← Тафсир

Тафсир · id 21791

تفسير عبد الرزاق

عبد الرزاق الصنعاني

Полный текст (3 778 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٥٧ - نا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ , فَقَالَ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا , نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الْآيَةَ

стр. 457

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٥٨ - أنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْجَلِيلِ , عَنْ عَمٍّ لَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلَأَهُ اللَّهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا»

стр. 458

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٥٩ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ شِدَّةُ رَجُلٍ وَقُوَّتُهُ , فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ مِنْهُ؟ رَجُلٌ شَتْمُهُ أَخُوهُ فَغَلَبَ نَفْسَهُ وَشَيْطَانَهُ , وَشَيْطَانَ صَاحِبِهِ» , ثُمَّ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي فُلَانٍ؟ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ» قَالَ: «اللَّهُمَّ قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ»

стр. 459

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٦٠ - قَالَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] إِلَى: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى: ﴿أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٦] , قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ نَعْتُ رَجُلٍ وَاحِدٍ»

стр. 460

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٦١ - قَالَ: أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا»

стр. 461

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٦٢ - نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْلِيسَ , حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] بَكَى عَدُوُّ اللَّهِ

стр. 462

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٦٣ - أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥] قَالَ: إِتْيَانُ الذَّنْبِ عَمْدًا إِصْرَارًا حَتَّى يَتُوبَ , وَتَلَاهَا قَتَادَةُ قَالَ: «قِدْمًا فِي مَعَاصِي اللَّهِ , لَا تَنْهَاهُمْ مَخَافَةُ اللَّهِ حَتَّى جَاءَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ»

стр. 463

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٦٤ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] قَالَ: «كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَلْقَوَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ , فَلَمَّا لَقُوهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَّوْا»

стр. 464

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٦٥ - قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ الشَّيْطَانَ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَوْمَ أُحُدٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا قُتِلَ , قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: " فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ , عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ , فَنَادَيْتُ بِصَوْتِيَ الْأَعْلَى: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَأَشَارَ إِلَيَّ: أَنِ اسْكُتْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] الْآيَةَ

стр. 465

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٦٦ - أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ , عَنِ بَيَانٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ , وَهُدًى , وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: «بَيَانٌ مِنَ الْعَمَى , وَهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ , وَمَوْعِظَةٌ مِنَ الْجَهْلِ»

стр. 466

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٦٧ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] قَالَ: «عُلَمَاءُ كَثِيرٌ»

стр. 467

٤٦٨ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ»

стр. 468

٤٦٩ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «هُمُ الْأُلُوفُ»

стр. 469

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٧٠ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] يَقُولُ: «إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ»

стр. 470

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٧١ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ غَزَا أَبَا سُفْيَانَ , وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ: «إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّيَ لَبِسْتُ دِرْعًا حَصِينَةً , فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ , فَاجْلِسُوا فِي حِصْنِكُمْ , وَقَاتِلُوا مِنْ وَرَائِهِ» وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ قَدْ قُرِّشَتْ بِالْبُنْيَانِ , فَهِيَ كَالْحِصْنِ , فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ «اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ فَلْنُقَاتِلْهُمْ» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ: «نِعْمَ مَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا وَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِنَا عَدُوٌّ قَطُّ فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ إِلَّا أَصَابَ فِينَا , وَلَا ثَبَتْنَا فِي الْمَدِينَةِ وَقَاتَلْنَا مِنْ وَرَائِهَا إِلَّا هَزَمْنَا عَدُوَّنَا , فَكَلَّمَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ⦗٤١٧⦘ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ , فَدَعَا بِلَأْمَتِهِ فَلَبِسَهَا " ثُمَّ قَالَ: «مَا أَظُنُّ الصَّرْعَى إِلَّا سَتَكْثُرُ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ , إِنِّي أَرَى فِي النَّوْمِ بَقَرًا مَنْحُورَةً» فَأَقُولُ: «بَقَرٌ وَاللَّهِ خَيْرٌ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِأَبِي وَأُمِّي , فَاجْلِسْ بِنَا , قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْبَأْسَ» فَقَالَ: «فَهَلْ مِنْ رَجُلٍ يَدُلُّنَا بِالطَّرِيقِ , فَيُخْرِجَنَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ؟» فَانْطَلَقَتْ بِهِ الْأَدِلَّاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشَّوْطِ مِنَ الْجَبَّانَةِ انْخَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ بِثُلُثِ الْجَيْشِ , أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِ الْجَيْشِ , وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى لَقِيَهُمْ بِأُحُدٍ , وَصَافُّوهُمْ , فَعَهِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ إِنْ هَزَمُوهُمْ أَلَّا يَدْخُلُوا لَهُمْ عَسْكَرًا , وَلَا يَتْبَعُوهُمْ , فَلَمَّا الْتَقَوْا هَزَمُوهُمْ , وَعَصَوُا النَّبِيَّ ﷺ , وَتَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا , ثُمَّ صَرَفَهُمُ اللَّهُ لِيَبْتَلِيَهُمْ , كَمَا , قَالَ: وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ وَعَلَى خَيْلِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , فَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلًا , وَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحٌ شَدِيدَةٌ , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ , وَوُثِئَ بَعْضُ وَجْهِهِ , حَتَّى صَاحَ الشَّيْطَانُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ , قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ , عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ , ⦗٤١٨⦘ فَنَادَيْتُ بِصَوْتِيَ الْأَعْلَى: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَأَشَارَ إِلَيَّ: «أَنِ اسْكُتْ , ثُمَّ كَفَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ» وَالنَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وُقُوفٌ , فَنَادَى أَبُو سُفْيَانَ بَعْدَمَا مُثِّلَ بِبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ , وَجُدِعُوا , وَمِنْهُمْ مَنْ بُقِرَ بَطْنُهُ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي قَتْلَاكُمْ بَعْضَ الْمُثْلِ , وَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَنْ ذَوِي رَأْيِنَا , وَلَا سَادَاتِنَا» ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: «اعْلُ هُبَلُ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ» فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: «أَنْعَمَتْ فَعَالِ عَنْهَا , قَتْلَى بِقَتْلَى بَدْرٍ» فَقَالَ عُمَرُ: «لَا يَسْتَوِي الْقَتْلُ , قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ , وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ» قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: " لَقَدْ خِبْنَا إِذًا , ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ , وَنَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فِي طَلَبِهِمْ بَعْدَمَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ , فَطَلَبُوهُمْ حَتَّى بَلَغُوا قَرِيبًا مِنْ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ , ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ , قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةَ: وَكَانَ فِيمَنْ طَلَبَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]

стр. 471

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٧٢ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَمًّا بِغَمٍّ "﴾ [آل عمران: ١٥٣] قَالَ: «الْغَمُّ الْأَوَّلُ الْجَرَّاحُ وَالْقَتْلُ , وَالْغَمُّ الْآخَرُ حِينَ سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قُتِلَ , فَأَنْسَاهُمُ الْغَمُّ الْآخَرُ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ , وَمَا كَانُوا يَرْجُونَ مِنَ الْغَنِيمَةِ» وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ , وَلَا مَا أَصَابَكُمْ "﴾ [آل عمران: ١٥٣]

стр. 472

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٧٣ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا "﴾ [آل عمران: ١٥٤] قَالَ: أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ , وَكَانَ ذَلِكَ أَمَنَةً لَهُمْ قَالَ: وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: أُلْقِيَ عَلَيَّ النُّعَاسُ يَوْمَئِذٍ , فَكُنْتُ أَنْعَسُ حَتَّى يَسْقُطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي

стр. 473

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٧٤ - أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] قَالَ: «ظَنَّ أَهْلِ الشِّرْكِ»

стр. 474

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٧٥ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] قَالَ: أَيْ: يَغُلَّهُ أَصْحَابُهُ , ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]

стр. 475

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٧٦ - نا مَعْمَرٌ , وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَنِمَ مَغْنَمًا بَعَثَ مُنَادِيًا فَنَادَى: «أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ مِخْيَطًا فَمَا دُونَهُ , أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ بَعِيرًا فَيَأْتِي بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ رُغَاءٌ , أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ فَرَسًا , فَيَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ظَهْرِهِ لَهُ حَمْحَمَةٌ»

стр. 476

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٧٧ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , قَالَ: جَاءَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمِخْيَطٍ , فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: خِيطِي بِهَذِهِ ثِيَابَكِ , قَالَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُنَادِيًا: «أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ إِبْرَةً فَمَا دُونَهَا» فَقَالَ عَقِيلٌ لِامْرَأَتِهِ: «مَا أَرَى إِبْرَتَكِ إِلَّا قَدْ فَاتَتْكِ»

стр. 477

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٧٨ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , قَالَ: أنا هَمَّامٌ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «غَزَا نَبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ» فَقَالَ: «لَا يَغْزُوَنَّ مَعِي رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَبْنِ بِهَا , وَلَا رَجُلٌ لَهُ غَنَمٌ يَنْتَظِرُ وِلَادَتَهَا , وَلَا رَجُلٌ يَبْنِي بِنَاءً لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ , فَلَمَّا أَتَى الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُهُ وَجَاءَهُ عِنْدَ الْعَصْرِ» قَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ , وَإِنِّي مَأْمُورٌ , اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ سَاعَةً , فَحُبِسَتْ لَهُ سَاعَةً حَتَّى فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ , قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَمْ تُحْبَسْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ , ثُمَّ وُضِعَتِ الْغَنِيمَةُ , فَجَاءَتِ النَّارُ فَلَمْ تَأْكُلْهَا , فَقَالَ: «إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا , فَلْيُبَايعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْكُمْ رَجُلٌ» قَالَ: «فَلَزِقَتْ يَدُهُ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ» قَالَ: «إِنَّ فِيكُمُ الْغُلُولَ» قَالَ: «فَأَخْرَجُوا مِثْلَ رَأْسَ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأُلْقَوْهُ فِي الْغَنِيمَةِ , فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا» قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا»

стр. 478

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٧٩ - قَالَ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٢] قَالَ: مَنْ لَمْ يَغُلَّ , ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٢] قَالَ: «كَمَنْ غَلَّ»

стр. 479

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٨٠ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: «أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ مُصِيبَةً , فَكَانُوا قَدْ أَصَابُوا مِثْلَيْهَا يَوْمَ بَدْرٍ مِمَّنْ قَتَلُوا وَأَسَرُوا» فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ [آل عمران: ١٦٥]

стр. 480

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٨١ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي صُوَرِ طَيْرٍ بِيضٍ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ , قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: «فِي صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ , وَتَأْوِي إِلَى الْقَنَادِيلِ تَحْتَ الْعَرْشِ»

стр. 481

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٨٢ - قَالَ: أنا الثَّوْرِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قَالَ: «أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ كَطَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ , تَسْرَحُ فِي أَيِّ الْجَنَّةِ شَاءَتْ» قَالَ: «وَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً» فَقَالَ: «هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئاٍ فَأَزِيدَكُمُوهُ؟» قَالُوا: «رَبَّنَا أَلَسْنَا نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهِمُ الثَّانِيَةَ» فَقَالَ: «هَلْ تَشْتَهُونَ مِنْ شَيْءٍ فَأَزِيدَكُمُوهُ؟» فَقَالُوا: «رَبَّنَا أَلَسْنَا نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهِمُ الثَّالِثَةَ» فَقَالَ: «هَلْ تَشْتَهُونَ مِنْ شَيْءٍ فَأَزِيدَكُمُوهُ؟» فَقَالُوا: «رَبَّنَا تُعِيدُ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا , فَنُقَاتِلُ فِي سَبِيلِكَ , فَنُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى» قَالَ: «فَسَكَتَ عَنْهُمْ»

стр. 482

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٨٣ - قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الثَّالِثَةِ حِينَ قَالَ: «هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا فَأَزِيدَكُمُوهُ؟» قَالُوا: «تُقْرِئُ نَبِيَّنَا عَنَّا السَّلَامَ , وَتُخْبِرُهُ أَنْ قَدْ رَضِينَا , وَرُضِيَ عَنَّا»

стр. 483

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٨٤ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَتْ أُمُّ مُبَشِّرٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ شَاكٍ: اقْرَأْ عَلَى ابْنِي السَّلَامَ , تَعْنِي مُبَشِّرًا , فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ , أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ «إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُسْلِمِ طَيْرٌ تَعَلَّقَ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ , حَتَّى يُرْجِعَهَا اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» , قَالَتْ: «ضَعُفْتُ , فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ»

стр. 484

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٨٥ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] قَالَ: «حَتَّى تَمِيزَ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ»

стр. 485

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٨٦ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] قَالَ: «يُطَوَّقُونَ فِي أَعْنَاقِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 486

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٨٧ - قَالَ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرٍو , وَعَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: كَانَتْ بَدْرٌ مَتْجَرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَخَرَجَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُونَهُ , فَلَقِيَهُمْ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَقَالُوا لَهُمْ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ , فَأَمَّا الْجَبَانُ فَرَجَعَ , وَأَمَّا الشُّجَاعُ فَأَخَذَ أُهْبَةَ الْقِتَالِ , وَأُهْبَةَ التِّجَارَةِ» وَقَالُوا: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» قَالَ: وَأَتَوْهُمْ , فَلَمْ يَلْقَوْا أَحَدًا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمُ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]

стр. 487

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٨٨ - نا ابْنُ عُيَيْنَةَ , , وَأَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: " هِيَ كَلِمَةُ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي الْبُنْيَانِ , يَعْنِي النَّارَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ "

стр. 488

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٨٩ - نا الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] قَالَ: «طَوْقٌ مِنْ النَّارِ»

стр. 489

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٩٠ - قَالَ: أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «يَجِيءُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَانًا , فَيَنْقِرُ رَأْسَهُ» وَيَقُولُ: «أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ , فَيَنْطَوِي عَلَى عُنُقِهِ»

стр. 490

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٩١ - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قَالَتِ الْيَهُودُ: «إِنَّمَا يَسْتَقْرِضُ الْفَقِيرُ مِنَ الْغَنِيِّ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١]

стр. 491

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٩٢ - قَالَ: أنا الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ , عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ , قَالَ: سَأَلَ الْحَجَّاجُ جُلَسَاءَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْأَلُهُ , فَقَالَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ﴾ [آل عمران: ٨١] أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِ ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧] مُحَمَّدًا , ﴿وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] , وَ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آل عمران: ١٨٨] قَالَ: بِكِتْمَانِهِمْ مُحَمَّدًا , ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨] قَالَ: قَوْلُهُمْ: «نَحْنُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ»

стр. 492

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٩٣ - قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِرَافِعٍ بَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَهُ: «لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ يُعَذَّبْ لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَمَا لَكُمْ وَهَذَا؟ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودًا فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ , وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ , فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ مِمَّا يَسْأَلُهُمْ , وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] الْآيَةَ

стр. 493

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٩٤ - أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ , عَنْ رَجُلٍ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] قَالَ: «هَذِهِ خَاصَّةٌ لِمَنْ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا»

стр. 494

عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٤٩٥ - قَالَ: أنا الثَّوْرِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: مَا مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهَا , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٨] الْآيَةَ

стр. 495

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٤٩٦ - أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ , وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦] قَالَ: هُوَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , وَكَانَ يُحَرِّضُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ , فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , وفِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , وَرَجُلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَبْسٍ , فَأَتَوْهُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ قَوْمِهِ بِالْعَوَالِي , فَلَمَّا رَآهُمْ ذُعِرَ مِنْهُمْ , وَأَنْكَرَ شَأْنَهُمْ , وَقَالُوا: جِئْنَاكَ لِحَاجَةٍ , قَالَ: «فَلْيَدْنُ إِلَيَّ بَعْضُكُمْ فَلْيُحَدِّثْنِي بِحَاجَتِهِ , فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ» قَالَ: جِئْنَاكَ لِنَبِيعَكَ أَدْرُعًا عِنْدَنَا لِنَسْتَنْفِقَ بِهَا , ⦗٤٢٩⦘ قَالَ: «لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ جَهِدْتُمْ مُنْذُ نَزَلَ بِكُمْ هَذَا الرَّجُلُ , فَوَاعَدُوهُ أَنْ يَأْتُوهُ عِشَاءً حِينَ يَهْدَأُ عَنْهُمُ النَّاسُ , فَأَتَوْهُ فَنَادَوْهُ» فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَا طَرَقَكَ هَؤُلَاءِ سَاعَتَهُمْ هَذِهِ لِشَيْءٍ مِمَّا تُحِبُّ , قَالَ: «إِنَّهُمْ قَدْ حَدَّثُونِي بِحَدِيثِهِمْ وَشَأْنِهِمْ» قَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ: «إِنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ» فَقَالَ: مَا تَرْهَنُونِي؟ أَتَرْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ؟ وَأَرَادُوا أَنْ يَبِيعَهُمُ تَمْرًا , فَقَالُوا: «إِنَّا نَسْتَحِي أَنْ تُعَيَّرَ أَبْنَاؤُنَا» فَيُقَالَ: هَذَا رَهِينَةُ وَسْقٍ , وَهَذَا رَهِينَةُ وَسْقَيْنِ " فَقَالَ: أَتَرْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ؟ فَقَالُوا: أَنْتَ أَجْمَلُ النَّاسِ , وَلَا نَأْمَنُكَ , وَأَيُّ امْرَأَةٍ تَمْتَنِعُ مِنْكَ لِجَمَالِكَ؟ وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ سِلَاحَنَا , فَقَدْ عَلِمْتَ حَاجَتَنَا إِلَى السِّلَاحِ الْيَوْمَ , فَقَالَ: «نَعَمْ , إِيتُونِي بِسِلَاحِكُمْ , وَاحْتَمِلُوا مَا شِئْتُمْ» قَالُوا: فَانْزِلْ إِلَيْنَا , نَأْخُذْ عَلَيْكَ , وَتَأْخُذْ عَلَيْنَا , فَذَهَبَ يَنْزِلُ , فَتَعَلَّقَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ , ⦗٤٣٠⦘ فَقَالَتْ: أَرْسَلْ إِلَى أَمْثَالِهِمْ مِنْ قَوْمِكَ , فَيَكُونُوا مَعَكَ؟ فَقَالَ: «لَوْ وَجَدُونِي هَؤُلَاءِ نَائِمًا أَيْقَظُونِي» قَالَتْ: فَكَلِّمْهُمْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ , فَأَبَى عَلَيْهَا , قَالَ: «فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ يَفُوحُ رِيحُهُ» قَالُوا: مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا أَبَا فُلَانٍ؟ قَالَ: «هَذَا عِطْرُ أُمِّ فُلَانٍ , لِامْرَأَتِهِ , فَدَنَا إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِيَشَمَّ رَأْسَهُ , ثُمَّ اعْتَنَقَهُ» ثُمَّ قَالَ: اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ , فَطَعَنَهُ أَبُو عَبْسٍ فِي خَاصِرَتِهِ , وَعَلَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِالسَّيْفِ , فَقَتَلُوهُ ثُمَّ رَجَعُوا , فَأَصْبَحَتِ الْيَهُودُ مَذْعُورِينَ , فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: قُتِلَ سَيِّدُنَا غِيلَةً , فَذَكَّرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ صَنِيعَهُ , وَمَا كَانَ يُحَرِّضُ عَلَيْهِمْ , وَيُحَرِّضُ فِي قِتَالِهِمْ , وَيُؤْذِيهِمْ بِهِ , ثُمَّ دَعَاهُمْ أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ صُلْحًا , قَالَ: «وَكَانَ ذَلِكَ الْكِتَابُ مَعَ عُمَرَ بَعْدُ»
следующие страницы →