← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21765

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري

Полный текст (3 753 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

ثُمَّ قَالَ: اقْرأْ. فَقُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ من علق اقرأ وربك الأكرمِ﴾ حتى انتهى إلى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْهَا، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِرَجُلٍ فَوَزَنْتُهُ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِآخَرَ فَوَزَنْتُهُ حَتَّى وُزِنْتُ بِمِائَةِ رَجُلٍ. فَقَالَ مِيكَائِيلُ مِنْ فَوْقِهِ: تَبِعَتْهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ فَجَعَلْتُ لَا يَلْقَانِي حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. حتى دخلت على خديجة فقالت: السلام عليك يارسول الله ﷺ ) ٦٣١٥ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسحاق، حدثني صالح بن إبراهيم، عن يحيى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ شِئْتَ مِنْ رِجَالِ قَوْمِي، عَنْ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: " إِنِّي لَغُلَامٌ يَفَعَةٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ- أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ- أسمع ما أرى وأعقل، إذ أشرف يهودي على أطم يصيح بِأَعَلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ. فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهُ فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: طَلَعَ الْلَيْلَةَ نَجْمُ أحمد الذي ولد به، قَالَ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حسان ابن ثَابِتٍ: ابْنُ كَمْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً". ٦٣١٣ / ١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي جَهْمُ بْنُ أبي جهم، عن عبدلله بن جعفر- أو عمن حدثه عن عبدلله بْنِ جَعْفَرٍ- قَالَ: " لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِمَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَلْتَمِسْنَ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ، قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَخَرَجْتُ في أوائل النسوة على أتان لي قمراء، وَمَعِيَ زَوْجِيَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى- أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ثُمَ أَحَدُ بَنِي نَاضِرَةَ- قَدْ أُدْمَتْ أَتَانُنَا وَمَعِيَ بِالرَّكْبِ شَارِفٌ، والله ما يبض بقطرة مِنْ لَبَنٍ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ، قَدْ جَاعَ

стр. 3012

الناس حتى خلص إليهم الجهد، ومعي ابْنٌ لِي وَاللَّهِ مَا يَنَامُ لَيْلَهً وَمَا أجد في ثدي شيئًا أعلله به إلا أنا نرجو الغيث وَكَانَتْ لَنَا غَنَمٌ فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكرهناه، فقلنا: إنه يتيم وإنما تكرم الظِّئْرُ وَيُحْسِنُ إِلَيْهَا الْوَالِدُ، فَقُلْنَا: مَا عَسَى أن تصنع بِنَا أُمُّهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ جَدُّهُ؟ فَكُلُّ صواحبي أخذن رَضِيعًا وَمَا أَجِدُ شَيْئًا، فَلَّمَا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ، وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: وَاللَّهِ لَآخُذَنَّ هَذَا الْيَتِيمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ وَلَا أَرْجِعُ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي (وَلَا أَجِدُ) شَيْئًا. فَقَالَ: فَقَدْ أَصَبْتِ. قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ به الرحل فأمسيت أقبل ثدياي باللبن كما أَرْوَيْتُهُ، وَأَرْوَيْتُ أَخَاهُ فَقَامَ أَبُوهُ إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْتَمِسُهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ فَحَلَبَهَا فَأَرْوَانِي وَرُوِيَ، فَقَالَ: يَا حَلِيمَةُ، تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ لَقَدْ أصبنا، نَسَمَةً مُبَارَكَةً، وَلَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ عَلَيْهَا مَا لم نتمن. قالت: فَبِتْنَا بِخَيْرِ، لَيْلَةٍ شِبَاعًا، وَكُنَا لَا نَنَامُ ليلنا مع صبيتنا، ثم اغتدينا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا أَنَا وَصَوَاحِبِي، فَرَكِبْتُ أَتَانِيَ القمراء، فَحَمَلْتُهُ مَعِي، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ لَقَطَعْتُ بِالرَّكْبِ حَتَّى إِنَّ النِّسْوَةَ لَيَقُلْنَ: أَمْسِكِي عَلَيْنَا، أهذه أتانك التي خرجت عَلَيْهَا؟! فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالُوا: إِنَّهَا كَانَتْ أُدْمَتْ حِينَ أَقْبَلْنَا فَمَا شَأْنُهَا؟! قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْهَا غُلَامًا مُبَارَكًا. قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فَمَا زَالَ يَزِيدُنَا اللَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَيْرًا، حَتَّى قَدِمْنَا وَالْبِلَادُ سَنَةً، فَلَقَدْ كَانَ رُعَاتُنَا يَسْرَحُوُنَ، ثُمَّ يُرِيحُونَ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعًا، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا بِطَانًا حُفْلًا فَنَحْلِبُ وَنَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: مَا شَأْنُ غَنَمِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَغَنَمِ حَلِيمَةَ، تَرُوحُ شِبَاعًا حُفْلًا، وَتَرُوحُ غَنَمُكُمْ جِيَاعًا؟! وَيْلَكُمُ اسْرَحُوا حَيْثُ تَسْرَحُ رِعَاؤُهُمْ. فَيَسْرَحُونَ مَعَهُمْ، فَمَا تَرُوحُ إِلَّا جِيَاعًا كَمَا كَانَتْ، وَتَرْجِعُ غَنَمِي كَمَا كَانَتْ. قالت: وكان يشب شبابًا ما يشبه أحد من الغلمان، يشب في اليوم شباب الغلام في الشهر، ويشب في الشهر شباب السنة، فلما استكمل سنتين أقدمنا مَكَّةَ أَنَا وَأَبُوهُ فَقُلْنَا: وَاللَّهِ لَا نُفَارِقُهُ أَبَدًا وَنَحْنُ نَسْتَطِيعُ. فَلَمَّا أَتَيْنَا أُمَّهُ قُلْنَا: أي ظئر، واللهم مَا رَأَينَا صَبِيًا قَطٌ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، وأنا أتخوف عليه وباء مكة وأسقامها، فدعيه نرجع به حتى تبرئي من دائك، فلما نَزَلْ بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ، فَرَجَعْنَا بِهِ فَأَقَمْنَا أَشْهُرًا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً، فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ خَلْفَ الْبُيُوتِ هُوَ وَأَخُوهُ فِي بُهْمٍ لَهُ " إذ أتى أخوه يشتد، وأنا وأبوه في البيت، فَقَالَ: إِنَّ أَخِيَ الْقُرَشِيَّ

стр. 3013

أَتَاهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَأَخَذَاهُ فَأَضْجَعَاهُ، فَشَقَّا بَطْنَهُ. فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا قَدِ انْتُقِعَ لَوْنُهُ، فَلَمَّا رَآنَا أَجْهَشَ إلينا وبكى قالت: فَالْتَزَمْتُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَضَمَمْنَاهُ إِلَيْنَا فَقُلْنَا: مَا لك بأبي أنت وأمي،؟ فَقَالَ: أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَضْجَعَانِي، فَشَقَّا بَطْنِي، فَصَنَعَا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا هُوَ. فَقَالَ أَبُوهُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى ابْنِي إِلَّا وَقَدْ أُصِيبَ، الْحَقِي بِأَهْلِهِ فَرُدِّيهِ إِلَيهِمْ قَبْلَ أَنْ يظهر به ما نتخوف مِنْهُ. قَالَت: فَاحْتَمَلْنَاهُ فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ، فَلَمَّا رَأَتْنَا أَنْكَرَتْ شَأْنَنَا وَقَالَتْ: مَا رَجَعَكُمَا به قبل أن أسألكماه، وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَى حَبْسِهِ؟! فَقُلْنَا: لَا شَيءَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى الرَّضَاعَةَ وسرنا ما ترى، وَقُلْنَا: نُؤَدِّيهِ كَمَا تُحِبُّونَ أَحَبُ إِلَينَا. قَالَ: فَقَالَتْ: إِنَّ لَكُمَا لَشَأْنًا فَأَخْبِرَانِي مَا هُوَ؟ فَلَمْ تَدَعْنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا، فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، لَا يَصْنَعُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ إِنَّ لِابْنِي شَأْنًا أَفَلَا أُخْبِرُكُمَا خَبَرَهُ؟ إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ، فوالله ما حملت حملا قط كان أَخَفَّ عَلَيَّ مِنْهُ وَلَا أَيْسَرَ، ثُمَّ أُريت حين حملته أنه خرج مني نور أضاء منه أعناق الإبل ببصرى- أو قالت: قصور بصرى- ثم وضعته حِينَ وَضَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ، لَقَدْ وَقَعَ مُعْتَمِدًا بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رافعًا رأسه إلى السماء، فدعاه عنكما. فقبضثته وانطلقنا ". ٦٣١٦ / ٢ - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: وَثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا ابِنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ عبدلله بْنِ جَعَفَرٍ- أَوْ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- قَالَ: قَالَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الحارث أم رسول الله ﷺ السعدية: (قدمت في نفر من بني سعد ابن بكر نلتمس الرضعاء بمكة ... " فذكر نحوه. ٦٣١٦ / ٣ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْكُوفِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ- ونَسَخْتُه مِنْ حديث مسروق- ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عن جهم بن أبي جهم، عن عبدلله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. ٦٣١٦ / ٤ - وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: ثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ ... فَذَكَرَهُ.

стр. 3014

٦٣١٧ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا أبو محمد بقية ابن الوليد الحمصي، عن بُحَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ ابن عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ حَدَّثَهُمْ "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ كان أول شأنك يارسول الله ﷺ ؟ قَالَ: كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَانْطَلَقْتُ، أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بُهْمٍ لَنَا، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا. فَانْطَلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبُهْمِ، فَأَقْبَلَ إِلَيَّ طَيْرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي، فَأَخَذَانِي، فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا، فَشَقَّا بَطْنِي، فَاسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ، فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائتني بماء وثلج. فَغَسَلَا بِهِ جَوفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ. فَغَسَلَا بِهِ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بَالْسَكِينَةِ. فَذَرَّهَا فِي قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لصاحبه: حِصْهُ. فَحَاصَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ الْنُبُوَةِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ أَلْفًا من أمته في كفة. فإذ أن أَنْظُرُ إِلَى الْأَلَفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ. ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي وَفَرَقْتُ فَرْقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُمِسَ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ. فَرَحَّلَتْ بَعِيرًا لَهَا وَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ وَرَكِبَتْ خَلْفِي حَتَّى بَلَغَتْنِي إِلَى أُمِّي، فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي. وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَلَمْ يُرِعْهَا ذَلِكِ، قَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ ". هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ، وَبَقيَّةُ ثِقَةٌ وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا، وَرَوَاهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِالْعَنْعَنَةِ فَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فىِ بَعْضِ طُرُقِهِ. ٦٣١٧ / ٢ - كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا حَيْوَةُ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَا: ثنا بقية، حدثني بحير بْنُ سَعْدٍ ... فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي بُحَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ ابن عَمْرٍو الْسُلَمِيِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ... فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

стр. 3015

قُلْتُ: وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. ٦٣١٨ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أُبي- ﵁ يُحَدِّثُ أن النبي ﷺ قال: فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زمزم، ثم جاء بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمَلُوءٍ حِكمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا في صدري، ثم أطبقه " ٦٣١٨ / ٢ - رواه عبدلله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زَوَائِدِهِ عَلَى الْمُسْنَدِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يحيى البزار ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب حدثني أبي محمد بن معاذ عن مُعَاذٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْهَا غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (مَا أَوُّلُ مَا رَأَيتَ من أمر النبوة؟ فاستوى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (جَالِسًا وَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي لَفِي صَحْرَاءَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَشهُرٍ وَإِذَا بِكَلَامٍ فوق رأسي وإذا رجل يَقُولُ لِرَجُلٍ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَاسْتَقْبَلَانِي بوجوه لم أرها على أحد قط وأرواح لم أجدها لأحد قط وثياب لَمْ أَرَهَا عَلَى أَحَدٍ قَطُّ فَأَقْبَلَا إِلَيَّ يَمْشِيَانِ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَضُدِي لَا أَجِدُ لِأَحَدِهِمَا مَسًّا. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أضجعه. فأضجعاني بلا قصر ولا هصر. فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أَحَدُهُمَا إِلَى صَدْرِي فَفَلَقَهَا- فِيمَا أَرَى- بِلَا دَمٍ وَلَا وَجَعٍ فَقَالَ لَهُ: أَخْرِجِ الْغِلَّ وَالْحَسَدَ. فَأَخْرَجَ شَيئًا كَهَيئَةِ الْعَلَقَةِ ثُمَّ نَبَذَهَا فَطَرَحَهَا فَقَالَ لَهُ: أَدْخِلِ الْرَأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ. فَإِذَا مَثَلُ الَّذِي أَخْرَجَ شَبِيهُ الْفِضَّةِ ثُمَّ هَزَّ إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد به وَاسْلَمْ فَرَجَعْتُ أَغْدُو

стр. 3016

بها رقة على الصغير ورحمة للكبير". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وُمُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُوهُ مُحَمَّدٌ وَجَدُّهُ مُعَاذٌ ذَكَرَهُمُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَوَّلَ الْحَدِيثِ فِي شَهَادَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ وَجَعَلَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ أُبَيِّ بن كعب ابنه معاذ وَالّذِي فِي الْمُسْنَدِ أَنَّ الرَّاوِي لَهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أُبَيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٦٣١٩ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حجر بن النعمان السامي ثنا محمد ابن يَعْلَى الْكُوفِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ عَنْ ثَورِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوسٍ- ﵁ قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عامر وهو سيد قومه وكبيرهم (مدرههم) يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ (ثُمَّ قَالَ وَنَسَبَ النَّبِيَّ ﷺ (إلى جده فقال: يأبن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إنىِ نُبِّئْتُ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ به إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَغَيرَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَلَا وإنك (نبوت) بِعَظِيمٍ إِنَّمَا كَانَ الْأَنبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: بَيْتِ نُبُوَّةٍ وَبَيْتِ مُلْكٍ فلا أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوثَانَ فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّةُ؟! وَلَكِنْ لِكُلِّ أَمْرٍ حَقِيقَةٌ فائتني بِحَقِيقَةِ قَولِكَ وَبَدَءِ شَأْنِكَ. قَالَ: فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ ﷺ (مَسْأَلَتُهُ ثُمَّ قَالَ: يأخا بَنِي عَامِرٍ إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا فَاجْلِسْ. فَثَنَى رِجْلَهُ وَبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (: يأخا بني عامر إن حقيقة قولي وبدء شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى أَخِي عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَإِنِّي كُنْتُ بِكرًا لِأُمِّي وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِيَّ

стр. 3017

النُّورَ فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَتْ إِلَيَّ الْأَوثَانُ وَبُغِّضَ إلّيَ الشعر و (استرضع لي) في بني جشم بن بني بكر فبينم أَنَا ذَاتَ يَومٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أتراب لي من الصبيان إذ أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثٍ مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ ملآن نور وثلج فأخذوني من بين أصحابي وانطلق أصحابي هرابًا حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ فَقَالُوا: مَا لَكَمْ وَلِهَذَا الْغَلَامِ؟ إِنَّهُ غُلَامٌ لَيسَ مِنَّا وَهُوَ مِنْ بَنِي سيد قريش وهو مسترضع فينا من غُلَامٌ يَتِيمٌ لَيسَ لَهُ أَبٌ فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيكُمْ قَتْلُهُ؟! وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لَابُدَّ فَاعِلِينَ فاختاروا منا أينا شئتم فليأتكم فَاقْتُلُونَا مَكَانَهُ وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ فلما رأو الصبيان أن القوم لا يجيبونهم انطلقوا هرابًا مسرعين إلى الحي يؤذنوهم لهم) ويستصرخونهم عَلَى الْقَومِ فَعَمِدَ إليَّ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنْي إِلَى الْأَرْضِ إضْجَاعًا لَطيفًا ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صدري إلى منتهى عانتي وأن أنظر فلم أَجِدْ لِذَلِكَ مَسًا ثُمَّ أَخْرَجَ أَحشَاءَ بَطْنِي فغسله بذلك الثلج فأنعم غَسلَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهَا ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ في جوفي فأخرج قلبي وأن أَنظُرُ فَصَدَعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ رَمَى بِهَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمِنَةُ مِنْهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ثُمَّ إِذَا بِالْخَاتَمِ فِي يَدِهِ من نور- نُورِ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ- تُخطف أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُوْنَهُ فَخَتَمَ قَلبِي فَامْتَلَأَ نُورًا وَحِكْمَةً ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دهرًا ثم قام الثالث فتنحى صاحبه فأصر يَدَهُ بَينَ ثَدْيَيَّ وَمُنْتَهَى عَانَتِي فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فِأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ. فَوَزَنُونِي فرجحتهم. ثمّ قَالَ: زنوه بمائة من أمته. فوزنوني فرجحتهم. ثم قالت: زنوه بألف من أمته. فوزنوني فرجحتهم. قال: دَعُوهُ فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ. ثُمَّ قَامُوا إِلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ وَإِذَا ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوتِهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا ضَعِيفَاهُ. قَالَ: فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يقبلوني ويقولون: يا حبذ أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا وَحِيدَاهُ. قَالَ: (فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُوُرِهِمْ وَقَالُوا:) يا حبذ أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ إِنَّ الله معك وملائكته والمؤمنون مِنْ أَهلِ الْأَرْضِ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا يَتِيمَاهُ!

стр. 3018

اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ. فَأَكَبُّوا علي وضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وقالوا: يا حبذ أنت من يتيم مأكرمك عَلَى اللَّهِ لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ. قَالَ: فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ظِئْرِي قَالَتْ: يَا بُنَيَّ ألأراك حَيًّا بَعْدُ. فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عَلَيَّ فَضَمَّتْنِي إلى صدرها فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ فَقَالَ: هَذَا الْغُلَامُ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ يَنْظُرُ إِلَيهِ وَيُدَاوِيهِ. فَقُلْتُ (لَهُ) : يا هَذَا لَيْسَ بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ أَرَى نفسي سليمة وفؤادي صَحِيحًا وَلَيسَ بِي قُلْبَةٌ. فَقَالَ أَبِي- وَهُوَ زوج ظئري-: ألا ترون ابني كلامه صحيح؟ إني لأرجو ألا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ. فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي. فَقَالَ: اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ. فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَنَادَى بأعلى صوت: يَا لَلْعَرَبَ اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ فقواللات وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ وأحلام آبائكم وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا مثله. قال: فَانْتَزَعَنْي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ قَالَ: لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ وَأَجَنُّ وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يكون من قولك مأتيتك بِهِ. ثُمَّ احْتَمَلُونِي وَرَدُّونِي إِلَى أَهْلِي فَأَصْبَحْتُ معزى مما فعل بي وأصبح أثر الشق بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ شِرَاكٌ فذلك حقيقة قولي وبدء شَأْنِي. فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلالله وَأَنَّ أَمْرُكَ حَقٌّ فَأَنْبِئْنِي بِأَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا. قَالَ: سَلْ عَنْكَ- وَكَانَ يَقوُلُ لِلْسَائِلِينَ قَبَلَ ذَلِكَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ يَوْمَئِذٍ لِلْعَامِرِيِّ: سَلْ عَنْكَ " فَإِنَّهَا لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ فكلمه بما يَعْرِفُ- فَقَالَ العَامِرِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَاذَا يَزِيدُ فِي الشَّرِ؟ قَالَ: التَّمَادِي. قَالَ فَهَلْ يَنْفَعُ الْبِرُّ بَعْدَ الْفُجُورِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (: نِعْمَ التَّوبَةُ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ وَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الرَّخَاءِ أَعَانَهْ عِنْدَ البلاء. قال العامري: وكيف ذلك ياابن عبدلمطلب؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (: ذَلِكَ بِأَنَ اللَّهَ يَقُولُ: لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ وَلَا أَجْمَعُ لَهُ خَوُفَينِ إِنْ هُوَ أَمِنَنِي في الدنيا خافني يَومَ أَجْمَعُ عِبَادِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدُسِ فَيَدُومُ لَهُ أَمْنُهُ وَلَا أَمْحَقُهُ فِيمَنَ أَمْحَقُ فَقَالَ العامري: ياابن عبد المطلب إلامَ تدعو؟ قال: أدعو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ

стр. 3019

لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنْ تَخْلَعَ الْأَنْدَادَ وَتَكْفُرَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَتُقِرَّ بِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ مِنْ كِتَابٍ وَرَسُولٍ وَتُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ وَتَصُومَ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ وَتُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِكَ فَيُطَهِّرَكَ اللَّهُ بِهِ وَيَطِيبَ لَكَ مَالُكَ وَتُقَرَّ بالبعث بعد الموت وبالجنة والنار. قال: ياابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنْ أَنَا فَعَلْتُ هَذَا فَمَا لِي؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى. قَالَ: ياابن عَبْدِ الْمُطلَّبِ هَلْ مَعَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعْجِبُنَا الْوَطْأَةُ فِي الْعَيْشِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (: نَعَمِ النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِي الْبِلَادِ. قَالَ: فَأَجَابَ الْعَامِرِيُّ وَأَنَابَ ". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ والراوي عنه مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى الْكُوفِيِّ. ٤ - بَابٌ مَا جَاءَ فِي صِفَتِهِ ﷺ - فِيهِ حَدِيثُ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَا صَبَرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الله- . ٦٣٢٠ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عن صالح مولى التوءمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (شبح الذراعين بعيد ما بين المنكبين أهدب الْأَشْفَارِ- أَشْفَارِ العَيْنِ- لَمْ يَكُنْ سَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ وَلَمْ يَكُنْ (فَحَّاشًا) وَلَا مُتَفَحِّشًا كَانَ يُقْبِلُ جَمِيعًا وَيُدْبِرُ جَمِيعًا". هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٦٣٢١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثَنَا مَرْوَانُ عَنْ صَالِحِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنِي أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ قَال: " دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فكتب لنا ثنتا عشرة قلوصًا كنا في استخراجها فجاءت وفاته فمنعوناها حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمُطَ عَارِضَاهُ. ٦٣٢٢ / ١ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حرب بن سليم حدثني

стр. 3020

بن أبي الوزير- قال أبو عبد الله: قد سماه لي فنسيته- عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيرٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: سَأَلتُ خَالِي هِنْدَ بن أَبِي هَالَةَ- ﵁ عَنْ حُلِيَّةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ وَصَّافًا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شيئًا أتعلق به- فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ القَمَرِ لَيلَةَ البَدْرِ أَطْولَ مِنَ المَرْبُوعِ وَأَقْصَرَ مِنَ المَشْرُوبِ عَالِيَ الهَامَةِ رَجِلَ الشَّعْرِ إِنِ انفرقت عَقِيصَتُهُ فُرِّقَ وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ إِذَا هُوَ وَفَرَةُ أَزْهَرَ اللَّونِ وَاسِعَ الجَبِينِ أَزَجَّ الحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرْنٍ بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يَدُرُّهُ الغَضَبُ أَقْنَى الْعَرَنَيْنَ لَهُ نُورٌ يَعْلوُهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ أَدْعَجَ سَهَلَ الخَدَّيْنِ ضَلِيعَ الفَمِّ أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسنَانِ دَقِيقَ المَسْرَبَةِ كَأَّنَ عُنُقَهُ جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر مسج بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أَنْوَرَ التَّجَرُّدِ مَوصُولَ مَا بَينَ اللِّبَةِ وَالسُّرَّةِ بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن (فِي الْمِنْدَثَتَيْنِ) مِمَا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَينِ والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رجب الراحة شثن الكفين والقدمين سائل الأطراف سبط القصب خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا يَخطُو تكفؤًا وَيَمْشِي هَوْنًا ذَرِيعَ الْمِشيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا ينحط من صب إذ التَفَتَ التَفَتَ جَمِيعًا خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الْأَرضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلَّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ وَيَبدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ. قَالَ: قُلتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرَةِ لَيسَتْ لَهُ رَاحَةٌ لا يتكلم في غير حاجة طويل السكت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلام فصلا لا فضول فيه ولا تقصير دمث لَيسَ بَالجَافِي وَلَا الْمُهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ وَلَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذُوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا فَإِذَا نوزع الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضِبِهِ شيء حتى يَنْتَصِرُ لَهُ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لها إذ أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها

стр. 3021

يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أَعْرَضَ وَأَشَاحَ وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ جُلُّ ضحكه التبسم ويفتر عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ. قَالَ: فَكَتَمْتُهَا بِالْحَسَنِ زَمَانًا ثُمَّ حَدَّثْتُهُ بِهَا فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُ وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَخرَجِهِ وَمَجْلِسِهِ وَشَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الْحَسَنُ: سَأَلتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءًا لله- وجزءًا لأهله وجزءًا لنفسه ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا فَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الفَضْلِ بِإِذْنِهِ وقسمه على قدر فضلهم فى الدين فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنهُمْ ذُو الحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجَ يَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيُشْغِلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالْأُمَّةُ مِنْ مَسأَلَتِهِ عَنْهُمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ من لا يستطيع إبلاغها يثبت اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرُهُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ رُوَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذواق يخرجون أدلة- يعني على الخير - قال: قلت لى: أَخْبِرْنِي عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ولا ينفر ويكرم كَرِيمَ كُلِّ قَومٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِي عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَلَا خَلْقَهُ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح وَيُوهِنُهُ مُعتَدِلُ الْأَمرِ غَيرُ مُختَلِفٍ لَا يَغْفَلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفَلُوا أَوْ يَمَلُّوا لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ - أَوْ غَنَاءٌ الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بن أبي عمر- لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه إِلَى غَيْرِهِ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ عِندَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَأَعظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجلِسِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ لَا يُوطِنُ الْأَمَاكِنَ وينهى عن إيطائها وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيهِ المَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ لَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكَرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَادَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفُ عَنْهُ وَمَنْ سأله حاجة لم يَرُدُّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ في

стр. 3022

الأصوات ولا تؤبن فيه الحُرم ولا تثنى فلتاته معتدلين مصونين يتفاضلون فيه بالتقوى متواضعين يُوقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ وَيُرْفِدُونَ ذَا الحَاجَةِ وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ. قَالَ: فَسَأَلتُهُ عَنْ سِيرَتِهِ في جلسائه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يشتهي ولا يؤيس منه ولا يجيب فِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: مِنَ الرياء وَالإِكْثَارِ فِيمَا لَا يَعَنْيهِ وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا وَلَا يُعَيِّرُهُ ولا يطلب عورته ولا يتكلم إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ وجلساؤه كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيرُ وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا له حتى يفرغ وحديثهم عنده حديث أوليتهم يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنهُ وَيَعْجَبُ مِمَّا يَعْجَبُونَ مِنهُ وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ ومسألته حتى إن كان أصحابه ليرثون له ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يَطْلُبُهَا فارفدوه. وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنَ مُكَافِئٍ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ قَالَ كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعٍ: الْحِلْمُ وَالْحَذَرُ وَالتَّقْدِيرُ وَالتَّفكِيرُ فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةُ النَّظَرِ وَالِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَمَّا تفكيره ففيما يبقى ويفنى وجمع لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبرِ فَكَانَ لَا يُغضِبُهُ وَلَا يَستَفِزُّهُ وَجُمِعَ لَهُ الحَذَرُ فِي أَربَعٍ: أخذه بالحسنى لِيُقْتَدَى بِهِ وَتَرْكُهُ القَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَاجْتِهَادُهُ الرَّأْيَ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ وَالْقِيَامُ لَهُمْ فِيمَا جمع لهم من أمر الدنيا وا لآخرة". ٦٣٢٢ / ٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالدٍ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ عَمرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيرٍ العجلي- من بني صنيعة- عَنْ يَزِيدَ بْنِ فُلَانٍ التَّمِيمِيِّ- مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ- عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ علي مثله أو نحوه إل أَنَّهُ قَالَ: " وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مدخله ومخرجه ومجلسه وسكتته "

стр. 3023

٦٣٢٣ / ١ - وقال أبو بكربن أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة عن عطاء ابن السائب عن أبي عبيدة بن عبدلله بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ابتعث نبيه (لِإِدْخَالِ رَجُلٍ فِي الْجَنَّةِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ (كنيسة فإذا هو بيهود وَإِذَا يَهُودِيٌّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ فَلَمَّا أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (أَمْسَكُوا وَفِي نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (: مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ؟ فَقَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا. قَالَ: ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّورَاةَ وَقَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ (وَأُمَّتِهِ فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهَ. ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لوأخاكم. ٦٣٢٣ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ ثنا رَوْحٌ وَعَفَّانُ المَعْنِيُّ قَالا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ... فَذَكَرَهُ. ٦٣٢٤ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةِ ثَنَا عَوفٌ عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ- رضىِ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ زَمَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ قَالَ: فَقُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ. فَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَستَطِيعُ أَنْ يتشبه بي فَمَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَنْعَتُ لَكَ رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ أَسْمَرُ إِلَى الْبَيَاضِ حَسَنُ الضحك أكحل العينين جميل داوئر الْوَجْهِ قَدْ مَلَأَتْ لِحْيَتُهُ مِنْ لَدُنْ هَذِهِ إلى هذا - وأشار بيده إلى صدغيه- حتى كادت تملأ نحره. قال عوف: ولأدري مَا كَانَ مَعَ هَذَا مِنَ النَّعْتِ فَقَالَ ابن عباس: فلو رأيته في اليقظة مأستطعت أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَذَا ". ٦٣٢٤ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ثَنَا عَوْفٌ عَنْ يَزِيدَ الفَارِسِيِّ قَالَ: " قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ. فَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... " فَذَكَرَهُ.

стр. 3024

٦٣٢٤ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا عَوْفٌ ... فَذَكَرَهُ. قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ مِنْ طَرِيقِ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ بِتَمَامِهِ. ٦٣٢٥ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّكْرِيُّ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ثنا حرب بن سريج حدثني رجل من بَلْعَدَوَيَّةَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: " انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْتُ عِنْدَ الْوَادِي فَإِذَا رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ: أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي أَضَلَّ النَّاسَ أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ عَظِيمُ الْجَبْهَةِ دَقِيقُ الْأَنْفِ دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ وَإِذَا مِنْ ثَغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى سرته مثل الخيط الأسود شعر أَسْوَدَ وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرَيْنِ قَالَ: فَدَنَا مِنَّا فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ أَلَبَثْ أَنْ دَعَا الْمُشْتَرِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لَهُ يُحْسِنْ مُبَايَعَتِي. فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ: أَمْوَالُكُمْ تَمْلِكُونَ إِنِّي لِأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ مِنكُمْ بِشَيْءٍ ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ وَلَا دَمٍ وَلَا عَرَضٍ إِلَّا بِحَقِّهِ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَهْلَ الْبَيْعِ سَهْلَ الشِّرَاءِ سَهْلَ الْأَخْذِ سَهْلَ الْعَطَاءِ سَهْلَ الْقَضَاءِ سَهْلَ التَّقَاضِي. ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَقْصِنَّ هَذَا؟ فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ. فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ فَقَالَ: مَا تَشَاءُ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ النَّاسَ وَأَهْلَكْتَهُمْ وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ؟ قَالَ ذَاكَ اللَّهُ قُلْتُ: مَا تَدْعُو إِلَيْهِ؟ قَالَ: أَدْعُو عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وتؤمن أُنزِلَ عليَّ وَتَكفُرُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وتؤتي الزكاة. قال: قلت: ومالزكاة؟ قَالَ: يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا. قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ. قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهُ فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي وَوَالِدَيَّ وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ: قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ. قَالَ: قَدْ عَرَفْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وتؤمن أُنْزِلَ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرِدَ مَاءً عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَأَدْعُهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ؟ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَتَّبِعُوكَ. قَالَ: نَعَمْ فَادْعُهُمْ. فَأَسْلَمَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ ".

стр. 3025

قُلْتُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ قِصَّةَ الْبَيْعِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. ٥- بَابٌ فِي قِصَّةِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَوَضْعِ الْحَجَرِ ٦٣٢٦ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَيْسٌ وَسَلَّامٌ كلهم عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ عَنْ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: " لم انهدم الْبَيْتُ بَعْدَ جُرْهُمٍ بَنَتْهُ قُرَيْشٌ فَلَمَّا أَرَادُوا وَضْعَ الْحَجَرِ تَشَاجَرُوا مَنْ يضعه فاتفقوا على أَنْ يَضَعَهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَأَخَذَ الْحَجَرَ فَوَضَعَهُ فِي وَسَطِهِ وَأَمَرَ كُلَّ فَخِذٍ أَنْ يَأْخُذُوا بِطَائِفَةٍ مِنَ الثَّوْبِ فَيَرْفَعُوهُ وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُرُقِهِ مُطَوَّلًا فِي كِتَابِ الْحِجِّ فِي بَابِ ذِكْرِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا وَوَضْعِ الْحَجَرِ. وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيرِهِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ. ٦- بَابٌ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ كَمْ حِينَ بعث ٦٣٢٧ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا زَمْعَةُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (قَالَ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ ". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.

стр. 3026

٦٣٢٨ / ١ - قَالَ: وَثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَزَنٍ النَّصْرِيِّ قَالَ: (افْتَخَرَتْ أَصْحَابُ الْإِبِلِ وَالغَنَمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثَ دَاوُدُ- ﵇ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ وبُعِثَ مُوسَى وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ وبعثت أنا وأنا أرعى غنمًا لِأَهْلِي بِجِيَادٍ ". ٦٣٢٨ / ٢ - رَوَاهُ مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حَزَنٍ قَالَ: تَفَاخَرَ أَهْلُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... " فذكره. ٦٣٢٩ - وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ عن عطية عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قال: " افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : السكينة والوقار في أهل الغنم والفخر والخيلاء في أهل الإبل وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بعث موسى وهو يرعى غنمًا لأهله قال: وبعثت أنا وأنا أرعي غنمًا لأهلي بأجياد ". قلت: ولما تقدم شاهد من حديث عبدلله بن عمر وقد تقدم ضمن حديث طويل فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ فِي بَابِ فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ.

стр. 3027

٦٣٣٠ / ١ - وقال مُسَدَّدٌ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ ثنا سَعِيدُ بْنُ مسروق عن أبي الضحى عن رجل من أسلم قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين ". ٦٣٣٠ / ٢ - رواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ: مرسلًا من طريق سعيد بن المسيب قال: " أنزل عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين ". ٧- باب فرض الله عزوجل طاعة رسوله ﷺ على كل من أدركه ٦٣٣١ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا عفان ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ- ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: " لقيت جبريل- ﵇ عند أحجار المري فقال: ياجبريل إِنِّي أُرْسِلْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ: الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ والغلام والجارية والشيخ العامي الذي لم يقرأ كتابًا قط. قال: إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ". ٦٣٣١ / ٢ - رَوَاهُ أحمد بن حنبل: ثنا عفان وعبد الصمد قالا: ثنا حماد بن سلمة ... فذكره. وقد تقدم بطرقه في كتاب التفسير في أول باب: " أنزل الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. ٦٣٣٢ / ١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا هُشَيْمٌ ثَنَا مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عْبَدِ اللَّهِ " أَنَّ عُمَرَ- ﵁ أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقال: يارسول الله ﷺ إني أصبت كتابًا حسنًا من بعض أهل الكتاب فغضب النبي ﷺ (وقال: أمتهوكون أنتم فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى حيًّا اليوم ما وسعه إلا أن يتبعني".

стр. 3028

٦٣٣٢ / ٢ - رواه أحمد ابن حنبل: ثنا سريج بن النعمان ثنا هشيم أبنا مجالد ... فذكره. ٦٣٣٢ / ٣ - قال: وثنا يونس وغيره قال: ثنا حَمَّادٌ- يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبدلله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا تسألوأهل الْكِتَابِ عْنَ شَيْءٍ؟ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضلوا فإنكم إما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق فإنه لوكان مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إلا أن يتبعني. ٨- بَابٌ مَشْيُ قُرَيْشٍ فِي أَمْرِهِ ﷺ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ٦٣٣٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدلله بْنِ نُمَيرٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحيَى عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ثَنَا عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أخيك يؤذينا في نادينا وَفِي مَسْجِدِنَا فَانْهَهُ عَنْ أَذَانَا. فَقَالَ: يَا عُقَيْلُ ائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ. فَذَهَبْتُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَقَالَ: يأبن أَخِي إِنَّ بَنِي عَمِّكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَفِي مَسْجِدِهِمْ فَانْتَهِ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَحَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَنَا بَأَقْدَرِ على أن أدع لكم ذلك أن تشتعلوا لِي مِنْهَا بِشُعْلَةٍ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: مَا كَذَبَنَا ابْنُ أَخِي فَارْجِعُوا ". هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ فِي سورة فصلت.

стр. 3029

٩- بَابٌ فِي إِعْلَامِ الْجِنِّ بِظُهُورِهِ ﷺ وَغيْرِهِمْ ٦٣٣٤ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ عَنْ جَابِرٍ- أَوْ غَيرِهِ- قَالَ: " أَوَّلُ خَبَرٍ جَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهَا تَابِعٌ فَجَاءَ فِي صُورَةِ طَائِرٍ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَائِطِ دَارِهِمْ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ انْزِلْ تُحَدِّثُنَا وَنُحَدِّثُكَ وَتُخْبِرُنَا وَنُخْبِرُكَ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ بِمَكَّةَ نَبِيٌ حَرَّمَ عَلَيْنَا الزِّنَا وَمَنَعَ مِنَّا القرار. ٦٣٣٤ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَنَا أَبُو الْمُلَيْحِ ثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ جابر بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: " أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِمَ علينا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن امرأة كان لها تابع فأتاها فِي صُورَةِ طَائِرٍ فَوَقَعَ عَلَى جَذْعٍ لَهُمْ قَالَ: فَقَالَتْ: أَلَا تَنْزِلُ فَنُخْبِرُكَ وَتُخْبِرُنَا. قَالَ: إِنَّهُ خَرَجَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ حَرَّمَ عَلَينَا الزِّنَا ومنع منا القرار". ٦٣٣٥ - وقال الحارث بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالد الخزومي "أَنَّ نَاسًا مِنْ قُرَيشٍ رَكِبُوا الْبَحْرَ عِنْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَلْقَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَإِذَا فيها رجل قَالَ: مَنْ أَنْتُمُ؟ قَالُوا: نَحْنُ نَاسٌ مِنْ قُرَيشٍ. قَالَ: وَمَا قُرَيشٌ؟ قَالُوا: أَهْلُ الْحَرَمِ وَأَهلُ كَذَا. فَلَمَّا عَرَفَ قَالَ نَحْنُ أَهْلُهَا لَا أَنْتُمْ. قَالَ: فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ جرهم. قال: أتدرون لأي شيء سمي جياد؟ كانت خيولنا جيادًا عطفت عليه. قال: قالوا له: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. وَذَكَرُوا لَهُ أَمْرَهُ فَقَالَ: اتَّبِعُوهُ فَلَولَا حالي التي أنا عليها للحقت مَعَكُمْ إِلَيْهِ ". هَذَا إِسنَادٌ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ. ١٠- بَابٌ وَفْدُ الْجِنِّ ٦٣٣٦ / ١ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ- ﵁ قَالَ: " هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قَالُوا: أَنْصِتُوا. قَالُوا: صَهٍ. وَكَانُوا سَبْعَةً أَحَدُهُمْ زوبعة ".

стр. 3030

٦٣٣٦ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ ... فَذَكَرَهُ وَزَادَ: " فَأَنْزَلَ اللَّهُ- : ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالو أنصتوا فلما قضى ... الآية إلى قوله ﴿ضلال مبين﴾ . ٦٣٣٦ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: ثَنَا أبو علي الحافظ أبنا عبدان الأهوازي قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ... فَذَكَرَهُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. ١١- بَابٌ فِي اختصام الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ ﷺ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِمْ ٦٣٣٧ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي فَزَارَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَيْلَةَ الْجِنِّ: هَلْ عِنْدَكَ طَهُورٌ؟ قَالَ: لَا إِلَّا شَيءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إِدَاوَةٍ. فَقَالَ: هاته تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ". ٦٣٣٧ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَثَنِي أَبُو عُمَيْسٍ عُتبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسعُودٍ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: لِيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمُ وَلَا يَقُومَنَّ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْغِشِّ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ. قَالَ: فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ رَأَيتُ أَسْوِدَةً مُجْتَمِعَةً قَالَ: فَخَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: قُمْ ها هنا حَتَّى آتِيكَ. قَالَ: فَقُمْتُ وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَثُورُونَ إِلَيهِ قَالَ: فَسَمَرَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا طَويلًا حَتَّى جَاءَنِي مَعَ الْفَجْرِ فَقَالَ: مَا زِلْتَ قَائِمًا يَا ابْنَ مَسعُودٍ؟! فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَقُلْ لِي: قُمْ حَتَّى آتِيكَ.

стр. 3031

قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٌ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ فَفَتَحْتُ الْإِدَاوَةَ فَإِذَا هو نبيذ. قال: فقلت: يا رسول الله والله لَقَدْ أَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ. قَالَ: ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهَا فَلَمَّا قام يصلي أدركه شخصان منهم قَالَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُحِبُ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلَاتِنَا. قَالَ: فَصَفَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ ثُمَّ صلى بنا فلم أنصرف قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هؤلاء جن نصيبين جَاءُونِي يَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فِي أُمُورٍ كَانَتْ بَينَهُمْ وقد سألوني الزاد فزودتهم. قال: فقلت: هَلْ عِنْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيءٌ تُزَوِّدُهُمْ إياه؟ قال: فَقَالَ: قَدْ زَوَّدْتُهُمُ الرَّجْعَةَ وَمَا وَجَدُوا مِنْ روث وجدوه شعيرًا وما وجدوا مِنْ عَظْمٍ وَجَدُوهُ كَاسِيًا. قَالَ: وَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَنْ يُستَطَابُ بِالرَّوَثِ وَالعَظْمِ. ٦٣٣٧ / ٣ - قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ: بِلَفْظِ: " قَالَ لِي رسول الله لَيْلَةَ الْجِنِّ: مَا فِي إِدَاوَتِكَ- أَوْ رِكْوَتِكَ؟ قَالَ: نَبِيذٌ. قَالَ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ ". ٦٣٣٧ / ٤ - وَكَذَا رواه الترمذي وَزَادَ: " فَتَوَضَّأَ مِنهُ " وَقَالَ: إِنَّمَا رُوِيَ هَذَا لحديث عن أبي زيد عن عبدلله عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يُعْرَفُ لَهُ كَثِيرُ حَدِيثٍ غَيرُ هَذَا الْحَدِيثِ. ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَزَارَةَ بِهِ ... فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا جِدًّا وَقَالَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو زَيْدٍ هَذَا مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِصُحْبَةِ عبدلله بِنْ مَسْعُودٍ. وَتَقَدَّمَ فىِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ. ١٢- بَابٌ فِي إِخبَارِ الذِّئْبِ بِهِ ﷺ - ٦٣٣٨ - قال مسدد: ثناعبد الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ حَدَّثَنِي شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ قَالَ: جَاءَ الذِّئْبُ فأخذ مِنْهَا شَاةً فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَزَلْ بِالذِّئبِ حَتَّى اسْتَنْقَذَ شاته منه فانطلق الذئب فأقعى وَاسْتَذْفَرَ ذَنَبَهُ فَقَالَ: عَمِدْتَ إِلَى رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَانْتَزَعْتَهُ مِنِّي. قَالَ: فَقَامَ الرَّجُلُ يَنظُرُ إِلَى الذِّئْبِ يَتَعَجَّبُ مِنْ كَلَامِهِ فَقَالَ الذئب: أتعجب مني؟ فقال الرجل: كيف

стр. 3032

لأعجب مِنْ ذِئْبٍ مُسْتَذْفِرٍ ذَنَبَهُ يَتَكَلَّمُ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أنا أخبرك بأعجب من كلامي محمد في نخلات بالحرة يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْهُدَى وَإِلَى الْحَقِّ وَهُمْ يُكَذِّبُونَهُ. فَخَلَّا الرَّجُلُ عَنْ غَنَمِهِ وَانْطَلَقَ حتى أَتَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (: إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ مَعَنَا غَدًا فَأَخْبِرِ النَّاسَ بِمَا رَأَيْتَ فَلَمَّا أَصْبَحَ الرَّجُلُ وَصَلَّى الصُّبْحَ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا سَمِعَ مِنَ الذِّئْبِ فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَيَكُونُ؟! قَالَ: نَعَمْ سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَيَرْجِعُ فَتُخْبِرُهُ عَصَاهُ وَتُعْلِمُهُ بِمَا يُحْدِثُ أَهْلُهُ- قَالَ عَامِرٌ: فَأَخْبَرَنِي شَهْرُ بِنُ حَوْشَبٍ قَالَ: جَاءَ الذِّئْبُ يَعوِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: هَذَا الذِّئْبُ جَاءَ يَسْتَطْعِمُكُمْ فَإِنْ شِئْتُمُ استكفلتم له برزقه وإن شئتم كلبكم وَكَالَبْتُمُوهُ وَفِي النَّاسِ حَاجَةٌ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ نُكَالِبُهُ وَيُكَالِبُنَا ". ٦٣٣٨ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أبنا معمر عن أشعث بن عبدلله عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِيَ غَنَمٍ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً ... " فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قُلتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. ٦٣٣٩ / ١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا يزيد أبنا القاسم بن الفضل بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ- ﵁ قَالَ: " عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ وَقَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟ فَقَالَ الرَّاعِي: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ ذِئْبٌ يُقْعِي عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي بِكَلَامِ الْإِنْسِ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أعجب من هذا محمد بِيَثْرِبَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ. فَأَقْبَلَ الرَّاعِي بِغَنِمِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ فَنُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ؟ أَخْبِرْهُمْ بِمَا رَأَيْتُ. فَأَخْبَرَهُمُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكَلَّمَ السباع ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فَخْذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ ". ٦٣٣٩ / ٢ - رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ... فَذَكَرَهِ بِتَمَامِهِ.

стр. 3033

٦٣٣٩ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ القيسي أبنا القاسم بن الفضل ثنالجريري ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قال: " بينا راعي يَرْعَى بِالحَرَّةِ إِذْ عَرَضَ ذِئْبٌ لِشَاةٍ ... " فَذَكَرَهُ. ٦٣٣٩ / ٤ - ورواه ابن حبان في صحيحه: أبنا أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ ... فَذَكَرَهُ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقِيَامَةِ فِي بَابِ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ تَكْلِيمِ السِّبَاعِ وَغَيْرِهِمْ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. ١٣- بَابٌ فِيمَا كَانَ عند أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَمْرِ نُبُوَّتِهِ ﷺ - ٦٣٤٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوشَبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ عباس- ﵄ قَالَ: حَضَرَتْ عُصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يَوْمًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنْ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيُّ. قَالَ: سَلُونِي عَمَّا شئتم ولكن اجعلوا لي ذمة الله ومأخذ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ إِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيءٍ تَعْرِفُونَهُ لَتُبَايُعُنِّي عَلَى الْإِسْلَامِ. قَالُوا: فَلَكَ ذَلِكَ. قَالَ: فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ. قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبعِ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهَا أَخْبِرْنَا عَنِ الطَّعَامِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّورَاةُ وَأَخْبِرْنَا عَنْ مَاءِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَكَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ ذَكَرًا وَكَيْفَ تَكُونُ الْأُنْثَى مِنهُ حَتَّى تَكُونَ أُنْثَى؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبِيُّ في النوم ومن يليه مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ قَالَ: فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمُ لَتُبَايِعُنِّي. فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنَ عهد وميثاق وقال: أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضًا شديدًا وطال سقمه منه فنذرلله نذرًا لَئِنْ شَفَاهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيهِ وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيهِ فَكَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيهِ أَلْبَانَ الْإِبِلِ وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيهِ لُحْمَانَ الْإِبِلِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّورَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَأَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ فَأَيُّهُمَا عَلَا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ كَانَتْ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أنزل

стр. 3034

التَّورَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي هَذَا الذي تنام عيناه وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ قَالُوا: أَنْتَ الْآنَ حَدِّثْنَا مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نفارقك؟ قال: وليي جبريل- ﵇ ولم يبعث الله نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ. قَالُوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ غَيْرَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لبايعناك وصدقناك. قال: فما يمنعكم أن تصدقوه؟ قالوا: إنه عدونا من الملائكة فَأَنْزَلَ اللَّهُ- : ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قلبك بإذن الله ... إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَنَزَلَتْ ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غضب﴾ . هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ. ٦٣٤١ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أبنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ- ﵁ قَالَ: " كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسٍ وَكُنْتُ فِي الكتاب وكان معي غلامان فكانا إِذَا رَجَعَا مِنْ عِنْدَ مُعَلِّمِهِمَا أَتَيَا قَسًّا فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا عَلَيْهِ فقال لهما: ألم أنهكم أن تأتياني بأحد؟ قال: فجعلت أختلف عليه حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْهُمَا فَقَالَ لِي: إِذَا سَأَلَكَ أهلكْ مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: مُعَلِّمِي وَإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ: مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: أَهْلِي. ثم إنه أراد ان يتحول فقلت له: أنا أتحول معك. فتحولت معه فنزلنا قَرْيَةً فَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَأْتِيهِ فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لي: يَا سَلْمَانُ أُحْفُرْ عند رَأْسِي. فَحَفَرْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنَ دَرَاهِمَ فَقَالَ لِي: صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي فَصَبَبْتُهَا عَلَى صَدْرِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: وَيْلٌ لِاقْتِنَائِي. ثُمَّ أَنَّهُ مَاتَ فَهَمَمْتُ بالدراهم أن آخذها ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ قَولَهُ فَتَرَكْتُهَا ثُمَّ إِنِّي آذَنْتُ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهبَانَ بِهِ فَحَضَرُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهِ قَدْ تَرَكَ مَالًا. قَالَ: فَقَامَ شَبَابٌ فِي الْقَرْيَةِ فَقَالُوا: هَذَا مَالُ أَبِينَا. فَأَخُذُوهُ قال: فقلت للرهبان: أخبروني برجل عالم أتبعه؟ قالوا: ما نعلم في الأرض رجل أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ بِحِمْصَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَيهِ فَلَقِيتُهُ فقصصت عليه القصة فقال: أو ما جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ؟ قُلْتُ: (مَا كان) إلا طلب العلم قال: فإني لاأعلم الْيَومَ فِي الْأَرضِ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ إِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَافَقْتَ حِمَارَهُ. فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا

стр. 3035

بِحِمَارٍ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ وَانطَلَقَ فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الْحَوْلَ فَجَاءَ فَقُلتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا صَنَعْتَ بِي؟ قَالَ: وإنك لها هنا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَومَ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ (تِهَامَةَ) وَأَنْ تَنطَلِقَ الْآنَ تُوَافِقُهُ وَفِيهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ: يَأكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَةِ مِثلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ لَونُهَا لَونُ جِلْدِهِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وتخفضنىِ أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الأعراب فاستعبدوني فباعوني حتى اشترتني امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَقُلتُ لَهَا: هِبِي لِي يَومًا. فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حطبًا فبعته وَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ يَسِيرًا فَوَضَعْتُهُ بَينَ يَدَيْهِ فقال: ماهذا؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ. قَالَ: فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. وَلَمْ يأكل قلت: فهذه مِنْ عَلَامَتِهِ ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ ثُمَّ قُلْتُ لِمَوْلَاتِي: هِبِي لِي يَومًا. قَالَتْ: نَعَمْ. فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ بين أصحابه فوضعته بين يديه فقال: ماهذا؟ فقلت: هديه. فوضع يده وقال لأصحابه: خُذُوا بسم اللَّهِ. وَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعْتُ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتَمُ النبوة فقلت: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال: وما ذَاكَ؟ فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ثُمَّ قُلْتُ: أَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ يَا نَبِيَ اللَّهِ؟ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نبي؟ فقال: لن يدخل الجنة إلا نفس مُسْلِمَةٌ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ حَدَّثَنِي أنك نبي! فقال: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ". ٦٣٤١ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا شَرِيكُ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: " خَرَجْتُ إِلَى الشام في طلب العلم فدللت على راهب فَسَأَلتُهُمْ عَنِ َالنَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا: قَدْ بلغن أَنَّ نَبِيًا قَدْ ظَهَرَ بِأَرْضِ تِهَامَةَ. قَالَ: فَدَخَلتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِقِنَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: هَدِيَّةٌ هَذَا أَمْ صَدَقَةٌ؟ قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. قَالَ: فَقَبَضَ يَدَهُ وَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ كُلُوا. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِقَنَاعٍ مِنْ تَمْرٍ. فَقَالَ: هَدِيَّةٌ هَذَا أَمْ صَدَقَةٌ؟ قُلتُ: بَلْ هَدِيَّةٌ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَأَكَلَ وَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ كُلُوا. قَالَ: فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَفَطِنَ لما أريد قال: فألقى رداءه عَنْ ظَهْرِهِ قَالَ: فَرَأَيتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فِي ظَهرِهِ قَالَ: فَأَكْبَبَتُ عَلَيْهِ فَشَهَدْتُ. قَالَ: وَكَاتبْتُ وَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مكاتبتي فناولني هنيهة من ذهب فلو وزنا بِأُحُدٍ كَانَتْ أَثقَلَ مِنهُ ".

стр. 3036

٦٣٤١ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ إسحاق ثنا إسرائيل عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ سلمان قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة ". ٦٣٤١ / ٤ - قال: وثنا أبو كامل ثنا إسرائيل ثنا أبو إسحاق عن أبي قرة ... فذكره. ٦٣٤١ / ٥ - قال: وثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبدلله بن عباس حدثني سلمان الفارسي ... فذكره مطولًا. ٦٣٤٢ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَثَنَا عَفَّانُ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ " حَدَّثَنِي أَبِي " عَنِ الْفَلَتَانِ بْنِ عاصم الجرمي قال: " قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَخَصَ بَصَرَهُ إِلَى رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا يُنَازِعُهُ الْكَلَامَ إِلَّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَالإِنْجِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَالْقُرآنَ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَشَاءُ لَقَرَأْتُهُ. قَالَ: ثُمَّ نَاشَدَهُ: هَلْ تَجِدُنِي نَبِيًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؟ قَالَ سَأُحَدِّثُكَ نَجِدُ مِثْلَكَ وَمِثْلَ هَيْئَتِكَ وَمِثْلَ مَخْرَجِكَ وَكُنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ فِينَا فَلَمَّا خَرَجْتَ تخوفن أن تكون أنت هو فنظرنا فإذا لست أنت هو. قال: وكيف؟ قال: إنا نجد أن معه من أمته سبعين ألفًا وإن نرى معك إلا القليل. قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَنَا هُوَ وَإِنَّهُمْ لَأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا ". ٦٣٤٢ / ٢ - ورواه ابن حبان في صحيحه: أبنا الحسين بن سفيان ثنا عبد العزيز بن

стр. 3037

سلام ثنا العلاء بن عبدلجبار ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ... فذكره إِلَّا أنه قال: " سبعين أَلْفًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَلَا عَذَابٌ وَإِنَّمَا مَعَكَ نَفَرٌ يَسِيرٌ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأنا هو وَإِنَّهُمْ لَأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا وسبعين ألفًا ". ٦٣٤٣ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ قَيْصَرَ جَارًا لِي زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ إِلَى قَيْصَرَ وَكَتَبَ إِلَيهِ مَعَهُ كِتَابًا يُخَيِّرهُ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُسْلِمَ وَلَهُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مُلْكِهِ وَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّي الْخِرَاجَ وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِحَرْبٍ. قَالَ: فَجَمَعَ قَيْصَرُ بَطَارِقَتَهُ وَقِسِّيسِيهِ فِي قَصْرِهِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ وَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا كَتَبَ إِلَيَّ يُخَيِّرُنِي بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أسْلِمَ وَلِي مَا فِي يَدِي مِنْ ملكي وإما أن أؤدي الخراج وإما أن أُؤْذَنُ بِحَرْبٍ وَقَدْ تَجِدُونَ فِيمَا تَقْرَءُونَ مِنْ كُتِبِكُمْ أَنْ سَيَمْلِكُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ مِنْ مُلْكِي فَنَخَرُوا نَخْرَةً حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ وَقَالُوا: تُرْسِلُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ جَاءَ فِي بُرْدَيهِ وَنَعْلَيْهِ بِالخَرَاجِ؟ فَقَالَ: اسْكُتُوا إِنَّمَا أَرَدْتُ أَعْلَمَ تَمَسُّكَكُمْ بِدِينِكُمْ وَرَغْبَتَكُمْ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: ابْتَغُوا لِي رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ. فَجَاءُوا بِي فَكَتَبَ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كِتَابًا وَقَالَ لِي: انْظُرْ مَا سَقَطَ عَنْكَ مِنْ قَولِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْكَ ذِكْرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْتَبُونَ بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ حَولَ بِئْرِ تَبُوكُ فَقُلتُ: أَيُّكُمُ محمد؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: كَتَبتَ تَدْعُونِي إلى جنة عرضها السموات وَالْأَرَضِ فَأَيْنَ النَّارُ إذًا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : سُبْحَانَ الله فأين الليل "إِذَا جَاءَ النَّهَارُ؟ فَكَتَبْتُهُ عِنْدِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكَ رَسُولُ قَوْمٍ فَإِنَّ لَكَ حَقًّا وَلَكِنْ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ فَقَالَ عُثْمَانُ؟ أَكْسُوهُ حُلَّةً صَفُورِيَّةً. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ؟ عليَّ ضِيَافَتُهُ. وَقَالَ لِي قَيْصَرُ فِيمَا قَالَ: أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أُرِيدُ النَّظَرَ إِلَى ظَهْرِهِ فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فِي بَعضِ كَتِفِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي كَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَأَحْرَقَ كِتَابِي وَاللَّهُ مُحْرِقُهُ وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسٍ

стр. 3038

فَمَزَّقَ كِتَابِي وَاللَّهُ مُمَزِّقُهُ وَكَتَبْتُ إِلَى قَيصر فَرَفَعَ كِتَابِي فَلَا يَزَالُ النَّاسُ- فَذَكَرَ كَلِمَةَ- مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيرٌ". ٦٣٤٣ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عن عبدلله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: " لَقِيتُ التَّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرْقَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحْمِصٍ وَكَانَ جَارًا لىِ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بلغ الفند أَوْ قَرُبَ فَقُلْتُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ رِسَالَةِ هَِرَقْلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرِسَالَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ؟ قَالَ: بَلَى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تبوك فبعث دحية الكلبي إلى هرقل فلم أَنْ جَاءَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَعَا قسيسي الروم وبطارقتها ثُمَّ غَلَقَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الدَّارَ فَقَالَ: قَدْ نَزَلَ هَذَا لرجل حَيْثُ رَأَيْتُمْ وَقَدْ أَرْسَلَ يَدْعُونِي إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِلَى أَنْ أَتَّبِعَهُ عَلَى دِينِهِ أَوْ على أن نعطيه مالنا عَلَى أَرْضِنَا وَالْأَرْضُ أَرْضُنَا أَوْ نُلقِي إِلَيهِ الْحَرْبَ وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ فِيمَا تَقْرَءُونَ مِنَ الْكُتُبِ لِيَأْخُذَنَّ مَا تَحْتَ قَدَمِي " فهلم نَتَّبِعُهُ على دينه أو نعطيه مالنا عَلَى أَرْضِنَا. فَنَخَرُوا نَخْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ وَقَالُوا: تَدْعُونَا إِلَى أَنْ نَذَرَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوْ نَكُونَ عَبِيدًا لِأَعَرَابِيِّ جَاءَ مِنَ الْحِجَازِ؟! فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ إِنْ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ أَفْسَدُوا عَلَيْهِ الرُّومَ رَفَاهُمْ وَلَمْ يَكَدْ قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لَكُمُ لِأَعْلَمَ صلابتكم على أمركم. ثم دعا رجل من عرب تجيب كَانَ عَلَى نَصَارَى الْعَرَبِ فَقَالَ: ادْعُ لِي رجلًا حافظًا للحديث عَرَبِيَّ اللِّسَانِ أَبْعَثُهُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِجَوَابِ كتابي. فجاءني فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا فَقَالَ: اذْهَبْ بِكِتَابِي إِلَى هذا لرجل فما ضيعت من حديثه فاحفظ لي منه ثلاث خصال: انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إليّ بشيء وَانْظُرْ إِذَا قَرَأَ كِتَابِي فَهَلْ يَذْكُرِ اللَّيْلَ وَانْظُرْ فِي ظَهْرِهِ هَلْ بِهِ شَيءٌ يُرِيبُكَ. فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِهِ حَتَّى جِئْتُ تَبُوكَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بَينَ ظَهْرَانِيِّ أَصْحَابِهِ مُحْتَبِيًا على الْمَاءِ فَقُلتُ: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ؟ قِيلَ: هَا هُوَ ذَا. فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ كِتَابِي فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلتُ: أَنَا أَحَدُ تَنُوخٍ قَالَ: فَهَلْ لك في الإسلام الحنيفية ملة إبراهيم؟ قلت: إني رسول قوم وعلى دين قوم لأرجع عنه

стр. 3039

حتى أرجع إليهم فضحك وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ يأخا تَنُوخٍ إِنِّي كَتَبْتُ بِكِتَابٍ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَحَرَقَهَا وَاللَّهُ مُحْرِقُهُ وَمُحْرِقُ مُلْكِهِ وَكَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِكِمْ بصحيفة فأمسكها فلن يزل الناس يجدون منه بَأسًا مَا دَامَ فِي الْعَيْشِ خَيرٌ. قُلْتُ: هَذِهِ إِحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي أَوصَانِي بِهَا صَاحِبِي وَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ جُعْبَتِي فَكَتَبتُهَا فِي جِلْدِ سَيفِي ثُمَّ إِنَّهُ نَاوَلَ الصَّحِيفَةَ رَجُلًا عَنْ يَسَارِهِ قُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ كِتَابِكُمُ الَّذِي يَقرَأُ لَكُمْ؟ قَالُوا: مُعَاوِيَةُ. فَإِذَا فِي كِتَابِ صَاحِبِي: يدعوني إلى جنة عرضها السموات وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فَأَيْنَ النَّارُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سبحان الله! فَأَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ؟ قَالَ: وَأَخَذْتُ سهمًا من جعبتي فكتبته في جلد سيفي فلم أَنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي فَقَالَ: إِنَّ لَكَ حَقًّا وَإِنَّكَ رَسُولٌ فَلَوْ وَجَدْتَ عِنْدَنَا جائزة جوزناك به إِنَّا سُفُرٌ مُرْمِلُونَ. قَالَ: فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ طائفة الناس: أنا أجوزه. ففتح رحله فَإِذَا هُوَ يَأْتِي بِحُلَّةٍ صَفُورِيَّةٍ فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي قُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَائِزَةِ؟ قِيلَ لِي: عُثمَانُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ يُنْزِلُ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا. فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا خَرَجْتُ مِنْ طَائِفَةِ الْمَجْلِسِ نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: يأخا تَنُوخٍ فَأَقْبَلْتُ أَهْوِي حَتَّى كُنْتُ قَائِمًا فِي مَجْلِسِي الَّذِي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيَهِ فَحَلَّ حَبْوَتَهُ عن ظهره وقال: ها هنا امض لمأمرت بِهِ. فَجُلْتُ فِي ظَهْرِهِ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمٍ في موضع (غضون) الْكَتِفِ مِثلُ الْحُجْمَةِ الضَّخمَةِ ". ٦٣٤٣ / ٣ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد: حدثني أبو عامر حوثرة بن أشرس إملاءً عليّ قال: أخبرني حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ... فذكر نحوه. ٦٣٤٣ / ٤ - قال عبد الله: وَثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ مِنْ كِتَابِهِ ثَنَا عباد بن عباد- يعني: المهلبي- عن عبدلله بن عثمان بن خثيم عن سعد بْنِ أَبِي رَاشِدٍ مَولًى لِآلِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: " قَدِمْتُ الشَّامَ فَقِيلَ لِي: فِي هَذِهِ الْكَنِيسَةِ رَسُولُ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : دخلت الكنيسة فإذ أَنَا بِشَيخٍ كَبِيرٍ فَقُلتُ لَهُ: أَنْتَ رَسُولُ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فقال: نعم. فقلت: حدثني عن ذلك ... " فذكر نحوه ومعناه. من مسند أحمد.

стр. 3040

١٤- بَابٌ لَيسَ شَيءٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْكَفَرَةُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ وأبي سعيد الخدري وقد تقدما في باب إخبار الذئب بِهِ. ٦٣٤٤ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا ابن نمير ثنا الأجلح عن الذيال بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: " أقَبلنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ حَتَّى إِذَا دَفَعْنَا إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ بَنِي النَّجَّارِ إِذَا فيه جمل قطمر- يَعْنِي هَائِجٌ- لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أتى الحائط فدعا البعير فجاءه واضع مِشْفَرَهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَرَكَ بَينَ يَدَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَاتُوا خزامًا. فخطمه ودفعه إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيسَ شَيءٌ بَينَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا يعلم أَنِّي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ عُصَاةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ". هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٦٣٤٤ / ٢ - رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا يَعْلَى ثَنَا الأجلح ... فَذَكَرَهُ. ٦٣٤٤ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي مَرَّتَينِ- ثَنَا الْأَجْلَحُ ... فَذَكَرَهُ. ٦٣٤٤ / ٤ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحيَى بْنِ سَلَمةَ بْنِ كُهَيْلٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عن الذيال بْنِ حَرْمَلَةَ ... فَذَكَرَهُ. ٦٣٤٤ / ٥ - قَالَ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْأَجْلَحِ ... فذكره. ١٥- باب في مَا صَبَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي اللَّهِ فِيهِ حَدِيثُ طارق بن عبد الله وقد تقدم في أول كتاب السير وفيه ابن عباس وتقدم في سورة الأنفال.

стр. 3041

٦٣٤٥ / ١ - وقال مسدد: ثنا الْأَحْوَصِ ثنا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ كِنَانَةَ يَقُولُ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ اللَّهُ تُفْلِحُوا. قَالَ: وَأَبُو جَهْلٍ يَمْشِي فِي إثره يسفي عليه التراب وهو يقول: يأيها النَّاسُ لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ تَدَعُوا اللَّاتِ وَالْعُزَّى. وَوَصَفَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أَحْمَرَانِ أَبْيَضَ شَدِيدُ سَوَادِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ مَرْبُوعٌ كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ وَجْهًا ﷺ . ٦٣٤٥ / ١ - رَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ: ثَنَا أَبُو النَّضْر ثَنَا شيبان عن أشعث حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: ياأيها النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا. قَالَ: وَأَبُو جَهْلٍ يُحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: ياأيها النَّاسُ لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ فَإِنَّمَا يريد لتتركوا آلهتكم ولتتركوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: صِفْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: كَانَ بَيْنَ بُرْدَينِ أَحْمَرَينِ مَرْبُوعٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ حَسَنُ الْوَجْهِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ أَبيَضُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ سَابِغُ الشَّعْرِ". ٦٣٤٦ / ١ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ؟ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنكَدِرِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإسلام بذي المجاز وَخَلْفَهُ رَجُلٌ أَحْوَلَ وَهُوَ يَقُولَ: لَا يَغْلِبَنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ وَدِينِ آبَائِكُمْ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي وَأَنَا غُلَامٌ: مَنْ هَذَا الْأَحْوَلُ الَّذِي يَمْشِي خَلْفَهُ؟ قَالَ: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ ". ٦٣٤٦ / ٢ - رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زوائده على المسند: ثنا أبو سليمان الضبي دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ زُهَيرٍ الْمُسَيَّبِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ- وَكَانَ جَاهِلِيًا فَأَسْلَمَ- قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بصر عيني بسوق ذي المجاز يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إلا الله تفلحوا ويدخل فجاجها والناس يتقصفون عَلَيْهِ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا وَهُوَ لَا يَسْكُتُ. يَقُولُ:

стр. 3042

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله تفلحوا إلا أن وراءه رَجُلًا أَحْوَلَ ذَا غَدِيرَتَينِ يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟! قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عبدلله وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ. قُلتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ؟ قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ. قُلْتُ: إِنَّكَ يومئذ كنت صغيرا! قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ يَومَئِذٍ لَأَعْقِلُ ". ٦٣٤٦ / ٣ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ السَّمَّانُ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ- يَعَنِي: ابْنَ أَبِي الْحُسَامِ- ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ عَبَّادٍ الدِّيلِيَّ يَقُولُ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فِي مَنَازِلِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ- يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ... " وَالبَاقِي بِمَعْنَاهُ. ٦٣٤٦ / ٤ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْكُوفِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدثَّنِي حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ عَبَّادٍ الدُّؤَلِيَّ قَالَ: " إِنِّي لَمَعَ أَبِي لَشَابٌّ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتْبَعُ الْقَبَائِلَ وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ أَحْوَلٌ وَضِيءٌ ذُو جُمَّةٍ يَقِفُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَبِيلَةِ يَقُولُ: يَا بَنِي فَلَانٍ أَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تُصَدِّقُونِي وَتَتَّبِعُونِي حَتَّى أُنَفِّذَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ. فَإِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من مقالته قَالَ الْآخَرُ مِنْ خَلْفِهِ: يَا بَنِي فُلَانٍ إِنَّ هَذَا يُرِيدُ مِنْكُمُ أَنْ تَسْلِخُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَحُلَفَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بن أقيس إلى ما جاء من البدعة قالضلالة فَلَا تَسْمَعُوا لَهُ وَلَا تَتَّبِعُوهُ. فَقُلْتُ لِأَبِي: مَنْ هَذَا؟! قَالَ: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ ". ٦٣٤٦ / ٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بِنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ ثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ثَنَا حُسَينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عباد. وعمن حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ ... فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. ٦٣٤٦ / ٦ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَارٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِيهِ أبي الزناد قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يُقَالَ لَهُ: رَبِيعَةُ بْنُ عَبَّادٍ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

стр. 3043

٦٣٤٦ / ٧ - قَالَ: وَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ: رَبِيعَةُ بْنُ عَبَّادٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ- وَكَانَ جَاهِلِيًا- قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إله إلا الله تفلحوا. قالناس مجتمعون عليه ووراءه رجل رضيء الْوَجْهِ أَحْوَلُ ذُو غَدِيرَتَيْنِ يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ. يَتْبَعُهُ حَيْثُ ذَهَبَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَذَكَرُوا لِي نَسَبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا لِي: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ ... " فذكر نحوه. ٦٣٤٦ / ٨ - قَالَ: وَثَنَا سُرَيْجٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عن أبيه ... فذكره إل أَنَّهُ قَالَ: " وَاللَّهِ إِنِّي يَوْمَئِذٍ لَأَعْقِلُ إِنِّي لَأُزْفِرُ الْقِرْبَةَ- يَعْنِي: أَحْمِلُهَا ". ٦٣٤٦ / ٩ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: ثنا عبد العزيز- يعني: ابن مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيدٍ- عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خالد القرظي عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا لَهَبٍ بِعُكَاظَ وَهُوَ يَتْبَعُ رَسُولُ الله ﷺ وهو يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا قَدْ غَوَى فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ عَنْ آلِهَةِ آبَائِكُمْ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ على إثره ونحن نتبعه ونحن غلمان ... ) فذكر نَحْوَهُ. ٦٣٤٦ / ١٠ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بُنْدَارٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنكَدِرِ عَنْ رَبِيعَةَ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٦٣٤٦ / ١١ - قَالَ: وَثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَبِيعَةَ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ عَبَّادٌ: أَظُنُّ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَبَينَ رَبِيعَةَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ. ٦٣٤٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بن إبراهيم الهروي ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ تَدْرُسَ- مَولَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ- عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهَا: " مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتِ الْمُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فقالت: كان المشركون قعودًا فِي المَسْجِدِ يَتَذَاكَرُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِكَ؟ إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقاموا إليه وكانوا إذا سألوه عن شيء صدقوه فقالوا: ألست تقول: كذا وكذا؟ فقال: بلى. فتشبثوا به بِأَجْمَعِهِمْ فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: أَدْرِكْ صَاحِبَكَ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا وَإِنَّ لَهُ لغدائر أربع وهو يقول: ويلكم أتقتلون

стр. 3044

رجل أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالبَيِّنَاتِ من ربكم! فلهو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأقبلوا على أبي بكر قالت: فرجع إلينا أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ لَا يَمَسُّ شَيئًا مِنْ غَدَائِرِهِ إِلَّا جَاءَ مَعَهُ وَهُوَ يَقُولُ: تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ". ٦٣٤٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ثَنَا عَلِيُّ بن شيبة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا يَوْمًا ائْتَمَرُوا بِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ فَقَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ جَذَبَهُ حتى وجب لركبتيه وتصايح الناس وظنو أنه مقتول قال: وأقبل أبو بكر يشتد حَتَّى أَخَذَ بِضُبْعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من وَرَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ: رَبِيَّ اللَّهُ! ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أما والذي نفسي بيده ماأرسلت إليكم إلا بالذبح وأشار بيده إلى حلقه- قَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتُ جَهُولًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أنت منهم ". وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَتَقَدَّمَ في التفسير في سورة غافر. قلتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ. ٦٣٤٩ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثنا ابْنُ أَبِي عبيد محمد حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: " لَقَدْ ضَرَبُوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً حَتَّى غُشِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ- ﵁ فَجَعَلَ يُنَادِي: ويلكم أتقتلون رجل أَنْ يَقُولَ: رَبِّيَ اللَّهُ! فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟! فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ المَجْنُونُ "

стр. 3045

١٦- بَابٌ فِي نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ ﷺ - ٦٣٥٠ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا ابن مسهر عن داود عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: " إن أول الناس سأل النبي ﷺ عنها لأنا قال: رأيت جبريل في صورته مرتين منهبطًا من السماء إلى الأرض سادًّا خلفه ما بينهما". ٦٣٥٠ / ٢ - رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ موسى عن موسى بن عبيدة عن سلمة بْنِ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لجبريل: وددت أني أراك في صورتك. قالْ أتحب ذاك؟ قال: نعم. موعدك كذا وكذا مِنَ اللَّيْلِ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ. فَلَقِيَهُ رَسُولُ الله ﷺ لموعده فَنَشَرَ جَنَاحًا مِنْ أَجْنِحَتِهِ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّمَاءِ شَيْئًا وَأَخْبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ ". ٦٣٥٠ / ٣ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ جِبْرِيلَ منهبطا قدملأ ما بين السماء والأرض عليه ثياب سندس معلقًا بَيْنَ اللُّؤْلُؤِ وَاليَاقُوتِ ". ١٧- بَابٌ فِيمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْإِسْرَاءِ ﷺ - فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ بِطُرُقِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ. وَفِيهِ حَدِيثُ حُذَيفَةَ وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الإسراء. ٦٣٥١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا سعيد بن سليمان ثنا هشيم أبنا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنِ الحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ قَالَ: " رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ربه بقلبه مرتين ". رواته ثقات.

стр. 3046

٦٣٥٢ / ١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا حماد عن عطاء بن السائب عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ " أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ مَرَّتْ بِهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ؟ قَالَ: مَاشِطَةُ بِنْتِ فِرْعَونَ كَانَتْ تُمَشِّطُهَا فَوَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ. فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: أَبِي؟ فَقَالَتْ: لَا بَلْ رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أَبِيكِ. فَقَالَتْ: أُخْبِرُ بِذَلِكَ أَبِي. فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَا بِهَا فَقَالَ: مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَتْ: رَبِّيَ وَرَبُّكَ فِي السَّمَاءِ. فَأَمَرَ فِرْعَونُ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ فَدَعَا بِهَا وَبِوَلَدِهَا فَقَالَتْ: إِنَّ لِي حَاجَةً. قَالَ: وَمَا هىِ؟ قَالَتْ: تَجْمَعُ عظامي وعظام ولدي فتدفنه جميعًا. فقال: ذاك لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الحَقِّ فَأَلْقَى وَلَدَهَا وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ وَلَدِهَا وَكَانَ صبيًا مرضعًا قال: اصبري ياأمه فَإِنَّكِ عَلَى الحَقِّ. قَالَ: ثُمَّ أُلْقِيَتْ مَعَ وَلَدِهَا ". ٦٣٥٢ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا هُدْبَةُ ثَنَا حَمَّادُ بن سلمة ... فذكره وَزَادَ فِي آخِرِهِ: " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْبَعَةٌ تَكَلَّمُوا وَهُمْ صِبْيَانٌ: ابْنُ مَاشِطَةِ فِرْعَونَ وَصَبِيُّ جريج وعيسى ابن مَرْيَمَ وَالرَّابِعُ لَا أَحْفَظُهُ". ٦٣٥٢ / ٣ - وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ: ثَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ... فَذَكَرَهُ. هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَابْنِ حَبَّانَ مِنْ أَنَّ الرَّابِعَ لَمّ يُحْفَظْ وَقَدْ وَرَدَ مُبَيَّنًا. ٦٣٥٢ / ٤ - كما صَرَّحَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: فقال: ثنا أبو عمر الضرير ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير ... فذكره إلا أنه قال: " فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع كأنها تقاعست من أجله قال: ياأمه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت قال: قال ابن عباس: تكلم أربع صغار: عيسى ابن مريم وصاحب جريج وشاهد يوسف وابن ماشطة فرعون ". ٦٣٥٢ / ٥ - قَالَ: وَثَنَا عَفَّانُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ... فذكره. قلت: وممن تكلم من الصبيان غير من تَقَدَّمَ صَبِيُّ صَاحِبِ الأُخْدُودِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنَ حَدِيثِ صُهَيبٍ.

стр. 3047

٦٣٥٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى ثَنَا ثَابِتُ أَبُو زَيدٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَحَدَّثَهُمْ سيره وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ: نَحْنُ لَا نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا. فَارْتَدُّوا كُفَّارًا؟ فَضَرَبَ اللَّهُ أَعَنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ هَاتُوا تَمْرًا وزبدًا تزقموا. قَالَ: وَرَأَى الدَّجَّالَ فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَينٍ ليس رؤيا منام وعيسى ابن مريم وإبراهيم قال: فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الدَّجَّالَ فقال: رأيته فيلمانيًّا أقمر هجانًا إِحْدَى عَينَيهِ قَائِمَةٌ كَأَنَّهَا كَوكَبٌ دُرِيٌّ كَأَنَّ شعره أغصان شَجَرَةٍ وَرَأَيتُ عِيسَى شَابًا أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأسِ حَدِيدَ البَصَرِ مُبْطَنَ الخلقِ وَرَأَيتُ مُوسَى أَشْحَمَ آدَمَ كَثِيرَ الشَّعرِ شَدِيدَ الْخُلُقِ وَرَأَيتُ إِبْرَاهِيمَ فَلَا أَنْظُرُ إِلَى أَرَبٍ مِنْ آرَابِهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيهِ كَأَنَّهُ صَاحِبُكُمُ. قَالَ: وَقَالَ جِبْرِيلُ لِي: سَلِّمْ عَلَى أَبِيكَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ". قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِتَمَامِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ السِّتَةِ. ٦٣٥٣ - قال أبو يعلى: وثنا زكريا بن يحى الْكِسَائِيِّ ثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ مِقْلَاصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتُهِيَ بِي إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فيه فرائش من ذهب يتلألأ فأوحى إلي- أو فأمر بي- في علي بثلاث خصال: بأنه سَيِّدُ الْمُرْسَلِينُ وَإِمَامُ المَتَّقِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ ". ٦٣٥٥ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: وثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا ضُمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَولَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أَمِّ هَانِئٍ- ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَلَسٍ فَجَلَسَ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي فَقَالَ: شَعَرْتُ أَنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ فَأَتَانِي جِبْرِيلُ- ﵇ فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ المَسْجِدِ فَإِذَا دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ البغل

стр. 3048

مضطرب الأذنين فركبت فكان يضع حافره مد بصره إذ أخذ بي في هبوط طالت يداه وقصرت رجلاه وإذ أَخَذَ بِي فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ وَجِبْرِيلُ لَا يَفُوتُنِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فَأَوْثَقْتُهُ بِالحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ- ﵈ تُوْثِقُ بِهَا فَنُشِرَ لِي رَهْطُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى- صَلَوَاتُ اللَّهِ وسلامه عليهم- فصليت بهم وكلمتهم وأتيت بإناءين أحمر وأبيض فشربت الأبيض فقال لي جبريل: شربت اللبن وتركت الخمر لو شَرِبْتَ الخَمْرَ لَارَتَدَّتْ أُمَّتُكَ ثُمَّ رَكِبْتُهُ فَأَتَيْتُ المَسْجِدَ الحَرَامَ فَصَلَّيْتُ بِهِ الغَدَاةَ فَعَلَقْتُ بِرِدَائِهِ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ أَنْ تُحَدِّثَ بهذا قريشًا فيكذبك مَنْ صَدَّقَكَ. فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رِدَائِهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِي فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى عَكْنَهٍ فَوقَ إِزَارِهِ كَأَّنَهُ طَيُّ القَرَاطِيسِ وَإِذَا نور ساطع عند فؤاده كاد يخطف بصري فخررت ساجدة فلما رفعت رأسي إذا هُوَ قَدْ خَرَجَ فَقُلتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ: وَيْحَكِ اتْبَعِيهِ؟ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ. فَلَّمَا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مَنْ قُرَيشٍ فِي الحَطِيمِ فِيهِمُ: الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نُوفَلٍ وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ وَالوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. فَقَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا المَسْجِدِ وَصَلَّيْتُ بِهِ الغَدَاةَ وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ المَقْدِسِ فَنُشِرَ لِي رهط من الأنبياء فيهم: إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ- فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كالمستهزئ: صفهم لي؟ فقال: أَمَّا عِيسَى- ﵇ فَفَوَقَ الرِّبْعَةِ وَدُونَ الطَّوِيلِ عَرِيضُ الصَّدْرِ ظَاهِرُ الدَّمِ جَعِدُ الشَّعْرِ يَعْلُوهُ صُهْبَةٌ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وأما موسى- ﵇ فضحم آدَمُ طِوَالٌ كَأَنَّهُ مِنَ رِجَالِ شَنُوءَةَ مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ مُقَلَّصُ الشَّفَّةِ خَارِجُ اللَّثَةِ عَابِسٌ وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ- ﵇ فَوَاللَّهِ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلقًا وخَلقًا فَضَجُّوا وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ قَالَ: فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوفَلٍ: كُلُّ أَمْرِكَ قبل اليوم كان أممًا غير قولك اليوم فأنا أشهد أنك كاذب نَحْنَ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ نصعد شهرًا وننحدر شهرًا تزعم أنك أتيته في ليلة؟ واللات والعزى لاأصدقك وَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَطُّ وَكَانَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ المطلب فَهَدَمَهُ وَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يُسْقَى مِنْهُ قَطْرَةٌ أَبَدًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ- ﵁: يَا مُطْعِمُ بِئْسَ مَا قلت لابن أخيك جبهته وكذبته أنا أشهد أنه صادق.

стр. 3049

قالوا: تعال يَا مُحَمَّدُ صِفْ لَنَا بَيْتَ المَقْدِسِ. قَالَ: دَخَلْتُهُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلًا. فَأَتَاهُ- جِبْرِيلُ- ﵇ فَصَرَّهُ فِي جَنَاحِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوضِعِ كَذَا. وَأَبُو بَكْرٍ يقول: صدقت صَدَقْتَ. قَالَتْ نَبْعَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَومَئِذٍ: يَا أَبَا بكر إني قد أَسْمَيْتُكَ الصِّدِّيقَ. قَالُوا: يَا مُطْعِمُ دَعْنَا نَسْأَلُهُ عما هو أعنى لَنَا مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا. فَقَالَ: أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بِالرَّوحَاءِ قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا فَانْتَهَيتُ إِلَى رِحَالِهِمْ لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ فسألوهم عَنْ ذَلِكَ. قَالُوا: هَذَا وَالْإِلَهُ آيَةٌ. ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَنَفَرَتْ مِنِّيَ الْإِبِلُ وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ عَلَيْهِ جَوَالِيقُ مخلط ببياض لاأدري أكسر البعير أم لا فسألوهم عَنْ ذَلِكَ قَالُوا: هَذِهِ وَالْإِلَهُ آيَةٌ. ثُمَّ انتهيت إلى عير بني فُلَانٍ فِي التَّنْعِيمِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ هَا هي ذه تطلع عليكم من الثَّنْيَةِ. فَقَالَ الوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: سَاحِرٌ. فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ فَرَمَوْهُ بِالسِّحْرِ وَقَالُوا: صَدَقَ الوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ- : ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القرآن﴾ قلت لأم هانئ: مالشجرة المَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَتْ: الَّذِينَ خُوِّفُوا فَلَمْ يَزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلَّا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ". ١٨- بَابٌ فِيمَا خصه اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِمَّا لَمْ يُعْطِهِ مَنْ قَبْلَهُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاص وتقدم ذلك بطرقه فِي كِتَابِ التَيَمُّمِ. ٦٣٥٦ / ١ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُوتِيتُ خَمْسًا لُمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيُّ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرَضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى عَدُوِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَبُعِثْتُ إِلَى الأحمر والأسود وأحلت لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَهِي نَائِلَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا". هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَقَالَ جَرِيرٌ: عَنِ الْأَعْمَشِ عن مجاهد عن عبيد بن عمير عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 3050

٦٣٥٦ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا عمر بْنُ ذَرٍ ثَنَا مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ: أعطيت خمس خصال لم يعطهن أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: أُرْسِلَ كُلُّ نَبِيِّ إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِهَا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ مِنْ خَلْقِهِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَلَمْ يُنْصَرْ بِهِ أَحَدٌ قَبْلِي يَسْمَعُ بِيَ الْقَوْمُ وَبَيْنِي وَبَيْنِهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ؟ فَيَهْرَبُونَ مِنِّي وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مسجدًا وطهوراً أينما كنت منها وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ بِالصَّعِيدِ وَصَلَّيْتُ فَكَانَ لِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ". ٦٣٥٦ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٌ وَبَهْزٌ وَحَجَّاجٌ قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ بَهْزٌ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... فَذَكَرَهُ. ٦٣٥٦ / ٤ - قَالَ: وَثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ أَبِي الحَجَّاجِ عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ اللَّيثِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ: كَانَ مُجَاهِدٌ يَرَى أَنَّ الْأَحْمَرَ الْإِنْسُ وَالْأَسْوَدَ الْجِنُّ ". ٦٣٥٦ / ٥ - وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عن عبيد بن عمير عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود وأحلت لي الغنائم ولم تُحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ- أَوْ رُعِبَ العَدُوُّ مِنِّي- مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ. فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا". ٦٣٥٦ / ٦ - وَرَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: أبنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحيَى ابن حماد بالبصرة ثنا أبي ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ... فَذَكَرَهُ. ٦٣٥٧ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن علي ابن الحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
следующие страницы →