← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

أن العبرة في العقود بما يدل على معانيها دون تقيد بعبارات خاصة، هذا إذا كان المظهر إليه دائنا للمظهر، فإن لم يكن دائنا فالتظهير توكيل له بتقاضي الدين على أن يتملكه قرضا. ٢ - حالة الورقة التجارية المحتفظة بصفتها التجارية، فإن تظهيرها لشخص آخر يكون حوالة بالمعنى الشرعي، ولو شرط المظهر انتفاء ضمانه للدين المحال به أو لم تتوافر فيه شرائط التظهير قانونا. ذلك أن المحيل غير ضامن أصلا للوفاء بهذا الدين شرعا في معظم مذاهب الفقه الإسلامي، وأن ضمانه تلقائي لهذا الوفاء في مذاهب أخرى إنما هو عند التوي، أي: العجز عن وصول المحال إلى حقه، إما مطلقا، وإما بأسباب معينة، وليس هو بكل حال ضمانا على هذا النحو المطلق المقرر للتظهير القانوني في سند الأمر التجاري، بحيث يكون للحامل الرجوع على المظهر لمجرد عدم الوفاء في ميعاد الاستحقاق، دون أن يكلفه ذلك أكثر من إجراءات شكلية بسيطة، وقد ينص في الورقة التجارية نفسها على شرط الرجوع دون حاجة إلى تلك الإجراءات الشكلية فيعفى حينئذ منها (هذا كله إذا كان المظهر إليه دائنا، وإلا كان التظهير توكيلا كما مر قريبا. أما مع التصريح بالضمان فإن المعاملة تكون كفالة، وأن اشتراط تقديم الكفيل- المفهوم عرفا في هذا النوع من التعامل- مستقيم على أصول المالكية، لكن عندهم لا يكون الرجوع على الأصيل- مع هذا الشرط- إلا بعد تعذر الاستيفاء من الكفيل، لا بمجرد عدم الوفاء في ميعاد الاستحقاق إلا أن يعتبر ذلك أيضا كالمتشارط عليه، وهو مقتضى الأوضاع المعمول

стр. 3047

بها في هذه المعاملة، فالعرف مغن حتى عن التصريح بالضمان. ومن الواضح - وفق أصول فقهائنا- أن التظهير حوالة صحيحة بالقيود التي أسلفناها، ولكن اشتراط قبول المحرر (الموقع) في سند الأمر، أو المسحوب عليه في السفتجة والشيك يبدو محل نظر واختلاف، فمن اشترط قبول المحال عليه- كالحنفية - يجعل رفض المحرر أو المسحوب عليه قبول الورقة التجارية حائلا دون صحة الحوالة نفسها لا دون مسئوليات الالتزام المصرفي فحسب، ومن لم يشترط قبوله- كالشافعية - يحكم دونه بصحة الحوالة ولزومها ولا مزيد. أما تتابع التظهيرات فمن قبيل تراكب الحوالات أو الوكالات أو الكفالات الذي هو من مسلمات الفقه الإسلامي، وفقهاؤنا يوافقون على تقديم الحامل للورقة المظهرة إليه (المحال) على سائر الغرماء إلا إذا كان الدين في ذمة المحال عليه قد سقط تعلق الحوالة به، فإن الحامل (المحال) حينئذ يكون أسوة الغرماء، وهذا منصوص عليه- من بعض وجهات النظر- في حال موت المحيل حوالة مقيدة قبل الوفاء (ر: ف\ ٢٧٤) ، أما التضامن بين الموقعين على الورقة التجارية فما دام ذلك قد أصبح عرفا سائدا فإن كل تظهير يكون ضمانا للمظهر إليه، وفي الوقت نفسه توكيلا له من المظهر في أن يضمن الدين عنه للمظهر إليه التالي بحيث يكون كل مظهر ضامنا أصيلا ووكيلا في الضمان عن جميع الموقعين قبله على الورقة، وهكذا توقيع الساحب، هذا على رأي من لا يصححون الضمان قبل الوجوب وإلا فالمسألة أوضح من أن يتكلف لها مثل هذا. هذا وقد يلاحظ أن توقيت الرجوع على الضمان لا يتفق مع الأصول

стр. 3048

الفقهية في الحوالة، لكن يجوز للحاكم التوقيت للمصلحة العامة. وأما التظهير من الدفوع فقد مثله بعضهم قائلا: وعلى ذلك إذا كان التزام الساحب تجاه المستفيد الأول قد نشأ باطلا أو قد انقضى ثم قام المستفيد بتظهير الشيك (أو الورقة التجارية أيا كانت) تظهيرا تاما إلى الحامل حسن النية وقام هذا بمطالبة الساحب فإنه يمتنع على الساحب أن يحاج الحامل ببطلان التزامه، ولا ينازع أكثر فقهائنا في عدم صحة الدفع بانقضاء الالتزام مع تعلق حق ثالث، ولكنهم يصححون الدفع بأن الالتزام قد نشأ باطلا؛ لأن الدين هنا لم يكن قائما فقط بخلافه في الحالة الأولى، ومع صحة هذا الدفع شرعا في وجه الحامل حسن النية يجوز للحاكم أن يمنع سماع الدفع في حق الحامل مطلقا إذا كان في هذا المنع مصلحة عامة، وقد قالوا: يجوز للحاكم أن يقيد القضاء ويعلقه بالشرط والإضافة والاستثناء، ولا غرو فإنهم في التشريع التجاري المصري جعلوا للمدين التمسك بعدة دفوع كالتزوير وكشرط عدم الضمان في نص الورقة وكعدم استيفاء البيانات اللازمة لاعتبارها ورقة تجارية، وكالمقاصة بين ديني المدين والحامل، وكلها دفوع معتبرة شرعا ولفقهاء المذاهب نصوص تدعمها عدا الدفع باستيفاء البيانات اللازمة لتجارية الورقة، وإن

стр. 3049

كان لا ينوب عمن له الدفع إصالة غيره من سائر الموقعين إلا في حالة غيبة أو بطريق من طرق النيابة الشرعية. على أن استثناء الدفع باستيفاء هذه البيانات إنما هو بالنظر لأصل الشرع؛ لأن هذه البيانات اللازمة قانونا هي ترتيبات زمنية جديدة ليس لها ذكر في نصوص الشريعة أو الفقه، ولكن لا يخفى أنه يجوز للحاكم أن يشترط في سماع الدعوى بصحة العقود تقييد هذه العقود بالكتابة على شكل خاص، ويترتب عليه قبول الدفع بعدم استيفاء البيانات اللازمة لصحة الورقة. لكن هذا لا يجيز للإنسان فيما بينه وبين الله تعالى أن يأكل حق صاحبه الثابت، وإن لم يحكم في القضاء له به، وبالجملة فالحوالة بتظهير الورقة التجارية هي كأية حوالة أخرى، وهذه الدفوع فيها هي دفوع مقبولة في النظر الإسلامي: فمبدأ التظهير هنا غير وارد بالنظر لأصل الشرع، وإن كان مقبولا بالنظر إلى تقييد ولي الأمر. ثم إن المواضع التي قلنا فيها: إن التظهير يعتبر حوالة شرعية إنما يكون التظهير فيها كذلك حينما يكون- المسحوب عليه مدينا للساحب، فإن لم يكن مدينا له بالدين الذي تثبته الورقة التجارية (ويتصور هذا في السفتجة والشيك) فإن التظهير لا يمكن اعتباره عقد حوالة إلا عند من لا يشترط مديونية المحال عليه للمحيل من فقهائنا. وقد يكتفى بوجود عين للساحب لدى المسحوب عليه، كالوديعة، إن كان هذا هو الواقع، وكان الوفاء مقيدا بتلك العين (برغم اشتراط القانونيين على الراجح أن يكون دين الورقة التجارية دينا نقديا) - ولكن لا بد عند فقهائنا هؤلاء حينئذ من قبول المحال عليه.

стр. 3050

أما عند من يشترطون من الفقهاء مديونية المحال عليه فليس التظهير دون هذه المديونية- إلا تمهيدا لعقد كفالة لا تنعقد إلا بقبول الكفيل وهو المسحوب عليه هنا. اهـ-[الموسوعة الفقهية] ، ص (٢٣٩- ٢٤١) .

стр. 3051

تحصيل الأوراق التجارية: الواقع أن للأوراق التجارية أهمية كبرى في سبيل تيسير التجارة والقدرة بها على التحرك والضرب في الأسواق التجارية العالمية بصفقات كبيرة. وبالطبع فإن الافتراض قائم في أن غالب التجار يملكون مجموعة كبيرة من الأوراق التجارية ما بين شيك وسفتجة وسند. ونظرا إلى أن الورقة التجارية لها أحكام تقتضي الاهتمام بها والتقيد بأنظمتها وإلا ترتب على إهمالها ضياع حقوق تتعلق بها ويتضرر التاجر بضياعها. ونظرا إلى أن التاجر بحكم مشاغله في الأسواق التجارية وما يستلزم لذلك من قيود سجلات وخطابات ما بين إنشائية وجوابية واتصالات مباشرة وغير مباشرة فهو يجد نفسه في وقت يلح عليه بالبحث عمن يقوم بتحصيل قيم هذه الأوراق، وحيث إن المصارف محصور نشاطها في العمليات المصرفية لذلك عمد التجار إلى تكليف البنوك التي يتعاملون معها بتحصيل قيم هذه الأوراق لهم عند حلول أجلها بعمولة يجري الاتفاق على تحديدها، فيقوم التاجر بتظهير الورقة التجارية إلى البنك الذي يختاره تظهير توكيليا، ويختلف مقدار العمولة التي طلبها البنك لقاء قيامه بالتحصيل تبعا لاختلاف قيمة الورقة التجارية وأجل وفائها ومحله وغير ذلك من الاعتبارات. ويعتبر رجال المال والاقتصاد التكليف بالتحصيل وكالة ترتب على

стр. 3052

طرفيها التزامات وحقوق لأحدهما قبل الآخر. فمتى انعقدت الوكالة بالتحصيل بتظهيرها للبنك تظهيرا توكيليا كان على البنك واجب المطالبة بقيمة الورقة في موعدها المحدد لتسديدها وإخبار عميلة بجميع ما يطرأ على عملية التسديد مما قد يؤثر على حصوله في موعده المحدد، فإن لم يفعل أو حصل منه تساهل في ذلك حتى أضاع حق صاحب الورقة التجارية في الرجوع على ضامني الورقة كان مسئولا عن ذلك بقدر ما يضيع على عميله صاحب الورقة، وما يتحمله من المصاريف في سبيل التداعي والمرافعة. فإذا استحصل البنك قيمة الورقة كان عليه أن يرسل المبلغ المستحصل إلى صاحبه. وعلى مالك الورقة أن يدفع للبنك عمولته التي جرى الاتفاق عليها بينهما مع المصاريف المتعلقة بالتحصيل، وإذا أفلس البنك والورقة التجارية لم تستحصل بعد حيث لا تزال في حوزة البنك، فإن لمالكها حق التقدم بالمطالبة بإعادتها إليه. أما إن كان قد تسلم قيمتها ثم أفلس فتعتبر دينا لمالكها عليه، ويكون صاحب الورقة أسوة الغرماء. وقد يتساهل البنك مع عميله فيسلفه قيمة الورقة قبل استحصاله قيمتها، فإذا أفلس العميل فإن على البنك أن يرد الورقة إلى هيئة التصفية، ويكون دينه أسوة الغرماء، وتفاديا لمثل ذلك فإن للبنك في حال طلب عميله إقراضه القيمة حتى حلول أجل استحقاق الورقة أن يطلب من عميله تظهيره الورقة تظهيرا كاملا، بحيث تنتقل كامل ملكيتها إليه أو أن يظهرها العميل إليه تظهيرا تأمينيا لتكون قيمتها رهنا له في حقه، وفي هذه الأحوال يعتبر حق البنك مقدما على غيره من الغرماء: إما باعتباره مالكا لقيمة الورقة

стр. 3053

التجارية أو مرتهنا إياها.

стр. 3054

التكييف الفقهي الإسلامي لعمليات التحصيل: مر بنا أن من لازم التحصيل أن يقوم مالك الورقة التجارية بتظهيرها للمصرف الذي يكلفه بتحصيلها إذا كانت واجبة الدفع كالشيك أو مؤجلا دفعها إلى وقت معين كالسند والكمبيالة تظهيرا توكيليا، وأنه في حال إفلاس المصرف والورقة التجارية لم تستحصل قيمتها بعد فإن على المصرف أن يعيد الورقة إلى صاحبها، وإذا تسلم البنك قيمتها ثم أفلس اعتبرت القيمة دينا عليه، ويكون مالكها الدائن أسوة الغرماء. كما مر بنا أن رجال المال والاقتصاد لا يختلفون على أنفسهم بأن عملية التحصيل تعتبر عقد وكالة يترتب عليه كل ما تستلزمه الوكالة من حقوق وواجبات. وحيث إن خصائص التحصيل تكاد تجتمع مع خصائص الوكالة، لذلك يمكن القول بأن التكليف بالتحصيل يعتبر وكالة، والعمولة عليه تعتبر أجرة على الوكالة، وفي حال ما إذا كان البنك قد أسلف عميله مالك الورقة التجارية على اعتبار سداد القرض من قيمة الورقة بعد تحصيلها وأن عميله ظهرها له تظهيرا كاملا، فيمكن القول بأن عملية التحصيل في هذه الحال ليست كعملية التحصيل في حال تظهير الورقة تظهيرا توكيليا، وإنما يعتبر التظهير عليها حوالة لها جميع الحقوق الثابتة للتظهيرات الكاملة، ويعتبر المظهر بحكم بقاء مسئوليته عن التسديد ضامنا للبنك تسديد قيمة الورقة من

стр. 3055

المسحوبة عليه، وقد سبق إيراد ما ذكرته الموسوعة الفقهية الكويتية من الوصف الفقهي لعمليات التظهير الكامل. أما إن كان التظهير عليها تظهر تأمينيا فلا يختلف الأمر بالنسبة لاعتبار البنك وكيلا لعميله في تحصيل قيمة الورقة التجارية، وتعتبر الورقة رهنا للبنك فيما أسلفه للعميل له حق التقديم على الغرماء في حال الإفلاس بقدر قيمة الورقة، وما زاد عليها كان البنك فيه أسوة الغرماء.

стр. 3056

عمليات الخصم: الخصم عملية من العمليات المصرفية له طابع الائتمان من حيث البنك يعجل لعميله مالا حالا في نظير تملكه مالا أكثر منه غير حال ثقة باسترداد ذلك المال المؤجل في وقته المحدد. وللخصم مزايا كثيرة أهمها: تمكن حامل الورقة من قبض قيمتها قبل حلول أجلها، كما أنه يتمكن من استعمالها في تسوية معاملاته التجارية في حين أن البنك يستطيع عن طريق مزاولة عمليات الخصم أن يجتذب مجموعة كبيرة من العملاء يزاول معهم غالب عملياته المصرفية، وقد يجد البنك مصرفا آخر يخصم له ما يخصمه لغيره بأجرة أقل مما أخذها على الغير إلى غير ذلك من فوائد الخصم. وقد اختلف علماء الاقتصاد والتجارة في تعريف الخصم لاختلافهم في ترتيب الآثار المتعلقة به. ولعل أشمل تعريف له ما نقله الدكتور محمد جمال الدين عوض عن الأستاذ فان مال، حيث عرفه بأنه: عقد به يقدم شخص- هو غالبا بنك- نقدا لمالك حق نقدي لم يحل قيمة

стр. 3057

هذا الحق بعد خصم مبلغ يعوضه عن حرمانه من نقوده عن المدة الباقية حتى حلول الأجل، على أنه إذا لم يدفع الحق كان على مقدم الورقة أن يرد للبنك المبلغ الذي عجله إليه مضافا إليه المبالغ التي اقتطعت، وأن على الخاصم أن يطالب بوفاء الحق عند حلول أجله. وإلا سقط حقه في الرجوع على مقدم الورقة للخصم إلا إذا أثبت أن عدم وفاء الحق ليس نتيجة تأخره في المطالبة أو أن هذا التأخير ليس منسوبا إليه. اهـ (١) . وغني عن البيان أن أهم ما يقصده البنك من عمليات الخصم هي الحصول على أجوره وفوائده. ويذكر الأستاذ علي البارودي: أن أجر البنك يتكون من ثلاثة عناصر: الأول: مقدار الفوائد المستحقة عن قيمة الورقة التجارية في الفترة من ميعاد عملية الخصم وميعاد الاستحقاق، وتسمى هذه الفائدة سعر الخصم ويتراوح بين الصعود والهبوط تبعا للظروف الاقتصادية المختلفة. ولا يجوز على أي حال أن يتجاوز سعر الخصم الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية ٧%. العنصر الثاني: هو العمولة التي يتقاضاها عن العملية ويقدرها حسب قيمة الكمبيالة المخصوصة والأجل الباقي حتى ميعاد الاستحقاق وقدر المخاطرة التي يتعرض لها البنك. أما العنصر الثالث: فهو مصاريف التحصيل، وتختلف باختلاف مكان الوفاء أو مكان المسحوب عليه. اهـ. (٢) .

стр. 3058

وقد اختلف علماء الاقتصاد في التكييف القانوني لعملية الخصم: فذهب بعضهم إلى القول بأن الخصم عبارة عن قرض مضمون بقيمة الورقة التجارية. ورد هذا القول بأن التظهير الواجب لعملية الخصم ينبغي أن يكون تظهيرا كاملا ناقلا للملكية، ولو كان على سبيل الضمان لكان التظهير تظهيرا تأمينيا. وذهب البعض الآخر إلى أن عملية الخصم عبارة عن بيع العميل ورقته التجارية بأقل من قيمتها مقابل تعجيل البنك المشتري دفع قيمتها وتظهيرها له تظهيرا كاملا. ولعل هذا الرأي أقرب إلى واقع الأمر، وإلى نحو هذا يشير الأستاذ محمد جمال الدين عوض فيقول: فالخصم أساسا قريب جدا من فكرة الشراء. أي: تبادل قيمتين، فالعميل يتملك النقود والبنك يتملك الورقة، وليس في ذلك خلاف. اهـ (١) . وذهب الأستاذان علي البارودي وأدوار عيد إلى القول: بأن عملية الخصم لا تعدو أن تكون تظهيرا ناقلا للملكية بحكم شروطه وآثاره وقواعد قانون الصرف، وأنه لا حاجة إلى بيان سبب التظهير هل هو حوالة أو قرض؛ لأنه يكفي أن يكون السبب موجودا وهو أن القيمة وصلت، وأن تكون بيانات التظهير الناقل للملكية كاملة.

стр. 3059

الوصف الفقهي الإسلامي لعمليات الخصم: لئن وجد الخلاف في تكييف طبيعة عملية الخصم قانونيا: هل هو قرض أو حوالة بحق أو بيع؟ فإن الجميع متفقون على أن نتيجة الخصم هو تملك الخاصم لكامل قيمة الورقة التجارية بعد تظهيرها له تظهيرا كاملا.

стр. 3060

وعلى أي الحال فإن المسحوب عليه لا يخلو إما أن يكون هو القائم بعملية الخصم أو لا، فإن كان هو القائم بعملية الخصم فيمكن القول بأن الخصم يعتبر من قبيل الصلح عن المؤجل ببعضه حالا. وقد اختلف الفقهاء في حكمه: فذهب بعضهم إلى أن ذلك غير جائز، لأن الصلح في معنى البيع فكأنه باع عشرة بثمانية مثلا، وقد نهى ﷺ عن التفاضل في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، فقد روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منهما غائبا بناجز (١) » متفق عليه. وقال ابن حجر على حديث ابن أبي حدرد في باب الصلح بالدين والعين: قال ابن بطال: اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الأجل، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه. اهـ (٢) . وذهب بعض أهل العلم: إلى جواز ذلك لما فيه من الإسراع ببراءة الذمة. قال في الاختيارات الفقهية: ويصح الصلح عن المؤجل ببعضه حالا، وهو رواية عن أحمد، وحكي قولا للشافعي. اهـ (٣) . وسئل الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن الصلح عن

стр. 3061

المؤجل ببعضه حالا؟ فأجاب: وأما الصلح عن المؤجل ببعضه حالا فالذي يظهر لي الصحة. وأجاب أيضا: إذا كان لرجل على آخر عشرة أريل مثلا، وأراد أن يعجل له بخمسة ويترك الباقي، ففيه خلاف مشهور بين العلماء، قال في الإنصاف: ولو صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح، هذا هو المذهب، نقله الجماعة عن أحمد، وعليه جماهير الأصحاب، وفي الإرشاد والمبهج رواية يصح، واختاره الشيخ تقي الدين لبراءة الذمة هنا، وكدين الكتابة جزم به الأصحاب في دين الكتابة، ونقله ابن منصور، انتهى. والذي يترجح عندي هو القول الأخير، وهو الذي اختاره الشيخ تقي الدين قدس الله روحه. اهـ. وسئل بعضهم: عمن له ريالان عند رجل نسيئة وأخذ ريالا ونصفا؟ فأجاب: الأئمة الأربعة لا يجوزونه، وأفتى لنا عيال الشيخ بالجواز، وهو الذي نعمل به الآن. اهـ (١) . وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي إجابة على سؤال عن ذلك: الصحيح جواز الصلح عن الدين المؤجل ببعضه حالا؛ لأن فيه إسراع براءة الذمة ولا محذور فيه، وقصة بني النضير تدل عليه، وكثيرا ما تدعو الحاجة إليه. اهـ (٢) . أما إذا كان الخاصم غير المسحوب عليه فلا نعلم خلافا بين أهل العلم

стр. 3062

في منع ذلك واعتباره من صريح الربا، لأنه من قبيل بيع دراهم بدراهم أقل منها، فضلا عن أنه لم يتم التقابض بين طرفي العقد في مجلسه. وللأستاذ محمد باقر الصدر رأي في وصف عملية الخصم نستحسن إيراده إكمالا للفائدة، فهو يقول: وواضح أن عملية خصم الورقة التجارية هي في الواقع تقديم قرض من البنك إلى المستفيد لتلك الكمبيالة مثلا مع تحويل المستفيد البنك الدائن على محرر الكمبيالة، وهذا التحويل من الحوالة على مدين. وهناك عنصر ثالث إلى جانب القرض والتحويل، وهو تعهد المستفيد الذي خصم الورقة لدى البنك بوفاء محرر الورقة عند حلول أجلها، فبحكم القرض يصبح المستفيد مالكا للمبلغ الذي خصم البنك به الكمبيالة، وبحكم الحوالة يصبح البنك دائنا لمحرر تلك الكمبيالة، وبحكم تعهد المستفيد بالوفاء يحق للبنك أن يطالب بتسديد قيمة الكمبيالة إذا تخلف محررها عن ذلك عند حلول موعدها، وبحكم كون المحرر مدينا للبنك نتيجة للتحويل يتقاضى البنك منه فوائد على تأخير الدفع عن موعده المحدد، وعلى هذا الأساس يصبح ما يقتطعه البنك الخاصم للكمبيالة من قيمة الكمبيالة لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع ممثلا للفائدة التي يتقاضاها على تقديم القرض إلى المستفيد الطالب للخصم وهو محرم؛ لأنه ربا. وأما ما يقتطعه كعمولة لقاء الخدمة أو لقاء تحصيل المبلغ إذا كان يدفع في مكان آخر فهو جائز؛ لأن العمولة لقاء الخدمة هي أجرة كتابة الدين التي تقدم أن بإمكان البنك أن يتقاضاها في كل قرض يقدمه، وأما العمولة لقاء تحصيل المبلغ في مكان آخر فهو من حق البنك أيضا. - إلى أن قال-: وهناك اتجاه فقهي

стр. 3063

إلى تكييف عملية خصم الكمبيالة على أساس البيع، وذلك بافتراض أن المستفيد الذي تقدم إلى البنك طالبا خصم الورقة يبيع الدين الذي تمثله الورقة وهو مثلا مائة دينار- بخمسة وتسعين دينارا حاضرة، فيملك البنك بموجب هذا البيع الدين الذي كان المستفيد يملكه في ذمة محرر الكمبيالة لقاء الثمن الذي يدفعه فعلا إليه، فيكون من بيع الدين بأقل منه. . . إلى آخر ما ذكره (١) . وبعد فإن المسائل الجديرة من المجلس بإبداء رأيه الشرعي نحوها تتلخص فيما يلي: ١ - الإيداع بفائدة. ٢ - الإيداع بلا فائدة. ٣ - أخذ العمولة على الإيداع. ٤ - أخذ العمولة على إيداع الوثائق والمستندات من حيث فتح الملف بذلك، ومن حيث حفظها، ومن حيث قيام البنك بلازم الوثائق من بيع وتحصيل أرباح ونحو ذلك. ٥ - مسألة استئجار الخزائن الحديدية: هل يعتبر ذلك إجارة أو وديعة أو وديعة مضمونة؟ وبالنسبة لأخذ العمولة على ذلك هل تعتبر أجرة للخزانة أو للحفظ أو على كل منهما؟ ٦ - أخذ الفائدة وإعطاؤها على القروض. ٧ - أخذ العمولة على فتح الاعتماد البسيط.

стр. 3064

٨ - أخذ العمولة والفائدة على الضمانات المصرفية- خطابات الضمان -. ٩ - أخذ العمولة على الاعتماد المستندي. ١٠ - الأوراق التجارية، تظهيرها، تحصيلها، خصمها. وأخذ العمولات على ذلك. هذا ما تيسر إعداده، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. حرر في ١٦\ ٧\ ١٣٩٦ هـ. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 3065

(٦) الفوائد الربوية هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

стр. 3066

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الفوائد الربوية إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. . وبعد: بناء على ما تقرر في الدورة الخامسة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء من الموافقة على بحث الفوائد الربوية، وأن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء تعد ما تيسر من كلام أهل العلم في ذلك، وأنه يعرض في دورة قادمة- فقد جمعت اللجنة جملة من النقول في حكم الفوائد الربوية بين المسلمين، وبين المسلم والحربي. وهذه النقول نقول عن بعض المفسرين على قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (١) وهم: ابن جرير والقرطبي وابن كثير، ثم كلام بعض شراح الحديث على حديث: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا (٢) » . ثم نقول عن بعض الفقهاء في مصرف الأموال المحرمة، والتي جهل

стр. 3067

أربابها، ثم حكم الفوائد الربوية بين المسلم والحربي. وفيما يلي ذكر ذلك:

стр. 3068

أولا: من أقوال بعض المفسرين على قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (١) الآية: ١ - قال ابن جرير في [تفسيره] : يعني جل ثناؤه بذلك: إن تبتم فتركتم أكل الربا وأنبتم إلى الله ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٢) من الديون التي لكم على الناس دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربا منكم، كما حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد عن قتادة ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٣) والمال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا. حدثني المثنى قال: حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك قال: وضع الله الربا وجعل لهم رؤوس أموالهم. حدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٤) قال: ما كان لهم من دين فجعل لهم أن يأخذوا رؤوس أموالهم ولا يزدادوا عليه شيئا. حدثني موسى بن هارون: قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط عن السدي ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٥) الذي أسلفتم وسقط الربا. حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد عن قتادة ذكر لنا: أن نبي الله ﷺ قال في خطبته يوم الفتح: «ألا إن ربا الجاهلية موضوع كله، وأول ربا أبتدئ به ربا العباس بن عبد المطلب (٦) » .

стр. 3069

حدثنا المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته: «إن كل ربا موضوع، وأول ربا يوضع ربا العباس (١) » . القول في تأويل قوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) يعني بقوله: ﴿لَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣) بأخذكم رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل الإرباء على غرمائكم منهم دون أرباحها التي زدتموها ربا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم، فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذه، أو لم يكن لكم قبل ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤) يقول: ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الربا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الأجل يبخسكم حقا لكم عليه فيمنعكموه؛ لأن ما زاد على رؤوس أموالكم لم يكن حقا لكم عليه، فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم، وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول وغيره من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ (٥) فتنقصون. وحدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٦) قال: لا تنقصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلا لا يحل لكم (٧) . ٢ - وقال القرطبي في [تفسيره] : روى أبو داود عن سليمان بن عمرو

стр. 3070

عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: «ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون (١) » وذكر الحديث، فردهم تعالى مع التوبة إلى رؤوس أموالهم، وقال لهم: ﴿لَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) في أخذ الربا، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣) في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم فتذهب أموالكم. ويحتمل أن يكون ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤) في مطل؛ لأن مطل الغني ظلم، فالمعنى: أنه يكون القضاء مع وضع الربا، وهكذا سنة الصلح، وهذا أشبه شيء بالصلح، ألا ترى أن النبي ﷺ لما أشار إلى كعب بن مالك في دين ابن أبي حدرد بوضع الشطر، فقال كعب: نعم، فقال رسول الله ﷺ للآخر: «قم فاقضه (٥) » فتلقى العلماء أمره بالقضاء سنة في المصالحات.

стр. 3071

وقال القرطبي أيضا في تفسير هذه الآية: تأكيد لإبطال ما لم يقبض منه، وأخذ رأس المال الذي لا ربا فيه، فاستدل بعض العلماء بذلك على أن كل ما طرأ على البيع قبل القبض مما يوجب تحريم العقد أبطل العقد، كما إذا اشترى مسلم صيدا ثم أحرم المشتري أو البائع قبل القبض بطل البيع؛ لأنه طرأ عليه قبل القبض ما أوجب تحريم العقد، كما أبطل الله تعالى ما لم يقبض؛ لأنه طرأ عليه ما أوجب تحريمه قبل القبض، ولو كان مقبوضا لم يؤثر. هذا مذهب أبي حنيفة، وهو قول لأصحاب الشافعي، ويستدل به على أن هلاك المبيع قبل القبض في يد البائع وسقوط القبض فيه يوجب بطلان العقد، خلافا لبعض السلف، ويروى هذا الخلاف عن أحمد، وهذا إنما يتمشى على قول من يقول: إن العقد في الربا كان في الأصل منعقدا، وإنما بطل بالإسلام الطارئ قبل القبض.

стр. 3072

وأما من منع انعقاد الربا في الأصل لم يكن هذا الكلام صحيحا، وذلك أن الربا كان محرما في الأديان، والذي فعلوه في الجاهلية كان عادة المشركين، وأن ما قبضوه منه كان بمثابة أموال وصلت إليهم بالغصب والسلب، فلا يتعرض له. فعلى هذا لا يصح الاستشهاد على ما ذكروه من المسائل، واشتمال شرائع الأنبياء قبلنا على تحريم الربا مشهور مذكور في كتاب الله تعالى، كما حكي عن اليهود في قوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (١) وذكر في قصة شعيب أن قومه أنكروا عليه وقالوا: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ (٢) فعلى هذا لا يستقيم الاستدلال به. نعم، يفهم من هذا أن العقود الواقعة في دار الحرب إذا ظهر عليها الإمام لا يعترض عليها بالفسخ إن كانت معقودة على فساد (٣) .

стр. 3073

٣ - وقال ابن كثير في [تفسيره] : ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ (١) ﴾ أي: بأخذ الزيادة ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) أي: بوضع رؤوس الأموال أيضا، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن شبيب بن غرقدة المبارقي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال: خطب رسول الله ﷺ في حجة الوداع فقال: «ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم

стр. 3074

لا تظلمون ولا تظلمون، وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله (١) » ، كذا وجده سليمان بن الأحوص. وقد قال ابن مردويه: حدثنا الشافعي حدثنا معاذ بن المثنى أخبرنا أبو الأحوص، حدثنا شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (٢) » ، وكذا رواه من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حمزة الرقاشي عن عمرو هو ابن خارجة فذكره (٣) .

стр. 3075

ثانيا: من أقوال بعض شراح الحديث: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: الآية. وقال: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ (٣) » رواه مسلم. ومما جاء في شرح هذا الحديث: وأما الصدقة بالمال الحرام فغير مقبولة، كما في [صحيح مسلم] عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا

стр. 3076

صدقة من غلول (١) » . وفي [الصحيحين] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه (٢) » وذكر الحديث. وفي [مسند الإمام أحمد] ﵀ عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لا يكتسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيتقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث (٣) » . ويروى من حديث دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من كسب مالا حراما فتصدق به لم يكن له فيه أجر، وكمان إصره عليه» خرجه ابن حبان في [صحيحه] ، ورواه بعضهم موقوفا على أبي هريرة. وفي مراسيل القاسم بن مخيمرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أصاب مالا من مأثم فوصل به رحمه، أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع الله ذلك جميعا ثم قذف به في نار جهنم» . وروي عن أبي الدرداء ويزيد بن ميسرة أنهما جعلا مثل من أصاب مالا من غير حله فتصدق به، مثل من أخذ مال يتيم وكسا به أرملة. وسئل ابن عباس ﵄ عمن كان على عمل فكان يظلم ويأخذ الحرام ثم تاب فهو يحج ويعتق ويتصدق منه؟ فقال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث.

стр. 3077

وكذا قال ابن مسعود ﵁: إن الخبيث لا يكفر الخبيث، ولكن الطيب يكفر الخبيث. وقال الحسن: أيها المتصدق على المسكين ترحمه، ارحم من قد ظلمت. واعلم أن الصدقة بالمال الحرام تقع على وجهين: أحدهما: أن يتصدق به الخائن أو الغاصب ونحوهما عن نفسه، فهذا هو المراد من هذه الأحاديث أنه لا يتقبل منه: يعني: أنه لا يؤجر عليه، بل يأثم بتصرفه في مال غيره بغير إذنه، ولا يحصل للمالك بذلك أجر لعدم قصده ونيته. كذا قاله جماعة من العلماء منهم ابن عقيل من أصحابنا. وفي كتاب عبد الرزاق من رواية زيد بن الأخنس الخزاعي: أنه سأل سعيد بن المسيب قال: وجدت لقطة أفأتصدق بها؟ قال: لا تؤجر أنت ولا صاحبها. ولعل مراده إذا تصدق بها قبل تعريفها الواجب، ولو أخذ السلطان أو بعض نوابه من بيت المال ما لا يستحقه فتصدق منه، أو أعتق، أو بنى به مسجدا أو غيره مما ينتفع به الناس- فالمنقول عن ابن عمر أنه كالغاصب إذا تصدق بما غصبه. كذلك قيل لعبد الله بن عامر أمير البصرة وكان الناس قد اجتمعوا عنده في حال موته وهم يثنون عليه ببره وإحسانه وابن عمر ساكت، فطلب منه أن يتكلم، فروى له حديثا «لا يقبل الله صدقة من غلول (١) » ثم قال له: وكنت على البصرة. وقال أسد بن موسى في كتاب الورع: حديث الفضيل بن عياض عن منصور عن تميم بن مسلمة قال: قال ابن عامر لعبد الله بن عمر: أرأيت هذا العقاب التي نسهلها والعيون التي نفجرها ألنا فيها أجر؟ فقال ابن عمر: أما

стр. 3078

علمت أن خبيثا لا يكفر خبيثا قط؟ حدثنا عبد الرحمن بن زياد عن أبي مليح عن ميمون بن مهران قال: قال ابن عمر لابن عامر وقد سأله عن العتق، فقال: مثلك مثل رجل سرق إبل حاج ثم جاهد بها في سبيل الله فانظر هل يقبل منه؟ وقد كان طائفة من أهل التشديد في الورع كطاوس ووهيب بن الورد يتوقون الانتفاع بما أحدثه مثل هؤلاء الملوك. وأما الإمام أحمد ﵀ فإنه رخص فيما فعلوه من المنافع العامة؛ كالمساجد والقناطر والمصانع، فإن هذه ينفق عليها من مال الفيء، اللهم إلا أن يتيقن أنهم فعلوا شيئا من ذلك بمال حرام؛ كالمكوس والغصوب ونحوهما، فحينئذ يتوقى الانتفاع بما عمل بالمال الحرام. ولعل ابن عمر ﵄ إنما أنكر عليهم أخذهم لأموال بيت المال لأنفسهم، ودعواهم أن ما فعلوه منها بعد ذلك فهو صدقة منهم، فإن هذا شبيه بالمغصوب. وعلى مثل هذا يحمل إنكار من أنكر من العلماء على الملوك بنيان المساجد. قال أبو الفرج ابن الجوزي ﵀: رأيت بعض المتقدمين سئل عمن كسب حلالا أو حراما من السلاطين والأمراء ثم بنى الأربطة والمساجد هل له ثواب؟ فأفتى بما يوجب طيب قلب المنفق وأن له في إنفاق مالا يملكه نوع سمسرة؛ لأنه لا يعرف أعيان المغصوبين فيرد عليهم. قال: فقلت: واعجبا من متصدرين للفتوى لا يعرفون أصول الشريعة، ينبغي أن ينظر في حال هذا المنفق أولا، فإن كان سلطانا فما يخرج من بيت المال فقد عرفت وجوه مصارفه، فكيف يمنع مستحقيه ويشغله بما لا يفيد

стр. 3079

من بناء مدرسة أو رباط؟ وإن كان من الأمراء أو نواب السلاطين فيجب أن يرد ما يجب رده إلى بيت المال، وإن كان حراما أو غصبا فكل شيء يصرف فيه حرام، والواجب رده على من أخذ منه أو ورثته، فإن لم يعرف رده إلى بيت المال يصرف في المصالح وفي الصدقة ولم يحظ آخذه بغير الإثم. انتهى. وإنما كلامه في السلاطين الذين عهدهم في وقته الذين يمنعون المستحقين من الفيء حقوقهم، ويتصرفون فيه لأنفسهم تصرف الملاك ببناء ما ينسبونه إليهم من المدارس والأربطة ونحوهما مما قد لا يحتاج إليه ويخص به قوما دون قوم، فأما لو فرض إمام عادل يعطي الناس حقوقهم من الفيء ثم يبني لهم منه ما يحتاجون إليه من مسجد أو مدرسة أو مارستان ونحو ذلك كان ذلك جائزا، ولو كان بعض من يأخذ المال لنفسه من بيت المال بنى بما أخذ منه بناء محتاجا إليه في حال، فيجوز البناء فيه من بيت المال؛ لكنه ينسبه إلى نفسه، فقد يتخرج على الخلاف في الغاصب إذا رد المال إلى المغصوب منه على وجه الصدقة والهبة هل يبرأ بذلك أم لا؟ وهذا كله إذا بنى على قدر الحاجة من غير سرف ولا زخرفة. وقد أمر عمر بن عبد العزيز بترميم مسجد البصرة من بيت المال، ونهاهم أن يتجاوزوا ما تصدع منه، وقال: إني لم أجد للبنيان في مال الله حقا. وروي عنه أنه قال: لا حاجة للمسلمين فيما أضر بيت مالهم. واعلم أن من العلماء من جعل تصرف الغاصب ونحوه في مال غيره موقوفا على إجازة مالكه، فإن أجاز تصرفه فيه جاز، وقد حكى بعض

стр. 3080

أصحابنا رواية عن أحمد أنه من أخرج زكاته من مال مغصوب ثم أجازه المالك جاز وسقطت عنه الزكاة. وكذلك خرج ابن أبي الدنيا رواية عن أحمد أنه إذا أعتق عبد غيره عن نفسه ملتزما ضمانه في ماله ثم أجازه المالك جاز ونفذ عتقه، وهو خلاف نص أحمد. وحكى عن الحنفية أنه لو غصب شاة فذبحها لمتعته وقرانه ثم أجازها المالك أجزأت عنه. الوجه الثاني من تصرفات الغاصب في المال المغصوب: أن يتصدق به عن صاحبه إذا عجز عن رده إليه أو إلى ورثته، فهذا جائز عند أكثر العلماء: منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم. قال ابن عبد البر: ذهب الزهري ومالك والثوري والأوزاعي والليث إلى أن الغال إذا تفرق أهل العسكر ولم يصل إليهم أنه يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي، روي ذلك عن عبادة بن الصامت ومعاوية والحسن البصري، وهو يشبه مذهب ابن مسعود وابن عباس ﵄ أنهما كانا يريان أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه، قال: قد أجمعوا في اللقطة على جواز الصدقة بها بعد التعريف وانقطاع صاحبها، وجعلوه إذا جاء مخيرا بين الأجر والضمان، وكذلك المغصوب. انتهى. وروي عن مالك بن دينار قال: سألت عطاء بن أبي رباح عمن عنده مال حرام ولا يعرف أربابه ويريد الخروج منه؟ قال: يتصدق به ولا أقول: إن ذلك يجزئ عنه. قال مالك: كان هذا القول من عطاء أحب إلي من زنة ذهب.

стр. 3081

وقال سفيان فيمن اشترى من قوم شيئا مغصوبا: يرده إليهم، فإن لم يقدر عليهم يتصدق به كله ولا يأخذ رأس ماله، وكذا قال فيمن باع شيئا ممن تكره معاملته لشبهة ماله قال: يتصدق بالثمن، وخالفه ابن المبارك، وقال: يتصدق بالربح خاصة. وقال أحمد: يتصدق بالربح. وكذا قال فيمن ورث مالا من أبيه، وكان أبوه يبيع ممن تكره معاملته: أنه يتصدق منه بمقدار الربح ويأخذ الباقي. وقد روي عن طائفة من الصحابة نحو ذلك، منهم عمر بن الخطاب ﵁ وعبد الله بن يزيد الأنصاري ﵁. والمشهور عن الشافعي ﵀ في الأموال الحرام أنها تحفظ ولا يتصدق بها حتى يظهر مستحقها. وكان الفضيل بن عياض يرى أن من عنده مال حرام لا يعرف أربابه أنه يتلفه ويلقيه في البحر ولا يتصدق به، وقال: لا يتقرب إلى الله إلا بالطيب، والصحيح الصدقة به؛ لأن إتلاف المال وإضاعته منهي عنه، وإرصاده أبدا تعريض له للإتلاف واستيلاء الظلمة عليه، والصدقة به ليست عن مكتسبه حتى يكون تقربا منه بالخبيث، وإنما هي صدقة عن مالكه؟ ليكون نفعه له في الآخرة حيث يتعذر عليه الانتفاع به في الدنيا (١) .

стр. 3082

ثالثا: النقول عن الفقهاء: ١ - قال محمد بن أحمد بن رشد: (فصل) فإن فات البيع فليس له إلا رأس ماله، قبض الربا أو لم يقبضه،

стр. 3083

فإن كان قبضه رده إلى صاحبه، وكذلك من أربى ثم تاب فليس إلا رأس ماله وما قبض من الربا وجب عليه أن يرده إلى من قبضه منه، فإن لم يعلمه تصدق به عنه، لقول الله : ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (١) الآية، وأما من أسلم وله ربا فإن كان قبضه فهو له؛ لقول الله : ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٢) ولقول رسول الله ﷺ : «من أسلم على شيء فهو له» . وأما إن كان الربا لم يقبضه فلا يحل له أن يأخذه وهو موضوع عن الذي هو عليه، ولا خلاف في هذا أعلمه؟ لقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) نزلت هذه الآية في قوم أسلموا ولهم على قوم أموال من ربا كانوا أربوه عليهم، وكانوا قد اقتضوا بعضه منهم وبقي بعضه فعفا الله لهم عما كانوا اقتضوه، وحرم عليهم اقتضاء ما بقي منه. وقيل: نزلت في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا يسلفان في الربا فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله الآية بتحريم اقتضاء ما كان لهما من الربا. وقال رسول الله ﷺ في خطبته يوم عرفة في حجة الوداع: «ألا إن كل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب (٤) » ، (٥) .

стр. 3084

٢ - قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه - فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله، فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه، وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة؛ كالقناطر والربط والمساجد، ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فليتصدق به على فقير أو فقراء. وينبغي أن يتولى ذلك القاضي إن كان عفيفا، فإن لم يكن عفيفا لم يجز التسليم إليه، فإن سلمه إليه صار المسلم ضامنا، بل ينبغي أن يحكم رجلا من أهل البلد دينا عالما، فإن التحكيم أولى من الانفراد، فإن عجز عن ذلك تولاه بنفسه، فإن المقصود هو الصرف إلى هذه الجهة، وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراما على الفقير، بل يكون حلالا طيبا، وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا؛ لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم، بل هم أولى من يتصدق عليه، وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته؛ لأنه أيضا فقير. وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب، وهو كما قالوه، ونقله الغزالي أيضا عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف، عن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي، وغيرهما من أهل الورع؛ لأنه لا جوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر، فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين، والله أعلم.

стр. 3085

٣ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بعد كلام سبق في بيان حكم الربا: وهذا المربي لا يستحق في ذمم الناس إلا ما أعطاهم أو نظيره، فأما الزيادات فلا يستحق شيئا منها، لكن ما قبضه قبل ذلك بتأويل فإنه يعفى عنه، وأما ما بقي له في الذمم فهو ساقط؛ لقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (١) . وقال أيضا: قول القائل لغيره: أدينك كل مائة بكسب كذا وكذا حرام. وكذا إذا حل الدين عليه وكان معسرا فإنه يجب إنظاره، ولا يجوز إلزامه بالقلب عليه، باتفاق المسلمين، وبكل حال فهذه المعاملة وأمثالها من المعاملات التي يقصد بها بيع الدراهم بأكثر منها إلى أجل هي معاملة فاسدة ربوية. والواجب رد المال المقبوض فيها إن كان باقيا، وإن كان فانيا رد مثله، ولا يستحق الدافع أكثر من ذلك، وعلى ولي الأمر المنع من هذه المعاملات الربوية وعقوبة من يفعلها، ورد الناس فيها إلى رءوس أموالهم دون الزيادات فإن هذا من الربا الذي حرمه الله ورسوله. وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣) ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤) .
следующие страницы →