← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

لو قلع إحدى عينيه فذهب بصرها. وإن ذهب من أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدية في الحالين؛ لأن كل واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا، فإذا انفرد نصفه بالذهاب وجب النصف، ألا ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شيء وجب نصف الدية ولو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شيء وجب نصف الدية، وإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام وجب نصف الدية فإن قطع آخر بقية اللسان فذهبت بقية الكلام ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: عليه نصف الدية هذا قول القاضي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي؛ لأن السالم نصف اللسان وباقيه أشل بدليل ذهاب نصف الكلام. والثاني: عليه نصف الدية وحكومة للربع الأكمل؛ لأنه لو كان جميعه أشل لكانت فيه حكومة أو ثلث الدية، فإذا كان بعضه أشل ففي ذلك البعض حكومة أيضا. الثالث: عليه ثلاثة أرباع الدية، وهذا الوجه الثاني لأصحاب الشافعي؛ لأنه قطع ثلاثة أرباع لسانه فذهب ربع كلامه فوجبت عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو قطعه أولا، ولا يصح القول بأن بعضه أشل؛ لأن العضو متى كان فيه بعض النفع لم يكن بعضه أشل كالعين إذا كان بصرها ضعيفا واليد إذا كان بطشها ناقصا، وإن قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه فعليه ديته، فإن قطع الآخر بقيته فعليه ثلاثة أرباع الدية، وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي

стр. 3222

والآخر عليه نصف الدية؛ لأنه لم يقطع إلا نصف لسانه. ولنا أنه ذهب ثلاثة أرباع الكلام فلزمه ثلاثة أرباع ديته، كما لو ذهب ثلاثة أرباع الكلام بقطع نصف اللسان الأول، ولأنه لو أذهب ثلاثة أرباع الكلام مع بقاء اللسان لزمه ثلاثة أرباع الدية فلأن تجب بقطع نصف اللسان في الأول أولى ولو لم يقطع الثاني نصف اللسان لكن جنى عليه جناية أذهب بقية كلامه مع بقاء لسانه لكان عليه ثلاثة أرباع ديته؛ لأنه ذهب بثلاثة أرباع ما فيه الدية فكان عليه ثلاثة أرباع الدية، كما لو جنى على صحيح فذهب بثلاثة أرباع كلامه مع بقاء لسانه. (فصل) وإذا قطع بعض لسانه عمدا فاقتص المجني عليه من مثل ما جني عليه به، فذهب من كلام الجاني مثل ما ذهب من كلام المجني عليه وأكثر فقد استوفى حقه، ولا شيء في الزائد؛ لأنه من سراية القود وسراية القود غير مضمونة وإن ذهب أقل، فللمقتص دية ما بقي؛ لأنه لم يستوف بدله. بناء على ما تقدم من أقوال الفقهاء في مسائل الموضوع الرابع من الإعداد، وما بنيت عليه من العلل أو اندرجت تحته من القواعد الشرعية يمكن أن يخرج توزيع المسئولية في حوادث السيارات على الطريقة الآتية: أولا: إذا صدمت سيارة إنسانا عمدا أو خطأ فرمته إلى جانب وأصابته سيارة أخرى مارة في نفس الوقت فمات: أ- فإن كانت إصابة كل منهما تقتله لو انفردت وجب القصاص منهما له، أو الدية عليهما مناصفة على ما تقدم من الخلاف والشروط في مسألة اشتراك جماعة في قتل إنسان سواء تساوت الإصابتان أو كانت إحداهما

стр. 3223

أبلغ من أخرى ما دامت الدنيا منهما لو انفرد قتلت (١) . ب- وان تتابعت الإصابتان وكانت الأولى منهما تقتل وجب القصاص أو الدية على سائق الأولى، ويعزر سائق الثانية، وإن كانت الأولى لا تقتل ومات بإصابة الثانية فالقصاص أو الدية على سائق الثانية، ويجب على سائق الأولى جزاء ما أصاب من قصاص أو دية أو حكومة (٢) . ثانيا: إذا أصابت سيارة إنسانا بجروح أو كسور وأصابته أخرى بجروح أو كسور أقل أو أكثر من الأولى وكل من الإصابتين لا تقتل إذا انفردت فمات المصاب من مجموع الإصابتين وجب القصاص أو الدية على السائقين مناصفة. ثالثا: إذا دفع إنسان آخر فسقط أو أوثقه في طريق فأدركته سيارة ووطئته فقتلته أو كسرته مثلا فقد يقال: على السائق ضمن ما أصاب من نفس أو كسر، ويعزر الدافع أو الموثق بعقوبة دون الموت أو يحبس حتى يموت؛ لأن السائق مباشر والموثق أو الدافع متسبب، ويحتمل أن يكون الضمان عليهما قصاصا أو دية أو حكومة؛ لأن كليهما مشترك مع السائق في ذلك.

стр. 3224

رابعا: إذا أصابت سيارة إنسانا أو مالا وأصابته أخرى في نفس الوقت أو بعده ولم يمت وتمايزت الكسور أو الجروح أو التلف فعلى كل من السائقين ضمان ما تلف أو أصيب بسيارته قل أو كثر (١) . خامسا: إذا أصابت سيارتان إنسانا بجروح أو كسور ولم تتمايز ولم يمت أو أصابتا شيئا أو أتلفته فعليهما القصاص في العمد وضمان الدية والمال بينهما مناصفة (٢) . سادسا: إن استعمل السائق المنبه (البوري) من أجل إنسان أمام سيارته أو يريد العبور فسقط من قوة الصوت أمام سيارته ووطئته سيارته فمات أو كسر مثلا ضمنه السائق وإن سقط تحت سيارة أخرى ضمنه سائقها؛ لأنه مباشر ومستعمل المنبه متسبب، ويحتمل أن يكون بينهما لاشتراكهما كالممسك مع القاتل، وإن سقط فمات أو كسر مثلا بمجرد سماعه الصوت ضمنه مستعمل المنبه. سابعا: إذا خالف سائق نظام السير المقرر من جهة السرعة أو عكس خط السير وأصاب إنسانا أو سيارة أو أتلف شيئا عمدا أو خطأ ضمنه. وإن خرج إليه إنسان أو سيارة من منفذ فحصل الحادث ففي من يكون عليه الضمان احتمالات: الأول: أن يكون على السائق المخالف للنظام لاعتدائه ومباشرته، ويحتمل أن يكون على من خرج من المنفذ فجأة؛ لأنه لم يثبت ولم يحتط لنفسه ولغيره، وعلى من خالف نظام المرور التعزير بما

стр. 3225

يراه الحاكم أو نائبه، ويحتمل أن يكون الضمان عليهما للاشتراك في الحادث، وإن اعترضته سيارة تسير في خطها النظامي أو زحمته فإن كان ذلك عمدا منه فالضمان عليه وإن كان خطأ فالضمان عليهما وعلى المخالف للنظام الحق العام وهو التعزير بما يراه الإمام. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 3226

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3227

(١) التجانية هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

стр. 3228

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ التجانية إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد. فبناء على ما اقترحه سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد من كتابة بحث مختصر عن الطريقة التجانية وإدراجه في أعمال الدورة العاشرة لمجلس هيئة كبار العلماء - أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في ذلك ضمنته ما يلي: ١ - كلمة عن أحمد بن محمد التجاني منشئ هذه الطريقة وعن مصدرها. ٢ - نبذ من عقيدته وعقيدة أتباعه. ٣ - حكم الشريعة فيمن يعتقد هذه العقيدة. الموضوع الأول: كلمة عن أحمد بن محمد التجاني وعن مصدر الطريقة التجانية: هو أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد بن محمد التجاني،

стр. 3229

ولد عام ١١٥٠ من الهجرة بقرية عين ماضي التي وفد إليها جده محمد، فاستوطن بها وتزوج من قبيلة فيها تدعى تجاني أو تجانا، فكانت أخوالا لأولاده، وإليها نسبوا. نشأ أبو العباس بهذه القرية وحفظ بها القرآن ورحل في طلب العلم إلى بلاد عدة، وتأثر في أسفاره بمن التقى به من مشايخ الطرق الصوفية، وأخذ الطريق عن عدة منهم، ثم انتهت به رحلاته إلى أبي صيفون. وهناك زعم أنه قد جاءه الفتح، وأنه لقي النبي ﷺ يقظة لا مناما، وأنه أذن له في تربية الخلق على العموم والإطلاق، وأخذ عنه الطريقة الصوفية مشافهة، وأمره أن يترك كل طريق أخذه عن مشايخ الصوفية اكتفاء بما أخذ عنه ﷺ مشافهة، وعين له النبي ﷺ الورد الذي يلقنه مريديه وهو: الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ وذلك سنة ١١٩٦ من الهجرة، وكمل له الورد بسورة الإخلاص على رأس المائة؛ ولذا سميت الطريقة الأحمدية والمحمدية كما سميت التجانية نسبة إلى القبيلة التي صاهرها جده محمد فنسبوا إليها. وزعم أحمد التجاني بعد شهرته أنه شريف، ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، ولم يشأ أن يعول في إثبات ذلك على وثائق مكتوبة ولا على أخبار الأعيان والآحاد، بل زعم أنه رأى النبي ﷺ يقظة وسأله عن نسبه، فأجابه بقوله: أنت ولدي حقا، وكررها (ثلاث مرات) ، ثم قال له: نسبك إلى الحسن صحيح. اهـ ملخصا من الباب الأول من [جواهر المعاني] لعلي حرازم (١) ومن الفصل الثامن

стр. 3230

والعشرين (١) من كتاب [الرماح] لعمر بن سعيد الفوتي. * هذا وإنه لم يثبت عن الخلفاء الراشدين ولا سائر الصحابة ﵃ أن أحدا منهم - وهم خير الخلق بعد الأنبياء - ادعى أنه رأى النبي ﷺ يقظة، ومن المعلوم من الدين بالضرورة: أن التشريع قد أكمل في حياته ﷺ ، وأن الله قد أكمل للأمة دينها، وأتم عليها نعمته قبل أن يتوفى رسوله ﷺ إليه، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٢) فلا شك أن ما زعمه أحمد التجاني لنفسه من رؤية النبي ﷺ يقظة، وأنه أخذ عنه الطريقة التجانية يقظة مشافهة. وأنه عين له الأوراد التي يذكر بها ويصلى على رسوله بها - لا شك أن هذا من البهتان والضلال المبين.

стр. 3231

الموضوع الثاني: نبذ من عقيدته وعقيدة أتباعه: نظرا إلى أن الدواعي التي دعت إلى إعداد بحث عن الطريقة التجانية ليعرض على هيئة كبار العلماء في الدورة العاشرة لا تعني مناقشة رؤساء هذه الطريقة ولا الرد عليهم وبيان الصواب لهم، إنما تعني ذكر نقول من كتبهم تتجلى فيها عقائدهم، ويمكن بعد الاطلاع عليها الحكم من خلالها عليهم بما تقضيه هذه النقول. لهذا اقتصرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على مجموعة من النقول من بعض كتبهم استقصاء تتبين منها عقائدهم ويسهل

стр. 3232

الحكم بمقتضاها عليهم، ولم تضف إليها من عندها إلا إشارات خفيفة، وفيما يلي ذكر نقول من كتاب [جواهر المعاني وبلوغ الأماني] لعلي حرازم، وكتاب [رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم] لعمر بن سعيد الفوتي: قال علي حرازم (١) : (اعلم أن سيدنا ﵁ سئل عن حقيقة الشيخ الواصل وما هو؟ فأجاب: أما ما هو حقيقة الشيخ الواصل فهو الذي رفعت له جميع الحجب عن كمال النظر في الحضرة الإلهية نظرا عينيا وتحقيقا يقينيا، فإن الأمر أوله محاضرة وهو مطالعة الحقائق من وراء ستر كثيف، ثم مكاشفة وهو مطالعة الحقائق من وراء ستر رقيق، ثم مشاهدة وهو تجلي الحقائق بلا حجاب لكن مع خصوصية، ثم معاينة وهو مطالعة الحقائق بلا حجاب ولا خصوصية ولا بقاء للغير والغيرية عينا وأثرا، وهو مقام السحق والمحق والدك وفناء الفناء، فليس في هذا إلا معاينة الحق في الحق للحق بالحق: فلم يبق إلا الله لا شيء غيره ... فما ثم موصول وما ثم واصل ثم حياة وهي تمييز المراتب بمعرفة جميع خصوصياتها ومقتضياتها ولوازمها، وما تستحقه من كل شيء، ومن أي حضرة كل مرتبة منها، ولماذا وجدت، وماذا يراد منها وما يئول إليه أمرها، وهو مقام إحاطة العبد بعينه ومعرفته بجميع خصوصياته وأسراره ومعرفة ما هي الحضرة الإلهية وما هي عليه من العظمة والجلال والنعوت العلية، والكمال

стр. 3233

معرفة ذوقية ومعاينة يقينية، وصاحب هذه المرتبة هو الذي تشق إليه المهامة في طلبه، لكن مع هذه الصفة فيه كمال أذن الحق إذنا خاصا في هداية عبيده وتوليته عليهم بإرشادهم إلى الحضرة الإلهية، فهذا هو الذي يستحق أن يطلب وهو المراد بقوله ﷺ لأبي جحيفة: «سل العلماء وخالط الحكماء واصحب الكبراء» . وصاحب هذه المرتبة هو المعبر عنه بالكبير، ومتى عثر المريد على من هذا صفته فلازم في حقه أن يلقي نفسه بين يديه كالميت بين يدي غاسله لا اختيار له ولا إرادة ولا عطاء له ولا إفادة، وليجعل همته منه تخليصه من البلية التي أغرق فيه إلى كمال الصفاء بمطالعة الحضرة الإلهية بالإعراض عن كل ما سواها، ولينزه نفسه عن جميع الاختيارات والمرادات مما سوى هذا، ومتى أشار عليه بفعل أو أمر فليحذر من سؤاله بلم وكيف وعلام ولأي شيء؟ فإنه باب المقت والطرد، وليعتقد أن الشيخ أعرف بمصالحه منه، وأي مدرجة أدرجه فيها فإنه يجري به في ذلك على ما هو لله بالله بما فيها إخراجه عن ظلمة نفسه وهواها. . .) إلخ. ومن أمثلة غلو أتباع أحمد بن محمد التجاني فيه ما قاله علي حرازم ونصه (١) : (واعلم رحمك الله أني لا أستوفي ما لسيدنا وشيخنا ومولانا أحمد التجاني ﵁ من المآثر والآيات والمناقب والكرامات أبد الآبدين ودهر الداهرين؛ لأني كلما تذكرت فضيلة وجدت فضيلة أخرى، وكلما تذكرت آية رأيت أكبر من أختها إلى هلم جرا. . .) إلى أن

стр. 3234

قال: (لأن مآثر هذا الشيخ لا تحصى، ومناقبه لا تستقصى، فقد شاعت بها الأخبار حيث سار الليل والنهار، وليس يوجد لها حد ولا مقدار، وإنما نورد صبابة منها وشظية من عدها فقد يكل عنها القرطاس والقلم، ويعيا في طلبها اليد والقدم. . .) إلخ. وبعد أن أثنى على من نقل عنهم في كتابه [جواهر المعاني] قال: (جعلنا الله وإياكم من المنخرطين في سلكه ومن المحسوبين في حزبه، وممن عرف قدره وقدر محبه بجاه محمد وآله وصحبه، فإن من تشبث بأذيالهم بلغ المأمول، وكان فيما يرومه قريب الوصول، فابسط أيها المحب يد الضراعة عند ذكرهم، وقف متذللا عند بابهم، وقل بلسان الافتقار إليهم: ارحم عبيدك الضعيف، وإن كان بها على الجور والتطفيف، فقد قال تعالى على لسان رسوله: «أنا عند المنكسرة قلوبهم» ) . . إلى أن قال: (وحاشا لمن تعلق بأذيالهم أن يهملوه أو تحيز لجنابهم أن يتركوه فإن طفيلي ساحتهم لا يرد، وعن بابهم لا يصد، ولله در قائلهم: هم سادتي هم راحتي هم منيتي ... أهل الصفا حازوا المعالي الفاخرة حاشا لمن قد حبهم أو زارهم ... أن يهملوه سادتي في الآخرة ) وقال أيضا: (والفرق بين من يغلبه الحال لضعفه، ومن يغلبه لقوة الوارد عليه: أن الذي يغلبه الحال لضعفه علامته: ألا يمد غيره، وقصاراه على نفسه، والذي يغلبه الحال لقوته علامته: أن يمد غيره، وأقوى من ذلك أن يسلبه ما أعطاه، وقد شاهدناه غير ما فعل ذلك مع بعض الإخوان لسوء

стр. 3235

أدبهم ولموجب آخر. . .) إلخ. هذا وإن ما اشتملت عليه هذه الكلمات من الغلو الفاحش والشرك الفاضح لغني عن البيان، وقد تجاوز به قائله حدا لا يقبل معه تأويل، ولا ينفع معه اعتذار، اللهم إلا إذا قيل: إنه صدر من قائله في حال سلب فيها عقله، وصار إلى حال لا يحمد عليها، ولكن معظموه لا يرون ذلك ولا يقبلونه، بل يرونه محمدة له وكرامة. ثم ذكر عن أحمد التجاني أن كلامه يحوم حول الفناء ووحدة الوجود، وأن شعور الولي بوجود نفسه يعتبر شركا. وقال في وصفه أحمد التجاني (١) وحديثه عنه -: (وكثيرا ما يقرر هذا المعنى ويدل وعليه، ويرشد بحاله ومقاله إليه، وينشد بحاله على سبيل التمثيل -: أنا معي بدر الكمال، حيث يميل قلبي يميل، وذلك بأنه قد محا السوى فلا يشاهد مع الله غيرا، ولا يرى نفعا ولا ضرا، بل يشاهد الفعل من الله، وأنه هو المتصرف، والدال بفعله عليه والمتعرف، وأن أفعاله كلها مصحوبة بالحكمة، محفوفة بالرحمة، ويرى الخلق كالأواني المسخرة في يد غيره، ويعد شهود الإنسان نفسه اثنينية، ويتمثل بلسان حاله ويقول: إذا قلت: ما أذنبت. قالت مجيبة: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب. وعلى هذا المعنى صارت حالته فلا ترى أفعاله وأقواله وتصريحاته وتلويحاته تحوم إلا على الفناء في الله والغيبة فيه عما سواه. . .) إلى أن

стр. 3236

قال في وصفه ص: ٦٣: (يحيي القلوب ويبرئ من العيوب، يغني بنظرة ويوصل إلى الحضرة، إذا توجه أغنى وأقنى، وبلغ المنى، يتصرف في أطوار القلوب بإذن علام الغيوب. . .) إلخ. اهـ. وهذا لون آخر من شدة غلو الشيخ في نفسه وغلو أصحابه فيه انتهى به وبهم إلى دعوى الفناء الممقوت، والقول بوحدة الوجود، إن ذلك لإلحاد في الدين، وبهتان وكفر مبين. ثم زعم أن شيخه يعلم الغيب فقال (١) : (ومن كماله ﵁ نفوذ بصيرته الربانية وفراسته النورانية التي ظهر مقتضاها في معرفة أحوال الأصحاب، وفي غيرها من إظهار مضمرات، وإخبار بمغيبات، وعلم بعواقب الحاجات، وما يترتب عليها من المصالح والآفات، وغير ذلك من الأمور الواقعات، فيعرف أحوال قلوب الأصحاب وتحول حالهم وإبدال أعراضهم، وانتقال أغراضهم، وحالة إقبالهم وإعراضهم وسائر عللهم وأمراضهم، ويعرف ما هو عليه ظاهرا وباطنا، وما زاد وما نقص، وبين ذلك في بعض الأحيان، وتارة يستره رفقا بهم من الاختبار والامتحان، واتفقت لغير واحد معهم في ذلك قضايا غير ما مرة) . وقال في حصول شيخه على اسم الله الأعظم في تقدير ثوابه (٢) : (وأما ثواب الاسم الأعظم. فقد قال سيدنا ﵁: أعطيت من اسم الله العظيم الأعظم صيغا عديدة، وعلمني كيفية أستخرج بها ما

стр. 3237

أصيبت تراكيبه، وأخبره ﷺ بما فيه من الفضل العظيم الذي لا حد له ولا حصر، وأخبره ﷺ بخواصه العظام وكيفية الدعاء به وكيفية سلوكه، وهذا الأمر لم يبلغ لنا أحد أن بلغه غير سيدنا ﵁؛ لأنه قال ﵁: أعطاني سيد الوجود ﷺ الاسم الأعظم الخاص بسيدنا علي كرم الله وجهه، بعد أن أعطاني الاسم الأعظم الخاص بمقامه هو ﷺ . وقال الشيخ ﵁: قال سيد الوجود ﷺ : هذا الاسم الخاص بسيدنا علي لا يعطى إلا لمن سبق عند الله في الأزل أنه يصير قطبا. ثم قال ﵁: ثم قلت لسيد الوجود ﷺ : ائذن لي في جمع أسراره ومع ما احتوى عليه. ففعل ﷺ ، وأما ما أخبره به ﷺ عن ثواب الاسم الأعظم الكبير الذي هو مقام قطب الأقطاب، فقال الشيخ ﵁ حاكيا ما أخبره به سيد الوجود ﷺ فإنه يحصل لتاليه في كل مرة سبعون ألف مقام في الجنة، في كل مقام سبعون ألفا من كل شيء في الجنة، كائن من الحور والقصور والأنهار إلى غاية ما هو مخلوق في الجنة ما عدا الحور وأنهار العسل فله في كل مقام سبعون حوراء، وسبعون نهرا من العسل، وكل ما خرج من فيه هبطت عليه أربعة من الملائكة المقربين فكتبوه من فيه وصعدوا به إلى الله تعالى وأروه له، فيقول الجليل ﷻ : اكتبوه من أهل السعادة واكتبوا مقامه في عليين في جوار سيدنا محمد ﷺ ، هذا في كل لفظة من ذكره، وله في كل مرة ثواب جميع ما ذكر الله به على ألسنة جميع خلقه في سائر عوالمه، وله في كل مرة ثواب ما سبح به ربنا على لسان كل مخلوق من أول خلق آدم إلى آخره. . .) إلى كثير من ذا الخرص والتخمين والرجم بالغيب في

стр. 3238

تقدير الثواب بالآلاف المؤلفة. . . إلى أن قال علي حرازم: (ومما أملاه علينا ﵁ قال: لو اجتمع ما تلته الأمة من القرآن من بعثته ﷺ إلى النفخ في الصور لفظا فردا فردا في القرآن ما بلغ لفظة واحدة من الاسم الأعظم، وهذا كله بالنسبة للاسم كنقطة في البحر المحيط، وهذا مما لا علم لأحد به، واستأثر الله به عن خلقه، وكشفه لمن شاء من عباده. وقال ﵁: إن الاسم الأعظم هو الخاص بالذات لا غيره، وهو اسم الإحاطة، ولا يتحقق بجميع ما فيه إلى واحد في الدهر وهو الفرد الجامع هذا هو الاسم الباطن، أما الاسم الأعظم الظاهر فهو اسم الرتبة الجامع لمرتبة الألوهية من أوصاف الإله ومألوهيته، وتحته مرتبة أسماء التشتيت، ومن هذه الأسماء فيوض الأولياء، فمن تحقق بوصف كان فيضه بحسب ذلك الاسم، ومن هذا كانت مقاماتهم مختلفة وأحوالهم كذلك وجميع فيوض المرتبة بعض من فيوض اسم الذات الأكبر، وقال ﵁: إذا ذكر الذاكر الاسم الكبير يخلق الله من ذكره ملائكة كثيرة، لا يحصي عددهم إلا الله، ولكل واحد من الألسنة بعدد جميع الملائكة المخلوقين من ذكر الاسم، ويستغفرون في كل طرفة عين للذاكر، أي: كل واحد يستغفر في كل طرفة عين بعدد جميع ألسنته، وهكذا إلى يوم القيامة، ثم قال ﵁: سألت سيد الوجود ﷺ عن فضل المسبعات العشر، وأن من ذكرها مرة لم تكتب عليه ذنوب سنة، فقال لي ﷺ : فضل جمع الأذكار وسر جميع الأذكار في الاسم الكبير.

стр. 3239

فقال الشيخ ﵁: علمت أنه أراد ﷺ جميع خواص الأذكار وفضائلها منطوية في الاسم الكبير، ثم قال ﵁: يكتب الذكر الاسم بكل ملك خلقه الله في العالم فضل عشرين من ليلة القدر، ويكتب له بكل دعاء كبير وصغير ستة وثلاثون ألف ألف مرة، بكل مرة من ذكر هذا الاسم الشريف، وقال ﵁: فمن قدر أن ذاكرا ذكر جميع أسماء الله في جميع اللغات تساوي نصف مرة من ذكر الاسم من ذكر كل عارف) (١) . اهـ. وذكر عمر بن سعيد الفوتي في كتاب [الرماح] : (٢) (إن الأولياء يرون رسول الله ﷺ يقظة، وإنه يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه، وإنه يتصرف ويسير في أقطار الأرض في الملكوت وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته لم يتبدل عنه شيء، وإنه مغيب عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم، فإذا أراد الله أن يراه عبد رفع عنه الحجاب فيراه على هيئته التي كان هو عليها) ، ثم ذكر في هذا الفصل كثيرا من النقول عن جماعة من الصوفية فيها حكايات عن رؤية الأولياء للرسول ﷺ يقظة، وذكر في هذا الفصل كثيرا من الغرائب والمنكرات حول مجالس الأنبياء والأقطاب في المسجد الحرام عند الكعبة بأجسادهم وتصرفهم بنفسهم ووكلائهم في الخلق. وذكر فيه أيضا أن الأنبياء لا يبقون في قبورهم بعد الوفاة إلا

стр. 3240

زمانا محدودا يتفاوت حسب تفاوت درجاتهم ومراتبهم، ثم ختم الفصل بقوله: (إذا نظرت وتحققت بجميع ما تقدم من أول الفصل إلى هنا ظهر لك ظهورا لا غبار عليه أن اجتماع القطب المكتوم والبرزخ المختوم شيخنا أحمد بن محمد التجاني سقانا الله تعالى من بحره بأعظم الأواني، ورزقنا جواره في دار التهاني، ﵁ وأرضاه، وعنا به بسيدنا رسول الله ﷺ يقظة لا مناما، وأخذه رضي لله تعالى عنه وأرضاه، وعنا به وأعاد علينا من بركاته دنيا وبرزخا وأخرى وحضور النبي ﷺ ومعه الخلفاء الأربعة ﵃ بأجسادهم وأرواحهم قراءة جوهرة الكمال وعند أي مجلس خير أو أي مكان شاءوا ولا ينكره إلا الطلبة الجهلة الأغبياء والحسدة المردة الأشقياء، لا مهدي إلا من هداه الله تعالى) . وقد غلا عمر بن سعيد الفوتي في تعظيم شيخه أحمد بن محمد التجاني فزعم أنه خاتم الأولياء وسيد العارفين، وأنه لا يتلقن واحد من الأولياء فيضا من نبي الله إلا عن طرقه من حيث لا يشعر به ذلك الولي قال: (الفصل السادس والثلاثون في ذكر فضل شيخنا ﵁ وأرضاه وعنا به، وبيان أنه هو خاتم الأولياء وسيد العارفين وإمام الصديقين وممد الأقطاب والأغواث، أنه قطب المكتوم والبرزخ المختوم الذي هو الواسطة بين الأنبياء والأولياء بحيث لا يتلقن واحد من الأولياء من كبر شأنه ومن صغر فيضا من حضرة نبي إلا بواسطته رضي الله تعالى عنه من

стр. 3241

حيث لا يشعر به ذلك الولي. . .) (١) . إن هذه الكلمات ناطقة بالشرك الصريح، والكذب المكشوف، والغلو الممقوت، فقد جعل شيخه أعلى مرتبة من الصحابة وسائر القرون الثلاثة، من شهد لهم الرسول ﷺ بأنهم خير القرون بله من سواهم من الصالحين، ثم ذكر ما نصه: (٢) : (أن بعض من لم يكن له في العلم ولا في نفحات أهل الله من خلاق قد يورد علينا إيرادين: أولهما: أنه يقول: إن الشيخ ﵁ وأرضاه مدح نفسه وزكاها وذلك مذموم. ثانيهما: أنه يقول: إن قول الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وعنا به: وإن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود تتلقاها ذوات الأنبياء وكل من فاض، وبرز من ذوات الأنبياء تتلقاه ذاتي، ومني يتفرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور، ويدخل فيه جميع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فيكون أفضل من جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وذلك باطل، وكذا قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: ولا يشرب ولي ولا يسقى إلى من بحرنا من نشأة العالم إلى النفخ في الصور، وكذلك قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: إذا جمع الله تعالى خلقه في الموقف ينادي مناد بأعلى صوته يسمعه كل من بالموقف: يا أهل المحشر، هذا إمامكم الذي كان ممدكم منه، وكذا

стр. 3242

قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: روحه ﷺ وروحي هكذا، مشيرا بإصبعه السبابة والوسطى روحه ﷺ تمد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وروحي تمد الأقطاب والعارفين والأولياء من الأزل إلى الأبد، وكذا قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله تعالى من لدن آدم إلى النفخ في الصور، وكذا قوله رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به: إن مقامنا عند الله في الآخرة لا يصله أحد من الأولياء، ولا يقاربه من كبر شأنه، ولا من صغر، وإن جميع الأولياء من الصحابة إلى النفخ في الصور ليس فيهم من يصل مقامنا، وكذا قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: أعمار الناس كلها ذهبت مجانا إلا أعمار أصحاب الفاتح لما أغلق، فقد فازوا بالربح دنيا وأخرى ولا يشغل بها عمره إلا السعيد) . وذكر علي حرازم عن أحمد بن محمد التجاني في سياق الكلام على المفاضلة بين تلاوة القرآن والصلاة على النبي ﷺ : (إن تلاوة القرآن أفضل من حيث إنه كلام الله ومن حيث ما دل عليه من العلوم والمعارف والآداب. . .) ثم قال ما نصه (١) : (إن هاتين الحيثيتين لا يبلغ فضل القرآن فيهما إلا عارف بالله قد انكشفت له بحار الحقائق، فهو أبدا يسبح في لججها، فصاحب هذه المرتبة هو الذي يكون القرآن في حقه أفضل من جميع الأذكار والكلام لحوز الفضيلتين؛ لكونه يسمعه من الذات

стр. 3243

المقدسة سماعا صريحا لا في كل وقت، وإنما ذلك في استغراقه وفنائه في الله تعالى. والمرتبة الثانية في القرآن دون هذه: وهي من عرف معاني القرآن ظاهرا وألقى سمعه عند تلاوته كأنه يسمعه من الله يقصه عليه، ويتلوه عليه مع وفائه بالحدود، فهذا أيضا لاحق بالمرتبة الأولى إلا أنه دونها. والمرتبة الثالثة: رجل لا يعلم شيئا من معانيه ليس إلا سرد حروفه ولا يعلم ما تدل عليه من العلوم والمعارف - فهذا إن كان مهتديا كسائر الأعاجم الذين لا يعلمون معاني العربية إلا أنه يعتقد أنه كلام الله ويلقي سمعه عند تلاوته معتقدا أن الله يتلو عليه تلاوة لا يعلم معناها، فهذا لاحق في الفضل بالمرتبتين إلا أنه منحط عنهما بكثير كثير. والمرتبة الرابعة: رجل يتلو القرآن، وسواء علم معانيه أو لم يعلم، إلا أنه متجرئ على معصية الله غير متوقف عن شيء منها، فهذا لا يكون القرآن في حقه أفضل، بل كلما ازداد تلاوة ازداد ذنبا وتعاظم عليه الهلاك، يشهد له قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ (٢) وقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) . . . ثم قال ما نصه: (فمثل

стр. 3244

هذا لا يكون القرآن في حقه أفضل من الصلاة على النبي ﷺ وصاحب المرتبة الرابعة: الصلاة على النبي ﷺ في حقه أفضل من القرآن) وبعد أن بين ذلك قال ما نصه: (فإذا عرف ذلك بان للعارف به أن ما في طريق العامة غطاء غطى الله به أسرار القرآن وتركت أسرار القرآن ومذاقات أهل الخصوص من وراء أطوار الحس والعقل المدركان في أمر العامة، فيجب كتمه على كل من علمه إذ لم يرد إظهاره إلا للخاصة العليا من خلقه. قيل: إن أبا يزيد باسطه الحق في بعض مباسطته قال له: يا عبد السوء لو أخبرت الناس بمساويك لرجموك بالحجارة. فقال له: وعزتك لو أخبرت الناس بما كشفت لي من سعة رحمتك لما عبدك أحد. فقال له: لا تفعل. فسكن. انتهى ما أملاه علينا شيخنا أبو العباس التجاني) . ثم ذكر علي حرازم ما زعمه أحمد التجاني من مباسطة الرب لأبي يزيد مرة أخرى في [الجواهر] ص: ١٨٣. وقال علي حرازم (١) . وسألته ﵁ عن قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (٢) ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ (٣) الآية، فأجاب ﵁ بقوله: معنى البحرين: بحر الألوهية، وبحر الوجود المطلق، وبحر الخليقة، وهو الذي وقع عليه كن، وهو البرزخ بينهما ﷺ لولا برزخيته ﷺ لاحترق بحر الخليقة كله من هيبة جلال الذات. قال سيدنا ﵁: بحر

стр. 3245

الخليقة بحر الأسماء والصفات فما ترى ذرة في الكون إلا وعليها اسم أو صفة من صفات الله، وبحر الألوهية هو بحر الذات المطلقة التي لا تكيف ولا تقع العبارة عنها. يلتقيان لشدة القرب الواقع بينهما. قال : ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ (١) ولا يختلطان: لا تختلط الألوهية بالخليقة ولا الخليقة بالألوهية، فكل منهما لا يبغي على الآخر للحاجز الذي بينهما، وهي البرزخية العظمى، التي هي مقامه ﷺ ، فالوجود كله عائش بدوام بقائه تحت حجابيته ﷺ استتارا به عن سبحات الجلال التي لو تبدت بلا حجاب لاحترق الوجود كله وصار محض العدم في أسرع من طرفة عين، فالألوهية قائمة في حدودها، والخليقة قائمة في حدودها، كل منهما يلتقيان ولا يختلطان للبرزخية التي بينهما، لا يبغيان: أعني: لا يختلط أحدهما على الآخر، انتهى ما أملاه علينا ﵁ من حفظه ولفظه. وسألته ﵁: عن دائرته ﷺ ، فأجاب ﵁ بقوله: هي دائرة السعادة التي وقع عليها قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢) قال البوصيري ﵁: ولن ترى من ولي غير منتصر . . . البيت. كل من لم ينتصر بالنبي ﷺ لا حظ له في ولاية الله، وهو معنى قول الشيخ ﵁: لن ترى من ولي. . .) إلخ. اهـ.

стр. 3246

هذه طامة أخرى، طامة التلاعب بآيات القرآن، وتحريفها عن مواضعها، وتأويل لها بما لا تدل عليه في لغة العرب، بل بما تمجه العقول السليمة ويسخر منه أولو الألباب. ذكر عمر بن سعيد الفوتي: أن الشيخ أحمد التجاني قال ذات ليلة في مجلسه (١) : (أين السيد محمد الغالي؟ فجعل أصحابه ينادون أين السيد محمد الغالي؟ على عادة الناس مع الكبير إذا نادى أحدا، فلما حضر بين يدي الشيخ قال ﵁ وأرضاه وعنا به: قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله تعالى. وقال سيدي محمد الغالي - وكان لا يخافه؛ لأنه من أكابر أحبابه وأمرائهم -: يا سيدي، أنت في الصحو والبقاء أو في السكر والفناء؟ فقال ﵁ وأرضاه وعنا به: أنا في الصحو والبقاء وكمال العقل ولله الحمد. وقال: قلت: ما تقول بقول سيدي عبد القادر ﵁: قدمي هذه على رقبة كل ولي لله تعالى؟ فقال: صدق ﵁، يعني: أهل عصره، وأما أنا فأقول: قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله تعالى من لدن آدم إلى النفخ في الصور. قال: فقلت له: يا سيدي، فكيف تقول إذا قال أحد بعدك مثل ما قلت؟ فقال ﵁ وأرضاه وعنا به: لا يقول أحد بعدي، قال: فقلت: يا سيدي، قد حجرت على الله تعالى واسعا ألم يكن الله تعالى قادرا على أن يفتح على ولي فيعطيه من الفيوضات والتجليات والمنح والمقامات والمعارف والعلوم والأسرار والترقيات والأحوال أكثر مما أعطاك؟ فقال رضي الله

стр. 3247

عنه وأرضاه وعنا به: بلى، قادر على ذلك وأكثر منه لكن لا يفعله؛ لأنه لم يرده ألم يكن قادرا على أن ينبئ أحدا ويرسله إلى الخلق ويعطيه أكثر مما أعطى محمدا ﷺ ؟ قال: قلت: بلى، لكنه تعالى لا يفعله؛ لأنه ما أراده في الأزل، فقال ﵁ وأرضاه وعنا به: هذا مثل ذلك ما أراده في الأزل لم يسبق به علمه تعالى، فإن قلت: ما صورة برزخية القطب المكتوم المعبر عنه عند العارفين والصديقين وأفراد الأحباب وجواهر الأقطاب، بجواهر الجواهر، وبرزخ البرازخ والأكابر. فالجواب والله تعالى الموفق للصواب: اعلم وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه: أن الحضرات المستفيضة سبع: الأولى: حضرة الحقيقة الأحمدية، وهي في [جواهر المعاني] غيب من غيوب الله تعالى، فلم يطلع أحد على ما فيها من المعارف والعلوم والأسرار والفيوضات والتجليات والأحوال العلية والأخلاق الزكية، فما ذاق منها أحد شيئا ولا جميع الرسل والنبيين اختص ﷺ وحده بمقامه. . .) إلى أن قال: (فما نال أحد منها شيئا اختص بها ﷺ لكمال عزها وغاية علوها. والثانية: حضرة الحقيقة المحمدية، فمنها كما في [جواهر المعاني] كل مدارك النبيين والمرسلين وجميع الملائكة والمقربين وجميع الأقطاب والصديقين وجميع الأولياء والعارفين. . .) إلى أن قال: (وكل ما أدركه جميع الموجودات من العلوم والمعارف والفيوضات والتجليات والترقيات والأحوال والمقامات والأخلاق إنما هو كله من فيض حقيقته المحمدية.

стр. 3248

والثالثة: الحضرة التي فيها حضرات سادتنا الأنبياء على اختلاف أذواقهم ومراتبهم وأهل هذه الحضرة هم الذين يتلقون كل ما فاض وبرز من حضرة الحقيقة المحمدية، كما قال شيخنا ﵁ وأرضاه وعنا به مشيرا إلى أهل الحضرة بقوله: إن الفيوض التي تفيض من ذات الوجود ﷺ تتلقاها ذوات الأنبياء، وبقوله ﵁ وأرضاه وعنا به: روحه ﷺ تمد الرسل والأنبياء إلا أن لخاتم الأولياء مشربا من النبي ﷺ مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا اطلاع له عليه، كما سيأتي الآن قريبا إن شاء الله تعالى. والرابعة: حضرة خاتم الأولياء الذي يتلقى جميع ما فاض به من ذوات الأنبياء؛ لأنه ﵁ وأرضاه وعنا به هو برزخ البرازخ، كما قال ﵁ وأرضاه وعنا به مشيرا إلى هذه الحضرة بقوله: إن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود ﷺ تتلقاها ذوات الأنبياء وكل ما فاض وبرز من ذوات الأنبياء تتلقاه ذاتي ومني يتفرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور وخصصت بعلوم بيني وبينه منه إلي مشافهة لا يعلمها إلا لله بلا وساطة، وبقوله: أنا سيد الأولياء كما كان ﷺ سيد الأنبياء، وبقوله ﵁ وأرضاه وعنا به: لا يشرب ولي ولا يسقى إلا من بحرنا من نشأة العالم إلى النفخ في الصور، وبقوله ﵁ وأرضاه وعنا به: إذا جمع الله تعالى خلقه في الموقف ينادي مناد بأعلى صوته حتى يسمع كل من في الموقف: يا أهل المحشر، هذا إمامكم الذي كان مددكم منه، وبقوله ﵁ وأرضاه وعنا به مشيرا بإصبعيه السبابة والوسطى: روحي وروحه صلى الله عليه وسلم

стр. 3249

هكذا، روحه ﷺ تمد الرسل والأنبياء وروحي تمد الأقطاب والعارفين والأولياء من الأزل إلى الأبد، وبقوله ﵁ وأرضاه وعنا به: إن القطب المكتوم هو الواسطة بين الأنبياء والأولياء، فكل ولي لله تعالى من كبر شأنه ومن صغر لا يتلقى فيضا من حضرة نبي إلا بواسطته رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به من حيث لا يشعر به. ومدده الخاص به إنما يتلقاه منه ﷺ ولا اطلاع لأحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على فيضه الخاص به؛ لأن له مشربا معهم منه ﷺ . الخامسة: حضرة أهل طريقته الخاصة بهم، وإلى هذه الحضرة أشار الشيخ ﵁ وأرضاه وعنا به بقوله: ولو اطلع أكابر الأقطاب على ما أعد الله لأهل هذه الطريقة لبكوا وقالوا: يا ربنا، ما أعطيتنا شيئا، وبقوله ﵁ وأرضاه وعنا به: لا مطمع لأحد من الأولياء في مراتب أصحابنا حتى الأقطاب الكبار ما عدا أصحاب رسول الله ﷺ ، وبقوله ﵁ وأرضاه وعنا به: كل الطرائق تدخل عليها طريقتنا فتبطلها، وطابعنا يركب على كل طابع لا يحمل طابعنا غيره، وبقوله ﵁ وأرضاه وعنا به: من ترك وردا من أوراد المشايخ لأجل الدخول في طريقتنا هذه المحمدية التي شرفها الله تعالى على جميع الطرق آمنه الله تعالى في الدنيا والآخرة فلا يخاف من شيء يصيبه لا من الله ولا من رسوله ولا من شيخه أيا كان من الأحياء أو الأموات، وأما من دخل زمرتنا وتأخر عنها ودخل غيرها تحل به المصائب دنيا وأخرى، ولا يفلح أبدا، قلت: وهذه لأنه قد ثبت أول هذا الفصل أن صاحبها ﵁ وأرضاه وعنا به هو الختم الممد الذي يستمد منه من سواه من الأولياء

стр. 3250

والعارفين. . . . والصديقين والأغواث ومن ترك المستمد ورجع إلى الممد فلا لوم عليه ولا خوف، بخلاف من ترك الممد ورجع إلى المستمد بقوله ﵁ وأرضاه وعنا به: وليس لأحد من الرجال أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب، ولو عملوا من الذنوب ما عملوا، وبلغوا من المعاصي ما بلغوا إلا أنا وحدي ووراء ذلك مما ذكر لي فيهم وضمنه ﷺ أمر لا يحل لي ذكره ولا يرى ولا يعرف إلا في الآخرة. قلت: ووجه تقديم حضرة أهل طريقته على الحضرة التي فيها حضرات الشيوخ الذين هم أهل الطرق من سادتنا الأولياء ﵃ ظاهر؛ لأن أهل طريقته هم أول من يفيض عليهم ما يستمده من الحضرة المحمدية ومن حضرات سادتنا الأنبياء عليهم من الله تعالى أفضل الصلاة وأتم السلام، ومن هنا صار جميع أهل طريقته أعلى مرتبة عند الله تعالى في الآخرة من أكابر الأقطاب وإن كان بعضهم في الظاهر من جملة العوام المحجوبين. السادسة: الحضرة التي فيها حضرات سادتنا الأولياء رضي الله عن جميعهم، وهي مستمدة من حضرة خاتمهم الأكبر جميع ما نالوا، وإليها يشير قول شيخنا أحمد ﵁ وأرضاه وعنا به كما في [جواهر المعاني] لقوله: فلكل شيخ من أهل الله تعالى حضرة لا يشاركه فيها أحد. السابعة: الحضرة التي فيها حضرات تلاميذهم) اهـ.

стр. 3251

الموضوع الثالث: حكم الشريعة فيمن يعتقد هذه العقيدة: إن ما تقدم في الإعداد من بدع التجانية قليل من كثير مما ذكره علي حرازم في كتابه [جواهر المعاني وغاية الأماني] وما ذكره عمر بن سعيد الفوتي في كتابه [رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم] وهما من أوسع كتب التجانية وأوثقها في نظر أهل هذه الطريقة. إن ما ذكر في الإعداد إنما هو نموذج لأنواع من بدع التجانية تتجلى فيها عقائدهم وتكفي لمن عرضها على أصول الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أن يحكم على كل من يعتقد هذه العقائد المبتدعة المنكرة. ونلخص فيما يلي جملة من عقائدهم التي تضمنها البحث: ١ - غلو أحمد بن محمد التجاني مؤسس الطريقة وغلو أتباعه فيه غلوا جاوز الحد، حتى أضفى على نفسه خصائص الرسالة، بل صفات الربوبية والإلهية وتبعه في ذلك مريدوه. ٢ - إيمانه بالفناء ووحدة الوجود وزعمه ذلك لنفسه، بل زعم أنه في الذروة العليا من ذلك وصدقه فيه مريدوه فآمنوا به واعتقدوه. ٣ - زعمه رؤية النبي ﷺ يقظة، وتلقين النبي ﷺ إياه الطريقة التجانية وتلقينه وردها يقظة والإذن له يقظة في تربية الخلق وتلقينهم هذا الورد واعتقاد مريديه وأتباعه ذلك. ٤ - تصريحه بأن المدد يفيض من الله على النبي ﷺ أولا، ثم يفيض منه على الأنبياء، ثم يفيض من الأنبياء عليه، ثم منه يتفرق على

стр. 3252

جميع الخلق من آدم إلى النفخ في الصور، ويزعم أنه يفيض أحيانا من النبي ﷺ مباشرة، ثم يفيض على سائر الخليقة، ويؤمن مريدوه بذلك ويعتقدونه. ٥ - تهجمه على الله وعلى كل ولي لله وسوء أدبه معهم، إذ يقول: قدماي على رقبة كل ولي: فلما قيل له: إن عبد القادر الجيلاني قال: فيما زعموا: قدمي على رقبة كل ولي، قال: صدق ولكن في عصره، أما أنا فقدماي على رقبة كل ولي من آدم إلى النفخ في الصور. فلما قيل له: أليس الله قادرا على أن يوجد بعدك وليا فوق ذلك؟ قال: بلى، ولكن لا يفعل، كما أنه قادر على أن يوجد نبيا بعد محمد ﷺ ، ولكنه لا يفعل، ومريدوه يؤمنون بذلك ويدافعون عنه. ٦ - دعواه كذبا أنه يعلم الغيب وما تخفي الصدور، وأنه يصرف القلوب، وتصديق مريديه ذلك وعده من محامده وكراماته. ٧ - إلحاده في آيات الله، وتحريفها عن مواضعها بما يزعمه تفسيرا إشاريا كما سبق في الإعداد من تفسيره قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (١) ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ (٢) ويعتقد مريدوه أن ذلك من الفيض الإلهي. ٨ - تفضيله الصلاة على النبي ﷺ على تلاوة القرآن بالنسبة لمن يزعم أنهم أهل المرتبة الرابعة وهي المرتبة الدنيا في نظره.

стр. 3253

٩ - زعمه هو وأتباع أن مناديا ينادي يوم القيامة والناس في الموقف، بأعلى صوته: يا أهل الموقف، هذا إمامكم الذي كان منه مددكم في الدنيا. . إلخ. ١٠ - زعمه أن كل من كان تجانيا يدخل الجنة دون حساب ولا عذاب، مهما فعل من الذنوب. ١١ - زعمه أن من كان على طريقته وتركها إلى غيرها من الطرق الصوفية تسوء حاله، ويخشى عليه سوء العاقبة والموت على الكفر. ١٢ - زعمه أنه يجب على المريد أن يكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي المغسل لا اختيار له، بل يستسلم لشيخه فلا يقول: لم، ولا كيف، ولا علام، ولا لأي شيء. . . إلخ. ١٣ - زعمه أنه أوتي اسم الله الأعظم، علمه إياه النبي ﷺ ثم هول أمره، وقدر ثوابه بالآلاف المؤلفة من الحسنات، خرصا وتخمينا ورجما بالغيب واقتحاما لأمر لا يعلم إلا بالتوقيف. ١٤ - زعمه أن الأنبياء والمرسلين والأولياء لا يمكثون في قبورهم بعد الموت إلا زمنا محدودا يتفاوت بتفاوت مراتبهم ودرجاتهم ثم يخرجون من قبورهم بأجسادهم كما كانوا من قبل إلا أن الناس لا يرونهم كما أنهم لا يرون الملائكة مع أنهم أحياء. ١٥ - زعمه أن النبي ﷺ يحضر بجسده مجالس أذكارهم وأورادهم،

стр. 3254

وكذا الخلفاء الراشدون. . . إلخ. إلى غير ذلك مما لو عرض على أصول الإسلام اعتبر شركا وإلحادا في الدين، وتطاولا على الله ورسوله وتشريعه، وتضليلا للناس، وتبجحا منهم بعلمه الغيب. . . إلخ. هذا ما تيسر والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 3255

حكم ورد التجانية فتوى برقم ٧ ١١٧ ٧ وتاريخ ٣ \ ٥ \ ١٣٩٢ هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم من أحد السائلين وهو: هل الورد الذي يقوم به التجانيون والتجانية صحيح في الإسلام؟ فقد سمع كثيرا من المدارس الإسلامية تعارضه والتجانيون يستعملونه بعد صلاة المغرب، فهم ينشرون قطعة قماش بيضاء في المسجد ويجلسون حولها ويتلون لا إله إلا الله وكلمتين أخريين مائة مرة، ويرجو مساعدته في إيضاح الحق؟ الجواب: حثت الشريعة الإسلامية على ذكر الله تعالى، ورغبت في ذلك كثيرا، وبينت أنه يحيي النفوس، وتطمئن به القلوب، وتنشرح به الصدور، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (١) ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (٣) وقال النبي ﷺ : «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت (٤) » رواه البخاري، وكما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ الأمر

стр. 3256

بالذكر والترغيب فيه مجملا فيهما مفصلا، فبين القرآن: أن ذكر الله يكون بالقلب؛ إجلالا لله، وهيبة ووقارا وخوفا منه، ورغبة إليه خفية وخيفة، دون الجهر من القول بالغدو والآصال، وبين أن الصلاة أعظم ذكر الله، قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣) وفي الصلاة: التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٤) وبينت السنة قولية وعملية أنواع الأذكار وأوقاتها وكيفيتها، فبينت أذكارا للصباح والمساء والشدة والبلاء، وعند النوم واليقظة، وعند الأسفار والعودة. . إلخ، وعينت كلماتها وكيفياتها. ففي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه (٥) » فمن ذكر الله تعالى كما جاء في بيان الكتاب والسنة من أنواع الذكر، وأوقاتها وكيفياتها فقد اتبع هدي الله تعالى، وهدي رسوله ﵊ وكسب الأجر والمثوبة، ومن غير صيغ الأذكار وحرفها، أو بدل في كيفياتها والتزم فيها كيفيات لم يلتزمها رسول الله ﷺ ، فأطلق

стр. 3257

ما قيده، أو قيد ما أطلقه والتزم طريقة في أداء الأذكار لم تعهد في زمن رسول الله ﷺ ، ولا في زمن أصحابه، ولا القرون الثلاثة المشهود لها بالخير؛ فقد أساء وابتدع في الدين ما لم يأذن به الله وحرم الأجر والثواب، ومن ذلك ما التزمه بعض أصحاب الطرق كالتجانية من نشر قطعة قماش بيضاء يلتف حولها الذاكرون بلا إله إلا الله ونحوها من الأذكار بعد الغروب، فالذكر مشروع وكلمة (لا إله إلا الله) أفضل ما قاله النبيون، والذكر بها من أفضل الأذكار، ولكن التزام نشر الرقعة البيضاء، والاجتماع حولها، وتخصيص ما بعد المغرب لذلك الذكر وإيقاعه جماعيا بدعة ابتدعوها لم يأذن بها الله ولا رسوله، وخير العمل ما كان اتباعا، وشره ما كان ابتداعا؛ لقول النبي ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة (١) » ، وقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » ، ومن ذلك الاجتماع قبل الفجر أو بعده أو بعد العشاء للتعبد بأوراد وضعوها من عند أنفسهم، أو لأذكار بهيئات مزرية وترنحات، هي إلى الألعاب والتمثيل أقرب وبه أشبه، ومن ذلك ذكرهم بكلمة " هو " وكلمة " آه " وليستا من أسماء الله، بل الأولى: ضمير غائب، والثانية: كلمة توجع، فالذكر بهما من البدع المنكرة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 3258

حكم الصلاة خلف الأئمة المبتدعين - كالتجانية فتوى برقم ٧ ٢٠٨٩ ٧ وتاريخ ٢١ \ ٩ \ ١٣٩٨ هـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، والذي جاء فيه: لقد تضاربت أقوال الفقهاء في الصلاة خلف الأئمة المبتدعين، وأصحاب الطرق خصوصا التابعين للطريقة التجانية، وقد اطلعت على رسالة الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي ﵀ مدير دار الحديث بالمدينة المنورة سابقا [الأنوار الرحمانية في هداية الفرقة التجانية] حيث اتضح أن عقائد أصحاب هذه الطريقة هداهم الله إلى سواء الصراط غير صحيحة، وهم أقرب إلى الشرك والضلالة - والعياذ بالله - منهم إلى الإيمان والتصديق بكتاب الله، واتباع سنة رسوله المصطفى المختار عليه صلاة الله وسلامه. فهل تصح الصلاة خلف إمام مبتدع تابع للطريقة التجانية؟ وإذا كان الجواب لا، فهل للمسلم إقامة الصلاة في أهله وفي بيته إذا لم يجد في أي مسجد في المدينة التي يسكنها إماما غير مبتدع؟ وهل تجوز إقامة الصلاة في جماعة خاصة في المسجد بعد انتهاء المبتدع صاحب الطريقة التجانية من صلاته؟ وهذا سيؤدي إلى بلبلة في الأفكار وتفرقة

стр. 3259

بين صفوف المسلمين؟ وأجابت اللجنة بما يلي: الفرقة التجانية من أشد الفرق كفرا وضلالا وابتداعا في الدين لما لم يأذن به الله، فلا تصح الصلاة خلف من هو على طريقتهم وبإمكان المسلم أن يلتمس له إماما غير متبع لطريقة التجانية وغيرها من طرق المبتدعة ممن لا تتسم عباداتهم وأعمالهم بالمتابعة لمحمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه. وإذا لم يجد إماما غير مبتدع فيقيم له جماعة في أي مسجد من مساجد المسلمين إذا أمن الفتنة والإضرار به من المبتدع، فإن كان في بلد يتسلط فيها مبتدع فيقيم الجماعة في أهله أو بأي مكان يأمن على نفسه، ومتى أمكنته الهجرة إلى بلد تقام فيها السنة وتحارب البدع وجب عليه ذلك. وبالله التوفيق. وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 3260

(٢) من أحكام القرآن الكريم هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية
следующие страницы →