← Фатава

Фатава · id 21772

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

Полный текст (7 859 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الفتوى رقم (٢٠٤١٧) س: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة مدير مركز الدعوة والإرشاد بالدمام، بكتابه رقم (٢٢\ ١\ ١٠٣) وتاريخ ٢٧\ ١\ ١٤١٨ هـ، وبرفقه الاستفتاء المقدم من أبي محمد الباكستاني، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار

стр. 912

العلماء، برقم (٦٨٩) وتاريخ ٤\ ٢\ ١٤١٨ هـ وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه: عندنا جماعة في الباكستان تسمي نفسها (جماعة التوحيد) ، وعندهم عقائد خاصة، فهم يكفرون المسلمين جميعا إلا من انضم إلى جماعتهم، ولا يصلون مع الجماعة أو خلف إمام من المسلمين، ولا يلقون السلام على أحد إلا على بعضهم، ولا يؤمنون أو يصدقون حديث الرسول إلا ما وافق هواهم ويصفون الكتب الفقهية بأنها مملوءة بالشرك والخرافات والضلال، وهي كتب الأئمة الأربعة، وينكرون على الإمام أخذ الأجرة؛ لأن الأنبياء رعوا الغنم ولم يأخذوا أجرة إمامتهم وهدايتهم للناس. وبعد نقاش طويل أصروا على أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة ولا من أهل الحديث ولا على أي المذاهب الأربعة، وينكرون عذاب القبر ويسألون عن كيفية عذاب الغريق والحريق، وإذا كان لهم عذاب فأين عذاب البوذيين ولا يدخل في العقل أن الإنسان يحيا في القبر لصغر القبر، وكيف يعذب من يؤخذ جسمه لتدريب طلاب الطب ويقولون: إذا كان هناك عذاب في القبر فهو للروح فقط، ويتكلمون كالشيوعيين في هذا الأمر ويستدلون على ذلك من الآية (٢٨) في سورة البقرة، والآية رقم (١١) في سورة غافر، والآيتين (٤٩، ٥٠) سورة

стр. 913

الإسراء، وبعد نقاش استمر فترة طويلة أحضرت لهم الكتب التالية: ١ - كتاب (الروح) لابن القيم. ٢ - (أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور) . ٣ - (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) (العقيدة) مجلد ٣. ٤ - (فتاوى ورسائل ابن عثيمين) (فتاوى العقيدة) مجلد ٢. وأنكروا ما في هذه الكتب، والأحاديث كلها ضعيفة أو موضوعة، وأشد الإنكار؛ لحديث الرسول ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث (١) » . . إلخ، وهم يصلون ويصومون ويقرؤون القرآن ويحدثون الناس ويفسرونه حسب هواهم، ويقولون: إن القرآن ليس شفاء للبدن إنما هو شفاء للقلوب فقط، ويتبعهم بعض الناس لجهلهم. نطلب من أصحاب الفضيلة إبداء الرأي في هذه الجماعة، وهل يجوز لنا صلة الرحم معهم أو الأكل والشرب معهم أو الجلوس معهم. وجزاكم الله خير الجزاء عنا وعن المسلمين جميعا. وقد كتب لوزارة الشؤون الإسلامية تقرير جواب معالي الوزير مرفقا به تقرير عن هذه الجماعة جاء فيه ما يلي: (أشير إلى

стр. 914

خطابكم ذي الرقم (٣\ ٨\ ١٦٧) المؤرخ في ١٤\ ٥\ ١٤١٨ هـ، بشأن الإفادة بالمعلومات المتوفرة عن الجماعة التي تسمي نفسها (جماعة التوحيد) . عليه أفيد سعادتكم بالآتي: - الجماعة المستفسر عنها كانت تسمي نفسها حزب الله في أول أمرها، وزعيمها هو الدكتور\ مسعود الدين العثماني. - تخرج في كلية الطب لكنو الهند عام ١٩٣٤ م، ونال شهادة (M. B. B. S) منها. - اشتغل طبيبا في الجيش ثم أحيل إلى التقاعد، وكان لديه اهتمام بالمسائل الدينية، وفي أول أمره كان ينتمي إلى الجماعة الإسلامية ثم تركها، وقرأ بعض كتب الحديث على الشيخ \ محمد يوسف البنوري أحد كبار علماء الديوبندية الأحناف في حينه. - وكان متحمسا في إثبات توحيد الألوهية والإنكار على الشرك ومظاهره والاستغاثة بأصحاب القبور، حتى ابتلي بالتطرف الذي جره إلى تكفير كل من يقول بسماع الموتى، وإعادة الروح إلى الجسد في القبر، وإنكار الأحاديث الواردة في عرض أعمال الأمة على المصطفى ﷺ ، وعلى هذا بنى

стр. 915

فتواه في تكفير إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمة الله عليه احتجاجا على ما أورده الإمام في كتابه الصلاة الذي نصه: (والإيمان بالحوض والشفاعة، والإيمان بمنكر ونكير، وعذاب القبر، والإيمان بملك الموت الذي يقبض الأرواح ثم ترد في الأجساد في القبور، فيسألون عن الإيمان والتوحيد) . وقد رد عليه الدكتور \ عاصم إبراهيم القريوتي أحد الدعاة الرسميين في باكستان سابقا، وأحد الباحثين في مجلس خدمة السنة النبوية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حاليا في كتيب صغر ردا علميا. وأفتى غير واحد من العلماء بأنه ضال مضل لا يحل النظر في كتبه، ولا الصلاة وراءه، وعزله كثير من أعضاء جماعته التي كانت تسمى حزب الله، وعلى رأسهم ابن عمه الدكتور \ كمال الدين عثماني، ثم حل جماعته وادعى أننا ما زلنا في العهد المماثل العهد المكي للرسول ﷺ ، ولا يجوز لنا تشكيل جماعة، ويجب علينا العمل لنشر التوحيد. هذا وقد توفي قبل حوالي خمس سنوات، وانكسرت شوكة حزبه بعد وفاته إلى حد كبير. ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن هذه الجماعة

стр. 916

المسؤول عنها التي أطلقت على نفسها (حزب الله) أو (جماعة التوحيد) هي جماعة منحرفة عن السنة، واسمها غير مطابق لمسماها، فهي غالية في التكفير فتكفر بما لا يجوز التكفير به، وترد بعض ما ثبت في السنة من أمور الغيب التي لا مدخل للعقل فيها، وكل ذلك ضلال وانحراف عن الصراط المستقيم الذي دل عليه الكتاب والسنة وسار عليه صالح سلف هذه الأمة، فالواجب على هؤلاء التوبة إلى الله تعالى، والرجوع إلى جماعة المسلمين (أهل السنة والجماعة) ، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. نسأل الله لنا ولهم الهداية والرشاد. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 917

انتشار عقيدة الإرجاء والدعوة إليها الفتوى رقم (٢١٤٣٦) س: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من عدد من المستفتين المقيدة استفتاءاتهم بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (٥٤١١) وتاريخ ٧\ ١١\ ١٤٢٠ هـ ورقم (١٠٢٦) وتاريخ ٧\ ٢ \ ١٤٢١ هـ، ورقم (١٠١٦) وتاريخ ٧\ ٢\ ١٤٢١ هـ، ورقم (١٣٩٥) وتاريخ ٨\ ٣\ ١٤٢١ هـ، ورقم (١٦٥٠) وتاريخ ١٧\ ٣\ ١٤٢١ هـ، ورقم (١٨٩٣) وتاريخ ٢٥\ ٣\ ١٤٢١ هـ ورقم (٢١٠٦) وتاريخ ٧\ ٤\ ١٤٢١ هـ. وقد سأل المستفتون أسئلة كثيرة مضمونها: ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة الإرجاء بشكل مخيف، وانبرى لترويجها عدد كثير من الكتاب، يعتمدون على نقولات مبتورة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، مما سبب ارتباكا عند كثير من الناس في مسمى الإيمان، حيث يحاول هؤلاء الذين ينشرون هذه الفكرة أن يخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، ويرون نجاة من ترك جميع الأعمال، وذلك

стр. 918

مما يسهل على الناس الوقوع في المنكرات وأمور الشرك وأمور الردة إذا علموا أن الإيمان متحقق لهم، ولو لم يؤدوا الواجبات ويتجنبوا المحرمات، ولو لم يعملوا بشرائع الدين بناء على هذا المذهب، ولا شك أن هذا المذهب له خطورته على المجتمعات الإسلامية وأمور العقيدة والعبادة، فالرجاء من سماحتكم بيان حقيقة هذا المذهب وآثاره السيئة وبيان الحق المبني على الكتاب والسنة، وتحقيق النقل عن شيخ الإسلام، حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه. ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي: هذه المقالة المذكورة هي مقالة المرجئة الذين يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، ويقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب، أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط، وأما الأعمال فإنها عندهم شرط كمال فيه فقط وليست منه، فمن صدق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم، ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات، ويستحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيرا قط، ولزم على ذلك الضلال لوازم باطلة، منها حصر الكفر بكفر التكذيب والاستحلال القلبي، ولا شك أن هذا قول باطل وضلال مبين مخالف للكتاب والسنة وما عليه أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا، وأن هذا يفتح بابا لأهل الشر والفساد للانحلال من الدين وعدم التقيد بالأوامر والنواهي والخوف والخشية من الله سبحانه، ويعطل جانب الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،

стр. 919

ويسوي بين الصالح والطالح والمطيع والعاصي والمستقيم على دين الله، والفاسق المتحلل من أوامر الدين ونواهيه، ما دام أن أعمالهم هذه لا تخل بالإيمان كما يقولون، ولذلك اهتم أئمة الإسلام قديما وحديثا ببيان بطلان هذا المذهب والرد على أصحابه، وجعلوا لهذه المسألة بابا خاصا في كتب العقائد، بل ألفوا فيها مؤلفات مستقلة كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره، قال شيخ الإسلام ﵀ في (العقيدة الواسطية) : (ومن أصول أهل السنة والجماعة: أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) . وقال في كتاب (الإيمان) : (ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون: هو قول وعمل، وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية، وتارة يقولون: قول وعمل ونية واتباع السنة، وتارة يقولون: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح. وكل هذا صحيح) . وقال ﵀: (والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة لما أخرجوا العمل من الإيمان، ولا ريب أن قولهم بتساوي إيمان الناس من أفحش الخطأ، بل لا يتساوى الناس في التصديق ولا في الحب ولا في الخشية ولا في العلم، بل يتفاضلون من وجوه كثيرة) . وقال ﵀: (وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، واعتمدوا على رأيهم وعلى ما تأولوه بفهمهم للغة، وهذه طريقة أهل البدع) انتهى.

стр. 920

ومن الأدلة على أن الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان وعلى زيادته ونقصانه بها، قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٢) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (٣) ، وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٥) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (٦) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٧) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٨) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٩) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (١٠) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (١١) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (١٢) ، وقول الرسول ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان (١٣) » . قال شيخ الإسلام ﵀ في

стр. 921

(كتاب الإيمان) أيضا: (وأصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد، وما كان في القلب فلا بد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه؛ ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه، وهي تصديق لما في القلب ودليل عليه وشاهد له، وهي شعبة من الإيمان المطلق وبعض له) . وقال أيضا: (بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان علم بالاضطرار أنه مخالف للرسول، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان، وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنبا كافرا، ويعلم أنه لو قدر أن قوما قالوا للنبي ﷺ : نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونقر بألسنتنا بالشهادتين، إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه، فلا نصلي ولا نصوم ولا نحج ولا نصدق بالحديث ولا نؤدي الأمانة ولا نفي بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئا من الخير الذي أمرت به، ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر، ونقتل من قدرنا

стр. 922

عليه من أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم، بل نقتلك أيضا ونقاتلك مع أعدائك. هل كان يتوهم عاقل أن النبي ﷺ يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملو الإيمان، وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار، بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك) انتهى. وقال أيضا: (فلفظ الإيمان إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ البر وبلفظ التقوى وبلفظ الدين كما تقدم، فإن النبي ﷺ بين أن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فكان كل ما يحبه الله يدخل في اسم الإيمان، وكذلك لفظ البر يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق وكذلك لفظ التقوى، وكذلك الدين أو دين الإسلام، وكذلك روي أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل الله هذه الآية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) . إلى أن قال: (والمقصود هنا: أنه لم يثبت المدح إلا على إيمان معه العمل، لا على إيمان خال عن عمل) . فهذا كلام شيخ الإسلام في الإيمان، ومن نقل عنه غير

стр. 923

ذلك فهو كاذب عليه. وأما ما جاء في الحديث أن قوما يدخلون الجنة لم يعملوا خيرا قط، فليس هو عاما لكل من ترك العمل وهو يقدر عليه، وإنما هو خاص بأولئك لعذر منعهم من العمل، أو لغير ذلك من المعاني التي تتفق مع مقاصد الشريعة. هذا واللجنة الدائمة إذ تبين ذلك، فإنها تنهى وتحذر من الجدال في أصول العقيدة؛ لما يترتب على ذلك من المحاذير العظيمة، وتوصي بالرجوع في ذلك إلى كتب السلف الصالح وأئمة الدين المبنية على الكتاب والسنة وأقوال السلف، وتحذر من الرجوع إلى الكتب المخالفة لذلك، وإلى الكتب الحديثة الصادرة عن أناس متعالمين لم يأخذوا العلم عن أهله ومصادره الأصيلة، وقد اقتحموا القول في هذا الأصل العظيم من أصول الاعتقاد، وتبنوا مذهب المرجئة ونسبوه ظلما إلى أهل السنة والجماعة، ولبسوا بذلك على الناس، وعززوه عدوانا بالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- وغيره من أئمة السلف بالنقول المبتورة، وبمتشابه القول وعدم رده إلى المحكم من كلامهم، وإنا ننصحهم أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يثوبوا إلى رشدهم، ولا يصدعوا الصف بهذا المذهب الضال، واللجنة أيضا تحذر المسلمين من الاغترار والوقوع في شراك

стр. 924

المخالفين لما عليه جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

стр. 925

الفتوى رقم (٢٠٢١٢) س: نحن في هذه البلاد\ المملكة العربية السعودية في نعم عظيمة، ومن أعظمها نعمة التوحيد، وفي مسألة التكفير نرفض مذهب الخوارج ومذهب المرجئة. وقد وقع في يدي هذه الأيام كتاب باسم (إحكام التقرير في أحكام التكفير) بقلم: مراد شكري الأردني الجنسية، وقد علمت أنه ليس من العلماء، وليست دراسته في علوم الشريعة، وقد نشر فيه مذهب غلاة المرجئة الباطل، وهو أنه لا كفر إلا كفر التكذيب فقط، وهو فيما نعلم خلاف الصواب وخلاف الدليل الذي عليه أهل السنة والجماعة، والذي نشره أئمة الدعوة في هذه البلاد المباركة، وكما قرر أهل العلم في أن الكفر يكون بالقول وبالفعل وبالاعتقاد وبالشك. نأمل إيضاح الحق حتى لا يغتر بهذا الكتاب الذي أصبح

стр. 926

ينادي بمضمونه الجماعة المنتسبون للسلفية في الأردن. والله يتولاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ج: بعد الاطلاع على الكتاب المذكور، وجد أنه متضمن لما ذكر من تقرير مذهب المرجئة ونشره، من أنه لا كفر إلا كفر الجحود والتكذيب، وإظهار هذا المذهب المردي باسم السنة والدليل، وأنه قول علماء السلف، وكل هذا جهل بالحق وتلبيس وتضليل لعقول الناشئة بأنه قول سلف الأمة والمحققين من علمائها، وإنما هو مذهب المرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، والإيمان عندهم هو التصديق بالقلب، والكفر هو التكذيب فقط، وهذا غلو في التفريط، ويقابله مذهب الخوارج الباطل الذي هو غلو في الإفراط في التكفير، وكلاهما مذهبان باطلان مرديان من مذاهب الضلال، ويترتب عليهما من اللوازم الباطلة ما هو معلوم، وقد هدى الله أهل السنة والجماعة إلى القول الحق والمذهب الصدق والاعتقاد الوسط بين الإفراط والتفريط من حرمة عرض المسلم وحرمة دينه، وأنه لا يجوز تكفيره إلا بحق قام الدليل عليه، وأن الكفر يكون بالقول والفعل والترك والاعتقاد والشك، كما قامت على ذلك الدلائل من الكتاب والسنة؛ لما تقدم: فإن هذا الكتاب لا يجوز نشره وطبعه، ولا نسبة ما فيه من الباطل إلى الدليل

стр. 927

من الكتاب والسنة، ولا أنه مذهب أهل السنة والجماعة، وعلى كاتبه وناشره إعلان التوبة إلى الله فإن التوبة تغفر الحوبة، وعلى من لم ترسخ قدمه في العلم الشرعي أن لا يخوض في مثل هذه المسائل؛ حتى لا يحصل من الضرر وإفساد العقائد أضعاف ما كان يؤمله من النفع والإصلاح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 928

الفتوى رقم (٢١٤٣٥) س: يسأل السائل عن كتاب بعنوان: (حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة) لعدنان عبد القادر، نشر جمعية الشريعة بالكويت. ج: هذا الكتاب ينصر مذهب المرجئة الذين يخرجون العمل عن مسمى الإيمان وحقيقته وأنه عندهم شرط كمال، وأن المؤلف قد عزز هذا المذهب الباطل بنقول عن أهل العلم تصرف فيها بالبتر والتفريق وتجزئة الكلام، وتوظيف الكلام في غير محله والغلط في العزو كما في (ص٩) إذ عزا قولا للإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وإنما هو لأبي جعفر الباقر، وجعل عناوين لا تتفق مع ما يسوقه

стр. 929

تحتها، منها في (ص ٩) إذ قال: (أصل الإيمان في القلب فقط من نقضه كفر) ، وساق نصا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لا يتفق مع ما ذكره، ومن النقول المبتورة بتره لكلام ابن تيمية (ص ٩) عن (الفتاوى ٧\ ٦٤٤، ٧\ ٣٧٧) ، ونقل (ص ١٧) عن (عدة الصابرين) لابن القيم وحذف ما ينقض ما ذهب إليه من الإرجاء، وفي (ص ٣٣) حذف بعض كلام ابن تيمية من (الفتاوى ١١\ ٨٧) ، وكذا في (ص ٣٤) من (الفتاوى ٧\ ٦٣٨، ٦٣٩) ، وفي (ص ٣٧) حذف من كلام ابن تيمية في (الفتاوى ٧\ ٤٩٤) ، وفي (ص ٣٨) حذف تتمة كلام ابن القيم من (كتاب الصلاة ص ٥٩) ، وفي (ص ٦٤) حذف تتمة كلام ابن تيمية في (الصارم المسلول ٣\ ٩٦٧-٩٦٩) ، وفي (ص ٦٧) حذف تتمة كلام ابن تيمية في (الصارم المسلول ٣\ ٩٧١) . إلى آخر ما في هذا الكتاب من مثل هذه الطوام مما ينصر مذهب المرجئة، وإخراجه للناس باسم مذهب أهل السنة والجماعة؛ لهذا فإن هذا الكتاب يجب حجبه وعدم تداوله، وننصح مؤلفه أن يراجع نفسه وأن يتقي الله بالرجوع إلى الحق والابتعاد عن مواطن الضلالة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … عبد الله بن غديان … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

стр. 930

الفتوى رقم (٢١٥١٧) س: يسأل بعض السائلين عن كتابي (التحذير من فتنة التكفير) و (صيحة نذير) لجامعهما: علي حسن الحلبي، وأنهما يدعوان إلى مذهب الإرجاء من أن العمل ليس شرط صحة في الإيمان، وينسب ذلك إلى أهل السنة والجماعة، ويبنى هذين الكتابين على نقول محرفة عن شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن كثير وغيرهما رحم الله الجميع، ورغبة الناصحين بيان ما في هذين الكتابين ليعرف القراء الحق من الباطل. . . إلخ. ج: بعد دراسة اللجنة للكتابين المذكورين، تبين للجنة أن كتاب (التحذير من فتنة التكفير) جمع علي حسن الحلبي فيما أضافه إلى كلام العلماء في مقدمته وحواشيه يحتوي على ما يأتي: ١- بناه مؤلفه على مذهب المرجئة البدعي الباطل الذين يحصرون الكفر بكفر الجحود والتكذيب والاستحلال القلبي، كما في (ص ٦ حاشية ٢ ص ٢٢) ، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك. ٢- تحريفه في النقل عن ابن كثير - رحمه الله تعالى- في (البداية والنهاية ١٣\ ١١٨) ، حيث ذكر في حاشية ص ١٥ نقلا

стр. 931

عن ابن كثير: (أن جنكز خان ادعى في الياسق أنه من عند الله، وأن هذا هو سبب كفرهم) وعند الرجوع إلى الموضع المذكور لم يوجد فيه ما نسبه إلى ابن كثير - رحمه الله تعالى-. ٣- تقوله على شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في ص ١٧ - ١٨ إذ نسب إليه جامع الكتاب المذكور أن الحكم المبدل لا يكون عند شيخ الإسلام كفرا إلا إذا كان عن معرفة واعتقاد واستحلال. وهذا محض تقول على شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فهو ناشر مذهب السلف أهل السنة والجماعة، ومذهبهم كما تقدم وهذا إنما هو مذهب المرجئة. ٤- تحريفه لمراد سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في رسالته: (تحكيم القوانين الوضعية) ، إذ زعم جامع الكتاب المذكور أن الشيخ يشترط الاستحلال القلبي مع أن كلام الشيخ واضح وضوح الشمس في رسالته المذكورة على جادة أهل السنة والجماعة. ٥- تعليقه على كلام من ذكر من أهل العلم بتحميل كلامهم ما لا يحتمله كما في الصفحات (١٠٨ حاشية ١، ١٠٩

стр. 932

حاشية ٢١، ١١٠ حاشية ٢) . ٦- كما أن في الكتاب التهوين من الحكم بغير ما أنزل الله، وبخاصة في (ص٥ ح١) ، بدعوى أن العناية بتحقيق التوحيد في هذه المسألة فيه مشابهة للشيعة- الرافضة - وهذا غلط شنيع. ٧- وبالاطلاع على الرسالة الثانية (صيحة نذير) وجد أنها كمساند لما في الكتاب المذكور- وحاله كما ذكر-. لهذا فإن اللجنة الدائمة ترى أن هذين الكتابين لا يجوز طبعهما ولا نشرهما ولا تداولهما؛ لما فيهما من الباطل والتحريف، وننصح كاتبهما أن يتقي الله في نفسه وفي المسلمين، وبخاصة شبابهم، وأن يجتهد في تحصيل العلم الشرعي على أيدي العلماء الموثوق بعلمهم وحسن معتقدهم، وأن العلم أمانة لا يجوز نشره إلا على وفق الكتاب والسنة، وأن يقلع عن مثل هذه الآراء والمسلك المزري في تحريف كلام أهل العلم، ومعلوم أن الرجوع إلى الحق فضيلة وشرف للمسلم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

стр. 933

الفتوى رقم (١٨٢٦٥) س: هناك في أمريكا جماعة إسلامية أفضل حاليا عدم ذكر اسمها أو إمامها. الحاصل: أن إمام هذه الجماعة تكررت منه مقالات كفرية، مثالها أنه قال: إن عيسى بالفعل صلب، والله لم يفرق لموسى البحر، وأنه يجوز للمسلمة أن تتزوج من النصراني، وأن النصراني خير من المسلم، ولما سمع عن آية الرجم قال: إنها همجية وإنه لا يجب تطبيقها، وقال عن المذاهب الأربعة إنها مذاهب للعرب خاصة، وأنشأ لنفسه مذهبا خاصا يلائم الأمريكان، وكان يقول عن نفسه: إنه المسيح وإنه المهدي، ثم ترك ذلك. وهذا كثير في هذا الباب، وقد جاءنا رجل من جماعته كان في بلده إماما منذ ما يقرب من عشرين سنة، وتعلم لما جاء هنا أن هذه مقالات كفرية وبالتدريج تعلم عن السلفية ويحلف بالله أنه ما سمع عن السلفية إلا هنا. وبعد أن تبين له كفر هذا الإمام طلبنا منه التبرؤ منه، قال: إنه يعلم أنه كافر، ولكن لا يريد أن يترك ولاءه للجماعة لكي يصلحها من الداخل. السؤال: ما حكم هذا الرجل؟ وهل يجوز له أن يدخل لي تلك الجماعة بقصد الإسلام أم أنه عليه أن يتبرأ من الإمام؟ وهل إذا رفض ذلك يجب هجره؟ ج: هذه المقالات المذكورة مقالات كفرية، لأنها مخالفة

стр. 934

للكتاب والسنة وإجماع المسلمين، ومن قالها أو اعتقدها أو صدق من يقولها أو لم يتبرأ منه فهو كافر، ولا يجوز أن تنسب هذه الجماعة التي تعتنق هذه المقالات أو بعضها إلى الإسلام، ولا يجوز الدخول في هذه الجماعة إلا على وجه الإنكار ودعوتهم إلى التوبة والدخول في الإسلام، فإن امتنعوا من ذلك وجب هجرهم والابتعاد عنهم والتحذير منهم، قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (٢) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 935

العلمانية والحرية الدينية الفتوى رقم (١٨٣٩٦) س: إن العقيدة الحنيفية في بعض البلاد تتعرض لخطر تحديات العلمانية وما ينبعث منها من ضلالات متنكرة في لباس تفسير ماكر، على أنها ليست إلا اجتناب عن التعصب الديني، واعتراف بحرية العقيدة لكل إنسان إن شاء آمن وإن شاء كفر. أما في الحقيقة فإن مفهوم العلمانية لا ينحصر في هذا القدر فحسب، وإن كان ينطوي على إفساد العقيدة بمحض هذا المضمون، بل يتجاوز إلى تأويلات مختلفة يمكن أن نقول فيها بالإيجاز: إن العلمانية مذبذبة بين كل ما يمكن أن يضاف إليها من معان شتى على حد ما يقوله المدافعون عنها وما يبدون فيها من آراء، وهي لا تقل عن خمسة حدود: أولا: أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع انتماء المعترف بها إلى دين معين واعتبار دينه حقا وما سواه باطلا، وهذا يعني أنه لا مانع من ارتداد المسلم عن دينه، وأن ذلك حق له يتصرف فيه. ثانيا: أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع الانتماء إلى دين معين، ولكن عدم تفضيل أي منها على

стр. 936

الآخر. ثالثا: أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع خلو الربقة تماما من كل دين، وحياد كامل أمام كافة الأديان والمعتقدات. رابعا: أنها عدم اعتراف بأي دين وموقف محايد وعدم تدخل في شأن أي دين من الأديان، وحياد كامل أمام المواقف المتباينة من الديانات. خامسا: أنها عدم اعتراف بأي دين أو عقيدة مع اتخاذ الموقف السالب منها ومناصرة كل موقف مضاد للأديان. هذا ونلتمس من كرمكم الإجابة بنص لحكم الإسلام في العلمانية ومن يعتنقها على ضوء هذه التأويلات، كل على حدة وإرساله بوجه سريع، نظرا لظروف المسلمين وما يواجهون من عجز في جدال المشركين والمرتدين من أهل بلادنا، ومزاحمة الكفار منهم لإحباط أعمال المسلمين في هذه الأيام. ج: ما يسمى بالعلمانية التي هي دعوة إلى فصل الدين عن الدولة، والاكتفاء من الدين بأمور العبادات، وترك ما سوى ذلك من المعاملات وغيرها، والاعتراف بما يسمى بالحرية الدينية، فمن أراد أن يدين بالإسلام فعل، ومن أراد أن يرتد فيسلك غيره من المذاهب والنحل الباطلة فعل، فهذه وغيرها من معتقداتها الفاسدة

стр. 937

دعوة فاجرة كافرة يجب التحذير منها وكشف زيفها، وبيان خطرها والحذر مما يلبسها به من فتنوا بها، فإن شرها عظيم وخطرها جسيم. نسأل الله العافية والسلامة منها وأهلها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 938

التيجانية السؤال الأول من الفتوى رقم (١٨٠٦٨) س١: قرأت فتوى بالحكم على الفرقة التيجانية بالكفر والضلال. أرجو إيضاح الأسباب التي بني عليها الحكم؟ ج١: الطريقة التيجانية طريقة منكرة لا تتفق مع هدي الإسلام، لما فيها من البدع والمنكرات والشركيات التي تخرج من يعتقدها عن ملة الإسلام، من ذلك: ١- غلو أحمد بن محمد التيجاني مؤسس الطريقة وغلو أتباعه فيه غلوا جاوز الحد، حتى أضفى على نفسه خصائص الرسالة، بل صفات الربوبية والإلهية وتبعه في ذلك مريدوه. ٢- إيمانه بالفناء ووحدة الوجود، وزعمه ذلك لنفسه، بل زعم أنه في الذروة العليا من ذلك، وصدقه فيه مريدوه فآمنوا به واعتقدوه. ٣- تصريحه بأن المدد يفيض من الله على النبي ﷺ أولا، ثم يفيض منه على الأنبياء، ثم يفيض من الأنبياء عليه، ثم منه يتفرق على جميع الخلق من آدم إلى النفخ في الصور، ويؤمن مريدوه بذلك ويعتقدونه.

стр. 939

٤- تهجمه على الله وعلى كل ولي لله، وسوء أدبه معهم إذ يقول: قدمي على رقبة كل ولي. ٥- دعواه كذبا أنه يعلم الغيب وما تخفي الصدور، وأنه يصرف القلوب، وتصديق مريديه بذلك وعده من محامده وكراماته. ٦- إلحاده في آيات الله وتحريفها عن مواضعها بما يزعمه تفسيرا إشاريا. ٧- زعمه أن كل من كان تيجانيا يدخل الجنة دون حساب ولا عذاب، مهما فعل من الذنوب. هذه بعض أفكار التيجانية ملخصة من أوسع كتبهم وأوثقها في نظر علمائهم، مثل كتاب: (جواهر المعاني) لعلي حرازم، وكتاب: (رماح حزب الرحيم) لعمر بن سعيد الفوتي. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 940

الصلاة خلف التيجاني الفتوى رقم (١٨٦٧٤) س: نعاني الآن في الكميرون مشكلة الصلاة خلف مبتدع (من طريقة التيجانية) ؛ لأنها هي الطريقة الوحيدة عندنا منذ زمن بعيد، وهذه القضية أدت إلى التشتت والتفرق في صفوف الدعاة بهذا البلد؛ إذ إن أغلبهم يرون عدم جواز الصلاة خلفهم، وذلك اعتمادا على فتوى رقم ٢٠٨٩ من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ولا ندري هل الفتوى عامة أو خاصة. لذا نريكم في هذا السؤال واقع الناس في البلد حتى تصدروا لنا فتوى تناسب واقعنا حسما للفتنة. أولا: عاش الناس٤٠ سنة لا يعرفون غير هذه الطريقة، وأنها الإسلام الصحيح الذي جاء به رسول الله ﷺ لعدم الدعوة السلفية والسلفيين، لذا عندما ظهرت كانت شيئا جديدا أو بدعة. ثانيا: هؤلاء الجهلاء لا يفهمون اللغة العربية ولا يمكن فهم الإسلام إلا بها، إذ إن منهم الذين يقولون: الله أكبر. دون أن يعرفوا المعنى، ولو معنى فاتحة الكتاب إلا قليلا،

стр. 941

وهم أئمة المساجد. ثالثا: عدم العلاقة بينهم وبين علماء الأمة والدعاة الأكفاء. رابعا: هم في دولة الكفر ولا يوجد العلماء الربانيون، إذن الحق بعيد عنهم جدا. خامسا: الذين وفقهم الله لفهم هذه الدعوة السلفية كلهم شباب، والآباء لا يثقون في علمهم، بل يرونهم جهالا يجب أن يعلموا، ولكن للأسف الشديد بسبب الفتوى رقم ٢٠٨٩ كفرهم شبابنا، وأنه لا تجوز الصلاة خلفهم، ويؤدي هذا إلى عديد من المشاكل، ويترتب عليه عدم القبول لما عندهم من الحق. نرجو من سماحتكم أن تفيدونا مع مراعاة ضوابط وقواعد التكفير، واهتموا بهذه الدولة حتى تتحد صفوف الدعاة، وتأخذ الدعوة مجراها الصحيح، ونعلم كيفية التعامل مع هذه الطريقة أو غيرها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ج: ما صدر منا من فتاوى بعدم صحة الصلاة خلف التيجانية هو الحق الموافق لقواعد الشرع، وعليكم أن تدعوا إلى الله على بصيرة وعلم، وأن تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة،

стр. 942

كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (١) ، وقال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (٢) . وعليكم أن تبينوا العقيدة الصحيحة لمن تدعونهم إلى الله، وأن تبدؤوا بتوحيد العبادة، موضحين ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة. ومسألة التكفير ترجئونها إلى أن ترسخ العقيدة الصحيحة في نفوس من تدعونهم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 943

الرافضة السؤال الأول من الفتوى رقم (١٢٨٤٩) س١: ما حكم من يدعي أن جبريل ﵇ ينزل على بعض الأشخاص بعد وفاة الرسول ﷺ ، وكما يقولون: إنه ينزل على فاطمة ليواسيها؟ ج١: ادعاء نزول جبريل على بعض الأشخاص بعد وفاة الرسول ﷺ - ليس بصحيح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … نائب الرئيس … الرئيس عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 944

السؤال الخامس من الفتوى رقم (١٠٧٣٣) س٥: ما حكم جماعات الشيعة الموجودة الآن، هل نحكم بكفرهم، مع أن البعض منهم يعتقد بأن جبريل ﵇ أخطأ في الرسالة، ونزل على محمد ﷺ بدلا من سيدنا علي كرم الله وجهه. ج٥: من كان من الشيعة يعتقد ما ذكر فهو كافر، لطعنه في

стр. 945

ربه وفي جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … نائب الرئيس … الرئيس عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 946

السؤال الرابع من الفتوى رقم (١١٠٥٦) س٤: هل أن النبي ﷺ أنزل عليه ثلاثة علوم: الأول: أمر أن يبلغه عامة الناس، وهو العلم الشرعي، والثاني: خير فيه وعلمه علي ابن أبي طالب، وهو علم الحقيقة، والثالث: لنفسه فأمره الله أن يكتمه. هل يوجد دليل لهذه الأقاويل جزاكم الله خير الجزاء؟ ج٤: تقسيم ما نزل على النبي محمد ﷺ إلى الثلاثة المذكورة ليس من أقسام الوحي، وأما ما يزعمه بعض الناس أنه علم الحقيقة وأنه خير فيه وأنه علم علي بن أبي طالب - لم يثبت ذلك بدليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ ، بل هو باطل. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … نائب الرئيس … الرئيس عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 947

الفتوى رقم (١٣١٣٩) س: متى ظهرت الديانة الشيعية والديانة القاديانية؟ ج: أول ما ظهر التشيع لأهل بيت النبي ﷺ في خلافة علي ﵁، وقد أنكر عليهم علي ﵁ ذلك، وحرق جماعة منهم لما ادعوا أنه إله. وظهرت القاديانية في آخر القرن الثالث عشر. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … نائب الرئيس … الرئيس عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 948

الباطنية القرامطة والباطنية السؤال السادس من الفتوى رقم (١٨٩٥٢) س٦: ما رأي سماحتكم بالقرامطة والباطنية، هل هم من فرق الإسلام أم هم من الكفار؟ نرجو من سماحتكم أن تزودونا ببعض المعلومات حولهم وحول غيرهم من الفرق. ج٦: القرامطة والباطنية ليسوا من الإسلام في شيء، بل هم كفار زنادقة، وقد بين العلماء بطلان مذاهبهم وسوء معتقداتهم في كتب خاصة فارجع إليها، مع العناية بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 949

المكارمة السؤال الرابع عشر والخامس عشر من الفتوى رقم (٢٠٣٠٨) س١٤: إن من على منهج المكرمي يقولون بأن علي بن أبي طالب هو الخليفة الأول، ويسبون الحلفاء والصحابة، وكذلك يتهمون أم المؤمنين عائشة. ج١٤: دلت الأدلة الكثيرة على أن الخليفة بعد النبي ﷺ هو أبو بكر الصديق ﵁ وعن سائر أصحاب النبي ﷺ ، ولكنه ﷺ لم ينص على ذلك نصا صريحا، ولم ينص به وصية قاطعة، ولكنه أمر بما يدل على ذلك، حيث أمره أن يؤم الناس في مرضه، ولما ذكر له أمر الخلافة بعده، قال ﵊: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر (١) » ؛ ولهذا بايعه الصحابة ﵃ بعد وفاة النبي ﷺ ، ومن جملتهم علي ﵁، وأجمعوا على أن أبا بكر أفضلهم،

стр. 950

وثبت في حديث ابن عمر ﵄ أن الصحابة ﵃ كانوا يقولون في حياة النبي ﷺ : «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ويقرهم النبي ﷺ على ذلك (١) » . وتواترت الآثار على علي ﵁ أنه كان يقول: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر) ، وكان يقول ﵁: (لا أوتى بأحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري) ، ولم يدع يوما لنفسه أنه أفضل الأمة، وأن الرسول ﷺ أوصى له بالخلافة، ولم يقل: إن الصحابة ﵃ ظلموه وأخذوا حقه، ولما
следующие страницы →