التوكل
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٨٢٨١)
س١: ما حكم من أخذ بالأسباب ولم يتوكل على الله ، وحكم من توكل على الله ولم يأخذ بالأسباب؟
ج١: يجب على المسلم أن يتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب النافعة، ولا يجوز ترك الأسباب بحجة التوكل على الله؛ لأنه لا تنافي بينهما، ولأن الله شرع اتخاذ الأسباب مع التوكل عليه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 212
الفتوى رقم (١٩٧٠٠)
س: قول بعض المسلمين (والنبي) ، (وحياتك) ، (وأعز الناس) أو الحلف مع الله- والعياذ بالله - هل الجهل بخطورة مثل هذا الأمر، أم التقاليد والعادات سبب انتشار هذه الظاهرة؟ وهل هناك أسباب أخرى؟ وما هو دور الإعلام في التوعية حول هذه الظاهرة؟ وما هو دور الدعاة المسلمين في
стр. 213
التوعية حول هذه الظاهرة؟
ج: لا يجوز الحلف إلا بالله تعالى أو بصفة من صفاته؛ لأن الحلف بغير الله شرك؛ لقول النبي ﷺ : «من حلف بغير الله فقد أشرك (١) » ، ولقوله ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢) » ؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، والتعظيم بهذه الصورة حق لله تعالى، فلا يجوز أن يحلف بغيره، وسواء حلف بالنبي أو بغيره من المخلوقات كل ذلك لا يجوز، وكذلك الحلف بشيء من المخلوقات مع الله ، كأن يقول: (والله والنبي لم أفعل كذا أو فعلت كذا) . ويجب على العلماء عموما والدعاة إلى الله خصوصا التحذير من هذا، وبيان الحق للناس؛ حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم، وأن يحذروهم من العادات الجاهلية وتقليد الآباء والأجداد على غير هدى، وكذلك يجب على وسائل الإعلام تنبيه الناس وتحذيرهم من الوقوع في هذه العوائد الجاهلية، وذلك بأن تنشر ما يصدر عن العلماء من بيان العقيدة وأمور الدين، والتحذير من الشرك والمخالفات.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 214
الفتوى رقم (٢٠٤٣٢)
س: ما صحة قول القائل: (وحياة ربي) مع أن ابن القيم قد أورد هذه الكلمة في النونية الشافية الكافية؟
ج: إن قول القائل في حلفه: (وحياة ربى) جائز ولا محذور فيه؛ لأنه قسم بصفة من صفات الله الثابتة له، وللإنسان أن يقسم بأي اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 215
السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٨٨٠٥)
س٤: إننا عندما نقوم بشراء شيء ما من التاجر نقول له: بكم هذه؟ فيقول: بكذا. فنقول له: بالأمانة بكم هي؟ أو أسألك بالله بكم هي؟ أو بحجر الله بكم هي؟ فما الحكم في العبارات الثلاث السابقة؟
ج٤: لا يجوز الحلف بغير الله، لا بالأمانة ولا بغيرها؛ لقول النبي ﷺ : «من حلف بغير الله فقد أشرك (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 216
الغلو في الدين
الفتوى رقم (١٣٩٢٢)
س: جار لي، وهذا الجار توفي أبوه منذ حوالي عشر سنوات، وكان وقت ذلك لم تبلغه الدعوة بأن البناء على القبور لا يجوز، وقام هذا الرجل ببناء قبة على قبر أبيه، والناس تزور هذا القبر، ويذبحون عنده الذبائح، ولكن في هذا الوقت انقطعت هذه العادة السيئة والعقيدة الفاسدة، ولكن هذا الرجل- أي: ابنه - نصحته بأن يهدم هذه القبة التي على أبيه، فقال: إن هذا أبي وأخاف يكون ذلك عقوقا لأبي، فبماذا تنصحوننا؟ على أن هناك أناسا إيمانهم ضعيف، وهم أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، وإذا ترك هذا البناء على القبر سيؤدي إلى الاعتقاد الفاسد. والرجاء أن ترشدونا إلى حكم ذلك، وكيفية الهدم، وهل هناك أذكار أو قراءة قرآن قبل الهدم؛ لما يخاف من شيطان في المقبرة؟ جزاكم الله خيرا.
ج: يجب إزالة البناء الذي على قبر أبي جارك، وليس في ذلك عقوق لوالده؛ لأن البناء على القبور محرم، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال لعلي ﵁: «ولا تدع قبرا مشرفا إلا سويته (١) » وليستعن جارك بالله ويزيل ما على القبر من البناء، ولا يخشى
стр. 217
شيطانا ولا غيره؛ لأن ذلك أوهام يلقيها إبليس في بعض القلوب؛ ليخذلهم من إنكار المنكر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 218
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٧٠٧٠)
س١: في اليمن بعض الأولياء بنوا قبورا لهم كبيرة وبنوا فوق سطح القبر قفص، وعملوا لهذا القفص قبلة مثل قبلة المسجد، ويصلي الناس داخل هذا القفص، فما حكم ذلك؟
ج١: لا يجوز البناء على القبور؛ لأنه من وسائل الشرك، ولا يجوز الصلاة عند القبور، سواء بني عليها أم لا؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك، ولكون ذلك وسيلة إلى دعاء الموتى والاستغاثة بهم والتبرك بقبورهم، وهذا شرك أكبر يخرج من الملة. وعليه فلا تجوز الصلاة في هذا المكان، وتجب إزالة المباني التي على القبور، لقوله ﷺ لعلي ﵁: «لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 219
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٦٣٥٧)
س١: هل يجوز أن يبنى المسجد فوق القبر لأجل الضرورة أم لا، أو يبنى المسجد في المقبرة بعد نقل الأموات، أو أن يوضع أعمدة في المقبرة ويترك الدور الأرضي فارغا كما كان، ويجعل المسجد في الدور الثاني؟
ج١: لا يجوز بناء المسجد على القبر، ولا يجوز نبش قبور المسلمين وإقامة مسجد مكانها؛ لأن القبور أحق بالبقعة التي وضعت فيها، ويجب التماس مكان أخر لإقامة المسجد. ولا يجوز عمل أعمدة فوق القبور والبناء فوقها، سواء كان مسجدا أو غيره؛ لأن المساجد لا تقام على القبور، ولما في ذلك من الإضرار بالمدفونين، ولأن الصلاة فيها وسيلة إلى الشرك بأصحاب القبور والغلو فيهم؛ ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » متفق عليه، وخرج مسلم في (صحيحه) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٢) » ، وفي (صحيح مسلم) أيضا عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » . والأحاديث في هذا الباب كثيرة. نسأل الله أن يصلح أحوال
стр. 220
المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين إنه خير مسؤول.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 221
السؤال السابع من الفتوى رقم (١٥٩٢٥)
س٧: مسجد فيه قبر من الخلف، وبينه وبين المسجد جدار. فهل تجوز الصلاة بالمسجد؟ وهل الصلاة فيه باطلة أم لا؟ وما حكم من يحلف بغير الله مثل النبي أو الأمانة؟
ج٧: لا تصح الصلاة في المسجد الذي فيه قبر؛ لنهي النبي ﷺ عن اتخاذ القبور مساجد، ومعناها لا يصلى عندها، سواء بني عليها أم لا، وهذا إذا كان القبر متصلا بالمسجد أو المسجد مبني من أجله. أما إذا كان منفصلا عنه بشارع أو ممر فلا بأس. ولا يجوز الحلف بغير الله سبحانه، لا بالنبي ﷺ ولا بغيره؛ لقوله ﷺ : «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 222
الفتوى رقم (١٦٠٧٦)
س: ما حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، حيث قال لنا
стр. 223
بعض من سألناه: إن القبر إذا كان خارج المسجد، ولو كان يتصل بالمسجد عن طريق باب فلا بأس، واستدل بأن الصحابة لم ينكروا دفن النبي ﷺ في المسجد، ولا دفن أبي بكر وعمر كذلك، وإن كان متصلا بالمسجد ولكن ليس تجاه القبلة فمكروه، وإن كان في قبلة المسجد ولكن منفصل عن المسجد، ولو ببعض خطوات فصل ولا مانع. أرجو إفادتي وجزاكم الله خيرا.
ج: المقصود ببناء المساجد على القبور، المنهي عنه في الأحاديث، هو: إقامة المسجد عليها في أي موضع كان من المسجد؛ لأن هذا من وسائل الشرك، وكذا الصلاة عندها، ولو لم يبن عليها مسجد، فإن ذلك من اتخاذها مساجد، أي: مصليات؛ لأن هذا من وسائل الشرك أيضا. وأما قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه ﵄، فقد كانا خارج المسجد في حجرة عائشة ﵂، ولما وسع المسجد في زمان الوليد بن عبد الملك أدخلت الحجرة في المسجد بأمر الوليد، ولم يكن ذلك بمشورة أهل العلم. والمقصود: أن مسجد الرسول ﷺ لم يبن على قبر والحمد لله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 224
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٦٦٤٥)
س١: هل تمنع الصلاة في المسجد الذي فيه قبر؟ قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١) .
ج١: لا تصح الصلاة في المسجد الذي فيه قبر؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك بقوله: «لا تتخذوا القبور مساجد (٢) » ، ولعن من فعل ذلك، ولأن هذا وسيلة إلى الشرك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 225
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦٠٦٢)
س٢: سألني رجل فقال: إن الحديث يقول: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (١) » وذكر الحديث، فقال: لو ذهبت إلى قبر الحسين أو السيدة زينب لزيارة القبور فقط، وليس للصلاة في المسجد أو التبرك بالمقبور، فهل هذا حرام؟
ج٢: زيارة القبور من دون سفر مشروعة في حق الرجل خاصة، لقول النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢) » خرجه الإمام مسلم في (صحيحه) . أما مع السفر أو لقصد التبرك
стр. 226
بالقبور أو بمن دفن بها، أو الصلاة لله عندها، فإنها تحرم؛ لقول النبي: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (١) » ، ولقوله ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » ، ولأنه ﷺ لعن زائرات القبور من النساء، فعن ابن عباس ﵄ قال: «لعن رسول ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج (٣) » وفي لفظ عن أبي هريرة ﵁: «لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور (٤) » وبناء على ما تقدم، فإذا سافرت إلى زيارة قبر الحسين وزينب فلا يجوز.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 227
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦١٠٥)
س٢: تقوم مجموعة من الناس بزيارة مسجد لولي يدعى (سيدي أرواز) ، ويتقربون منه ببعض الهدايا، ومن بينها الأغطية
стр. 228
والشموع (وعده) ، وكذلك يذبحون الذبائح، وهذا اعتقاد منهم أن هذا الولي يوصل دعواتهم إلى الله سبحانه وعند استفسارنا عن هذا المعتقد، يقولون: إن هذا الولي أثناء الاستعمار الفرنسي للجزائر قامت القوات الفرنسية بقذف هذا المسجد بقذائف مدفعية، ولم تستطع هدمه، بل ردت عليهم هذه القذائف، فمات عدد من الفرنسين. فنرجو توضيح موقف الدين من هذا.
ج٢: زيارة قبور الأولياء بقصد التبرك والتقرب إليها بطلب قضاء الحاجات منها، زيارة شركية لا تجوز، ومن فعلها على هذا الوجه فهو مشرك بالله؛ لأنه صرف العبادة لغير الله، وقد قال تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 229
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦٠٩٧)
س ٢: ما حكم زيارة الأولياء، حيث إن عندنا قبر اثنين من الأولياء، يزورهم أهل القرية للتبرك والتوسل بهم إلى الله، والدعاء عندهم؟
стр. 230
ج٢: لا تجوز زيارة الأولياء ولا غيرهم من أجل التبرك والتوسل بهم إلى الله؛ لأن هذا شرك أو وسيلة إلى الشرك، فطلب البركة من أهل القبور شرك بالله؛ لأن البركة تطلب من الله لا من غيره، وبذلك يعلم أن ما يفعله الكثير من الجهلة حول بعض القبور من الاستغاثة بأهلها، والاستنصار بهم، وطلب الشفاء للمرض منهم، شركا أكبر. أما التوسل إلى الله بحقهم أو بجاههم أو بذواتهم، فهذا من البدع المحرمة، ومن وسائل الشرك الأكبر. نسأل الله لجميع المسلمين العافية من ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 231
الفتوى رقم (١٧٩٢٦)
س: هل يجوز الطواف على القبور من أجل إنقاذ الآخرين، ولم نجد وسيلة لإنقاذهم من الطواف بالقبور إلا بالطواف معهم، وهل قال به أحد من أهل الإسلام، وما حكم من يرى الجواز لإنقاذ الآخرين ومن أجل الدعوة؟
ج: الطواف بالقبور يختلف حكمه باختلاف أحوال الطائف:
١- فإن كان يقصد بطوافه التقرب إلى صاحب القبر فهو شرك أكبر؛ لأنه عبادة لغير الله، ومن عبد غير الله بأي نوع من
стр. 232
أنواع العبادة فقد أشرك.
٢- وإن كان قصده بالطواف على القبر التقرب إلى الله فهو بدعة محرمة، ووسيلة من وسائل الشرك؛ لأن الله لم يشرع لنا الطواف إلا بالكعبة المشرفة.
٣- وإن لم يكن قصده التقرب إلى الله ولا إلى صاحب القبر، وإنما قصده المشي معهم ودعوة الطائفين- كما يزعم - إلى الصواب، فهذا العمل خطأ وحرام؛ لأن فيه تشبها بهم، وموافقة لهم في الظاهر، وليس هو من طرق الدعوة المشروعة، ويجب على من رآه يفعل ذلك أن ينصحه وينكر عليه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 233
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٨١٤٩)
س٢: يوجد قباب وسط المقابر في قريتنا، وهي مبنية ظاهرة بارتفاع كبير حوالي ١٠ أقدام وأكثر، وهذه القباب لا يدخل عليها من أهل المنطقة، ولا يعتقدون فيها، وقد نصحناهم بهدمها، وقالوا: إن هذه القباب هي كآثار وداخل سور المقابر، ولا يزورها أحد، ولماذا نقوم بهدمها. . . ورفضوا. . . نرجو من سماحتكم التكرم بالإفتاء كتابة حتى نقوم بتقديم الإفتاء للمسئولين في
стр. 234
الدولة؟ لعمل ما تفتون به سماحتكم.
ج ٢: يجب على ولاة أمور المسلمين هدم القباب المبنية على القبور؛ لأنها من وسائل الشرك، وقد قال النبي ﷺ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: «لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته (١) » ، وثبت عن النبي ﷺ أنه: «نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٢) » خرجه مسلم في (صحيحه) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وقال ﵊: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣) » متفق على صحته.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 235
الفتوى رقم (٢١٠١٩)
س: أنا مواطن في جمهورية كازاغستان، ويوجد في بلادي قبر لرجل اسمه أحمد اليسوي، والناس يحجون إلى قبره ويزورونه ويقدمون عنده عبادات، فما حكم هذا جزاكم الله خيرا، وبما تنصحون إخواننا المسلمين في كازاغستان وجزاكم الله كل خير؟
ج: الإسلام يقوم على خمسة أركان، بينها النبي ﷺ بقوله: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا
стр. 236
رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا (١) » ، ومعنى: (شهادة أن لا إله إلا الله) : لا معبود بحق إلا الله، فيجب إفراد الله بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة من خوف ورجاء ومحبة وخشية وإنابة وصلاة وصوم وحج ونذر وذبح ودعاء واستغاثة وغيرها من العبادات، وهذا هو التوحيد الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، وهو الموعود لصاحبه بدخول الجنة والنجاة من النار، كما هو معلوم من نصوص القرآن والسنة الكثيرة، كقول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٢) ، وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣) ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤) ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٥) ، وقوله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (٦) ، وقوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٧)
стр. 237
وقوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) ، وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣) ، وقال النبي ﷺ : «من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار (٤) » خرجه البخاري في (صحيحه) ، وقال أيضا ﵊: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار (٥) » أخرجه مسلم في (صحيحه) .
هذا هو التوحيد الذي هو حق الله على عباده، فمن صرف هذا الحق لغير الله، أو صرف بعضه لغير الله، فقد أشرك شركا أكبر، وكفر بالله العظيم، وذلك كمن يدعو الأموات ويستغيث بهم لجلب نفع أو دفع ضر، ويذبح لهم وينذر لهم، قال الله تعالى مبينا ضلال وهلاك من دعا غيره سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٦) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٧)
стр. 238
وقال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (١) ، وقال : ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (٢) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٣) ، وقال سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٤) . وبناء على ما تقدم فما يفعله بعض أهل بلدكم عند القبر المذكور تقربا إلى الميت بشيء من العبادات هو من الشرك الأكبر المخرج من الملة، وإن كانوا يفعلونه تقربا إلى الله ويظنون أن فعله عند القبر سبب لقبوله - فهذا توسل مبتدع، ووسيلة إلى الشرك، فالواجب عليهم التوبة إلى الله من هذا العمل وإخلاص الدين لله وحده.
والواجب على الجميع العناية بتعلم أركان الإسلام والإيمان كما جاءت في القرآن والسنة، وكما بينها علماء السنة والجماعة،
стр. 239
والحذر من الوقوع في نواقض الإيمان والإسلام من الشرك وغيره، كما يجب على من آتاه الله علما وفهما أن يدعو إلى توحيد الله تعالى بالأساليب المناسبة والطرق النافعة، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) ، وكما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 240
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢١٤٥٤)
س١: عندنا كلما تزوج شخص، وجب عليه الذهاب إلى ولي صالح (ميت ومبني عليه شبه غرفة) اسمه (سيدي محمد الصالح) ، ويكتب على جدار الغرفة اسمه ولقبه العائلي (اسم العريس) ، وإشعال بعض الشموع فيه، سألنا بعض كبار السن عن هذه العادة أخبرونا بأن هذا الولي الصالح وصى على زيارته
стр. 241
كل من يتزوج، وأخبرونا أيضا أنه توفي ليلة زفافه (الولي) واعتبروا ما وصى به وصية لا يجب التفريط فيها، وقالوا: من لم يذهب إليه ويكتب اسمه بالحناء ويشعل فيه الشموع، يحدث له ما يحدث من العجز الجنسي ليلة دخلته، أو الجنون، أو. . . أو. . . أو. . . وقد سمعنا على بعض العرسان أنهم لما أنكروا هذه العادة ولم يفعلوها وقع لهم بعض الذي كتبناه من عجز وجنون و. . . و. . . إلخ. ولعلمكم أن هذا الولي مدفون بمفرده في مكان ما، وليس بمقبرة مع باقي الأموات، فهل يجوز أن نقلدهم في هذه العادة، مع علمنا بأن الخير والشر كله بيد الله؟
ما معنى أن من لم يذهبوا من العرسان ليلة دخلتهم، يقع لهم من الشر ما يقع، ورغم بعض المحاولات الطبية لم ينجحوا في شفائهم، ولم يشفوا حتى استجابوا وذهبوا إلى هذا الولي، وكتبوا أسماءهم بالحناء وأوقدوا الشموع؟
هل من يفعل هذه الأفعال يعتبر مشركا، وكيف التصرف مع من يفعلون هذه العادة خوفا أن تصيبهم مصيبة ما؟ أفيدونا يرحمكم الله وبارك لنا فيكم ونفع بعلمكم.
ج١: لا يجوز الذهاب إلى قبور الأموات بقصد حصول البركة منهم، أو حصول التوفيق في الزواج أو غيره؛ لأن هذا شرك أكبر؛ لأن هذه الأمور إنما تطلب من الله وحده، فعليكم ترك هذه
стр. 242
العادة السيئة والتحذير منها، وكون العروسين يحصل لهما مقصودهما إذا فعلا هذه العادة الشركية، وإذا لم يفعلاها لم يحصل مقصودهما لا يدل على صحة فعل هذه العادة ولا على جوازها؛ لأن هذا من الابتلاء والامتحان والاستدراج، والدليل إنما يكون من الشرع لا من العادات.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 243
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢١٣٩٤)
س١: هناك في مدينة سيدي خالد، تبعد عن مدينتي حوالي ٧ كلم، يوجد قبر يدعى أنه قبر خالد بن سنان، هناك من الناس يأتون من أماكن بعيدة للطواف حول هذا القبر، ويستغيثون بميته، ويجمع حوله أموال كثيرة، وهذه الأعمال تقام في يوم ٢٦ رمضان من كل عام، حيث يجتمع حول المقبرة التي فيها هذا القبر بمسافة ٤٠٠ م أو أقل، حيث يتم البيع والشراء، أي تكون هناك سوق سنوية يأتي لها الناس من كل بلاد بعيدة حوالي ٦٠٠ كلم أو أكثر، ولا نتحدث عن القريب يا فضيلة الشيخ.
والسؤال المطروح هنا هو: هل يمكن لي ولإخواني في الله أن يذهبوا إلى ذلك السوق قصد الشراء والبيع؟
стр. 244
ج١: لا يجوز السفر لزيارة القبور؛ لقول النبي ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (١) » ، ولأن هذا من وسائل الشرك، ولا يجوز الطواف بالقبور ولا التمسح بجدرانها والتبرك بها؛ لأن هذا من الشرك ووسائله، ولا يجوز حضور السوق التي تقام للبيع والشراء حول هذا القبر؛ لأن هذا فيه إعانة على الباطل، وإقرارا لهذا المنكر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 245
الفتوى رقم (٢١٨٤٧)
س: في باكستان مدينة مشهورة اسمها (باك بتن) وفيها ضريح لصوفي فريد الدين مسعود، المتوفى عام ٦٦٤ هـ؛ ولضريحه بابان: باب يبقى مفتوحا طول السنة للزوار، وباب آخر يفتح لخمسة أيام فقط في العام، بداية من ٥ شهر محرم بمناسبة عيد سنوي يقام على الضريح، ويسمون هذا الباب (باب الجنة) ، ويدعون أن الصوفي نظام الدين أولياء رأى النبي ﷺ في الكشف يوصيه بأن هذا الباب باب الجنة، ومن مر منه دخل الجنة؛ ولذا يمر منه كل سنة مئات الآلاف من الأشخاص بهذا الاعتقاد، وهذا العام لقي أكثر من ٤٠ شخصا مصرعهم أثناء مرورهم منه
стр. 246
للازدحام.
فما الحكم في هذا الباب في الإسلام؟
وما حكم من يعتقد فيه بأنه باب الجنة؟
وما حكم المرور من هذا الباب؟
فأرجو من معاليكم التكرم بالإفادة في أقرب فرصة، فجزاكم الله خيرا ووفقكم لما يحب ويرضى.
ج: نهى النبي ﷺ على البناء على القبور، وأمر بهدم ما بني عليها؛ لأن ذلك وسيلة إلى الشرك، وهذا الضريح المذكور يجب هدمه على من يستطيع ذلك، ولا تحل زيارته من أجل التبرك به أو طلب الحوائج منه؛ لأن ذلك شرك أكبر، وما يذكر حوله من الدعايات كلها دعايات كاذبة وخرافات باطلة. نسأل الله العافية والسلامة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … الرئيس
صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 247
الغلو في الرسول ﷺ
السؤال الأول من الفتوى رقم (١١٢٩٣)
س١: سمعت من بعض الناس يقولون: إن اسم أحمد ومحمد لا يدخلان إلى النار يوم القيامة، تكريما وتعظيما لاسم الرسول ﷺ ، وبحيث إنني أعرف بعض الناس اسمهم أحمد ومحمد يخالفون كل ما أمرنا الله به، ونهى عنه الرسول ﷺ ، لا يصومون رمضان، ولا يؤدون فريضة الصلاة، ومنهم من ينكر وجود الله تعالى (أعوذ بالله) ، كيف يمكن لهم الدخول إلى الجنة؟
ج١: ما ذكر في السؤال من أن من سمي محمدا أو أحمد لا يدخل النار يوم القيامة، تكريما أو تعظيما للرسول ﷺ غير صحيح، فإن النبي ﷺ دعا عشيرته الأقربين وأنذرهم، وأمرهم بالتوحيد، وأن يؤمنوا، وقال: «لا أغني عنكم من الله شيئا (١) » ، فكل نفس بما كسبت رهينة، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 248
الفتوى رقم (١٢٥٦٥)
س: لقد سمعت شيخا يقول: إنه عندما توفي الرسول ﷺ سارعوا بوضع جثمانه الطاهر في قبره في نفس اليوم، وقاموا بالصلاة عليه جماعات وجماعات، ثم يتوافدون على قبره لزيارة ضريحه وقراءة آيات من القرآن الكريم ترحما عليه. وأرجو من حضرتكم أن توضحوا لنا فصل الخطاب في نقطتين شملهما كلام هذا الشيخ، وهما:
الأولى: هل دفن فعلا الرسول ﵊ في نفس اليوم، أم أنه بعد تجهيزه ترك حتى تحديد قيادة الدولة المسلمة (الخلافة) في يد أبي بكر ﵁، وكم استغرق ذلك من الوقت، ومتى دفن ﵊؟
الثانية: هل فعل الصحابة ما ذكره هذا الشيخ بعد الصلاة على الرسول ﵊، وهو قراءة القرآن عليه، وزيارة ضريحه ترحما عليه؟
ج: لم يتم دفن الرسول ﷺ في نفس اليوم الذي توفي فيه، وليس بصحيح ما ذكر من توافد الصحابة ﵃ لزيارة قبره، وقراءة القرآن عند قبره.
стр. 249
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 250
الفتوى رقم (١٧٨٤٦)
س: هناك مسألة أخذ يدندن حولها القبوريون والمبتدعون، ويدعون الناس إليها، ويهاجموننا بها، وهي قولهم: إن الإمام أحمد ﵀ يجيز مس المنبر والقبر وتقبيلهما بقصد التقرب لله. ويعزون ذلك إلى كتاب (الجامع في العلل ومعرفة الرجال) رواية عبد الله وصالح المروذي والميموني (٢\٢٣) رقم (٢٥٠) (سألته عن الرجل يمس منبر النبي ﷺ ويتبرك بمسه ويقبله، ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا، يريد بذلك التقرب إلى الله ، فقال: لا بأس بذلك) .
أرجو الإفادة وإعطاء الجواب الشافي بشأنها، فإنها قد أحدثت فتنة عجيبة بين الشباب غير الراسخين في العلم. وهل فعلا هذا من كلام الإمام أحمد ﵀ أم لا؟
ج: التمسح بآثار النبي ﷺ وبقبره والمنبر لا يجوز، وهو من وسائل الشرك، وإذا قصد بذلك طلب البركة كان شركا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (واتفق العلماء على أن من زار قبر النبي أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين - الصحابة وأهل البيت