الشيء، مع العلم بأن العلاج باهظ التكاليف؟ أيضا عندنا بعض المسلمين الذين يدرسون أو الذين يعيشون في أمريكا وأحوالهم المادية ضعيفة جدا، وأحيانا تصيبهم أمراض خطيرة أو أمراض علاجها باهظ التكاليف، وهم لا يستطيعون تسديد هدا المبلغ للمستشفى، ولا يستطيع أحد أو لا يريد أن يتحمل تكاليف هذا المريض، ففي هذه الحالة هل يمكن لنا أن نساعده بأن نجعله يذهب إلى المستشفى باسمنا، يعني كأنه الشخص الذي عنده (أنشورس) ويتعالج به، أو نتركه هكذا بدون مساعدة؟ مثال على أن التكاليف باهظة: إذا نام شخص في المستشفى تحت الرعاية لمدة أسبوع، تأتي الفاتورة وقيمتها أكثر من أربعة آلاف دولار.
ج١: أولا: التأمين الصحي من التأمين التجاري، وهو محرم. ثانيا: إعطاء بطاقة التأمين لشخص آخر لم يسجل ليتعالج بها فيه تزوير وكذب، وهذا لا يجوز، ولكن يشرع لكم أن تساعدوه من أموالكم حسب المستطاع. وبالله التوفيق، وصلى- الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (١) الفتوى رقم (٩٥٨٠)
стр. 702
حكم بطاقة الخصم للعلاج تعطى للمعالج ولعائلته مقابل مبلغ رمزي
س: افتتحنا مستوصفا طبيا مند حوالي خمس سنوات، ومن الأيام الأولى ونحن نحرص على تقديم المساعدة والعون للمرضى بشتى الطرق، من هذه الطرق إصدار بطاقات خصم متنوعة، منها ما يعطي المريض الحق
стр. 703
في الكشف المجاني، وخصم كبير على الخدمات تمنح لمن تراه الإدارة مستحقا لها، وتعطى تحت مسمى: التعاون أو المجاملة، وبطاقات خصم ذهبية، (vip) وأيضا خصومات لمعظم القطاعات الحكومية، وغير ذلك، وكانت هذه البطاقات تمنح مجانا على مدى السنوات الماضية، ونظرا لاعتبارات عديدة وهي:
التكلفة المادية لطباعة وتغليف وإعداد البطاقات.
كثرة إضاعة المراجعين لتلك البطاقات وما يترتب على ذلك من إصدار البديل لها.
٣- عدم اهتمام المراجع بالبطاقة وقيمتها؛ لكونها مجانية ويسهل استبدالها. وقد تم إصدار بطاقة جديدة هي بطاقة (vip) ونظرا لكون هذه البطاقات تكلف المستوصف لما تمر به من مراحل عديدة، هي: الابتكار والدراسة والتصميم، ومراحل الطباعة والبروفات، ومتابعة المطابع ومراحل إصدار البطاقة، وما يتبعها من إعداد البطاقة وكتابتها وتغليفها وتدوينها بجداول خاصة بها، وتسليمها للمراجعين، وتلقي طلباتها منهم. كل ذلك كان يكلف جدا كثيرا من العاملين، ويشغل وقتا كبيرا منهم، بالإضافة إلى المصاريف المادية؛ لذلك فقد جعلنا لإصدارها قيمة رمزية (٥٠ ريالا) لتغطي تكاليف إصدارها وما يبذل في ذلك من مجهودات ووقت ضائع، وحرصنا أن تكون القيمة رمزية ليتمكن جميع المراجعين من الحصول عليها والتمتع بما تمنحه من خصومات ومزايا عديدة، هي: ١- خصم ٥٠% على الكشوفات. ٢- خصم ٢٥% على الولادات والعمليات الداخلية. ٣- خصم ٣٠% على الخدمات: (أشعة، مختبر، طوارئ) .
стр. 704
٤- خصم ٢٠% على علاجات الأسنان وتركيباتها. وتسري هذه المزايا على حامل البطاقة وجميع أسرته أيا كان عددهم، ولمدة عام كامل من صدورها.
والسؤال هو: هل قيمة هذه البطاقة التي يحصل عليها المستوصف مقابل ما يتكبده من مصاريف مادية ومجهودات بشرية مال حرام ولا يجوز تداولها؟ مع ملاحظة أن المراجع يطلبها بنفسه، ويستفيد منها في أول زيارة له بأكثر مما دفعه فيها في زيارة واحدة لشخص واحد، وهي تسري لمدة عام كامل ولجميع أفراد الأسرة، والتي لو حسب ما يستفيد المراجع منها لزاد بعشرات المرات عن قيمتها. كما أنه لا يوجد أي مراجع يطلب البطاقة إلا إذا حضر فعلا للمستوصف للعلاج، وعرف عنها ومزاياها وحسبها وعرف أنها ستوفر عليه أكثر من ثمنها في الزيارة الواحدة، ولا يوجد أبدا أي مراجع يطلب البطاقة دون الاستفادة منها. كما أنه يحق لأي مراجع استرداد قيمة ما دفعه فيها في أي وقت في حالة عدم استفادته بها، وبالتالي فإن الغبن في حق المراجع غير متوفر، فهو إما أن يستفيد من خصم يفوق قيمتها، أو لا يستفيد، وبالتالي يمكنه إعادتها واسترداد قيمتها بعد خصم قيمة الطباعة الفعلية، والتي لا تتجاوز (٩) ريالات؛ لذلك نتوجه لسماحتكم طالبين الفتوى في هذا الأمر حتى لا نقع في المحظور دون أن نعي.
ج: هذا العمل نوع من أنواع التأمين التجاري الصحي، وهو محرم؛ لأنه من عقود المقامرة والغرر، فالمبلغ المدفوع من المستأمن ليحصل به على خصم مدة سنة أو أكثر أو أقل قد لا يستفيد منه مطلقا؛ لعدم حاجته إلى المستوصف تلك المدة، فيغرم بهذا ماله ويغنمه المستوصف، وقد يستفيد
стр. 705
منه كثيرا ويفوق ما دفعه مضاعفا، فيغنم ويغرم المستوصف، فالغانم منهما كاسب في رهانه والغارم خاسر فيه.
وهذا العمل عين المقامرة المحرمة بنص الكتاب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) والمال في هذا كله مغرر به، وقد «نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر (٢) » . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (١٩٤٠٧)
стр. 706
نظام (رمتان) للخدمات الصحية نوع من التأمين الصحي
س: إننا مؤسسة سعودية، تعمل في مجال التجارة، ونرغب في تأسيس شركة تهدف إلى تكافل في تغطية نفقات العلاج وبعض العمليات الجراحية للمواطنين وغيرهم من المسلمين في المملكة مستنيرين بما تجيزه الشريعة الإسلامية السمحاء، والتي نرجو أن يكون فيها بديل صالح للتأمين الصحي المتعارف عليه لدى شركات التأمين التجارية. ونرفق لسماحتكم عرضا لأهداف الشركة، وطريقة عملها، آملين أن يسمح وقتكم بالاطلاع عليه، وتوجيهنا بما يحقق هذا الهدف الذي أصبح حاجة ماسة للكثير من الناس، مع ارتفاع تكاليف العلاج، وتعدد وجوهه.
стр. 707
ونص أهداف الشركة ما يلي: تتمثل فكرة الشركة في تحقيق تكافل وتعاون بالتبرع لمواجهة الاحتياجات الصحية للمواطن، وفق أسس لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية (مبدأ التعاون في تفتيت الأخطار) وتقوم عناصر الشركة على الأسس التالية:
١- إيجاد صندوق يتمثل في الصفة الاعتبارية للشركة، يمول من الأشخاص ذوي الاعتبار الشخصي الشرعي، وتتوفر به مبالغ نقدية تحت الطلب للصرف على احتياجات المشارك في التمويل من الخدمات الصحية العلاجية والعمليات الجراحية (وفق حدود وشروط ينظمها القائمون على الشركة) بحيث تضمن توفير المساعدة العلاجية لكل مشارك بصورة متساوية، وعادلة مع غيره من المشاركين، ولا تؤدي إلى عجز في موجودات الصندوق يخل بأهدافه ومبدأ المساواة العادلة في تحمل الأخطار لجميع المشاركين.
٢- كيفية التمويل: يتم تحديد مبلغ سنوي يساهم به الفرد، يطلق عليه اسم (سهم) يدفع مع بداية كل عام، وينطبق مبدأ استقلال السهم عن كل فرد من أفراد الأسرة، وتحدد مساهمة كل فرد من الأسرة وقيمتها حسب التقدير لكل فرد واحتياجه إلى الخدمات الصحية المتوقعة. وتجمع أسهم أفراد الأسرة الواحدة في استمارة اشتراك موحدة، تذكر فيها تفاصيل قيمة كل سهم عن كل فرد، وتحمل رقما أسريا واحدا، وتضاف إلى أقيام الأسهم تكلفة مقطوعة مقابل فتح الاستمارة (كأجور عاملين على الصندوق) على أن لا تتجاوز مائة وخمسين ريالا للاستمارة الواحدة.
٣- تقوم الشركة بافتتاح مكاتب معروفة ومعلنة في المناطق الرئيسية
стр. 708
للمملكة والمناطق الأخرى حسب الاحتياج الذي يتبع كثافة المشاركين في أسهمها في كل منطقة.
٤- تتعاقد الشركة مع أفضل مستشفيات ومراكز العلاج في القطاع الخاص في جميع أنحاء المملكة لتقديم أجود الخدمات وفق أسس صحية وإدارية يتفق عليها بين المستشفى والشركة، لكل من يحمل استمارة عضوية المساهمة في الشركة.
٥- يحصل الفرد (لكل حامل استمارة مستقلة) على كوبون زيارة علاجية لمرتين في العام لأي مستشفى أو مركز علاجي، وتقوم الشركة بتحمل جميع نفقات العلاج المترتب على هذا الكوبون بموجب الاتفاق المشار إليه في الفقرة السابقة، وتحصل الأسرة على عدد لا يقل عن ستة كوبونات، ولا يزيد عن عشرة للغرض نفسه.
٦- تتحمل الشركة كامل نفقات العمليات الصغرى، مثل: (يتم تحديدها من قبل لجنة طبية) لكل حامل استمارة مدفوعة قيمة الاشتراك.
٧- يخير المشترك المساهم بأن يحصل من الشركة على تغطية لنفقات العمليات الكبرى داخل المملكة وخارجها في حدود مبلغ لا يتجاوز عشرة آلاف دولار أمريكي، ولا يقل عن سبعة آلاف وخمسمائة دولار أمريكي، ويترتب على ذلك: أن يدفع مبلغا إضافيا على قيمة الاستمارة تحت مسمى: (سهم العمليات الكبرى) ويحدد بعد الدراسة.
٨- تتعهد الشركة برد نسبة ٢٥% من فائض موجودات صندوق الشركة بعد كل ميزانية سنوية لكل مشترك مساهم لم يحصل على الخدمات العلاجية أو تغطية العمليات، ويسقط حق كل مساهم مشترك في الحصول
стр. 709
على هذه النسبة في حالة استخدامه لكوبونات العلاج (جميعها أو بعضها) .
٩- تصدر ميزانية الشركة سنويا من قبل محاسب قانوني، وتقدم لمن يطلبها من المساهمين المشاركين.
١٠- بعد إعادة النسبة المشار إليها، يعتبر ما تبقى من الفائض مصاريف إدارية للشركة وأجور عاملين ومشرفين، بما فيهم المؤسسين ومصاريف توسيع مستقبلي لخدماتها.
ج: إن مشروع نظام (رمتان) للخدمات الصحية حسب الفقرات المرصودة أعلاه هو نوع من أنواع التأمين الصحي، الذي تقوم به شركات التأمين التجارية، الذي صدر قرار هيئة كبار العلماء، وقرار من المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة وفتاوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بتحريم التأمين التجاري بشتى ضروبه وأشكاله، سواء على الأنفس أم الممتلكات أم غيرها. ولذا فان اللجنة أفتت بأن فكرة مكتب: (رمتان) للخدمات الصحية لا تجوز شرعا؛ لما فيها من الغرر والمخاطرة وأكل أموال الناس بالباطل، والله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (١٨٠٦٧)
стр. 710
أحكام تتعلق بفتاوى متنوعة
إنسان أصيب بمرض الإيدز فما الحكم في توبته ؟
س: إنسان أصيب بمرض الإيدز وقرر الأطباء أن عمره في هذه الحياة قصير جدا، فما الحكم في توبته في هذا الوقت؟
ج: عليه أن يبادر بالتوبة، ولو في لحظة الموت؛ لأن باب التوبة مفتوح مهما كان ما دام عقله معه، وعليه أن يبادر بالتوبة والحذر من المعاصي ولو قالوا: إن عمرك قصير فالأعمار بيد الله، وقد يخطئ ظنهم فيعيش طويلا، وعلى كل تقدير فالواجب البدار بالتوبة والصدق في ذلك حتى يتوب الله عليه، لقول الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر (٣) » والمعنى ما لم يتغرغر بها الإنسان ويزول شعوره. والله المستعان.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 711
وجود التلفزيون في غرف المرضى يضايق بعضهم
س: بعض غرف المرضى بها تلفزيون، بعضهم يريد ذلك والبعض
стр. 712
الآخر لا يريد ذلك، لما يسببه من مضايقات وتشويش على بعضهم، فماذا نفعل والحال على ما ذكر؟
ج: ينبغي في مثل هذا إذا كان المريض في حجرة ومعه مرضى آخرون لا يرضون التلفاز ألا يجعل عندهم التلفاز، جمعا للقلوب وحسما للفتنة، وإذا رغبوا فيه جميعا فلا مانع من ذلك، بشرط ألا يشاهدوا فيه إلا ما ينفعهم، من قرآن بصوت منخفض، وتعليم علم وغير ذلك مما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ويغلق عما يضرهم من الأغاني والملاهي وما أشبه ذلك، وإذا تركوه بالكلية فهو أحوط وأحسن، وهم أعلم بمصالحهم وأنفسهم، وأما أن يلزموا بشيء يضرهم ويؤذيهم وربما شغلهم عن النوم والراحة، وربما كان بعضهم سفيها لا يبالي بإخوانه المرضى، فذلك لا يجوز.
والواجب أن يكون تحت رقابة إنسان ثقة يتقي الله فيهم فلا يشغله إلا على ما ينفعهم برضاهم، وإلا فليغلقه إذا لم يرضوا بذلك.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 713
هل يأخذ المرضى بفتوى الطبيب ؟
س: هل إذا أفتى الطبيب للمريض بأي فتوى يأخذ بها المريض، أم لا بد من الرجوع إلى عالم في ذلك؟ ج: لا بد أن يراجع المريض العلماء فيما يقوله له الأطباء من الأحكام الشرعية؛ لأن الأطباء لهم شأنهم فيما يتعلق بعلمهم، والعلم الشرعي له أهله، فلا يعمل المريض بالفتوى إلا بعد مراجعة أهل العلم ولو بالتليفون، أو يرسل أحدا يسأل له، والطبيب وغيره لا يجوز له أن يفتي إلا عن علم كأن يقول: سألت العالم الفلاني عن كذا وكذا فأجابني بكذا وكذا،
стр. 714
فالطبيب يسأل العلماء في أي مكان، وفي أي مستشفى، وفي أي بلاد، عليه أن يسأل علماء البلاد وقضاتها عما أشكل عليه حتى يفتي به المرضى، فالطبيب عليه أن يسأل، وليس له أن يفتي بغير علم، لأنه ليس من أهل العلم الشرعي، وإنما عليه أن يخبر عما يتعلق بالطب ويتحرى في ذلك وينصح.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 715
حكم من تسببت في وفاة والدتها بعمل نوع من الأعشاب
س: أمرتني والدتي بعدم طبخ نوع معين من الأعشاب، وأردفت قائلة: إذا طبخت هذه الأعشاب ممكن تسبب لي الوفاة لعدم قدرتي على رائحتها، علما أن هذه الأعشاب مشروعة ومباحة، وبالفعل بعد أن تعشيت أنا ووالدتي من تلك الأعشاب توفيت والدتي بعدها بعدة ساعات، فهل أنا آثمة في ذلك؟ وهل لي يد في وفاتها؟ وهل علي ذنب في ذلك؟ أفيدوني أفادكم الله.
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال فقد أثمت؛ لأن ذلك من العقوق، والإساءة إليها، وعليك ذنب في ذلك ما دمت تعلمين أن أمك تتأذى به، وأنها نصحتك ونهتك، فأنت مجرمة في هذا العمل عاصية قاطعة للرحم عاقة لوالدتك، وعليك الدية؛ لأن هذا العمل الذي فعلت يعتبر من القتل شبه العمد، وعليك أيضا الكفارة وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن عجزت فصومي شهرين متتابعين ستين يوما، مع التوبة إلى الله . نسأل الله لنا ولك قبول التوبة والتوفيق لكل خير.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 716
علة تحريم الدخان
س: ما وجهة من يقول بأن الدخان محرم في شرع الله تعالى؟ .
ج: وجهته أنه مضر ومخدر في بعض الأحيان، ومسكر في بعض الأحيان، والأصل فيه عموم الضرر، والنبي ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار (١) » . فالمعنى: كل شيء يضر بالشخص في دينه أو دنياه محرم عليه تعاطيه من سم أو دخان أو غيرهما مما يضره؛ لقول الله : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢) وقوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار (٣) » ، فمن أجل هذا حرم أهل التحقيق من أهل العلم التدخين، لما فيه من المضار العظيمة التي يعرفها المدخن نفسه ويعرفها الأطباء ويعرفها كل من خالط المدخنين. وقد يسبب موت الفجاءة وأمراضا أخرى، ويسبب السعال الكثير والمرض الدائم اللازم، كل هذا قد عرفناه وأخبرنا به جم غفير لا نحصيه ممن قد تعاطى شرب الدخان أو الشيشة أو غير ذلك من أنواع التدخين، فكله مضر، وكله يجب منعه، ويجب على الأطباء النصيحة لمن يتعاطاه، ويجب على الطبيب والمدرس أن يحذرا ذلك؛ لأنه يقتدى بهما.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 717
يراجعه مرضى أقدموا على شرب المسكر وقاموا ببعض الجرائم هل يبلغ عنهم ؟
س: يراجعني بعض المرضى الذين أقدموا على شرب المسكر وتناول المخدر، وقاموا على أثر ذلك بارتكاب بعض الجرائم مثل الزنا واللواط،
стр. 718
هل أقوم بالتبليغ عنهم أم لا؟
ج: عليك النصيحة، تنصح لهم وتحثهم على التوبة، وتستر عليهم ولا ترفع أمرهم ولا تفضحهم، وتعينهم على طاعة الله ورسوله، وتخبرهم أن الله سبحانه يتوب على من تاب، وتحذرهم من العودة إلى هذه المعاصي؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤) وقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة (٥) » وقول النبي ﷺ عليه وسلم أيضا: «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة (٦) » رواهما الإمام مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 719
هل يكون المريض سببا في إيذاء نفسه عندما يقدم على عمل شيء أم أنه مكتوب له ذلك ؟
س ١: ابتليت بمرض منذ عام أو أكثر تقريبا، كنت بين أهلي وأسرتي، ولكنني نقلت برغبة مني من بلدتي التي أعيش فيها إلى العاصمة (القاهرة) ، حيث أعمل مدرس ابتدائي، ولكنني هناك مرضت بمرض (حمى التيفود) فأدخلوني مستشفى تابع للتأمين الصحي التابع لعملي، والذي أهمل علاجي فأصبت بجلطة بالساق اليسرى، وجاء أهلي إلى القاهرة فأخذوني إلى بلدتي، وعندما وصلت إلى بلدتي قابلني معظم الناس بكلام وهو (أنني
стр. 720
تسببت في إيذاء نفسي، وأنني لو مكثت في بيتي ولم أنقل نفسي إلى القاهرة لما حدث لي هذا) فأصبحت في حيرة من أمري، ولكني أؤمن بقضاء الله وقدره. ولكن أرجو توضيح الأمر لي، وهل فعلا أن الإنسان يكون سببا في إيذاء نفسه عندما يقدم على عمل شيء، أم أنه مكتوب له ذلك، وماذا أقول لهؤلاء الناس الذين يجادلون بأنني السبب فيما حدث لي؟
ج: ما حدث لك هو بقضاء الله وقدره، والواجب عليك الصبر وعدم الضجر، فهذه الأمراض والمصائب خير للمؤمن، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له (١) » رواه مسلم.
وقال ﵊: «ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه (٢) » رواه البخاري ومسلم.
وعليك الأخذ بأسباب الشفاء المباحة، مع تعلق القلب بالله سبحانه، وكثرة دعائه واللجوء إليه. نسأل الله لك العافية والأجر على ما أصابك.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (١) الفتوى رقم (٢٠١٠٩)
стр. 721
حكم الأمانات للمرضى التي تركت في المستشفى ولم يراجع أصحابها
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
стр. 722
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من مدير مستشفى الملك فهد بالهفوف عن طريق مركز الدعوة والإرشاد بالأحساء والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (٤٦٢٧) وتاريخ ٢٢ \ ٦ \ ١٤٠٩ هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه: نرجو من سعادتكم التكرم بالإفادة الشرعية في ما يخص أمانات بعض المرضى والتي توجد بالمستشفى، علما أنه يوجد بينهم بعض المتوفين مجهولي الاسم والهوية، وبعض المتوفين تم الاتصال على عناوينهم ورفض البعض الحضور بسبب عدم أهمية الأمانة، والبعض ليس لهم عنوان صحيح. علما أن هذه الأمانات متنوعة بين: مبالغ مالية بسيطة، بعض قطع الحلي، أجهزة صغيرة، ساعات، بعض البطاقات الشخصية، وقد مضى على الكثير منها ما يقارب الأربع سنوات وأكثر؛ لذا نرجو من سعادتكم التكرم بالإفادة عن الصفة الشرعية في التصرف في هذه الأمانات، وأوجه إنفاقها، والخطوات النظامية التي يجب اتباعها. علما أنه يوجد لدينا قسم للخدمات الاجتماعية الطبية من مسؤولياته أن يعتني بأمور المرضى الاجتماعية، ويقوم على تقديم المساعدات المالية من قبل صندوق المرضى الذي يتم تمويله من قبل أهل الخير والمتبرعين، ويتم إنفاقها على الأطفال مجهولي الأبوين من شراء ملابس، وأيضا تقديم المساعدات المالية لمرضى الكلى، والذين يحتاجون لمثل هذه المساعدات وذلك لحاجتهم المالية. هذا وتقبلوا تحياتي.
ج: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال، فإن المخلفات المشار إليها
стр. 723
تسلم لقسم الخدمات الاجتماعية الطبية ليصرفها فيما أسس له من مساعدة الأطفال مجهولي الأبوين، وشراء ملابس أو تقديم المساعدات المالية لمرضى الكلى المحتاجين ... إلخ. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (١٢٥١٦)
стр. 724
حكم الأموال الموجودة في دار الرعاية الاجتماعية صرفت للمقيمين بالدار وتركها أصحابها أو ماتوا
س٢: المقيمون في دار الرعاية الاجتماعية، أعرض على سماحتكم أنا حسين محمد سجيني مدير دار الرعاية الاجتماعية بمكة المكرمة التابعة لوكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية بوزارة العمل والمخصصة لاستقبال كبار السن الذين ليس لهم عائل.
وفي هذه الدار بقسميها الذكور والإناث ما يقارب من مائة وخمسين حالة وتشكل علينا بعض الأمور التي تخصهم ونرغب إجابتنا على بعض المسائل بحكم أننا مسؤولون عنهم لظروفهم المختلفة.
هؤلاء المقيمون تصرف لهم مكافأة شهرية مقدارها (١٥٠ ريالا) ومعظمهم لا يستفيد منها، وتودع بالبنك، وإذا توفي أحدهم يودع ما يخصه في بيت مال المسلمين، والبعض الآخر يصرفها في متطلباته الشخصية. والسؤال هنا: هل يمكن الاستفادة من تلك المبالغ قبل وضعها في بيت المال لصالحهم في أعمال خيرية وأعمال بر داخل المنطقة وبمعرفة المختصين ذوي الثقة؟ وأما بالنسبة للأحياء فهل يمكن أخذ بعض من هذه المبالغ
стр. 725
وصرفها في أعمال البر والخير؟ علما بأن أغلبهم لا يفقه شيئا ولا يتكلم ولا يتحرك ولا يوجد لهم وريث.
ج٢: ما يصرف للمقيمين بالدار من مكافأة تعتبر ملكا لهم، لا يجوز التصرف فيها إلا بإذنهم، ومن لا عقل له منهم فتتولى الدار الإنفاق عليه منها، وما زاد يحفظ له. فإن توفوا وخلفوا شيئا منها فهو تركة يقسم على ورثتهم الشرعيين حسب الفريضة الشرعية، فإن لم يعلم لهم ورثة أودع بيت المال.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) من الفتوى رقم (١٨٣٩٧)