما أود أن أحيطكم علما بأنه قد وردت إلينا عدة تقارير رسمية وغير رسمية تفيد بأن بعض الشركات الاسترالية التي تصدر اللحوم للأقطار الإسلامية وخاصة شركة (حلال الصادق) التي يملكها القادياني (حلال صادق) لا تتبع الطريقة الإسلامية في ذبح المواشي (الأبقار والأغنام والطيور) وحرصا من الأمانة العامة للرابطة على تطبيق الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع فقد قررنا التعاون مباشرة مع الاتحاد الاسترالي للجمعيات الإسلامية ليقوم بالإشراف الكامل على جميع المذابح وإعطاء شهادات معتمدة للشركات المصدرة للحوم وختمها بخاتمه الرسمي.
стр. 1525
لهذا نأمل التكرم بالإيعاز إلى الجهات المختصة والفرق التجارية في بلادكم الشقيقة للتعاون معنا وأخذ الحيطة لعدم دخول أية لحوم مستوردة من هذا البلد إلا عن طريق وبشهادة الاتحاد المذكور؛ ضمانا لشرعية الذبح، وتفاديا لعدم الوقوع في الأخطاء التي تتنافى مع الإسلام.
أسأل المولى أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى.
والله يحفظكم
الأمين العام
محمد علي الحركان
ج- ورد إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد تقارير من المبعوثين من قبل الرئاسة - الدعوة في الخارج - عن اللحوم المستوردة من بلاد الكفار، نورد فيما يلي نصوصها ثم تلخيصها ثم ننتقل بعد ذلك إلى الحكم عليها على ضوء ما عرف من القواعد الشرعية في تذكية الحيوانات.
أ- تقرير من الداعية الأستاذ أحمد بن صالح محايري، عن اللحوم المستوردة من البرازيل إلى المملكة العربية السعودية - نصه:
تقرير في كيفية ذبح الطيور والمواشي الواردة إلى المملكة من البرازيل.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
معالي الرئيس العام العلامة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز المحترم. . حفظه الله تعالى.
стр. 1526
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد.
فتنفيذا لما جاء في رسالة سماحتكم السرية رقم (٣٤٤٢\٤) وتاريخ ٢١\٦\١٣٩٨هـ بشأن التحري عن كيفية ذبح الطيور والمواشي الموردة إلى المملكة فيشرفني أن أرفع لمعاليكم ما يلي:
قمت في الفترة الواقعة ما بين ١٤ رجب (٢٠ حزيران) ١٣٩٨ إلى (٣٠ من رجب ١٣٩٨هـ) في جولة بطريق البر إلى سبع مدن برازيلية فيها شركات مصدرة للحوم والدواجن، وهذه المدن هي:
كورتيبا - وتبعد عن لوندرينا ٤٥٠ كيلو مترا.
بومطا كروسا - وتبعد ٢١٠ كيلو مترا.
وكامبوكراندي - وتبعد ٧٥٠ كيلو مترا.
وكويابا - وتبعد ١٢٥٠ كيلو مترا.
وغويانا - وتبعد ١١٠ كيلو مترا.
وبروذينتي برودينتي - وتبعد ٢٥٠ كيلو مترا.
وسان جوزيف - وتبعد ٣٧٥ كيلو مترا.
ومع أنني اتصلت بكافة الشركات المصدرة للحوم في هذه المدن واطلعت على كيفية الذبح فيها إلا أنني أقتصر في تقريري هذا - إن شاء الله - على الكلام عن الشركات الموردة للمملكة العربية السعودية، وعن ملاحظاتي واقتراحاتي على ضوء ما وصلت إليه من معلومات خلال جولتي هذه.
شركة برنسيسا للدجاج والدواجن:
ومكانها في مدينة بونتا كروسا بولاية بارانا في البرازيل، تقوم هذه
стр. 1527
الشركة بتربية الدواجن في مزارعها الخاصة وتذبح ما ينوف عن (١٥٠) طن في الشهر وتقوم بتغليفها وتصديرها إلى عدة بلدان عربية؛ كمسقط، وعمان، والكويت، والمملكة العربية السعودية، وذلك عن طريق شركة بتروبراز البرازيلية، وذلك ضمن أكياس نايلون وكراتين كتب عليها باللغة العربية ذبح على الطريقة الإسلامية. (وقد أدرجت طيه أحد الأكياس للإحاطة) .
ولما طلبت وزارة التجارة في بعض الدول الإسلامية من المستوردين أن يكون مع أوراق الاستيراد ما يثبت أن اللحم المورد ذبح على الطريقة الإسلامية قامت الشركة المذكورة بالاتصال برئيس الجمعية الإسلامية في مدينة كورتيبا القريبة منها والمدعو حسين العميري واتفقت معه أن يشهد خطيا عند كل شحنة: أن الذبح جرى وتم على الطريقة الإسلامية، وذلك لقاء نسبة ١% من قيمة الشحن تدفعها الشركة للمذكور لقاء شهادته هذه، (وتجدون طيه صورة لإحدى الشهادات التي يوقعها المذكور باللغتين العربية والبرتغالية) .
وفي ١٤ رجب ١٣٩٨هـ توجهت من لوندرينا لهذه الشركة مارا بمدينة كورتيبا لأصطحب معي في الزيارة حسين العميري رئيس الجمعية، وفعلا وصلت إلى مقر الشركة بصحبته في مدينة بونتاكروسا فبعد أن رحب بنا المسئولون طلبت مشاهدة عملية الذبح، وفعلا فقد رأيت بنفسي ما يلي:
تعلق الطيور (في هذه الشركة) من أرجلها حية منكوسة الرأس على آلة متحركة تسوقها إلى مكان فيه رجل قائم بسكينة يقطع بها وريد كل دجاجة قادمة، ويبالغ في السرعة ليتمكن من قطع وريد الطير الذي يليه وهكذا. .
стр. 1528
ونفس الآلة تسوق الطير المعلق بعد عملية الذبح إلى مكان فيه ماء ساخن لتغمسه فيه كي يتم نتفه وتنظيفه وتعبئته بالأكياس النايلون الآنفة الذكر.
والمحظور في عملية الذبح المذكورة: أنه لا يتحقق في الغالب قطع الوريدين لعامل السرعة المفروضة على الذابح، كما أن الدجاج المذبوح يغمس في الماء المغلي بعد مدة وجيزة من الذبح قد لا يكون الطير خلالها قد فارق الحياة فيحصل أنه يموت خنقا، كما يجب التأكد من عقيدة الذابح هل هو كتابي أو وثني؟ .
بعد خروجنا من المسلخ عقدت اجتماعا مع مدير وأعضاء الشركة المذكورة وبينت لهم المحاذير الشرعية، والتي لاحظتها في طريقة الذبح، وشرحت لهم كيفية الذبح الإسلامي، وطلبت منهم تطبيقه وخاصة بالنسبة للكميات التي تصدر إلى البلاد الإسلامية.
فقال لي مدير الشركة ما يلي:
إن شركتنا على استعداد تام لتعديل عملية الذبح كي تصبح على الشريعة الإسلامية تماما، كما يمكننا إجراء تعديل آلات الذبح نفسها وتوظيف رجل مسلم يقوم بعملية الذبح بنفسه، ولكن لا يتحقق هذا الأمر إلا بناء على طلب مسبق بين الكمية اللازمة للتصدير، وعلى ضوئه يمكننا تعديل الأمر حسب الشريعة الإسلامية.
وبعد أن غادرنا مكتب الشركة بينت بحكمة ووضوح لرئيس الجمعية خطأه في التوقيع على أن عملية الذبح تمت على الشريعة الإسلامية، وطلبت منه الإقلاع عن ذلك الأمر بالكلية ريثما يشرف بنفسه، أو يوظف من يشرف على عملية الذبح لتكون على الطريقة الإسلامية، فوعدني خيرا
стр. 1529
والله أعلم.
شركة ساديا أويسته للبقر والدواجن:
من أكبر الشركات العالمية للحوم البقر والدواجن، ولها ما ينوف عن عشرين فرعا في الولايات البرازيلية، وتصدر إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ولها مذابح حديثة في كل من سان باولو، وكويابا، وبورت اليكري، وكامبو كراندي، والريو دي جانيرو، ويبلغ تصدير هذه الشركات من الطيور فقط نحو ٣٠٠ طن في الشهر، وتحصل على شهادات خطية: أن الذبح على الشريعة الإسلامية، من بعض الجمعيات الإسلامية في سان باولو، وأشهرها: جمعية السانتوا مارو الإسلامية، والجمعية الخيرية الإسلامية، لقاء مساعدة مالية تدفعها الشركة للجمعيتين الموقعتين.
وتختلف طريقة ذبح الدواجن في هذه الشركة عن الشركة الآنفة الذكر أعني: شركة برنسيسا أن الأولى تذبح الطير المعلق من قدمه في الآلة المتحركة بطريقة أكثر تؤدة مما يجعل قطع الوريدين قد يتحقق في الغالب، ولكن المحظور يبقى قائما، وهو أن الآلة تغمس الذبيحة في الماء الساخن المغلي قبل أن تفارق الروح، كما ليس من المؤكد في هذه الشركة أن يكون الذابح كتابيا، هذا فيما يتعلق بذبح الدواجن في هذه الشركة، أما فيما يتعلق بذبح الأبقار وتصديره إلى المملكة بواسطة هذه الشركة (ساديا) فأرفع لمعاليكم ما يلي:
في يوم الأحد ٢٠ رجب - الموافق ٢٥ حزيران - ١٣٩٨هـ سافرت إلى مدينة كويابا مارا بمدينتي (بريزيدنتي) و (كامبوا كراندي) ، وفي يوم الخميس ٢٤ رجب - ٢٩ حزيران - ١٣٩٨هـ ذهبت بصحبة رئيس الجمعية
стр. 1530
الإسلامية في مدينة كويابا الأستاذ خالد القرعاوي مع سكرتير الجمعية الأخ فيصل فارس لزيارة هذه الشركة، وبعد أن عقدنا اجتماعا مع مدير الشركة المدعو أديسون جواو فرانيسكون ولفيف من المسئولين وبينت لهم في الاجتماع محاسن الذبح على الطريقة الإسلامية، فأخبرني مدير الشركة بأن الشركة كانت تصعق بالكهرباء الذبائح، وتقوم بسلخها بعد ذلك دون أن يخرج الدم، إلا أن الشركة اكتشفت بأن اللحوم التي تذبح بطريقة الصعق الكهربائي سريعا ما تفسد، ولو كانت في الثلاجات، وسريعا ما يتغير لونها إلى رمادي قاتم، حتى أوصى الأطباء البيطريون العاملون في الشركة بوجوب قتل الذبيحة بطريقة يخرج فيها كل الدم، فقاطعته قائلا: والدم لا يخرج من الذبيحة كلية إلا إذا مر من الوريدين بقطعهما، وليس من مكان آخر، فقال: وهكذا نفعل هنا، إذ نذبح يوميا (١٥٠٠) ألف وخمسمائة رأس بقر للتصدير، فطلبت منه أن أرى بنفسي طريقة الذبح، فألبسونا ألبسة خاصة، وأدخلونا إلى المسلخ، وهو مكان فسيح جدا مقسم إلى أقسام وعند المدخل يساق الثور إلى مكان ضيق ثم يغلق عليه بطريقة لا يستطيع الخلاص، ثم يقوم أحدهم بمطرقة في يده بضرب رأس الثور ضربة غير مميتة بقصد أن يغيب الثور عن وعيه ليمكن السيطرة عليه أثناء الذبح، وفعلا يسقط الثور على الأرض، وفي نفس الثانية واللحظة تتناول قدمه رافعة ترفعها أوتوماتيكيا إلى الأعلى ورأسه منكس في الأسفل فيأتي رجل بسكين، فيشق حلق الرقبة ليصل إلى الوريد، ثم يبدل السكين بمدية أكبر، ويقطع الوريد فينزل الدم بغزارة، وكأنه ينزل من صنبور إلى أن يفارق الحياة، والمهم في هذه الطريقة أن تثار مسألة هذه الضربة الغير مميتة قبل
стр. 1531
الذبح، أتقاس في الجواز على صيد الحيوان الشارد الآبق الذي لا يمكن السيطرة عليه؟ وهل يجوز شق جلد الرقبة قبل الذبح أعني قبل قطع الوريدين، ثم إن الذي يباشر عملية الذبح كتابي أو وثني؟ .
ولما طلبنا من مدير الشركة أن يطلعنا على كيفية حصولهم على الشهادة الخطية التي تشهد بأن الذبح تم على الطريقة الإسلامية قال: نحصل عليها من بعض الجمعيات الإسلامية في سان باولو، فقلت له: وكيف ذلك وبينكم وبين سان باولو (١٨٠٠) كيلو مترا.
الشركة الأرجنتينية للأغنام:
أثناء وجودي في مدينة بوينس أيرس عاصمة الأرجنتين مع فضيلة الشيخ صالح المزروع والدكتور أحمد باحفظ أثناء جولتنا على دول أمريكا اللاتينية - قمنا بزيارة الشركة الأرجنتينية للأغنام التي تصدر لحم الغنم معلبا، ومهروسا، ومقطعا إلى المملكة العربية السعودية.
وفي صباح الخميس ١٠ ذي القعدة ١٣٩٨هـ توجهنا بصحبة وفد من المركز الإسلامي الأرجنتيني إلى مقر الشركة، وأطلعنا على كيفية ذبح الأغنام، فوجدنا أن آلة تعلق الأغنام إلى أعلى، ويقوم رجل بسكين حادة ليذبح رأس الذبيحة تماما على الشريعة الإسلامية؛ لأنه يقطع الوريدين والمريء معا، إلا أن الأمر لنعته ذبحا شرعيا متوقف على الذابح أكتابي هو أم لا؟ ويقوم المركز الإسلامي الأرجنتيني بتقديم شهادة خطية على أن الذبح جرى على الطريقة الإسلامية عند كل شحنة مصدرة (وطيه تجدون نموذجا من الشهادات التي يصدرها المركز المذكور أدرجها طيه للتكرم بالإحاطة) .
стр. 1532
الشركة الدانماركية للحوم:
وهذه الشركة الدانماركية بأوربا وليست في البرازيل، ولكن إتماما للفائدة أدرج طيه قصاصة من (مجلة الوطن العربي) التي تصدر عن الجالية العربية في فرنسا - باريس باللغة العربية، وتجدون في القصاصة مقابلة أجرتها الصحيفة مع أحد العمال العرب في الدانمرك المدعو محمد الأبيض المغربي الذي يعمل في مصنع لتعليب اللحوم، فيقول عن اللحوم والدواجن المصدرة إلى البلاد العربية: إنهم يكتبون عليها ذبحت على الطريقة الإسلامية، وهذا غير صحيح؛ لأن القتل يتم كهربائيا في كل الحالات.
سماحة الرئيس العام: بعد أن عرضت على معاليكم صورة من عملية الذبح في البرازيل يشرفني أن أرفع أن المركز الإسلامي في برازيليا الذي تم تأسيسه بعضوية السفراء العرب والمسلمين، والذي ليس له حتى الآن منفذ معتمد أو مدير دائم، هذا المركز الإسلامي الذي بنى مدرسة للمسلمين في برازيليا وسرعان ما أغلقها ثم سلمها دون قيد أو شرط لبعض البرازيليين ليفتحا مدرسة برازيلية - نعم، برازيلية المنهج والإدارة - وذلك لفشله في اتخاذ ولو قرار واحد فيما يتعلق بالمسلمين بالمنطقة، هذا المركز الإسلامي قد اتخذ قرارا ليشرف بنفسه على عملية الذبح، وهذه خطوة لو تحققت فإنها جيدة، ولكن كيف يشرف وبينه وبين أماكن الذبح مئات الأميال وليس عنده موظفون ليستخدمهم في هذا؟ .
لذا فأقترح أن يصلكم عن طريق وزارة التجارة السعودية أسماء
стр. 1533
الشركات الموردة للحوم وعناوينها وأسماء المستوردين؛ وذلك لتعميد مبعوثكم للدعوة في تلك البلاد بزيارة الشركات الموردة؛ لدراسة إمكانية ترشيح مسلم مقيم في تلك المدينة مستعد ليذبح بنفسه أو تحت إشرافه لقاء جعل يكفيه للتفرغ لهذا، على أن تدفع هذا الجعل الشركة نفسها أو المورد، وفي هذه الحالة يشهد مبعوثكم وتحت مسئوليته أن الذبح قد تم بمعرفته وإشراف (فلان) الذي اعتمد للتفرغ والإقامة في مكان الذبح، وبذلك تتوحد الجهود المبذولة، وتصبح الرئاسة هي المعتمدة إن شاء الله للإشراف على جميع أعمال الذبح، علما بأن العدو الإسرائيلي يرسل دوريا مبعوثين من قبله - يهودا - إلى البلاد الموردة للحوم ليذبحوا بأنفسهم ويقيموا بصورة دائمة في أماكن الذبح بأجر يتقاضونه من الشركة الموردة، وقد وصلت مجموعات منهم إلى سان باولو والريو دي جانيرو وكورتيبا وبعض المدن البرازيلية الأخرى لهذا الغرض، كما يوجد في الأرجنتين عناصر يهودية مقيمة لهذا الغرض تتقاضى رواتبها من الشركات الموردة.
والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. . والله ولي التوفيق.
تلميذكم \ الداعية
أحمد صالح محايري
يتلخص التقرير فيما يلي:
طريقة شركة برنسيسا في ذبح الدجاج
١ - يعلق الدجاج من أرجله بآلة تسير به إلى رجل بيده سكين يقطع به
стр. 1534
رقابها بسرعة بالغة، وتمشي بها الآلة إلى ماء ساخن تغمس فيه لينتف ريشها وتنظف، ثم تعد للتصدير.
٢ - قد يقطع أحد الوريدين دون الآخر، وقد يغمس الدجاج في الماء الساخن قبل انتهاء موته لزيادة سرعة الذابح وسرعة سير الآلة.
٣ - أشك في الذابح هل هو مسلم أو كتابي أو وثني أو ملحد.
٤ - يكتب على الغلاف ذبح على الطريقة الإسلامية، ويصدق على ذلك من لم يشاهد الذبح بنفسه، ولا بنائب عنه، ويأخذ ذلك أجرة، وذلك بناء على طلب وزارة التجارة من المستوردين كتابة ما يثبت أن الذبح إسلامي.
٥ - طلبت من مدير الشركة تعديل طريقة الذبح حتى يكون إسلاميا فوافق على شرط أن نبين له الكمية اللازمة أولا.
طريقة الذبح في شركة ساديا أويسته:
١ - طريقتها في ذبح الدجاج كطريقة الشركة السابقة في تعليقها من أرجلها وغمسها بماء ساخن يغلي قبل انتهاء حياتها وكتابة ذبح على الطريقة الإسلامية، والتصديق عليها من جمعيتين إسلاميتين بأجرة، إلا أن الذبح بتؤدة بشق الجلد أولا ثم قطع الوريدين غالبا، وهل الذابح كتابي أو وثني؟ .
٢ - أما الأبقار فكانت أولا تصعق بكهرباء ثم تسلخ دون أن يخرج منها دم، ولما بين لهم الأطباء ما في بقاء الدم من الخطر صاروا يضربونها ضربة غير مميتة بمطرقة في رأسها، فإذا سقطت علقت من أرجلها بآلة رافعة، ثم يشق جلد الرقبة ثم يقطع الوريد بسكين آخر، وينزل الدم بغزارة إلى أن
стр. 1535
يفارق الحياة، أما حال الذابح والشاهد فكما مضى في ذبح الدجاج.
طريقة الشركة الأرجنتينية في ذبح الأغنام:
١ - هناك آلة ترفع الأغنام إلى أعلى ويقطع رجل الوريدين والمريء بسكين على الطريقة الإسلامية.
٢ - يكتب الشهادة المركز الإسلامي الأرجنتيني.
٣ - لم يعرف حال الذابح.
طريقة الشركة الدانماركية للحوم:
يقول محمد الأبيض الذي يعيش في الدانمارك ويعمل في مصنع لتعليب اللحوم: إنهم يصعقون الأغنام بالكهرباء على كل حال، يكتبون على صناديقها: مذبوحة على الطريقة الشرعية.
أقترح إرسال من يذبح ذبحا شرعيا، أو يشرف على الذبح، فإن اليهود يفعلون ذلك محافظة على موافقة الذبح لما يرونه، ونحن أولى بذلك.
стр. 1536
تقرير من الشيخ عبد الله بن علي الغضيه مرشد الرئاسة بالقصيم عن اللحوم المستوردة من لندن وفرنسا نصه:
أما عن موضوع الدجاج المستورد وذبحه، فقد حاولت في لندن التعرف على طريقة الذبح فاتصلت بمدير شركة مكائن الذبح متظاهرا أني أريد إقامة مصنع ذبح في المملكة، فأعطاني كتلوجا مصورا عن المصنع الذي تنتجه شركته، فلما قام يشرح لي كيفية العملية، قلت له: إن الدجاجة ظهرت لجهاز التغليف دون قطع رأسها، فسألني مستفهما: ولماذا قطع الرأس؟ فقلت: إننا في الشرق الأوسط لا نأكل رءوس الطيور، وأرفق لسماحتكم صورة فوتوغرافية للمصنع، وفيه أولا: تقف السيارة عند باب
стр. 1537
المصنع، كما يتضح لكم في الرسم المترجم، ثم ينزل الدجاج منها فيعلق بأرجله، ثم يمر بآلة مستديرة تنفتح من النصف، فيدخل به رأس الدجاجة، ومكتوب عليه: الذبح بطريقة التدويخ؛ لأنه يضرب رأس الدجاجة هواء شديد الانفجار، فتصبح الدجاجة بعد لا تسمع ولا ترى، وتنتظر الموت بعد لحظات، ثم تمر بجهاز آخر يقطر فيه، إن ظهر منها سائل دم أو غيره، بعده تمر على جهاز يعمل بالبخار أو الماء الحار جدا، وفيه تموت إن كان بها حياة وتخرج منه لأجهزة النتف والتنظيف، إلى أن تخرج لأكياس النايلون، ثم للكرتون الذي كتب عليه باللغة العربية: ذبح على الطريقة الإسلامية، وهذا المصنع صغير، وينتج في الساعة (٢٠٠٠) ألفين دجاجة، ويقول من سألت: إن في فرنسا نفس الطريقة، إلا أنهم يزيدون أن الدجاج إذا اكتمل نموه فإنهم يضعونه في مستودعات شديدة البرودة، ويسحب منها حسب طلب الأسواق، وبالطبع تخرج الدجاجة من هذه المستودعات ميتة، ثم توضع في برك حارة استعدادا للنتف والتصدير، وهذا لم أره، إنما ذكره كل من سافر لفرنسا وأمريكا، وأتمنى لو انتدب أحد لغرض الاطلاع ونقل الحقيقة، وباطلاع سماحتكم على صور المصنع يتضح لكم منه ما ذكرت أسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه، وأن يصلح أحوال المسلمين، وأن يصلحهم حكاما ومحكومين، والله يحفظكم.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
ثم نشرت له (مجلة الدعوة) السعودية مقالا في عددها (٦٧٦) بتاريخ ٢٧ من ذي الحجة ١٣٩٨هـ تحت عنوان: (معلومات عن الدجاج المستورد) جاء فيه ما نصه:
стр. 1538
الحمد لله الذي أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث، والصلاة والسلام على هادي الخلق إلى الحق نبينا محمد، وآله وصحبه الطيبين.
اطلعت على مقال الشيخ الأخ عبد الرحمن بن محمد الإسماعيل المنشور في (مجلة الدعوة) عدد (٦٦٨) بتاريخ ١٦ شوال ١٣٩٨هـ بعنوان (لئلا نأكل حراما) وإنني إذ أشكره لا يفوتني أن أشكر القائمين على شأن (مجلة الدعوة) التي تصدر بالرياض عاصمة المملكة العربية السعودية أعزها الله بطاعته، أضم صوتي مع الشيخ عبد الرحمن، ومع كل المسلمين الذين أصبحوا في حيرة من هذه اللحوم المستوردة التي ملأت أسواقنا، فإذا ما ذهب أحدنا إلى علمائنا الأجلاء مستفتيا عن هذه الذبائح من الدجاج وغيرها - كان جوابهم محيرا، فتارة يقولون: طعام أهل الكتاب حل لنا، وهذا صحيح كما هو نص القرآن، لكن يبرز سؤال آخر: وهل بقي الآن أحد على كتابه من اليهود والنصارى؟ فإن وجد يهودي أو نصراني فهل يحل للمسلم أن يأكل ذبيحته كيفما ذبحها؟ إذ أنه من المعروف أن طرق الذبح قد تنوعت، وأصبح بعضها لا يوافق الطريقة الشرعية للذبح؛ من إراقة الدم، وقطع الودجين، وتوجيه الذبيحة إلى القبلة. . إلخ القواعد الشرعية المنصوص عليها.
وهناك بعض العلماء إذا سئل عن الدجاج مثلا قال: سم الله وكل، مستدلا بحديث عائشة - رضي الله - عنها جاء فيه: «إن أناسا قالوا: يا رسول الله،
стр. 1539
إن قوما حديثي العهد بجاهلية يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال ﵊: سموا الله وكلوه (١) » رواه البخاري (٢) ، ففي هذا الحديث الشريف لم يكن هناك شك إلا هل ذكر اسم الله أم لا؟ وإلا فالذبح شرعي لا شك في ذلك، مع أن معظم العلماء من السلف والخلف لا يجيز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، مستدلين بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (٣) وهذا مع الذكر، أما إن ذبح ونسي أن يذكر الله غير عامد لذلك - فقد ورد تفصيل ذلك عن بعض الأئمة ﵃ فيما يلي (٤) :
يقول الإمام أبو حنيفة وأصحابه، ومالك وأحمد بن حنبل في أشهر وأصح الروايات عنهم: أن التسمية إذا تركت على الذبيحة عمدا لم يحل أكلها، وإذا تركت نسيانا حل أكلها، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قد سئل عن الذبيحة التي يتيقن أنه لم يسم عليها هل يجوز أكلها؟ فأجاب بقوله: (الحمد لله، التسمية واجبة عليها بالكتاب والسنة، وهو قول جمهور العلماء، لكن إذا لم يعلم الإنسان هل سمى الذابح أم لم يسم أكل منها، وإن تيقن أنه لم يسم لم يأكل، وكذلك الأضحية) . ويقصد بذلك شيخ الإسلام ﵀: إذا كان الذابح أهلا للذبح، وهو المسلم الذي
стр. 1540
يذبح على الطريقة الشرعية، ويذكر اسم الله عليها، فإن نسي ذكر اسم الله جاز الأكل، كما في الحديث المشهور «سم الله وكل (١) » لكن إذا تركت التسمية عمدا لا تؤكل، أو أن يكون الذابح كتابيا لم ينحرف عن اعتقاده باليهودية إن كان يهوديا أو نصرانيا محافظا على معتقده، إذ كثرت في العالم الغربي الانحرافات، وانتشرت عندهم المذاهب المعارضة لكل الديانات، مثل: الشيوعية الخبيثة التي تنكر وجود الله، وجميع الديانات السماوية، ولا يوجد في اليهود والنصارى الذين أبيح لنا طعامهم - أي: ذبائحهم - لا يوجد فيهم من هو معتقده إلا شرذمة قليلة يدعون برجال الدين، وهم بعيدون كل البعد عن الذبح والذبائح، إذ أن لهم مناصب رفيعة ومكانة عالية، فلا يتولى الذبح هناك إلا بعض صغار العمال من الشباب المنحرف الذي لا يلتزم بدين، ومعظمهم دهري وثني.
هذا ولا يخفى على مسلم أن أي ذبيحة ذبحت على غير الطريقة الإسلامية؛ كالغطس بالماء الحار، أو الضرب حتى تدوخ وتموت، أو أي نوع من أنواع القتل المخالف للشرع، فلا يخفى أنها حرام وإن ذكر اسم الله عليها، إذ أن الله تعالى يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٢) الآية.
فبعد ما ذكر الله هذه الأنواع القاتلة للحيوان، وأنها محرمة، والحالة هذه، قال جل وعلا: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٣) أي: إذا حصلت هذه الأنواع على
стр. 1541
حيوان مما أحل الشرع أكله ثم لم يمت ووجدت به حياة مستقرة ثم ذبح وذكر اسم الله عليه - فحلال وإلا فلا.
هذا الدجاج المستورد مذبوحا هل نأكله؟
إن من يلقي نظرة على أسواقنا وبقالاتنا يجد بها أعدادا كبيرة جدا من الدجاج المستورد والمذبوح خارج بلادنا، والذي لا يصل إلينا إلا بعد مدة طويلة من ذبحه، ويكتب على ظروفه (ذبح على الطريقة الإسلامية) فهل يا ترى إذا كتبت هذه العبارة يحل أن نأكل بموجبها دون تحر وتقص؟ أو أن المسلم مأمور بالابتعاد عن المتشابهات؛ لقول الرسول ﵊: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١) » وقوله «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه (٢) » (الحديث)
وأنا أكتب هذا المقال اطلعت على ما نشر في (مجلة المجتمع) بعددها (٤١٤) في ١\١١\١٣٩٨ هـ صفحة (٢٠) بعنوان: (حول شرعية ذبح الدجاج في الدانمارك) والذي وجهته جمعية الشباب المسلم، وخلاصته: أن الدجاج هناك لا يذبح على الطريقة الإسلامية المشروعة، ولا يحل لمسلم أن يأكله، ولو كتب على الكرتون (ذبح على الطريقة الإسلامية) ومن المعلوم أن الدجاج يذبح هناك بالآلاف، فأنا أقدم صورة مصنع لذبح الدجاج، وهو من أصغر المصانع الأوربية وينتج في الساعة الواحدة (٢٠٠٠) ألفي دجاجة.
(قصة وصول صورة المصنع إلي) :
كنت في لندن في أول هذا العام، وحرصت أن أرى مصنعا من مصانع ذبح الدجاج، فاتفقت مع شركة إنجليزية لتطلعني على ما أردت،
стр. 1542
ودفعت رسم زيارة المصنع مبلغ مائة وخمسون جنيها، واصطحبت المترجم، وتركنا لندن إلى إحدى ضواحيها التي تبعد مسافة قطعتها السيارة بساعة، فلما وصلنا هناك فوجئت بأنني خدعت إذ لم أر ما أريد؛ لأنني متظاهر أنني تاجر سعودي لدي مؤسسة في السعودية، وأرغب إقامة مشروع دواجن، وأريد مصنعا أوتوماتيكيا لذبح وتغليف الدجاج، ومما يظهر أنهم لا يرغبون أن يطلع على ذبحهم أحد، كما حصل للشبيبة المسلمة في الدانمارك، فقد حاولوا عدة مرات الاطلاع على طريقة الذبح فلم يسمح لهم بذلك، ولو كان موافقا للطريقة الإسلامية كما يقولون لاطلعوا عليها، المهم أننا دخلنا محلا صغيرا به حوالي عشرة عمال من المسلمين الباكستانيين يذبحون بأيديهم بالطريقة المعروفة لدينا هنا، ثم بعد الذبح على الطريقة المعتادة المعروفة لدينا هنا يضعون الدجاج في ماء حار، وبعد ذلك ينتف بواسطة النتافة المعروفة، والتي هي عبارة عن دائرة تدار بالكهرباء، ولها أصابع من الكاوتشوك لينة تضرب الدجاج بقوة فتنزع الريش منه، وهي معروفة وموجودة عندنا في المملكة، فبعد ذلك عرفت أن هؤلاء يتبعون لتاجر باكستاني مسلم غيور على إسلامه التقيت به في محله، وفي المركز الإسلامي بلندن، وهو يذبح الدجاج والأغنام للمسلمين في لندن ويبيعها عليهم، وكنا نشتري منه.
فقلت للمترجم: هذا موجود عندنا الذبح باليد والنتف بالآلة، فرد الإنجليزي الخبيث: أنا عرفت أنه مسلم من السعودية، ولا يصلح أن يقيم في بلده مصنعا يذبح الدجاج فيه كالذي عندنا في أوربا، فقوانين بلاده لا تسمح بمثل هذا، فقلت: أنا رغبتي بمشاهدة المصنع الأوتوماتيكي،
стр. 1543
ولا دخل له فيما أريد، فقال: حسنا، إذا ترتب له زيارة ثانية لأحد مصانع الدجاج الأوتوماتيكية، وكان هذا الكلام قبل سفري راجعا إلى المملكة بيومين، فقلت: إني مسافر، وقد انتهى وقتي، حيث مضيت شهرا، ولكني أرغب (بكتالوج) المصنع الأوتوماتيكي لأطلع عليه، وأدرسه، فسلمني كتالوجا من حقيبة كانت معه، وقال: هذا المصنع صغير يكفيه من الكهرباء كذا، ومن الأرض كذا، والعمال والماء كذا، وهو ينتج بالساعة (٢٠٠٠) ألفي دجاجة مذبوحة معلقة، فأخذته (وأرفق صورة منه للاطلاع، وقد طبعت منه خمسة عشر ألف نسخة) .
(نبذة عن المصنع) :
١ - تحضر السيارة الدجاج من الحظائر الذي ربما مات بعضه فيها قبل أن ينزل، أو نتيجة البرد أو التحميل أو التنزيل ومعروف سرعة موت الدجاج.
٢ - كما يتضح من الصورة تعلق الدجاج بأرجلها ثم يحيط بها حزام متحرك فوق الرأس، فتذهب بطريقة آلية حيث تمر بجهاز كتب تحته (الذبح بطريقة التدويخ) .
٣ - هناك حوض يستقبل السوائل من الدجاج إن خرج منها شيء.
٤ - وهو بيت القصيد، مغطس ضخم كتب عليه (جهاز محرق جدا) يعمل بالبخار أو الماء الحار، فتغطس فيه الدجاجة المسكينة لتفقد فيه آخر رمق من الحياة، ثم بعد ذلك تخرج منه جثة هامدة بعد أن تعرضت للخنق والوقذ والتردي، والله تعالى قد قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١)
стр. 1544
وهذا الدجاج قد تعرض لشيء مما ذكر الله، ثم بعد نتفه وتنظيفه من الرأس يغلف بكراتين كتب عليها: (ذبح على الطريقة الإسلامية) وتلاحظ قارئي العزيز: أن الدجاجة دخلت المذبح وخرجت منه ميتة، منتوفة الريش، منظفة الأحشاء، مقطعة الأرجل، إلا أن رأسها قد صحبها منذ أن خلقها الله، ولا يقطع منها إلا إذا كانت سوف تصدر للشرق الأوسط، وقد سألت الإنجليزي لما خرجت من المذبح ورأسها موجودة فيها، قال لي: أما رأيت أن الطيور عندنا والذبائح رؤوسها موجودة لا تقطع، وفعلا رأيت الطيور والذبائح بأسواقهم رؤوسها معلقة فيها، وهي معروضة للبيع دون أن ترى رقابها أثرا للذبح، وهذا يشاهده كل من زار لندن أو غيرها من البلاد الأوربية، إذ أنهم يعتبرون أن الذكاة الشرعية الإسلامية طريقة وحشية لا يقرها القانون، كما أنهم لا يتركون الحيوان ينزف دمه مدعين أنه يفقد وزنه، وهذا يلاحظ في الدجاج المستورد منتفخة، أما ما تذبحه أنت فتراه ينقص ويقل وزنه، وهم لا يريدون ذلك، بل يريدون الوزن الكثير للحصول على الربح الوفير.
وبعد فماذا يرى علماؤنا الأجلاء؟ أصحاب الفضيلة العلماء، قد كتبت لمعنيين منكم تقريرا مفصلا إثر عودتي من لندن عن كل ما رأيت، وأهم ذلك الدجاج، وقلت: إنه لا ينبغي للعالم أن يسكت عن مثل هذه المواضيع الهامة كالمطعم والمشرب الذي يرد معظمه من بلاد كافرة، وطلبت أن ينتدب أناس للوقوف على الحقيقة، وأن لا يكتفي بقول التجار ولا الشركات الموردة بأنه ذبح على الطريقة الإسلامية، ثم بعد ذلك يبين للناس هل يأكلون أم لا؟
стр. 1545
وأن لا يكتفي بقول الله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) فالشريعة بينت معنى ذلك، فالميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة إذا لم تدرك فيها الحياة وتذكى ويذكر اسم الله عليها- فهي حرام، ولو كانت عند المسلم وفي بلد إسلامي، فكيف بالذبائح والدجاج يتعرض لبعض هذه الأمور في بلاد كافرة، وعند أناس كفار قد فارقوا دينهم، وارتدوا عن البقية الباقية منه، فبعضهم دهري، والآخر علماني، ومعظم شبابهم قد اعتنق الشيوعية، فمع هذه المصائب كلها لا يذبحون على الطريقة الإسلامية، ولا يذكرون اسم الله، ومعلوم أن المسلم لو ذبح على غير الطريقة الإسلامية بأن خنق أو وقذ ذبيحته فهي لا تحل، وإن ذكر اسم الله، فذكر الله لا بد أن يقترن مع التذكية الشرعية، وقد نشرت مجلة (المجتمع) عن ذلك أكثر من مرة، آخر ذلك ما جاء في عددها (٤١٤) في ١ ذي القعدة سنة ١٣٩٨هـ حيث نشرت نداء جمعية الشباب المسلم بالدانمرك، خلاصته: أن الدجاج الدانمركي يذبح على غير الشريعة الإسلامية، وأنه لا يحل أكله والحالة هذه.
ما يقال عن اللحوم يقال عن الدهون أيضا:
كذلك هذه الدهون التي غزت أسواقنا، ألا يحق لنا نسأل عنها؟! فقد كثر الكلام عن الدهون، وأن معظمها يحتوي على شحوم الخنزير، وغيره من الحيوانات المحرمة؛ كالكلاب، والحمير، وقد ذكر لي أحد تجارنا المعروفين: أنه ذهب إلى هولندا لغرض التعاقد مع شركة هناك لتوريد دهون منها للمملكة العربية السعودية يقول: وقبل إبرام العقد اطلعت على المصنع فإذا بجواره محل كبير جدا فيه أكوام هائلة من الشحوم والعظام