← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

حكم الإقراض المصرفي في الفقه الإسلامي: إذا ثبت أنه بيع فهو من البيوع المحرمة مادام في معاوضات ربوية؛ وذلك لتضمنه ربا الفضل وربا النسيئة. أما ربا الفضل: فالزيادة التي يدفعها المقترض بالإضافة إلى ما اقترضه بناء على الشرط المتفق عليه مع المصرف. وأما النساء: فلتأجيل ما يدفعه المقترض للمصرف وفاء للدين، وقد يعجز المقترض عن الوفاء في الميعاد فيمتد الأجل ويلزمه دفع فائدة عن الدين الأصلي وما أضيف إليه من الفوائد قبل امتداد الأجل - فيكون ربا مركبا. ومن الأدلة الدالة على تحريم ذلك ما رواه مسلم في [صحيحه] والإمام أحمد في [المسند] والنسائي في [السنن] عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «الذهب بالذهب، وزنا بوزن، مثلا بمثل، والفضة بالفضة، وزنا بوزن، مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا (١) » ، وما رواه مسلم وأحمد والنسائي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والآخذ والمعطي سواء (٢) » ، وما رواه مسلم والإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا

стр. 2872

بيد، فإذا اختلفت، هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد (١) » . فقد نهى صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلا حالا أو مؤجلا، ونهى عن بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب مؤجلا والنهي يقتضي التحريم. والقرض المصرفي قد يكون مبادلة ذهب بذهب أو فضة بفضة مع التأجيل والزيادة، فيحقق فيه ربا الفضل والنساء، وقد يكون مبادلة ذهب بفضة أو فضة بذهب مع التأجيل فيتحقق فيه ربا النساء، وعلى هذا فيكون داخلا في عموم ما دلت عليه الأدلة السابقة من النهي. وعلى تقدير أنه قرض فهو محرم أيضا؛ لأنه جر نفعا مشروطا، وقد ذكر الفقهاء أن كل قرض جر نفعا مشروطا فهو ربا. وفيما يلي ذكر طائفة من أقوالهم وما استندوا إليه من أدلة الكتاب والسنة والأثر والمعنى:

стр. 2873

أولا: ذكر طائفة من أقوال الفقهاء في حكم القرض الذي جر نفعا: قال الكاساني: وأما الذي يرجع إلى نفس القرض فهو ألا يكون فيه جر منفعة فإن كان لم يجر، نحو ما إذا أقرض غلة على أن يرد عليه صحاحا أو أقرضه وشرط شرطا له فيه منفعة (١) وقال الدردير: أو جر منفعة. . كشرط قضاء عفن بسالم أو شرط دفع دقيق أو كعكعة ببلد غير بلد القرض، ولو لحاج؛ لما فيه من تخفيف مئونة حمله ومفهومه الجواز مع عدم الشرط وهو كذلك، ثم شبه في المنع قوله:

стр. 2874

كسفتجة - الكتاب الذي يرسله المقترض لوكيله ببلد ليدفع للمقترض نظير ما أخذه منه ببلده - ويحتمل أنه مثال لما جر منفعة، إلا أن يعم الخوف، أي: يغلب سائر الطرق فلا حرمة، بل يندب للأمن على النفس أو المال، بل قد يجب (١) وقال الشيرازي: ولا يجوز قرض جر منفعة، مثل: أن يقرضه على أن يبيعه داره وعلى أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه أو على أن يكتب له سفتجة يربح بها خطر الطريق (٢) . وقال ابن قدامة: كل قرض شرط فيه أن يزيد فهو حرام بلا خلاف (٣) .

стр. 2875

ثانيا: الأدلة: أما الأدلة من الكتاب والسنة: فما جاء في القرآن والسنة من النصوص الدالة على النهي عن الربا وهي كثيرة معلومة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: نص النهي عن الربا في القرآن يتناول كل ما نهى عنه من ربا النساء والفضل والقرض الذي يجر منفعة وغير ذلك فالنص متناول له كله (١) . ومن الأدلة الخاصة في ذلك: ما رواه ابن ماجه بسنده عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال: سألت أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال

стр. 2876

فيهدى له؟ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على دابة فلا يركبها ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك (١) » ، حسنه السيوطي وأقره المناوي على ذلك. وممن استدل بهذا الحديث من العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية في إقامة الدليل على بطلان التحليل وتلميذه ابن القيم في [إعلام الموقعين] و [تهذيب سنن أبي داود] و [إغاثة اللهفان] . . ومنها حديث «أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (نهى عن قرض جر منفعة) » وفي رواية: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» . قال ابن حجر في هذا الحديث: قال عمر بن بدر في [المغني] : لم يصح فيه شيء، وأما إمام الحرمين فقال: إنه صح، وتبعه الغزالي، وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في [مسنده] من حديث علي باللفظ الأول وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك، ورواه البيهقي في [المعرفة] عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ: «كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا» ، ورواه في [السنن الكبرى] عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم (٢) . وأما الأثر: فمنه ما رواه مالك في [الموطأ] أنه بلغه: أن رجلا أتى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أسلفت رجلا واشترطت عليه أفضل مما أسلفته؟ فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ فقال عبد الله: السلف على ثلاثة وجوه: سلف تسلفه

стр. 2877

تريد به وجه الله فلك وجه الله، وسلف تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب فذلك هو الربا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أرى أن تشق الصحيفة، فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت، وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك، ولك أجر ما أنظرته. وفي الباب جملة آثار عن عمر بن الخطاب رواها عنه مالك في [المدونة] . وعن عبد الله بن مسعود في [الموطأ] وعبد الله بن سلام رواها عنه عبد الرزاق في [المصنف] ، وعبد الله بن عباس في [مصنف] عبد الرزاق وغيرهم. وأما المعنى: فإن القرض عقد إرفاق فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعه.

стр. 2878

الثاني: فتح الاعتماد البسيط: عندما يريد شخص القيام بمشروع من المشاريع بطريق المقاولة - مثلا - يحتاج إلى تمويل المشروع حتى يبرز إلى حيز الوجود على الصفة المرضية المتفق عليها بين المعنيين بها، ويحتاج إلى ثقة يعتمد عليها من أجل أن تكون مقنعة للطرف الآخر ليكل إليه تنفيذ العملية فيذهب إلى أحد المصارف ليتفق معه على أن يعتمد له مبلغا من المال يجعله تحت تصرفه خلال مدة معينة يتفقان عليها. وفيما يلي الكلام على واقعه وتكييفه وحكمه في الفقه الإسلامي:

стр. 2879

أما الأول: فيشمل بيان تعريفه، وصوره، وخصائصه، وتكوين العقد وإثباته وطبيعته، وآثاره، وانتهاء العقد، وانتقال الاعتماد: أ - تعريفه وصوره: قال الدكتور محمد جمال الدين عوض: هو عقد يتعهد به البنك أن يضع تحت تصرف العميل - بطريق مباشر أو غير مباشر - أداة من أدوات الائتمان في حدود مبلغ نقدي معين لمدة محدودة أو غير محدودة، وقد يكون هناك اعتماد مفتوح من قبل ويتفق فقط على إطالة مدته فيعتبر هذا الاتفاق فتحا لاعتماد جديد، وكذلك لو كان دين العميل قد حل أجله فمنحه البنك أجلا جديدا، إذ يعتبر ذلك فتحا لاعتماد جديد تماما، كما لو قدم البنك لعميله المبلغ نقدا أو بالقيد في الحساب. وقال أيضا: وقد يكون الاعتماد بمجرد خصم الأوراق التي يقدمها العميل للبنك، وقد لا يرغب البنك في التجرد من مبلغ نقدي لحساب العميل، بل يقتصر على تقديم ائتمانه: أي: توقيعه، فيكون للعميل أن يقدم إليه أوراقا للقبول، ثم يخصمها العميل لدى بنك آخر (١) .

стр. 2880

ب - خصائصه: عقد فتح الاعتماد البسيط له خصائص: فهو عقد رضائي ويخضع للقواعد العامة، وقد يكون تجاريا وقد يكون مدنيا، ويشترط فيه تقديم الضمانات وبيان ما يفعله البنك إذا حصل نقص هام في الضمانات العينية أو الشخصية المقدمة من العميل المعتمد له.

стр. 2881

وقد شرح الدكتور أدوار عيد هذه الخصائص فقال: عقد فتح الاعتماد: هو عقد رضائي، يتم بمجرد اتفاق الطرفين، وقد يكون خطيا أو شفويا، وفي هذه الحالة الأخيرة يعمد المصرف غالبا إلى إرسال كتاب للعميل بتأكيد فتح الاعتماد، ويحدد العقد المبلغ الذي يضعه المصرف تحت تصرف العميل، والذي لا يمكنه تجاوزه ويسمى بحد الائتمان، كما يحدد المدة التي يحق للعميل استعمال المبلغ خلالها، وطريقة أو طرق هذا الاستعمال ومعدل الفائدة وقيمة العمولة التي تعود للمصرف عن هذه العملية. ويخضع العقد للقواعد العامة من حيث شروط الصحة والأهلية، وهو يعد من عقود الاعتبار الشخصي فلا يلتزم فيه المصرف إلا تجاه شخص العميل ذاته، فإذا توفي هذا الأخير اعتبر العقد فاسخا ولا يلتزم المصرف بإبقاء الاعتماد ساريا لمصلحة ورثته، كما أنه لا يلتزم بتوفير الاعتماد لوكيل التفليسة عند الإفلاس، ولا للعميل نفسه في حالة فقد أهليته، كما أنه لا يحق لدائني العميل استعمال الاعتماد بالاستناد إلى أحكام المادة (٢٧٦) من قانون الموجبات والعقود. ويعتبر العقد تجاريا بالنسبة للمصرف، ويكون أيضا تجاريا بالنسبة للعميل إذا كان تاجرا وتم فتح الاعتماد لحاجات تجارية، وإلا اعتبر مدنيا بالنسبة له، وإذا كان العقد تجاريا جاز إثباته بجميع الطرق، وإن مجرد قيد المبلغ المعتمد في الحساب الجاري يعد دليلا كافيا على وجود هذا العقد. . ويشترط المصرف على العميل - في الغالب - تقديم ضمانات معينة مقابل فتح الاعتماد له، وقد تكون هذه الضمانات شخصية أو عينية،

стр. 2882

وقد تكون من المستندات الممثلة للبضاعة المنقولة، كما هي الحال في فتح الاعتماد المستندي، ولا تتعلق الضمانات المقدمة إلا بالاعتماد المفتوح وفي حدود المبلغ والمدة المتفق عليها. فإذا حصل تجاوز على هذه الحدود وجب تقديم ضمانات جديدة بشأن الالتزامات الزائدة ما لم يتفق على خلاف ذلك، ويعود أثر الضمان المقدم إلى تاريخ الاتفاق على فتح الاعتماد. أما إذا جرى فتح الاعتماد في حساب جار فيتناول الضمان رصيد الحساب بتاريخ قفله، غير أنه يخشى في حال إدخال قيود جديدة في الحساب تتعلق بعمليات خارجة عن نطاق فتح الاعتماد أن يؤدي ذلك بحكم فقدان الدين لكيانه الذاتي وتحوله إلى مجرد بند في الحساب إلى زوال الضمانات المتعلقة بفتح الاعتماد (م: ٣٠٣ \ فقرة: ٢ تجارة) ، ولكن الاجتهاد الفرنسي يقرر في هذه الحال أن ضمانات فتح الاعتماد تظل قائمة، وتنتقل إلى رصيد الحساب الجاري، مستندا في ذلك إلى اتفاق ضمني بين الطرفين في هذا الصدد. وإذا وقع نقص هام في الضمانات العينية أو الشخصية المقدمة من العميل المعتمد له جاز للمصرف فاتح الاعتماد، وفقا لمقتضيات الحال، إما أن يطلب من العميل تقديم ضمانات إضافية، وإما أن يخفض مبلغ الاعتماد إلى الحد الذي يتناسب مع الضمانات الباقية، وإما أيضا أن يقفل الاعتماد (م: ٣١١ فقرة: ٢ تجارة) ، كما يحق للمصرف فاتح الاعتماد أن ينقض العقد أيضا إذا أصبح العميل المعتمد له معسرا أو كان في حالة الإعسار وقت التعاقد بدون علم من المصرف (م: ٣١١ فقرة: ١ تجارة) ، ويجوز أن ينتهي العقد أيضا كما قدمنا بوفاة العميل أو بفقده الأهلية أو

стр. 2883

بإفلاسه، وإذا كان شركة فبإبطالها أو حلها، كما ينتهي كذلك بانتهاء مدة العقد غير أنه يجوز الاتفاق على تجديد هذه المدة، وفي حال عدم تجديد مدة العقد، يجوز للمصرف فاتح الاعتماد أن ينقض هذا العقد متى يشاء شرط إخطار العميل مسبقا في المهلة المتفق عليها أو المقررة عرفا، كما يجوز للعميل نقض العقد أيضا.

стр. 2884

ج - تكوين عقد الاعتماد البسيط وإثباته: يتكون العقد من رضا الطرفين وأهليتهما وسلطة التصرف وكون سبب العقد مشروعا، وأنه يثبت طبقا للقواعد العامة، وفيما يلي تفصيل ذلك: قال الدكتور محمد جمال الدين عوض: الرضا والأهلية والسلطة: فتح الاعتماد عقد يلزم لصحته أن يصدر الرضا به من طرفيه صحيحا، وفي هذا تنطبق القواعد العامة، ولكن قيامه على الاعتبار الشخصي يجعل العقد قابلا للإبطال إذا وقع البنك في غلط في شخص المتعاقد أو صفة جوهرية فيه، مثلا: إذا كان يجهل سبق شهر إفلاسه أو أنه أصدر شيكات مزورة أو بلا رصيد، ولا يقبل القضاء إبطال العقد لهذا السبب إلا إذا كان وقوع البنك في الغلط له ما يبرره وليس نتيجة إهمال أو خطأ مهني من البنك مع مراعاة ظروف كل حالة، وما إذا كان البنك لم يقم بالتحريات اللازمة، وإنما فتح الاعتماد بتسرع ورعونة، أو أنه بالعكس اتخذ كل احتياط، ولكنه رضي به بناء على خداع من العميل. .

стр. 2885

وإذا كان فتح الاعتماد ملزما لجانبين وجب أن يكون طرفاه كاملي الأهلية للالتزام، وهذه حالة العقد الذي يلزم العميل بدفع عمولة لفتح الاعتماد، وحالة ما إذا تعهد باستخدام الاعتماد. . أما إذا كان ملزما لجانب واحد هو البنك كانت الأهلية الكاملة واجبة في الملتزم دون الطرف الآخر، فيكفي أن يكون مميزا ولا تلزم له الأهلية الكاملة إلا عندما يبرم العقود المنفذة للاعتماد؛ وذلك لما تقدم من أن فتح الاعتماد مستقل تماما في شروطه وآثاره عن العقود التي يمهد لإبرامها. ونشير إلى أن العقود التي يمهد عقد الاعتماد لإبرامها تنعقد بمجرد أن يظهر العميل رغبته في الإفادة عن الاعتماد، وذلك إذا كانت عناصر هذه العقود محددة في عقد الاعتماد بشكل مفصل، أما إذا كانت بشكل عام لم تنعقد إلا برضا جديد من البنك، كما كان من حقه أن يناقش الأوراق المطلوب خصمها، وكذلك حكم الاعتماد الذي يطلب تدخلا منه كالقبول. أما من حيث السلطة المطلوبة في الطرفين فهي سلطة التصرف: ولذا فإن المفلس - بحكم رفع يده عن إدارة أمواله - لا يستطيع الالتزام بشكل صحيح ونافذ على جماعة الدائنين في عقد فتح الاعتماد لا كدائن ولا كمدين، ولكن لوكيل التفليسة إذا أذن بالاستمرار في تجارة المفلس أن يفتح اعتمادا لحساب المفلس، ويعتبر ذلك تعاقدا نيابة عن التفليسة ذاتها. وإذا وضعت أموال شخص تحت الحراسة (الإدارية) فإن ذلك لا يمس أهليته التي تظل كاملة له، وإنما تتأثر بذلك سلطاته ويغلب أن يحل محله الحارس في إدارة أمواله؛ ولذا يكون من الخطورة على مصالح البنك أن

стр. 2886

يفتح لهذا الشخص - دون تدخل الحارس - اعتمادا، ولكن ما الحكم إذا كان هذا الشخص مستفيدا من اعتماد مفتوح قبل فرض الحراسة، هل للحارس أن يتمسك باستمرار هذا الاعتماد؟ نرى أن للبنك حق إنهاء الاعتماد تأسيسا على تأثر الاعتبار الشخصي، وإن على من ينفذ الاعتماد مع البنك ليس هو الشخص الذي رضي به البنك ابتداء؛ لأن فرض الحراسة يؤثر في اعتبار المفروض عليه الحراسة، ولأن الحارس وإن كان وكيلا عنه إلا أنه وكيل مفروض. المحل: محل العقد: هو إنشاء التزام على البنك بتقديم الائتمان أو الاعتماد المبين به، ويغلب أن يحدد العقد الوسائل التي يضعها البنك في خدمة العميل، فإذا لم يرد به هذا التحديد كان المرجع إلى العرف ونية الطرفين في تحديدها. وينشئ العقد التزاما على العميل بدفع العمولة، والغالب أن يبين الشروط والقيود التي يتحملها إذا أراد الانتفاع بالاعتماد المفتوح، والمدة التي يبقى خلالها التزام البنك قائما. وتوجب المادة (١٠١) مدني لصحة الوعد بالتعاقد - وفتح الاعتماد صورة منه - أن يتفق فيه على المسائل الجوهرية للعقود المراد إبرامها، وعلى المدة التي تبرم فيها هذه العقود وإن جاز تحديدها ضمنا من الظروف. السبب: سبب التزام كل من الطرفين هو تنفيذ الطرف الآخر التزامه ولا جديد في ذلك، وأما سبب العقد فهو الغاية التي يستهدفها الطرفان من إبرامه وتنفيذه، والسبب يجب أن يكون مشروعا، ولذلك يبطل الاعتماد المفتوح لشخص بقصد تمكينه من إدارة محل للقمار، طبقا للقواعد العامة

стр. 2887

في الالتزامات. إثبات العقد: يثبت العقد طبقا للقواعد العامة، فإذا كان مدنيا بالنسبة لطرفيه وجب اتباع القواعد المدنية، أما إذا كان مدنيا بالنسبة لطرف وتجاريا بالنسبة للطرف الآخر جاز إثباته ضد الأخير بكافة الطرق أيا كانت قيمته، مثلا: يقيده في الحساب الجاري بين الطرفين أو يتقاضى البنك العمولة التي يتقاضاها لفتح الاعتمادات أو حتى بمجرد الشهود أو عبارات واردة في عقد رهن أبرم ضمانا للاعتماد، وإثبات فتح الاعتماد مستقل عن إثبات عمليات تنفيذ الاعتماد ذاته (١) .

стр. 2888

د - طبيعته: ثار الخلاف في تحديد طبيعة عقد فتح الاعتماد البسيط هل يقال: إنه قرض، أو أنه قرض معلق على شرط واقف أو أنه عقد غير مسمى أو أنه وعد بالقرض أو أنه عقد مركب من القرض والوديعة؟ وفيما يلي ذكر هذه الآراء ومناقشتها وبيان الراجح منها في نظرهم: قال الدكتور أدوار عيد: يلاحظ أولا أن ثمة فرقا بين فتح الاعتماد والقرض البات إذ أن العميل المعتمد له لا يتسلم المبلغ فور التعاقد كما هي الحال في القرض، وقد لا يتسلم أي مبلغ إذا لم يجد حاجة له، ويظل مع ذلك عقد فتح الاعتماد قائما منتجا لجميع آثاره في حين أن استلام المبلغ في عقد القرض هو أمر أساسي يتوقف عليه نشوء آثار هذا العقد. ولا يمكن القول أيضا: إن فتح الاعتماد: هو قرض معلق على شرط واقف، وهو استفادة العميل فعليا من الاعتماد، ما دام أن عدم تحقق هذا

стр. 2889

الشرط لا يؤثر في صحة العقد ولا في إنتاج آثاره. . ويذهب فريق إلى أن فتح الاعتماد هو عقد غير مسمى، وهو يشتمل على اتفاق من جانب واحد، إذ أن المصرف يلتزم بمنح الاعتماد بينما العميل لا يجبر على الاستفادة منه. أما غالبية الفقهاء فتعتبر أن العقد يشكل وعدا بالقرض، ويتحول إلى قرض بات عندما يطلب العميل تسلم الأموال تنفيذا لوعد المصرف. وأن هذا الرأي الأخير هو الراجح من الناحية القانونية، غير أنه يلاحظ مع ذلك أن هذا العقد لا يترتب عليه التزام أساسي إلا على عاتق طرف واحد هو المصرف الذي يتعهد بفتح الاعتماد، أما الطرف الآخر - أي: العميل - فلا يجبر على سحب المبلغ الموضوع بتصرفه، إنما يحق له أن يسحب منه بمقدار حاجته فقط، وقد لا يسحب شيئا عند انعدام الحاجة، كما يتغلب في هذا العقد الطابع الشخصي بحيث إن المصرف لا يلتزم إلا تجاه العميل شخصيا، ويعتبر العقد منتهيا عند وفاة هذا الأخير أو إفلاسه وفقد أهليته (١) . وقال الدكتور علي البارودي بعد كلام سابق يتفق مع ما قاله الدكتور أدوار عيد، قال: والواقع أن فكرة فتح الاعتماد تتميز بوجه عام عن فكرة القرض بأنها أشمل وأوسع حتى إذا تغاضينا عن الصعوبة الناشئة عن عدم استفادة العميل من فتح الاعتماد عقب العقد مباشرة، ذلك أن القرض الذي تعرفه العامة يواجه - في قصد المقترض حاجة عاجلة إلى مبلغ معين من

стр. 2890

المال والوعد بالقرض يواجه هو الآخر - في قصد المستفيد من الوعد حاجة آجلة محتملة إلى مبلغ معين من المال، وفي الحالتين ينحصر العقد في حدود ضيقة معينة يبينها الطرفان ويرتكز عليها العقد. . أما في فتح الاعتماد فطالبه لا يعرف مدى حاجته ولا مواعيد هذه الحاجة، بل وقد لا يعرف أن ثمة حاجة مقبلة تلجئه إلى استعمال الاعتماد المفتوح، وإنما هو يقصد من عقد الاعتماد إلى الحصول على مجرد الاطمئنان إلى قوة مركزه الائتماني إزاء ديون تحل في المستقبل أو عمليات تجارية ينوي إبرامها. هذا المركز الائتماني الوحيد هو الهدف الأساسي للعقد وليس كما في القرض أو الوعد بالقرض مجرد الحصول على مبلغ معين من المال، لذلك قد تكون الاستفادة من الاعتماد المفتوح عن طريق سحب شيكات أو تحرير أوراق تجارية أو تكليف البنك بالقيام بعمليات معينة لصالح العميل، وإذا اقترن فتح الاعتماد بفتح الحساب الجاري - كما هو الغالب في العمل - فإن كل هذه العمليات بما فيها عملية فتح الاعتماد تصبح مدفوعات متبادلة متشابكة لا يمكن أن نصف أحدها بأنه قرض أو بأنه وفاء لهذا القرض. لذلك لا بد من الاعتداد بهذا الشمول والاتساع في فكرة فتح الاعتماد عند تكييف طبيعته القانونية، فلا نتبع الغرض الاقتصادي لعقد فتح الاعتماد باعتباره عملية مركبة تتميز عن العقود البسيطة التي يعرفها القانون المدني. وإذا أردنا أن نتتبع هذه العملية المركبة ونحلل أهداف العميل فيها، فإننا نراه يهدف إلى تحقيق غرضين متتاليين: أولا: أن يطمئن إلى الحصول على هذا المبلغ النقدي.

стр. 2891

ثانيا: أن يطمئن إلى أن هذا المبلغ موجود في مكان أمين حتى يستفيد منه عندما يحتاج إليه في عملياته التجارية المختلفة. فلو أن العميل أراد أن يصل إلى هذين عن طريق العقود المدنية فإنه لا بد أن يلجأ إلى عقدين لا إلى عقد واحد. يلجأ أولا إلى اقتراض المبلغ الذي يكفيه، ثم يلجأ إلى إيداع هذا المبلغ عند أمين. إذا لا بد له من عقد قرض يتبعه عقد وديعة. ولما كان العميل يقترض من البنك ثم يقوم بالإيداع في ذات البنك فلا مناص من اندماج هذين العقدين في عملية واحدة هي بلا شك عملية فتح الاعتماد. ومن ذلك يتضح لماذا لا يتبع فتح تسليم المبلغ كما هو الأمر في القرض؟ ذلك أن اندماج القرض مع عقد الإيداع عند ذات المقرض يؤدي إلى امتناع التسليم والتسلم، بينما عقد القرض يقتضي تسليم المبلغ من البنك للعميل، فإن عقد الإيداع الذي يتبعه يقتضي تسليم ذات المبلغ من العميل إلى البنك، فإذا اندمج هذان العقدان لم يعد هناك موجب لأن يتبادل الطرفان تسليم وتسلم المبلغ المتفق عليه (١) .

стр. 2892

هـ - آثار عقد فتح الاعتماد: لعقد فتح الاعتماد آثار هي ما يقتضيه من التزامات كل من العميل والبنك، وفيما يلي ما يلزم به كل منهما: ١ - التزامات العميل:

стр. 2893

قال الدكتور علي البارودي: يلتزم العميل برد المبالغ التي استعملها في الميعاد المتفق عليه مع الفوائد المتفق عليها، وبأن يدفع العمولة إذا نص عليها العقد. ولكنه لا يلتزم بأن يستعمل النقود التي يضعها البنك تحت تصرفه بمقتضى العقد حتى ولو كان البنك قد قام بما يكفل وجود هذه النقود مائة في المائة في خزانته، أو امتنع عن التصرف فيها لغيره من العملاء، ففتح الاعتماد يمنح العميل حق الخيار في الاستفادة أو عدم الاستفادة منه ما لم يتفق على تقييد هذا الحق صراحة، كأن يشترط البنك مثلا فسخ الاعتماد بغير إخطار إذا لم يستعمله العميل خلال أجل معين. على أن البنوك لا تلجأ عادة إلى وضع هذا القيد، ولكنها قد تشترط على العميل مثلا أن يقصر بعض عملياته التجارية عليها، وعلى الأخص خصم الأوراق التجارية. وقال الدكتور محمد جمال الدين عوض: استخدام الاعتماد شخصي للمستفيد منه: رأينا أن الاعتماد يفتح للعميل لاعتبارات شخصية فيه، ولذلك لا يجوز لهذا الأخير أن يحيل حقه إلى شخص آخر بدون رضا البنك، وإن كان يمكنه توكيل غيره في استخدامه، ويظل هو مرتبطا في مواجهة البنك. وكذلك لا يجوز للبنك أن يحول حقوقه والتزاماته إلى غيره، بل يظل مرتبطا أمام العميل، كما لا ينتقل حق العميل إلى الورثة.

стр. 2894

كما أن المطالبة ذاتها بتنفيذ الاعتماد شخصية ترجع إلى تقدير شخص المستفيد فلا يجوز لدائنيه أن يحلوا محله في طلبها ولا أن يحجزوا على هذا الحق تحت يد البنك (١) . وقال الدكتور محمد جمال الدين عوض موضحا العمولة التي يأخذها البنك: ويلتزم العميل أن يدفع للبنك عمولة معينة تستحق - غالبا - بمجرد إبرام عقد فتح الاعتماد، سواء استخدمه أو لم يستخدمه، وتبرر العمولة بأنها مقابل ما يتحمله البنك؛ ليكون مستعدا لمواجهة احتياجات العميل، والغالب أن ينص على عمولة أخرى تستحق إذا طلب العميل الإفادة من الاعتماد، وإذا فتح للاعتماد حساب لدى البنك استحقت عمولة أخرى نظير فتح هذا الحساب وتشغيله (٢) .

стр. 2895

٢ - التزامات البنك: يقول الدكتور علي البارودي: أهم هذه الالتزامات أن يضع النقود التي وعد بها تحت تصرف العميل طوال الأجل المعين، ويتأكد هذا الالتزام إذا كان العميل يقوم بدفع عمولة مقابل هذا الوعد. إلا أن البنوك لا تأخذ عادة عمولة على مجرد فتح الاعتماد اكتفاء بالفوائد وبالعمولات الأخرى المختلفة عن العمليات التي يكلف بها العميل. ومع ذلك فعدم الاتفاق على عمولة لا يعطي البنك حق فسخ العقد حتى ولو لم يستعمل العميل المبالغ الموضوعة تحت تصرفه.

стр. 2896

ولا يجوز للبنك الرجوع في الوعد قبل الأجل المحدد، ولا يكون صحيحا الشرط الذي يعطي البنك حق الرجوع فيه متى شاء؛ لأنه يعتبر شرطا إراديا محضا، ولكن فتح الاعتماد يستند إلى ثقة البنك في العميل، وله لذلك طابع شخصي واضح، لذلك فالرأي مستقر على أنه يفسخ العقد أو ينهيه، ليس فقط عند وفاة العميل أو إفلاسه أو نقص أهليته (كما هو الأمر في سائر العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي) وإنما يكون له ذلك أيضا إذا حدث تغيرات هامة في سمعة العميل أو في إمكانيته، كما إذا أدين في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو ثبت دخوله في عمليات خطرة لها طابع المقامرة. ولكي يتجنب البنك ما قد يثيره العميل من منازعات قضائية في هذه الظروف، فإنه يعمد عادة إلى وضع شرط صريح في العقد، يسمح لنفسه فيه بأن يطلب - في أي وقت يشاء - إنهاء العقد فورا، واسترداد ما يكون العميل قد أخذه من المبلغ المفتوح به الاعتماد دون تقيد بمدة محدودة، وبديهي أن البنك لا يقدم على استعمال هذا الشرط إلا في الحالات التي تختل فيها ثقته في العميل، إذ إنه يفضل في الظروف العادية أن يحصل على الفوائد المتفق عليها خلال مدة فتح الاعتماد. وفي رأينا أن هذا الشرط - في جميع الأحوال - يخضع لرقابة القضاء، ولا يمكن أن يكون مطلقا حتى إذا كانت صياغته تحمل معنى الإطلاق. ويقع على البنك عبء إثبات الأسباب الجدية التي تبرر سحب ثقته في العميل، وللقضاء في ذلك سلطة تقديرية واسعة.

стр. 2897

و انتهاء العقد: لانتهاء العقد أسباب متعددة: كوفاء البنك بالتزامه، وحلول الأجل، ومما يرجع إلى الاعتبار الشخصي، والوفاة، والإفلاس، وفسخ العقد، وفيما يلي شرح هذه الأسباب: قال الدكتور محمد جمال الدين عوض: الأصل أن ينتهي بحلول الأجل المحدد له بانتهاء العمل الذي فتح من أجله، ولكن هناك أسبابا أخرى كثيرة ينتهي بها، أهمها يرجع إلى تأثير الاعتبار الشخصي لأحد الطرفين؛ لأن فتح الاعتماد يقوم على هذا الاعتبار، ولكن يلاحظ أن انتهاء العقد لا تبدو أهميته إلا من ناحية التزام البنك، ولذلك نخصه بالدراسة: ١ - وفاء البنك بالتزامه: أي: وفاؤه بما تعهد به، أيا كانت وسيلة تنفيذ الاعتماد، فذلك ينهي التزامات البنك، وإذا كان تعهده بتقديم نقود في حساب جار لم ينته التزام البنك بمجرد سحب العميل المبلغ؛ لأن ذلك لا يعتبر وفاء من البنك، ولا ينتهي التزامه إلا بقفل الحساب، وإذا كان الاعتماد مفتوحا لتحويل عملية معينة واجهها العقد امتنع إنهاؤه قبل انتهاء هذه العملية. ٢ - حلول الأجل: أي: انتهاء المدة المصرح للعميل بالإفادة خلالها من الاعتماد الذي وعده البنك إذا كان محددا في العقد مدة، ولا يكون للبنك في هذه الحالة أن ينهي العقد بإرادته إلا إذا وجد مبرر مما سنعرض له.

стр. 2898

وبالرغم من كون الاعتماد قد فتح محددا بمدة معينة، فإن هذه المدة تعتبر أجلا لصالح البنك: له أن يتمسك بحلوله، وله أن ينزل عن ذلك ويطيل فيه.... أما إذا لم تحدد المدة فيجوز لكل من طرفي العقد إنهاؤه، وإن كان العميل لا يلجأ إلى ذلك؛ لأنه غير مجبر على استخدام الاعتماد كما تقدم. وأما البنك فليس له إنهاء العقد إلا بقيود تهدف إلى عدم الإضرار بالعميل ضررا لا تبرره حماية مصالح البنك، فيجب أن يكون إنهاء العقد بحسن النية وفي وقت مناسب، وأن يوجه البنك إخطارا إلى العميل قبل وقف الاعتماد بوقت كاف؛ ليمكنه من مواجهة المركز الجديد الناشئ عن وقف الاعتماد. ٣ - أسباب ترجع إلى الاعتبار الشخصي: يقوم فتح الاعتمادات على اعتبارات معينة يراعيها البنك في شخص العميل، منها يساره وأمانته، وحسن تصرفه واستقامته، فإذا اهتز اعتبار منها كان للبنك أن يفسخ العقد أو ينهيه، ويحكم هذه المسألة اعتباران يراعيهما القضاء هما: ضرورة احترام القوة الملزمة للعقد من ناحية، وقيام العقد على الاعتبار الشخصي من ناحية أخرى. ٤ - الوفاة والإفلاس: الراجح أن وفاة أحد الطرفين ينهي عقد الاعتماد فورا، ونرى أنه إذا توفي أحد الطرفين فمن الأنسب ألا نقضي على العقد، بل نترك ذلك للطرف الآخر إذا أراد؛ لأنه هو الذي يقدر ما إذا كانت مصالحه تتأثر بهذا الحادث، فضلا على أنه إذا توفي العميل فليس للبنك أن ينهي الاعتماد إذا كان مضمونا بتأمين عيني. أما إذا كان فاتح الاعتماد فردا وتوفي، انقضى التزامه إلا إذا استمر

стр. 2899

وارثه في استغلال المؤسسة ومباشرة ذات المهنة، فيتحمل التزامات مورثه ويشبه بالموت -في هذا الأثر- انحلال الشركة أو تغيير شخصيتها. كذلك ينهي إفلاس أحد الطرفين العقد لانهيار الثقة ورفع يد المفلس عن إدارة أمواله. ٥ - فسخ العقد: لكل من طرفي عقد الاعتماد أن يطلب فسخه إذا أخل الطرف الآخر بالتزامه، وفي ذلك تنطبق القواعد العامة (م ١٥٧ مدني وما بعدها) ولا يرتب الفسخ أثره إلا بالنسبة للمستقبل؛ لأن التزامات البنك مستمرة، ولذلك فهو في حقيقته إنهاء لها. فسخ الاعتماد لا يؤثر على ما نفذ منه: وإذا فسخ العقد فإن هذا الفسخ بالإنهاء إنما يرد على عقد الاعتماد ذاته المبرم بين البنك وعميله، أما العمليات والعقود التي تمت تنفيذا لعقد الاعتماد فهذه لا تتأثر بفسخ الاعتماد أو انتهائه، بل تظل مستقلة عنه من حيث شروطها وآثارها ومصيرها كما قدمنا، فإذا تحمل البنك -نتيجة الاعتماد أو عملية من هذه العمليات المشار إليها- التزاما أمام شخص من الغير ظل ملتزما ولو تحلل من التزامه الناشئ من الاعتماد المفتوح لصالح العميل، فإذا كان الاعتماد بالقبول مثلا وقدمت للبنك كمبيالة قبلها ثم فسخ الاعتماد ظل قبوله صحيحا والتزم به أمام الغير، وإذا كان الاعتماد بالضمان وأصدر خطاب الضمان بالفعل ثم فسخ عقد الاعتماد الذي صدر الخطاب تنفيذا له ظل مع ذلك ملزما بعبارات الخطاب أمام المستفيد منه وهكذا (١) .

стр. 2900

ز- انتقال الاعتماد: بيان المراد منه، المشكلة الناشئة عن ذلك، واختلاف النظر في الإجابة عنها: قال الدكتور محمد جمال الدين عوض: المقصود بانتقال الاعتماد -في هذا الخصوص- هو انتقال الحقوق أو الالتزامات الناشئة من العقد أثناء تنفيذه إلى شخص آخر غير طرفيه، وتثور المشكلة من الناحية العملية في كيفية الإبقاء على الاعتماد مع تأميناته رغم انتقاله إلى شخص آخر. ويمكن النظر إلى المسألة من ناحيتين: ناحية المستفيد، وناحية البنك فاتح الاعتماد. أما من ناحية المستفيد فلا يعتبر نقلا للاعتماد أن يوكل المستفيد غيره في استخدام الاعتماد لحسابه؛ لأنه يظل هو الموكل الأصيل، وكذلك لا يعتبر نقلا له أن ينقل المستفيد حقه المالي الناشئ من استخدامه الاعتماد بمعرفته؛ إذ المقصود دائما هو معرفة ما إذا كان يمكنه نقل الرخصة أو الحق في المطالبة بتنفيذ الاعتماد، أي: بإلزام البنك أن ينفذ تعهده الناشئ من العقد. إن الإجابة على هذا السؤال تحكمها قاعدتان: الأولى: أنه إذا جاز نقل الحقوق فلا يجوز نقل الديون دون رضا الدائن. الثانية: أن الاعتبار الشخصي يمنع -بحسب الأصل- أن ينقل الدائن حقه القائم على هذا الاعتبار إلى شخص آخر. ومقتضى ذلك أنه يلزم لينقل المستفيد حق الإفادة من الاعتماد إلى غيره

стр. 2901

أن يكون ذلك باتفاق مع البنك على إحلال هذا الغير محله في الحقوق وفي الديون التي تنشأ من العقد، فمتى تم ذلك كانت العملية تجديدا، أي: إنشاء لعلاقة جديدة لا تحظى بالضرورة بالضمانات التي كانت مقررة للعلاقة الأولى ما لم تتخذ لذلك الإجراءات اللازمة. وهذا الرأي وسط بين رأيين متطرفين، يقول أحدهما: إن الحقوق الناشئة من الاعتماد لا تقبل الانتقال إطلاقا بسبب الاعتبار الشخصي لدى الطرفين أو أحدهما، وعيبه أنه يرقى بهذا الاعتبار إلى جوهر العقد في حين أننا قد رأينا أنه وإن كان من طبيعة فتح الاعتماد إلا أنه ليس من جوهره، وللطرفين أن يستبعداه باتفاقهما، والرأي الثاني: يجيز دائما نقل الاعتماد ولو بغير رضا البنك مستثنيا من ذلك حالة الاعتماد التي يكون فيها التزام البنك أو تدخله شخصيا بالدرجة الأولى كضمانه احتياطيا كمبيالات يسحبها العميل، وهو رأي يعيبه أنه يتجاهل الطبيعة الشخصية للاعتماد، ويقيم تفرقة تحكمية بين صوره. وإذا تمت حوالة الاعتماد من جانب المستفيد بشكل صحيح ونافذ كان من حق المحال إليه الإفادة من العقد في حدود الحوالة. ومتى تضمنت العملية إبراء البنك للمستفيد القديم كانت إنابة كاملة، يترتب عليها تجديد الدين بحيث تسقط الضمانات التي كانت مقررة لدين المستفيد القديم. هذا من جهة المستفيد، أما من جهة فاتح الاعتماد فالأصل أنه ليس له أن يحيل التزامه أمام المستفيد، وذلك لقيام هذا التعهد على الاعتبار الشخصي ما لم يكن متفقا على ذلك أو كان مفهوما ضمنا بين

стр. 2902

الطرفين (١) .

стр. 2903

تكييف عقد فتح الاعتماد البسيط المصرفي في الفقه الإسلامي وبيان حكمه: مما تقدم يتبين: أنه عقد يتعهد البنك بمقتضاه: أن يضع تحت تصرف العميل بطريق مباشر أو غير مباشر أداة من أدوات الائتمان في حدود مبلغ نقدي معين ولمدة محدودة أو غير محدودة، وإن العميل بمقتضى هذا العقد يسحب من البنك بالتدريج كلما احتاج إلى مبلغ منها، وأنه يدفع للبنك ما أخذه في الوقت المحدد، ويدفع ما اتفقا عليه من عمولة وفائدة. فإما أن يقال: إنه عقد إقراض، وإما أن يقال: إنه عقد بيع. وقد يقال: لا يجوز أن يكون قرضا في نظر فقهاء الشريعة الإسلامية؛ لأن القرض عندهم دفع مال إرفاقا محضا لمن ينتفع به ويرد بدله بدون زيادة مشروطة أو جريان عرف بها، وما يدفعه المصرف للعميل بمقتضى عقد فتح الاعتماد البسيط لا يقصد منه إلا الاستثمار وإن حصل إرفاق للعميل فعلى وجه المتبع. وقد يقال: إنه من باب البيع؛ لأنه يتضمن معاوضة مالية، فالمصرف يدفع للعميل مبلغا من المال حالا، ويرد العميل هذا المبلغ مع العمولة والفائدة بعد أجل، وقد سمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مثل هذا بيعا، فيما رواه عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق

стр. 2904

بالورق، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يدا بيد كيف شئتم (١) » . فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مبادلة الذهب بالذهب، والورق بالورق، والورق بالذهب، والذهب بالورق، وما ذكر معها سماه بيعا. حكمه في الفقه الإسلامي: إذا ثبت أنه بيع فهو من البيوع المنهي عنها ما دام في معاملات ربوية؛ لأنه يتضمن ربا الفضل وربا النسيئة، فالعميل يدفع للمصرف ما أخذه منه وزيادة مشروطة متفقا عليها بينهما، ويتحقق ربا النساء من جهة أن العميل يدفع ما يستحقه عليه المصرف بعد مدة من استلامه المبلغ من المصرف، وهذه المدة يتفق عليها بينهما. وقد ينتهي الأجل المحدد لتسليم العميل المبلغ المستحق لديه مع العمولة والفائدة، ولكنه لا يتمكن من الوفاء فيمد الأجل في مقابل فائدة على أصل المبلغ وعلى العمولة والفائدة حسبما يقتضيه العقد الأول، فيكون هذا من الربا المركب. وهو في جميع هذه الحالات داخل في عموم أدلة الربا، وقد سبق ذكر طائفة منها في بيان حكم الإقراض المصرفي في الفقه الإسلامي، فيستغنى بما ذكر هناك من الأدلة لتكون أدلة لبيان حكم فتح الاعتماد البسيط. ما سبق هو في حالة ما إذا تسلم العميل من المصرف المبلغ المتفق عليه كله أو بعضه.. أما إذا لم يستلم شيئا ودفع للبنك في مقابل رصده المبلغ

стр. 2905

مدة من الزمن ما يسمونه عمولة ويدخلون فيها الفائدة، فهذا مع أنه عقد ربوي فهو أيضا من أكل أموال الناس بالباطل؛ لأن البنك لم يدفع شيئا مطلقا، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١) الآية. وعلى فرض أن يكون عقد فتح الاعتماد البسيط عقد قرض على اختلاف تعبيراتهم عنه، فهو عقد محرم؛ لأنه قرض جر نفعا، وكل قرض جر نفعا مشروطا فهو محرم، وسيبقى في الكلام على القرض البات ذكر طائفة من كلام أهل العلم في بيان حكم القرض الذي جر نفعا، وما استدلوا به من الكتاب والسنة والأثر، وأرى ترك ذكرها هنا اكتفاء بذكرها هناك.

стр. 2906

الثالث: الضمان: قد لا يحتاج العميل إلى أن يكون الاعتماد المصرفي على صورة القرض كما سبق بيانه في القسم الأول، ولكنه يكتفي بما يصدره البنك من تعهد له، إذ أنه يحصل به على الثقة من الشخص الذي يريد أن يتعامل معه أو يمنحه الأجل الذي يريده. وأهم صور ضمان البنك للعميل أمام الغير ثلاث صور: فالبنك قد يقوم بدور الكفيل لعميله أمام دائن هذا العميل طبقا لما يتفقان عليه من الشروط،، وقد يكون ضمان البنك بصفة خطاب الضمان، وقد يكون على صورة ورقة تجارية -كمبيالة- من جانب العميل. ويتعهد البنك بقبول هذه الكمبيالة تيسيرا لتداولها، فيمكن العميل عندئذ من خصمها بسهولة والحصول على ما يريده من نقود من البنك الذي يقوم بخصمها، فهذه ثلاث صور: الكفالة، وخطابات الضمان،

стр. 2907

والاعتماد بالقبول. وفيما يلي الكلام على كل واحدة منها، وبيان واقعها، ثم بيان حكمها في الفقه الإسلامي: الصورة الأولى: الكفالة كثيرا ما تقوم البنوك بدور الكفلاء لعملائها أمام دائنيهم، وذلك على حسب ما تقتضيه طبيعة الكفالة وما يتفق عليه من شروط. وفيما يلي الكلام عليها من حيث واقعها وحكمها في الفقه الإسلامي: أما الأول فيشمل الكلام على: تعريفها، والفرق بينها وبين تأمين الضمان، وبيان الضمانات التي يطلبها البنك. أ- تعريفها: عرفها الدكتور محمد جمال الدين عوض بقوله: الكفالة عقد بمقتضاه يكفل شخص لتنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن أن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه (م ٧٧٢) ، وتجوز الكفالة في الدين المستقبل إذا حدد مقدما المبلغ المكفول، كما تجوز الكفالة في الدين الشرطي، على أنه إذا كان الكفيل في الدين المستقبل لم يعين مدة الكفالة كان له في أي وقت أن يرجع فيها ما دام الدين المكفول لم ينشأ (م ٧٧٨) . (١) . ب- الفرق بين الكفالة وتأمين الضمان: عند المقارنة بين شيئين قد يكون الاتفاق بينهما تاما، وقد يتشابهان من بعض الوجوه ويختلفان من وجوه أخرى، وقد لا يكون بينهما تشابه مطلقا، وبالمقارنة بين الكفالة

стр. 2908

بالمعنى المتقدم وبين تأمين الضمان نجد أنهما يتشابهان من جهة أن عدم وفاء المدين الدين يحرك التزام كل من الكفيل والمؤمن، وهدف كل منهما هو تأمين أو ضمان وفاء الدين، لكن الكفيل يساعد المدين والمؤمن يساعد الدائن، ويفترقان من وجوه أخرى. وفيما يلي تفصيل ذلك: قال الدكتور محمد جمال الدين عوض: قد تشتبه الكفالة بالمعنى المتقدم مع عملية أخرى قريبة منها يقوم بها البنك أو شركات التأمين، وهي المسماة بتأمين الضمان. ووجه الشبه بينهما: أن عدم وفاء المدين الدين يحرك التزام كل من الكفيل والمؤمن، ولكن بين العمليتين فروقا كثيرة، فالهدف من كل منهما هو تأمين أو ضمان وفاء الدين، أو بعبارة أخرى تفادي نتائج التخلف عن وفائه، ولكن الكفيل إذ يتدخل فهو يساعد المدين ويقوي ائتمانه، ويمكنه من الحصول على ما يريد من نقود أو أجل وهو دور البنك، أما في تأمين الضمان فالمؤمن لا يهدف إلى مساعدة المدين، بل الدائن؛ لأنه هو الذي يبرم التأمين ويؤمن نفسه ضد مخاطر تخلف المدين. أما الفروق بين العمليتين فكثيرة أهمها: أنه في الكفالة يتعهد الكفيل -بعلم المدين أو بغير علمه- أن يدفع الدين إذا لم يدفعه المدين. وهذا التعهد قد يكون بطلب من المدين دون اقتراح الدائن أو بناء على اشتراطه تقديم كفيل، ويكون تعهد الكفيل بالوفاء الدائن أيا كان سبب عدم وفاء المدين، أي: ولو لم يكن معسرا، وأمام الدائن طريقان: إما أن يطلب إلى المدين أن يقدم له كفيلا، وإما أن يلجأ هو إلى التأمين لصالح نفسه من خطر تخلف

стр. 2909

المدين عن الوفاء، بخلاف المدين فهو لا يستطيع التأمين لصالح نفسه من خطر عدم الوفاء؛ لأن هذا التخلف من جانبه لا يصلح أن يكون محلا للتأمين بوصفه فعلا إراديا من جانبه، وإنما له أن يبرم تأمينا لصالح نفسه من خطر إعساره. والكفيل يتدخل لضمان عملية هو غريب عنها وتتم دون تدخله، كما أنه لا يعتبر مؤمنا لا للدائن ولا للمدين، وتعهده غير مشروط بإعسار المدين ولا يقبض قسطا يحسب على أساس القسط الذي يتقاضاه المؤمن، بل يتقاضى من المدين ثمن الخدمة التي يقدمها له بتدخله. كما أن الكفالة في جوهرها عقد ملزم لجانب واحد هو الكفيل، وهو عقد تابع، أما التأمين فهو ملزم للجانبين ويقوم استقلالا؛ لأن التزام المؤمن مستقل عن التزام المدين الذي يعطي التأمين إعساره، وسببه هو اقتضاء القسط، وموضوعه ليس تنفيذ التزام المدين، بل تعويض الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ هذا الالتزام (١) . ج- الضمانات التي يطلبها البنك: التعامل بين البنك والعميل الذي يريد أن يجعل البنك كفيلا عنه أمام الغير في مبلغ ما- مثلا- قد يكون مبنيا على ثقة متبادلة بينهما فلا يحتاج البنك إلى ضمانات يقدمها العميل، وقد يكون العميل غير معروف لدى البنك أو أن البنك يعرفه، ولكنه لا يثق به إلا مطلق ثقة أو لا يثق به مطلقا، فتختلف حال البنك في طلب الضمان، فقد لا يطلب شيئا أصلا، وقد

стр. 2910

يطلب نقدا، وقد يطلب رهنا من الدرجة الأولى أو رهنا حيازيا أو ضمانا شخصيا، وفيما يلي تفصيل ذلك: قال الدكتور محمد جمال الدين عوض: الضمانات التي يطلبها البنك قد تكون ضمانا نقديا يقدمه العميل إلى البنك، وقد تكون رهنا من الدرجة الأولى على مال يملكه، ولا يمكنه هو أن يقدمه إلى دائنه الذي يشترط كفالة مصرفية أو رهنا حيازيا على مستندات تكون في حيازة البنك، أو يقدمها العميل للبنك على سبيل الرهن، أو ضمانا شخصيا من مدير المؤسسة أو الشركة في صورة توقيع منه على ورقة تجارية، تتعهد بها المؤسسة أو الشركة طالبة الكفالة، ويلاحظ أن هذا الضمان الأخير يعتمد على شخصية المدير. (١) .
следующие страницы →