السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٧٨٦٧)
س ٢: هل سيدنا يعقوب نبي أم عبد صالح؟
ج ٢: يعقوب ﵇ من أنبياء بني إسرائيل، قال تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (١) ، فدلت الآية الكريمة أنه أوحي إليه، فهو نبي من الأنبياء، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ (٢) الآية.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1402
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٨٠٢٤)
س ٣: هل لقمان نبي أم رجل من الصالحين؟
ج ٣: لقمان عبد صالح آتاه الله الحكمة وليس نبيا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ (١) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1403
السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٨٧٩٤)
س ٤: هل أخبر عيسى ﵇ بقدوم سيدنا محمد ﷺ .
ج ٤: نعم، بشر عيسى ﵇ بنبوة محمد ﷺ ، كما نص الله جل وعلا في القرآن على ذلك في قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (١)
стр. 1404
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1405
الفتوى رقم (١٧٨٨٤)
س: وقف رجل على المنبر وقال في خطبة الجمعة: لما ولد المصطفى ﷺ قال إنه تكلم بعد أن نزل من بطن أمه. ولكني لا أتذكر ما قاله. ثم قال: عندما كانت أمه حاملا به جاءها في الشهر الأول آدم ﵇ وبشرها بأنه نبي هذه الأمة، وفي الشهر الثاني جاء نوح ﵇، ثم في الثالث إدريس، فالرابع هود، فالخامس صالح، فالسادس إبراهيم، فالسابع إسماعيل، فالثامن موسى، فالتاسع عيسى عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، ثم زاد في هذا الموضوع، وقد تكلم عن أم الرسول ﷺ وقال أكثر من مرة آمنة بنت وهب ﵂، فهل هي مؤمنة؟
ج: النبي ﷺ ولد كما يولد سائر البشر من أب وأم، ولم يثبت أنه تكلم في المهد، بل هذا من الكذب والافتراء، وما ذكر من مجيء الأنبياء لأم النبي ﷺ كل ذلك من الكذب والباطل.
والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أخذ الله عليهم الميثاق إن
стр. 1406
بعث محمدا ﷺ ليؤمنن به، وأخذ الأنبياء على قومهم الميثاق بذلك، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (١) ، وآخر من بشر بالنبي ﷺ عيسى ابن مريم ﵇، كما في قوله: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٢) .
وأم النبي ﷺ ماتت ولم تدرك البعثة، وقد استأذن الرسول ﷺ ربه في أن يزور أمه فأذن له، واستأذنه في أن يستغفر لها فلم يأذن له، وهذا يدل على أن أم الرسول ﷺ ماتت على غير الإسلام. والله سبحانه أعلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1407
الفتوى رقم (١٢٢٣٢)
س: لدي سؤال يتعلق بعقيدة المسلم، وأرجو من فضيلتكم الجواب عليه. أما سؤالي فهو: أن رجلا من المسلمين حدث بينه وبين أحد النصارى مناقشة حول عقيدة المسلم والنصراني، ومن جملة الشبهات التي أثارها هذا النصراني حول الإسلام هو قوله: إنه مذكور عندكم في القرآن أن عيسى ابن مريم بشر برسول من بعده اسمه أحمد، ونبيكم اسمه محمد، فهذا من التعارض في كتابكم. فما هو جواب هذا السؤال؟ جزاكم الله خيرا ليتم الدفاع عن عقيدتنا السمحة بإذن الله والله يحفظكم.
ج: اسم أحمد من أسماء الرسول ﷺ ؛ لأن له أسماء كثيرة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1408
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٩٢٧٢)
س ١: لقد وقع بين أيدينا هنا مصحف خط في الصفحتين الأوليين منه (٩٩) اسما من أسماء الله تعالى الحسنى والمعروفة، وأما الغريب في الموضوع ما خط في الصفحتين الأخيرتين، حيث خط (٩٩) اسما (أو صفة) للرسول ﷺ ، وبنفس الأسلوب الذي خط
стр. 1409
فيه أسماء الله الحسنى، فهل هذا جائز، هل فعلا أن للرسول (٩٩) اسما؟ والمصحف طباعة باكستان. فأرجو أن توضحوا هذه المسألة، ويا حبذا لو كان برسالة لدار النشر المسؤولة عن طبع هذه المصاحف أو نشره حتى في صحيفة، وإيفاءنا بالرد مشكورين.
ج: أولا: ليس للنبي ﷺ إلا خمسة أسماء مذكورة في الحديث الصحيح من قوله ﷺ : «لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب (١) » رواه البخاري في (صحيحه) . وما زاد على ذلك فهي أسماء لا تصح أو أوصاف للنبي ﷺ وليست أسماء له، ولا يجوز إثبات أسماء له ﷺ سوى الخمسة إلا بحديث صحيح.
ثانيا: كتابة الأسماء المذكورة في المصحف في أوله أو آخره أمر غير مشروع، وإنما الأمر المشروع تجريد المصحف من كل ما
стр. 1410
سوى القرآن الكريم، كما هو المعروف عن السلف الصالح ﵃، وحماية للقرآن أن يزاد فيه ما ليس منه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1411
السؤال السادس من الفتوى رقم (١٦٤٠٢)
س ٦: ورد في قصة الإسراء أن الرسول ﷺ صلى إماما بالأنبياء، فكيف كان ذلك وهم قد توفوا قبله؟
ج ٦: صلاته ﷺ بالأنبياء ليلة الإسراء ثابتة يجب الإيمان بها، أما كيفية حضورهم عنده فهي من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، والله على كل شيء قدير.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1412
السؤال السادس من الفتوى رقم (١٧٨٨٢)
س ٦: قال: إن الرسول ﷺ عندما كلم الله في الإسراء والمعراج كلمه بواسطة ملك، عن طريق إلهام جعله الله في الملك.
ج ٦: هذا الكلام غير صحيح، فإن النبي ﷺ قد أسري به إلى
стр. 1413
بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء، وكلم الله سبحانه نبيه محمدا ﷺ بدون واسطة، وفرض عليه الصلوات، وأخذ النبي ﷺ يراجع ربه في الصلوات حتى استقرت خمس صلوات وهي خمسون في الأجر، وقال الله جل وعلا: «أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي (١) » ، وهذا الحديث ثابت عن النبي ﷺ ، بل متواتر، وهو سبحانه قد كلم موسى تكليما، وهكذا كلم محمدا ﷺ حين عرج به إلى السماء وفرضت عليكم الصلوات الخمس، وهو سبحانه يتكلم إذا شاء كلاما يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، كما قال الله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1414
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٩٠٤٨)
س ١: قرأت في (فتاوى شيخ الإسلام) ﵀ أن من أنكر
стр. 1415
حرفا من كتاب الله فقد كفر، فيستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل، فماذا عن رجل قد أنكر حادثة الإسراء والمعراج، وتبجح أمام الناس بقوله: هذا لا يمكن أبدا، لا سيما والحق يقول: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١) ؟
ج ١: حديث الإسراء والمعراج ثابت بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (٢) ، وقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ أنه أسري بروحه وبدنه، يقظة لا مناما، وقد ظهرت دلائل ذلك وعلامات صدقه مما لا يدع مجالا للشك؛ ولذلك أجمع المسلمون أهل السنة والجماعة على الإيمان به وتصديق ما ورد فيه، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون، وأنكره كفار قريش؛ مكابرة وعنادا، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) ، فمن أنكر الإسراء والمعراج فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ، وكذبه
стр. 1416
فيما جاء به؛ لأنه يستلزم من ذلك إنكار الآيات الواردة في إثباته وتكذيبها، كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١) ، وقوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٢) ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٣) ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ (٤) ، فإذا كان من أنكر آية أو كلمة أو حرفا من كتاب الله يكفر بالله، فإن منكر قصة الإسراء والمعراج كافر من باب أولى، ولأن إنكار الإسراء والمعراج يستلزم منه أيضا إنكار وجوب الصلوات الخمس وعدم الإيمان بها، وذلك كفر مخرج من الملة، لأن الصلاة فرضت على النبي ﷺ وعلى أمته عندما أسري به وعرج به جبريل فوق السماء السابعة بما لا يعلمه إلا الله ، فرضت على أمة محمد من لدن رب العالمين من غير واسطة، كما جاء في قصة الإسراء والمعراج، وتواترت بها الأحاديث الصحيحة. فمن أنكر ذلك فلا شك في كفره كفرا يخرج من الملة والعياذ بالله، قال الله تعالى:
стр. 1417
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ (١)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1418
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٩٣٤٦)
س ١: هل تتفضلون بإيراد الحديث الدال على إقعاد النبي ﷺ على العرش؟
ج ١: لم يثبت عن النبي ﷺ في هذا الأمر شيء يجب اعتقاده فيما نعلم، وأما الأثر المروي عن مجاهد - رحمه الله تعالى- فهو أثر منكر كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم بالحديث.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1419
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٠٨٤٥)
س ٢: فضيلة الشيخ، إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يقال: إنهم يسمعون ويبصرون بعد موتهم، وهذا الكلام له حجة أم لا أفيدوني جزاكم الله خيرا.
ج ٢: الأموات عموما بما فيهم الأنبياء ﵈ لا يسمعون من يناديهم سماع قبول وامتثال فلا يمكنه إجابة الداعي، ولا امتثال ما أمر به أو نهي عنه، وهذا هو الذي نفاه الله بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ (١) ، أما ما جاء في (الصحيحين) عن الميت إذا وضع في قبره، أن النبي ﷺ قال: «إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه (٢) » ، وما قاله النبي ﷺ لقتلى يوم بدر من المشركين عندما سحبوا، وألقي بهم في قليب بدر، فقال لهم: «هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ (٣) » وقال: «إنهم يسمعون الآن ما أقول (٤) » ، ومثل سماع الميت للملكين عندما يوضع
стр. 1420
في قبره فيسألانه عن دينه ونبيه.. إلخ، ونحو ذلك مما ورد به الشرع، فإن الميت يسمعه سماعا برزخيا، الله أعلم بكيفيته، وليس سماعا دائما للميت، بل في هذه الحالات الخاصة، وليس سماعه كسماعه في الحياة الدنيا، بل هو خاص بأحوال البرزخ، ولا يعلم كيفية ذلك إلا الله ولا يترتب على هذا السمع نفع الميت أو ضره للحي، إذ لا يقدر على ذلك إلا الله سبحانه، وأما ما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ (١) » فذلك خاص به ﷺ ، ولا يترتب على ذلك نفع النبي ﷺ للحي ولا ضره إلا ما يحصل من الثواب من الله سبحانه لمن صلى وسلم عليه ﷺ ، ولا يطلب منه ﷺ في قبره ما يطلب منه في الدنيا من قضاء الحاجات وحل المشكلات؛ لأن الصحابة ﵃ ما كانوا يطلبون منه ذلك لعلمهم أنه لا يجوز.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 1421
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٠٤٨٢)
س ١: كثيرا ما يتردد على ألسنة بعض الخطباء قولهم في وصف المصطفى ﵊ أنه (كشف الغمة) ، فهل
стр. 1422
يجوز إطلاق هذا الوصف على الرسول ﵊؟
ج ١: وصف النبي ﷺ بأنه (كشف الغمة) وصف صحيح، فبه أنقذ الله الناس من النار وأخرجهم من ظلمات الشرك والجهل إلى نور التوحيد والعلم، وقد قال الله سبحانه في وصف نبيه ﷺ : ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (١) ، وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٢) ، وليس المراد بأنه ﷺ يكشف الضر فيستغاث به لذلك من دون الله، بل ذلك شرك أكبر يجب الحذر منه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1423
الصحابة
стр. 1424
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٩٣٧٨)
س ٢: ظهر فينا أقوام بآراء متفرقة وعقائد مختلفة، يسبون بعض أصحاب النبي ﷺ ، يتنقصونهم ويزعمون أن في الصحابة ﵃ الفسقة، وينفرون أنفسهم من العمل برواياتهم، ويذكرون الصحابي الجليل: المغيرة بن شعبة من هؤلاء الفسقة والعياذ بالله، ويقول قائلهم- لعنهم الله- إنه شهد عليه بالزنا أربعة من الصحابة أمام سيدنا عمر ﵁. هذا من أقبح ما يقولون؟
ج ٢: أولا: أصحاب رسول الله ﷺ هم خير المؤمنين، وقد أثنى الله عليهم ومدحهم في آيات من كتابه الكريم، تتلى إلى قيام الساعة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) ، وقوله سبحانه:
стр. 1425
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) وأثنى عليهم كذلك رسول الله ﷺ ، وأثبت لهم الخيرية على جميع الناس، فقال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (٢) » متفق عليه، وأخرج مسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: «سأل رجل النبي ﷺ أي الناس خير؟ فقال: " القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث (٣) » .
ثانيا: لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسب أو يلعن أحدا منهم؛ لقول النبي ﷺ فيما رواه البخاري في (صحيحه) من حديث أبي سعيد ﵁: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم
стр. 1426
ولا نصيفه (١) » وأخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصفه (٢) » .
وثبت عن ابن عمر ﵄ أنه قال: " لا تسبوا أصحاب محمد ﷺ ، فلمقام أحدهم ساعة- يعني مع رسول الله ﷺ خير من عمل أحدكم أربعين سنة) وفي رواية وكيع: (خير من عمل أحدكم عمره)
فمن لعن أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ جميعا فإنه يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين، وتنازعوا هل يعاقب بالقتل أو ما دون القتل.
ثالثا: صحابة رسول الله ﷺ كلهم عدول بتعديل الله لهم وثنائه
стр. 1427
عليهم وتزكيته لهم، وثناء رسوله ﷺ عليهم، وما أعظمها من تزكية- قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: (كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي ﷺ لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله ﷺ ؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن- ثم ساق بعض الآيات والأحاديث في فضلهم- ثم قال: على أنه لو لم يرد من الله ورسوله ﷺ فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين، تم روى عن أبي زرعة - رحمه الله تعالى- أنه قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول
стр. 1428
الله ﷺ ، وإنما يريدون أن يخرجوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والحرج بهم أولى وهم زنادقة.
وقد نقل الإجماع على عدالتهم وصدقهم والأخذ برواياتهم جماعات كثيرة من أهل العلم، ولله الحمد والمنة، منهم الخطيب البغدادي وابن عبد البر وابن الصلاح والنووي وابن كثير والعراقي وابن حجر السخاوي - رحم الله الجميع-.
رابعا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في (العقيدة الواسطية) : ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ ، كما وصفهم الله في قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) ، وطاعة للنبي ﷺ في قوله: «لا تسبوا أصحابي (٢) » . " الحديث. ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم- إلى أن قال-
стр. 1429
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.
ويمسكون عما جرى بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيها ونقص وغير عن وجهه.
والصحيح منه، هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون والخطأ مغفور، وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم- إن صدر- حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبت بقول رسول الله ﷺ أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم، ثم إذا كان قد صدر من أحد منهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم
стр. 1430
الذين هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور، ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة والنصرة، والعلم النافع والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله. انتهى كلامه ﵀.
خامسا: إذا علم ما تقدم، فإن الواجب على المسلمين كافة اعتقاد فضل أصحاب رسول الله ﷺ ومزيتهم على غيرهم، ومحبتهم والترضي عنهم، وذكرهم بالجميل، وموالاتهم ومعاداة من يبغضهم أو يذكرهم بسوء، وأن ذلك من معاقد الإيمان وصحة الإسلام. قال الإمام أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله تعالى- في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نفرط في
стр. 1431
حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. انتهى.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1432
السؤال العاشر من الفتوى رقم (٢٠٦١٩)
س ١٠: من معتقدات الزيدية أن الخلافة كانت لعلي بن أبي طالب ﵁، وأن الصحابة ظلموه وأخذوا حقه، وأن الرسول ﷺ قد أوصى بالخلافة له بعد موته.
ج ١٠: الخلافة بعد النبي ﷺ لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃، وذلك بإجماع المسلمين، ومن خالف في خلافة واحد من هؤلاء فهو ضال مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة من الصحابة ﵃ وأتباعهم بإحسان.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1433
السؤال الثامن من الفتوى رقم (١٧٨٨٢)
س ٨: قال: إن الإسلام قام على سيف علي ومال خديجة.
ج ٨: أولا: علي بن أبي طالب ﵁ جاهد مع رسول الله ﷺ وحضر المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، وقد جاهد غير علي من الصحابة ﵃؛ كأبي بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد وغيرهم.
ثانيا: خديجة ﵂ أول النساء إسلاما، ولها مقامها عند الرسول ﷺ ، وكانت تسليه وتحاول أن تذهب همومه وتقف في جانبه في الحياة، وقد أقرأها جبريل- ﵇ السلام من رب العالمين، وقد بشرها النبي ﷺ ببيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب. والقول: إن الإسلام قام على مال خديجة غير صحيح؛ لأن الإنفاق في سبيل الله لم يكن إلا بعد الهجرة، وخديجة ﵂ توفيت قبل الهجرة، وقد أنفق المسلمون في سبيل الله كالصديق وعمر وعثمان بن عفان ﵃ وغيرهم من صحابة رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار رضي الله عن الصحابة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1434
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٠٥٣٠)
س ٢: سمعنا بحديث نبوي مفاده أن جميع الذين سيذهبون إلى الجنة ستتاح لهم هذه الفرصة وهم شبان، وذلك بصرف النظر عن أعمارهم، ولكن كثيرا ما يكرر في صلاة الجمعة أن فاطمة ابنة نبينا ﷺ ستقود نساء الجنة، بينما سيقود الشباب الحسن والحسين ﵄، إذا كان هذا الحديث صحيحا ألا ترون أنه يناقض الآية القرآنية (٤٢) - سورة آل عمران- حول مكانة مريم؟ في تقديري أن الحديث مختلق، وأنه من بنات أفكار الشيعة، ما رأي فضيلتكم؟
ج ٢: قال الله تعالى مبينا مكانة مريم ﵍ وفضلها على النساء: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ (١) قال ابن كثير - رحمه الله تعالى- في (البداية والنهاية) ما نصه: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) يحتمل أن يكون المراد: عالمي زمانها، كقوله لموسى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣) ،
стр. 1435
وكقوله عن بني إسرائيل ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (١)
ومعلوم أن إبراهيم ﵇ أفضل من موسى، وأن محمدا ﷺ أفضل منهما، وكذلك هذه الأمة أفضل من سائر الأمم قبلها وأكثر عددا، وأفضل علما وأزكى عملا من بني إسرائيل وغيرهم.
ويحتمل أن يكون قوله: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) محفوظ العموم، فتكون (مريم) أفضل نساء الدنيا ممن كان قبلها ووجد بعدها. انتهى كلامه.
وقد جاء في السنة ما يؤيد الوجه الثاني، وهو أن مريم أفضل نساء العالمين إلى قيام الساعة، وليس على نساء زمانها فقط باستثناء فاطمة ﵂ ابنة رسول الله ﷺ ، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون (٣) » صححه الترمذي والحاكم وغيرهما، وأخرج النسائي بسند صحيح عن ابن عباس ﵄ قال: قال
стр. 1436
رسول الله ﷺ : «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون (١) » .
قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) : (وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا وهب بن منبه، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت لفاطمة: أرأيت حين أكببت على رسول الله ﷺ فبكيت ثم ضحكت؟ قالت: أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أكببت عليه فأخبرني أني أسرع أهله لحوقا به، وأني سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم بنت عمران فضحكت. وأصل هذا الحديث في الصحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، وفيه أنهما- أي مريم وفاطمة - أفضل الأربع المذكورات، وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد، حدثنا عثمان بن محمد، ثنا جرير عن يزيد هو ابن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما كان من مريم بنت
стр. 1437
عمران (١) » إسناد حسن وصححه الترمذي ولم يخرجوه، وقد روي نحوه من حديث علي بن أبي طالب ﵁ ولكن في إسناده ضعف، والمقصود أن هذا يدل على أن مريم وفاطمة أفضل هذه الأربع ثم يحتمل الاستثناء أن تكون مريم أفضل من فاطمة، ويحتمل أن يكونا على السواء في الفضيلة، لكن ورد حديث إن صح عين الاحتمال الأول، فقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: أنبأنا أبو الحسن بن الفراء، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا: أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أحمد بن سليمان، ثنا الزبير هو ابن بكار، ثنا محمد بن الحسن، عن عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران، ثم فاطمة، ثم خديجة، ثم آسية امرأة فرعون» فإن كان هذا اللفظ محفوظا بثم التي للترتيب فهو مبين لأحد الاحتمالين اللذين دل عليهما الاستثناء، ويقدم على ما تقدم من الألفاظ التي وردت بواو العطف التي لا تقتضي الترتيب ولا تنفيه. والله أعلم.
وقد روى هذا الحديث أبو حاتم الرازي عن داود الجعفري، عن عبد العزيز بن محمد، وهو الدراوردي، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعا، فذكره بواو العطف لا بثم
стр. 1438
الترتيبية، فخالفه إسنادا ومتنا فالله أعلم) انتهى كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى (١) .
والخلاصة: أن مريم ﵍ هي أفضل النساء مطلقا، فالآية على عمومها، إلا في حق فاطمة بنت رسول الله ﷺ ففيها الاحتمالان: إما أن تكون مريم أفضل، وإما أن يكونا على السواء. والله الموفق.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1439
ما يتعلق بأهل الكتاب
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٣١٦٧)
س ٢: هل يمكن كل ما نسمعه من النصارى في الإنجيل نؤمن به؟
ج ٢: الإنجيل الموجود اليوم ليس هو الإنجيل كما أنزله الله جل وعلا؛ لأن فيه كثيرا من التحريف والكذب والزيادة والنقص، وقول ما لا يليق على الله تعالى، وقد بين الله ذلك في كتابه فقال: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (٢) ولا ينبغي للمسلم أن ينظر في شيء من كتب اليهود والنصارى، وقد أنكر النبي ﷺ على عمر لما رأى معه ورقة من التوراة، وقال ﷺ : «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم
стр. 1440
بها بيضاء نقية … والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني (١) » وفي رواية عبد الله بن ثابت: فقال عمر: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز