Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
لِتَقْصِيرِهَا بِتَرْكِ الْبَحْثِ (قُلْت وَلَوْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمُوَافَقَةِ مَا ظَنَّتْهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ الْغَالِبِ فِي النَّاسِ وَالْمَسْأَلَتَانِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ وَالْأُولَى مُسْتَغْنًى عَنْهَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ وَالثَّانِي بِطُرُقِهَا خِلَافُ مَا إذَا ظَنَّهَا حُرَّةً، فَبَانَتْ أَمَةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعْهُ الْمُصَنِّفُ وَتَعَقَّبَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفِسْقِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ لَهَا حَقَّ الْفَسْخِ بِهِ وَتَعْجَبُ مِمَّا قَالَ هُنَا مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ
(وَمَتَى فَسَخَ بِخُلْفٍ) لِلشَّرْطِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ (فَحُكْمُ الْمَهْرِ وَالرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْغَارِّ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ) فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ، إلَّا بَعْدَهُ فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَقِيلَ الْمُسَمَّى، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَى الْغَارِّ فِي الْجَدِيدِ.
(وَالْمُؤَثِّرُ) ، لِلْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ، (تَغْرِيرٌ قَارَنَ الْعَقْدَ) ، كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ، أَوْ الْبِكْرَ أَوْ الْحُرَّةَ، وَهُوَ وَكِيلٌ عَنْ السَّيِّدِ، أَوْ يَصِفُهَا لَهُ بِذَلِكَ مُرَغِّبًا فِي نِكَاحِهَا ثُمَّ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ عَلَى الِاتِّصَالِ بِخِلَافِ، مَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ.
(وَلَوْ غُرَّ بَحْرِيَّة أَمَةٍ) فِي نِكَاحِهِ إيَّاهَا كَأَنْ شَرَطَتْ فِيهِ، (وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ النِّكَاحَ بِأَنْ قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ، إنَّ خُلْفَ الشَّرْطِ لَا يُبْطِلُهُ وَحَصَلَ مِنْهُ وَلَدٌ (فَالْوَلَدُ) الْحَاصِلُ (قَبْلَ الْعِلْمِ) ، بِأَنَّهَا أَمَةٌ (حُرٌّ) لِظَنِّ الزَّوْجِ حُرِّيَّتَهَا حِينَ حُصُولِهِ سَوَاءٌ، كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَسَوَاءٌ فَسَخَ الْعَقْدَ أَمْ أَجَازَهُ، إذَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ (وَعَلَى الْمَغْرُورِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ رِقَّهُ التَّابِعَ لِرَقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا، فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَيَّامِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ (وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَارِّ) لِأَنَّهُ الْمُوقِعُ لَهُ فِي غَرَامَتِهَا وَهُوَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَغْرَمَهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ، إنَّمَا
ــ
[حاشية قليوبي]
حَيْثُ الْخِلَافُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَذِنَتْ) أَيْ لِمُجْبِرٍ مُطْلَقًا أَوْ لِغَيْرِهِ، وَعَيَّنَتْ الزَّوْجَ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ بِحَالِ الزَّوْجِ أَوْ لَا وَمَا مَرَّ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي عَدَمِ الْكَفَاءَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَذَا قَالُوا فَرَاجِعْهُ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ فِيمَا مَرَّ وَمِنْ بَابِ الْكَفَاءَةِ. قَوْلُهُ: (بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا) وَهُوَ مُعَيَّنٌ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فِي الْمُجْبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ كَذَا قَالُوهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ لَا يَكُونُ مُعَيَّنًا مَعَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِيهِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا مَعَ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (الْغَالِبِ) مَفْعُولُ الْمُوَافَقَةَ. قَوْلُهُ: (وَالْمَسْأَلَتَانِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ) أَيْ فِي الشَّرْحِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَيْهِ بَعْدُ. قُلْت كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لِأَجْلِ مَا ذَكَرَهُ، فِيهِمَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَالْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ بَانَ مَعِيبًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهَا إلَى أَنَّهَا مُكَرَّرَةٌ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا لِتَتْمِيمِ أَقْسَامِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (يَطْرُقُهَا خِلَافُ إلَخْ) وَالْحُكْمُ فِيهَا الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ هُنَا، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِ الْمُخَالِفِ اتِّحَادُ التَّرْجِيحِ، قَوْلُهُ: (وَتَعَقَّبَهُ إلَخْ) أَيْ تَعَقَّبْ الْمُصَنِّفَ فِي الرَّوْضَةِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَتَعَجَّبَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الرَّافِعِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ مُخَالَفَةِ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ بَعْضُهُمْ، فَالْمُصَنِّفُ أَوْلَى بِالتَّعَجُّبِ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا تَعَجُّبَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ دَفَعَهُ السَّنْبَاطِيُّ بِبَعْضِ مَا يُنَاسِبُ رَدَّهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلشَّرْطِ) هُوَ قَيْدٌ لِمُرَاعَاةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَخُلْفُ الظَّنِّ كَذَلِكَ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَحُكْمُ الْمَهْرِ إلَخْ) وَحُكْمُ الْمُؤَنِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ وُجُوبِهَا لِكُلِّ مَفْسُوخَةٍ إلَّا سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ الْحَامِلِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِوُجُوبِهَا فِي الْفَسْخِ بِغَيْرِ الْمُقَارِنِ، ثُمَّ قَالَ وَالْكَلَامُ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَارِّ، وَأَمَّا هِيَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ وَكِيلٌ) ذَكَرَهُ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى الِاتِّصَالِ) ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ مِثَالًا لِلْمُقَارَنَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ شَرْطًا لِلتَّغْرِيرِ لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ، وَلَا لِلرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ وَعَلَى كُلٍّ فَذِكْرُ الشَّارِحِ لَهُ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي التَّغْرِيرِ الْمُوجِبِ لِلْفَسْخِ، وَلِذَلِكَ حَذَّرَ مِنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ) سَوَاءٌ وَقَعَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. قَوْلُهُ: (أَمْ عَبْدًا) وَهَذَا حُرٌّ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ: (حُرًّا كَانَ إلَخْ) وَيُطَالَبُ الْحُرُّ حَالًا وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ وَيُطَالَبُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَوْ لِبَعْضِهِ أَخْذًا مِنْ مُطَالَبَةِ الْمُبَعَّضِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ بَعْدَ الْيَسَارِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمَالِكِهِ بَدَلَ سَيِّدِهَا كَانَ أَوْلَى وَمَعْلُومٌ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا لِمَالِكِ الْوَلَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا) مِثْلُ ذَلِكَ، فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ جَهِلَتْ كَوْنَ الْكَفَاءَة، مُعْتَبَرَةً ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ الْإِخْلَالِ بِالْكَفَاءَةِ مُفْسِدًا لِلنِّكَاحِ مَحَلُّهُ، إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ مُجْبَرَةً لَمْ تَأْذَنْ وَعَلِمَ الْوَلِيُّ الْحَالَ وَكَذَا لَوْ جَهِلَ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ، إذَا كَانَ الْإِذْنُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ لِمُعَيَّنٍ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَلَا خِيَارَ إلَّا فِي الْعَيْبِ وَالرِّقِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ هُنَا، مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا أَسْلَفْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ أَذِنَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ كُفْءٍ مَعَ عِلْمِ الْحَالِ اتَّجَهَ الْبُطْلَانُ. قَوْلُهُ: (كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ) أَيْ بَحْثًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ سَعِدَ فِي ذَلِكَ الْبَحْثِ، فَإِنَّهُ نَصُّ إمَامِ الْمَذْهَبِ ﵄ وَعَنْ الزَّرْكَشِيّ وَعَنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: (وَتَعْجَبُ مِمَّا قَالَهُ هُنَا) قُلْت وَلِهَذَا تَعَجَّبَ بَعْضُهُمْ مِنْ النَّوَوِيِّ ﵀ فِي اتِّبَاعِهِ لِلرَّافِعَيَّ هُنَا
قَوْلُهُ: (لِلشَّرْطِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ الظَّنِّ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْفِ فِيمَا لَوْ ظَنَّتْهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا فِيهَا بَحْثُ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُؤَثِّرُ لِلْفَسْخِ) مِثْلُهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ.
قَوْلُهُ: (حُرٌّ) أَيْ انْعَقَدَ حُرًّا خِلَافًا لِاحْتِمَالٍ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا ثُمَّ يَعْتِقُ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَارِّ) قَالَ الْإِمَامُ بِالْإِجْمَاعِ انْتَهَى وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ كَمَا سَبَقَ.
стр. 1122
يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ كَالضَّامِنِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ الْعِلْمِ عَنْ الْحَاصِلِ بَعْدَهُ، فَهُوَ رَقِيقٌ وَالْمُرَادُ بِالْحُصُولِ الْعُلُوقُ، وَقَوْلُهُ صَحَّحْنَاهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ، فَإِنَّ الْحُكْمَ كَمَا ذُكِرَ إذَا أُبْطِلَ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ، وَكَذَا إذَا بَطَلَ بِكَوْنِ الزَّوْجِ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِشُبْهَةِ التَّغْرِيرِ (وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا) ، لِأَنَّهُ إذَا قَالَ زَوَّجَتْك هَذِهِ الْحُرَّةَ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَتَقَتْ (بَلْ) يُتَصَوَّرُ (مِنْ وَكِيلِهِ) فِي نِكَاحِهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْفَوَاتُ فِي ذَلِكَ بِخُلْفِ الشَّرْطِ تَارَةً وَالظَّنِّ أُخْرَى، (أَوْ مِنْهَا) وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخُلْفِ الظَّنِّ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ لَيْسَ بِعَاقِدٍ، وَلَا مَعْقُودٍ عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ مِنْهَا تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا) ، فَتُطَالَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهَا وَلَا بِرَقَبَتِهَا (وَلَوْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ) ، لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصِلْ بِجِنَايَةٍ فَفِيهِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ الْمَغْرُورَ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِعَشْرِ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَضْمَنُ بِهِ الْجَنِينُ الرَّقِيقَ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا مَا يَضْمَنُ بِهِ الرَّقِيقَ وَالْغُرَّةَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مِنْهَا فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ الْأَبِ الْحُرِّ غَيْرِ الْجَانِي إلَّا أَمُّ الْأُمِّ الْحُرَّةِ.
(وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ تُخُيِّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) ، قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ أَمَّا مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا، لِأَنَّ مَا حَدَثَ لَهَا مِنْ الْكَمَالِ مُتَّصِفٌ بِهِ الزَّوْجُ، وَلَوْ عَتَقَا مَعًا فَلَا خِيَارَ،
ــ
[حاشية قليوبي]
قَبْلَ الْعِلْمِ إلَخْ) وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ فَهُوَ حُرٌّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ: (حُرٌّ) أَيْ يَنْعَقِدُ حُرًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (لَا يُتَصَوَّرُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ سَيِّدِهَا مَرِيضًا عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، أَوْ سَفِيهًا أَوْ مُفْلِسًا أَوْ مُكَاتَبًا وَأَذِنَ لَهُمْ فِي التَّزْوِيجِ أَوْ كَوْنُهَا مَرْهُونَةً أَوْ جَانِيَةً، وَزُوِّجَتْ كَذَلِكَ أَوْ كَوْنُ اسْمِهَا حُرَّةً أَوْ أُرِيدَ بِالْحُرِّيَّةِ الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَى لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ. قَوْلُهُ: (عَتَقَتْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ لَا بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ سَبْقُ حُرِّيَّتِهَا عَلَى الْعَقْدِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهَا فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ وَكِيلِهِ) فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى مَنْ غَرَّ سَوَاءٌ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا، وَعَلَى هَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُمَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الْغُرْمِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (بِخُلْفِ الشَّرْطِ) رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ وَالظَّنُّ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ خُلْفِ الظَّنِّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِهَا أَوْ الْيَسَارِ مَا لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً وَإِلَّا طُولِبَ حَالًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (الْجَانِي) أَيْ الْحُرِّ. قَوْلُهُ: (عَبْدًا) أَيْ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا. قَوْلُهُ: (بِرَقَبَتِهِ) فَإِنْ كَانَ عَبْدًا لِلْمَغْرُورِ فَحَقُّ سَيِّدِهَا عَلَى سَيِّدِ الْمَغْرُورِ. قَوْلُهُ: (لِلسَّيِّدِ) أَيْ لِلْأَمَةِ الْأُولَى لِمَالِكِ الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) لِأَنَّ الْأُمَّ رَقِيقَةٌ فَلَا تَرِثُ، وَحِصَّةُ أُمِّ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةِ فِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً أَيْضًا، فَكُلُّهَا لِلْأَبِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ جَانِيًا فَكُلُّهَا لِأُمِّ الْأُمِّ الْحُرَّةِ، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَتَقَتْ) وَلَوْ بِكَمَالِ حُرِّيَّتِهَا فِي مُبَعَّضَةٍ أَوْ بِوُجُودِ صِفَةٍ فِي مُعَلَّقَةٍ أَوْ بِأَدَاءِ نُجُومٍ فِي مُكَاتَبَةٍ، وَكَذَا بِتَصْدِيقِ زَوْجِهَا لَهَا فِي دَعْوَاهَا الْحُرِّيَّةَ لَكِنْ يُصَدَّقُ السَّيِّدُ إنْ أَنْكَرَهَا وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ، لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا لَوْ عَتَقَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءَ بِزَعْمِ السَّيِّدِ، وَهَلْ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُهَا مَعَ زَعْمِهِ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ) أَيْ إنْ كَانَتْ كَامِلَةً وَإِلَّا كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ، فَحَتَّى تَكْمُلَ وَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَعَلَيْهِ لِمُعْتَقِهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى إنْ وَطِئَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (بَرِيرَةَ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَوْلُهُ عَبْدًا. اسْمُهُ مُغِيثٌ. قَوْلُهُ: (تَحْتَ حُرٍّ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَتَقَا مَعًا) وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَ عِتْقِهَا، وَقَبْلَ فَسْخِهَا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ إلَخْ) جَعَلَ الْجِيلِيُّ مِنْ صُوَرِ التَّغْرِيرِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك أُخْتِي هَذِهِ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ، بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُخْتُهُ وَهِيَ رَقِيقَةٌ لَهُ قَوْلُهُ: (مِنْ وَكِيلِهِ) مِثْلُهُ وَلِيُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْوَكِيلِ وَالْمَرْأَةِ صَوَّرَ الشَّافِعِيُّ الْغُرُورَ فَكَانَ ذَلِكَ حَامِلًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ السَّيِّدِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ التَّمْثِيلَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ السَّيِّدِ فِي صُوَرٍ وَسَاقَهَا. قَوْلُهُ: (وَالظَّنُّ أُخْرَى) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوْ يَصِفُهَا لَهُ بِذَلِكَ إلَخْ. مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِخُلْفِ الشَّرْطِ لَا أَنَّهُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا وَلَا رُجُوعَ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ السَّابِقَةُ فِيمَا لَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً
قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَتَقَتْ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُبَعَّضَةِ الَّتِي كَمَلَ عِتْقُهَا تَحْتَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْعِتْقَ وَصَدَّقَ الزَّوْجُ صُدِّقَ السَّيِّدُ وَهَلْ تَفْسَخُ؟ قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي قَالَ شَيْخُنَا سَمِعْت شَيْخِي أَبَا عَلِيٍّ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ فِي زَعْمِهِمَا وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي، فَعَلَى هَذَا لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَيْسَرَ فَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) لَوْ مَاتَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا فَلَا خِيَارَ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁.
стр. 1123
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْخِيَارَ (عَلَى الْفَوْرِ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي يَمْتَدُّ مُدَّةَ التَّرَوِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ حِينِ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَالثَّالِثُ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ تُصَرِّحَ بِإِسْقَاطِهِ أَوْ تُمَكِّنَ مِنْ الْوَطْءِ طَائِعَةً (فَإِنْ قَالَتْ) بَعْدَ تَأْخِيرِهَا الْفَسْخَ مُرِيدَةً لَهُ (جَهِلْت الْعِتْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ) جَهْلُهَا (بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ غَائِبًا) عَنْهَا حِينَ الْعِتْقِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَيَبْعُدُ خَفَاءُ الْعِتْقِ عَلَيْهَا فَالْمُصَدِّقُ الزَّوْجُ (وَكَذَا إنْ قَالَتْ جَهِلْت الْخِيَارَ بِهِ) أَيْ بِالْعِتْقِ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِهِ خَفِيٌّ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالتَّأْخِيرِ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِأَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ، فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ إنْ كَانَتْ قَدِيمَةَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، وَخَالَطَتْ أَهْلَهُ لَمْ تُعْذَرْ، وَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةَ الْعَهْدِ بِهِ، أَوْ لَمْ تُخَالِطْ أَهْلَهُ فَقَوْلَانِ وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ، أَنَّهَا لَا تُعْذَرُ وُجِّهَ، بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَصْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عِلْم أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ.
فَرْعٌ:
الْفَسْخُ بِالْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُرَافَعَةِ، إلَى الْحَاكِمِ، لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ (فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلِ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ) ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْفَسْخِ لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِهِ (أَوْ بَعْدَهُ بِعِتْقٍ بَعْدَهُ وَجَبَ الْمُسَمَّى أَوْ) يَعْتِقُ (قَبْلَهُ) بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَا الْمُسَمَّى لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْفَسْخِ عَلَى الْوَطْءِ (وَقِيلَ الْمُسَمَّى) لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَمَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى فَلِلسَّيِّدِ.
(وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَلَا خِيَارَ) ، لَهَا وَلَا لَهُ لِأَنَّ مُعْتَمَدَ هَذَا الْخِيَارِ الْخَبَرُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَعْنَى صُورَتِهِ لِبَقَاءِ النَّقْصِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِاسْتِفْرَاشِ النَّاقِصَةِ، وَيُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِالطَّلَاقِ.
فَصْلٌ. يَلْزَمُ الْوَلَدَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (إعْفَافُ الْأَبِ وَالْأَجْدَادِ) مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِأَنَّهُ مِنْ وُجُوهِ حَاجَاتِهِمْ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا يَلْزَمُ الْأَبَ إعْفَافُ الِابْنِ وَالْإِعْفَافُ (بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ أَوْ يَقُولَ) لَهُ (انْكِحْ وَأُعْطِيك الْمَهْرَ أَوْ يَنْكِحُ لَهُ بِإِذْنِهِ وَبِمَهْرٍ أَوْ بِمِلْكِهِ أَمَةً) لَمْ يَطَأْهَا (أَوْ ثَمَنِهَا) ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحُرَّةِ الْمَنْكُوحَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ، وَالْكِتَابِيَّةِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يُزَوِّجَهُ أَوْ يُمَلِّكَهُ عَجُوزًا
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) نَعَمْ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ سُقُوطِ الْخِيَارِ أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ، فَلَهَا انْتِظَارُ الْبَيْنُونَةِ فَإِنْ فَسَخَتْ حِينَئِذٍ، وُقِفَ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ. قَوْلُهُ: (مُرِيدَةً لَهُ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَالَتْ. قَوْلُهُ: (إنْ أَمْكَنَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا ظَاهِرُ الْحَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ وَالْغَزَالِيِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ فَعَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ فِيهِ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (لَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُرَافَعَةِ إلَى الْحَاكِمِ) فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِهِ فَوْرًا. قَوْلُهُ: (أَوْ بِعِتْقٍ) قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (فَمَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ لِعَتِيقِهِ. قَوْلُهُ: (فَلِلسَّيِّدِ) لِأَنَّ سَبَبَهُ وَهُوَ الْعَقْدُ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ فَسَقَطَ مَا اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا) وَلَوْ بِسَبَبِ الدَّوْرِ كَأَنْ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ، فَلَا خِيَارَ لِأَنَّهَا إنْ فَسَخَتْ سَقَطَ الصَّدَاقُ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ، فَيَنْقُصُ الثُّلُثُ عَنْهَا فَيَرِقُّ بَعْضُهَا، فَيَسْقُطُ خِيَارُهَا فَجَعَلَ الْمَنْهَجُ هَذِهِ مِنْ زِيَادَاتِهِ مَعَ إمْكَانِ شُمُولِ كَلَامِهِ هُنَا لَهَا فِيهِ نَظَرٌ.
[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْوَلَدَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إعْفَافُ الْأَبِ وَالْأَجْدَادِ]
فَصْلٌ فِي الْإِعْفَافِ مِنْ أَعَفَّ مُتَعَدِّيًا أَيْ أَوْصَلَ الْعِفَّةَ إلَى أَصْلِهِ فَمَصْدَرُهُ فِي الْأَصْلِ الْعِفَّةُ، وَهِيَ هُنَا تَرْكُ نَحْوِ الزِّنَا وَفِي الْعُرْفِ الْعَامِّ مَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ، وَأَمَّا عَفَّ فَهُوَ لَازِمٌ وَمَصْدَرُهُ الْعَفَافُ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا. قَوْلُهُ: (الْوَلَدَ) أَيْ الْمُوسِرَ بِمَا يُعَفُّ بِهِ زِيَادَةً عَلَى مُؤْنَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا فِي النَّفَقَةِ. قَوْلُهُ: (ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ مُبَعَّضًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ، مُفْرَدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ الْوَارِثُ إذَا اسْتَوَوْا قُرْبًا فَإِنْ تَسَاوَوْا قُرْبًا وَإِرْثًا أَوْ عَدَمَهُ وُزِّعَ فِي غَيْرِ الْوَارِثِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ وَفِي الْوَارِثِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَيَلْزَمُ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ الْأَقَلُّ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ حَاكِمٌ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (الْأَبَ) الْكَامِلَ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (مِنْ حِينَ عَلِمَتْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي حِكَايَةِ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ الْإِمَامُ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ تَخْيِيرِهَا انْتَهَى وَزَادَ الدَّارِمِيُّ وَجْهًا آخَرَ مَا لَمْ يَمَسَّهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَجَّحُ فِي الدَّلِيلِ فِي أَبِي دَاوُد فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ «إنْ قَرُبَك فَلَا خِيَارَ لَك» وَأَطَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ: (وَثُبُوتُ الْخِيَارِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْعِتْقُ. قَوْلُهُ: (إنْ أَمْكَنَ) الْأَحْسَنُ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا ظَاهِرُ الْحَالِ، وَوَجْهُ الْأَحْسَنِيَّةِ أَنَّ دَائِرَةَ الْإِمْكَانِ وَاسِعَةٌ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ) الْأَحْسَنُ كَأَنْ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَرُدَّ بِأَنَّ عُيُوبَ الْمَبِيعِ شَهِيرَةُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ الْمُسَمَّى) ، ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّ الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ مُحْسِنٌ بِالْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (فَلِلسَّيِّدِ) اسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعِتْقِ، قَالَ لِأَنَّهَا وُطِئَتْ وَهِيَ حُرَّةٌ انْتَهَى وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀.
فَصْلٌ: يَلْزَمُ الْوَلَدَ لَوْ تَعَذَّرَ الْوَلَدُ اُعْتُبِرَ الْأَقْرَبُ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ الْوَارِثُ ثُمَّ التَّوْزِيعُ. قَوْلُهُ: (إعْفَافُ الْأَبِ) أَيْ الْحُرِّ الْمَعْصُومِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَلَيْهِ
стр. 1124
شَوْهَاءَ أَوْ مَعِيبَةً لِأَنَّهَا لَا تُعِفُّهُ، وَلَا أَنْ يُزَوِّجَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِمَالِ وَلَدِهِ، (ثُمَّ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا) أَيْ مُؤْنَةُ الْأَبِ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي أَعَفَّ بِهَا مِنْ نَفَقَةٍ، وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا الْأَبُ أَمَّا لُزُومُ مُؤْنَتِهِ، فَظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ، وَأَمَّا مُؤْنَتُهَا، فَلِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْإِعْفَافِ وَالْمُحَرَّرُ اقْتَصَرَ عَلَى مُؤْنَتِهَا.
(وَلَيْسَ لِلْأَبِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي وَلَا) تَعْيِينُ (رَفِيعَةٍ) بِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالتَّسَرِّي وَبِغَيْرِ رَفِيعَةِ الْمَهْرِ.
(وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ فَتَعْيِينُهَا لِلْأَبِ) ، لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِغَرَضِهِ فِي قَضَاءِ شَهْوَتِهِ.
(وَيَجِبُ التَّجْدِيدُ إذَا مَاتَتْ) ، زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (أَوْ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ (بِرِدَّةٍ) مِنْهَا (أَوْ فَسَخَهُ) أَوْ فَسَخَتْهُ (بِعَيْبٍ وَكَذَا إنْ طَلَّقَ) ، أَوْ أَعْتَقَ (بِعُذْرِ) كَشِقَاقٍ أَوْ نُشُوزٍ (فِي الْأَصَحِّ) ، كَالْمَوْتِ وَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ فِي الرَّجْعِيِّ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَوَجْهُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ، لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ وَالْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَإِنَّمَا يَجِبُ) (إعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ) ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمُؤْنَةِ (مُحْتَاجٌ إلَى نِكَاحٍ) بِأَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إلَى الْوَطْءِ وَلَيْسَ تَحْتَهُ مَنْ تَدْفَعُ حَاجَتَهُ، فَالْقَادِرُ عَلَى الْمَهْرِ أَوْ التَّسَرِّي، وَإِنْ كَانَ بِدُونِ مَهْرِ الْحُرَّةِ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ وَمَنْ تَحْتَهُ مَنْ لَا تَدْفَعُ حَاجَتَهُ كَصَغِيرَةٍ أَوْ عَجُوزٍ شَوْهَاءَ يَجِبُ إعْفَافُهُ.
(وَيُصَدَّقُ إذَا ظَهَرَتْ الْحَاجَةُ) إلَى النِّكَاحِ وَقَضَاءِ الشَّهْوَةِ (بِلَا يَمِينٍ)
ــ
[حاشية قليوبي]
بِالْحُرِّيَّةِ الْكَامِلَةِ وَالْعِصْمَةِ بِخِلَافِ الْمَهْدِ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ. قَوْلُهُ: (وَالْأَجْدَادِ) فَيَجِبُ إعْفَافُ الْكُلِّ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا قُدِّمَ الْعَاصِبُ، وَإِنْ بَعُدَ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُقَدَّمُ مِنْهُمَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُعْطِيَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا يُسَمِّي مَهْرًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبْلَهُ، وَشَمِلَ مَا لَوْ طَرَأَ إعْسَارُ الْأَبِ بَعْدَ عَقْدِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ لَهَا الْفَسْخُ بِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ ثَمَنَهَا) أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا يُسَمِّي ثَمَنًا وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ وَالثَّمَنِ إلَّا الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ دُونَ مَا زَادَ، وَلَوْ دَفَعَ لَهُ الْمَهْرَ، وَالثَّمَنَ فَأَيْسَرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَعِيبَةً) أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ عَرْجَاءَ أَوْ ذَاتَ اسْتِحَاضَةٍ أَوْ قُرُوحٍ سَيَّالَةٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ إلَخْ) فَإِنْ عَجَزَ وَلَدُهُ جَازَتْ الْأَمَةُ. قَوْلُهُ: (وَالْمُحَرَّرُ اقْتَصَرَ عَلَى مُؤْنَتِهَا) وَتَبِعَهُ الْمِنْهَاجُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ تُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ، وَرُبَّمَا عَجَزَ الْأَبُ عَنْ الْمَهْرِ دُونَ النَّفَقَةِ لِكَسْبِهِ لَهَا، وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ مَا يَجُوزُ لَهَا الْفَسْخُ بِهَا لَا نَحْوُ أُدُمٍ وَتَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْوَلَدِ، وَلَوْ بِلَا فَرْضِ قَاضٍ وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ الْوَلَدِ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْإِعْفَافِ وَيَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْأُمُومَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْأَبِ إلَخْ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ مُوَافَقَةُ الْأَصْلِ فِيمَا عَيَّنَهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ. وَإِنْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهَا لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَحْتَهُ مَنْ لَا تُعِفُّهُ وَجَبَ إعْفَافُهُ، فَحُمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَنْ تُعِفُّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْأَبِ زَوْجَاتٌ، أَوْ إمَاءٌ وَيَلْزَمُهُ صَرْفُهَا لِمَنْ تُعِفُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا تُوَزَّعُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (التَّسَرِّي) أَصْلُهُ التَّسَرُّرُ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ يَكُونُ سِرًّا.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَهْرٍ) أَيْ عَلَى مَالٍ مُقَدَّرٍ بِرِضَاهُمَا. قَوْلُهُ: (فَتَعْيِينُهَا لِلْأَبِ) فَإِنْ نَكَحَ أَوْ اشْتَرَى بِهِ وَلَوْ مِنْ مَهْرِهَا أَوْ قِيمَتِهَا دُونَهُ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَلِلِابْنِ الرُّجُوعُ فِيمَا بَقِيَ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ دَفَعَهُ فَأَيْسَرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحَاجَةِ هُنَا وَقْتَ دَفْعِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (إذَا مَاتَتْ) وَلَوْ بِقَتْلٍ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْهُ لِنَحْوِ صِيَالٍ. قَوْلُهُ: (بِرِدَّةٍ مِنْهَا) وَحْدَهَا لَا مِنْهُمَا وَلَا مِنْهُ إلَّا إنْ مَاتَتْ وَالرَّضَاعُ كَالرِّدَّةِ كَأَنْ أَرْضَعَتْ مَنْ أُعِفَّ بِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً. قَوْلُهُ: (أَوْ أُعْتِقَ بِعُذْرٍ) وَمِنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر تَعَذُّرُ الْبَيْعِ بِعَدَمِ مُشْتَرٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ وَنُظِرَ فِيهِ بِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِغَيْرِ الْعِتْقِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (كَشِقَاقٍ أَوْ نُشُوزٍ) وَكَذَا رِيبَةٌ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ عُذْرٍ) وَمِنْهُ قَتْلُهُ لَهَا لِغَيْرِ نَحْوِ صِيَالٍ، وَلَا يُقْبَلُ وَلَوْ اعْتَذَرَ بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ لِمَا صَدَرَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ) أَيْ إلَّا إنْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ التَّجْدِيدِ فِي قَتْلِهِ لَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ مُطْلَقًا، وَلَوْ اعْتَبَرَتْ مَوْتَ أَقْرَانِهَا لَمْ يَكُنْ مُبْعَدًا فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَةٍ لَا دُونَهَا، وَلَوْ ثَلَاثًا دَفْعَةً وَمِنْ زَوْجَتَيْنِ سَرَّى أَمَةً قَالُوا وَسَبِيلُ الْحَاكِمِ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي عِتْقِهَا، وَلَا يُحْتَاجُ فِي فَكِّهِ إلَى قَاضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُعْتِقَ لِعُذْرٍ وَجَبَ التَّجْدِيدُ وَإِلَّا فَلَا فَمَا مَعْنَى هَذَا الْحَجْرِ وَمِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ هُوَ وَمَا وَقْتُ انْفِكَاكِهِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَاقِدِ مَهْرٍ) وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِنِكَاحٍ) وَكَذَا لِخِدْمَةٍ تَعَيَّنَتْ لِنَحْوِ مَرَضٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ. قَوْلُهُ: (لِلْوَطْءِ) فَلَا عِبْرَةَ بِالْحَاجَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ. قَوْلُهُ: (فَالْقَادِرُ) وَلَوْ بِكَسْبٍ فِي مُدَّةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّعَزُّبَ، وَفَارَقَ النَّفَقَةَ بِتَكَرُّرِهَا مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبِنْيَةِ بِدُونِهَا فَتَشُقُّ عَلَى الْأَبِ. قَوْلُهُ: (مَنْ لَا تَدْفَعُ حَاجَتَهُ) أَيْ حَاجَةَ النِّكَاحِ بِأَنْ تَكُونَ الَّتِي تَحْتَهُ لَا تُعِفُّهُ كَمَا مَثَّلَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِحَاجَةِ النِّكَاحِ، كَشِدَّةِ شَهْوَتِهِ لَهُ مَثَلًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ) وَفِيهَا مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ. قَوْلُهُ: (بِلَا يَمِينٍ) إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَذِي اسْتِرْخَاءٍ وَإِلَّا فَيَحْلِفُ.
ــ
[حاشية عميرة]
مُؤْنَتُهُمَا) ، كَذَا هُوَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالتَّثْنِيَةِ قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْأَبِ لَازِمَةٌ قَبْلَ الْإِعْفَافِ وَبَعْدَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُؤْنَتُهَا بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُمَا) حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأُدُمُ وَنَفَقَةُ الْخَادِمِ، لِأَنَّ فَقْدَهُمَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ قَوْلِنَا إنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا لَزِمَ الْأَبَ وُجُوبُهُمَا لِأَنَّهُمَا يَلْزَمَانِ الْأَبَ مَعَ إعْسَارِهِ.
قَوْلُهُ: (التَّسَرِّي) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ وَأَصْلُهُ التَّسَرُّرُ وَهُوَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ يَكُونَ سِرًّا
قَوْلُهُ: (أَوْ فَسَخَتْهُ) حُكْمُ هَذَا يُفْهَمُ بِالْأُولَى.
قَوْلُهُ: (فَاقِدُ مَهْرٍ) الْمُعْتَبَرُ فَقْدُ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ ثَمَنَ سُرِّيَّةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إذَا ظَهَرَتْ الْحَاجَةُ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ إذَا أَظْهَرَ حَاجَتَهُ وَهِيَ أَحْسَنُ لِاقْتِضَاءِ الْأُولَى التَّوَقُّفَ عَلَى ظُهُورِهَا لَنَا
стр. 1125
لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ الْإِعْفَافِ، إلَّا إذَا صَدَقَتْ شَهْوَتُهُ بِحَيْثُ يَخَافُ، الزِّنَى أَوْ يَضُرُّ بِهِ التَّعَزُّبُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ، وَالْأَبُ الْكَافِرُ يَجِبُ إعْفَافُهُ فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ.
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَتِهِ وَلَا مَمْلُوكَتِهِ (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ مَهْرٍ لَا حَدٍّ) بِوَطْئِهِ لَهَا لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ، فَانْتَقَى عَنْهُ بِهَا الْحَدُّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ الْمَهْرُ وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي يَجِبُ الْحَدُّ وَعَلَى هَذَا إنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا مَهْرَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا وَجَبَ الْمَهْرُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَذْهَبُ لَا حَدَّ وَيَجِبُ مَهْرٌ كَانَ أَوْضَحَ مِمَّا قَالَهُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ (فَإِنْ أَحَبْلَ) الْأَبُ بِوَطْئِهِ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ لَمْ تَصِرْ (مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ) ، لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَصِيرُ) مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ لِلشُّبْهَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَيَقْدِرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ، وَالثَّانِي لَا تَصِيرُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا) لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً لَهُ (مَعَ مَهْرٍ) لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْوَطْءِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ (لَا قِيمَةَ وَلَدٍ فِي الْأَصَحِّ) ، لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْعُلُوقِ لِتَحَقُّقِ الصَّيْرُورَةِ حِينَئِذٍ.
(وَنِكَاحُهَا) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ، لِأَنَّهَا لِمَالِهِ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (الْكَافِرُ) أَيْ الْمَعْصُومُ كَمَا تَقَدَّمَ. .
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ رَقِيقًا وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ أَوْ كَانَ أُنْثَى وَكَذَا عَكْسُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلَدِ، وَإِنْ سَفَلَ وَطْءُ أَمَةِ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ أُنْثَى، نَعَمْ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا لِلْوَلَدِ إذَا أَحْبَلَهَا لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِيلَادٌ وَلَا نَسَبٌ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ مُطْلَقًا وَالْحَدُّ إنْ لَمْ يُعْذَرْ وَفَارَقَ عَدَمَ قَطْعِهِ بِسَرِقَةِ مَالٍ أَصْلِهِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ النَّفَقَةِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ مَهْرٍ) أَيْ عَلَى الْأَبِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا وَإِلَّا فَفِي رَقَبَتِهِ وَمَحِلُّ وُجُوبِهِ إنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مُطْلَقًا أَوْ صَارَتْ، وَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ، وَهُوَ مَهْرُ مِثْلٍ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ فِي الْبِكْرِ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي الْبِكْرِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُ، وَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا لِأَنَّهُ لِشُبْهَةٍ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (لَا حَدٌّ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ حَدٌّ بِوَطْئِهِ أَمَةَ فَرْعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَلَدِ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِحَقِّ اللَّهِ إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَلَا قِيمَةَ لَهَا عَلَى الْأَبِ لِضَعْفِ مِلْكِ الْوَلَدِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا عَلَى الِابْنِ مُطْلَقًا وَكَذَا عَلَى الْأَبِ إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِلِابْنِ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (بِوَطْئِهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهُ إلَخْ) مُفِيدٌ إنَّ الْكَلَامَ فِي وَلَدِ النَّسَبِ. قَوْلُهُ: (شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ مُسَلَّطٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَالْمُثْبَتِ مَعًا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ، إذَا تَأَخَّرَ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَادَةَ الشَّارِحِ صِحَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ فِي خِلَافٍ مَبْنِيٍّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ قَدْ يُغَلِّبُ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي جَمْعِهِمَا تَحْتَ خِلَافِ إحْدَاهُمَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَحْبَلَ الْأَبُ أَمَةَ فَرْعِهِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ) أَيْ يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا إلَّا فِي أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ فَقَدْرُ حِصَّةِ الِابْنِ مِنْهُ حُرٌّ وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ. قَوْلُهُ: (أَنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ) إنْ كَانَ حُرًّا وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُوصًى بِهَا أَوْ مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ مَرْهُونَةً وَهُوَ مُوسِرٌ.
قَوْلُهُ: (فِيهَا) أَوْ فِيمَا مَلَكَهُ مِنْهَا وَيَسْرِي. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا) وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهَا وَيُعْتَبَرُ آخِرُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ إنْ تَكَرَّرَ وَيُعْلَمُ بِالْوَضْعِ.
قَوْلُهُ: (لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ) فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِرِقِّ الْأَبِ مَثَلًا وَجَبَ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَعَ مَهْرٍ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ إلَخْ) أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَبُ الْحُرُّ أَمَةَ وَلَدِهِ مِنْ النَّسَبِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلِلْوَلَدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ أَصْلِهِ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا أَصْلُهُ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِيلَادُ وَلَا حُرِّيَّةُ وَلَدٍ، وَلِلْأَبِ الرَّقِيقِ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا تَزْوِيجُ أَمَةِ وَلَدِهِ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا اسْتِيلَادُ وَلَا حُرِّيَّةُ وَلَدٍ وَإِنْ ثَبَتَ اسْتِيلَادُ الْمُبَعَّضِ لِأَمَةِ نَفْسِهِ دُونَ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَا لِلْأَبِ مِنْ
ــ
[حاشية عميرة]
بِالْقَرَائِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) ، أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَمَةُ وَلَدِهِ) أَيْ وَإِنْ نَزَلَ وَكَذَا حُكْمُ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَغَيْرِهِ، كَمَا سَيَأْتِي هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وُجُوبُ مَهْرٍ) يَجِبُ أَيْضًا أَرْشُ الْبَكَارَةِ. قَوْلُهُ: (لِأَحَدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا عَنْ إفَادَةِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) كَأَنَّهُ عَرَفَهُمَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا الْوَجْهَانِ فِي وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ الْمُطَاوَعَةُ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ مَهْرٌ) مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ ﵀ أَنَّ الْمَتْنَ لَوْ قَالَ هَذَا كَانَ الْمَذْهَبُ مُعَبَّرًا بِهِ عَنْ الطَّرِيقِ الْقَاطِعَةِ وَوُجُوبُهُ مُفَرَّعًا عَلَيْهَا، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْمَهْرِ فَمِنْ تَفَارِيعِ طَرِيقَةِ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ خِلَافًا لِلْقَاضِي. قَوْلُهُ: (مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ قَوْلُهُ: (قُبَيْلَ الْعُلُوقِ) أَوْ مَعَهُ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْوَطْءِ) هَذَا مَحَلُّهُ إذَا تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ دُخُولِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنِكَاحُهَا)
стр. 1126
كَالْمُشْتَرَكَةِ.
(وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) ، حِينَ الْمِلْكِ إنْ أَيْسَرَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِيَسْرَةِ وَلَدِهِ (لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَيْسَ مِلْكُ الْوَلَدِ مِلْكَ الْوَالِدِ فِي رَفْعِهِ النِّكَاحَ، وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا الْأَبُ لِمَالِهِ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَا مَفْهُومَ لَهُ، فَإِنَّهُ إذَا حَلَّتْ لَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ أَيْضًا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَإِنَّمَا فَرَضَ عَدَمَ الْحِلِّ صَاحِبُ الْوَجْهِ الثَّانِي لِيُقَرِّبَهُ مِنْ الصِّحَّةِ
(وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ) لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ.
(فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ مَلَكَهَا السَّيِّدُ لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يُلْحِقُهُ بِمِلْكِ الْوَلَدِ زَوْجَةَ أَبِيهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ الْمُكَاتَبِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَبِ بِمَالِ الِابْنِ.
فَصْلٌ. السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ يَضْمَنُهُمَا (وَهُمَا فِي كَسْبِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ الْمُعْتَادِ) ، كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ وَمَا يَحْصُلُ بِالْحِرْفَةِ وَالصَّنْعَةِ (وَالنَّادِرُ) كَالْحَاصِلِ بِالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ أَمَّا بِالْكَسْبِ قَبْلَ النِّكَاحِ فَيَخْتَصُّ بِهِ السَّيِّدُ (فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي تِجَارَةٍ فَفِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ) لِأَنَّهُ كَسْبُهُ سَوَاءٌ حَصَلَ قَبْلَ
ــ
[حاشية قليوبي]
الرَّضَاعِ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ مِنْهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَلَكَ) الْوَلَدُ زَوْجَةَ وَالِدِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا. قَوْلُهُ: (حِينَ الْمِلْكِ) كَأَنْ طَرَأَ يَسَارُهُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ) فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَخُوهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ بَابِ أَوْلَى) فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا. قَوْلُهُ: (لِيُقِرَّ بِهِ مِنْ الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ،.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ) وَلَوْ كِتَابَةً صَحِيحَةً،.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ) كِتَابَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً. قَوْلُهُ: (زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) وَخَرَجَ بِزَوْجَةِ سَيِّدِهِ مِلْكُهُ لِأَصْلِ سَيِّدِهِ وَفَرْعِ سَيِّدِهِ، فَلَا يَعْتِقَانِ عَلَى سَيِّدِهِ وَخَرَجَ أَيْضًا جُزْءُ سَيِّدِهِ، كَأَنْ كَاتَبَ مُبَعَّضٌ رَقِيقًا فَاشْتُرِيَ بَعْضُ سَيِّدِهِ الرَّقِيقِ، فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَخَرَجَ جُزْءُ نَفْسِهِ كَأَنْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ جُزْءَ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ، وَيُقَالُ فِي هَذِهِ اجْتَمَعَتْ الْمِلْكِيَّةُ وَالْبَعْضِيَّةُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً]
فَصْلٌ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ. قَوْلُهُ: (السَّيِّدُ) أَيْ الْمَالِكُ لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَنْفَعَتِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فِي الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ وَإِذْنُ الْمُوصَى لَهُ فِي الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ، وَلَا يَدْخُلُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا مَا لِلْآخَرِ، وَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَضْمَنُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ الْإِذْنُ سَبَبًا لِنَفْيِ الضَّمَانِ، كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ إنْ أَنْكَرَهُ. قَوْلُهُ: (لَا يَضْمَنُ) وَإِنْ شَرَطَهُمَا فِي الْعَقْدِ أَوْ ضَمِنَهُمَا إلَّا بَعْدَ وُجُوبِهِمَا وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ جَمِيعُ الْمُؤَنِ. قَوْلُهُ: (وَهُمَا فِي كَسْبِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَهُ وَلِزَوْجَتِهِ الدَّعْوَى عَلَى السَّيِّدِ بِتَخْلِيَتِهِ لِكَسْبِهِمَا. قَوْلُهُ: (بَعْدَ النِّكَاحِ) الْأَوْلَى بَعْدَ وُجُوبِهِمَا وَهُوَ فِي الْمَهْرِ الْحَالِّ بِالْعَقْدِ وَفِي الْمُؤَجَّلِ بِحُلُولِهِ وَفِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا، بِالتَّمْكِينِ وَيُقَدَّمُ مِنْهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْمَهْرِ كُلَّ يَوْمٍ، وَلَا يَدْخُلُ لِلْمُؤَجَّلِ شَيْءٌ. نَعَمْ يُقَدَّمُ مَهْرٌ حَالَ تَوَقُّفِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ النِّكَاحِ) وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَفَارَقَ صَرْفَ الْكَسْبِ فِي الضَّمَانِ بَعْدَ الْإِذْنِ لِثُبُوتِ الْمَضْمُونِ قَبْلَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَنْهَجِ هَذَا الْفَرْقُ هُنَا وَفِي بَابِ الضَّمَانِ. نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَجَبَتْ مُؤْنَتُهُمَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكِيَّةُ.
ــ
[حاشية عميرة]
أَيْ إذَا كَانَ حُرًّا، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا
قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، يَنْعَقِدُ رَقِيقًا لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا بِجِهَةِ النِّكَاحِ، وَلَا نَظَرَ لِلشُّبْهَةِ قَوْلُهُ: (لَا مَفْهُومَ لَهُ إلَخْ) كَلَامُهُ كَمَا تَرَى يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْوَجْهِ الثَّانِي إذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَبِ الْحُرِّ، بِخِلَافِ الْأَبِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ أَمَةِ وَلَدِهِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِعَدَمِ تَأْثِيرِ طَوَيَانِ مِلْكِ وَلَدِهِ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَفَاهُ وَادَّعَى أَنَّ التَّقْيِيدَ فِي الْمَتْنِ لِإِفَادَةِ الْقَطْعِ فِي هَذِهِ.
فَصْلٌ السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ إلَخْ يُوهَمُ أَنَّ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ تَسَبَّبَ عَنْ الْإِذْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا، قَالَ الْإِمَامُ حَقِيقَةُ الْخِلَافِ أَنَّ الْأَثَرَ يَنْحَصِرُ فِي الْكَسْبِ، أَوْ يَعُمُّ أَمْوَالَ السَّيِّدِ وَلَيْسَ بِضَمَانٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ مَجْهُولٌ، انْتَهَى قُلْت وَلِأَنَّهُ لَمْ يَجِب بَعْدُ ثُمَّ عَنْ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ الصَّحِيحِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْوُجُوبَ لَاقَى الْعَبْدَ ثُمَّ تَحَمَّلَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ الْعَبْدَ بَرِئَ السَّيِّدُ وَيَطْلُبَانِ بِخِلَافِهِ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ إلَخْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى. أَقُولُ كَيْف يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ الْمَتْنُ بَعْدَ النِّكَاحِ مَعَ مَا سَلَفَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي أَنَّ مَعْنَى الْقَدِيمِ التَّعْلِيقُ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا وَالْقَدِيمُ يَقُولُ الْتَزَمَهُمَا ضِمْنًا. قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ يَضْمَنُهُمَا) الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي كُلِّ دَيْنٍ أُذِنَ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ كَالضَّمَانِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُمَا فِي كَسْبِهِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِي لَوَازِمِهِ، وَكَيْفِيَّةُ الصَّرْفِ الْبُدَاءَةُ بِالنَّفَقَةِ وَمَا فَضَلَ لِلْمَهْرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ النِّكَاحِ) خَرَجَ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ.
стр. 1127
النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَهُ، (وَكَذَا رَأْسُ مَالٍ فِي الْأَصَحِّ) ، كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَالثَّانِي لَا كَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ) فِي التِّجَارَةِ (فَفِي ذِمَّتِهِ) ، كَالْقَرْضِ لِلُزُومِهِ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ (وَفِي قَوْلٍ عَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ لِمَنْ هَذِهِ حَالُهُ الْتِزَامٌ لِمُؤَنِهِ (وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ وَيَفُوتُ الِاسْتِمْتَاعُ) بِالزَّوْجَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيُقَدِّمُ حَقَّهُ، (وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ) بِهِ (لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا لِلِاسْتِمْتَاعِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ (وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَإِلَّا فَيُخَلِّيه لِكَسْبِهِمَا، وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ، بِلَا تَكَفُّلٍ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) لِمُدَّةِ الِاسْتِخْدَامِ (وَ) مِنْ (كُلِّ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ) ، لِمُدَّةِ الِاسْتِخْدَامِ، لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَنْفَعَتَهُ بِاسْتِخْدَامِهِ مَعَ إذْنِهِ فِي النِّكَاحِ الْمُقْتَضِي لِتَعَلُّقِهِمَا بِكَسْبِهِ، وَلَوْ خَلَّاهُ لِلْكَسْبِ وَكَسَبَ أَكْثَرَ مِنْهُمَا، فَلَهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ أَوْ أَقَرَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ (وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ) ، وَإِنْ كَانَا أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَوْ خَلَّاهُ لِلْكَسْبِ تِلْكَ الْمُدَّةَ لَرُبَّمَا كَسَبَ مَا يَفِي بِهِمَا
(وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا) بِأَنْ نَكَحَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَخَالَفَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ (وَوَطِئَ) فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ (فِي ذِمَّتِهِ) لِلُزُومِهِ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَالْقَرْضِ الَّذِي أَتْلَفَهُ (وَفِي قَوْلٍ فِي رَقَبَتِهِ) كَغَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ.
(وَإِذَا زَوَّجَ) السَّيِّدُ (أَمَتَهُ اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا) ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَقَدْ نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَتَبْقَى لَهُ الْأُخْرَى يَسْتَوْفِيهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ (وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا (فِي الْأَصَحِّ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَسْبُهُ) يُفِيدُ تَعَلُّقَهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ. قَوْلُهُ: (فَفِي ذِمَّتِهِ) وَلَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ إنْ جَهِلَتْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ مُكَرَّرٌ إنْ كَانَ قَدِيمًا وَمُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ إنْ كَانَ جَدِيدًا.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ) إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَلَهُ اسْتِصْحَابُ زَوْجَتِهِ وَعَلَى السَّيِّدِ تَخْلِيَتُهُ مَعَهَا عَلَى الْعَادَةِ، وَأُجْرَتُهَا لِسَيِّدِهَا فِي كَسْبِهِ، وَإِذَا امْتَنَعَتْ بَعْدَ طَلَبِهِ وَلَوْ يَمْنَعُ سَيِّدُهَا فَنَاشِزَةٌ.
قَوْلُهُ: (لَيْلًا) أَيْ أَوْ نَهَارًا عَلَى الْعَادَةِ فِي الرَّاحَةِ وَعَدَمِ الْخِدْمَةِ.
قَوْلُهُ: (إنْ تَكَفَّلَ) وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَدَّاهَا وَلَوْ مُعْسِرًا وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا الْأَدَاءَ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (فَيُخْلِيهِ) وَحِينَئِذٍ يُؤَخِّرُ نَفْسَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا فَرُبَّمَا احْتَاجَ السَّيِّدُ لِخِدْمَتِهِ، وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَيُمْنَعُ السَّيِّدُ عَنْهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ) وَلَوْ نَهَارًا فَقَطْ. إذْ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أُجْرَةُ اللَّيْلِ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ فِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَبْسُهُ كَاسْتِخْدَامِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ الْمَهْرِ) أَيْ الْحَالُّ مِنْهُ وَالنَّفَقَةُ فِيهِمَا مُقَابِلَانِ لِلْأُجْرَةِ. قَوْلُهُ: (لِمُدَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفَقَةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَتْلَفَ إلَخْ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ فِي مُسْتَقْبَلٍ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ) مُطْلَقًا وَقِيلَ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَفَرَّقَ الْمَنْهَجُ بِأَنَّ سَبْقَ الْإِذْنِ مِنْ السَّيِّدِ أَوْجَبَ الْتِزَامَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَاسِدًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيهِ وَإِلَّا فَكَالصَّحِيحِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِلُزُومِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا، وَإِلَّا كَنَائِمَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَمُكْرَهَةٍ وَمَحْجُورَةِ سَفَهٍ، وَأَمَةٍ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهَا فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا.
قَوْلُهُ: (اسْتِخْدَامِهَا) أَيْ إنْ كَانَ فِيهَا خِدْمَةٌ وَلَيْسَتْ مُكَاتَبَةً وَلَا مُبَعَّضَةً، وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الزَّوْجِ نَعَمْ الْمُبَعَّضَةُ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهَا كَالْقِنَّةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَنْعُ تَسْلِيمِ الْمُكَاتَبَةِ لِلزَّوْجِ إنْ أَدَّى إلَى فَوَاتِ النُّجُومِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَحِلُّ الِاسْتِرَاحَةِ) يُفِيدُ أَنَّ تَسْلِيمَهَا لِلزَّوْجِ وَقْتَ عَدَمِ شُغْلِهِ، وَيُقَدَّمُ بِهِ وَلَوْ رَقِيقًا عَلَى سَيِّدِهَا لَوْ عَارَضَهُ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَرِدُ سَفَرُهُ بِهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْعًا مِنْ سَيِّدِهَا وَلَا يَأْتِي هَذَا التَّعَارُضُ فِي الْعَبْدِ وَإِنْ ذَكَرَهُ فِيهِ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى السَّيِّدِ خِدْمَتَهَا وَلَوْ بِنَحْوِ حَبْسٍ لَكِنْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا فَوَّتَهُ لِلسَّيِّدِ، لِأَنَّهُ غَاصِبٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ إذَا اسْتَخْدَمَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.
قَوْلُهُ: (فِي دَارِهِ) أَيْ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهُ) نَعَمْ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ وَلَدًا لِلسَّيِّدِ وَخَشِيَ عَلَيْهِ نَحْوَ فُجُورٍ لَزِمَهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إكْسَابُهُ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ الَّتِي بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَفِي ذِمَّتِهِ) لَوْ جُهِلَتْ الْحَالُ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ عَلَى السَّيِّدِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ يَعْنِي الْجَدِيدَ وَمُقَابِلَهُ انْتَهَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ كَمَا فِي الِاسْتِخْدَامِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ اسْتِصْحَابُهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ فَعَلَ وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ تَخْلِيَتُهُ لَهَا لَيْلًا.
قَوْلُهُ: (إنْ تَكَفَّلَ) الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الِالْتِزَامُ وَالْأَدَاءُ لَا حَقِيقَةُ الضَّمَانِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْتِزَامَهُ لَا يُفِيدُ.
قَوْلُهُ: (لِمُدَّةِ الِاسْتِخْدَامِ) لَوْ اسْتَخْدَمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ اعْتَبَرَ مُدَّةَ النَّهَارِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَخَالَفَهُ) لَوْ عَيَّنَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ صَحَّ وَتَثْبُت الزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ.
стр. 1128
لِانْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّمْكِينِ التَّامِّ وَالثَّانِي يَجِبُ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ وَالثَّالِثُ يَجِبُ شَطْرُهَا تَوْزِيعًا لَهَا عَلَى الزَّمَانِ فَلَوْ سَلَّمَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَتْ قَطْعًا.
(وَلَوْ أَخْلَى) السَّيِّدُ (فِي دَارِهِ بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ تَخْلُو بِهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ) ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِتَدُومَ يَدُ السَّيِّدِ عَلَى مِلْكِهِ مَعَ تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَعَلَى هَذَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ (وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا) ، لِأَنَّهُ مَالِكُ رَقَبَتِهَا فَيُقَدَّمُ عَلَى مَالِكِ الِاسْتِمْتَاعِ (وَلِلزَّوْجِ صُحْبَتُهَا) فِي السَّفَرِ لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا لَيْلًا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ، وَلَا إلْزَامُهُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنْ سَلَّمَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ بِهَا.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولٍ سَقَطَ مَهْرُهَا) ، الْوَاجِبُ لَهُ لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ.
(وَأَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَ الْأَمَةَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتْ فَلَا) ، يَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ (كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بَعْدَ الدُّخُولِ) وَمَا ذُكِرَ فِي قَتْلِ الْحُرَّةِ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِيهَا عَكْسُ الْمَنْصُوصِ السَّابِقِ فِي قَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرَّةَ كَالْمُسَلَّمَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَلِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: طَرِيقَانِ أَشْهَرُهُمَا فِي كُلٍّ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ أَرْجَحُهُمَا الْمَنْصُوصُ فِيهِمَا، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ قَتْلَ الْأَمَةِ نَفْسَهَا لَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُسْتَحِقَّةَ لَهُ وَفِي وَجْهٍ أَنَّ قَتْلَ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا أَوْ مَوْتَهَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ كَفَوَاتِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوَّجُ بِالْمِلْكِ.
(وَلَوْ بَاعَ مُزَوَّجَةً) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (فَالْمَهْرُ) الْمُسَمَّى (لِلْبَائِعِ) ، لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ (فَإِنْ طَلُقَتْ) بَعْدَ الْبَيْعِ (قَبْلَ دُخُولٍ فَنِصْفُهُ) الْوَاجِبُ (لَهُ) لِمَا ذُكِرَ.
(وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ، وَقِيلَ يَجِبُ ثُمَّ يَسْقُطُ، فَيُسَمَّى حَتَّى لَا يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ عُرُوَّهُ عَنْهُ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَلَا نَفَقَةَ) لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ. قَوْلُهُ: (وَلِلسَّيِّدِ) أَيْ لِلزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ. قَوْلُهُ: (السَّفَرُ بِهَا) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا لِأَنَّهَا مَعَهُ كَالْمَحْرَمِ. نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَمْ يُسَافِرْ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ كَمَا مَرَّ فِي الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا لَيْلًا) أَيْ وَقْتَ الرَّاحَةِ كَمَا مَرَّ وَفِي لُزُومِهِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ) أَوْ سَافَرَ وَلَمْ تُسَلَّمْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَمَا فِي الْحَضَرِ.
قَوْلُهُ: (إنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ، أَوْ قُتِلَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ السَّيِّدِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي صُورَةِ الِاشْتِرَاكِ بِسُقُوطِ مَا يُقَابِلُ السَّيِّدَ وَفِعْلُهَا مَعَ وَاحِدٍ يُسْقِطُ النِّصْفَ تَوْزِيعًا عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: (أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) أَوْ زَوْجَهَا كَمَا مَرَّ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ أَيْضًا وَفِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَتْ زَوْجَهَا فَيَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا فِي الْأَمَةِ فِي هَذِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَتَلَ الْأَمَةَ) أَيْ أَوْ الْحُرَّةَ. قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٌّ) وَمِنْهُ زَوْجُهَا لَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ الْقَتْلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ وَلَوْ بِسَبَبٍ أَوْ بِشَرْطٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَدَخَلَ فِي الْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةُ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَالْخَطِيبِ يَسْقُط مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) فَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فِي غَيْرِهِمَا تَغْلِيبًا لَهُمَا. قَوْلُهُ: (أَرْجَحُهُمَا الْمَنْصُوصُ فِيهِمَا) وَلَعَلَّهُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ مِنْ الطَّرِيقِ الرَّاجِحِ. قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ هُمَا الْمُقَابِلَانِ لِلْمَذْهَبِ قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ وَهُوَ فِي الْأُولَى قَوْلٌ وَبَقِيَ مِمَّا ذُكِرَ كَمَوْتِ الْحُرَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ الشَّارِحُ مُقَابِلًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ) وَمِثْلُهُ الْعِتْقُ. قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّى) قَيَّدَ بِهِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ بَدَلَهُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ وَجَبَ بِتَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ فَكَذَلِكَ أَوْ بِفَرْضٍ أَوْ وَطْءٍ فِي مُفَوِّضَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مَوْتٍ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ فَلِلْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ الْمَهْرُ لِمَنْ وَجَبَ فِي مِلْكِهِ وَهِيَ بِالْعِتْقِ مَلَكَتْ نَفْسَهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ) أَيْ وَلَا كِتَابَةَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ الْمَهْرُ وَيَجِبُ فِي الْمُبَعَّضِ بِقِسْطِهِ وَخَرَجَ عَبْدُ غَيْرِهِ، فَيَجِبُ وَلَا يَسْقُطُ بِمِلْكِ سَيِّدِهَا لَهُ بَعْدُ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ أَوْلَادَهُمَا بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ، بَطَلَ الشَّرْطُ فَقَطْ. وَالْأَوْلَادُ لِمَالِكِ الْأُمِّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ) وَإِنْ ذُكِرَ أَوْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ سَنِّهِ. قَوْلُهُ: (فَيُسَمَّى) أَيْ نَدْبًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عُرُوَّهُ) أَيْ خُلُوَّ الْعَقْدِ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَهْرِ أَيْ عَنْ ذِكْرِهِ وَوُجُوبِهِ أَخْذًا عَمَّا قَبْلَهُ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ سَفَرِ السَّيِّدِ بِهَا أَمَّا إذَا اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَسَلَّمَهَا لَيْلًا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ بِهَا) ، يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ، وَقَوْلِهِ وَإِنْ سَلَّمَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ.
قَوْلُهُ: (لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) أَيْ أَمَّا لَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْقُطُ بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الدُّخُولِ) هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ دُخُولٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ وَإِنْ اتَّحِدْ الْحُكْمَ لِمَكَانِ الْخِلَافِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (فِي قَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ أَيْضًا فِي قَتْلِهَا نَفْسَهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ مِثْلَ قَتْلِ السَّيِّدِ فِي إجْرَاءِ الطَّرِيقَيْنِ، أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ فِيهَا نَصًّا مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّقُوطِ فِي قَتْلِ السَّيِّدِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَرَيَانِ الطَّرِيقَيْنِ، فِيهَا مَمْنُوعٌ يُعْرَفُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الرَّافِعِيِّ فَالْحَقُّ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ فِيهَا قَوْلًا وَوَجْهًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) فُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْحُرَّةِ الْوُصْلَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ بِالْعَقْدِ وَالْغَرَضُ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْوَطْءُ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ فَرَجَعَ إلَى الْمَهْرِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ) أَيْ وَلَا تُسْتَحَبُّ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ ثُمَّ يَسْقُطُ) زَيَّفَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِسُقُوطِهِ دَوَامًا مُقْتَرِنٌ بِالْعَقْدِ.
стр. 1129
كِتَابُ الصَّدَاقِ هُوَ الْمَهْرُ، وَيُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وَغَيْرُهُ (يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ) ، لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَخْلُ نِكَاحٌ مِنْهُ (وَيَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مِنْهُ) إجْمَاعًا. .
(وَمَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا) ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنْ انْتَهَى فِي الْقِلَّةِ لَا
ــ
[حاشية قليوبي]
فُرُوعٌ: قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا أَوْ تَنْكِحِينِي فَقَبِلَتْ فَوْرًا، أَوْ قَالَتْ لَهُ أَعْتِقْنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَك فَأَعْتَقَهَا فَوْرًا عَتَقَتْ وَلَزِمَهَا قِيمَتُهَا، وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَنْكِحَك، أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَنْكِحَك ابْنَتِي فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ وَلَزِمَ الْقَائِلَ الْقِيمَةُ لَا الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا قِيمَةَ وَلَا نِكَاحَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ أَنْكِحَك بَعْدَ عِتْقِك فَأَنْت حُرَّةٌ فَلَا عِتْقَ وَلَا نِكَاحَ لِلدُّورِ، وَلَوْ جَعَلَ عِتْقَ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ صَدَاقًا لَهَا عَتَقَتْ وَلَا يَلْزَمُهَا قِيمَةٌ وَلَا وَفَاءٌ بِالنِّكَاحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. .
كِتَابُ الصَّدَاقِ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا عِوَضٌ، وَقِيلَ تَكْرِمَةٌ لِلزَّوْجِ وَالْمُخَاطَبُ بِهِ فِي الْآيَةِ الْأَزْوَاجُ وَقِيلَ الْأَوْلِيَاءُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسُمِّيَ نِحْلَةً أَيْ عَطِيَّةً مِنْ اللَّهِ مُبْتَدَأَةً لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِ الْآخَرِ بِهِ فَالْمَهْرُ لَيْسَ لَهُ مُقَابِلٌ، وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ مِنْ الْفِضَّةِ وَجَمْعُهُ أَصْدِقَةٌ فِي الْقِلَّةِ وَصُدُقٌ بِضَمَّتَيْنِ فِي الْكَثْرَةِ. قَوْلُهُ: (هُوَ الْمَهْرُ) وَقِيلَ الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (صَدُقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فِي ثَانِيهِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَالسُّكُونُ، وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ مَعَ ضَمِّ ثَانِيهِ أَوْ سُكُونِهِ فَهِيَ سِتُّ لُغَاتٍ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ هَذَا لِأَجْلِ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ وَذَكَرَ لَفْظَ الْمَهْرِ لِذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَهُ أَسْمَاءٌ أُخْرَى، وَأَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَهُ إلَى أَحَدَ عَشَرَ وَنَظَمَهَا بِقَوْلِهِ:
صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ
وَطُولُ نِكَاحٍ ثُمَّ خَرْسٌ تَمَامُهَا ... فَفَرْدٌ وَعُشْرٌ عَدُّ ذَاكَ مُوَافِقٌ
وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَطِيَّةً أَيْضًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ صَدَقَةٌ أَيْضًا فَجُمْلَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ اسْمًا وَقَدْ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي:
أَسْمَاءُ مَهْرٍ مَعَ ثَلَاثٍ عَشَرُ ... مَهْرٌ صَدَاقٌ طُولُ خَرْسٍ أَجْرُ
عَطِيَّةٌ حِبًّا عَلَائِقُ نِحْلَةٌ ... فَرِيضَةُ نِكَاحٍ صَدُقَةٌ عُقْرُ
وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مَا وَجَبَ بِعَقْدٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَإِرْضَاعٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ فَلَا يَجِبُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ فِي الْقُبُلِ وَلَا نَحْوِ خَلْوَةٍ، وَلَا فِي نَحْوِ رَتْقَاءَ كَمَا يَأْتِي
وَمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّ وَطْءَ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا يُوجِبُ الْمَهْرَ وَلَعَلَّهُ يُفَارِقُ الذَّكَرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلْوَطْءِ كَالْبَهِيمَةِ أَوْ يُخَصُّ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ لِكَوْنِهِ فِي الزَّوْجَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ نَظَرًا لِوُجُودِ الْعَقْدِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ:
يُسَنُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِالزَّوْجَةِ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَهْرِ الْحَالِّ وَيُحْتَمَلُ شُمُولُهُ أَيْضًا لِلْمُؤَجَّلِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ التَّعْجِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّلِيلِ وَقِيلَ عَطْفٌ عَلَى صَدَقَةٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُهُ: (يُسَنُّ) فِي غَيْرِ تَزْوِيجِ أَمَتِهِ بِعَبْدِهِ كَمَا مَرَّ. وَقَدْ يَجِبُ لِمَصْلَحَةٍ كَرَشِيدَةٍ رَضِيَتْ لِمَحْجُورٍ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ رَشِيدٍ رَضِيَ لِمَحْجُورَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ كَوَلِيِّ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ إلَى النِّكَاحِ، وَلَمْ يَجِدْ وَلِيُّهُ إلَّا مَنْ تَطْلُبُ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَسُكُوتُ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ ذَكَرَهُ لَغَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (إجْمَاعًا) فَهُوَ صَارِفٌ لِلْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الْمَحْمُولِ عَلَى عَقْدِهِ ﷺ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ عَقْدِهِ لِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا.
قَوْلُهُ: (وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) الْأَوْلَى ثَمَنًا. لِأَنَّ الزَّوْجَ مُشْتَرٍ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَاحَظَ أَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْمَبِيعِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الصَّدَاقِ]
ِ هَلْ الصَّدَاقُ عِوَضٌ أَوْ تَكْرِمَةٌ وَفَضِيلَةٌ لِلزَّوْجِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَرْعَشِيُّ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفِضَّةِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (إخْلَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ إجْمَاعًا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يَكُنْ رُكْنًا، كَالْمَبِيعِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ وَتَوَابِعُهُ وَذَلِكَ قَائِمٌ بِالزَّوْجَيْنِ فَهُمَا الرُّكْنُ.
стр. 1130
يَتَمَوَّلُ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ لَا يُجَوِّزُ أَقَلَّ مِنْهَا، وَأَنْ لَا يُزَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ خَالِصَةٍ صَدَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ
(وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ) كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (وَفِي قَوْلٍ ضَمَانَ يَدٍ) ، كَالْمُسْتَامِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) كَالْمَبِيعِ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي (وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) بِآفَةٍ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ بِخِلَافٍ عَلَى الثَّانِي فَلَا يَنْفَسِخُ وَيَجِبُ مِثْلُ التَّالِفِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَهِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ، لِاسْتِحْقَاقِ التَّسْلِيمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي فِيهِ، وَقِيلَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِصْدَاقِ، وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ
(وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ) الزَّوْجَةُ (فَقَابِضَةٌ) لِحَقِّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَفِيمَا إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَجْهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا لَهُ بَلْ يَلْزَمُ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ، أَنْ تَغْرَمَ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ وَتَأْخُذَ مَهْرَ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ (فَإِنْ فَسَخَتْ الصَّدَاقَ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ) ، عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَمِثْلُ الصَّدَاقِ أَوْ قِيمَتِهِ عَلَى الثَّانِي، وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْغُرْمَ مِنْ الْمُتْلِفِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْ الصَّدَاقَ (غَرَّمَتْ الْمُتْلِفَ) الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْغُرْمِ عَلَى الثَّانِي وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُتْلِفِ، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ، فِيمَا ذُكِرَ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، فَقَالَ وَتَبِعْهُ الْمُصَنِّفُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ، فَأَمَّا عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ فَلَا خِيَارَ وَلَيْسَ لَهَا إلَّا طَلَبُ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ كَمَا إذَا أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُسْتَعَارَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ.
(وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ فَكَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ (وَقِيلَ كَأَجْنَبِيٍّ) أَيْ كَإِتْلَافِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا.
(وَلَوْ أَصَدَقَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ عَبْدٌ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (صَحَّ صَدَاقًا) أَيْ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ لِعَارِضٍ كَجَعْلِ أَصْلِ صَغِيرَةٍ صَدَاقًا لَهَا أَوْ أُمِّ وَلَدٍ صَدَاقًا قَالَهُ كَأَنْ أَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ دُخُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مِلْكِ الصَّغِيرِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: يُنْدَبُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْمَهْرُ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، صَدَاقُ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ ﷺ غَيْرَ أُمِّ حَبِيبَةَ.
قَوْلُهُ: (لَا يَتَمَوَّلُ) وَمِثْلُهُ مَا لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ كَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ. قَوْلُهُ: (لِأَزْوَاجِهِ) وَبَنَاتِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَيْنًا) لَيْسَتْ قَيْدًا إلَّا لِمُنَاسِبَةِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (فَتَلِفَتْ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ كَوْنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ لَا يَتَقَيَّدُ بِتَلَفِهَا. قَوْلُهُ: (ضَمَانَ عَقْدٍ) وَهُوَ مَا يُضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ. قَوْلُهُ: (ضَمَانَ يَدٍ) وَهُوَ مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَامِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَضْمُون بِهِ كَقَوْلِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّ الْمُسْتَامَ يُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ وَلَوْ مِثْلِيًّا فَيُخَالِفُ كَوْنَهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ) وَلَا غَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَالتَّقَابُلُ فِيهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ نَحْوَ تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مُنِعَ فِيهِ الِاعْتِيَاضُ لِأَنَّهُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَتْلَفَتْهُ الزَّوْجَةُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ وَلَوْ جَاهِلَةً بِأَنَّهُ الْمَهْرُ مَثَلًا إتْلَافًا مُضَمَّنًا أَمَّا إتْلَافُ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ، وَالْإِتْلَافُ لِنَحْوِ صِيَالٍ أَوْ قِصَاصٍ فَلَا لِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَيَلْزَمُ غَيْرَ الرَّشِيدَةِ الْبَدَلُ.
قَوْلُهُ: (أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَنَحْوِ الصِّيَالِ. قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ) فَوْرًا. قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) لَمْ يَقُلْ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي مَثَلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ طَرِيقًا فَتَأَمَّلْ. .
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ) وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ أَوْ بِحَقٍّ فَكَتَلَفِهِ بِالْآفَةِ.
قَوْلُهُ: (فَتَلِفَ) أَيْ تَلَفًا لَا ضَمَانَ فِيهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) قَدْ يُدَّعَى شُمُولُهُ لِلْمَنَافِعِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنَافِعَ نَعَمْ يُرَدُّ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَكَذَا الْقَوَدُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى عَبْدِهَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ فَلَا إيرَادَ
قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا) مِثْلُهَا الْمَنْفَعَةُ قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَامِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِتَلَفِهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَالْمَبِيعِ. قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَوَّلِ) فَرَّعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ فِي الصَّدَاقِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَيَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ) لَوْ كَانَ دَيْنًا صَحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، فَلَوْ قَالَ بَيْعُهَا لَسَلِمَ مِنْ إيرَادٍ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَوْ طَلَبَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ. فَامْتَنَعَ وَإِنَّمَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْبُضْعَ بِالْعَقْدِ كَالتَّالِفِ وَعِوَضُ الْبُضْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِصْدَاقِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهَا الَّتِي تَنَاوَلَهَا الْعَقْدُ فَإِنْ فُرِضَتْ زِيَادَةٌ وَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ
قَوْلُهُ: (فَقَابِضَةٌ) هُوَ شَامِلٌ لِلْجَاهِلَةِ قَوْلُهُ: (وَقِيَاسُهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّى يَتَّجِهُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَسَيَأْتِي بَحْثُ الشَّيْخَيْنِ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَمِثْلُ الصَّدَاقِ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُ الْمُتْلِفَ وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ) كَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ النَّظَرُ لِهَذَا الْبَحْثِ. قَوْلُهُ: (فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (فَتَلِفَ عَبْدٌ) أَيْ بِآفَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ انْفَسَخَ الصَّدَاقُ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَتْهُ فَقَابِضَةٌ لِحِصَّتِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ
стр. 1131
عَقْدُ الصَّدَاقِ (فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ) ، مِنْ خِلَافِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَلَهَا الْخِيَارُ) فِيهِ (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَحِصَّةُ التَّالِفِ مِنْهُ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَنْفَسِخُ الصَّدَاقُ، وَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ، وَإِنْ أَجَازَتْ الْبَاقِي رَجَعَتْ إلَى قِيمَةِ التَّالِفِ (وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ) كَعَمَى الْعَبْدِ وَنِسْيَانِهِ الْحِرْفَةَ (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ) بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ) لَهَا كَمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الثَّانِي إنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ إلَى بَدَلِ الصَّدَاقِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا أَرْشُ الْعَيْبِ، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ فَيَكُونُ لَهَا أَرْشُ الْعَيْبِ كَمَا لَوْ أَجَازَتْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّيْخَانِ
(وَالْمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ طَلَبَتْ التَّسْلِيمَ، فَامْتَنَعَ ضَمِنَ ضَمَانَ الْعَقْدِ) ، بِخِلَافِهِ عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ، فَيَضْمَنُهَا مِنْ وَقْتِ الِامْتِنَاعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَحَيْثُ لَا امْتِنَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَكَذَا الَّتِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ) كَلُبْسٍ وَاسْتِخْدَامٍ لَا يَضْمَنُهَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، نَظَرًا مَعَ الْبِنَاءِ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ إلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ نَظَرًا مَعَ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، أَوْ بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ، وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِلتَّعَدِّي بِالِامْتِنَاعِ فِي الْأُولَى وَبِالِاسْتِيفَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ كَإِتْلَافِ عَيْن الصَّدَاقِ لِأَنَّ لَهَا بِهِ حَقَّ الْفَسْخِ، وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
(وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ الْمُعَيَّنَ، وَالْحَالَّ لَا الْمُؤَجَّلَ) ، لِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ (فَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ فِي الْأَصَحِّ) ، لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى حُلُولِهِ، وَيَلْحَقُهُ بِالْحَالِ ابْتِدَاءً
(وَلَوْ قَالَ كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ (لَا أُسَلِّمُ حَتَّى تُسَلِّمَ فَفِي قَوْلٍ يُجْبَرُ هُوَ) عَلَى تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ أَوَّلًا دُونَهَا، لِأَنَّ اسْتِرْدَادَ الصَّدَاقِ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الْبُضْعِ (وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ وَمَنْ سَلَّمَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ (وَالْأَظْهَرُ يُجْبَرَانِ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَتُؤْمَرُ بِالتَّمْكِينِ، فَإِذَا سَلَّمَتْ أَعْطَاهَا الْعَدْلَ) ، قَالَ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا الزَّوْجُ، قَالَ فَلَوْ هَمَّ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَعَيَّبَ) بِغَيْرِهَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا أَمَّا لَوْ عَيَّبَتْهُ فَهِيَ قَابِضَةٌ لِمَا عَيَّبَتْهُ فَلَا خِيَارَ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّلَفِ. قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّرْحِ. قَوْلُهُ: (فَمَهْرُ مِثْلٍ) أَوْ يُطَالِبُ الزَّوْجُ الْأَجْنَبِيَّ فِي صُورَتِهِ بِالْأَرْشِ. قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ مُطْلَقًا وَلَهَا مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ فِي صُورَتِهِ بِالْأَرْشِ. قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) فِيهِ مَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُقَابِلٌ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحَ بِهِ) أَيْ بِالْأَرْشِ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ) وَأُجِيبُ بِضَعْفِ مِلْكِهَا بِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهَا.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي الْمَنَافِعِ وَطْءُ الْأَمَةِ الْمُصْدَقَةِ فَلَا مَهْرَ بِهِ وَلَا حَدَّ وَلَا اسْتِيلَادَ لَوْ حَبِلَتْ قَالَهُ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْمَنَافِعِ الزَّوَائِدُ فَهِيَ لَهَا وَإِنْ فَسَخَتْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهَا بِهِ) أَيْ بِالْإِتْلَافِ حَقُّ الْفَسْخِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَأَجْنَبِيٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا) وَكَذَا لِوَلِيِّهَا فِي الْمَحْجُورَةِ وَلِسَيِّدِهَا فِي الْأَمَةِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً.
قَوْلُهُ: (لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ) أَيْ الْمَمْلُوكَ لَهَا بِالْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا الْحَبْسُ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَوْ أَعْتَقَهَا لِأَنَّهُ مِلْكٌ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ، أَوْ أَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَوْصَى لَهَا بِهِ لِأَنَّهَا مَلَّكَتْهُ عَنْ غَيْرِ النِّكَاحِ وَعَلَى الثَّالِثَةِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ يُجْعَلُ الضَّمِيرُ عَائِدًا إلَى الْأَمَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أَمْ لَا وَلَدَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَوْ بَاعَهَا وَصَحَّحْنَاهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَبِفَرْضِهِ لَا حَاجَةَ لَهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا فَتَأَمَّلَ. قَوْلُهُ: (لَا الْمُؤَجَّلِ) قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ تَعْلِيمُ نَحْوِ قُرْآنٍ وَهُوَ الْأَخِيرُ مِنْ قَوْلَيْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بَعْدَ أَنْ قَالَ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَتَحْبِسُ نَفْسَهَا لَهُ كَالْحَالِّ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَالَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ لَا أُسَلِّمُ حَتَّى تُسَلِّمَ الصَّدَاق، الْبُضْع قَوْلُهُ: (حَتَّى تُسَلِّمَ) أَيْ تُسَلِّمَ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا لَهُ، وَيُسَلِّمَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ لَهَا سَوَاءٌ الْمُعَيَّنُ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِفَوَاتِ الْبُضْعِ هُنَا. قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ يُجْبَرَانِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (عَدْلٍ) وَهُوَ نَائِبٌ عَنْ الشَّرْعِ لَا عَنْهُمَا وَلَا عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
ــ
[حاشية عميرة]
أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَعَدَمِهِ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا خِلَافًا لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا سَلَفَ نَظِيرُهُ فِي إتْلَافِهِ الْكُلَّ مَعَ تَفْرِيعِهِ السَّابِقِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ سَوَاءٌ قَبَضَ غَيْرَ التَّالِفِ أَمْ لَا لَكِنَّهُ إذَا قَبَضَ يَكُونُ الْأَمْرُ أَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ سَوَاءٌ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ أَوْ بَقِيَ هَذَا مَا قَالُوهُ فِي الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ هُنَا. قَوْلُهُ: (مِنْ خِلَافِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) هُوَ طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا قَاطِعَةٌ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فِيهِ، وَالثَّانِيَةُ حَاكِيَةٌ لِقَوْلَيْنِ وَالْمُرَجَّحُ طَرِيقَةُ الْقَطْعِ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لَا فِي الْبَاقِي قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي إنْ فَسَخَتْ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْمُقَابِلَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَفِي الرَّافِعِيِّ وَأَمَّا نُقْصَانُ الصِّفَةِ كَعَمَى الْعَبْدِ وَشَلَلِهِ فَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ وَعَنْ ابْنِ الْوَكِيلِ لَا خِيَارَ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ اهـ. قُلْت وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، كَمَا لَوْ أَجَازَتْ فَإِنَّهُ يُعَيَّنُ قَوْلُ الْغَصْبِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ لِقَوْلِهِ فَيَكُونُ لَهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَضْمَنُهَا) أَيْ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لَهُ إنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ. قَوْلُهُ: (وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمَنَافِعِ، وَهِيَ حَادِثَةٌ لَا عَلَى عَيْنِ الصَّدَاقِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ جِنَايَةُ الْبَائِعِ وَمِثْلُهُ الزَّوْجُ عَلَى الْعَيْنِ كَالْآفَةِ لِئَلَّا يَتَوَالَى عَلَى الْعَيْنِ ضَمَانَاتٌ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَنَافِعُ إذْ
стр. 1132
بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ، فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ (وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ طَالَبَتْهُ) بِالصَّدَاقِ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا (فَإِنْ لَمْ يَطَأْ امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلِّمَ) ، الصَّدَاقَ وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا قَبْلَ التَّمْكِينِ (وَإِنْ وَطِئَ فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ، وَفِيهِ وَجْهٌ نَعَمْ لَوْ وَطِئَهَا مُكْرَهَةً فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَقِيلَ، لَا لِأَنَّ الْبُضْعَ بِالْوَطْءِ كَالتَّالِفِ.
(وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ) الصَّدَاق (فَلْتُمَكِّنْ) أَيْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ (فَإِنْ مَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ اسْتَرَدَّ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُجْبَرُ) ، أَوَّلًا لِأَنَّ الْإِجْبَارَ مَشْرُوطٌ بِالتَّمْكِينِ، فَإِنْ قُلْنَا لَا يُجْبَرُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ، وَقِيلَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ لِعَدَمِ دُخُولِ الْفَرْضِ.
(وَلَوْ اسْتَمْهَلَتْ لِتَنَظُّفٍ وَنَحْوَهُ) كَاسْتِحْدَادٍ (أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ) كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَهَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ، (لَا لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ) لِأَنَّ مَدَّتْهُ قَدْ تَطُولُ وَيَتَأَتَّى الِاسْتِمْتَاعُ كُلُّهُ مَعَهُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ.
(وَلَا تُسَلِّمُ صَغِيرَةٌ، وَلَا مَرِيضَةٌ حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ) ، لِتَضَرُّرِهِمَا بِهِ، وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ.
(وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ كَحَائِضٍ) لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ (وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَهَا السَّيِّدُ يَسْقُطُ مَهْرُهَا، وَنَبَّهَ الْجِيلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمِ يَسْتَقِرُّ بِهَا لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْوَطْءِ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ الْمَرْأَةُ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَرَتَقٍ وَكَذَا شَرْعِيٌّ وَكَحَيْضٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَعَزَاهُ فِي الْوَسِيطِ إلَى الْمُحَقِّقِينَ، وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ قَطْعًا. .
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (تَمَكَّنَتْ) مِنْ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ نَحْوِ الرَّتْقَاءِ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَطِئَ) أَوْ اسْتَمْتَعَ كَمَا مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَالْقُبُلِ وَمَرَّ مَا فِيهِ. قَوْلُهُ: (مُكْرَهَةً) أَوْ صَغِيرٌ وَلَوْ بِتَسْلِيمِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٌ كَذَلِكَ أَوْ خَرَجَ الصَّدَاقُ مُسْتَحَقًّا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا الْحَبْسَ وَمَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فَحَرِّرْهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالتَّسْلِيمِ فِي مَحِلِّ الْعَقْدِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحِلِّ الزَّوْجِ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحِلِّ الْعَقْدِ وَلَهَا نَفَقَةُ مُدَّةِ الِامْتِنَاعِ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (يُجْبَرُ) أَيْ وَحْدَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اُسْتُمْهِلَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا وَكَذَا الزَّوْجُ.
قَوْلُهُ: (وَاجِبٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّتَهُ. قَوْلُهُ: (لَا لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ) فَلَا تُمْهَلُ لَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَطَأُ فِيهِ، وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَالصَّوْمُ وَالْإِحْرَامُ وَالسِّمَنُ وَالْجِهَازُ وَنَحْوُهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُسَلَّمُ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ فِي الصَّغِيرَةِ وَلَهَا فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ مَوْتَ الصَّغِيرَةِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا مَرِيضَةٌ) وَكَذَا ذَات الْهُزَالِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَزُولَ) أَيْ بِالْإِطَاقَةِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا اثْنَانِ مِنْ مَحَارِمِهَا أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَتُصَدَّقُ الْمَرِيضَةُ بِيَمِينِهَا فِي بَقَاءِ أَلَمٍ بَعْدَ الْبُرْءِ. قَوْلُهُ: (لِتَضَرُّرِهِمَا بِهِ) فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ إلَخْ) نَعَمْ يُجَابُ إنْ كَانَ ثِقَةً فِي غَيْرِ الصَّغِيرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ) أَيْ يَحْصُلُ الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِهِ. قَوْلُهُ: (بِوَطْءٍ) إي بِمَغِيبِ حَشَفَةِ ذَكَرٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا كَمَا مَرَّ. وَبِغَيْرِ انْتِشَارٍ وَلَوْ لِصِغَرٍ أَوْ لَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ.
قَوْلُهُ: (وَبِمَوْتٍ) وَلَوْ فِي الْمُفَوِّضَةِ أَوْ بِالْقَتْلِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (إنَّ الْأَمَةَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَقَدْ مَرَّ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَنَبَّهَ الْجِيلِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (لَا بِخَلْوَةٍ) وَلَا بِاسْتِمْتَاعٍ وَلَوْ بِنَحْوِ رِيقِهِ وَلَا بِاسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ وَلَوْ فِي الْقُبُلِ كَمَا مَرَّ، وَلَا بِمَا دُونَ الْحَشَفَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمَحِلُّهُ) أَيْ التَّقْدِيمُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ جُزْءًا مِنْهَا فَيَلْزَمُ أَنْ تَمْلِكَ بَعْضَهَا وَيَلْزَمُ مِنْهُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ قَبْلَهَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ نَكَحَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ غَيْرِهِ، وَيَجْعَلَ رَقَبَتَهُ صَدَاقًا لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَمَلَكَهُ مَالِكُهَا فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَمَرَّ الْعَبْدُ مِلْكًا لِسَيِّدِهَا فَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ رَجَعَ عَلَى سَيِّدِهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي فَصْلِ التَّشْطِيرِ.
ــ
[حاشية عميرة]
هِيَ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَائِدِ الْحَادِثَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا) أَيْ لَمْ يَطَأْهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ إلَخْ) ، لَوْ سَلَّمَهَا الصَّدَاقَ فَسَلَّمَتْ وَوَطِئَ ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحِقُّهَا فَهَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مَحَلُّ نَظَرٍ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ التَّسْلِيمِ مَنْزِلُ الزَّوْجِ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ لَكِنْ حُكِيَا عَنْ الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ فَإِذَا عَقَدَ بِبَغْدَادَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالْكُوفَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِبَغْدَادَ
قَوْلُهُ: (أَمْهَلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِمْهَالَهُ مِثْلُ اسْتِمْهَالِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُسَلَّمُ إلَخْ) لَوْ عَرَضَتْ عَلَى الزَّوْجِ لَزِمَهُ قَبُولُ الْمَرِيضَةِ دُونَ الصَّغِيرَةِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ الْوَطْءِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ.
قَوْلُهُ: (بِوَطْءٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ قَوْلُهُ: (لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ) أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ كَاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ.
стр. 1133
فَصْلٌ. نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ كَثَوْبٍ بِأَنْ أَشَارَ إلَى مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَصِفْهُ أَوْ وَصَفَهُ بِمَا ذُكِرَ أَوْ بِخِلَافِهِ، كَعَصِيرٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِفَسَادِ الصَّدَاقِ بِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالًا فِي الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي وَمِلْكًا لِلزَّوْجِ فِي الثَّالِثِ (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ بِأَنْ يُقَدَّرَ الْحُرُّ رَقِيقًا وَالْخَمْرُ عَصِيرًا لَكِنْ يَجِبُ مِثْلُهُ وَكَذَا الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ يَجِبُ مِثْلُهُ، وَالْأَكْثَرُ فِيمَا إذَا قَالَ هَذَا الْحُرُّ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ مَهْرِ، الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِبَارَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ هَذَا الْخَمْرُ، وَهَذَا الْمَغْصُوبُ (أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْمَمْلُوكِ فِي الْأَظْهَرِ) ، مِنْ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَتَتَخَيَّرُ) هِيَ بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَمْ يُسَلَّمْ لَهَا (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهَا) وَيَأْتِي الْقَوْلَانِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُمَا لِيَشْمَلَ الْمِثْلِيَّ كَانَ أَحْسَنَ. (وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهَا) ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَةً بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا، فَلَهَا عَنْ الْمَغْصُوبِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ (وَفِي قَوْلٍ تَقْنَعُ بِهِ) أَيْ بِالْمَمْلُوكِ لِإِجَازَتِهَا. .
(وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ صَحَّ النِّكَاحُ، وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ) ، مِنْ قَوْلَيْ جَمْعِ الصَّفْقَةِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، (وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الثَّوْبِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ) فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَمِائَةٍ فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ، وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ يَرْجِعُ الزَّوْجُ، فِي نِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ بُطْلَانُهُمَا وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَبْسَطُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيهَا فِي الْمَنَاهِي مِنْ الْبَيْعِ (وَلَوْ
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَأَسْبَابِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ سِتَّةٌ عَدَمُ الْمَالِيَّةِ وَتَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَتَفْرِيطُ الْوَلِيِّ وَالْمُخَالَفَةُ وَالدَّوْرُ كَمَا فِي جَعْلِ الْأَمَةِ صَدَاقًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَصَفَهُ) عَطْفٌ عَلَى أَشَارَ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْإِشَارَةَ مُنْفَرِدَةٌ وَالْوَصْفَ مُنْفَرِدٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْخَطِيبُ، وَغَيْرُهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْوَصْفِ طَرِيقَيْنِ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يَصِفْهُ، وَلَا يَضُرُّ دُخُولُهَا فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (بِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالًا) فَكُلُّ مَا لَيْسَ مَالًا كَذَلِكَ كَالْحَشَرَاتِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُودِ الْعِوَضِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا فِي الْخُلْعِ عَلَى الدَّمِ بِأَنَّ عَدَمَ الْعِوَضِ هُنَا مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ وَكَذَا عَدَمُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِهِ فِي الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي آنِفًا. قَوْلُهُ: (وَالْخَمْرَ عَصِيرًا) كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ خَلًّا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ شَيْئًا بَلْ أَوْجَبُوا قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحِلٍّ بِمَا فِيهِ، فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا، وَاعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ، فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ، فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ، وَوَقْتِهِ، لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ، وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلُّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ أَوْ الْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ. قَوْلُهُ: (بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ) وَكَالْمَغْصُوبِ الْآبِقُ وَالْمَرْهُونُ وَكُلُّ غَيْرِ مُتَمَوِّلٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَالدَّمِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْفَاسِدِ صَحِيحٌ وَجَبَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا الدَّمِ وَالْحَشَرَاتِ فَلَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَلَا خِيَارَ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَهْرُ فِيهِ إذَا انْفَرَدَ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ كَالْعَدَمِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (حِصَّةُ الْمَغْصُوبِ فِي صُورَتِهِ) وَفِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ إلَّا الدَّمَ وَنَحْوَهُ مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا) أَيْ الْمَمْلُوكِ وَالْمَغْصُوبِ وَيُقَدَّرُ الْحُرُّ رَقِيقًا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخَمْرُ خَلًّا كَذَا قِيلَ هُنَا وَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ عَصِيرًا وَهُوَ الْوَجْهُ فَلَعَلَّ مَنْ قَدَّرَ الْخَلَّ هُنَا سَرَى إلَيْهِ مِنْ تَقْدِيرِ ذَلِكَ، فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا هُنَا فَهُوَ سَهْوٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. .
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيْعُ) إنْ كَانَ الثَّوْبُ لَهَا كَمَا أَفَادَتْهُ الْإِضَافَةُ وَكَانَ لَهُ جَوَازُ بَيْعِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَإِلَّا بَطَلَا وَرُجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ، أَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَمَلَّكْتُك
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ]
فَصْلٌ
قَوْلُهُ: (نَكَحَهَا بِخَمْرٍ) مِثْلُ ذَلِكَ الدَّمُ، وَنَحْوُهُ لَكِنْ خَالَفُوا ذَلِكَ فِي الْخُلْعِ فَجَعَلُوهُ رَجْعِيًّا إذَا كَانَ عَلَى دَمٍ وَنَحْوِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلْيُطْلَبْ الْفَرْقُ، فَإِنَّ قَضِيَّةَ مَا فِي الْخُلْعِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَالْمُفَوِّضَةِ قِيلَ وَوَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْخُلْعِ التَّعَرُّضُ لِلْمَسْأَلَةِ وَقَالَ إنَّ قَضِيَّتَهُ فِي الْخُلْعِ أَنْ يَكُونَ الْحَالُ فِي مَسْأَلَتِنَا كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْخُلْعِ جَعْلُهَا كَالْمُفَوِّضَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَغْصُوبٌ) فِي مَعْنَاهُ الْآبِقُ وَالْمَرْهُونُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ) عُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذِكْرَهُمَا الْعِوَضَ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَصَدَهُمَا دُونَ قِيمَةِ الْبُضْعِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْبَدَلِ، كَانَ أَوْلَى وَالْعَجَبُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ أَنْكَرَ عَلَى الْغَزَالِيِّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ وَعَبَّرَ بِهَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْخَمْرُ عَصِيرًا) قَدْ قَدَّرُوهُ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ أَهْلِهَا وَفِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالْخَلِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالِاضْطِرَابُ مِمَّا يُؤَيِّدُ الْأَصَحَّ قُوَّةً، وَهُوَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ قَوْلُهُ: (وَالْأَكْثَرُ إلَخْ) أَيْ فَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ الْمَتْنِ مِنْ تَرْجِيحِ طَرِيقِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ مُرَادًا قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ تَقْنَعُ بِهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْنَعُ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ مُسْتَحَقًّا
قَوْلُهُ: (وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا عَسَاهُ
стр. 1134
نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا فَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الصَّدَاقِ، وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فَسَادُهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ، لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْطَى لِلْأَبِ وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ فِي كُلٍّ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ، وَالتَّخْرِيجُ أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ بِالْأَلْفَيْنِ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْأَبِ.
(وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي النِّكَاحِ بَطَلَ النِّكَاحُ) ، لِأَنَّ شَأْنَهُ اللُّزُومُ (أَوْ فِي الْمَهْرِ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ لَا الْمَهْرِ) ، لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ الْعِوَضَ فِي النِّكَاحِ لَا يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ، وَلَا يَسْرِي فَسَادُهُ إلَى النِّكَاحِ لِاسْتِقْلَالِهِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ الْمَهْرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ كَالْبَيْعِ، وَالثَّالِثُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ، وَعَلَى صِحَّتِهِمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا، فَإِنْ أَجَازَتْ فَذَاكَ، وَإِنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا تَرْجِعُ إلَيْهِ عَلَى قَوْلِ فَسَادِ الْمَهْرِ، وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ لَهَا خِيَارٌ.
(وَسَائِرُ الشُّرُوطِ) أَيْ بَاقِيهَا (أَنْ يُوَافِقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ) كَشَرْطِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا (أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ) كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا (لَغَا) ذِكْرُ الشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ (وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ وَإِنْ خَالَفَ) مُقْتَضَى النِّكَاحِ (وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ وَالْمَهْرُ) أَيْضًا لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا.
(وَإِنْ أَخَلَّ) بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ (كَأَنْ لَا يَطَأَ أَوْ) أَنْ (يُطَلِّقَ) كَمَا يَقَعُ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ شَرْطُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ (بَطَلَ النِّكَاحُ) لِلْإِخْلَالِ الْمَذْكُورِ وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ، وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّارِطُ لِتَرْكِ الْوَطْءِ الزَّوْجَ صَحَّ
ــ
[حاشية قليوبي]
هَذِهِ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهَا، بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ. قَوْلُهُ: (فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ) فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ ثَمَنَ مِثْلِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ إنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ فِيهِ بِدُونِهِ. قَوْلُهُ: (وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ) إنْ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بَطَلَ لَمْ تَأْذَنْ كَذَلِكَ وَرَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (يَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَخْ) وَتَرْجِعُ هِيَ فِي الثَّوْبِ إذَا تَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ الْمَذْكُورُ، وَلَهَا بِعَيْبِ الْعَبْدِ رَدُّ حِصَّةِ الثَّوْبِ وَحْدَهَا أَوْ حِصَّةِ الصَّدَاقِ وَحْدَهَا إنْ شَاءَتْ. قَوْلُهُ: (وَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لِأَبِيهَا) أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (تُعْطَيْهِ) بِالْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا قَالَ وَهُوَ بِالْفَوْقِيَّةِ وَعْدٌ مِنْهَا لِأَبِيهَا فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (أَلْفًا) مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ جَعَلَ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْأَلْفُ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِلَّا فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ أَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ لِلتَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ كَعَارِيَّةٍ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِعْطَاءِ لَهَا صَحَّ، وَكَانَ الْمَهْرُ أَلْفَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي النِّكَاحِ بَطَلَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا يَأْتِي وَسَوَاءٌ صَرَّحَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ، أَوْ أَسْقَطَهُ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا إلَخْ) وَمِنْهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ شَرَطَ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا وَجْهَ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ، لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضَى مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ عَلَى لُزُومِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْخِيَارِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ مِنْ جَوَازِ مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْخِيَارِ عَنْ الْمُدَّةِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ أُطْلِقَ فَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا فَرَاجِعْ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَأْكُلَ) اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي هُنَا مَا فِي الْبَيْعِ، فِيمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَيَفْسُدُ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ هُنَا، أَوْ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ وَحْدَهُ رَاجِعْهُ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (لَغَا) مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ تَأْكِيدٌ فَعَدَمُ الْفَائِدَةِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ وُجُودِ أَمْرٍ زَائِدٍ بِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ نَفَقَتَهَا عَلَى غَيْرِهِ، لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَجَابَا بِأَنَّهُ عُهِدَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْهُ، وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا يُرَدُّ الِابْنُ فِي الْإِعْفَافِ لِأَنَّهُ سِرُّ أَبِيهِ، وَلَا الْأَمَةُ لِأَنَّ إنْفَاقَ السَّيِّدِ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِيَّةِ لَا بِالنِّيَابَةِ عَنْ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ لَا يَطَأَ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ الْآمِرَةُ أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ فِيهِ، وَالِاسْتِمْتَاعُ كَالْوَطْءِ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ عَدَمِهِ كَذَلِكَ، وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَوَارُثَ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الدِّينِ، وَالِاسْتِمْتَاعُ كَالْوَطْءِ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ عَدَمِ كَذَلِكَ، وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَوَارُثَ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الدِّينِ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ إلَّا إنْ أَرَادَ أَوْ إنْ زَالَ الْمَانِعُ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَقَعُ إلَخْ) فَمَا هُنَا أَعَمُّ فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ كَانَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ شَيْخُنَا وَاعْتَبَرُوا هُنَا الْمُبْتَدِئَ بِالشَّرْطِ دُونَ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِيَةِ، لِاجْتِمَاعٍ مُقْتَضٍ وَمَانِعٍ وَحَقُّهُ الْبُطْلَانُ لِقُوَّةِ النِّكَاحِ مَعَ ضَعْفِ الْمُوَافَقَةِ عَنْ التَّصْرِيحِ، فَهُوَ مِنْ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (مَنْ لَا تَحْتَمِلُ) أَوْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا كَالْمُتَحَيِّرَةِ. قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) فَلَوْ لَمْ تَحْتَمِلْ
ــ
[حاشية عميرة]
يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّكْرَارِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ حَيْثُ قَالَ إنَّ الزَّائِدَ هُنَا هُوَ التَّصْوِيرُ لَا غَيْرُ وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ، أَنَّ قَوْلَهُ وَيُوَزَّعُ إلَخْ لَمْ يَسْبِقْ هُنَاكَ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ شَأْنَهُ اللُّزُومُ) أَيْ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا مَدْخَلَ لِلْخِيَارِ فِيهِ فَيَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِهِ كَالصَّرْفِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ إلَخْ) هُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَمِنْهُ خَرَجَ قَوْلٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ فَسَدَ فِيهِ الصَّدَاقُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى التَّخْرِيجَ، وَقَالَ إنَّ دُخُولَ الْخِيَارِ فِي الْبَدَلِ كَدُخُولِهِ فِي الْمُبْدَلِ أَيْ فَلَيْسَ الْفَسَادُ بِغَيْرِ الْخِيَارِ كَالْفَسَادِ بِهِ، فَلَا تَخْرِيجَ قَوْلُهُ: (وَعَلَى صِحَّتِهِمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ حَيْثُ ثَبَتَ فَالْقِيَاسُ ثُبُوتُهُ لِلزَّوْجَيْنِ
قَوْلُهُ: (لَغَا) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَيْسَ بَاطِلًا بَلْ هُوَ مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ يَعْنِي فِيمَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا) مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ قَالَ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيَّ بَلْ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ فِي جَعْلِهِمْ التَّزْوِيجَ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ نَوْعُ خَفَاءٍ، وَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَخْلُ بِمَقْصُودِهِ إلَخْ. لَكَانَ وَاضِحًا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِثَالًا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ لَا يَطَأُ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً. قَوْلُهُ: (كَمَا يَقَعُ فِي نِكَاحِ الْمَجْلِسِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّهُ لَا تَكْرَارُ فِي الْكِتَابِ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ التَّطْلِيقِ كَمَا زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ السَّابِقَ فِي التَّحْلِيلِ شَرْطُ طَلَاقٍ بَعْدَ الْوَطْءِ وَهُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ) أَيْ لَا عَلَى عَدَدٍ، رُءُوسِهِنَّ كَمَا قِيلَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (بِدُونِهِ إلَخْ) لَوْ زَوَّجَ
стр. 1135
لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّهُ، فَلَهُ تَرْكُهُ بِخِلَافِهِ فِيهَا نَعَمْ مَنْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ فِي الْحَالِ إذَا شَرَطَ فِي نِكَاحِهَا عَلَى الزَّوْجِ أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَى زَمَنِ الِاحْتِمَالِ صَحَّ، لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ. .
(وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ) وَاحِدٍ كَأَنْ زَوَّجَهُ بِهِنَّ أَبُو آبَائِهِنَّ، أَوْ مُعْتِقُهُنَّ، أَوْ وَكِيلٌ عَنْ أَوْلِيَائِهِنَّ (فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الْمَهْرِ) لِلْجَهْلِ، بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ (وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ) وَالثَّانِي صِحَّتُهُ وَيُوَزَّعُ عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ.
(وَلَوْ نَكَحَ لِطِفْلٍ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ) مِنْ مَالِ الطِّفْلِ، وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ، (أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً) كَالْمَجْنُونَةِ وَالْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ أَوْ السَّفِيهَةِ (أَوْ رَشِيدَةً بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ (فَسَدَ الْمُسَمَّى) ، لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِيهِ (وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ مِثْلٍ) وَالثَّانِي فَسَادُهُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ بِمَا ذُكِرَ وَلَوْ عَقَدَ لِابْنَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَفِي فَسَادِ الْمُسَمَّى احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الِابْنِ، وَقَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ حَذَرًا مِنْ أَضْرَارِ الِابْنِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِنْتًا بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ نُونٍ كَمَا ضَبَطَهُ بِخَطِّهِ، وَلَا فِي قَوْلِهِ لَا رَشِيدَةً اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرٍ ظَهَرَ إعْرَابُهَا، فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ، وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ أَيْ فِي النَّقْصِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْبِكْرِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ فِي إنْكَاحِهَا إلَى إذْنٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيمَنْ يُحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا فِي النِّكَاحِ.
(وَلَوْ تَوَافَقُوا عَلَى مَهْرٍ سِرًّا وَأَعْلَنُوا زِيَادَةً فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ مَا عَقَدَ بِهِ) فَإِنْ عَقَدَ سِرًّا بِأَلْفٍ ثُمَّ أُعِيدَ الْعَقْدُ عَلَانِيَةً بِأَلْفَيْنِ تَجَمُّلًا فَالْوَاجِبُ أَلْفٌ وَإِنْ تَوَافَقُوا سِرًّا عَلَى أَلْفٍ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ ثُمَّ عَقَدَ عَلَانِيَةً بِأَلْفَيْنِ، فَالْوَاجِبُ أَلْفَانِ، وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حُمِلَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إثْبَاتُ قَوْلَيْنِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ نَظَرًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِمَهْرِ السِّرِّ إلَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا نَظَرًا فِي مَهْرِ الْعَلَانِيَةِ إلَيْهَا، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ تَوَافُقُ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى مُسَاعَدَةِ الْمَرْأَةِ.
(وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ، فَنَقَصَ عَنْهُ بَطَلَ النِّكَاحُ) ، لِلْمُخَالَفَةِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (فَلَوْ أَطْلَقَتْ) بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْ الْمَهْرِ (فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَطَلَ) النِّكَاحُ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ نَقَصَ عَنْهُ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلٍ قُلْت الْأَظْهَرُ صِحَّةُ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَبَدًا وَشُرِطَ أَيْضًا عَدَمُهُ أَبَدًا لَمْ يَضُرَّ. قَوْلُهُ: (إلَى زَمَنِ الِاحْتِمَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ خُصُوصًا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ وَهُوَ وَجِيهٌ.
قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا) أَيْ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَالِكِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَيْهِ مَثَلًا بِمَهْرٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَهُ وَإِذَا فُسِخَ فِي أَحَدَيْهِمَا وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرٍ مِنْ مِثْلِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نُكِحَ لِطِفْلٍ) أَيْ لَائِقَةٌ بِهِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ. قَوْلُهُ: (الْمَجْنُونُ) وَكَذَا السَّفِيهُ. قَوْلُهُ: (فَفِي فَسَادِ الْمُسَمَّى إلَخْ) وَأَمَّا النِّكَاحُ فَصَحِيحٌ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (حَذَرًا إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْوَلَدِ بَلْ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْأَبِ، فَسَقَطَ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ نُونٍ) أَيْ لَا بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الَّتِي بَعْدَهَا بِالْبِكْرِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: (مَا عَقَدَ بِهِ) أَوْ مَا سَبَقَ الْعَقْدَ بِهِ لَوْ تَكَرَّرَ. قَوْلُهُ: (فَالْوَاجِبُ أَلْفَانِ) فَإِنْ صَرَّحُوا فِي الْعَقْدِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا أَلْفٌ فَسَدَ الْمَهْرُ وَرُجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ إلَخْ) تَصْحِيحٌ لِضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي تَوَافَقُوا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَتْ) أَيْ الْمُحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا فِي النِّكَاحِ، كَمَا وَعَدَ بِهِ الشَّارِحُ سَابِقًا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا. قَوْلُهُ: (فَنَقَصَ عَنْهُ) وَإِنْ كَانَ مَا عُقِدَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ فِي سَفِيهَةٍ تَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بَطَلَ النِّكَاحُ) هُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي إلَّا إذَا لَزِمَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ بُطْلَانُ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ إنْ رَضِيَ بِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي النِّكَاحِ إذَا نَقَصَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْوَلِيِّ لِوَكِيلِهِ بَطَلَ النِّكَاحُ أَيْضًا وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالنَّقْصِ مَا لَوْ زَادَ عَلَى مَا عَيَّنَتْهُ، فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ عَيَّنَتْ الزَّوْجَ بَطَلَ عَقْدُ الصَّدَاقِ وَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا عَيَّنَتْهُ وَإِلَّا صَحَّ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَأْتِي وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَفِي قَوْلٍ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ وَإِفَادَةُ أَنَّ فِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا قَوْلَانِ فَفِي كَلَامِهِ تَغْلِيبٌ فَتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية عميرة]
ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْمَجْنُونَةَ بِعَرْضٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ: قَالَ الْبَغَوِيّ جَازَ كَبَيْعِ مَالِهَا عِنْدَ النَّظَرِ فَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً لَمْ يَصِحَّ يَعْنِي الْمَهْرُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْبَيَانِ مِثْلُهُ، قَالَ وَمِثْلُ الْبَالِغَةِ مَا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ. اهـ وَالْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَهْرِ. أَمَّا النِّكَاحُ فَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ) هُوَ رَدٌّ عَلَى مَا اعْتَرَضَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنْ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ وَهُوَ صِفَةٌ لِسَابِقٍ وَجَبَ تَكْرَارُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ [البقرة: ٦٨] ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥]
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يَتَّجِهُ خِلَافٌ فِيهَا. قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ) هُوَ تَوْجِيهٌ لِضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ، إنَّمَا هُوَ طَرِيقُ الْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ الْآتِي وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إلَخْ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا فَيَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْخِلَافِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (قُلْت الْأَظْهَرُ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَسَمَّى دُونَ تَسْمِيَتِهَا وَلَكِنَّهُ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُضَيِّعَ الزَّائِدَ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ يَشْهَدُ لَهُ فِي نِكَاحِ الْمُجْبَرِ بِدُونِ مَهْرٍ وَقَدْ وَافَقَ الرَّافِعِيُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَيْضًا وَافَقَ عَلَى صِحَّتِهِ فِي السَّفِيهَةِ كَمَا سَلَفَ وَأَيْضًا لَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ لِشَخْصٍ فِي الْخُلْعِ فَاخْتَلَعَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الرَّافِعِيِّ ﵀.
стр. 1136
النِّكَاحِ فِي الصُّورَتَيْنِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّدَاقِ. .
. فَصْلٌ إذَا (قَالَتْ رَشِيدَةٌ) لِوَلِيِّهَا (زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ) عَنْهُ (فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ) وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ زَوَّجْتُكَهَا بِلَا مَهْرٍ) أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ.
(وَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُ غَيْرِ رَشِيدَةٍ) فَإِذَا قَالَتْ السَّفِيهَةُ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ اسْتَفَادَ بِهِ الْوَلِيُّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ وَلَغَا التَّفْوِيضُ.
(وَإِذَا جَرَى تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) ، وَالثَّانِي يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي التَّفْوِيضِ هُوَ لُغَةً رَدُّ الْأَمْرِ إلَى الْغَيْرِ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، نَحْوُ فَوَّضْت أَمْرِي إلَى اللَّهِ أَوْ الْإِهْمَالُ لِقَوْلِهِمْ:
لَا يُصْلِحُ النَّاسَ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ ... وَلَا سَرَاةَ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا
وَالسَّرَاةُ بِفَتْحِ السِّينِ أَهْلُ الْحِلِّ وَالْعَقْدِ كَالْأُمَرَاءِ وَاصْطِلَاحًا رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى غَيْرِهَا، نَحْوُ زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ أُورِدَ أَمْرُ الْبُضْعِ إلَى الزَّوْجِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى الْوَلِيِّ فِي الْحُرَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ مُفَوِّضَةٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ فِي الْقِسْمَيْنِ، وَيَصِحُّ فَتْحُهَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا لِلزَّوْجِ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي الْفَصَاحَةِ نَظَرٌ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُرَادَ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ رَشِيدَةٌ) وَلَوْ حُكْمًا. قَوْلُهُ: (لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ) أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لِي وَإِنْ زَادَتْ مَعَ ذَلِكَ لَا قَبْلَ الْوَطْءِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَلَا حَالًا وَلَا مَآلًا فَإِنْ سَكَتَتْ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ فَلَيْسَ تَفْوِيضًا وَكَذَا لَوْ ذَكَرَتْهُ مُقَيَّدًا بِغَيْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَيُزَوِّجُهَا بِمَا ذَكَرَتْهُ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَى الْمَهْرَ) أَوْ سَكَتَ عَنْهُ أَوْ قَيَّدَهُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ. أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ تَفْوِيضٌ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِهِ مِنْهَا، كَمَا تَقَدَّمَ وَفَارَقَ السُّكُوتَ هُنَا مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ فِيهِ بِالْعَقْدِ لِاسْتِنَادِهِ هُنَا إلَى تَفْوِيضٍ، وَذِكْرِ السَّيِّدِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَثَلًا لَيْسَ تَفْوِيضًا فَيَقَعُ الْعَقْدُ بِمَا سَمَّاهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ. قَوْلُهُ: (زَوَّجْتُكَهَا بِلَا مَهْرٍ) أَوْ سَكَتَ كَمَا يَأْتِي وَيَصِحُّ تَفْوِيضُ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً صَحِيحَةً لِأَنَّ تَبَرُّعَهَا جَائِزٌ، بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَيَصِحُّ تَفْوِيضُ الْمَرِيضَةِ إنْ لَمْ تَمُتْ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ لِأَنَّ تَبَرُّعَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِمْ، كَذَا قَالُوا وَفِي كَوْنِ مَا ذُكِرَ تَبَرُّعًا نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ بِالْفَرْضِ أَوْ الْوَطْءِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالنَّظَرِ إلَى صُورَةِ الْعَقْدِ، أَوْ إلَى فَرْضٍ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ سَكَتَ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا مَصْلَحَةٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ سُكُوتَ وَلِيِّ الْحُرَّةِ:
تَنْبِيهٌ: سُكُوتُ الْمُوَكِّلِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ لِلْوَكِيلِ لَيْسَ تَفْوِيضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا سُكُوتُ الْوَكِيلِ عَنْ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ حَالَ عَقْدِهِ، وَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ شَيْءٌ) فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَلَا إسْقَاطُهُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ) وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى التَّفْوِيضِ إخْلَاءُ الْعَقْدِ. عَنْ ذِكْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ وَطِئَ فَمَهْرُ مِثْلٍ) اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ صُورَتَيْنِ لَا مَهْرَ فِيهِمَا بِالْوَطْءِ إحْدَاهُمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا أَوْ بَاعَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ وُجِدَ الْوَطْءُ ثَانِيَتُهُمَا لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ ثُمَّ أَسْلَمَا ثُمَّ وَطِئَ وَالتَّرَافُعُ إلَيْنَا كَالْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ بِحَالِ الْعَقْدِ) أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ أَكْثَرُ وَالثَّانِي بِحَالِ الْوَطْءِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهَا أَكْثَرُ وَكَذَا مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ.
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ قَالَتْ رَشِيدَةٌ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ]
فَصْلٌ: قَالَتْ رَشِيدَةٌ قَوْلُهُ: (غَيْرُ رَشِيدَةٍ) الْأَحْسَنُ غَيْرُ مُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ فَإِنَّ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا غَيْرُ رَشِيدَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ تَصَرُّفُهَا نَافِذٌ إلَى أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ شَيْءٌ) إذْ لَوْ وَجَبَ لِتَشَطَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ سِوَى الْمُتْعَةِ، وَقَوْلُهُ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْفَاسِدِ كَالْخَمْرِ وَكَغَيْرِ الرَّشِيدَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يَكُونُ الْوُجُوبُ عَلَى هَذِهِ أَيْضًا مُنْقَضِيًا بِالْعَقْدِ بَلْ يَنْتَظِرُ مَعَ ذَلِكَ إلَى حَالَةِ الْوَطْءِ وَإِلَّا لِتَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ لَا يَجِبُ قَطْعًا إلَّا عَلَى وَجْهٍ شَاذٍّ اهـ.
وَتَوْجِيهُ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْبُضْعَ يَجِبُ لِلزَّوْجِ بِالْعَقْدِ وَإِلَى أَنَّ الْمَهْرَ يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ.
стр. 1137
وَعَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ وَطِئَ فَمَهْرُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَيُعْتَبَرُ) الْمَهْرُ (بِحَالِ الْعَقْدِ فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّهُ الْمُقْتَضَيْ لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ، وَالثَّانِي بِحَالِ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَعْرَى عَنْ الْمَهْرِ بِخِلَافِ الْعَقْدِ. .
(وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ، بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْرًا وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِيُفْرَضَ) لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (وَكَذَا التَّسْلِيمُ الْمَفْرُوضُ فِي الْأَصَحِّ) كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ وَالثَّانِي لَا لِمُسَامَحَتِهَا بِالْمَهْرِ فَكَيْفَ يُضَايَقُ فِي تَقْدِيمِهِ.
(وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ الزَّوْجُ) ، لِيَتَعَيَّنَ كَالْمُسَمَّى فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ (لَا عِلْمُهَا) حَيْثُ تَرَاضَيَا عَلَى مَهْرٍ (يُقَدَّرُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْأَظْهَرِ) ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا عَنْهُ بَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ عِلْمُهَا بِقَدْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ ابْتِدَاءً، وَمَا يُفْرَضُ بَدَلٌ عَنْهُ.
(وَيَجُوزُ فَرْضٌ مُؤَجَّلٌ فِي الْأَصَحِّ) كَالْمُسَمَّى، وَالثَّانِي لَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً، وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّأْجِيلِ فِيهِ، فَكَذَا بَدَلُهُ (وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ) بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً فَلَا يُزَادُ الْبَدَلُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَعَرْضٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَيَجُوزُ قَطْعًا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِارْتِفَاعِ الْقِيَمِ وَانْخِفَاضِهَا.
(وَلَوْ امْتَنَعَ) الزَّوْجُ (مِنْ الْفَرْضِ أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ) أَيْ فِي الْمَفْرُوضِ أَيْ كَمْ يُفْرَضُ (فَرَضَ الْقَاضِي نَقْدَ الْبَلَدِ حَالًا) وَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ وَتُؤَخِّرُ هِيَ إنْ شَاءَتْ (قُلْت وَيُفْرَضُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ، وَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ نَعَمْ الْقَدْرُ الْيَسِيرُ الْوَاقِعُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ لَا عِبْرَةَ بِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ مَا يَفْرِضُهُ عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ
(وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ بِرِضَا الزَّوْجَةِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُسَمَّى عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ (وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ كَمُسَمًّى فَيَنْشَطِرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلَا شَطْرَ) وَقِيلَ يَجِبُ الشَّطْرُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ
(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُمَا لَمْ يَجِبْ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْأَظْهَرِ) كَالطَّلَاقِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَحَبْسُ إلَخْ) لِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ قَدْ وَجَبَ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَلَهَا النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَبِ. قَوْلُهُ: (التَّسْلِيمُ الْمَفْرُوضُ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا كَالِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (رِضَاهَا) أَيْ إنْ نَقَصَ مَا يَفْرِضُهُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ: (لَا عِلْمُهَا) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ وَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ بِهِ إذَا طَرَأَ الْحَجْرُ حَتَّى لَا يَنْقُصَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (مُؤَجَّلٍ) وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فَرَضَ الْقَاضِي) أَيْ الَّذِي تَقَعُ الدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ سَوَاءٌ قَاضِي بَلَدِ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (نَقْدَ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَالَةَ الْفَرْضِ وَهُوَ بَلَدُ الْقَاضِي، وَبَلَدُ الْفَرْضِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِهِمَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهَا عِنْدَ الْقَاضِي وَلَوْ بِوَكِيلِهَا فَمُؤَدَّى الْعِبَارَاتِ وَاحِدٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادِ بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ فَتَأَمَّلْ، وَفِي هَذَا مَعَ اعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا وَصِفَةً بَحْثٌ دَقِيقٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ) أَوْ كَانَ هُوَ الْوَلِيَّ لَهَا أَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِهِ نَعَمْ يَنْبَغِي فِي هَذِهِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ قَدْرًا يُقَابِلُ الْأَجَلَ الْمُعْتَادَ وَعَقْدًا لِحَاكِمٍ ابْتِدَاءً فَمِنْ الْأَوْلَى لَهَا غَيْرُهُ، كَمَا هُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ كَعَادَةِ الْبَلَدِ. قَوْلُهُ: (وَيُفْرَضُ مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (عِلْمُهُ بِهِ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ، وَإِنْ وَافَقَ الْوَاقِعَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ رِضًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) وَهُوَ مَنْ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ أَحَدِهِمَا، وَلَا وَلِيًّا لَهُ وَلَا مَالِكًا لَهُ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَوَلَدٍ فِي الْإِعْفَافِ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ بِلَا إذْنٍ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَصِحُّ فِي الدَّيْنِ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ) خَرَجَ بِالْمَفْرُوضِ الْفَاسِدِ فَهُوَ كَعَدَمِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ، أَوْ وَجَبَ بِهِ وَلَا يَتَشَطَّرُ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِيَتَقَرَّرَ الشَّرْطُ اهـ.
سُؤَالٌ أَوْرَدَهُ فِي الْبَسِيطِ: إنْ قُلْنَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ فَمَا مَعْنَى الْمُفَوِّضَةِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ فَكَيْف يَطْلُبُ مَا لَمْ يَجِبْ اهـ.
قِيلَ: وَاَلَّذِي فِي الْبَسِيطِ فَمَا مَعْنَى الْفَرْضِ قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْرًا) أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا إلَخْ) لَوْ طَلَبَتْ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَفَرَضَهُ الزَّوْجُ لَمْ يَحْتَجْ لِرِضَا ثَانٍ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ التَّوَقُّفِ عَلَى الرِّضَا، إذَا فُرِضَ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْإِمَامُ قَوْلُهُ: (لَا عِلْمُهَا بِقَدْرِ إلَخْ) هَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ. لِأَنَّهُ قِيمَةُ مُسْتَهْلَكٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَلًا عَنْهُ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ مَا نَصُّهُ، وَحَكَى فِي الْوَسِيطِ تَرَدُّدًا فِي أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ إذْ الْأَصْلُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَالْمَفْرُوضُ بَدَلٌ عَنْهُ
قَوْلُهُ: (وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ وَأَنْقَصُ وَلَكِنْ بِلَا خِلَافٍ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْفَرْضَ الْآنَ لَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ، إذْ لَيْسَ بِحَرِيمِهِ وَلَا بِالْوَطْءِ اللَّاحِقِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مِمَّا لَا يَجِبُ
قَوْلُهُ: (فَرَضَ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي إذَا زَوَّجَ الْقَاضِي امْرَأَةً لَا وَلِيَّ لَهَا سِوَاهُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ تَأْجِيلُ الْمَهْرِ بِالْمَصْلَحَةِ كَمَا يَبِيعُ مَالَهَا كَذَلِكَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحَكَمَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قُلْنَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ وَنَبَّهَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْعَيْنِ أَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ فَرْضُهُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إدْخَالَهُ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ كَيْ يَقَعَ عَنْهُ. قَوْله: (وَقِيلَ يَجِبُ الشَّطْرُ إلَخْ) أَيْ وَالصَّحِيحُ لَا يَجِبُ بِنَاءً عَلَى هَذَا أَيْضًا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
стр. 1138
(قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى، فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنْ بِرْوَعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نُكِحَتْ بِلَا مَهْرٍ، فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا، فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ. .
فَصْلٌ. مَهْرُ الْمِثْلِ مَا يُرَغَّبُ وَبِهِ فِي مِثْلِهَا وَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نَسَبٌ فَيُرَاعَى أَقْرَبُ مَنْ تُنْسَبُ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ (إلَى مَنْ تُنْسَبُ) هَذِهِ (إلَيْهِ) ، كَالْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ دُونَ الْجَدَّاتِ وَالْخَالَاتِ (وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ عَمٌّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ) ، لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ) ، أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ كَذَلِكَ (فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جَهِلَ مَهْرَهُنَّ، فَأَرْحَامٌ كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ) ، تُقَدَّمُ الْجِهَةُ الْقُرْبَيْ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى مِنْ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَالْجَدَّاتِ عَلَى غَيْرِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِفَقْدِ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ مَوْتَهُنَّ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ اُعْتُبِرَتْ بِمِثْلِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَتُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ بِعَرَبِيَّةٍ مِثْلِهَا، وَالْأَمَةُ بِأَمَةٍ مِثْلِهَا، وَيُنْظَرُ إلَى شَرَفِ سَيِّدِهَا وَخِسَّتِهِ وَالْمُعْتَقَةُ بِمُعْتَقَةٍ مِثْلِهَا، وَلَوْ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِبَلَدَيْنِ هِيَ فِي أَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا.
(وَيُعْتَبَرُ سِنٌّ وَعَقْلٌ وَيَسَارٌ وَبَكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ، وَمَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ) كَجَمَالٍ، وَعِفَّةٍ وَعِلْمٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَشَرَفِ نَسَبٍ، فَيُعْتَبَرُ مَهْرُ مَنْ شَارَكَتْهُنَّ الْمَطْلُوبُ مَهْرُهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (فَإِنْ اخْتَصَّتْ) عَنْهُنَّ (بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ) مِمَّا ذُكِرَ (زِيدَ) فِي مَهْرِهَا (أَوْ نُقِصَ) مِنْهُ (لَائِقٌ بِالْحَالِ وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (لَمْ يَجِبْ مُوَافَقَتُهَا) اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ (وَلَوْ خَفَضْنَ الْعَشِيرَةَ فَقَطْ اُعْتُبِرَ) ذَلِكَ فِي الْمَطْلُوبِ مَهْرُهَا فِي حَقِّ الْعَشِيرَةِ دُونَ مَهْرِهِمْ.
(وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثْلِ يَوْمَ الْوَطْءِ) ، كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرًا إلَى يَوْمِ الْإِتْلَافِ لَا يَوْمِ الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمَوْتَ إلَخْ)
قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْوَطْءِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بِرْوَعَ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ جَوَازِ كَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، أَوَّلَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ قِيلَ إنَّهُ خَطَأٌ، إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي اللُّغَةِ بِهَذَا الْوَزْنِ إلَّا خِرْوَعٌ اسْمُ نَبَاتٍ وَعِتْوَدٌ اسْمُ مَكَان، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ مَهْرُ الْمِثْلِ]
فَصْلٌ فِي اعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ: (مَا يُرْغَبُ) أَيْ مَا وَقَعَتْ الرَّغْبَةُ بِهِ فِيمَنْ تُمَاثِلُهَا فَالْمُرَادُ بِالْمُضَارِعِ الْمَاضِي فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا. قَوْلُهُ: (فِي مِثْلِهَا) أَيْ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ شَذَّتْ وَاحِدَةٌ أَوْ شَذَّ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (فَيُرَاعَى أَقْرَبُ مِنْ) أَيْ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ أَيْ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يَكُنَّ عَصَبَةً لَوْ كُنَّ ذُكُورًا. قَوْلُهُ: (تُنْسَبُ إلَى مَنْ) أَيْ جَدٍّ أَيْ أَقْرَبِ جَدٍّ تُنْسَبُ الزَّوْجَةُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بَنَاتُ أَخٍ) وَإِنْ سَفَلْنَ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ) أَيْ أَصْلًا كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ، لَا مِنْ بَلَدِهَا فَقَطْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ. قَوْلُهُ: (فَأَرْحَامٌ) وَهُنَّ قَرَابَاتُ الْأُمِّ هُنَا لَا مَا فِي الْفَرَائِضِ. قَوْلُهُ: (تُقَدَّمُ الْجِهَةُ إلَخْ) فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْمَنْكُوحَةِ فَأُخْتُهَا لِأُمِّهَا فَجَدَّتُهَا فَخَالَتُهَا فَبِنْتُ أُخْتِهَا لِأُمِّهَا فَبِنْتُ خَالِهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ اسْتِوَاءُ أُمِّ الْأَبِ وَأُمِّ الْأُمِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. قَوْلُهُ: (كَالْجَدَّاتِ) فَتُقَدَّمُ جَدَّتُهَا عَلَى جَدَّةِ أُمِّهَا. قَوْلُهُ: (اُعْتُبِرَ نِسَاءُ أَرْحَامِهَا) أَوْ غَيْرُهُمْ فِي بَلَدِهَا عَلَى نِسَاءِ أَرْحَامِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ، فِي بَلَدٍ أُخْرَى، نَعَمْ إنْ كَانَ نِسَاءُ الْأُخْرَى أَقْرَبَ قُدِّمْنَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ كَانَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِغَيْرِ بَلَدِهَا قُدِّمْنَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا.
قَوْله: (وَيُعْتَبَرُ) أَيْ فِي الزَّوْجَةِ، وَكَذَا فِي الزَّوْجِ أَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ فِي زِيَادَةِ الْمَهْرِ، وَنَقْصِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَقْدُهُ عَارًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي الْكَفَاءَةِ. قَوْلُهُ: (زِيدَ فِي مَهْرِهَا أَوْ نُقِصَ) أَيْ وُجُوبًا فِي تَزْوِيجِ الْقَاضِي فَيُنْقِصُ قَدْرًا يَلِيقُ بِالْأَجَلِ وَلَا يُؤَجِّلُ وَلَا يَجِبُ مَا ذُكِرَ فِي الْوَلِيِّ وَلَا لِمَحْجُورَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَامَحَتْ) خَرَجَ بِهِ النَّقْصُ لِمَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ نَقْصُهُ وَمَثَّلُوهُ بِعَزْلٍ مِنْ مَنْصِبٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَفَضْنَ) كُلُّهُنَّ أَوْ بَعْضُهُنَّ وَلَوْ الْأَقَلَّ. قَوْلُهُ: (لِلْعَشِيرَةِ مَثَلًا)
ــ
[حاشية عميرة]
فَصْلٌ:
قَوْلُهُ: (وَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نَسَبٌ) لِأَنَّ الْمَهْرَ يُفْتَخَرُ بِهِ فَيُنْظَرُ فِيهِ إلَى النَّسَبِ كَالْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْعَجَمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُعْتَنَوْنَ بِحِفْظِ الْأَنْسَابِ، وَلَا يُدَوِّنُونَهَا قَوْلُهُ: (مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ) اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ «بِأَنَّهُ ﷺ قَضَى فِي مَهْرِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمَهْرِ نِسَائِهَا» ، قَالُوا لِأَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ نِسَائِهَا يَنْصَرِفُ إلَى نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ وَنَازَعَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ النِّسَاءَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ نِسَاؤُهَا بَلْ هُوَ عَامٌّ، وَيَخُصُّ بِالْمَعْنَى لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ قِيمَةُ الْبُضْعِ وَتُعْرَفُ قِيمَةُ الشَّيْءِ، بِالنَّظَرِ إلَى أَمْثَالِهِ وَأَمْثَالُهَا كَنِسَاءِ عَشِيرَتِهَا الْمُسَاوِيَاتِ لَهَا فِي نَسَبِهَا لِأَنَّ النَّسَبَ مُعْتَبَرٌ فِي النِّكَاحِ وَمَنْ لَا يَنْتَهِي إلَى نَسَبِهَا لَا يُسَاوِيهَا فِيهِ اهـ. أَقُولُ وَأَخْصَرُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ الْمَعْنَى الْمُخَصَّصُ هُوَ أَنَّ الْمَهْرَ يُفْتَخَرُ بِهِ فَيُرَاعَى فِيهِ النَّسَبُ كَالْكَفَاءَةِ وَمُرَاعَاتُهُ تُعُيِّنَ نِسَاءَ الْعَصَبَاتِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَمَّاتٍ) يُوهِمُ تَقَدُّمَهُنَّ عَلَى بَنَاتِ ابْنِ الْأَخِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ جِهَةُ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ فَتُقَدَّمُ بَعْدَ بِنْتِ الْأَخِ بِنْتُ ابْنِ الْأَخِ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ الْعَمَّاتُ دُونَ بَنَاتِهِنَّ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ ثُمَّ بَنَاتُ بَنِيهِمْ ثُمَّ عَمَّاتِ الْأَبِ دُونَ بَنَاتِهِنَّ ثُمَّ بَنَاتِ أَعْمَامِ الْأَبِ ثُمَّ بَنَاتِ بَنِيهِمْ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (فَأَرْحَامٍ كَجَدَّاتٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَرْحَامِ هُنَا مَا سَلَفَ فِي الْفَرَائِضِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَنَحْوِهِمَا، فَتُعْتَبَرُ الْأُمُّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْجَدَّاتُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخْوَالِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) نَبَّهَ صَاحِبُ الْكَافِي حَالَ الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ
стр. 1139
لَا حُرْمَةَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ (فَإِنْ تَكَرَّرَ) الْوَطْءُ (فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَكِنْ (فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ) لِلْمَوْطُوءَةِ مِنْ أَحْوَالِ الْوَطَآتِ، فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ إلَّا الْوَطْأَةُ، فِيهَا لَوَجَبَ ذَلِكَ الْمَهْرُ، فَالْوَطَآتُ الزَّائِدَةُ إذَا لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةً لَا تُوجِبُ نَقْصًا.
(قُلْت وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ (فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا تَعَدَّدَ الْمَهْرُ) ، بِعَدَدِ الْوَطَآتِ.
(وَلَوْ كُرِّرَ وَطْءُ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ عَلَى زِنًا تَكَرُّرُ الْمَهْرِ) بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ.
(وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ) جَارِيَةَ ابْنِهِ، (وَالشَّرِيكِ) الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ، (وَسَيِّدٍ مُكَاتَبَةً فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ لِشُمُولِ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالْمِلْكِ لِجَمِيعِ الْوَطَآتِ (وَقِيلَ مُهُورٌ) بِعَدَدِ الْوَطَآتِ (وَقِيلَ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَمَهْرٌ وَإِلَّا فَمُهُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . .
فَصْلٌ. الْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا كَفَسْخِهَا، بِعَيْبِهِ أَوْ بِعِتْقِهَا تَحْتَ رَقِيقٍ، أَوْ إسْلَامِهَا أَوْ رِدَّتِهَا، أَوْ إرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً (أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا تُسْقِطُ الْمَهْرَ) ،
ــ
[حاشية قليوبي]
فَعَالِمٌ وَصَالِحٌ وَنَحْوُهُمَا، كَذَلِكَ وَالْمُشَاحَّةُ كَالْمُسَامَحَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ فِي الثَّيِّبِ وَمَهْرُ بِكْرٍ فِي الْبِكْرِ لَا أَرْشُ بَكَارَةٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَكَذَا سَائِرُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا فِي وَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَهُوَ إمَّا تَابِعٌ لِابْنِ حَجَرٍ هُنَا وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ مُسْتَثْنًى فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَكَرَّرَ) وَتَكَرُّرُهُ إمَّا بِقَضَاءِ الْوَطَرِ، أَوْ بِانْفِصَالٍ مَعَ قَصْدِ التَّرْكِ، فَمَعَ تَوَاصُلِ الْأَفْعَالِ كَالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ. قَوْلُهُ: (فَمَهْرٌ وَاحِدٌ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْمَهْرَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا فِي وَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ وَلَدِهِ عَدَمُ تَكَرُّرِ الْمَهْرِ بِوَطْئِهِ الشَّامِلِ، لِمَا لَوْ أَدَّاهُ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا هُنَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَذْكُورِ هُنَا وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا) كَظَنِّهَا تَارَةً زَوْجَتَهُ وَتَارَةً أَمَتَهُ وَتَارَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَهَكَذَا تَعَدَّدَ الْمَهْرُ، وَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الشُّبْهَةُ، كَأَنْ نَكَحَهَا فَاسِدًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ نَكَحَهَا، كَذَلِكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ جِنْسِهَا لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (تَعَدَّدَ الْمَهْرُ) بِعَدَدِ الْوَطَآتِ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ كُلِّ مَرَّةٍ، بِوَقْتِهَا وَفِي كَلَامِ الْخَطِيبِ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ أَعْلَى الْأَحْوَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْوَطْءِ فِي شُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَطْءُ مَغْصُوبَةٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ الشُّبْهَةِ وَكَذَا نَائِمَةٌ وَكَذَا مُطَاوِعَةٌ لِشُبْهَةٍ اخْتَصَّتْ بِهَا وَمُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ عَالِمًا بِالْغَصْبِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ) أَيْ بِلَا إحْبَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَهْرٌ. قَوْلُهُ: (وَسَيِّدِ مُكَاتَبَةٍ) أَيْ بِلَا إحْبَالٍ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا خُيِّرَتْ بَيْنَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ وَلَهَا الْمَهْرُ، أَوْ فَسْخِهَا لِتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مَهْرَ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ ثُمَّ وَطِئَهَا خُيِّرَتْ أَيْضًا فَإِنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ لَزِمَهُ مَهْرٌ آخَرُ، وَهَكَذَا نُصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأُمِّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَى مَا إذَا دَفَعَ الْمَهْرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
فَصْلٌ فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنْصِفُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (الْفُرْقَةُ) هِيَ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُ مَصْدَرٍ لِفَارَقَ فَمُفَادُهُمَا وَاحِدٌ، فَمَا قِيلَ إنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ أَوْلَى مِنْهَا مَمْنُوعٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا فُرْقَةُ الْحَيَاةِ، وَمِنْهَا الْمَسْخُ حَيَوَانًا، فَمَسْخُهَا وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ وَيُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَهُ أَيْضًا، وَلَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ بِعَوْدِهَا آدَمِيَّةً، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ كَعَكْسِهِ الْآتِي، وَفَارَقَ الرِّدَّةَ بِبَقَاءِ الْجِنْسِيَّةِ فِيهَا وَمَسْخُهُ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ أَيْضًا وَلَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ يَشْطُرُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْأَمْرُ فِي النِّصْفِ الْعَائِدِ إلَيْهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ كَبَاقِي أَمْوَالِهِ، وَأَمَّا الْمَسْخُ حَجَرًا فَكَالْمَوْتِ وَلَوْ بَعْدَ مَسْخِهِ حَيَوَانًا، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ آدَمِيًّا فَحُكْمُ الْآدَمِيِّ بَاقٍ لَهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مُسِخَ بَعْضُهُ حَيَوَانًا وَبَعْضُهُ حَجَرًا فَالْحُكْمُ لِلْأَعْلَى، فَإِنْ كَانَ طُولًا فَهُوَ حَيَوَانٌ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا دَامَ حَيَوَانًا فَإِنْ عَادَ آدَمِيًّا عَادَ إلَيْهِ مِلْكُهُ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ انْقَلَبَ حَجَرًا وَرِثَ عَنْهُ، وَلَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ امْرَأَةً، وَعَكْسُهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ وَلَا تَعُودُ، وَإِنْ عَادَ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ انْقِلَابُهُمَا مُجَرَّدَ تَخَيُّلٍ فَلَا فُرْقَةَ.
فَائِدَةٌ: قَالُوا إنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ جِنْسِ الْمَمْسُوخِ فَمِنْ نَسْلِ غَيْرِهِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ مِمَّا وَلَدَهُ الْمَمْسُوخُ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ ﵀ وَجُمْلَةُ الْمَمْسُوخَاتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لِمَا أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْتَنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَمْسُوخِ فَقَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: الْفِيلُ، وَكَانَ رَجُلًا
ــ
[حاشية عميرة]
الْيَسَارِ وَالْعِلْمِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّسَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (الْعَشِيرَةِ) هِيَ الْأَقَارِبُ
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَيَّ يَوْمِ الْإِتْلَافِ لَا يَوْمِ الْعَقْدِ) كَمَا فِي الْمُفَوِّضَةِ قَوْلُهُ: (فَمَهْرٌ) أَيْ فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْحَالُ عِنْدَ عَدَمِ الشُّبْهَةِ لَا مَهْرَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ عَدَمِهَا يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ مُتَعَدِّدًا، فَالْحَالُ مُسْتَمِرٌّ وَلَا أَثَرَ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ، كَمَا لَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ عَلَى ظَنِّ الْحِلِّ فَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قُلْت وَهُوَ مَحَلُّ النَّظَرِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاضِي عَجْلُونَ قَالَ إنَّ وَطْءَ الْمَغْصُوبَةِ فِي حَالِ الْجَهْدِ لَا يُعَدِّدُ الْمَهْرُ. قَوْلُهُ: (وَاحِدٌ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ) أَيْ لِأَنَّ حُكْمَ الْفَاسِدِ فِي الضَّمَانِ كَحُكْمِ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا) لَوْ قَالَ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مَغْصُوبَةٌ) صُورَتُهُ أَنْ يُكْرِهَهَا فَهُوَ مُغْنٍ عَمَّا بَعْدَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ وَطِئَهَا وَهُنَاكَ شُبْهَةٌ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ نَائِمَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَطْءُ الْأَبِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إحْبَالٍ
[فَصْلٌ الْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا]
فَصْلٌ قَوْلُهُ: (الْفُرْقَةَ) أَيْ فِي الْحَيَاةِ قَوْلُهُ: (بِعَيْبِهِ) مِثْلُهُ الْإِعْسَارُ فِيمَا يُظْهِرُهُ. قَوْلُهُ: (إسْلَامِهَا) أَيْ وَلَوْ تَبَعًا قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا مِنْ جِهَتِهَا) أَيْ وَهُوَ
стр. 1140
لِأَنَّهَا مِنْ جِهَتِهَا (وَمَا لَا) أَيْ، وَاَلَّتِي لَا تَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (كَطَلَاقٍ وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ) ، لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ (أَوْ أُمِّهَا) لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ (يَشْطُرُهُ) أَيْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَشِرَاؤُهَا زَوْجَهَا يُسْقِطُ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَشِرَاؤُهُ زَوْجَتَهُ يَشْطُرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا (ثُمَّ قِيلَ مَعْنَى التَّشَطُّرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ) ، فِي النِّصْفِ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهِ وَتَمَلَّكَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ (وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ) ، إلَيْهِ (بِنَفْسِ الطَّلَاقِ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَكَذَا غَيْرُ الطَّلَاقِ مِنْ صُوَرِ الْفِرَاقِ السَّابِقَةِ (فَلَوْ زَادَ) الْمَهْرَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ (فَلَهُ) نِصْفُ الزِّيَادَةِ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ اخْتِيَارِ الرُّجُوعِ فَكُلُّهَا لِلزَّوْجَةِ فِي الْمُنْفَصِلَةِ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ فَنِصْفُهَا لِلزَّوْجِ فِي الْأَصَحِّ.
(وَإِنْ طَلَّقَ وَالْمَهْرُ تَالِفٌ) بَعْدَ قَبْضِهِ (فَنِصْفُ مَهْرِهِ مِنْ مِثْلٍ) فِي الْمِثْلِيِّ (أَوْ قِيمَةٍ) فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَقَوْلُهُ كَالْجُمْهُورِ نِصْفُ الْقِيمَةِ قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَسَاهُلٌ
ــ
[حاشية قليوبي]
جَبَّارًا لُوطِيًّا وَالدُّبُّ، وَكَانَ رَجُلًا مُخَنَّثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى نَفْسِهِ، وَالْخِنْزِيرُ وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْمَائِدَةِ وَالْقِرْدُ وَكَانَ مِنْ الْيَهُودِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَالْحَرِيشُ، وَكَانَ رَجُلًا دَيُّوثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى حَلِيلَتِهِ وَالضَّبُّ، وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ وَالْوَطْوَاطُ وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ الشَّجَرِ وَالْعَقْرَبُ، وَكَانَ رَجُلًا لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ لِسَانِهِ وَالدُّعْمُوصُ، وَكَانَ رَجُلًا نَمَّامًا وَالْعَنْكَبُوتُ كَانَتْ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَالْأَرْنَبُ وَكَانَتْ امْرَأَةً لَا تَتَطَهَّرُ مِنْ الْحَيْضِ وَسُهَيْلٌ وَكَانَ رَجُلًا عَشَّارًا، وَالزُّهَرَةُ وَكَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ فُتِنَتْ مَعَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ» . اهـ وَالْحَرِيشُ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَّاتِ أَوْ شَبِيهٌ بِهَا وَالدُّعْمُوصُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ، وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ الْمَمْسُوخِينَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْسَانًا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (بِعَيْبِهِ) أَوْ بِإِعْسَارِهِ بِمَهْرٍ أَوْ نَفَقَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنُ بِخِلَافِ الْحَادِثِ فَلَا يُسْقِطُهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ إسْلَامِهَا) وَلَوْ تَبَعًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَفَارَقَ إرْضَاعَ أُمَّةِ لَهَا، وَعَكْسُهُ بِأَنَّ الْإِرْضَاعَ فِعْلٌ اجْتَمَعَ فِيهِ مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ وَلِذَلِكَ لَوْ دَبَّتْ فَارْتَضَعَتْ سَقَطَ مَهْرُهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ رِدَّتِهَا) أَيْ وَحْدَهَا.
قَوْلُهُ: (بِعَيْبِهَا) وَلَوْ الْحَادِثَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّهُ غَارِمٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (كَطَلَاقٍ) وَلَوْ فِي خُلْعٍ أَوْ تَفْوِيضٍ إلَيْهَا أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى فِعْلهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الرَّجْعِيِّ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَرِدَّتِهِ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا. قَوْلُهُ: (أُمِّهِ لَهَا) أَوْ أُمِّهَا أَوْ بِنْتِهِ أَوْ بِنْتِهَا لَهُ. قَوْلُهُ: (أَيْ يُنَصِّفُ الْمَهْرَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّطْرِ أَنْ يَكُونَ لِلنِّصْفِ وَسَوَاءٌ فِي الْمَهْرِ فِي الشِّقَّيْنِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضُ بَعْدَهُ وَمَهْرُ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (وَشِرَاؤُهَا زَوْجَهَا إلَخْ) هُوَ مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَغَيْرُ الشِّرَاءِ مِنْ أَسِبَابِ الْمِلْكِ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: (عَوْدُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُؤَدِّي مُطْلَقًا زَوْجًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا، إلَّا إنْ أَدَّاهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ عَنْ مَحْجُورِهِ، فَيَعُودُ لَهُ لَا لَهُمَا أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إقْرَاضَهُ لَهُ، وَيُصَدَّقَانِ فِي فَقْدِهِمَا ذَلِكَ، وَلَوْ أَدَّاهُ مَأْذُونٌ رَجَعَ إلَيْهِ إنْ عَتَقَ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَمَعَهُ، فَإِنْ بَاعَهُ رَجَعَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمَالِكُ عِنْدَ الْفِرَاقِ، فَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ غَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ حَصَلَتْ فُرْقَةٌ فَكُلُّهُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ نِصْفُهُ بِالشَّرْطِ وَنِصْفُهُ بِالْمِلْكِيَّةِ عِنْدَ الْفِرَاقِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُ الْأَمَةِ، أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ لَزِمَ سَيِّدَهَا كُلُّ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفُهَا لَهُ أَوْ لِمُشْتَرِيهِ.
تَنْبِيهٌ: دَفْعُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ كَدَفْعِ الصَّدَاقِ يَرْجِعُ إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ لِمَنْ دَفَعَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ زَادَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ، فَلَهُ كُلُّ الْأَرْشِ أَوْ نِصْفُهُ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا قَالُوهُ لَكِنْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْأَرْشِ لَهُ، إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي عَيَّبَهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِعَدَمِ مُطَالَبَةِ غَيْرِهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ) أَيْ بِحَسَبِ التَّضَمُّنِ.
قَوْلُهُ: (كَالْجُمْهُورِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْجُمْهُورَ لَمْ يُعَبِّرُوا بِقِيمَةِ النِّصْفِ وَفِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ كَالشَّافِعِيِّ ﵁، وَأَجَابَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ، بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ نِصْفٍ مُنْفَرِدًا،
ــ
[حاشية عميرة]
الْجَارِي عَلَى الْقِيَاسِ وَخُولِفَ فِي الطَّلَاقِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لِوُرُودِ النَّصِّ. قَوْلُهُ: (كَطَلَاقٍ) أَيْ بَائِنٍ وَلَوْ بِخُلْعٍ قَوْلُهُ: (وَرِدَّتِهِ) أَيْ وَحْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُتْعَةِ لَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَفِي الْمُتْعَةِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي التَّشَطُّرِ إذَا ارْتَدَّا مَعًا قَبْلَ دُخُولٍ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ. اهـ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي قَوْلُهُ: (وَإِرْضَاعُ أُمِّهِ) هَذَا يَخْرُجُ مَا لَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ وَارْتُضِعَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (خِيَارَ الرُّجُوعِ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي فَإِنَّهُ جَعَلَهُ كَخِيَارِ الْوَاهِبِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ) أَيْ كَالشَّفِيعِ قَوْلُهُ: (فَلَوْ زَادَ إلَخْ) لَوْ نَقَصَ بَعْدَهُ لَزِمَهَا الْأَرْشُ. وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ، أَعْنِي بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (فَنِصْفُهَا لِلزَّوْجِ إلَخْ) . أَيْ وَلَا يَأْتِي فِي ذَلِكَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمَرْأَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَّصِلَةِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ هَذَا مَا ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّافِعِيِّ.
стр. 1141
وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ، وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ.
(وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا فَإِنْ قَنَعَ بِهِ) أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ (وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ.
(وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا) وَرَضِيَتْ بِهِ (فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصًا بِلَا خِيَارٍ) ، وَلَا أَرْشَ لِأَنَّهُ نَقَصَ حَالَ كَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ.
(فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْأَرْشِ) ، لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ، وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا أَخَذَتْهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ فَهُوَ كَزِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ.
(وَلَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ) كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالْكَسْبِ سَوَاءٌ حَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِهِ، فَيَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ دُونَهَا (وَخِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةِ) كَالسِّمْنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، (فَإِنْ شَحَّتْ) فِيهَا (فَنِصْفُ قِيمَتِهِ بِلَا زِيَادَةٍ) ، أَيْ يُقَوَّمُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَهُ نِصْفُ تِلْكَ الْقِيمَةِ (وَإِنْ سَمَحَتْ) بِهَا (لَزِمَهُ الْقَبُولُ) وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقِيلَ لَهُ دَفْعًا لِلْمِنَّةِ.
(وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ) ، وَالنَّقْصُ فِي الْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَا يَعْرِفُ الْغَوَائِلَ، وَيَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ، وَفِي النَّخْلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ، وَالزِّيَادَةُ فِيهَا كَثْرَةُ الْحَطَبِ، وَفِي الْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ، وَأَحْفَظُ لِمَا يُسْتَحْفَظُ (فَإِنْ اتَّفَقَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ) فَذَاكَ (وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَةٍ)
ــ
[حاشية قليوبي]
فَيَرْجِعُ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ يُرَادُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنَصَّبًا، فَيَرْجِعُ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا، لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ رِعَايَةً لِجَانِبِ الزَّوْجِ، كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا يَأْتِي، قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ الرِّعَايَةِ، أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ النِّصْفِ أَكْثَرَ اُعْتُبِرَتْ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَعَيَّبَ) أَيْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا. قَوْلُهُ: (فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) أَوْ نِصْفُ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَرَضِيَتْ بِهِ) فَإِنْ لَمْ تَرْضَ فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَابَ) أَيْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَأَخَذَتْ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَإِنْ أَبْرَأَتْ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي عَيَّبَتْهُ.
تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ لَا بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَحُكْمُ الْكُلِّ مِثْلُ حُكْمِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا) وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (كَالْوَلَدِ) وَلَوْ وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ لَكِنْ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ أَخْذُ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَلَا يُجَابُ لَوْ قَالَ آخِذُ النِّصْفِ، أَتْرُكُهُ حَتَّى يُمَيِّزَ وَالْحَمْلُ كَالْوَلَدِ إلَّا إنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْإِصْدَاقِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ الْفُرْقَةِ، وَلَمْ يُمَيِّزْ فَلَهُ نِصْفُهُمَا وَلَهَا كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ أَخَذَتْ نِصْفَ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْحَمْلِ وَقْتَ الِانْفِصَالِ.
قَوْلُهُ: (وَاللَّبَنِ) وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَهِيَ لَهَا إنْ حَصَلَتْ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ. قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ) أَيْ وَلَهَا الْخِيَارُ فِي زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْفَسْخِ لَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ فَسَخَ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حُدُوثِهَا فَكُلُّهَا لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتْبَعْ الزِّيَادَةُ هُنَا الْأَصْلَ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَبْوَابِ لِأَنَّ هُنَا ابْتِدَاءَ مِلْكٍ بِلَا فَسْخٍ.
قَوْلُهُ: (كَالسِّمَنِ) وَلَوْ بَعْدَ هُزَالٍ لَا عَوْدِ بَصَرٍ بَعْدَ عَمًى وَلَا صَوْغِ نَقْدِ إنَاءٍ. قَوْلُهُ: (وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ نِسْيَانِهَا أَوْ بِلَا مُعَلِّمٍ وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ بَعْدَ كَسْرِهِ، وَلَهُ فِي هَذِهِ نِصْفُ وَزْنِهِ وَنِصْفُ أُجْرَتِهِ قَبْلَ كَسْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ رَضِيَتْ لَهُ بِنِصْفِهِ بَعْدَ صَوْغِهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَمَحَتْ) وَلَيْسَتْ مَحْجُورَةً وَلَا لَهَا غُرَمَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ) أَيْ قَبْلَ فُرْقَةٍ لَا بِسَبَبِهَا. قَوْلُهُ: (كَكِبَرِ عَبْدٍ) وَعَوْدِ حُلِيٍّ بَعْدَ كَسْرِهِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بَعْدَ نِسْيَانِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَدْخُلُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَكِبَرُهُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ كَمَا أَنَّ كِبَرَهُ بَعْدَ قُوَّتِهِ إلَى سِنِّ الشَّيْخُوخَةِ نَقْصٌ مَحْضٌ. قَوْلُهُ: (بِنِصْفِ الْعَيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْفِرَاقُ بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَلَهُ كُلُّ الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا أَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً وَلَوْ بِالْعَكْسِ. قَوْلُهُ: (وَلَا تُجْبَرُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَوْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ الزِّيَادَةِ أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَلَيْسَ بَعِيدًا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَحَرِّرْهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ) هَذَا أَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا أُعْتِقَ يَغْرَمُ قِيمَةَ النِّصْفِ لَا نِصْفَ الْقِيمَةِ، قَالَ فِي التَّوْشِيحِ الْفَرْقُ صَحِيحٌ إنْ أُرِيدَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا وَبِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ الْكُلِّ مَجْمُوعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مَجْمُوعًا أَيْضًا، وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْكُلِّ قِيمَتُهُ مَجْمُوعًا فَلَا فَرْقَ وَأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْكُلِّ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا، فَهَذِهِ مَعَانٍ تَحْتَمِلُهَا الْعِبَارَةُ وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَيْهِ لِأَنَّا رَأَيْنَا مَنْ عَبَّرَ بِهَذِهِ قَدْ عَبَّرَ بِالْأُخْرَى، كَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا كَانَ نَاقِصًا وَبِقِيمَةِ النِّصْفِ فِيمَا إذَا كَانَ زَائِدًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِي ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ عِنْدَهُ بِمَعْنَى اهـ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا) يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى تَعَيُّبٍ قَبْلَ الْفِرَاقِ، فَلَوْ تَعَيَّبَ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ فَلَهُ الْأَرْشُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمِنْهَاجِ خِلَافُهُ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ الْآتِي، فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ إلَخْ) أَيْ صَارَ ذَا عَيْبٍ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُتَعَدِّيًا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ
قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ تَتْبَعُ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ كَالْفَلَسِ وَالْهِبَةِ الْمَرْجُوعِ فِيهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ هَذَا الْبَابُ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ لَا عَلَى سَبِيلِ الْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (دَفْعًا لِلْمِنَّةِ) رُدَّ بِأَنَّهَا تَابِعَةٌ تُفْرَدُ بِعَطِيَّةٍ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا.
стр. 1142
لِلْعَيْنِ خَالِيَةً عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ، (وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ نَقْصٌ) لِأَنَّهَا تَسْتَوْفِي قُوَّةَ الْأَرْضِ (وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) ، لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةِ لَهُ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ الْمَحْرُوثَةِ، أَوْ الْمَزْرُوعَةِ وَتَرْكِ الزَّرْعِ إلَى الْحَصَادِ فَذَاكَ، وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِلَا زِرَاعَةٍ وَلَا حِرَاثَةٍ (وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَةٍ زِيَادَةٌ) لِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ (وَنَقْصٌ) أَمَّا فِي الْأَمَةِ فَلِلضَّعْفِ فِي الْحَالِ وَخَطَرِ الْوِلَادَةِ، وَأَمَّا فِي الْبَهِيمَةِ فَلِأَنَّ الْمَأْكُولَةَ يَرْدُؤُ لَحْمُهَا وَغَيْرَهَا تَضْعُفُ قُوَّتُهَا (وَقِيلَ الْبَهِيمَةُ) أَيْ حَمْلُهَا (زِيَادَةٌ) بِلَا نَقْصٍ لِانْتِفَاءِ خَطَرِ الْوِلَادَةِ (وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا (وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) وَالتَّأْبِيرُ تَشْقِيقُ الطَّلْعِ (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ) أَيْ قَطْعُهُ لِيَرْجِعَ هُوَ إلَى نِصْفِ النَّخْلِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَتُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِدَادِ (فَإِنْ قُطِفَ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ) حَيْثُ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْفِ، وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي النَّخْلِ، بِانْكِسَارِ سَعَفٍ وَأَغْصَانٍ (وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِدَادِهِ أُجْبِرَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَيَصِيرُ النَّخْلُ فِي يَدِهِمَا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالثَّانِي لَا تُجْبَر لِأَنَّهَا قَدْ تَتَضَرَّرُ بِيَدِهِ وَدُخُولِهِ الْبُسْتَانَ، (وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ) ، أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى الْجِدَادِ. (فَلَهُ الِامْتِنَاعُ) مِنْهُ (وَالْقِيمَةُ) أَيْ طَلَبُهَا لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ، فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ (وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ أَوْ لَهَا) لِحُدُوثِ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا سَبَقَ (لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَهُ ذُو الِاخْتِيَارِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَيْسَ هَذَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ (وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةِ) لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَلَفٍ (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ) قِيمَتَيْ (يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ) ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا، وَالنَّقْصُ عَنْهَا مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا وَجَوَّزَ الْإِمَامُ اعْتِبَارَ قِيمَةِ يَوْمِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَوْمُ ارْتِدَادِ الشَّطْرِ إلَيْهِ.
(وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ) بِنَفْسِهِ (وَطَلَّقَ قَبْلَهُ فَالْأَصَحُّ تَعَذُّرُ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ) وَلَوْ بَعْدَ حَرْثٍ لِانْعِدَامِ زِيَادَتِهِ بِالزَّرْعِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا مِمَّا تُزْرَعُ لِلْحَرْثِ وَأَنَّهُ فِي وَقْتِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ نَقْصٌ مَحْضٌ. قَوْلُهُ: (تَرْكُ الزَّرْعِ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الزَّرْعِ، وَفَارَقَ الثَّمَرَةَ بِأَنَّهَا مِنْ عَيْنِ الْأَصْلِ، قَوْلُهُ: (وَحَمْلُ إلَخْ) . فَإِنْ أَخَذَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَنَقَصَتْ فَالنَّقْصُ مِنْ ضَمَانِهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ) بِالْفَاءِ أَيْ قَطْعُهُ بِالْعَيْنِ وَإِنْ اُعْتِيدَ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَطَفَ) أَوْ قَالَتْ لَهُ ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطِفُهُ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْتَدَّ) زَمَنًا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ. قَوْلُهُ: (أُجْبِرَتْ) إنْ رَجَعَ لَا إنْ قَالَ أَنَا أَصْبِرُ إلَى أَوَانِ الْقَطْعِ، وَإِنْ أَبْرَأَهَا مِنْ ضَمَانِهِ. قَوْلُهُ: (أَيْ طَلَبُهَا) أَيْ الْقِيمَةِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لَوْ سَمَحَتْ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَرِ، لِأَنَّهُ الْآنَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَهُوَ كَالزَّرْعِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الطَّلْعَ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا. قَوْلُهُ: (أَوْ لَهُمَا) يَجُوزُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ نَعَمْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَحْدَهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ الزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ هَذَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْآخَرُ، وَإِلَّا لَزِمَ فَوْرًا وَلَا يُعَيِّنُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً لِأَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ، بَلْ يَطْلُبُ حَقَّهُ مِنْهَا، وَلَا تُحْبَسُ لَوْ امْتَنَعَتْ بَلْ تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْ يَدِهَا، وَتُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا فَإِنْ أَصَرَّتْ أَعْطَاهُ الْحَاكِمُ نِصْفَ الْعَيْنِ، إنْ سَاوَى قَدْرَ الْوَاجِبِ لَوْ بَاعَهُ، وَإِلَّا بَاعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَدَفَعَهُ لَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَ الْجَمِيعَ وَدَفَعَ لَهُ مِنْهُ قَدْرَ الْوَاجِبِ، لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ فِي هَذِهِ إلَّا إنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَلِفَ) أَيْ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ، مَا لَمْ يَمْتَنِعْ بَعْدَ طَلَبِهِ وَإِلَّا فَكَالْغَصْبِ. قَوْلُهُ: (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (قِيمَتَيْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ) وَكَذَا مَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ) أَيْ جَعَلَ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ لَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ صَدَاقًا لَهَا، وَكَتَعْلِيمِهَا تَعْلِيمُهُ لِعَبْدِهَا مُطْلَقًا أَوْ لِوَلَدِهَا الْوَاجِبِ عَلَيْهَا نَفَقَتُهُ وَفِي الرَّقِيقَةِ لِمَنْ عَيَّنَ السَّيِّدُ تَعْلِيمَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ فَرَاجِعْهُ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ لِكَافِرَةٍ يُرْجَى إسْلَامُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَالْقُرْآنِ فِي صِحَّةِ جَعْلِهِ صَدَاقًا سَمَاعُ حَدِيثٍ أَوْ حُكْمٍ أَوْ وَعْظٍ أَوْ شَعْرٍ مِنْ كُلِّ مَا يَحِلُّ تَعْلِيمُهُ، وَفِيهِ كُلْفَةٌ بِحَيْثُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَيُقَدَّرُ جَمِيعُ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ، كَيَوْمٍ أَوْ بِعَيْنِهِ كَسُورَةِ كَذَا أَوْ بِقِرَاءَتِهِ مَعَ سَمَاعِهَا مَثَلًا، وَلَا تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا بَطَلَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ الْمُزَنِيّ ﵁ عَنْ صِحَّةِ جَعْلِ الصَّدَاقِ شِعْرًا فَقَالَ يَجُوزُ إنْ كَانَ مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ وَهُوَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الْأَنْصَارِيُّ:
يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاهُ ... وَيَأْبَى اللَّهُ إلَّا مَا أَرَادَا
يَقُولُ الْمَرْءُ فَائِدَتِي وَزَادِي ... وَتَقْوَى اللَّهِ أَعْظَمُ مَا اسْتَفَادَا
قَوْلُهُ: (بِنَفْسِهِ) وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّعْلِيمِ حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ وَتَقْيِيدُهُ بِالنَّفْسِ، لِقَوْلِهِ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَذَّرُ، لِأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يُعَلِّمُهَا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّعْلِيمِ لَهَا أَيْضًا، بِخِلَافِ عَبْدِهَا وَوَلَدِهَا وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ. قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا إلَخْ) . يُرِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ مَحَلُّهُ فِي الْأَرْضِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَبَهِيمَةٍ) قَدْ خَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فَقَالَ إنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ عَيْبًا فِي الْبَهِيمَةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ هُنَا نَقْصًا أَنْ يُلْحَقَ بِالْعُيُوبِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا قَدْ تَتَضَرَّرُ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ يَمْنَعُهَا السَّقْيَ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ الشَّجَرُ وَاحْتَاجَتْ هِيَ إلَيْهِ لِلثَّمَرِ قَوْلُهُ: (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، يُسْتَثْنَى مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا فَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ، لِأَنَّ الرُّجُوعَ وَقَعَ إلَى عَيْنِ الصَّدَاقِ ثُمَّ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ ضَامِنِهِ اهـ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ تَلِفَ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَلَفٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْفَرْقِ.
قَوْلُهُ (فَالْأَصَحُّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَوْضِعُ الْخِلَافِ حَيْثُ
стр. 1143
تَعْلِيمِهِ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، لَا يَجُوزُ الِاخْتِلَاءُ بِهَا وَالثَّانِي لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ الْكُلَّ، إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ النِّصْفَ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ (مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ طَلَّقَ (بَعْدَ وَطْءٍ وَنِصْفُهُ) إنْ طَلَّقَ (قَبْلَهُ) ، وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ أَوْ نِصْفُهَا، وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ، وَلَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً أَوْ مَحْرَمًا يُعَلِّمُهَا الْكُلَّ إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ النِّصْفَ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ.
(وَلَوْ طَلَّقَ) قَبْلَ دُخُولٍ وَبَعْدَ قَبْضِ الصَّدَاقِ (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ) كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ مَعَ إقْبَاضٍ أَوْ عِتْقٍ، (فَنِصْفُ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ (فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ) قَبْلَ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ (تَعَلَّقَ) الزَّوْجُ (بِالْعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ، وَالثَّانِي يَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْعَيْنِ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ الصَّدَاقِ.
(وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ) قَبْلَ الدُّخُولِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهَا عَجَّلَتْ لَهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ) أَيْ إنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ كَتَزْوِيجِهِ بِهَا ثَانِيًا، وَلَمْ تَصِرْ مَحْرَمًا لَهُ كَرَضَاعٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَتَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، بِحَضْرَةِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَسَمَاعُ الْحَدِيثِ كَالتَّعْلِيمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةُ الْأَجْنَبِيَّةَ بِقُوَّةِ التَّعَلُّقِ بَيْنَهُمَا وَحُصُولِ نَوْعِ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ. قَوْلُهُ: (النِّصْفَ) أَيْ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يَرْجِعُ إلَى خِيَرَتِهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ) أَيْ لَا بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَالْكُلُّ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ إنْ كَانَ لِلتَّعْلِيمِ أُجْرَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ، فَمَهْرُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنْ تَكُونَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْل.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ إلَخْ) أَيْ لَا بِسَبَبِهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ) أَوْ بِكُلِّهَا إنْ فَارَقَ بِسَبَبِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ كَعَكْسِهِ، لِأَنَّهُ كَعَيْنٍ قَبَضَهَا وَتَلِفَتْ فَيَرْجِعُ إلَى بَدَلِهَا وَهُوَ هُنَا الْأُجْرَةُ.
قَوْلُهُ: (امْرَأَةً أَوْ مَحْرَمًا) أَوْ أَجْنَبِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ جَوَازِ تَعْلِيمِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا فِي الزَّوْجَيْنِ لِمَا مَرَّ. وَمَتَى وَجَبَ التَّعْلِيمُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْهُ فَإِنْ عَيَّنُوا حَرْفًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى تَعْلِيمِ غَالِبِ أَهْلِ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ تَخَيَّرَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمَنْهَجِ فِي عَدَمِ تَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ، كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَشْتَهِي، قَالَ شَيْخُنَا هُوَ فِي تَزْوِيجِ سَيِّدِ الْأَمَةِ وَلَا يَأْتِي فِي الْمُجْبَرِ، لِأَنَّهُ إذَا خَالَفَ نَقْدَ الْبَلَدِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ النِّصْفَ) وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (كَبَيْعٍ) وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ. قَوْلُهُ: (مَعَ إقْبَاضٍ) أَيْ فِي الْهِبَةِ لِيَصِحَّ كَوْنُهَا مِثَالًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَإِلَّا فَنِصْفُ الْحَقِّ كَذَلِكَ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَلَهُ فِي هَذِهِ الصَّبْرُ إلَى زَوَالِ الْحَقِّ إنْ رَضِيَتْ وَإِلَّا فَلَهَا إلْزَامُهُ، بِأَخْذِ نِصْفِ الْمُبْدَلِ أَوْ نِصْفِ الْعَيْنِ حَالًّا وَإِلْزَامُهُ بِقَبْضِهَا مِمَّنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَعَوْدُهَا إلَيْهِ لِتَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِهَا.
قَوْلُهُ: (عَتَقَ) أَيْ لِكُلِّهِ وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ عِتْقُ بَعْضِهِ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّعْلِيقُ بِصِفَةٍ كَالْعِتْقِ وَلَوْ مُعْسِرَةً وَقَالَ شَيْخُنَا م ر إنَّ لَهُ إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً الرُّجُوعَ فِي نِصْفِهِ وَيَبْقَى نِصْفُهُ الْآخَرُ مُعَلَّقًا أَوْ مُدَبَّرًا.
قَوْلُهُ: (فَنِصْفُ بَدَلِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَكُلُّهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ زَالَ) أَيْ الْمِلْكُ وَكَذَا الْحَقُّ الْمُتَقَدِّمِ وَعَادَ بِعَوْدِهِ إلَى مِلْكِهَا أَوْ بِزَوَالِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ فَالزَّائِلُ. الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الطَّلَاقِ) الْأَوْلَى قَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ مَعَ مُسَاوَاةِ الْبَدَلِ لِلْعَيْنِ غَالِبًا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْمُفْلِسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الثَّمَنَ دُونَ الْقِيمَةِ غَالِبًا، فَرُوعِيَ الْمُفْلِسُ وَكَذَا هِبَةُ الْفَرْعِ لِأَنَّ حَقَّ الْأَصْلِ انْقَطَعَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ) وَلَوْ بِلَفْظِ الْعَفْوِ هُنَا، كَمَا فِي الْآيَةِ وَظَاهِرُ شَرْحِ شَيْخِنَا تَعْيِينُ لَفْظِ الْهِبَةِ فَرَاجِعْهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَقْبَضَتْهُ لَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَعَامَّةُ عُلَمَائِنَا كَالْبَغَوِيِّ وَالْمُزَنِيِّ.
ــ
[حاشية عميرة]
يُمْكِنُهُ تَعْلِيمٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْخَلْوَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَعْلِيمِهَا إلَّا مَعَ خَلْوَتِهَا لِفَقْدِ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ، فَقَدْ تَعَذَّرَ قَطْعًا قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ) لَمْ يَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ إلَى عَدَمِ التَّعَذُّرِ، بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى اسْتِنَابَةِ شَخْصٍ يُعَلِّمُهَا مِمَّنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَتَعَذَّرُ إلَخْ) عَلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَلَفَ الصَّدَاقِ يُوجِبُ قِيمَتَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ النِّصْفُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ) النِّصْفُ الْمُشَاعُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَهَذَا النِّصْفُ دُونَ ذَاكَ تَحَكُّمٌ وَأَيْضًا يَخْتَلِفُ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً، وَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ فَلْيُنْظَرْ كَيْف الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ إصْدَاقِهِ فِي الذِّمَّةِ الْآتِيَةُ فِي الشَّرْحِ
قَوْلُهُ: (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا) مِثْلُهُ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ التَّدْبِيرُ لِأَنَّهُ يَتَقَاعَدُ عَنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ، قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي وَالْقِيَاسُ الرُّجُوعُ. قَوْلُهُ: (كَبَيْعٍ) يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهَا لَمْ يَزُلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ) مِثْلُهُ مَا لَوْ جَرَى مَا يُوجِبُ رَدَّ الْجَمِيعِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا شَيْءَ) هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَالْبَغَوِيُّ وَفِي الْكَافِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ.
стр. 1144
بِالطَّلَاقِ، وَسَوَاءٌ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْهِبَةِ أَمْ لَا فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ إنْ وَهَبَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ تَرْجِعْ قَطْعًا (وَعَلَى هَذَا) أَيْ الْأَظْهَرُ (لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ وَفِي قَوْلٍ النِّصْفُ الْبَاقِي) ، لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ وَقَدْ وَجَدَهُ فَيَأْخُذُ وَتَنْحَصِرُ هِبَتُهَا فِي نَصِيبِهَا (وَفِي قَوْلٍ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ) ، كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ كَانَ أَوْفَقَ وَلَوْ قَالَ نِصْفُ بَدَلِهِ كُلِّهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ أَوْ الْجَارِيَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ، بِالْوَاوِ كَانَ أَقْوَمَ.
(وَلَوْ كَانَ) الصَّدَاقُ (دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ) ، مِنْهُ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) ، بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا وَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى شَيْءٍ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ قَوْلَيْ الْهِبَةِ وَاتَّفَقَ مُثْبِتُوهُمَا عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الرُّجُوعِ، وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ.
(وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ عَلَى الْجَدِيدِ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ لِلْمُولِيَةِ وَالْقَدِيمِ لِلْمُجْبَرِ الْعَفْوُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، وَحَمَلَهُ الْجَدِيدُ عَلَى الزَّوْجِ يَعْفُو عَنْ نِصْفِهِ.
فَصْلٌ. لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءِ مُتْعَةٍ إنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا (شَطْرُ مَهْرٍ) بِأَنْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً، وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ضَمَانُ عَقْدٍ كَمَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) وَالْمُنَاسِبُ لِهَذَا التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: (وَتَنْحَصِرُ) وَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَذَا قَوْلَ الْحَصْرِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ قَوْلَ الْإِشَاعَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْفَقَ) أَيْ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (الْجَارِيَةِ) جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (أَقُومَ) لِأَنَّهُ لَا يُعْطَفُ بِهَا بَعْدَ بَيْنَ.
قَوْلُهُ: (فَأَبْرَأَتْهُ) وَلَوْ بِلَفْظِ هِبَةٍ أَوْ عَفْوٍ كَمَا مَرَّ، وَذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ الْإِبْرَاءِ فَإِنْ قَبَضَتْهُ وَأَعَادَتْهُ إلَيْهِ فَهُوَ مِنْ هِبَةِ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَلَّقَ) صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَكَذَا لَوْ قَارَنَهُ وَكَانَ فِي مُقَابَلَتِهِ كَقَوْلِهَا أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي، فَفَعَلَ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ أَيْضًا خِلَافًا لِلْحَضْرَمِيِّ الْقَائِلِ بِالرُّجُوعِ وَلِابْنِ عُجَيْلٍ الْقَائِلِ بِبُطْلَانِ الْخُلْعِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا كَلَامٌ فِيهِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَاتَّفَقَ مُثْبِتُوهُمَا) أَيْ الطَّرِيقَيْنِ هَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ نَفْسِهِ فِي حَمْلِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى طَرِيقِ الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) أَيْ فِي آيَةِ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَمُنِعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجُ. قَوْلُهُ: (عَنْ نِصْفِهِ) أَيْ لِيُسَلِّم لَهَا كُلَّ الْمَهْرِ.
فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ وَهِيَ لُغَةً مِنْ التَّمَتُّعِ بِالْأُمُورِ وَشَرْعًا مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِمُفَارَقَةٍ بِشُرُوطٍ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَعْلِيمُهَا لِلنِّسَاءِ، وَيُشَاعُ أَمْرُهَا بَيْنَهُنَّ لِيَعْرِفْنَهَا وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِهَا لُزُومُهَا لِذِمَّةِ الزَّوْجِ مُوسِعًا أَوْ مُضَيِّقًا، فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا أَوْ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى طَلَبِهَا رَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِمُطَلَّقَةٍ) أَيْ لِمُفَارَقَةٍ يَجِبُ لَهَا شَطْرُ مَهْرٍ، وَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ بِخُلْعٍ وَلِعَانٍ وَلَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا وَهِيَ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِعَبْدِهِ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لَا جُنَاحَ) أَيْ لَا تَبِعَةَ بِإِثْمٍ وَلَا مَهْرَ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَفْرِضُوا) دُخُولُ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ قَبَضَتْهُ إلَخْ) هَذَا يُوهِمُ صِحَّةَ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ أَعْنِي جَعْلَ الصَّدَاقِ مَضْمُونًا عَلَى الزَّوْجِ ضَمَانَ يَدٍ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَقَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ، فَهُوَ كَالْعَيْنِ ابْتِدَاءً وَلَوْ بَاعَتْهُ مُحَابَاةً رَجَعَ قَطْعًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَيْضًا غَرَضُ الشَّارِحِ ﵀. أَنَّ الْقَوْلَيْنِ ثَابِتَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمْ قَبْلَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا، وَذَلِكَ إذَا قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ قَوْلُهُ: (بَدَلَ كُلِّهِ) أَيْ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ الْجُمْلَةِ فَيَشِيعُ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ إلَخْ) أَيْ لِمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّشْقِيصِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (كَانَ أَوْفَقَ) أَيْ لِمَا عَبَّرَ بِهِ هُنَا وَفِيمَا سَلَفَ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ هِيَ الْمُوَافِقَةَ لِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ أَعْنِي قِيمَةَ النِّصْفِ دُونَ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا تَعْبِيرُهُ بِرُبْعِ الْبَدَلِ فَلَا إشْكَالَ فِي مُوَافَقَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ دَيْنًا إلَخْ) نَظِيرُ هَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ أَوْ قَبَضَ مِنْهُ ثُمَّ وَهَبَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ. قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ لِلْمُجْبَرِ الْعَفْوُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا قَالَهُ الْمُرَاوَزَةُ وَغَيْرُهُمْ، وَنَازَعَ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ. قَوْلُهُ: (وَحَمَلَهُ الْجَدِيدُ عَلَى الزَّوْجِ) يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْوَلِيُّ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ عَفْوُ الْوَلِيِّ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى مِنْ عَفْوِ الزَّوْجَةِ، إذْ الْعَفْوَانِ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الزَّوْجِ، لَكِنْ قَدْ يُعْتَرَضُ هَذَا بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا﴾ [البقرة: ٢٣٧] رَاجِعًا لِلْأَزْوَاجِ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] بِالْوَلِيِّ وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَمَّا تَغْيِيرُ التَّكَلُّمِ فِي الْأَوَّلِ بِالْغَيْبَةِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] إلَخْ. وَإِنْ كَانَ مُرَجِّحًا لِلْقَدِيمِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الِالْتِفَاتَ فَنٌّ مِنْ الْبَلَاغَةِ، ثُمَّ وَجْهُ الْقَدِيمِ تَرْغِيبُ الْكُفْءِ فِي الْمُولِيَةِ بِحُسْنِ مُعَامَلَةِ أَوْلِيَائِهَا.
[فَصْلٌ لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءِ مُتْعَةٍ إنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَطْرُ مَهْرٍ]
فَصْلٌ
لِمُطَلَّقَةٍ أَيْ وَلَوْ بِخَلْعٍ. قَوْلُهُ: (قَالَ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٦] إلَخْ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَفْهُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجَابِ الْمُتْعَةِ بِالْمُفَوِّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ، وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ الْمَمْسُوسَةَ الْمُفَوِّضَةَ وَغَيْرَهَا قِيَاسًا وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ.
стр. 1145
فَإِنْ وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ بِتَسْمِيَةٍ أَوْ بِفَرْضٍ فِي التَّفْوِيضِ، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا، وَتَشْطُرُ الْمَهْرَ لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الِابْتِذَالِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ [البقرة: ٢٤١] (وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] ، وَالثَّانِي لَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ وَبِهِ غَنِيَّةٌ عَنْ الْمُتْعَةِ.
(وَفُرْقَةٌ لَا بِسَبَبِهَا) ، كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ أَوْ بِنْتِهِ زَوْجَتَهُ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَهَا (كَطَلَاقٍ) ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولٍ فَيَجِبُ لَهَا الشَّطْرُ، فَلَا مُتْعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولٍ فَيَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبِهَا كَإِسْلَامِهَا وَرِدَّتِهَا، وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا سَوَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَنْقُصَ) الْمُتْعَةُ (عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) ، وَأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ فَلَا حَدَّ لِلْوَاجِبِ وَقِيلَ هُوَ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ كَمَا سَيَأْتِي وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ (فَإِنْ تَنَازَعَا قَدَّرَهَا الْقَاضِي بِنَظَرِهِ) أَيْ اجْتِهَادِهِ (مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا) ، أَيْ يَسَارَ الزَّوْجِ وَإِعْسَارَهُ وَنَسَبَ الزَّوْجَةِ وَصِفَاتِهَا (وَقِيلَ حَالُهُ) فَقَطْ (وَقِيلَ حَالُهَا) فَقَطْ (وَقِيلَ) لَا يُقَدِّرُهَا بِشَيْءٍ بَلْ الْوَاجِبُ.
(أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ يَجِبُ مَا يُقَدِّرُهُ. .
فَصْلٌ. اخْتَلَفَا أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي قَدْرِ مَهْرٍ) مُسَمًّى كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ، فَقَالَ بِخَمْسِمِائَةٍ (أَوْ) فِي (صِفَتِهِ) كَأَنْ قَالَتْ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ، فَقَالَ بَلْ مُكَسَّرَةٍ (تَحَالَفَا) كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ مَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنَّمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ، وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَوْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ مُفِيدٌ لِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا قِيلَ أَوْ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى إلَى أَوْ إلَّا لِأَنَّ هَذَا نَاظِرٌ إلَى أَصْلِ اللُّغَةِ، وَذَاكَ إلَى اسْتِعْمَالِهَا. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) قِيلَ إنَّهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ رَجْعِيَّةٌ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الرَّجْعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا تُسْتَرَدُّ مِنْهَا لَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ لَيْسَ كَالْوَطْءِ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وَجَبَتْ بِهِ الْعِدَّةُ. قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ) أَيْ لِعُمُومِهِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِهَذَا الْعُمُومِ فِيمَنْ وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ، كَمَا تَقَدَّمَ لِمُعَارَضَتِهِ فِيهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا مُتْعَةً وَالْخُصُوصُ مُقَدَّمٌ وَمَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُنَا فِي الدَّلِيلِ فِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا بِسَبَبِهَا) أَيْ وَلَا بِسَبَبِهِمَا مَعًا وَلَا بِمِلْكِهِ لَهَا وَلَا بِمَوْتٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا مُتْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ) أَيْ وَحْدَهُ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (بِسَبَبِهَا) أَيْ وَلَوْ مَعَهُ فَيَشْمَلُ مَا بِسَبَبِهِمَا مَعًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (كَإِسْلَامِهَا وَرِدَّتِهَا) وَلَوْ مَعَهُ فِيهِمَا بِخِلَافِ التَّشْطِيرِ كَمَا مَرَّ. لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا وَغُلِّبَ جَانِبُهَا هُنَا لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لِإِيحَاشِهَا وَفِعْلُهَا يُنَافِيه أَوْ يُعَارِضُهُ، وَلِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْبِقْ لِلْمُتْعَةِ سَبَبٌ يُغَلَّبُ فِيهِ جَانِبُهَا فَتَأَمَّلْ وَلَوْ تَسَبَّبَا مَعًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَالْفُرْقَةُ بِسَبَبِهِمَا مَعًا أَوْ كَامِلًا فَبِسَبَبِهَا وَحْدَهَا لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ وَلَوْ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا مُتْعَةَ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ كَانَتْ عَلَيْهَا لَهُ وَلَوْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا مُتْعَةَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا إيحَاشَ وَفِي مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُتَفَجِّعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) أَوْ مَا يُسَاوِيهَا. قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ الْخَادِمِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ، وَلَوْ نَقَصَ نِصْفُ الْمَهْرِ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا لَتَعَارَضَا فَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يُرَاعَى الْأَقَلُّ اهـ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِمُرَاعَاتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وَقَالَ شَيْخُنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُنْقَصُ عَنْ الْأَقَلِّ وَلَا يُبْلَغُ الْأَكْثَرَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ مُخَالَفَةُ الْمَنْدُوبِ السَّابِقِ، بَعْدَ بُلُوغِهِ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَمُرَاعَاةُ الْمَنْدُوبِ حِينَئِذٍ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (قَدَّرَهَا الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَيَأْتِي فِيهِ التَّعَارُضُ وَالنَّدْبُ الْمُتَقَدِّمُ. قَوْلُهُ: (حَالَهُمَا) أَيْ إنْ عَلِمَهُ، وَإِلَّا رَاعَى الْمَعْلُومَ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَأَمْثَالُهُمَا. قَوْلُهُ: (وَعَلَى تَقْدِيرِهِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي اعْتِبَارِ حَالِهِمَا عَلَى الرَّاجِعِ أَوْ اعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (يَجِبُ مَا يُقَدِّرُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَالَفَ الْوَاجِبَ فِيمَا مَرَّ. مِنْ عَدَمِ بُلُوغِهِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ بَلْ فِي مُخَالَفَةِ الْمَنْدُوبِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
فَصْلٌ فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَهْرِ التَّخَالُفُ
قَوْلُهُ: (أَيْ الزَّوْجَانِ) سَوَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (فِي قَدْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى) خَرَجَ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَإِنْ عُلِمَ لَهُ مَرْجِعٌ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا لَوْ فُرِضَ جَهْلُهُ فَالْمُصَدِّقُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ قَالَتْ إلَخْ) وَفِي عَكْسِ الْمِثَالِ لَا تَحَالُفَ وَيَبْقَى الزَّائِدُ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِي صِفَتِهِ) وَكَذَا فِي جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَعَيْنِهِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ قَوِيٌّ جِدًّا لِظَاهِرِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ: (لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ [البقرة: ٢٤١] ، الِاسْتِدْلَال بِهَذَا يُخَالِفُ مَا سَلَفَ عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ فِي رَأْسِ الصَّفْحَةِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقِيَاسِ وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ، أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْفَرْعِ ثَابِتًا بِالنَّصِّ.
قَوْلُهُ: (وَوَطْءُ أَبِيهِ) أَيْ بِشُبْهَةٍ
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ حَالُهُ) أَيْ كَالنَّفَقَةِ وَلِظَاهِرِ الْآيَةِ قَوْلُهُ: (وَعَلَى تَقْدِيرِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ قَدَّرَهَا الْقَاضِي.
[فَصْلٌ اخْتَلَفَا أَيْ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى]
اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ قَوْلُهُ: (مُسَمًّى) هَذَا احْتِرَازٌ عَمَّ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ مَثَلًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَلَا تَحَالُفَ وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ.
стр. 1146
أَنَّهُ مَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ، وَإِنَّمَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ (وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا أَوْ وَارِثٌ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (وَالْآخَرُ) إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا ذُكِرَ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي طَرَفِ النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ، فَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجِ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَهَا بِأَلْفٍ إنَّمَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجَةِ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ نَكَحَ مُوَرِّثَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ إنَّمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (يُفْسَخُ الْمَهْرُ) عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يَفْسَخَانِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَكَمُ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ (وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ إلَّا مَا ادَّعَتْهُ.
(وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً) لِقَدْرٍ (فَأَنْكَرَهَا) وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ) لِرُجُوعِ ذَلِكَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ، لِأَنَّهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهِيَ تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَالثَّانِي لَا تَحَالُفَ وَالْقَوْلُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَلَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً، فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالْقِيَاسُ، كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ.
(وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ الْمِثْلِ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ (فَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ) ،
ــ
[حاشية قليوبي]
بِالْأَوْلَى مِنْ الصِّفَةِ وَقَدْ يُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُهَا. قَوْلُهُ: (وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ، وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَائِعٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا. قَوْلُهُ: (فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إلَخْ) وَإِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الْوَلِيِّ مُقَيَّدًا بِمَا تَأْذَنُ لَهُ فِيهِ فَكَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ، أَوْ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَارِثَاهُمَا) وَسَكَتَ عَنْ الْوَلِيَّيْنِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ إذْ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ دَعْوَى وَلِيِّ الزَّوْجَةِ بِالْمَهْرِ الزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ صَحِيحَةٌ خُصُوصًا مَعَ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ وَلِيِّ الزَّوْجِ، إنَّ الْمَهْرَ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي كَالْوَلِيَّيْنِ فَذِكْرُهُ هُنَا تَكْرَارٌ. قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، لِأَنَّهُ مَنْ قَطَعَ بِأَلْفٍ قَطَعَ بِعَدَمِ أَلْفَيْنِ. قَوْلُهُ: (إنَّمَا) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْحَصْرِ فِي النَّفْيِ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (يَفْسَخَانِهِ إلَخْ) وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ فَسَخَاهُ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ الْمُحِقُّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ) وَكَذَا لَوْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ عَنْ الْمَحْجُورِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَيْسَ لَهَا إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَأَنْكَرَهَا) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَإِلَّا حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ عَمَلًا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّفْوِيضِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ) خَرَجَ الْمُسَاوِي فَلَا اخْتِلَافَ وَالْأَقَلُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَأَنْكَرَتْهَا) أَيْ وَلَمْ تَدَّعِ تَفْوِيضًا فَإِنْ ادَّعَتْهُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَلَفَ كُلٌّ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَالْمُسَمَّى) أَيْ الَّذِي ادَّعَاهُ أَقَلُّ. قَوْلُهُ: (فَالْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ، قَوْلُهُ: (مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ) أَيْ فَيَتَحَالَفَانِ عَلَى الْأَصَحِّ.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَصِفَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ وُجُودِ التَّحَالُفِ فِيهَا إمَّا لِأَنَّ التَّحَالُفَ هُنَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهَا مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، فَإِدْخَالُهَا فِيهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَنْهَجِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ. .
قَوْلُهُ: (وَمَهْرُ الْمِثْلِ) هُوَ مَفْهُومُ مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً وَاعْلَمْ أَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي تِلْكَ ادَّعَى تَسْمِيَةً صَحِيحَةً، وَفِي هَذِهِ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً وَادَّعَى الزَّوْجُ عَدَمَهَا، وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَكْلِيفُهُمْ لَهُ بِالْبَيَانِ، فَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ تَصْحِيحٌ لِدَعْوَاهَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَالْمُرَادُ مَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ التَّسْمِيَةِ فَاسِدَةً أَوْ أَنَّهَا صَرَّحَتْ بِهَا، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الدَّعْوَى أَوْ صَرَّحَتْ بِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فِي جَوَابِهِ مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي ذَكَرَتْهُ نُفِيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا فَلِذَلِكَ كُلِّفَ بِبَيَانِهَا، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ نَفْيَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ السُّكُوتَ عَنْهُ فِيهِ وَوَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً وَأَجَابَ بِنَفْيِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ السُّكُوتِ عَنْهُ فِيهِ، أَوْ وَافَقَهَا عَلَيْهَا فَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَهْرُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْلِيفِ بَيَانٍ وَلَا إلَى تَحَالُفٍ وَلَا حَلِفٍ أَيْضًا: هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ، فَإِنَّهُ مِمَّا اتَّسَعَ فِيهِ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ) السُّنَّةُ الْبُدَاءَةُ بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَحْسَنَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الْبَتِّ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ مَنْ قَطَعَ بِأَلْفٍ قَطَعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ أَلْفَيْنِ وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ جَرَيَانُ عَقْدَيْنِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقَطْعِ بِأَلْفَيْنِ بِخِلَافِ الْعَاقِدِ نَفْسِهِ وَفِي النِّهَايَةِ، وَغَيْرِهَا تَقُولُ الْمَرْأَةُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَبِي زَوَّجَنِي بِأَلْفٍ وَلَقَدْ زَوَّجَنِي بِأَلْفَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ خُصُوصًا إذَا زُوِّجَتْ وَهِيَ صَغِيرَةٌ.
قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِثْلُهُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ ادَّعَتْ عَيْنًا مُعَيَّنًا لِتَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَقُولُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ ﵀، لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَإِذَا حَلَفَ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا.
قَوْلُهُ: (وَأَنْكَرَ) أَيْ قَالَ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ مَهْرًا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي حِكَايَةِ الْوَجْهِ الثَّانِي.
стр. 1147
عَنْهُ بِأَنْ نُفِيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ، (فَالْأَصَحُّ تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ) أَيْ بَيَانَ مَهْرٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِي الْمَهْرَ (فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ) عَلَيْهِ (تَحَالَفَا) وَهُوَ تَحَالُفٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا) لِلْمَهْرِ (حَلَفَتْ) أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا (وَقُضِيَ لَهَا) بِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ بَيَانَ مَهْرٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا.
(وَلَوْ اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) كَأَنْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكَهَا بِأَلْفَيْنِ، فَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا (تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا الْوَلِيُّ فَلِأَنَّهُ الْعَاقِدُ، وَلَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْمَهْرِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَوَاضِحٌ، وَالثَّانِي لَا تَحَالُفَ لِأَنَّا لَوْ حَلَّفْنَا الْوَلِيَّ لَأَثْبَتْنَا بِيَمِينِهِ حَقَّ غَيْرِهِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ، وَإِذَا لَمْ نُحَلِّفْهُ لَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّغِيرَةِ لِتَحْلِفَ مَعَهُ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَلَوْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَلَا تَحَالُفَ وَيُرْجَعُ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذُكِرَتْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَقْتَضِيه، وَفِي الثَّانِي إلَى مُدَّعَى الزَّوْجِ حَذَرًا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ بَلَغَتْ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ حَلِفِ الْوَلِيِّ حَلَفَتْ دُونَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ.
(وَلَوْ قَالَتْ) فِي دَعْوَاهَا (نَكَحَنِي يَوْمَ كَذَا) كَالْخَمِيسِ (بِأَلْفٍ وَيَوْمَ كَذَا) كَالسَّبْتِ (بِأَلْفٍ) ، وَطَالَبَتْهُ بِأَلْفَيْنِ (وَثَبَتَ الْعَقْدَانِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ (لَزِمَ أَلْفَانِ) لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ بِأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ، وَلَا لِلْوَطْءِ فِي الدَّعْوَى، (فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ فِيهَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْكَلَامُ وَتَزَاحَمَتْ فِيهِ، الْأَفْهَامُ وَزَلَّتْ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ تَحَالُفٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ تَحَالُفٌ فِي تَسْمِيَةٍ وَقَعَتْ حَالَةَ الْعَقْدِ مُسَاوِيَةٍ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، أَوَّلًا وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَا تَقَعُ الْمُحَالَفَةُ فِيهِ لِأَنَّ لَهُ مَرْجِعًا مَعْرُوفًا بِقَرِيبَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَلِذَا لَوْ حَلَفَتْ رَجَعَتْ إلَيْهِ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ إلَخْ) لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ذِكْرُ خِلَافٍ مُقَابِلٍ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي الْقَائِلِ بِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ، الْبَيَانَ لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ قَبُولُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا مُقَابِلُهُ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. .
قَوْلُهُ: (فِي قَدْرِهِ) أَيْ الْمُسَمَّى أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ. قَوْلُهُ: (زَوْجٌ أَوْ وَكِيلُهُ) وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ كَذَلِكَ فَشَمِلَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَلِيَّانِ أَوْ الْوَكِيلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا) أَيْ قَدْرُهُ فَقَطْ، وَهُوَ قَيْدٌ لِمَحَلِّ التَّحَالُفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ بِمَفْهُومِهِ. قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) هُوَ وَاضِحٌ إذَا بُدِئَ بِالْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِحَلِفِ الْوَلِيِّ بَعْدَ الزَّوْجِ لِثُبُوتِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِحَلِفِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَسَاوِي الطَّرَفَيْنِ وَلِكَوْنِهِ سُمِّيَ تَحَالُفًا وَلَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ حَلَفَ الْوَلِيُّ وَثَبَتَتْ الزِّيَادَةُ. قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ مَحْذُورٌ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَلِفَ الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ جَرَى كَذَلِكَ فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمَالُ تَبَعًا وَهُوَ مُغْتَفَرٌ وَمَا فِي الدَّعَاوَى لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا. قَوْلُهُ: (لَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ) أَيْ إذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ كَمَا مَرَّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا تَحَالُفَ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّغِيرَةِ) أَوْ كَمَالَ الْمَجْنُونَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ مَعَ كَوْنِ دَعْوَى الْوَلِيِّ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ فِي الْأُولَى) أَيْ إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْوَلِيِّ حَلَفَ وَثَبَتَتْ الزِّيَادَةُ. قَوْلُهُ: (إلَى مُدَّعَى الزَّوْجِ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ فَرُبَّمَا يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ فَقَوْلُهُ حَذَرًا إلَخْ أَيْ إذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ. قَوْلُهُ: (حَلَفَ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ فِي حَلِفِ الزَّوْجَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ إلَخْ) وَانْظُرْ إذَا تَعَرَّضَتْ لِذَلِكَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (أَوْ سَكَتَ) زَادَ الرَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَدَّعِ التَّفْوِيضَ وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ تَحَالُفٌ إلَخْ) رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا سَلَفَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إذَا بَدَأْنَا بِالزَّوْجِ وَحَلَفَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ إذْ مَهْرُ الْمِثْلِ يَثْبُتُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ
قَوْلُهُ: (أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ جَرَيَانُ التَّحَالُفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ الْحَقُّ عَدَمُ التَّحَالُفِ إنْ كَانَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ فِيهَا قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ اتَّجَهَ التَّحَالُفُ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ الزَّوْجُ فَيَنْفَرِدُ الْوَلِيُّ بِالْحَلِفِ، وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ قَالَ وَإِذَا جَعَلْت هَذَا ضَابِطًا لِلتَّحَالُفِ اتَّضَحَ لَك أَمْرُهُ اهـ. قُلْت إذَا بَدَأْنَا بِالزَّوْجِ وَحَلَفَ تَعَذَّرَ الْمَعْنَى الَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) هَذَا نَقْلُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الزَّوْجَ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ مُعْتَرِفٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ. أَقُولُ نَظَرُهُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ (وَقَوْلُهُ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذَكَرْت إلَخْ) . وَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ، فَإِنَّهَا تَقْتَضِي فَسَادَ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. أَقُولُ مَسْأَلَتُنَا فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ وَالرَّافِعِيُّ قَائِلٌ فِيهَا بِصِحَّةِ النِّكَاحِ فَلَا إشْكَالَ.
قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا قَالُوهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَنِصْفُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ.
стр. 1148
(وَسَقَطَ الشَّطْرُ) مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَإِنْ قَالَ كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدَ لَفْظٍ لَا عَقْدًا لَمْ يُقْبَلْ) ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ. .
فَصْلٌ. وَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ لِثُبُوتِهَا عَنْهُ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا. «فَقَدْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «وَعَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ» (وَفِي قَوْلٍ) ، كَمَا حَكَاهُ فِي الْمُهَذَّبِ (أَوْ وَجْهٍ) كَمَا فِي غَيْرِهِ (وَاجِبَةٌ) لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي «قَوْلِهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ أَعْرَسَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى النَّدْبِ.
(وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا) عَلَى الْأَوَّلِ (فَرْضُ عَيْنٍ وَقِيلَ) فَرْضُ (كِفَايَةٍ وَقِيلَ سُنَّةٌ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ الشَّطْرُ) أَيْ حَقِيقَةً فِي الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ طَلَّقَ فِيهِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ الْحُكْمُ فِيهِ بِالسُّقُوطِ لَوْ فَارَقَ. قَوْلُهُ: (تَجْدِيدَ لَفْظٍ) أَوْ رَجْعَةً بِلَفْظِ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) لِنُدُورِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ دَفَعَ لَهَا مَالًا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَهْرِ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْهُ صُدِّقَ كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ صُدِّقَ الْآخِذُ فِي نَفْيِ الْعِوَضِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ، وَيُقْبَلُ الزَّوْجُ فِي دَفْعِ صَدَاقٍ لِوَلِيِّ مَحْجُورَةٍ أَوْ رَشِيدَةٍ أَذِنَتْ لِلْوَلِيِّ بِأَخْذِهِ نُطْقًا وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ فِي دَعْوَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَبْضِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَتَيْنِ بِأَلْفٍ، فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا بَلْ أَنَا بِالْأَلْفِ تَحَالَفَا. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأُخْرَى فِي نَفْيِ النِّكَاحِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا جَارِيَةً، ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا حَدَّ أَوْ بَعْدَهُ، حُدَّ مَا لَمْ يُعَذَّرْ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مُتَعَرِّضٌ لِعَوْدِ نِصْفِهَا إلَيْهِ فَهُوَ شُبْهَةٌ.
فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِلِاجْتِمَاعِ يُقَالُ أَوْلَمَ الرَّجُلُ إذَا اجْتَمَعَ عَقْلُهُ وَخُلُقُهُ أَوْ لِاسْتِدْعَاءِ النَّاسِ لِلطَّعَامِ أَوْ إصْلَاحِ الطَّعَامِ لِذَلِكَ أَوْ لِلطَّعَامِ الْمُتَّخَذِ لِلْعُرْسِ، أَوْ لِكُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ غَالِبًا وَإِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ لِلْعُرْسِ وَجُمْلَةُ الْوَلَائِمِ عَشْرَةٌ، فَلِعَقْدِ النِّكَاحِ إمْلَاكٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَيُقَالُ لَهُ شِنْدِحِيٌّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ سَاكِنَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ، فَحَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَتَيْنِ، فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَلِلدُّخُولِ فِيهِ وَلِيمَةٌ وَلِلْوِلَادَةِ خُرْسٌ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَتُسْتَحَبُّ لِلذَّكَرِ، وَلَا بَأْسَ بِهَا لِلْأُنْثَى لِلنِّسَاءِ فِيهِمَا بَيْنَهُنَّ وَلِحِفْظِ الْقُرْآنِ حِذَاقٌ بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ قَافٌ، وَلِلْبِنَاءِ وَكِيرَةٌ وَلِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ نَقِيعَةٌ سَوَاءٌ فَعَلَهَا الْقَادِمُ، أَوْ غَيْرُهُ لِأَجْلِهِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ لَا نَحْوِ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَلِلْمُصِيبَةِ وَضِيمَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَبِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِلَا سَبَبٍ مَأْدُبَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِهَا قَبْلَ مُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
إنَّ الْوَلَائِمَ فِي عَشْرٍ مُجَمَّعَةٌ ... إمْلَاكُ عَقْدٍ وَإِعْذَارٌ لِمَنْ خَتَنَا
عُرْسٌ وَخُرْسُ نِفَاسٍ وَالْعَقِيقَةُ مَعَ ... حِذَاقِ خَتْمٍ وَمَأْدُبَةُ الْمُرِيدِ ثَنَا
نَقِيعَةٌ عِنْدَ عَوْدٍ لِلْمُسَافِرِ مَعَ ... وَضِيمَةٍ لِمُصَابٍ مَعَ وَكِيرَتِنَا
قَوْلُهُ: (وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا فِي وَلِيمَةِ الدُّخُولِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَا تَفُوتُ بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْمَوْتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ وَابْنُ أَبِي شَرِيفٍ إنَّهَا بَعْدَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ قَضَاءٌ وَفِعْلُهَا لَيْلًا أَفْضَلُ تَبَعًا لَهُ ﷺ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ ثَبَتَ وَإِرَادَةُ التَّسَرِّي بِالْإِمَاءِ كَالْعَقْدِ وَالدُّخُولُ كَالدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ أَيْ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَدُخُولٍ وَاحِدٍ وَتَكْفِي وَاحِدَةٌ قُصِدَ بِهَا الْجَمِيعُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ أَوْ الدُّخُولُ قَبْلَ فِعْلِهَا، قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا بَقِيَ طَلَبُ غَيْرِهَا وَسُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هَلْ تَتَدَاخَلُ الْوَلَائِمُ فَقَالَ نَعَمْ تَتَدَاخَلُ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ الشَّطْرُ مِنْ أَلْفَيْنِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الْوَلِيِّ فِي الثَّانِي بَعْدَ الطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الظَّاهِرُ عَارَضَهُ أَصْلَانِ بَقَاءُ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الزَّوْجِ مِنْ صَدَاقٍ ثَانٍ.
[فَصْلٌ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ]
ِ الْوَلِيمَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَبَعْضُهُمْ نَظَرَ أَسْمَاءَ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَغَيْرَهَا فَقَالَ:
وَلِيمَةُ عُرْسٍ ثُمَّ خُرْسُ وِلَادَةٍ ... عَقِيقَةُ مَوْلُودٍ وَكِيرَةِ بَانِي
وَضِيمَةُ ذِي مَوْتٍ نَقِيعَةُ قَادِمٍ ... ` عَذِيرَة إعْذَارٍ وَيَوْمُ خِتَانٍ
وَمَأْدُبَةُ الْخِلَّانِ لَا سَبَبَ لَهَا ... حِذَاقُ صَغِيرٍ عِنْدَ خَتْمِ قِرَانٍ
قَوْلُهُ: (وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) رُبَّمَا يَخْرُجُ بِهِ التَّسَرِّي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُهَا لَهُ اهـ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا مَعًا مَثَلًا هَلْ يَكْفِي وَلِيمَةٌ
стр. 1149
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ، فَلْيَأْتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ يَحْمِلُهُ عَلَى النَّدْبِ مُوَافَقَةً لِلْمُجَابِ إلَيْهِ، وَيَدْفَعُ ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَتُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ إظْهَارُ النِّكَاحِ بِالدُّعَاءِ إلَى وَلِيمَتِهِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِحُضُورِ الْبَعْضِ أَمَّا الْإِجَابَةُ إلَيْهَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا، فَوَاجِبَةٌ جَزْمًا وُجُوبَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ فِي الْأَحَادِيثِ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ، أَمَّا غَيْرُهَا كَوَلِيمَةِ الْوِلَادَةِ وَالْخِتَانِ فَمُسْتَحَبَّةٌ قَطْعًا، وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ قَطْعًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ.
(وَإِنَّمَا تَجِبُ) الْإِجَابَةُ (أَوْ تُسَنُّ) كَمَا تَقَدَّمَ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) بِالدَّعْوَةِ فَإِنْ خَصَّهُمْ بِهَا انْتَفَى طَلَبُ الْإِجَابَةِ عَنْهُمْ حَتَّى يَدْعُوَ الْفُقَرَاءَ مَعَهُمْ (وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ يَخُصُّهُ بِالدَّعْوَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمِرْسَالِهِ، فَإِنْ فَتَحَ دَارِهِ وَقَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ مَنْ شَاءَ فُلَانٌ، فَلَا تُطْلَبُ الْإِجَابَةُ هُنَا، وَقَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَكْمَلَ الْمُرَادَ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَقَدْ أَوْلَمَ) هُوَ دَلِيلُ الْفِعْلِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ.
قَوْلُهُ: (بِحَيْسٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ تَمْرٌ وَسَمْنٌ وَأَقِطٌ مَخْلُوطَةٌ، وَقَدْ يُجْعَلُ بَدَلَ الْأَقِطِ دَقِيقٌ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مَخْصُوصٍ، فَتَحْصُلُ بِكُلِّ طَعَامٍ وَفَارَقَتْ الْعَقِيقَةَ بِالنَّصِّ فِيهَا عَلَى شَاتَيْنِ أَوْ شَاةٍ لَكِنَّ أَقَلَّ الْكَمَالِ هُنَا لِلتَّمَكُّنِ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ شَاةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ يَحْمِلُهُ عَلَى النَّدْبِ) قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةَ وَبَقِيَّةِ الْوَلَائِمِ. قَوْلُهُ: (لِلْمُجَابِ إلَيْهِ) وَهُوَ الْوَلِيمَةُ لِأَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَأُورِدَ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ وَإِنْظَارُ الْمُعْسِرِ مَعَ إبْرَائِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا نَقْضَ بِالْمُسْتَثْنَى أَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَيُدْفَعُ ذَلِكَ) أَيْ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ.
قَوْلُهُ: (يُدْعَى إلَخْ) حَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِكَوْنِهَا شَرًّا، وَمَا قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ التَّنْفِيرُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ يُجِبْ إلَخْ) أَيْ إذَا خَلَتْ عَنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ لَا مُطْلَقًا وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ وَلَا اعْتِرَاضَ، وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ مَعَ وَصْفِ الْوَلِيمَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الشَّرِّ، مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ إذْ الشَّرُّ مِمَّا يُطْلَبُ الْبَعْدُ عَنْهُ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ ﷺ يَأْمُرُ أَوْ يَجُوزُ الْحُضُورُ إلَيْهِ فَضْلًا عَنْ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْمَعْهُودُ) فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا وَيُبْطِلُ هَذَا الْحَمْلَ حَدِيثُ «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ» كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَمِنْهُ طَلَبُ الْإِعْلَانِ فِي النِّكَاحِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ» لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ. قَوْلُهُ: (أَمَّا غَيْرُهَا) وَمِنْهُ وَلِيمَةُ التَّسَرِّي.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ) أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا تَجِبُ) أَيْ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي غَيْرِهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تُسَنُّ) عَلَى الرَّاجِحِ فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَفِيهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ وَسَوَاءٌ فِي طَلَبِ الْحُضُورِ عَلَى الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ، الْحُرُّ وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ حَلِيلِهَا فِي دَعْوَةِ النِّسَاءِ كَمَا يَأْتِي وَالْمَحْجُورُ كَالرَّشِيدِ وَالرَّقِيقُ وَالْمُبَعَّضُ، وَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالْقِنِّ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ، إلَّا إنْ كَانَ الْحُضُورُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الْكَسْبَ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ أَيْ بِشُرُوطٍ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ عِشْرِينَ شَرْطًا أَوْ أَكْثَرَ وَسَتَأْتِي كُلُّهَا أَوْ غَالِبُهَا مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ فَلَا وُجُوبَ مَعَ كُفْرِ أَحَدِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمُطَالَبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ عُوقِبَ فِي الْآخِرَةِ بَلْ يُكْرَهُ حِينَئِذٍ إلَّا لِجِوَارٍ أَوْ رَجَاءَ إسْلَامٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ وَغَيْرُهَا لِأَنَّ مُخَالَطَتَهُمْ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَيْلُ إلَيْهِمْ حَرَامٌ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِالْمَدْعُوِّ مُطْلَقًا مُرَخِّصٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ الْجُمُعَةِ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي مُرَادُهُ الْمُبَاهَاةُ أَوْ فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَظَالِمٍ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَتَعَدَّدَ الدَّاعِي فَإِنْ تَعَدَّدَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ رَحِمًا ثُمَّ دَارًا ثُمَّ يُقْرَعُ وُجُوبًا فِي ذَلِكَ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَنَدْبًا فِي غَيْرِهَا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا إلَّا فِي أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا.
وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى مَحَلِّ الْوَلِيمَةِ، حَاجِبٌ يَتَوَقَّفُ الْمَدْعُوُّ فِي الدُّخُولِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَعْتَذِرَ الْمَدْعُوُّ لِلدَّاعِي، وَيَقْبَلَ عُذْرَهُ وَمِنْهَا أَنْ لَا يُعَارِضَ الدَّعْوَةَ أَهَمُّ مِنْهَا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَمِنْهَا تَعْيِينُ الْمَدْعُوِّ إلَّا إنْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةً.
وَمِنْهَا مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ
ــ
[حاشية عميرة]
وَاحِدَةٌ أَمْ تَتَعَدَّدُ أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا مَحَلُّ نَظَرٍ. قَوْلُهُ: (وَاجِبَةٌ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُعْسِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى النَّدْبِ) «لِقَوْلِهِ ﷺ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا، قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَقِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَوَجَبَتْ الشَّاةُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا قُلْت وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (مُوَافِقَةٌ لِلْمُجَابِ إلَيْهِ) يُرَدُّ بِرَدِّ السَّلَامِ.
قَوْلُهُ: (يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ إلَخْ) هُوَ حَالٌ مُقَيَّدَةٌ بِسَبَبِهَا تَكُونُ الْوَلِيمَةُ شَرَّ الطَّعَامِ فَلَوْ دَعَا عَامًّا لَمْ تَكُنْ شَرًّا لَكِنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ. لَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ فَيُشْكَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّ تَخْصِيصَ الْأَغْنِيَاءِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ شَرُّ الطَّعَامِ الْحَدِيثُ وَانْظُرْ مَا سَلَفَ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ.
стр. 1150
بِاشْتِرَاطِهِ بِقَوْلِهِ، (فَإِنْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةً لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِي) قَطْعًا وَاسْتِحْبَابُهَا فِيهِ دُونَ اسْتِحْبَابِهَا فِي الْأَوَّلِ (وَتُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ) قَالَ ﷺ : «الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ، وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ (وَأَنْ لَا يَحْضُرَهُ لِخَوْفٍ) مِنْهُ لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ (أَوْ طَمَعٍ فِي جَاهِهِ) بَلْ يَكُونُ لِلتَّقَرُّبِ أَوْ التَّوَدُّدِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ أَيْ دَعَاهُ لِلْخَوْفِ أَوْ الطَّمَعِ الْمَذْكُورَيْنِ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ. (وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى) هُوَ (بِهِ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كَانَ، فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي التَّخَلُّفِ (وَلَا مُنْكَرٌ) كَشُرْبِ خَمْرٍ وَضَرْبِ مَلَاهٍ،
ــ
[حاشية قليوبي]
الْخَطِيبُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ فِي وَقْتِ طَلَبِ الْوَلِيمَةِ، وَأَوَّلُهُ وَقْتُ الْعَقْدِ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ دَعَاهُ قَبْلَ الْعَقْدِ إذْ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا كَمَا مَرَّ، كَذَا قِيلَ فَرَاجِعْهُ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْعُوُّ مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ رِيبَةٌ كَأَمْرَدَ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَمِنْهَا أَمْنُ الْخَلْوَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَأَنْ يَأْذَنَ حَلِيلٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَفِيهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَدْعُوَّةً لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ مِنْهَا، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَالِ الدَّاعِي حَرَامٌ يَقِينًا، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مَالِهِ وَمِنْهَا الْهَدَايَا لِخَوْفٍ أَوْ حَيَاءٍ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْغَصْبِ، وَإِنْ كَانَتْ كَرَاهَةُ الْمُعَامَلَةِ مُقَيَّدَةً بِالْكَثْرَةِ نَظَرًا لِلتَّخْفِيفِ فِيهَا وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ الْوَلِيمَةُ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ، وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَلَوْ وَلِيًّا إلَّا أَبًا وَجَدًّا وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ مِنْ مَالِ الدَّاعِي، أَوْ مِنْ مَالِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ، وَإِنْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ دَعْوَةُ أَهْلِ حِرْفَتِهِ فَقَطْ، مِنْ التَّخْصِيصِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ، فَإِنْ خَصَّ انْتَفَى طَلَبُ الْإِجَابَةِ إلَّا إنْ كَانَ تَخْصِيصُهُمْ لِقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ مَثَلًا، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَيْ أَنْ يُخَصِّصَ الدَّعْوَةَ بِهِ، وَمِنْهَا كَوْنُ الدَّعْوَةِ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَأَسْأَلُكَ الْحُضُورَ أَوْ أُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا إنْ شِئْت فَاحْضُرْ أَوْ جَمِّلْنَا بِحُضُورِك، بَلْ وَلَا تُسَنُّ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَنَحْوِهِ فَتَجِبُ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِمِرْسَالِهِ) أَيْ نَائِبِهِ الثِّقَةِ وَالْمُمَيَّزِ الْمَأْمُونِ أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ الْمَدْعُوُّ صِدْقَهُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُطْلَبُ) بَلْ تُكْرَهُ إلَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَكْمَلَ الْمُرَادَ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَعْلِهِ الشَّرْطِيَّةَ فِيهِ لِلتَّخْصِيصِ بِالدَّعْوَةِ، فَعِلْمُ شَرْطِيَّةُ الْيَوْمِ إنَّمَا عُلِمَ مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ أَوْقَاتٍ إلَّا لِضِيقِ مَنْزِلٍ أَوْ لِتَعَدُّدِ مَدْعُوٍّ بِجِنْسٍ بَعْدَ جِنْسٍ. قَوْلُهُ: (دُونَ اسْتِحْبَابِهَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِنَدْبِهِ أَوْ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ.
قَوْلُهُ: (حَقٌّ) أَيْ مَطْلُوبَةٌ طَلَبًا مُؤَكَّدًا مِنْ فَاعِلِهَا وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ بِإِجَابَتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ إقَامَةَ الْمَطْلُوبِ، وَإِكْرَامَ أَخِيهِ وَزِيَارَتَهُ لِيُثَابَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونَ مِنْ الْمُتَزَاوِرِينَ وَالْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ لَا قَضَاءَ شَهْوَةٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (رِيَاءً وَسُمْعَةً) أَيْ الْغَالِبُ ذَلِكَ فَإِنْ وُجِدَ حَقِيقَةً كَانَ حَرَامًا. قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يَحْضُرَهُ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ طَلَبُ حُضُورِهِ لِخَوْفٍ مِنْهُ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ حُضُورِ غَيْرِهِ، مِمَّنْ فِيهِ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ بَلْ يَدْعُوهُ لِلتَّقَرُّبِ أَوْ الصَّلَاحِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فِي مَحَلِّ الدَّعْوَةِ أَحَدٌ يَتَأَذَّى الْمَدْعُوُّ بِهِ إذَا حَضَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا مَثَلًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِخِلَافِ عَكْسِ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَمِنْهَا التَّأَذِّي بِزَحْمَةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَاوَةٍ بَيْنَ الدَّاعِي وَالْمَدْعُوِّ فَلَا يَسْقُطُ بِهَا الطَّلَبُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَلِيقُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فِي مَحَلِّ الدَّعْوَةِ أَحَدٌ لَا يَلِيقُ بِالْمَدْعُوِّ مُجَالَسَتُهُ عُرْفًا وَفِي عَكْسِهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالْأَرَاذِلِ) أَيْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الدِّينِ فَتَحْرُمُ مُجَالَسَتُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُنْكَرٌ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُ الْإِجَابَةِ، وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ فَاعِلِهِ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْحُضُورِ كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْمُنْكَرِ اطِّلَاعُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ كُوَّةٍ وَاخْتِلَاطُهُمْ بِهِنَّ وَمِنْهُ مُضْحِكٌ لِلنَّاسِ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَدْعُوَهُ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ بَابَهُ، وَقَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ فَلَا وُجُوبَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا عَدَمُ السُّنِّيَّةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُهَا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ. هَذِهِ الْحَاشِيَةَ سَطَّرْتهَا قَبْلَ النَّظَرِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِحَاصِلِهَا وَأَشَارَ إلَى اسْتِفَادَةِ ذَلِكَ مِنْ الْمَتْنِ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ فَتَحَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَخْ) . مُرَادُ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ أَوَّلًا لَمَّا كَانَتْ تَقْتَضِي عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ حَقًّا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَكْمَلَ مُرَادَهُ بِمَا يَدْفَعُ ذَلِكَ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي كَلَامِهِ الْآتِي عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِي) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الْوُجُوبَ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْعَ فِي الْأَوَّلِ لِعُذْرٍ ثُمَّ دُعِيَ فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَاسْتِحْبَابُهَا فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ لَا تُفِيدُ الِاسْتِحْبَابَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُنْكَرٍ) مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يُضْحِكُ النَّاسَ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَمِنْ الْمَوَانِعِ أَنْ يَكُونَ الْمُولِمُ مُتَكَلِّفًا طَلَبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ اهـ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا لَمْ يُشَاهِدْ الْمَلَاهِيَ لَمْ يَضُرَّهُ سَمَاعُهَا كَاَلَّذِي بِجَوَازِهِ وَكَذَا قَيَّدَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ عَدَمَ الْوُجُوبِ، بِأَنْ
стр. 1151
وَاسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ (فَإِنْ كَانَ يَزُولُ بِحُضُورِهِ فَلْيَحْضُرْ) إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ، وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِحُضُورِهِ حَرُمَ الْحُضُورُ، لِأَنَّهُ كَالرِّضَا بِالْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى حَضَرَ نَهَاهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا وَجَبَ الْخُرُوجُ إلَّا إذَا خَافَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بِاللَّيْلِ، فَيَقْعُدُ كَارِهًا وَلَا يَسْتَمِعُ وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ (وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيرٍ وَصُورَةُ حَيَوَانٍ) مَنْقُوشَةٌ (عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مَنْصُوبَةٍ (أَوْ سِتْرٍ) مُعَلَّقٍ (أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) ، يُدَاسُ (وَمِخَدَّةٍ) يُتَّكَأُ عَلَيْهَا (وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ وَصُوَرُ شَجَرٍ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يُوطَأُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ، وَالْمَنْصُوبُ مُرْتَفِعٌ يُشْبِهُ الْأَصْنَامَ (وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) عَلَى الْحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ وَكَذَا عَلَى الْأَرْضِ، وَفِي نَسْجِ الثِّيَابِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ ﷺ «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ» .
(وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ» .
ــ
[حاشية قليوبي]
بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ. قَوْلُهُ: (وَضَرْبُ مَلَاهٍ) أَيْ بِحَيْثُ يُسْمَعُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحُضُورِ لَكِنَّهُ فِي دَارِ الدَّاعِي لَا بِجِوَارِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِهِ كَضِيقِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَحْضُرْ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ مِنْ حَيْثُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ نُدِبَ مِنْ حَيْثُ الْإِجَابَةُ. قَوْلُهُ: (حَرُمَ الْحُضُورُ) أَيْ الْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ لَا الْمُرُورُ بِهِ. نَعَمْ يَحْرُمُ فِيهِمَا إنْ رَضِيَ بِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَمِعُ) أَيْ لَا يَقْصِدُ السَّمَاعَ. قَوْلُهُ: (حَرَامٌ) عَلَى مُعْتَمَدِ حُرْمَةِ الْحُضُورِ إنْ كَانَ الْفَاعِلُ يَعْتَقِدُ الْحُرْمَةَ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْفَاعِلُ الْحُرْمَةَ جَازَ لِمُعْتَقِدِ الْحُرْمَةِ الْحُضُورُ لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُهُ وَهَذَا عَلَى وِزَانِ الْإِنْكَارِ كَمَا فِي السَّيْرِ وَشَيْخُنَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ الْحَرِيرِ) لِلرِّجَالِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمَتَى جَلَسَ شُهُودُ النِّكَاحِ عَلَى الْحَرِيرِ فُسِّقُوا، وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِمْ وَأَمَّا سَتْرُ الْجُدَرَانِ بِهِ وَنَصْبُهُ وَفَرْشُ جُلُودِ النُّمُورِ، فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُزَرْكَشُ بِالنَّقْدِ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْمَغْصُوبِ، وَخَرَجَ بِالْفُرُشِ وَمَا مَعَهُ بَسْطُهُ عَلَى الْأَرْضِ يُدَاسُ، وَرَفْعُهُ عَلَى عُودٍ أَوْ فَوْقَ حَائِطٍ مَثَلًا فَلَا حُرْمَةَ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي مِصْرَ مِنْ الزِّينَةِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ وَالْمُرُورُ عَلَيْهِ إلَّا لِحَاجَةٍ مَعَ الْإِنْكَارِ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ، وَنَازَعَهُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَصُورَةُ حَيَوَانٍ) أَيْ وَمِنْ الْمُنْكَرِ ذَلِكَ وَلَوْ لِمَا لَا نَظِيرَ لَهُ كَبَقَرٍ لَهُ مِنْقَارٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَوْبٌ مَلْبُوسٌ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْمَلْبُوسُ بِالْقُوَّةِ أَعْنِي مَا شَأْنُهُ أَنْ يُلْبَسَ، وَمِنْهُ الْمَوْضُوعُ عَلَى الْأَرْضِ لَا لِيُدَاسَ ثُمَّ قَالَا وَيَجُوزُ لُبْسُ مَا عَلَيْهِ صُورَةُ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ وَدَرْسُهُ وَوَضْعُهُ فِي صُنْدُوقِ أَوْ مُغَطًّى فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) وَطَبَقٍ وَخِوَانٍ وَقَصْعَةٍ لَا نَحْوِ إبْرِيقٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ) وَكَذَا كُلُّ حَالَةٍ لَا يَعِيشُ مَعَهَا كَتَخَرُّقِ بَطْنٍ وَلَا يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) وَلَوْ عَلَى هَيْئَةٍ لَا يَعِيشُ مَعَهَا مَا لَا نَظِيرَ لَهُ كَمَا مَرَّ أَوْ مِنْ طِينٍ أَوْ مِنْ حَلَاوَةٍ، وَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا وَلَا اسْتِدَامَتُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي الْأَخِيرِينَ فَحَرَّمَهُمَا، وَيُسْتَثْنَى «لِعَبَّ الْبَنَاتِ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ ﷺ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ عَلَى أَمْرِ التَّرْبِيَةِ، وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ نَحْوُ شَجَرٍ وَقَمَرٍ وَشَمْسٍ، فَلَا يَحْرُمُ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَشَدُّ النَّاسِ) أَيْ مِنْ أَشَدِّهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ «إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ. وَلَا صُورَةٌ» وَالْمُرَادُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ نَحْوِ «الْجَرَسِ وَمَا فِيهِ بَوْلٌ مَنْقُوعٌ» . .
قَوْلُهُ: (وَلَا تَسْقُطُ إجَابَتُهُ بِصَوْمٍ) إلَّا فِي رَمَضَانَ قَبْلَ الْغُرُوبِ إذَا كَانَ الْحَاضِرُونَ كُلُّهُمْ صِيَامًا وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ إذَا سَلِمَ مِنْ الرِّيَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيُجِبْ) وَتَمَامُ الرِّوَايَةِ «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ «فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَيَطْعَمْ» بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ أَيْ يَأْكُلُ.
ــ
[حاشية عميرة]
يَكُونَ الْمُنْكَرُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْلِسُونَ فِيهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاسْتِعْمَالُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ لَيْسَ عُذْرًا فِي التَّخَلُّفِ، لَكِنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ إلْحَاقَ ثِيَابِ الْحَرِيرِ غَيْرِ الْمَلْبُوسَةِ بِالْمَلْبُوسَةِ فِي كَوْنِهَا مُنْكَرًا وَقِيَاسُهُ فِي الْأَوَانِي كَذَلِكَ وَأَوْلَى قَوْلُهُ: (فِرَاشُ حَرِيرٍ) هَذَا لَا يَتَنَاوَلُ نَصْبَهُ عَلَى الْجِدَارِ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَنْصُوبَةٌ) أَيْ بِقَرِينَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا قَيَّدَ الْمِخَدَّةَ بِقَرِينَةِ مَا عُطِفَتْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ) أَيْ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِامْتِهَانِهِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، وَأَمَّا التَّصْوِيرُ فَحَرَامٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ مُمْتَهَنِهِ جَوَازُ التَّصْوِيرِ لِهَذَا الْغَرَضِ كَنَسْخِ الْحَرِيرِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَلَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يَأْبَاهُ عَلَى أَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نَقَلَ عَنْ الزُّهْرِيِّ تَحْرِيمَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمُمْتَهَنِ أَيْضًا وَقَالَ إنَّهُ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيُجَابُ عَنْ قَطْعِ السِّتْرِ وِسَادَتَيْنِ بِأَنَّ الْقَطْعَ ذَهَبَ بِهِ صُورَةُ التَّمَاثِيلِ انْتَهَى.
стр. 1152
(فَإِنْ شَقَّ عَلَى الدَّاعِي صَوْمُ نَفْلٍ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِ الصَّوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ، فَإِتْمَامُهُ أَفْضَلُ أَمَّا صَوْمُ الْفَرْضِ، فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ مُضَيِّقًا كَانَ أَوْ مُوَسِّعًا كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ وَقِيلَ يَجِبُ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ.
(وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ) ، مِنْ الْمُضِيفِ اكْتِفَاءً بِقَرِينَةِ التَّقْدِيمِ نَعَمْ إنْ كَانَ يَنْتَظِرُ حُضُورَ غَيْرِهِ، فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ الْمُضِيفُ لَفْظًا (وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِأَكْلٍ) فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ السَّائِلَ وَالْهِرَّةَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ (وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ) فَإِنْ شَكَّ حَرُمَ الْأَخْذُ.
(وَيَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ) ، كَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالتَّمْرِ (فِي الْإِمْلَاكِ) عَلَى الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ وَفِي الْخِتَانِ (وَلَا يُكْرَهُ فِي الْأَصَحِّ) لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ لِلدَّنَاءَةِ فِي الْتِقَاطِهِ بِالِانْتِهَابِ، وَقَدْ يَأْخُذُهُ مَنْ غَيْرُهُ أَحَبُّ إلَى صَاحِبِ النِّثَارِ (وَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ وَتَرْكُهُ أَوْلَى) ، كَالنَّثْرِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ) إنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةً وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ لِلنَّدْبِ.
قَوْلُهُ: (وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ) أَيْ مُرَاعِيًا الْقَرَائِنَ الْقَوِيَّةَ وَالْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ وُجُوبًا فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ الْعُرْفِيِّ، وَإِنْ لَمْ تَضُرَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ، وَيَضْمَنُهَا كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَحْرُمُ أَكْلُ لُقَمٍ كِبَارٍ وَسُرْعَةُ ابْتِلَاعٍ خُصُوصًا إنْ قَلَّ الطَّعَامُ أَوْ لَزِمَ حِرْمَانُ غَيْرِهِ، وَيَحْرُمُ عَدَمُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ كَجَمْعِ تَمْرَتَيْنِ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يَخُصُّهَا، أَوْ مَا يُمَاثِلُهُمْ فِيهِ لَوْ كَانَ أَكُولًا أَوْ مَا لَا يُعْلَمُ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَتَحْرُمُ إنْ حَصَلَ بِهَا ضَرَرٌ وَالْمُرَادُ بِالضَّيْفِ هُنَا مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ، بِدَعْوَتِهِ وَلَوْ عُمُومًا أَوْ يَعْلَمُ رِضَاهُ وَأَصْلُ الضَّيْفِ النَّازِلُ بِغَيْرِهِ لِطَلَبِ الْإِكْرَامِ سُمِّيَ بِاسْمِ مَلَكٍ، يَأْتِي بِرِزْقِهِ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيُنَادِي فِيهِمْ هَذَا رِزْقُ فُلَانٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الضِّيَافَةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ وَضِدُّهُ الطُّفَيْلِيُّ، مَأْخُوذٌ مِنْ التَّطَفُّلِ وَهُوَ حُضُورُ طَعَامِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ، وَبِغَيْرِ عِلْمِ رِضَاهُ، فَهُوَ حَرَامٌ فَلَوْ دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا فَحَضَرَ بِجَمَاعَتِهِ حَرُمَ حُضُورُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِك بِهِ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا قُدِّمَ لَهُ) فَلَا يَأْكُلُ الْجَمِيعَ إلَّا إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ أَوْ عُلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ، وَيُنْدَبُ التَّبَسُّطُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَكَلُّفٌ وَإِلَّا حَرُمَ مَعَ الْعَجْزِ وَكُرِهَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَا يَحْرُمُ الْغُلُوُّ فِي صَنْعَتِهِ مُطْلَقًا وَيَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي الْفَمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُتِمُّ مِلْكَهُ بِالِازْدِرَادِ. فَلَوْ عَادَ قَبْلَهُ رَجَعَ لِمَالِكِهِ. نَعَمْ مَا يَقَعُ مِنْ تَفْرِقَةِ نَحْوِ لَحْمٍ عَلَى الْأَضْيَافِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الضِّيَافَةُ الْمَشْرُوطَةُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ يَمْلِكُهَا بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَهُ الِارْتِحَالُ بِهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا لَوْ فَعَلَ الضَّيْفُ لَهُ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَنْتَظِرُ حُضُورَ غَيْرِهِ) أَوْ تَمَامَ سِمَاطٍ فِيمَا قَدِمَ، أَوْ مَجِيءَ نَوْعٍ مِنْ الْأَطْعِمَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُضِيفِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ فِي ذَلِكَ إمَّا لَفْظًا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَإِشَارَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَصَرَّفُ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَطْعَمُ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ عَلِمَ الرِّضَا بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ) إنْ لَمْ يُعْلَمْ تَخْصِيصٌ مِنْ الْمَالِكِ بِنَوْعٍ وَلَوْ سَافِلًا فَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ خُصِّصَ بِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ غَيْرَهُ، مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَ كِفَايَتِهِ مَثَلًا وَمِنْهُ تَنَاقُلُ الْأَوَانِي بِالْأَطْعِمَةِ، وَلَوْ انْكَسَرَتْ ضَمِنُوهَا لِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَخْذُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمَائِرِ لِلضَّيْفِ وَالْمُضِيفِ لَهُ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِهِمَا بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا نَقْدًا أَوْ مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُمَا مَا يَظُنُّ رِضَاهُ بِهِ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ فَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالشَّكِّ، وَقَدْ يَظُنُّ الرِّضَا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ، وَفِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان دُونَ آخَرَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَيَتَقَيَّدُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْخُوذِ بِمَا يُظَنُّ جَوَازُهُ فِيهِ مِنْ مَالِكِهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ عَلَى هَذَا، أَوْ غَيْرُ مُرَادٍ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
فَرْعٌ: لَا يَضْمَنُ الضَّيْفُ مَا قُدِّمَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ وَإِنَائِهِ، وَحَصِيرٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ نَحْوِ هِرَّةٍ عَنْهُ، وَيَضْمَنُ إنَاءً حَمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَيَبْرَأُ بِعَوْدِهِ مَكَانَهُ. .
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ) وَالتَّمْرِ بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْإِمْلَاكِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ وَلِيمَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يَجِبُ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا قُدِّمَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسِّفْلَةِ إذَا قُدِّمَ لَهُمْ نَوْعٌ أَنْ يَتَجَاوَزُوهُ إلَى مَا قُدِّمَ لِغَيْرِهِمْ، مِنْ الْأَمَاثِلِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ وَلَوْ زَادَ لَمْ يَضْمَنْ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُؤْذٍ لِمِزَاجِهِ مُضَيِّعٌ لِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ الطَّعَامِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَأْذَنُ الْمُضِيفُ لَفْظًا) . مِثْلُهُ الْإِشَارَةُ فَالْمُرَادُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِقَرِينَةِ التَّقْدِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِالرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُ بِالِازْدِرَادِ يَتَبَيَّنُ الْمِلْكُ قَبْلَهُ قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مَا إذَا فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الطَّعَامِ.
قَوْلُهُ: (وَيَمْلِكُهُ) أَيْ بِخِلَافِ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِازْدِرَادِهِ عَلَى مَا رَجَحَ مِنْ الْأَوْجُهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) بِخِلَافِ الْمُتَحَجِّرِ إذَا أَحْيَاهُ غَيْرُهُ وَالْآخِذُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ يُرِيدُ مِلْكَ النَّاثِرِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَقَطَ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ.
стр. 1153
بَعْضَهُمْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَقْدَحْ الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَةِ الْمُلْتَقِطِ فَلَا يَكُونُ التَّرْكُ أَوْلَى، وَلَا يَخْفَى كَرَاهَةُ الِالْتِقَاطِ تَفْرِيعًا عَلَى كَرَاهَةِ النَّثْرِ، وَيُكْرَهُ أَخْذُ النِّثَارِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ وَقَعَ فِي حِجْرِهِ بَعْدَ بَسْطِهِ لَهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ وَيَمْلِكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ لَا يَمْلِكُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكِهِ، وَلَا فِعْلٌ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَوْ سَقَطَ مِنْ حِجْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ أَوْ قَامَ، فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ، وَلَوْ نَفَضَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ. .
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ بِفَتْحِ الْقَافِ (يَخْتَصُّ الْقَسْمُ بِزَوْجَاتٍ) ، لَا يَتَجَاوَزُهُنَّ إلَى الْإِمَاءِ فَلَا حَقَّ لَهُنَّ فِيهِ، وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَيْ لَا يَحْقِدَ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَسْمِ لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَصْلُ فِيهِ اللَّيْلُ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ حَقُّهُ، فَلَهُ تَرْكُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَمَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ لَزِمَهُ) أَنْ يَبِيتَ (عِنْدَ مَنْ بَقِيَ) مِنْهُنَّ فَيَعْصِي بِتَرْكِهِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ بَاتَ عِنْدَ الْبَعْضِ بِقُرْعَةٍ أَمْ لَا، وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ.
(وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنْ الْوَاحِدَةِ) الَّتِي لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا، فَلَمْ يَبِتْ عِنْدَهُنَّ وَلَا عِنْدَهَا (لَمْ يَأْثَمْ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ بَعْدَ الْقَسْمِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ مُدَّةً جَازَ.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَعْضُلَهُنَّ) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَيُحْصِنَهُنَّ، وَكَذَا الْوَاحِدَةُ وَأَدْنَى دَرَجَاتِهَا أَنْ لَا يُخَلِّيَهَا كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ.
(وَيَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ وَرَتْقَاءُ) وَقَرْنَاءُ (وَحَائِضَ وَنُفَسَاءُ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ (لَا نَاشِزَةٌ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَفِي الْخِتَانِ) وَكَذَا فِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ) بِشَرْطِهِ الْآتِي. قَوْلُهُ: (بِالِانْتِهَابِ) وَالنَّثْرُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ النَّهْبِ فَفِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى طَعَامِ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَأْخُذُهُ مَنْ غَيْرُهُ أَحَبُّ) مَنْ فَاعِلُ يَأْخُذُ وَغَيْرُ مُبْتَدَأٌ وَأَحَبُّ خَبَرُهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَكُونُ التَّرْكُ) أَيْ لِلنَّثْرِ وَالِالْتِقَاطِ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَيَمْلِكُهُ) أَيْ اللَّاقِطُ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا وَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِسُقُوطِهِ مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَى آخِذِهِ رَدُّهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٍ) وَمِنْهُ مَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ أَوْ دَخَلَ سَمَكٌ فِي حَوْضِهِ، أَوْ وَقَعَ ثَلْجٌ فِي أَرْضِهٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ، وَيَمْلِكُهُ الْآخِذُ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّمَلُّكَ لِمَا يُوجَدُ فِيهِ، أَوْ فَعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ كَتَوَحُّلِ الْأَرْضِ لَهُ مَلَكَهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ وَيَجِبُ رَدُّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّيْدِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْلِكْهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ) فَلَيْسَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
ذَكَرَ الْقَسْمَ عَقِبَ الْوَلِيمَةِ نَظَرًا إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهُوَ عَقِبَهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ كَمَا مَرَّ، وَعَقَّبَهُ بِالنُّشُوزِ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَهُ غَالِبًا وَجَمَعَهُمَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ، وَعَكْسُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ وُجُوبُ الْقَسْمِ فِي حَقِّهِ ﷺ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَفِي مَنْعِ تَزَوُّجِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ وَتَحْرِيمِ جَمْعِهِ بَيْنَ نَحْوِ الْأُخْتَيْنِ وَفِي مَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بَعْدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْقَافِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى الْعَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ أَوْ مُطْلَقًا، وَمَعَ فَتْحِهَا بِمَعْنَى الْيَمِينِ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ، وَمَعَ فَتْحِهَا جَمْعُ قِسْمَةٍ وَاسْتُغْنِيَ عَنْ ضَبْطِ السِّينِ بِذِكْرِهِ مَعَ النُّشُوزِ الَّذِي هُوَ شَرْعًا الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ لَا عَكْسُهُ، وَهُوَ لُغَةً الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ، وَحُقُوقُهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالْقَسْمُ وَالنَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا، وَأَمَّا الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ فَهِيَ حَقٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (بِزَوْجَاتٍ) دُخُولُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ فِي حَيِّزِ الِاخْتِصَاصِ، وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ عَلَى الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالتَّمْيِيزِ، وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَدَخَلَ فِي الزَّوْجَاتِ مَا لَوْ كُنَّ إمَاءً أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ بِهِنَّ عَيْبٌ كَرَتَقٍ، وَبَرَصٍ أَوْ حَرُمَ وَطْؤُهُنَّ لِنَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا تَعْدِلُوا) أَيْ فِي الْوَاجِبِ فَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ آيَةِ، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ الْأَعَمِّ أَوْ الْآيَةُ الْأُولَى فِي الْقَسْمِ الْحِسِّيِّ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَعْنَوِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالْمَحَبَّةِ وَعَلَيْهِ حَدِيثُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ. قَوْلُهُ: (أَشْعَرَ) إشْعَارَ دَلَالَةٍ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَصَالَةً. قَوْلُهُ: (أَنْ يَبِيتَ) أَيْ يَصِيرَ وَلَوْ نَهَارًا وَلَوْ فِي السَّفَرِ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَالْمُرَادُ وُجُودُهُ فِي الْمَسْكَنِ، وَلَوْ بِلَا مُضَاجَعَةٍ وَلَا نَوْمٍ وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) أَيْ فَوْرًا وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ حَتَّى يَتِمَّ الدَّوْرُ.
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]
ِ قَوْلُهُ: (وَالنُّشُوزُ) أَيْ الِارْتِفَاعُ وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (بِزَوْجَاتٍ) تُسْتَثْنَى الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْإِمَاءِ) أَيْ الْمَمْلُوكَاتِ قَوْلُهُ: (أَشْعَرَ ذَلِكَ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْأَشْعَارِ عَدَمَ التَّصْرِيحِ بِالْحُكْمِ، وَإِلَّا فَالْآيَةُ مُفِيدَة لِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ تَرْكُهُ) أَيْ كَسُكْنَى الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ. قَوْلُهُ: (مَا يَضْمَنُهُ) أَيْ وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْبَيَاتِ إذَا فَعَلَهُ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَاتَ) رُبَّمَا
стр. 1154
أَيْ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ لِيَدْخُلَ، أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ، وَإِذَا عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ لَا تَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ.
وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ بَالِغًا كَانَ أَوْ مُرَاهِقًا رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا فَإِنْ وَقَعَ جَوْرٌ مِنْ الْمُرَاهِقِ، فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ، فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَإِنْ انْفَرَدَ) بِمَسْكَنٍ (فَالْأَفْضَلُ الْمُضِيُّ إلَيْهِنَّ) صَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسَاكِنِ (وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ) إلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَيْهِنَّ الْإِجَابَةُ وَمَنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُنَّ فَنَاشِزَةٌ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ ذَهَابِهِ إلَى بَعْضٍ وَدُعَاءِ بَعْضٍ) ، إلَى مَسْكَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، وَالثَّانِي جَوَازُ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِبَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ (إلَّا لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إلَيْهَا) ، دُونَ الْأُخْرَى (أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا) دُونَ الْأُخْرَى، كَأَنْ تَكُونَ شَابَّةً، وَالْأُخْرَى عَجُوزًا فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ، فَإِنْ أَبَتْ بَطَلَ حَقُّهَا.
(وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ وَيَدْعُوَهُنَّ) أَيْ الْبَاقِيَاتِ (إلَيْهِ) لِمَا فِي إتْيَانِهِنَّ بَيْتَ الضَّرَّةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ، عَلَيْهِنَّ وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهِنَّ (وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ) مَثَلًا (فِي مَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُمَا) لِأَنَّ جَمْعَهُمَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِتَرْكِهِ) أَيْ تَأْخِيرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) كَالتَّبَرُّعَاتِ الْمَالِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَاتِ وَلَهُ تَعْطِيلُهَا وَلَوْ بَدَأَ بِالْإِمَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) وَكَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنَامَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا إلَخْ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهَا وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهَا لِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (مُدَّةً) وَكَذَا أَبَدًا وَكَذَا يُسْتَحَبُّ.
قَوْلُهُ: (مَرِيضَةٌ) نَعَمْ مَنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ السَّفَرِ مَعَهُ لِلْمَرَضِ لَا قَسْمَ لَهَا وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهَا مَجْنُونَةٌ خَافَ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (وَنُفَسَاءُ) وَمُحَرَّمَةٌ وَمُظَاهِرٌ مِنْهَا وَمُولٍ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا نَاشِزَةٌ) وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ بِهِ نَحْوُ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَأُلْحِقَ بِهِ صَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ، وَمُعْتَدَّةٌ عَنْ شُبْهَةٍ وَمَحْبُوسَةٌ وَأَمَةٌ غَيْرُ مُسْلِمَةٍ وَمَنْ ادَّعَتْ طَلَاقًا وَلَوْ كَذِبًا.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ خَرَجَتْ) أَيْ لَا لِعُذْرٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (لِيَدْخُلَ) أَوْ لِيَخْرُجَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا. قَوْلُهُ: (لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْهَا) وَلَوْ لِغَيْرِ جِمَاعٍ وَلَا تُعْذَرُ بِإِزَالَةِ نَحْوِ رِيحٍ كَرِيهٍ، وَلَا اسْتِحْدَادٍ وَلَيْسَ مِنْ النُّشُوزِ سَبُّهَا لَهُ وَإِنْ أَثِمَتْ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا تَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ) أَيْ لِمَا فَاتَ وَلَا لِيَوْمِ الْعَوْدِ أَوْ لَيْلَتِهِ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ جَمِيعُهُ بِنُشُوزِ جُزْءٍ كَالنَّفَقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ، وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ مِنْ وَقْتِ الْعَوْدِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ.
قَوْلُهُ: (كُلُّ زَوْجٍ) وَإِنْ كَانَ بِهِ عُنَّةٌ أَوْ جَبٌّ أَوْ مَرَضٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ وَكَذَا مَحْبُوسٌ صَلَحَ مَحَلُّهُ لِلسُّكْنَى، وَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ بِالْمَسْكَنِ الْآتِي. قَوْلُهُ: (عَاقِلٌ) خَرَجَ بِالْمَجْنُونِ فَعَلَى وَلِيِّهُ أَنْ يَدُورَ بِهِ زَمَنَ جُنُونِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُطْبَقٍ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كَتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِهِ أَوْ مَيْلِهِ لَهُنَّ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ قَسْمٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا وَقَعَ مِنْهُ زَمَنَ الْجُنُونِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ الْوَلِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يُطِيقُ الْوَطْءَ. قَوْلُهُ: (فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ وَلَوْ بَلَغَ كَمَا فِي الْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: (صَوْنًا لَهُنَّ) وَاقْتِدَاءً بِهِ ﷺ .
قَوْلُهُ: (وَمَنْ امْتَنَعَتْ) أَيْ لَا لِعُذْرٍ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ وَتَخْدِيرٍ وَكَوْنِ مَسْكَنِهِ لَا يَلِيقُ بِهَا، أَوْ خَوْفٍ وَكُلِّ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. قَوْلُهُ: (أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا) أَوْ كَوْنِهَا شَرِيفَةً أَوْ بِقُرْعَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا) وَلَيْسَتْ مَعْذُورَةً عَلَيْهَا مُؤْنَةُ الْحُضُورِ، كَأُجْرَةِ مَرْكُوبٍ فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُقِيمَ) أَيْ يَمْكُثَ وَلَوْ قَلِيلًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا فِي السَّفَرِ لِلْمَشَقَّةِ. قَوْلُهُ: (بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ) وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ أَوْ لَمْ
ــ
[حاشية عميرة]
يَفْهَمُ مَنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ اللَّيْلُ. لَوْ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ نَهَارًا دَائِمًا جَازَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ، وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلْيُؤَوَّلْ بَاتَ بِصَارَ ثُمَّ قَوْلُهُ وَمَنْ بَاتَ يُوهِمُ عَدَمَ تَوَقُّفِ الْبُدَاءَةِ عَلَى الْقُرْعَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَأْثَمْ) أَيْ وَلَوْ طَلَبَتْهُ لِذَلِكَ قَبْلُ فَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ الطَّلَبُ كَانَ أَصْوَبَ.
قَوْلُهُ: (مَرِيضَةٌ إلَخْ) لَوْ سَافَرَ بِسَائِرِ نِسَائِهِ وَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَلَا قَسْمَ لَهَا، ثُمَّ مِثْلُ الْمَرِيضَةِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا الْمَرِيضُ وَالْعِنِّينُ وَالْأَبْرَصُ وَالْمَجْبُوبُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَيَجِبُ الْقَسْمُ عَلَى الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) تَنْتَفِي الْحُرْمَةُ أَيْضًا بِمَا لَوْ أَقْرَعَ لِذَلِكَ كَالسَّفَرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بِلَفْظِ وَجَبَ أَيْ يَجُوزُ وَالنَّوَوِيُّ بِلَفْظِ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ، وَاسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ، وَقَالَ السَّفَرُ فِيهِ عُذْرٌ فَإِنْ فُرِضَ هُنَا عُذْرٌ فَذَاكَ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُقِيمَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْإِقَامَةُ أَيَّامًا كَالْإِقَامَةِ دَوَامًا.
قَوْلُهُ: (وَيَدْعُوهُنَّ) لَوْ أَجَبْنَهُ لِذَلِكَ فَلِصَاحِبَةِ الْبَيْتِ الْمَنْعُ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مِلْكَ الزَّوْجِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ) مِثْلُهُمَا الزَّوْجَةُ وَالسُّرِّيَّةُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَشْمَلَهُمَا الْعِبَارَةُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ حَالَةِ السَّفَرِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِمَكَانِ الْكُلْفَةِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ دَائِمٍ.
стр. 1155
تَبَاغُضِهِمَا يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ، وَيُشَوِّشُ الْعِشْرَةَ، فَإِنْ رَضِيَتَا بِهِ جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى، لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمُرُوءَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ، وَلَوْ اشْتَمَلَتْ دَارٌ عَلَى حُجَرٍ مُفْرَدَةِ الْمَرَافِقِ جَازَ إسْكَانُ الضَّرَّاتِ، فِيهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ وَكَذَا إسْكَانُ، وَاحِدَةٍ فِي السُّفْلِ، وَأُخْرَى فِي الْعُلْوِ وَالْمَرَافِقُ مُتَمَيِّزَةٌ، لِأَنَّ كُلًّا مِمَّا ذُكِرَ مَسْكَنٌ.
(وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَالْأَصْلُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ تَبَعٌ) لِأَنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ السُّكُونِ وَالنَّهَارُ، وَقْتُ التَّرَدُّدِ فِي الْحَوَائِجِ قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] ، وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: ١٠] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١١] .
(فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا وَسَكَنَ نَهَارًا كَحَارِسٍ فَعَكْسُهُ) ، أَيْ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ تَابِعٌ لَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُقِيمِ.
أَمَّا الْمُسَافِرُ الَّذِي مَعَهُ زَوْجَاتُهُ فَعِمَادُ الْقَسْمِ فِي حَقِّهِ وَقْتُ النُّزُولِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.
(وَلِيس لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ مِنْ الْأَصْلِ فِي حَقِّهِ اللَّيْلُ (دُخُولٌ فِي نَوْبَةٍ عَلَى أُخْرَى لَيْلًا، إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) ، وَلَوْ ظَنًّا (وَحِينَئِذٍ إنْ طَالَ مُكْثُهُ قُضِيَ) مِثْلُ مَا مَكَثَ فِي نَوْبَةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا (وَإِلَّا فَلَا) يَقْضِي وَكَذَا لَوْ تَعَدَّى بِالدُّخُولِ يَقْضِي إنْ طَالَ الْمُكْثُ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ يَعْصِي، وَقَدَّرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الطَّوِيلَ بِثُلُثِ اللَّيْلِ وَالصَّحِيحُ لَا تَقْدِيرَ.
(وَلَهُ الدُّخُولُ نَهَارًا لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ) ، كَأَخْذِ مَتَاعٍ وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ) ، فَإِنْ طَوَّلَهُ فَإِنَّ فِي الْمُهَذَّبِ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ) كَمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَقْضِي كَمَا فِي اللَّيْلِ (وَأَنَّ لَهُ مَا سِوَى وَطْءٍ مِنْ اسْتِمْتَاعٍ) . وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ أَمَّا الْوَطْءُ فَيَحْرُمُ جَزْمًا،
ــ
[حاشية قليوبي]
تَكُنْ هِيَ فِيهِ وَيَجُوزُ الْجَمْعُ فِي سَفِينَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ لِلْمُسَافِرِ. قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ) مَا لَمْ يَكُنْ إيذَاءً أَوْ نَظَرَ عَوْرَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ. قَوْلُهُ: (ضَرَّتَيْنِ) خَرَجَ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ فَالْعِبْرَةُ بِرِضَا الزَّوْجَةِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِعِلْمِ الْأُخْرَى فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (الْمَرَافِقِ) مِنْهَا السَّطْحُ لَا الْمُعَلَّقُ وَالدِّهْلِيزُ. قَوْلُهُ: (مَسْكَنٌ) أَيْ حَيْثُ لَاقَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (لَيْلَةٍ) وَأَوَّلُهَا الْغُرُوبُ وَآخِرُهَا الْفَجْرُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ الْوَجْهُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي آخَرِ اللَّيْلَةِ وَأَوَّلِهَا بِالْغَالِبِ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْحِرَفِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهَا) وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّيْلَ أَوَّلُ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامُ وَالتَّوَارِيخُ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: ﴿مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] أَسْنَدَ الْإِبْصَارَ إلَيْهِ مَجَازًا لِأَنَّهُ مُقْتَضٍ لِلْإِبْصَارِ بِذَاتِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ بِخِلَافِ اللَّيْلِ. قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١١] وَفِي نُسْخَةٍ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا وَهِيَ الصَّوَابُ لِأَنَّهَا التِّلَاوَةُ. قَوْلُهُ: (فَعَكْسُهُ) فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا تَارَةً وَنَهَارًا تَارَةً أَوْ عَمِلَ بَعْضَ اللَّيْلِ وَبَعْضَ النَّهَارِ فَالْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ عَدَم الْعَمَلِ. نَعَمْ إنْ قَلَّ عَمَلُهُ فِي اللَّيْلِ كَلَيْلَةٍ فِي جُمُعَةٍ لَمْ يَخْرُجْ اللَّيْلُ عَنْ كَوْنِهِ أَصْلًا فِي حَقِّهِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَصْلُ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ وَقْتُ إفَاقَتِهِ إنْ كَانَتْ.
قَوْلُهُ: (وَقْتَ النُّزُولِ) بَلْ وَقْتَ خَلْوَتِهِ وَلَوْ حَالَ السَّيْرِ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الزَّمَنِ فِيهَا. نَعَمْ إنْ أَقَامَ قَدْرًا يَسَعُ الْقَسْمَ كَيَوْمَيْنِ وَمَعَهُ زَوْجَتَانِ فَكَالْحَضَرِ.
قَوْلُهُ: (دُخُولٌ) وَلَا خُرُوجَ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ دُونَ أُخْرَى. قَوْلُهُ: (كَمَرَضِهَا) وَطَلْقِهَا وَنَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَنًّا) أَوْ احْتِمَالًا. قَوْلُهُ: (مِثْلَ مَا مَكَثَ) أَيْ قَدْرَهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَآخِرِ اللَّيْلِ عَنْ أَوَّلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَوْبَةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا، أَوْ لَا مِنْ نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالْأَوَّلِ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ تَعَدَّى) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَطَالَ دُخُولَهُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ، فَالْمُرَادُ بِالتَّعَدِّي مَا لَيْسَ لِلضَّرُورَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَعْصِي) أَيْ فِي الدُّخُولِ تَعَدِّيًا سَوَاءٌ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ أَوْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ رُجُوعُهُ لِلثَّانِيَةِ وَعَلَيْهِ فَالْأُولَى بِالْأُولَى. قَوْلُهُ: (لَا تَقْدِيرَ) فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ فِي قَدْرِ زَمَنِ الضَّرُورَةِ أَوْ الْحَاجَةِ طَالَ أَوْ قَصُرَ.
قَوْلُهُ: (لِوَضْعِ مَتَاعٍ إلَخْ) هُوَ الْحَاجَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي) قَالَ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا يُنْدَبُ فَفِعْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يَجِبُ وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا بَعْدَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ. قَوْلُهُ: (يَجِبُ الْقَضَاءُ) أَيْ لِمَا طَوَّلَهُ لَمَّا طَالَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصَّحِيحُ إلَخْ، فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ صَرِيحًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِحَاجَةٍ) أَيْ بِقَدْرِهَا وَإِنْ طَالَ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْجَوَازَ فِي التَّابِعِ، وَأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ يَمْتَنِعُ الِاسْتِمْتَاعُ كَالْوَطْءِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالْخَطِيبُ وَخَالَفَهُمَا الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَهُوَ الْوَجْهُ وَمَا وَقَعَ لَهُ ﷺ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: ﴿النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١١] نَظْمُ الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ عَمَّ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: ١٠] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١١] .
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَنًّا) بَلْ لَوْ اُحْتُمِلَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الدُّخُولَ لِيَتَبَيَّنَ حَالَ الْمَرَضِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قُضِيَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْمَظْلُومِ بِسَبَبِهَا، وَإِنْ انْفَرَدَتْ الزَّوْجَةُ إذْ مَعْنَى الْقَضَاءِ حِينَئِذٍ وُجُوبُ الْمَبِيتِ وَهَذَا وَجْهٌ وَالصَّحِيحُ فَوَاتُ الْقَضَاءِ، وَلَوْ فَارَقَ الْمَظْلُومَةَ ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ طَلَاقِ الْمَظْلُومِ بِسَبَبِهَا فَلَا قَضَاءَ سَوَاءٌ أَنْكَحَ غَيْرَهَا أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ تَعَدَّى بِالدُّخُولِ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَحِينَئِذٍ رَاجِعٌ لِحَالَةِ الضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ يَقْضِي إنْ طَالَ الْمُكْثُ وَعَلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا
قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِبَارَتُهُ تُشْعِرُ بِأَنَّ الطُّولَ خِلَافُ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي اللَّيْلِ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الطُّولِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّيْلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ أَيْ صَرِيحًا
стр. 1156
(وَأَنَّهُ يَقْضِي إذَا دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ) ، وَالثَّانِي لَا يَقْضِي.
(وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي الْإِقَامَةِ نَهَارًا) ، لِتَبَعِيَّتِهِ اللَّيْلَ.
(وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ) ، فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِ لَيْلَةٍ، وَلَا بِلَيْلَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ (وَهُوَ أَفْضَلُ) لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ (وَيَجُوزُ ثَلَاثًا) وَلَيْلَتَيْنِ (وَلَا زِيَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا فِيهِ مِنْ طُولِ الْعَهْدِ بِهِنَّ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ تُسْتَحَقُّ لِجَدِيدَةٍ، كَمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ يُزَادُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، مُدَّةَ تَرَبُّصِ الْمَوْلَى.
(وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ قُرْعَةٍ) بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (لِلِابْتِدَاءِ) بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (وَقِيلَ يُتَخَيَّرُ) ، بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْدَأُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا، وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ ثُمَّ بَيْنَ الْأُخْرَيَيْنِ، فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ رَاعَى التَّرْتِيبَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ، وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ، فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ.
(وَلَا يَفْضُلُ فِي قَدْرِ نُوَبِهِ) وَإِنْ تَرَجَّحَتْ إحْدَاهُنَّ بِشَرَفٍ، وَغَيْرِهِ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ فِي ذَلِكَ (لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا أَمَةٍ) كَأَنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ مُطْلَقًا فِي الْأَصْلِ، وَالتَّابِعِ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ وَكَانَ لِضَرُورَةٍ فِيهِمَا قَالَ الْإِمَامُ وَاللَّائِقُ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ الْجِمَاعَ لَا يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ بَلْ التَّحْرِيمُ فِي إيقَاعِ الْمَعْصِيَةِ لَا فِيمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ اهـ أَيْ أَنَّ تَحْرِيمَ الْجِمَاعِ لَا لِعَيْنِهِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِلَا سَبَبٍ) أَيْ إنْ طَالَ الزَّمَنُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ فِي الْأَصْلِ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ.
تَنْبِيهٌ: حَاصِلُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ لَوْ وَقَعَ لَا يُقْضَى مُطْلَقًا وَإِنْ عَصَى بِهِ وَأَنَّ دُخُولَهُ إذَا لَمْ يَطُلْ لَا يُقْضَى مُطْلَقًا، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِهِ وَأَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَمْتَدَّ الضَّرُورَةُ أَوْ الْحَاجَةُ لَا يُقْضَى أَيْضًا مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ يَقْضِي مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّهُ فِي الْأَصْلِ يَقْضِي الْكُلَّ سَوَاءٌ طَالَ أَوْ أَطَالَهُ وَفِي التَّابِعِ لَا يَقْضِي شَيْئًا إنْ طَالَ وَيَقْضِي الزَّائِدَ إنْ أَطَالَهُ، وَفَسَّرَ الطُّولَ بِاشْتِغَالِهِ بِالْحَاجَةِ زِيَادَةً عَلَى زَمَنِهَا الْعُرْفِيِّ، وَالْإِطَالَةُ بِمُكْثِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَالْوَجْهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إطَالَةٌ.
فُرُوعٌ: لَوْ احْتَاجَ إلَى الْإِقَامَةِ عِنْدَهَا أَيَّامًا لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهَا فِي مَنْزِلٍ لَا يَأْمَنُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا فِيهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهَا لِغَيْرِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَلَوْ نَقَصَ مِنْ نَوْبَتِهَا شَيْئًا كَخُرُوجِهِ مِنْ عِنْدِهَا وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ لِبُعْدِ مَنْزِلِهَا أَوْ لِغَيْرِ ضَرَّاتِهَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ كَزَمَنِ الدُّخُولِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا يَقْضِيه مِنْ نَوْبَةِ غَيْرِ الَّتِي خَرَجَ لَهَا، وَبَعْدَ فَرَاغِهِ يَجِبُ خُرُوجُهُ إلَى مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْإِقَامَةِ) أَيْ أَصْلًا أَوْ قَدْرًا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ.
قَوْلُهُ: (نَهَارًا) وَتَجِبُ فِي اللَّيْلِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ الْأَصْلُ كَمَا مَرَّ. .
قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا زِيَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِمَنْ لَيْسَتْ فِي بَلَدِ الزَّوْجِ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵀. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ) أَمَّا بِهِ فَيَجُوزُ وَلَوْ مُشَاهَرَةً كَشَهْرٍ وَشَهْرٍ أَوْ مُسَانَهَةً كَسَنَةٍ وَسَنَةٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْإِمْلَاءِ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ قُرْعَةٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ رِضًا بِدُونِهَا وَبَعْدَ تَمَامِ الدَّوْرِ بِالرِّضَا لَا حَاجَةَ إلَى قُرْعَةٍ إنْ كَانَتْ لَيْلَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالتَّعْيِينِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا حَاجَةَ لِلْقُرْعَةِ مُطْلَقًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذُكِرَ فِي الْقُرْعَةِ لِلْقَسْمِ بِاللَّيَالِيِ الْكَامِلَةِ أَمَّا دُونَ لَيْلَةٍ أَوْ الطَّوَافُ عَلَيْهِنَّ فِي سَاعَةٍ فَفِي وُجُوبِ الْقُرْعَةِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يُقْرَعُ) أَيْ فَوْرًا كَمَا مَرَّ وَهَذِهِ قُرْعَةٌ ثَانِيَةٌ وَسَيَأْتِي بَعْدَهَا ثَالِثَةٌ وَهَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ إذْ كَيْفَ تَتَعَدَّدُ الْقُرْعَةُ، وَهِيَ إمَّا بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْإِخْرَاجِ عَلَى اللَّيَالِي أَوْ عَكْسِهِ وَلَا يُقَالُ بِكِتَابَةِ اسْمِ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ) وَإِنْ لَمْ يُقْرِعْ فَقَدْ ظَلَمَ أَيْضًا وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (لِلِابْتِدَاءِ) أَيْ لِلْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ وَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ بِالْقُرْعَةِ لَا يَجُوزُ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَخْرُجُ عَلَى خِلَافِ الْأُولَى فَيَلْزَمُ الْمَحْذُورُ.
قَوْلُهُ: (لِحُرَّةٍ) وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ كَانَ أَوْلَادُهَا أَرِقَّاءَ.
قَوْلُهُ: (مِثْلَا) هُوَ مُبْتَدَأٌ مُثَنَّى مَرْفُوعٌ بِالْأَلِفِ مُضَافٌ إلَى أَمَةٍ وَخَبَرُهُ فِي الظَّرْفِ قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِهَا مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضَةً.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ) ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (فَيَحْرُمُ جَزْمًا) هُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: (إنْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ) أَيْ وَطَالَ
قَوْلُهُ: (فِي الْإِقَامَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ فِي قَدْرِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا أَصْلُهَا فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَوْ كَانَ يَخْرُجُ فِي نَهَارٍ وَاحِدَةً. وَيُلَازِمُ فِي أُخْرَى فَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ لِشَغْلٍ فَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ قَصْدٍ فَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ. قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاحْتِمَالِ إذَا لَمْ يُوجَدْ دَاعٍ مِنْ مَيْلٍ قَلْبِيٍّ وَنَحْوِهِ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ) أَيْ وَلَيْلَةٌ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالنُّوَبِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِ لَيْلَةٍ) لِأَنَّ النَّهَارَ تَبَعٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِلَيْلَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ لَا تُفِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ مَا هُوَ قَسْمٌ أَمَّا دُونَ لَيْلَةٍ أَوْ الطَّوَافُ عَلَيْهِنَّ فِي سَاعَةٍ فَفِي وُجُوبِ قُرْعَةِ الِابْتِدَاءِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُنَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ، لَوْ بَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ،
стр. 1157
سَبَقَ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِشُرُوطِهِ عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَدَوْرُهُمَا لَيْلَتَانِ لِلْحُرَّةِ، وَلَيْلَةٌ لِلْأَمَةِ وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ الْأَمَةُ الْقَسْمَ إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ، بِأَنْ كَانَتْ مُسَلَّمَةً لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ.
(وَتُخَصُّ بِكْرٌ جَدِيدَةٌ عِنْدَ زِفَافٍ بِسَبْعٍ بِلَا قَضَاءٍ) ، لِلْأُخْرَيَاتِ (وَثَيِّبٌ بِثَلَاثٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» (وَيُسَنُّ تَخْيِيرُهَا) أَيْ الثَّيِّبِ (بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ (وَسَبْعٍ بِقَضَاءٍ) لَهُنَّ، كَمَا فَعَلَ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ ﵂ وَالتَّخْصِيصُ الْمَذْكُورُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ، لِتَزُولَ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا، وَيَجِبُ مُوَالَاةُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ، فَلَوْ فَرَّقَهُ لَمْ تُحْسَبْ وَاسْتَأْنَفَ، وَقُضِيَ الْمُفَرَّقُ لِلْأُخْرَيَاتِ، وَلَوْ كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ، فَهِيَ كَالْبِكْرِ فِي الْأَصَحِّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجَدِيدَةُ حُرَّةً أَمْ أَمَةً. وَقِيلَ لِلْأَمَةِ نِصْفُ مَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ لِلْكَسْرِ، وَقِيلَ يَجْبُرُهُ فَلِلْبِكْرِ أَرْبَعٌ وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ. وَلَوْ زَادَ الْبِكْرَ عَلَى السَّبْعِ قَضَى الزَّائِدَ لِلْأُخْرَيَاتِ، وَكَذَا لَوْ زَادَ الثَّيِّبَ عَلَى ثَلَاثٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا يَقْضِي الزَّائِدَ، كَمَا يَقْضِي السَّبْعَ إذَا اخْتَارَتْهَا. .
(وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَاشِزَةٌ) ، فَلَا قَسْمَ لَهَا سَوَاءٌ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا أَمْ لِحَاجَتِهِ (وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ) ، كَأَنْ أَرْسَلَهَا فِي حَاجَتِهِ (يَقْضِي لَهَا) مَا فَاتَهَا (وَلِغَرَضِهَا) كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ (لَا) يَقْضِي لَهَا (فِي الْجَدِيدِ) وَإِذْنُهُ يَرْفَعُ الْإِثْمَ عَنْهَا،
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (سَبَقَ) أَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ لَا تُعِفُّهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لَيْلَتَانِ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٌ لِلْأَمَةِ) وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِ عِبَارَتِهِ جَوَازَ غَيْرِهِ كَثَلَاثِ لَيَالٍ وَلَيْلَةٍ وَنِصْفٍ، أَوْ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَلَيْلَتَيْنِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ إنَّ هَذَا مَرْدُودٌ لِعِلْمِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا زِيَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجْرِي فِي النَّهَارِ لِمَنْ هُوَ أَصْلُهُ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي اللَّيْلِ، وَلَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا صَارَتْ كَالْحُرَّةِ أَوْ بَعْدَهَا بَقِيَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَاهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ قَضَاءُ مَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (بِكْرٌ) بِالْمَعْنَى السَّابِق فِي اسْتِئْذَانِهَا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (جَدِيدَةٌ) وَلَوْ رَقِيقَةً وَلَوْ بِعَقْدٍ ثَانٍ مِنْهُ أَوْ مُسْتَفْرَشَةً أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا بِرَجْعَةٍ نَعَمْ إنْ بَقِيَ لَهَا بَعْضٌ مِنْ زِفَافِهَا الْأَوَّلِ وَجَبَ إتْمَامُهُ لَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا بِعَقْدٍ أَوْ رَجْعَةٍ مُنْضَمًّا لِمَا لَهَا بِالْعَقْدِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (وَثَيِّبٌ بِثَلَاثٍ) وَلَوْ بِعَقْدٍ مِنْهُ ثَانٍ كَمَا مَرَّ، وَالْحِكْمَةُ فِي السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ أَنَّ السَّبْعَ عَدَدُ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا تَكْرَارٌ لَهَا، وَأَنَّ الثَّلَاثَ مُغْتَفَرَةٌ فِي الشَّرْعِ. قَوْلُهُ: (أَيْ الثَّيِّبُ) بِخِلَافِ الْبِكْرِ لَا يَأْتِي فِيهَا تَخْيِيرٌ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهَا، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا عِنْدَ الدُّخُولِ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ) الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسْمُ فِيمَا مَرَّ حُرًّا، أَوْ غَيْرَهُ وَفِي وَلِيِّهِ مَا تَقَدَّمَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا. أَوْ كَانَ وَلَمْ تَبِتْ عِنْدَهُ فَلَا وُجُوبَ وَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى بَقِيَّةِ دَوْرِ مَنْ عِنْدَهُ، إنْ لَمْ تَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهَا فَلَهَا أَنْ تُسْقِطَهُ، وَإِذَا تَمَّ الدَّوْرُ وَالزِّفَافُ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ لِلْجَمِيعِ، وَلَا يَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ كَالْقَسْمِ فَتَجِبُ الرَّجْعَةُ أَوْ التَّجْدِيدُ لِتَوْفِيَتِهِ، قَالَ شَيْخُنَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيَّامَ الزِّفَافِ الْخُرُوجُ لِجُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ، أَوْ لِنَحْوِ عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا بِرِضَاهَا قَالَ وَإِذَا رَضِيَتْ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا، مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهِ وَإِذَا بَقِيَ فَهَلْ يُقَدِّمُهُ عَلَى بَقِيَّةِ دَوْرِ مَنْ عِنْدَهُ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْهُ لِرِضَاهَا بِالتَّأْخِيرِ يَظْهَرُ الْآنَ الثَّانِي، وَلَوْ زُفَّ لَهُ امْرَأَتَانِ قَدَّمَ السَّابِقَةَ فَإِنْ كَانَا مَعًا أَقْرَعَ وُجُوبًا. قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ مُوَالَاةُ مَا ذُكِرَ) مَا لَمْ تَرْضَ بِغَيْرِهَا، وَلَا يَجِبُ الْفَوْرُ إلَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَدُورَ بِالْقَسْمِ لِغَيْرِهَا، أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ دَوْرٍ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (قَضَى الزَّائِدَ لِلْأُخْرَيَاتِ) سَوَاءٌ اخْتَارَتْ الزِّيَادَةَ كَعَشْرٍ مَثَلًا أَوْ لَا لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا) وَلَوْ لِلسَّبْعِ أَوْ بِاخْتِيَارِهَا لِمَا دُونَ السَّبْعِ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَقْضِي السَّبْعَ) فَإِذَا قُضِيَ يَقْضِي مُوَزِّعًا عَلَيْهِنَّ وَإِنَّمَا قَضَى السَّبْعَ لَا مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ لَهَا أَصَالَةً لِأَنَّهَا طَمِعَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا، وَلِقَوْلِهِ ﷺ لَمَّا خَيَّرَ أُمَّ سَلَمَةَ كَمَا مَرَّ «إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ إنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت أَيْ بِالْقَسْمِ فَاخْتَارَتْ الثَّلَاثَ ﵂» .
قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَافَرَتْ) لِمَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْلُ عَلَى الدَّابَّةِ وَدُونَهُ حَضَرٌ وَخُرُوجُهَا فِيهِ، وَلَوْ لِشُغْلِهَا كَدَابَّةٍ مَثَلًا بِإِذْنِهِ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ لَا يَسْقُطُ الْقَسْمُ وَلَا النَّفَقَةُ. قَوْلُهُ: (وَحْدَهَا) خَرَجَ مَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ فَغَيْرُ نَاشِزَةٍ إلَّا إنْ نَهَاهَا عَنْهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا، أَوْ لَا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نَعَمْ إنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا. قَوْلُهُ: (فَلَا قَسْمَ لَهَا) أَيْ بَعْدَ النُّشُوزِ فَلَوْ كَانَ لَهَا قَسْمٌ سَابِقٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا.
قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ يَقْضِي لَهَا) وَلَوْ مَعَ غَرَضِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَغَرَضُ الْأَجْنَبِيِّ بِسُؤَالِ أَحَدِهِمَا كَغَرَضِهِ، وَبِسُؤَالِهِمَا كَغَرَضِهِمَا وَلَوْ
ــ
[حاشية عميرة]
يَجِبُ الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الْبَاقِيَات، لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
قَوْلُهُ: (فَدَوْرُهُمَا أَثْلَاثٌ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَيْلَتَانِ وَأَرْبَعٌ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ زِفَافٍ بِسَبْعٍ) أَيْ وَلَاءٌ وَكَذَا الثَّلَاثُ
قَوْلُهُ: (وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ) ، أَيْ إذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا يَبِيتُ عِنْدَهَا. نَعَمْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ جَدِيدَتَيْنِ لَيْسَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا، يَجِبُ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ وَحُمِلَ عَلَى مَا لَوْ أَرَادَ الْقَسْمَ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَافَرَتْ إلَخْ) . أَيْ بِلَا ضَرُورَةٍ كَخَرَابِ الْبَلَدِ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ يَسْتَثْنِي الْأَمَةَ، إذَا سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ بَعْدَ أَنْ بَاتَ عِنْدَ، الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَرُبَّمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحْدَهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْقَسْمُ إذَا سَلَّمْت لَيْلًا وَنَهَارًا لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ حَقَّهَا لَمَّا قَسَمَ لِلْحُرَّةِ، وَقَدْ كَانَتْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فَلَمَّا سَافَرَ بِهَا، لَمْ يَسْقُطْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ قَوْلُهُ: (وَلِغَرَضِهَا) لَوْ كَانَ لِغَرَضِهِمَا فَقِيَاسُ الْمُتْعَةِ وَالتَّشْطِيرِ عَدَمُ الْقَضَاء.
стр. 1158
وَالْقَدِيمُ يَقْضِي لِوُجُودِ الْإِذْنِ.
(وَمَنْ سَافَرَ لِنَقْلَةٍ حَرُمَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ) ، بِقُرْعَةٍ وَدُونَهَا وَأَنْ يُخَلِّفَهُنَّ حَذَرًا مِنْ الْأَضْرَارِ بَلْ يَنْقُلُهُنَّ أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ، فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ، وَقِيلَ لَا يَقْضِي مُدَّةَ السَّفَرِ إنْ أَقْرَعَ (وَفِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ الطَّوِيلَةِ وَكَذَا الْقَصِيرَةُ فِي الْأَصَحِّ يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ) ، وَقِيلَ لَا يَسْتَصْحِبُ فِي الْقَصِيرَةِ لِأَنَّهَا كَالْإِقَامَةِ (وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ سَفَرِهِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَقْصِدَ) ، بِكَسْرِ الصَّادِ (وَصَارَ مُقِيمًا قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ لَا الرُّجُوعِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَقِيلَ يَقْضِي مُدَّةَ الرُّجُوعِ، لِأَنَّهَا سَفَرٌ جَدِيدٌ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ.
(وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ لِغَيْرِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي (لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ الرِّضَا) ، بِذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا حَقُّهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا (فَإِنْ رَضِيَ) بِالْهِبَةِ، (وَوَهَبَتْ لِمُعَيَّنَةٍ) مِنْهُنَّ (بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْهِمَا) كُلَّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ
ــ
[حاشية قليوبي]
سَأَلَتْ، هِيَ الزَّوْجَ لِغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِهِ فَكَغَرَضِهَا.
قَوْلُهُ: (لِنَقْلَةٍ) وَإِنَّ قَصُرَ جِدًّا وَيُعْتَبَرُ قَصْدُ النَّقْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ غَيَّرَهُ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَلَهُنَّ الرُّجُوعُ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَخَرَجَ بِاسْتِصْحَابِ بَعْضِهِنَّ تَرْكُهُنَّ فَلَا حُرْمَةَ، وَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَيُطَلِّقُ بَعْضًا، وَيَسْتَصْحِبُ الْبَاقِيَاتِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْثُ بَعْضِهِنَّ مَعَ وَكِيلٍ لَهُ مَحْرَمٍ، أَوْ نِسْوَةٍ وَاسْتِصْحَابُ الْبَاقِيَاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ رِفْعَةِ مَقَامِ مَنْ مَعَهُ، وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ سَوَاءٌ خَرَجَ بِقُرْعَةٍ أَمْ لَا كَذَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ، وَكَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَدَافِعٌ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ نَقَلَهُنَّ كُلَّهُنَّ دَفْعَةً، فَلَا حُرْمَةَ وَلَا قَضَاءَ سَوَاءٌ كُنَّ مَعَهُ أَوْ مَعَ وَكِيلِهِ أَوْ بَعْضُهُنَّ مَعَهُ، وَبَعْضُهُنَّ مَعَ وَكِيلِهِ وَإِنْ نَقَلَهُنَّ مُرَتِّبًا وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْمُتَخَلِّفَاتِ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ مَعَ السَّابِقَاتِ، وَوَكِيلُهُ مَعَ الْبَاقِيَاتِ، أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ لَا مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ) أَيْ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الرُّخَصُ، وَإِلَّا قَضَى مُطْلَقًا بِقُرْعَةٍ أَوْ سَاكَنَ الْمَصْحُوبَةَ أَوْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَالْخَطِيبِ وَقَالَ غَيْرُهُ، أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا مَا يَقْضِيه لَوْ كَانَ السَّفَرُ مُبَاحًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ طَلَبَهَا إجَابَتُهُ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَإِنْ امْتَنَعَتْ سَقَطَ حَقُّهَا وَلَوْ مَحْجُورَةً، وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ إطَاعَتِهَا مِنْ حَيْثُ حُكْمُهَا إجَابَتُهُ، وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَعْضَهُنَّ) سَوَاءُ صَاحِبَةُ النَّوْبَةِ أَوْ الزِّفَافِ أَوْ غَيْرُهَا، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ النَّوْبَةِ أَوْ الزِّفَافِ فَيَقْضِي لَهَا إذَا عَادَ.
قَوْلُهُ: (بِقُرْعَةٍ) إنْ لَمْ يَرْتَضِينَ بِوَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِقُرْعَةٍ وَلَا قَضَاءَ وَلَهُنَّ الرُّجُوعُ قَبْلَ السَّفَرِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَذَا بَعْدَهُ مَا لَمْ يَقْطَعْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ قَضَى لَهَا زِيَادَةً عَلَى الْبَقِيَّةِ مَا لَا يَقْضِيهِ لَهُنَّ قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْضِي) أَيْ سَوَاءٌ سَافَرَ بِهَا قُرْعَةً أَوْ لَا، وَإِنْ عَصَى بِأَخْذِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَصَارَ مُقِيمًا) أَيْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّرَخُّصُ، وَسَاكَنَ الْمَصْحُوبَةَ لِأَنَّ الضَّابِطَ أَنَّهُ يَقْضِي مُدَّةَ عَدَمِ التَّرَخُّصِ، إنْ سَاكَنَ الْمَصْحُوبَةَ فِي مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ لِمَا جَاوَزَ مَقْصِدَهُ بِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَقْضِي مَا جَاوَزَهُ مُطْلَقًا، وَالْأَوَّلُ مَنْقُولٌ عَلَى النَّصِّ لِأَنَّ لَهُ التَّرَخُّصَ فِيهِ، وَلَوْ كَتَبَ يَسْتَحْضِرُ الْمُتَخَلِّفَاتِ قَضَى مِنْ وَقْتِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ إقَامَتِهِ فَإِنْ أَقَامَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ قُضِيَ مِنْ وَقْتِ الْإِقَامَةِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، أَوْ قَبْلَ إقَامَتِهِ اُعْتُبِرَتْ إقَامَتُهُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِنْ هُنَا أَنَّ سَفَرَ غَيْرِ النَّقْلَةِ يَنْقَلِبُ إلَيْهَا دُونَ عَكْسِهِ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ مُوَزَّعًا، فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا، وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ هُنَا نَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، مُتَوَالِيًا بِقَدْرِ حَقِّهَا وَيَحْتَاجُ إلَى الْقُرْعَةِ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، وَيُقَدِّمُ مُدَّةَ الزِّفَافِ عَلَى غَيْرِهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّوْرِ بَيْنَهُنَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ الرِّضَا) فَلَهُ الرَّدُّ وَلَيْسَ لَنَا هِبَةٌ تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا هَذِهِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ لَيْلَتِهَا، وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْخُرُوجُ إلَيْهَا حَالًا إنْ عَلِمَ، وَمَا فَاتَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَلَوْ لَيَالِيَ، وَفَارَقَ ضَمَانَ مَا أُبِيحَ نَحْوُ ثَمَرِ بُسْتَانٍ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَقَبْلَ الْعِلْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ وَالْإِتْلَافَاتِ، وَلَيْسَ لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَأْخُذَ عَنْ حَقِّهَا عِوَضًا، وَيَلْزَمُهَا رَدُّهُ لَوْ أَخَذَتْهُ وَتَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تَبَعًا مَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْفَسَادِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَخْلُفَهُنَّ) اقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقَ، وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ قَرِيبًا جِدًّا، وَهُوَ مُحْتَمَلُ قَوْلِهِ: (بِقُرْعَةٍ) لَوْ أَقْرَعَ فَخَرَجَتْ لِوَاحِدَةٍ فَأَخَذَ غَيْرَهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْضِي لِلْمَظْلُومَةِ فَقَطْ لِانْحِصَارِ الْحَقِّ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ سَفَرِهِ) أَيْ ذَهَابًا.
قَوْلُهُ: (وَصَارَ مُقِيمًا) أَفَادَ هَذَا الْقَيْدُ أَنَّ الرُّجُوعَ الْفَوْرِيَّ لَا قَضَاءَ فِيهِ لِمُدَّةِ الرُّجُوعِ قَطْعًا قَوْلُهُ: (قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْتَزِلْهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَضِيَ إلَخْ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا هَذِهِ قَوْلُهُ: (كُلُّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ مُنْفَهِمٌ مِنْ قَوْلِهِ لَيْلَتَيْهِمَا.
стр. 1159
(وَقِيلَ) فِي الْمُنْفَصِلَتَيْنِ (يُوَالِيهِمَا) بِأَنْ يُقَدِّمَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ عَلَى وَقْتِهَا، وَيَصِلَهَا بِلَيْلَةِ الْمَوْهُوبَةِ عَلَى وَقْتِهَا، وَيَصِلَهَا بِلَيْلَةِ الْوَاهِبَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ عَلَيْهِ، وَالْمِقْدَارُ لَا يَخْتَلِفُ، وَعُورِضَ ذَلِكَ بِأَنَّ فِيهِ تَأْخِيرَ حَقِّ مَنْ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ، وَبِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَهُمَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَالْمُوَالَاةُ تُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ، وَقَوْلُهُ رَضِيَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ (أَوْ) وَهَبَتْ (لَهُنَّ سَوَّى) بَيْنَهُنَّ فَيَجْعَلُ الْوَاهِبَةَ كَالْمَعْدُومَةِ (أَوْ) وَهَبَتْ (لَهُ فَلَهُ التَّخْصِيصُ) أَيْ تَخْصِيصُ وَاحِدَةٍ بِنَوْبَةِ الْوَاهِبَةِ لِأَنَّهَا جَعَلَتْ الْحَقَّ لَهُ فَيَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، وَيَأْتِي فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ مَا سَبَقَ (وَقِيلَ يُسَوِّي) بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ وَلَا يُخَصِّصُ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ يُورِثُ الْوَحْشَةَ وَالْحِقْدَ، فَيَجْعَلُ الْوَاهِبَةَ كَالْمَعْدُومَةِ وَيَقْسِمُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ. .
فَصْلٌ. ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا قَوْلًا كَأَنْ تُجِيبَهُ بِكَلَامٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَلِينُ أَوْ فِعْلًا، كَأَنْ يَجِدَ مِنْهَا إعْرَاضًا وَعَبُوسًا بَعْدَ لُطْفٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ (وَعَظَهَا بِلَا هَجْرٍ) وَلَا ضَرْبٍ فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبُ عَمَّا جَرَى مِنْهَا، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَعْظُ، كَأَنْ يَقُولَ اتَّقِي اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ، (فَإِنْ تَحَقَّقَ نُشُوزٌ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعْظٌ وَهَجْرٌ فِي الْمَضْجَعِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَلَا يَضْرِبُ فِي الْأَظْهَرِ قُلْت الْأَظْهَرُ يَضْرِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، أَيْ يَجُوزُ لَهُ الثَّلَاثَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُقَدِّمَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ فِي الصُّورَتَيْنِ، بِأَنْ يُؤَخِّرَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ إلَى لَيْلَةِ الْمَوْهُوبَةِ أَوْ عَكْسِهِ، بِرِضَا الْمَوْهُوبَةِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ حَقٍّ مِنْ بَيْنِهِمَا وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ تَأْخِيرٌ حَتَّى إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُنَّ وَإِلَّا جَازَ وَفَارَقَ اعْتِبَارَ عَدَمِ الرِّضَا مَعَ التَّقَدُّمِ لِأَنَّ فِيهِ سُرْعَةَ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَحَيْثُ جَازَ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَبِيتِ لَيْلَتِهِمَا، لِأَنَّ لَيْلَتَهَا الْأَصْلِيَّةَ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لِغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ تَعْلِيلٌ لِتَرْكِ التَّقْدِيمِ لَا لِجَوَازٍ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ إحَالَةُ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُنَّ) أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (أَوْ لَهُ فَلَهُ تَخْصِيصُ وَاحِدَةٍ) أَيْ مَنْ أَرَادَ مِنْهُنَّ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي كُلِّ دَوْرٍ.
تَنْبِيهٌ: بَقِيَ مِنْ أَطْرَافِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْهُ لِمُبْهَمَةٍ، أَوْ لِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ أَوْ لَهُ أَوْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَوْ لَهُ، وَلِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ أَوْ لِلْجَمِيعِ فَفِي الْأُولَى الْهِبَةُ بَاطِلَةٌ وَمَا عَدَاهَا يُعْلَمُ مِنْ الْأَخِيرَةِ، وَحُكْمُهَا أَنَّهُ فِي كُلِّ دَوْرٍ لَيْلَةٌ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ فِي أَوَّلِ دَوْرٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِوَاحِدَةٍ اخْتَصَّتْ بِهَا أَوَّلَهُ جَعَلَهَا لِمَنْ أَرَادَ مِنْهُنَّ ثُمَّ بَعْدَ دَوْرٍ آخَرَ لَيْلَةٌ أَيْضًا فَيُقْرِعُ لَهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ لِأَنَّ مَنْ خُصَّ بِلَيْلَةٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ بَعْدَهُ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ خُصَّ بِهَا كَمَا مَرَّ.
وَهَكَذَا حَتَّى يَتِمَّ أَرْبَعُ لَيَالٍ بَعْدُ أَوْ أَكْثَرُ وَحَيْثُ تَعَيَّنَتْ كُلُّ لَيْلَةٍ لِمَنْ خُصَّ بِهَا، فَلَا حَاجَةَ إلَى قُرْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ انْتَظَمَتْ الْأَدْوَارُ وَاللَّيَالِي وَوُقُوعُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَدْوَارِ لَا يُخِلُّ بِهَا فَتَأَمَّلْ، وَافْهَمْ وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَمْ تَصِحَّ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ، وَهَذَا إذَا وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا دَائِمًا فَإِنْ وَهَبَتْ لَيْلَةً فَقَطْ مَثَلًا لَهُ وَلَهُنَّ خَصَّ كُلًّا بِرُبْعٍ وَرُبْعُهُ يَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ، وَيُقْرِعُ فِي الِابْتِدَاءِ فِي الْكُلِّ، وَهَذَا يَجْرِي فِي الْأُولَى إذَا جَعَلَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي دَوْرِهَا، وَلَوْ مَاتَتْ الْوَاهِبَةُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ، وَكَذَا لَوْ فَارَقَهَا وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْهِبَةَ لَهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَيْهِمَا إلَّا بِرَجُلَيْنِ.
فَرْعٌ: يَعْصِي بِطَلَاقِ مَنْ دَخَلَ وَقْتُ حَقِّهَا قَبْلَ وَفَائِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ سَأَلَتْهُ فَلَا يَعْصِي وَيَجِبُ الْوَفَاءُ لَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا، وَلَوْ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ نَوْبَةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ إنْ كَانَتْ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَلَا قَضَاءَ وَلَا يُحْسَبُ مَبِيتُهُ مَعَ الْمَظْلُومَةِ بَعْدَ عَوْدِهَا مِنْ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ فِي بَابِ الْخُلْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ
قَوْلُهُ: (بَعْدَ أَنْ كَانَ إلَخْ) خَرَجَ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَنْ هِيَ دَائِمًا. كَذَلِكَ فَلَيْسَ نُشُوزًا إلَّا إنْ زَادَ. قَوْلُهُ: (إعْرَاضًا وَعَبُوسًا) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ كَرَاهَةٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ السَّبَّ وَالشَّتْمَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِسُوءِ خُلُقٍ لَكِنْ لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَيْهِ وَلَا بِلَا حَاكِمٍ. قَوْلُهُ: (وَعْظُهَا) أَيْ نَدْبًا. قَوْلُهُ: (كَانَ كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) وَيُنْدَبُ أَنْ يَذْكُر لَهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيُّمَا امْرَأَةٍ عَبَسَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا إلَّا قَامَتْ مِنْ قَبْرِهَا مُسَوَّدَةَ الْوَجْهِ، وَلَا تَنْظُرُ إلَى الْجَنَّةِ، وَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ» . قَوْلُهُ: (فِي الْمَضْجَعِ بِفَتْحِ الْجِيمِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ اسْمٌ لِلْوَطْءِ وَالْفِرَاشِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (الْأَظْهَرُ يَضْرِبُ) أَيْ إنْ أَفَادَ فِي ظَنِّهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ. قَوْلُهُ: (يَجُوزُ لَهُ الثَّلَاثَةُ) وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ وَالْخَطِيبِ أَنَّهُ لَا يَرْتَقِي لِمَرْتَبَةٍ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا كَمَا فِي الصَّائِلِ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ حَدًّا كَالتَّعْزِيرِ بَلْ هُوَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ يَضْمَنُ بِهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا قَوْلًا أَوْ فِعْلًا]
فَصْلٌ:
ظَهَرَتْ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعْظٌ إلَخْ) لَوْ صَدَرَ مِنْهَا شَتْمٌ لَهُ وَبَذَاءَةُ لِسَانٍ فَهَلْ لَهُ تَأْدِيبُهَا، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا مَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ فِي رَفْعِهَا إلَى الْحَاكِمِ مَشَقَّةً وَعَارًا وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْرِبُ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ مَا جَرَى قَدْ يَكُونُ لِعَارِضٍ سَرِيعِ الزَّوَالِ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَى التَّأْدِيبِ.
стр. 1160
وَالْخَوْفُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: ١٨٢] وَالْأَوَّلُ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقَالَ الْمُرَادُ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ إنْ نَشَزْنَ وَاضْرِبُوهُنَّ إنْ أَصْرَرْنَ عَلَى النُّشُوزِ﴾ وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرْبٌ) وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقَيَّدَ الضَّرْبَ فِيهَا بِعَدَمِ التَّكَرُّرِ، كَأَنْ أَقْعَدَ وَلَا يَأْتِي بِضَرْبٍ مُبَرِّحٍ، وَلَا عَلَى الْوَجْهِ، وَالْمَهَالِكِ وَالْأَوْلَى لَهُ الْعَفْوُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فِي الْمَضْجَعِ أَنَّهُ لَا يَهْجُرُهَا فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَيَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ» .
(فَلَوْ مَنَعَهَا حَقًّا كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي تَوْفِيَتَهُ فَإِنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ وَآذَاهَا) ، بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ) عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ عَادَ) إلَيْهِ (عَزَّرَهُ) بِمَا يَرَاهُ هَذَا فِيمَا إذَا تَعَدَّى عَلَيْهَا وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا تَعَدَّتْ عَلَيْهِ (وَإِنْ قَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (إنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ) ، عَلَيْهِ (تَعَرَّفَ الْقَاضِي الْحَالَ بِثِقَةٍ) فِي جَوَازِهِمَا (يَخْبُرُهُمَا) ، بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ (وَمَنَعَ الظَّالِمَ) مِنْهُمَا مِنْ عَوْدِهِ إلَى ظُلْمِهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الثِّقَةِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَلَا يَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ.
(فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ) أَيْ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ دَامَا عَلَى التَّسَابِّ وَالتَّضَارُبِ (بَعَثَ) الْقَاضِي (حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) لِيَنْظُرَا فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حَكَمِهِ بِهِ، وَحَكَمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَا إنْ عَسُرَ الْإِصْلَاحُ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا﴾ [النساء: ٣٥] إلَخْ وَهَلْ بَعْثُهُ وَاجِبٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَجْهَانِ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وُجُوبَهُ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ (وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا وَفِي قَوْلٍ) حَاكِمَانِ (مُوَلَّيَانِ مِنْ الْحَاكِمِ) لِأَنَّ اللَّهَ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ) الْقَائِلُ بِعَدَمِ الضَّرْبِ أَبْقَاهُ أَيْ الْخَوْفُ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَالْآخَرِ. قَوْلُهُ: (أَقْعَدَ) لَمْ يَقُلْ أَحْسَنَ أَوْ أَوْضَحَ أَوْ أَقْوَمَ لِاسْتِوَاءِ الْعِبَارَتَيْنِ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى، لَكِنَّ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ أَدْخَلُ فِي تَرْكِيبِ الْكَلَامِ وَبَلَاغَتِهِ وَمَنْ فَهِمَ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا وَاحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ فَهُوَ مِنْ التَّكَلُّفِ الَّذِي هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ وَتَقَوُّلٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى لَهُ الْعَفْوُ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ حَظِّ نَفْسِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ الْأُولَى لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ عَدَمَ الْعَفْوِ لِأَنَّهُ لِلتَّأْدِيبِ. قَوْلُهُ: (لَا يَهْجُرُهَا فِي الْكَلَامِ) وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنْ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ) وَيَحْرُمُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا إلَّا قَصْدُ رَدِّهَا عَنْ الْمَعْصِيَة أَوْ إصْلَاحُ دِينِهَا إذْ الْهَجْرُ وَلَوْ دَائِمًا وَلَوْ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ جَائِزٌ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَفِسْقٍ وَابْتِدَاعٍ وَإِيذَاءٍ وَزَجْرٍ وَإِصْلَاحٍ لِلْهَاجِرِ، أَوْ الْمَهْجُورِ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَإِنَّهُ ﷺ هَجَرَهُمْ وَنَهَى الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ، وَهُمْ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَلِذَلِكَ قِيلَ أَوَائِلُ أَسْمَائِهِمْ مَكَّةُ أَوْ أَوَاخِرُ أَسْمَائِهِمْ عَكَّةُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يُضْرَبُ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مَنْعِ حَقِّهِ إلَّا هَذَا، وَالْعَبْدُ وَذَلِكَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ لَهُمَا وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ النُّشُوزِ، وَأَنْكَرَتْ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الضَّرْبِ لَا لِسُقُوطِ نَحْوِ النَّفَقَةِ نَعَمْ إنْ عَلِمَتْ جَرَاءَتَهُ عِنْدَ النَّاسِ صُدِّقَتْ هِيَ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. .
قَوْلُهُ: (بِلَا سَبَبٍ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قَوْلُهُ: (نَهَاهُ) وَلَا يُعَزِّرُهُ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يُورِثُ وَحْشَةً بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَرُبَّمَا يَلْتَئِمُ الْحَالُ بَيْنَهُمَا، وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إسْكَانُهُمَا بِجِوَارِ عَدْلٍ، وَيَحُولُ بَيْنَهُمَا لِيَظْهَرَ الصَّادِقُ مِنْهُمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا فِي الزَّوْجِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَتُعَذَّرُ ابْتِدَاءً. قَوْلُهُ: (تَعَرَّفَ الْقَاضِي) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ اسْتَخْبَرَ عَنْ حَالِهِمَا مَنْ يَعْرِفُهُمَا وُجُوبًا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِالتَّعَدِّي كَرَاهَةُ الصُّحْبَةِ لِنَحْوِ كِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لَكِنْ يُنْدَبُ اسْتِعْطَافُ الْكَارِهِ بِمَا يُرْضِيه، وَلَوْ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهِ. قَوْلُهُ: (بِثِقَةٍ) وَاكْتَفِي بِهِ لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ. قَوْلُهُ: (وَمَنْعُ الظَّالِمِ) عَلَى وِزَانِ مَا مَرَّ مِنْ نَهْيٍ أَوْ تَعْزِيرٍ. قَوْلُهُ: (عَدْلٌ) وَلَوْ رِوَايَةً لِأَنَّهُ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالثِّقَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرْتَفِعْ الظُّلْمُ بَيْنَهُمَا أَحَالَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إنَّهُ رَجَعَ عَنْ ظُلْمِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ.
قَوْلُهُ: (بَعَثَ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِهِ) نَدْبًا وَكَذَا مِنْ أَهْلِهَا وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (بَعْدَ اخْتِلَاءٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْفِيَ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ عَنْ الْآخَرِ شَيْئًا إذَا اخْتَلَى بِهِ. قَوْلُهُ: (صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَكِيلَانِ) فَلَوْ جُنَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِعْلَامِ الْحُكْمَيْنِ حَالَهُمَا انْعَزَلَ حُكْمُهُ لَا إنْ غَابَ.
ــ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزِهَا، وَادَّعَتْ عَدَمَهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ، قَالَ وَاَلَّذِي يَقْوَى فِي ظَنِّي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَالِيًا فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُرَادُ إلَخْ) قِيلَ يَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ رَتَّبَ الْعُقُوبَاتِ عَلَى خَوْفِ النُّشُوزِ، وَلَا خِلَافَ فِي انْتِفَاءِ الضَّرْبِ قَبْلَ إظْهَارِهِ، وَأَيْضًا ذِكْرُهُ الْعُقُوبَاتِ مُتَصَاعِدَةً عَلَى الْوَجْهِ الْمُبِينِ فِي الْآيَةِ فِيهِ تَنْبِيهٌ ظَاهِرٌ عَلَى التَّرْتِيبِ. أَقُولُ الثَّانِي مُسَلَّمُ الدَّلَالَةِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْخَوْفَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ مِنْ الثَّانِي أَيْضًا، بِأَنْ يُجْعَلَ حِكْمَةُ ذِكْرِهَا مُتَصَاعِدَةَ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى نَوْعٍ وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهُ كَافِيًا، فَإِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَكَرَّرَ ضَرْبٌ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْفَعَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَعْظِ وَالْهَجْرِ، وَإِذَا تَلِفَ ضَمِنَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إتْلَافٌ لَا إصْلَاحٌ
قَوْلُهُ: (أَلْزَمَهُ الْقَاضِي) أَيْ وَلَا تُجْبِرُهُ هِيَ كَمَا يُجْبِرُهَا لِعَجْزِهَا عَنْهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] الْآيَةُ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (هَذَا إلَخْ) تَوْطِئَةٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي
قَوْلُهُ: (قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ يُرِيدَا وَقَوْلِهِ بَيْنَهُمَا مَرْجِعُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِلْحَكَمَيْنِ وَالثَّانِي لِلزَّوْجَيْنِ، وَقِيلَ هُمَا لِلْحَكَمَيْنِ وَقِيلَ لِلزَّوْجَيْنِ وَفِي الْآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصْلَحَ نِيَّتَهُ فِيمَا يَتَحَرَّاهُ أَصْلَحَ اللَّهُ مُبْتَغَاهُ.
следующие страницы →