← Фикх общий

Фикх общий · id 21823

فقه العبادات للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (326 стр.). Показаны 316–326 · переход к 321.

стр. 316

السؤال (٣١٢) : فضيلة الشيخ، آخر أعمال الحج الوداع، فهل هناك أخطاء ترون أن بعض الحجاج يقعون فيها، ما هي هذه الأخطاء جزاكم الله خيرا ؟ الجواب: طواف الوداع يجب أن يكون آخر أعمال الحج؛ لقول النبي ﷺ ((لا ينصرف أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)) (١) ، وقال ابن عباس ﵄: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض (٢) . فالواجب أن يكون الطواف آخر عمل يقوم به الإنسان من أعمال الحج، والناس يخطئون في طواف الوداع في أمور: أولا: أن بعض الناس لا يجعل الطواف آخر أمره، بل ينزل إلى مكة، ويطوف طواف الوداع، وقد بقى عليه رمي الجمرات، ثم يخرج إلى منى فيرمي الجمرات ثم يغادر، وهذا خطأ، ولا يجزئ طواف الوداع في مثل هذه الحال؛ وذلك لأنه لم يكن آخر عهد الإنسان بالبيت الطواف، بل كان آخر عهده رمي الجمرات. الثاني: ومن الخطأ أيضا في طواف الوداع: أن بعض الناس يطوف للوداع، ويبقي في مكة بعده، هذا يوجب إلغاء طواف الوداع، وأن يأتي ببدله عند سفره، نعم لو أقام الإنسان في مكة بعد طواف الوداع لشراء حاجة في طريقه أو لتحميل العفش أو ما أشبه ذلك، فهذا لا باس به. ومن الخطأ في طواف الوداع: أن بعض الناس إذا طاف للوداع وأراد الخروج من المسجد، رجع القهقري، أي: رجع على قفاه، فيزعم أنه يتحاشى بذلك تولية البيت ظهره، أي: تولية الكعبة ظهره، وهذا بدعة لم يفعله رسول الله ﷺ ، ولا أحد من أصحابه، ورسول الله ﷺ أشد منا تعظيما لله تعالى ولبيته، ولو كان هذا من تعظيم الله وبيته، لفعله ﷺ وحينئذ فإن السنة إذا طاف الإنسان للوداع أن يخرج على وجهه ولو ولى البيت ظهره في هذه الحالة. ومن الخطأ أيضا: أن بعض الناس إذا طاف للوداع، ثم انصرف ووصل إلى باب المسجد الحرام، اتجه إلى الكعبة وكأنه يودعها، فيدعو أو يسلم أو ما أشبه ذلك، وهذا من البدع أيضا؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله، ولو كان خيرا لفعله النبي ﷺ . هذا ما يحضرني الآن. حكم زيارة المسجد النبوي، وهل لها تعلق بالحج

стр. 317

السؤال (٣١٣) : فضيلة الشيخ، إذن بعد أن عرفنا الشيء الكثير عن الحج وأعماله والأخطاء التي تقع فيه، نود أن ننتقل مع الإخوة الحجاج إلى ما يهمهم في الزيارة، زيارة المسجد النبوي الشريف، فما حكم زيارة المسجد النبوي، وهل لها تعلق بالحج ؟ الجواب: زيارة المسجد النبوي سنة، لقول النبي ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) (١) فيسافر الإنسان لزيارة المسجد النبوي؛ لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام (٢) . ولكنه إذا سافر إلى المدينة فينبغي أن يكون قصده الأول الصلاة في مسجد الرسول ﷺ ، وإذا وصل إلى هناك، زار قبر رسول الله ﷺ وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄، على الوجه المشروع في ذلك من غير بدع ولا غلو. وقولك في السؤال: هل له علاقة بالحج؟ جوابه: أنه لا علاقة له بالحج، وأن زيارة المسجد النبوي منفصلة، والحج والعمرة منفصلان عنه، لكن أهل العلم ﵏ يذكرونه في باب الحج، أو في آخر باب الحج؛ لأن الناس في عهد سبق يشق عليهم أن يفردوا الحج والعمرة في سفر وزيارة المسجد النبوي في سفر، فكانوا إذا حجوا واعتمروا، مروا على المدينة لزيارة مسجد رسول الله ﷺ ؛ وإلا فلا علاقة بين هذا وهذا. الآداب المشروعة في زيارة المسجد النبوي

стр. 318

السؤال (٣١٤) : فضيلة الشيخ، أشرتم إلى زيارة قبر الرسول ﵊ إذا وصل المسلم إلى المدينة المنورة وأيضاً قبر صاحبيه، فما الآداب المشروعة لزيارة قبر الرسول ﷺ ؟ الجواب: الآداب المشروعة: أن يزور الإنسان قبره ﷺ على وجه الأدب، وأن يقف أمام قبر رسول الله ﷺ ، فيسلم عليه فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وسلم وبارك، وجزاك عن أمتك خير الجزاء، ثم يخطو خطوة ثانية، خطوة عن يمينه؛ ليكون مقابل وجه أبي بكر ﵁، ويقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد خيراً، ثم يخطو خطوة عن يمينه، ليكون مقابل وجه عمر بن الخطاب ﵁، فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد خيراً، ثم ينصرف، هذه هي الزيارة المشروعة. وأما ما يفعله بعض الناس من التمسح بجدران الحجرة، أو التبرك بها، أو ما أشبه ذلك، فكله من البدع، وأشد من ذلك وأنكر وأعظم: أن يدعو النبي ﷺ لتفريج الكربات، وحصول المرغوبات؛ فإن هذا شرك أكبر مخرج عن الملة، والنبي ﵊ لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا، ولا يملك لغيره كذلك نفعاً ولا ضرا، ولا يعلم الغيب، وهو ﷺ قد مات كما يموت غيره من بني آدم، فهو بشر يحيا كما يحيون، ويموت كما يموتون، وليس له من تدبير الكون شيء أبداً، قال الله تعالى، أي: للرسول ﷺ : (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) (٢١) (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) (الجن: ٢١/٢٢) ، وقال الله تعالى له: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إلا ما شاء الله) (لأعراف: ١٨٨) وقال الله له: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) (الأنعام: ٥٠) . فالرسول ﷺ بشر محتاج إلى الله ، وليس به غنى عنه طرفة عين، ولا يملك أن يجلب نفعاً لأحد أو يدفع ضرراً عن أحد، بل هو عبد مربوب مكلف كما يكلف بنو آدم، وإنما يمتاز بما من الله به عليه من الرسالة التي لم تكن لأحد قبله ولن تكون لأحد بعده، وهي الرسالة العظمى التي بعث بها إلى سائر الناس إلى يوم القيامة. حكم زيارة البقيع وشهداء أحد

стр. 319

السؤال (٣١٥) : فضيلة الشيخ، أيضاً ما حكم زيارة بعض مقابر المدينة؛ كالبقيع، وشهداء أحد ؟ الجواب: زيارة القبور سنة في كل مكان، ولا سيما زيارة البقيع التي دفن فيه كثير من الصحابة ﵃، ومنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وقبره هناك معروف، وكذلك يسن أن يخرج إلى أحد ليزور قبور الشهداء هنالك، ومنهم حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله ﷺ ، وكذلك ينبغي أن يزور مسجد قباء، يخرج متطهراً فيصلي فيه ركعتين؛ فإن في ذلك فضلاً عظيماً، وليس هناك شي يزار في المدينة سوى هذه، زيارة المسجد النبوي، زيارة قبر النبي ﷺ ، زيارة البقيع، زيارة شهداء أحد، زيارة مسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات، فإنه لا أصل له. يجد في قلبه ميلاً إلى طلب الشفاعة من المقبورين فماذا يفعل؟

стр. 320

السؤال (٣١٦) : فضيلة الشيخ، سألنا عن حكم زيارة بعض المقابر في المدينة التي تزار، وذكرتم أن المزارات في المدينة خمسة، وقلتم: إنه لا يجوز للإنسان أن يدعو أصحاب هذه المقابر أي دعاء، لكن ما الذي يلزم من وجد في قلبه ميلاً إلى طلب الشفاعة من أصحاب هذه القبور، أو قضاء الحوائج أو الشفاء، أو ما إلى ذلك ؟ الجواب: الذي يجد في قلبه ميلاً إلى طلب الشفاعة من أصحاب القبور، فإن كان أصحاب القبور من أهل الخير، وكان الإنسان يؤمل أن يجعلهم الله شفعاء له يوم القيامة بدون أن يسألهم ذلك، ولكنه يرجو أن يكونوا شفعاء له، فهذا لا بأس به؛ فإننا كلنا نرجو أن يكون رسول الله ﷺ شفيعاً لنا، ولكننا لا نقول له: يا رسول الله، اشفع لنا، بل نسأل الله تعالى أن يجعله شفيعاً لنا، وكذلك أهل الخير الذين يرجى منهم الصلاح؛ فإنهم يكونون شفعاء يوم القيامة؛ فإن الشفاعة يوم القيامة تنقسم إلى قسمين: قسم خاص برسول الله ﷺ ، لا يشركه فيه أحد، وهي الشفاعة العظمى التي يشفع فيها ﷺ للخلق إلى ربهم ليقضي بينهم؛ فإن الناس يوم القيامة ينالهم من الكرب والغم ما لا يطيقون، فيقولون: ألا تذهبون إلى من يشفع لنا عند الله ، يعني: يريحهم من هذا الموقف، فيأتون إلى آدم، ثم إلى نوح، ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام، وكلهم لا يشفع، حتى يأتوا إلى رسول الله ﷺ ، وتنتهي الشفاعة إليه، فيشفع عند الله أن يقضي بين عباده، فيجيء الله ويقضي بين عباده. والشفاعة الثانية: شفاعته ﷺ في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة. أما الشفاعة العامة التي تكون للرسول ﷺ ولغيره من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فهذه تكون فيمن دخل النار أن يخرج منها؛ فإن عصاة المؤمنين إذا دخلوا النار بقدر ذنوبهم، فإن الله يأذن لمن شاء من عباده من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أن يشفعوا في هؤلاء، بأن يخرجوا من النار. المهم أن الإنسان إذا رجا الله أن يشفع فيه نبيه محمد ﷺ ، أو يشفع فيه أحد من الصالحين بدون أن يسألهم ذلك، فهذا لا بأس به، وأما أن يسألهم فيقول: يا رسول الله، اشفع لي، أو يا فلان، اشفع لي، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز، بل هو من دعاء غير الله عز وجلن ودعاء غير الله شرك. حكم زيارة المساجد السبعة وغيرها من المزارات

стр. 321

السؤال (٣١٧) : فضيلة الشيخ، ذكرتم أن المواضع التي تزار في المدينة خمسة، لكن لم ترد إشارة مثلاً للمساجد السبعة أو مسجد الغمامة، أو بعض هذه المزارات التي يزورها بعض الحجاج، فما حكم زيارتها ؟ الجواب: نحن ذكرنا أنه لا يزار سوى هذه الخمسة التي هي: مسجد النبي ﷺ ، وقبره، وقبر صاحبيه، وهذه القبور الثلاثة في مكان واحد، والبقيع وفيه قبر عثمان ﵁، وشهداء أحد وفيهم حمزة بن عبد المطلب ﵁، ومسجد قباء، وما عدا ذلك فإنه لا يزار، وما أشرت إليه من المساجد السبعة، أو غيرها مما لم تذكر، فكل هذا لا أصل لزيارته، وزيارته بقصد التعبد لله تعالى بدعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، ولا يجوز لأحد أن يثبت لزمان أو مكان أو عمل، أن فعله أو قصده قربه إلا بدليل من الشرع. ما ينبغي لمن وفق لأداء الحج؟

стр. 322

السؤال (٣١٨) : فضيلة الشيخ، ما الذي ينبغي لمن وفقه الله تعالى لإتمام نسكه من الحج والعمرة؟ وما الذي ينبغي له بعد ذلك ؟ الجواب: الذي ينبغي له ولغيره ممن منّ الله عليه بعبادة أن يشكر الله على توفيقه لهذه العبادة، وأن يسأل الله تعالى قبولها، وأن يعلم أن توفيق الله تعالى إياه لهذه العبادة نعمة يستحق الشكر عليها، فإذا شكر الله، وسأل الله القبول، فإنه حري بأن يقبل؛ لأن الإنسان إذا وفق للدعاء فهو حري بالإجابة، وإذا وفق للعبادة فهو حري بالقبول، وليحرص غاية الحرص أن يكون بعيداً عن الأعمال السيئة بعد أن من الله عليه بمحوها؛ فإن النبي ﷺ يقول: ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) (١) ، ويقول ﷺ : ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: كفارة لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر)) (٢) ، ويقول ﷺ : ((العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما)) (٣) ، وهذه وظيفة كل إنسان يمن الله تعالى عليه بفعل عبادة، أن يشكر الله على ذلك، وأن يسأله القبول.

стр. 323

السؤال (٣١٩) : فضيلة الشيخ، هل هناك علامات يمكن أن تظهر على المقبولين في أداء الحج والعمرة ؟ الجواب: قد تكون هناك علامات لمن تقبل الله منهم من الحجاج والصائمين والمتصدقين والمصلين، وهي انشراح الصدر، وسرور القلب، ونور الوجه؛ فإن للطاعات علامات تظهر على بدن صاحبها، بل على ظاهره وباطنه أيضاً، وذكر بعض السلف أن من علامة قبول الحسنة: أن يوفق الإنسان لحسنة بعدها؛ فإن توفيق الله إياه لحسنة بعدها يدل على أن الله قبل عمله الأول، ومن عليه بعمل آخر يرضى به عنه. الواجب على من عاد إلى بلاده تجاه أهله بعد أداء الحج

стр. 324

السؤال (٣٢٠) : فضيلة الشيخ، ما الذي يجب على المسلم إذا انتهى من حجة وسافر عن هذه الأماكن المقدسة ما الذي يجب عليه تجاه أهله وجماعته ومن يعيش في وسطهم ؟ الجواب: هذا الواجب الذي تشير إليه واجب على من حج ومن لم يحج، واجب على كل من ولاه الله تعالى على رعية؛ أن يقوم بحق هذه الرعية، وقد ثبت عن النبي ﷺ أن: ((الرجل راع في أهله، ومسؤول عن رعيته)) (١) ، فعليه أن يقوم بتعليمهم وتأديبهم، كما أمر بذلك النبي ﷺ ، أو كما كان يأمر بذلك الوفود الذين يفدون إليه أن يرجعوا إلى أهليهم فيعلموهم ويؤدبوهم، والإنسان مسؤول عن أهله يوم القيامة، لأن الله تعالى ولاه عليهم وأعطاه الولاية، فهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة؛ ويدل لهذا قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (التحريم: ٦) ، فقرن الله تعالى الأهل بالنفس، فكما أن الإنسان مسؤول عن نفسه يجب عليه أن يحرص كل الحرص على ما ينفعها؛ فإنه مسؤول عن أهله؛ كذلك يجب عليه أن يحرص كل الحرص على أن يجلب لهم ما ينفعهم ويدفع عنهم بقدر ما يستطيع ما يضرهم. آثار الحج على المسلم

стр. 325

السؤال (٣٢١) : فضيلة الشيخ، ما هي آثار الحج على المسلم ؟ الجواب: سبق لنا الإشارة إلى شيء منها؛ حيث سألت: ما هي علامة قبول الحج؟ فمن آثار الحج: أن الإنسان يرى من نفسه راحة وطمأنينة، وانشراح صدر، ونور قلب. وكذلك قد يكون من آثار الحج: ما يكتسبه الإنسان من العلم النافع الذي يسمعه في المحاضرات وجلسات الدروس في المسجد الحرام، وفي المخيمات في منى وعرفة. وكذلك من آثاره: أن يزداد الإنسان معرفة بأحوال العالم الإسلامي، إذا وفق لشخص ثقة يحدثه عن أوطان المسلمين. وكذلك من آثاره: غرس المحبة في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض؛ فإنك ترى الإنسان في الحج وعليه علامات الهدى والصلاح فتحبه وتسكن إليه وتألفه. ومن آثار الحج أيضاً: أن الإنسان قد يكتسب أمراً مادياً بالتكسب بالتجارة وغيرها؛ لقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) (الحج: من الآية٢٨) ، ولقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) (البقرة: من الآية١٩٨) ، وكم من إنسان اكتسب مالاً بالتجارة في حجه، شراء وبيعاً، وهذا من المنافع التي ذكرها الله . ومن آثار الحج: أن يعود الإنسان نفسه على الصبر وعلى الخشونة والتعب، لا سيما إذا كان رجلاً عادياً من غير أولئك الذين تكمل لهم الرفاهية في حجهم، فإنه يكتسب بذلك شيئاً كثيراً، أعني: الذي يكون حجه عادياً يكتسب خيراً كثيراً بتعويد نفسه على الصبر والخشونة. نصيحة لمن أدى الحج

стр. 326

السؤال (٣٢٢) : فضيلة الشيخ، ما هي نصيحتكم لمن أدى فريضة الحج ؟ الجواب: نصيحتي له: أن يتقي الله في أداء ما ألزمه الله به من العبادات الأخرى؛ كالصلاة والزكاة، والحج، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الخلق، وإلى المملوكات من البهائم، وغير هذا مما أمر الله به، وجماع ذلك كله: قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (٩٠) (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل: ٩٠/٩١) . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.