← Тафсир

Тафсир · id 21766

التفسير المظهري

المظهري، محمد ثناء الله

Полный текст (4 363 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

والتميز كل ذلك على سبيل التمثيل.. ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ اى ما يعطى اطلق الفتح وهو الإطلاق وأراد به الإعطاء تجوزا إطلاقا للسبب على المسبب مِنْ رَحْمَةٍ نعمة دينية كالايمان والعلم والنبوة وتوفيق الحسنات او دنيوية كالمطر والرزق والامن والصحة والجاه والمال والولد فَلا مُمْسِكَ لَها اى لا أحد يحبسها ويمنع من اعطائها وَما يُمْسِكْ اى ما يمنعه فَلا مُرْسِلَ لَهُ واختلاف الضميرين لان الموصول الاول فسر بالرحمة فروعى معناه والثاني مطلق يتناولها والغضب فروعى لفظه وفيه اشعار بان رحمة سبقت غضبه مِنْ بَعْدِهِ اى بعد إمساكه وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على ما يشاء لا يقدر أحد ان ينازعه الْحَكِيمُ (٢) لا يفعل الا بعلم وإتقان روى الشيخان فى الصحيحين عن المغيرة بن شعبة ان رسول الله ﷺ كان يقول دبر كل صلوة لا اله الّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ولما بيّن الله سبحانه انه خالق لجميع الأشياء متصرف فيها على ما يشاء امر الناس بشكر انعامه فقال. يا أَيُّهَا النَّاسُ يا اهل مكة ودخل فى العموم غيرهم اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ حيث اسكنكم الحرم ومنع منكم الغارات وجعل الأرض كمهد ورفع السماء بلا عمد وخلقكم وزاد فى الخلق ما شاء وفتح أبواب الرزق ولا ممسك له- ثم أنكر ان يكون لغيره فى ذلك مدخل حتى يستحق الإشراك به فقال هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ المطر وَالْأَرْضِ النبات من الاولى زائدة فان الاستفهام للانكار بمعنى النفي وخالق مبتدا وغير الله فاعله على قراءة الرفع او خالق مبتدا محذوف الخبر تقديره هل لّكم من خالق غير الله او خبره غير الله ايضا على قراءة الرفع او خبره يرزقكم وغير الله وصف له او بدل منه قرأه حمزة والكسائي «وابو جعفر وخلف ابو محمد» بالجر حملا على لفظه والباقون بالرفع حملا على محله او خالق فاعل لفعل محذوف تقديره هل يرزقكم من خالق غير الله ويرزقكم فى محل الجر او الرفع صفة لخالق او فى محل النصب حال منه

стр. 3222

او تفسير لما أضمر او استئناف لا محل له من الاعراب لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) فمن اىّ وجه تصرفون من التوحيد الى الإشراك مع اعترافكم بانه الخالق والرازق لا غير. وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فى البعث والتوحيد والعقاب فقاس بمن قبلك من الرسل يعنى اصبر ولا تحزن حذف الجزاء وأقيم مقامه فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ اقامة السبب مقام المسبب وتنكير الرسل للتعظيم المقتضى لزيادة التسلية والحث على الصبر يعنى كذبت رسل ذو عدد كثير وآيات واضحات وأعمار طوال واصحاب حزم وعزم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤) فيجازيك على الصبر بالنصر والثواب وإياهم على التكذيب فى الدارين بالعذاب- قرأ حمزة «ابو محمد وابن عامر» والكسائي وخلف ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم على البناء للفاعل والباقون بضم التاء وفتح الجيم على البناء للمفعول.. يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث والجزاء حَقٌّ كائن لا يحتمل الخلف فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا اى لا يلهيكم الاشتغال بزخارف الدنيا من طلب الاخرة والسعى لها وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ فى حلمه وامهاله الْغَرُورُ (٥) يعنى الشيطان بان ينسيكم عذاب الاخرة او يمنّيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية فانها وان أمكنت لكن ارتكاب الذنب بهذا الاحتمال يشبه تناول السم على احتمال الترياق او رفعه الطبيعة. إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ عداوة عامة قديمة حيث قال و «١» عزّتك لاغوينّهم أجمعين فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا يعنى استيقنوا بعداوته وكونوا على حذر من اتباع وسوسته فى مجامع أحوالكم ولا تطيعوه وأطيعوا الله على رغم انفه فان مقتضى المحبة ان يفعل ما يرضاه المحبوب ويرضيه منه ومقتضى العداوة ان يفعل ما لا يرضاه ويغيظه والجملة تعليل للنهى السابق إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ اى اتباعه من الانس الى المعاصي واتباع الهوى والركون الى الدنيا

стр. 3223

لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (٦) متعلق بيدعو تقرير لعداوته وبيان لغرضه ثم بين حال موافقيه ومخالفيه فقال. الَّذِينَ كَفَرُوا بالله واتبعوا الشيطان لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا بالله وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وخالفوا الشيطان لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) . أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ اى راى عمله السيئ حَسَناً معطوف على زين تقرير له يعنى من زين له قبح عمله يعنى خذله الله حتى غلب همه وهواه على عقله واختل رأيه ووسوس له الشيطان فراى السيئ حسنا والباطل حقّا كمن لم يزين له وهداه الله الى الحق ولم يجد الشيطان اليه سبيلا حتى عرف الحق من الباطل واستحسن الأعمال واستقبحها على ما هى عليه فحذف الجواب لدلالة قوله فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ الهمزة فى أفمن زيّن للانكار والفاء للعطف على المحذوف تقديره أتطمع ان تهتدى كل رجل فيكون المخذول من الله والمهدى سواء لا تطمع ذلك فانّ الله يضلّ من يشآء ويهدى من يشاء فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ يعنى لا تهلك نفسك عَلَيْهِمْ اى على ضلالهم حَسَراتٍ منصوب على العلية اى للحسرات على غيّهم وضلالهم والحسرة شدّة الحزن على ما فات من الأمر وجمع الحسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم او كثرة مساوى أفعالهم المقتضية للتاسف وعليهم ليس صلة لها لان صلة المصدر لا تتقدمه بل صلة تذهب او بيان للمتحسر عليه وقيل تقدير الكلام اتغتم بكفرهم فمن زيّن له سوء عمله فاضله الله تذهب نفسك عليهم حسرة يعنى لا تغتم فلا تذهب عليهم حسرات فقوله تعالى فلا تذهب تدل على الجواب المحذوف وقوله تعالى فانّ الله يضلّ من يشاء ويهدى من يشاء معترضة فى مقام التعليل قال الحسين «١» بن الفضل فيه تقديم وتأخير مجازه افمن زيّن له سوء عمله فراه حسنا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فانّ الله يضلّ من يشاء ويهدى من يشاء- قال البغوي قال ابن عباس نزلت الاية فى ابى جهل ومشركى مكة واخرج جويبر عن الضحاك عن ابن

стр. 3224

عباس قال نزلت الاية حين قال النبي ﷺ اللهم أعزّ دينك بعمر بن الخطاب او بابى جهل بن هشام فهدى الله عمر وأضل أبا جهل ففيهما نزلت وقال سعيد بن جبير نزلت فى اصحاب الأهواء والبدع قال قتادة منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم واما اهل الكبائر فليسوا منهم فانهم لا يستحلون الكبائر بل يعتقدون الباطل باطلا وان كانوا مرتكبين به إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ فيجازيهم عليه. وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ عطف على انّ وعد الله حقّ يعنى وعد الله بالبعث حق والله أرسل الرياح واحيى الأرض بعد موتها كذلك نشوركم بالبعث قرا ابن كثير و «خلف- ابو محمد» وحمزة والكسائي الرّيح على ارادة الجنس والباقون بصيغة الجمع فَتُثِيرُ سَحاباً على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة ولان المراد بيان إحداثها بهذه الخاصة ولذلك أسند إليها ويجوز ان يكون اختلاف الافعال للدلالة على استمرار الأمر فَسُقْناهُ فيه التفات من الغيبة الى التكلم لانه ادخل فى الاختصاص لما فيها من مزيد الصنع إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص و «ابو جعفر وخلف ابو محمد» بتشديد الياء والباقون بالتخفيف فَأَحْيَيْنا بِهِ اى بالمطر النازل منه وذكر السحاب كذكره او بالسحاب فانه سبب السبب الْأَرْضَ اى جعلناها مخضرة ذات نبات بَعْدَ مَوْتِها اى بعد اغبرارها ويبس نباتها أسند موت نباتها وحياتها إليها مجازا كَذلِكَ اى مثل احياء النبات بعد اليبس النُّشُورُ (٩) للاموات من القبور لاستوائهما فى المقدورية إذ ليس بينهما الا اختلاف المادة فى المقيس عليه وذلك لا مدخل له فيها وقيل التمثيل فى كيفية الاحياء لما ورد فى حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم فى كيفية البعث حيث قال ثم يرسل الله مطرا كانّه الطل فينبت منه أجساد الناس الحديث واخرج ابو الشيخ فى العظمة عن وهب قال البحر المسجور اوله فى علم الله وآخره فى ارادة الله فيه ماء ثخين شبه ماء الرجل يمطر الله منه على الخلق أربعين يوما بين الراجفة والرادفة فينبتون نبات الجنّة

стр. 3225

فى حميل السيل ويجمع أرواح المؤمنين من الجنان وأرواح الكافرين من النار فيجعل فى الصور يأمر الله اسرافيل فينفخ فيه فيدخل كل روح فى جسده الحديث واخرج الشيخان عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت قالوا أربعون عامّا قال أبيت ثم ينزّل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء الا يبلى الا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركّب الخلق يوم القيامة واخرج ابن المبارك عن سليمان قال يمطر الناس قبل البعث أربعين يوما ماء خاثرا- اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس قال يسيل واد من اصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين ومقدار ما بينهما أربعين عاما ينبت منه كل خلق بلى من انسان او طيرا ودابة ولو مرّ عليهم مارّ قد عرفهم قبل ذلك نعرفهم على وجه الأرض فينبتون ثم يرسل الأرواح فتزوج بالأجساد-. مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً اى فى الدنيا والاخرة قال الفراء من كان يريد ان يعلم لمن العزّة فلله العزّة جميعا والظاهر ان معناه من كان يطلب لنفسه العزة فليطلبها من عند الله وليتعزز بطاعة الله فان العزة كلها له ملكا وخلقا يؤتيها من يشاء وفيه رد على الكفار حيث طلبوا العزة بعبادة الأصنام قال الله تعالى واتّخذوا من دون الله الهة لّيكونوا لهم عزّا كلّا وعلى المنافقين حيث طلبوا العزة من الكفار قال الله تعالى ايبتغون عندهم العزّة فانّ العزّة لله جميعا......... ثم بين ان ما يطلب به العزة انما هو التوحيد والعمل الصالح فقال إِلَيْهِ اى الى الله يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وهى سبحان الله والحمد لله والله اكبر ولا إله إلّا الله وتبارك الله ونحو ذلك وصعودها مجاز عن قبوله ايّاها كذا روى عن قتادة او المراد بها صعود الكتبة بصحيفتها الى عرشه كما يدل عليه حديث ابن مسعود قال ما من عبد يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا اله الّا الله والله اكبر وتبارك الله

стр. 3226

الا أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة الا استغفروا لقائلهن حتى يجئ بها وجه رب العالمين ومصداقه من كتاب الله اليه يصعد الكلم الطيب. رواه البغوي والحاكم وغيره وروى الثعلبي وابن مردوية حديث ابى هريرة نحوه مرفوعا وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال الكلبي ومقاتل الضمير المستكن فى يرفعه راجع الى الكلم والمنصوب الى العمل المعنى ان العمل لا يقبل الا ان يكون صادرا عن التوحيد وقال سفيان بن عيينة ان المستكن راجع الى الله يعنى ان العمل الصالح اى ما كان خالصا لوجه الله لا يكون مشوبا برياء وسمعة يرفعه الله اى يقبله فان الإخلاص سبب لقبول الأقوال والأعمال. والظاهر ان الضمير المستكن راجع الى العمل الصالح لقربه والمنصوب الى الكلم وهو مفرد ليس بجمع أريد به الجنس ولذا وصفه بالطيب او يقال تقديره اليه يصعد بعض الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وذلك البعض ما كان منه بالإخلاص وإرجاع الضمير هكذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وعكرمة واكثر المفسرين قال الحسن وقتادة الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفريضة فمن ذكر الله ولم يؤد الفريضة رد كلامه على عمله وليس الايمان بالتمني ولا بالتجلى ولكن ما وقرنى القلوب وصدقه الأعمال فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسنا وعمل صالحا يرفعه القول ذلك بان الله يقول اليه يصعد الكلم الطّيّب والعمل الصّالح يرفعه وجاء فى الحديث لا يقبل قولا الا بعمل ولا قولا ولا عملا الّا بنية- قلت ليس المراد بهذه الاية ان الايمان بغير عمل لا يعتد به كيف وقد قال رسول الله ﷺ من شهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته القاها الى مريم وروح منه والجنة حقّ والنار حقّ ادخله الله الجنة على ما كان من عمل- رواه الشيخان فى الصحيحين عن عبادة بن الصامت بل المراد ان الكلم الطيب يصعد الى الله فان كان معه عمل يرفع شأن

стр. 3227

تلك الكلمة ويزيد فى ثوابها ومعنى قوله ﷺ لا يقبل الله قولا الا بعمل يعنى قول المنافق بلا عمل من القلب والجوارح لا يعتد به وكذا القول المقرون بالعمل لا يعتد بهما الا بنية اى باعتقاد واخلاص من القلب وقيل معنى الاية والعمل الصالح يرفع القائل اى درجته. وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ صفة لمصدر محذوف لان الفعل لازم ليس بمتعد الى مفعول به اى يمكرون المكرات السيئات قال ابو العالية يعنى مكرات قريش للنبى ﷺ فى دار الندوة كما مر فى سورة الأنفال فى قوله تعالى وإذ يمكر بك الّذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك وقال الكلبي معنى الاية الذين يعملون السيئات وقال مجاهد وشهر بن حوشب هم اصحاب الرياء لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ اى الله سبحانه يَبُورُ (١٠) اى يبطل حيث قال الله تعالى ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين او المعنى الله يبطل اعمال المرائين-. وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ معطوف على والله أرسل وهذا ايضا دليل على القدرة على البعث فان بدء الخلق ليس باهون من إعادته مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ يعنى أصلكم البعيد تراب حيث خلق آدم منه وأصلكم القريب نطفة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً أصنافا ذكرانا وإناثا وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا متلبسا بِعِلْمِهِ حال يعنى الا معلوما له وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ يعنى ما يقدر عمر أحد وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ اى لا ينقضى من عمر أحد شىء إِلَّا فِي كِتابٍ يعنى كل ذلك مكتوب فى اللوح او فى الصحائف الكرام الكاتبين قال سعيد بن جبير مكتوب فى أم الكتاب عمر فلان كذا سنة ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة ايام حتى ينقطع عمره وقيل معناه لا يزاد فى عمر أحد ولا ينقص الا فى كتاب يعنى كتب فى اللوح المحفوظ ان عمر فلان كذا سنة ثم يزاد عمره ببعض الحسنات او ينقص ببعض السيئات كل ذلك مكتوب فى اللوح يؤيده قوله ﷺ لا يرد القضاء الا الدعاء ولا يزيد فى العمر الا البرّ- رواه الترمذي عن سلمان الفارسي وقيل معناه لا يمد فى عمر من هو طويل

стр. 3228

العمر ولا ينقص عمر غيره من عمره اى عمر طويل العمر بان يعطى له عمر ناقص من عمره او لا ينقص عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا والضمير له وان لم يدكر لدلالة مقابله عليه وللمعمر على التسامح اعتمادا على السامع كقولهم لا يثبت الله عبدا ولا يعاقبه الا بحق إِنَّ ذلِكَ اى كتابة الآجال والأعمال عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١) . وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا يعنى أحدهما عَذْبٌ فُراتٌ اى شديد العذوبة وقيل هو ما يكسر العطش سائِغٌ سهل الانحدار شَرابُهُ جملة هذا عذب فرات مع ما عطف عليه صفة للبحرين على طريقة ولقد امر على اللئيم يسبنى وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ شديد الملوحة وقيل هو ما يحرق بملوحته ضرب مثل المؤمن والكافر وبيان لكمال قدرته تعالى حيث خلق من جنس وأخذ شيئان مختلفان فى الخواص وَمِنْ كُلٍّ اى من كل واحد من البحرين تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا استطراد فى صفة البحرين وما فيهما من النعم اولا على سبيل الاستطراد بل لتمام التمثيل والمعنى انه كما انهما وان اشتركا فى بعض الفوائد لا يتساويان فيما هو المقصود بالذات من الماء كذلك المؤمن والكافر وان اشتركا فى بعض خواص الانسانية لا يتساويان فيما هو المقصود من خلق الإنسان وهو معرفة الله وعبادته حيث قال الله تعالى ما خلقت الجنّ والانس الّا ليعبدون او لتفضيل الأجاج على الكافر بما يشارك العذب فى المنافع وَتَسْتَخْرِجُونَ اى من الملح دون العذب حِلْيَةً يعنى اللؤلؤ والمرجان تَلْبَسُونَها قيل نسب اللؤلؤ الى البحرين لانه يكون فى بحر الأجاج عيون عذبة يمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ من بين ذلك وَتَرَى الْفُلْكَ عطف على ومن كلّ تأكلون فِيهِ اى فى كل منهما مَواخِرَ جمع ماخرة على وزن فاعلة من المخر وهو الشق يعنى شاقات للماء تجريها مقبلات ومدبرات لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ اى من فضل الله بالتجارة فيهما واللام متعلق بمواخر ويجوز ان يكون متعلقا بفعل دلّ عليه الافعال المذكورة يعنى جعل الله البحر هكذا لتبتغوا من فضله وَلَعَلَّكُمْ اى ولكى تَشْكُرُونَ (١٢) الله على ذلك عطف على لتبتغوا لان حرف الترجي استعير لمعنى اللام وإيراد حرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال..

стр. 3229

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ صيفا متصل بقوله والله خلقكم من تراب وبما فى سياقه وجملة ما يستوى معترضة وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ شتاء حيث يقصر النهار ويمد الليل وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ اى كل واحد منهما يَجْرِي فى السّماء لِأَجَلٍ مُسَمًّى هى مدة دوره او منتهاه او يوم القيامة حين ينقطع جريها وجملة كلّ يجري بيان للتسخير ذلِكُمُ مبتدا اى الذي فعل هذه الأشياء اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ اخبار مترادفة وكونه تعالى فاعلا لما ذكر موجب لثبوت تلك الاخبار ويحتمل ان يكون له الملك كلاما مبتدءا وَالَّذِينَ تَدْعُونَ اى الذين تعبدونها من الأصنام وغيرها كائنة مِنْ دُونِهِ تعالى ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) من زائدة على المفعول به فضلا ان يملك شيئا اخر وهو لفافة رقيقة على النواة فمن لم يملك كيف يستحق العبادة. إِنْ تَدْعُوهُمْ لقضاء حاجتكم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ لانها جمادات الجملة الشرطية مع ما عطف عليه خبر ثان للموصول ولم يعطف للدلالة على استبداده لنفى الالوهية وَلَوْ سَمِعُوا على سبيل الفرض او على تقدير كون بعضهم ذا شعور كابليس مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لعدم قدرتهم على الإنفاع او لتبرئهم منكم ومما تدّعون لهم من الالوهية كعيسى وعزير والملائكة وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ اى ينكرون باشراككم إياهم يقولون ما كنتم ايّانا تعبدون وَلا يُنَبِّئُكَ اى لا يخبرك بحقيقة الأمر مخبر مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤) اى عالم وهو الله سبحانه فانه هو الخبير بكل شىء على ما هو عليه او المعنى ولا ينبّئك ايها المفتون بأسباب الغرور كما ينبئك الله الخبير بحقائق الأشياء.. يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ المحتاجون إِلَى اللَّهِ دائما فى الوجود وتوابعه وفى البقاء وفى النجاة من النار والاثابة بالجنة وغير ذلك وتعريف الفقراء نظرا الى افتقار سائر الخلائق بالاضافة الى فقرهم غير معتد به فانه حمل الامانة مع كونه ضعيفا ظلوما جهولا فهو أجوع من غيره وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ اللام للعهد اى المعروف بالاستغناء على الإطلاق والانعام العام على الموجودات الْحَمِيدُ (١٥) فى نفسه مستحق الحمد

стр. 3230

من جميع خلقه. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ الى العدم دليل على كونه غنيّا عنكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) بقوم آخرين بدلكم أطوع منكم او بعالم اخر غير ما تعرفونه. وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧) بمتعذر ولا متعسر. وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ اى لا تحمل نفس آثمة وِزْرَ اى ثقل يعنى اثم نفس أُخْرى اما قوله تعالى وليحملنّ اثقالهم وأثقالا مع اثقالهم ففى الضالّين المضلّين فانهم حملوا أثقال ضلالهم مع أثقال ضلال أنفسهم لانهم أضلّوهم فكل ذلك أوزارهم وليس شىء منها من أوزار غيرهم واماما رواه مسلم عن ابى موسى يرفعه انه يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها لهم ويضعها على اليهود والنصارى- وما روى ايضا من وجه اخر بلفظ إذا كان يوم القيامة رفع الله الى كل مسلم يهوديا او نصرانيا فيقول هذا فداك من النار- وروى الطبراني والحاكم وصححه ايضا عن ابى موسى نحو الرواية الاولى وابن ماجة والطبراني ايضا نحو الرواية الثانية واخرج ابن ماجة والبيهقي عن انس إذا كان يوم القيامة رفع الى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال هذا فداك من النار فتأويل هذه الأحاديث عندى ان المراد بالذنوب التي توضع على الكفار انهم ارتكبوا بتلك السيئات قبل امة محمد ﷺ وسنّوا سنة سيئة واقتفى المتأخرون اثارهم فى ارتكاب السيئات فلما غفرت سيئات المؤمنين تفضلا من الله تعالى بقيت سيات الذين سنوا تلك السنة عليهم مضاعفة لاجل الارتكاب ولاجل إبداع السنة السيئة فالوضع كناية عن ابقاء ما لحق الكافر بما سنه من عمله السيئ الذي عمل بها فاقتفاه مسلم الله اعلم وَإِنْ تَدْعُ نفس مُثْقَلَةٌ أثقلها أوزارها أحدا غيرها إِلى حِمْلِها اى ليتحمل بعض أوزارها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ اى لم تجب تحمل شىء منه نفى الله سبحانه ان يحمل عنها غيرها ذنبه كما نفى ان يحمل عليها ذنب غيرها وَلَوْ كانَ اى المدعو دلّ عليه قوله ان تدع ذا قُرْبى اى ذا قرابتها قال البغوي قال ابن عباس يلقى الأب والام ابنهما فيقول يا بنى احمل عنى بعض ذنوبى فيقول لا أستطيع حسبى عملى إِنَّما تُنْذِرُ قال الأخفش معناه انما تنفع بانذارك

стр. 3231

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ غائبين عن عذابه او عن الناس فى خلواتهم او غائبا عنهم عذابه وَأَقامُوا الصَّلاةَ يعنى الذين اجتنبوا المعاصي وأتوا بالواجبات خشية من عذاب الله هم المنتفعون بانذارك واختلاف الفعلين للدلالة على استمرارهم على ذلك فى جميع الأزمنة وَمَنْ تَزَكَّى اى تطهر من دنس المعاصي فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ إذ نفعه لها جملة معترضة مؤكدة لخشيتهم وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨) فيجازيهم على تزكيته.. وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى عن الهدى اى الكافر او الجاهل وَالْبَصِيرُ (١٩) اى المؤمن والعالم. وَلَا الظُّلُماتُ اى الكفر وَلَا النُّورُ (٢٠) اى الايمان. وَلَا الظِّلُّ اى الجنة والثواب وَلَا الْحَرُورُ (٢١) اى النار والعقاب. وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ تمثيل اخر للمومنين والكافرين ابلغ من الاول ولذلك كرر الفعل وقيل مثل للجهال والعلماء إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ ان يهديه فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة فى الاقناط عنهم. إِنْ أَنْتَ يا محمد إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) تخوفهم بالنار ولا تقدر على هدايتهم. إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ حال من الضمير المرفوع او المنصوب او صفة لمصدر محذوف اى محقين او محقّا إرسالا متلبسا بالحق ويجوز ان يكون صلة لقوله بَشِيراً للمؤمنين بالوعد الحق وَنَذِيراً للكافرين بالوعيد الحق وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ من الأمم السالفة إِلَّا خَلا اى مضى فِيها نَذِيرٌ (٢٤) اى نبي او من ينوبه من العلماء والاكتفاء بالنذير للعلم بان النذارة قرينة للبشارة قد قرن به من قبل او لان الانذار لهم فان دفع الضرر أهم من جلب النفع. وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فلا تغتم واصبر على اذاهم كما صبر قبلك من الأنبياء فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ اى كفار الأمم الخالية قبل كفار مكة جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ حال من فاعل كذب بتقدير قد بِالْبَيِّناتِ المعجزات الواضحات الشاهدات على نبوتهم وَبِالزُّبُرِ كصحف ابراهيم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) كالتوراة والإنجيل على ارادة التفصيل دون الجمع او المراد بها واحد والعطف لتفائر الوصفين يعنى فصبروا على تكذيبهم. ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا

стр. 3232

فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٢٦) اى إنكاري بالعقوبة اى هو واقع موقعه قرأ ورش «ويعقوب وابو محمد فى الحالين بإثبات الياء فى الوصل فقط والباقون بحذفها وصلا ووقفا.. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا فيه التفات من الغيبة الى التكلم بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها أجناسها او أصنافها على ان كلا منها اصناف مختلفة او مختلفا هيئتها من الصفرة والخضرة والحمرة وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ اى ذو جدد اى خطط وطرائق جملة اسمية هى مع ما عطف عليه حال من فاعل أخرجنا على طريقة أتيتك والشمس طالعة بِيضٌ وَحُمْرٌ وصفر مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها بالشدة والضعف وَغَرابِيبُ سُودٌ (٣٧) اى صخور شديدة السواد عطف على بيض اى جدد بيض وحمر وسود غرابيب فغرابيب تأكيد لسود مضمر يفسره ما بعده لانه تأكيد وحق التأكيد ان يتبع المؤكد وهذا نظير قوله والمؤمن عاندات الطير وفى مثله مزيد تأكيد باعتبار الإضمار والإظهار كذا قال البيضاوي وقال الجلال المحلى يقال كثيرا اسود غربيب وقليلا غربيب وسود قلت لعل ذلك القليل عند ارادة مزيد التأكيد وجاز ان يكون عطفا على حدد كانّه قيل من الجبال ذو جدر مختلف ألوانها ومنها غرابيب متحدة اللون. وَمِنَ النَّاسِ عطف على مِنَ الْجِبالِ ... وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ذكّر الضمير لاجل من وقيل تقديره ومن الناس والدّواب والانعام ما هو مختلف ألوانه كَذلِكَ صفة لمصدر محذوف اى اختلافا مثل اختلاف الثمار والجبال. ولمّا قال الم تر انّ الله انزل من السّماء الى آخره ذكر انواع المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع الدالّة على صانعها وصفاته اتبعه بقوله إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ- الْعُلَماءُ يعنى الذين تفكروا فى خلق الله واستدلوا به على ذاته وصفاته وأفعاله وآلائه بخلاف الجمال ككفار مكة والذين تجاهلوا ولم يخلص علومهم الى قلوبهم وأنفسهم كاحبار اليهود والنصارى. قال الشيخ العارف الاجل شهاب الدين السهروردي فى هذه الاية تعريض الى انه من لا خشية له فهو ليس بعالم قلت فان معرفة الخشى بعظمته

стр. 3233

وجلاله والعلم بصفات كماله يستلزم الخشية وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم قال البغوي قال ابن عباس يريد انما يخافنى من خلقى من علم جبروتى وعزتى وسلطانى فكل من «الجبروت فعلوت من الجبر بمعنى القهر منه» كان اعلم بالله وصفاته كان أخشى منه روى الشيخان فى الصحيحين عن عائشة قالت صنع رسول الله ﷺ شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فخطب فحمد الله واثنى عليه ثم قال ما بال أقوام يتنزّهون عن الشيء اصنعه فو الله انى أعلمهم بالله وأشدهم له خشية وروى الدارمي عن مكحول مرسلا قال قال رسول الله ﷺ فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم ثم تلا هذه الاية انّما يخشى الله من عباده العلماء وروى البخاري فى الصحيح عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ والذي نفسى بيده لو تعلمون ما اعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا- فكمال الخشية للانبياء ثم للاولياء وهم علماء الحقيقة ثم الأمثل فالامثل قال مسروق كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار جهلا قال الشعبي العالم من يخشى الله إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨) تعليل لوجوب الخشية لدلالة على انه عزيز فى ملكه معاقب للمصرّ على طغيانه غفور للتائب من عصيانه.. إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ اى يداومون على قراءته واتباع ما فيه حتى صارت عنوانا لهم والمراد بكتاب الله القران او جنس كتب الله فيكون ثناء على المصدقين من الأمم والقراء العلماء منهم بعد اقتصاص حال المكذبين وَأَقامُوا الصَّلاةَ اى اداموها مع رعاية حقوقها وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يعنى كيف ما اتفق من غير قصد إليهما وقيل السر فى النافلة والعلانية فى المفروضة يَرْجُونَ تِجارَةً اى يرجون تحصيل الثواب بالطاعة لَنْ تَبُورَ (٢٩) اى لن تكسر ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة. لِيُوَفِّيَهُمْ الله متعلق بمعنى لن تبور يعنى يرجون تجارة نافعة ليوفيهم بانفاقها أُجُورَهُمْ اى أجور أعمالهم او متعلق بفعل محذوف دل عليه ما عد من أعمالهم يعنى فعلوا ذلك ليوفّيهم او يبرجون واللام للعاقبة يعنى يرجون تجارة لن تبور حتّى يوفّيهم الله أجورهم وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ على ما يقابل

стр. 3234

أعمالهم اخرج ابن ابى حاتم وابو نعيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ يوفّيهم أجورهم يدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجب له النار ممن صنع إليهم المعروف فى الدنيا إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) هذه الجملة فى مقام التعليل لما سبق ويرجون خبر ان وجاز ان يكون لهذا خبران بتقدير الرابط يعنى انه غفور لفرطاتهم شكور لطاعاتهم قال ابن عباس يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر القليل من أعمالهم اى يجازيهم عليه وعلى هذا يرجون حال من فاعل أنفقوا اخرج عبد الغنى ان هذه الاية نزلت فى حصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف. وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ يعنى القران ومن للبيان او الجنس او للتبعيض هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ اى احقه مصدقا لما تقدمه من الكتب السماوية حال مؤكدة لان حقيقته يستلزم موافقته إياها فى العقائد واصول الاحكام والاخبار إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١) عالم بظواهر الأشياء وبواطنها فهو عالم بانك حقيق لان يوحى إليك هذا الكتاب المعجز الذي هو عياد على سائر الكتب.. ثُمَّ أَوْرَثْنَا منك ذلك الْكِتابَ والإرث انتقال الشيء من أحد الى غيره وقيل معنى أورثنا آخرنا ومنه الميراث لانه اخر من سالف ومعنى الاية أخرنا القران من الأمم الماضية وأعطينا الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا من للتبعيض متعلق باصطفينا او بيان للموصول ظرف مستقر حال من الضمير المنصوب المحذوف الراجع الى الموصول يعنى الّذين اصطفيناهم من عبادنا واضافة العباد الى نفسه للتشريف والمراد بالموصول علماء امة محمد ﷺ من الصحابة ومن بعدهم او الامة بأسرها كذا قال ابن عباس فان الله اصطفاهم على سائر الأمم وجعلهم أمته وسطا ليكونوا شهداء على الناس وخصم بكرامة الانتماء الى سيد الأنبياء طوبى لنا معشر الإسلام ان لنا من العناية ركنا غير منهدم لمّا دعا الله داعينا لطاعته بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم وقيل الجملة معطوفة على انّ الّذين يتلون

стр. 3235

والّذى أوحينا اعتراض وعندى ان الجملة معطوفة على مضمون والّذى أوحينا إليك وهو الحق يعنى أنزلنا إليك الكتاب الحق ثم اورثناه منك الذين اصطفيناهم من عبادنا فَمِنْهُمْ من هو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مقصر فى العمل قال الله تعالى فى حقهم وآخرون مرجون لامر الله امّا «١» يعذّبهم وامّا يتوب عليهم وقال الله تعالى يعبادى الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رّحمة الله إن الله يغفر الذّنوب جميعا انّه هو الغفور الرّحيم وَمِنْهُمْ من هو مُقْتَصِدٌ يعمل على ظاهر الكتاب ولا يفوز الى حقيقته قال الله تعالى فيهم وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا واخر سيّئا عسى الله ان يتوب عليهم انّ الله غفور رّحيم وَمِنْهُمْ من هو سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ اى بإرادته فائز الى حقائق القران قال الله تعالى والسّابقون الاوّلون من المهاجرين «٢» وو الأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وقال الله تعالى والسّبقون السّبقون أولئك المقرّبون والصنفان الأولان هم اصحاب الميمنة وقيل المقتصد من يعمل بالقران فى غالب الأوقات والسابق من ضم الى العمل التعليم والإرشاد. روى البغوي بسنده عن ابى عثمان النهدي قال سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأ هذا فقال قال رسول الله ﷺ سابقنا سابق ومقتصدنا ناج ظالمنا مغفور له- قال ابو قلابة (من رواة الحديث)

стр. 3236

فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه ورواه البغوي ايضا مرفوعا وأخرجه سعيد ابن منصور والبيهقي موقوفا على عمر وروى البغوي بسنده عن ابى ثابت ان رجلا دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتى وانس وحشتي وسق الىّ جليسا صالحا فقال ابو الدرداء رضى الله عنه لان كنت صادقا لانا اسعد بك منك سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية فقال اما السابق فيدخل الجنة بغير حساب واما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا واما الظالم لنفسه فيحبس فى المقام حتى يدخله الهم ثم يدخله الجنة ثم قرا هذه الاية الحمد لله الّذى اذهب عنّا الحزن انّ ربّنا لغفور شكور- ورواه احمد وابن جرير والطبراني والحاكم والبيهقي وفيه فاما الذين ظلموا فاولئك الذين يحبسون فى طول المحشر ثم هم الذين تلا فاهم الله برحمته لهم الذين يقولون الحمد لله الّذى اذهب عنّا الحزن انّ ربّنا لغفور شكور قال البيهقي له ظرق عن ابى الدرداء قال وإذا كثرت طرق الحديث ظهر ان للحديث أصلا قال البغوي وروى عن اسامة بن زيد فى هذه الاية قال قال رسول الله ﷺ كلهم من هذه الامة وكذا اخرج البيهقي عن اسامة واخرج مثل ذلك عن كعب وعطاء ان الأصناف الثلاثة فى الجنة- واخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن ابن عباس فى الاية قال هم امة محمد ﷺ ورثهم الله كل كتاب أنزله فظالمهم مغفور له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب واخرج احمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن ابى سعيد الخدري عن النبي ﷺ فى هذه الاية قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم فى الجنة واخرج الفريابي عن البراء بن عازب فى قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه الآية قال اشهد على الله انه يدخلهم الجنة جميعا واخرج ابن ابى عاصم والاصبهانى عن ابى موسى قال قال رسول الله ﷺ يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميّز العلماء فيقول يا معشر العلماء انى لم أضع علمى فيكم الا لعلمى بكم ولم أضع علمى فيكم لاعذبكم انطلقوا قد غفرت لكم واخرج

стр. 3237

الطبراني بسند رجاله ثقات عن ثعلبة بن الحكم قال قال رسول الله يقول الله تعالى للعلماء إذا قعد على كرسيه لفصل عباده انى لم اجعل علمى وحكمى الا وانا أريد ان اغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي. واخرج ابن عساكر عن ابى عمر الصنعاني (اسمه حفص بن ميسرة) قال إذا كان يوم القيامة عزلت العلماء فاذا فرغ الله تعالى من الحساب قال لم اجعل حكمتى فيكم الا بخير أريدكم اليوم ادخلوا الجنة بما منكم وقال عقبة بن صهبان سالت عن عائشة عن قوله تعالى أورثنا الكتب الّذين اصطفينا من عبادنا فقالت يا بنى كلهم فى الجنة اما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ شهد له رسول الله ﷺ بالجنة واما المقتصد فمن اتبع اثره حتى لحق به واما الظالم لنفسه فمثلى ومثلكم فجعلت نفسها معنا قلت ويمكن حمل هذه الأصناف الثلاثة على المصطفين الأخيار من هذه الامة اى الأولياء فمنهم ظالم لّنفسه وهو من يمنع نفسه عن حقوقه كما يمنعه عن حظوظه كاهل الرياضات والمجاهدات الشاقة رهبانية ابتدعوها ومنهم مقتصد يمنع نفسه عن حظوظه ويعطيه حقوقه فيصوم ويفطر ويصلى ويرقد وينكح ويأكل ويشرب ما أبيح له على ما هو السنة هم الذين قال عائشة فيهم من اتبع اثره حتى لحق به- ومنهم سابق بالخيرات المستغرق فى كمالات النبوة وهم الصحابة رضى الله عنهم والصديقون كما قالت عائشة وزعمت عائشة نفسها من الظالمين هضما وزعمت المخاطبين منهم لاجل رياضاتهم- وبالجملة فالاحاديث كلها تدل على ان الأصناف الثلاثة من المؤمنين او من العلماء فمن قال أريد بالظالم الكافر او المنافق فقوله مردود سئل ابو يوسف عن هذه الاية فقال كلهم مؤمنون واما صفة الكفار فبعد هذا وهو قوله والّذين كفروا لهم نار جهنّم واما الطبقات الثلاث فمن الذين اصطفى من عباده لانه قال فمنهم ومنهم ومنهم والكل راجع الى الذين اصطفى من عباده وهم اهل الايمان وعليه الجمهور- وقدم الظالم فى الذكر لكثرة الظالمين وقلة السابقين وتوسط المقتصدين او لان الظلم بمعنى الميل الى الهوى مقتضى الجملة والاقتصاد والسبق عارضان لكن الاقتصاد متوسط بين المنزلتين ذلِكَ التوريث او الاصطفاء هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) .

стр. 3238

جَنَّاتُ عَدْنٍ خير مبتدا محذوف اى هو او مبتدا خبره محذوف تقديره لهم جنات عدن وقوله يَدْخُلُونَها صفة لجنات او جنّات مبتدا ويدخلونها خبره قرأ ابو عمر وبضم الياء وفتح الخاء على البناء للمفعول من الافعال والباقون بفتح الياء وضم الخاء من المجرد والضمير المرفوع فى يدخلونها راجع الى الأصناف الثلاثة لما مرّ من الأحاديث يُحَلَّوْنَ فِيها حال مقدرة من فاعل يدخلونها او بدل اشتمال من يدخلون او مستأنفة او خبر بعد خبر لجنات عدن او صفة بعد صفة له مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً عطف على محل أساور وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣) عطف على يحلون او على جنات عدن او حال من فاعل يحلون او معترضة عن ابى سعيد الخدري ان النبي ﷺ تلا قوله تعالى جنّت عدن يدخلونها الاية فقال ان عليهم التيجان ان ادنى لؤلؤ منها ليضئ ما بين المشرق والمغرب رواه الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي قال القرطبي قال المفسرون ليس أحد من اهل الجنة الا وفى يده ثلاثة اسورة سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ- وعن ابى هريرة ان رسول الله ﷺ قال يبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء- متفق عليه وعن حذيفة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا فى آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا فى صحافها فانها لهم فى الدنيا ولكم فى الاخرة متفق عليه وعن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الاخرة- متفق عليه وروى الطيالسي بسند صحيح وابن حبان والحاكم عن ابى سعيد الخدري نحوه وفى آخره وان دخل الجنة لم يلبسه واخرج ابن ابى حاتم وابن ابى الدنيا عن كعب قال لو ان ثوبا من ثياب الجنة لبس اليوم فى الدنيا لصعق من ينظر اليه وما حملته أبصارهم-. وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ اى يقولون ذلك كما دل عليه ما تقدم من الأحاديث ودل عليه قوله تعالى الّذى احلّنا دار المقامة ويقولون ذلك ايضا عند البعث من القبور لحديث ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ ليس على اهل لا اله

стр. 3239

الّا الله وحشة فى الموت ولا فى القبور ولا فى النشور كانى انظر إليهم عند الصيحة ينفضون رءوسهم من التراب يقولون الحمد لله الّذى اذهب عنّا الحزن رواه الطبراني قال ابن عبّاس حزن النار وقال قتادة حزن الموت وقال مقاتل لانهم كانوا لا يدرون ما يفعل بهم وقال عكرمة خوف الذنوب والسيّئات وخوف رد الطاعات وقال الكلبي ما كان يحزنهم فى الدنيا من امر يوم القيامة وقال سعيد بن جبير همّ الخبز فى الدنيا وقيل همّ المعاش والمعاد والحق ان المراد به جنس الحزن مطلقا إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ للذين ظلموا على أنفسهم شَكُورٌ (٣٤) للمقتصدين والسابقين. الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مصدر ميمى اى دار الاقامة مِنْ فَضْلِهِ اى من انعامه وتفضّله إذ لا واجب عليه شىء اخرج البيهقي فى البعث وابن ابى حاتم من طريق نقيع بن الحارث عن عبد الله بن ابى اوفى قال قال رجل يا رسول الله ان النوم مما يقر الله به أعيننا فى الدنيا فهل فى الجنة من نوم قال لا ان النوم شريك الموت وليس فى الجنة موت قال فما راحتهم فاعظم ذلك ﷺ وقال ليس فيها لغوب كل أمرهم راحة فنزلت لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ اى تعب وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) كلال واعياء من التعب ذكر الثاني التابع للاول للتصريح بنفيه ومزيد التأكيد وجملة لا يمسّنا حال من مفعول احلّنا-. وَالَّذِينَ كَفَرُوا عطف على ثمّ أورثنا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ اى لا يحكم عليهم بالموت فَيَمُوتُوا ويستريحوا منصوب بان مقدرة فى جواب النفي تقديره لا يكون عليهم قضاء بالموت فيموتوا روى الشيخان فى الصحيحين عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ إذا صار اهل الجنة الى الجنة واهل النار الى النار جئ بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى يا اهل الجنة لا موت ويا اهل النار لا موت فيزداد اهل الجنة فرحا الى فرحهم ويزداد اهل النار حزنا الى حزنهم- واخرج الشيخان عن ابى سعيد نحوه وفيه يجاء بالموت يوم القيامة كانه كبش أملح الحديث وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها طرفة عين بل كلّما نضجت جلودهم بدلوا بجلود غيرها ليذوقوا العذاب وكلّما خبث زيدوا سعيرا كَذلِكَ اى جزاء مثل ذلك الجزاء نَجْزِي كُلَّ

стр. 3240

كَفُورٍ (٣٦) اى كافر بالله تعالى فانه أشد كفرا ممّن كفر نعمة منعم غير الله تعالى قرأ ابو عمرو يجزى بضم الياء المثناة من تحت وفتح الزاء ورفع كلّ على غير تسمية الفاعل والباقون بالنون وفتحها وكسر الزاء ونصب كلّ على المفعولية. وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها اى فى النار عطف على لهم نار جهنّم او حال من الضمير المجرور فى لهم يعنى يستغيثون بشدة وعويل يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل فى الاستغاثة لجهد المغيث صوته يا رَبَّنا أَخْرِجْنا من النار نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ بدل من صالحا الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ جملة ربنا الى آخره مقول ليقولون محذوف بيان ليصطرخون وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير صالح او الاعتراف به والاشعار بان استخراجهم لتلا فيه وانهم كانوا يحسبونه صالحا والان ظهر خلاف ذلك- يقول الله تعالى فى جوابهم أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ الهمزة للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره الم نترككم فى دار التكليف ولم نعمّركم ما يتذكّر اى عمرا يتذكر فيه من تذكر من المؤمنين قال البغوي قال قتادة وعطاء والكلبي يعنى ثمانى عشرة سنة وقال الحسن أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن على وهو العمر الذي اعذر الله الى ابن آدم لحديث ابى هريرة عن النبي ﷺ قال اعذر الله الى امرئ اخر اجله حتى بلغ ستين سنة رواه البخاري وكذا اخرج البزار واحمد وعبد بن حميد عن ابى هريرة رضى الله عنه واخرج الطبراني وابن جرير عن ابن عباس ان النبي ﷺ قال إذا كان يوم القيامة قيل اين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله او لم نعمّركم ما يتذكّر فيه من تذكّر- قلت الظّاهر ان ما يتذكر فيه من تذكر متناول لكل عمر يمكن للمكلف التفكر والتذكر فيه ولعل معنى الحديث سلب كل عذر لكل امرئ اخّر اجله حتى بلغ ستين سنة فانه لم يبق من عمره الطبيعي الأكثري شىء لما رواه الترمذي عن ابى هريرة وابو يعلى فى مسنده عن انس كلاهما عن النبي ﷺ قال أعمار أمتي ما بين الستين الى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك- والا فبعد البلوغ ليس له عذر معقول فى ترك الصلاة وغيرها من الفرائض لا سيما الايمان بالله ولولا كان

стр. 3241

ما يتذكر متناولا لكل عمر يمكن فيه التفكر لما كان هذا القول جوابا لكل كافر بل لمن أدرك ستين سنة فما زاد والله اعلم. وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فما اجبتموه والنذير محمد ﷺ كذا اخرج ابن ابى حاتم عن السدّى وابن ابى حاتم وابن جرير عن زيد وهو قول اكثر المفسرين وقيل القرآن والمراد من تفسيرهم ان النذير محمد ﷺ والقران لهذه الامة وغيرهما من الأنبياء والكتب لغيرهم- وقيل العقل وهذا على رأى من قال ان مجرد العقل كاف لوجوب الايمان بالله حتى يحكمون بكفر شاهق الجبل إذا بلغ عاقلا ولم يبلغه دعوة نبى وهذه الجملة معطوفة على مضمون ما سبق يعنى عمرناكم ما يتذكّر فيه من تذكّر وجاءكم النّذير وهذا العطف يقتضى ان النذير ليس المراد به العقل لان العطف يقتضى المغائرة ولا مغائرة بين مجئ العقل وعمر يصلح للتفكر الا فى المفهوم فان العقل ماخوذ فى ذلك العمر وعديم العقل لم يعمر ما يتذكّر فيه من تذكّر وقال عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع المراد بالنذير الشيب أخرجه عن عكرمة عبد بن حميد وابن المنذر وأخرجه ابن مردوية والبيهقي فى سننه عن ابن عباس يقال الشيب بريد الموت قال البغوي وفى الأثر ما من شعرة تبيض الا قالت لاختها استعدى فقد قرب الموت- وقيل النذير موت الأقارب والاقران فَذُوقُوا العذاب فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧) يدفع عنهم العذاب.. إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلا يخفى عليه أحوالهم جملة مستأنفة إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٣٨) تعليل له لانه إذا كان عالما بمضمرات الصدور وهى أخفى ما يكون كان اعلم بغيره. هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يخلف بعضكم بعضا وعلى هذا خطاب لجميع الناس وقيل معناه لجعلكم امة خلفت من قبلها وراث فيمن قبلها ما ينبغى ان يعتبر به وقيل الخليفة بمعنى المستخلف يعنى جعلكم خلفاء فى ارض خليفة بعد خليفة وقد ملككم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وخلائف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف

стр. 3242

فَمَنْ كَفَرَ منكم فَعَلَيْهِ وبال كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً اى أشد غضبا وبغضنا وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً (٣٩) فى الاخرة والتكرير للدلالة على ان اقتضاء الكفر لكل واحد من الامرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه. قُلْ يا محمد لكفار مكة أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعنى الأصنام أضاف الشركاء إليهم لانهم جعلوهم شركاء لله او لانفسهم فيما يملكونه أَرُونِي تأكيد او بدل اشتمال من ارايتم لانه بمعنى أخبروني ماذا خَلَقُوا مفعول ثان لرأيتم محمول على شركائكم مِنَ الْأَرْضِ اى من اجزاء الأرض بيان لما كانّه قال أخبروني عن لهؤلاء الشركاء أخبروني اى جزء من الأرض استبدوا بخلقه أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ اى شركة مع الله فِي خلق السَّماواتِ فاستحقوا بذلك شركة فى الوهية ذاتية أم منقطعة بمعنى بل والهمزة إضراب عن خلق بعض الأرض بالاستقلال واستفهام عن الشركة فى السّماوات ثم اضرب عنه واستفهم فقال أَمْ يعنى بل آتَيْناهُمْ قال مقاتلء أعطينا كفار مكة كِتاباً ينطق على ما اتخذناهم شركاء فَهُمْ الفاء فى جواب شرط محذوف تقديره ان كان الأمر كذلك فهم يعنى كفار مكة كائنون عَلى بَيِّنَةٍ قرأ ابن كثير وابو عمرو وحفص و «خلف ابو محمد» وحمزة على التوحيد والباقون بيّنات على الجمع يعنى على حجج واضحات مِنْهُ اى من ذلك الكتاب بَلْ إضراب عن الترديد السابق واثبات لما عدا ذلك كلها بقوله إِنْ يَعِدُ اى ما يعد الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً (٤٠) يعنى ليس عندهم علم على شركهم وكتاب ليستدل عليه به بل ما يعد الاسلاف الأخلاف الا غرورا باطلا ما يغرّهم الا بلا سند يشهد عليه يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله.. إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا اى لئلا تزولا او كراهة ان تزولا او يمنعهما ان تزولا فان الممكن حال بقائه لا بد له من علة تحفظه كما لا بد له فى إيجاده من علة وَلَئِنْ زالَتا بمقتضاء إمكانها ان لم يوجد من الله سبحانه

стр. 3243

افاضة الوجود اللام للقسم إِنْ أَمْسَكَهُما يعنى ما أمسكهما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد الله اى سواه او بعد الزوال وجملة انّ الله يمسك الى آخره سدّ مسدّ الجوابين يعنى لم يخلق شيئا أحد غيره وليس لاحد شركة معه من الاولى زائدة والثانية للابتداء إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤١) فبحلمه أمهل الكفار ولم يستعجل فى عقوبتهم وبغفرانه غفر المسلمين ولولا امهاله وغفرانه لم يمسك السماوات والأرض فيسقط السماء عليهم وينخسف بهم الأرض بذنوبهم- اخرج ابن ابى حاتم عن ابن ابى هلال انه بلغه ان قريشا كانت تقول لو ان الله بعث منا نبيّا ما كانت امة من الأمم أطوع لخالقها ولا اسمع لنبيها ولا أشد تمسكا بكتابها منا فانزل الله تعالى «١» . وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ منصوب على المصدرية من اقسموا لان الايمان بمعنى الاقسام يعنى اقسموا اقساما بليغة او من المحذوف تقديره اقسموا بالله جهدوا جهد ايمانهم او حال من فاعل اقسموا يعنى جاهدين فى ايمانهم على طريقة مررت به وحده- قال البغوي بلغ قريشا قبل مبعث النبي ﷺ ان اهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم رسلهم فكذبوهم فاقسموا لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ رسول من الله لَيَكُونُنَّ أَهْدى جواب قسم فى اللفظ وجواب شرط ايضا فى المعنى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ السالفة يعنى من كان من الأمم السالفة على هدى فنحن نكون اهدى منهم قالوا ذلك لما رأوا تكذيب اليهود والنصارى بعضهم بعضا قالت اليهود ليست النّصارى على شىء وقالت النّصارى ليست اليهود على شىء فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ من الله يعنى محمدا ﷺ ما زادَهُمْ مجيئه إِلَّا نُفُوراً (٤٢) اى تباعدا من الحق وهذا اسناد مجازى. اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ عن الايمان بدل من نّفورا

стр. 3244

ومفعول له او حال وَمَكْرَ السَّيِّئِ اى العمل القبيح قال الكلبي هو اجتماعهم على الشرك قلت هو إرادتهم بالنبي ﷺ ان يثبتوه او يقتلوه او يخرجوه أصله وان مكروا المكر السيئ فحذف الموصوف استغناء بوصفه ثم بدل ان مع الفعل بالمصدر ثم أضيف- قرأ حمزة السّيّئ ساكنة الهمزة فى الوصل لتوالى الحركات تخفيفا كما سكن ابو عمرو الهمزة فى بارئكم وإذا وقف أبدلها ياء ساكنة ايضا وهى قراءة الأعمش والباقون بخفض الهمزة ويجوز روعها وإسكانها فى الوقف وَلا يَحِيقُ اى لا يحل الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ يعنى بمن مكر وقد حاق بهم يوم بدر فقتلوا قال ابن عباس لا يحيق عاقبة الشرك الا بمن أشرك يعنى وبال شركهم راجع إليهم فَهَلْ يَنْظُرُونَ اى ما ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ اى سنة الله فيهم يعنى استيصالهم ان أصروا على الكفر فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يعنى سنة الله لا يتبدل ولا يتغير فلم يبق من اهل مكة الا من أمن منهم وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) بان ينقله من المكذبين الى غيرهم-. أَوَلَمْ يَسِيرُوا الاستفهام للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره الم يشاهدوا اثار الماضيين ولم يسيروا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا مجزوم بلم عطفا على يسيروا او منصوب بتقدير ان بعد النفي كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعنى قد شاهدوا فى مسيرهم الى الشام واليمن والعراق اثار الماضين وَكانُوا حال بتقدير قد يعنى والحال انه قد كان الذين قبلهم أَشَدَّ مِنْهُمْ اى من اهل مكة قُوَّةً ومع ذلك قد اهلكوا ولم يغنى عنهم قولهم شيئا فما لهم اى لاهل مكة لا يعتبرون بهم وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ اى ليسبقه ويفوته مِنْ شَيْءٍ من زائدة وشىء فى محل الرفع فاعل ليعجزه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ظرف مستقر صفة لشئ او ظرف لغو متعلق بيعجزه إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بالأشياء كلها وبما يستحقها قَدِيراً (٤٤) على كل شىء بما يشاء- ولمّا سبق من ان كفرهم يقتضي استيصالهم كما هو سنة الله فى الذين من قبلهم

стр. 3245

وقد كانوا أشدّ منهم قوة ذكر سبب إمهالهم فقال. وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ فى الدنيا عاجلا بِما كَسَبُوا من المعاصي ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها اى ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ نسمة تدب عليها بشوم معاصيهم او من دابة عاصية وهو الأظهر لقوله تعالى وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ اى يؤخر مواخذتهم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو ما بعد الموت او يوم القيامة فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ قال ابن عباس يريد به جميع العباد اهل طاعته واهل معصيته بَصِيراً (٤٥) فيجازيهم على حسب أعمالهم. تمت تفسير سورة الملائكة من تفسير المظهرى (ويتلوه سورة يس ان شاء الله تعالى) وصلى الله على خير خلقه محمّد واله وأصحابه أجمعين حادى عشر شهر صفر من السنة السابعة بعد الف ومائتين من الهجرة سنة ١٢٠٧ هـ.

стр. 3246

فهرس السور القرآنية من التفسير المظهرى فهرس سورة يس من التفسير المظهرى مضمون/ صفحه ما ورد فى كثرة الخطو الى المساجد- ٧٤ ما ورد فى استقرار الشمس وسجودها تحت العرش ٨٣ تحقيق حركات الكواكب والافلاك حديث النهى عن قتل النساء والاتباع من اهل الحرب ٨٧ ويل واد فى جهنم ٩٠ شغل اهل الجنة فى الجنة- ٩١ السلام من الله على اهل الجنة- ٩٣ مضمون صفحه حديث إذا القى فى النار من هو مخلد فيها ٩٢ جعلوا فى توابيت من حديد الحديث ما ورد فى شهادة الأعضاء ٩٥ لم يكن رسول الله ﷺ يتمثل شيئا من الشعر ٩٧ حديث انى والجن والانس فى نبا عظيم ٩٨؟؟؟ وبعبد غيرى وارزق ويشكر غيرى- مسئلة عظم الميتة طاهر ١٠٠ ما ورد فى فضل يس- ١٠٣. فهرس سورة الصّافات من التفسير المظهرى مضمون صفحه حديث الا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ١٠٥ الكوكب كلها فى السماء الدنيا- ١٠٦ ما ورد فى الشهاب ورجم الشياطين- ١٠٨ ما ورد فى السؤال عن العباد يوم القيامة ١١٣ ما ورد فى الزقوم ١١٧ ما ورد فى علم النجوم وتعليمه وتعلمه- ١٢١ رؤيا الأنبياء وحي- ١٢٩ الياس والخضر يصومان شهر رمضان بيت المقدس ويوافيان الموسم ١٣٢ مسئلة لا يجوز ذكر ذلة الأنبياء ومن اعترض على أحد من الأنبياء فقد كفر- ١٣٥ مضمون صفحه ما ورد فى التفريق والتفضيل بين الأنبياء ١٤٥ ما ورد فى فضائل موسى وفضائل نبينا ﷺ ١٤٦ ما ورد فى كثرة الملائكة فى السماء وان ما منهم الا له مقام معلوم لا يتجاوز عنه- ١٤٩ قول على رضى الله عنه من أحب ان يكتال بالمكيال الا وفى الاجر يوم القيامة فليكن اخر كلامه من المجلس سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون الى آخره- ١٥٢.

стр. 3247

فهرس سورة ص من التّفسير المظهرى مضمون/ صفحه حديث أحب الصيام الى الله صيام داود وأحب الصلاة صلوة داود- ١٥٩ حديث صلوة الضحى ١٦٠ مسئلة أداء سجود التلاوة فى الركوع إذا نوى ١٦٨ مسئلة سقوط سجود التلاوة بسجود الصلاة ان كان على الفور- ١٦٨ مسئلة الاختلاف فى سجدة ص ١٦٩ ما ورد من الدعاء فى سجود التلاوة ١٧٠ من اتبع هواه اختل رايه وضل فى اجتهاده ١٧٣ حديث الخيل معقود فى نواصيها الخير الاجر والمغنم ١٧٥ حديث ان عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علىّ صلاتى فامكننى الله منه- ١٨٢ الشكوى الى الله والدعاء والتضرع لا ينافى الصبر ١٨٤ الارتقاء من مقام الصبر الى مقام الرضاء ١٨٤ حديث انا أخذ بحجزكم من النار ١٨٨ حديث رايت ربى فى احسن صورة قال فيم يختصم الملأ الأعلى ١٩٠ حديث رايت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها ١٩٠ ايّهم يكتبها يعنى ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا- فهرس تفسير سورة الزمر من التّفسير المظهرى ما ورد فى اجر الصبر ٢٠١ ما ورد فى غرف الجنة ٢٠٥ ما ورد فى شرح الصدر ٢٠٦ انكار البغوي على من يغشى عليه عند استماع القران وما ذكرت فيه وذكر تفسير الحال عند السماع ٢٠٨ القران ليس بخالق ولا مخلوق وهو الكلام اللفظي العربي- ٢١١ ما ورد فى اختصام الناس بعضهم بعضا يوم القيامة ٢١٢ الدعاء عند النوم- ٢١٨ دعاء الاستفتاح اللهم رب جبرئيل إلخ ٢٢٠ الأحاديث الواردة فى عموم رحمة الله ومغفرة الذنوب كلها غير الشرك على خلاف مذهب القدرية ٢٢٣ ابطال مذهب الجبرية ٢٢٧ الردة يحبط كل حسنة عملها قبل ذلك فان اسلم بعد الردة فى الوقت يجب عليه إعادة الصلاة ويجب إعادة الحج على من حج قبلها- ٢٣١ ما ورد فى زيادة النبي ﷺ فى الجنة ٢٣٧ حديث كان رسول الله ﷺ يقرأ كل ليلة بنى إسرائيل والزمر- ٢٣٨.

стр. 3248

فهرس سورة المؤمن من التّفسير المظهرى مضمون صفحه ما ورد فى حملة العرش ودعائهم للمؤمنين ٢٤٣ المشاركة فى الايمان يوجب النصح والشفقة ٢٤٤ ما ورد فى الحاق الآباء والأبناء والأزواج مع الصلحاء فى الدرجة- ٢٤٥ ما ورد فى تشقق السماوات ونزول الملائكة وقوله تعالى لمن الملك اليوم- ٢٤٨ ما ورد فى يوم التناد- ٢٥٥ ما ورد فى فضل الدعاء وفى وعد الاستجابة لمن يدعوا الله ٢٧٠ فيمن لا يرد دعوته ٢٧١ فى شرائط اجابة الدعاء ٢٧١ فى سنن الدعاء ٢٧٢ حديث لو ان رصاصة مثل هذا اى بجهة له الملك من السماء الحديث ٢٧٦ ما ورد فى عدد الأنبياء والرسل ٢٧٧ ذكر علم ينفع وعلم ما لا ينفع- ٢٧٨ فهرس سورة حم السجدة من التفسير المظهرى ما ورد فى المريض يكتب له فى مرضه ما كان يعمل فى صحته من الحسنات- حديث شهادة الجوارح تفسير الاستقامة وانها لا يتصور الا بعد فناء النفس والقلب حديث بين كل أذانين صلوة- حديث لا يرد الدعاء بين الاذان والاقامة ٢٩٥ فصل فى فضل الاذان ٢٩٥ فصل فى جواب الاذان ٢٩٦ فى تحقيق موضع السجود- ٢٩٨. فهرس سورة الشّورى من التّفسير المظهرى حديث أطت السماء إلخ فى كثرة سجود الملائكة ٣٠٨ حديث خرج رسول الله ﷺ ومعه كتابان إلخ ٣٠٩ حديث خطر رسول الله صلى الله خطا وقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا ٣١٢ ما ورد فى التمسك بالجماعة والنهى عن التفرق ٣١٣ حديث انما الأعمال بالنيات- ٣١٦ حديث من عمل عمل الاخرة للدنيا ٣١٦ ما ورد فى وجوب محبة النبي ﷺ فى محبة اله وعترته ٣١٨ وما ورد فى حب ابى بكر وعمر وأصحابه وأنصاره وقريش والعرب ٣١٩ ما ورد فى التوبة والعفو عن السيئات ٣٢٢ حديث أفضل الدعاء الحمد لله- ٣٢٣ ما ورد فى ان المرض والتعب يكفر لذنوب المؤمن ٣٢٥ حديث الايمان نصفان نصف فى الصبر ونصف فى الشكر ٣٢٦ حديث المستشار مؤتمن- ٣٢٨ ما ورد فى المستبّين. ٣٢٩ فى كيفية الوحى- ٣٣٣.

стр. 3249

سورة يس وتسمى معمة اخرج ابن مردوية والخطيب والبيهقي عن ابى بكر «١» الصدّيق عن النبي ﷺ انّه قال يس تدعى معمة تعم صاحبها خير الدارين وتسمّى الدافعة لانها تدفع عن صاحبها كل سوء وتسمّى القاضية لانها تقضى كلّ حاجة مكّيّة وهى ثلاث وثمانون اية ربّ يسّر وتمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. يس (١) اخرج ابو نعيم فى الدلائل عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ يقرأ فى المسجد فيجهر بالقراءة حتى تاذى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه فاذا أيديهم مجموعة الى أعناقهم وإذا هم عمى لا يبصرون فجاءوا الى النبي ﷺ فقالوا ننشدك بالله والرحم يا محمد. ولم يكن بطن من بطون قريش الا وللنبى ﷺ فيهم قرابة فدعا النبي ﷺ حتى ذهب ذلك عنهم فنزلت يس الى قوله أم لم تنذرهم لا يؤمنون فلم يؤمن من ذلك النفر أحد- قرأ حمزة وابو بكر «والكسائي وخلف وروح- ابو محمد» بامالة فتح الياء والباقون باخلاصها وورش وابو بكر وابن عامر والكسائي يدغمون نون الهجاء فى الواو ويبقون الغنة وكذلك فى ن والقلم غير ان عامة اهل الأداء من البصريين يأخذون فى مذهب ورش هناك بالبيان والباقون بإظهار النون فى السورتين- ويس كسائر المقطعات فى المعنى والاعراب وقيل معناه يا انسان بلغة طى يعنى به محمدا ﷺ على ان أصله يا انيسين فاقتصر على شطره

стр. 3250

لكثرة النداء كما قيل من الله فى ايمن الله كذا روى عن ابن عباس وهو قول الحسن وسعيد بن جبير وجماعة وقال ابو العالية يا رجل وقال ابو بكر الوراق يا سيد البشر وروى عن ابن عباس انه قسم. وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) اى المحكم بعجيب النظم وبديع المعاني الواو للقسم او العطف ان جعل يس مقسما به. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) جواب قسم فان قيل الغرض من الاخبار اما إفادة الحكم للمخاطب او إفادة لازم الحكم يعنى إفادة ان المتكلم عالم به وهاهنا لا يتصور شىء منهما فاىّ فائدة فى الاخبار قلنا الغرض هاهنا اعلام الكفار ورد انكارهم وإصرارهم حيث قالوا لست مرسلا. عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) متعلق بالمرسلين اى لمن الذين أرسلوا على صراط مستقيم وهو التوحيد والاستقامة فى الأمور او ظرف مستقر خبر ثان لان أو حال من المستكن فى الجار والمجرور وفائدته المدح ووصف الشرع بالاستقامة صريحا وان دلّ عليه لمن المرسلين التزاما-. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) قرأ حفص وابن عامر وحمزة والكسائي «وخلف- ابو محمد» بنصب تنزيل بإضمار اعنى بيان للصراط او بإضمار فعله تقديره نزّل يعنى القران تنزيل العزيز فى ملكه الرّحيم بخلقه حيث نزل الكتاب وأرسل الرسول فحذف الفعل وأضيف المصدر الى الفاعل وقرأ الباقون بالرفع على انه خبر مبتدا محذوف اى القران. لِتُنْذِرَ قَوْماً متعلق بتنزيل او بمعنى قوله لمن المرسلين ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ما نافية والجملة صفة لقوم اى لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم حيث لم يبعث بمكة نبى بعد إسماعيل ﵇ فهم أشد احتياجا الى الرسالة من غيرهم فَهُمْ غافِلُونَ (٦) اى لم ينذروا فبقوا غافلين وقيل ما موصولة او موصوفة والمعنى لتنذر قوما بالذي او بشئ انذر به آباؤهم الا بعدون فيكون مفعولا ثانيا لتنذر او مصدرية يعنى لتنذر قوما إنذار ابائهم اى مثل إنذارهم وعلى هذه الوجوه قوله فهم غافلون متعلق بقوله انّك لمن المرسلين اى أرسلناك إليهم لتنذرهم فانهم غافلون. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ

стр. 3251

عَلى أَكْثَرِهِمْ يعنى قوله تعالى لاملانّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين فَهُمْ اى ذلك الأكثر لا يُؤْمِنُونَ (٧) اخرج ابن جرير عن عكرمة قال ابو جهل لان رايت محمدا لافعلن ولافعلن فنزلت. إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا الى قوله لا يبصرون فكانوا يقولون هذا محمد فيقول اين هو اين هولا يبصره وقال البغوي نزلت فى ابى جهل وصاحبه المخزوميين وذلك ان أبا جهل كان قد حلف لان راى محمدا يصلى ليرضخن رأسه فراه وهو يصلى ومعه حجر ليدمغه فلمّا رفعه انثنت يده الى عنقه ولزق الحجر بيده فلمّا عاد الى أصحابه وأخبرهم بما راى سقط قال رجل من بنى مخزوم انا اقتله بهذا الحجر فاتاه وهو يصلى ليرميه بالحجر فاعمى الله بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع الى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له ما صنعت فقال ما رايته ولقد سمعت صوته وحال بينى وبينه شىء كهيئة الفحل يخطر بذنبه ولو دنوت منه لاكلنى فانزل الله تعالى انّا جعلنا فى أعناقهم أغلالا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ اى الاغلال وأصله الى أذقانهم فلا يخليهم يطاطئون وقال البغوي هى كناية عن الأيدي وان لم يجر لها ذكر لان الغل يجمع اليد الى العنق معناه انّا جعلنا فى أيديهم وأعناقهم أغلالا فهى الى الأذقان فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) الفاء للسببية فان الاغلال سبب للاقحام يعنى هم رافعون رءوسهم غاضون أبصارهم لا يستطيعون النظر الى شىء واخرج البيهقي فى الدلائل من طريق السدّى الصغير عن الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس ان ناسا من بنى مخزوم تواصوا بالنبي ﷺ ليقتلوه منهم ابو جهل والوليد بن المغيرة فبينا النبي ﷺ قائم يصلّى يسمعون قراءته أرسلوا اليه الوليد ليقتله فانطلق حتى اتى المكان الذي يصلى فيه فجعل يسمع قرائة ولا يراه فانصرف إليهم فاعلمهم فاتوه فلما انتهوا الى المكان الذي هو يصلى فيه سمعوا قرائة فيذهبون الى الصوت فاذا الصوت من خلفهم فيذهبون اليه فيسمعونه ايضا من خلفهم فانصرفوا ولم يجدوا اليه سبيلا فذلك قوله تعالى. وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ

стр. 3252

سَدًّا قرأ حمزة والكسائي وحفص «وخلف- ابو محمد» بفتح السين والباقون بفتحها وهما لغتان فَأَغْشَيْناهُمْ اى فاعميناهم من التغشية وهى التغطية فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩) الفاء للسببية قال اهل المعاني هذا على طريق التمثيل ولم يكن هناك غل ولا سد أراد الله سبحانه انا منعناهم عن الايمان بموانع فجعل الاغلال والسد مثلا لذلك فهو تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم بحيث لا يغنى عنهم الآيات والنذر مثلهم بالذين غلّت أعناقهم فهى الى الأذقان فهم مقمحون وبالذين جعل بينهم السد وبين ما يريدون رؤيته فى انهم لا يلتفتون الى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطاطئون رءوسهم له ولو طاطئوا رءوسهم فرضا يمنعهم السد عن الابصار فهم لا يبصرون سبيل الهدى او أراد انا منعناهم عن إيذاء الرسول بحفظنا إياه وجاز ان يكون جعلنا بمعنى نجعل أورد صيغة الماضي لتحقق الوقوع يعنى نجعل فى جهنم فى أعناقهم أغلالا ونجعل بين أيديهم سدّا وذلك بجعلهم الله تعالى فى توابيت من نار. وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) سبق تفسيره فى سورة البقرة-. إِنَّما تُنْذِرُ انذارا يترتب عليه الفائدة مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ اى القرآن بالتأمل فيه والعمل به وَخَشِيَ الرَّحْمنَ اى خاف عقابه او المعنى انما ينفع إنذارك لمن كان صالحا لاتباع الذكر والخشية مستعدا لذلك لم يقل وخشى القهار المنتقم للدلالة على ان الخشية مع ملاحظة صفة الرحمة كمال الخشية وعين الايمان وان الايمان بين الخوف والرجاء بِالْغَيْبِ حال من فاعل خشى يعنى غائبا عن عذابه قبل ان يعاينه او غائبا عن الناس فى خلوته فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ لذنوبهم وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) حسن وهو الجنة. إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى عند البعث او المراد انا نعطى العلم والهداية بعد الجهل والضلال وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ الحسنة كعلم علموه وحبس وقفوه وسنة حسنة سنوه والسيئة كاشاعة باطل وتأسيس ظلم وتائيد كفر وبدعة ابتدعوها قال النبي ﷺ من سن فى الإسلام سنة حسنة يعمل بها من بعده فله أجرها ومثل اجر من عمل بها من غير ان ينقص من أجورهم شىء ومن

стр. 3253

سن فى الإسلام سنة سيئة بعمل بها من بعده فان له وزرها ووزر من عمل بها من غير ان ينقص من أوزارهم شيء رواه مسلم عن حديث جرير وقال قوم معنى اثارهم فى قوله نكتب ما قدّموا واثارهم خطوهم الى المساجد عن ابى موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ أعظم الناس اجرا فى الصلاة ابعدهم فابعدهم ممشى والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الامام أعظم اجرا من الذي يصلى ثم ينام متفق عليه وعن جابر رضى الله عنه قال خلت البقاع حول المسجد فاراد بنو سلمة ان ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال لهم انكم تريدون ان تنتقلوا قرب المسجد قالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال يا بنى سلمة دياركم تكتب اثاركم دياركم تكتب اثاركم- رواه مسلم وروى البغوي عن انس نحوه واخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابى سعيد الخدري نحوه وَكُلَّ شَيْءٍ منصوب بفعل مضر يفسره أَحْصَيْناهُ يعنى كتبناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢) اى فى اللوح المحفوظ.. وَاضْرِبْ لَهُمْ اى مثّل لكفار مكة من قولهم هذه الأشياء على ضرب واحد اى مثال واحد وهو يتعدى الى مفعولين لتضمنه معنى الجعل كانه قيل واجعل لهم مَثَلًا مفعول أول أَصْحابَ الْقَرْيَةِ مفعول ثان بحذف المضاف تقديره اجعل مثلهم اصحاب القرية وهى انطاكية أخرجه الفريابي عن ابن عباس وابن ابى حاتم عن بريدة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة يعنى قل حال اهل مكة مثل حال اهل انطاكية إِذْ جاءَهَا اى تلك القرية بدل اشتمال من اصحاب القرية الْمُرْسَلُونَ (١٣) يعنى رسل عيسى ﵇ قال البغوي قال العلماء بأخبار القدماء بعث عيسى ﵇ رسولين من الحواريين الى مدينة انطاكية فلما قربا من المدينة فاتيا شيخا يرعى غنمات له وهو حبيب صاحب عيسى ﵇ فلمّا سلما عليه قال الشيخ لهما من أنتما فقالا رسول الله يدعوكم من عبادة الأصنام الى عبادة الرحمان فقال معكما اية قال نعم نشفى المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله فقال الشيخ ان لى ابنا مريضا منذ سنتين قالا فانطلق بنا نطلع حاله فاتى بهما الى منزله فسحا ابنه

стр. 3254

فقام فى الوقت بإذن الله صحيحا ففشى الخبر فى المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى وكان لهم ملك قال وهب اسمه انطفس وكان من ملوك الروم يعبد الأصنام قالوا فانتهى الخبر اليه فدعاهما فقال من أنتما قالا رسولا عيسى قال وفيم جئتما قالا ندعوك من عبادة من لا يسمع ولا يبصر الى عبادة من يسمع ويبصر قال ولكما اله دون الهتنا قالا نعم من أوجدك والهتك قال قوما حتى انظر فى أمركما فتبعهما الناس فاخذوهما وضربوهما فى السوق قال وهب بعث عيسى هذين الرجلين الى انطاكية فاتياها فلم يصلا الى ملكها وطال مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله فغضب الملك فامر بهما فحبسهما وجلد كل واحد منهما مائتى جلدة- قالوا فلمّا كذّب الرسولان وضربا بعث عيسى رأس الحواريين شمعون الصفا على اثرهما لينصرهما فدخل شمعون البلد متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى انسوا به فرفعوا خبره الى الملك فدعاه ورضى عشرته وانس به وأكرمه. ثم قال له ذات يوم ايها الملك بلغني انك حبست رجلين فى السجن وضربتهما حين دعواك الى غير دينك فهل كلمتهما وسمعت قولهما فقال الملك حال الغضب بينى وبين ذلك قال فان راى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون من أرسلكما الى هاهنا قالا الله الذي خلق كل شىء وليس له شريك فقال لهما شمعون صفاه وأوجزا فقالا لا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال شمعون وما آيتكما قالا ما تتمنّاه فامر الملك حتى جئ بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة فما زال يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر فاخذا بندقتين من الطين فوضعاهما فى حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك ان أنت سالت إلهك حتى يصنع صنعا مثل هذا فيكون لك الشرف فقال الملك ليس لى عنك من سران الهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع- وكان شمعون إذا دخل الملك على الأصنام يدخل ويصلى كثيرا ويتضرع حتى ظنوا انه على ملتهم فقال الملك للرسولين ان قدر إلهكم الذي تعبد انه على احياء ميت أمنا به قالا الهنا قادر على كل شىء فقال الملك ان هاهنا ميتا مات منذ سبعة ايام ابن لدهقان وانا أخرته فلم ادفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا فجاء وأبا لميت وقد تغيروا روح فجعلا يدعوان ربهما

стр. 3255

علانية وجعل شمعون يدعو ربه سرّا فقام الميت وقال انى قدّمت منذ سبعة ايام ووجدت مشركا فادخلت فى سبعة اودية من النار وانا أحذركم مما أنتم فيه فامنوا بالله ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت فرايت شابّا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك ومن الثلاثة قال شمعون وهذان وأشار الى صاحبيه فتعجب الملك فلمّا علم شمعون ان قوله اثر بالملك أخبره بالحال فامن الملك وأمن قوم وكفر آخرون- وقيل ان ابنة الملك كانت توفيت ودفنت فقال شمعون للملك أطلب هذين الرجلين ان يحييا ابنتك فطلب منهما الملك ذلك مقاما وصليا ودعوا وشمعون معهما قرأ بسر فاحيا الله المرأة وانشق القبر عنها فخرجت وقالت اعلموا انهما صادقان ولا أظنكم تسلمون ثم طلبت من الرسولين ان يرداها الى مكانها فذرا ترابا على رأسها وعادت الى قبرها كما كانت وقال ابن إسحاق عن كعب ووهب بل كفر الملك واجمع هو وقوعه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم الى طاعة المرسلين فذلك قوله . إِذْ أَرْسَلْنا بدل من إذ السابقة إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ قال وهب اسمهما يحيى ويونس فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا قرأ أبو بكر بالتخفيف والباقون بالتشديد ومعناهما واحد اى فقوينا بِثالِثٍ اى برسول ثالث وهو شمعون كذا اخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير ترك ذكر المفعول به لان المقصود ذكر المعزز به وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وزهق الباطل وإذا كان الكلام لغرض يجعل سياقه له ويرفض ما سواه- واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن قتادة قال بلغني ان عيسى بعث الى اهل القرية رجلين من الحواريين وقال كعب الرسولان صادق وصدوق والثالث شلوم وانما أضاف الله الإرسال الى نفسه لان عيسى بعتهم بامره فَقالُوا كلهم لاهل انطاكية إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قالُوا اى اهل انطاكية ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا لا مزية لكم علينا يقتضى اختصاصكم بالرسالة من الله وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ من وحي إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) فى دعوى الرسالة. قالُوا اى الرسل

стр. 3256

رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) استشهدوا بعلم الله وهو يجرى مجرى القسم ولذلك من قال الله يعلم انى فعلت كذا وهو كاذب كان غموسا وزادوا اللام المؤكدة لانه جواب عن انكارهم دون الاول. وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧) الظاهر البين بالآيات الشاهدة لصحته كابراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى يعنون ان انكاركم لا يضرنا بعد ما كان علينا من أداء التبليغ وانما هو يعود عليكم بالمضرة. ولمّا حبس الله عنهم المطر بتكذيبهم الرسل قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ يعنون ان ما نزل بنا انما هو بشومكم وذلك لاستغرابهم ما ادعوه واستقباحهم له وتنفرهم عنه فان عادة الجهال ان يتمنّوا كل شىء مالت اليه طباعهم وتشاموا ما كرهوه. لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عما تقولون لَنَرْجُمَنَّكُمْ بالحجارة ونقتلنّكم وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨) . قالُوا طائِرُكُمْ اى سبب شومكم مَعَكُمْ وهو كفركم وقال ابن عباس حظكم من الخير والشر معكم لا ينفك عنكم أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ وعظّم به وجواب الشرط محذوف والاستفهام للانكار يعنى أإن وعظتم تطيرتم بنا وتوعدتمونا بالرجم لا ينبغى ذلك بل كان ينبغى الاتعاظ والامتنان- قرأ ابو جعفر بفتح الهمزة الثانية وذكرتم بالتخفيف تقديره أتطيرتم وتوعدتم لان ذكرتم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) اى قوم عادتكم الإسراف فى العصيان ومنها التشاوم برسل الله والواجب التبرك بهم. وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى وهو حبيب النجار أخرجه عبد الرزاق وابن ابى حاتم عن قتادة وقال السدىّ كان قصارا وقال وهب كان حبيب رجلا يعمل الحرير وكان سقيما وقد اسرغ فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة وكان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا امسى فقسم نصفين فيطعم نصفا على عياله ويتصدق نصفه فلمّا بلغه ان قومه قصدوا قتل الرسل جاءهم وقالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً على تبلغ الرسالة الجملة تأكيد للاول او بدل يشتمل فائدة زائدة. وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) الى خير الدارين.

стр. 3257

وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ما استفهامية مبتدا والظرف خبر له ولا اعبد حال من ضمير المتكلم والجملة معطوفة على قوله يا قوم اتّبعوا المرسلين وفيه التفات من الغيبة الى التكلم وفيه تلطف فى الإرشاد بايراده فى معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراد لهم ما أراد لنفسه والمراد تقريعهم على تركهم عبادة خالقهم الى عبادة غيره ولذلك قال وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) مبالغة فى التهديد ثم عاد الى السياق الاول فقال. أَأَتَّخِذُ الاية واخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم عن قتادة قال كان حبيب فى الغار يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أتاهم يعنى قومه فاظهر دينه وقال يا قوم اتّبعوا المرسلين اتّبعوا من لا يسئلكم اجرا وهم مهتدون فلما قال ذلك قالوا له وأنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل فقال وما لى لا اعبد الّذى فطرنى اى خلقنى واليه ترجعون- قرأ حمزة ويعقوب «وخلف- ابو محمد» ما لى بسكون الياء والباقون بفتحها قيل أضاف الفطرة الى نفسه والرجوع إليهم لان الفطرة اثر النعمة وكان عليه إظهاره وفى الرجوع معنى الزجر فكان أليق بهم قيل انه لمّا قال اتّبعوا المرسلين أخذوه فرفعوه الى الملك فقال له الملك أفأنت تتبعهم فقال وما لى لا اعبد الّذى فطرنى يعنى اىّ شىء لى إذا لم اعبد خالقى واليه ترجعون عند البعث فيجازيكم ءاتّخذ استفهام انكار اى لا اتخذ مِنْ دُونِهِ اى دون الذي فطرنى آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي اى لا تنفعنى شَفاعَتُهُمْ التي تزعمونها شَيْئاً من الإغناء وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣) قرأ ورش «ويعقوب فى الحالين- ابو محمد» بإثبات الياء فى الوصل والباقون بالحذف فى الحالين اى لا ينقذونى من عذاب الله ان عذبنى وفى نفى الإغناء عن الشفاعة فى دفع الضرر والانقاذ من العذاب مبالغة فى نفى النفع عن شفاعتهم مطلقا فان قبول الشفاعة لدفع الضرّ اقرب من قبولها لنيل الرحمة والجملة الشرطية صفة لالهة. إِنِّي قرأ نافع وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها إِذاً اى إذا اتخذ ما لا ينفع ولا يضر بوجه ما الهة من دون من فطرنى وهو يقدر على النفع والضر لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) ظاهر لا يخفى على من له ادنى تميز كونه ضلالا- والجملة تعليل للانكار على اتخاذ الالهة. إِنِّي قرأ نافع «وأبو عمرو وأبو جعفر وأبو محمد» وابن

стр. 3258

كثير بفتح الياء والباقون بإسكانها آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ الذي خلقكم ايها القوم او ايها الملك فَاسْمَعُونِ (٢٥) اى فاسمعوا إيماني فعلى هذا هذه الاية من تتمة النصح فان القوم إذا قيل لهم اتّبعوا المرسلين كانّهم قالوا هل امنت أنت بهم فقال انى امنت بربّكم فاسمعوا إيماني ولو لم يكن هذا خيرا ما استأثرت به لنفسه وأضاف الرب الى المخاطبين ولم يقل امنت بربي ليكون ادعى لهم الى الايمان. قال البغوي فلمّا قال ذلك وثب القوم وثبة رجل واحد فقتلوه «١» قال ابن مسعود وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقال السدىّ كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومى حتى قطعوه وقتلوه وقال الحسن خرقوا خرقا فى حلقه فعلقوه من سور المدينة وقبره بانطاكية فادخله الله الجنة وهو حى فيها يرزق يعنى حيوة الشهداء وقيل الخطاب للرسل فانه لمّا راى انه يقتل استشهد الرسل على إيمانه قبل ان يموت والتقدير فقال للرسل انّى امنت. قِيلَ يعنى قال الله تعالى لحبيب النجار رضى الله عنه لمّا استشهد إكراما واذنا فى دخول الجنة كسائر الشهداء ادْخُلِ الْجَنَّةَ وقيل قال الله تعالى ذلك له قبل موته يعنى ادخل قبرك الذي هو روضة من رياض الجنة وانما لم يقل وقيل له لان الغرض بيان المقول دون المقول له فانه معلوم والكلام فيه والجملة مستانفة فى حيز الجواب عن السؤال عن حاله عند لقاء ربه بعد تصلبه فى نصر دينه والله اعلم ولما افضى حبيب الى الجنة قالَ يا رب لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) ما موصولة او مصدرية والباء متعلق بيعلمون اى يعلمون بالذي غفر لى ربى به او بغفران ربى إياي او استفهامية والباء متعلق بغفر اى باىّ شىء غفر لى يريد به الايمان والمصابرة على إيذاء الكافرين.

стр. 3259

وانما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم على اكتساب الايمان والطاعة على دأب الصالحين فى كظم الغيظ والترحم على الأعداء او ليعلموا انهم كانوا على خطأ عظيم فى امره وانه كان على حق. قال البغوي فلما قتل حبيب غضب الله عليهم وعجل لهم النقمة فامر جبرئيل فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم وذلك قوله تعالى. وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ اى قوم حبيب مِنْ بَعْدِهِ من زائدة اى بعد إهلاكه مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ من الاولى زائدة لتأكيد النفي والثانية للابتداء يعنى ما أنزلنا لاهلاكهم جندا من الملائكة كما أرسلنا يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك وفيه استحقار لإهلاكهم وايماء بتعظيم الرسول ﵇ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) ما نافية اى ما كان شأننا فى إهلاك قوم إنزال جند فان الأمر أيسر من ذلك وانما أنزلنا الأجناد لنصرك بشارة وإكراما لك وتسكينا لقلبك قال الله تعالى وما جعله الله إلّا بشرى ولتطمئنّ به قلوبكم وما النّصر الّا من عند الله- وقيل موصولة معطوفة على جند يعنى ما أنزلنا على قومه ما كنّا منزلين على من قبلهم من حجارة او ريح او امطار شديدة. إِنْ كانَتْ اى ما كانت الاخذة او العقوبة إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً صاح بها جبرئيل قرأ الجمهور بالنصب على انه خبر كان وابو جعفر بالرفع جعل الكون تامة بمعنى الوقوع- قال البغوي قال المفسرون أخذ جبرئيل بعضاوتي باب المدينة ثم صاح صيحة واحدة فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (٢٩) اى ميتون شبّهوا بالنار لان الحيوة يتعلق بالحرارة الغريزية فاذا خمدت الحرارة الغريزية مات وجملة ما أنزلنا عطف على قوله وجاء من اقصا المدينة رجل «١» يسعى وجملة ما كنّا منزلين معترضة وجملة ان كانت الّا صيحة تعليل والفاء للسببية يعنى فاجئت الصيحة وقت خمودهم. يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ الظرف صفة للحسرة وجعلت الحسرة منادى تنبيها للمخاطبين على وجوب الحسرة عليهم وتنكيرها للتعظيم كانّه قيل يا حسرة اى حسرة تعالى فهذه من الأحوال التي من حقها ان تحضرى فيها وهى ما دل عليه ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٠) استثناء مفرغ حال من الضمير المنصوب او من رسول او منهما

стр. 3260

والاستثناء يعنى الشرط والجزاء يعنى كلما يأتيهم رسول يستهزءون به والجملة تعليل للحسرة فان المستهزئين بالناصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدارين أحقاء ان يتحسروا وان يتحسر عليهم المتحسرون ويتلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين ويجوز ان يكون تحسرا من الله عليهم على سبيل الاستعارة لتعظيم جنايتهم على أنفسهم ويؤيده قراءة يا بحسرتا- وقيل المنادى محذوف وحسرة منصوب بفعل مقدر تقديره يايها المخاطبون تحسروا حسرة على العباد- والحسرة شدة الحزن والندامة قال البغوي فيه قولان أحدهما يقول الله يا حسرة وندامة وكابة على العباد يوم القيامة لما لم يومنوا بالرسل والاخر انه من قول الهالكين قال ابو العالية لما عاينوا العذاب قالوا يا حسرة على العباد واللام فى العباد للعهد والمراد بهم اهل انطاكية او كل من لم يؤمن بالرسل واستهزأ بهم فهو تعريض لاهل مكة. أَلَمْ يَرَوْا الم يعلموا وهو معلق عن قوله كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ لان كم لا يعمل فيما قبلها وان كانت خبرية لان أصلها الاستفهام فهو يستدعى صدر الكلام والضمير فى لم يروا لاهل مكة أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (٣١) بدل اشتمال من كم على المعنى اى الم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم الم يروا انهم غير راجعين إليهم- ولمّا كان فى قوله انّهم إليهم لا يرجعون إيهاما الى ان الموتى لا يرجع ابدا ندفع ذلك الوهم قال. وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٣٢) يوم القيامة قرأ عاصم وحمزة «ابو محمد وابن جمار» لما بالتشديد هاهنا وفى الزخرف والطارق وأخفها ابن عامر الا فى الزخرف فى رواية ابن ذكوان ووافق ابو جعفر فى الطارق والباقون بالتخفيف فمن فرأ بالتشديد فان نافية ولمّا بمعنى الا ومن قرأ بالتخفيف فان مخففة من الثقيلة واللام هى الفارقة وما مزيدة للتأكيد وجميع فعيل بمعنى مفعول ولدينا ظرف له او لمحضرون.. وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ قرأ نافع «وابو جعفر- ابو محمد» بالتشديد أَحْيَيْناها بالمطر خير للارض والجملة خير اية او صفة للارض إذ لم يرد بها معينة فهو كقوله ولقد امرّ على اللئيم يسبنى والأرض مبتدا خبرها اية او خبر لكونها نكرة والاية مبتدا والجملة معطوفة على قوله وان كلّ لّما- وجاز ان يكون أحييناها استئنافا لبيان كونها اية وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا
следующие страницы →