← Фатава

Фатава · id 21772

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

Полный текст (7 859 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٨٢١٨) س ٣: قال تعالى في سورة هود، في أهل النار: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (١) وأعقب هذه الآية بذكر أهل الجنة، فقال تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (٢)

стр. 1472

نأمل الإفادة عن ذكر تلك المشيئة في الفريقين؟ ج ٣: الاستثناء بالمشيئة في هذه الآيات لا يعني أن المؤمنين لا يخلدون في الجنة، أو أن الكفار لا يخلدون في النار، لكن الاستثناء فيها جاء لإثبات مشيئة الله تعالى، وأن ثبوتها في كل حال، فلا تتخلف في حال من حال، ولذا عقب الله تعالى في حال الذين شقوا بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (١) ، ومن فعله تعالى لما يريد أن يخلد الكفار في النار، ويخلد المؤمنين في الجنة؛ ولذا جاء في حالهم بعد ذكر المشيئة قوله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (٢) الدائم المستمر الذي لا ينقطع. وقيل: إن الاستثناء في حال الذين شقوا، لإخراج عصاة المؤمنين الموحدين، فإنهم لم يدخلوها إلا لشقائهم، لكنه دون شقاء الكفار، فجاءت المشيئة لإخراجهم، أما آية الذين سعدوا فالنص بعدها قاطع في أن نعيمهم دائم لا ينقطع، وهذا معنى الخلود. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1473

أهل الفترة السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦٤٢٦) س ٢: هل صحيح أن أهل الفترة ناجون، وأن أبوي النبي ﷺ كانوا من أهل الفترة، وأنهم ناجون من عذاب النار، وأنهم في الجنة؟ وإن كان غير صحيح، فما هو الرد؟ وما حكم الدين في هذا الكلام؟ أفتونا مأجورين. ج ٢: أهل الفترة فيهم خلاف بين العلماء، والأرجح في شأنهم أنهم يمتحنون يوم القيامة، فمن أجاب لما طلب منه نجا، ومن أبى هلك، كما صح بذلك حديث الأسود بن سريع التميمي السعدي وغيره. وأما أبوا الرسول ﷺ فليسا من أهل الفترة؛ لأن العرب كانوا على ملة إبراهيم ﷺ ، خصوصا في أرض الحجاز، وإنما دخل عليهم الشرك أخيرا في عهد عمرو بن لحي الخزاعي، ولكن عندهم بقايا من دين إبراهيم، مثل الحج وغيره، فليسوا أهل فترة، لأن أهل الفترة عبارة عن قوم لم تبلغهم دعوة أحد من الرسل، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال لرجل سأله عن أبيه: «إن أبي وأباك في النار (١) » رواه مسلم في (صحيحه) . وثبت عنه ﷺ أنه استأذن ربه

стр. 1474

أن يزور قبر أمه فأذن له، واستأذن أن يستغفر لها فلم يؤذن له، وقد قال الله : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (١) وهذه الآية نزلت في أبي طالب وأمثاله ممن مات على الشرك بعد الدعوة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1475

الإيمان بالقضاء والقدر الفتوى رقم (١٤٦٥٧) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من سعادة الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية بجدة، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (١١٣٩) وتاريخ ٩\٣\١٤١١ هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه: تقوم الغرف التجارية الصناعية بالمملكة بدور بناء وجهد مخلص في حل كثير من القضايا والمشاكل التجارية، بالتوفيق بين أطراف النزاع دون اللجوء إلى الجهات القضائية، انطلاقا من القاعدة الشرعية العظيمة (والصلح خير) ، ورغبة في التخفيف على القضاء من الكم الكبير من القضايا التي ترد إليهم، وكذلك رغبة في أن تظل العلاقات التجارية بين رجال الأعمال الوطنيين أو بينهم وبين رجال الأعمال في الخارج قائمة على أسس المحبة والتراضي. ويحدث في بعض الأحيان أن تقع حوادث تسبب خسائر مالية وأضرارا معنوية للبعض، وقد تكون هذه الحوادث نتيجة

стр. 1476

فعل فاعل أو نتيجة إهمال، وقد تكون لأسباب مجهولة أو لأسباب لا يد للإنسان فيها، ولا يمكن توقعها، كغرق سفينة، أو نشوب حريق في مستودع، أو هبوب عاصفة، أو سقوط أمطار تؤدي على تلف البضائع. وتعرض هذه المشاكل على الغرف أو على بعض جهات الاختصاص للاستئناس برأيها، ويحدث أن يوضع في التقرير أو المشهد عبارة: (إن هذا الفعل قد حدث قضاء وقدرا) على اعتبار أن المشيئة الإلهية فوق كل شيء. وسؤالي هنا الذي نود من سماحتكم إعطاءنا إجابة شافية له لتكون سندا شرعيا إزاء رفض البعض وضع مثل هذه العبارة التي ذكرناها آنفا هو: هل توضع هذه العبارة (إن هذا الفعل أو الأمر قد حدث قضاء وقدرا) فقط على الأمور التي لا يد للإنسان فيها، أم يكون وضعها في كل الحالات، مع ذكر السبب الظاهر أو الدنيوي بعد ذلك. وإنا إذ نشكر لسماحتكم غيرتكم الدينية، لنرجو من الله أن يثيبكم عنا وعن المسلمين خير الجزاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي: كل شيء بقضاء وقدر، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١)

стр. 1477

وقال النبي ﷺ : «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس (١) » رواه مسلم في (صحيحه) . وبناء على ذلك فلا حرج في أن يكتب كلمة: وقع ذلك بقضاء الله وقدره، مع بيان السبب إن كان هناك سبب معلوم من الآدمي أو غيره. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … نائب الرئيس … الرئيس عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1478

السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٧٨٨٢) س ٤: إن الإنسان إذا قتل أو مات في حادث أصابه فليس قدرا، أو ضرب مثالا وقال فيه: إذا افترضنا أن إنسانا أجله مكتوب عند الله ٧٠ سنة، وأصابه حادث مات على أثره وعمره ٣٠ سنة، فإن هذا لا يعتبر قدرا، وإنما خرق للأجل، وقال: لو كان يعتبر قدرا لما قيل الناس بدية المقتول خطأ أو إقامة الحد على القاتل عمدا، وقال: وإلا ذهبت لأقتل فلانا فإذا

стр. 1479

سألوني عن سبب قتلي له قلت لهم: قدر وحتى أريحه من سكرات الموت. ج ٤: الواجب على المسلم الإيمان بالقضاء والقدر، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن جميع الأشياء قد خلقها الله وعلمها وكتبها وشاءها، وأجل الإنسان يمر بمراحل: أولا: ما كتب في اللوح المحفوظ. ثانيا: ما يكون في طور النفخ في الروح وهو حمل. ثالثا: ما يكون في ليلة القدر. وهو الذي يوافق ما في اللوح المحفوظ، وقول المدرس: إن موت الإنسان بحادث خرق للأجل غير صحيح، وقتل الإنسان خطأ أو عمدا لا ينفي أن يكون مقدرا، وإنما الله جل شأنه هو الذي قدر الأشياء كلها من قتل وغيره، والمقتول مات بأجله، كما قال الله سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (١) ، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٢) ، وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٣)

стр. 1480

وفي (الصحيحين) عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «"إن الجنين يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد في بطن أمه (١) » ، وفي (صحيح مسلم) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء (٢) » . والآيات والأحاديث في إثبات القدر كثيرة جدا، وقد أجمع على معناها أهل السنة والجماعة، وإنما خالف فيها المعتزلة، ومنهم الرافضة عاملهم الله بما يستحقون. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1481

السؤال الأول من الفتوى رقم (١٩٣٥٩) س ١: هل يعتبر قول المرأة العاملة أو اعتقادها: (أنها تعمل من أجل أن تؤمن مستقبلها ومستقبل أبنائها فيما لو طلقت أو

стр. 1482

توفي زوجها، فهي لا تدري ما تأتي به الأيام من أمور) هل يعتبر هذا من القدح في عقيدة القضاء والقدر لدى المسلم؟ ج ١: المسلم يؤمن بقضاء الله وقدره، وأن الله كتب رزقه عند نفخ الروح فيه وهو في بطن أمه، وأن رزقه آتيه لا محالة؛ لما ثبت عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ : «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه. إلى قوله: ثم يبعث الله ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد (١) » الحديث. ولما رواه جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم (٢) » رواه ابن ماجه في (سننه ج ٢ ص ٧٢٥) ، ورواه ابن حبان في (صحيحه) . واعتقاد ذلك والإيمان به لا ينافي أن يسعى الإنسان في طلب

стр. 1483

الرزق وبذل الأسباب المشروعة في ذلك، مع عدم الاعتماد عليها والاعتقاد بأن الرازق والنافع والضار هو الله وحده سبحانه. وما يجري على ألسن بعض الناس من قوله: أؤمن مستقبلي أو مستقبل أولادي، فهذه الألفاظ التي يستعملها من يغلو في الاعتماد على النفس والمناصب والماديات وحدها. فينبغي للمسلم أن يبتعد عن مثل هذه الألفاظ التي تقدح في كمال توكله على الله، وفي كمال رجائه لله وخوفه منه، وأن يلجأ إلى الله سبحانه ويتضرع بين يديه في الشدة والرخاء، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، كما أمر الله ورسوله ﷺ . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1484

السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٠١٠٩) س ١: ابتليت بمرض منذ عام أو أكثر تقريبا، كنت بين أهلي وأسرتي، ولكنني نقلت برغبة مني من بلدتي التي أعيش فيها إلى العاصمة (القاهرة) ، حيث أعمل مدرس ابتدائي، ولكنني هناك مرضت بمرض (حمى التيفود) فأدخلوني مستشفى تابع للتأمين الصحي التابع لعملي، والذي أهمل علاجي فأصبت بجلطة بالساق اليسرى، وجاء أهلي إلى القاهرة فأخذوني إلى بلدتي، وعندما وصلت إلى بلدتي قابلني معظم الناس بكلام وهو (أنني

стр. 1485

تسببت في إيذاء نفسي، وأنني لو مكثت في بيتي ولم أنقل نفسي إلى القاهرة لما حدث لي هذا) فأصبحت في حيرة من أمري، ولكني أؤمن بقضاء الله وقدره. ولكن أرجو توضيح الأمر لي، وهل فعلا أن الإنسان يكون سببا في إيذاء نفسه عندما يقدم على عمل شيء، أم أنه مكتوب له ذلك، وماذا أقول لهؤلاء الناس الذين يجادلون بأنني السبب فيما حدث لي؟ ج: ما حدث لك هو بقضاء الله وقدره، والواجب عليك الصبر وعدم الضجر، فهذه الأمراض والمصائب خير للمؤمن، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له (١) » رواه مسلم. وقال ﵊: «ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه (٢) » رواه البخاري ومسلم. وعليك الأخذ بأسباب الشفاء المباحة، مع تعلق القلب بالله سبحانه، وكثرة دعائه واللجوء إليه. نسأل الله لك العافية والأجر على ما أصابك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1486

السؤال الأول من الفتوى رقم (١٨٩٥٩) س ١: يقول النبي ﷺ مجيبا لجبريل ﵊، حيث سأله عن الإيمان: «الإيمان أن تؤمن بالله. . . وتؤمن بالقدر خيره وشره (١) » رواه مسلم، وثبت في (الصحيحين) : «احتج آدم وموسى، -وفي لفظ-: تحاج آدم وموسى … يا آدم أنت أبونا خيبتنا، وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فحج آدم موسى ثلاثا (٢) » وعند أحمد: "فحجه آدم". كيف نوفق بين العبارتين: الأولى وهي: «وتؤمن بالقدر خيره وشره (٣) » ، وبين العبارة الثانية وهي: «أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة (٤) » ، واحتجاج آدم بالقدر في قوله: «أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة (٥) » . وظاهر الحديث عدم التسليم لقدر الله تعالى من جهة موسى ﵊ وهذا ممتنع عليه، نريد توضيحا وبيانا، بارك الله فيكم. ج ١: موسى ﵇ لام آدم ﵇ على المصيبة التي حصلت له ولذريته، وهى: إخراجهم من الجنة بسبب الذنب الذي ارتكبه ولم يلمه على الذنب نفسه، لأنه قد تاب منه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فاحتج آدم ﵇ بالقدر السابق على حصول هذه المصيبة، والاحتجاج بالقدر على المصائب مشروع من

стр. 1487

أجل أن يمنع الجزع والتسخط، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (١) ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (٢) ، وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٣) قال علقمة: (هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) ، وقال النبي ﷺ : «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان (٤) » أخرجه مسلم في (صحيحه) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز تم- بحمد الله- المجلد الثاني من (المجموعة الثانية) من فتاوى اللجنة، ويليه- بإذنه سبحانه- المجلد (الثالث) وأوله (التفسير، وعلوم القرآن، والسنة)

стр. 1488

التفسير وعلوم القرآن والسنة

стр. 1489

الفتوى رقم (١٧٧٩٦) س: يقول الله في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) إلى آخر الآية، ويفهم من هذه الآية التأكيد على أنه لا يوجد حيوان حرمه الله أكلا إلا الخنزير، وقد تكرر هذا في آيات أخرى من القرآن الكريم. وفي الحديث الشريف: «إن الله حرم كل ذي ناب من الحيوان، وكل ذي مخلب من الطير، ولحوم الحمر الأهلية (٢) » . ألا تجد فضيلتكم تعارضا بين ما ورد في القرآن وبين ما ورد في الحديث الشريف (إن صح) ؟ وحيث إن القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن ومبلغ علمي أنه لم تنسخ هذه الآيات بآيات أخرى، والله أعلم؛ لذا أرجو من فضيلتكم الإيضاح والإفتاء أفادكم الله وجزاكم عنا خيرا. ج: لا تعارض بين الآية والحديث؛ لأن الحديث فيه زيادة محرمات لم تذكر في الآية الكريمة، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣) ،

стр. 1490

وفي الآية الأخرى يقول تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١) ، وليس هذا أيضا من قبيل النسخ كما توهمت، وإنما هو من قبيل البيان والزيادة لأحكام لم تذكر في القرآن. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1491

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (١٦٤٩٢) س١: هناك من ينادي بتاريخية النصوص القرآنية، أي: إن آيات القرآن قد أنزلت في مواقف ومواضع معينة، وانتهت بانتهاء هذه المواقف، ولا يجوز القياس عليها، وإن كان هذا صحيحا فما موقف آيات الأحكام والشرائع، وما موقف الإسلام فيمن يقول أو يزعم هذا الزعم؟ ج١: نصوص الكتاب والسنة وأحكام الشريعة عامة للناس ولجميع المشاكل إلى يوم القيامة؛ لقوله تعالى عن القرآن الكريم: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (١) ، ولقوله تعالى

стр. 1492

﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (١) ، ولقوله سبحانه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢) ، وهذا خطاب لجميع الناس إلى يوم القيامة، ولقوله ﷺ : «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي (٣) » إلى غير ذلك من الأدلة. والذي قصر الشريعة على من مضى يعتبر كافرا مرتدا عن دين الإسلام. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1493

س٢: هناك من ينادي بحق كل إنسان في تأويل آيات القرآن تبعا لمدى فهمه لها ولظروفها ومواقفها، على أساس أن النص مقدس، ولكن الفقه أو فهم النص ليس مقدسا. ومثال على ذلك النص: آيات الكرسي والعرش ويد الله، وإن كان هذا الزعم باطلا فمن له حق التأويل، وما مدى قداسة هذا التأويل. ونرجو تفسير الآية (٧) من سورة آل عمران:

стр. 1494

﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١) . ونرجو توضيح ما هي المتشابهات وما هي المحكمات، ومن هم الراسخون في العلم الذين وكل الله إليهم تأويله أو هداهم إلى ذلك؟ ج٢: لا يجوز تفسير القرآن إلا لأهل العلم العارفين بطرق التفسير، ولا يجوز تفسير القرآن بالجهل والهوى؛ لقوله ﷺ : «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار (٢) » . رواه الترمذي. وفهم النص خاص بأهل العلم، ليس لكل أحد أن يعتمد على فهمه وهو جاهل؛ لأن هذا من القول على الله بلا علم، وقد جعل الله القول عليه بلا علم فوق الشرك، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣)

стр. 1495

وآيات الكرسي والعرش واليد وغيرها هذه من أمور العقيدة لا يدخلها الاجتهاد، وإنما تثبت على معناها كما جاءت من غير تأويل ولا مدخل للأفهام فيها، والآيات المتشابهات هنا - والله أعلم - هي: الآيات المجملة والآيات المطلقة، والمحكمات هي الآيات المفصلة لهذه المجملة والمقيدة لها، والراسخون في العلم هم أهل التخصص في العلم الشرعي وفهم النصوص. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1496

الفتوى رقم (١٥٨٨٦) س: كيف يمكننا التوفيق بين الحديث النبوي الشريف - على كل حال لا أدري مدى صحته -: (الاختلاف رحمة … ) ، والآية الكريمة: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (١) ؟ جزاكم الله خيرا. ج: الحديث غير صحيح، والاختلاف ابتلاء وامتحان من الله لعباده، وليس رحمة على الإطلاق، كما قال الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٢) ،

стр. 1497

وقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (١) ، فمن اجتهد في طلب الحق في مسائل الخلاف وكان أهلا للاجتهاد بعلمه وبصيرته فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، أما من تكلم في مسائل الخلاف بغير علم وتابع الهوى فيها فهو آثم وليس بمأجور، وبهذا تجتمع الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ (٣) ، وقال ﷺ : «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم واجتهد وأخطأ فله أجر (٤) » متفق على صحته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1498

الفتوى رقم (٢١٠٦٩) س: يوجد في مجال عملنا قسم يتولى تدريس مجموعة من المواد، منها: مادة التاريخ العسكري، مادة الجغرافيا، مادة الإدارة، مادة المكتبة وطرق البحث. . إلخ. ويسمى هذا القسم (قسم العلوم الإنسانية) ، ومن ضمن المواد المدرسة مادتي القرآن الكريم والثقافة الإسلامية. فهل يجوز إدراج مادة القرآن الكريم وهو العلم الإلهي - وحي من الله - ضمن مواد العلوم الإنسانية؟ أرجو إفادتنا وجزاكم الله خير الجزاء. ج: القرآن الكريم كلام الله حقيقة، أنزله على رسوله محمد ﷺ لهداية الناس إلى ربهم سبحانه، قال الله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (١) ، وهو من علم الله الذي من الله به على عباده، وعلمهم إياه، كما في قوله جل وعلا - على أحد الوجهين في التفسير -: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (٢) أي: فيه من العلوم الإلهية والأحكام الشرعية والأخبار الغيبية ما هو من علم الله تعالى الذي علمه عباده.

стр. 1499

وعليه فلا يجوز إدراج القرآن الكريم ضمن (العلوم الإنسانية) ؛ لأن ذلك مشعر بكونه من البشر، وفيه تسوية له بغيره من علوم أهل الدنيا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1500

القول بخلق القرآن السؤال الأول من الفتوى رقم (١١٨٦٤) س١: يقول بعض الناس بأن القرآن مخلوق، والبعض يقول: كلام الله. وهذا من جدال دار بين عالمين إسلاميين، بعضهم يقول: مخلوق، والآخر يقول: كلام من عند الله. ولم أقتنع مما وجدته في (كتاب الحيدة) فأرجو توضيح ذلك. ج١: القرآن كلام الله بحروفه ومعانيه غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ (١) ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ (٢) ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٣) ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) ، وقال: ﴿الم﴾ (٥) ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) ، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٧) ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (٨) ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (٩) ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (١٠) ، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (١١) ، وإنما يسمعهم النبي ﷺ القرآن.

стр. 1501

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … نائب الرئيس … الرئيس عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1502

السؤال الأول من الفتوى رقم (١٧٥٢١) س١: يقول الإمام أحمد بن حنبل في كتابه (السنة) : (إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، فمن زعم أنه مخلوق فهو جهمي كافر) . أريد أن أعرف من سيادتكم لماذا من قال: إن القرآن مخلوق كافر، ولماذا حكم عليه الإمام أحمد ﵀ بالكفر؟ ج١: القرآن كلام الله تعالى حقيقة، المنزل على نبينا محمد ﷺ وحيا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (١) الآية، وقال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) ، وقال تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (٣) ، والآيات في هذا كثيرة. فالقرآن كلام الله منزل غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق، فقد كفر؛ لأن كلام الله تعالى صفة من صفاته، ومن زعم أن صفة من

стр. 1503

صفاته مخلوقة فهو كافر؛ لأن الصفة فرع عن الذات، ولأن في هذا القول الباطل تشبيها لله بخلقه، فإن بني آدم كانوا لا يتكلمون حتى خلق الله لهم كلاما، فمن قال إن كلام الله مخلوق فقد شبه الله بخلقه. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. بل إن الله لم يزل متكلما إذا شاء، ولا نقول: إنه كان لا يتكلم حتى خلق كلاما، كما لا نقول: إنه قد كان لا يعلم حتى خلق علما. وهذا واضح لمن طلب الحق وأنار الله بصيرته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1504

السؤال الأول من الفتوى رقم (١٩٠٢٢) س١: ما الفرق بين من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ومن قال: القرآن مخلوق؟ ج ١: الفرق بين المقالتين المذكورتين في السؤال: أن من قال: القرآن مخلوق فهو كافر كفرا يخرج عن الملة، يستتاب من جهة ولي الأمر، فإن تاب عن مقالته بعد العلم وإلا قتل، ومن قال بذلك فقد شابه الزنادقة من الحلولية والاتحادية والجهمية والمعتزلة الذين قالوا بخلق القرآن، فالقرآن كلام الله، وهو صفة من صفاته، وهو سبحانه موصوف بصفات الكمال، وصفاته ملازمة لذاته المقدسة،

стр. 1505

لا يتصور انفصال صفاته عنه، والقول في الصفات كالقول في الذات، وكلام خالق البشر لا يشبه كلام البشر، وقائل هذه المقالة لا شك في كفره، وقد أجمع علماء السلف على تكفيره. قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كافر؛ لأن القرآن من علم الله وفيه أسماء الله، فإذا قال الرجل: العلم مخلوق فهو كافر؛ لأنه يزعم أنه لم يكن لله علم حتى خلقه. وقال سفيان الثوري ﵀: من زعم أن قول الله: ﴿يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) مخلوق فهو كافر زنديق حلال الدم. وكذا قال الإمام مالك وابن عيينة ويحيى بن معين وغيرهم بتكفيره. أما من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو كلام مجمل يحتمل الحق والباطل، فالواجب أن يستفصل منه ويسأل عن قصده، فإن قصد باللفظ الصوت فهو صحيح، أما إن قصد بالملفوظ به وهو القرآن فهو باطل، وهو قول الجهمية والمعتزلة. فالواجب ترك هذا اللفظ المجمل، وأن يعتني المتكلم بالتفصيل، حتى لا يقع فيما وقع فيه أهل البدع.

стр. 1506

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … نائب الرئيس … الرئيس صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1507

الفتوى رقم (١٨٨٨٠) س: لقد علمت وبحمد الله بعد الاطلاع ودراسة بعض الكتب، أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق كما تقوله بعض الفرق كالمعتزلة، ولكن قد أوردت هناك شبهة قوية لم أدر كيف الرد عليها، حيث إني قرأت كتابا لابن القيم فلم أفهمه، وهذه الشبهة هي أن الله يقول: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) ، والقرآن يعتبر شيء، فيقولون: إذا القرآن يدخل ضمن هذه الآية. فأريد من سماحتكم أن توضحوا لنا هذه الآية، وكيف يمكن الرد على هؤلاء المبتدعة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. ج: القرآن الكريم لا يدخل في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢) ؛ لأن القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته غير مخلوقة؛ لأن الصفات تتبع الموصوف. فالله بصفاته - ومنها كلامه - خالق كل شيء وما سواه مخلوق، وكما قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (٣) ،

стр. 1508

ففرق سبحانه بين الخلق والأمر بالعطف الذي يقتضي المغايرة بينهما، والأمر يكون بالكلام، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١) . وبهذا تزول هذه الشبهة عنك إن شاء الله. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1509

الفتوى رقم (١٨٠٤٦) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من سعادة وكيل وزارة المعارف، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (٣٠٥٠) وتاريخ ٢٦\٦\١٤١٦ هـ، وقد سأل سعادته سؤالا، هذا نصه: نرفق لسماحتكم السؤال الوارد من تعليم الباحة، حول جواز إطلاق اسم (مادة القرآن الكريم) ضمن المواد الدراسية

стр. 1510

التي يدرسها الطلاب، ويرد ذكرها في التعاميم الصادرة من الوزارات وإدارات التعليم. ونود من سماحتكم الإيضاح عن جواز استخدام هذه الكلمة من عدمه، وماذا ترون أن تكون التسمية؟ والله يحفظكم ويرعاكم. وبالاطلاع على سؤال إدارة تعليم الباحة والذي نصه: (كثيرا ما يرد إلينا تعاميم من الوزارة ومن بعض إدارات التعليم تحمل كلمة (مادة القرآن الكريم) إذا كان الموضوع يتعلق بالقرآن الكريم، وحيث إن كلمة (مادة) تشير إلى الشيء المخلوق، والقرآن هو كلام الله سبحانه ليس بمخلوق ولا تناسبه كلمة مادة؛ لذا فإننا نود منكم الإيضاح عن جواز استخدام هذه الكلمة من عدمه) . وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي: لا بأس أن يقال في مناهج التعليم: (مادة القرآن الكريم) ؛ لأن المواد في عرف المسئولين عن التعليم يراد بها العلوم التي تدرس للطلاب، فيقال: مادة التفسير، مادة الحديث، مادة القرآن الكريم، ولا يراد بها في العرف التعليمي ما أشار إليه المعترض (الشيء المخلوق) ، فلا مانع مما ذكر. والحمد لله.
следующие страницы →