← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

أن نسمع بها فى هذه الأيام تحت ستار الاجتهاد وتقليد فلان وفلان من العباد يا جماعة هذه سفاهة فإخوتى الكرام لا داعى مثل هذا ينبغى أن يعى ما يقول نعى ما نقول ما الدليل ما الدليل ما أعلم ما الدليل الدليل كما قلت بالاستقراء والاستقراء هذا أعظم الأدلة برهانا ما يوجد مسألة إلا ولها فى المذاهب الأربعة حكما ومستنبطة من الكتاب والسنة عندك شىء يخرج عن هذا هاتى لنا لنبحث معك اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا هذا لا بد من وعيه إخوتى الكرام أن نكون على بينة من أمرنا وإلا بعد ذلك كما قلت ضجيج ضجيج ما أكثره والتلبيس بالباطل فى هذه الأيام فإنه صار يعنى شعارا.

стр. 5917

جاء مرة بعض السفهاء القصة يوردها الإمام ابن الجوزى فى كتابه الأذكياء جاء بعض السفهاء من حمقى اليهود الأمة الغضبية الذين لعنهم رب البرية جاء على زعمه يريد أن يفتن المسلمين بتلبيس من الكلام يأتى للعامة يقول أتؤمنون بنى الله موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه قال نؤمن هذا نبى الله نجى الله كليمه أتؤمنون بالتوراة وأنها حق قالوا نؤمن أنزلها الله على نبيه موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه قال إذن أجمع المسلمون واليهود على الإيمان بموسى والإيمان بالتوراة لكن معشر اليهود نكفر بالقرآن وبمحمد ﵊ فدعونا على ما أجمعنا عليه واتركونا مما اختلفنا فيه نحن..

стр. 5918

حقيقة أمام الناس السذج يخدع العامة حقيقة يعنى كيف سنناظره أما مجمعون عليه دعونا عليه والذى اختلفنا فيه دعونا من هذه الفتنة فقام شاب عمره خمس عشرة سنة ما نبت فى وجهه لحية قال أنا أناظرك فيما تقول قال أنت ستناظرنى هؤلاء رجال كبار ما أحد يرد على من العامة فاستخف قومه فأطاعوه قال أنت ستناظرنى قال أنا أناظرك الآن وإذا غلبتنى أنا أكفر بمحمد ﵊ والقرآن وإذا غلبتك آمن بمحمد وبالقرآن وهو نبى الله حقا وصدقا كما آمنا نحن بموسى وبالتوراة قال أسألك أو تسألنى هذا اليهودى لهذا الشأن قال بل أنت ابدأ أنت سل ماذا تريد قال أتؤمن بنبى الله موسى على نبيناو ﵊ قال عن أى موسى تسأل عن موسى ابن عمران الذى بشر بمحمد ﵊ وأخبر عنه نبينا ﵊ فأنا أومن به هذا رسول الله حقا وصدقا وإذا كان سؤالك عن موسى الذى لم يبشر بالنبى ﵊ ولم يأمر باتباعه إذا ظهر فهذا شيطان مريد لأننا لا نؤمن به تمعر وجه اليهودى لكن لعله يجد له كما يقال مطبا ذهب لقضية ثانية قال تؤمن بالتوراة قال عن أى توراة تسألنى التوراة التى أنزلها الله وبها البشارة بمحمد رسول الله ﵊ أن أومن بها كلام الله وأما إذا كان سؤالك عن التوراة التى ليس فيها البشارة بخير المخلوقات ﵊ فأنا كافر بها هذه من وساوس الشياطين بقى أن أجمعنا واختلفنا..

стр. 5919

أجمعنا على موسى واختلفنا فى محمد ﵊ أجمعنا على الأمرين أو جلست نبذ الأمرين قال له هذا اليهودى أريد ان أكلمك فيما بيننا قال طيب فدخل إلى الحجرة فبدأ يسبه بأمه وأم من علمه باللفظ الصريح لا يكنى بالكذا وكذا بأمه كذا وكذا لكن الشاب عنده عقل فضبط نفسه قال دعك من هذه السفاهة يقول فيك كذا وفى أمك كذا وفى أم من علمك كذا هذا اليهودى فضبط نفسه وما أجابه بشىء قال عندك شىء ثانى قال نخرج إلى الناس فقال لهم هذا الشاب الحذر قال ترونى أننى غلبته وكسرته قالوا نعم أنت على الحق وهو الآن مجابه بالباطل قال تدرون ماذا قال لى هذا الخبيث أدخلنى إلى الحجرة وسبنى بأمى وأم من علمنى باللفظ الصريح لا يكنى يريد منى أن أضربه من أجل أن يضيع الحق وسط الضجيج فدونكم هذا الخبيث فافعلوا به ما تريدون فقاموا عليه بالنعال وهو يهرب منهم هذا حقيقة..فلا بد إخوتى الكرام تلبيس ما لم نعرف التلبيس لا بد من أن تضع الأمر فى موضعه السوى السديد الرشيد أما التلبيس التلبيس ما أكثره ما أكثره التلبيس ونسأل الله أن يحسن ختامنا بفضله ورحمته إنه أرحم الراحمين وأكرم الكرمين.

стр. 5920

بعض الإخوة ما أعلم حضر معنا درس الفرائض ما كان فى نيتى يعلم الله أن أثير هذا ولا أتكلم يأتى عليه كلام إن شاء الله ووضع الحق فى نصابه حول حديث معجم الطبرانى الأوسط وكما تقدم معنا رواه أبو نعيم فى الحلية من رواية سيدنا عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﵊ كان يبعث إلى المطاعم فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدى المسلمين الألبانى حسنه كما تقدم معنا فى صحيح الجامع وقال حسن وأحال على الأحاديث الصحيحة وقلت لبعض الإخوة أحضرها لى لأنها ليست عندى فلما أحضر لى المجلد الخامس نظرت فيه يقول أيضا حديث حسن كتب حوله صفحة رجع الآن يقول هذا حديث منكر أحضر لى بعض الإخوة بخط يده ثمانى صفحات أن هذا حديث منكر وقال أنا كنت أخطأت فيما قلته سابقا لكن فلان ويقصدنى يقول كذب وغش ودلس عندما قال إن الحديث صحيح فهل تنسب هذه لنفسك لما أنا كذبت ودلست وغششت عندما قلت إن الحديث صحيح أنا لاصححت ولاضعفت نقلت كلام الإمام الهيثمى وكلام أئمتنا فى تصحيح الحديث ورجال الحديث كما سيأتينا رجال الصحيح لقد أحلت أما أنت أنت لا تقبل لا بكلام الهيثمى ولا بكلام غيره إلا إذا أردت أن تستر عورتك تأتى تتستر بكلام الأئمة فجئت تقول هذا الحديث حديث حسن لما ظهر فيه ما يرد على تشويشكم من أنه لا يجوز التبرك بآثار الصالحين ونبينا الأمين ﵊ كان يفعل هذا وهذا كما يقال قطعت جهيزة قول كل خطيب قالوا إذن لا بد محاولة وأن نناطح بقرون عجيبة

стр. 5921

جاءنى راو اسمه إسماعيل أوليس كذلك حسان ما هذا حسان من رجال الصحيحين جاء يتكلم عليه وكما قلت فى ثمانى صفحات يأتينا الكلام على هذا لكن أنت تحسنه فى مكان من كتبك من اجتهادك ثم تنقض اجتهادك هلا قلت عن نفسك إنك غاش مدلس كذاب يعنى لما أنت تتهم غيرك إذا أنت أخطأت قل غيرى أخطأ قل غيرى قال هذا الحديث صحيح أخطأ كما أخطأت أنت..أو قل غيرى كذب وأنا أكذب منه المسألة سهلة أيضا يعنى أحد أمرين أما غيرى كذاب وغشاش ومدلس يقول هذا صحيح قال ليس بصحيح وأنا يعنى أخطأت فقط لما يا عبد الله لما أريد أن أعلم ...

стр. 5922

إذا كنت تحكم على غيرك بالكذب وقل وأنا معه وكلنا فى الهم شاكو كلنا نكذب على رسول الله ﵊ فى هذا الوقت والله سيحكم هل أنا كذبت أو أنت نعود إليه وإذا كنت تلتمس لنفسك عذرا فالتمس أيضا لأخيك عذرا قل هذا صححه وهو مخطأ وأنا استبان لى الرجوع لكن هو مصر على رأيه لا بأس بذلك أما موضوع غش وكذب ودلس لما يا عبد الله هذا لما أنا أريد أن أعلم لما وكلامه كما قلت الذى ذكره فى ثمانى صفحات نقف عنده إن شاء الله بعض الوقفات فيما يأتى وأذكر لهذا نظائر من كلامه لنقف على بينة من الأمر ولنرى الضجيج حول أئمتنا الذين يتهمونهم بأنهم يقولون القول ويرجعون عنه ما من الذى يقول القول ويرجع عنه من الذى كان يقول إن الصلح مع اليهود لا يجوز من دعاة السلفية أم نحن أريد أن أعلم ولا أقصد إخوتى الكرام انتبهوا من السلفية السلف الصالح أقصد من لهم حزب فى هذه الأيام يسمون أنفسهم سلفية حزب تام لكن اسمه سلفية كانوا يقولون لا يجوز وأصدروا الفتيا تلك تلو الفتيا والاستنكار تلو الاستنكار لما حصل من علماء مصر من بعض علماء مصر فى إقرار الصلح أوليس كذلك آخر ما نطالع به فى هذه الأيام أن الصلح مع اليهود جائز وجائز جوازا مطلقا بغير قيد ولاكما يقال شرط إلى بطاقة مفتوحة وأى صلح يا إخوتى الكرام إن واضع صلح اليهود مع المسلمين والمسلمين مع اليهود لا يدخل تحت الموازين الشرعية ولا باعتبار المناسبة الصلح أن نضع الحرب بيننا وبينهم إذا هناك دولة إسلامية من أجل أن نتقوى لنوقفهم عند حدهم هذا هو أما أن يحصل سفارات كما أنتم تقولون هذا جائز ودبلوماسيات ومعاونات ومساعدات وبعد ذلك تطبيع علاقات على تعبيرهم واليهودى يكرم كما يكرم النصرانى هذه لا بد من وعيها فى بلدان المسلمين أكثر من المسلمين اذهب الآن لأى بلد أنت ليأتى أمريكى أنت تقف فى طرف الطابور كالكلب الأسود حتى وذاك الأمريكى تؤخذ له التحية وأبواب بغير يدخلها من غيرأن يوصد

стр. 5923

أمامه باب هذا موجود إخوتى الكرام هذا فى بلاد المسلمين أمريكى بيرطانى المقصود يحمل الجنسية النصرانية الملعونة هذا مفتوح له الباب يأتى مسلم يضرب هنا وهناك واليهودى عما قريب ستجدونه فى بلاد المسلمين أنت صاحب اللحية ستوقف فى المطار يحقق معك وقد يبصق على لحيتك وبعد ذلك ذاك تضرب له التحيات هذا صلح يقره دعاة سلفية أنا أريد ان أعلم عندكم عقول عندما تبحثون فى الواقع أم لا فى القضايا الشرعية.

стр. 5924

الإمام ابن تيمية عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى مجموع الفتاوى فى الجزء الثامن والعشرين فى مجلد الجهاد لكن فى أى صفحة ما عاد استحضره لعله فى حدود خمسمائة وستين فى هذه الحدود ستمائة وستين فى هذه الحدود يبحث من أراد أن يهاجم أعداء الله على تعبيرهم يجعل العلاقات بيننا وبينهم دون يعنى قيد وشرط نتناسى بعد ذلك ما بيننا من جراحات يقول هذا بين ثلاثة أقسام إما أنه كافر خبيث مثلهم يتظاهر بالإسلام وإما أنه قال ما قال بواسطة ترغيب وترهيب كما لو بلطلوه أو رغبوه أوحذروه فى شىء فرع هذا وأما وهذا الثالث يقول يجهل واقع المسلمين يجهل ما يقول هذا أحد أمور ثلاثة أم الإنسان يأتى يقول أعداؤه خلص وسفارات تفتح ولازم أن نأخذ تأشيرات منهم هذا ما يقول عن اليهود فقط عن الكل هذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه وأين نسير أو أمكننا أن نغيره على الأقل ما يقال يقول هذا كله ضلال والحياة تعيش فى جاهلية ونشكو أمرنا إلى رب البرية أما أن تأتى تصدر فتوى شرعية فى هذه أو فى تلك هذه ما يفعلها أبو حنيفة ولا يفعلها الشافعى لا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه ضرب مائة سوط فى عشرة أيام على أن يلى القضاء فما وليه هذا لا بد من وعيه هذه ديانة أبو حنيفة وهذا ورعه وهذه إمامته وأما نحن نسارع فى هوى من يريد أن يجعل ديننا مطية لدنياه وأشقى الناس من باع دينه بدنيا غيره هذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه فى هذه الأيام ثم بعد ذلك ليتنا عرفنا حالنا وقلنا إلى الله نشكو ضعفنا لا المذاهب الأربعة هذه وثن طاغوت احذروه يا عبد الله لو قلت هذا تقوله فى زمن يعنى كما يقال هارون الرشيد فى زمن السلطان عبد الحميد ليس هارون دولة إسلامية يقال لا بأس يريد منا أن نرجع تقول هذا فى أى وقت فى وقت خسرنا فيه الدنيا والآخرة ضيعنا الدين والدنيا وجئت فقط ما بقى عندك سلاح إلا تتهجم به على أئمتنا فقط المذاهب فى الأصل كلها محكيات من الدنيا إنك أيضا من نحى كتاب الله وسنة

стр. 5925

رسوله ﵊ خلاص الآن تهجم عليها لماذا يعنى حتى الآن تريد أن تجهز عليها حتى من أذهان المسلمين ما بقى لها عمل فى الواقع حتى من أذهان المسلمين هذه طواغيت وذكرت لكم كلام بعض السفهاء حول هذه المذاهب ولذلك إخوتى الكرام كما قلت لو وعينا نحن ما نقول لما كررنا مثل هذا السؤال ونسأل الله أن يلطف بأحوالنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. إخوتى الكرام: أما الموضوع الذى نتدارسه سنتدارسه إن شاء الله الآن وهو كالتكملة للأمر الثالث من الأمر الثالث أى حول الأدب النبوى الذى ينبغى أن نحافظ عليه عند وجود الطاعون فى بلدة دخولا وخروجا يرتبط بهذا أمر العدوى وردت أحاديث عن نبينا ﵊ تنفى العدوى وأجزم بتواترها وقلت لكم مرارا الحديث دائما إذا جمعت طرقه ومخارجه وتعدد رواياته يزداد الإنسان بصيرة به وبالوثوق منه أنه صدر من نبينا ﵊ سأذكر لكم ما يزيد على عشر روايات كلها ثابتة عن خير البريات ﵊ فيها نفى العدوى ثم أشير إلى ما فى ظاهره يعارض هذا وأنه يوجد عدوى وأنه ينبغى أن نفر من المجذوم كما نفر من الأسد وأن مجذوما جاء للنبى ﵊ يبايعه فقال ارجع فقد بايعناك كما فى صحيح مسلم وغيره وما رضى أن يقابله ولا أن يضع يده بيده ﵊ هذه لا بد من الجمع بينها وهى ترتبط بمبحثنا وإن كانت من باب التكميل فلا تتعلق بمبحث الطاعون والجن لكن ستأتينا ضمن مباحث سنن الترمذى لن أتكلم عليها إذا جاءتنا بكلمة وأحيل إلى ما سبق بعون الله جل وعلا استمعوا إلى بعض هذه الأحاديث إخوتى الكرام.

стр. 5926

الحديث الأول: ثابت فى المسند والصحيحين وسنن أبى داود والترمذى وابن ماجة فهو فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى أوليس كذلك ورواه الإمام أبو داود الطيالسى فى مسنده والبيهقى فى السنن الكبرى من رواية أنس ابن مالك رضى الله عنه وأرضاه وانظروا الحديث فى جامع الأصول فى الجزء الثانى صفحة واحدة وثلاثين وستمائة فى جامع الأصول الآن سيعزوه إلى كم كتاب ممن ذكرناه هاتوا لا يعزوه إلى أربعة فقط وأبى داود والترمذى فقط البقية ما له علاقة به ابن ماجة ليس له علاقة لأنه ليس من اصطلاحه لأن الكتب الستة على اصطلاحه ولذلك رمز له خمدت وقلت لكم كتاب عظيم نافع فيما يتعلق بالأحاديث التى فى الكتب الستة يبين لك هذا الحديث أين روى فى هذه الكتب التى هى السنن الثلاثة والصحيحين مع موطأ الإمام مالك رضى الله عنهم أجمعين لفظ الحديث عن أنس ابن مالك رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: [لا عدوى ولا طيرة ويعجبنى الفأل قالوا وما الفأل يا رسول الله ﵊ قال كلمة طيبة] .

стр. 5927

وفى لفظ للبخارى ويعجبنى الفأل الصالح وهى الكلمة الحسنة ولمسلم مثله وقال ويعجبنى الفأل الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة لا عدوى ولا طيرة سيأتينا ضمن مراحل البحث قوله يعجبنى الفأل الاستبشار هذا ويعنى الفرح والرجاء بكلمة حسنة تسمعها كما لو كان الإنسان مريضا ومر بإنسان قال ما اسمك قال جابر يقول إن شاء الله علامة جبر وشفاء بإذن الله جل وعلا يعنى هذا يستبشر به قال ما اسمك قال معاذ يقول يحصل لنا إن شاء الله تحصنا بالله جل وعلا بوجود هذا الاسم المبارك هذا هو الفأل فيرى مذموما تتشائم إذا رأيت شيئا تتشائم منه ويستحب لك أن تتصف كما قلت بهذه النفس الطيبة أن تستبشر من أمور الخير كل ذلك يستحب تحسين اسم الإنسان لما يأتيك إنسان مثلا اسمه حسن حقيقة حسن إن شاء الله يدل على حسن وكمال والأمور ميسرة بإذن ذى العزة والجلال اسمه سهل اسمه سهيل ولو جاءك صعب فى الحقيقة صعب صعوبة فيها لا نتشائم من هذا اللفظ لكن أيضا لا يوجد فيه فأل هذا فيه تفاؤل فى الأسماء الحسنة هذا لا نتشائم منه. إخوتى الكرام: كما قلت الحديث فى السنن الكبرى للبيهقى فى الجزء الثامن صفحة تسع وثلاثين ومائة انظروه فى منحة المعبود فى تفسير مسند الطيالسى أبى داود فى الجزء الأول صفحة سبع وأربعين وثلاثمائة ورواه الإمام الطحاوى أيضا فى شرح معانى الآثار وما ذكرته انظروه فى الجزء الرابع صفحة ثمان وثلاثمائة ثلاثمائة وثمانية هذه الرواية الأولى وهى صحيحة صحيحة فى أعلى درجات الصحة فى الصحيحين.

стр. 5928

الرواية الثانية: فى المسند أيضا والصحيحين وسنن أبى داود والترمذى والنسائى بدل ابن ماجة الآن النسائى يعنى فى السنن الأربعة إلا ابن ماجة وهناك فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى ورواه الإمام الطحاوى فى شرح معانى الآثار هذا الرواية الثانية وهو فى جامع الأصول فى المكان المشار إليه ورواه الإمام مالك فى الموطأ ولذلك رمز له ط لأنه ضمن اصطلاحه وهنا رمزه الآن إلى الستة الستة تماما خمطتدس عن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ [لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم فى ثلاث فى الفرس والمرأة والدار] وفى رواية قال ذكروا الشؤم عند النبى ﵊ فقال إن كان الشؤم ففى الدار وفى المرأة وفى الفرس ولمسلم فى المرأة والفرس والمسكن والمراد من الشؤم هنا إخوتى الكرام ليس التطير المنهى عنه إنما المراد منه هنا ما يحصل منه شدة وعسر وضيق ونكد وكرب وهم وغم على الإنسان لهذه الأمور الثلاثة فهذه أبرز وأكثر ما تسبب له ضيق الحياة ضيق الصدر أولها المرأة نعوذ بالله منها إذا كان جار السوء فى دار مقامة نتعوذ بالله منه فكيف بالتى لها مزيد يعنى صلة بك عن جار السوء على جار السوء حقيقة هذه أشنع امرأة والثانية مسكن وشؤم المسكن ليس كما قلت نتطير نتشائم لكن شؤم ما هو الضيق الذى فيه الكرب الذى يحصل لك منه ضيق الحجرة عصر المنافذ خبث الجيران هذا كله إذا ابتليت بسكن يعنى من هذا أعانك الرحمن والثالث فى الفرس عنده سيارة كالبرص إذا ذهب إلى عمله تقف معه فى الذهاب وإذا عاد تقف معه فى الإياب ذاهب آيب لأنها قديمة تعبانة تحتاج إلى تصليح باستمرار يعنى ما يأخذه لا يكفى تصليحا للسيارة أهذه السيارة كان بعض إخواننا يقول لى يقول ما رأيت سيارة فلان إلا واقفة فى الطريق قلت فى الطريق أى طريق يقول أبدا ما رأيت إلا فى الطريق غير الطريق لا أراها اذهب أراها أما متوجهة لهذه الجهة أو لهذه الجهة هذه حقيقة توجب

стр. 5929

للإنسان نكدا فهذا هو الشؤم الذى فيها أنك تتطير إنما هذا كما قلت شؤم شدة يعنى عسر فى هذا الأمر كرب حقيقة إذا كانت المركب بهذه الحالة ففى الحياة يعنى من الشدة ما فيها رواية ثانية كما قلت. رواية ثالثة: فى المسند والصحيحين وسنن أبى داود والحديث رواه الإمام الطحاوى فى شرح معانى الآثار ورواه البيهقى فى السنن الكبرى وهو فى جامع الأصول صفحة أربع وثلاثين وستمائة ففيه ثلاثة مصادر مما ذكرت فى الصحيحين وسنن أبى داود فقط ولفظ الحديث من رواية أبى هريرة رضى الله عنه قال إن النبى ﷺ قال [لا عدوى ولا صفر ولا هامة] العدوى سيأتينا الكلام عليها والصفر تقدم معنا وفسرته بأمرين إما التشاؤم بدخول صفر وكانوا لا يتزوجون فيه ولا يزوجون ولا يبيعون ولا يشترون ويمسكون فيه عن أمور الدنيا وعن التجارات شهر صفر وكانوا أحيانا يحلونه ويحرمونه يتلاعبون بالأشهر الحرم ويجعلون مكانه شهر صفر لا صفر والثانى تقدم معنا داء يأخذ فى بطن الإنسان أيضا يقولون هذا بواسطة يعنى حيوانات تكون فى البطن من القوى الشريرة الخبيثة التى هى من الجن وهى يتشائم بها فهذا لا وجود له ولا هامة الهامة أيضا تقدمت منا على تعبير الجاهلية أن المقتول الميت إذا مات يطير من عظامه طائرا اسمه هامة يقول اسقونى اسقونى فلا يزال يصيح حتى يأخذ أهله بثأره هذه لا هامة يعنى لا حيوان طائر اسمه هامة ينادى هذا كله تخيل ووهم لا ثبوت له فقال أعرابى يا رسول الله ﵊ فما ذلك الإبل تكون فى الرمى كأنها الظباء الغزلان أنت تقول لا عدوى ﵊ نحن نرى الإبل تكون كأنها الظباء فيأتى البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها فقال ﵊ فمن أعدى الأول قال البخارى ورواه الزهرى عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن سنان ابن أبى سنان وفى رواية سنان وحده بنحو ذلك وفى رواية لأبى سلمة أنه سمع أبا هريرة بعد يقول قال النبى صلى الله عليه

стр. 5930

وسلم [لا يوردن ممرض على مصح] والممرض الذى عنده إبل مريضة والمصح إبله صحيحة لا يوردن ممرض على مصح على من عنده إبل صحيحة سليمة وهذه الجملة لا يوردن ممرض على مصح كما قلت فى رواية البخارى ورواه ابن أبى شيبة فى مصنفه فى الجزء التاسع صفحة أربع وأربعين وهى فى السنن الكبرى للبيهقى وفى شرح معانى الآثار للإمام الطحاوى وأنكر أبو هريرة رضى الله عنه حديثه الأول لا عدوى بعد ما روى لا يوردن ممرض على مصح أنكر أنه روى حديث لا عدوى قلنا ألم تحدث أنه لا عدوى أنت تقول لا عدوى تنقل عن النبى ﵊ ثم تأتى بحديث ظاهره يثبت العدوى وهو لا يوردن ممرض على مصح من كانت عنده إبل مريضة فيها جرب فلا يوردها على من عنده إبل صحيحة ظاهره من أجل العدوى ظاهر ألم تحدثنا بأنه لا عدوى فرطن بالحبشية يعنى تكلم بكلام لا يفهم وهو مغضب عندما عارضوه وقالوا أنت حدثتنا والآن تحدثنا بشىء آخر فرطن بالحبشية أى تكلم بكلام لا يفهم من غضبه قال أبو سلمة فما رأيته نسى حديثا غيره وهو لا عدوى هذا نسيه يعنى يقول ما أعلم أنه له أيضا نسى إلا هذا الحديث وفى رواية أخرى عن أبى سلمة أن رسول الله ﷺ قال لا عدوى وتحدث أن رسول الله ﵊ لا يورد ممرض على مصح قال الزهرى قال أبو سلمة كان أبو هريرة يحدث بهما كليهما عن رسول الله ﵊ ثم صمت أبو هريرة رضى الله عنه بعد ذلك عن قوله لا عدوى وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح على هذه الرواية قال فقال الحارث ابن أبى ذباب وهو ابن عم أبو هريرة رضى الله عنهم أجمعين قد كنت أسمعك يا أبو هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه كنت تقول قال رسول الله ﷺ لا عدوى فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك وقال لا يورد ممرض على مصح فما رآه الحارث فى ذلك حتى غضب فماراه جادله فماراه الحارث فى ذلك وهو ابن عم أبو هريرة فماراه الحارث فى ذلك حتى غضب

стр. 5931

أبو هريرة فرطن بالحبشية فقال للحارث أتدرى ماذا قلت قال لا قال أبو هريرة إنى قلت أوتيت يعنى لابن عمه للحارث يعنى أنت الآن يعنى أوتيت من قبل جهلك وعدم وعيك وعدم استيعابك للكلام يزجره بهذا قال أبو سلمة ولعمرى لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله ﷺ قال لا عدوى فلا أدرى أنسى أو نسخ أحد القولين الآخر. وفى رواية أخرى قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا طيرة وخيرها الفأل قيل يا رسول الله ﵊ وما الفأل قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم أخرجه البخارى ومسلم وفى لفظ للبخارى أن رسول الله ﷺ قال لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وله فى أخرى زيادة وفر من المجذوم كما تفر من الأسد وهذه الرواية فى مصنف ابن أبى شيبة فى الجزء الثامن صفحة عشرين وثلاثمائة وفى الجزء التاسع صفحة أربع وأربعين وفى رواية لمسلم أن رسول الله ﷺ قال لا عدوى ولا هامة ولا صفر إلى آخر الحديث هنا فى زيادة فى رواية مسلم ولا نوء وهى الأنواء التى كان المشركون ينسبون نزول الأمطار إليها ومن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بالرب إخوتى الكرام هذا حديث أبى هريرة كما تقدم معنا فى الصحيحين وغيرهما

стр. 5932

رواية رابعة عن جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما رواه الإمام أحمد فى المسند ومسلم فى صحيحه ورواه الإمام الطحاوى فى شرح معانى الآثار وهو فى جامع الأصول صفحة ثلاث وثلاثين وستمائة ولفظ الحديث عن جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله ﷺ يقول [لا عدوى ولا صفر ولا غول] أخرجه مسلم وتقدم معنا لفظ الغول إخوتى الكرام إذا تغيلت الغيلان تنادوا بالآذان تقدم معنا فى أول مبحث الجن وقلت المراد من نفى الغول نفى ما كان يتوهمه المشركون من أن هذه الغول تنفع وتضر تؤذى بنفسها وأن الإنسان إذا ذهب إلى ذلك المكان فينبغى أن يستتغيث بها وأن يعبدها وأن يقرب إليها القرابين من أجل أن لا تؤذيه فالأمور كلها بيد الله جل وعلا واستعن بالله ولا يضرك شىء كما تقدم معنا هذا هذه رواية جابر ابن عبد الله. الرواية الخامسة: رواها الإمام أحمد فى المسند وأبو داود فى السنن والبيهقى فى السنن الكبرى والطحاوى فى شرح معانى الآثار وهى فى جامع الأصول صفحة أربعين وستمائة وإسناد الحديث حسن وقال عنه المعلق إسناده صحيح حديث صحيح وانظروه فى المسند فى الجزء الأول صفحة أربع وسبعين ومائة وصفحة ثمانين ومائة عن سعد ابن أبى وقاص رضى الله عنه وأرضاه وهو سعد ابن مالك أن رسول الله ﷺ كان يقول لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة فى شىء والمراد من الطيرة هنا الشؤم والشدة والعناء والبلاء والكرب ففى الفرس والمرأة والدار كما تقدم معنا.

стр. 5933

الرواية السادسة: رواية السائب ابن يزيد رواها الإمام أحمد فى المسند والطحاوى فى شرح معانى الآثار وهى فى صحيح مسلم وقد قصر صاحب جامع الأصول فلم يذكرها فى هذا المكان وإذا كانت فى صحيح مسلم فهى على شرطه نعم المسند شرح معانى الآثار ليس على شرطه لكن هى فى صحيح مسلم انظروها فى الجزء الرابع صفحة ثلاث وأربعين وسبعمائة بعد الألف من صحيح مسلم فى الطبعة التى حققها وضبطها ورقمها الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى عليه وعلى المسلمين أجمعين رحمة رب العالمين والحديث فى المسند فى الجزء الثالث صفحة خمسين وأربعمائة وفى شرح معنى الآثار فى الجزء الرابع صفحة تسع وثلاثمائة من رواية السائب ابن يزيد رضى الله عنه وأرضاه أن النبى ﷺ قال: [لا عدوى ولا صفر ولا هامة] . هذه ست روايات الآن كلها صحيحة خمس روايات ما عدا رواية جابر كلها إما فى الصحيحين أو فى بعضهما أما رواية سعد فهى فى سنن أبى داود فقط فليست فى الصحيحين أو فى أحدهما والروايات الأخرى الباقية إما فى صحيح مسلم أو فى الصحيحين كما تقد معنا المقصود الآن الروايات الستة كلها صحيحة وفيها هذا القاسم المشترك لا عدوى.

стр. 5934

الرواية السابعة: رواها الإمام أبو يعلى فى مسنده والطبرانى فى معجمه الكبير وأبو نعيم فى حلية الأولياء كما فى الجزء الأول صفحة خمسين ومائتين وأوردها الإمام ابن الأثير فى أسد الغابة بإسناده فى تراجم الصحابة رضى الله عنه أجمعين فى الجزء الرابع صفحة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وانظر الحديث فى سير أعلام النبلاء فى الجزء الثانى صفحة أربع ومائة وصفحة ثمان وخمسين وخمسمائة فى ترجمة العبد الصالح عمير ابن سعد وهو من الصحابة الكرام وما روى إلا هذا الحديث عن نبينا ﵊ وهو فى المجمع فى الجزء الخامس صفحة واحدة ومائة فى مجمع الزوائد وكرره الإمام الهيثمى فى الصفحة التى بعدها بنفس العزو فلما أعاده فى مكان واحد ضمن ترجمة واحدة حقيقة ما اهتديت لذلك ولا علمت قال باب فى العدوى والهام والطيرة وغير ذلك أورد الحديث كما قلت هنا بعد أورد بعده أربعة أحاديث أعاده بنفس الرواية ونفس التخريج ونفس الكلام كما سترون فعلقت هنا بالحاشية قلت لما أعاده لا أعلم يعنى هى هى أما المكان الأول صفحة مائة وواحدة ضمن باب واحد أيضا يعنى ولو ترجم ثانى يستدل به على قضية ثانية لا بأس ضمن باب واحد.

стр. 5935

لفظ الحديث من رواية أبى طلحة الخولانى قال بينما عمير ابن سعد فى نفر من أهل فلسطين وكان يقال له نسيج وحده هذا يقوله أبو طلحة الخولانى يعنى كان يسير على طريقة لا يشاركه فيها غيره فى صلاحه واستقامته وزهده وتألهه والذى نعته بذلك فاروق هذه الأمة وثانى الخلفاء الراشدين سيدنا عمر ابن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه قال الحافظ ابن حجر فى الإصابة فى الجزء الثالث صفحة اثنتين وثلاثين أخرج ابن عائذ عن ابن سيرين أن عمر رضى الله عنه سماه نسيج وحده لإعجابه به إذن عمير ابن سعد يقول قاد على دكان له عظيم فى داره والدكان هى المكان المرتفع من دكان مرتفع يجلس الناس عليه موجود الآن عند الناس من أجل الهواء وارتفاعه عن الأرض هذا يسمونه دكان عندنا يقولون لها يعنى دكة ويقولون المصطبة ما أعلم هل هذا يستعمل أو لا مصطبة فى مصر وفى السودان وعلى كل حال مكان مرتفع ينام الناس عليه فى الصيف وكذا بكثرة وهنا يجعلونه مجالس لهو على كل حال يقول قام على دكان له عظيم فى داره فقال لغلامه يا غلام أورد الخيل أوردها لتدخل ولتستقى وتشرب قال وفى الدار كور من حجارة أوردها لتستقى تشرب الماء كور وهو الوعاء الكبير قال فأوردها قال أين فلانة هى إحدى خيله يسأل عنها لما لم تورد يعنى الفرس الغلامية أين فلانة قال هى جربة تقطر دما أو تقطر ماء من شدة جربها شك أبو إسحاق قال أوردها فقال أحد القوم إذن تجرب الخيل كلها لو دخلت هذه الفرس الخيل كلها تصبح جرباء قال أوردها فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول لا عدوى ولا طيرة ولا هامة فقيل له ألم تر إلى البعير يكون فى الصحراء يصبح عندكم فى المجمع فى كريه ضبطها رجعت إلى حلية الأولياء يصبح فى كركرته والكركرة هى الصدر للدابة كركرته يصبح فى كركرته أو فى مراقه ما سفل من بطنه كما تقدم معنا نكتة من جرب لم يكن وهنا أيضا نكتة كتبها ننلة طبعة المجمع والتصحيح كما قلت لكم من حلية الأولياء البعير

стр. 5936

يكون فى الصحراء ثم يصبح فى كركرته فى صدره فى مراقه ما سفل من بطنه كما تقدم معنا نكتة من جرب لم يكن قبل ذلك قال فمن أعدى الأول رواه أبو يعلى كما قلت والطبرانى باختصار وفيه عيسى ابن سنان الحنفى وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد وغيره وبيقة رجاله ثقات ومعنى الحديث ثابت قطعا وجزما فلفظ لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ثابت فى الصحيحين ولفظ فمن أعدى الأول ثابت فى الصحيحين كما تقدم معنا واضح هذا فهنا عيسى ابن سنان الحنفى يقول وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات عليهم جميعا رحمة رب الأرض والسماوات عمير ابن سعد رضى الله عنه وأرضاه ولاه سيدنا عمر رضى الله عنه على بلاد حمص أميرا فى خلافته فلما تأخر خبره عن أمير المؤمنين خشى عمر رضى الله عنه وكان يتفقد عماله بكثرة أكثر مما يحاسب الشريك الشحيح شريكه من أجل رعاية مصالح المؤمنين فهى أمانة فخشى أن يكون جرى منه يعنى ما يجرى من بنى آدم إذا وسد وترأس فأرسل إليه أن يأتى فجاء من بلاد حمص إلى المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه يمشى على رجليه ما عنده دابة يركبها فقال له بأى شىء جئت قال جئت بخير عظيم وظن عمر أنه يقود معه المغانم والخيرات يعنى مما زاد عن تلك البلاد يؤتى به إلى مركز الخلافة الإسلامية فى المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه قال وما الخير الذى أتيت به قال عكاظ أتكأ عليها ونحلات أحمل فيها طعامى وكوز أشرب فيه قال ليس لك إلا ذاك قال هذا يكفينى ماذا تريد أكثر من هذا أنت أمير المؤمنين رضى الله عنهم أجمعين قال وعلى أى شىء جئت قال جئت على رجلى أمشى فتغيظ عمر رضى الله عنه على أهل الحمص وغضب وقال أما كان فيهم واحد يعطيك دابة تركبها أنت أميرهم وتمشى من هناك إلى هنا ما أحد يعطيك دابة تركبها قال ما أحد عرض على وما أردت أن أطلب من أحد وأنت استدعيتنى فجئت فلما تحقق من حاله وعلم صدقه قال عد إليهم قال أعفينى الآن لا ألى

стр. 5937

عملا بعد اليوم فأقاله عمر رضى الله عنه وأرضاه وأراد أن يتابع البحث عن حاله فأرسل بعض الناس إليه بمائة دينار وقال إن وجدته فى سعة فلا تعطيه إياها عد والدنانير معك وإن وجدته فى ضائقة فأعطه إياها وكان مسكنه خارج المدينة المنورة ومن الصحابة البررة على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فبات فبقى عنده ثلاثة أيام فقال له عمير ابن سعد يا هذا يا هذا قد آذيتنى ما لى إلا طعامى وطعام أهلى لو أنت تشاركنا فيه يعنى خلاص اليوم الأول والثانى والثالث ما عندنا بعده يعنى الطعام الذى يكفينا تشاركنا فيه فقام وجئت هذا بعد أيام ثلاثة يبحث عن حاله وما يأكل جئت من عند أمير المؤمنين قال كيف حاله حفظه الله للمسلمين وكيف أحوال المسلمين ويسأله عن الصحابة الكرام وأحوال الأمة الإسلامية فى المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه فأعطاه مائة دينار قال مالى ولها قال أنفقها فى مصالحك وحوائجك وعلى ما شئت قال إن كان كذلك فلا بأس فأحضر ثياب زوجته وشقه وصر هذه الدنانير صررا ووزعها على من حوله وما ترك لنفسه دينارا يعنى خسر ثوب الزوجة ثم استدعاه عمر بعد ثلاث لا زال مراقبة أخرى هذا هو كما قلت الذى سماه نسيج وحده رضى الله عنهم وأرضاهم فلما استدعاه قال أين الدنانير التى أرسلت إليك وأعطيتك إياها قال يا أمير المؤمنين أعطانى إياها وخولنى أن أتصرف فيها هل تريد أن تستردها مرة ثانية قال ماذا فعلت فيها فى ثلاثة أيام فأخبره أنه وزعها وما بقى منها دينارا واحدا فأمر له بأوسق من طعام يأخذها وبملابس لزوجته قال أما الطعام فعندى ما يكفينى من طعام أنا وأهلى وأما هذا اللباس فزوجتى ليس عندها لباس آخذه منك يا أمير المؤمنين فأخذه وذهب إلى زوجه رضى الله عنهم وأرضاهم.

стр. 5938

انظروا ترجمته فى الحلية كما قلت إخوتى الكرام فى الجزء الأول صفحة خمسين ومائتين وبعد أن أورد أبو نعيم هذا الحديث فى ترجمته قال لا نعلم أنه أسند غير هذا الحديث ما عنده إلا هذا الحديث يرويه عن النبى ﵊ عندما قال يا غلام أين فلانة عن إحدى خيله خذ خيله ثم قال أوردها لا عدوى ولا طيرة ولا هامة والإمام الذهبى فى السير فى الجزء الثانى صفحة ثلثمائة يقول له حديث واحد وهو هذا وقد روى ابن منده بسند حسن كما فى الإصابة عن عبد الرحمن ابن عمير وهو ولد عمير ابن سعد قال قال لابن عمر رضى الله عنهم أجمعين ما كان بالشام أفضل من أبيك أفضل الصحابة الذين ذهبوا إلى بلاد الشام عمير ابن سعد رضى الله عنهم أجمعين وفى حلية الأولياء بعد أن جرى من عمر مع عمير ناداه جمع عمر الصحابة وقال تمنوا هذا فى الحلية وتقدمت معنا أمنية ثانية لسيدنا عمر فى ترجمة حذيفة وهنا أمنية قال تمنوا فقال بعضهم يتمنى أن يكون عنده قوة وجلد وأسقى الحجيج يعنى ينزح من ماء زمزم ويسقى الحجيج وقال بعضهم يتمنى يقاتل فى سبيل الله وقال بعضهم يتمنى أن يكون عندى مال لأتصدق به فى سبيل الله وكل واحد يتمنى فقال رضى الله عنه وأرضاه وددت لو أن عندى رجالا مثل عمير ابن سعد أستعين بهم فى أعمال المسلمين وقال هذا سابقا مثله فى ترجمة حذيفة قال وددت فى ترجمة حذيفة ابن اليمان هى القصة تقدمت معنا فى ترجمة حذيفة أو فى غيره؟ يا إخوتى ما تقدم معنا ترجمة لسالم نحن ترجمنا سابقا لحذيفة ابن اليمان راوى الحديث فعند ترجمته أوردت والخبر فى أسد الغابة فى الجزء الأول صفحة تسع وستين وأربعمائة قال تمنى فلما تمنى قال لكنى أتمنى رجالا مثل حذيفة ومعاذ وأبا عبيدة هذا موضوع آخر لكن هذا عند ترجمة من عند ترجمة حذيفة ابن اليمان هذا تقدم معنا إخوتى الكرام ما أوردت ترجمة سالم..

стр. 5939

انظر لى فى أى ترجمة لأننى أذكر أوردته فى ترجمة حذيفة وفيه هذا نعم تأكد وانظر إذا كان معك لأنى متأكد أنه فى ترجمة حذيفة رضى الله عنه وأرضاه أحد معه الدفتر السابق ترجمة حذيفة افتحوا عليها بسرعة إذا كان أحد معه ترجمة حذيفة فيها هذا الأمر أما إذا كان أبو عبيدة ومعاذ وحذيفة وسعيد فلا مانع..لا مانع لكن هؤلاء مروا معنا فى ترجمة حذيفة أنا على يقين منه لكن موضوع سعيد ابن..يحتاج لتحقق نعم فى الحلية لكن فيه تمنى اقرأ لى العبارة يا إخوتى سعيد تقدم معنا جعله أيضا فى بلاد الشام وله شأن رضى الله عنه وأرضاه لكن ما هى قصة تمنى أنا الذى أتذكر أن قصة التمنى مرت فى ترجمة حذيفة وأنا على يقين منها وقال هذا لكن هى فى أسد الغابة فى هذا المكان رجال كأبى عبيدة ومعاذ وحذيفة فإذا أيضا فى سعيد رضى الله عنه وأرضاه له شأن تقدم معنا حاله لكن يعنى تحتاج لتحقق تحقق منها إذا عندك اقرأه على إذا ما عندك نرجع إليه لكن فى ترجمة حذيفة مر معنا مثل هذه الأمنية والآن فى ترجمته هذا العبد الصالح عند رواية عمير ابن سعد إذا مرت معنا فى ترجمة غيره فلا بأس اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

стр. 5940

الرواية الثامنة: أوليس كذلك رواها الإمام أحمد فى المسند إخوتى الكرام قبل الرواية الثامنة كما قلت الحديث فى الجزء الخامس صفحة واحدة ومائة فى صفحة اثنتين ومائة فى نفس الباب يقول هنا أيضا وعن أبى طلحة الخولانى قال دخلنا على عمير ابن سعد فى نفر من أهله فلسطين فذكرت عنده العدوى فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا عدوى ولا طيرة ولا هامة رواه الطبرانى وأبو يعلى وبه قصة طويلة وفيه عيسى ابن سنان الحنفى وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات هو هو نفس الكلام فلما أعاده وما أورد بين هذا وذاك غير حديثين يعنى ما الحكمة من ذلك ما أعلم هل تكرار منه أو من الطابع أو فى شىء آخر خفى عليه العلم عند الله يعنى كما قلت الحديث أعيد مرتين فى باب واحد بنفس اللفظ والتخريج.

стр. 5941

الرواية الثامنة رواها الإمام أحمد فى المسندوهى فى المجمع فى الجزء الأول صفحة واحدة ومائة فى المكان المتقدم من رواية عبد الله ابن عمر ابن العاص رضى الله عنهم أجمعين أن النبى ﷺ قال [لا عدوى ولا طيرة ولا حسد] والعين حق وهنا لا حسد فهذا ذم ونهى للحسد فلا يحسد بعضنا بعضا وأيضا لا حسد لا يضر الحسد بإذن الواحد الأحد الفرد الصمد إذا كنت تحصن نفسك فمهما حسدت لا تصاب بأذى لكن إذا أنت ما حصنت نفسك هذا موضوع آخر الحسد يعنى إذا قلت على نفسك الرقى الشرعية والأدعية الشرعية كما سيأتينا عند تحصن الإنس من الجن وهكذا إذا قلت ما تدفع به عنك مضرة أعين الإنس وحسدهم لو قلت لا يضرك بعد ذلك حسد من يحسدك لا يضرك لا عدوى ولا طيرة ولا حسد والعين حق ولذلك حصنوا أنفسكم منها بالالتجاء إلى الله جل وعلا رواه أحمد عليه رحمة الله وفيه رشدين ابن سعد وهو ضعيف وقد وثق تقدم معنا مرارا رشدين ابن سعد قلت هو إمام مصر رجل صالح أخذته غفلة الصالحين من رجال الترمذى وابن ماجة القزوينى وتقدم معنا توفى سنة ثمان وثمانين ومائة للهجرة وهو رجل صالح إنما غاية ما فيه غفلة الصالحين ولذلك هنا ماذا يقول ضعيف والإمام الهيثمى فى المجمع فى نفس الجزء فى الجزء الخامس صفحة أربع وسبعين ومائتين يقول وثقه الإمام أحمد فى الصفحة أربع وسبعين يقول هنا وثقه الإمام أحمد وضعفه جماعة هذا فى حديث آخر وهذا ضمن حديث كنت ذكرته فى الموعظة الماضية لكن فى خطبة الجمعة لما جاءت المرأة التى ذهب زوجها فى الغزو وقالت تريد أن تعمل عملا من أجل أن تدركه وأن تلحقه فى المنزلة لأنها كانت تقتدى به وتصلى بصلاته تعمل بمثل عمله فبأى عمل الآن تنال منزلة الجهاد فقال ﵊ لها تستطيعين أن تقومى فلا تقعدى وأن تصومى فلا تفطرى وأن تذكرى فلا تفترى قالت أنا أعجز من ذلك كيف أطيق هذا قال والذى نفس محمد ﵊ بيده لو طوقتيه لما بلغت

стр. 5942

العشر من عمله الحديث تقدم معنا رواه أحمد والطبرانى وفيه رشدين ابن سعد وثقه أحمد وضعفه جماعة والحكم عليه كما قلت ضعيف من أجل حفظه لغفلة الصالحين التى فيه رضى الله عنه وأرضاه رشدين ابن سعد ومعنى الحديث ثابت وله الشواهد المتقدمة. الرواية التاسعة: طيب نقرأ الروايات التى فى المجمع على الترتيب قبل أن انتقل إلى غيرها رواه أبو يعلى فى مسنده والطحاوى فى شرح معانى الآثار فى الجزء الرابع صفحة سبع وثلاثمائة من رواية سيدنا على رضى الله عنه وأرضاه قال قال رسول الله ﷺ لا صفر ولا هامة ولا يعدى سقيم صحيحا رواه أبو يعلى وفيه ثعلبة ابن يزيد الحمانى وثقه النسائى وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات وثعلبة ابن يزيد الحمانى لو فتحتم عليه لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة فى كتبهم إنما خرج له الإمام النسائى فقط فى فضائل على خصائص لعلى رضى الله عنه وأرضاه وهو جزء صغير فى حدود مائة صفحة خصائص على رضى الله عنه وأرضاه فالإمام النسائى يقول وثقه من ذلك خرج له فى هذا الكتاب لكن ما خرج له فى السنن هذا ثعلبة ابن يزيد الحمانى لا يعدى سقيم صحيحا بمعنى لا عدوى هذه صارت الرواية التاسعة أوليس كذلك طيب. الرواية العاشرة: رواها الطبرانى فى معجمه الكبير والطحاوى فى شرح معانى الآثار من رواية أبى أمامة رضى الله عنه وأرضاه قال قال رسول الله ﷺ : [لا عدوى ولا صفر ولا هامة ولا يتم شهران ثلاثين يوما] قلت وله طريق أتم من هذه فى الديات فيمن قتل ذميا رواه الطبرانى وفيه عمرو ابن محمد الغازى لم أعرفه وعبد الرحمن ابن ثابت ابن ثوبان وثقه ابن حبان وغيره وضعفه النسائى وغيره وبقية رجاله ثقات قوله لا يتم شهران ثلاثين يوما هذا من باب الغالب فى الغالب لا يأتى يعنى فى الأشهر القمرية شهران متتابعان كل منهما ثلاثين يوما فى الغالب باعتبار الغالب وقد يحصل هذا الرواية العاشرة انتهينا منها.

стр. 5943

الرواية الحادي عشرة: رواها ابن حبان فى صحيحه والاطحاوى فى شرح معانى الآثار انظروا رواية ابن حبان فى موارد الظمآن صفحة ست وأربعين وثلاثمائة وهى فى شرح معانى الآثار صفحة سبع وثلاثمائة للإمام الطحاوى إذن فى صحيح ابن حبان وشرح معانى الآثار ولفظ الحديث من رواية عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما ما تقدمت معنا له رواية أوليس كذلك الرواية الحادى عشرة عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين قال قال رسول الله ﷺ : [لا طيرة ولا هامة ولا عدوى] . الرواية الثانية عشرة: وهى الأخيرة رواها الطحاوى فى شرح معانى الآثار من رواية عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه بمعنى رواية أبى هريرة رضى الله عنه التى تقدمت معنا عن أبى هريرة عن رسول الله ﵊ قال لا عدوى فقال رجل يا رسول الله ﵊ إلى آخره فى موضوع فمن أعدى الأول يقول هنا بعد ذلك حدثنا أبو أمية حدثنا قبيصة عن سفيان عن عمارة ابن القعقاع عن أبى زرعة عن رجل عن عبد الله عن رسول الله ﵊ مثله وعبد الله هو عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه وفى الإسناد رجل مبهم لم يسم ثم بعد ذلك أعاده فقال حدثنا ابن أبى داود بإسناد آخر أيضا عن أبى زرعة عن رجل من أصحاب رسول الله ﵊ عن ابن مسعود عن النبى ﵊ مثله إما رواية ابن عمر التى بعده تقدمت معنا وهى أول الروايات أوليس كذلك. هذه إخوتى الكرام: اثنتا عشرة رواية منها كما تقدم معنا صحيح بنفسه ومنها ما هو منجبر بغيره تثبت هذا المعنى ألا وأنه لا عدوى ولا يعدى سقيم صحيحا.

стр. 5944

أسباب غنى المتزوجين (١) (بحث) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان أسباب غنى المتزوجين (١) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين. اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد إخوتى الكرام.. لازلنا نتدارس مقاصد النكاح ولعلها تكون هذه آخر موعظة فى هذا الموضوع وننتقل بعد ذلك إلى ما بعده إن شاء الله وتقدم معنا إخوتى الكرام إن مقاصده الأساسية وحكمه البارزة كما تقدم معنا خمس. أولها: تحصين النفس البشرية من كل آفة ردية سواء كانت حسية أو معنوية. وثانيها: إنجاب الذرية التى تعبد وتوحد رب البرية. وثالثها: تحصيل الأجر للزوجين عن طريق حسن عشرة كل منهما لصاحبه ومساعدته أيضا فى نفقته. ورابع المقاصد: كما تقدم معنا تذكر لذة الآخرة. وخامس المقاصد: وهو ما كنا نتدارسه ارتفاق كل من الزوجين بصاحبه وبأهل صاحبه وقرابته.

стр. 5945

إخوتى الكرام: الأمر الخامس كما قلت سأقرره بخمس آيات وقد تدارسنا أربع آيات ونحن نتدارس الآية الخامسة الأخيرة فى هذا الموضوع ألا وهى قول الله وأنحكوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم وقد تقدم معنا إخوتى الكرام تقدم معنا أن هذه الآية فيها عدة كريمة من رب كريم بإغناء المتزوجين وقلت هذا المعنى هو الذى دلت عليه آيات القرآن العظيم ووردت به أحاديث نبينا الأمين ﵊ وهو نقل عن سلفنا الطيبين وهو المقرر فى كتب أئمتنا المفسرين هذا انتهينا منه وقررت هذه الدلالات ثم استعرضت قولين ضعيفين مرجوحين الأول كما تقدم معنا قاله الزين ابن المنير وذهب إليه الإمام الرازى عليهم جميعا رحمة الله إنه ليس فى هذه الآية عدة بإغناء المتزوجين إنما لما ركز فى الطباع بأن النكاح مانع من الغنى لكثرة ما يتحمله المتزوج من نفقات وتبعات أراد الله أن ينفى هذا الوهم فأراد أن يخبر بأن هذا النكاح لا يمنع من الغنى فعندما أراد بأن ينفى هذا المعنى دل عليه بهذه الصورة وهو وجود الغنى مع النكاح والمقصود أصالة نفى الفقر بالنكاح يعنى لا يمكن أن يفتقر الإنسان إذا تزوج وإذا قدر له الغنى سيأتيه الغنى سواء كان متزوجا أو لا وتقدم معنا أن هذا القول مردود لما تقدم معنا من الأدلة والآثار.

стр. 5946

والقول الثانى تقدم معنا قال به الإمام الثعلبى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وخلاصته أن الله وعد المتزوج بالغنى كما وعد العزب بالغنى فإن قيل يقول فما الفارق إذن يعنى لمَ ذكر وعد الله بإغناء المتزوجين وهذا حاصل لغيرهم قال أيضا من أجل أن الإنسان إذا لم يتيسر له الزواج وكان عزبا فليستعفف حتى يغنيهم الله من فضله وإذا طلب الزواج وهو فقير فما ينبغى للمرأة ولا لأهلها أن يمنعوه لفقره فهو يستعفف ويصبر ويأمل الغنى من فضل الله وإذا خطب يزوج ولا يمنعهم فقره من تزويجه ويأملون الغنى من فضل الله وقلت هذا القول مع أنه أقل فى البعد من القول الذى قبله أيضا ظواهر ما تقدم معنا يرد هذا ولذلك قال الإمام الألوسى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى روح المعانى فى الجزء الثامن عشر صفحة تسع وأربعين ومائة عند تفسير هذه الآية الكريمة ولا يخفى عليك أن الأخبار الدالة على وعد الناحك بالغنى كثيرة ولم نجد فى وعد العزب الذى ليس بصدد النكاح من حيث هو كذلك خبرا ما ورد خبر بأنه إذا كان عزبا سيضمن له من المعونة والرعاية والعناية والتوفيق كما هو الحال فى حق المتزوج الفقير والعلم عند الله الجليل. إخوتى الكرام: هذا كله تقدم معنا كما قلت وسأختم الكلام على هذه المسألة بأسباب حصول الغنى للمتزوج هذه الأسباب متنوعة متعددة كلها كما قلت تقرر هذا الأمر أعنى أن كل واحد من الزوجين يرتفق بزوجه وبما يترتب على مصاحبته لصاحبه من غنى فى هذه الحياة.

стр. 5947

أول هذه الأسباب سبب عادى وهو معروف عند البشر أجمعين أن الإنسان إذا تزوج يصبح عنده مزيد اهتمام بالكسب ويقوم بعد ذلك بالجد على وجه التمام فى السعى لتحصيل الرزق هذا سبب عادى لأنه يشعر بالمسؤولية كان هو بمفرده ولربما كان أيضا مع أسرته مع أبويه وإخوته لا يعنى لا يكلف بشىء لكن عندما استقل وصار بعد ذلك له بيت وهو قيم ومسؤول وصار عنده رعية حتما سيهتم لمصلحته ولمصلحتهم ولذلك سيبحث عن تحصيل الرزق وإذا تعرض لنفحات الله فتح الله عليه الرزق من حيث لا يحتسب ولذلك إخوتى الكرام كان أئمتنا يقولون الزواج قيد للرجال يقيده والإنسان قبل زواجه يكثر التطواف والأسفار ويذهب إلى هذه الديار وتلك الديار فإذا تزوج استقر فى الدار التى تزوج فيها ويبتعد بعد ذلك عن الذهاب والإياب قيد للرجال ولا يقوى عليه البطال, البطال يحب دائما أن يتجول هنا وهناك إما أنه لا يريد أن يتحمل مؤنة الزواج ولا يريد الفساد أيضا لكن يقول أصبر على عناء العزوبة وضغطها ولا أريد الزواج وإما أنه يريد الفساد ولا ريرد أن يتحمل مسؤولية فتح بيت وإنجاب ذرية همه أن يعيث فسادا هنا وهناك نسأل الله العافية لكن كما قلت هو قيد للرجال لا يقوى عليه البطال وأئمتنا كانوا يدركون هذا رحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين وهذا الأمر كما قلت مما هو مركوز فى فطر الخلق أجمعين.

стр. 5948

يذكر أئمتنا فى ترجمة العبد الصالح معمر ابن راشد وهو شيخ الإسلام أبو عروة معمر ابن راشد البصرى من بلاد البصرة من جهة العراق ذهب إلى اليمن لأجل تحصيل العلم وطلبه فأعجب به أهل اليمن وأحبوه وما أرادوا أن يفارقهم معمر ابن راشد فبدأوا يتشاورون فيما بينهم كيف سيستقر معمر عندنا فقال بعض الشيوخ الكبار قيدوه قالوا بأى شىء نقيده سيقيد من يديه ورجليه ويربط رضى الله عنه وأرضاه قال يعنى زوجوه إذا تزوج خلاص سيستقر عندكم ولن يفارق دياركم وكان كذلك حتى توفى فى بلاد اليمن سنة ثلاث وخمسين ومائة وحديثه فى الكتب الستة وقد نعته الإمام الذهبى فى السير فى الجزء السابع صفحة خمسة وترجمته أول ترجمة فى الجزء السابع قال إنه شيخ الإسلام أبو عروة البصرى نزيل اليمن فقد شهد جنازة الحسن البصرى عليهم جميعا رحمة الله فهو من أتباع التابعين الكبار وطلب العلم وهو حدث وكان من أوعية العلم مع الصدق والتحرى والورع والجلالة وحسن التصنيف قال الإمام أحمد لست تضم معمرا إلى أحد إلا وجدته فوقه لست تضم معمرا إلى أحد لتقارنه مع الرواة إلا وجدته فوقه وقال الإمام العجلى ثقة رجل صالح بصرى سكن صنعاء وتزوج بها قال العجلى ولما دخلها كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم فقال لهم شيخ قيدوه فقيدوه عن طريق تزويجه فاستقر عندهم قال الحافظ فى التقريب هو فقيه ثبت فاضل وكما قلت فى سنة ثلاث وخمسين ومائة فى سير أعلام النبلاء والحاكم ابن حجر يقول سنة أربع وخمسين مائة ولعل واحدا منهما جبر الكسر والآخر ألغاه والعلم عند الله جل وعلا إذن الزواج قيد والإنسان إذا تزوج يشعر بالمسؤولية وبالتالى سيتحرك من أجل تحصيل الرزق ويجد ويجتهد وأئمتنا كانوا يشيرون إلى هذا فيقولون: إن ذئبا أمسكوه ... وتماروا فى عقابه قال شيخ زوجوه ... ودعوه فى عذابه

стр. 5949

إن ذئبا أمسكوه وتماروا فى عقابه بأى شىء يعاقبونه فقال أكبر القوم زوجوه وإذا زوجتموه هذه أكبر عقوبة له ودعوه فى عذابه خله يعانوا ما يعانى ويقاسى ما يقاسى من نفقة من إنجاب أولاد من رعاية لهم من من من هذه كلها تحتاج حقيقة كما قلت إلى جهد وأنا لما كنت أذكر هذين البيتين للأخوة سابقا عندما أذكرهما أقول: إن ذئبا أمسكوه ... وتماروا فى عقابه قال شيخ زوجوه ... ودعوه فى عذابه ليس دعوه وخلصوه من عذابه حقيقة إذا تزوج يعنى يتحمل شيئا من العناء والجهد والتعب الظاهرى البدنى لكن يجد كما قال الله ومن آياته أن خلق لكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة وتقدم معنا ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون والزوجان كل واحد منهما للآخر كاليدين للبدن وكالعينين للإنسان وكالأذنين له وكالرجلين له يعنى لو فقد شيئا من ذلك إحدى الرجلين تعطل عن المشى إحدى اليدين تعطل أيضا عن مزاولة الحاجات على وجه التمام إحدى العينين إحدى الأذنين فإذن هذا لا بد من مراعاته أما أنه فى الدنيا يعنى يوجد لذة لا تنغيص فيها هذا لا يمكن أبدا كما تقدم معنا مرارا حتى الطعام نتعب فى تحصيله نتعب فى هضمه وأكله ونتعب فى إخراجه هذا لا بد منه لا يوجد فى الدنيا لذة كاملة إنما لذاتها مشوبة بالنقص والتنغيص والعكر والكدر اللذات الكاملة هذه فى دار الكمال بجوار ذى العزة والجلال فى الجنة كما تقدم معنا عند يعنى نقص هذه اللذة فى مدارسة هذا الأمر فى أول المبحث وذكرت الأمور العشرة فى بيان امتهان هذه اللذة ووجود النقص فيها وأنها لا تكون على وجه الكمال إلا فلا الآخرة فى دار كرامة الله جل وعلا إذن هذا إخوتى الكرام كما قلت الأمر الأول وهو سبب عادى لتحصيل الرزق الإنسان يتحرك يكون عنده كسل إذا تزوج لا بد أن يقوم بالعمل لا بد صار يشعر بمسؤولية.

стр. 5950

إخوتى الكرام: الإمام الذهبى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى ترجمة معمر ابن راشد فى السير ذكر كلاما حقيقة ينبغى أن نذكر به أنفسنا جميعا يقول عليه رحمة الله فى الجزء السابع صفحة سبع عشرة قال عبد الرزاق أنبأنا معمر قال كان يقال إن الرجل يطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله ونقل أيضا عن معمر أنه قال لقد طلبنا هذا الشأن وما لنا فيه نية ثم رزقنا الله النية من بعد حقيقة الإنسان فى أول أمره قد يكون عنده شىء من التخليط فى نيته عند طلبه يتطلع للدنيا١٥٢٦للمنزلة لحطام الدنيا لى لى لى لهذه الرعونات والآفات لكن إذا طلب العلم الشرعى سيكسره هذا العلم ويذكره بالله فتراه بعد ذلك يصحح نيته ويقبل على الله مع أنه عندما دخل كان هناك شىء من الشوائب يقول الذهبى قلت نعم يطلبه أولا والحامل له حب العلم وهذا كما يقول كثير من الناس اطلب العلم للعلم لا, نطلب العلم لله لا للعلم ولا للجهل لا نطلبه إلا إرضاء لله همهم يصبح عالما يعنى ليعلم الشىء لا ما نطلب العلم من أجل أن نعلمه فقط من أجل أن نتقرب إلى الله يقول والحامل له حب العلم وحب إزالة الجهل عنه وحب الوظائف ونحو ذلك هذا كثير من الناس يفعل هذا ونسأل الله أن يتوب علينا ثم قال ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه ولا صدق النية فإذا علم عندما يدرس هذه العلوم الشرعية وتذكره بالله حاسب نفسه وخاف من وبال قصده فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها هذا بعد أن سار فى طلب العلم وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم وعلامة ذلك أنه يقصر من الدعاوى وحب المناظرة ومن قصد التكثر بعلمه ويزرى على نفسه فإن تكثر بعلمه أو قال أنا أعلم من فلان فبعدا له فإذا تعلم ليتشدق وأنه هو وهو وأنه لا يوجد أحد يساويه ولا يقرب منه فبعدا له هذا كما قلت حقيقة كلام ينبغى أن نذكر به أنفسنا جميعا أن النية قد لا تكون خالصة فى البداية لكن من طلب العلم الشرعى سيذكره بالله

стр. 5951

فإذا تذكر تراه دائما يوبخ نفسه ويعترف بتقصيره وأنه ما عنده من العلم إلا قليل ولا بعد ذلك يزرى على فلان ولا على فلان ونسأل الله أن يشغلنا بعيوبنا عن عيوب خلقه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين هذا السبب الأول. السبب الثانى إخوتى الكرام: مساعدة المرأة له هذا أيضا من أسباب حصول الرزق إذا تزوجت تأتى المرأة وتساعدك قال الإمام الألوسى فى روح المعانى فى الجزء الثامن عشر صفحة تسع وأربعين ومائة وهذا كثير فى العرب وأهل القرى فقد وجدنا فيهم من تكفيه امرأته أمر معاشه ومعاشها بشغلها وحقيقة كما يقول الإمام الألوسى أنا أدركت هذا موجودا فى بلاد الشام فى القرى بكثرة أنهم إذا الإنسان تزوج المزرعة من أولها لآخرها تقوم بها المرأة الاحتطاب تقوم به المرأة إعداد الطعام تقوم به المرأة يعنى صارت هى المسؤولة عن كل شىء وما عنده إلا أن هذا المال فى الأصل له لكن التثمير بعد ذلك هى وهى تقوم على الماشية وهى تحلبها هى تجبن هى تنزلها على السوق متحجبة يعنى هى تبيع هى كذا دون أن يتحرك ذاك يقول الإمام الألوسى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا هذا كثير فى العرب وأهل القرى وقد وجدنا فيهم من تكفيه امرأته أمر معاشه ومعاشها بشغلها تشتغل فتكفى نفسها وتكفيه وأنا أعرف بعض طلبة العلم من إخواننا ولا زال على قيد الحياة كان طالبا وكان بعدى فى مراحل الطلب فتعرضت له بعض النساء عن طريق خطبة شرعية يعنى بواسطة محارمها من أجل أن يتزوجها وهى كانت مدرسة نعم أكبر منه لكن هو طالب ما يملك شيئا فتزوجها فبدأت تنفق عليه وما كانت يعنى كدسته وجمعته من رواتب أعطته أيضا هذه الرواتب فالرجل تحسنت حاله وظهرت عليه البهجة والنعيم والنضرة ونحن بقينا على حالتنا لما كنا فى سن الطلب وأعرفه وصار حاله كما يقال يعنى كذكر النحل حقيقة تنفق عليه هذه الزوجة تكرمه تحسن إليه وليس فى ذلك منقصة إذا جاء الأمر عن طريق ما أحل الله فليس فى ذلك منقصة وهى تعمل فى مهنة

стр. 5952

التدريس متحجبة تتقى الله وتصون عرضها وكرامتها فلا حرج أيضا وهذا عندما تزوجها حقيقة ارتفق بها وحصل وما كلفته من المهر درهما واحدا قالت أنت إذا وافقت كل شىء يتم وتم الأمر يعنى نسأل الله أن يبارك لهما وللمسلمين أجمعين هذا يقع إخوتى الكرام بكثرة أعرف بعض إخواننا أيضا فى بلاد الشام ذاك أكبر منى بكثير هو كان يخبرنى يقول تزوج امرأة قريبة له أيضا مدرسته يقول إذا أخذت راتبها تأتى تضعه فى جيبه دون علمه يعنى فى المساء هو نام وخلع الملابس تضع الفلوس فى جيبه فإذا استيقظ وجد الفلوس فى الجيب يقول من أين هذا يقول ما لى علاقة بهذا أنا لا أستلم ريالا واحدا أنا الآن امرأة فى بيت لا يصلح أن يكون بين يدى فلوس يقول إن احتاجت بعد ذلك إلى ليرة واحدة إلى درهم تطلب منه كأن ليس لها مال هذا موجود أيضا حقيقة ارتفاق هذا ارتفق بها وحصل خيرا بسببها إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله هذه أسباب كثيرة هذا سبب ثان يحصل الإنسان بسببه الغنى سبب ثالث: عن طريق إرثه منها وقد أيضا هى ترثه كل منهما أيضا يرتفق وهناك إذا كانت فقيرة وزوجها غنى ترتفق به أيضا فى الحالة الأولى أحيانا تكون هى فيها ما يمنعها من العمل وتحصيل الرزق لنفسها جاء رجل يسعى لها فهذا أيضا يحصل يعنى كما أنه هو يرث هى ترث إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وكم من إنسان حصل الغنى الكثير بسبب زوجته كم هى من أسرة غنية ثرية ورثت يعنى مئات الألوف بعد ذلك جاءه منها ذرية فقدر الله عليها الموت مالها من أوله لآخره الذى هو فى الأصل مال أهلها انتقل إليه وإلى ذريته أوليس كذلك جاء الأولاد والمال كله استولوا عليه وإذا قدر الله على ذريته الموت يكون أحرز المال من أوله لآخره وهذا حصل بكثرة.

стр. 5953

يذكر أئمتنا فى ترجمة شيخ الإسلام أبى بكر محمد ابن عبد الباقى البزاز الذى توفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة للهجرة وهو من كبار شيوخ شيخ الإسلام الإمام ابن الجوزى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وقد ترجمه هو وغيره وذكروا هذه القصة فى ترجمته التى سأذكرها انتظروا إخوتى الكرام المنتظم للإمام ابن الجوزى فى الجزء العاشر صفحة ثلاث وتسعين وانظروا سير أعلام النبلاء فى الجزء العشرين صفحة ثلاث وعشرين وانظروا الذيل على طبقات الحنابلة للحافظ ابن رجب فى الجزء الأول صفحة سبع وتسعين ومائة وانظروا المنهج الأحمد فى طبقات أصحاب الإمام أحمد عليهم جميعا رحمة الله فى الجزء الثانى صفحة ثمان وأربعين ومائتين فى ترجمة هذا العبد الصالح حقيقة يعنى يذكر عجبا كما سأحكى لكم قصته بعد أن أذكر لمحة عن حياته رضى الله عنه وأرضاه هو من أئمتنا الأبرار وقد ظهرت عليهم علامة النجابة والذكاء والألمعية من الصغر حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وحضر سماع الحديث وهو ابن أربع سنين وقيد هذا فى مسموعاته وفى روايته يعنى كان يحفظ وهو ابن أربع سنين الحديث يحضر مجالس الشيوخ أبو بكر محمد ابن عبد الباقى البزاز ولذلك كان يقول بعد ذلك عندما تصدر من خدم المحابر خدمته المنابر ويقول عندما ولد جاء منجمان عليهما غضب الرحمن فاسقر رأيهما أن هذا الشيخ لا يزيد أكثر من اثنتين وخمسين سنة لا يعيش أكثر من اثنتين وخمسين سنة يقول هو فها أنا قد بلغت ثلاثا وتسعين سنة يقول الإمام ابن الجوزى وكان يقرأ الخط الدقيق من بعد وفى هذه السن فمن حفظ أعضاءه فى الصغر حفظها الله له فى الكبر احفظ الله يحفظك حفظوها فى الشبيبة فحفظها الله لهم فى الشيب طلب العلم كما قلت وعمره أربع سنين يدور على المحدثين ويحضر عندهم ولذلك هذه الكرامة التى حصلت له وكانوا أحق بها وأهلها والله يكرم عباده الصالحين فى كل حين.

стр. 5954

إخوتى الكرام: فيما يتعلق بموضوع تحمل شيخ الإسلام محمد ابن عبد الباقى البزاز وعمره أربع سنين هذا مقرر عند أئمتنا ويصح للإنسان أن يحمل الحديث قبل البلوغ لكن لا يقبل منه إلا بعد البلوغ يعنى يشترط لقبوله أن يكون بالغا مسلما أما لا يشترط لتحمله أن يكون بالغا ولا مسلما فيصح أن يتحمل وهو كافر لكن لا يروى إلا بعد الإسلام ويصح أن يتحمل وهو صغير ولا يروى إلا بعد البلوغ يقول شيخ الإسلام الإمام العراقى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا: وقبلوا من مسلم تحملا ... فى كفره كذا صبى حمل وقبلوا من مسلم تحملا فى كفره حمل شيئا فى كفره ثم رواه بعد إسلامه يصح كذا صبى حمل: ثم روى بعد البلوغ ومنع ... قوم هنا ورد كالسبطين مع إحضار أهل العلم للصبيان ثم ... قبولهم ما حدثوا بعد الحلم يقول قوم منعوا رواية الصغير إذا رواها بعد أن يكبر تحمل الصغير إذا رواها بعد أن يكبر يقول هذا مردود كالسبطين الحسن والحسين يرويان عن جدهما خير خلق الله علي نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وهما صغيران تحملا فى حال الصغر يعنى رواية الحسن والحسين هى من باب أنه تحملا فى حال صغرهما ورويا بعد البلوغ والنبى ﵊ عندما توفى ما بلغ لا الحسن ولا الحسين علي نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه لأن سيدتنا البضعة الطاهرة فاطمة رضى الله عنها وأرضاها تزوجت عليا رضى الله عنه للعام الثانى للهجرة أوليس كذلك يعنى على أكثر تقدير سن الحسن والحسين على أقل تقدير ست سنين سبع سنين فهذا دون البلوغ لكن رواية الرواية بعد البلوغ يعنى عند موت النبى ﵊ سن الحسن والحسين بحدود الست أو السبع إلى هذا المقدار لا تزيد لكن روايتهما بعد ذلك بعد البلوغ كما قلت معتبرة ومقبولة باتفاق أئمتنا ولا يعتبر كلام من رد ولذلك يقول: ثم روى بعد البلوغ ومنع ... قوم هنا ورد كالسبطين مع إحضار أهل العلم للصبيان ثم ... قبولهم ما حدثوا بعد الحلم ثم قال الإمام العراقى:

стр. 5955

فكتبه بالضبط والسماع ... حيث يصح وبه نزاع متى يصح السماع إذا ضبط كتب وضبط يعتبر الآن يعنى سماع ما فى أى سن يصح السماع منه قال والماع حيث يصح وبه نزاع فى ذلك أربعة أقوال: فالخمس للجمهور ثم الحجة ... قصة محمود وعقل المجة يقول عند الجمهور ينبغى أن يتحمل وهو ابن خمس سنين هذا عند الجمهور لم قال لقصة محمود ويقصد به محمود ابن الربيع وهو من الصحابة الكرام رضى الله عنه وأرضاه وحديثه فى الصحيحين وسنن ابن ماجة والنسائى وصحيح ابن حبان يقول عقلت من النبى ﷺ مجة مجها فى وجهى من دلو وأنا ابن خمس سنين وفى رواية يقول مجها من دلو فى دارنا وأنا ابن خمس سنين والمج وقع من النبى ﵊ على كيفيتين أخذ يعنى شربة من الدلو وملء فمه الشريفة الطاهرة على نبيناو ﵊ فمج فى وجه محمود ابن الربيع مداعبة وتبركا ثم مج ﵊ مجة أخرى فى البئر من أجل أن يحصل فيها بركة ولذلك مج فى وجهه ومج أيضا فى البئر التى فى دار محمود ابن الربيع يقول أنا عقلت هذه المجة وأنا ابن خمس سنين إذن هو يقول: فالخمس للجمهور ثم الحجة ... قصة محمود وعقل المجة وهو ابن خمسة وقيل أربعة هذا الذى قاله ابن عبد البر ولكن كما قال الحافظ ابن حجر فى الفتح لا دليل على ذلك المعتمد خمسة وهو يقول وأنا ابن خمس سنين يعنى أربع ما ورد فى الأثر وهو ابن خمسة وقيل أربعة وليس فيه سنة متبعة. يعنى ليس هذا يعنى بحد فاصل لسماع الصغير لا سمع محمود ابن الربيع وعقل وهو ابن خمس سنين طيب لو عقل وهو ابن أربع سنين يقبل أم لا؟ يقبل واضح هذا يعنى فى الغالب أن الإنسان يعقل ويضبط ابن خمس لو ضبط ابن أربعة أيضا يعنى يعتبر مقصود أنه يضبط ما يسمعه فى صغره ولذلك القول الثانى يقول وليس فيه سنة متبعة. بل الصواب فهمه الخطاب ... مميزا ورده الجواب
следующие страницы →