← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21843

حاشيتا قليوبي وعميرة

القليوبي

Полный текст (1 593 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

فِي الرَّدِّ (وَإِنْ كَانَ) الْبَائِعُ (غَائِبًا) عَنْ الْبَلَدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ بِالْبَلَدِ (رَفَعَ) الْأَمْرَ (إلَى الْحَاكِمِ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: فَيَدَّعِي شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فِي وَجْهٍ مُسَخَّرٍ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ وَيُحَلِّفُهُ أَيْ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْقَاضِي لَيْسَ كَالْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَسُكُوتُهُمَا عَلَى نَصْبِ مُسَخَّرٍ لِلْعِلْمِ بِمَا صَحَّحَاهُ فِي مَحِلِّهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ نَصْبُهُ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ كَمَا سَيَأْتِي (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ إنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ) وَالثَّانِي لَا لَكِنْ يَفْسَخُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ فِي الْأَصَحِّ) فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ وَالثَّانِي: تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْفَسْخِ مَا أَمْكَنَ (وَيُشْتَرَطُ) فِي الرَّدِّ ــ [حاشية قليوبي] عِنْدَهُ، قَبْلَ طَلَبِ حُضُورِ الْبَائِعِ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ) سَوَاءٌ طَالَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ قَصُرَتْ، لَكِنْ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَسَافَةٍ يَقْضِي فِيهَا عَلَى الْغَائِبِ، أَوْ كَانَ مُتَعَذِّرًا أَوْ مُتَوَارِيًا، وَعَلَى هَذِهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ فَسَخَ) هُوَ إنْشَاءٌ لِلْفَسْخِ لَا إخْبَارٌ عَنْهُ. فَتَقْدِيمُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ هُنَا لَا يَضُرُّ، فَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فَسْخٌ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ شُهُودٍ مَثَلًا أَوْ قَبْلَ طَلَبِ حُضُورِ خَصْمِهِ كَمَا مَرَّ فَهُوَ إخْبَارٌ بِهِ. قَوْلُهُ: (يُنَصِّبُهُ) أَيْ نَدْبًا. قَوْلُهُ: (وَيْحُكُمْ بِالرَّدِّ) أَيْ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي مَسَافَةٍ يَصِحُّ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي الْبَيْعِ فَيُحَافِظُ عَلَى إبْقَائِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لِلْغَائِبِ حُجَّةً يُظْهِرُهَا إذَا حَضَرَ. قَوْلُهُ: (إنْ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَهُ الْحَبْسُ، تَبَعًا لِلشَّيْخَيْنِ، وَمِثْلُهُ الْإِقَالَةُ فَيُفِيدُ عَدَمَ الْحَبْسِ فِي الْفُسُوخِ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِهِ هُنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْحَبْسِ هُنَا، وَإِذَا حَبَسَهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ. قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ: وَإِنْ دَلَّسَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ. وَالْمُرَادُ يَحِلُّ الْقَبْضُ فِي عِبَارَتِهِ مَحَلَّ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي طَرِيقِهِ إذَا لَقِيَ مَنْ يُشْهِدُهُ، وَلَوْ عَدْلًا مَسْتُورًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَحَرِّي طَلَبِ الشُّهُودِ فَإِنْ عَجَزَ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِهِ، وَغَايَةُ وُجُوبِ الْإِنْهَاءِ وُصُولُهُ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ وَمَتَى أَشْهَدَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِنْهَارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَهُ الرُّجُوعُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ ظَهَرَ مَنْ أَشْهَدَهُ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُوَكِّلِ الَّذِي بَعَثَ وَكِيلَهُ إلَى الرَّدِّ إذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ بِحُضُورِ الشُّهُودِ عِنْدَهُ وَإِنَّهُ إذَا أَشْهَدَ سَقَطَ الْإِشْهَادُ وَالْإِنْهَاءُ عَنْهُ وَعَنْ وَكِيلِهِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ. وَأَمَّا حَالُ عُذْرِهِ بِعَجْزِهِ عَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ نَحْوِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْبَةِ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ وَعَدَمِ الْحَاكِمِ فَذَكَرَهَا فِي الْمَنْهَجِ وَقَالَ هِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إنْ حَضَرَ الشُّهُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُمْ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّوْكِيلُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، بِأَنْ حَضَرَهُ الْوَكِيلُ، وَبَعْدَ التَّوْكِيلِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمَا طَلَبُ الْإِشْهَادِ فَمَتَى حَضَرَهُ الشُّهُودُ أَوْ لَقِيَهُمْ الْوَكِيلُ فِي طَرِيقِهِ وَجَبَ عَلَى الْقَادِرِ مِنْهُمَا الْإِشْهَادُ وَمَتَى أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْإِشْهَادُ عَنْ الْآخَرِ، وَسَقَطَ الْإِنْهَاءُ عَنْهُمَا. وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ مِنْ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى، فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَلَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَّظَ بِهِ صَحَّ لَكِنْ لَوْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ مَثَلًا احْتَاجَ فِي إثْبَاتِهِ إلَى بَيِّنَةٍ بِهِ. كَذَا قَالَهُ ــ [حاشية عميرة] بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ. قَوْلُهُ: (عَنْ الْبَلَدِ) طَالَتْ الْمَسَافَةُ أَمْ قَصُرَتْ كَذَا قِيلَ، وَلَك أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُمْ الْآتِي هَذَا قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، يُعَرِّفُك تَقْيِيدَ الْغَيْبَةِ بِمَا يَصِحُّ فِيهِ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ كَالْبَائِعِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهُ وَيُرَاعِي مَصْلَحَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالْبَائِعِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ طَالِبًا لِأَحَدِهِمَا لَا يَعْدَمُهُ مُقَصِّرًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ لِفَقْدِ الشَّاهِدُ أَوْ لِمَرَضٍ وَنَحْوُهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ إعْلَامُ الْغَيْرِ يَبْعُدُ إيجَابُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ طَلَبُ الْعَمَلِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ خَدَمَهُ وَهُوَ

стр. 667

(تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ) كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ (أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إكَافَهَا) أَيْ الْبَرْذعَةَ (بَطَلَ حَقُّهُ) مِنْ الرَّدِّ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالرِّضَا بِالْعَيْبِ وَإِضَافَةُ السَّرْجِ أَوْ الْإِكَافِ إلَى الدَّابَّةِ لِمُلَابَسَتِهِ لَهَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا سَرْجٌ أَوْ إكَافٌ فَتَرَكَهُ عَلَيْهَا بَطَلَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ (وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا) أَيْ يُعْذَرُ فِي رُكُوبِهَا حِينَ تَوَجُّهُهُ لِيَرُدَّهَا وَلَوْ رَكِبَ غَيْرَ الْجَمُوحِ لِرَدِّهَا بَطَلَ حَقُّهُ مِنْهُ وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِلرَّدِّ (وَإِذَا سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصِيرٍ) مِنْهُ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ كَمَا لَا رَدَّ (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ (سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا) أَيْ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ (ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ (الْبَائِعُ) مَعِيبًا (رَدَّهُ الْمُشْتَرِي) بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْحَادِثِ (أَوْ قَنَعَ بِهِ) بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْقَدِيمِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِهِ مَعِيبًا (فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدَّ أَوْ يَغْرَمَ إلَى الْبَائِعِ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَرُدُّ) الْمُشْتَرِي رِعَايَةً لِلْجَانِيَيْنِ (فَإِنْ اتَّفَقَا ــ [حاشية قليوبي] شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّهُودِ فِيمَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ الْإِشْهَادِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَهُوَ شَامِلٌ لِتَرْكِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمُوَكِّلِهِ وَوَكِيلِهِ وَوَلِيِّهِ وَمُوَلِّيهِ وَوَارِثِهِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّرْكُ بِالْعَالِمِ دُونَ غَيْرِهِ رَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِ) وَالْإِشَارَةُ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ، كَالْقَوْلِ وَسَوَاءٌ أَجَابَهُ لِلْخِدْمَةِ أَمْ لَا وَلَوْ خَدَمَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ فَلَوْ جَاءَهُ الْعَبْدُ بِنَحْوِ كُوزٍ مَثَلًا لِلشُّرْبِ، فَإِنْ تَنَاوَلَهُ مِنْهُ بِيَدِهِ بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرِبَ مِنْهُ أَمْ لَا وَإِنْ وَضَعَهُ الْعَبْدُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى يَدِهِ مَبْسُوطَةً فَأَخَذَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ فِيهِمَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مُطْلَقًا. فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا) وَلَوْ حَالَ الرَّدِّ إلَّا لِخَوْفٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ كَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ حَمْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَلَهُ الرُّكُوبُ عَلَيْهِ، إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ الْمَشْيُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَرْكَبُهُ. قَوْلُهُ: (لِمُلَابَسَتِهِ لَهَا) أَيْ فَيَشْمَلُ مَا لَيْسَ لَهُ وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْهَا، وَغَيْرَ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ صَادِقَةٌ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ اللِّجَامُ وَالْعِذَارُ وَالْمِقْوَدُ وَنَحْوُ الْقَيْدِ سَوَاءٌ تَرَكَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ أَلْبَسَهُ لَهَا فَلَا يَضُرُّ، لِأَنَّهُ لِحِفْظِهَا وَلَوْ حَلَبَهَا أَوْ جَزَّ صُوفَهَا أَوْ عَلَفَهَا أَوْ سَقَاهَا أَوْ رَعَاهَا فِي الطَّرِيقِ وَاقِفَةً مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ. وَهِيَ سَائِرَةٌ بَطَلَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِعْلُهَا كَذَلِكَ بِخِلَافِ، خَلْعِ نَعْلِهَا إنْ لَمْ يَعِبْهَا خَلْعُهُ وَيُكَلَّفُ خَلْعَ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِمِثْلِهِ خَلْعُهُ أَوْ عَلَيْهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. قَوْلُهُ: (إكَافَهَا) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا اسْمٌ لِمَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَقِيلَ لِمَا فَوْقَهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِلْبَرْذَعَةِ وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ الشَّارِحِ لِهَذَا لِانْضِمَامِهِ إلَى السَّرْجِ. قَوْلُهُ: (يَعْسُرُ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِجَمُوحٍ فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ. قَوْلُهُ: (فَلَا أَرْشَ) نَعَمْ إنْ صَحَّ بِغَيْرِ خِيَارِ الْعَيْبِ فَلَهُ الْأَرْشُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) وَهُوَ كُلُّ مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ ابْتِدَاءً نَعَمْ الثُّيُوبَةُ فِي أَوَانِهَا لَا تُثْبِتُ الرَّدَّ وَحُدُوثُهَا يَمْنَعُهُ وَكَذَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ صَنْعَةً لَا يُثْبِتُ الرَّدَّ وَنِسْيَانُهَا يَمْنَعُهُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ، فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَادِثَ يُسْقِطُ الرَّدَّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْقَدِيمِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ لَا نَحْوُ وَكِيلٍ وَوَلِيٍّ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَنَعَ بِهِ) عَطْفٌ عَلَى رَدِّهِ. قَوْلُهُ: (فَلْيَضُمَّ) أَيْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَرْشَ الْحَادِثِ) وَهِيَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَمُعْيِيًا بِهِ فَقَطْ لَا بِمُقَابِلِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ أَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ آجَرَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ تَقَايَلَا فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ الْأَرْشِ وَلِلْمُشْتَرِي فِي الْإِجَارَةِ الْمُسَمَّى وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ) نَعَمْ يَتَعَيَّنُ الْأَحَطُّ مِنْهُمَا فِي ــ [حاشية عميرة] سَاكِتٌ لَمْ يَضُرُّ، وَأَنَّهُ لَوْ طُلِبَ مِنْهُ ضُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ إكَافَهَا) وَيُقَالُ: أَيْضًا وِكَافٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَ حَقُّهُ) وَلَوْ حَلَبَهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ لَمْ يَضُرَّ، فَإِنْ أَوْقَفَهَا لِذَلِكَ ضَرَّ، وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ ﵀: وَلَوْ سَقَى الدَّوَابَّ وَعَلَفَهَا وَحَلَبَهَا إذَا لَمْ يُوقِفْهَا لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (سَرْجٌ أَوْ إكَافٌ) أَيْ فَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَمْلُوكِ لَهُ وَلَوْ بِالشِّرَاءِ مَعَهَا، فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا يَشْمَلُ مَا كَانَ فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ وَنَحْوِهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا أَرْشَ) أَيْ لِأَنَّ الرَّدَّ هُوَ حَقُّهُ الْأَصْلِيُّ وَالْأَرْشُ إنَّمَا عَدَلَ إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ فَلَا يَثْبُتُ لِلْمُقَصِّرِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) لَوْ صَبَغَهُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَطَلَبَ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِهِ مُطَالَبَةً بِعِوَضِ الزَّائِدِ لَزِمَ الْبَائِعَ الْقَبُولُ.

стр. 668

عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ) ظَاهِرٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالْآخَرُ الْإِمْسَاكَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ (فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعَ لِتَقْرِيرِهِ الْعَقْدَ، وَالثَّانِي: يُجَابُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: يُجَابُ الْبَائِعُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إمَّا غَارِمٌ أَوْ آخِذٌ مَا لَمْ يَرُدَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي (وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالْحَادِثِ) مَعَ الْقَدِيمِ (لِيَخْتَارَ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ أَوْ تَرْكِهِ وَإِعْطَاءِ الْأَرْشِ (فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ) بِذَلِكَ عَنْ فَوْرِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْقَدِيمِ (بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ بِهِ (وَلَا أَرْشَ) عَنْهُ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ. وَلَوْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَالرَّمَدِ وَالْحُمَّى فَيُعْذَرُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي انْتِظَارِ زَوَالِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ سَالِمًا عَنْ الْحَادِثِ، وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ قَضَى بِهِ الْقَاضِي وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَرَدُّ الْأَرْشِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ تَرَاضَيَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ عَلِمَ الْقَدِيمَ بَعْدَ زَوَالِ الْحَادِثِ رُدَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذٍ رَدَّهُ. وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ (وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ بِيضٍ) وَجَوْزٍ (وَرَانِجٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ ظَهَرَ عَيْبُهَا (وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (مُدَوِّدٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ فِي بَعْضِ أَطْرَافِهِ (رُدَّ) مَا ذُكِرَ بِالْقَدِيمِ قَهْرًا (وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ) لِلْحَادِثِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ. وَالثَّانِي: يُرَدُّ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا مَعِيبًا وَمَكْسُورًا مَعِيبًا، وَلَا نَظَرَ إلَى الثَّمَنِ. وَالثَّالِثُ: لَا يُرَدُّ أَصْلًا كَمَا فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ. أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ وَالْبِطِّيخِ الْمَمْدُودِ كُلِّهِ أَوْ الْمُعَفَّنِ فَيَتَبَيَّنُ فِيهِ فَسَادُ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ مِنْهُ (فَإِنْ أَمْكَنَ ــ [حاشية قليوبي] نَحْوِ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ. قَوْلُهُ: (إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) نَعَمْ لَوْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي بِصَبْغٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ، وَطَلَبَ الْبَائِعُ رَدَّهُ وَغَرِمَ قِيمَةَ الصَّبْغِ أُجِيبَ لِأَنَّ مَا يَغْرَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّبْغِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بِخِلَافِ غَيْرِ هَذَا وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ أَخَذَهُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ النَّسْجِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) وَيُعْذَرُ فِي دَعْوَى جَهْلِهِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَلَا أَرْشَ) وَإِنْ تَرَاضَيَا بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ أَصْلًا فَلَا يَرِدُ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (قَرِيبَ الزَّوَالِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَغَايَةُ الْقُرْبِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَزَلْ فِيهَا رَدَّهُ بَعْدَهَا فَوْرًا وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ زَوَالِهِ فِي أَنَّهُ الْقَدِيمُ أَوْ الْحَادِثُ حَلَفَ كُلٌّ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا سَقَطَ الرَّدُّ وَوَجَبَ أَرْشُ الْقَدِيمِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَرْشِ صُدِّقَ مُدَّعِي الْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ. قَوْلُهُ: (عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَرَدُّ الْأَرْشِ) هُوَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى الْفَسْخِ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْأَرْشِ أَيْ عَوْدُهُ لِلْبَائِعِ فِي الْأَوْلَى وَعَدَمِ أَخْذِهِ فِي الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ عُلِمَ الْقَدِيمُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَادِثِ فَلَهُ الرَّدُّ) وَهَلْ مِثْلُهُ قَبْلَ زَوَالِهِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ رَاجِعْهُ وَشَمِلَ زَوَالُ الْحَادِثِ مَا لَوْ كَانَ بِمُعَالَجَةٍ. قَوْلُهُ: (رَدَّهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (كَكَسْرِ بَيْضٍ) أَيْ ثَقْبِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ يُعْرَفُ فِي الْعُرْفِ لَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ النُّونِ) عَلَى الْأَفْصَحِ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ) عَلَى الْأَفْصَحِ وَفِيهِ لُغَاتٌ وَمِثْلُهُ نَشْرُ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِنَشْرِهِ وَكَانَ رَآهُ قَبْلَ طَيِّهِ. قَوْلُهُ: (تَنْظِيفُ الْمَكَانِ مِنْهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَزِمَهُ. فَرْعٌ: لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ، فَوَجَدَ فِي وَاحِدَةٍ وَلَوْ غَيْرَ الْأَوْلَى مَثَلًا عَيْبًا لَمْ يَتَجَاوَزْهَا لِثُبُوتِ مُقْتَضَى الرَّدِّ بِهَا فَإِنْ تَجَاوَزَهَا سَقَطَ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ، وَلَوْ عَلِمَ عَيْبَ دَابَّةٍ بَعْدَ نَعْلِهَا فَإِنْ لَمْ يَعِبْهَا نَزْعُهُ فَلَهُ نَزْعُهُ وَلَهُ رَدُّهَا بِهِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ بِخِلَافِ الصُّوفِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ السَّمْنَ وَإِنْ عَيَّبَهَا نَزْعُهُ رَدَّهَا بِهِ وَلَزِمَ الْبَائِعَ قَبُولُهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ طَلَبَهُ إلَّا أَنْ سَقَطَ فَإِنْ نَزَعَهُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ فِي نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً فِي بِطِّيخَةٍ فَصَادَفَتْ حَلَاوَةً فَكَسَرَهَا، فَوَجَدَ بِهَا ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) وَهُوَ الَّذِي طَلَبَ بَذْلَ الْأَرْشِ الْقَدِيمِ. قَوْلُهُ: (لِتَقْرِيرِهِ الْعَقْدَ) وَأَيْضًا فَالرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ، وَأَرْشُ الْحَادِثِ إدْخَالُ شَيْءٍ جَدِيدٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَرَانِجُ) يَجُوزُ فَتْحُ نُونِهِ أَيْضًا وَالْبِطِّيخُ يُقَالُ فِيهِ أَيْضًا الطَّبِيخُ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْوَاوِ) مِثْلُهُ الْمُسَوِّسُ كَذَا ضَبَطَهُمَا الْجَوْهَرِيُّ. قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ) وَأَيْضًا لِلْقِيَاسِ عَلَى الْمُصَرَّاةِ. قَوْلُهُ: (تَنْظِيفُ الْمَكَانِ) وَتَكُونُ الْقُشُورُ لَهُ، وَقِيلَ إنَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ فِيهِ بِالثَّمَنِ

стр. 669

مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ) الْمُشْتَرِي كَتَقْوِيرِ الْبِطِّيخِ الْحَامِضِ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ، وَكَالتَّقْوِيرِ الْكَبِيرِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالصَّغِيرِ وَكَشَقِّ الرُّمَّانِ الْمَشْرُوطِ حَلَاوَتُهُ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ حُمُوضَتِهِ بِالْغَرْزِ (فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ) فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهَا وَلَا رَدَّ قَهْرًا. وَقِيلَ. فِيهِ الْقَوْلَانِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إنَّ تَرْضِيضَ بَيْضِ النَّعَامِ وَكَسْرَ الرَّانِجِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ وَثَقْبَهُ مِنْ الْأَوَّلِ (فَرْعٌ إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً) وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا (رَدَّهُمَا) بَعْدَ ظُهُورِهِ وَيَجْرِي فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ (رَدَّهُمَا لَا الْمَعِيبَ وَحْدَهُ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَالثَّانِي: لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ تَلِفَ السَّلِيمُ أَوْ بِيعَ قَبْلَ ظُهُورِ الْعَيْبِ فَرَدُّ الْمَعِيبِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِمَا. وَالْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ فِيمَا يَنْفَصِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرُ كَالثَّوْبَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْفَصِلُ كَزَوْجَيْ الْخُفِّ فَلَا يُرَدُّ الْمَعِيبُ مِنْهُمَا وَحْدَهُ قَطْعًا. وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِإِفْرَادِ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بِالرَّدِّ جَازَ فِي الْأَصَحِّ وَسَبِيلُ التَّوْزِيعِ تَقْدِيرُهُمَا سَلِيمَيْنِ وَتَقْوِيمُهُمَا وَتَقْسِيطُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى عَلَى الْقِيمَتَيْنِ (وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ (وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ) أَيْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَبْدَ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ) لِنَصِيبِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) ــ [حاشية قليوبي] حُمُوضَةً فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَثَلًا، فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالرَّدِّ تَقَدَّمَ تَفْرِيقُهَا بِالْعَقْدِ وَسَيَذْكُرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (عَبْدَيْنِ) هُمَا مِنْ الْمُتَقَوِّمِ وَهُوَ مِثَالٌ فَالْمِثْلِيُّ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مَعِيبَيْنِ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَيَجْرِي إلَخْ إلَى دَفْعِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اخْتِصَاصِ رَدِّ أَحَدِهِمَا بِالسَّلِيمِ مَعَ الْمَعِيبِ مَعَ أَنَّ رَدَّ أَحَدِ الْمَعِيبَيْنِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (دُونَ الْآخَرِ) بِأَنْ اسْتَمَرَّ الْآخَرُ سَلِيمًا فَضَمِيرُ أَحَدِهِمَا رَاجِعٌ إلَى الْعَبْدَيْنِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمَا مَعِيبَيْنِ. قَوْلُهُ: (رَدَّهُمَا) إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ فَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ الْآخَرِ رَدَّهُمَا مَعْلُولًا يَضُرُّ رِضَاهُ بِعَيْبِ الْأَوَّلِ كَمَبِيعٍ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ، وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ فَلَهُ رَدُّهُ. قَوْلُهُ: (لَا الْمَعِيبِ وَحْدَهُ) وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْآخَرُ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ السَّلِيمُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لَا الضَّرَرُ حَتَّى لَوْ فَسَخَ فِيهِ، وَحْدَهُ لَغَا الْفَسْخُ، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي الْكُلِّ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ فَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَلِفَ) أَيْ تَلَفًا لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِيعَ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ مِنْ الْبَائِعِ. قَوْلُهُ: (فَرَدُّ الْمَعِيبِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَمَّا عَلَى الْأَظْهَرِ فَلَهُ مِنْ التَّلَفِ أَخْذُ الْأَرْشِ حَالًا، وَفِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْيَأْسِ. قَوْلُهُ: (مَا لَا يَنْفَصِلُ) أَيْ وَلَيْسَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَكَالْعَبْدَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ وَعُذْرِهِمَا اعْتِمَادُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لَهُ فِي الْمَنْهَجِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا كَالْمَنْهَجِ عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الْمَبْنِيِّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّرَرِ، وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ فِي عِبَارَتِهِمَا لِمَنْ تَأَمَّلَهَا فَإِنَّ ذِكْرَهُمَا لَهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ رَدَّ أَحَدِهِمَا عَلَى الثَّانِي لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا سَلِيمًا بَلْ يَجْرِي فِي أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ أَيْضًا وَكَيْفَ يَجُوزُ اعْتِمَادُ رَدِّ أَحَدِ الْمَعِيبَيْنِ بِالرِّضَا دُونَ الْمَعِيبِ مَعَ السَّلِيمِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ عَلَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ فِي كُلِّهِ قَهْرًا عَلَى الْعَاقِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَسْخٌ فَيَظْهَرُ مَا مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إقَالَةٌ وَلَا عَقْدٌ جَدِيدٌ فَرَاجِعْ (تَقْدِيرَهُمَا) أَيْ تَقْدِيرَ كُلٍّ مِنْهُمَا سَلِيمًا عَلَى انْفِرَادِهِ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ) ــ [حاشية عميرة] عَلَى وَجْهِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ، وَالْعَقْدُ بَاقٍ بِالشَّوْرِ لِلْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي يُرَدُّ وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْحَادِثِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ. [فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا] فَرْعٌ: اشْتَرَى عَبْدَيْنِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ ظُهُورُ الْعَيْبِ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَلَوْ كَانَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ وُجِدَ الْعَيْبُ، قَالَ الْقَاضِي: لَهُ الرَّدُّ وَخَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيّ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الرَّدِّ اهـ. وَهَلْ يَرْجِعُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِالْأَرْشِ لِلْبَاقِي فِي مِلْكِهِ إذَا بَاعَ الْآخَرُ الَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ نَعَمْ. وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ، وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: لَا نَظَرًا إلَى إمْكَانِ الْعَوْدِ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ لَك أَنَّهُ عِنْدَ تَلَفِ أَحَدِهِمَا: بِتَعَيُّنِ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (تَقْدِيرُهُمَا) أَيْ تَقْدِيرُ كُلٍّ مِنْهُمَا سَلِيمًا وَتَقْوِيمُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ

стр. 670

الْمَبْنِيِّ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ تَقَدَّمَ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) الْمُمْكِنِ حُدُوثُهُ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ (صُدِّقَ الْبَائِعُ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي (عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مِثْلِهِ فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ وَقْتَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ مَا أَقْبَضْته وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ أَوْ مَا أَقْبَضْته إلَّا سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ حَلَفَ كَذَلِكَ. وَقِيلَ: يَكْفِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ بِهِ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفُ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي، وَيَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ خِلَافَهُ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ وَالْبَيْعُ أَمْسِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنُ تَقَدُّمُهُ كَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ (وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ) وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ وَالْقُرْآنِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ (تَتْبَعُ الْأَصْلَ) فِي الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِهَا (وَالْمُنْفَصِلَةُ كَالْوَلَدِ) وَالثَّمَرَةِ (وَالْأُجْرَةُ) الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمَبِيعِ (لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ) بِالْعَيْبِ (وَهِيَ ــ [حاشية قليوبي] فَهُوَ عُذْرٌ لَهُ فِي التَّقْيِيدِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يَتَقَيَّدُ لَهُ وَلِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي تَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَيَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) بِكَوْنِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْقَبْضِ وَحُدُوثِهِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) وَعَكْسُ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْبَائِعُ) نَعَمْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبَيْنِ وَاعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِأَحَدِهِمَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، كَمَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ رُؤْيَتِهِ لِلْعَيْبِ، وَفِي عَدَمِ عِلْمِهِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ عَيْبًا أَوْ فِي وَصْفِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِعَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى عَدَمِ قِدَمِهِ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ الْمُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ مَنْعُ الرَّدِّ لَا لِتَغْرِيمِ الْمُشْتَرِي أَرْشًا بَلْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ عَوْدِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ أَنْ يَدَّعِيَ عَدَمَهُ، وَأَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي فِيمَا طُلِبَ فِيهِ مِنْهُ الْيَمِينُ سَقَطَ رَدُّهُ، وَلَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَا تُفِيدُهُ حَقًّا بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَلَوْ زَالَ الْعَيْبُ الْمُتَّفَقُ عَلَى قِدَمِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ فِي حُدُوثِ الْآخَرِ أَوْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ رَجَعَ إلَى مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ رَضِيَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَكْفِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَكْفِيهِ مَا ذُكِرَ بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ مَعًا وَهَذَا أَنَّ الْمُحْتَرَزَ عَنْهُمَا بِقَوْلِ الْمُمْكِنِ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ فِيمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ) أَيْ هُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ وَالْقِصَارَةُ وَالصَّبْغُ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَعَهَا عَلَى الرَّدِّ فَلَهُ الْإِمْسَاكُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (كَالْوَلَدِ) أَيْ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمِثْلُهُ الْحَمْلُ بَعْدَهُ بِأَنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَإِذَا رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى تَضَعَ وَمُؤْنَتُهَا عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَوَلَدَتْ، وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهَا إلَيْهِ وَلَوْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ امْتَنَعَ، وَلَهُ الْأَرْشُ حَالًا وَالتَّمْثِيلُ بِالْوَلَدِ فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَعَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُرَدُّ مَعَ الْأُمِّ. قَوْلُهُ: (وَالثَّمَرَةِ) أَيْ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَبَرَّتْ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْعَقْدِ وَهِيَ مُؤَبَّدَةٌ لِلْبَائِعِ ــ [حاشية عميرة] وَضَبْطُ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (اشْتَرَيَاهُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِعَبْدِ الرَّجُلَيْنِ فَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ، وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مُشْتَرِيًا لِلرُّبْعِ مِنْ هَذَا وَالرُّبْعِ مِنْ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ. قَوْلُهُ: (لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ) وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمَ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْعِلَّتَيْنِ مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ، ثُمَّ زَعَمَ الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّرْطُ، وَعَكَسَ الْبَائِعُ فَقَضِيَّةُ الْأُولَى تَصْدِيقُ الْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ الثَّانِيَةِ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي، وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ، فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ اقْتَصَرَا عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْبَائِعُ) لَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ، وَحُدُوثِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَتْبَعُ الْأَصْلَ) أَيْ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ، فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ نَابِعَةً لِلْعَقْدِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الزِّيَادَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ، وَلَا فِي الْفَسْخِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي الْوَلَدِ وَنَحْوِهِ كَالثَّمَرَةِ لَنَا مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ «رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي

стр. 671

لِلْمُشْتَرِي إنْ رَدَّ) الْمَبِيعَ (بَعْدَ الْقَبْضِ) سَوَاءٌ أَحَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمْ قَبْلَهُ (وَكَذَا) إنْ رَدَّهُ (قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّفْعِ مِنْ أَصْلِهِ (وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ أَوْ الْبَهِيمَةَ (حَامِلًا) وَهِيَ مَعِيبَةٌ (فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ (رَدَّهُ مَعَهَا) حَيْثُ كَانَ لَهُ رَدُّهَا بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ فَيَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْوَلَدِ، وَلَوْ نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ رَدَّهَا كَذَلِكَ (وَلَا يَمْنَعُ الرَّدُّ الِاسْتِخْدَامَ وَوَطْءَ الثَّيِّبِ) الْوَاقِعَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ، وَلَا مَهْرَ فِي الْوَطْءِ (وَاقْتِضَاضُ الْبِكْرِ) بِالْقَافِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ (بَعْدَ الْقَبْضِ نَقْصٌ حَدَثَ) فَيَمْنَعُ الرَّدَّ (وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي اقْتِضَاضِ الْبَائِعِ، وَلَهُ فِي اقْتِضَاضِ الْأَجْنَبِيِّ بِذِكْرِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا بِكْرًا وَبِغَيْرِ ذِكْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا ــ [حاشية قليوبي] كَالْحَمْلِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ أَوْ لَا. وَإِذَا اخْتَلَطَ الْحَادِثُ مِنْ نَحْوِ الصُّوفِ بِمَا كَانَ فَهُوَ كَاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ) وَكَذَا لَوْ نَقَصَتْ وَكَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَنِدٌ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ وَزِيَادَةُ الْحَمْلِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فَلَيْسَتْ كَالْمَرَضِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَرَضِ مَرَضٌ، بِخِلَافِ الْحَمْلِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَصَتْ) أَيْ الْحَامِلُ عِنْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّ هَذَا النَّقْصَ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سَوَاءٌ الْأَمَةُ وَالْبَهِيمَةُ رَدَّهَا كَذَلِكَ، أَيْ حَامِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لِلْبَائِعِ حَيْثُ رُدَّتْ بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَلَهُ رَدُّهَا حَامِلًا قَهْرًا كَمَا مَرَّ لَكِنْ فِي الْبَهِيمَةِ دُونَهُ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ فِيهَا عَيْبٌ مُطْلَقًا فَلَا تُرَدُّ إلَّا التَّرَاضِي. قَوْلُهُ: (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) وَمِثْلُهَا الْعَوْرَاءُ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْوَطْءُ بِصُورَةِ الزِّنَا كَأَنْ ظَنَّتْهُ أَجْنَبِيًّا امْتَنَعَ الرَّدُّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَقَبْلَهُ لَا يُمْنَعُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَا مَهْرَ فِي الْوَطْءِ) الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ وَقَعَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَاقْتِضَاضُ) أَيْ زَوَالُ الْبَكَارَةِ مِنْ الْأَمَةِ الْبِكْرِ وَلَوْ غَيْرَ ذَكَرٍ، وَفِي الصِّحَاحِ اقْتَضَّ الْجَارِيَةَ افْتَرَعَهَا وَاللُّؤْلُؤَةَ ثَقَبَهَا اهـ. وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ نَقَصَ. قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ) الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاقْتِضَاضِ فَهُوَ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِ شَيْخِنَا: إنَّ الْعَيْبَ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ نَفْسُ الِاقْتِضَاضِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى بِهِ مَا يُقَابِلُ الْبَكَارَةَ فَيَلْزَمُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لَوْ رُدَّ. قَوْلُهُ: (وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ) أَيْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ. قَوْلُهُ: (بِالْعَيْبِ) الَّذِي هُوَ الِاقْتِضَاضُ عَلَى مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي اقْتِضَاضِ الْبَائِعِ) وَمِثْلُهُ الْآفَةُ وَفِعْلُ مَنْ لَا يُضْمَنُ وَزَوَاجٌ سَابِقٌ فَلَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَوْ أَجَازَ الْعَقْدَ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ بِهِ الْخِيَارُ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. قَوْلُهُ: بِذِكْرِهِ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ لَا بِزِنًا مِنْهَا. قَوْلُهُ: (مَهْرَ مِثْلِهَا بِكْرًا) أَيْ بِلَا إفْرَادِ أَرْشِ بَكَارَةٍ لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا فِي قَوْلِهِ الْمَنْهَجُ إمَّا ضَعِيفٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ وَأَمَّا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَّاتِ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ اهـ. قَوْلُهُ: (وَبِغَيْرِ ذِكْرِهِ) وَمِثْلُهُ بِزِنًا مِنْهَا. قَوْلُهُ (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ نِسْبَةٍ ــ [حاشية عميرة] فَقَالَ ﷺ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَمَعْنَى الْخَرَاجِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ فَوَائِدِهِ وَغَلَّتِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ﵀. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) خَالَفَ مَالِكٌ ﵁ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ كَالْأَصْلِ فَقَالَ: يَرُدُّهُ مَعَ الْأَصْلِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ تَمْثِيلَ الْمُصَنِّفِ بِالْوَلَدِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَيْهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ الْقَبْضِ) وَلَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (مِنْ حِينِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَلَا يُبْطِلُ الْعِتْقَ فِيمَ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ رَدِّ الْبَائِعِ الثَّمَنَ عَلَيْهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَإِذَا قُلْنَا بِهِ وَكَانَ الْفَسْخُ بِعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَنِدَ الْفَسْخُ إلَى وَقْتِ حُدُوثِهِ لَا إلَى الْعَقْدِ، وَقِيلَ: إنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ثُمَّ فِي التَّمْثِيلِ بِالْوَلَدِ رَدٌّ عَلَى مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵄ فِي قَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ الْأَصْلِ، وَقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ الِاسْتِخْدَامَ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِخْدَامِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُشْتَرِي) خَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ الْوَاقِعُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الرَّدَّ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:

стр. 672

فَإِنْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ اقْتِضَاضِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ مَا اسْتَقَرَّ بِاقْتِضَاضِهِ وَهُوَ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا. فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ وَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ أَخْلَافُ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا تُحْلَبَ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا وَيَظُنَّ الْجَاهِلُ بِحَالِهَا كَثْرَةَ مَا تَحْلِبُهُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَرْغَبَ فِي شِرَائِهَا بِزِيَادَةٍ. وَالْأَخْلَافُ جَمْعُ خِلْفَةٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ حَلَمَةُ الضَّرْعِ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّلْبِيسُ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ: «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» . وَقَوْلُهُ: تُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرِيَ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ النَّهْيِ (تُثْبِتُ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ) مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ (وَقِيلَ: يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ» أَيْ حِنْطَةً وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا، عَلَى اخْتِلَافِ الْعَطْفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ تُبَدَّلُ الْأَيْدِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْعَقْدِ. وَقِيلَ: مِنْ التَّفَرُّقِ وَلَوْ عُرِفَتْ التَّصْرِيَةُ قَبْلَ تَمَامِ الثَّلَاثَةِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بَيِّنَةٍ امْتَدَّ الْخِيَارُ إلَى تَمَامِهَا أَوْ بَعْدَ التَّمَامِ فَلَا خِيَارَ لِامْتِنَاعِ مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ الْخِيَارُ. وَلَوْ اشْتَرَى وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّصْرِيَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ الثَّلَاثَةَ لِلْحَدِيثِ. وَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ (فَإِنْ رَدَّ) الْمُصَرَّاةَ (بَعْدَ ــ [حاشية قليوبي] إلَى الثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: (قَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ) أَيْ قَدْرُ نِسْبَتِهِ إلَى الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ قَدْرُ مَا نَقَصَ أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَدْرَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ إنْ فُسِخَ الْعَقْدُ وَالْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يُفْسَخْ وَمَا عَدَاهُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا. فَصْلٌ فِي التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ قَوْلُهُ: (التَّصْرِيَةُ) وَيُقَالُ لِلْمُصَرَّاةِ مُحَفَّلَةٌ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ مِنْ الْحُفَّلِ وَهُوَ الْجَمْعُ. قَوْلُهُ: (حَرَامٌ) أَيْ عَلَى الْعَالِمِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِهَا. قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ لُغَةً وَأَمَّا شَرْعًا فَهِيَ أَعَمُّ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (التَّلْبِيسُ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْبَيْعِ وَالضَّرَرِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (بِوَزْنِ تُزَكُّوا) فَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ. قَوْلُهُ: (تُثْبِتُ الْخِيَارَ) أَيْ إنْ لَمْ تَدْرِ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ بِقَصْدٍ كَمَا مَرَّ أَوْ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا. قَوْلُهُ: (وَابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) اعْتَبَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ ظُهُورِ التَّصْرِيَةِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. قَوْله: (وَلَوْ اشْتَرَى) هُوَ مَفْهُومُ قَيْدِ الِاطِّلَاعِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ) أَيْ وَلَوْ بِعَيْبٍ غَيْرٍ التَّصْرِيَةِ، وَغَيْرُ الْمُصَرَّاةِ مِثْلُهَا فِي رَدِّ الصَّاعِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ ــ [حاشية عميرة] وَاقْتِضَاضُ الْبِكْرِ) هُوَ إزَالَةُ الْقِضَّةِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ الْبَكَارَةُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ قَدْرُ مَا نَقَصَ) أَيْ فَتُنْظَرُ نِسْبَتُهُ لِلْقِيمَةِ، ثُمَّ تُوجَبُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ هَذَا مُرَادُهُ بِلَا رَيْبٍ. [فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ] ٌ هِيَ مِنْ صَرَّى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ إذَا جَمَعَهُ، وَيُقَالُ لَهَا: مُحَفَّلَةٌ مِنْ الْحَفْلِ، وَهُوَ الْجَمْعُ وَمِنْهُ الْمُحَفَّلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ لِلْجَمَاعَةِ الْمُجْتَمِعِينَ، ثُمَّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْبَيْعَ، وَلَهُ وَجْهٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَضُرُّ بِالدَّابَّةِ. قَوْلُهُ: (بِوَزْنِ تُزَكُّوا) أَيْ فَنَصْبُ الْإِبِلِ كَنَصْبِ أَنْفُسِكُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] . قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَبَتَ الْخِيَارُ إلَخْ) أَمَّا الْخِيَارُ فَلِلْحَدِيثِ وَأَمَّا الْفَوْرُ فَكَالْعَيْبِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ، يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنُ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْعُقُودُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ رَدَّ الْبَاقِي وَقِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْإِخْبَارِ وَلَوْ رَضِيَ بِالتَّصْرِيَةِ، وَلَكِنْ رَدَّهَا بِعَيْبِ آخَرَ، بَعْدَ الْحَلْبِ رَدَّ الصَّاعَ أَيْضًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ حَلَبَ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالْمَنْصُوصُ، جَوَازًا الرَّدُّ مَجَّانًا وَقِيلَ مَعَ الصَّاعِ اهـ.

стр. 673

تَلَفِ اللَّبَنُ رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ) لِلْحَدِيثِ (وَقِيلَ: يَكْفِي صَاعُ قُوتٍ) لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ لِلْحَدِيثِ الثَّانِي «وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ» وَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ أَوْ يَتَعَيَّنُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الثَّانِي. وَقِيلَ: يَكْفِي رَدُّ مِثْلِ اللَّبَنِ أَوْ قِيمَتِهِ عِنْدَ إعْوَازِ الْمِثْلِ كَسَائِرِ الْمُتْلِفَاتِ، وَعَلَى تَعَيُّنِ التَّمْرِ لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْبُرِّ وَلَوْ فَقَدَ التَّمْرَ رَدَّ قِيمَتَهُ بِالْمَدِينَةِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ، أَمَّا رَدُّ الْمُصَرَّاةِ قَبْلَ تَلَفِ اللَّبَنِ فَلَا يَتَعَيَّنُ رَدُّ الصَّاعِ مَعَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي اللَّبَنَ وَيَأْخُذَهُ الْبَائِعُ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِهِ بِمَا حَدَثَ وَاخْتَلَطَ مِنْ اللَّبَنِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَبِذَهَابِ طَرَاوَةِ اللَّبَنِ أَوْ حُمُوضَتِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَجَبَ رَدُّ الصَّاعِ. وَلَوْ عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ الْحَلْبِ رَدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ) وَقِلَّتِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَالثَّانِي يَخْتَلِفُ فَيَتَقَدَّرُ التَّمْرُ أَوْ غَيْرُهُ بِقَدْرِ اللَّبَنِ فَقَدْ يَزِيدُ عَلَى الصَّاعِ وَقَدْ يَنْقُصُ عَنْهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ خِيَارَهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (لَا يَخْتَصُّ بِالنِّعَمِ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ) مِنْ الْحَيَوَانِ (وَالْجَارِيَةُ وَالْأَتَانُ) بِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً. وَلِلْبُخَارِيِّ مَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْحَفْلِ أَيْ الْجَمْعِ (وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا) بَدَلَ اللَّبَنِ لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَلَبَنُ الْأَتَانِ نَجِسٌ لَا عِوَضَ لَهُ (وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا بَدَلَ اللَّبَنِ لِطَهَارَتِهِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الْخِيَارَ يَخْتَصُّ بِالنِّعَمِ فَلَا خِيَارَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ. وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْمُصَرَّاةُ وَالْمُحَفَّلَةُ مِنْ النِّعَمِ وَلَا فِي الْجَارِيَةِ لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُقْصَدُ إلَّا نَادِرًا وَلَا فِي الْأَتَانِ إذْ لَا مُبَالَاةَ بِلَبَنِهَا وَدُفِعَ بِأَنَّهُ مَقْصُودٌ لِتَرْبِيَةِ الْجَحْشِ وَلَبَنُ الْجَارِيَةِ الْغَزِيرُ مَطْلُوبٌ فِي الْحَضَانَةِ مُؤَثِّرٌ فِي الْقِيمَةِ وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ خِلَافَ الظَّاهِرِ مِنْهُ ــ [حاشية قليوبي] تَلَفِ اللَّبَنِ) أَيْ حِسًّا وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ، وَيُضَمِّنُهُ مُتْلِفَهُ الْأَهْلُ وَلَوْ بَائِعًا. قَوْلُهُ: (صَاعَ تَمْرٍ) وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ صَاعٍ أَوْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِهِ إذْ لَا رِبَا هُنَا، وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا لَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (لِلْحَدِيثِ) أَيْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ ضَرْبٍ مِنْ التَّعَبُّدِ. قَوْلُهُ: (مِنْ طَعَامٍ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى التَّمْرِ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) وَلَوْ عَلَى الرَّدِّ بِلَا شَيْءٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ فُقِدَ التَّمْرُ) أَيْ فِي بَلَدِ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَحَوَالَيْهِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ. قَوْلُهُ: (قِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ الرَّدِّ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا مَرْدُودٌ. قَوْلُهُ: (مَعَهُ) أَيْ مَعَ وُجُودِهِ. قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ الرَّدُّ وَالْأَخْذُ. قَوْلُهُ: (بِمَا حَدَثَ) أَيْ بِالْحَادِثِ مِنْ اللَّبَنِ بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ لِلْمُشْتَرِي بِمَا كَانَ قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ فِي الضَّرْعِ. قَوْلُهُ: (وَبِذَهَابِ) الْوَاوِ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ. قَوْلُهُ: (طَرَاوَتِهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ حَلْبِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَقِلَّتِهِ) أَيْ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر، اعْتِبَارُ التَّمَوُّلِ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ عَاقِدٍ عِنْدَ التَّعَدُّدِ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ. قَوْلُهُ (مَأْكُولٍ) وَمِنْهُ بَنَاتُ عُرْسٍ وَأَرْنَبٍ. قَوْلُهُ: (لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ) أَيْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْهُ) لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ تَعُمُّ، وَلَمْ يُسْتَنْبَطْ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَبُّدِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَحَبْسِ مَاءِ الْقَنَاةِ) وَلَوْ بِنَفْسِهِ وَجَهِلَهُ الْبَائِعُ، وَمِثْلُهُ تَحْمِيرُ الْوَجْهِ، وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ، وَتَوْرِيمُ الْبَدَنِ لِإِيهَامِ السِّمَنِ، كَمَا فِي التَّصْرِيَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَمِثْلُ ذَلِكَ تَجْعِيدُ الشَّعْرِ عِنْدَ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ، وَغَيْرِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا: ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ الْخِيَارُ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمَتْن عَلَى الْفَوْرِ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) لَكِنَّهُ نَبَّهَ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ هُنَا لَا يَتَعَدَّى إلَى الْأَقِطِ قَوْلُهُ: (أَمَّا رَدُّ الْمُصَرَّاةِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ إذَا تَأَمَّلْته تَجِدْهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَرَاضِيهِمَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ مُمْتَنِعٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ وَقَالَ فِيهَا يَحْتَمِلُ الْجَوَازُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ شَرْعًا اهـ. قَوْلُهُ: (لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ) الْمَعْنَى فِي هَذَا أَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْبَيْعِ مُخْتَلِطٌ بِالْحَادِثِ يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ، فَعَيَّنَ الشَّارِعُ لَهُ بَدَلًا قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ كَالْغُرَّةِ وَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) صَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَإِنْ رَدَّهَا رَدٌّ مَعَهَا مِثْلَ لَبَنِهَا قَمْحًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَتَانُ) جَمْعُهَا فِي اللُّغَةِ آتُنٌ عَلَى وَزْنِ أَفْلُسٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ أُتُنٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ وَإِسْكَانِهَا أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَ كُلِّ مَأْكُولٍ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُور. قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ) جَعَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجْهًا شَاذًّا فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ نَظَرٌ. قَوْلُهُ (لِعَدَمِ وُرُودِهِ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ النِّعَمِ لَا يُقْصَدُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ بِخِلَافِ النِّعَمِ. قَوْلُهُ:

стр. 674

(وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَالرَّحَى الْمُرْسَلِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ) الدَّالُّ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ (يُثْبِتُ الْخِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَالتَّصْرِيَةِ بِجَامِعِ التَّلْبِيسِ (لَا لَطَّخَ ثَوْبَهُ) أَيْ الْعَبْدُ بِالْمِدَادِ (تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ) فَبَانَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى مُطْلَقِ التَّلْبِيسِ. بَابٌ بِالتَّنْوِينِ (الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَإِنْ تَلِفَ) بِآفَةٍ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنِ) عَنْ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ ــ [حاشية قليوبي] لَا خِيَارَ فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ. قَوْلُهُ (بِجَامِعِ التَّلْبِيسِ) أَيْ أَوْ الضَّرَرِ وَإِنْ انْتَفَى التَّلْبِيسُ كَمَا فِي الْمُصَرَّاةِ. قَوْلُهُ: (يَثْبُتُ الْخِيَارُ) إنْ لَمْ يَنْسُبْ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ بِأَنْ كَانَ ظَاهِرًا لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ تَلْبِيسٌ فَلَا خِيَارَ قَطْعًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَرَاجِعْهُ وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ، كُلُّ صَنْعَةٍ أَلْبَسَهُ ثِيَابَ أَهْلِهَا لِيُوهِمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهَا، وَكُلُّهُ حَرَامٌ لِلتَّلْبِيسِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْخِيَارُ. تَنْبِيهٌ: لَا أَثَرَ لِتَوَهُّمِ الْعَيْبِ كَمَا مَرَّ. فَرْعٌ: تُنْدَبُ إقَالَةُ النَّادِمِ وَتَصِحُّ، وَلَوْ قِيلَ: الْقَبْضُ وَمِنْ الْوَارِثِ وَبَعْدَ تَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَا يَدَ لَهَا مِنْ صِيغَةٍ، وَيَقَعُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ تَصَرُّفٍ، وَخَصَّ الْمَبِيعَ لِمُرَاعَاةِ الْحَدِيثِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ وَكُلُّ مَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ كَالصَّدَاقِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَذَا لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (بِالتَّنْوِينِ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ الْإِضَافَةِ اللَّازِمَ لَهَا عَدَمُ أَحَدِ رُكْنَيْ الْإِسْنَادِ، وَيَجُوزُ عَدَمُ التَّنْوِينِ بِنِيَّةِ إضَافَةِ الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: (الْمَبِيعُ) خَرَجَ زَوَائِدُهُ فَهِيَ أَمَانَةٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا وَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا وَلَوْ بَعْدَ طَلَبِهَا كَالْمَبِيعِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ وَلَوْ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَخَرَجَ قَبْضُهُ عَنْ نَحْوِ وَدِيعَةٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ حَيْثُ اُعْتُبِرَ وَدَخَلَ إحْبَالُ أَصْلٍ لِأَمَةٍ اشْتَرَاهَا فَرْعُهُ، وَوَضَعَ الْمَبِيعَ بِقُرْبِ الْمُشْتَرِي بِلَا مَانِعٍ وَتَعْجِيزِ مُكَاتَبٍ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَمَوْتِ مُوَرِّثِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا مِنْ وَارِثِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَفَائِدَتُهُ فِي هَذَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِالثَّمَنِ لَا بِالْمَبِيعِ. تَنْبِيهٌ: حُكْمُ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، كَحُكْمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) وَإِنْ أَوْدَعَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَعْنَى الضَّمَانِ هُنَا، وَشَمِلَ التَّلَفَ الْحِسِّيَّ وَالْحُكْمِيَّ كَوُقُوعِ دُرَّةٍ فِي بَحْرٍ لَمْ يُرْجَ إخْرَاجُهَا وَانْفِلَاتِ طَيْرٍ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ، وَصَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ كَذَلِكَ، فَإِنْ رُجِيَ ذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَانْقِلَابِ عَصِيرٍ خَمْرًا إنْ لَمْ يَعُدْ خَلًّا وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَاخْتِلَاطِ مُتَقَوِّمٍ بِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ إنْ حَصَلَ فَوَاتُ غَرَضٍ، وَإِلَّا فَلَا ــ [حاشية عميرة] وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ سَابِقًا لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلِلْبُخَارِيِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَثْبُتُ الْخِيَارُ) لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرُ أَمْرِ الْبَائِعِ وَلَا عِلْمِهِ كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الَّتِي تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا وَقَدْ صَحَّحَ فِيهَا الْبَغَوِيّ، وَالْقَاضِي الثُّبُوتَ، خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَالْحَاوِي، الصَّغِيرِ نَعَمْ لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ رُؤْيَتُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ فَلَا خِيَارَ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ. قَوْلِ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) هُمَا جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ أَكْثَرَ عَلَفَهَا حَتَّى انْتَفَخَتْ بَطْنُهَا فَيَتَخَيَّلُ حَبَلَهَا وَفِيمَا لَوْ أُسِيبَ الزُّنْبُورُ عَلَى الضَّرْعِ حَتَّى انْتَفَخَ فَظَنَّهَا لَبُونًا [بَاب الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ] بَابُ الْمَبِيعِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (انْفَسَخَ) أَيْ لِأَنَّهُ قَبْضٌ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ التَّقَابُضِ.

стр. 675

أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) الْمَذْكُورُ لِلتَّلَفِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ. وَالثَّانِي: يَبْرَأُ لِوُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ، وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ لِلتَّلَفِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ (وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) لِلْمَبِيعِ كَأَنْ أَكَلَهُ (قَبْضٌ) لَهُ (إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ الْمَبِيعُ حَالَةَ إتْلَافِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَضَافَهُ بِهِ الْبَائِعُ (فَقَوْلَانِ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَجْهَانِ (كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا) لِلْغَاصِبِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ طَعَامُهُ هَلْ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. أَرْجَحُهُمَا نَعَمْ. فَعَلَى هَذَا إتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَكُونُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ) لِلْمَبِيعِ (كَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَسَخَ سَقَطَ الثَّمَنُ وَإِنْ أَجَازَ غَرِمَ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ وَأَدَّى لَهُ الثَّمَنَ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَفْسَخُ) الْبَيْعَ (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) بِهِ (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيَغْرَمَ الْأَجْنَبِيُّ) الْقِيمَةَ (أَوْ يَفْسَخَ فَيَغْرَمَ ــ [حاشية قليوبي] وَاخْتِلَاطُ الْمِثْلِيِّ يُصَيِّرُهُ مُشْتَرَكًا وَيُثْبِتُ الْخِيَارَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِأَجْوَدَ فَرَاجِعْهُ، وَغَرَقُ الْأَرْضِ وَوُقُوعُ صَخْرَةٍ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا عَادَةً مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ يَصِحُّ قَبْضُهَا مَعَ ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَأَمَّا غَصْبُ الْمَبِيعِ وَإِبَاقِهِ وَجَحْدِ الْبَائِعِ لَهُ، وَلَوْ بِلَا حَلِفٍ مُثْبِتٌ لَلْخِيَارِ مَا دَامَ ذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الْمُثْبَتِ كُلَّ وَقْتٍ، وَإِنْ أَجَازَ قَبْلَهُ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ عَلَى التَّرَاخِي مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِآفَةٍ) هُوَ بَيَانٌ لِمَعْنَى التَّلَفِ الْمُسَاوِي لِقَوْلِهِمْ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ الْمُتْلِفِ، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ إتْلَافُ مَنْ لَا يُضْمَنُ كَمَحْصُولِ عِلْمِهِ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَأَعْجَمِيٍّ بِلَا أَمْرٍ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَكَذَا ثُبُوتُ حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ الْبَيْعُ) فَيُقَدَّرُ عَوْدُ مِلْكِهِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَنَحْوُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْحُكْمُ بِالِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ الْمُتَعَلِّقَيْنِ بِالتَّلَفِ الْمُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْإِبْرَاءِ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ فَسَّرَهُ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ اللَّازِمِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (سَبَبُ الضَّمَانِ) وَهُوَ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ: (وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) أَيْ مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ بِأَمْرِهِ لِغَيْرِ مُمَيَّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ لَكِنَّهُ قَبَضَهُ تَعَدِّيًا مَثَلًا. قَوْلُهُ: (قَبَضَ لَهُ) أَيْ لَمَّا أَتْلَفَهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَإِلَّا كَإِتْلَافِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ، لَا بِأَمْرِ غَيْرِهِ فِيهِمَا فَكَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ لَزِمَهُمَا الْبَدَلُ وَكَإِتْلَافِهِ الْقِصَاصُ أَوْ لِصِيَالٍ أَوْ لِتَرْكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ، أَوْ لِزِنًا أَوْ لِمُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ إلَى سُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ، أَوْ مَعَ بُغَاةٍ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ لِرِدَّةٍ أَوْ حِرَابَةٌ وَكَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا وَإِلَّا فَهُوَ قَبْضٌ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَضَافَهُ) هُوَ قَيْدٌ لِتَمَامِ التَّشْبِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ قَبْضٌ وَإِنْ أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) وَرَجَّحَهُ الدَّمِيرِيِّ. قَوْلُهُ: (كَأَكْلِ الْمَالِكِ إلَخْ) نَعَمْ أَكْلُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ هُنَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا مَرَّ وَيَبْرَأُ بِهِ الْغَاصِبُ لِتَحَقُّقِ الْمِلْكِ السَّابِقِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (إنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ) أَيْ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِنَحْوِ صِيَالٍ مِمَّا مَرَّ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ بِدَعْوَاهُ التَّلَفَ أَوْ بِإِذْنِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فِي إتْلَافِهِ أَوْ بِعِتْقٍ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ لِأَنَّهُ يَسْرِي أَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ ــ [حاشية عميرة] تَنْبِيهٌ: لَوْ حَصَلَ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَكِنْ فِي زَمَنِ خِيَارٍ انْفَسَخَ أَيْضًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مُسْتَدْرَكٌ. قَوْلُهُ (وَالثَّانِي يَبْرَأُ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اخْتِصَاصَهُ بِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبَضَ) كَإِتْلَافِ الْمَالِكِ لِلْمَغْصُوبِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَضَافَهُ بِهِ الْبَائِعُ) كَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ قَرِينَةُ التَّشْبِيهِ، وَقَدْ أَدْخَلَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَوْ صَدَرَ تَقْدِيمُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْبَائِعِ قَالَ: فَفِيهِ الْقَوْلَانِ. أَمَّا إذَا أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمِ أَحَدٍ فَالْعِبَارَةُ تَشْمَلُهُ أَيْضًا فَيَحْتَمِلُ تَخْرِيجَهُ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَيَكُونُ قَابِضًا عَلَى قَوْلٍ وَكَالْآفَةِ عَلَى آخَرَ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَكِنَّ الْمُتَّجَهَ الْجَزْمُ فِيهَا بِحُصُولِ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: (كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ) زَادَ فِي الْقُوتِ أَنْ قَدَّمَهُ الْبَائِعُ فَإِنْ قَدَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْمُبَاشَرَةِ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ أَحَدٌ فَهَلْ هُوَ كَالْآفَةِ أَوْ يَصِيرُ قَابِضًا الْأَقْرَبُ الثَّانِي بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْمَنْقُولُ إمَّا هُوَ فِي تَقْدِيمِ الْبَائِعِ الطَّعَامَ إلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْكِتَابِ، وَالشَّارِحِ ﵀ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي تَقْدِيمِ الْبَائِعِ كَمَا سَلَف. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَتَلَفِهِ بِآفَةٍ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا أَتْلَفَهُ سَقَطَ الثَّمَنُ وَوَجْهُ مُقَابَلَةِ جَرَيَانِ الْإِتْلَافِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَفْسَخُ) أَيْ

стр. 676

الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيُّ) الْقِيمَةَ وَقَطَعَ الْقَبْضَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا. وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ (وَلَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ بِآفَةٍ (قَبْلَ الْقَبْضِ فَرَضِيَهُ) الْمُشْتَرِي بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) وَلَا أَرْشَ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ (وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ) لَهُ بِهَذَا الْعَيْبِ (أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَالْخِيَارُ) بِتَعْيِيبِهِ لِلْمُشْتَرِي (فَإِنْ أَجَازَ) الْبَيْعَ (غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ الْأَرْشَ) بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا لِجَوَازِ تَلَفِهِ وَانْفِسَاخِ الْبَيْعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا وَعَيَّبَهُ الْأَجْنَبِيُّ بِقَطْعِ يَدِهِ فَأَرْشُهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ. وَفِي قَوْلِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ (وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا التَّغْرِيمُ) وَمُقَابِلُهُ ثُبُوتُ التَّغْرِيمِ مَعَ الْخِيَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْبَائِعِ كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ كَإِتْلَافِهِ الَّذِي هُوَ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ الْمَقْطُوعِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَصَحَّ التَّعْبِيرُ هُنَا بِالْمَذْهَبِ كَمَا هُنَاكَ. وَلَوْ قَالَ: ثَبَتَ الْخِيَارُ لَا التَّغْرِيمُ فِي الْمَذْهَبِ كَانَ أَوْضَحَ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) مَنْقُولًا كَانَ أَوْ عَقَارًا وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ قَالَ ﷺ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: «لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ ــ [حاشية قليوبي] وَحْدَهُ أَوْ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي تَعَدِّيًا مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) فَوْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ يَنْفَسِخُ فِي الرِّبَوِيِّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْبَدَلِ بَدَلَ الْقِيمَةِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (إنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فَإِتْلَافُهُ لِنَحْوِ صِيَالٍ كَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا إتْلَافُ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا مَرَّ. قَوْله: (فَلَا خِيَارَ لَهُ) وَهُوَ قَابِضٌ لِمَا أَتْلَفَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ قِسْطُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ فِيمَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَالْيَدِ وَفَارَقَ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِمُسْتَأْجِرٍ خَرَّبَ الدَّارَ وَلِامْرَأَةٍ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا مَا يُخَيَّلُ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمُتْلِفِ. قَوْلُهُ: (أَوْ الْأَجْنَبِيُّ) وَمِنْهُ وَلَدُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ انْتَقَلَ الْخِيَارُ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ فَسَخَ فَكَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ أَجَازَ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (فَالْخِيَارُ لَهُ) أَيْ فَوْرًا فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَمَّا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا غُرْمَ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، إنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ حَقٍّ ثَابِتٍ لِأَمْرٍ مُتَوَهَّمٍ وَبِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَبِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الْمُطَالَبَةُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لَا التَّغْرِيمُ) لِأَنَّ فِعْلَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ وَمِثْلُهُ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ. قَوْله: (كَانَ أَوْضَحَ) لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَا خِلَافَ فِيهِ. تَنْبِيهٌ: مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَكِيلُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ فِي الْعَقْدِ وَمِنْهُ عَبْدُهُمَا وَعَبْدُ الْأَجْنَبِيِّ نَعَمْ إتْلَافُ عَبْدِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ قَبْضٌ كَفِعْلِهِ وَدَابَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ كَفِعْلِهِ إنْ ضَمِنَ مُتْلِفُهَا وَإِلَّا فَكَالْآفَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مُخَالَفَةٌ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ) وَغَيْرُ الْمَبِيعِ مِثْلُهُ كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِهِ زَوَائِدُهُ فَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهَا مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِهِ) وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ فِيهِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. فَرَاجِعْهُ. أَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ حُكْمًا فَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ وَالْوَارِثِ السَّابِقَتَيْنِ، نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ: (حِزَامٍ) بِمُهْمَلَةٍ ــ [حاشية عميرة] لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْمَبِيعِ، وَوَجْهُ التَّخْيِيرِ فَوَاتُ الْعَيْنِ الْمَقْصُودَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَوْ حَذَفَ الْأَظْهَرَ، وَقَالَ بَدَلَهُ: وَإِنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ لَكَانَ مُوفِيًا بِقَاعِدَتِهِ مَعَ الِاخْتِصَارِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَقْطُوعَ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَائِعِ. قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ إلَخْ) أَيْ لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ تَلَفُ شَيْءٍ يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَأَحَدِ الْعِيدَيْنِ فَإِنَّهُ يُجِيزُ بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا سَلَفَ. قَوْلُهُ: (فَلَا خِيَارَ) أَيْ بَلْ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُيُوبِ وَيُعَدُّ قَابِضًا لِمَا تَلِفَ بِتَعْيِيبِهِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، فَلَا يَضْمَنُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَا بِمَا نَقَصَ مِنْهَا بَلْ يُجْزِئُ مِنْ الثَّمَنِ. تَنْبِيهٌ: إذَا عَيَّبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَكَذَا لَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ تَعْيِيبَ الْمُشْتَرِي يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ، بِخِلَافِ هَذَيْنِ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِمَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَلْزَمُ هَذَا عَدَمَ تَمَكُّنِ الْبَائِعِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتَمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ. قَوْلُهُ: (فَأَرْشُهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ) بِخِلَافِ نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي إذَا مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا وَمَقْطُوعَ الْيَدِ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا: ضَعْفُ الْمِلْكِ،

стр. 677

سِلْعَةٌ حَيْثُ تُبَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ» . قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ بِمَعْنَى ذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ) فَلَا يَصِحُّ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ كَبَيْعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْخِلَافُ فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ) فَلَا تَصِحُّ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ النَّهْيَ فِيهَا، وَهُوَ ضَعْفُ الْمِلْكِ (وَأَنَّ الْإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ) فَيَصِحُّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَيَكُونُ بِهِ قَابِضًا. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهِ يَلْحَقُهُ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيمَا قَبْلَهُ لَا يَلْحَقُ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ (وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) دَرَاهِمَ كَانَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرَهُمَا (كَالْمَبِيعِ فَلَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِعُمُومِ النَّهْيِ لَهُ. وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ بِالتَّصَرُّفِ وَهُوَ أَعَمُّ وَلَوْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ. وَلَوْ أَبْدَلَهُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِرِضَا الْبَائِعِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ ــ [حاشية قليوبي] مَكْسُورَةٍ فَزَايٍ مُعْجَمَةٍ. قَوْلُهُ: «لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا» أَيْ اشْتَرَيْته كَمَا فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (حَيْثُ تُبَاعُ) أَيْ تُشْتَرَى فَحَيْثُ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِحَوْزِ التُّجَّارِ وُجُودُهُ الْقَبْضَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ فَكُلٌّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ مُبَيِّنٌ لِمَا لَيْسَ فِي الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ) أَيْ تَصَرُّفَهُ مَعَهُ كَتَصَرُّفِهِ مَعَ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ تَعَيَّنَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَيَقَعُ فَسْخًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْإِجَارَةَ كَالْبَيْعِ) فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَوْ مَعَ الْبَائِعِ، وَفَارَقَ صِحَّةَ إجَارَةِ الْمُؤَجَّرِ لَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِ مَحِلِّهَا لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فِيهَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَالرَّهْنُ) أَيْ كَالْبَيْعِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ مَعَ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَنْصُوصِ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بَلْ هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْهِبَةَ) أَيْ كَالْبَيْعِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَوْ مَعَ الْبَائِعِ وَمِنْهَا الصَّدَقَةُ، وَالْهَدِيَّةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ عِوَضُ الْخُلْعِ وَصَلُحَ نَحْوُ دَمٍ وَقَرْضٍ وَقِرَاضٍ وَشَرِكَةٍ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْإِعْتَاقَ نَافِذٌ) أَيْ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ بَيْعٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ كَالْعِتْقِ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَكَذَا الِاسْتِيلَادُ وَيَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَبْضُ. تَنْبِيهٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّزْوِيجُ وَقِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَفِي الْمَنْهَجِ حُصُولُ الْقَبْضِ بِأَخْذِ الْفُقَرَاءِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الطَّعَامَ بِمَا اشْتَرَى جُزَافًا لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ بِمَا ذُكِرَ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ بِالْفِعْلِ مِنْ الْعَاقِدِ أَوْ وَارِثِهِ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ وَهُوَ بَاقٍ عِنْدَهُ أَوْ بِغَيْرِهِ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ بِرِضَا الْبَائِعِ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ) أَيْ فَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ بِمِثْلِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ أَوْ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ إقَالَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ، وَلَوْ بَاعَ الثَّمَنَ بَعْدَ قَبْضِهِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ دُونَ الثَّمَنِ وَإِنْ لِمَ يَقْبِضْهُ مُشْتَرِيهِ، وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ يَدَهُ لِلْمُشْتَرِي. وَيَظْهَرُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَكْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَبْضُ هُنَا فِي الْإِبَاحَةِ ضِمْنِيٌّ وَفِيهِ بَحْثٌ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِثْلُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِي الْبُطْلَانِ كُلُّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَأُجْرَةٍ وَبَدَلِ خُلْعٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ عَنْ مَالٍ أَوْ دَمٍ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ) بِالْإِضَافَةِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ مَا مَوْصُولَةً لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْأَمْوَالِ وَنُقِلَ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ ضَبْطُهَا بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. قَوْلُهُ: (كَوَدِيعَةٍ) وَمِثْلُهُ غَلَّةُ وَقْفٍ وَغَنِيمَةٍ فَلِأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ أَوْ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْلَ إفْرَازِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا. بِخِلَافِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ إفْرَازِهَا وَرُؤْيَتِهَا، وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالْإِفْرَازِ فَقَطْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَمُشْتَرَكٍ) أَيْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي حِصَّتِهِ مِنْهُ قَبْلَ قِسْمَتِهِ فَإِنْ قَسَمَ قِسْمَةً غَيْرَ رَدٍّ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي حِصَّتِهِ أَيْضًا قَبْلُ، وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهَا بَيْعٌ إذْ لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا، بِخِلَافِ قِسْمَةِ الرَّدِّ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي حِصَّتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِمَا لِأَنَّهَا بَيْعٌ. قَوْلُهُ: (وَقِرَاضٍ) فَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ ــ [حاشية عميرة] وَالثَّانِي تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، بِمَعْنَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَدْرِ انْتِقَالِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْأَوَّلِ إلَى الْبَائِعِ، وَبَيْعُهُ مِنْ الْبَائِعِ فِيهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ خَاصَّةً وَلِذَا جَرَى وَجْهٌ فِيهِ بِالصِّحَّةِ مُرَاعَاةً لِلْمَعْنَى الثَّانِي. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لِأَنَّ مَنْ يَشْتَرِي مَا فِي يَدِ نَفْسِهِ يَصِيرُ قَابِضًا فِي الْحَالِ، فَلَا يَتَوَالَى إلَى ضَمَانَاتٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) وَلَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ إقَالَةٌ) أَيْ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْعَقْدِ عَلَى لَفْظِهِ. قَوْلُهُ: (لَا يَلْحَقُ

стр. 678

بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَمَوْرُوثٍ وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ. وَكَذَا عَارِيَّةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ) لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ. وَفَصْلُ الْأَخِيرَيْنِ بِكَذَا لِأَنَّهُمَا مَضْمُونَانِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَوْرُوثِ مَا اشْتَرَاهُ الْمَوْرُوثُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَلَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ بَيْعَهُ كَالْمُورِثِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ) قَبْلَ قَبْضِهِ (وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) لِعُمُومِ النَّهْيِ لِذَلِكَ (وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ) الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لِحَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ: كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْقَدِيمُ الْمَنْعُ لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ لِذَلِكَ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدٌ ــ [حاشية قليوبي] لِكَمَالِهِ سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ لَا وَقَعَتْ قِسْمَةٌ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَمِنْهُ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ نَحْوُ ثَوْبٍ عِنْدَ خَيَّاطٍ شَرَعَ فِي خِيَاطَتِهِ، أَوْ عِنْدَ قَصَّارٍ شَرَعَ فِي قِصَارَتِهِ، أَوْ عِنْدَ صَبَّاغٍ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ عَمَلَهُ أَمَّا إذَا وَفَّاهُ أُجْرَتَهُ، إنْ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ سَلَّمَهُ لَهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بِهِ الْآتِي. وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَازُ بَيْعِ غَنَمٍ اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِهَا شَهْرًا مَثَلًا وَإِنْ مَضَى بَعْضُ الشَّهْرِ لِمَا ذُكِرَ وَإِذَا أَسْلَمَ الْأَجِيرُ نَفْسَهُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ اسْتَحَقَّ أُجْرَتَهُ وَفَارَقَ نَحْوَ الْقِصَارَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ لِأَنَّهَا عَيْنٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَمُعَارٍ) أَيْ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ حَيْثُ قَالَ إنْ أَمْكَنَ رَدُّهُ كَدَارٍ وَدَابَّةٍ صَحَّ وَإِلَّا كَأَرْضٍ بُنِيَتْ أَوْ غُرِسَتْ فَلَا يَصِحُّ لِجَهْلِ الْمُدَّةِ وَلِأَنَّ اسْتِرْجَاعَهَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بِغُرْمِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ أَوْ أَرْشِ النَّقْصِ وَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا مَضْمُونَانِ) وَهَكَذَا حِكْمَةُ فَصْلِ الْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ بِكَذَا، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَا قَبْلَهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى وَدِيعَةٍ فَهُوَ مِنْ الْأَمَانَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ الْمُورِثِ الَّذِي ذَكَرَهُ، لِأَنَّهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ مَضْمُونٌ وَلَوْ عَطَفَ الْمُشْتَرَكَ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى مَالِهِ لِيَشْمَلَ مَا فِيهِ ضَمَانٌ بِعَقْدٍ وَغَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى، وَعَلَيْهِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ لَا بُدَّ مِنْهُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ. تَنْبِيهٌ: مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْمَمْلُوكِ يَفْسَخُ بِعَيْبٍ وَإِقَالَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي غَيْرِهِمَا وَمَا فِيهِ حَقُّ الْحَبْسِ مَبِيعٌ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَسْلَمْ فِيهِ الثَّمَنُ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ التَّقْيِيدِ مُعْتَمَدٌ. تَنْبِيهٌ آخَرَ: الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ مَضْمُونٌ كُلُّهُ إنْ أَخَذَهُ لِشِرَاءِ كُلِّهِ، وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَلَوْ أَخَذَ خِرْقَةً عَشَرَةَ أَذْرُعٍ لِشِرَاءِ خَمْسَةٍ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ فَلَوْ كَانَا قِطْعَتَيْنِ لِيَشْتَرِيَ خَمْسَةً مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَمِنَ خَمْسَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهَا أَوْ لِيَشْتَرِيَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ضَمِنَ كُلًّا مِنْهُمَا هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ) وَلَوْ نَقْدًا وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مُثَمَّنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ غَيْرَ مُسَلَّمٍ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُثَمَّنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يُنَاسِبُ طَرِيقَتَهُ مِنْ كَوْنِ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَخَرَجَ بِالْمُثَمَّنِ غَيْرُهُ مِنْ نَحْوِ أُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَدَيْنِ ضَمَانٍ وَلَوْ لِمُسْلَمٍ فِيهِ وَمِنْ ذَلِكَ الثَّمَنُ وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: (وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (لِعُمُومِ النَّهْيِ) الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تَبِيعَنَّ شَيْئَا» إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا كَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ وَرِبَوِيٍّ وَأُجْرَةٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ فَلَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ) أَيْ عَلَقَةٌ. قَوْلُهُ: (وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ) هُوَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ الْمَنْعُ) وَحُمِلَ عَلَى مَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَالثَّمَنُ النَّقْدُ) سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَيْنُ أَوْ مَا فِي الذِّمَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ إذَا وَجَبَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدٌ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ فِي كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ. ــ [حاشية عميرة] بِالْبَيْعِ) أَيْ لِعَدَمِ تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ، أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يُسَلِّمَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى) لَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ تَخْرُجُ بِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ أَمَانَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ) مِثْلُهُ الْمَبِيعُ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَنِ بِأَنْ عَيَّنَ الْمَبِيعَ تَقْصِدُ، فَكَانَ كَالسَّلَمِ فِيهِ وَأَمَّا الثَّمَنُ فَالْغَرَضُ مِنْهُ مَالِيَّتُهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْجَدِيدُ) الْخِلَافُ ثَابِتٌ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمَبِيعَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ. تَنْبِيهٌ: الْمَضْمُونَاتُ ضَمَانُ عَقْدٍ كَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالدَّمِ حُكْمُهَا كَالثَّمَنِ، فَيَفْصِلُ فِيهَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي

стр. 679

أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ فَالثَّمَنُ مَا دَخَلَتْهُ الْبَاءُ وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ (فَإِنْ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ) أَوْ عَكْسِهِ (اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ) لِلْبَدَلِ أَيْ تَشْخِيصُهُ (فِي الْعَقْدِ) كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ. وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (وَكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَصَحِّ (الْقَبْضُ) لِلْبَدَلِ (فِي الْمَجْلِسِ إنْ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ) لِلرِّبَا (كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ) كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ. وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِأَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ دَيْنٌ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ. وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ لِلْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَيُّنُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ فَيَصِفُهُ فِيهِ ثُمَّ يُعَيِّنُهُ. فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ مِنْ الْحَالِ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ (وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ جَازَ) لِاسْتِقْرَارِ ذَلِكَ. وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ بِدَيْنِ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمِثْلِ التَّلَفِ (وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ) أَيْ الْبَدَلِ (فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ) فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَصَحِّ وَفِي تَعْيِينِهِ مَا سَبَقَ (وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو) لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ. وَالثَّانِي يَصِحُّ لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ الْمُتَقَدِّمُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مُخَالِفًا لِلرَّافِعِيِّ، وَيُشْتَرَطُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَالثَّمَنُ مَا دَخَلَتْهُ الْبَاءُ) وَفِي الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ مَا مَرَّ وَأَمَّا الْمُثَمَّنُ مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ السَّلَمَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ) أَيْ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ لِيَخْرُجَ إلَخْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ هَذَا دَيْنٌ نَشَأَ الْآنَ وَالْمَمْنُوعُ مَا كَانَ بِدَيْنٍ سَابِقٍ. قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَسَيَأْتِي تَعْيِينُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مِنْ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَكُونُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ التَّعْيِينِ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اُسْتُبْدِلَ عَنْ الْقَرْضِ وَقِيمَةُ الْمُتْلَفِ جَازَ) قَالَ شَيْخُنَا م ر عَنْ نَفْسِ الْقَرْضِ أَوْ دَيْنِهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ الْمَذْكُورَةِ تَخْصِيصَهُ بِالثَّانِي اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إذْ الِاسْتِبْدَالُ إنَّمَا هُوَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا مُقَابِلُ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ لَا عَيْنُهُ سَوَاءٌ كَانَ تَالِفًا أَوْ بَاقِيًا، وَلَا يَنْتَقِلُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ عَيْنِهِ سَوَاءٌ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ عَدَمِهِ، وَمَنْ مَنَعَ مَعَ بَقَائِهِ إنَّمَا هُوَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِ لَا لِكَوْنِهِ عَنْ عَيْنِهِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ شَامِلٌ لِمِثْلِ الْمُتْلَفِ) فَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ أَوْلَى لِذَلِكَ بَلْ وَتَشْمَلُ الْحُكُومَاتِ وَالدَّيْنَ الْمُوصَى بِهِ، وَالْوَاجِبَ فِي الْمُتْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَزَكَاةَ الْفِطْرِ عِنْدَ حَصْرِ الْفُقَرَاءِ وَالدَّيْنَ الثَّابِتَ بِالْحَوَالَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَيَكْفِي هُنَا الْعِلْمُ بِقَدْرِ مَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ أَحَدِهِمَا، وَلَا يُشْتَرَطُ كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ مَا لَمْ يَكُنْ رِبًا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَأَنْ اعْتَاضَ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ الذَّهَبِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، نَعَمْ إنْ كَانَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ صَحَّ. قَوْلُهُ: (وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ) أَيْ بِغَيْرِ دَيْنٍ سَابِقٍ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّيْنَ فِي مِثَالِهِ ثَمَنٌ لَا مَبِيعٌ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، إلَّا ــ [حاشية عميرة] الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنْ قُلْنَا لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ وَاشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ انْتَهَى. وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ ﵀ لِلْعِلْمِ بِهِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي وَجْهُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَتَحَصَّلَ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ يَعْنِي قِسْمَ غَيْرِ الْمُتَّفِقِ، لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْعَقْدِ وَلَا قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ تَعْيِينُهُ فِيهِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ اللُّزُومِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ بِرِضَاهُمَا وَيَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ، هَكَذَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَهُوَ جَيِّدٌ يَقْتَضِي إلْحَاقَ زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِاسْتِقْرَارِ ذَلِكَ) أَيْ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُحَرَّرُ) عِبَارَتُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ لَا ثَمَنًا وَلَا مَغْنَمًا كَدَيْنِ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ فَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْحُكُومَاتِ وَالدَّيْنِ الْمُوصَى بِهِ، وَالْوَاجِبُ بِتَقْرِيرِ الْحَاكِمِ فِي الْمُتْعَةِ أَوْ بِسَبَبِ الضَّمَانِ، كَذَا زَكَاةُ الْفِطْرِ إذَا انْحَصَرَ الْفُقَرَاءُ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي الدَّيْنِ الثَّابِتِ بِالْحَوَالَةِ نَظَرٌ

стр. 680

عَلَيْهِ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ. كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَالتَّهْذِيبِ وَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ (وَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ بَطَلَ قَطْعًا) اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ «لِنَهْيِهِ ﷺ : عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ. وَقَوْلُهُ قَطْعًا كَقَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِلَا خِلَافٍ مَزِيدٌ عَلَى الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَقَبْضُ الْعَقَارِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ) فِيهِ (بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً، وَلَوْ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِالْبَاءِ فِي التَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ كَانَ أَقْوَمَ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِعْلُ الْمُشْتَرِي وَالتَّخْلِيَةَ فِعْلُ الْبَائِعِ فَلَوْلَا التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ لِمَا صَحَّ الْحَمْلُ إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ الْقَبْضَ بِالْإِقْبَاضِ، وَالْعَقَارُ يَشْمَلُ الْأَرْضَ وَالْبِنَاءَ وَغَيْرَهُمَا وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَمْتِعَةٌ لِلْبَائِعِ تَوَقَّفَ الْقَبْضُ عَلَى تَفْرِيغِهَا وَلَوْ جُمِعَتْ فِي بَيْتٍ مِنْهَا تَوَقَّفَ الْقَبْضُ لَهُ عَلَى تَفْرِيغِهِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ اُعْتُبِرَ) فِي حُصُولِ قَبْضِهِ (مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارُ الزَّمَنِ ــ [حاشية قليوبي] أَنْ يُقَالَ أَنَّ الثَّمَنَ يُقَالُ لَهُ مَبِيعٌ، أَوْ يُرَادُ بِالْمَبِيعِ مُطْلَقُ الْمُقَابِلِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ) وَهُمَا الْعَبْدُ وَالْمِائَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ مَنْ عَلَيْهِ مَلِيئًا مُقِرًّا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَعَدَمِهِ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ الْحَمْلِ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (شَخْصٍ) إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ أَنْ يُرَادَ بِالتَّعْيِينِ نَحْوُ الْجِنْسِ أَوْ الْقَدْرِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ) الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ. قَوْلُهُ: (الْكَالِئِ) هُوَ بِالْأَلِفِ قَبْلَ اللَّامِ وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (وَفُسِّرَ) أَيْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَفِي اللُّغَةِ أَنَّهُ بَيْعُ النَّسِيئَةَ بِالنَّسِيئَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَبْضُ الْعَقَارِ إلَخْ) حَاصِلُ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا مَنْقُولٌ أَوْ غَيْرُهُ وَكُلٌّ إمَّا حَاضِرٌ، فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبٌ عَنْهُ، وَكُلٌّ إمَّا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ، وَكُلٌّ إمَّا غَيْرُ مَشْغُولٍ أَوْ مَشْغُولٌ، وَالْمَشْغُولُ إمَّا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مُشْتَرَكَةٌ وَالْمُشْتَرَكَةُ إمَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ بَيْن ثَلَاثَةٍ، وَالْمُرَادُ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي مَا لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا وَحْدَهُ وَلَوْ بِوَدِيعَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِي قَبْضِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُولِ نَقْلُهُ، وَلَوْ حُكْمًا فِي الْغَائِبِ مُطْلَقًا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ عَادَةً ثُمَّ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَشْغُولٍ بِأَمْتِعَةٍ اُشْتُرِطَ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِتَسْلِيمِ مِفْتَاحِهِ مَثَلًا أَوْ الْإِذْنِ لَهُ فِي فِعْلِهِ وَاشْتُرِطَ إذْنُ الْبَائِعِ لَهُ فِي قَبْضِهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي، وَحْدَهُ اُشْتُرِطَ مُضِيُّ زَمَنِ التَّفْرِيغِ لِأَفْعَالِهِ أَوْ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ التَّفْرِيغُ بِالْفِعْلِ، هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ الَّذِي مُنْشَؤُهُ تَفْسِيرُ الْإِقْبَاضِ، تَارَةً بِاللَّفْظِ وَتَارَةً بِالتَّمْكِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَتَفْسِيرُ التَّخْلِيَةِ كَذَلِكَ يَجِبُ رُجُوعُهُ إلَى مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْهِدَايَةُ إلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ. قَوْلُهُ: (تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنْهُ) عَطْفُ التَّمْكِينِ عَلَى التَّخْلِيَةِ تَفْسِيرٌ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّخْلِيَةِ اللَّفْظُ بِهَا، وَبِالتَّمْكِينِ تَسْلِيمُ نَحْوِ الْمِفْتَاحِ أَوْ عَدَمِ مَانِعٍ فَمُغَايِرٌ. قَوْلُهُ: (أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ) وَمِثْلُهَا أَمْتِعَةُ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْمُشْتَرَكَةُ وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي وَتَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِهَا. قَوْلُهُ: (كَانَ أَقْوَمَ) بَلْ لَكَانَ قَوِيمًا لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُهَا، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِهَا عَلَى مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُمَا) وَمِنْهُ زَرْعٌ فِي الْأَرْضِ أَوْ ثَمَرٌ عَلَى الشَّجَرِ وَإِنْ شُرِطَ قَطْعُهُ أَوْ بَدَاءُ صَلَاحِهِ، أَوْ بَلَغَ أَوَانُ جُذَاذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَيَصِحُّ قَبْضُ ذَلِكَ الزَّرْعِ بِلَا نَقْلٍ، وَقَبْضُ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ، وَمِثْلُهَا الْأَرْضُ الْمَشْغُولَةُ بِالْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَمِنْهُ مَاءُ بِئْرٍ وَصِهْرِيجٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِهِ أَوْ قَبَضَهُ مَحِلَّهُ نَقَلَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ النَّصُّ عَلَى مَاءِ الصِّهْرِيجِ، بِخِلَافِ مَاءِ الْبِئْرِ، وَمِنْهُ السَّفِينَةُ الَّتِي لَا تُنْحَرُ بِجَرِّهِ عَادَةً، وَإِنْ كَانَتْ ــ [حاشية عميرة] يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِهَا بَيْعًا أَوْ اسْتِيفَاءً، وَيُحْتَمَلُ النَّظَرُ إلَى أَصْلِهِ وَهُوَ الْمُحَالُ بِهِ هَلْ هُوَ ثَمَنٌ؟ أَوْ مُثَمَّنٌ؟ أَوْ غَيْرُهُمَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يَشْتَرِي إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُورَةِ ذَلِكَ نَحْوُ مَسْأَلَةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: (وَفَسَّرَ إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ، وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ، أَيْ الْمُؤَجَّلِ بِالْمُؤَجَّلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَخْلِيَتُهُ) . أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُهُ الْمَكَانَ وَلَا حَقِيقَةُ التَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ وَتَمْكِينُهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى التَّخْلِيَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِشَرْطِ فَرَاغِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّوَابِّ تَفْرِيغُهَا مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَصُرِّحَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفَرُّغِ، وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا أَيْ كَالشَّجَرِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَاقِدَانِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُغْنِي عَنْ

стр. 681

إمْكَانُ الْحُضُورِ عِنْدَ عَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي الْقَبْضِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْقَبْضِ. وَقِيلَ حُضُورُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِيَتَأَتَّى إثْبَاتُ يَدِهِ عَلَى الْمَبِيعِ وَدَفْعُ الْوَجْهَانِ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْحُضُورِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ (وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ تَحْوِيلُهُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ «كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ جِزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ» . دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِتَحْوِيلِهِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ (فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ) وَالْمَبِيعُ (بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) كَشَارِعٍ أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي (كَفَى فِي) قَبْضِهِ (نَقَلَهُ) مِنْ حَيِّزِهِ إلَى حَيِّزٍ آخَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (وَإِنْ جَرَى) الْبَيْعُ وَالْمَبِيعُ (فِي دَارِ الْبَائِعِ لَمْ يَكْفِ) فِي قَبْضِهِ (ذَلِكَ) النَّقْلُ (إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ) فِيهِ (فَيَكُونُ) مَعَ ــ [حاشية قليوبي] فِي الْبَحْرِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّهَا فِي الْبَحْرِ كَالْمَنْقُولِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ إلَخْ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَلَوْ جُمِعَتْ إلَخْ، وَإِلَّا فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (اُعْتُبِرَ إلَخْ) وَإِنْ كَأَنْ غَيْرَ مَشْغُولٍ، وَبِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (مُضِيُّ زَمَنٍ) مِنْ الْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْإِذْنِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ. قَوْلُهُ: (وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) أَيْ غَيْرِ التَّابِعِ فِي صَفْقَةِ الْبَيْعِ، عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَاءِ الْبِئْرِ، وَنَحْوِ الزَّنْدِ لَا مَا جُمِعَ فِي صَفْقَتِهِ مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ. قَوْلُهُ: (تَحْوِيلُهُ) وَإِنْ اشْتَرَى مَحِلَّهُ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ كَانَ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَالْأَبِ، وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ التَّحْوِيلِ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ بَيْعِهِ بِنَحْوِ غَصْبٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِتَحْوِيلِهِ بِالْفِعْلِ وَلَا إلَى إذْنِ الْبَائِعِ فِي قَبْضِهِ، إلَّا إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا مَرَّ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا بُدَّ مَعَ التَّحْوِيلِ مِنْ وَضْعِهِ فِي مَكَان آخَرَ وَلَا يَكْفِي نَقْلُهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ، وَلَا عَوْدُهُ فِي مَكَانِهِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ لَهُ وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بِقُرْبِ الْمُشْتَرِي، بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا مَانِعِ قَبْضٍ، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ لَكِنْ لَا يَضْمَنُهُ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا. تَنْبِيهٌ: قَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ شَرِيكُهُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ لِعَدَمِ الضَّمَانِ فَقَطْ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنْقُولَ شَرْطُهُ تَفْرِيغُهُ إذَا كَانَ فَارِقًا كَصُنْدُوقٍ فِيهِ أَمْتِعَةٌ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (رَوَى الشَّيْخَانِ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ) فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْقُولٍ، وَكَوْنُهُ جُزَافًا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، أَوْ هُوَ قَيْدٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيغٍ وَيُقَاسُ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهِمْ لَهُ بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ، وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ دَلَّ إلَخْ إلَى بَيَانِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ النَّهْيِ وَبِقَوْلِهِ: كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ إلَى تَقْوِيَةِ ذَلِكَ الْمَعْقُودِ الْمُبْهَمِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) أَيْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِيهِ حِصَّةٌ، وَإِنْ قُلْت وَلَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ نَحْوِ وَدِيعَةٍ لَا مَغْصُوبَ مَعَ الْبَائِعِ فَيَكْفِي النَّقْلُ إلَيْهِ، وَإِدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَكْثَرِ، وَلَوْ قَالَ: يَخْتَصُّ بِهِ غَيْرُ الْبَائِعِ أَوْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِيهِ حَقٌّ، لَكَانَ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي) وَمِثْلُ دَارِهِ ظَرْفٌ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَكَذَا دَارُ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَإِنْ حَرُمَ. قَوْلُهُ: (إلَى حَيِّزٍ) وَلَوْ رَأْسَهُ أَوْ رَأْسَ وَلَدِهِ أَوْ ظَهْرَ دَابَّةٍ. قَوْلُهُ: (آخَرَ) لَيْسَ قَيْدًا فَيَكْفِي لَوْ أَعَادَهُ إلَى مَوْضِعِهِ كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (دَارِ الْبَائِعِ) أَيْ مَا لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ بِإِعَارَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَصَحَّتْ إعَارَتُهُ لَهَا بِعَوْدِ نَفْعِهَا إلَيْهِ بِخُرُوجِهِ ــ [حاشية عميرة] ذَلِكَ كَوْنُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ لِنَقْلٍ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِهِ إلَخْ) الْمَعْنَى فِي هَذَا أَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْحُضُورُ لِمَعْنًى، وَهُوَ الْمَشَقَّةُ اعْتَبَرْنَا زَمَنَهُ الَّذِي لَا مَشَقَّةَ فِي اعْتِبَارِهِ. قَوْلُهُ: (حُضُورُ الْعَاقِدَيْنِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِيقَةِ الْإِقْبَاضِ. قَوْلُهُ: (لَا يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ مُضِيِّ الزَّمَنِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَحْوِيلَهُ) وَلَوْ فِي حَقِّ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ كَانَ تَابِعًا لِعَقَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ: (كَمَا هُوَ الْعَادَةُ) يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ وَالْعَادَةُ قَاضِيَةٌ بِذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) مِنْ جُمْلَةِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ هَذَا الْمَغْصُوبُ وَالْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي) قَالَ السُّبْكِيُّ: قَدْ جَزَمُوا هُنَا بِذَلِكَ فِيهَا وَقَالُوا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا لَا يُشْتَرَطَا لِنَقْلٍ، وَلَا إذْنِ الْبَائِعِ وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِدَوَامِ يَدِهِ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، فَعَلَى هَذَا تُصُوِّرَ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ دَارِ الْمُشْتَرِي بِمَا إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بَلْ كَانَ الْبَائِعُ مَعَهُ قَالَ وَتَحْرِيرُ الْقَوْلِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا فِي يَدِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًا وَلَمْ يُوَفُّوهُ، احْتَاجَ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ خَالَفَتْ مَا فِي التَّتِمَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَوَفُّوهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ ثُمَّ فِي اشْتِرَاطِ مُضِيِّ الزَّمَنِ وَاشْتِرَاطِ السَّيْرِ مَعَهُ، وَنَقْلُهُ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الرَّاهِنِ وَالصَّحِيحُ هُنَا كَالصَّحِيحِ هُنَاكَ هُوَ الرَّاجِحُ هُنَاكَ اعْتِبَارُ مُضِيِّ الزَّمَنِ دُونَ النَّقْلِ بِالْفِعْلِ. قَوْلُهُ: (مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَائِعِ

стр. 682

حُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ (مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ) الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهَا لِلْقَبْضِ. نَعَمْ لَوْ نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنٍ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمَنْقُولِ الْعَبْدُ فَيَأْمُرُهُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَالدَّابَّةُ فَيَسُوقُهَا أَوْ يَقُودُهَا وَالثَّوْبُ فَيَتَنَاوَلُهُ بِالْيَدِ. فَرْعٌ: زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ (لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيعِ) مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ (إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ سَلَّمَهُ إنْ) كَانَ حَالًّا لِمُسْتَحِقِّهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ (فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ بِالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ إنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الرَّدُّ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَحِقُّ الْحَبْسَ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ. وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ اسْتَقَلَّ بِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَسْأَلَةِ التَّرْجَمَةِ بِالْفَرْعِ الْآتِي أَنَّهُ لَا حَبْسَ لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَسَيَأْتِي فِيهِ نَصٌّ بِخِلَافِ ذَلِكَ (وَلَوْ بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا اُشْتُرِطَ) فِي قَبْضِهِ (مَعَ النَّقْلِ) فِي الْمَنْقُولِ (ذَرْعُهُ) إنْ بِيعَ ذَرْعًا بِأَنْ كَانَ يُذْرَعُ (أَوْ كَيْلُهُ) إنْ بِيعَ كَيْلًا (أَوْ وَزْنُهُ) إنْ بِيعَ وَزْنًا (أَوْ عَدُّهُ) إنْ بِيعَ عَدًّا. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ــ [حاشية قليوبي] مِنْ الضَّمَانِ. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ إذْنٍ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ لِلْقَبْضِ فَلَا يَكْفِي إذْنُهُ فِي النَّقْلِ لِغَيْرِ الْقَبْضِ، أَوْ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ. قَوْلُهُ: (دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ ضَمَانِ يَدٍ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَيَفْسَخُ الْعَقْدَ بِتَلَفِهِ، وَمِنْهُ الْخِيَارُ بِتَعَيُّبِهِ نَعَمْ إنْ أَتْلَفَهُ هُوَ أَوْ عَيْبُهُ فَقَابِضٌ لَهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَيَأْمُرُهُ بِالِانْتِقَالِ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَبْضَ بَلْ، وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ، وَكَذَا سَوْقُ الدَّابَّةِ وَتَنَاوُلُ الثَّوْبِ، بِنَحْوِ الْيَدِ وَفَارَقَ اعْتِبَارَ الْقَصْدِ فِي إذْنِ الْبَائِعِ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْقَصْدِ مَعَهُ غَالِبًا وَلِهَذَا لَوْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعَ بِالْفِعْلِ، لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ قَصْدٌ. قَوْلُهُ: (وَالدَّابَّةُ) وَمِثْلُهَا وَلَدُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْرِيغُهَا مِنْ حِمْلٍ عَلَيْهَا، وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا بِلَا تَحْوِيلٍ وَلَا اسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ. تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ الرُّؤْيَةُ، كَمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ، وَيَكْفِي رُؤْيَةُ الْوَكِيلِ فِي الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُوَكِّلُ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ كَانَ قَبْضًا كَمَا يَدُلُّ لَهُ عُمُومُ كَلَامِهِمْ، وَفِيهِ بَحْثٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِسْمَةِ تَحْوِيلٌ وَلَا قَبْضٌ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا. قَوْلُهُ: (وَالثَّوْبُ) وَمِثْلُهُ كُلُّ خَفِيفٍ. قَوْلُهُ: (فَيَتَنَاوَلُهُ بِالْيَدِ) وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ فِي مَكَان آخَرَ كَمَا مَرَّ. فَرْعٌ: أُجْرَةُ النَّقْلِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّقْدِيرِ. قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ سَلَّمَهُ) أَيْ بَرِيءَ مِنْهُ وَلَوْ بِاسْتِبْدَالٍ أَوْ بِحَوَالَةٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ سَلَمٍ الْحَالُ مِنْهُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ الْقَبْضِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ ضَمَانِ عَقْدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَنْهَجِ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَبِذَلِكَ قَالَ حَجّ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ، أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ كَمَا مَرَّ، وَيَدُلُّ لَهُ وُجُوبُ رَدِّهِ. قَوْلُهُ: (إنْ اسْتَقَلَّ بِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَسْلِيمِ بَعْضِهِ إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ، وَمَحَلُّ الِاسْتِقْلَالِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ إلَى حَيِّزِ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ ــ [حاشية عميرة] لَا يُفِيدُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ جَرَى فِي دَارِ الْبَائِعِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا فِيمَا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْخَفِيفَةُ وَنَحْوُهَا إذَا أَخَذَهَا بِيَدِهِ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهِ قَبْضًا وَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ. اهـ. ثُمَّ عَدَمُ الْحُصُولِ ثَابِتٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ فِي مَكَانِ الْبَائِعِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ. قَوْلُهُ: (فِي قَبْضِهِ) لَوْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَفَى. قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ. قَوْلُهُ: (لِلْقَبْضِ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ الْإِذْنَ فِي النَّقْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لِلْقَبْضِ لَا يَكْفِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ. قَوْلُهُ: (دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَفِي السُّبْكِيّ خِلَافُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمَنْقُولِ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَحْوِيلٌ حَقِيقِيٌّ مِنْ الْمُشْتَرِي. فَرْعٌ: لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَيْ ابْتِدَاءً. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَسْتَقِلُّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي. قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ ضَمَانِ الْيَدِ وَضَمَانِ الْعَقْدِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ

стр. 683

مُسْلِمٍ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» . دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِالْكَيْلِ. وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَاقِي. (مِثَالُهُ) فِي الْمَكِيلِ (بِعْتُكَهَا) أَيْ الصُّبْرَةَ (كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ) بِعْتُكَهَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا (عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعَ) وَلَوْ قَبَضَ مَا ذُكِرَ جِزَافًا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ (وَلَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ شَخْصٍ (طَعَامٌ مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ) كَعَشَرَةِ آصُعَ سَلَمًا (وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ) مِنْ زَيْدٍ (ثُمَّ يَكْتَلْ لِعَمْرٍو) لِيَكُونَ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ صَحِيحَيْنِ (فَلَوْ قَالَ) لِعَمْرٍو (اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ مَالِي عَلَيْهِ لِنَفْسِك) عَنِّي (فَفَعَلَ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ) لَهُ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَائِلِ صَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ زَيْدٍ فِي الْأَصَحِّ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ. وَوَجْهُ فَسَادِهِ لِعَمْرٍو كَوْنُهُ قَابِضًا بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَا قَبَضَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلدَّافِعِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَعَلَى الْأَصَحِّ يَكِيلُهُ الْمَقْبُوضُ لَهُ لِلْقَابِضِ، وَكَدَيْنِ السَّلَمِ دَيْنُ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ. وَالْعِبَارَةُ تَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ. فَرْعٌ: زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ إذَا (قَالَ الْبَائِعُ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَالٍّ (لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي: ــ [حاشية قليوبي] مِنْ الْإِذْنِ لِلْقَابِضِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا) أَيْ غَيْرَ جُزَافٍ أَخْذًا مِنْ الْمَعْنَى، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ فِيمَا بِيعَ جُزَافًا. قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْكَيْلِ) ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَيَّالٍ غَيْرِهِمَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ كَيَّالًا أَمِينًا فَإِنْ تَوَلَّاهُ الْمُقَبِّضُ مِنْهُمَا لِلْقَابِضِ، فَوَاضِحٌ أَيْضًا وَإِنْ تَوَلَّاهُ الْقَابِضُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ، بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقْبَاضِ الْأَوَّلِ أَوْ نَائِبِهِ اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا مُقَبِّضًا مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْوَجْهُ الصِّحَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ حَبْسٍ، أَوْ كَانَ لَهُ وَأَذِنَ لِلْآخَرِ لَا بِكَوْنِهِ نَائِبًا عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، بَلْ صَرِيحُهُ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ: وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِإِخْرَاجِ جَعْلِهِ نَائِبًا عَنْهُ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ الْمَذْكُورُ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ فَلَوْ قَبَضَ مَا ذُكِرَ جُزَافًا دُونَ أَنْ يَقُولُوا بِلَا تَقْدِيرِ مُقَبِّضٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: ضَمَانُ عَقْدٍ، وَاعْتَرَضَ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْهُ آنِفًا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مَأْذُونٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْفَائِتُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، كَذَا قَالَهُ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ هُنَا عَقْدٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا ثَمَنَ وَأَيْضًا الْمُقَابِلُ هُنَا وَاحِدٌ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا ضَمَانُ يَدٍ أَوْ عَقْدٌ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ مِثْلُهُ أَيْ الطَّعَامُ، فَلْيَكْتَلْ أَيْ الشَّخْصُ بِأَنْ يَأْمُرَ زَيْدًا أَنْ يَكِيلَ لَهُ لَا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَكِيلُ أَيْ الشَّخْصُ وَيَكْفِي الِاسْتِدَامَةُ فِي الْمِكْيَالِ إلَى دَفْعِهِ لِعَمْرٍو. قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ إلَخْ) فَلَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ بِقَدْرِ تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ، وَالْأَرْجَحُ الشَّخْصُ بِالنَّقْصِ وَرُدَّ لِزِيَادَةٍ لِتَبَيُّنِ الْغَلَطِ فِي الْكَيْلِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو) مِثْلُ عَمْرٍو رَقِيقُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا وَوَكِيلَهُ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ، وَأَبِيهِ وَابْنِهِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، وَلَوْ بِوَكَالَةٍ عَنْهُمَا وَلِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْبَيْعِ، قَوْلُهُ: (عَنِّي) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ إذْ لَوْ قَالَ: اُحْضُرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ لَك أَوْلَى لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو. قَوْلُهُ: (صَحِيحٌ) فَلَا يَرُدَّهُ لِدَافِعِهِ. قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَمْرٍو وَفِي ضَمَانِهِ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ) لِأَنَّ قَبْضَهُ لِلْقَائِلِ فَاسِدٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (تَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ) وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِقَوْلِهِ سَلَّمَا لِأَنَّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ. تَنْبِيهٌ: أُجْرَةُ التَّقْدِيرِ وَإِحْضَارِ الْغَائِبِ عَلَى الْمُوَفَّى بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَأُجْرَةُ التَّحْوِيلِ وَالنَّقْدِ عَلَى الْآخَرِ الْمُسْتَوْفِي، فَعُلِمَ أَنَّ أُجْرَةَ الدَّلَّالِ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ شُرِطَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ، وَمِنْهُ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا سَالِمًا، وَلَا يَضْمَنُ النَّقَّادُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لَوْ أَخْطَأَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَزَّانِ. وَنَاقَشَ الْقَبَّانَ وَالْكَاتِبَ لِقَدْرِ الْعِوَضِ فَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ. وَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ أَيْضًا كَمَا فِي غَلَطِ النَّاسِخِ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك صَحَّ وَمِثْلُهُ، وَكِّلْ مَنْ يَشْتَرِي لِي مِنْك. لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِي مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ، وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لَك صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (فَرْعٌ زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ) أَيْ لِمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (قَالَ الْبَائِعُ) أَيْ الْمُتَصَرِّفُ عَنْ نَفْسِهِ نَحْوُ، وَكِيلٌ وَوَلِيٌّ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَعَامِلُ ــ [حاشية عميرة] لَهُ . قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ لِحَدِيثِ الْحَسَنِ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ، حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي» ، وَهُوَ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَالْمُرْسَلُ يُعْتَضَدُ بِوُرُودِهِ مَرْفُوعًا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَلِأَنَّ الْإِقْبَاضَ هُنَا مُتَعَدِّدٌ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْكَيْلِ يَلْزَمُهُ تَعَدُّدُهُ نَعَمْ لَوْ دَامَ فِي الْمِكْيَالِ كَفَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ اقْبِضْهُ لِي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِك فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ اُحْضُرْ مَعِي لِأَكْتَالَهُ لَك مِنْهُ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا. قَوْلُهُ:

стр. 684

فِي الثَّمَنِ مِثْلُهُ) أَيْ لَا أُسَلِّمُهُ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَتَرَافَعَا إلَى الْحَاكِمِ (أُجْبِرَ الْبَائِعُ) لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ (وَفِي قَوْلِ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ حَقَّهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ لَا يَفُوتُ (وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ) أَوَّلًا وَيَمْنَعُهُمَا الْحَاكِمُ مِنْ التَّخَاصُمِ (فَمَنْ سَلَّمَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ) عَلَى التَّسْلِيمِ (وَفِي قَوْلٍ يُجْبَرَانِ) فَيُلْزِمُ الْحَاكِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِحْضَارِ مَا عَلَيْهِ فَإِذَا أَحْضَرَاهُ سَلَّمَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَالْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ. (قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا سَقَطَ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ وَأُجْبِرَا فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ سُقُوطَ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ وَاقْتَصَرَ فِي غَيْرِهِ عَلَى سُقُوطِ الثَّانِي وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ سُقُوطَ الْأَوَّلِ أَيْضًا عَنْ الْجُمْهُورِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ سُقُوطُهُ أَيْضًا فَسُكُوتُ الْكَبِيرِ عَنْهُ لَا يَنْفِيهِ. (وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ) بِإِجْبَارٍ أَوْ دُونَهُ (أَجْبَرَ الْمُشْتَرِي إنْ حَضَّرَ الثَّمَنَ) عَلَى تَسْلِيمِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ (فَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (مُعْسِرًا) بِالثَّمَنِ فَهُوَ مُفْلِسٌ (فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ بِشَرْطِهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (أَوْ مُوسِرًا وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ) كُلِّهَا (حَتَّى يُسَلِّمَ) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ (فَإِنْ كَانَ ــ [حاشية قليوبي] قِرَاضٍ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَائِبًا أَيْضًا. وَإِلَّا أُجْبِرَا مَعًا. قَوْلُهُ: (بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَبَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، فَلَا إجْبَارَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ. وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَنُ زُيُوفًا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، فَعُلِمَ عَدَمُ جَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ فِي السَّلَمِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ. قَوْلُهُ: (مُعَيَّنًا) أَيْ كَالْمَبِيعِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فِي الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الْخِلَافِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُمَا فِي الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ) وَهُمَا إجْبَارُ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَالثَّالِثُ هُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ وَهُوَ عَدَمُ إجْبَارِهِمَا وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَإِذْ سَلَّمَ الْبَائِعُ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ لَا لِنَحْوِ وَدِيعَةٍ إذْ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (بِإِجْبَارِ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ أَوْ بِدُونِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ فَذَكَرَ الْمَنْهَجُ لِعَدَمِ الْإِجْبَارِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إذْ لَا يَصِحُّ مَعَهُ الْفَسْخُ وَالْحَجْرُ وَغَيْرُهُ مِمَّا سَيَأْتِي نَعَمْ هُوَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِجْبَارِ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي) عَلَى التَّسْلِيمِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بِامْتِنَاعِهِ الْفَسْخُ كَعَكْسِهِ. وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمُشْتَرِي مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ الْحَاضِرَةِ. وَإِنْ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْهَا إنْ لَمْ يُوَفِّ مِنْ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) أَيْ حَضَرَ نَوْعُهُ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (مُعْسِرًا بِالثَّمَنِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ فَقَوْلُهُ فَهُوَ مُفْلِسٌ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَجْرُ الْفَلَسِ. قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهِ) وَهُوَ حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى زِيَادَةِ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ، وَلَا إلَى طَلَبٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي، وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ سَابِقًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى حَجْرٍ، وَحَيْثُ كَانَ الْحَجْرُ شَرْطًا فِي الْفَسْخِ فَلَا يَفْسَخُ الْبَائِعُ قَبْلَهُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فَسْخُهُ عَلَى إذْنِ الْحَاكِمِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ) أَيْ ــ [حاشية عميرة] عَنِّي) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اقْبِضْ. قَوْلُهُ: (عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ فَرْعٌ قَالَ الْبَائِعُ. قَوْلُهُ: (لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ) وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الثَّمَنِ بِالْحَوَالَةِ وَالِاعْتِيَاضِ فَأُجْبِرَ كَيْ يَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي، وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِي يَتَوَقَّعُ الْفَسْخَ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ، وَالْبَائِعُ آمِنٌ فَأُجْبِرَ كَيْ يَأْمَنَ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَذَاكَ عَلَى تَسْلِيمِ مِلْكِ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْمَبِيعِ، وَحَقُّ الْبَائِعِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي الثَّمَنِ فَأَمَرَ بِالتَّعْيِينِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٌ لَا إجْبَارَ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَبَتَ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ وَعَلَيْهِ الْإِيفَاءُ، فَلَا يُكَلَّفُ الْإِيفَاءَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَحْضَرَاهُ) لَوْ تَلِفَ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ دَافِعِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأُجْبِرَا فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ فَيَكُونُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ جَارِيًا وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِي بَيْعُ عَرَضٍ بِعَرْضٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ فَسْخٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِثَمَنٍ) أَيْ نَوْعِهِ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهِ) . أَيْ وَهُوَ حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَقِيلَ لَا فَسْخَ بَلْ تُبَاعُ السِّلْعَةُ وَيُوَفِّي مِنْ ثَمَنِهَا هَكَذَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ لَا

стр. 685

بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ) لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ) وَأَخْذَ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ. وَالثَّانِي: لَا يَنْفَسِخُ وَلَكِنْ يُبَاعُ الْمَبِيعُ وَيُؤَدِّي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ (فَإِنْ صَبَرَ) الْبَائِعُ إلَى إحْضَارِهِ الْمَالَ (فَالْحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ يَحْجُرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ) الْحَالَّ بِالْأَصَالَةِ (إنْ خَافَ فَوْتَهُ بِلَا خِلَافٍ) وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَهُ حَبْسُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ إنْ خَافَ فَوْتَ الْمَبِيعِ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَيْ بِلَا خِلَافٍ (وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ) السَّابِقَةُ (إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ) أَيْ الْبَائِعُ فَوْتَ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَوْتَ الْمَبِيعِ (وَتَنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الِابْتِدَاءِ) بِالتَّسْلِيمِ. أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِهِ لِرِضَاهُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي الْكِفَايَةِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ نَقَلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَنْثُورِ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ. وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ لِلْمَرْأَةِ فِي الْأَصَحِّ. بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ ــ [حاشية قليوبي] الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْبَائِعُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا الْحَاضِرِ مِنْهَا وَالْغَائِبِ، وَيُسَمَّى هَذَا الْحَجْرُ الْغَرِيبُ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالٍ وَلَا ضِيقِ مَالٍ، وَلَا يَتَعَدَّى لِمَالٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ، وَلَا يَفْسَخُ بِهِ بَائِعٌ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالٍ وَلَا ضِيقِ مَالٍ، وَلَا يَتَعَدَّى لِمَالٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ، وَلَا يَفْسَخُ بِهِ بَائِعٌ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ بَعْدَ الْوَفَاءِ عَلَى فَكِّ حَاكِمٍ وَيُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ. قَوْلُهُ: (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ مِنْ الْبَلَدِ الْمَذْكُورِ آنِفًا. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ) وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ هُنَا إلَى حَجْرِ حَاكِمٍ، وَيَأْتِي هُنَا مَا فِي الْقَرْضِ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصُولَةِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ، وَكَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا وَمَحَلُّ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَفِ الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ إنْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيُّ يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَالْحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ يُدَامُ عَلَيْهِ الْحَجْرُ، وَإِنْ كَانَ وُجِدَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْأَضْرُبُ الْآنَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (بِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى عَدَمِ الْخِلَافِ كَمَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ، لَا لِلتَّسْلِيمِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَلَوْ خَافَا مَعًا أُجْبِرَا بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (أَيْ الْبَائِعُ فَوْتَ الثَّمَنِ) لَوْ قُدِّمَ لَفْظُ الْبَائِعِ بَعْدَ يَخَفْ لِأَنَّهُ فَاعِلُهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَخَفْ أَحَدُهُمَا فَوْتَ عِوَضِهِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَنْسَبَ، وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَمَّا زَادَهُ بِقَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي إلَخْ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ) وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا وَخِيفَ هَرَبُهُ، وَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدَّمَ هَذَا الْبَابَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ، مِنْهَا لِأَنَّ هَذَا لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ سَابِقٌ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ، وَمَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ــ [حاشية عميرة] تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى مِقْدَارِ الثَّمَنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ أَضْعَافًا وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ: الْحَجْرُ الْغَرِيبُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْحَجْرُ عَلَى سُؤَالِ الْغَرِيمِ هُنَا وَلَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي. قَوْلُهُ: (وَيُؤَدِّي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ) فِي الْبَسِيطِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَحْجُرُ حَيْثُ يَثْبُتُ الْفَسْخُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الْحَجْرُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ لَا مَحِيصَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (كَمَا ذَكَرَهُ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَرْعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَالٍّ. [بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ] بَابُ التَّوْلِيَةِ إلَخْ وَهِيَ نَقْلُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُوَلَّى بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ، أَوْ عَيْنِ الْمُتَقَوِّمِ بِلَفْظِ، وَلَّيْتُك وَالْإِشْرَاكُ نَقْلُ بَعْضِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ

стр. 686

وَفِيهِ الْمُحَاطَةُ إذَا (اشْتَرَى) شَخْصٌ (شَيْئًا) بِمِثْلِيٍّ (ثُمَّ قَالَ) بِإِعْلَامِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ (وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ فَقَبِلَ) كَقَوْلِهِ قَبِلْتُهُ أَوْ تَوَلَّيْتُهُ (لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ) كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّقَابُضِ فِي الرِّبَوِيِّ (وَتَرْتِيبِ أَحْكَامِهِ) مِنْهَا تَجَدُّدُ الشُّفْعَةِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَعَفَا الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ (لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ) عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُوَلِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ (بَعْضَ الثَّمَنِ) بَعْدَ التَّوْلِيَةِ (انْحَطَّ عَنْ الْمُوَلَّى) بِفَتْحِهَا لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَهُ انْحَطَّ عَنْ الْمُوَلَّى أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لِلْبَعْضِ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِالْبَاقِي أَوْ لِلْكُلِّ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَمْ تَصِحَّ ــ [حاشية قليوبي] مُخْتَلِفَةٌ لُغَةً مُتَّحِدَةٌ شَرْعًا كَمَا قَالُوهُ، وَفِيهِ بَحْثٌ فَالتَّوْلِيَةُ لُغَةً تَقْلِيدُ الْعَمَلِ لِلْغَيْرِ. قَوْلُهُ: (وَالْإِشْرَاكُ) جَعْلُ الْغَيْرِ شَرِيكًا وَالْمُرَابَحَةُ الزِّيَادَةُ، وَالْمُحَاطَّةُ النَّقْصُ، وَمَعَانِيهَا شَرْعًا نَقْلُ كُلِّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى الْغَيْرِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَفِيهِ الْمُحَاطَةُ) وَسُكُوتُهُ عَنْهَا إمَّا اكْتِفَاءً بِالْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهَا مُرَابَحَةٌ فِي الْمَعْنَى لِلْمُشْتَرِي أَوْ اخْتِصَارًا أَوْ لِعَدَمِ ذِكْرِ أَصْلِهِ لَهَا، وَالزِّيَادَةُ عَلَى التَّرْجَمَةِ غَيْرُ مَعِيبَةٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (اشْتَرَى) مَثَلًا إذْ مِثْلُهُ السَّلَمُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقُ وَالشُّفْعَةُ وَصُلْحُ دَمِ الْعَمْدِ وَالْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُهُ فِيهَا جَمِيعُ الْأُجْرَةِ، إنْ وَلَّاهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَيُقَسِّطُ مَا بَقِيَ وَإِنْ قَالَ مِنْ أَوَّلِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ بُطْلَانُهُ بِهِ، وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي الشُّفْعَةِ مَا دَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي الصُّلْحِ الدِّيَةُ وَالتَّوْلِيَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَا قَامَ عَلَى قَوْلِهِ: (بِمِثْلِيٍّ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ. وَيُقَابِلُهُ الْعَرْضُ الْآتِي فَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ، قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِالثَّمَنِ) وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعِلْمُ بِكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: يَكْفِي فِي الْمَرْئِيِّ رُؤْيَتُهُ، وَلَوْ تَخْمِينًا فِي التَّوْلِيَةِ وَفِي الْإِشْرَاكِ، لَا فِي الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ وَمِثْلُ الثَّمَنِ مَا قَامَ بِهِ فِيمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي وَقَدْ يَشْمَلُهُ الثَّمَنُ تَجَوُّزًا. قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ الْخُلْعِ وَقِيمَةُ الدِّيَةِ فِي صُلْحِ الدَّمِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (هَذَا الْعَقْدُ) هَذَا صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ وَنَحْوُ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْته لَك بِمَا اشْتَرَيْت مَثَلًا. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْمُتَوَلِّي وَإِلَّا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ أَوْ لَا. بَلْ لَوْ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ وَقَالَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الثَّمَنُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْمُتَوَلِّي تَعَيَّنَتْ عَيْنُهُ أَيْضًا وَلَا يَضُرُّ لَفْظُ الْمِثْلِيَّةِ فِي الْعَقْدِ وَيَلْغُو. قَوْلُهُ: (وَصِفَةً) وَمِنْهَا الْأَجَلُ فَيُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ فِي حَقِّ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ وَقَعَتْ التَّوْلِيَةُ فِي آخِرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَهْنٌ وَكَفِيلٌ، كَانَا فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (مِنْهَا تَجَدُّدُ الشُّفْعَةِ) وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ الْمُتَوَلِّي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ مُقَدَّمٍ عَلَى التَّوْلِيَةِ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَلِّي، لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ لِلْمَوْلَى مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَيْضًا خِلَافًا لِلْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ مُخَالَفَةِ التَّوْلِيَةِ لِغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَطَّ) أَيْ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُولِي لَا بِلَفْظِ نَحْوِ هِبَةٍ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ حَطٍّ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ عَفْوٍ أَوْ بِإِرْثٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ سَيِّدِ مُكَاتَبٍ بَعْدَ عَجْزِهِ، لَا مِنْ مُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ بِهِ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ وَيُوجَدُ الْحَطُّ فِي غَيْرِ التَّوْلِيَةِ مِمَّا يَأْتِي إلَّا فِي الْمُرَابَحَةِ إنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِهَا، أَوْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) ذَكَرَهُ مُرَاعَاةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسَنَذْكُرُ مَفْهُومَهُ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لَنَا قَبْلَ لُزُومِهَا وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا ــ [حاشية عميرة] بِلَفْظِ أَشْتَرِكُكَ وَالْمُرَابَحَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعٌ كَذَلِكَ مَعَ حَطٍّ مِنْهُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْأَجْزَاءِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِعَالِمٍ) اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ فِيهِ خِلَافُ الْمُرَابَحَةِ الْآتِي، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُهُ خِلَافَهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوَلِّي وَالْمُوَلَّى. فَرْعٌ: لَوْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ ثُمَّ وَلَّاهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ هَلْ يَصِحُّ وَيَلْحَقُهُ الْحَطُّ أَمْ يَبْطُلُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالْبَاقِي بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَهُ الْمُوَلَّى الظَّاهِرُ الثَّانِي. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ بَيْعٌ إلَخْ) وَقِيلَ لَيْسَ بَيْعًا جَدِيدًا بَلْ يَكُونُ الْمُوَلَّى نَائِبًا عَنْ الْمُوَلِّي فَتَنْتَقِلُ الزَّوَائِدُ إلَيْهِ وَلَا تَتَجَدَّدُ الشُّفْعَةُ. قَوْلُ الْمَتْنِ، (لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ التَّوْلِيَةِ مُشْعِرٌ بِهِ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْبَاقِي) هَلْ يُشْتَرَطُ مَحَلُّ نَظَرٍ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا إلَخْ) لَوْ أَرَادَ فِي هَذَا أَنْ يُوَلِّيَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَالْمُرَابَحَةِ، وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّ الْعَقْدَ

стр. 687

التَّوْلِيَةُ إلَّا إذَا انْتَقَلَ الْعَرْضُ إلَى مَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ (وَالْإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ) أَيْ الْمُشْتَرَى (كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ) فِي الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ (إنْ بَيَّنَ الْبَعْضَ) كَقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُك فِيهِ بِالنِّصْفِ، فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ مِثْلِ الثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي النِّصْفِ، كَانَ لَهُ الرُّبُعُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ فِي قَوْلِهِ (فَلَوْ أَطْلَقَ) الْإِشْرَاكَ (صَحَّ) الْعَقْدُ (وَكَانَ) الْمُشْتَرَى (مُنَاصَفَةً وَقِيلَ: لَا) يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ وَثَمَنِهِ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ يَقُولَ) لِعَالِمٍ بِذَلِكَ (بِعْتُك بِمَا ــ [حاشية قليوبي] الْحَطَّ بِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ الْعَقْدِ مَعَهُ لَا قَبْلَ التَّقَابُضِ وَلَا بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَهُ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ. قَوْلُهُ: (انْحَطَّ عَنْ الْمَوْلَى) وَحِينَئِذٍ لَوْ تَقَايَلَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الشَّفِيعِ بَعْدَ حَطِّ الْكُلِّ وَلَا يَلْحَقُهُ الْحَطُّ بَعْدَ الْأَخْذِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْبَاقِي) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْكُلِّ بَطَلَ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ: (عَرْضًا) أَيْ مُتَقَوِّمًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ أَصْلًا) وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ الْحَطُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَبِيعًا بِلَا ثَمَنٍ، وَمِنْ هَذَا عُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِي وَلِيٍّ بَاعَ لِمُوَلِّيهِ دَارًا وَأَبْرَأَهُ، مِنْ ثَمَنِهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَبَقَاءِ الدَّارِ عَلَى مِلْكِ الْوَلِيِّ. قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا انْتَقَلَ) أَيْ قَبْلَهَا سَوَاءٌ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ أَوْ لَا لَكِنَّهُ عَالِمٌ بِهِ وَبِقِيمَتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا: وَيَقُومُ مَقَامَ انْتِقَالِهِ ذِكْرُهُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ، كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي الْقَذْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ جِنْسِهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَذِكْرُ الْعِوَضِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَيَكْفِي ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ انْتَقَلَ الْعَرْضُ أَوْ الْمِثْلِيُّ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ تَعَيَّنَتْ عَيْنُهُ لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَيْ الْمُشْتَرَى) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمَبِيعُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ لَفْظِهِ فِيمَا سَبَقَ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ) مِنْهَا الْحَطُّ وَلَوْ لِلْبَعْضِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ الِاشْتِرَاكِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَاقِي، وَأَنَّهُ لَوْ حَطَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ انْحَطَّ عَنْ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَصِحَّ الْإِشْرَاكُ إلَّا إنْ انْتَقَلَ أَوْ ذَكَرَهُ مَعَ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ. وَأَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ تَعَيَّنَ عَيْنُهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْعَقْدِ كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَيَصِحُّ رُجُوعُ كَلَامِهِ لِلتَّوْلِيَةِ أَيْضًا. وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ. قَوْلُهُ: (مِنْ مِثْلِ الثَّمَنِ) إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ وَمِنْ عَيْنِهِ إنْ انْتَقَلَ، وَكَذَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَرْضِ أَوْ نِصْفُ عَيْنِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ نِصْفَ الْعَرْضِ الَّذِي انْتَقَلَ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَوْلَى، وَلَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (كَانَ لَهُ الرُّبُعُ) إنْ لَمْ يَقُلْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَهُ النِّصْفُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَوْ قَالَ بِالنِّصْفِ بِرُبُعِ الثَّمَنِ فَقَالَ شَيْخُنَا: لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْبَاءِ الْأُولَى الظَّرْفِيَّةَ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ وَلَا ثَمَنًا بِأَنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ أَوْ الْمَبِيعِ، فَإِنْ قَالَ: أَشْرَكْتُك فِي بَعْضِهِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْبَعْضِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ (وَكَانَ الْمُشْتَرَى) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (مُنَاصَفَةً) أَيْ بَيْنَ الْقَائِلِ وَالْقَابِلِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيَبْقَى لِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ نِصْفُ حِصَّتِهِ سَوَاءٌ سَاوَتْ حِصَّةَ غَيْرِهِ أَوْ لَا، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلثَّانِي سَوِيَّةٌ إنْ تَعَدَّدَ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمْ لِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ بِقَدْرِ مَا خَصَّهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ مِثْلِ ثَمَنِ حِصَّتِهِ، لِأَنَّ مَا أُخِذَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ مُوَزَّعٌ سَوِيَّةً عَلَى الْآخِذِينَ وَهَذَا وَاضِحٌ جَلِيٌّ وَإِلَيْهِ تُرْشِدُ عِبَارَاتُهُمْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ لَهُ نِصْفُ حِصَّتِهِ فَضَمُّ غَيْرِهِ إلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْأَوَّلُ فَقَطْ إنَّ لِلثَّانِي مِثْلَ أَحَدِهِمْ بَعْد انْضِمَامِهِ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ، أَوْ ثَلَاثَةً كَانَ لَهُ الرُّبُعُ، وَهَكَذَا غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ يَلْزَمُهُ الْبُطْلَانُ إذَا اخْتَلَفَتْ الْحِصَصُ وَسَكَتَ عَنْ تَعَدُّدِ الثَّانِي فَقَطْ أَوْ تَعَدُّدِهِمَا مَعًا فَلْيُنْظَرْ مَا يَقُولُهُ فِيهِمَا وَيُحَرَّرُ. قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ) وَهُوَ الْجُزْءُ الْمَأْخُوذُ بِعَقْدِ الْإِشْرَاكِ وَقَدْ عُلِمَ رَدُّهُ بِتَنْزِيلِهِ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ. قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَيَلْحَقُ فِيهَا الْحَطُّ إنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ وَلَهُ فِيهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ وَالنَّقْصُ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولَ فِيمَا اشْتَرَاهُ ــ [حاشية عميرة] الثَّانِي فِي الْمُرَابَحَةِ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَاحْتُمِلَ مُخَالَفَتُهُ فِي جِنْسِهِ بِخِلَافِ التَّوْلِيَةِ. نَعَمْ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِيهِ بِلَفْظِ الْقِيَامِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِمَالِهِ مِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَبِالنَّقْدِ الْغَالِبِ سُبْكِيٌّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالتَّوْلِيَةِ إلَخْ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ عَرْضًا يُشْتَرَطُ الْإِشْرَاكُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ يُلْتَزَمُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُنَاصَفَةً) كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو. قَوْلُهُ: أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلْجَهْلِ بِعْتُك بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً. [بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ يَقُولُ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَضُمَّ إلَى رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا آخَرَ، كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك بِمِائَتَيْنِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَيْ بِمِثْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافُ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ

стр. 688

اشْتَرَيْت) أَيْ بِمِثْلِهِ (أَوْ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ) أَوْ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ (وَرِبْحِ ده يازده) فَسَّرَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَيَقْبَلُهُ الْمُخَاطَبُ (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ كَبِعْت) لَك (بِمَا اشْتَرَيْت وَحَطِّ ده يازده) فَيُقْبَلُ (وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ) كَمَا إنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ (وَقِيلَ:) يُحَطُّ (مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ) كَمَا زِيدَ فِي الْمُرَابَحَةِ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ فَإِذَا كَانَ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَالْمَحْطُوطُ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ وَعَلَى الثَّانِي أَحَدَ عَشَرَ (وَإِذَا قَالَ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ) وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ عِنْدَ لُزُومِهِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا فِيهِ حَطٌّ عَمَّا عَقَدَ بِهِ الْعَقْدَ أَوْ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ (وَلَوْ قَالَ: بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ (وَالدَّلَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ اشْتَرَى بِهِ الْمَبِيعَ كَمَا أَفْصَحَ بِهِمَا ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ (وَالْحَارِسِ وَالْقَصَّارِ وَالرَّفَّاءِ) بِالْمَدِّ مِنْ رَفَأْت الثَّوْبَ بِالْهَمْزِ. وَرُبَّمَا قِيلَ بِالْوَاوِ (وَالصَّبَّاغِ) كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ لِلْمَبِيعِ ــ [حاشية قليوبي] بَخَمْسَةَ عَشَرَ بِعْتُكَهُ بِعِشْرِينَ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ بِعَشَرَةٍ إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْمُرَابَحَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مَعَ لَفْظِ بِعْتُكَهُ بِكَذَا مَثَلًا لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ مِنْهَا وَلَا خِيَارَ وَلَا حَطَّ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ، قَالَ وَقَوْلُهُمْ خَاصَّةً التَّوْلِيَةُ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (لِعَالِمٍ بِذَلِكَ) قَالَ شَيْخُنَا بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ، وَلَا يَكْفِي رُؤْيَتُهُ عَنْ قَدْرِهِ وَفِيهِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (بِمِثْلِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ وَدَرَاهِمُ الرِّبْحِ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ إنْ صَرَّحَ بِهِ وَإِلَّا فَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِي كُلٍّ) وَكَذَا عَلَى كُلٍّ وَكَذَا مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ إنْ لَمْ يُرِدْ بِمِنْ مَعْنَاهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، كَوَالِدِهِ وَتَكُونُ مِنْ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ فِي أَوْ اللَّامِ سَوَاءٌ أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ أَرَادَ بِمِنْ مَعْنَاهَا بَطَلَ الْعَقْدُ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَيَكُونُ الرِّبْحُ عَلَيْهِ وَاحِدًا عَلَى كُلِّ تِسْعَةٍ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ وَاحِدًا مِنْ الْعَشَرَةِ عَلَى قِيَاسِ الْحَطِّ فَرَاجِعْهُ، هَذَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَتَى قَالَ مِنْ عَشَرَةٍ كَانَ الرِّبْحُ وَاحِدًا مِنْهَا كَمَا فِي الْخَطِّ. قَوْلُهُ: (فَسَّرَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) لِأَنَّ ده اسْمٌ لِلْعَشَرَةِ وباز اسْمٌ لِلْوَاحِدِ بِشَرْطِ إضَافَتِهِ إلَى ده وَأَمَّا ددوازده فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ. قَوْلُهُ: (كَبِعْت لَك) أَيْ وَهُوَ عَالِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرَابَحَةِ. قَوْلُهُ: (وَحَطَّ ده إلَخْ) وَمِثْلُهُ حَطَّ دِرْهَمًا عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، وَكَذَا مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ لَكِنْ فِي هَذِهِ يَحُطُّ الْعَاشِرَ. قَوْلُهُ: (فَالْمَحْطُوطُ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ الْوَجْهَيْنِ عَشَرَةٌ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً فَالْمَحْطُوطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ، وَجُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءٍ مِنْ وَاحِدٍ وَعَلَى الثَّانِي عَشَرَةٌ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَالَ بِعْت إلَخْ) هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ صُوَرِ الْمُرَابَحَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَذِكْرُهُمَا لِأَجْلِ مَعْرِفَةِ مَا يَدْخُلُ فِي الصِّيغَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: (بِمَا اشْتَرَيْت) وَمِثْلُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ إلَخْ) أَيْ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ دَفْعُهُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَقْتَ لُزُومِ عَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ صَحَّتْ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ دُونَ الْقِيَامِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَطُّ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي. قَوْلُهُ: (أَوْ الشَّرْطِ) أَيْ خِيَارِهِ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (بِمَا قَامَ) وَمِثْلُهُ بِمَا ثَبَتَ أَوْ حَصَلَ أَوْ وَزَنْته أَوْ بِمَا هُوَ عَلَى قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمَعْنَى الدُّخُولِ الْمَذْكُورِ لِلْعَاقِدِ عَلَى الثَّمَنِ أَنَّهُ يَضُمُّهُ إلَى الثَّمَنِ وَيَذْكُرُ جُمْلَتَهُ لَا أَنَّهُ يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا وَضَمَّهُ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يَدْخُلُ سَقَطَ هُوَ وَرِبْحُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ إذَا عُلِمَ مَا يُقَابِلُهَا مِنْ أُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ الْمَوْلَى لِلْمُتَوَلِّي وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَرَبِحَ كَذَا إنَّهَا تَدْخُلُ مَعَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ جُمْلَتُهُمَا هِيَ الثَّمَنُ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بِقَدْرِهِمَا فَافْهَمْ وَرَاجِعْ وَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (أُجْرَةُ إلَخْ) مَحَلُّ دُخُولِ تِلْكَ الْأُجْرَةِ إنْ لَزِمَتْ الْمَوْلَى وَأَدَّاهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. نَعَمْ فِي مُؤَقَّتِ دُخُولِهَا عَلَى أَدَائِهَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِلثَّمَنِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ اعْتِرَاضَ دُخُولِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ مِنْ الثَّمَنِ فَكَيْفَ ــ [حاشية عميرة] بِنَصِيبِ ابْنِهِ، وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ هُنَا مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ. [بَيْعُ الْمُحَاطَةِ] قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ إلَخْ) لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمِائَةٍ فَقَطْ فَالْمَحْطُوطُ عَلَى الصَّحِيحِ تِسْعَةٌ وَجُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: وَحَطُّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ، حَطُّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَلَوْ قَالَ: وَحَطُّ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ حَطُّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ بِمِثْلِهِ. قَوْلُهُ: (كَأُجْرَةِ

стр. 689

(وَقِيمَةِ الصِّبْغِ) لَهُ (وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ) أَيْ لِطَلَبِ الرِّبْحِ فِيهِ كَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ وَالْمَكَانِ وَالْخِتَانِ وَتَطْيِينِ الدَّارِ، وَلَا يَدْخُلُ مَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ دُونَ الِاسْتِرْبَاحِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ يَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ. نَعَمْ الْعَلَفُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ يَدْخُلُ (وَلَوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَ أَوْ حَمَلَ) أَوْ طَيَّنَ (أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ) مَعَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ لِأَنَّ عَمَلَهُ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: وَعَمِلْت فِيهِ مَا أُجْرَتُهُ كَذَا أَوْ عَمَلَهُ لِي مُتَطَوِّعٌ (وَلْيَعْلَمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (ثَمَنَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي صُورَةِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت (أَوْ مَا قَامَ بِهِ) فِي صُورَةِ بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ (فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ) الْبَيْعُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَصِحُّ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ، وَفِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ وَلَوْ قِيلَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ: وَرِبْحِ كَذَا كَانَتْ مِنْ صُوَرِ الْمُرَابَحَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأُولَى. وَلَهَا صُورَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ: بِعْتُك بِرَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِ كَذَا وَهُوَ كَقَوْلِهِ بِمَا اشْتَرَيْت وَقِيلَ: بِمَا قَامَ عَلَيَّ (وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ بِهِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ فِي ذَلِكَ (وَالْأَجَلِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ــ [حاشية قليوبي] يَدْخُلُ فِيهِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى كَلَامِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، قَوْلُهُ: (وَسَائِرِ الْمُؤَنِ) وَمِنْهَا الْمَكْسُ الْمَعْرُوفُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَمِنْهَا مَا غَرِمَهُ فِي خَلَاصِ مَغْصُوبٍ أَوْ رَدِّ آبِقٍ أَوْ أُجْرَةِ طَبِيبٍ أَوْ ثَمَنِ دَوَاءٍ لِلْمَرِيضِ أَوْ فِدَاءِ الْجَانِي وَقَدْ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُؤَنِ الِاسْتِبْقَاءِ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهُ فِي الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ الْعَلَفِ لَهُ. قَوْلُهُ: (بِنَفْسِهِ) وَمِثْلُهُ عَمَلُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَلْيَعْلَمَا) أَيْ وُجُوبًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا لَا مَانِعَ مِنْ شُمُولِهِ لِلتَّوْلِيَةِ وَالِاشْتِرَاكِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ لَهُ نَعَمْ قَدْ مَرَّ أَنَّ التَّخْمِينَ بِالرُّؤْيَةِ كَافٍ فِيهِمَا عِنْدَ شَيْخِنَا م ر. فَلَا يُلَائِمُ ذِكْرَهُ لَهُمَا هُنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا) قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً لَمْ يَصِحَّ. قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي أَصَحُّهُمَا الِاشْتِرَاطُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَهِيَ مِنْ صُوَرِ التَّوْلِيَةِ لَصِحَّتِهَا بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْلِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِيمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ بِمَا اشْتَرَيْت، وَلَا بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا أَخَذَهُ هِبَةً بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ وَأَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً لِأَنَّهُ كَذَبَ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا اشْتَرَيْت وَلَا بِرَأْسِ الْمَالِ فِي عَبْدٍ هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضُ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ عَدَمِ عَمْدٍ، وَأَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً لِأَنَّهُ كَذَبَ أَيْضًا بَلْ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَمِائَةٍ مَثَلًا فَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ أَوْ يَزِيدُ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ كَذَا أَوْ مَهْرُ مِثْلِ كَذَا أَوْ صُلْحٌ عَنْ دِيَةِ كَذَا. قَوْلُهُ: (قَدْرِ الثَّمَنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ. قَوْلُهُ: (الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) فَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ أَخْبَرَ بِالْأَخِيرِ وَلَوْ هُوَ الْأَكْثَرُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ كَثْرَتَهُ بِمُوَاطَأَةٍ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ بَاعَ مُرَابَحَةً وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ رُخْصِ السِّلْعَةِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (أَوْ قَامَ بِهِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى اسْتَقَرَّ فَيَكُونُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، لَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَابَلَهُ بِهِ فَلَعَلَّهُ تَجَوَّزَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ) أَيْ لِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ، وَإِلَّا فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَفَائِدَةُ الْوُجُوبِ سُقُوطُ الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا إذَا كَذَبَ فِيهَا، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَلَا حَطَّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ. قَوْلُهُ: (وَبَيَانُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ) وَكَذَا عَيْبٌ قَدِيمٌ أُخِذَ أَرْشُهُ لَكِنْ إنْ بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَى حَطِّ الْأَرْشِ بِخِلَافِ بِمَا اشْتَرَيْت فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ) ــ [حاشية عميرة] الْحَمَّالِ) مِنْ ذَلِكَ الْمَكْسِ الَّذِي يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً. قَوْلُهُ: (لِسُهُولَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ إذَا قَالَ مُرَابَحَةً كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا خَانَ فِيهِ لَا حَطَّ وَلَا خِيَارَ. قَوْلُهُ: (وَفِي اشْتِرَاطِهَا) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قِيلَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلٌ فِي الْمَتْنِ، وَلَوْ قَالَ: بِمَا قَامَ عَلَى إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ فِيهِ عَلَى نَظَرِ الْبَائِعِ وَرَاضٍ لِنَفْسِهِ بِمَا رَضِيَ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ. قَوْلُهُ: (وَبَيَانُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبَيِّنُ حُدُوثَهُ وَلَا يَكْتَفِي بِإِعْلَامِهِ بِالْعَيْبِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ كُلَّ بَائِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِالْعُيُوبِ وَكَذَا يَجِبُ إعْلَامُهُ أَنَّهُ

стр. 690

الثَّمَنِ فَيَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، لِأَنَّهُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا. وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ، وَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ هَذَا الْعَيْبُ لِنَقْصِ الْمَبِيعِ بِهِ عَمَّا كَانَ حِينَ شَرَاهُ (فَلَوْ قَالَ) اشْتَرَيْته (بِمِائَةٍ) وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً أَيْ بِمَا اشْتَرَاهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ (فَبَانَ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِتِسْعِينَ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا) لِكَذِبِهِ. وَالثَّانِي لَا يُحَطُّ شَيْءٌ لِعَقْدِ الْبَيْعِ بِمَا ذَكَرَ (وَ) الْأَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى الْحَطِّ (أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَأَوْلَى أَنْ يَرْضَى بِالْأَقَلِّ وَالثَّانِي لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الشِّرَاءِ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ لِإِبْرَارِ قَسَمٍ أَوْ إنْفَاذِ وَصِيَّةٍ وَعَلَى قَوْلِ عَدَمِ الْحَطِّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ جَزْمًا لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَعَلَى قَوْلِ الْحَطِّ: لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَفِي وَجْهٍ. وَقِيلَ: قَوْلُهُ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا سَمَّاهُ (وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ (مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ) وَأَنَّهُ غَلِطَ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا بِمِائَةٍ (وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) فِي ذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) وَالْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ مَزِيدًا فِيهِ الْعَشَرَةُ الْمَتْبُوعَةُ بِرِبْحِهَا (قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَلَا تَثْبُتُ الْعَشَرَةُ الْمَذْكُورَةُ. وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وَقِيلَ: تَثْبُتُ الْعَشَرَةُ بِرِبْحِهَا وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) الْمُشْتَرِي (وَلَمْ يُبَيِّنْ) هُوَ (لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ) إنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا (وَلَهُ تَحْلِيفُ ــ [حاشية قليوبي] أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إخْبَارٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ. قَوْلُهُ: (بِعَرْضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعَرْضِ الْمُتَقَوِّمُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمِثْلِيُّ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِيمَتَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَعَلَيْهِ هَلْ يُنَزَّلُ الرِّبْحُ عَلَى قِيمَتِهِ أَوْ عَلَى وَزْنِهِ أَوْ وَكِيلِهِ رَاجِعْهُ، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ بَحْثٌ. قَوْلُهُ: (قِيمَتُهُ كَذَا) وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْعَقْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ رُخْصٍ أَوْ غَلَاءٍ، وَيَكْفِي تَقْوِيمُهُ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَعِدْلٌ فَإِنْ تَنَازَعَا فَعِدْلَانِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْتَصِرُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ ذِكْرَ الْقِيمَةِ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ بِخِلَافِ ذِكْرِ الْعَرْضِ وَيَذْكُرُ أَيْضًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مُوَلِّيهِ أَوْ مِنْ مَدِينِهِ الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُمَاطِلِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَرْضِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا، وَقَالَ بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَالْوَجْهُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَلَا يَلْحَقُ فِيهِ حَطٌّ وَلَوْ حُطَّ عَنْ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَحُطُّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ سَقَطَتْ وَهِيَ أَوْلَى لِإِفَادَةِ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَحِينَئِذٍ فَلَزِمَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ صَحَّ هُنَا نَظَرًا لِلْمُسَمَّى: وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي التَّوْلِيَةِ بَعْدَ الْحَطِّ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ) كَالْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَعَمَ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ، أَنَّهُ اشْتَرَاهُ إلَخْ، وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الزَّعْمِ فَالْأَصَحُّ بَقَاءُ صِحَّةِ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) بِنَاءً عَلَى الصِّحَّةِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ لِفَوَاتِ الْعَشَرَةِ الَّتِي هُوَ زَعَمَهَا عَلَيْهِ مَعَ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لَهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ كَالْعَيْبِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ) وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ. قَوْلُهُ: (أُمْضِيَ الْعَقْدُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَيْ قَرِيبًا بِكَسْرِهَا النَّفْسَ الْوَاقِعَةَ كَمَا يُقَالُ الْأَمْرُ مُحْتَمِلٌ لِكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ــ [حاشية عميرة] اطَّلَعَ عَلَى الْقَدِيمِ وَرَضِيَ بِهِ وَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِالْعَيْبِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِهِ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ) أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى طَلَبٍ بَلْ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْبَيْعَ انْعَقَدَ بِذَلِكَ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ، وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْحَطَّ لَيْسَ كَأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ وَجْهُ الْحَطِّ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ) لِأَنَّهُ إنْ بَانَ كَذِبُهُ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يُؤْمَنُ كَذِبُهُ ثَانِيًا وَإِنْ بَانَ بِالْبَيِّنَةِ فَقَدْ تَكُونُ كَاذِبَةً وَيَكُونُ الْبَاطِنُ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ. قَوْلُهُ: (لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكَذِبِ الْبَائِعِ أَوْ يَكُونَ الْمَبِيعُ تَالِفًا، وَفِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ يَرْجِعُ بِقَدْرِ التَّفَاوُتِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبُعِ. قَوْلُهُ: (لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ غَلَطُهُ أَوْ تَلْبِيسُهُ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ. قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ النَّقْصِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ وَلَا كَذَلِكَ الزِّيَادَةُ وَأَيْضًا فَالزِّيَادَةُ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ النَّقْصِ السَّالِفِ، فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهِ فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) أَيْ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَثْبُتُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْمُسَمَّى هُنَا وَاعْتُبِرَ فِي الْغَلَطِ بِالزِّيَادَةِ التَّنْزِيلُ

стр. 691

الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ حَلَفَ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقِيلَ: لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ وَعَلَى الرَّدِّ يَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ (وَإِنْ بَيَّنَ) لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَأَنْ قَالَ: كُنْت رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ (فَلَهُ التَّحْلِيفُ) كَمَا سَبَقَ لِأَنَّ مَا بَيَّنَهُ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ وَقِيلَ: فِيهِ الْخِلَافُ (وَالْأَصَحُّ) عَلَى التَّحْلِيفِ (سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) الَّتِي يُقِيمُهَا بِأَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ. وَالثَّانِي لَا يُسْمَعُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ. بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ كَذَا تَرْجَمَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ وَتَرْجَمَ فِي الْمُحَرَّرِ بِفَصْلٍ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ: الْأُصُولُ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ وَالثِّمَارُ جَمْعُ ثَمَرٍ ــ [حاشية قليوبي] اقْتَصَرُوا فِي النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذَكَرَ التَّعَمُّدَ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ لِعَدَمِ جَرَيَانِ التَّفَارِيعِ فِيهِ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِشَخْصٍ فَبِيعَ ثُمَّ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، إلَّا إنْ بَيَّنَ لَهُ وَجْهًا مُحْتَمَلًا. وَقَالَ ابْنُ حُجْرٌ: يُقْبَلُ مُطْلَقًا لِأَجْلِ حَقِّ اللَّهِ، وَلَوْ بَاعَ دَارًا مَثَلًا ثُمَّ ادَّعَى وَقْفِيَّتِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ، فَإِنْ كَانَ صَرَّحَ حَالَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِيَّةِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ وَإِلَّا قُبِلَتْ. قَالَ شَيْخُنَا: وَغَيْرُ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ لَا يُسْمَعُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهَا قَبْلَ هَذَا الْبَيْعِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ) هُوَ مَرْجُوحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَسَيَأْتِي الصَّحِيحُ عَنْ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ أَنْ يَعُودَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (مَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ) وَهُوَ سُقُوطُ الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (جَرِيدَتِي) هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ ثَمَنُ أَمْتِعَةٍ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ: (سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) وَحِينَئِذٍ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي التَّصْدِيقِ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَبْلَهُ. فَرْعٌ: الْخِيَارُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا مَرَّ. بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَيْ بَيَانُ مَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْهَا وَمَا لَا يَدْخُلُ، وَفِي جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أُصُولًا تَجُوزُ أَوْ هُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْأُصُولُ) جَمْعُ أَصْلٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَتْبَعُهُ غَيْرُهُ فِي دُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ وَالثِّمَارُ، إمَّا مُفْرَدٌ لِثُمُرٍ بِضَمِّ أَوَّلَيْهِ الَّذِي هُوَ مُفْرَدُ ــ [حاشية عميرة] عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ عَلَى مُقَابِلِهِ الْآتِي ثُمَّ وَجْهُ عَدَمِ الثُّبُوتِ كَوْنُ الزِّيَادَةِ مَجْهُولَةً وَلَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ التِّسْعِينَ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهَا فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْمِائَةِ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَيْ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ الْوَاقِعَةُ نَفْسُهَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ إلَخْ) لِلْخِلَافِ أَيْضًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ مُدْرَكٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّا إنْ قُلْنَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ حَلَفَ وَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ التَّحْلِيفِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَعَمَّدَ النُّكُولَ لِعِلْمِهِ عَدَمَ الرَّدِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ التَّحْلِيفُ) لَوْ رَدَّ الْيَمِينَ اُتُّجِهَ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ سَوَاءٌ ﴿قُلْنَا: الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا تُسْمَعُ وَلَا يَمْنَعُ فِيمَا يَأْتِي، نَعَمْ لَوْ كَانَ سَمَاعُهَا مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ رَدِّ الْيَمِينِ﴾ لَمْ يَصِحَّ مَا قُلْنَاهُ ثُمَّ إذَا حَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ وَإِنْ قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا سَلَفَ فِي حَالَةِ عَدَمِ أَدَاءِ الْعُذْرِ وَيَأْتِي فِيهِ إشْكَالُ الشَّيْخَيْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ سَمَاعُهَا) قَالَ السُّبْكِيُّ: فَيَكُونُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ فَعَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَعَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ ثُمَّ يَجْرِي الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ. [بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ] ِ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ عِبَارَةُ السُّبْكِيّ ﵀.

стр. 692

وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ غَيْرُ ذَلِكَ إذَا (قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ السَّاحَةَ أَوْ الْبُقْعَةَ) أَوْ الْعَرْصَةَ (وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْخُلُ) لِلْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ (فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ) أَيْ إذَا قَالَ: رَهَنْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِيهِمَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ. وَجْهُ الدُّخُولِ أَنَّهَا لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتَبَّعْ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ اسْمَ الْأَرْضِ وَنَحْوَهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا، وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا. وَحُمِلَ نَصُّهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ لَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا. وَالْفَرْقُ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَيُسْتَتْبَعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكهَا بِمَا فِيهَا دَخَلْت قَطْعًا أَوْ دُونَ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا. وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ. وَفِي قَوْلِهِ بِحُقُوقِهَا وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الرَّهْنِ وَوَجْهُهُ أَنَّ حُقُوقَ الْأَرْضِ إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْمَمَرِّ وَمَجْرَى الْمَاءِ إلَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا إلَّا الْيَابِسَ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْقَطْعُ، فَيُقَالُ هُنَا فِي الشَّجَرِ الْيَابِسِ كَذَلِكَ (وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ وَيُجَزُّ هُوَ مِرَارًا (كَالْقَتِّ) بِالْمُثَنَّاةِ وَالْقَضْبِ؟ ــ [حاشية قليوبي] أَثْمَارٍ، وَأَمَّا جَمْعٌ لِثَمَرٍ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ لِخِفَّتِهِ وَلِأَنَّهُ وَسَطٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَتَرْجَمَ فِي الْمُحَرَّرِ بِفَصْلٍ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهَا قِسْمَانِ مَا لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ كَمَا مَرَّ وَمَا يَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مَا هُنَا، وَفِيهِ سَبْعَةُ أَلْفَاظٍ بِحَسَبِ النَّوْعِ الْأَرْضُ وَالدَّارُ وَالْبُسْتَانُ وَالْقَرْيَةُ وَالدَّابَّةُ وَالشَّجَرَةُ وَالتَّمْرَةُ وَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْسَبُ. قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ الْبَائِعُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ أَوْ وَلَايَةٍ. قَوْلُهُ: (وَفِيهَا) خَرَجَ مَا لَيْسَ فِيهَا كَنَصِيبِهَا مِنْ نَهْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا، وَقَنَاةٍ وَمَسِيلِ مَاءٍ فَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَدْخُلُ مَكْتُوبُ دَارٍ مَثَلًا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (بِنَاءٌ) وَلَوْ لِبِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ فَيَدْخُلُ أَرْضُ ذَلِكَ، وَبِنَاؤُهُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَاءُ فِيهَا إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَنُصّ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْبَيْعِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا وَكَالْمَاءِ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ كَالْمِلْحِ وَالْكِبْرِيتِ وَالنُّورَةِ أَمَّا الْبَاطِنُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَشَجَرٌ) وَلَوْ شَجَرُ مَوْزٍ أَوْ نِيلَةٍ أَوْ مِمَّا تُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ مِرَارًا كَالْحَوَرِ بِمُهْمَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَحَمَلَ إلَخْ) فَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ فَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهِمَا فِيهِمَا دَخَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَرْضِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ وَبِنَاءٍ وَمَا فِيهِمَا كَمَا مَرَّ، وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ الدَّاخِلُ هُنَا اسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ وَحَمْلُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَلَيْسَ مِلْكُهُ وَإِنْ قَالَ: بِدُونِ حُقُوقِهَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ وَسَيَذْكُرُ مَا لَوْ قَالَ: بِمَا فِيهَا أَوْ دُونَ مَا فِيهَا. قَوْلُهُ: (يَنْقُلُ الْمِلْكَ) فَيَلْحَقُ بِهِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ كَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ وَصُلْحِ الدَّمِ وَالْأُجْرَةِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الرَّهْنِ) وَمِثْلُهُ الْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِقْرَارُ فَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مَا لَيْسَ فِيهِ نَقْلُ مِلْكِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِمِلْكٍ سَابِقٍ وَعَدَمُ دُخُولِ غَيْرِ الْأَرْضِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِمَّا مَرَّ نَعَمْ يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ مَا يَتَوَقَّفُ النَّفْعُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَيُقَالُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ الشَّجَرُ الْيَابِسُ إلَّا أَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِجَعْلِهِ دِعَامَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا يَأْتِي وَفَارَقَ دُخُولَ الْوَتِدِ بِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ مِنْ الشَّجَرِ الرُّطَبِ كَالْيَابِسِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ مِمَّا وَكَالُهُ لَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ دَخَلَ مَا يَخُصُّهُ فَإِنْ كَانَ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مُشْتَرَكًا دَخَلَ مِنْهُ مَا سَاوَى حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَقَلُّ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَدْخُلْ الزَّائِدُ قَالَهُ ابْنُ حُجْرٌ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَدْخُلُ جَمِيعُ مَا يَخُصُّهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (الْبَقْلِ) خَرَجَ الشَّجَرُ فَيَدْخُلُ جَمِيعُهُ كَمَا ــ [حاشية عميرة] الْأُصُولُ الشَّجَرُ وَكُلُّ مَا يُثْمِرُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَقِيلَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ وَهُوَ بَعِيدٌ، قَالَ: وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ جَمَعَتْ بَيْنَ تَرْجَمَتَيْ بَابَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ أَحَدُهُمَا: بَابُ ثَمَرِ الْحَائِطِ يُبَاعُ بِأَصْلِهِ، وَالْآخَرُ: بَابُ الْوَقْتِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ بَيْعُ الثِّمَارِ. قَوْلُهُ: (لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ) أَيْ فَكَانَا فِي مَعْنَى الْأَرْضِ كَمَا جُعِلَا بِمَعْنَاهَا فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِمَا، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ «مِنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» مَفْهُومَهُ، أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ اسْمَ النَّخْلَةِ لَا يَشْمَلُهَا لَكِنْ لِاتِّصَالِهَا بِهَا وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الْمَنْعِ) إذَا قُلْنَا بِهَذَا بَقِيَتْ دَائِمًا بِلَا أُجْرَةٍ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عِنْدَ الْجَهْلِ. قَوْلُهُ: (فَيُقَالُ إلَخْ) أَيْ بِحُكْمِ الْأُولَى بِدَلِيلِ أَنَّ الْغُصْنَ الرَّطْبَ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الرَّطْبَةِ مَعَ الْأَرْضِ

стр. 693

بِالْمُعْجَمَةِ (وَالْهِنْدَبَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَالنَّعْنَاعِ وَالْكَرَفْسِ أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالنَّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ (كَالشَّجَرِ) فَفِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَرَهْنِهَا الطُّرُقُ السَّابِقَةُ. هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى أَنَّ فِي دُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَعَلَى الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ الثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَكَذَا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ فَلْيَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَطْعَهَا لِأَنَّهَا تَزِيدُ وَيُشْتَبَهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ بَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا. قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: إلَّا الْقَصَبَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ. وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَلَا يَدْخُلُ) فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا (مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً) وَاحِدَةً (كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ) كَالْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ فَهُوَ كَالْمَنْقُولَاتِ فِي الدَّارِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ) هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِغَيْرِ الْمُكْتَرِي أَحَدُهُمَا الْبُطْلَانُ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ حَائِلَةٌ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ) أَيْ الزَّرْعَ بِأَنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لِلْأَرْضِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَحَدَثَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالزَّرْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ (وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ) الْمَذْكُورُ (دُخُولَ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانَهُ إذَا حَصَلَتْ التَّخْلِيَةُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَمْنَعُ كَمَا تُمْنَعُ الْأَمْتِعَةُ الْمَشْحُونُ بِهَا الدَّارُ مِنْ قَبْضِهَا، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ ــ [حاشية قليوبي] تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْثَرُ) أَيْ أَوْ أَقَلُّ لِأَنَّ الْحُكْمَ دَائِرٌ مَعَ كَوْنِهِ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَتْمِيمًا لِلضَّابِطِ. قَوْلُهُ: (وَالْقَضْبُ بِالْمُعْجَمَةِ) أَيْ السَّاكِنَةِ بَعْدَ الْقَافِ وَفِي ابْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ اسْمُ الْقَتِّ فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ، وَيُرَادِفُهُ الْقُرْطُ وَالرُّطَبُ وَالْفَصْفَصَةُ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ الْمَعْرُوفُ بِالْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ: (وَالْهِنْدَبَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْعُرْفِ بِالْبَقْلِ. قَوْلُهُ: (أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ) أَوْ أَغْصَانُهُ وَلَيْسَ شَجَرًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (كَالنَّرْجِسِ) وَالْقُطْنِ الْحِجَازِيِّ وَالْبَاذِنْجَانِ. قَوْلُهُ: (فَلْيَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَطْعَهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ وَكَذَا الْجِزَّةُ وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرَةِ هُنَا مَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (إلَّا الْقَصَبَ) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَهُوَ الْبَوْصُ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ سَهْوٌ م ر. وَلَعَلَّ الْقَصَبَ الْمَأْكُولَ وَهُوَ الْحُلْوُ مِثْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَجَرَ الْخِلَافِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ) ثُمَّ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي إنْ تَمَيَّزَ لَا نَحْوَ غِلَظِ قَصَبَاتِهِ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِيهِ فُسِخَ الْعَقْدُ وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ وَأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ هُنَا. قَوْلُهُ: (فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ) إنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا، وَخَرَجَ بِالْمُطْلَقِ بَيْعُهَا مَعَ مَا فِيهَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قَوْلُهُ: (وَسَائِرِ الزُّرُوعِ) وَمِنْهَا الْقُطْنُ الْخُرَاسَانِيُّ. قَوْلُهُ: (هَذَا الزَّرْعُ إلَخْ) قَيْدٌ لِمَحَلٍّ فَتَقْيِيدُ الْمَنْهَجِ بِهَذَا الْقَيْدِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ. (وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ. قَوْلُهُ: (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ فَوْرًا. قَوْلُهُ: (بِأَنْ سَبَقَتْ إلَخْ) أَوْ رَآهَا مِنْ خِلَافِ الزَّرْعِ وَظَنَّهُ لِلْمَالِكِ فَبَانَ لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ) أَيْ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمَنْهَجِ وَتَضَرَّرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَلَوْ أَمْكَنَ تَفْرِيغُهَا فِي زَمَنٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: كَيَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ فَلَا خِيَارَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (دُخُولَ الْأَرْضِ) أَمَّا مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْع فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ تَلِفَ بِتَقْصِيرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَضَمَانُهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْ زِيَادَاتِ الْمِنْهَاجِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا وَأَجَابَ عَنْهَا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْيَدِ الضَّمَانُ كَالْوَدِيعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الدُّخُولُ هُنَا هُوَ كَوْنُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْأَرْضِ وَيَلْزَمُهُ كَوْنُهَا فِي ضَمَانِهِ وَلَعَلَّ شَيْخَنَا الْمَذْكُورَ فِيهِمْ أَنَّ ــ [حاشية عميرة] فَإِنَّ فِيهَا خِلَافًا كَمَا تَقَرَّرَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْهِنْدَبَا) أَيْ الْبَقْلُ قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ الرَّهْنِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الدُّخُولِ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومٌ، مِنْ تَعْبِيرِ الْمِنْهَاجِ بِالْأُصُولِ. قَوْلُهُ: (الْجِزَّةُ) هِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ. قَوْلُهُ: (إلَّا الْقَصَبَ) أَيْ الْفَارِسِيَّ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ) أَيْ فَيَكُونُ بَيْعُ الْأَرْضِ مَعَ شَرْطِ قَطْعِهِ فِي حَالَةِ عَدَمِ النَّفْعِ بَاطِلًا. قَوْلُهُ: (فِي مُطْلَقِ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا. قَوْلُهُ: (كَالْجَزَرِ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يُحْصَدُ كَمِثَالِ الْمَتْنِ أَوْ يُقْلَعُ كَهَذِهِ الْأَمْثِلَةِ كَمَا شَمَلَهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُؤْخَذُ. قَوْلُهُ: (بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ لَوَجَبَ الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ كَدَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْحَمْلِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَإِلَّا فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا

стр. 694

مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ (وَالْبَذْرُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (كَالزَّرْعِ) فَالْبَذْرُ الَّذِي لَا ثَبَاتَ لِنَبَاتِهِ وَيُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَيَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ، وَمِثْلُهُ الْقَلْعُ فِيمَا يُقْلِعُ وَالْبَذْرُ الَّذِي يَدُومُ حُكْمُهُ فِي الدُّخُولِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ فَإِنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ، وَلَوْ قَالَ: آخُذُهُ وَأُفْرِغُ الْأَرْضَ سَقَطَ خِيَارُهُ أَيْضًا إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَالْبَذْرُ الَّذِي يَدُومُ كَنَوَى النَّخْلِ وَبَذْرِ الْكُرَّاثِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْبُقُولِ حُكْمُهُ فِي الدُّخُولِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ حُكْمُ الشَّجَرِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) الَّذِي جَهِلَهُ وَأَجَازَ كَمَا لَا أَرْشَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ فِي الْعَيْبِ، وَالثَّانِي وَصَحَّحَهُ فِي الْوَجِيزِ لَهُ الْأُجْرَةُ. قَالَ فِي الْبَسِيطِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَيْ فَلَيْسَتْ كَالْعَيْبِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ لَا أُجْرَةَ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ الْأَصَحُّ لَا أُجْرَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّرْعَ يَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ (وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ) بِهَا (لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ) عَنْهَا أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا، وَسَيَأْتِي فَهِيَ مَسْتُورَةٌ كَالْبَذْرِ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ) قَطْعًا لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ (وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ فِيهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ الْبَذْرُ بَعْدَ صِفَةِ الزَّرْعِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمِنْهَاجِ، قِيلَ لِتَعُودَ الصِّفَةُ إلَيْهِ أَيْضًا فَيَخْرُجُ بِهَا مَا رُئِيَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُنَبِّهْ فِي الدَّقَائِقِ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ أَطْلَقَ الْبَذْرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْحِجَارَةُ ــ [حاشية قليوبي] الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ الْيَدِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ الزَّرْعُ قَلِيلًا وَإِلَّا مُتْعَةُ كَثِيرَةً. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ) بِمَعْنَى سُقُوطِ خِيَارِهِ لِأَنَّ تَرْكَهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ وَقَعَ بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ وَأَمْكَنَ وَإِذَا عَادَ فِيهِ عَادَ الْخِيَارُ. قَوْلُهُ: (حُكْمُ الشَّجَرِ) أَيْ فَيَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ اسْتِثْنَائِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ مِنْ الْأَرْضِ لِتَحْوِيلِهِ بِمَوْضِعٍ آخَرَ فَهُوَ كَالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدُومُ قَالَهُ شَيْخُ: شَيْخِنَا عَمِيرَةَ وَقَدْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَذَا مُدَّةُ تَفْرِيغِهِ وَإِنْ طَالَتْ نَعَمْ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ قَبْلُ أَوَانِ الْحَصَادَ لَزِمَهُ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ دِيَاسَتِهِ فِي مَحَلِّهِ إلَّا بِالرِّضَا، وَإِذَا وَقَعَ شَرْطُ قَطْعٍ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ وَفَارَقَ تَوَقُّفُ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ فِي الثَّمَرَةِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ هُنَا فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ، وَيَصِحُّ قَبْضُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الَّذِي جَهِلَهُ إلَى تَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَلَا أُجْرَةَ لِلْعَالِمِ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَصْلِ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُ إلَخْ) فَقَدَّمَ ذِكْرَهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَذْرِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى هُنَا وَيَلْزَمُ فِي الْقَلْعِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَإِزَالَةُ عُرُوضٍ تَضُرُّهَا. قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ إلَخْ) فَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُهُ بَعْدُ كَانَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا إلَخْ) سَكَتَ عَنْ مُقَابِلِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يَبْقَى الزَّرْعُ وَالْبَذْرُ لِلْبَائِعِ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَقَاؤُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ رَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (قِيلَ لِتَعُودَ الصِّفَةُ) حَكَاهُ بِقِيلِ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ الِاعْتِنَاءِ بِهِ وَيَدُلُّ لِضَعْفِهِ عَدَمُ ذِكْرِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ وَسُكُوتُهُ عَنْهُ فِي الدَّقَائِقِ وَلَا نَظَرَ لِصُورَةٍ نَادِرَةٍ يَتَعَذَّرُ وُجُودُهَا، وَخَرَجَ بِالصِّفَةِ الَّتِي هِيَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ قَطْعًا وَذِكْرُهُ تَأْكِيدٌ لِأَنَّهُ مُحَقَّقُ الْوُجُودِ بِذَلِكَ فَارَقَ بَيْعَ الدَّابَّةِ وَحِمْلِهَا تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ ــ [حاشية عميرة] أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ قُبَيْلَ هَذَا بِقَوْلِهِ هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ. قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ) أَيْ الْحَصَادُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هُوَ جَارٌ أَيْضًا فِي نَفْسِ الزَّرْعِ عِنْدَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا سَلَفَ. قَوْلُهُ: (وَالْبَذْرُ الَّذِي يَدُومُ) لَوْ كَانَ عَادَتُهُمْ فِي هَذَا أَنْ يُقْلَعَ بَعْدَ بُرُوزِهِ وَيُحَوَّلَ لِمَكَانٍ آخَرَ فَالظَّاهِرُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَا يَدُومُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دُخُولِ الْبَذْرِ الَّذِي يَدُومُ فِي الْبَيْعِ جَعَلَهُ تَابِعًا لِلْأَرْضِ كَالْحَمْلِ فَلَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، بَلْ وَلَوْ جَهِلَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ. قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّرْعَ يَبْقَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ اسْتِحْقَاقَ الْبَائِعِ لَا بَقَاءَ الزَّرْعِ وَمَحَلُّهُ إذَا شَرْطُ الْإِبْقَاءِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فَفِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ أَنَّهُ جَزَمَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِوُجُوبِ الْقَطْعِ، إذَا شَرْطُهُ وَهُوَ نَظِيرُ هَذَا اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَتْنُ مَعَ بَذْرٍ) لَوْ كَانَ الْبَذْرُ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَانَ تَأْكِيدًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ زَرْعٍ) الزَّرْعُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ الْمَسْتُورُ إمَّا بِالْأَرْضِ كَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَالْبَذْرُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ أَوْ امْتَنَعَ أَخْذُهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لَا بِالْقِسْطِ. قَوْلُهُ: (قِيلَ إلَخْ) قَائِلُهُ الْإِسْنَوِيُّ ﵀ قَالَ وَلَمْ يَقُلْ لَا يُفْرَدَانِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ

стр. 695

الْمَخْلُوقَةُ فِيهَا) وَالْمَبْنِيَّةُ (دُونَ الْمَدْفُونَةِ) كَالْكُنُوزِ (وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ) الْحَالَ (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ) الْمَسْبُوقُ بِالْقَلْعِ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ وَإِنْ طَالَتْ (وَكَذَا إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا) لَا خِيَارَ لَهُ ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا. وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ (وَإِنْ ضَرَّ) قَلْعُهَا (فَلَهُ الْخِيَارُ) ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا (فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مَكَانَهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَفِي وُجُوبِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُدَّةَ النَّقْلِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا تَجِبُ إنْ نُقِلَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ) لِأَنَّ النَّقْلَ الْمُفَوِّتَ لِلْمَنْفَعَةِ مُدَّتُهُ جِنَايَةٌ مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ فِي الْمُرَجِّحِ وَالثَّانِي تَجِبُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالثَّالِثُ لَا تَجِبُ مُطْلَقًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْمُشْتَرِي رِضًا بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ النَّقْلِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ فِيمَا لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ (وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ) بِقَوْلِهِ: بِعْتُك هَذَا الْبُسْتَانَ (الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْحِيطَانُ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بُسْتَانًا ــ [حاشية قليوبي] الْأَرْضِ الْحِجَارَةُ إلَخْ) فَهِيَ لَيْسَتْ عَيْبًا إلَّا فِي أَرْضٍ تُقْصَدُ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا تَضُرُّهُ الْحِجَارَةُ. قَوْلُهُ: (وَالْمَبْنِيَّةُ) بِمُوَحَّدَةٍ فَنُونٍ فَتَحْتِيَّةٍ أَوْ بِمُثَلَّثَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَمُثَنَّاةٍ وَالْأَنْسَبُ الْأَوَّلُ تَقْدِيمًا لِلتَّأْسِيسِ. قَوْلُهُ: (إنْ عَلِمَ الْحَالَ) نَعَمْ إنْ كَانَ لِقَلْعِهَا زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَكَذَا إنْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا دُونَ تَرْكِهَا لَا عَكْسُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ أَيْضًا فَمَا فِي الْمَنْهَجِ عَنْ الْمُتَوَلِّي مُعْتَمَدٌ عِنْدَهُ وَيَصْدُقُ الْمُشْتَرِي فِي جَهْلِهِ وَيَصْدُقُ الْبَائِعُ بَعْدَ قَلْعِ الْمُشْتَرِي الْحِجَارَةَ فِي أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لَا مَدْفُونَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ) أَيْ النَّقْلِ وَالتَّسْوِيَةِ وَكَذَا الْقَلْعُ اللَّازِمُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ طَالَتْ) وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ فِي الْأَرْضِ عَيْبٌ وَلَا لَزِمَتْهُ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ قَالَ لَهُ أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ نَعَمْ إنْ تَرَكَهَا لَهُ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا فَلَا خِيَارَ وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ كَمَا فِي الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ كَمَا مَرَّ، وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِأَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَتَرْكُهَا إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ جَرَى بِلَفْظِ تَمْلِيكٍ كَهِبَةٍ بِشُرُوطِهَا وَإِذَا رَجَعَ عَادَ الْخِيَارُ. قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْبَائِعَ عَلَيْهِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ بِخِلَافِهِ مَا مَرَّ فِي الزَّرْعِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ. قَوْلُهُ: (وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ) أَيْ الْقَلْعِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَإِنْ طَالَبَ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَجَازَ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ اللُّزُومُ بِهَذِهِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُعِيدَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ تُرَابِ غَيْرِهِ فَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي وُجُوبِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ خُيِّرَ لَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ إجَازَتُهُ كَالْعِلْمِ لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الْفَوَاتِ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَفَارَقَ عَدَمَ لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الزَّرْعِ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ فَهُوَ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهَا تَجِبُ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ قَبْضِ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالْحِجَارَةِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ بَاعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (مُدَّتُهُ) ظَرْفٌ لِلْبُقْعَةِ الْفَائِنَةِ. قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْخِلَافُ) أَيْ مَعَ تَصْحِيحِهِ الْمَذْكُورِ فَيَجِبُ أَرْشُ النَّقْصِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ) وَالْهِبَةُ مِثْلُهُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا الرَّهْنُ هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي الْأَبْنِيَةِ فِيهِ فَلَا تَدْخُلْ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَشَيْخِنَا م ر. وَيَدْخُلُهَا وَلَفْظُ الْبُسْتَانِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَمِثْلُهُ الْبَاغُّ بِمُوَحَّدَةٍ فَمُعْجَمَةٍ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ فِي لُغَةِ فَارِسٍ أَيْضًا وَكَذَا الْحَائِطُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَكَذَا الْجُنَيْنَةُ وَالْحَدِيقَةُ وَالْكَرْمُ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ. قَوْلُهُ: (وَالشَّجَرَ) أَيْ الرُّطَبَ عَلَى مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَالْحِيطَانَ) وَإِنْ هُدِمَتْ وَتَدْخُلُ عَرِيشَةٌ نَحْوَ ــ [حاشية عميرة] وُجُوبُ إفْرَادِ الضَّمِيرِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَخْلُوقَةُ فِيهَا وَالْمَبْنِيَّةُ) أَيْ لِثَبَاتِهِمَا ثُمَّ إنْ كَانَتَا يَضُرَّانِ بِالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، وَالْأَرْضُ مِمَّا تُقْصَدُ لِذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ عُلِمَ) كَسَائِرِ الْعُيُوبِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ) بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرْ ثُمَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُمَا لَا يَضُرُّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَمْ يَضُرَّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْقَلْعُ لَا يُنْقِصُ الْأَرْضَ وَلَيْسَ لِزَمَنِهِ أُجْرَةً هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الْإِسْنَوِيِّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (ضَرَّ تَرْكُهَا أَوَّلًا) يُسْتَثْنَى مِنْ الشَّقِّ الثَّانِي مَا لَوْ تَرَكَهَا الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنَّ خِيَارَهُ يَسْقُطُ وَيَكُونُ ذَلِكَ إعْرَاضًا تَمْلِيكًا فَلَهُ الرُّجُوعُ وَمَتَى رَجَعَ عَادَ الْخِيَارُ، فَإِنْ وُجِدَ إعْطَاؤُهَا بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ فَلَا رُجُوعَ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي إلْزَامِ الْبَائِعِ بِالنَّقْلِ شَرْطُهُ عَدَمُ تَرْكِهَا لِلْمُشْتَرِي أَعْنِي عِنْدَ انْتِفَاءِ ضَرَرِ التَّرْكِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَصَحُّهَا تَجِبُ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ بِمَا سَلَفَ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِي الزَّرْعِ مُطْلَقًا قَالَ السُّبْكِيُّ فَإِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الزَّرْعَ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ بِخِلَافِ الْحِجَارَةِ، قُلْنَا

стр. 696

بِدُونِ ذَلِكَ. (وَكَذَا الْبِنَاءُ) الَّذِي فِيهِ يَدْخُلُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ. وَقِيلَ: فِي دُخُولِهِ قَوْلَانِ وَهِيَ الطُّرُقُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي دُخُولِهِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ (وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ) بِقَوْلِهِ بِعْتُك هَذِهِ الْقَرْيَةَ (تَفْعَلُوا وَسَاحَاتٍ يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ) وَفِي الْأَشْجَارِ وَسْطَهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ الصَّحِيحُ دُخُولُهَا (لَا الْمَزَارِعُ) أَيْ لَا تَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ مَزَارِعَهَا. وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا تَدْخُلُ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: إنْ قَالَ: بِحُقُوقِهَا دَخَلَتْ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُمَا غَرِيبَانِ. وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالصَّحِيحِ (وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّارِ) بِقَوْلِهِ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ (الْأَرْضَ وَكُلَّ بِنَاءٍ) بِهَا (حَتَّى حَمَّامِهَا) لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا وَلَوْ كَانَ فِي وَسْطِهَا أَشِجَارٌ فَفِي دُخُولِهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ. وَحَكَى الْإِمَامُ أَوْجُهًا ثَالِثُهَا إنْ كَثُرَتْ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بُسْتَانًا لَمْ تَدْخُلْ وَإِلَّا دَخَلَتْ (لَا الْمَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ) بِسُكُونِ الْكَافِ (وَالسَّرِيرِ) وَالْحَمَّامِ الْخَشَبِ (وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ وَحَلْقُهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِغْلَاقِهَا (وَالْإِجَّانَاتُ) الْمُثَبَّتَةِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهَا (وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (الْمُسَمَّرَانِ وَكَذَا الْأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَى) يَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِثَبَاتِهِ وَالثَّانِي لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَإِنَّمَا أُثْبِتَ لِسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ كَيْ لَا يَتَزَعْزَعَ عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ (وَالْأَعْلَى) مِنْ الْحَجَرَيْنِ (وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ (مُثَبَّتٌ) يَدْخُلَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِشَيْءٍ مُثَبَّتٍ، وَالثَّانِي لَا يَدْخُلَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا مَنْقُولَانِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ الْأَسْفَلِ، صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ ــ [حاشية قليوبي] عِنَبٍ وَفِي مَاءِ الْبِئْرِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَدِينَةِ وَالْبَلَدِ بِأَيِّ لَفْظٍ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ) وَكَذَا السُّوَرُ أَيْضًا لَا مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَإِنْ الْتَصَقَ بِهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَا لَا سُورَ لَهَا يَدْخُلُ مَا لَا يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ مِنْهَا. نَعَمْ يَدْخُلُ حَرِيمُهَا وَمَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ وَإِنْ جَازَ فِيهِ الْقَصْرُ. قَوْلُهُ: (وَهُمَا غَرِيبَانِ) فَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُمَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمَشْهُورِ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا صِلَةٌ بِقَوْلِهِ، وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالصَّحِيحِ فَالْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لَهُ غَافِلٌ مِنْ اصْطِلَاحِهِ السَّابِقِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْمَشْهُورِ. تَنْبِيهٌ: لَا يَدْخُلُ مَا تُسَمَّدُ بِهِ الْأَرْضُ إلَّا إنْ بُسِطَ وَاسْتُعْمِلَ وَمِثْلُ الْقَرْيَةِ الدَّسْكَرَةُ وَقِيلَ أَنَّهَا اسْمٌ لِقَصْرٍ حَوْلَهُ بُيُوتٌ أَوْ لِلْقَرْيَةِ أَوْ لِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ أَوْ لِلصَّوْمَعَةِ أَوْ لِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ الْمُتَّخَذَةِ لِنَحْوِ شَرَابٍ أَوْ آلَةِ لَهْوٍ. قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الدَّارِ) وَمِثْلُهَا الْخَانُ وَالْحَوْشُ وَالْوَكَالَةُ وَالزَّرِيبَةُ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الرَّبْعِ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ لِنَفْعِهِ فِيهَا أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبِنَاء فِيهَا أَوْ لِثُبُوتِهِ فِيهَا فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَصَحَّ كَوْنُ حَتَّى عَاطِفَةً وَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِ الْحَمَّامِ مِنْ خَشَبٍ وَلَا كَوْنَ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةً. قَوْلُهُ: (الْخِلَافُ السَّابِقُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ دُخُولُ تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَإِنْ كَثُرَتْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ الْكَافِ) وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. قَوْلُهُ: (وَالْحَمَّامِ الْخَشَبِ) أَيْ غَيْرِ الْمُثَبَّتِ. قَوْلُهُ: (وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ) لَيْسَ النَّصْبُ قَيْدًا بَلْ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَفْعٌ كَبَابٍ مَخْلُوعٍ لَا مَقْلُوعٍ وَدَرَارِيبَ نَحْوَ دُكَّانٍ وَرَوْشَنٍ وَسَابَاطٍ جُذُوعُهُ عَلَى طَرَفَيْ حَائِطِيهَا لَا عَلَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَلَاطٍ مَفْرُوشٍ وَسَقْفٍ وَدَرَجٍ مُثَبَّتٍ وَمَرْقَى كَذَلِكَ، وَفِي مَاءٍ فِي الْبِئْرِ مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا أَحَدٌ نَحْوَ مِطْوَى حِيَاكَةٍ وَمَنَارَتِهَا فَلَا يَدْخُلُ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَقِيَاسُ، دُخُولِ آلَاتِ السَّفِينَةِ أَنَّهَا تَدْخُلُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَرَاجِعْهُ وَيَدْخُلُ وَتَرُ قَوْسٍ فِي بَيْعِهِ وَمَالَ شَيْخُنَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ وَأَشَارَ. بَعْضُهُمْ إلَى الْجَمْعِ بِأَنَّهُ إنْ بِيعَ وَهُوَ مُوتُورٌ دَخَلَ وَتَرُهُ وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَعْلَى) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُثْبَتٌ نَحْوَ غِطَاءِ بِئْرٍ أَوْ تَنُّورٍ أَوْ صُنْدُوقِ طَاحُونٍ وَآلَاتِ سَفِينَةٍ. قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى ــ [حاشية عميرة] مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ الزَّرْعِ. قَوْلُهُ: (بِقَوْلِهِ بِعْتُك إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَفَى فِي الْبَيْعِ لَفْظُ الْبُسْتَانِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُحِيطُ بِهَا) وَصْفٌ لِلسَّاحَاتِ بِدَلِيلِ تَنْكِيرِهَا وَتَعْرِيفِ الْأَيْنِيِّةِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ دُخُولُ السُّورِ بِمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَيْضًا دُخُولُ الْأَنْبِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ لِأَنَّهُ عَرَّفَ الْأَنْبِيَّةَ فَعَمَّتْ وَنَكَّرَ السَّاحَاتِ وَوَصَفَهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَنْصُوبَةُ) أَيْ الْمُرَكَّبَةُ خَرَجَ الْمَقْلُوعَةُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمِفْتَاحُ غَلْقٍ) لَوْ بَاعَ سَفِينَةً فَفِي دُخُولِ آلَتِهَا الْمُنْفَصِلَةِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَلْ تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمِفْتَاحِ وَثِيَابُ الْعَبْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهَا مَحَلُّ نَظَرٍ. قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ) قِيلَ أَشَارَ الْمَتْنُ إلَى ذَلِكَ بِتَعْبِيرِهِ هُنَا بِالْأَصَحِّ، وَفِيمَا سَلَفَ

стр. 697

وَالْمُحَرَّرِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ. قِيلَ: وَأَسْقَطَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ وَحِكَايَةِ وَجْهٍ فِيهَا وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا. وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ. وَكَذَا الْإِجَّانَاتُ وَالرُّفُوفُ الْمُثَبَّتَةُ وَالسَّلَالِمُ الْمُسَمَّرَةُ وَالتَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَى عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّقْيِيدَ وَحِكَايَةَ الْخِلَافِ لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ (وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا) لِاتِّصَالِهِ بِهَا (وَكَذَا ثِيَابُ الْعَبْدِ) الَّتِي عَلَيْهِ تَدْخُلُ (فِي بَيْعِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِلْعُرْفِ كَمَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ (قُلْت: الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) فِي بَيْعِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ وَغَيْرَهُ رَجَّحُوهُ مُسْتَدْرِكًا بِهِ تَصْحِيحَ الْغَزَالِيِّ بِقَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ. وَقِيلَ: يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ دُونَ غَيْرِهِ. وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ قَالَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. فَرْعٌ: إذَا (بَاعَ شَجَرَةً) رَطْبَةً (دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا وَفِي وَرَقِ التُّوتِ) الْمَبِيعِ شَجَرَتُهُ فِي الرَّبِيعِ وَقَدْ خَرَجَ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ كَثَمَرَةِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ إذْ يُرَبَّى بِهِ دُونَ الْقَزِّ، وَهُوَ وَرَقُ الْأَبْيَضِ الْأُنْثَى قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ: وَفِي وَرَقِ النَّبْقِ وَجْهٌ مِنْ طَرِيقِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ (وَأَغْصَانُهَا إلَّا الْيَابِسَ) فَلَا يَدْخُلُ لِأَنَّ الْعَادَةَ ــ [حاشية قليوبي] الْمُصَنِّفِ فِي مُخَالَفَتِهِ لِأَصْلِهِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (قِيلَ) حَكَاهُ بِقِيلَ لِمَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ فَهْمِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ فَهْمِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَافِيًا بِالْمَقْصُودِ. قَوْلُهُ: (لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ) هُمَا الرُّفُوفُ وَالْحَجَرُ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُ التَّقْيِيدِ بِالْمُثْبَتَةِ فِي الْمُحَرَّرِ رَاجِعًا لِلْإِجَّانَاتِ لَا لِلرَّفْرَفِ وَأَنَّ الْخِلَافَ عَائِدٌ لِلسَّلَالِمِ كَالْحَجَرِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِيمَا مَرَّ مُحْتَكَرَةً لَمْ تَدْخُلْ وَلَا يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: قَالَ وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ فَالسَّقْفُ كَمَغْرِسِ الشَّجَرَةِ الْآتِي وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ نَقْدٍ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا فِي نَعْلِ الدَّابَّةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ كَتَزْوِيقِ سَقْفٍ وَصَفَائِحِ أَبْوَابٍ دَخَلَتْ وَلَا تَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ نَوْعِهَا وَمِثْلِهَا سُنَّ الرَّقِيقُ وَأُنْمُلَتُهُ وَأُصْبُعُهُ وَأَنْفُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ) سَوَاءٌ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِلَفْظٍ فَارِسٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (نَعْلُهَا) إلَّا إنْ كَانَ مِنْ نَقْدٍ فَلَا يَدْخُلُ وَمِثْلُهُ بَرَّةُ الْبَعِيرِ وَخِزَامُ الْبَغْلَةِ وَلَا يَدْخُلُ اللِّجَامُ وَلَا الْمِقْوَدُ وَلَا السَّرْجُ وَلَا الْبَرْذعَةُ وَلَا الْحِزَامُ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) وَلَوْ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ وَمِثْلُهَا قُرْطٌ فِي أُذُنِهِ وَخَاتَمٌ فِي أُصْبُعِهِ وَمَدَاسٌ فِي رِجْلِهِ. فَرْعٌ: اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا جَوْهَرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَثَرُ مِلْكٍ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ. قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ وَفِيهِ لَفْظَانِ مِنْ السَّبْعَةِ الْمُطْلَقَةِ هُمَا الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ قَوْلُهُ: (بَاعَ شَجَرَةً) أَيْ مُنْفَرِدَةً أَوْ مَعَ مَحَلِّهَا تَصْرِيحًا أَوْ تَبَعًا وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَعُمُّ النَّجْمَ فَيَشْمَلُ شَجَرَ نَحْوِ الْحِنَّاءِ إذَا بِيعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْأَرْضِ تَصْرِيحًا لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَبَعًا كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ مَبِيعًا حِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ أَوْ تَبَعًا هُوَ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَلَا حَاجَةَ لِمَا أَطَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَلَا مَصِيرَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (دَخَلَ عُرُوقَهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ نَوْعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِ سَاقِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (وَوَرَقَهَا) وَلَوْ مِنْ نِيلَةٍ أَوْ حِنَّاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجَزَّةُ الظَّاهِرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الْإِطْلَاقِ فَلَا تَغْفُلُ قَوْلُهُ: (التُّوتِ) آخِرُهُ مُثَنَّاةٌ أَوْ مُثَلَّثَةٌ. قَوْلُهُ: (وَأَغْصَانُهَا) وَلَوْ مِنْ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (إلَّا الْيَابِسَ) عَائِدٌ لِلْأَغْصَانِ وَالْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَغْصَانِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ كَوْنِ اسْتِثْنَاءِ الْمِنْهَاجِ لِمَا وَلِيَهُ فَقَطْ وَسَيَأْتِي دُخُولُ الْعُرُوقِ الْيَابِسَةِ ــ [حاشية عميرة] بِالصَّحِيحِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) أَيْ كَسَرْجِ الدَّابَّةِ. فَرْعٌ: الْحَلْقَةُ فِي أُذُنِ الْعَبْدِ، وَكَذَا الْخَاتَمُ فِي أُصْبُعِهِ وَالنَّعْلُ فِي رِجْلِهِ، وَالْحُلِيُّ بِأُذُنِ الْجَارِيَةِ لَا يَدْخُلُ قَطْعًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ. [فَرْعٌ بَاعَ شَجَرَةً رَطْبَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا] فَرْعٌ: بَاعَ شَجَرَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا أَيْ لِأَنَّهُمَا مَعْدُودَانِ مِنْ أَجْزَائِهَا فَيَدْخُلَانِ وَلَوْ يَابِسَيْنِ، إلَّا إذَا شَرَطَ الْقَطْعَ فَلَا تَدْخُلُ الْعُرُوقُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي وَرَقِ التُّوتِ إلَخْ) أَمَّا وَرَقُ الْحِنَّاءِ وَالنِّيلَةِ فَالْوَجْهُ فِيهِمَا عَدَمُ الدُّخُولِ، صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ الْمَاوَرْدِيُّ

стр. 698

فِيهِ الْقَطْعُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ) وَيَتْبَعُ الشَّرْطَ (وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ) لِلْعَادَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِهَا (الْمَغْرِسُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَوْضِعُ غَرْسِهَا حَيْثُ أُبْقِيَتْ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ) الْمُشْتَرِي (مَنْفَعَتَهُ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَالثَّانِي يَدْخُلُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ لَا إلَى غَايَةٍ وَلَهُ عَلَى هَذَا إذَا انْقَلَعَتْ أَوْ قَلَعَهَا أَنْ يَغْرِسَ بَدَلَهَا وَأَنْ يَبِيعَ الْمَغْرِسَ (وَلَوْ كَانَتْ) الشَّجَرَةُ الْمَبِيعَةُ (يَابِسَةً لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقَلْعُ) لِلْعَادَةِ فَلَوْ شَرَطَ إبْقَاءَهَا بَطَلَ الْبَيْعُ، بِخِلَافِ شَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ، وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ دُونَ شَرْطِ الْقَطْعِ فَتُقْطَعُ فِيهِ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ ذَلِكَ جَمِيعَهُ الْمُتَوَلِّي، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ) أَيْ طَلْعُهُ (إنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي عَمِلَ بِهِ) تَأَبَّرَتْ أَوْ لَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُشْرَطْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهَا (فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ فَهِيَ ــ [حاشية قليوبي] فِي شَرْطِ الْقَلْعِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَالْعُرْجُونُ وَأَوْعِيَةُ الطَّلْعِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ مُؤَبَّرًا كَالْعُرُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ لِلْعَادَةِ) وَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الْإِبْقَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِلْبَائِعِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ، أَوْ وَقْفٍ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فِي شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ طُلِبَتْ وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةً مَعَ الْبَائِعِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالْأُجْرَةِ بَقِيَّةَ مُدَّتِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِلطَّبَلَاوِيِّ، وَبَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ يَجْرِي هُنَا مَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَأُجْرَةُ الْقَطْعِ وَالْقَلْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (الْمَغْرِسُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ مَا امْتَدَّتْ إلَيْهِ عُرُوقُهَا وَقَالَ الْخَطِيبُ وَالطَّبَلَاوِيُّ، هُوَ مَا سَامَتْ أَصْلَهَا فَقَطْ وَمَا زَادَ حَرِيمٌ لَهُ. قَوْلُهُ: (حَيْثُ أُبْقِيَتْ) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا بَقِيَتْ. قَوْلُهُ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي مَنْفَعَتَهُ) لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إجَارَتَهُ أَوْ وَضْعَ مَتَاعٍ فِيهِ، أَوْ إعَارَتَهُ بَلْ بِمَعْنَى الْبَائِعِ أَنَّ لَهُ مَنْعَ الْبَائِعِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَضُرُّهَا فَلَهُ فِعْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ زَرْعٍ. قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَخَلْفُهَا مِثْلُهَا وَإِنْ أُزِيلَتْ وَكَذَا مَا نَبَتَ مِنْ مَحَلِّ قَطْعِهَا وَلَهُ عَوْدُهَا بَعْدَ قَلْعِهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً تَنْبُتُ، وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا مَكَانَهَا وَلَا إبْقَاؤُهَا إنْ جَفَّتْ وَلَهُ وَصْلُ غُصْنٍ بِهَا فِي حَيَاتِهَا، وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِهِ إلَّا إنْ زَادَ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَغْصَانِهَا. قَوْلُهُ. (بَطَلَ الْبَيْعُ) إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ وَإِلَّا كَنَحْوِ دِعَامَةٍ لَمْ يَبْطُلْ. قَوْلُهُ: (وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ) أَيْ الرَّطْبَةُ وَالْيَابِسَةُ هُنَا لِوُجُودِ شَرْطِ الْقَلْعِ فِيهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (قَالَ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ. تَنْبِيهٌ: يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرُ يَابِسَةً وَأَغْصَانُهَا مَثَلًا رَطْبَةً فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ مُطْلَقًا مُرَادُهُ بِهِ يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ أَوْ الْقَلْعُ أَوْ الْإِطْلَاقُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. فَرْعٌ: لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً فَوَقَعَتْ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٌ وَغَيْرُهُ، بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ وَلَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْعِلْمِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَيْ طَلْعُهُ) الْأَوْلَى وَلَوْ طَلْعًا لِأَنَّ غَيْرَ الطَّلْعِ مِثْلُهُ وَلَعَلَّهُ رَاعَى قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، مُطْلِعَةً أَوْ لِأَنَّ التَّأْبِيرَ وَعَدَمَهُ ظَاهِرٌ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ طَلْعًا فَقَطْ. قَوْلُهُ (إنْ شُرِطَتْ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُعَيَّنًا كَالنِّصْفِ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا) وَشَرْطُهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ لِلْمُشْتَرِي تَأْكِيدٌ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ كَالْحَمْلِ بَلْ أَوْلَى وَلِتَحَقُّقِهَا فَعُلِمَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ ــ [حاشية عميرة] وَالرُّويَانِيُّ، وَبِالثَّانِي الْقَمُولِيُّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ الْقَطْعِ) مُؤْنَةُ الْقَطْعِ وَالْقَلْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْإِبْقَاءُ) لَكِنْ لَوْ فَرَّعَتْ بِجَانِبِهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى هَلْ يُسْتَحَقُّ الْإِبْقَاءُ لَهَا إلْحَاقًا بِالْغُصْنِ وَالْعُرُوقِ أَوْ يُؤْمَرُ بِقَطْعِهَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِخْلَافِهِ وَعَدَمِهِ أَوْ تَبْقَى مُدَّةُ الْأَصْلِ فَقَطْ احْتِمَالَاتٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَاَلَّذِي يَعْلَمُ اسْتِخْلَافَهُ كَشَجَرِ الْمَوْزِ لَا شَكَّ فِي وُجُوبِ إبْقَائِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانَ الْقَبْرِ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ: أَوْ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً فِيهَا. قَوْلُهُ: (حَيْثُ أُبْقِيَتْ) بِالشَّرْطِ أَوْ الْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَدْخُلُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَكَانَ الْعُرُوقِ مَا حُكْمُهُ عَلَى هَذَا. قَوْلُهُ: (بَطَلَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ) يُقَال: أَبَرْت النَّخْلَ آبُرُهُ أَبْرًا كَأَكَلْت آكُلُ أَكْلًا، وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا كَكَلَّمَ يُكَلِّمُ تَكْلِيمًا، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَنَّ

стр. 699

لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَأَبَّرَ مِنْهَا شَيْءٌ (فَلِلْبَائِعِ) أَيْ فَهِيَ جَمِيعُهَا لَهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» . مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ. وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتُ عَنْ ذَلِكَ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا بِتَأْبِيرِ كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ تَشْقِيقُ طَلْعُ الْإِنَاثِ وَذَرُّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ تُؤَبَّرْ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ، وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَتَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ، وَالْحُكْمُ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ. وَلِذَلِكَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ: لَمْ تَكُنْ مُؤَبَّرَةً إلَى مَا قَالَهُ وَشَمَلَ طَلْعَ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُشَقُّ غَالِبًا، وَفِيمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ مِنْهُ وَجْهٌ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لَهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ ظُهُورُهَا بِخِلَافِهِ طَلْعِ الْإِنَاثِ (وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلَا نَوْرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ زَهْرٌ (كَتِينٍ وَعِنَبٍ إنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ) أَيْ ظَهَرَ (فَلِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي) اعْتِبَارًا لِبُرُوزِهِ بِتَشَقُّقِ الطَّلْعِ. وَفِي التَّهْذِيبِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ بَعْضُ التِّينِ وَالْعِنَبِ دُونَ بَعْضٍ أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلِلْمُشْتَرِي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مَحَلُّ التَّوَقُّفِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ مَا فِي التَّهْذِيبِ فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ. (وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرِهِ ثُمَّ سَقَطَ) أَيْ نَوْرُهُ (كَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ (وَتُفَّاحٍ فَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ. وَكَذَا إنْ انْعَقَدَتْ وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لَهَا بِالطَّلْعِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ، وَالثَّانِي يَلْحَقُهَا بِهِ بَعْدَ تَشَقُّقِهِ لِاسْتِتَارِهِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ فَتَكُونُ لِلْبَائِعِ (وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ) جَزْمًا ــ [حاشية قليوبي] خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. قَوْلُهُ: (يَتَأَبَّرُ) هُوَ مِنْ بَابِ كَلَّمَ يَتَكَلَّمُ وَيَصِحُّ مِنْ أَكَلَ. قَوْلُهُ: (فَلِلْبَائِعِ) وَمِثْلُهَا الشَّمَارِيخُ بِخِلَافِ الْعُرْجُونِ وَالْكِمَامِ فَلِلْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ جَمِيعُهَا إلَى دَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الَّذِي لِلْبَائِعِ هُوَ مَا تَأَبَّرَ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (صَادَقَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ جَعْلِهَا لِلْبَائِعِ مَا إذَا شُرِطَتْ لِلْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ قَالَ فَهِيَ لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ شُرِطَتْ لَهُ أَوْ لَا، وَهَذَا وَاضِحٌ نَعَمْ يَلْزَمُ عَلَى الصِّدْقِ فِي الْجَانِبَيْنِ اسْتِثْنَاءُ شَرْطِهَا لِلْبَائِعِ مِنْ شَرْطِهَا لِلْمُشْتَرِي، وَعَكْسُهُ وَهُوَ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ تَأْبِيرَ بَعْضِهَا) وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ) لَوْ سَكَتَ عَنْ لَفْظِ الْكُلِّ كَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (إلَى مَا قَالَهُ) لِشُمُولِهِ مَا لَوْ تَأَبَّرَتْ بِنَفْسِهَا. قَوْلُهُ: (وَشَمَلَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. فَرْعٌ: لَوْ اخْتَلَفَ فِي وَقْتِ الْبَيْعِ وَالتَّأْبِيرِ فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ. قَوْلُهُ: (وَفِي التَّهْذِيبِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: إنَّ التِّينَ وَالْعِنَبَ وَالْجُمَّيْزَ وَالْقِثَّاءَ وَالْخِيَارَ وَالْبِطِّيخَ وَنَحْوَهَا، لَا تَبَعِيَّةَ فِيهَا بَلْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِلْبَائِعِ وَمَا لَا فَلِلْمُشْتَرِي وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: إنْ كَانَ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَمْلِ الَّذِي ظَهَرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرِهِ إلَخْ) أَيْ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ وَجَوَابُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَقَطَ) أَيْ بَلَغَ أَوَانَ سُقُوطِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ بِالْفِعْلِ وَلَا نَظَرَ إلَى سُقُوطِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ وَفَارَقَ تَأْبِيرَ الطَّلْعِ كَمَا مَرَّ. بِأَنَّ تَشْقِيقَهُ قَبْلَ أَوَانِهِ لَا يُفْسِدُهُ بِخِلَافِ هَذَا. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ) وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النُّورُ) أَيْ شَيْءٌ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا لَهَا بِالطَّلْعِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَصَحَّ يَجْعَلُ الثَّمَرَةَ الْمُنْعَقِدَةَ ــ [حاشية عميرة] عِنْدَ عَدَمِ التَّأْبِيرِ تَكُونُ مُسْتَتِرَةً كَالْحَمْلِ، وَعِنْدَ وُجُودِهِ، تَكُونُ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ لِظُهُورِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِأَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ فَالْكِمَامُ نَفْسُهُ لِلْمُشْتَرِي. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَكَذَا الْعُرْجُونُ فِيمَا يَظْهَرُ. قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِلْبَائِعِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (تَشْقِيقُ) أَيْ فِي وَقْتِهِ. قَوْلُهُ: (وَلِذَلِكَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مُؤَبَّرَةَ تَسْتَدْعِي فِعْلَ فَاعِلٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَمَرُهُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يُقْصَدُ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ مَطْعُومًا كَانَ أَوْ مَشْمُومًا ثُمَّ مِنْ هَذَا الَّذِي يَخْرُجُ بِلَا نَوْرٍ الْجَوْزُ وَالْفُسْتُقُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ﵀ قَوْلُهُ: (أَيْ زَهْرُ) عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ. قَوْلُهُ: (وَفِي التَّهْذِيبِ) أَيْ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ حُكْمُ الْبُرُوزِ فِيهِمَا كَالتَّأْبِيرِ فِي تَبَعِيَّةِ مَا لَمْ يَبْرُزْ لِمَا بَرَزَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَا خَرَجَ فِي نُورِهِ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الرُّمَّانُ وَاللَّوْزُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَذَا الْوَرْدُ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ فِي كِمَامٍ يَنْفَتِحُ عَنْهُ، أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ هَلْ يَلْحَقُ غَيْرُ الْمُنْفَتِحِ مِنْهُ بِالْمُنْفَتِحِ، أَمْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ الثَّانِي كَالتِّينِ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ كَالتَّأْبِيرِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ) لِأَنَّهَا كَالْمَعْدُومَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَمْ يَتَنَاثَرْ) اعْتِبَارُ

стр. 700

لِظُهُورِهَا. وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ يَخْرُجُ الْمُنَاسِبُ لِلتَّقْسِيمِ بَعْدَهُ كَأَنَّهُ لِئَلَّا يُشْتَبَهَ بِمَا قَبْلَهُ (وَلَوْ بَاعَ نَخَلَاتِ بُسْتَانٍ مُطْلِعَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ خَرَجَ طَلْعُهَا (وَبَعْضُهَا) مِنْ حَيْثُ الطَّلْعُ (مُؤَبَّرٌ) دُونَ بَعْضٍ (فَلِلْبَائِعِ) أَيْ فَطَلْعُهَا الَّذِي هُوَ الثَّمَرَةُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ اتَّحَدَ النَّوْعُ أَوْ اخْتَلَفَ. وَقِيلَ: فِي الْمُخْتَلِفِ إنْ غَيَّرَ الْمُؤَبَّرَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ تَأْثِيرًا فِي اخْتِلَافِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ (فَإِنْ أُفْرِدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ) بِالْبَيْعِ (فَلِلْمُشْتَرِي) طَلْعُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَدَّمَ. وَالثَّانِي هُوَ لِلْبَائِعِ اكْتِفَاءً بِدُخُولِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ عَنْهُ. وَهَذَا الْفَرْعُ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَلَوْ كَانَتْ) النَّخَلَاتُ الْمَذْكُورَةُ (فِي بَسَاتِينَ) أَيْ الْمُؤَبَّرَةُ فِي بُسْتَانٍ وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ فِي بُسْتَانٍ (فَالْأَصَحُّ إفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ) لِأَنَّ لِاخْتِلَافِ الْبِقَاعَ تَأْثِيرًا فِي وَقْتِ التَّأْبِيرِ. وَالثَّانِي هُمَا كَالْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ وَسَوَاءٌ تَبَاعَدَا أَمْ تَلَاصَقَا. وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً بَعْضُ طَلْعِهَا مُؤَبَّرَةٌ فَالْكُلُّ لَهُ وَظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَأَبِّرَ ــ [حاشية قليوبي] كَالطَّلْعِ، وَيَجْعَلُ نَوْرَهَا كَكُوزِهِ، وَعَدَمُ تَنَاثُرِ النُّورِ كَعَدَمِ تَشَقُّقِ الْكُوزِ، وَمُقَابِلُهُ يُجْعَلُ انْعِقَادُ الثَّمَرَةِ كَتَشَقُّقِ الْكُوزِ، وَيُجْعَلُ اسْتِتَارُهَا بِالنُّورِ كَاسْتِتَارِ الطَّلْعِ فِي الْكُوزِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ، الَّذِي عَلَيْهِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ) أَيْ بِنَفْسِهِ فِي أَوَانِهِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلْعِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَعَدَلَ إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ هُوَ كَيْفَ يَحْكُمُ الْمُصَنِّفُ بِسُقُوطِهِ ثُمَّ يَقْسِمُهُ لِمَا يَسْقُطُ وَمَا لَا يَسْقُطُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُضَارِعَ هُوَ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ إلَى الْمَاضِي لِأَجْلِ خَوْفِ الِاشْتِبَاهِ عَلَى الْكَاتِبِ أَوْ الْقَارِئِ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى أَنَّ حِكْمَةَ عُدُولِهِ خَشْيَةُ اتِّحَادِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي أَنَّ لِكُلٍّ نَوْرًا قَدْ يُوجَدُ وَقَدْ لَا يُوجَدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ نَفْيُ النُّورِ عَنْ ذَلِكَ نَفْيٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. تَنْبِيهٌ: بَقِيَ مَا ثَمَرَتُهُ مَشْمُومَةٌ وَهُوَ إمَّا لَهُ كِمَامٌ كَالْوَرْدِ، فَيُعْتَبَرُ تَفَتُّحُهُ أَوْ لَا كَمَا لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ وَهُمَا كَالتِّينِ فِي أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَا فَلِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْقُطْنُ الَّذِي تَبْقَى أُصُولُهُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا فَشَجَرُهُ كَالنَّخْلِ وَجَوْزُهُ كَالطَّلْعِ وَتَشَقُّقُهُ كَالتَّأْبِيرِ وَمَا لَا تَبْقَى أُصُولُهُ فَهُوَ كَالْحِنْطَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ الْفُرُوعِ الْآتِيَةِ إلَى أَنَّهُ سَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ الثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ فِيمَا ذَكَرَ أَنْ يَتَّحِدُ الْحَمْلُ وَالْجِنْسُ وَالْبُسْتَانُ وَالْعَقْدُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ اتِّحَادَ مِلْكِ الْمَالِكِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ فَزَرَعَ الْمُشْتَرِي نَخْلًا أَيْضًا ثُمَّ أَفْلَسَ فَرَجَعَ الْبَائِعُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ أَطْلَعَتْ وَتَأَبَّرَ بَعْضُ نَخْلِ الْبَائِعِ دُونَ نَخْلِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ بَاعَا الْكُلَّ فَلَا تَبَعِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ وَحَرِّرْهُ فَإِنَّ اتِّحَادَ الْعَقْدِ يُغْنِي عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ هُنَا نَظَرًا لِأَنَّهُ كَبَيْعِ عَبِيدٍ بِثَمَنٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (خَرَجَ طَلْعُهَا) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِأَنَّ مَا لَمْ يَخْرُجْ تَابِعٌ لِمَا خَرَجَ وَعَدَمُ التَّأْبِيرِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُجُودَ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ الطَّلْعُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا أَوْ جَرِيدُهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَمَا فَعَلَهُ الْخَطِيبُ هُنَا يَرُدُّهُ كَلَامُ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ التَّعْمِيمِ قَبْلَهُ. وَلَوْ خَصَّصَهُ بِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى كَاَلَّذِي بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَفْرَدَ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا بِيعَ الْمُؤَبَّرُ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِالتَّفْصِيلِ أَوَّلًا. قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي مَفْهُومِ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا الْفَرْعُ) . الَّذِي هُوَ الْإِفْرَادُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي قَطْعًا وَحِينَئِذٍ فَأَمَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ أَوْ يُرَادُ الْأَعَمُّ وَلَا يَنْظُرُ لِتَخْصِيصِ الرَّوْضَةِ بِدَلِيلِ الْفَرْعِ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ تَبَاعَدَا) وَلَوْ فِي إقْلِيمَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْجَمْعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ قَيْدًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ وَأَنَّ التَّأْبِيرَ بِالْفِعْلِ الْمَأْخُوذَ مِنْ لَفْظِ مُؤَبَّرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لَيْسَ مُرَادًا وَالشَّجَرَةُ بَيْنَ الْبُسْتَانَيْنِ تَلْحَقُ بِأَقْرَبِهِمَا وَإِلَّا فَلَا تَلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ ــ [حاشية عميرة] التَّنَاثُرِ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ، وَغَيْرُهُ اعْتِبَارُ ظُهُورِهِ مِنْ نُورِهِ وَهُوَ أَقْيَسُ. تَنْبِيهٌ: حُكْمُ التَّنَاثُرِ كَالتَّأْبِيرِ فِي أَنَّ غَيْرَ الْمُتَنَاثِرِ يَتْبَعُ الْمُتَنَاثِرَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ. نَعَمْ الْوَرْدُ أَلْحَقَهُ فِي التَّهْذِيبِ بِالتِّينِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَفِي التَّنْبِيهِ بِالتَّأْبِيرِ فَيَتْبَعُ غَيْرُ الْمُنْفَتِحِ الْمُنْفَتِحَ. قَوْلُهُ: (لِاسْتِتَارِهِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ) أَيْ فَكَانَ اسْتِتَارُهَا بَعْدَ الِانْعِقَادِ بِالنُّورِ شَبِيهًا بِاسْتِتَارِ ثَمَرِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ. قَوْلُهُ: (الْمُنَاسِبُ لِلتَّقْسِيمِ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَ وَسَقَطَ نُورُهُ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَوْ بَاعَ نَخَلَاتٍ) أَمَّا النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ فَكَذَلِكَ بِالْأَوْلَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُؤَبَّرٌ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ تَأَبَّرَ كَمَا سَلَفَ لَهُ التَّعْبِيرُ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلِلْبَائِعِ) كَذَلِكَ لَهُ مَا طَلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُلِمَتْ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ الْغَرَضَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ الْحُكْمِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ فِي إقْلِيمٍ وَاحِدٍ فِي مَكَان مُتَّحِدٍ

стр. 701

بِنَفْسِهِ كَالْمُؤَبَّرِ فِيمَا ذَكَرَ. (وَإِذَا بَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ) بِالشَّرْطِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَ (فَإِنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ لَزِمَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ شُرِطَ الْإِبْقَاءُ أَوْ أُطْلِقَ (فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى) زَمَنِ (الْجِدَادِ) لِلْعَادَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ فِي الصِّحَاحِ الْقَطْعُ. وَمَسْأَلَةُ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ الصَّادِقِ بِهَا اللَّفْظُ مَزِيدَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. وَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْجِدَادِ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ. وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ كُلِّفَ الْقَطْعُ عَلَى الْعَادَةِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ (السَّقْيُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ وَلَا مَنْعَ لِلْآخَرِ مِنْهُ، وَإِنْ ضَرَّهُمَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا) أَيْ ضَرَّ الشَّجَرَ وَنَفَعَ الثَّمَرَ أَوْ الْعَكْسُ (وَتَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَبَايَعَانِ فِي السَّقْيِ (فُسِخَ الْعَقْدُ) لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِالْإِضْرَارِ بِأَحَدِهِمَا (إلَّا أَنْ يُسَامِحَ الْمُتَضَرِّرُ) فَلَا فَسْخَ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ: لِطَالِبِ السَّقْيِ) وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (أَنْ يَسْقِيَ) وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ حِينَ أَقْدَمَ عَلَى هَذَا ــ [حاشية قليوبي] لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلَوْ بَاعَ بُسْتَانًا فِي عَقْدٍ وَفِيهِ نَخْلٌ وَعِنَبٌ وَتَأَبَّرَ النَّخْلُ وَحْدَهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَلَا يَتْبَعُهُ الْعِنَبُ بَلْ هُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْحِمْلِ فَلَا يَتْبَعُ أَحَدُ الْحِمْلَيْنِ الْآخَرَ كَمَا فِي التِّينِ، وَغَيْرِهِ. نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ لَهُ ثَمَرُهَا ثُمَّ أَثْمَرَتْ بِحِمْلٍ آخَرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَمِثْلُهُ كُلُّ شَجَرٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً كَمَا قِيلَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعِنَبِ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) أَيْ الْبَائِعَ الْقَطْعُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعِيبًا بَلْ هُوَ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ، فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ فَتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا بُطْلَانُ الْعَقْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مُنْتَفَعًا بِهِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى تَكْلِيفِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِلْعَادَةِ) تَعْلِيلٌ لِلزَّمَنِ لَا لِلتَّرْكِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالشَّرْطِ كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْجِيمِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ. قَوْلُهُ: (وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ إعْجَامَهُمَا أَيْضًا وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ وَفِيهَا أَيْضًا جَوَازُ إهْمَالِ أَحَدِهِمَا وَإِعْجَامِ الْآخَرِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَسَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ. قَوْلُهُ: (مَزِيدَةٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ اللَّفْظِ لَهَا إذْ حُكْمُهَا مَعْلُومٌ مِنْ الْإِطْلَاقِ بِالْأَوْلَى وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ سُكُوتِ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْهَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ إلَخْ) فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ لِمَا بَعْدَ الْعَادَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى التَّدْرِيجِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِنْهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا حَيْثُ كَانَتْ عَادَةً، وَقَدْ يُجْعَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْعَادَةِ رَاجِعًا لَهُ أَيْضًا وَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ بِقَدْرِ الْعَادَةِ كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَادَةِ) يُفِيدُ أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُهَا فِي لُزُومِ الْقَطْعِ مَا لَوْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ وَتَضَرَّرَ الشَّجَرُ أَوْ أَصَابَ الثَّمَرَةَ آفَةٌ وَلَا نَفْعَ بِبَقَائِهَا. قَوْلُهُ: (إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ) أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَضُرَّ الْآخَرُ وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَضُرَّهُمَا لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَإِنْ ضَرَّهُمَا) قَدْ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ نَفْعِهِمَا بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ انْتَقَى النَّفْعَ وَالضَّرَرَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِرِضَاهُمَا) أَيْ بِالنَّظَرِ لِحَقِّهِمَا وَإِنْ حُرِّمَ مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَمَعْنَى عَدَمِ الْجَوَازِ الْمَنْعُ وَهَذَا فِي الرَّشِيدِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ ضَرّ أَحَدَهُمَا) أَيْ وَنَفَعَ الْآخَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الْحَاكِمُ قَالَهُ حَجّ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ أَنَّ الْفَاسِخَ الْمُتَضَرِّرَ مِنْهُمَا، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَالْحَاكِمُ: أَوْ الْمُتَضَرِّرُ. تَنْبِيهٌ: يُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ دُخُولِ الْبُسْتَانِ وَالسَّقْيِ مِمَّا اُعْتِيدَ السَّقْيُ مِنْهُ وَلَوْ مِنْ بِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ النَّفْعِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ الْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَأْمَنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْمَنْ وَلَوْ لَمْ يَسْقِ الْبَائِعُ وَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يُسْقَى بِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ. ــ [حاشية عميرة] الطَّبْعِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ كَأَنْ بَاعَهُ نَخْلَهُ وَنَخْلَ غَيْرِهِ، وَأَحَدُهُمَا مُؤَبَّرٌ دُونَ الْآخَرِ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ اتَّحَدَ الْبُسْتَانُ كَذَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ لَعَلَّ مِنْهَا أَنَّهُ كَبَيْعِ عَبِيدٍ جَمْعٍ بِثَمَنٍ فَلَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ: (لِلْعَادَةِ) لَمْ يَقُلْ وَوَفَاءً بِالشَّرْطِ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا اُحْتُمِلَ هُنَا نَظَرًا لِلْعَادَةِ ثُمَّ نَظِيرُ هَذَا اعْتِبَارُ النَّقْدِ الْغَالِبِ وَالْمَنَازِلِ الْمُعْتَادِ فِي الْإِجَارَةِ لِلرُّكُوبِ. قَوْلُهُ: (وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْضًا.

стр. 702

الْعَقْدِ فَلَا فَسْخَ عَلَى هَذَا أَيْضًا. وَعَلَى الْفَسْخِ الْفَاسِخُ الْبَائِعُ أَوْ الْحَاكِمُ وَجْهَانِ فِي الْمَطْلَبِ (وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَمْتَصُّ رُطُوبَةَ الشَّجَرِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَقْطَعَ) الثَّمَرَ (أَوْ يَسْقِيَ) الشَّجَرَ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي. فَصْلٌ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: " لَا تَبْتَاعُوا " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ صَلَاحُهُ وَفِي أُخْرَى لَهُ تَبِيعُوا وَصَلَاحُهُ أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَفِي الْإِطْلَاقِ وَشَرْطُ الْإِبْقَاءِ يَبْقَى إلَى أَوَانِ الْجِدَادِ لِلْعُرْفِ (وَقَبْلَ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا عَنْ الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ) الْبَيْعُ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) فَيَجُوزُ إجْمَاعًا (وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ) كَحِصْرِمٍ (لَا كَكُمَّثْرَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ الْوَاحِدَةُ كُمَّثْرَاةٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي بَابِ الرَّاءِ. زَادَ الصَّغَانِيُّ كُمَّثْرِيَّةٌ وَكُمَّثْرِيَّاتٌ وكميمثرية أَيْ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِيهَا. وَذِكْرُ هَذَا الشَّرْطِ الْمَعْلُومِ ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا قَوْلُهُ: (يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ) أَيْ كُلِّهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ وَسَيَأْتِي بَيْعُ بَعْضِهِ لِشَرِيكِهِ. قَوْلُهُ: (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) نَعَمْ إنْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ امْتَنَعَ شَرْطُ الْقَطْعِ وَكَذَا لِمَالِكِ أَصْلِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَابْنِ حَجّ خِلَافُهُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) وَمِثْلُهُ شَرْطُ عَدَمِ قَطْعِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا يَمْتَنِعُ فِي هَذِهِ مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ قَالَ فِيهِمَا دَائِمًا لَمْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: (لَا تَبَايَعُوا) هُوَ نَهْيٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْحَدِيثَانِ بَعْدَهُ مُصَرِّحَانِ بِذَلِكَ وَاقْتَصَرَ فِي الْمَنْهَجِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ لِإِفَادَتِهَا الْمَقْصُودَ. قَوْلُهُ: (يَبْقَى إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَعَلَيْهَا الثَّمَرَةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْإِطْلَاقِ لَا يَبْقَى أَيْضًا وَمَنَعَ مِنْ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ. قَوْلُهُ: (إنْ بِيعَ) أَيْ لَا إنْ وُهِبَ أَوْ رُهِنَ، لِأَنَّ رَهْنَ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ جَائِزٌ بِشَرْطِهِ قِيلَ وَفِي التَّحْرِيرِ عَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ الزَّرْعِ بِمُؤَجَّلٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا فِيهِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (عَنْ الشَّجَرِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلنَّجْمِ كَالْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهِمَا. قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) أَيْ حَالًا وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْعَادَةُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقَطْعُ فَوْرًا وَلَا أُجْرَةَ لَوْ تَأَخَّرَ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: إلَّا إنْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهَا وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْهُ وَالشَّجَرُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَرِ بِدُونِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ ظَرْفِ الْمَبِيعِ عَارِيَّةً وَلَوْ اسْتَثْنَى بَائِعُ الشَّجَرِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ بَلْ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ. قَوْلُهُ: (إجْمَاعًا) فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْمَنْعِ فِي مَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَفَارَقَ مَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا مِنْ الْعَاهَةِ فِيهِ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَبِهَذَا الْفَارِقِ يُشْعِرُ الْحَدِيثُ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ الْآتِي. قَوْلُهُ: (فِيهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي كَلَامِ الصَّغَانِيِّ. قَوْلُهُ: (وَذِكْرُ هَذَا الشَّرْطِ إلَخْ) وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ النَّفْعَ فِيمَا مَرَّ شَامِلٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ] فَصْلٌ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ هَذَا الشَّرْطُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَفِي الْإِطْلَاقِ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، فَقَالَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَطْعَ حَالًا وَمَنَعَ أَيْضًا مِنْ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ، قَالَ: لِأَنَّهُ يُنَافِي التَّسْلِيمَ وَرَدَّ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ بِالتَّخْلِيَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) لَوْ شَرَطَ ثُمَّ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ جَازَ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ قَطْعِهِ فَإِنْ طَالَبَهُ بِهِ فِيهَا، وَأَخَّرَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا. فَرْعٌ: لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ حِصْرِمًا مَثَلًا فَهَلْ يُغْنِي ذَلِكَ عَنْ الشَّرْطِ مَحَلُّ نَظَرٍ. قَوْلُهُ: (كَحِصْرِمٍ) وَبَلَحٍ أَخْضَرَ قَالَ:

стр. 703

مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ (وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي) كَأَنْ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ (جَازَ) بَيْعُ الثَّمَرِ لَهُ (بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِهِ فَيُشْبِهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي شَرَطْنَا الْقَطْعَ) كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ مِنْ شَجَرَةٍ. وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ ثُمَّ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَهِيَ عَلَيْهَا جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ (وَإِنْ بِيعَ) الثَّمَرُ (مَعَ الشَّجَرِ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (وَجَازَ بِلَا شَرْطٍ وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ. وَالْفَارِقُ بَيْنَ الْجَوَازِ هُنَا وَالْمَنْعُ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ تَبَعِيَّةُ الثَّمَرِ هُنَا لِلشَّجَرِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك الشَّجَرَ بِعَشَرَةٍ وَالثَّمَرَ بِدِينَارٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ فَصَّلَ فَانْتَفَتْ التَّبَعِيَّةُ. ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ اسْتِشْهَادًا وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ (وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) كَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَفِي الْمُحَرَّرِ الْقَطْعُ أَوْ الْقَلْعُ (فَإِنْ بِيعَ مَعَهَا أَوْ) وَحْدَهُ (بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ جَازَ بِلَا شَرْطٍ) كَمَا فِي الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ أَوْ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ــ [حاشية قليوبي] الْمُسْتَقْبَلَ هُنَا مَنَعَ مِنْهُ شَرْطُ الْقَطْعِ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (بِلَا شَرْطٍ) الصَّوَابُ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ. قَوْلُهُ: (قُلْت إلَخْ) لِوَجْهٍ أَنَّهُ إفَادَةُ حُكْمٍ زَائِدٍ وَقِيلَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ. قَوْلُهُ: (وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ) أَيْ شَرَطْنَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ذِكْرَ شَرْطِ الْقَطْعِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ) هَذَا مَوْضِعُ الزِّيَادَةِ أَوْ الِاسْتِدْرَاكُ الْمَفْهُومُ لُزُومُهُ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ، وَفَائِدَةُ شَرْطِ الْقَطْعِ فِيهِ الْخُرُوجُ مِنْ النَّهْيِ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً) وَكَذَا لَوْ جَفَّتْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إلَخْ) فَعَدَمُ الشَّرْطِ لِفَسَادِ الثَّمَرَةِ لَوْ بَقِيَتْ لَا لِلْعَادَةِ وَلِذَلِكَ يُكَلَّفُ الْقَطْعِ وَإِنْ أُعِيدَتْ الشَّجَرَةُ وَبَقِيَتْ لِتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ الشَّجَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لِلْبَائِعِ بِنَحْوِ إقَالَةٍ لَمْ يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِالْقَطْعِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ بِيعَ الثَّمَرُ مَعَ الشَّجَرِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِثَمَرِ النَّجْمِ كَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ امْتَنَعَ شَرْطُ الْقَطْعِ. فَرْعٌ: يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ أَصْلِهِ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ وَقَعَتْ إفْرَازًا مَعَ صِحَّتِهَا مَعَ بَقَائِهِ فِيمَا يَخْرَصُ بِالْخَرْصِ وَلَوْ بَاعَ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ التَّمْرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الشَّجَرِ جَازَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَغَيْرِ الشَّرِيكِ، وَيَلْزَمُهُ قَطْعُ جَمِيعِ الثَّمَرِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَتَفْرِيغًا لِلْمَبِيعِ فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ بِغَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الشَّجَرِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لِتَكْلِيفِ الْمُشْتَرِي قَطَعَ مِلْكَهُ عَنْ مِلْكِهِ السَّابِقِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ الثَّمَرَةِ مَعَ كُلِّ الشَّجَرِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذْ لَيْسَ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ تَوَقُّفٌ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ وَيُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمُرَاجَعَتِهِ. قَوْلُهُ: (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَشَرْطِ الْقَطْعِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ شَرْطُ الْقَطْعِ مُبْطِلًا اسْتَدْرَكَ بِإِخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ قَطْعِهِ وَالتَّعْمِيمُ وَاجِبٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِدْرَاكِ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ صَوَابُهُ لَا بِشَرْطِ غَيْرِ صَوَابٍ لِمَا ذَكَرَ وَلِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعِيَّةِ فِيمَا قَبْلَهُ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ وَمِثْلُهَا تَعَدُّدُهَا بِغَيْرِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَقَوْلُ حَجّ وَلَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ غَيْرُ صَحِيحٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ فَصَلَ فَانْتَفَتْ التَّبَعِيَّةُ) هَذَا سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ. قَوْلُهُ (وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي مَحَلِّهِ لَا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ) وَمِنْهُ الْبِطِّيخُ وَالْبَاذِنْجَانُ وَنَحْوُهُمَا قَبْلَ إثْمَارِهَا وَمِنْهُ الْبُقُولُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَمِثْلُ الْقَطْعِ الْقَلْعُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ بِيعَ) أَيْ جَمِيعُهُ مَعَهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهَا مَعَهَا لِأَنَّ قِسْمَتَهُ بَيْعٌ بِخِلَافِ الثَّمَرِ مَعَ ــ [حاشية عميرة] الْأَذْرَعِيُّ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْبِطِّيخِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَإِنَّ الْبِطِّيخَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لَا نَفْعَ فِيهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا كَكُمَّثْرَى) وَجَوْزٍ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ) أَيْ بَعْدَ تَأْبِيرِهِ فِي النَّخْلِ مَثَلًا وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ. قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ) نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا غَرَضَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْغُوَ وَلَا يَضُرُّ الْعَقْدُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا. تَنْبِيهٌ: لَوْ بِيعَ الْبِطِّيخُ أَوْ الْبَاذِنْجَانُ وَنَحْوُهُمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مَعَ أُصُولِهِ فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَبَيْعِ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ لِضَعْفِ أُصُولِهِ. [بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ إلَخْ) رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى

стр. 704

(وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ) الْجَائِزِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ (وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ) بُدُوِّ (الصَّلَاحِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) لِيَكُونَ مَرْئِيًّا (كَتِينٍ وَعِنَبٍ) لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَا كِمَامَ لَهُ (وَشَعِيرٍ) لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ (وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ) بِفَتْحِ الدَّالِ (فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ) لِاسْتِتَارِهِ (وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ وَالْقَدِيمُ الْجَوَازُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَنْبِضَ» أَيْ يَشْتَدَّ فَيَجُوزُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي سُنْبُلِ الشَّعِيرِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ (وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغَيْرِهِ (لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ) كَمَا فِي الرُّمَّانِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ فِي قِشْرِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ. وَفِي الرَّوْضَةِ يَصِحُّ بَيْعُ طَلْعِ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ فِي الْأَصَحِّ (وَمَالَهُ كِمَامَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَقْصُورًا أَيْ الْفُولِ (يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) لِاسْتِتَارِهِ بِمَا ــ [حاشية قليوبي] الشَّجَرِ كَمَا مَرَّ قَوْله: (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ جَازَ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ مِنْ شَرْطِ إبْقَائِهِ أَوْ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ أَوْ الْإِطْلَاقِ نَعَمْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مَعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الِاشْتِدَادِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَظُهُورُ الْمَقْصُودِ شَرْطٌ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَشَعِيرٍ) وَمِثْلُهُ الذُّرَةُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْهَا وَالْقُطْنُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْهِ، وَسَيَأْتِي صِحَّةُ بَيْعِ شَعِيرِ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَهُ كِمَامٌ لِبَقَائِهِ. قَوْلُهُ: (وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ) لَيْسَ الْحَبُّ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ مَا لَا يُرَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَيَدْخُلُ الْبَصَلُ وَالْجَوْزُ وَالْقُلْقَاسُ وَالْفُجْلُ وَالْخَسُّ وَالْكُرُنْبُ، نَعَمْ إنْ بَاعَ الظَّاهِرَ مِنْهَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ جَازَ وَالْوَجْهُ الَّذِي يَنْبَغِي فِي نَحْوِ الْخَسِّ وَالْكُرُنْبِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَسْتُورَ مِنْهُمَا غَيْرُ مَقْصُودٍ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُرْمَى عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِهِ. قَوْلُهُ: (كَالْحِنْطَةِ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْكَتَّانُ وَالْبِرْسِيمُ بَعْدَ انْعِقَادِ بَزْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ الْحَبِّ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ فِي سُنْبُلِهِ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعَ سُنْبُلِهِ، وَأَمَّا الْعَوْدُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ بِيعَ مَعَ السَّنَابِلِ أَوْ الْحَبِّ أَوْ هُمَا فَبَاطِلٌ أَيْضًا، وَلَوْ فِي الْإِطْلَاقِ وَإِنْ بِيعَ قَبْلَ انْعِقَادِ سُنْبُلِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بَعْدَ نَقْضِ، سُنْبُلِهِ كَالْكَتَّانِ أَوْ بِيعَ بِدُونِ سُنْبُلِهِ فَصَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَتَّانِ مَرْئِيٌّ وَلَا يَكْفِي عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي نَحْوِ الْبِرْسِيمِ شَرْطُ أَنْ تَرْعَاهُ الْبَهَائِمُ لِمَا مَرَّ فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهِ ثُمَّ يُسَامَحُ بَائِعُهُ بِشَرْطِ بَقَائِهِ مُدَّةَ الرَّعْيِ. تَنْبِيهٌ: مَا زَادَ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ كَغِلَظِ الْعُودِ فَلِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ تَمَيَّزَ وَكَانَ مِنْ شَجَرِ ثَمَرٍ نَحْوَ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَإِنْ اشْتَرَاهُ قَبْلَ إثْمَارِهِ وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ مِنْ زَرْعٍ كَبِرْسِيمٍ وَسَنَابِلَ حِنْطَةٍ وَكَانَ الشِّرَاءُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَلْعِ فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي هَذَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِالطَّاءِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَفَارَقَ الثَّمَرَةَ بِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ هَكَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (الدَّلِيلَيْنِ) أَحَدُهُمَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَالثَّانِي التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ أَوْ دَلِيلُهُ الْآتِي فِي الْمُحَاقَلَةِ. قَوْلُهُ (بِكِمَامٍ) هُوَ جَمْعٌ وَكَذَا أَكْمَلَةٌ وَأَكْمَامٌ وَأَكَامِيمُ وَلِوَاحِدٍ كِمٌّ وَكِمَامَةٌ بِكَسْرِ الْكَافِ فِيهِمَا، فَقَوْلُهُ الْآتِي كِمَامَانِ صَوَابُهُ كِمَّانِ أَوْ كِمَامَتَانِ. قَوْلُهُ: (الْأَكْلُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ بِضَمِّهَا الْمَأْكُولُ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الزَّمَانِ) وَمِثْلُهُ أُرْزُ الشَّعِيرِ وَالْعَلَسُ، وَإِنْ امْتَنَعَ السَّلَمُ فِيهِمَا وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَصَبِ بِالْمُهْلَةِ فِي قِشْرَةِ الَّذِي لَا يُمَصُّ مَعَهُ وَلَوْ مَزْرُوعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ بَلَغَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ إلَّا عِنْدَ كَمَالِهِ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (يَصِحُّ بَيْعُ طَلْعِ النَّخْلِ) مَعَ قِشْرَةٍ فِي الْأَصَحِّ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَشْمَلْ لِأَجْلِ الْخِلَافِ وَمِثْلُهُ جَوْزُ الْقُطْنِ قَبْلَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ، وَبِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ صَحَّ إنْ تَشَقَّقَ الْجَوْزُ لِظُهُورِهِ، وَيَدْخُلُ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ عَلَى ــ [حاشية عميرة] عَنْ بَيْعِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ وَالسُّنْبُلِ وَالزَّرْعِ حَتَّى يَبْيَضَّ» ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالزَّرْعِ مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ فَيَدْخُلُ الْبُقُولُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ) جَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ ظَرْفًا لِلثَّمَرِ وَالزَّرْعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَقْصُودُ) عَبَّرَ لِيَشْمَلَ الثَّمَرَ وَالْحَبَّ. قَوْلُهُ: (وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى قُوتِ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ الشَّعِيرُ. قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكِمَامٍ) هُوَ جَمْعٌ وَكَذَا أَكِمَّةٌ وَأَكْمَامٌ وَأَكَامِيمُ وَالْوَاحِدُ كِمٌّ بِكَسْرِ الْكَافِ وَكِمَامَةٌ، وَبِهَذَا اُعْتُرِضَ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: كِمَامَانِ بِأَنَّ الصَّوَابَ كِمَّانِ أَوْ كِمَامَتَانِ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الزَّمَانِ) مِنْهُ أَيْضًا الْبَاذِنْجَانُ هَذَا فِي الثِّمَارِ وَمِثَالُهُ فِي الزَّرْعِ الْعَلَسُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ هَذَا وَلَكِنْ قَدْ حَكَى الرَّبِيعُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَهُ بِبَغْدَادَ فَأَعْطَاهُ كِسْرَةً يُعِنِّي قِطْعَةً مِنْ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى

стр. 705

لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَسْفَلِ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إنْ كَانَ رَطْبًا) لِتَعَلُّقِ الصَّلَاحِ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصُونُ الْأَسْفَلَ وَيَحْفَظُ رُطُوبَةَ اللُّبِّ. وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ اللَّوْزِ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ كَالتُّفَّاحِ. وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ. ثُمَّ الْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا قِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْغَائِبِ. وَقِيلَ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ يُمْكِنُ رَدُّهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِصِفَتِهِ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا أَصَحُّ (وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ) مِنْهُ بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى فِي إسْقَاطِهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ. وَفِي تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ لِلصَّاغَانِيِّ تَمَوُّهُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا امْتَلَأَ مَاءً وَتَهَيَّأَ لِلنُّضْجِ. فَقَوْلُهُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مُتَعَلِّقٌ بِظُهُورٍ وَبُدُوٍّ (وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ مَا يَتَلَوَّنُ أَيْ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ (بِأَنَّ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ) أَوْ الصُّفْرَةِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ وَالْإِجَّاصِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَالْمِشْمِشِ وَغَيْرِ الثَّمَرِ بُدُوُّ صَلَاحِ الْحَبِّ مِنْهُ بِاشْتِدَادِهِ وَالْقِثَّاءِ بِكُبْرِهِ بِحَيْثُ يُؤْكَلُ (وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ) الْبَعْضُ لِبَيْعِ كُلِّهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ أَشْجَارٍ مُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ بَدَا الصَّلَاحُ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ فِي الْآخِرِ (وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بَسَاتِينَ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ) وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ (فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ) فَيَتْبَعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ فِي الْبُسْتَانِ أَوْ كُلٍّ مِنْ الْبَسَاتِينِ ــ [حاشية قليوبي] الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ كَمَا مَرَّ فِي الثَّمَرَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ) قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَمَا قِيلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ فِي بَغْدَادَ بِشِرَاءِ فُولٍ أَخْضَرَ، بِكِسْرَةِ أَيْ قِطْعَةَ دِرْهَمٍ، فَبَاطِلٌ لِأَنَّ الرَّبِيعَ إنَّمَا صَحِبَهُ بِمِصْرَ مَعَ أَنَّهُ إنْ صَحَّ كَانَ مِنْ الْقَدِيمِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّوْزِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ الْفُولُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالِانْعِقَادِ عَدَمُ فَسَادِهِ فِي الْأَسْفَلِ بَعْدَ زَوَالِ الْأَعْلَى. قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ) وَهِيَ مَا لَهُ كِمَّانِ مِمَّا لَهُ كِمٌّ لَا يُزَالُ لِلْأَكْلِ وَقِيلَ كَجِلْدِ الْكِتَابِ وَقِيلَ كَالزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ. قَوْلُهُ: (هَذَا أَصَحُّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (وَفِي تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ) دَلِيلٌ لِلْإِسْقَاطِ. قَوْلُهُ: (إلَخْ) وَهُوَ جُمْلَةُ لَا يَتَلَوَّنُ فَقَطْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ، وَقِيلَ: جُمْلَةُ لَا يَتْلُونَ، وَفِي غَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ مَا يَقْتَضِي الثَّانِيَ وَهِيَ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِي النُّضْجِ، وَالْحَلَاوَةِ وَذَلِكَ فِيمَا لَا يَتَلَوَّن بِتَمَوُّهٍ وَبِلَبَنٍ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يُؤْخَذَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ الثَّمَرِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: أَحَدُهَا: بِاللَّوْنِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ، ثَانِيهَا: بِالطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ الْقَصَبِ، وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ، ثَالِثُهَا: بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ، رَابِعُهَا: بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، خَامِسُهَا بِالطُّولِ، وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ، سَادِسُهَا: بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ، سَابِعُهُمَا: بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ، وَالْجَوْزِ، ثَامِنُهَا: بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ، أَيْ وَبَقِيَ مِنْهَا مَا لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ، فَبِظُهُورِهِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْأَخِيرِ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ بُلُوغُ الشَّيْءِ إلَى حَالَةٍ يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا. قَوْلُهُ: (كَالْبَلَحِ إلَخْ) هُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، فَالْبَلَحُ وَالْعُنَّابُ لِلْحُمْرَةِ وَالْإِجَّاصُ لِلسَّوَادِ، وَالْمِشْمِشُ لِلصُّفْرَةِ، وَقِيلَ: الْبَلَحُ مِثَالٌ، وَلِلْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ الثَّمَرِ بُدُوُّ صَلَاحِ الْحَبِّ مِنْهُ بِاشْتِدَادِهِ) عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ اشْتِدَادُ حَبِّهِ لِأَنَّ غَيْرَ الثَّمَرِ يَعُمُّ مَا لَا حَبَّ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ) كَثَمَرَةٍ فِي بُسْتَانٍ، بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَالْجِنْسِ وَالْبُسْتَانِ وَالْحَمْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هُنَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بَعْضِهِ) أَيْ ــ [حاشية عميرة] بِهَا فُولًا أَخْضَرَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا إنْ صَحَّ فَهُوَ قَدِيمٌ وَبِأَنَّ الرَّبِيعَ إنَّمَا صَحِبَهُ بِمِصْرَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ إلَخْ) الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ يَحْصُلُ بِظُهُورِ مُبَادِي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ غَيْرَ أَنَّ تِلْكَ الْمُبَادِي تَكُونُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنَ بِأَنْ يُتِمُّوهُ وَيَلِينُ وَفِيمَا يَتَلَوَّنُ بِأَنْ يَأْخُذَهُ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ مَثَلًا، وَصَنِيعُ الْمِنْهَاجِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ جَعَلَ ظُهُورَ مُبَادِي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ قَسِيمًا لِلتَّلَوُّنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (النُّضْجُ) هُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ مَصْدَرُ نَضِجَ بِالْكَسْرِ. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَخْ) مَا نَقَلَهُ عَقِبَهُ عَنْ تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ كَالدَّلِيلِ لِذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَكْفِي إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ فِيهِ عُسْرٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَارِيَ مَنَّ عَلَيْنَا بِأَنَّ الثِّمَارَ تَطِيبُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَلَوْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ. قَوْلُهُ: (مُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ) قِيلَ: أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْضُهُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِبُدُوِّهِ فِي حَبَّةٍ أَوْ سُنْبُلِهِ فَقَطْ
следующие страницы →