← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21843

حاشيتا قليوبي وعميرة

القليوبي

Полный текст (1 593 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فَصْلٌ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرُ (رَدُّ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُطْلَقَةُ وَالْمُؤَقَّتَةُ، وَرَدُّ الْمُعِيرِ بِمَعْنَى رُجُوعِهِ، وَبِهِ عُبِّرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، (إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ) وَفَعَلَ (فَلَا يَرْجِعُ) فِي مَوْضِعِهِ (حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ) مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَيِّتِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ وَضْعِهِ فِيهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَكَذَا بَعْدَ الْوَضْعِ مَا لَمْ يُوَارِهِ التُّرَابَ. تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعِيرُ، أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ انْفَسَخَتْ الْإِعَارَةُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ انْفَسَخَتْ أَيْضًا اهـ (وَإِذَا أَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ (إنْ كَانَ شَرَطَ) عَلَيْهِ (الْقَلْعَ مَجَّانًا) أَيْ بِلَا أَرْشٍ لِنَقْصِهِ (لَزِمَهُ) ، فَإِنْ امْتَنَعَ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ مَجَّانًا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ الْقَلْعَ، (فَإِنْ اخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ قَلَعَ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْمُعِيرِ بِأَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ الْقَلْعَ رَضِيَ بِمَا يَحْدُثُ مِنْهُ. (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ: (الْأَصَحُّ يَلْزَمُهُ) التَّسْوِيَةُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الْأَرْضِ. ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (مَتَى شَاءَ) وَهُوَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَنْتَهِي بِفَرَاغِهَا، وَلَا أُجْرَةَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ، وَفَارَقَ ضَمَانَ ثَمَرِ بُسْتَانٍ مَثَلًا رُجِعَ عَنْ إبَاحَتِهِ بِضَعْفِ الْمَنْفَعَةِ هُنَا، وَخَرَجَ بِرُجُوعِهِ نَحْوُ جُنُونِهِ فَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِيهِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. قَوْلُهُ: (وَرَدُّ الْمُعِيرِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَارِيَّةِ فِي كَلَامِهِ الْعَقْدُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي الْعَيْنِ مَعَ صِحَّةِ الرُّجُوعِ فِي الْعَقْدِ لِأَجْلِ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِنْ وَقْتِ رُجُوعِهِ كَمَتَاعٍ فِي سَفِينَةٍ فِي اللُّجَّةِ، وَثَوْبٍ لِلصَّلَاةِ مُطْلَقًا أَوْ صَلَاةِ نَفْلٍ أَوْ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَحَلٍّ لِسُكْنَى مُعْتَدَّةٍ أَوْ سِكِّينٍ لِذَبْحٍ أَوْ سَيْفٍ لِقِتَالٍ، وَلَوْ نَزَعَ الثَّوْبَ مِنْ الْمُصَلِّي أَتَمَّ صَلَاتَهُ عَارِيًّا إنْ عَجَزَ عَنْ السُّتْرَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ لَهُ فَرْضًا وَشَرَعَ فِيهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِقَصْرٍ رَمَّهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَرْجِعُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُ ضَمِيرِهِ لِلْمُعِيرِ وَفِي الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَنْدَرِسَ) فَلَا رُجُوعَ فِي نَبِيٍّ وَشَهِيدٍ دَائِمًا. قَوْلُهُ: (عَلَى حُرْمَةِ الْمَيِّتِ) إنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَالْآدَمِيِّ فَلَا مَنْعَ فِي غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ وَضْعِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ نَبِيًّا أَوْ شَهِيدًا. قَوْلُهُ: (وَكَذَا بَعْدَ الْوَضْعِ) الْمُعْتَمَدُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِإِدْلَائِهِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ إزْرَاءً بِهِ، وَيَجِبُ عَوْدُ دَفْنِهِ لَوْ أَظْهَرَهُ نَحْوُ سَيْلٍ إلَّا إنْ أَمْكَنَ دَفْنُهُ فِي مَحَلٍّ مُبَاحٍ قَرِيبٍ مِنْهُ، أَوْ أَوْصَلَهُ السَّيْلُ إلَيْهِ، وَكَذَا يُعَادُ لَوْ نُبِشَ لِمَا لَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَتَوَجُّهٍ لِقِبْلَةٍ، وَشَهَادَةٍ عَلَى صُورَتِهِ، وَإِلَّا كَغُسْلٍ جَازَ الرُّجُوعُ، وَإِذَا حَفَرَ الْوَارِثُ وَرَجَعَ الْمُعِيرُ غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ حَفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بِهِ، كَمَا لَوْ حَرَثَ أَرْضًا لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا إلَّا بِالْحَرْثِ، فَإِنْ كَانَ الْحَافِرُ الْمَيِّتُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَغْرَمْ. قَوْلُهُ: (انْفَسَخَتْ الْإِعَارَةُ) أَيْ بِنَحْوِ جُنُونٍ، فَلَا أُجْرَةَ كَأَرْضٍ يُمْكِنُ زَرْعُهَا بِغَيْرِ الْحَرْثِ، وَإِعَارَةُ الْكَفَنِ كَإِعَارَةِ الْقَبْرِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (بِسَفَهٍ) وَكَذَا بِفَلَسٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ انْفَسَخَتْ) وَيَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ الرَّدُّ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ فَوْرًا فَإِنْ أَخَّرُوا الْعُذْرَ فَلَا أُجْرَةَ وَلَا ضَمَانَ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِمْ الْأُجْرَةُ وَالضَّمَانُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ، وَكَالْمَوْتِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَحَجْرُ السَّفَهِ لَا حَجْرُ الْفَلَسِ، نَعَمْ لَا تَنْفَسِخُ فِي السَّفَهِ إنْ لَمْ تُضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا حِينَئِذٍ. تَنْبِيهٌ: يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ نَحْوَ شَهِيدٍ لَا ذِكْرُ طُولِهِ وَغِلَظِهِ، وَنَحْوُهُمَا كَإِسْلَامٍ وَكُفْرٍ وَيُتْبَعُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الْعِلْمُ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَحَيْثُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الدَّفْنِ وَمِثْلُهُ الْكَفَنُ، وَلِأَهْلِهِ زِيَارَتُهُ وَجُلُوسُهُمْ عَلَى قَبْرِهِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَكَذَا لِغَيْرِ أَهْلِهِ. وَيُمْنَعُ مَالِكُ الْأَرْضِ مِمَّا يَضُرُّ الْمَيِّتَ وَلَوْ بِزَرْعٍ أَوْ حَفْرِ سِرْدَابٍ، وَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ لِلدَّفْنِ فِيمَا. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَوْ شَرَطَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ أَوْ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ غَرِمَ ــ [حاشية عميرة] [فَصْل لِكُلِّ مِنْهُمَا أَيْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ رَدُّ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ] فَصْلٌ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِالْمَنَافِعِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَالتَّبَرُّعُ إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْقَبْضِ، وَكَذَا الْإِبَاحَةُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَلِأَنَّهَا إعَانَةٌ وَمَكْرَمَةٌ، فَلَوْ مَنَعْنَا الْمَالِكَ مِنْ الرُّجُوعِ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْهَا، وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ. وَخَرَّجَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا لَوْ رَجَعَ الْمُبِيحُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبَاحُ لَهُ بِالرُّجُوعِ، وَهَذَا التَّخْرِيجُ حَقٌّ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا إذَا أَعَارَ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ مَسَائِلُ: مِنْهَا: إعَارَةُ الْكَفَنِ، وَمِنْهَا: اسْتِعَارَةُ الدَّارِ لِسُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ. وَمِنْهَا؛ مَا لَوْ قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي شَهْرًا وَغَيْرُ ذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَتَّى يَنْدَرِسَ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى ظَاهِرِ الْقَبْرِ. قَوْلُهُ: (انْفَسَخَتْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ الْمُعِيرُ زَادَ غَيْرُهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ التَّخْلِيَةُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَجَّانًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مُسْتَدْرَكٌ أَقُولُ: مُرَادُهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ غُرْمِ النَّقْصِ، وَغَرَضُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى لَفْظِ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.

стр. 877

إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَنْ يَقْلَعَهُ (لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ، (بَلْ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ، وَيَضْمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ) وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا (قِيلَ: أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ حِينَ التَّمَلُّكِ. وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ضَمُّ الثَّالِثِ إلَى الْأَوَّلَيْنِ فِي مَقَالَةٍ، وَإِسْقَاطُ الْأَوَّلِ مَعَ الثَّالِثِ مَعَ مَقَالَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ وَبَيْعٌ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ، وَضَمُّ الثَّالِثِ وَالثَّانِي فَقَطْ فِي مَقَالَةٍ وَأَنَّهَا أَصَحُّ اهـ. وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ، فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ، (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا. (لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا إنْ بَذَلَ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْطَى (الْمُسْتَعِيرُ الْأُجْرَةَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَبْذُلْهَا فِي الْأَصَحِّ، ثُمَّ) عَلَى هَذَا الْأَصَحِّ (قِيلَ: يَبِيعُ الْحَاكِمُ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا) مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ (وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا) عَلَى مَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ فَصْلًا لِلْخُصُومَةِ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَخْتَارَا شَيْئًا) أَيْ يَخْتَارَ الْمُعِيرُ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ، وَيُوَافِقُهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَيْهِ لِيَنْقَطِعَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا. وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَخْتَارُ بِلَا أَلِفٍ أَيْ الْمُعِيرُ، وَيَأْتِي بَعْدَ اخْتِيَارِهِ مَا سَبَقَ. (وَلِلْمُعِيرِ) عَلَى هَذَا الْأَصَحِّ (دُخُولُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا) وَالِاسْتِظْلَالُ بِالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ، (وَلَا يَدْخُلُهَا الْمُسْتَعِيرُ بِغَيْرِ إذْنٍ لِلتَّفَرُّجِ، وَيَجُوزُ) دُخُولُهَا (لِلسَّقْيِ وَالْإِصْلَاحِ) لِلْجِدَارِ (فِي الْأَصَحِّ) ، ــ [حاشية قليوبي] الْأَرْشَ لَزِمَ أَيْضًا. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ صُدِّقَ الْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ الْقَلْعَ) لَمْ يَذْكُرْ مَجَّانًا إشَارَةً إلَى أَنَّ ذِكْرَهُ لَيْسَ شَرْطًا وَقَدْ يَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ شَرْطِ الْأَرْشِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ قَلَعَ مَجَّانًا، كَمَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَلَعَ بَذْرَهُ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْ نَحْوِ السَّيْلِ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَزِمَهُ أَخْذًا بِقَوْلِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا جُزْءَا عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ: (إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ عَوْدُ التُّرَابِ الَّذِي أُزِيلَ بِالْقَلْعِ إلَى مَكَانِهِ، لَا تَحْصِيلُ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةٍ) أَيْ بِعَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَتُعْتَبَرُ الْأُجْرَةُ بِمَا مَرَّ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَوْضِعَ مَا قُلِعَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَأَنَّ لَهُ إجَارَةَ مَا بَيْنَ الْمَغْرُوسِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا التَّصْرِيحُ بِالْأُولَى وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ لِمَحَلِّ الْمَغْرُوسِ فَقَطْ فَلَا. قَوْلُهُ: (أَوْ يَقْلَعَ) أَيْ الْمُعِيرُ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ مَسْجِدًا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمُؤْنَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَمَحَلُّ الْقَلْعِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُعِيرُ شَرِيكًا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَلَمْ يُوقَفْ الْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ عَدَمُ الْقَلْعِ فِي الْأُولَى وَالتَّبْقِيَةُ إلَى الْجُذَاذِ فِي الثَّانِيَةِ، وَامْتَنَعَ التَّمَلُّكُ فِي الثَّالِثَةِ. نَعَمْ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ الرُّجُوعُ لِتَغْرِيمِ الْأُجْرَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ، وَلَهُ فِي الثَّالِثَةِ الْقَلْعُ أَوْ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ كَمَا مَرَّ، وَلَهُ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ الْقَلْعُ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكِ لِلْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ إنْ لَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ. قَوْلُهُ: (وَيَضْمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ) أَيْ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ أَوْ الثِّمَارِ عَلَيْهِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (قَائِمًا) أَيْ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ. قَوْلُهُ: (قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَلَا بُدَّ لِهَذَا التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعِيرُ بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ أُجْبِرَ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا أَوْ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ. قَوْلُهُ: (لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ) نَعَمْ لَوْ اخْتَارَ قَلْعَ بَعْضٍ وَتَبْقِيَةَ بَعْضٍ مَثَلًا لَمْ يَلْزَمْهُ مُوَافَقَتُهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ مُقَابِلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَجَّانًا. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَخْتَارَا) قَالَ شَيْخُنَا وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِي الْأَرْضِ لِيُطَالِبَ الْمُسْتَعِيرَ بِالْأُجْرَةِ، وَفِي الْعُبَابِ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةُ مُدَّةِ التَّوَقُّفِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الْإِعْرَاضِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ الرُّجُوعِ، وَمَا فِي الْعُبَابِ عَلَى مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (أَيْ يَخْتَارُ الْمُعِيرُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: يَخْتَارُ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ كَمَا هُوَ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَحَمْلُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِمَّا فَعَلَهُ الشَّارِحُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَعُودَ وَيَخْتَارَ الْقَلْعَ، وَأَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَعَلَّ سُكُوتَهُ عَنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ فَتَأَمَّلْهُ. فَرْعٌ: لَوْ وَصَلَ غُصْنًا بِشَجَرَةِ غَيْرِهِ فَالثَّمَرَةُ لِمَالِكِ الْغُصْنِ، ثُمَّ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ الْقَلْعِ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ، كَمَا لَوْ أَعَارَ رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ وَلَا يَتَمَلَّكُهُ بِالْقِيمَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلِلْمُعِيرِ عَلَى هَذَا الْأَصَحِّ) وَهُوَ الْإِعْرَاضُ. قَوْلُهُ: (وَالِاسْتِظْلَالُ) وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي الْجِدَارِ، وَلَيْسَ لَهُ نَحْوُ جُلُوسٍ عَلَيْهِ أَوْ اسْتِنَادٍ يَضُرُّ. قَوْلُهُ: (لِلْجِدَارِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِيَعُمَّ ــ [حاشية عميرة] فَرْعٌ: لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ قَلَعَ مَجَّانًا، كَمَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى أَرْضِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الْخِلَافُ يَلْتَفِتُ إلَى الْخِلَافِ فِي الَّذِي يَتْلَفُ مِنْ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ بِالِانْسِحَاقِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَأَنَّ مُرَادَهُ الْحَفْرُ لِلْأَسَاسِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ بِخِلَافِ الْحَفْرِ لِقَطْعِ الْأَسَاسِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ. قَوْلُهُ: (بَلْ لِلْمُعِيرِ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ مَصْلَحَتَيْهِمَا، وَخُيِّرَ الْمُعِيرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ، وَلِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْتَتْبَعُ. قَوْلُهُ: (أَيْ حِينَ التَّمَلُّكِ) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحِقَّ الزَّوَالِ. قَوْلُهُ: (إجَارَةٌ وَبَيْعٌ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ، وَلَيْسَ كَالشَّفِيعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا إنْ لَمْ يَبْذُلْهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ التَّنْجِيزِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ: قَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ أُجْرَةٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ، وَأَمَّا الْمُعِيرُ فَالضَّرَرُ عَلَيْهِ. فَرْعٌ: شَخْصٌ وَصَلَ غُصْنًا بِشَجَرَةِ غَيْرِهِ فَالثَّمَرَةُ لِمَالِكِ الْغُصْنِ، ثُمَّ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ الْقَطْعِ، وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ فَقَطْ، كَمَا لَوْ أَعَارَ رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ. قَوْلُهُ: (وَالِاسْتِظْلَالُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَرْبِطُ بِهَا شَيْئًا وَلَا يَسْتَنِدُ إلَيْهَا،

стр. 878

صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ، وَالثَّانِي يُعَارِضُ بِأَنَّهُ يُشْغَلُ بِدُخُولِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ مِلْكَهُ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بَيْعُ مِلْكِهِ) لِلْآخَرِ، وَالثَّالِثُ (وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، إذْ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَانِعًا مِنْ بَيْعِهِ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُعِيرِ يَتَخَيَّرُ تَخَيُّرَهُ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُعِيرُ كَمَا سَبَقَ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ. تَتِمَّةٌ: لَوْ اتَّفَقَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ مِمَّا فِيهَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ لِلْحَاجَةِ، ثُمَّ كَيْفَ يُوَزَّعُ الثَّمَنُ هُنَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَهُمَا الْحَاكِمُ عَلَى وَجْهٍ سَبَقَ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا غَرَسَ الرَّاهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةَ، أَيْ وَهُمَا السَّابِقَانِ فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يُوَزَّعُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ، وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ، فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ، وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ. (وَ الْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ) لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ ، (كَالْمُطْلَقَةِ) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ. (وَفِي قَوْلٍ لَهُ الْقَلْعُ فِيهَا مَجَّانًا إذَا رَجَعَ) بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَيَكُونُ هَذَا فَائِدَةَ التَّأْقِيتِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: فَائِدَتُهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ، وَفِي وَجْهٍ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ. (وَإِذَا أَعَارَ لِزِرَاعَةٍ وَرَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِبْقَاءَ إلَى الْحَصَادِ) . وَالثَّانِي لَهُ أَنْ يَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ، وَالثَّالِثُ لَهُ تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ كَالْغِرَاسِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، (وَ) الصَّحِيحُ عَلَى الْأَوَّلِ (أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ) مِنْ وَقْتِ الرُّجُوعِ إلَى الْحَصَادِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ الْمَنْفَعَةَ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ. وَالثَّانِي لَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إلَى الْحَصَادِ كَالْمُسْتَوْفَاةِ بِالزَّرْعِ، (فَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرَكْ فِيهَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ، قَلَعَ) ــ [حاشية قليوبي] الشَّجَرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا أَصْلِهَا وَلَا الْمُحَرَّرِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَالْمُرَادُ إصْلَاحُ الْجِدَارِ بِآلَتِهِ لَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ، قَالَ شَيْخُنَا: مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ الْإِصْلَاحُ عَلَيْهَا. وَهَذَا كَمَا تَرَى ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِدَارِ الْبِنَاءُ الْمَمْلُوكُ لِلْمُسْتَعِيرِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَمْلُوكُ لِلْمُعِيرِ الْمُحِيطُ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، إلَيْهِ يُرْشِدُ عُدُولُ الشَّارِحِ إلَى التَّعْبِيرِ بِهِ إلَى التَّعْبِيرِ بِالْبِنَاءِ وَالْعِلَّةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (صِيَانَةً لِمِلْكِهِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَتْ بِدُخُولِهِ مَنْفَعَتُهَا عَلَى مَالِكِهَا فَلَهُ مَنْعُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قُلْنَا: لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الْإِعْرَاضِ، إلَّا فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرَادَ أُجْرَةٌ لِدُخُولِهِ زِيَادَةً عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (يُعَارِضُ إلَخْ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُعَارِضُ دَلِيلَ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (يَشْغَلُ) هُوَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْغَيْنِ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ مَانِعًا مِنْ بَيْعِهِ) فَهُوَ كَبَيْعِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ مَعَ تَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ الْأَخْذِ. قَوْلُهُ: (فَيَتَخَيَّرُ الْمُعِيرُ) لَوْ قَالَ: فَلَهُ الْقَلْعُ مَجَّانًا، وَإِذَا امْتَنَعَ تَخَيُّرُ الْمُعِيرِ لَكَانَ أَوْلَى، وَكَلَامُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا فَلَوْ بَاعَا مَعًا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ، وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَحَلَّهُ فِيمَا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ جُهِلَ الْحَالُ مِنْ الْإِعَارَةِ، وَالِاسْتِعَارَةِ وَالتَّخْيِيرِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الرُّجُوعِ وَبَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِلْحَاجَةِ) وَبِهَا فَارَقَ بَيْعَ عَبِيدٍ جُمِعَ بِثَمَنٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهٍ سَبَقَ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى هَذَا فِيهِ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْبَغَوِيّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ وَحْدَهَا بِصِفَةِ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِغِرَاسٍ مَثَلًا يَسْتَحِقُّ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ، وَيُقَوَّمُ الْغِرَاسُ وَحْدَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، ثُمَّ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَجْمُوعِهِمَا، فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ يُقَابِلُهَا طَرِيقَةُ الْمُتَوَلِّي الْحَاكِيَةُ الَّتِي عَلَى قِيَاسِ الرَّهْنِ، وَالْأَصَحُّ فِيهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَرْهُونِ لَا يُقَوَّمُ وَحْدَهُ، وَالْفَرْقُ اخْتِلَافُ الْمَالِكِ هُنَا. قَوْلُهُ: (فَحِصَّةُ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ) فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تُخَالِفُهَا فِي أَنَّ الْمُطْلَقَةَ قَدْ يَجُوزُ فِيهَا تَكْرَارُ الْمُعَارِ لَهُ دُونَ الْمُقَيَّدَةِ كَذَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ التَّكْرَارُ فِي الْمُقَيَّدَةِ أَظْهَرَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّجُوعِ الِانْتِهَاءُ، وَلَوْ عُبِّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْقَطْعُ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ. قَوْلُهُ: (كَالْغِرَاسِ) لَا يَبْعُدُ رُجُوعُهُ لِلْوَجْهَيْنِ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ) وَكَذَا بِالزِّرَاعَةِ، كَأَنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ نَحْوُ سَيْلٍ وَتَأَخَّرَ بِسَبَبِهِ عَنْ أَوَانِ الزِّرَاعَةِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَ الزَّرْعَ الْمُعَيَّنَ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَبْلَهَا وَلَوْ قَالَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى، إذْ لَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُ هَذَا الدَّاخِلِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ) كَأَنْ تَأَخَّرَ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ لِنَبَاتِهِ ثَانِيًا بَعْدَ أَكْلِ نَحْوِ جَرَادٍ، أَوْ لِتَعْيِينِ الْمُعِيرِ مُدَّةً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُدْرَكُ فِيهَا، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ لِإِمْكَانِ إبْدَالِ الزَّرْعِ بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ دُونَهُ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ التَّبْقِيَةِ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ إنْ كَانَ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَوَانِ الْحَصَادِ. قَوْلُهُ: (مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِقَطْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. وَمِنْ ذَلِكَ فَسِيلٌ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ، وَبِقَوْلٍ: يُعْتَادُ نَقْلُهَا وَإِلَّا فَهِيَ كَالْبِنَاءِ. ــ [حاشية عميرة] وَالظَّاهِرُ حَمْلُ الِاسْتِنَادِ عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَارٍ. وَلَوْ أَذِنَ الْمُعِيرُ. [تَتِمَّة لَوْ اتَّفَقَ الْمُعِير وَالْمُسْتَعِير عَلَى بَيْع الْأَرْض مِمَّا فِيهَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (السَّابِقَانِ فِي رَهْنِ الْأُمِّ إلَخْ) أَصَحُّهُمَا يُقَوَّمُ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ، وَالثَّانِي يُقَوَّمُ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ، ثُمَّ الْآخَرُ وَحْدَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ الْآتِي، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: مَشْغُولَةٌ أَنَّ صِفَةَ الشَّغْلِ تُلَاحَظُ فِي تَقْوِيمِ الْأَرْضِ، مِنْ غَيْرِ قِيمَةِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ إلَيْهَا. لَكِنَّ قَوْلَهُ: بَعْدُ وَعَلَيَّ مَا فِيهَا وَحْدَهُ قَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ، هَذَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ: قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ، أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَنَّ الْبَغَوِيّ اقْتَصَرَ عَلَى وَجْهٍ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيَّ مَا فِيهَا) قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَإِذَا قَوَّمْنَا الْغِرَاسَ قَوَّمْنَاهُ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ. [الْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ] قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ إلَخْ) أَيْ وَأَيْضًا فَكَمَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً لِحَمْلِ مَتَاعٍ إلَى مَكَانٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُ إلَى مَأْمَنٍ وَلَكِنْ بِأُجْرَةٍ. قَوْلُهُ: (مَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ) مِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَأْكُلَ الزَّرْعَ الْجَرَادُ ثُمَّ يَنْبُتَ ثَانِيًا.

стр. 879

الْمُعِيرُ الزَّرْعَ (مَجَّانًا) ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِمَّا قَبْلَهَا، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ، فَإِنَّ حُكْمَهُ وَحُكْمَ الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ مَا تَقَدَّمَ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ كُلِّفَ الْمُسْتَعِيرُ (وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا) لِغَيْرِهِ (إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ فَهُوَ) أَيْ النَّابِتُ (لِصَاحِبِ الْبَذْرِ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَالثَّانِي لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَهُوَ مُسْتَعِيرٌ، فَيُنْظَرُ فِي النَّابِتِ أَهُوَ شَجَرٌ أَمْ زَرْعٌ؟ وَيَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ. (وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَقَالَ لِمَالِكِهَا: أَعَرْتنِيهَا فَقَالَ: بَلْ آجَرْتُكهَا) مُدَّةَ كَذَا بِكَذَا، (أَوْ اخْتَلَفَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَزَارِعُهَا كَذَلِكَ، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ عَلَى الْمَذْهَبِ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَأْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ، فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ وَأَنَّهُ آجَرَهُ، وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْمُصَدَّقُ الرَّاكِبُ وَالزَّارِعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَا اسْتَأْجَرَ، وَالثَّالِثُ الْمُصَدَّقُ فِي الْأَرْضِ الْمَالِكُ وَفِي الدَّابَّةِ الرَّاكِبُ؛ لِأَنَّهُ تَكْثُرُ الْإِعَارَةُ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا (وَكَذَا لَوْ قَالَ) الرَّاكِبُ أَوْ الزَّارِعُ: (أَعَرْتنِي، وَقَالَ) الْمَالِكُ: (بَلْ غَصَبْت مِنِّي) فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إذْنِهِ فَيَحْلِفُ، وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْمُصَدَّقُ الرَّاكِبُ وَالزَّارِعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ (فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ) قَبْلَ رَدِّهَا (فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ) لَهَا الْمُخْتَلَفِ جِهَتُهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَغْصُوبَ يُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ، (لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعَارِيَّةَ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ، وَلَا بِيَوْمِ الْقَبْضِ) وَهُمَا مُقَابِلُ الْأَصَحِّ، (فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ) النَّسَبَ (أَكْثَرَ) . مِنْ قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ (حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ) أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا، وَيَأْخُذُ مَا عَدَاهَا وَالْمُسَاوِيَ بِلَا يَمِينٍ. ــ [حاشية قليوبي] فَرْعٌ: وَكَّلَ شَخْصًا لِيَزْرَعَ لَهُ بَذْرَهُ فِي أَرْضِهِ فَزَرَعَهُ فِي غَيْرِ أَرْضِ الْمُوَكِّلِ غَلَطًا فَالزَّرْعُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَذْرِهِ، وَعَلَى الْوَكِيلِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ وَضَمَانُ الزَّرْعِ لَوْ تَلِفَ، وَلَوْ بِقَلْعِ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَضَمَانُ نَقْصِ الْأَرْضِ إنْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ بِالزَّرْعِ أَوْ قَلْعِهِ لِتَعَدِّيهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا لِغَيْرِهِ) وَلَوْ نَحْوَ نَوَاةٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَالِكَهَا الَّذِي يَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهَا أَعْرَضَ عَنْهَا فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ مَلَكَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ مَالِكُهَا عَدَمَ الْإِعْرَاضِ وَالْحِجَارَةُ كَالْبَذْرِ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ) وَلَا يَلْزَمُهُ قَلْعُهُ قَبْلَ الطَّلَبِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَلْعِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَعَدَمِ فِعْلِهِ، وَتَجِبُ مُدَّةَ الْقَلْعِ، وَيَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (مُدَّةَ كَذَا بِكَذَا) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا صِحَّةُ الدَّعْوَى بِالْإِجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ. قَوْلُهُ: (فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ وَالْقِيمَةِ لَا فِي بَقَاءِ الْعَقْدِ، وَلَوْ نَكَلَ الْمَالِكُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاكِبُ وَالزَّارِعُ؛ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْعَارِيَّةَ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا مَضَى زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَإِلَّا فَالْمُصَدِّقُ الرَّاكِبُ وَالزَّارِعُ جَزْمًا، فَإِنْ نَكَلَا حَلَفَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَاسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ. قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا كَمَا صَوَّرَهُ الشَّارِحُ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الْعَارِيَّةِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَصْلِ الْإِذْنِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ. قَوْلُهُ: (وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) لَا الْمُسَمَّى وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نَفْسِ الْأُجْرَةِ بَلْ هُنَا أَوْلَى، وَيَجِبُ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ تَتْلَفْ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ إنْ تَلِفَتْ بِالْمُسْتَأْجِرِ لَهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ، إنْ تَلِفَتْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهَا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَالرَّاكِبُ مُقَرٌّ لَهُ بِالزَّائِدِ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْقَوْلُ الثَّانِي إلَخْ) وَفَارَقَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ فِيمَا لَوْ زَعَمَ الْغَسَّالُ وَالْخَيَّاطُ أَنَّهُمَا فَعَلَا بِأُجْرَةٍ، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ بِأَنَّ هَا هُنَا فَوَّتَا مَنْفَعَةَ أَنْفُسِهِمَا وَيَدَّعِيَانِ الْعِوَضَ، وَهُنَاكَ فَوَّتَا مَنْفَعَةَ غَيْرِهِمَا وَيَدَّعِيَانِ الْإِسْقَاطَ. قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا) يَمِينًا وَاحِدَةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ. قَوْله: (أَنَّهُ مَا اسْتَأْجَرَ) ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الْعَارِيَّةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ) أَيْ إنَّهُ غَصَبَهُ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ الْأُجْرَةِ لِلُزُومِ الْغَصْبِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الْإِجَارَةِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، وَإِلَّا رَدَّ الدَّابَّةَ وَلَا حَلِفَ. قَوْلُهُ: (مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ) وَهُوَ أَقْصَى الْقِيَمِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ) وَهِيَ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا، وَمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ إنْ كَانَ. تَنْبِيهٌ: لَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الْأُولَى بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَذُو الْيَدُ الْإِجَارَةُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ ــ [حاشية عميرة] فَرْعٌ: أَعَارَ لِلزَّرْعِ أَوْ الْغِرَاسِ لَمْ يَزْرَعْ، أَوْ يَغْرِسْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ إلَّا بِأَمْرِ الْمَالِكِ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ الْمَالِكُ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ. فَرْعٌ: قَلَعَ صَاحِبُ النَّبَاتِ نَبَاتَهُ، لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ لَا تَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِالْمُبَاشِرِ بِالِاخْتِيَارِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ عَلَى تَصْدِيقِ الرَّاكِبِ دُونَ الزَّارِعِ، فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى حِكَايَةِ قَوْلَيْنِ فِيهِمَا، وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ النَّصَّيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَيَتَخَلَّصُ مِنْ الطَّرِيقِينَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَيْ كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) أَيْ دُونَ الْمُسَمَّى وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ، هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، أَيْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنْ قُلْنَا يَأْخُذُ الْمُسَمَّى وَجَبَ الْحَلِفُ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا كَفَى الْحَلِفُ عَلَى الْأُجْرَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَوْمَ التَّلَفِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّا لَوْ ضَمَّنَا فِيهَا الْأَقْصَى أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ، لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَضْمِينِ الْأَجْزَاءِ الْمُنْسَحِقَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَقِيلَ: بِالْأَقْصَى؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَأَوْجَبْنَا قِيمَتَهَا، وَقِيلَ: يَوْمَ الْقَبْضِ كَالْفَرْضِ.

стр. 880

كِتَابُ الْغَصْبِ (هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا) ، أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ ــ [حاشية قليوبي] وَجَبَ رَدُّ الدَّابَّةِ فَقَطْ، فَإِنْ تَلِفَتْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا شَيْءَ، وَإِلَّا فَالْمَالِكُ مُدَّعٍ لِقِيمَتِهَا فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ مَضَى مَا ذُكِرَ وَجَبَ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ، وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَكَذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ فِي الدَّابَّةِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَهُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ بِلَا يَمِينٍ، وَيَحْلِفُ إنْ زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ لِمَا زَادَ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ فَالزَّائِدُ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ، وَلَوْ نَكَلَ الْمَالِكُ حَلَفَ ذُو الْيَدِ وَاسْتَوْفَى الْمُدَّةَ، وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْغَاصِبُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا، وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكِرِهَا أَيْضًا، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَالرَّاكِبُ الْإِجَارَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ كَذَلِكَ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَجَبَ الرَّدُّ فَقَطْ إنْ بَقِيَتْ الدَّابَّةُ، وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ، فَإِنْ سَاوَى الْمُسَمَّى أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَلَفَ لِلزَّائِدِ أَوْ الْمُسَمَّى فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ وَيَجِبُ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ، وَلَوْ انْعَكَسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَالرَّاكِبُ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا، وَيَجِبُ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ فَالْمَالِكُ يَدَّعِي الْمُسَمَّى وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ تَسَاوَى أَخَذَهُ الْمَالِكُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا فَالزَّائِدُ مِنْ الْمُسَمَّى يَحْلِفُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ، وَالزَّائِدُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ وُجِدَ اسْتِعْمَالٌ مِنْ الْآخِذِ، وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَلِلْمَالِكِ قِيَمُ الْعَيْنِ الْأَقْصَى إنْ تَلْفِت وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ عِنْدَ الْآخِذِ أَنَّهُ قَرْضٌ، وَادَّعَى الْآخِذُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ، وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى وَالرَّدُّ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا. كِتَابُ الْغَصْبِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الْعَارِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ كَبِيرَةٌ فِي الْمَالِ وَإِنْ قُلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ تَبَعًا لِلْهَرَوِيِّ، وَصَغِيرَةٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَاخْتِصَاصٍ وَقِيَامٍ مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ. قَوْلُهُ: (هُوَ) أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً: فَهُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا مُجَاهَرَةً، وَالِاسْتِيلَاءُ هُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ وَلَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ مَوْتُ وَلَدِ شَاةٍ بِذَبْحِهَا لِتَعَيُّنِ اللَّبَنِ لِغِذَائِهِ، وَيَخْرُجُ مَا لَوْ مُنِعَ مَالِكُ زَرْعٍ أَوْ دَابَّةٍ مِنْ السَّقْيِ فَهَلَكَ، وَمَا لَوْ غَصَبَ دَابَّةً فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا أَوْ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ فَلَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ. قَالَ شَيْخُنَا: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَخَذَ بِيَدِ رَقِيقٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ، أَوْ نَقَلَهُ بِلَا قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ أَوْ خَوَّفَهُ بِتُهْمَةٍ نَحْوِ سَرِقَةٍ فَمَاتَ فَلَا يَضْمَنُهُ. قَوْلُهُ: (أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ فَالْمُرَادُ الْعُدْوَانُ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَمَانَاتٌ تَعَدَّى فِيهَا وَإِنْ جَهِلَهَا، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا السَّرِقَةُ وَغَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً فَهُوَ سَرِقَةٌ، أَوْ مُجَاهَرَةً فِي صَحْرَاءَ فَهُوَ مُحَارَبَةٌ، أَوْ مُتَعَمِّدَ الْهَرَبِ فَهُوَ اخْتِلَاسٌ، أَوْ جَحْدُ أَمَانَةٍ فَهُوَ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَتَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ وَالسَّوْمُ وَالضِّيَافَةُ وَنَحْوُهَا. قَوْلُهُ: (وَبِهِ عُبِّرَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَصْبَ قَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الضَّمَانِ. وَالْإِثْمِ وَهُوَ مَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْإِثْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ ضَمَانٌ أَوْ لَا، وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الْمِنْهَاجِ قَبْلَ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْأَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (كَالْكَلْبِ) أَيْ غَيْرِ الْعَقُورِ وَإِلَّا فَلَا يَدَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ. قَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ ذَلِكَ إلَخْ) كَمَا دَخَلَ فِيهِ السَّرِقَةُ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا بِالْغَصْبِ أَوْلَى مِمَّنْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَتَأَمَّلْ. ــ [حاشية عميرة] [كِتَابُ الْغَصْبِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (هُوَ الِاسْتِيلَاءُ إلَخْ) أَيْ هَذَا تَعْرِيفُهُ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا مُجَاهَرَةً، فَإِنْ كَانَ مِنْ حِرْزٍ سُمِّيَ سَرِقَةً، أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً، أَوْ جِهَارًا وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا، وَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً. قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْغَيْرِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ غَيْرَ تَلْزَمُ التَّنْكِيرَ، فَلَا يَصِحُّ دُخُولُ أَلْ عَلَيْهَا.

стр. 881

وَبِهِ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ، وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ مَالُ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا يُغْصَبُ، وَلَيْسَ بِمَالٍ كَالْكَلْبِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ، وَالِاخْتِصَاصُ بِالْحَقِّ كَحَقِّ التَّحَجُّرِ. وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: حَقٌّ قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ وَالرَّوْضَةِ، (فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ) ذَلِكَ. قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ أَمْ لَا، وَالرَّافِعِيُّ حَكَى فِي عَدَمِ قَصْدِهِ وَجْهَيْنِ كَعَدَمِ النَّقْلِ، (وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ وَأَزْعَجَهُ عَنْهَا) فَخَرَجَ مِنْهَا. وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا دَخَلَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى، (أَوْ أَزْعَجَهُ وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَغَاصِبٌ) ، وَسَوَاءٌ فِي الْأُولَى قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يُغْنِي عَنْ قَصْدِهِ. (وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ) أَنَّهُ لَيْسَ بِغَاصِبٍ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ خِلَافَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ. وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَالْأَشْهُرُ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا. (وَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا) مِنْ الدَّارِ (وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ) ، أَيْ دُونَ بَاقِي الدَّارِ، (وَلَوْ دَخَلَ) الدَّارَ (بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ الْمَالِك فِيهَا فَغَاصِبٌ) لَهَا. وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَالْمَالِكُ قَوِيًّا، (وَإِنْ كَانَ) الْمَالِكُ (فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ) عَنْهَا (فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ) لِاسْتِيلَائِهِ مَعَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا، (إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ) أَيْ الدَّابَّةَ وَالْفِرَاشَ فَخَرَجَ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ سَوْقَهَا فَلَيْسَ غَصْبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا، وَلَوْ رَكِبَ مَعَ مَالِكِهَا فَهُوَ غَاصِبٌ لِنِصْفِهَا كَمَا يَأْتِي فِي الدَّارِ، وَخَرَجَ بِالْجُلُوسِ ضَمُّهُ إلَى بَعْضِهِ بِغَيْرِ حَمْلٍ فَلَيْسَ غَصْبًا أَيْضًا وَبِالدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ، فَلَا بُدَّ فِي غَصْبِهَا مِنْ الِاسْتِيلَاءِ بِالنَّقْلِ، فَلَوْ اسْتَخْدَمَ عَبْدَ غَيْرِهِ وَلَوْ بِبَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا بَعَثَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِيلَاءِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ. نَعَمْ لَوْ حَضَرَ مَالِكُ الدَّابَّةِ أَوْ الْفِرَاشِ وَلَمْ يُزْعِجْهُ الْغَاصِبُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهِ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْمَالِكِ فَلَيْسَ بِغَاصِبٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَقَارِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ: وَمَعْنَى حُضُورِهِ فِي الْفِرَاشِ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ لَا وُجُودُهُ عِنْدَ الْجَالِسِ، وَلَوْ جَلَسَ عَلَى الْفِرَاشِ آخَرُ بَعْدَ قِيَامِ الْأَوَّلِ فَهُوَ غَاصِبٌ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ وَكَذَا ثَالِثٌ، وَهَكَذَا وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْهُ عَلَى الْمُتَّجَهِ الْمُنَاسِبِ لِلْقَوَاعِدِ، فَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَبَّادِيِّ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْفِرَاشُ كَبِيرًا هَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ أَوْ قَدْرَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ؟ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاصِبُ عَلَى فِرَاشٍ كَبِيرٍ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ أَوْ قَدْرَ مَا عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَقَطْ؟ يَظْهَرُ الثَّانِي فِيهِمَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ أَمْ لَا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كُلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الْمَبِيعِ غَصْبٌ سَوَاءٌ حَصَلَ مَعَهُ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ لَا، إلَّا فِي نَحْوِ جَحْدِ وَدِيعَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّعْمِيمِ خَاصٌّ بِالدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ. قَوْلُهُ: (وَالرَّافِعِيُّ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّوْضَةِ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي عَدَمِ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَعَلَى الْمِنْهَاجِ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي عَدَمِ النَّقْلِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَأَزْعَجَهُ) أَيْ أَخْرَجَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ الْإِزْعَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (بِأَهْلِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا، وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهُ مِنْ الْمِنْهَاجِ، وَقَدْ يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا لَوْ هَجَمَ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا لِنَحْوِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ. قَوْلُهُ: (فَغَاصِبٌ) أَيْ لِلدَّارِ وَكَذَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنْقُولِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْ مَالِكَهُ مِنْ نَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا وَنُوَزِّعُ فِي عَدَمِ الْمَنْعِ. قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ فِي الْأُولَى) وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِمُنَاسَبَةِ التَّعْلِيلِ وَنَازَعَ فِيهَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ وُجُودَهُ يُغْنِي عَنْ قَصْدِهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُرْشِدُ إلَى أَنَّهُ غَاصِبٌ، وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ الِاسْتِيلَاءِ فَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ الْمَالِكُ) وَلَا نَائِبُهُ كَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فِيهَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) وَإِنْ لَمْ يَعُدْ مُسْتَوْلِيًا عَلَى مَالِكِهَا. قَوْلُهُ: (الْمَالِكُ فِيهَا) وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا جِدًّا وَالْغَاصِبُ قَوِيًّا، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ أَوْ الْغَاصِبُ فَالْغَصْبُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ، وَلَا نَظَرَ لِأَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ لِأَحَدِهِمَا مَعَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُزْعِجْهُ) أَيْ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهَا. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (كَالْكَلْبِ) أَيْ الَّذِي لِلصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، أَمَّا الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَبَقِيَّةُ الْفَوَاسِقِ فَلَا يَدَ عَلَيْهَا، وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُك أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَسَوَاءٌ فِي الْأُولَى إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ دَخَلَ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي: لَوْ دَفَعَ إلَى عَبْدِ الْغَيْرِ شَيْئًا لِيُوصِلَهُ إلَى بَيْتِهِ، أَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي شُغْلٍ كَانَ غَاصِبًا لِلْعَبْدِ. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا اُعْتُقِدَ طَاعَةُ الْآمِرِ كَعَبْدِ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا اهـ. وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَى بَيْتِهِ، كَأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى بَيْتِ الدَّافِعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ) خَرَجَ مَا لَوْ قَصَدَ النَّظَرَ إلَيْهَا لِيَبْنِيَ مِثْلَهَا مَثَلًا، وَلَوْ تَلِفَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْمَنْقُولِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ فَلَا أَثَرَ لِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّ تَحَقُّقَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَقَصْدُهُ وَسْوَسَةٌ وَحَدِيثُ نَفْسٍ.

стр. 882

صَاحِبِ الدَّارِ) فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَلَوْ دَخَلَهَا لَا عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَلَكِنْ لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا. (وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ) لِلْمَغْصُوبِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» . (فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافٍ (ضَمِنَهُ) حَيْثُ يَكُونُ مَالًا، وَهُوَ الْغَالِبُ مِمَّا سَيَأْتِي وَغَيْرُ الْمَالِ كَالْكَلْبِ وَالسِّرْجِينِ لَا يُضْمَنُ (وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا فِي يَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَهُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَالْمَسَائِلُ الَّتِي بَعْدَهَا ذَكَرُوهَا اسْتِطْرَادًا لِمَا يُضْمَنُ بِغَيْرِ الْغَصْبِ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ التَّسَبُّبِ (وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ مَطْرُوحٍ عَلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ أَوْ مَنْصُوبٍ فَقَطْ بِالْفَتْحِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ الْمُؤَدِّيَ إلَى التَّلَفِ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ، (وَإِنْ سَقَطَ بِعَارِضِ رِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ بِالرِّيحِ لَا بِفِعْلِهِ. (وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَهَيَّجَهُ فَطَارَ ضَمِنَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ طَارَ فِي الْحَالِ ضَمِنَ، وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ فَلَا) يَضْمَنُ وَالثَّانِي يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْفَتْحَ سَبَبُ الطَّيَرَانِ، وَالثَّالِثُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ لِلطَّائِرِ اخْتِيَارًا فِي الطَّيَرَانِ. وَالْأَوَّلُ يَقُولُ طَيَرَانُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا (وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ، وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ) وَكَانَتْ أَيْدِيَ أَمَانَةٍ، (ثُمَّ إنْ عَلِمَ) مَنْ تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ الْغَصْبَ. (فَكَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ) ، ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ لِيُجَامِعَ مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ هُنَا لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ حَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ إلَخْ) أَوْ لِيَتَفَرَّجَ عَلَيْهَا، لَكِنْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِيهَا كَالْبُسْتَانِ، وَمِنْهَا أَخَذَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْمَنْقُولِ السَّابِقِ إذَا وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَخَذَ كِتَابًا مِنْ مَالِكِهِ لِيَتَفَرَّجَ عَلَيْهِ فَتَلِفَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِعَدَمِ الْغَصْبِ. تَنْبِيهٌ: مَتَى حُكِمَ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلدَّارِ أَوْ لِبَعْضِهَا ضَمِنَ الْأُجْرَةَ، وَلَوْ انْهَدَمَتْ ضَمِنَهَا. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ) بِنَفْسِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ فَوْرًا وَإِنْ تَكَلَّفَ عَلَيْهِ أَضْعَافُ قِيمَتِهِ. نَعَمْ إنْ دَفَعَهُ لِمَالِكِهِ فِي مَفَازَةٍ بِشَرْطِ الْمُؤْنَةِ عَلَى الْغَاصِبِ الدَّافِعِ لَهُ، لَمْ تَلْزَمْ الْغَاصِبَ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ، وَالرَّدُّ الْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ يَكُونُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ مُسْتَعِيرًا لَا مُلْتَقِطًا، وَقَدْ يَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ، كَمَا لَوْ حَمَلَتْ بِحُرٍّ وَرَدَّهَا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِرَدِّ نَحْوِ ثِيَابِ عَبْدٍ مِمَّا رَضِيَ السَّيِّدُ يَدْفَعُهُ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ صَغِيرًا، وَكَذَا عَلَى حُرٍّ صَغِيرٍ. نَعَمْ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ إشْهَادٍ، وَوُصُولِ سَفِينَةٍ إلَى الْبَرِّ لِإِخْرَاجِ لَوْحٍ مَغْصُوبٍ أُدْرِجَ فِيهَا. قَوْلُهُ: (لِلْمَغْصُوبِ) أَيْ الْمُحْتَرَمِ وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ أَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ كَزِبْلٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ. نَعَمْ إنْ مَلَكَهُ كَأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ حَرْبِيٍّ قَهْرًا فَلَا رَدَّ لَهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ) وَلَوْ حُكْمًا كَفِعْلٍ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ ضَمِنَهُ. قَوْلُهُ: (حَيْثُ يَكُونُ مَالًا) أَيْ مُتَمَوَّلًا مُحْتَرَمًا، وَالْغَاصِبُ أَهْلًا لِلضَّمَانِ بِخِلَافِ حَبَّةِ بُرٍّ وَنَحْوِهَا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ مُرْتَدًّا أَوْ صَائِلًا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ حَرْبِيًّا لِمَالِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، وَإِنْ أَسْلَمَ أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ بَعْدَ تَلَفِهِ أَوْ إتْلَافِهِ وَلَا ضَمَانَ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ طَرَأَ الصِّيَالُ أَوْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الْغَصْبِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ أَثَرَ الْغَصْبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْمَالِكِ لَهُ لِرِدَّتِهِ أَوْ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَبْرَأُ بِهِ الْغَاصِبُ وَصَوَّرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ بِمَا لَوْ كَانَ الْغَصْبُ وَالتَّلَفُ حَالَ الصِّيَالِ فَرَاجِعْهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْإِتْلَافِ مَا مَرَّ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِكِ، وَمِثْلُهُ رَقِيقُهُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ، وَمَأْذُونُهُ فِيهِ وَاقْتِصَاصُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَتْلَفَ) أَيْ مَنْ يَضْمَنُ، وَالْمُرَادُ بِإِتْلَافِهِ نِسْبَةُ التَّلَفِ إلَيْهِ، وَمِنْهُ مَصْرُوعٌ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِوُقُوعِهِ وَصَرْعِهِ وَصَبِيٌّ فِي الْمَهْدِ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِوُقُوعِهِ مِنْ مَهْدِهِ. نَعَمْ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِوُقُوعِ دَابَّةٍ وَقَعَتْ مَيْتَةً تَحْتَ رَاكِبِهَا، وَلَا بِوُقُوعِ رَاكِبِهَا عَنْهَا مَيِّتًا وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مَالًا) أَيْ مُتَمَوَّلًا مُحْتَرَمًا كَمَا مَرَّ بِالْأُولَى. قَوْلُهُ: (فِي يَدِ مَالِكِهِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مَغْصُوبًا حِينَ إتْلَافِهِ، فَلَوْ سَخَّرَ دَابَّةً فِي يَدِ مَالِكِهَا فَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ إلَّا إنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ. قَوْلُهُ: (اسْتِطْرَادًا) هُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ غَيْرِهِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا، فَمَحَلُّهَا الْجِنَايَاتُ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ. قَوْلُهُ: (بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ التَّسَبُّبِ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ فَأَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ يَدٌ عَادِيَةٌ، وَمُبَاشَرَةٌ، وَسَبَبٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ وَيَحْصُلُ، وَأَنَّ السَّبَبَ مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يُحَصِّلُهُ كَالْإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَعُمُّ الشَّرْطَ، وَهُوَ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ وَلَا يُحَصِّلُهُ، وَلَكِنْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ فَتَحَ إلَخْ) وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ السَّبَبِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الْمُبَاشَرَةِ. قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ) أَوْ بِفِعْلِ ــ [حاشية عميرة] فَرْعٌ: لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ، فَالظَّاهِرُ الضَّمَانُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ. فَرْعٌ: حَيْثُ لَا غَصْبَ هُنَا فَلَا أُجْرَةَ أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ) أَيْ وَلَوْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ. فَرْعٌ: دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ وَشَرَطَ عَلَى الْغَاصِبِ مُؤْنَةَ النَّقْلِ، لَمْ تَلْزَمْهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ مِلْكَ نَفْسِهِ: فَرْعٌ: لَوْ غَصَبَ مِنْ مُودِعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ، ثُمَّ رَدَّ إلَيْهِ بَرِئَ. وَفِي الرَّدِّ إلَى الْمُسْتَعِيرِ وَجْهَانِ، وَلَوْ انْتَزَعَ مِنْ الْعَبْدِ ثِيَابَ مَلْبُوسِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْآلَاتِ الْمَدْفُوعَةِ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ، بَرِئَ بِالرَّدِّ إلَى الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (اسْتِطْرَادًا) أَيْ وَإِلَّا فَذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ أَشْبَهُ. قَوْلُ

стр. 883

وَيُطَالَبُ كَالْأَوَّلِ. (وَكَذَا إنْ جَهِلَ) الْغَصْبَ (وَكَانَتْ يَدُهُ فِي أَصْلِهَا يَدَ ضَمَانٍ كَالْعَارِيَّةِ) ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ، (وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ، فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) فِيمَا تَلِفَ عِنْدَ الْمُودِعِ وَنَحْوِهِ. (وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ مُسْتَقِلًّا بِهِ) أَيْ بِالْإِتْلَافِ، (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ فِي يَدِ الضَّمَانِ وَيَدِ الْأَمَانَةِ لِقُوَّةِ الْإِتْلَافِ، (وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَكَذَا) الْقَرَارُ عَلَى الْآكِلِ (فِي الْأَظْهَرِ) ، وَالثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْآكِلِ. (وَعَلَى هَذَا) أَيْ الْأَظْهَرِ (لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ) وَعَلَى الثَّانِي لَا يَبْرَأُ. ــ [حاشية قليوبي] مَنْ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ، أَوْ بِشَمْسٍ، أَوْ بِرِيحٍ هَابَّةٍ وَقْتَ الْفَتْحِ. قَوْلُهُ: (فَسَقَطَ بِالْفَتْحِ) أَيْ بِسَبَبِهِ يَقِينًا، فَدَخَلَ مَا لَوْ سَقَطَ بِمَا تَقَاطَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَخَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ فِي سَبَبِ سُقُوطِهِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ، وَشَكَّ فِي سَبَبِ غَرَقِهَا حَيْثُ يَضْمَنُهَا بِأَنَّ الْمَاءَ مَعْدِنُ غَرَقِ السُّفُنِ. قَوْلُهُ: (بِعَارِضِ رِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ) وَمِثْلُهُ الزَّلْزَلَةُ، قَالَ شَيْخُنَا م ر: أَوْ وُقُوعُ طَيْرٍ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُ، إنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْعَاقِلِ كَالرِّيحِ الْهَابَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهِ هُنَا سُقُوطُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ، وَخَرَجَ بِالْعَارِضَةِ الْهَابَّةُ كَمَا مَرَّ، وَفَارَقَ الضَّمَانَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مُطْلَقًا بِأَنَّ طُلُوعَهَا مُحَقَّقٌ. نَعَمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ حَاجِبٌ مِنْ وُصُولِ الشَّمْسِ فَأَزَالَهُ شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُزِيلِ كَمَا لَوْ خَرَجَ مَا فِيهِ بِتَقْرِيبِ نَارٍ، فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُقَرِّبِ. قَوْلُهُ: (لَا يَفْعَلُهُ) الْوَجْهُ سُقُوطُ هَذِهِ الْعِلَّةِ لِوُجُودِ مِثْلِهَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (طَائِرٍ) هُوَ مُفْرَدٌ جَمْعُهُ طَيْرٌ كَمَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ: كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ، وَجَمْعُ الطَّيْرِ طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ كَعَيْنٍ وَعُيُونٍ، وَفَرْخٍ وَأَفْرَاخٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اسْمَ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى الْمُتَّصِفِ بِالطَّيَرَانِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَهُوَ مِثَالٌ. وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ رَقِيقًا وَحَلُّ رِبَاطِهِ وَفَتْحُ بَابٍ عَلَيْهِ، وَأَمْرُهُ بِإِرْسَالِ طَيْرٍ فِي يَدِهِ مَثَلًا كَفَتْحِ الْقَفَصِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي ضَمَانِهِ، وَيَضْمَنُ أَيْضًا مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ كَأَكْلِهِ نَحْوِ شَعِيرٍ فِي وِعَاءٍ قَرِيبَةٍ مِنْ مَحَلِّ رِبَاطِهِ، وَوُقُوعِ نَحْوِ فَأْرَةٍ فِي زِقٍّ كَذَلِكَ، وَكَسْرِ نَحْوِ زُجَاجَةٍ فِي طَرِيقِهِ، وَصَدْمِ جِدَارٍ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُمَيِّزُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَوْ رَقِيقًا كَأَنْ فَتَحَ بَابًا عَلَيْهِ فَأَبَقَ، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ الْإِبَاقَ. وَالضَّمَانُ الْمَذْكُورُ هُنَا الْعَامُّ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ لَا يُنَافِي التَّفْصِيلَ الْآتِيَ فِي الصِّيَالِ مِنْ كَوْنِ الْإِتْلَافِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي دَابَّةٍ مَنْسُوبٍ حِفْظُهَا إلَيْهِ، وَالتَّلَفُ فِيهِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْحِفْظِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّ بِهِ يُجْمَعُ مَا تَنَاقَضَ وَتَنَافَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. تَنْبِيهٌ: هَلْ الضَّمَانُ هُنَا بِقِيمَةِ وَقْتِ السَّبَبِ كَالْفَتْحِ، أَوْ بِوَقْتِ التَّلَفِ، أَوْ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ، أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ فِي ذَلِكَ؟ وَيَظْهَرُ الْآنَ الْأَخِيرُ وَهُوَ أَقْصَى الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ إلَّا لِمَا تَلِفَ فِي يَدِ مَالِكِهِ، فَبِوَقْتِ تَلَفِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ أَيْ الْمُتَسَبِّبِ وَلِلْمَفْعُولِ التَّالِفِ. قَوْلُهُ: (إنْ طَارَ فِي الْحَالِ ضَمِنَ) وَكَذَا بَعْدَ مَشْيِهِ إلَى بَابِ الْقَفَصِ، أَوْ بَعْدَ تَرَدُّدِهِ فِيهِ لِأَجْلِ أَنْ يَجِدَ فُرْجَةً يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى وَجَدَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَارَ فَلَا يَضْمَنُ) وَكَذَا لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ طَارَ حَالًا أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ الضَّمَانُ نَظَرًا لِلتَّعَدِّي فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَضْمَنُ مُطْلَقًا) كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ صَغِيرَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْظَرْ إلَى الِارْتِضَاعِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الصَّغِيرَةِ كَمَا هُنَا، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ إلْقَامَ الثَّدْيِ إلْجَاءٌ عَادِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (أَيْدِي ضَمَانٍ) قَالَ شَيْخُنَا: ضَمَانُ غَصْبٍ وَإِنْ جُهِلَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يُتْلِفْهُ. نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى حَاكِمٍ وَنَائِبِهِ بِالْأَخْذِ لِمَصْلَحَةٍ لِجَوَازِ الْأَخْذِ لَهُمَا، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ إذَا عَلِمَا ضَيَاعَهُ عَلَى مَالِكِهِ بِعَدَمِ الْأَخْذِ، وَلَا عَلَى الْآخِذِ مِنْ غَاصِبٍ حَرْبِيٍّ أَوْ مِنْ عَبْدٍ غَاصِبٍ مَالَ سَيِّدِهِ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ فِيهِمَا، وَلَا عَلَى مُتَزَوِّجِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْ غَاصِبٍ جَاهِلًا بِالْغَصْبِ، فَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا إنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ، وَإِلَّا ضَمِنَهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يَضْمَنُ مَهْرَهَا أَرْشَ بَكَارَتِهَا مُطْلَقًا، وَمِثْلُهَا مَنْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ، وَلَوْ غُرَّ الزَّوْجُ بِحُرِّيَّةِ الْمَغْصُوبَةِ انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا، فَإِذَا رَدَّهَا حَامِلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِلْحُيُولَةِ، فَإِنْ لَمْ تَمُتْ بِالْوِلَادَةِ رُدَّتْ الْقِيمَةُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَلْزَمُ الْوَاطِئَ مَهْرُهَا وَأَرْشُ بَكَارَتِهَا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: (إنْ عَلِمَ) وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ الْغَاصِبُ: أَعْلَمْتُك أَوْ عَلِمْت مِنْ غَيْرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ ــ [حاشية عميرة] الْمَتْنِ: (وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) قَالُوا فِي الْمَرْأَةِ: إذَا ارْتَضَعَتْ صَغِيرَةٌ مُتَزَوِّجَةً، إنَّ الْأَمْرَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُرْضِعَةِ مُطْلَقًا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الِارْتِضَاعِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الصَّغِيرَةِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ غَامِضٌ. قَالَ السُّبْكِيُّ: الْفَرْقُ أَنَّ إلْقَامَ الثَّدْيِ إلْجَاءٌ عَادِيٌّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ إنْ عُلِمَ إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ: قَدْ قُلْت لَك إنَّهُ مَغْصُوبٌ، وَأَنْكَرَ الْآخِذُ صُدِّقَ، أَوْ قَالَ: عَلِمْت الْغَصْبَ مِنْ غَيْرِي صُدِّقَ الْآخِذُ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ مُطْلَقًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَفَرَضَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ تَفَقُّهًا، فَلِذَا فُرِضَتْ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ السُّبْكِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ: لَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ ثُمَّ قَالَ: أَعْلَمْتُك بِالْغَصْبِ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْغَاصِبُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلِمْت مِنْ غَيْرِي. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْمُخْتَارُ تَصْدِيقُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مُطْلَقًا. قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الضِّيَافَةِ: فَلَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ حَمَلَهُ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ مُسْتَقِلًّا.

стр. 884

فَصْلُ تُضْمَنُ نَفْسَ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (تَلِفَ) بِالْقَتْلِ (أَوْ أُتْلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (وَ) تُضْمَنُ (أَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنْ الْحُرِّ) كَالْبَكَارَةِ (بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) تَلِفَتْ أَوْ أُتْلِفَتْ، (وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ) كَالْيَدِ تُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ (إنْ تَلِفَتْ) بِآفَةٍ، (وَإِنْ أُتْلِفَتْ) بِجِنَايَةٍ (فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ) تُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، (وَعَلَى الْجَدِيدِ تَتَقَدَّرُ مِنْ الرَّقِيقِ، وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) وَلَوْ ــ [حاشية قليوبي] شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ) أَيْ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ وَضْعِ يَدِهِ. قَوْلُهُ: (كَالْعَارِيَّةِ) وَالسَّوْمِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً، وَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَاللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ أَمَانَةٌ. قَوْلُهُ: (ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ إنَّمَا تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ. نَعَمْ لَوْ غَرِمَ لِلْغَاصِبِ أُجْرَةً رَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ انْتَفَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمَالِكَ الثَّانِيَ بَرِئَ الْأَوَّلُ وَلَا عَكْسُ. قَوْلُهُ: (كَوَدِيعَةٍ) وَقِرَاضٍ وَلَوْ قَتَلَهُ مَصُولٌ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَالضَّمَانُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ. قَوْلُهُ: (وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ) وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بِتَقْصِيرِهِ كَوَدِيعَةٍ قَصَّرَ فِيهَا قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَمَلَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ غَرَضٌ، وَإِلَّا كَذَبْحِ شَاةٍ وَقَطْعِ ثَوْبٍ، فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ وَالْقَاطِعُ أَرْشَ الذَّبْحِ وَالْقَطْعِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا) أَيْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآكِلِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقُلْ: هُوَ مِلْكِي وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلَوْ قَدَّمَهُ الْغَاصِبُ لِرَقِيقٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَأَكَلَهُ تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِرَقَبَتِهِ فَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ فِي قِيمَتِهِ إذَا غَرِقَ، أَوْ قَدَّمَهُ لِبَهِيمَةِ الْغَيْرِ رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (قَدَّمَهُ) لَيْسَ قَيْدًا، وَالْمُرَادُ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي غَصَبَهُ عَلَيْهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بَرِئَ الْغَاصِبُ) وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِرَدِّهِ لِمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَعِيرٍ حَيْثُ غَصَبَهُ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ، وَبِدَفْعِ الدَّرَاهِمِ لِمَالِكِهِ وَلَوْ لِيَشْتَرِيَ لِلْغَاصِبِ بِهَا شَيْئًا، وَبِإِعَارَتِهِ لِمَالِكِهَا، وَإِقْرَاضِهِ لَهُ وَبَيْعِهِ لَهُ وَلَوْ جَاهِلًا فِي ذَلِكَ، وَبِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ وَعِلْمِهِ أَنَّهُ لَهُ، وَبِرَدِّهِ إلَى الْإِصْطَبْلِ مَعَ عِلْمِ الْمَالِكِ وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ، وَبِوُقُوعِ عِتْقِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِأَمْرِ الْغَاصِبِ، وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِ. نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ الْغَاصِبُ: أَعْتِقْهُ عَنِّي فَفَعَلَ وَقَعَ عَنْ الْغَاصِبِ، وَهُوَ بَيْعٌ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا وَإِلَّا فَهِبَةٌ. وَلَا يَبْرَأُ بِإِجَارَتِهِ لِلْمَالِكِ، وَلَا بِإِيدَاعِهِ لَهُ، وَلَا بِتَزْوِيجِهِ لَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إلَّا إنْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ، وَلَوْ بِمُقَارَضَتِهِ لَهُ، وَلَا بِرَهْنٍ لَهُ لِعَدَمِ التَّسَلُّطِ التَّامِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَوْ اقْتَصَّ الْمَالِكُ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَوْ مِنْ قَاتِلِهِ بَرِئَ الْغَاصِبُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْغَصْبِ وَإِلَّا فَلَا، وَوَارِثُ الْمَالِكِ مِثْلَهُ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمَالِكُ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْغَصْبِ لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ كَمَا مَرَّ. فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ التَّلَفِ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ، وَبِالْأَقْصَى فِيهِ. قَوْلُهُ: (بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ. قَوْلُهُ: (أَوْ أُتْلِفَ) بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ. قَوْلُهُ: (عَادِيَةٍ) أَيْ ضَامِنَةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ غَصْبٍ. قَوْلُهُ: (كَالْبَكَارَةِ) وَإِنْ زَالَتْ بِغَيْرِ الْوَطْءِ، وَيَجِبُ مَعَهَا فِي الْوَطْءِ مَهْرُ ثَيِّبٍ. قَوْلُهُ: (بِمَا نَقَصَ إلَخْ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مُقَدَّرٍ عُضْوُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فَلَا غُرْمَ. قَوْلُهُ: (إنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ) فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَى هَذَا الْقَدِيمِ الْمَرْجُوعِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ، كَمَا لَوْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ أَوْ عَبْدُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَكَذَا لَوْ قُطِعَتْ فِي نَحْوِ قِصَاصٍ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ، وَعَلَى الْغَاصِبِ الزَّائِدُ وَهُوَ طَرِيقٌ فِي ضَمَانِ النِّصْفِ أَيْضًا، وَاللُّزُومُ ــ [حاشية عميرة] [فَصْلُ تُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ] فَصْلُ: تَضَمُّنِ نَفْسِ الرَّقِيقِ إلَخْ قَوْلُهُ: (بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) خَالَفَتْ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ، وَخَالَفَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فَجَعَلَ كُلَّ مُتَقَوِّمٍ يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ، وَحُجَّتُنَا قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الْآدَمِيِّ لِشَرَفِهِ، وَضَمَانُ الْأَحْرَارِ يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ. قَوْلُهُ: (عَادِيَةٍ) هِيَ تَأْنِيثُ عَادٍ بِمَعْنَى مُتَعَدٍّ، وَلَوْ قَالَ: ضَامِنَةٍ بَدَلَ عَادِيَةٍ لَشَمِلَ نَحْوَ الْمُسْتَعِيرِ، وَلَكِنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِلْيَدِ الْعَادِيَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَا نَقَصَ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ تَلِفَتْ) ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ بِالْآفَةِ لَا يَجِبُ فِيهِ قِصَاصٌ وَلَا كَفَّارَةٌ، وَلَا يُضْرَبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَكَانَ كَالْأَمْوَالِ. قَوْلُهُ: (بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ كَالْبَهِيمَةِ بِجَامِعِ الْأَمْوَالِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَى الْجَدِيدِ) وَجْهُهُ أَنَّهُ أَشْبَهَ الْحُرَّ فِي التَّكَالِيفِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَحْكَامِ كَإِيجَابِ الْقِصَاصِ، وَالْفِطْرَةِ وَالتَّحْلِيلِ، وَالْحُدُودِ، وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِهِ.

стр. 885

قَطَعَهَا غَاصِبٌ لَهُ، لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْأَرْشِ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ مَسْأَلَةُ الرَّقِيقِ مَعَ زِيَادَةٍ. (وَ) يَضْمَنُ (سَائِرُ الْحَيَوَانِ) أَيْ بَاقِيَهُ (بِالْقِيمَةِ) تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ مِنْ أَجْزَائِهِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ (مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ، وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ كَمَاءٍ وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ) وَحَدِيدٍ (وَتِبْرٍ) وَسَبِيكَةٍ (وَمِسْكٍ) ، وَعَنْبَرٍ (وَكَافُورٍ وَقُطْنٍ وَعِنَبٍ) وَرُطَبٍ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ، (وَدَقِيقٍ) وَحُبُوبٍ وَزَبِيبٍ وَتَمْرٍ (لَا غَالِيَةٍ وَمَعْجُونٍ) هُمَا مِمَّا خَرَجَ بِقَيْدِ جَوَازِ السَّلَمِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ. مَا يُعَدُّ كَالْحَيَوَانِ أَوْ يُذْرَعُ كَالثِّيَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي سَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ بِجَوَازِ السَّلَمِ، وَالثَّالِثُ زَادَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِهِ التَّقْيِيدُ بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، فَيَخْرُجُ بِهِ بَعْضُ الْأَمْثِلَةِ مِنْ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ (فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْمِثْلُ بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَحَوَالَيْهِ، (فَالْقِيمَةُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ) بِالْهَاءِ (مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) . وَالثَّانِي إلَى ــ [حاشية قليوبي] فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ فَلَا شَيْءَ مِنْ حَيْثُ الْغَصْبُ، وَأَمَّا فِي الْجِنَايَةِ فَيُقَدَّرُ النَّقْصُ قَبِيلَ الِانْدِمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فَمَا قَبْلَهُ، وَهَكَذَا إلَى وَقْتِ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فَرَضَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ، وَشَمِلَ الرَّقِيقُ الْمُكَاتَبَ وَالْمُسْتَوْلَدَةَ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيُعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَفِي يَدِهِ رُبْعُ الدِّيَةِ وَأَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رُبْعِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ الْأَرْضِ. فَرْعٌ: لَوْ غَصَبَ الرَّاهِنُ عَبْدَهُ الْمَرْهُونَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَقْصَى قِيمَتِهِ وَالدَّيْنِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِلُزُومِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (سَائِرَ الْحَيَوَانِ) . فَرْعٌ: ذَهَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ ذَنَبَ حِمَارٍ ذِي هَيْئَةٍ أَوْ طَيْلَسَانه لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ. قَوْلُهُ: (مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ) وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ مُتَقَوِّمَةٌ، وَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا وَلَوْ فِي الرَّقِيقِ. قَوْلُهُ: (حَصَرَهُ) أَيْ ضَبَطَهُ كَيْلٌ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَزْنٌ) أَيْ شَرْعًا وَإِلَّا فَالثِّيَابُ تُوزَنُ. قَوْلُهُ: (كَمَاءٍ) وَإِنْ أُغْلِيَ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَسَوَاءٌ الْعَذْبُ وَالْمَالِحُ، وَيَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهِ بِالْمَغْلِيِّ، وَمِثْلُهُ الْخَلُّ وَإِنْ دَخَلَهُ الْمَاءُ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ لَهُ وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا الْغَلْيُ هُنَا وَفِي بَابِ الرِّبَا. قَوْلُهُ: (وَنُحَاسٍ) وَلَوْ مُهَيَّأَ إنَاءٍ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَزْنًا وَقِيمَةُ الصَّنْعَةِ إنْ حَلَّتْ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمُتَطَرِّقَاتِ، وَمِثْلُهُ دَرَاهِمُ أَبْطَلَهَا السُّلْطَانُ وَقَطَعَهَا. قَوْلُهُ: (وَدَقِيقٍ) وَنُخَالَةٍ وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ حَبَّهُ، وَتِبْرٍ وَعَنْبَرٍ، وَكَافُورٍ وَثَلْجٍ، وَجَمْدٍ وَصُوفٍ، وَعِنَبٍ وَرُطَبٍ، وَبِقَوْلٍ وَفَوَاكِهَ، وَحُبُوبٍ وَلَحْمٍ طَرِيٍّ، وَخُلُولٍ وَلَوْ مَعَ مَاءٍ وَتِبْنٍ لِإِدْرِيسَ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِ) كَالدَّقِيقِ. قَوْلُهُ: (بِمِثْلِهِ) أَيْ إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ إلَى مَكَانٍ غَصْبِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا كَمَاءٍ غَصَبَهُ بِمَفَازَةٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً فَيُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ فِي الْمَفَازَةِ لَا بِمِثْلِهِ، وَدَخَلَ فِي الْمِثْلِيَّةِ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ وَالصِّفَةُ وَالْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ، فَلَوْ غَصَبَ مَاءً بَارِدًا لَزِمَهُ بَارِدٌ مِثْلُهُ أَوْ سَاخِنٌ مَعَ غُرْمِ تَفَاوُتِ قِيمَتِهِ، وَدَخَلَ أَيْضًا الْبُرُّ الْمُخْتَلِطُ بِشَعِيرٍ، فَيَجِبُ أَنْ يَرُدَّ قَدْرًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ السَّلَمُ فِيهِ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَحَوَالَيْهِ) أَيْ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ. قَوْلُهُ: (إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) هَذَا مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ضَمِيرَ قِيمَتِهِ عَائِدٌ إلَى الْمَغْصُوبِ، وَيَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ قِيمَةَ مِثْلِهِ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ إلَيْهِ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ، يَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ مِثْلِهِ مَعَ عَائِدٍ إلَى الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ إلَيْهِ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ؛ يَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ مِثْلِهِ مَعَ بَقَائِهِ وَهُوَ فَاسِدٌ، إذْ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ يَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ إلَى التَّلَفِ، وَرُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمِثْلِ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ هُوَ التَّالِفُ وَهُوَ فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمِثْلَ هُوَ الْمَوْجُودُ، وَأَنَّ التَّالِفَ هُوَ الْمَغْصُوبُ؛ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ فِي عَدَمِ الْمِثْلِ، فَقَدْ مَثَّلَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَا يُقَالُ: تَلِفَ فَسَقَطَ بِمَا ذُكِرَ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهَا. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَطَعَهَا غَاصِبٌ) مِثْلُهُ لَوْ قُطِعَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمَاءٍ وَتُرَابٍ إلَخْ) خَصَّ الشَّيْخُ هَذِهِ الْأَمْثِلَةَ لِخَفَائِهَا وَلِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي بَعْضِهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمِثْلِهِ) أَيْ لَا بِالْقِيمَةِ، وَنُظِرَ ذَلِكَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ) زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِإِخْرَاجِ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا، كَمَا بَيَّنَهُ فِي بَابِهِ. قَالَ: وَقَدْ اعْتَرَضْنَا عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي ذِكْرِ عَادِيَةٍ أَوَّلَ الْفَصْلِ، فَلَوْ حَذَفَهُ هُنَاكَ وَأَتَى بِهِ هُنَا كَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ كَانْقِطَاعِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَوُجُودِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَى التَّلَفِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ، لَا قِيمَةُ الْمِثْلِ. وَوُجِّهَ الثَّالِثُ أَنَّ الْمِثْلَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِعْوَازِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الصَّبْرَ إلَى وُجْدَانِهِ.

стр. 886

التَّلَفِ وَالثَّالِثُ إلَى الْمُطَالَبَةِ (وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إلَى بَلَدِهِ (وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ) لِلْحَيْلُولَةِ (فَإِذَا رَدَّهُ رَدَّهَا) وَاسْتَرَدَّهُ، (فَإِنْ تَلِفَ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِرَدِّ الْعَيْنِ فِيهِمَا، (فَإِنْ فَقَدَ الْمِثْلَ غَرَّمَهُ قِيمَةَ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ فِيهِ. (وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ، فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِالْمِثْلِ) ، وَلَا لِلْغَارِمِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ، (بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ) وَالثَّانِي لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا. فَرْعٌ: إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ التَّلَفِ هَلْ لِلْمَالِكِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْمِثْلِ؟ وَهَلْ لِلْآخَرِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ غَرِمَ الْقِيمَةَ لِفَقْدِ الْمِثْلِ، ثُمَّ وَجَدَهُ هَلْ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ مَا ذُكِرَ؟ أَصَحُّهُمَا لَا، (وَأَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَيُضْمَنُ) فِي الْغَصْبِ (بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ، وَفِي الْإِتْلَافِ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، فَإِنْ جُنِيَ) عَلَى الْمَأْخُوذِ بِلَا غَصْبٍ (وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ، فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى أَيْضًا) مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ، فَإِذَا جَنَى عَلَى بَهِيمَةٍ مَأْخُوذَةٍ بِسَوْمٍ مَثَلًا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ، ثُمَّ هَلَكَتْ بِالسِّرَايَةِ وَقِيمَةُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ، وَجَبَ عَلَيْهِ مِائَةٌ. (وَلَا تُضْمَنُ الْخَمْرُ) لِمُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ، (وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا) فَتُرَاقُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ كَالْحَيَوَانِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالْمِثْلِيِّ بِالنَّظَرِ لِلتَّفْرِيعِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) أَيْ إلَى مَكَان آخَرَ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ. قَوْلُهُ: (بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِأَقْصَى قِيمَةٍ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ، وَيَضْمَنُ مَا لَهُ أَرْشٌ فِي الرَّقِيقِ كَيَدِهِ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَالْمُقَدَّرِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ الْقِيمَةِ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ، وَلَكِنْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ لِلْحَيْلُولَةِ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَمْلِكُهَا كَالْقَرْضِ مُرَادُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: (رَدَّهَا) أَيْ إنْ بَقِيَتْ مَعَ زِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ، وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى عَدَمِ رَدِّ الْبَدَلِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ تَلِفَتْ رُدَّ بَدَلُهَا مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ. قَوْلُهُ: (غَرَّمَهُ قِيمَةَ إلَخْ) أَيْ غَرَّمَهُ أَقْصَى قِيَمِ الْبَلَدَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى وَقْتِ فَقْدِ الْمِثْلِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ تَلَفِهِ بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ مِثْلِهِ بَعْدَهُ إلَى فَقْدِهِ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَتِهِ ضَرُورَةً كَمَا مَرَّ كَذَا فِي كَلَامِهِمْ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي بَلَدٍ إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ بِهَا لَا مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ فَرَاجِعْهُ. وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمِثْلِ بَعْدَهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَغْرَمْهَا حَتَّى وُجِدَ الْمِثْلُ طَالَبَهُ بِهِ لَا بِهَا حَتَّى يُفْقَدَ، وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ) وَكَالْمُؤْنَةِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ عِنْدَ شَيْخِنَا. قَوْلُهُ: (تَكْلِيفُهُ إلَخْ) فَلَوْ طَلَبَهُ مِنْ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ الْغَاصِبُ بِسَفَرِهِ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ لِيُسَلِّمَهُ لَهُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ إذْ الْمُعْتَبَرُ أَقْصَى قِيَمِ كُلِّ مَكَان حَلَّ بِهِ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِ مَحَلٍّ حَلَّ بِهِ بِنَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ. تَنْبِيهٌ: لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ السِّمْسِمِ شَيْرَجًا أَوْ الْمِثْلِيِّ مُقَوَّمًا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا، وَالْمُتَقَوِّمِ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الشَّاةِ لَحْمًا، ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الثَّانِيَ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْمُطَالَبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُطَالَبُ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتِهِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَالْمَالِكُ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ مُخَيَّرٌ فِي الْمُطَالَبَةِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ، وَأَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَجَعْلِ الْخُبْزِ هَرِيسَةً طَالَبَهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ أَيْ بِالْأَكْثَرِ قِيمَةً مِنْهُمَا، وَتَمْثِيلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِذَلِكَ بِجَعْلِ إنَاءِ النُّحَاسِ حُلِيًّا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْقِيمَةِ فِيهِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَزْنًا مَعَ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ. قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ) نَعَمْ لَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِمُحَرَّمٍ كَهِرَاشِ نَحْوِ دِيَكَةٍ وَغِنَاءٍ. قَالَ الْخَطِيبُ فِي أُنْثَى وَيَضْمَنُ فِي الذَّكَرِ فَرَاجِعْهُ. وَلَا يَأْتِي هُنَا تَعَدُّدُ الْمَكَانِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّقْلِ يَكُونُ غَاصِبًا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا غَصْبَ. قَوْلُهُ: (مِثْلِهَا) أَيْ الْمُمَاثِلَةِ لَهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (الْخَمْرُ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مُتَنَجِّسٍ كَدُهْنٍ تَنَجَّسَ، وَسَوَاءٌ الْخَمْرُ الْمُحْتَرَمَةُ وَغَيْرُهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَمِثْلُهُ الْمُؤْمِنُ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا) لَوْ أُسْقِطَ لَفْظُ الشُّرْبِ وَالْبَيْعِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ غَيْرَهُمَا كَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِإِظْهَارِهَا الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ تَجَسُّسٍ، وَلَوْ مِنْ الْجَارِ الْمُسْلِمِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (فَلِلْمَالِكِ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَنَاوَلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ أَوَّلًا، وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ) أَخْذُ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ غَرَامَةِ أُجْرَةِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ ذَلِكَ. فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَتْ، رَجَعَ الْغَاصِبُ بِالْقِيمَةِ. فَرْعٌ: لَوْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً عِوَضًا عَنْ هَذِهِ الْقِيمَةِ، فَفِي جَوَازِ الْوَطْءِ نَظَرٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْحَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: أَنْ يُطَالِبَهُ. قَوْلُهُ: (رَدَّهَا) لَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عِوَضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ) وَكَذَا بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) بَلْ لَوْ عَادَ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ ثُمَّ تَلِفَ، كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي وَقْتِ الرُّخْصِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ وَغَيْرِهِ.

стр. 887

(وَتُرَدُّ عَلَيْهِ) فِي غَيْرِ ذَلِكَ (إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ) لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهَا، (وَكَذَا الْمُحْتَرَمَةُ إذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ) تُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا لِتَصِيرَ خَلًّا، وَهِيَ الَّتِي عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، أَوْ بِلَا قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ. (وَالْأَصْنَامُ) وَالصُّلْبَانُ (وَآلَاتُ الْمَلَاهِي) كَالطُّنْبُورِ وَغَيْرِهِ، (لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ، وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا. (وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ، بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ) لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ. وَالثَّانِي تُكْسَرُ وَتَرْضُضُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ اتِّخَاذُ آلَةٍ مُحَرَّمَةٍ مِنْهُ لَا الْأُولَى وَلَا غَيْرَهَا، (فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ) عَلَى الْأَوَّلِ (عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الْحَدِّ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (لِمَنْعِ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ) مِنْهُ (أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ) إبْطَالُهُ، وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا؛ لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ، وَمَنْ أَحْرَقَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ، وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ الْإِحْرَاقِ فَعَلَيْهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ، وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ يَشْتَرِكُونَ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى إزَالَةِ هَذَا الْمُنْكَرِ وَسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ، وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَتُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْقَادِرِ. (وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا) مِمَّا يُسْتَأْجَرُ كَالدَّابَّةِ (بِالتَّفْوِيتِ وَالْفَوَاتِ فِي يَدٍ عَادِيَةٍ) ، بِأَنْ سَكَنَ الدَّارَ وَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَتُضْمَنُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ (وَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ إلَّا بِتَفْوِيتٍ) بِأَنْ وُطِئَ، وَتُضْمَنُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا تُضْمَنُ بِفَوَاتٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا فَيُزَوِّجُ السَّيِّدُ الْمَغْصُوبَةَ وَالْيَدُ فِي بُضْعِ الْمَرْأَةِ لَهَا، (وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) لَا تُضْمَنُ إلَّا بِتَفْوِيتٍ (فِي ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَتُرَدُّ عَلَيْهِ) فَمُؤْنَتُهَا عَلَى الْغَاصِبِ. قَوْلُهُ: (الْمُحْتَرَمَةُ) وَلَوْ بِالشَّكِّ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، فَلَا تُرَدُّ بَلْ تُرَاقُ عَلَيْهِ، وَلِلْأَئِمَّةِ كَسْرُ أَوَانِي الْخَمْرِ وَلَوْ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْخَمْرُ، وَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ فِي دَعْوَى أَنَّ الْخَمْرَ مُحْتَرَمَةٌ إنْ كَانَتْ قَرِينَةٌ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَظْهَرَهَا الْكَافِرُ وَادَّعَى احْتِرَامَهَا لَمْ يَقُلْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُحْتَرَمَةَ تُرَاقُ عَلَى الْكَافِرِ إذَا أَظْهَرَهَا وَفِيهِ بُعْدٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِلَا قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَفِي الْإِطْلَاقِ مُحْتَرَمَةٌ وَتَتَغَيَّرُ عَنْ الِاحْتِرَامِ أَوْ إلَيْهِ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الْكَافِرُ احْتِرَامَهَا قَبْلَ إظْهَارِهَا صُدِّقَ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ كَمْ مَرَّ لِاتِّهَامِهِ. تَنْبِيهٌ: يَلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ، وَلَوْ بِالتَّخْدِيرِ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ وَالْأَوْلَى فِي حَقِّ مُرِيقِ الْمُسْكِرِ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ. فَرْعٌ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُ مَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى ذِمِّيٍّ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْنَامُ وَالصُّلْبَانُ) عَطْفُهَا مُرَادِفٌ، أَوْ الصَّنَمُ مَا كَانَ مُصَوَّرًا وَالصُّلْبُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (كَالطُّنْبُورِ) شَمِلَ مَا لَا وَتَرَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ) وَيُصَدَّقُ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَالْفَاسِقُ) أَيْ بِغَيْرِ الْكُفْرِ، فَلَيْسَ لِلْكُفَّارِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ فِعْلِهَا مَعَ عِقَابِهِمْ عَلَيْهَا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ، فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ) أَيْ مَعَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِالْأَمْنِ، وَلَوْ عَلَى الْمَالِ أَوْ الْعِرْضِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُكَلَّفِ) أَيْ الْمُسْلِمِ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ سِنُّهُ فَيُطْلَبُ وَلَوْ مَعَ الْخَوْفِ، وَلَا يُنَافِيهِ النَّهْيُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ لِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ مَا فِيهِ إزَالَةُ مُنْكَرٍ. قَوْلُهُ: (الدَّارِ) أَيْ كَأَنْ غَصَبَهَا كَذَلِكَ، فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا دَارًا فَإِنْ بَنَاهَا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (مِمَّا يُسْتَأْجَرُ) أَيْ مِمَّا تَصِحُّ إجَارَتُهُ فَخَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَآلَةِ لَهْوٍ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ، فَلَا أُجْرَةَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ أَوْ الْحُرْمَةِ أَوْ عَدَمِ الْمَنْفَعَةِ اهـ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ وَلَوْ بِالتَّفْوِيتِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ، الْوَقْفُ وَمَالُ الْيَتِيمِ وَمَا أُعِدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ. قَوْلُهُ: (وَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ) نَعَمْ لَوْ اصْطَادَ الْعَبْدَ صَيْدًا فَهُوَ لِمَالِكِهِ، وَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ زَمَنِ الصَّيْدِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا يَصِيدُهُ نَحْوُ كَلْبٍ مَغْصُوبٍ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَمْلِكُ. قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ بِأَقْصَاهَا، وَلَوْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْأَزْمِنَةِ ضَمِنَ أُجْرَةَ كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ. قَالَ الْخَطِيبُ: فَلَوْ كَانَ لَهُ مَنَافِعُ ضَمِنَ أُجْرَةً أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُهَا وَإِلَّا ضَمِنَ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ. نَعَمْ لَا يَضْمَنُ فِي الْحُرِّ إلَّا أُجْرَةَ مَا فَوْقَهُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (بَدَنِ الْحُرِّ) وَثِيَابُهُ مِثْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا. نَعَمْ لَوْ قَهَرَ مُرْتَدًّا عَلَى عَمَلٍ وَلَوْ أُنْثَى بِوَطْئِهَا، فَلَا ضَمَانَ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا. وَكَالْحُرِّ الْمَسْجِدُ وَالرِّبَاطُ، وَالْمَدْرَسَةُ وَالشَّوَارِعُ وَالْمَقَابِرُ، وَمِنًى وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ، فَإِذَا اشْتَغَلَ شَيْئًا مِنْهَا بِمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجَالِسُ فِيهَا ضَمِنَ أُجْرَةَ جَمِيعِهِ إنْ أَشْغَلَهُ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ مَنَعَ النَّاسَ مِنْ بَاقِيهِ وَإِلَّا ضَمِنَ أُجْرَةَ ــ [حاشية عميرة] [إذَا غَرِمَ الْقِيمَة ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَد التَّلَف هَلْ لِلْمَالِكِ رَدُّ الْقِيمَةِ] قَوْلُهُ: (وَتُرَدُّ) اقْتَضَى وُجُوبَ أُجْرَةٍ فِيهِ، وَفِيهِ إشْكَالٌ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ عِنْدَ التَّلَفِ، وَلِهَذَا نَسَبَ الْإِمَامُ إلَى الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْوَاجِبَ التَّخْلِيَةُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَآلَاتُ الْمَلَاهِي) لَوْ وَجَدَ الطُّنْبُورَ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ وَتَرٍ فَهَلْ يَكْسِرُهُ؟ تَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ. فَائِدَةٌ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَوْ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِتَفْرِيغِ الْخَمْرِ يُعَطِّلُ شُغْلَهُ فَلَهُ الْكَسْرُ. قَالَ: وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ ظُرُوفِهَا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْآحَادِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْفَوَاتِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَك أَنْ تَقُولَ الْفَوَاتُ مَوْجُودٌ فِي التَّفْوِيتِ، وَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَوَاتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِهِ. قَالَ: وَهَذَا الْبَحْثُ يَنْفَعُ فِي نَقْصِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ فَتَيَقَّظْ لَهُ. قَوْلُهُ: (أَيْضًا وَالْفَوَاتِ) خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْيَدَ إلَخْ) يَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ غَصْبَ الزَّوْجَةِ لَا يُسْقِطُ عَنْ الزَّوْجِ الْمَهْرَ، بِخِلَافِ غَصْبِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَأَنَّ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي نِكَاحِهَا يَدَّعِيَانِ عَلَيْهَا، وَلَا يَدَّعِي أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ إلَخْ) كَذَلِكَ الثِّيَابُ الَّتِي عَلَى الْحُرِّ، وَلَوْ صَغِيرًا جِدًّا.

стр. 888

الْأَصَحِّ) ، كَأَنْ قَهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ، وَالثَّانِي تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لِتَقَوُّمِهَا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ تُشْبِهُ مَنْفَعَةَ الْمَالِ، وَالْأَوَّلُ يَقُولُ: الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، فَمَنْفَعَتُهُ تَفُوتُ تَحْتَ يَدِهِ (وَإِذَا نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) كَسُقُوطِ يَدِ الْعَبْدِ بِآفَةٍ، (وَجَبَ الْأَرْشُ مَعَ الْأُجْرَةِ) لِلنَّقْصِ وَالْفَوَاتِ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمَعِيبًا بَعْدَهُ. (وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ، (بِأَنْ بَلِيَ الثَّوْبُ) بِاللُّبْسِ يَجِبُ الْأَرْشُ مَعَ الْأُجْرَةِ (فِي الْأَصَحِّ) . وَالثَّانِي، لَا بَلْ يَجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالْأَرْشِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ نَشَأَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَقَدْ قُوبِلَ بِالْأُجْرَةِ فَلَا يَجِبُ لَهُ ضَمَانٌ آخَرُ. وَدُفِعَ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَاتِ لَا الِاسْتِعْمَالِ. فَصْلٌ إذَا (ادَّعَى) الْغَاصِبُ (تَلَفَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ، (وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ) ذَلِكَ (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْجِزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ، فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتَخَلَّدَ الْحَبْسُ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، (فَإِذَا حَلَفَ) أَيْ الْغَاصِبُ (غَرَّمَهُ الْمَالِكُ فِي الْأَصَحِّ) بَدَلَ الْمَغْصُوبِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، الثَّانِي لَا يُغَرِّمُهُ بَدَلَهُ لِبَقَاءِ عَيْنِهِ فِي زَعْمِهِ، أَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا بِيَمِينِ الْغَاصِبِ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي عَيْبٍ خُلُقِيٍّ) بِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ، كَأَنْ قِيلَ: كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى، وَعَدَمُ السَّلَامَةِ مِنْ الْخُلُقِيِّ فِي الثَّالِثَةِ، وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ، (وَ) فِي الِاخْتِلَافِ (فِي عَيْبٍ حَادِثٍ) بَعْدَ تَلَفِهِ كَأَنْ قِيلَ: كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا (يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ. وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ وَبِهِ عَيْبٌ وَقَالَ: غَصَبْته هَكَذَا، وَقَالَ الْمَالِكُ: حَدَثَ عِنْدَك صُدِّقَ الْغَاصِبُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي: زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ (وَلَوْ رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (نَاقِصَ الْقِيمَةِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ، (وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ دِرْهَمًا ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّهُ، لَزِمَهُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ ــ [حاشية قليوبي] مَا أَشْغَلَهُ فَقَطْ، فَإِنْ مُنِعَ النَّاسُ مِنْهُ بِلَا إشْغَالٍ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا. وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَشْغَلَهُ بِمَا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ شُغْلُ جَمِيعِهِ، كَمَا لَوْ رَمَى فِيهِ نَحْوَ ثَوْبٍ وَأَغْلَقَهُ عَلَيْهِ فَلَا أُجْرَةَ فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ. فَرْعٌ: وَضْعُ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا يَجُوزُ إلَّا حَالَةَ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِلْوَاضِعِ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا يَجُوزُ وَضْعُهَا إذَا وَعَدَ بِوَقْفِهَا، وَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا بِرَحِيلِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَجَبَ إزَالَتُهَا مَا لَمْ يَنْتَفِعْ غَيْرُهُ بِهَا، وَلَوْ أَغْلَقَهُ مَعَ إشْغَالِ بَعْضِهِ بِمَا يَجُوزُ وَجَبَ أُجْرَةٌ مِثْلُ أُجْرَةِ جَمِيعِهِ، وَلَوْ شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ بِقَدْرِ مَا يُصَلِّي مَثَلًا كَمَا فِي أَمْتِعَةِ الطَّوَّافِينَ لَزِمَ أُجْرَةُ مَحَلِّهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى وَضْعِهِ فِي غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لِلنَّقْصِ) رَاجِعٌ لِلْأَرْشِ، فَلَوْ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ، فَصَارَتْ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ لَزِمَهُ ثَمَانُونَ اهـ. فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْغَاصِبُ) عَلَى الْغَاصِبِ الَّذِي فِي الْوَدِيعَةِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ إنْفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ) أَوْ بَعْدَ حَلِفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِقَدْرٍ سُمِعَتْ أَوْ بِزِيَادَةِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ سُمِعَتْ أَيْضًا، وَيَبْطُلُ مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ، وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَزِيدَ إلَى قَدْرِ تَقَوُّلِ الْبَيِّنَةِ: إنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالصِّفَاتِ. فَلَوْ اعْتَرَفَ بِهَا الْغَاصِبُ، فَلِلْمَالِكِ الزِّيَادَةُ فِي الْقِيمَةِ إلَى حَدٍّ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَلَفِهِ) أَيْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، وَهُوَ قَيْدٌ لِإِخْرَاجِ الرَّدِّ الْآتِي. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ) وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَاسْتِشْهَادٌ عَلَى تَقْيِيدِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَا بَعْدَ التَّلَفِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لَوْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ) سَوَاءٌ تَلِفَ عِنْدَ الْمَالِكِ أَوَّلًا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْغَاصِبِ بِالرَّدِّ، وَسَوَاءٌ كَانَ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ، فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. [فَصْلٌ إذَا ادَّعَى الْغَاصِبُ تَلَفَهُ أَيْ الْمَغْصُوبِ] فَصْلٌ ادَّعَى إلَخْ قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ عَيْنِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ وَصَدَّقَهُ غَرِمَهُ قَطْعًا، وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ فَرَّعْنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَنْبَغِي فِي الْمُتَقَوِّمِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى التَّصْدِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا إمَّا بَدَلًا عَنْ الْمُتْلَفِ، وَإِمَّا الْحَيْلُولَةَ. قَوْلُهُ: (أَيْضًا لِبَقَاءِ عَيْنِهِ) أَيْ وَالْحَيْلُولَةُ إنَّمَا تُوجِبُ الْقِيمَةُ قَطْعًا لَا الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ يُرْشِدُ إلَى وُجُوبِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ عَلَى هَذَا. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْغَاصِبُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ، وَالْأَصْلُ كَوْنُهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ الْمَرْدُودَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ نِصْفُ

стр. 889

مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ) ، وَهُوَ نِصْفُ الثَّوْبِ. (قُلْت:) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَلَوْ غَصَبَ خُفَّيْنِ) أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ (قِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرُدَّ الْآخَرُ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ، أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا) فِي يَدِهِ (غَصْبًا) لَهُ، فَأَتْلَفَ عَطْفٌ عَلَى غَصَبَ، (أَوْ) أَتْلَفَهُ (فِي يَدِ مَالِكِهِ) وَالْقِيمَةُ لَهُمَا وَلِلْبَاقِي مَا ذُكِرَ، (لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . وَهِيَ قِيمَةُ مَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ، وَأَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ. وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ قِيمَةُ مَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ، وَاقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى عَلَى الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهَا الثَّانِيَ، وَزِيدَ عَلَيْهِمَا فِيهَا الثَّالِثُ عَنْ التَّتِمَّةِ، وَعَبَّرَا فِي الثَّانِيَةِ فِي شِقِّ الْغَصْبِ بِالتَّلَفِ وَيُقَاسُ بِهِ الْإِتْلَافُ فِي الْأُولَى (وَلَوْ حَدَثَ) فِي الْمَغْصُوبِ ــ [حاشية قليوبي] الْعَيْبُ خُلُقِيًّا أَوْ حَادِثًا قَوْلُهُ: (زَادَ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ عَلَى أَصْلِهَا الَّذِي هُوَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ، وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَتْ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ خَمْسَةٌ) أَيْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَيْضًا وَلَوْ صَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ التَّلَفِ كَالْعَدَمِ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّ الْغَلَاءَ بَعْدَ التَّلَفِ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَتَنَجَّسَ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ، وَلَا يَجُوزُ تَطْهِيرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ، فَإِنْ ظَهَرَهُ بِلَا إذْنٍ غَرِمَ نَقْصَهُ بِالطَّهَارَةِ أَيْضًا أَوْ بِإِذْنِهِ فَلَا، فَإِنْ رَدَّهُ بِلَا تَطْهِيرٍ لَزِمَهُ مُؤْنَةُ تَطْهِيرِهِ، وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَحُمَّ فَرَدَّهُ فَمَاتَ بِالْحُمَّى لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ فَقَطْ، وَهُوَ الْوَجْهُ عَلَى نَظِيرِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَحُمَّ فَرَدَّهُ فَمَاتَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهِ فَقَطْ. وَلَوْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ وَقَالَ لِلْمَالِكِ، هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك، فَقَالَ الْمَالِكُ غَصَبْت مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ غَيْرَ هَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ وَحُمِلَ الثَّوْبُ كَالتَّالِفِ، وَلَزِمَ الْغَاصِبُ خَمْسَةٌ. وَلَوْ جَاءَ بِعَبْدٍ وَقَالَ: هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك، فَقَالَ: بَلْ غَصَبْت مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ غَيْرَ هَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِهَا، وَسَقَطَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهَا بِيَمِينِ الْغَاصِبِ وَمِنْ الْعَبْدِ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ بِهِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الثَّوْبِ الْمَذْكُورَةِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ لَمْ تَتَحَقَّقْ مُخَالَفَةُ عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الثَّوْبَ وَاحِدٌ، وَدَعْوَى الْمَالِكِ أَنَّهُ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (خُفَّيْنِ إلَخْ) وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَا يَنْقُصُ إذَا انْفَرَدَ عَنْ قَرِينِهِ كَطَيْرٍ وَزَوْجَتِهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ إلَى دَفْعِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِمَّا لَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْإِتْلَافَ بَعْدَ الْغَصْبِ، وَحِينَئِذٍ فَانْتَلَفَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا فَصَحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ: فَأَتْلَفَ عَطْفٌ عَلَى غَصَبَ وَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا قِيلَ: إنَّ غَصَبَ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ أَتْلَفَ عَطْفٌ عَلَى تَلِفَ فِي حَيِّزِ الْغَصْبِ، بَلْ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سَخَافَةَ هَذَا الِاعْتِرَاضِ، فَإِنَّ الْفَرْدَةَ الْمُتْلَفَةَ إمَّا مَغْصُوبَةٌ مَعَ أَخِيهَا، أَوْ مَغْصُوبَةٌ وَحْدَهَا، أَوْ لَيْسَتْ مَغْصُوبَةً كَأُخْتِهَا وَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الِاعْتِرَاضِ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْهَا وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّلَفِ فِي الْأُولَى وَالْإِتْلَافِ فِي الثَّانِيَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى اسْتِوَاءِ الْحُكْمِ فِيهِمَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَهُوَ مِنْ جِنَاسِ الِاحْتِبَاكِ فَتَأَمَّلْ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: فِي يَدِهِ أَيْ الْغَاصِبِ إلَى بَيَانِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ الظَّرْفُ بَعْدَهُ، وَبِقَوْلِهِ: أَتْلَفَهُ إلَى أَنَّ أَتْلَفَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَحَدَهُمَا فِي يَدِ مَالِكِهِ خَرَجَ بِيَدِ مَالِكِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ غَاصِبٍ، فَيَلْزَمَ الْمُتْلِفَ دِرْهَمَانِ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْفَرْدَةُ الْأُخْرَى بَاقِيَةً فَالْمُتْلِفُ كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ، فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْأَوَّلَ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَتْ تَلِفَتْ قَبْلَ غَصْبِ الثَّانِيَةِ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُتْلِفَ غَيْرُ الدِّرْهَمَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْغَاصِبَ أَوْ الَّذِي أَتْلَفَهَا فِي يَدِهِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْقِيمَةُ لَهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ فِي الْأُولَى مُعْتَبَرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا أَيْضًا دَفْعًا لِمَا يُوهِمُهُ اعْتِبَارُ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ فِي الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى) وَهِيَ غَصْبُ الْفَرْدَتَيْنِ مَعًا، وَمِنْ كَلَامِهِ يُعْلَمُ أَنَّ ذِكْرَ الْخِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَيْسَ فِي الرَّافِعِيِّ وَلَا فِي الرَّوْضَةِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَا) أَيْ الرَّافِعِيُّ وَالرَّوْضَةُ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَوْلَى) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى أَنَّ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي الْإِتْلَافِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْهُ فِي التَّلَفِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي الْعُدُولِ عَنْهُمَا. وَقِيلَ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقَاسَ الْإِتْلَافُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى التَّلَفِ فِي الصُّورَةِ ــ [حاشية عميرة] الثَّوْبِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ التَّالِفِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (غَصْبًا) الْأَحْسَنُ غَاصِبًا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الثَّانِيَةِ) أَيْ بِشِقَّيْهَا وَجْهٌ، قَالَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ هُوَ الْأَقْوَى بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي قَاسَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى مَا لَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا فَرِدَّةٌ، وَأَتْلَفَ الْآخَرُ الْأُخْرَى يَعْنِي مَعًا. فَائِدَةٌ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا نِصَابًا، وَإِنْ ضَمِنَاهُ مَا ذُكِرَ. تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرْته لَك عَنْ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ قَالَاهُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالثَّانِيَةِ الْإِتْلَافَ لِأَحَدِهِمَا إمَّا فِي يَدِ الْغَاصِبِ، أَوْ فِي يَدِ الْمَالِكِ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَلَهَا شِقَّانِ.

стр. 890

(نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً) وَالسَّمْنَ وَالدَّقِيقَ عَصِيدَةً (فَكَالتَّالِفِ) ، لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ. (وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ) وَفِي ثَالِثٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَفِي رَابِعٍ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ سَنٌّ وَمَا لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ يَجِبُ أَرْشُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ. (وَلَوْ جَنَى الْمَغْصُوبُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ) لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ فِي يَدِهِ. (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالُ) الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ. (فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ) أَقْصَى قِيمَتِهِ. (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ) ــ [حاشية قليوبي] الْأُولَى، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ، بَلْ وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالتَّلَفِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَيُقَاسَ التَّلَف فِي الثَّانِيَةِ عَلَى التَّلَفِ فِي الْأُولَى فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (يَسْرِي إلَى التَّلَفِ) مِنْهُ خَلْطُ دَرَاهِمَ غَصَبَهَا وَلَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ بِدَرَاهِمِهِ، أَوْ زَيْتٍ غَصَبَهُ كَذَلِكَ بِزَيْتِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فِيهِمَا، فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالزَّيْتِ لِمَالِكِهِمَا وَخَرَجَ بِخَلْطٍ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ كَتَبَ فِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ فَيَمْلِكُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ، وَأَمَّا نَحْوُ الْكِتَابَةِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ، فَإِنْ تَلِفَ بِالْمَحْوِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَعَلَى كُلٍّ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْكِتَابَةِ. وَمِنْهُ مَا لَوْ بَذَرَ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَأُجْرَةِ الْأَرْضِ لِمُسْتَحِقِّهَا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَيْسَ الْبَذْرُ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ تَمَيَّزَ بَذْرُ الثَّانِي أَوْ نَبَاتُهُ وَكَانَ هُوَ الْمُتَعَدِّيَ وَجَبَ قَلْعُهُ وَدَفْعُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْلَعْ فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَالْكُلُّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّى الْأَوَّلُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَالْكُلُّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّى الْأَوَّلُ بِالْبَذْرِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ لَهُ قَلْعُهُ بِلَا أَرْشِ نَقْصٍ لِتَعَدِّيهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهُ وَبَذَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَيَّزَ فَكُلٌّ لِصَاحِبِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ) الْأُولَى كَأَنْ. قَوْلُهُ: (جَعَلَ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ صَارَ هَرِيسَةً مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَهُوَ سَالِكُهُ مَعَ الْأَرْشِ، كَمَا لَوْ تَعَفَّنَ خُبْزٌ غَصَبَهُ. قَوْلُهُ: (عَصِيدَةً) بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهُ خُبْزًا. قَوْلُهُ: (فَكَالتَّالِفِ) فَلَيْسَ تَالِفًا حَقِيقَةً فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ مِلْكًا مُرَاعًى، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ حَتَّى يَرُدَّ بَدَلَهُ، وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَغَيْرُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ مِنْ الْكَوَارِعِ الْمَطْبُوخَةِ، وَإِنْ جُهِلَتْ أَعْيَانُ مُلَّاكِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ فَهِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ، بَلْ هُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ أَكْلِ الظَّلَمَةِ أَمْوَالَ النَّاسِ بِنَحْوِ طَبْخِهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ مَلَكَهُ كَطَبْخِ الْحِنْطَةِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ أَنْكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَشَدَّ إنْكَارٍ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنْكَارُهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ. وَقَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ قَالَ شَيْخُنَا م ر عَنْ وَالِدِهِ نَقْلًا عَنْ الْخَادِمِ: إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضٌ فِي الْمِثْلِيِّ فَقَطْ لِقَطْعِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ جَرَحَ عَبْدًا جِرَاحَةً يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بِهَا وَمَاتَ بِهَا أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ، وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْجَارِحَ قِيمَتُهُ فَقَطْ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ قَيْدًا فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَيَجِبُ اخْتِصَاصُ هَذَا الْحُكْمِ بِهِ أَوْ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ الْمِلْكِيَّةِ بِقَتْلِهِ نَحْوِ حِمَارٍ وَبَغْلٍ، أَمَّا ذَبْحُ نَحْوِ شَاةٍ وَبَعِيرٍ فَلَا يَسَعُ الْقَوْلُ بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَتَغْرِيمِ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ لِتَضَاعُفِ الْغُرْمِ فِيهِ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَرْشُ نَقْصِهِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَنَى الْمَغْصُوبُ) أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَقَطْ، فَلَوْ جَنَى قَبْلَ غَصْبِهِ وَبَعْدَهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاسْتَغْرَقَا قِيمَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ، فَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِ أَرْشَهُ مِنْ الْغَاصِبِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَرْشَهُ مِنْ الْمَالِكِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ. قَوْلُهُ: (لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ) وَكَذَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَاصِلِ بِالْجِنَايَةِ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: (قِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهَا أَكْثَرَ. قَوْلُهُ: (أَقْصَى قِيمَتِهِ) وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِ الْقِيمَةِ وَهُوَ لِلْفَيْصُولَةِ، قَوْلُ شَيْخِنَا م ر. إنَّهُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَلَوْ كَانَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. قَوْلُهُ: (لَهُ إلَخْ) كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكَ قَبْلَ أَخْذِهِ الْقِيمَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ. نَعَمْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَكَالتَّالِفِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ يَكَادُ يُعَكِّرُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁، وَاخْتَارَ الرَّابِعَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ) أَيْ كَمَا فِي التَّعَيُّبِ الَّذِي يَسْرِي إلَى الْهَلَاكِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْأَقَلِّ) جَزَمَ هُنَا بِذَلِكَ، وَلَنَا فِي جِنَايَتِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ قَوْلٌ: إنَّهُ يَفْدِيهِ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ قَدْ مُنِعَ بَيْعَهُ بِاخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَلَوْ سُلِّمَ الْمَبِيعُ لَرُبَّمَا ظَهَرَ رَاغِبٌ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الْغَاصِبِ، فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجَزْمِ بِهَذَا قُلْت: هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَجْرَى الْخِلَافَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْغَصْبَ مَنَعَ مِنْ جَعْلِ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ، فَكَأَنَّ الْغَاصِبَ مَنَعَ مِنْهُ. فَائِدَةٌ: مِنْ عُيُوبِ الْمَبِيعِ جِنَايَاتُ الْخَطَأِ إذَا كَثُرَتْ، وَكَذَا الْعَمْدُ إذَا لَمْ يَتُبْ، وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ أَرْشَ هَذَا الْعَيْبِ أَيْضًا.

стр. 891

إنْ لَمْ يَكُنْ غَرِمَ لَهُ. (وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ (ثُمَّ يَرْجِعَ الْمَالِكُ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ. (عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ، وَقَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُبْرِئَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغَاصِبَ، فَيَسْتَقِرَّ لِلْمَالِكِ مَا أَخَذَهُ (وَلَوْ رُدَّ الْعَبْدُ إلَى الْمَالِكِ فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ رَجَعَ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ) مِنْهُ. (الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا) بِالْكَشْطِ (أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ) إنْ بَقِيَ. (أَوْ رَدِّ مِثْلِهِ) إنْ تَلِفَ (وَإِعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ) . قَبْلَ النَّقْلِ مِنْ انْبِسَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ) . كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ، يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ أَوْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان، وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ. (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الرَّدِّ غَرَضٌ. (فَلَا يَرُدُّهُ بِلَا إذْنٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَهُ رَدُّهُ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ. (وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا حَفْرُ الْبِئْرِ وَطَمُّهَا) فَعَلَيْهِ الطَّمُّ بِتُرَابِهَا إنْ بَقِيَ، وَبِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ، وَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ بِالسُّقُوطِ فِيهَا، إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ، وَلَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ غَيْرَ دَفْعِ الضَّمَانِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ غَيْرُهُ، فَلَهُ الطَّمُّ فِي الْأَصَحِّ. (وَإِذَا أَعَادَ الْأَرْضَ كَمَا كَانَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ، فَلَا أَرْشَ لَكِنَّ عَلَيْهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ) مِنْ الرَّدِّ، وَالطَّمِّ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهَا. (وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا) . أَيْ مَعَ الْأُجْرَةِ. (وَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ، وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ رَدَّهُ، وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يَنْجَبِرُ نَقْصُهُ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَالثَّانِي قَالَ يَنْجَبِرُ بِهَا لِحُصُولِهِمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ. (وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَقَطْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، وَإِنْ نَقَصَتَا غَرِمَ الذَّاهِبَ، وَرَدَّ الْبَاقِيَ مَعَ أَرْشِهِ، إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ) مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ، كَمَا إذَا كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا، فَرَجَعَ بِالْإِغْلَاءِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ، يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ، فَلَا أَرْشَ، وَإِنْ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ) عَلَيْهِ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّرْتِيبِ بِثُمَّ. قَوْلُهُ: (غَصَبَ أَرْضًا) أَيْ غَصَبَ تُرَابَهَا بِأَخْذِهِ لَا نَفْسَهَا، وَلِذَلِكَ لَوْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْأَخْذِ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا. قَوْلُهُ: (تُرَابَهَا) أَيْ غَيْرَ الْمُسَمَّدِ بِالزِّبْلِ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، بَلْ وَلَا يَجُوزُ إلَّا لِدَفْعِ نَقْصٍ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ يَزُولُ بِرَدِّهِ. قَوْلُهُ: (بِالْكَشْطِ) قَيْدٌ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِهِ أَخْذُ الْقُمَامَاتِ. قَوْلُهُ: (عَلَى رَدِّهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ. قَوْلُهُ: (مِثْلِهِ) إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مَوْجُودٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَةَ التُّرَابِ لَوْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَهُوَ مَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ. قَوْلُهُ: (كَمَا كَانَتْ) فَلَوْ احْتَاجَتْ إلَى تُرَابٍ آخَرَ لِنَقْصٍ بِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ، وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ. قَوْلُهُ: (مِنْ انْبِسَاطٍ) إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ) أَيْ وَلَمْ يُبَرِّئْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (إلَى مَكَان) أَيْ غَيْرِ نَحْوِ مَوَاتٍ. قَوْلُهُ: (وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَجِدْ نَحْوَ مَوَاتٍ يَرُدُّهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ حَيْثُ كَانَ أَسْهَلَ مِنْ الرَّدِّ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَرُدُّهُ) أَيْ وَلَا يَضْمَنُهُ بَلْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ نَقْلَهُ إذَا أَعَادَهُ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ) وَبِمَنْعِهِ يَبْرَأُ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ صِيغَةُ إبْرَاءٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ غَرَضُهُ دَفْعَ نَقْصٍ فِي الْأَرْضِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (دَفْعِ الضَّمَانِ) أَيْ بِالسُّقُوطِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، أَوْ بِالنَّقْصِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الضَّمَانِ كَالتَّفْرِيغِ فِيمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ الطَّمُّ) أَيْ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ وَاغْتَفَرَ، جُعِلَ مَا هُنَا قَبْضًا لِمَا فِي الذِّمَّةِ لِلْحَاجَةِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ شَقَّ الثَّوْبَ أَوْ كَسَرَ الْإِنَاءَ أَوْ جَرَحَ الْعَبْدَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّفْوِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْمُعَالَجَةِ، وَفَارَقَ الْأَرْضَ بِمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَغْصُوبَةٍ، وَلَوْ خُصِيَ الْعَبْدُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِهِ أَوْ وَقَعَ الْإِتْلَافُ بِآفَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوَهُ) أَيْ مِنْ مَغْصُوبَةٍ، وَلَوْ خُصِيَ الْعَبْدُ لَزِمَهُ قِيمَةَ أَوْ وَقَعَ الْإِتْلَافُ بِآفَةٍ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِهِ قَوْلُهُ: (وَنَحْوَهُ) أَيْ مِنْ الْأَدْهَانِ، قَالَ شَيْخُنَا م ر، وَاللَّبَنُ مِنْهَا أَوْ مِثْلُهَا، أَوْ لَوْ تَنَجَّسَ الزَّيْتُ وَنَحْوُهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ غُرْمَ مِثْلِهِ كَمَا فِي الْعَصِيرِ إذَا تَخَمَّرَ. قَوْلُهُ: (دُونَ قِيمَتِهِ) أَيْ دُونَ قِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ) فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ نِصْفِ الدِّرْهَمِ. قَوْلُهُ: (فَلَا أَرْشَ) وَيَغْرَمُ نَقْصَ الْعَيْنِ فَقَطْ، وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا أَوْ مَاءً فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، أَوْ مَعَ عَيْنِهِ لَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِ قِيمَةِ الْبَاقِي إنْ كَانَ أَوْ عَيْنُهُ فَقَطْ فَلَا شَيْءَ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا بِخِلَافِ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ غَرِمَ لَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ تَخْلِيصُهُ قَبْلَ تَلَفِهِ، فَضَمِيرُ لَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ إلَى الْمَالِكِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَسَادِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ، وَإِنْ أَرَدْت إيضَاحَ ذَلِكَ فَرَاجِعْ الْإِسْنَوِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً، وَلَكِنْ كَانَ الْغَاصِبُ سَلَّمَهَا لِلْمَالِكِ. قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ إلَخْ) هَذَا الْحُكْمُ يُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِثُمَّ. قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْبَيْعِ، وَهُوَ الْجِنَايَةُ مَضْمُونٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بَلْ لَوْ مَنَعَهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَرُدُّهُ بِلَا إذْنٍ) عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَكَانِ وَالتُّرَابِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ خَالَفَ وَرَدَّ، كَلَّفَهُ الْمَالِكُ النَّقْلَ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ فَحَالَةُ الْمَنْعِ لَا رَدَّ فِيهَا جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ انْتِفَاءُ الْغَرَضِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْجَبِرُ إلَخْ) نَظِيرُ ذَلِكَ خِصَاءُ الْعَبْدِ إذَا زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ. قَوْلُهُ: (بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ رَدَّهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ:

стр. 892

لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّمْنَ لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ) فِيمَا إذَا غَصَبَ بَقَرَةً، مَثَلًا سَمِينَةً فَهَزَلَتْ، ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَقَائِلُ الثَّانِي يُقِيمُهُ مَقَامَهُ. (وَ) الْأَصَحُّ. (أَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا يَجْبُرُ النِّسْيَانَ) لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ مُتَجَدِّدٌ كَالسِّمَنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النِّسْيَانَ وَالتَّذَكُّرَ عِنْدَ الْغَاصِبِ، (وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ) عِنْدَهُ (لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ أُخْرَى) عِنْدَهُ (قَطْعًا) وَإِنْ كَانَتْ أَرْفَعَ مِنْ الْأُولَى. (وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ) عِنْدَهُ. (فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ إنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً) مِنْ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْعَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّخَمُّرِ كَالتَّالِفِ، وَالْخَلُّ قِيلَ لِلْغَاصِبِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ مِلْكِهِ. (وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ) عِنْدَهُ. (أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ وَالْجِلْدَ مَغْصُوبٌ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اُخْتُصَّ بِهِ، فَيَضْمَنُهُمَا الْغَاصِبُ إنْ تَلِفَا فِي يَدِهِ وَالثَّانِي هُمَا لِلْغَاصِبِ لِحُصُولِ الْمَالِيَّةِ عِنْدَهُ، وَالثَّالِثُ الْخَلُّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَالْجِلْدُ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَالًا يَفْعَلُهُ، وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ يَجُوزُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إمْسَاكُهُ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ. فَصْلٌ: زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقِصَارَةٍ لِلثَّوْبِ، وَطَحْنٍ لِلْحِنْطَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا) لِتَعَدِّيهِ بِهَا. (وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ) كَأَنْ صَاغَ النُّقْرَةَ حُلِيًّا، أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ إنَاءً ــ [حاشية قليوبي] الدُّهْنِ كَمَا مَرَّ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ صُورَةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ مَا لَوْ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْإِغْلَاءِ عَنْ قِيمَتِهِ قَبْلَهُ، كَأَنْ غَصَبَ رَطْلَ، عَصِيرٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَ مِنْ الرَّطْلِ مَعَ بَقَاءِ قِيمَتِهِ عَلَى كَوْنِهَا دِرْهَمًا فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فَرَاجِعْهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلذَّاهِبِ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَفَارَقَ عَدَمُ ضَمَانِ الذَّاهِبِ هُنَا ضَمَانَهُ لِلْبَائِعِ فِي الْفَلَسِ، بِأَنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ فَلَوْ لَمْ نَضْمَنْهُ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ، وَالزِّيَادَةُ هُنَا كُلُّهَا لِلْمَالِكِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَنَّ السِّمَنَ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَإِنْ أَفْرَطَ وَمِثْلُهُ الْحَسَنُ. قَوْلُهُ: (سَمِينَةً فَهَزَلَتْ) وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ غَصَبَهَا هَزِيلَةً فَسَمِنَتْ سِمَنًا نَقَصَتْ بِهِ الْقِيمَةُ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَمِنَتْ) وَلَوْ تَعَدَّدَ الْهُزَالُ وَالسِّمَنُ ضَمِنَ نَقْصَ الْكُلِّ، قَالَهُ شَيْخُنَا: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَاعُفَ الْغُرْمِ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: (عِنْدَهُ) لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْجَبْرِ. قَوْلُهُ: (أَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا يُجْبِرُ النِّسْيَانَ) وَخَرَجَ بِتَذَكُّرِهَا تَعَلُّمُهَا بِمُعَلِّمٍ فَإِنْ كَانَ عِنْد الْغَاصِبَ جُبِرَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْكَلَامُ فِي صَنْعَةٍ جَائِزَةٍ وَإِلَّا كَغِنَاهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَابِرٍ وَمِثْلُ تَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ فِيمَا ذُكِرَ عَوْدُ نَحْوِ الشَّعْرِ وَالْوَبَرِ وَالصُّوفِ وَالسِّنِّ وَزَوَالُ الْمَرَضِ نَعَمْ إنْ كَانَ نَحْوُ الشَّعْرِ الْأَوَّلِ لَهُ قِيمَةٌ ضَمِنَهُ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْغَاصِبِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ تَذَكُّرُهَا عِنْدَ الْمَالِكِ جَابِرٌ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَبْرِ فَيَرْجِعُ بِمَا كَانَ دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ فِي مُقَابَلَتِهَا. قَوْلُهُ: (وَتَعَلُّمَ صَنْعَةٍ) وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ لَا يُجْبِرُ نِسْيَانَ صَنْعَةٍ أُخْرَى. تَنْبِيهٌ: كِبَرُ الْعَبْدِ نَقْصٌ يُضْمَنُ أَرْشُهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَخَلَّلَ) ، فَقَبْلَ التَّخَلُّلِ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ إرَاقَتُهُ وَعَلَى كُلٍّ يَغْرَمُ مِثْلَ الْعَصِيرِ لِمَ غَصَبَهُ مِنْهُ، فَإِنْ تَخَلَّلَتْ رَجَعَ فِيهِ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْخَلِّ مَعَ نَقْصِ أَرْشِهِ عَنْ الْعَصِيرِ إنْ كَانَ. قَوْلُهُ: (أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ) وَمِثْلُهُ فَرْخُ بِيضِ غَصْبِهِ وَنَبَاتٌ بِذَكَرٍ كَذَلِكَ، وَقَزُّ نَسْجِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْخَلِّ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ النَّبَاتِ مَثَلًا عَنْ قِيمَةِ الْبَذْرِ لَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ، وَلَوْ وَجَبَ لِمَحَلِّ الْبَذْرِ أُجْرَةٌ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَرْعِ غَلَطِ الْوَكِيلِ لُزُومُهَا لِلْغَاصِبِ. قَوْلُهُ: (خَمْرًا) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَإِنْ لَزِمَهُ إرَاقَتُهَا وَلَمْ يَفْعَلْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا فَرْعُ مَا اُخْتُصَّ بِهِ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ غَالِبًا فَلَا يَرُدُّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَتَزْوِيقِ دَارٍ وَكَشَيِّ لَحْمٍ وَنَسْجِ غَزْلٍ. قَوْلُهُ: (لِتَعَدِّيهِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَعْلَ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ كَمْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (تَكْلِيفُهُ) . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ وَلِلْغَاصِبِ الرَّدُّ بِلَا طَلَبٍ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ نَعَمْ إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْبَرَاءَةَ وَأَبْرَأَهُ الْمَالِكُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ، وَلَا حَاجَةَ لِمَنْعِ الْمَالِكِ مَعَ الْإِبْرَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَلَا يَكْفِي الْمَنْعُ هُنَا مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَفْرِ؛ لِأَنَّ الْمُبْرَأَ مِنْهُ مُحَقَّقٌ. قَوْلُهُ: (النُّقْرَةَ) هِيَ اسْمٌ لِلْفِضَّةِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْمَضْرُوبِ مِنْهَا، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِمْ فِي ــ [حاشية عميرة] نَقْصَ هُزَالٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ السَّمْنَ الْمُفْرَطَ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِزَوَالِهِ نَقْصٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ، نَعَمْ لَوْ سَمِنَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِهَذَا السَّمْنِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نَقْصًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ تَذَكَّرَ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا تَعَلُّمُهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ غَصَبَ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ وَجَرَيَانِ الْخِلَافِ مَا لَوْ فَرَّخَ الْبِيضُ وَنَبَتَ الْبَذْرُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَقُولُونَ: إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ بِمَا يُبْطِلُ اسْمَ الْأَوَّلِ مَلَكَهُ، نَحْوَ طَحْنِ الْحِنْطَةِ، وَخَبْزِ الدَّقِيقِ، وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ أَشَدَّ إنْكَارٍ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْمَالِكِ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى تَرْجِيحِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْهَرِيسَةَ لِلْغَاصِبِ فِيمَا سَلَفَ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا فَرْعُ إلَخْ) إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْخَمْرِ) إنَّمَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ. [فَصْل زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا] فَصْلُ: زِيَادَةِ الْمَغْصُوبِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ.

стр. 893

(وَ) لَهُ (أَرْشُ النَّقْصِ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ، عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهَا، فِيمَا لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ أَوْ نَقَصَ عَمَّا كَانَ فِيمَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَرَدَّهُ (وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا كَبِنَاءٍ، وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ) لَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ، وَأَرْشَ نَقْصِهَا إنْ كَانَ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ. (وَإِنْ صَبَغَ) الْغَاصِبُ (الثَّوْبَ بِصَبْغِهِ) الْحَاصِلِ بِهِ فِيهِ عَيْنُ مَالٍ (وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ) مِنْهُ (أُجْبِرَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي قَلْعِ الْغِرَاسِ، وَالثَّانِي قَالَ يَصْبُغُ بِفَصْلِهِ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) فَصْلُهُ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ) أَيْ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ (فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ) لِحُصُولِ النَّقْصِ بِفِعْلِهِ (وَإِنْ زَادَتْ) بِالصِّبْغِ (اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصِّبْغِ عَشَرَةً، وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَبْغِهِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ عَشَرَةً، وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ. (وَلَوْ خُلِطَ الْمَغْصُوبُ بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) كَحِنْطَةٍ بَيْضَاءَ بِحَمْرَاءَ أَوْ بِشَعِيرٍ. (لَزِمَهُ) التَّمْيِيزُ. (وَإِنْ شَقَّ) عَلَيْهِ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ) كَأَنْ خَلَطَ الزَّيْتَ بِالزَّيْتِ. (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) ــ [حاشية قليوبي] كُتُبِ الْأَوْقَافِ دِرْهَمٌ نُقْرَةٌ وَقَدْ ضُبِطَ أَنَّهُ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ عَثَامِنَةَ مِنْ الْفُلُوسِ النُّحَاسِ، وَسَيَأْتِي فِي الْوَاقِفِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (بِالزِّيَادَةِ) أَمَّا النَّقْصُ بِالرَّدِّ فَلَا يَضْمَنُهُ إنْ وُجِدَ طَلَبٌ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَرَضٌ مِنْ الْغَاصِبِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ وَكَذَا الْبَذْرُ. قَوْلُهُ: (كُلِّفَ الْقَلْعَ) لِحَدِيثِ لَيْسَ لِعَرَقِ ظَالِمٍ حَقٌّ وَفِي النِّهَايَةِ جَوَازُ تَنْوِينِ عَرَقٍ، وَإِضَافَتِهِ، وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْمَالِكِ لَوْ طَلَبَ الْإِبْقَاءَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ، وَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا أَرْشٍ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِمَا عَلَيْهِ، فَلَوْ قَلَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ كَانَ مِنْ مَالِ الْمَالِكِ امْتَنَعَ قَلْعُهُمَا إلَّا بِطَلَبِ الْمَالِكِ، فَيَجِبُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِ الْأَرْضِ، وَلَوْ كَانَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ حُكْمُ مَالِكِ الْأَرْضِ فِيمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَإِعَادَتَهَا) مِنْهُ عُلِمَ وُجُوبُ التَّوْبَةِ. قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ عَلَيْهِ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْخَسَارَةُ وَالضَّيَاعُ وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُ قَهْرًا كَمَا مَرَّ فَلَوْ تَرَاضَيَا بِبَقَائِهِ فَهُمَا شَرِيكَانِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (بِالصِّبْغِ) بِكَسْرِ الضَّادِ عَيْنُ مَا صُبِغَ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الصَّنْعَةُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ الثَّانِي لَا فِي الثَّانِي وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْغَاصِبِ وَهُوَ هَدَرٌ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ مُجَاوَرَةً هَذَا بِصَبْغِهِ وَهَذَا بِثَوْبِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا، فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وُزِّعَتْ عَلَيْهَا، كَمَا مَرَّ أَوْ نَقَصَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا لَا بِفِعْلِ الْغَاصِبِ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ لِثَالِثٍ، وَلَوْ بَاعَاهُ لَهُ مَعًا صَحَّ وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ إجَابَةُ الْآخَرِ إنْ طَلَبَ الْبَيْعَ دُونَ عَكْسِهِ، كَمَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّوْبِ لِصَاحِبِهِ، لَوْ تَنَازَعَا وَلَوْ كَانَ الصَّبْغُ مِنْ مَالِكِ الثَّوْبِ، فَالْكُلُّ لَهُ وَلَهُ تَكْلِيفُ الْغَاصِبِ فَصْلَهُ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَلَوْ نَقَصَ أَوْ مِنْ مَالِكٍ آخَرَ اشْتَرَكَا كَمَا مَرَّ، وَلَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْفَصْلِ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ لَوْ نَقَصَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَصْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ. تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِصَبْغِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ فَلَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فَانْصَبَغَ بِصَبَّاغٍ آخَرَ اشْتَرَكَا فِيهِ وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدُهُمَا بَيْعًا وَلَا فَصْلًا وَلَا أَرْشَ نَقْصٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِصَبْغِ ثَوْبٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَوَقَعَ بِالدَّنِّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَانْصَبَغَ زِيَادَةً عَلَيْهِ اشْتَرَكَا فِيهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ فِي التَّمْوِيهِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ خُلِطَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَسْرِي إلَيْهِ التَّلَفُ كَذَا ذَكَرُوهُ عَنْهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا، أَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ يَجْعَلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مُلَّاكِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِهِ) سَوَاءٌ بِمَالِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ التَّمْيِيزُ) وَإِنْ شُقَّ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ. قَوْلُهُ: (بِالزَّيْتِ) أَوْ بِالشَّيْرَجِ وَكَالزَّيْتِ كُلُّ مِثْلِيٍّ كَالْحُبُوبِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي اشْتِبَاهِ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ، وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (كَالتَّالِفِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِ بَدَلِهِ بِذِمَّتِهِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَى رَدِّ بَدَلِهِ، كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ مُيِّزَ مِنْ الْمَخْلُوطِ بِمِثْلِهِ قَدْرُ الْمَغْصُوبِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَاقِيهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِلْمَغْصُوبِ كَتُرَابِ وَقْفٍ خَلَطَهُ بِسِرْجِينٍ وَجَعَلَهُ آجِرًا وَجَبَ رَدُّهُ لِلنَّاظِرِ وَغُرْمُ مِثْلِ التُّرَابِ؛ لِأَنَّ السِّرْجِينَ يُسْتَهْلَكُ بِالنَّارِ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبَيْنِ بِإِذْنِ مَالِكِهِمَا أَوْ اخْتَلَطَ لَا بِفِعْلِهِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِلَا رِضَا الْآخَرِ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا بَلْ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا بَاقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَلَهُمَا قِيمَتُهُ بِنِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ لَا الْقِيمَةِ وَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَرْدَأِ عَلَيْهَا دُونَ عَكْسِهِ، وَإِذَا بَاعَاهُ قُسِمَ ثَمَنُهُ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَرْشُ النَّقْصِ) جَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى الرَّدِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كُلِّفَ الْقَلْعَ) لِحَدِيثِ: «لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُجْبِرَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ الْخَسَارَةُ وَالضَّيَاعُ. فَرْعٌ: لِلْغَاصِبِ قَلْعُهُ قَهْرًا، وَإِنْ نَقَصَ الثَّوْبُ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْإِبْقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ. قَوْلُهُ: (قَالَ يُصْبَغُ) وَقَالَ أَيْضًا: الْغِرَاسُ يَضُرُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمُقْتَضَى انْتِشَارِ عُرُوقِهِ وَأَغْصَانِهِ بِخِلَافِ هَذَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا شَيْءَ) قَالَ السُّبْكِيُّ: بِهِ تَعْلَمُ أَنْ حُكْمَ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ الصَّبْغَ عَيْبٌ، إنَّمَا هُوَ عِنْدَ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) لَوْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ لِلْبَعْضِ كُلِّفَ بِهِ أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) لَوْ خَلَطَ الزَّيْتَ بِالشَّيْرَجِ مَثَلًا فَهُوَ تَالِفٌ، لِبُطْلَانِ خَاصَّتِهِ. وَقِيلَ: يَأْتِي فِيهِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا كَمَا لَوْ خُلِطَ بِالْجِنْسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيَّ ﵀ اعْتَرَضَ

стр. 894

خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ. (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. (تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ) وَمِنْ الْمَخْلُوطِ بِالْمِثْلِ أَوْ الْأَجْوَدِ دُونَ الْأَرْدَأِ، إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ، فَلَا أَرْشَ لَهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَخْلُوطِ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَدْرُ حَقِّهِ مِنْ الْمَخْلُوطِ، وَقِيلَ إنْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ اشْتَرَكَا، وَإِلَّا فَكَالتَّالِفِ هَذَا مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَفِي الشَّرْحِ تَرْجِيحُ طُرُقِ الْقَوْلَيْنِ (وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً وَبَنَى عَلَيْهَا أُخْرِجَتْ) وَرُدَّتْ إلَى مَالِكِهَا أَيْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَأَرْشُ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ عَفِنَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُخْرِجَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ، فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ (وَلَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا وَرَدُّهَا إلَى مَالِكِهَا، وَأَرْشُ نَقْصِهَا مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (إلَّا أَنْ يُخَافَ) مِنْ إخْرَاجِهَا (تَلَفُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومَيْنِ) بِأَنْ كَانَتْ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، وَهِيَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَيَصْبِرُ الْمَالِكُ إلَى أَنْ تَصِلَ الشَّطَّ، وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَمِنْ غَيْرِ الْمُسْتَثْنَى أَنْ تَكُونَ السَّفِينَةُ عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ مُرْسَاةً عَلَى الشَّطِّ، أَوْ تَكُونَ الْخَشَبَةُ فِي أَعْلَاهَا أَوْ لَا يُخَافُ تَلَفُ مَا ذُكِرَ، وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومَيْنِ نَفْسُ الْحَرْبِيِّ، وَمَالُهُ. (وَلَوْ وَطِئَ) الْغَاصِبُ الْأَمَةَ (الْمَغْصُوبَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) لِوَطْئِهَا (حُدَّ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ زِنًا (وَإِنْ جَهِلَ) تَحْرِيمَهُ كَأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ. ــ [حاشية قليوبي] تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَوْ جُهِلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَمَّا نَحْوُ الْأَكَارِعِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ، فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهَا وَلَوْ مَطْبُوخَةً، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ مَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَنْ يُعْطِيَهُ إلَخْ) وَيُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى الْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْمَخْلُوطِ وَفِي الْمَخْلُوطِ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْأَجْوَدِ لَا بِالْأَرْدَأِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ، وَهَلْ يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى مَا يَطْلُبُهُ الْمَالِكُ وَلَوْ مِنْ الْأَرْدَأِ يَنْبَغِي نَعَمْ لِخُرُوجِ الْغَاصِبِ مِنْ الْإِثْمِ مَعَ رِضَاهُ بِدُونِ حَقِّهِ فِي الْأَرْدَأِ رَاجِعْهُ. قَوْله: (قَوْلَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ قَوْلَانِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ أَوْ الْوَاجِبُ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ خَلَطَهُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ قَوْلٌ قِيلَ إنَّهُ مَنْصُوصٌ وَقَالَ شَيْخُنَا: هُوَ طَرِيقٌ قَاطِعٌ أَوْ مُفَصَّلٌ فَقَوْلُهُ هَذَا مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ دَفْعٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِقِيلَ وَعَلَى حِلِّهِ الْمَذْهَبُ عَلَى طَرِيقِ الْقَطْعِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أُخْرِجَتْ) مِنْ الْبِنَاءِ لِبَقَاءِ مِلْكِهَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ وَيَغْرَمُ بَدَلَهَا وَشَمِلَ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا مَا لَوْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا، أَوْ انْهَدَمَ مِنْهُ الْجِدَارُ نَعَمْ إنْ خِيفَ تَلَفُ الْجِدَارِ، وَلَوْ بِالْهَدْمِ أَوْ تَلَفُ مَعْصُومٍ، وَلَوْ لِلْغَاصِبِ لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُهَا وَسَيَأْتِي. فَرْعٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ أَدْرَجَ حَجَرًا مَغْصُوبًا فِي مَنَارَةِ مَسْجِدٍ نُقِضَتْ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ نَقْضِهَا لِلْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَطَوِّعَ بِالْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِبِنَائِهَا لِلْمَسْجِدِ اهـ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَدْمِ مَا جَاوَرَ الْحَجَرَ مِنْهَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً، كَمَا مَرَّ فِي الْمَاءِ وَيَلْزَمُهُ مِثْلُهَا. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الْجِدَارِ، فَجَعْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (تَلَفُ نَفْسٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَخْشَى مِنْهُ، وَلَوْ بِالتَّوَهُّمِ مَجْدُورٌ تَيَمَّمَ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَالٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ وَمِنْهُ السَّفِينَةُ بِالْغَرَقِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوْ بِتَكَسُّرِ أَلْوَاحِهَا بِخِلَافِ مَا يُتْلَفُ بِنَفْسِ إخْرَاجِهَا مِنْ أُجْرَةِ مَنْ يُخْرِجُهَا، أَوْ تَفْصِيلِ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ أَوْ كَسْرِ مُجَاوِرِهَا مِنْهَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ عَلَى إخْرَاجِهَا أَضْعَافُ قِيمَتِهَا، كَمَا مَرَّ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (إلَى أَنْ تَصِلَ الشَّطَّ) أَيْ شَطَّ أَقْرَبَ مِمَّا تَأْمَنُ فِيهِ وَلَوْ غَيْرَ مَقْصِدِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ) فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَمَحَلُّهُ إنْ أُخْرِجَتْ وَلَهَا قِيمَةٌ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَالِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (نَفْسُ الْحَرْبِيِّ وَمَالُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَلَوْ رَقِيقًا كَأَنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ زِنَاهُ وَاسْتُرِقَّ وَلَمْ يُرَاعَ تَلَفُ الْحَرْبِيِّ بِنَحْوِ غَرَقٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْذِيبًا. فُرُوعٌ: غَصَبَ خَيْطًا وَخَاطَ بِهِ شَيْئًا فَإِنْ بَلِيَ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ، وَرَدُّهُ إلَّا مِنْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ يُخْشَى مِنْ نَزْعِهِ مِنْهُ، وَلَوْ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطُ آدَمِيًّا بِإِذْنِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ دِينَارٌ فِي مَحْبَرَةٍ أَوْ فَصِيلٌ فِي بَيْتٍ وَتَعَذَّرَ الْإِخْرَاجُ، إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْهَدْمِ فُعِلَ وَلَا غُرْمَ لِصَاحِبِهِ إنْ فَرَّطَ فَإِنْ فَرَّطَ آخَرُ، فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ فَإِنْ فَرَّطَا فَعَلَيْهِمَا مَعًا سَوَاءٌ وَلَوْ أَدْخَلَتْ بَهِيمَةٌ رَأْسَهَا فِي قِدْرٍ لَمْ تُذْبَحْ وَلَوْ مَأْكُولَةً بَلْ تُكْسَرُ الْقِدْرُ وَفِي التَّفْرِيطِ مَا مَرَّ وَلَوْ ابْتَلَعَتْ بَهِيمَةٌ شَيْئًا لَمْ تُذْبَحْ، كَمَا مَرَّ ثُمَّ إنْ فَسَدَ بِالِابْتِلَاعِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْفَيْصُولَةِ، وَإِلَّا فَلِلْحَيْلُولَةِ وَفِي التَّفْرِيطِ مَا مَرَّ وَلَوْ غَصَبَ لُؤْلُؤَةً وَدَجَاجَةً فَابْتَلَعَتْهَا، يُقَالُ لَهُ إنْ ذَبَحْت الدَّجَاجَةَ غَرَّمْنَاك أَرْشَهَا وَإِلَّا غَرَّمْنَاك قِيمَةَ اللُّؤْلُؤَةِ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. ــ [حاشية عميرة] الْقَوْلَ بِجَعْلِهِ هَالِكًا، وَاسْتَشْكَلَهُ وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ التَّعَدِّي سَبَبًا لِلْمِلْكِ؟ وَسَاقَ أَحَادِيثَ جَمَّةً، وَاخْتَارَ أَنَّ ذَلِكَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ، قَالَ: وَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ فِيهِ تَسْلِيطُ الظَّلَمَةِ عَلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ بِخَلْطِهَا. قَوْلُهُ: (يَشْتَرِكَانِ) أَيْ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَلَطَاهُ بِرِضَاهُمَا. قَوْلُهُ: (وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَدْرُ حَقِّهِ) . أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قِسْمَةُ عَيْنِ الرِّبَوِيِّ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ رِبًا، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْغَاصِبُ قَدْرَ حَقِّهِ عِنْدَ خَلْطِهِ بِالْأَجْوَدِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُخْرِجَتْ) أَيْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: يَمْلِكُهَا وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا. لَنَا حَدِيثُ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ» . وَحَدِيثُ: «لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ تَرَجَّحَتْ السَّلَامَةُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعْصُومَيْنِ) وَلَوْ لِلْغَاصِبِ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ قَرُبَ) أَيْ إذَا كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْغَصْبَ يُبِيحُ الْوَطْءَ، أَمَّا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إذَا كَانَتْ جَاهِلَةً بِالتَّحْرِيمِ وَجَبَ الْمَهْرُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْكِتَابِ تُشْعِرُ بِخِلَافِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا

стр. 895

(وَفِي الْحَالَيْنِ يَجِبُ الْمَهْرُ إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ) فِي الْوَطْءِ. (فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ) كَالزَّانِيَةِ وَالثَّانِي قَالَ هُوَ لِسَيِّدِهَا، فَلَا يُسْقِطُهُ طَوَاعِيَتُهَا. (وَعَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ عَلِمَتْ) حُرْمَةَ الْوَطْءِ، فَإِنْ جَهِلَتْهَا فَلَا حَدَّ، وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَهْرُ بِكْرٍ، أَوْ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي (وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ) فَإِنْ عَلِمَ حُرْمَةَ الْوَطْءِ حُدَّ، وَإِنْ جَهِلَهَا بِجَهْلِ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً مَثَلًا، فَلَا حَدَّ، وَعَلَيْهَا الْمَهْرُ إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ. (فَإِنْ غَرِمَهُ) أَيْ الْمَهْرَ (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ فِعْلِهِ، وَالثَّانِي يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ، بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةً؛ لِأَنَّهُ غَيَّرَهُ بِالْبَيْعِ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي أَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ فِي الْأَظْهَرِ. (وَإِنْ أَحْبَلَ) الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ. (عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ (فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) لِلسَّيِّدِ (غَيْرُ نَسِيبٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا (وَإِنْ جَهِلَ) التَّحْرِيمَ (فَحُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ بِالْجَهْلِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ) حَيًّا لِلسَّيِّدِ (وَيَرْجِعُ بِهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ، وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ وَيُقَاسُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ، وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ، وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ، لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَيُقَاسُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ انْفِصَالِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَضَمَانُ الْحُرِّ عَلَى الْجَانِي بِالْغُرَّةِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، وَتَضْمِينُ الْمَالِكِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَيُقَاسُ بِهِ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (يَجِبُ الْمَهْرُ) وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ حَيْثُ عُلِمَ فِي الْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ أَوْ دَفْعُهُ كَذَلِكَ، أَوْ اخْتَلَفَتْ الشُّبْهَةُ وَأَمْكَنَ هُنَا. قَوْلُهُ: (لَا أَنْ تُطَاوِعَهُ) وَيُصَدَّقُ هُوَ فِي عَدَمِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِعَدَمِ لُزُومِ مَهْرِ الْمُكْرَهَةِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ أَيْ الْمَهْرُ) وَأَمَّا أَرْشُ الْبَكَارَةِ، فَيَجِبُ مُطْلَقًا وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ. قَوْلُهُ: (كَالزَّانِيَةِ) يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ لَوْ طَاوَعَتْهُ جَاهِلَةً بِالتَّحْرِيمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ. قَوْلُهُ: (بِكْرًا) أَيْ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا وَإِلَّا كَالْغَوْرَاءِ، فَالْوَاجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ غَوْرَاءَ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) وَهُوَ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُمَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا وَيَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ بِلَا أَرْشٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَمَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَفِيهِ يَتَضَاعَفُ غُرْمُ الْبَكَارَةِ لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَتَكَرَّرُ الْغُرْمُ أَيْضًا فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا فَيَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ لِحَقِّ اللَّهِ، وَقِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَفِي وَطْءِ الْوَلَدِ زَوْجَةَ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ لَهَا وَمَهْرٌ لِأَبِيهِ لِتَفْوِيتِهِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِجَهْلِ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً) وَكَذَا بِنَحْوِهِ قُرْبَ الْعَهْدِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ مَهْرُ ثَيِّبٍ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَنُقِلَ عَنْهُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ وَخُصَّ مَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِغُرِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذْ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ لَهَا حُكْمُ الْغَصْبِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ مَشَى عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ كَالْمَهْرِ. قَوْلُهُ: (وَيُرَجِّعُهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِ الْمُتَّهَبِ مِنْ الْغَاصِبِ فَلَا يَرْجِعُ. قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا نَعَمْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَضْمَنُهُ) أَيْ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ الرَّقِيقَ الْمَيِّتَ بِلَا جِنَايَةٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَا يَبْعُدُ رُجُوعُهُ لِضَمَانِهِ مَعَ الْجِنَايَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ. قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ) أَيْ يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا وَالْغُرَّةِ. قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا وَيُخَصُّ مَا مَرَّ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَمَا مَرَّ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ ضَمَانَ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ لِلْمَالِكِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الرِّقُّ فَهُوَ بِعُشْرِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْحُرُّ وَالرَّقِيقُ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا يَغْرَمُ الْوَاطِئُ حَتَّى يَأْخُذَهَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِمَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ) لَعَلَّهُ مَعَ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَقِيلَ ــ [حاشية عميرة] قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ عَلِمَتْ، قَيْدٌ فِي الْحُكْمَيْنِ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُسْقِطُهُ) أَيْ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَهْرَ يَتَأَثَّرُ بِهَا، كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ. فَرْعٌ: لَوْ زَعَمَتْ الْمَوْطُوءَةُ الْإِكْرَاهَ وَأَنْكَرَ الزَّانِي فَقَوْلَانِ فِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَرَاكِبُهَا. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) صَحَّحَ السُّبْكِيُّ مَهْرَ بِكْرٍ وَأَرْشَ بَكَارَةٍ، وَقَالَ: قَدْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي وَطْءِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، وَهَذَا أَوْلَى وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِبِكْرٍ وَأَزَالَ الْبَكَارَةَ، فَلَا يَتَدَاخَلَانِ الْأُجْرَةُ مَعَ أَرْشٍ لِثَوْبِ النَّاقِصَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ إذَا زَالَتْ الْبَكَارَةُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْحَشَفَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَالْأَرْشُ قَطْعًا، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ غَوْرَاءَ فَدَخَلَتْ الْحَشَفَةُ قَبْلَ الْإِزَالَةِ، يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَهْرُ بَكْرٍ غَوْرَاءَ مَعَ الْأَرْشِ قَطْعًا، لِثُبُوتِ الْيَدِ إلَخْ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْحُرَّ الْمُنْفَصِلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ. قَوْلُهُ: (فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَمْ عَبْدًا، هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ. قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الْمَضْمُونِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ يَضْمَنُ فِي الْوَلَدِ الْحُرِّ النَّازِلِ بِجِنَايَةٍ مَيِّتًا، الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا وَالْغُرَّةَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَرْجِعْ) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَظْهَرِ) عَلَّلَ ابْنُ سُرَيْجٍ مُقَابِلَهُ بِأَنَّ ضَمَانَ

стр. 896

الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ، أَنَّ الْغُرَّةَ يَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، وَكَذَا بَدَلُ الْجَنِينِ الرَّقِيقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي الْأَظْهَرِ. (وَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَغَرِمَهُ) لِمَالِكِهِ. (لَمْ يَرْجِعْ) بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الْمَغْرُومِ بِمَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ. (وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ) بِآفَةٍ لَا يَرْجِعُ بِأَرْشِهِ الَّذِي غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ. (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ التَّعَيُّبَ بِآفَةٍ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرَى كَمَا لَوْ عَيَّبَهُ. (وَلَا يَرْجِعُ) عَلَيْهِ (بِغُرْمِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا) كَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ يَقُولُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ. (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ (بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ) مِنْ مَنْفَعَةٍ بِغَيْرِ اسْتِيفَاءٍ. (وَبِأَرْشِ نَقْصٍ) بِالْمُهْمَلَةِ. (بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إذَا نَقَضَ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ مَالِكِ الْأَرْضِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ وَالثَّانِي فِي الْأُولَى يَنْزِلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَقُولُ كَأَنَّهُ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مُتْلِفٌ مَالَهُ. (وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ مِمَّا ذُكِرَ. (لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ) ابْتِدَاءً (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَيْهِ (وَمَا لَا يُرْجَعُ) أَيْ وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ مِمَّا ذُكِرَ، لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ابْتِدَاءً رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي. (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشُّحِّ. (وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ) غَيْرَ الْمُشْتَرِي (فَكَالْمُشْتَرِي) (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ. كِتَابُ الشُّفْعَةِ مَحَلُّهَا فِي الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ عَقَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، مَثَلًا يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ، فَيَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ تَمَلُّكِ الْمَبِيعِ قَهْرًا بِمِثْلِ ــ [حاشية قليوبي] بِمَا زَادَ فَقَطْ قَوْلُهُ: (مَنْفَعَةٍ) وَمِثْلُهَا الثَّمَرَةُ وَكَسْبُ الْعَبْدِ وَالنِّتَاجُ فَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَرْجِعُ بِالْمَنْفَعَةِ مُطْلَقًا وَلَا بِخَرَاجِ الْأَرْضِ فَلَوْ عَمَّمَ الشَّارِحُ كَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ) لَمْ يَقُلْ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُقَابِلِ مَا مَرَّ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ. قَوْلُهُ: (إذَا نُقِضَ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ وَلَعَلَّهُ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ بِأَرْشِ نَقْصٍ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ وُجُودِ النَّقْصِ فِيهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَوْ جُعِلَ بِالصَّادِ قَيْدًا فِي النَّقْصِ لَكَانَ صَحِيحًا وَيَلْزَمُ بِهَا كَوْنُهُ بَعْدَ هَدْمِ الْبِنَاءِ، وَقَلْعِ الْغِرَاسِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ مَا إلَخْ) تُكْتَبُ كُلٌّ مَوْصُولَةٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّةً وَإِلَّا فَمَفْصُولَةٌ كَمَا فِي رَسْمِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. قَوْلُهُ: (مِمَّا ذُكِرَ) كَقِيمَةِ وَلَدٍ وَمَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا. قَوْلُهُ: (لَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ مِمَّا ذُكِرَ) كَالْمَهْرِ وَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَمَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا. قَوْلُهُ: (رُجِعَ بِهِ) نَعَمْ لَوْ اعْتَرَفَ الْغَاصِبُ بِالْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمِهِ، وَلَوْ زَوَّجَ الْغَاصِبُ الْأَمَةَ فَمَاتَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَتَهَا إنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ) أَيْ لَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ وَالْأَيْدِي إلَخْ. كِتَابُ الشُّفْعَةِ الْمَأْخُوذُ فِيهَا الْمَشْفُوعُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فَذُكِرَتْ عَقِبَ الْغَصْبِ، وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا لُغَةً الضَّمُّ مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوِتْرِ، لِضَمِّ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ إلَى الْآخَرِ، أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا أَوْ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالتَّقْوِيَةِ وَشَرْعًا مَا سَيَذْكُرُهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصْلِ) يُقَابِلُهُ التَّابِعُ الْآتِي بِمَعْنَى مَحَلِّ وُرُودِهَا. قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ مَا يُذْكَرُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ الْكَوْنُ لَيْسَ هُوَ الْمَحَلَّ. قَوْلُهُ: (فَيَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ) وَإِنْ اسْتَأْذَنَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَامْتَنَعَ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ. قَوْلُهُ: (قَهْرًا) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى يَثْبُتُ لَا لِمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرُوهُ بِقَوْلِهِمْ حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَادِثِ فِيمَا مُلِكَ بِعِوَضٍ حَيْثُ قَالُوا يَجُوزُ فِي قَهْرِيٍّ الرَّفْعُ صِفَةً لِحَقٍّ وَالْجَرُّ صِفَةً لِتَمَلُّكٍ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِ الشَّارِحِ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (هُوَ مُسَمَّى الشُّفْعَةِ شَرْعًا) وَلِذَلِكَ ــ [حاشية عميرة] الْعَقْدِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْجُمْلَةِ، وَلَا يُوجِبُ ضَمَانَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَاحْتُجَّ بِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ مَا يُقَابِلُهُ، بَلْ إمَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ مَعِيبًا أَوْ يَفْسَخَ، وَلَوْ تَلِفَ اسْتَرَدَّ كُلَّ الثَّمَنِ، هَذَا غَايَةُ مَا أَمْكَنَ فِي التَّوْجِيهِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَرْجِعُ بِبَدَلِ الْإِجْزَاءِ دُونَ النَّفْسِ؟ . فَرْعٌ: لَوْ تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ قَطْعًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَا تَلِفَ) يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ شَامِلًا لِلثَّمَرَةِ وَالْكَسْبِ وَالنِّتَاجِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَنْفَعَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَبِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ) هَلْ يَرْجِعُ أَيْضًا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْعَبْدِ؟ الصَّحِيحُ لَا رُجُوعَ. فَرْعٌ: زَوَّجَ الْغَاصِبُ الْأَمَةَ فَمَاتَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ، وَغَرِمَ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكُلُّ مَا إلَخْ) . فَائِدَةٌ: كُلُّ مَا إنْ كَانَتْ ظَرْفًا تُكْتَبُ مَوْصُولَةً، وَإِلَّا فَمَفْصُولَةً كَمَا فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. قَوْلُهُ: (فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَيْ لَا فِي الِاسْتِدْرَاكِ. [كِتَابُ الشُّفْعَةِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي مَنْقُولٍ) خَالَفَ مَالِكٌ فَأَثْبَتَهَا فِيهِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ إذَا بِيعَ مَعَهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُؤَبَّرْ) أَيْ حَدَثَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ، وَلَوْ

стр. 897

الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ، كَمَا سَيَأْتِي فَحَقُّ التَّمَلُّكِ فِيمَا ذُكِرَ، هُوَ مُسَمَّى الشُّفْعَةِ شَرْعًا. (لَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ بَلْ) تَثْبُتُ (فِي أَرْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ تَبَعًا) لَهَا (وَكَذَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ) تَثْبُتُ فِيهِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ (فِي الْأَصَحِّ) كَشَجَرِهِ وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى الْمُؤَبَّرِ، فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ، وَالْأَرْضِ لَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، بَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْبَعَةً» ، وَحَائِطُ الْأَوَّلِ الْمَنْزِلُ وَالثَّانِي الْبُسْتَانُ، وَلَا شُفْعَةَ فِي بِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ (وَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا، أَوْ غَيْرُهُمَا إذْ لَا أَرْضَ لَهَا. (وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَجْعَلُهُ كَالْأَرْضِ. (وَكُلُّ مَا لَوْ قُسِمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ كَحَمَّامٍ وَرَحًى) أَيْ طَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ. (لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ، أَيْ أُجْرَةِ الْقَاسِمِ وَالْحَاجَةِ إلَى إفْرَادِ الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ لَهُ، بِالْمَرَافِقِ كَالْمِصْعَدِ وَالْمِنْوَرِ وَالْبَالُوعَةِ وَنَحْوِهَا، وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِيمَا يَدُومُ وَكُلٌّ مِنْ الضَّرَرَيْنِ حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُمَا بِالْبَيْعِ لَهُ، فَإِذَا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ. (وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ) بِخِلَافِ الْجَارِي رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إنَّمَا «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ» . (وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ شَرِيكٌ فِي ــ [حاشية قليوبي] الْحَقُّ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ، وَمَأْخُوذٌ وَأَمَّا الصِّيغَةُ، فَإِنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (فِي أَرْضٍ) خَرَجَ نَحْوُ السَّفِينَةِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (مِنْ بِنَاءٍ) وَإِنْ انْهَدَمَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا فَتَثْبُتُ فِي نَقْضِهِ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَقِيَاسُهُ ثُبُوتُهَا فِي شَجَرٍ قُلِعَ بَعْدَ الثُّبُوتِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهَا) ، وَالْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ نُصَّ عَلَى دُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ كَمِفْتَاحِ غَلْقٍ وَالْأَعْلَى مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَى، فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ فِي شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ، وَلَا فِي شَجَرَةٍ بِيعَتْ مَعَ مَغْرِسِهَا، وَلَا فِي شَجَرٍ لِأَحَدِهِمَا بَيْعٌ مَعَ الْأَرْضِ، وَلَا فِي ثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ شَرْطُ دُخُولِهِمَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يُؤَبَّرْ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْأَخْذِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (لَمْ تُقْسَمْ) وَأَفَادَ النَّفْيُ بِلَمْ أَنَّهُ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ، كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ النَّفْيِ بِلَا وَلِذَلِكَ زَادَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ، وَصُرِّفَتْ مُشَدَّدَةُ الرَّاءِ بِمَعْنَى بُيِّنَتْ، أَوْ فُرِّقَتْ أَوْ مُخَفَّفَةٌ بِمَعْنَى تَفَرَّقَتْ أَوْ تَبَيَّنَتْ. قَوْلُهُ: (أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ) فَإِنْ بِيعَ مَعَهُمَا ثَبَتَتْ مَعَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ: (فَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ إلَخْ) وَعَكْسُ هَذِهِ بِأَنْ كَانَ السَّقْفُ مُشْتَرَكًا دُونَ الْحُجْرَةِ فَبَاعَهَا مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ السَّقْفِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ بِالسَّقْفِ، وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا دُونَ الْعُلُوِّ ثَبَتَتْ فِي السُّفْلِ وَحْدَهُ قَوْلُهُ: (طَاحُونَةٍ) تَفْسِيرٌ بِالْمُرَادِفِ وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُحَرَّرِ لِلِاخْتِصَارِ، وَلَا نَظَرَ لِتَخَالُفِهِمَا فِي الْعُرْفِ وَالْمُرَادُ مَكَانُ الطَّحْنِ، وَتَابَعَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ مَنْقُولٌ ثَبَتَتْ فِيهِ تَبَعًا وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ فِي الْحِصَّةِ الْمَأْخُوذَةِ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (لِشَرِيكٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا مَعَ مُسْلِمٍ أَوْ مُكَاتَبًا مَعَ سَيِّدِهِ، أَوْ عَبْدًا لِسَيِّدِهِ أَوْ مُرْتَدًّا وَعَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ أَوْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الْبَائِعُ، بِأَنْ وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ فِي بَيْعِ حِصَّتِهِ نَعَمْ لَا شُفْعَةَ لِوَلِيٍّ فِي بَيْعِهِ حِصَّةَ مُولِيهِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِيهَا لِلتُّهْمَةِ، وَلَا شُفْعَةَ لِحَمْلٍ فَإِنْ كَانَ وَارِثٌ غَيْرُهُ أَخَذَ الْكُلَّ، وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَصَلَ الْحَمْلُ حَيًّا وَلَوْ وَرِثَ الْحَمْلُ شُفْعَةً لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ الْوَلِيُّ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ حَيًّا وَالْمُرَادُ بِالشَّرِيكِ مَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُؤْخَذُ لَهُ وَلَا بِهِ وَلَا لِشَرِيكِهِ، فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ ثُلُثُهَا وَقْفٌ لِمَسْجِدٍ مَثَلًا وَثُلُثَاهَا مَمْلُوكَانِ لِاثْنَيْنِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ، فَلَا شُفْعَةَ لِلْآخَرِ إلَّا إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلِنَاظِرِ الْمَسْجِدِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ، كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ، لَمْ يُوَفَّقْ وَبَاعَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ فَلَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ. فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَأَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَخَرَجَ بِالشَّرِيكِ غَيْرُهُ كَنَفْسِهِ، كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارِ شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ، فَهُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْجَارِي) نَعَمْ إنْ حَكَمَ لَهُ وَلَوْ شَافِعِيًّا حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِهَا لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ وَحَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بَاطِنًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ دَارًا) خَرَجَ مَا لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فَثَبَتَ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ لَمْ ــ [حاشية عميرة] كَانَ عَلَيْهَا وَقْتَ الشِّرَاءِ عَلَيْهَا مُؤَبَّرٌ ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ عَرَضَ تَأْبِيرُهُ قَبْلَ الْأَخْذِ. قَوْلُهُ: (كَشَجَرِهِ) أَيْ بِجَامِعِ الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ. تَنْبِيهٌ: هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ وَلَوْ كَانَ الْبَقْلُ يُجَزُّ مِرَارًا، فَالْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَالْأُصُولُ كَالشَّجَرِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا مُشْتَرَكٌ) . فَرْعٌ: لَوْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا وَأَعْلَاهُ لِإِنْسَانٍ فَقَطْ، فَبَاعَ الْعُلُوَّ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ السُّفْلِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي حِصَّتِهِ مِنْ السُّفْلِ خَاصَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الْقِسْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّرَرِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) أَفْهَمَ عَدَمَهَا فِي الْمَقْسُومِ وَهُوَ الْمُجَاوِرُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْخِلَافِ، وَالتَّصْحِيحُ الشَّرِكَةُ فِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَهَا، وَفِي مَسِيلِ الْمَاءِ لِلْأَرْضِ دُونَهَا، وَفِي صَحْنِ الْخَانِ دُونَ بُيُوتِهِ.

стр. 898

مَمَرِّهَا) التَّابِعِ لَهَا بِأَنْ كَانَ بِدَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ. (فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا) لِانْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فِيهَا. (وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ) لَهَا (إلَى شَارِعٍ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَتْحُ بَابٍ وَلَا طَرِيقٍ (فَلَا) تَثْبُتُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي، وَالثَّانِي تَثْبُتُ فِيهِ، وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ بِشِرَائِهِ هَذِهِ الدَّارَ، وَالثَّالِثُ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إنْ مُكِّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُرُورِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ فِي الْخِلَافِ، مَا إذَا كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ الْحَادِثِ عُسْرٌ، أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ وَجْهٌ بِعَدَمِ الثُّبُوتِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ فِيهِ الْمُعَبَّرُ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَوُجِّهَ بِأَنَّ فِي الثُّبُوتِ ضَرَرًا لِلْمُشْتَرِي وَالصَّحِيحُ يَقُولُ يَنْتَفِي بِمَا شُرِطَ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالثُّبُوتِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَمَرِّ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ، أَمَّا الدَّرْبُ النَّافِذُ فَغَيْرُ مَمْلُوكٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي مَمَرِّ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مِنْهُ قَطْعًا. (وَإِنَّمَا تَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ مِلْكًا لَازِمًا مُتَأَخِّرًا عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ وَنُجُومٍ وَأُجْرَةٍ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ وَسَيَأْتِي مَا اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِاللَّازِمِ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ وَصُلْحِ دَمٍ هُوَ فِي الْجِنَايَةِ عَمْدًا فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَالْوَاجِبُ فِيهَا الْإِبِلُ، وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهَا لِجَهَالَةِ صِفَاتِهَا، وَقَوْلُهُ وَنُجُومٍ عَطْفٌ عَلَى دَمٍ يَعْنِي وَالصُّلْحُ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ بِصِحَّتِهِ. (وَلَوْ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ الْخِيَارُ لَهُمَا) أَيْ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ (أَوْ لِلْبَائِعِ) وَحْدَهُ (لَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ) سَوَاءٌ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ أَمْ لِلْمُشْتَرِي أَمْ مَوْقُوفٌ (وَإِنْ شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ) بِالشُّفْعَةِ (إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (لِلْمُشْتَرِي) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ الْآنَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ (فَلَا) يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ زَوَالِ الْمِلْكِ وَقِيلَ يُؤْخَذُ لِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ، بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَتِهِ. (وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا أَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ، وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ، وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ، فَالْأَظْهَرُ إجَابَةُ الشَّفِيعِ) حَتَّى لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ، وَالثَّانِي إجَابَةُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ إذَا اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ وَسَلِمَ عَنْ الرَّدِّ (وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) ــ [حاشية قليوبي] يُمْكِنْ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ وَقَالَ شَيْخُنَا: بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُ مَمَرٍّ وَأَمْكَنَ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَمْكَنَ) أَيْ بِلَا مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا. قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ) فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ، وَكَذَا فِي الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: لَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ كَيْفِيَّةِ تَحْرِيرِ الْخِلَافِ، فَتَأَمَّلْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِثْلَ الْمَمَرِّ مَجْرَى النَّهْرِ وَصَحْنُ الْخَانِ وَبِئْرُ الْمَزْرَعَةِ قَوْلُهُ: (مُتَأَخِّرًا) وَلَوْ مِنْ حَيْثُ السَّبَبُ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ بِخِيَارٍ لَهُ، فَبَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ بِلَا خِيَارٍ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْأَوَّلِ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ إنْ لَمْ يُشَفِّعْ بَائِعُهُ. قَوْلُهُ: (كَمَبِيعٍ) هُوَ بِالْمِيمِ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ. كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيَجُوزُ بِغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيَّةِ) وَمِنْهَا أَنْ يُوصِيَ لِامْرَأَةٍ بِنِصْفِ شِقْصٍ إنْ خَدَمَتْ أَوْلَادَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ شَهْرًا سَوَاءٌ أُمُّ وَلَدِهِ وَغَيْرُهَا. قَوْلُهُ: (فَالْوَاجِبُ فِيهَا الْإِبِلُ) أَيْ وَالْوَاجِبُ فِي الْعَمْدِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَسَيَأْتِي فِي الْخَادِمِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْإِبِلُ، أَيْ لَا قِيمَتُهَا وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، كَمَا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ قِيمَتِهَا فِي الْعَمْدِ يَلْزَمُهُ مَعْرِفَتُهَا، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إيجَابِ الْإِبِلِ أَوْ قِيمَتِهَا فِي الْجَهْلِ بِهَا أَوْ عَدَمِهِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَمْدِ أَنْ يَقَعَ عَنْ الْقِصَاصِ بِشِقْصٍ، وَهُوَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (عَطْفٌ عَلَى دَمٍ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَبِيعٍ، كَمَا قِيلَ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ بِالشِّقْصِ غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْمُعَيَّنَ وَمَنْعُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَهُ مَرْدُودٌ، وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَبِيعٍ، وَيُصَوَّرُ بِمَا لَوْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ عَلَى دِينَارٍ وَنِصْفِ عَقَارٍ مَوْصُوفَيْنِ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا مَلَكَ الْعَبْدُ نِصْفَ عَقَارٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَدَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ، فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَعَلَّ هَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَضْلًا عَنْهُ وَقَدْ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شُرِطَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَيْدِ اللُّزُومِ فِيمَا مَرَّ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ خُصُوصًا مَعَ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الَّذِي شَأْنُ الْمِنْهَاجُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ، فَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَأَرَادَ رَدَّهُ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ الرَّدِّ بِإِقَالَةٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ عَيْبٍ، فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِبْطَالُ الرَّدِّ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، فَالزَّوَائِدُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْأَخْذِ لِلْبَائِعِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ فِي الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ حَالَّةُ الْأَخْذِ لِلشَّفِيعِ فَرَاجِعْهُ، وَلَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، لَمْ يَأْخُذْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (اشْتَرَى اثْنَانِ) أَيْ مَعًا فِي الزَّمَانِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (فِي الْخِلَافِ) أَيْ لَا فِي التَّرْجِيحِ أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمَبِيعٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ بِالْمِيمِ قَبْلَ الْبَاءِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ شَرْطَ الْخِيَارِ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الْأَخْذِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (أَمْ مَوْقُوفٌ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَخْذَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَوْ صَدَرَ يُوقَفُ أَيْضًا وَقْفَ تَبَيُّنٍ. قَوْلُهُ: (يَنْظُرُ إلَخْ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَخْذُ يُؤَدِّي إلَى لُزُومِ الْعَقْدِ وَإِثْبَاتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي.

стр. 899

لِحُصُولِ الْمِلْكِ لَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. (وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي شِرْكٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ نَصِيبٌ. (فِي الْأَرْضِ) كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ. (فَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَأْخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ بَلْ) يَأْخُذُ (حِصَّتَهُ) وَهِيَ فِيمَا ذُكِرَ السُّدُسُ وَالثَّانِي يَأْخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ، وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تُسْتَحَقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَلَا يَسْتَحِقُّهَا عَلَى نَفْسِهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ لَا شُفْعَةَ فِي حِصَّةِ الْمُشْتَرِي فَمِلْكُهُ مُسْتَقِرٌّ عَلَيْهِمَا بِالشِّرَاءِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ وَلَا إحْضَارُ الثَّمَنِ وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي) وَلَا رِضَاهُ بَلْ يُوجَدُ التَّمَلُّكُ بِهَا مَعَ كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ وَمَعَ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي. (وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ مِنْ الشَّفِيعِ كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّمَنَ (وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ إمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إلَى الْمُشْتَرِي، فَإِذَا تَسَلَّمَهُ أَوْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي التَّسْلِيمَ) إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَوْ قَبَضَ الْقَاضِي عَنْهُ كَمَا زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ وَإِمَّا رِضَا الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الشَّفِيعِ. (وَإِمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ) فِيهَا وَطَلَبَهُ. (فَيَمْلِكُ بِهِ) أَيْ بِالْقَضَاءِ. (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَمْلِكُ بِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الْعِوَضَ، أَوْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِتَأْخِيرِهِ. (وَلَا يَتَمَلَّكُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ الشَّفِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ الرُّؤْيَةِ، وَفِي قَوْلٍ يَتَمَلَّكُهُ قِيلَ الرُّؤْيَةُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَلَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرِيٌّ لَا يُنَاسِبُهُ إثْبَاتُ الْخِيَارِ فِيهِ. ــ [حاشية قليوبي] وَفِي هَذِهِ لِكُلِّ الدَّعْوَى عَلَى الْآخَرِ بِسَبْقِ عَقْدِهِ، فَإِنْ حَلَفَ كُلٌّ فَلَا شُفْعَةَ وَمَنْ نَكَلَ سَقَطَ حَقُّهُ. قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْمِلْكِ) أَيْ سَبَبِهِ وَهُوَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ وُجِدَ خِيَارٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي خُذْ الْكُلَّ أَوْ اُتْرُكْهُ، لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْقَائِلِ مِنْ الشُّفْعَةِ. قَوْلُهُ: (لَا شُفْعَةَ فِي حِصَّةِ الْمُشْتَرِي) بَلْ دَفْعُ الشَّرِيكِ عَنْ أَخْذِ حِصَّتِهِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (بَلْ يُوجَدُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ التَّمَلُّكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَلَا خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهَا بَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهَا مَعَ انْضِمَامِ مَا سَيَأْتِي مِنْ اللَّفْظِ وَمَا مَعَهُ، وَأَوَّلَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ بِاسْتِحْقَاقِ التَّمَلُّكِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خُصُوصُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَلَا خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهَا وَلَا غَيْرِهَا، وَأَمَّا التَّمَلُّكُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا سَيَذْكُرُهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَمُوَافَقَةِ الْأَوَّلِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ، فِيمَا لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الثَّمَنُ) أَيْ حَالَةَ التَّمَلُّكِ وَلَوْ بَعْدَ الْأَخْذِ. قَوْلُهُ: (تَسْلِيمُ الْعِوَضِ) أَيْ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ قَبْضُ الْمَبِيعِ، وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِهِ أَوْ يَقْبِضَهُ عَنْهُ، فَلَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ حَصَلَ التَّمَلُّكُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ أَمْهَلَهُ الْقَاضِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ، فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَفْعَلْ فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ. قَوْلُهُ: (بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ رِبًا وَإِلَّا كَدَارٍ فِيهَا صَفَائِحُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ فَلَا. قَوْلُهُ: (بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِثُبُوتِهَا وَهُوَ حَقُّ التَّمَلُّكِ كَمَا مَرَّ لَا نَفْسُ التَّمَلُّكِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ حُكْمُهُ بِأَمْرٍ سَابِقٍ. قَوْلُهُ: (فَيَمْلِكُ بِهِ) وَلَا يَمْلِكُ بِالْإِشْهَادِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ الرُّؤْيَةِ) بَلْ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى تَمَكُّنِهِ مِنْهَا، كَمَا يُجْبِرُهُ عَلَى تَسَلُّمِ الشِّقْصِ مِنْ الْبَائِعِ، لِيَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ وَلَا يَكْفِي أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ التَّسْلِيمَ فَيُبْطِلُ الْبَيْعَ فَلَا شُفْعَةَ، وَإِذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ دَفْعِ الثَّمَنِ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِهِ حَتَّى يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَفَارَقَ الْبَيْعَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَهْرَانِ. ــ [حاشية عميرة] تَنْبِيهٌ: ثُبُوتُ الْأَخْذِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَازِمًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (حُكْمُ حَاكِمٍ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ لَا يُشْتَرَطُ، فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَا يَسْتَلْزِمُهُ فِيمَا يَأْتِي، كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالسُّبْكِيُّ: لَكِنْ قَوَّلَهُ الشَّارِحُ: بَلْ يُوجَدُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَمَّا رِضَا الْمُشْتَرِي إلَخْ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَقْتَضِي الرِّضَا، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ. أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَا يُفِيدُ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ هُنَا لَفْظُ الْإِبْرَاءِ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ وَالْإِبْرَاءُ مَعًا مَعَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْمِلْكِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا بِالْمِلْكِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَالنَّوَوِيِّ، وَأَقُولُ: وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إيضَاحٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِفْصَاحٌ عَنْ مُرَادِهِمْ؛ لِأَنَّ مُسَمَّى الشُّفْعَةِ حَقُّ التَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ، فَيَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءَ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ، وَوَجْهُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ، إنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِشَيْءٍ سَابِقٍ، وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا التَّمَلُّكُ، فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 900

فَصْلٌ إنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ كَنَقْدٍ وَجَبَ. (أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ) كَثَوْبٍ وَعَبْدٍ. (فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَقِيلَ يَوْمَ اسْتِقْرَارِهِ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ) وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ، وَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ الْمِثْلِيُّ أَوْ الْمُتَقَوِّمُ أَنْ يَكُونَ مُسَلَّمًا فِيهِ بِالشِّقْصِ، أَوْ مُصَالَحًا عَنْهُ بِالشِّقْصِ، أَوْ نُجُومَ كِتَابَةٍ مُعَوَّضًا عَنْهَا بِالشِّقْصِ، وَيُصَدَّقُ الدَّيْنُ مِمَّا ذُكِرَ بِالْحَالِّ، وَيُقَابِلُهُ قَوْلُهُ، (أَوْ بِمُؤَجَّلٍ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّفِيعَ. (مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ وَيَأْخُذَ فِي الْحَالِ أَوْ يَصْبِرَ إلَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ (وَيَأْخُذَ) وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ لِلْعُذْرِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِمُؤَجَّلٍ، وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي، وَالثَّالِثُ يَأْخُذُهُ بِسِلْعَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ إلَى أَجَلِهِ. (وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) كَثَوْبٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً. (أَخَذَهُ) أَيْ (الشَّفِيعُ بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِمِثْلِ حِصَّتِهِ (مِنْ الْقِيمَةِ) مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ، وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أُخِذَ الشِّقْصُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ: وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ، أَيْ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ (وَيُؤْخَذُ) الشِّقْصُ (الْمَمْهُورُ) لِامْرَأَةٍ. (بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَكَذَا عِوَضُ الْخُلْعِ) ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ: (بِمِثْلِيٍّ) إنْ تَيَسَّرَ بِأَنْ وُجِدَ فِي دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ قُدِّرَ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ فَيَأْخُذُ بِوَزْنِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ فَبِقِيمَتِهِ نَعَمْ لَوْ انْتَقَلَ الْمِثْلُ إلَى الشَّفِيعِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِعَيْنِهِ، وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ الْآتِي قَالَ شَيْخُنَا مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ تَرَاضَيَا فِي الثَّمَنِ بِأَخْذِ دَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ، وَكَانَ هَذَا تَمَلُّكًا جَدِيدًا قَالَهُ فِي الْحَاوِي، وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ الْحَالَ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ كَذَا قَالَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى بِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ فِي كَلَامِهِ سُقُوطَ حَقِّهَا، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وُقِّعَ عَقْدٌ بِمَا ذَكَرَهُ كَانَ الْمِلْكُ فِي الشِّقْصِ نَاشِئًا عَنْ عَقْدِ بَيْعٍ مُسْتَقِلٍّ لَا عَنْ الشُّفْعَةِ، أَوْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ بَعْدَ صِيغَةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَهُ، فَلَا مَعْنَى لِبُطْلَانِهَا بِذَلِكَ الْعَقْدِ مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ، فَتَأَمَّلْ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بُطْلَانُهَا فِيمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ مِثْلِيٍّ عَنْ مُتَقَوِّمٍ أَوْ عَكْسِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَبِقِيمَتِهِ) عُلِمَ أَنَّ مَا هُنَا كَالْغَصْبِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الْمِثْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر هُنَا وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ، وَفِي هَذَا الِاعْتِمَادُ وَمَا هُوَ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْبَيْعِ فِي الْمَبِيعِ) إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةٌ أَوْ حَطٌّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِلَّا فِيمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، كَمَا يَأْتِي وَسَيَأْتِي غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (مُسَلَّمًا فِيهِ) فَيُعْتَبَرُ مِثْلُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ أَوْ قِيمَتُهُ أَوْ وَقْتُهُ وَقْتَ السَّلَمِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلَوْ حُطَّ بَعْضُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي، قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلُّهُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ. قَوْلُهُ: (أَوْ نُجُومَ كِتَابَةٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ. قَوْلُهُ: (بِمُؤَجَّلٍ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ الْمُنَجَّمُ فَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ أَوْ صَبَرَ إلَى آخِرِ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا يُقَابِلُ كُلَّ قِسْطٍ وَأَخْذُ مُقَابِلِهِ. قَوْلُهُ: (مُخَيَّرٌ) مَا لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا يُخَيَّرُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ سَقَطَ حَقُّهُ لِعَدَمِ عُذْرِهِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَخْذِ فِي التَّعْجِيلِ، مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ كَزَمَنِ نَهْبٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَصْبِرَ إلَى الْمَحِلِّ) أَيْ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ، وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ صَبْرِهِ أَنْ يُعَجِّلَ مُكِّنَ مِنْهُ، وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ قَبْلَ الْمَحِلِّ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِالْعَقْدِ الثَّانِي وَالصَّبْرِ إلَى الْمَحِلِّ، فَيَأْخُذُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَيَبْطُلُ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (بِسِلْعَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ) أَيْ بِسِلْعَةٍ لَوْ بِيعَتْ مُؤَجَّلَةً بِذَلِكَ الْأَجَلِ سَاوَتْ ذَلِكَ الثَّمَنَ قَوْلُهُ: (مِنْ الْقِيمَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِحِصَّتِهِ وَمِنْ الْمِثْلِ مُتَعَلِّقٌ بِمِثْلٍ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِإِصْلَاحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُرَادُ أَخْذُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ قَرَّرَ الشَّارِحُ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَكَانَ أَوْفَقَ، وَلَعَلَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ لِبُعْدِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَبَعًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (عِلْمًا بِالْحَالِ) هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَالْجَهْلُ كَالْعِلْمِ. قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) . وَكَذَا الْخُلْعُ هَذَا إنْ وَقَعَ عِوَضًا فَلَوْ أَمْهَرَ شِقْصًا مَجْهُولًا أَوْ خَالَعَ بِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ إنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ الشُّفْعَة] فَصْلُ: إنْ اشْتَرَى إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَوْمَ الْبَيْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يُلَائِمُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، وَرَأَيْت بَعْضُهُمْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ وَقْتُ سَبَبِ الشُّفْعَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَوْمَ اسْتِقْرَارِهِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَهَلْ يَتَمَلَّكُ بِهِ، وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَنْ قَبُولِهِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ، أَوْ يَأْخُذُهُ بِالْمِثْلِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، بَلْ يَدْفَعُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِهِ إلَى بَلَدِ الْعَقْدِ احْتِمَالَاتٌ لِابْنِ الرِّفْعَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُخَيَّرٌ) هَلْ يَجِبُ تَنْبِيهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ طَالِبٌ وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْأَصْحَابِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَانْعَكَسَ ذَلِكَ عَلَى النَّوَوِيِّ، فَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْوُجُوبَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا فَحُكْمُهُ كَالْمُؤَجَّلِ، حَتَّى إذَا حَلَّ الْقِسْطُ الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ الْجَمِيعِ وَالصَّبْرِ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْبَعْضِ وَأَخْذُهُ مُقَابِلَهُ حَذَرًا مِنْ التَّقْسِيطِ. فَرْعٌ: بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ خُيِّرَ الشَّفِيعُ، بَيْنَ الْأَخْذِ حَالًّا بِالثَّمَنِ الثَّانِي، وَبَيْنَ الصَّبْرِ بِذَلِكَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ.

стр. 901

يُؤْخَذُ بِمَهْرِ مِثْلِ الْمَخْلُوعَةِ، وَالِاعْتِبَارُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَوْمَ الْخُلْعِ. (وَلَوْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ دَرَاهِمُ، أَوْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَتَلِفَ) الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِقَدْرِهِ (امْتَنَعَ الْأَخْذُ فَإِنْ عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ إنَّهُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ. (وَإِنْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي تُسْمَعُ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ الثَّمَنُ ضُبِطَ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ إحْضَارَهُ وَلَا الْإِخْبَارَ عَنْهُ. (وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا) بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ (بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ) لِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا (أُبْدِلَ) الْمَدْفُوعُ (وَبَقِيَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ. (وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إنْ جَهِلَ) كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا بِأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِمَالِهِ، وَعَلَيْهِ إبْدَالُهُ. (وَكَذَا) أَيْ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ. (إنْ عَلِمَ) كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا. (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي نَزَلَ دَفْعُ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ مَنْزِلَةَ التَّرْكِ لِلشُّفْعَةِ ثُمَّ قِيلَ الْخِلَافُ فِي الْأَخْذِ بِمُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ بِهَذِهِ الْمِائَةِ، فَإِنْ قَالَ بِمِائَةٍ ثُمَّ دَفَعَ الْمُسْتَحَقَّةَ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ قَطْعًا وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْحَالَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الصَّحِيحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، وَظَاهِرُ السُّكُوتِ عَنْ ذَلِكَ فِي قِسْمِ الْجَهْلِ، أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ. (وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ كَبَيْعٍ وَوَقْعٍ وَإِجَارَةٍ) وَهِبَةٍ ــ [حاشية قليوبي] الزَّوْجَةِ، وَلَا شُفْعَةَ لِبَقَاءِ الشِّقْصِ عَلَى مِلْكِهِمَا، كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. قَوْلُهُ: (وَالِاعْتِبَارُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَوْمَ الْخُلْعِ) وَتُعْتَبَرُ الْمُتْعَةُ بِمُتْعَةِ مِثْلِهَا يَوْمَ الْإِمْتَاعِ وَيُؤْخَذُ فِي الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّتُهَا، وَفِي الْجَعَالَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَفِي الْقَرْضِ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ صُورَةً، وَفِي صُلْحِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَارْجِعْ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ إلَخْ) هَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ، وَهِيَ حَرَامٌ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَمَكْرُوهَةٌ قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي تَصْوِيرِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ، وَكَذَا فِي جَعْلِ هَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لَهَا إذْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَدَّعِيَ قَدْرًا وَيَحْلِفَ الْمُشْتَرِي إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَلَا يَكْفِيهِ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ نَسِيت الْقَدْرَ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَلْفًا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ دُونَ الْمِائَةِ مَثَلًا فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا) فَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارُضُ بَيِّنَتَانِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ وَيُحَلِّفَهُ، وَهَكَذَا حَتَّى يَمْتَنِعَ مِنْ الْيَمِينِ فَيَحْلِفَ الشَّفِيعُ، وَيَأْخُذَ بِهِ وَكَذَا مَتَى نَكَلَ الْمُشْتَرِي، وَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ وَلَا يَكْفِيهِ فِي الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته بِمَجْهُولٍ لِاحْتِمَالِ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: (ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ بَيْعًا وَشُفْعَةً، وَكَظُهُورِهِ مُسْتَحَقًّا مَا لَوْ ظَهَرَ نُحَاسًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ خَرَجَ رَدِيئًا فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَرَدِّهِ وَأَخْذِ الْجَيِّدِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ وَلَوْ خَرَجَ مَعِيبًا كَعَبْدٍ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ وَفَارَقَ الرَّدِيءَ بِأَنَّ الْعَيْبَ شَأْنُهُ الزَّوَالُ، فَافْهَمْ وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَطِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَحِلَّ هَذَا إنْ كَانَ الرِّضَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِهَذِهِ الْمِائَةِ) يُفِيدُ أَنَّ التَّعْيِينَ فِي الْعَقْدِ مُبْطِلٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَحِلُّهُ إنْ صُرِّحَ بِوَصْفِهَا كَهَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَإِلَّا كَهَذِهِ الْمِائَةِ، فَهُوَ عَلَى نَظِيرِ بَيْعِ الزُّجَاجَةِ عَلَى ظَنِّهَا جَوْهَرَةً فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) شَامِلٌ لِلدَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ إبْدَالُهُ) وَلَا يَمْلِكُ الشَّفِيعُ إلَّا بِدَفْعِ الْبَدَلَ فَالزَّوَائِدُ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَفَعَ) شَامِلٌ لِلْمَجْلِسِ وَفِيهِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (الصَّحِيحُ الْفَرْقُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هَذَا مِنْ حَيْثُ بَقَاءُ حَقِّهِ أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ، فَفِي الْعَيْنِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَالزَّوَائِدُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ، فَيَحْتَاجُ تَمَلُّكًا جَدِيدًا كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (كَبَيْعٍ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ أَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ، وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ الْقَلْعُ مُجَابًا لَا بِحَقِّ الشُّفْعَةِ بَلْ لِعُدْوَانِهِ عَلَى شَرِيكِهِ، فَلَوْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ بِوَجْهٍ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الشُّفْعَةِ، وَزَرَعَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي حِصَّتِهِ ثُمَّ أَخَذَ الشَّفِيعُ لَمْ يُقْلِعْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَقَعَ فِي مِلْكِهِ، وَإِذَا قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَإِذَا حَصَلَ نَقْصٌ فِي الْأَرْضِ أَخَذَهَا ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ، وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّتِهِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ أَصَحُّ وَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِي. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) عَلَيْهِ قِيلَ: يَأْخُذُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَلِيًّا ثِقَةً. قَوْلُهُ: (يُسَاوِي الثَّمَنَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِحِصَّتِهِ) وَقَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ الِاثْنَيْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَهْرِ مِثْلِهَا) فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نَظِيرَ مَا لِلشَّفِيعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ) مِثْلُ هَذَا فِي الْحُكْمِ، مَا لَوْ قَالَ: نَسِيت الْقَدْرَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ، وَقَالَ الثَّانِي: هُوَ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ فِي الْحَقِّ، ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، حَلَفَ الشَّفِيعُ أَنَّهُ يَعْلَمُ وَحُبِسَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَسْأَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرًا بَعْدَ قَدْرٍ وَهَكَذَا، وَيُحَلِّفُهُ عَلَيْهِ. فَرْعٌ: قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَلْفًا وَكَفًّا مِنْ الدَّرَاهِمِ دُونَ مِائَةٍ، فَقَالَ الشَّفِيعُ: أَنَا أُعْطِي الْأَلْفَ وَمِائَةً أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَنَازَعَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي قَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ. أَقُولُ: لَوْ قَالَ أَنَا آخُذُ بِمِائَةٍ وَالثَّمَنُ دُونَهَا يَقِينًا، فَلْيَحْلِفْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ نَقْصَ الثَّمَنِ عَنْهَا، فَقِيَاسُ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَأْتِي فِيهِ بَحْثُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَالْأَخْذِ، وَإِذَا أَبْقَيْنَا حَقَّهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ

стр. 902

(صَحِيحٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. (وَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْوَقْفِ) وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ. (وَأَخْذُهُ) أَيْ الشِّقْصِ. (وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ) وَصَدَاقٍ. (بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي) وَالْإِصْدَاقِ. (أَوْ يَنْقُضَهُ وَيَأْخُذَ بِالْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ (وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ بِمَا بَاشَرَهُ. (وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ أَوْ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا) يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ بَلْ وَرِثَهُ أَوْ اتَّهَبَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الطَّالِبَ شَرِيكٌ. (فَإِنْ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ) فِي صُورَةِ إنْكَارِ الشِّرَاءِ (بِالْبَيْعِ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ) لِلْآخَرِ وَمُقَابِلُهُ يُنْظَرُ إلَى إنْكَارِ الشِّرَاءِ. (وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ إلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ) مِنْ الْمُشْتَرِي. (وَإِنْ اعْتَرَفَ) بِقَبْضِهِ مِنْهُ. (فَهَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ أَمْ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي، وَيَحْفَظُهُ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ) فِيمَا إذَا كَذَّبَ الْمُقِرُّ لَهُ الْمُقِرَّ بِمَالٍ كَثُوَّبٍ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ (وَلَوْ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ جَمْعٌ أَخَذُوا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ وَفِي قَوْلٍ عَلَى الرُّءُوسِ) فَإِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ النِّصْفُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ مِنْ دَارٍ، فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ أَخَذَهُ الْآخَرَانِ أَثْلَاثًا عَلَى الْأَوَّلِ وَنِصْفَيْنِ عَلَى الثَّانِي، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ أَصْلُ الشَّرِكَةِ، وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ، فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ) وَقَدْ يَعْفُو عَنْهُ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَفَا عَنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا) يُشَارِكُهُ فِيهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُشَارِكُهُ فِيهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ حَالَةَ بَيْعِهِ وَالثَّالِثُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لِلْمَبِيعِ مُزَلْزَلٌ بِتَسَلُّطِ الْآخَرِ عَلَيْهِ، وَظَاهِرٌ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَفْوِ وَالْأَخْذِ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ عَفَا قَبْلَهُ ثَبَتَتْ الْمُشَارَكَةُ قَطْعًا أَوْ أَخَذَ قَبْلَهُ انْتَفَتْ قَطْعًا. (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ سَقَطَ حَقُّهُ، ــ [حاشية قليوبي] الشَّفِيعُ نَاقِصَةً، أَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ وَيَلْزَمُهُ إبْقَاءُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ بِلَا أُجْرَةٍ لِمَا مَرَّ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ لَا فِي التَّأْخِيرِ إلَى جِذَاذِ الثَّمَرِ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ مَعَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْبِنَاءِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَادِثٌ. قَوْلُهُ: (نَقْضُ) أَيْ بِالْأَخْذِ فَالْأَخْذُ نَقْضٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ نَقْضٍ قَبْلَهُ، فَعَطْفُ الْأَخْذِ بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ وَتَبْطُلُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ بِالْأَخْذِ إلَّا الْإِجَارَةَ، فَإِنْ فَسَخَهَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ بِنَحْوِ ثَمَرِ شَجَرٍ دَخَلَ تَبَعًا أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي بِالْأَوْلَى مِنْ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَلَكَهُ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِاللَّفْظِ، وَقَبْلَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ وَلَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِهِ وَقَدْ مَرَّ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (كَالْوَقْفِ) وَلَوْ مَسْجِدًا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ) وَجَازَ لَهُ الْأَمْرَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَيْسَرَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ كَثِيرًا كَأَلْفِ دِينَارٍ فِيمَا يُسَاوِي دِينَارًا مَثَلًا. قَوْلُهُ: (ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْبَيْعِ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِإِنْكَارِ الْآخَرِ، فَيُعْذَرُ الشَّفِيعُ بِعَدَمِ الْفَوْرِيَّةِ فِي إنْكَارِ الشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: (إلَى الْبَائِعِ) فَإِنْ تَسَلَّمَهُ فَذَاكَ وَعُهْدَةُ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَلَقًّى مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فِي يَدِ الشَّفِيعِ) الْأَوْلَى فِي ذِمَّتِهِ، وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْيَدِ، فِيمَا يَأْتِي لِمُرَاعَاةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِلشَّفِيعِ التَّصَرُّفُ فِي الشِّقْصِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ إجْبَارِ الْقَاضِي الْمُمْتَنِعِ إلَخْ.؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ اعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: (يُتْرَكُ فِي يَدِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِذَا اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ سُلِّمَ لَهُ الثَّمَنُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِهِ عَلَى الرُّءُوسِ) قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ وَفَرَقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ فَلَوْ مَاتَ شَفِيعَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ وَلَدَيْنِ فَعَفَا أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِأَخِيهِ وَلَهُ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ، كَالْوَلَدَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكُونُ الْمَشْفُوعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّءُوسِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَاقِيَهَا إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ بَاعَهُمَا مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا لِلْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ فِي تَوْجِيهِهِ الْأَوْجَهِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي) وَكَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ) وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (وَتَخَيَّرَ) هُوَ ــ [حاشية عميرة] جَاهِلًا فَهَلْ نَقُولُ إنَّهُ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ وَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِ؟ أَوْ نَقُولُ تَبَيَّنَ عَدَمُ مِلْكِهِ؟ وَجْهَانِ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ الثَّانِي. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْوَقْفِ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ جَعَلَهُ مَسْجِدًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) كَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَرَضًا وَتَلِفَ، وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ. فَرْعٌ: لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِالْمِقْدَارِ تَعَارَضَتَا وَكَأَنَّ لَا بَيِّنَةَ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِأَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ) حَاوَلَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى حَسْبِ جَوَابِهِ. فَرْعٌ: إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الشَّرِكَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ بَعْضَ الدَّارِ فِي يَدِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا. قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ) وَشَبَّهَ الثَّانِيَ بِأُجْرَةِ مَنْ يَكْتُبُ الصَّكَّ، وَبِمَا لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مُخْتَلِفِي الْأَنْصِبَاءِ فَأُعْتِقَ اثْنَانِ مَعَ الْيَسَارِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ قِيمَةَ نَصِيبِ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ.

стр. 903

وَتَخَيَّرَ الْآخَرُ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ، وَتَرْكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ) لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ، الثَّالِثُ يَسْقُطُ حَقُّ الِاثْنَيْنِ كَالْقِصَاصِ وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَغْلِيبًا لِلثُّبُوتِ. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ سَقَطَ كُلُّهُ) كَالْقِصَاصِ وَالثَّانِي لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ. كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالثَّالِثُ يَسْقُطُ مَا أَسْقَطَهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَمَحَلُّهُ مَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ أَبَى، وَقَالَ خُذْ الْكُلَّ أَوْ دَعْهُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ قَالَ الْإِمَامُ إذَا لَمْ نَحْكُمْ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ حَكَمْنَا بِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَهُ إذَا بَادَرَ إلَى طَلَبِ الْبَاقِي، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالسُّقُوطِ فِي الْكُلِّ. (وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ فِي الْحَالِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ) وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ، لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ، وَحَصَلَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالثَّمَرَةِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْغَائِبُ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْأَخْذِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَالثَّانِي لَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَخْذِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ. (وَلَوْ اشْتَرَيَا شِقْصًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا، وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا) وَحْدَهُ ــ [حاشية قليوبي] بِلَفْظِ الْمَاضِي عَطْفًا عَلَى سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَدْخُولِ الْأَصَحِّ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ عَطْفًا عَلَى لَوْ عَفَا لِذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَوْلَى لِإِيهَامِ هَذِهِ الِاسْتِئْنَافَ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) هُوَ الْمُقَابِلُ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ. وَالثَّالِثُ وَمَا بَعْدَهُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ سَقَطَ حَقُّهُ أَيْ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (كَالْقِصَاصِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ وَأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ الشُّفْعَةَ عَلَى نَفْسِهِ سَقَطَتْ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَلَدًا لِلشَّفِيعِ فَمَاتَ الشَّفِيعُ عَنْهُ وَوَلَدٍ آخَرَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَفَارَقَ الْقِصَاصَ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ عَدَمُ السُّقُوطِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ، وَأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ عَنْ بَعْضِهِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّهُ) أَيْ الثُّلُثِ فَلَا اعْتِرَاضَ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَكَمْنَا بِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ الْخِلَافُ الْمُتَوَجِّهُ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَخْ) وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ عَفَا الْحَاضِرُ ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ وَوَرِثَهُ الْحَاضِرُ، فَلَهُ الْأَخْذُ الْآنَ بِحَقِّ الْإِرْثِ. قَوْلُهُ: (أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْأَخْذِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ) وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ طَالِبٌ لَهَا. فَرْعٌ: دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ سَوَاءٌ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ، وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ حَاضِرٌ فَأَخَذَ الْكُلُّ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَهُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ، وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ كُلٍّ فِي الْأَوْلَى أَوْ نِصْفَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَهُ فِيهَا أَخْذُ ثُلُثِ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي وَلَهُ أَيْضًا أَخْذُ مَا مَعَ الثَّانِي وَيَضُمُّهُ لِمَا مَعَ الْأَوَّلِ وَيُنَاصِفُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ لَهُ فِيهِ ثُلُثٌ وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الثُّلُثِ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يُضَمُّ إلَى سِتَّةِ الْأَوَّلِ، فَلَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا عَلَيْهِمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي تِسْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ سَبْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ رُبْعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ. قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَا يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ لِتَقْصِيرِهِ فَرَاجِعْهُ وَبَقِيَ مِنْ الْأَحْوَالِ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ ثُلُثَيْ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ وَنَاصَفَهُ أَوْ أَخْذَ ثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي، وَثُلُثِ مَا مَعَ الْأَوَّلِ، أَوْ أَخْذَ ثُلُثِ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَضَمَّهُ لِمَا مَعَ الثَّانِي وَيُنَاصِفُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُ اثْنَيْنِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ مُنَاصَفَةً، أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ، وَالْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ وَإِذَا صَبَرَ أَحَدُهُمَا إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ دُونَ الْآخَرِ، فَهَلْ يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى الصَّبْرِ أَوْ لَهُ الْأَخْذُ وَإِذَا أَخَذَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ لَهُ أَخْذُ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ فَرَاجِعْ هَذِهِ الْأَحْوَالَ مِنْ مَحَلِّهَا وَانْظُرْ وَحَرِّرْ وَاعْرِفْ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ مِنْ الْأَعْدَادِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ مَا لَوْ شَفَعَ الْحَاضِرَانِ سَوِيَّةً ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ مَا مَعَ الْحَاضِرِ أَوْ ثُلُثَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَغَابَ الْحَاضِرُ أُخِذَ مِنْهُ السُّدُسُ فِي الْأُولَى وَالثُّلُثُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُقْسَمُ الشِّقْصُ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ وَسُدُسٌ وَإِذَا كَانَ الرُّبْعُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَكُلُّهُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ وَإِذَا كَانَ الرُّبْعُ سِتَّةً فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَيَا إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَعَدُّدِ الشُّفْعَةِ وَهِيَ تُعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الصِّفَةِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ هُمَا وَبِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَبِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ وَبِتَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَاقِدُ. قَوْلُهُ: (وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ) لِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَخَيَّرَ الْآخَرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الشِّقْصِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَهُوَ الشَّرِكَةُ، وَإِنَّمَا قُسِمَ عِنْدَ التَّزَاحُمِ عَلَى الْأَخْذِ لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ. قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِلثُّبُوتِ) أَيْ وَلَيْسَتْ مِمَّا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ. فَرْعٌ: لَوْ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ وَاحِدٌ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ، فَحُكْمُهُمْ هَكَذَا. قَوْلُهُ: (كَالْقِصَاصِ) رُدَّ هَذَا بِأَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا، وَهَذَا يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ابْتِدَاءً. قَوْلُهُ: (وَيَسْقُطُ مَا أَسْقَطَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ قَابِلٌ لِلِاقْتِسَامِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ إلَخْ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي وُجُوبِ التَّنْبِيهِ عَلَى الطَّلَبِ مَا أَسْلَفْته فِي الْحَاشِيَةِ فِي شَأْنِ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَوْ قُلْنَا بِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: إنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا، وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْعَكْسِ.

стр. 904

(وَلَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ. (أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الْحِصَّتَيْنِ مَعًا فَلَا يُفَرَّقُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ. (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ) ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالثَّانِي تَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ فَتُقَدَّرُ بِالثَّلَاثَةِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ. (فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ) عَلَى الْأَوَّلِ (فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ) فِي طَلَبِهَا (فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ فَلْيُوَكِّلْ) فِي طَلَبِهَا. (إنْ قَدَرَ) التَّوْكِيلَ فِيهِ (وَإِلَّا فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ) لَهَا (فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ (بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَلْحَقُهُ مِنْهُ أَوْ مُؤْنَةٌ فِيمَا ذُكِرَ، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ تَغْلِيبٌ لِلثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى، الْمُعَبَّرُ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا بِالْأَصَحِّ. (فَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَعَامٍ) أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ (فَلَهُ الْإِتْمَامُ) وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَقَلَّ مَا يَجْزِي، وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، جَازَ لَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ، (وَلَوْ أَخَّرَ) الطَّلَبَ لَهَا (وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ) بِبَيْعِ الشَّرِيكِ. (لَمْ يُعْذَرْ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ) ذَكَرَانِ أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (وَكَذَا ثِقَةٌ فِي الْأَصَحِّ) حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ، وَالثَّانِي يُعْذَرُ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ بِوَاحِدٍ (وَيُعْذَرَانِ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) كَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ، وَلَا يُعْذَرُ إنْ أَخْبَرَهُ عَدَدٌ مِنْ الْفُسَّاقِ، لَا يُحْتَمَلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ (وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ فَتُرِكَ فَبَانَ بِخَمْسِمِائَةٍ بَقِيَ حَقُّهُ) ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لِخَبَرٍ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ. ــ [حاشية قليوبي] بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ) وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبْعِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ، وَلَوْ اشْتَرَى رُبْعَ شِقْصٍ بِكَذَا وَرُبْعَهُ بِكَذَا، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِ الرُّبْعَيْنِ، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلْمَالِكِ الشَّرِيكِ فِي كُلِّ دَارٍ أَخْذُ مَا بِيعَ مِنْهَا دُونَ الْأُخْرَى، وَإِنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا وَلَوْ بَاعَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكَيْنِ حِصَّتَهُمَا مِنْ ذَلِكَ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا حَقٌّ) أَشَارَ إلَى الْفَوْرِيَّةِ فِي الْأَخْذِ بِاللَّفْظِ وَأَمَّا التَّمَلُّكُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ) وَلَوْ بِالْإِخْبَارِ كَمَا سَيَأْتِي خَرَجَ بِعِلْمِ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ، وَإِنْ طَالَا لِزَمَنٍ بِشُهُورٍ أَوْ سِنِينَ وَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ أَوْ الْجَهْلِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ أَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَأَمْكَنَ ذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِلْمُولَى عَلَيْهِ الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِنْ عَفَا وَلِيُّهُ. قَوْلُهُ: (فَلْيُبَادِرْ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَلَهُ التَّوْكِيلُ مَعَ قُدْرَتِهِ وَيَجِبُ عِنْدَ عُذْرِهِ، كَمَا سَيَأْتِي وَلَهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إذَا لَقِيَ الشُّهُودَ فِي طَرِيقِهِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَلِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ أَقْوَى بِدَلِيلِ نَقْصِهِ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي، كَمَا مَرَّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَإِنْ أَشْهَدَ سَقَطَ عَنْهُ الذَّهَابُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (مَرِيضًا) أَيْ مَرَضًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَا بِنَحْوِ صُدَاعٍ يَسِيرٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَائِبًا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَيْبَتُهُ طَوِيلَةً؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ أَنَّهُ طَالِبٌ فَوْرًا وَأَمَّا الْحُكْمُ لَهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَا فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. قَوْلُهُ: (عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) أَوْ عَكْسِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ عَدُوٍّ) أَوْ مِنْ فَرْطِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ. قَوْلُهُ: (فَلْيُوَكِّلْ) أَيْ وُجُوبًا وَإِنْ جَهِلَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ حَالَةَ التَّوْكِيلِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ بِنَفْسِهِ، وَعَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ أَيْ وَعَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَيْضًا فَلْيَشْهَدْ وُجُوبًا وَلَا يَكْفِي الْإِشْهَادُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَإِذَا أَشْهَدَ وَلَوْ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ سَقَطَ عَنْهُ الذَّهَابُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ بَعْدَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ الشُّهُودُ الشَّهَادَةَ لَمْ يَسْقُطْ حَقَّهُ. قَوْلُهُ: (فِي صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ فِيهِ مُقَصِّرَ إعَادَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ) يَقْتَضِي عَدَمَ الشُّرُوعِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُعَدَّ مُقَصِّرًا إعَادَةً كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَوْ الْحَمَّامِ لِتَنَظُّفٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَا عَبَثًا كَمَا يُقْتَصَرُ لَوْ كَانَ فِيهِ عَلَى مَا لَيْسَ عَبَثًا أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى الشَّفِيعُ مَرَضًا أَوْ غَيْبَةً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ صُدِّقَ إنْ عُهِدَ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي. تَنْبِيهٌ: لَهُ التَّأْخِيرُ لِخَلَاصِ الْمَبِيعِ مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ، وَلِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ وَلِإِدْرَاكِ زَرْعٍ وَحَصَادِهِ بِلَا أُجْرَةٍ لَا لِجِذَاذِ ثَمَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (عَدْلَانِ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ عِنْدَهُ وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِعَدَالَتِهِمَا عُذِرَ إنْ أَمْكَنَ. قَوْلُهُ: (مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) أَيْ وَلَمْ يُعْتَقَدْ صِدْقُهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْفُسَّاقِ) الَّذِينَ لَا يُحْتَمَلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَلَوْ كُفَّارًا وَمِثْلُهُمْ الصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ. وَلَا يُعْذَرُ لِإِفَادَةِ الْعِلْمِ بِهِمْ. قَوْلُهُ: (بِأَلْفٍ إلَخْ) لَوْ أَخْبَرَ بِمُشْتَرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جِنْسٍ أَوْ حُلُولٍ أَوْ قُرْبٍ أَوْ مُشْتَرِيَيْنِ فَبَانَ خِلَافُهُ بَقِيَ حَقُّهُ أَخْذًا مِنْ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِحَدِيثِ الشُّفْعَةِ كَحَلِّ الْعِقَالِ، أَيْ تَفُوتُ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ، كَمَا يَفُوتُ الْبَعِيرُ الشَّرُودُ عِنْدَ حَلِّ الْعِقَالِ إذَا لَمْ يُبَادَرْ إلَيْهِ، ثُمَّ الْمُرَادُ فَوْرِيَّةُ الطَّلَبِ لَا التَّمَلُّكِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ؛ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي، وَالْمُبَادَرَةَ تَضُرُّ بِالشَّفِيعِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ النَّظَرِ فِي الْأَحَظِّ فَنِيطَ بِالثَّلَاثَةِ، وَأَصْلُهَا وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذُكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا، فَقَالَ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْعَادَةِ) أَيْ فَمَا عُدَّ فِي الْعَادَةِ تَوَانِيًا ضَرَّ وَمَا لَا فَلَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلْيُوَكِّلْ) أَيْ وَلَوْ جَهِلَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ حَالَ التَّوْكِيلِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ تَلْحَقُهُ) أَيْ وَالْأَظْهَرُ لَا يَنْظُرُ إلَى الْمِنَّةِ وَلَا إلَى الْمُؤْنَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا ثِقَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ وَإِخْبَارُ الثِّقَةِ مَقْبُولٌ.

стр. 905

(وَإِنْ بَانَ بِأَكْثَرَ بَطَلَ) حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِأَلْفٍ فَبِأَكْثَرَ أَوْلَى. (وَلَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِيَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ) لَهُ (بَارَكَ اللَّهُ) لَك (فِي صَفْقَتِك لَمْ يَبْطُلْ) حَقُّهُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ، وَقَدْ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً. (وَفِي الدُّعَاءِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّهُ، لِإِشْعَارِهِ بِتَقْرِيرِ بَيْعِهِ. (وَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ) أَوْ وَهَبَهَا. (جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهَا) لِزَوَالِ سَبَبِهَا وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ لِوُجُودِ سَبَبِهَا حِينَ الْبَيْعِ، وَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِهَا بَطَلَ حَقُّهُ قَطْعًا وَإِنْ قُلْنَا الشُّفْعَةُ عَلَى التَّرَاخِي، لِزَوَالِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ. كِتَابُ الْقِرَاض (الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ) وَالْمُقَارَضَةُ. (أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى شَخْصٍ. (مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ) بَيْنَهُمَا وَدَلِيلُ صِحَّتِهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ -. (وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ كَوْنُ الْمَالِ دَرَاهِمَ، ــ [حاشية قليوبي] الْعِلَّةِ. قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ وَكَانَ مِمَّنْ يُشْرَعُ ﵇ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَإِلَّا كَفَاسِقٍ بَطَلَ حَقُّهُ إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِيَ يَقْضِي حَاجَتَهُ أَوْ يُجَامِعُ فَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ إلَى فَرَاغِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ كَسُكُوتِهِ عَنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِالسُّكُوتِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَدَبِ وَحَيْثُ خَالَفَهُ فَحَقُّهُ تَقْدِيمُ طَلَبِ حَقِّهِ عَلَى السَّلَامِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَجَمْعُ الدُّعَاءِ مَعَ السَّلَامِ لَا يَضُرُّ. قَوْلُهُ: (وَفِي الدُّعَاءِ وَجْهٌ) أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ خِطَابٌ وَإِلَّا كَبَارَكَ اللَّهُ فِيهِ لَمْ يَضُرَّ قَطْعًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَك وَلَا يَضُرُّ سُؤَالُهُ عَنْ الثَّمَنِ وَلَوْ عَالِمًا بِهِ أَوْ عَنْ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ بِخِلَافِ سُؤَالِهِ عَنْ الرَّخْصِ أَوْ الْغَلَاءِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ) لَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَإِنْ عَادَتْ الْحِصَّةُ إلَيْهِ وَخَرَجَ مَا لَوْ وَكَّلَ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الشُّفْعَةِ بِمَالٍ أَوْ بِبَعْضِ الشِّقْصِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ ثُمَّ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْفَسَادِ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْهَا. وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (حِصَّتَهُ) أَيْ كُلَّهَا أَمَّا لَوْ بَاعَ بَعْضَهَا فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالشُّفْعَةِ بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَوْ بِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْأَخْذِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَبِيعَ الْبَعْضُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ قَهْرًا عَلَى الْوَارِثِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ بِزَوَالِ الْبَعْضِ، فَلَهُ الْأَخْذُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَلَوْ بَاعَ الْوَرَثَةُ بَعْضَ دَارِ الْمَيِّتِ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ لَمْ يُشَفِّعُوا وَإِنْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِلْكُهُمْ فَلَا يَأْخُذُونَ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِمْ مِمَّا بَقِيَ مِنْهُ وَأَمَّا أَخْذُ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّةَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ بِالشُّفْعَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ. كِتَابُ الْقِرَاضِ بِكَسْرِ الْقَافِ هُوَ كَالْمُقَارَضَةِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْ الْقَرْضِ، بِمَعْنَى الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ دَفَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ وَمِنْ الرِّبْحِ وَمِنْهُ الْمِقْرَاضُ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ لِلْقَطْعِ وَتُطْلَقُ الْمُقَارَضَةُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ كَمَا فِي الرِّبْحِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُضَارَبَةُ) هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ الضَّرْبِ بِمَعْنَى السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا. قَوْلُهُ: (أَنْ يَدْفَعَ) أَيْ عَقْدٌ يَقْتَضِي الدَّفْعَ إلَخْ. كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ الدَّفْعُ لَا يُسَمَّى قِرَاضًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ، أَنَّ أَرْكَانَهُ سِتَّةٌ صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَالٌ وَعَامِلٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَنُوزِعَ فِي كَوْنِ الْعَمَلِ رُكْنًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ ذِكْرُهُ كَالرِّبْحِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَدَلِيلُ صِحَّتِهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ) وَقِيَاسُهُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ، أَنَّ الْعَامِلَ قَدْ لَا يَمْلِكُ مَالًا، وَالْمَالِكُ قَدْ لَا يَعْرِفُ التَّصَرُّفَ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالطَّعْنِ فِي دَلِيلِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يَسْتَدِلَّ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] ؛ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا تَأَثَّمَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّجِرُوا فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَلَا بِمُضَارَبَتِهِ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ حِينَ أَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ بِهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَعُمُرُهُ إذْ ذَاكَ نَحْوُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ قَالَ) لَوْ جَمَعَ بَيْنَ السَّلَامِ وَالدُّعَاءِ لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (لِإِشْعَارِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ إذَا خَاطَبَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ: بَارَكَ لَك، وَأَمَّا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا كَمَا أَوْضَحْته فِي الْمُهِمَّاتِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ إلَخْ) لَوْ بَاعَ بَعْضَهَا بَطَلَتْ فِي حَالِ الْعِلْمِ دُونَ حَالِ الْجَهْلِ. [كِتَابُ الْقِرَاض] مِنْهُ الْمِقْرَاضُ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ، وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ سَفَرًا، وَالسَّفَرُ يُسَمَّى ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] أَيْ سَافَرْتُمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِرَاضَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْمُضَارَبَةَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يَدْفَعَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقِرَاضَ الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلدَّفْعِ، لَا نَفْسُ الدَّفْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ) خَرَجَ الْوَكِيلُ. قَوْلُهُ: (إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الْقِيَاسُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكَ الشَّجَرِ قَدْ لَا يُحْسِنُ الْعَمَلَ، أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ، وَاَلَّذِي يُحْسِنُهُ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ شَجَرٌ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا.

стр. 906

أَوْ دَنَانِيرَ خَالِصَةً، فَلَا يَجُوزُ عَلَى تِبْرٍ وَحُلِيٍّ وَمَغْشُوشٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ. (وَعُرُوضٍ) وَفُلُوسٍ وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى الْمَغْشُوشِ الرَّائِجِ وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى الْفُلُوسِ (وَمَعْلُومًا) فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَجْهُولِ الْقَدْرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ أَوْ الصِّفَةِ. (مُعَيَّنًا وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ) الْمُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ كَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَلْفًا صِحَاحًا، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَعَلَى هَذَا يَتَصَرَّفُ الْعَالِمُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ، فَيَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا، لَوْ قَارَضَ عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ قَطَعَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ بِجَوَازِهِ، كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالْمَنْعِ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ جَازَ، وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِهِ. (وَمُسْلَمًا إلَى الْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ كَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَالِكِ) يُوَفِّي مِنْهُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ. (وَلَا) شَرْطَ (عَمَلِهِ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ انْقِسَامَ التَّصَرُّفِ يُفْضِي إلَى انْقِسَامِ الْيَدِ. (وَيَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِ غُلَامِ الْمَالِكِ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا كَشَرْطِ عَمَلِ الْيَدِ؛ لِأَنَّ يَدَ عَبْدِهِ يَدُهُ، وَفُرِقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ، نَعَمْ إنْ ضَمَّ إلَى عَمَلِهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَالِ فِي يَدِهِ أَوْ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ، دُونَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ قَطْعًا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فَسَدَ الْعَقْدُ. (وَوَظِيفَةُ الْعَامِلِ التِّجَارَةُ وَتَوَابِعُهَا، كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا) وَذَرْعِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ عَلَيْهِ (فَلَوْ قَارَضَهُ لِيَشْتَرِيَ حِنْطَةً فَيَطْحَنَ وَيَخْبِزَ) ــ [حاشية قليوبي] سَنَةً. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ أَقَرَّهُ بَعْدَ الْبَعْثَةِ كَذَا قَبْلُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُقَارِضًا؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا، وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجَعْلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ دَنَانِيرَ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ. قَوْلُهُ: (خَالِصَةً) وَإِنْ أَبْطَلَهَا السُّلْطَانُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ عَزَّ وُجُودُهَا أَوْ خِيفَ عِزُّهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَجُوزُ عَلَى تِبْرٍ) هُوَ اسْمٌ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَبْلَ ضَرْبِهِمَا أَوْ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ. قَوْلُهُ: (وَمَغْشُوشٍ) أَيْ غَيْرِ مُسْتَهْلَكٍ غِشُّهُ وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي دَرَاهِمِ مِصْرَ وَالْمُرَادُ بِاسْتِهْلَاكِهِ أَنْ لَا يَحْصُلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَرْضِهَا عَلَى النَّارِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ بَحْثٌ قَوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَفُلُوسٍ) عَطْفٌ خَاصٌّ لِلْخِلَافِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ. قَوْلُهُ: (مَجْهُولِ الْقَدْرِ) خَصَّهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ مَجْهُولَ الصِّفَةِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَيَشْمَلُ مَجْهُولَ النَّوْعِ أَوْ الْجِنْسِ أَيْضًا، أَوْ هُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى وَلَا يَكْفِي لَوْ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ، وَمَا يَأْتِي عَنْ الْقَاضِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا عُلِمَ فِيهِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ) فَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَفُهِمَ مِنْ قَيْدِ التَّسَاوِي عَدَمُ الصِّحَّةِ قَطْعًا فِي غَيْرِهِ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيهَا مَا لَمْ تُعَيَّنْ الْمُرَادَةُ مِنْهُمَا فِي الْمَجْلِسِ، وَالْأَصَحُّ فِيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ وَهِيَ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ مَعْلُومَةُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ كَمَا فِي الصُّرَّتَيْنِ. قَوْلُهُ: (بِجَوَازِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ) يُحْمَلُ عَلَى مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ ذِمَّةِ الْعَامِلِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ أَجْنَبِيٍّ بِأَنْ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِمَا لِلْمَالِكِ فَلَا يَصِحُّ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَإِنْ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِكَوْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَبِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ وَمِنْ الدَّيْنِ الْمَنْفَعَةُ، فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ كَأَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ دَارًا مَثَلًا لَيُؤَجِّرَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَمَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ يَكُنْ بَيْنَهُمَا. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمَشَاعَ كَأَنْ يَخْلِطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِآخَرَ، وَيُشَارِكَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَيُقَارِضَهُ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ جَائِزٌ وَيَتَصَرَّفَانِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَيَنْفَرِدُ الْعَامِلُ بِالثُّلُثِ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ، وَلَهُ نِصْفُ رِبْحِ أَحَدِهِمَا، وَثُلُثُ رِبْحِ الْآخَرِ صَحَّ إنْ عَيَّنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: (وَمُسْلِمًا إلَخْ) وَلَوْ بَعْدَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَقَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ لَيْسَ شَرْطًا، فَيَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَى مَغْصُوبٍ، وَلَوْ مِنْ الْغَاصِبِ وَعَلَى وَدِيعَةٍ مِنْ الْوَدِيعِ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِشَرْطِ عَمَلِهِ مَعَهُ) وَلَا بِشَرْطِ مُرَاجَعَةِ الْمَالِكِ، وَلَا جَعْلِ شَخْصٍ مُشْرِفًا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ يَدَ عَبْدِهِ كَيَدِهِ) فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَيَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَمْلُوكِ وَمِثْلُهُ دَابَّتُهُ وَكَذَا الْحُرُّ الْمُسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمَالِكِ وَيَجُوزُ شَرْطُ نَفَقَتِهِمْ عَلَى الْعَامِلِ، وَيُتَّبَعُ فِيهَا الْعُرْفُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر تَبِعَ فِيهِ ابْنَ حَجَرٍ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ. قَوْلُهُ: (لِيَشْتَرِيَ حِنْطَةً إلَخْ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، لَمْ يَفْسُدْ الْقِرَاضُ وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ دَنَانِيرَ) أَوْ هُمَا. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى الْمَغْشُوشِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: هُوَ الَّذِي قَوِيَ عِنْدِي أَنْ أُفْتِيَ وَأَحْكُمَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى مَنْعِهِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ الْآنَ كَمَا دَعَتْ إلَى أَصْلِ الْقِرَاضِ فَسَاغَ. قَوْلُ: (فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَجْهُولِ الْقَدْرِ) ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ جَهَالَةُ قَدْرِ الرِّبْحِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ انْقِسَامَ التَّصَرُّفِ إلَخْ) يُرِيدُ بِهَذَا تَوْجِيهَ صِحَّةِ تَفَرُّعٍ قَوْلُهُ: وَلَا عَمَلِهِ مَعَهُ، عَلَى قَوْلِهِ: وَمُسْلَمًا إلَى الْعَامِلِ دَفْعًا لِمَا قِيلَ: اسْتِقْلَالُ الْعَامِلِ بِالتَّصَرُّفِ شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ، لَيْسَ مُتَفَرِّعًا عَلَى كَوْنِ الْمَالِ مُسْلَمًا إلَيْهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (غُلَامِ الْمَالِكِ) أَيْ الرَّقِيقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَوَظِيفَةُ الْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ فَكُلُّ مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، بَلْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَوْ تَبَرَّعَ بِفِعْلِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، فَمِنْ الثَّانِي وَزْنُ الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ، وَنَقْلُ الْمَتَاعِ إلَى الْحَانُوتِ وَالنِّدَاءُ عَلَيْهِ، وَمِنْ الْأَوَّلِ حِفْظُهُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ، وَوَزْنُ الْأَشْيَاءِ الْخَفِيفَةِ.

стр. 907

وَيَبِيعَهُ. (أَوْ غَزْلًا يَنْسِجُهُ، وَيَبِيعُهُ فَسَدَ الْقِرَاضُ) ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَالْخُبْزَ وَالْغَزْلَ وَالنَّسْجَ، لَيْسَتْ مِنْ وَظِيفَةِ الْعَامِلِ، وَهِيَ أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقِرَاضِ عَلَيْهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ لِلْحَاجَةِ. (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ شِرَاءَ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ) كَقَوْلِهِ لَا تَشْتَرِ إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ (أَوْ نَوْعٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ) قَوْلُهُ لَا تَشْتَرِ إلَّا الْخَيْلَ الْبُلْقَ. (أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ) بِعَيْنِهِ كَقَوْلِهِ لَا تَبِعْ إلَّا لِزَيْدٍ أَوْ لَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ الْمُعَيَّنَ قَدْ لَا يَرْبَحُ فِيهِ، وَالنَّادِرُ قَدْ لَا يَجِدُهُ، وَالشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءَ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَيُّنُ نَوْعٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ. (وَلَا يَشْتَرِطَ بَيَانَ مُدَّةِ الْقِرَاضِ) فَإِنَّ الرِّبْحَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ لَا يَنْضَبِطُ وَقْتُهُ. (فَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ) أَوْ الْبَيْعَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. (بَعْدَهَا فَسَدَ) الْعَقْدُ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ فِيهَا. (وَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَا فَلَا) يَفْسُدُ الْعَقْدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا وَالثَّانِي يَفْسُدُ لِلتَّأْقِيتِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ: لَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا وَلَك الْبَيْعُ، وَمَا هُنَا كَالْمُحَرَّرِ وَالتَّنْبِيهِ يُصَدَّقُ مَعَ ذَلِكَ، وَمَعَ السُّكُوتِ عَنْ الْبَيْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً، فَسَدَ الْعَقْدُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الشِّرَاءِ. (وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بِالرِّبْحِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ شَيْءٍ مِنْهُ لِغَيْرِهِمَا إلَّا عَبْدَ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ فَمَا شَرَطَهُ لَهُ مَضْمُومٌ إلَى مَا شُرِطَ لِسَيِّدِهِ. (وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَك، فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ وَقِيلَ قِرَاضٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ قَالَ كُلُّهُ لِي فَقِرَاضٌ فَسَادٌ وَقِيلَ إبْضَاعٌ) أَيْ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ، الْأَوَّلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ــ [حاشية قليوبي] وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ اسْتِئْجَارَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ جَازَ، قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهَا لَيْسَتْ مِنْ وَظِيفَةِ الْعَامِلِ لِكَوْنِهَا لَا تُسَمَّى تِجَارَةً، وَلَا فَاعِلَهَا عَامِلًا بَلْ تُسَمَّى حِرْفَةً وَفَاعِلُهَا مُحْتَرِفًا. قَوْلُهُ: (الْعِوَضَيْنِ) وَهُمَا الْعَمَلُ وَالرِّبْحُ وَهُمَا الْأَصْلُ فِي الْقِرَاضِ. قَوْلُهُ: (شِرَاءُ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ) وَيَجُوزُ مَنْعُ شِرَائِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَوْعٍ يَنْدُرُ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُعَامَلَةِ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ) بِخِلَافِ مَنْعِ مُعَامَلَتِهِ وَشَرْطُ الْبَيْعِ فِي حَانُوتٍ مُعَيَّنٍ مُفْسِدٍ بِخِلَافِ شَرْطِ سُوقٍ مُعَيَّنٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِذْنُ الْمُطْلَقُ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ جِنْسٍ لَا الْفُرُشَ وَالْأَكْسِيَةَ وَفِي الْفَاكِهَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبُقُولَ وَالْقِثَّاءَ وَالْخِيَارَ وَفِي الطَّعَامِ يَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةَ لَا الدَّقِيقَ وَفِي الْبَحْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبَرَّ وَعَكْسَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ) هُوَ إتْمَامٌ لِمَعْنَى الْمُعَامَلَةِ وَالْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعٍ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُهُ إنْ لَمْ يَنْدُرْ وُجُودُهُ، كَمَا مَرَّ وَالْجِنْسُ كَالنَّوْعِ بِالْأَوْلَى فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مُدَّةِ الْقِرَاضِ) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ قَارَضْتُك مَا شِئْت أَنْت أَوْ شِئْت أَنَا فَيَصِحُّ. قَوْلُهُ: (وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ) أَوْ عَلَّقَهُ وَنَجَزَ الْقِرَاضَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ. قَوْلُهُ: (مَنَعَهُ الشِّرَاءَ إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِهِ الصِّحَّةُ بِقَوْلِهِ قَارَضْتُكَ سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ ذَكَرَ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا فَإِنْ فَصَلَهُ فَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ وَحُكْمُهَا الْبُطْلَانُ قِيلَ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ التَّحْرِيرِ بِأَظْهَرِ بَيَانٍ، فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَهُ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيُّ بِالصِّحَّةِ فِيهَا مُطْلَقًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بِالْأَوْلَى وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُكَ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ صَحَّ وَلَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَنْهَجِ عَلَى هَذِهِ لَكَانَ هُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ. تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُدَّةِ أَنْ يُمْكِنَ فِيهَا الرِّبْحُ لَا نَحْوُ سَاعَةٍ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْقِرَاضِ وَلَا تَوْقِيتُهُ، وَلَا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاةِ غَرَضِ الرِّبْحِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزُ اخْتِصَاصِهِمَا بِهِ وَسَكَتَ عَنْ مُحْتَرَزِ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (لِغَيْرِهِمَا) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْعَمَلِ فَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَهُوَ قِرَاضٌ لِاثْنَيْنِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (إلَّا عَبْدٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِهِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ نِصْفَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ وَنِصْفَهُ لِمَمْلُوكِهِ فَسَدَ الْقِرَاضُ لِمَا مَرَّ وَكَذَا فِي الْمَالِكِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ وَنِصْفُهُ لَك عَلَى أَنْ تُعْطِيَ ابْنَك أَوْ زَوْجَتَك مِنْهُ كَذَا فَهُوَ فَاسِدٌ، نَعَمْ لَوْ قَالَ الْعَامِلُ عَلَى أَنْ أُعْطِيَ مِنْ نَصِيبِي كَذَا لِزَوْجَتِي فَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ وَعْدُ هِبَةٍ. قَوْلُهُ: (أَيْ تَوْكِيلٌ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِبْضَاعُ الَّذِي هُوَ فِي الْأَصْلُ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَبْعُوثِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ) لَوْ نَهَاهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ؛ لِأَنَّ فِي غَيْرِهَا مَجَالًا وَاسِعًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً) لَوْ نَجَزَ الْقِرَاضُ وَعَلَّقَ التَّصَرُّفَ عَلَى وَقْتٍ فَسَدَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْقِرَاضِ التَّصَرُّفُ، وَهُوَ لَا يُعْقِبُهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) افْهَمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ، سَوَاءٌ قَالَ: وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ كَمَا سَلَفَ، وَهَذَا الَّذِي أَفْهَمُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا يَصِحُّ، وَهُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ، فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، حَمَلَهُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (اخْتِصَاصُهُمَا) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا يُغْنِي عَمَّا بَعْدَهُ أَوْ لَا؟ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَاشْتِرَاكُهُمَا) أَيْ لِيَكُونَ الْمَالِكُ آخِذًا بِمِلْكِهِ، وَالْعَامِلُ آخِذًا بِعَمَلِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إبْضَاعٌ) الْبِضَاعَةُ هِيَ الشَّيْءُ الْمَبْعُوثُ، وَهَذَا قَدْ بَعَثَ الْمَالَ مَعَهُ لِيَتَّجِرَ بِلَا جُعْلٍ. فَرْعٌ: قَالَ: تُصْرَفُ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَهُوَ قَرْضٌ، أَوْ كُلُّهُ لِي فَهُوَ إبْضَاعٌ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ صَالِحٌ لِلْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ وَالْإِبْضَاعِ؛ فَلَوْ

стр. 908

نَاظِرٌ إلَى اللَّفْظِ وَالثَّانِي إلَى الْمَعْنَى، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْأُجْرَةِ فِي ذَلِكَ. (وَ) يُشْتَرَطُ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُشْتَرَطُ مِنْ الرِّبْحِ. (مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ) كَالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ. (فَلَوْ قَالَ) قَارَضْتُك. (عَلَى أَنَّ لَك فِيهِ شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فَسَدَ) الْقِرَاضُ (أَوْ) أَنَّهُ (بَيْنَنَا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ نِصْفَيْنِ) لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ وَالثَّانِي يَفْسُدُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِغَيْرِ الْمُنَاصَفَةِ فَلَا يَكُونُ الْجُزْءُ مَعْلُومًا (وَلَوْ قَالَ لِي النِّصْفُ فَسَدَ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيَكُون النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْعَامِلِ. (وَإِنْ قَالَ لَك النِّصْفُ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ الْمَالِ، فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ، لِلْعَامِلِ، وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ فِي الْأُولَى شَيْءٌ مِنْهُ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا لِلْمَالِكِ كَالْعَامِلِ. (وَلَوْ) (شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا) أَيًّا كَانَ (عَشَرَةُ) مِنْ الرِّبْحِ، وَالْبَاقِي مِنْهُ بَيْنَهُمَا (أَوْ رِبْحُ صِنْفٍ) (فَسَدَ) ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ قَدْ يَنْحَصِرُ فِي الْعَشَرَةِ، أَوْ فِي ذَلِكَ الصَّفِّ فَيَفُوتُ عَلَى الْآخَرِ الرِّبْحُ. فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فِي الْقِرَاضِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ (وَقِيلَ: يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ) فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ خُذْ هَذِهِ الْأَلْفَ مَثَلًا، وَاتَّجِرْ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ، فَأَخَذُوا مِنْ الْإِيجَابِ ضَارَبْتُك وَعَامَلْتُك (وَشَرْطُهُمَا كَوَكِيلٍ وَمُتَوَكِّلٍ) أَيْ الْعَامِلُ كَالْوَكِيلِ وَالْمَالِكُ كَالْمُوَكِّلِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَفِيهًا وَيَجُوزُ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ أَنْ يُقَارِضَ بِمَالِهِمَا. (وَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، لِيُشَارِكَهُ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ لَمْ يَجُزْ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَجُوزُ كَمَا لَوْ قَارَضَ الْمَالِكُ اثْنَيْنِ ابْتِدَاءً وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَ الْمَالِكُ، وَالْعَامِلُ فَلَا، يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (نَاظِرٌ إلَى اللَّفْظِ) أَيْ لَفْظِ الْقِرَاضِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَأَنْ قَالَ خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَقَرْضٌ صَحِيحٌ أَوْ كُلُّهُ لِي فَإِبْضَاعٌ وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَبْضَعْتُكَ فَإِنْ قَالَ وَنِصْفُ الرِّبْحِ لَك فَقِرَاضٌ صَحِيحٌ وَلَوْ قَالَ اتَّجِرْ فِي هَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِنَفْسِك كَانَ هِبَةً عَلَى الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ) وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى حِسَابٍ، كَأَنْ يَقُولَ ثُلُثُ الرِّبْحِ لِي وَثُلُثُ بَاقِيه لَك، فَالْمُخْرَجُ تِسْعَةٌ لِلْعَامِلِ مِنْهَا اثْنَانِ وَالْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةٌ لِلْمَالِكِ. قَوْلُهُ: (بَيْنَنَا) فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَفْظًا غَيْرَ الْمُنَاصَفَةِ فَسَدَ كَقَوْلِهِمَا بَيْنَنَا أَثْلَاثًا مَثَلًا. لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ أَوْ الثُّلُثَانِ فَإِنْ عَيَّنَا مَنْ لَهُ أَحَدُهُمَا فَصَحِيحٌ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ) أَيْ الْمَالِكُ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْعَامِلُ لِي النِّصْفُ فَيَصِحُّ. قَوْلُهُ: (وَالْبَاقِي مِنْهُ بَيْنَهُمَا) لَيْسَ قَيْدًا وَلَعَلَّ إسْقَاطَ الْمُصَنِّفِ لَهُ مِنْ الْمُحَرَّرِ لِذَلِكَ فَلَا فَرْقَ فِي الْفَسَادِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ وَالْبَاقِي بَيْنَنَا أَوْ لَك أَوْلَى أَوْ يَسْكُتَ عَنْهُ. فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ وَبَقِيَّةُ أَرْكَانِهِ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا. قَوْلُهُ: (إيجَابٌ وَقَبُولٌ) وَمِنْهُ ذِكْرُ الرِّبْحِ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فَسَدَ الْعَقْدُ، فَالْمُرَادُ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ فِيهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يُنَافِي الرُّكْنِيَّةَ. قَوْلُهُ: (فِي الْقِرَاضِ) لَمْ يَقُلْ لِلْقِرَاضِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (خُذْ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي صِيغَةِ الْأَمْرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا وَلَا يَصِحُّ بِالْفِعْلِ فِي غَيْرِهَا قَطْعًا وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ضَارَبْتُك وَعَامَلْتُك فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْفِعْلُ هُنَا، وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَإِنْ أَشْبَهَ الْوَكَالَةَ لِوُجُودِ النَّصِّ هُنَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْمَالِكُ كَالْمُوَكِّلِ) فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْمَى أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَيُوَكِّلُ فِي التَّعْيِينِ وَالْإِقْبَاضِ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ لِوَلِيٍّ إلَخْ) سَوَاءٌ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَلَوْ فِيمَا لَمْ يَعْجِزَا عَنْهُ وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ بِتَوَقُّعِ الرِّبْحِ هُنَا، وَالسَّفِيهُ كَالطِّفْلِ وَشَرْطُ الْعَامِلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يَجُوزَ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَارِضَ الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ مَعَ مُوَلِّيهِ وَلَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا وَيَجْتَهِدُ الْوَلِيُّ فِي أَنْ يَكُونَ مَا شَرَطَهُ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ زَادَ لَمْ يَضُرَّ كَذَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَرِيضِ بِقَوْلِهِمْ وَلِلْمَرِيضِ أَنْ يُقَارِضَ وَلَا يُحْسَبُ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ الْعَامِلِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ مَعْدُومٌ: قَوْلُهُ (لِيُشَارِكَهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ عَامِلًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هُوَ كَالْمُسَاعِدِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ فِي الْأَصَحِّ) وَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ ثُمَّ إنْ عَمِلَ ــ [حاشية عميرة] قَالَ: أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لَك فَهَلْ هُوَ إبْضَاعٌ أَوْ قَرْضٌ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. أَوْ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ لَك، فَهَلْ هُوَ إبْضَاعٌ أَوْ قِرَاضٌ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ قَوْلُهُ: (فَلَا يَكُونُ الْجُزْءُ مَعْلُومًا) نَظِيرُهُ بِعْتُك بِأَلْفِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَنَظِيرُ الْأَوَّلِ كَثِيرٌ مِنْ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ، وَالْبَيْعِ وَعَمْرٍو وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ، وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] فَإِنَّهُ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْأَبِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَمَا قَبْلَهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعْلُومًا. [فَصْلٌ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فِي الْقِرَاضِ] فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ بِمَعْنَى لَا بُدَّ مِنْهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ) الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ الْأَخْذُ، لَكِنْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ فِي هَذَا، وَقِيلَ: لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ عَلَى وَجْهٍ انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ نَفَذَ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ. قَوْلُهُ: (خُذْ هَذَا الْأَلْفَ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مِنْ صِيَغِ الْقِرَاضِ، وَمِثْلُهُ خُذْهُ وَبِعْ فِيهِ وَاشْتَرِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ الْجُنُونِ، أَوْ قَالَ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ: أَقْرَرْتُك عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ كَانَ كَافِيًا. قَوْلُهُ: (أَنْ يُقَارِضَ) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي السَّفَرِ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ. قَوْلُهُ (وَالثَّانِي يَجُوزُ) قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ، لَوْ

стр. 909

عَامِلَانِ وَلَوْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ لِيَنْفَرِدَ بِالرِّبْحِ وَالْعَمَلِ جَازَ. (وَبِغَيْرِ إذْنِهِ فَاسِدٌ فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي فَتَصَرُّفُ غَاصِبٍ) تَصَرُّفُهُ فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ. (فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) وَسَلَّمَ الْمَالَ فِي الثَّمَنِ وَرَبِحَ فِيمَا اشْتَرَى (وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْغَاصِبُ فِي الذِّمَّةِ وَسَلَّمَ الْمَغْصُوبَ فِي الثَّمَنِ، وَرَبِحَ فِيمَا اشْتَرَى أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ (فَالرِّبْحُ) هُنَا (لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِي وَكِيلٌ عَنْهُ. (وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا. (وَقِيلَ هُوَ لِلثَّانِي) كَالْغَاصِبِ وَالْقَدِيمُ فِي الْغَاصِبِ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ، وَعَلَى هَذَا فَالرِّبْحُ هُنَا فِي الْأَصَحِّ نِصْفُهُ لِلْمَالِكِ، لِرِضَاهُ بِهِ فِي الْأَصْلِ، وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْعَامِلِينَ بِالسَّوِيَّةِ، عَمَلًا بِالشَّرْطِ بَعْدَ خُرُوجِ نُصِبْ الْمَالِكِ. (وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَبَاطِلٌ) شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ. (وَيَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا) فِي الْمَشْرُوطِ لَهُمَا مِنْ الرِّبْحِ، كَأَنْ يَشْرِطَ لِأَحَدِهِمَا الْمُعَيَّنِ ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَلِلْآخَرِ الرُّبْعَ أَوْ يَشْرِطَ لَهُمَا النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ إذَا أُثْبِتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِقْلَالُ فَإِذَا شَرَطَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُسَاعِدُونَهُ عَلَيْهِ، وَفِي الْمَطْلَبِ الْمَشْهُورِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا كَمَا ظَنَّهُ الرَّافِعِيُّ (وَالِاثْنَانِ وَاحِدًا وَالرِّبْحُ بَعْدَ نُصِبْ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسْبِ الْمَالِ) فَإِذَا شَرَطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ، وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ، وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا، فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيه النِّسْبَةُ، فَسَدَ الْعَقْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ، لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ. (وَإِذَا فَسَدَ الْقِرَاضُ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ) لِلْإِذْنِ فِيهِ ــ [حاشية قليوبي] الثَّانِي وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِإِذْنِهِ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَإِنْ عَمِلَا مَعًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الثَّانِي إعَانَةَ الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مُطْلَقًا وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا شُرِطَ لَهُ. قَوْلُهُ: (عَامِلَانِ) أَيْ بِغَيْرِ نِيَابَةٍ عَنْ الْمَالِكِ فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَارَضَهُ لِيَنْفَرِدَ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزٌ لِيُشَارِكَهُ أَيْ أَذِنَ الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ يُعَامِلَ عَامِلًا آخَرَ وَفِي أَنَّ الْآخَرَ يَنْفَرِدُ بِالْعَمَلِ وَالرِّبْحِ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَامِلٌ مُسْتَقِلٌّ. قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ وَصَحَّ قَالَ شَيْخُنَا وَإِنْ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَنْعَزِلُ كَمَا يَأْتِي فَلَيْسَ فِيهِ عَامِلَانِ وَحَيْثُ جَازَ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْآنَ بِحَيْثُ يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ، وَيَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إنْ ابْتَدَأَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ بِأَنْ يُقَارِضَ الثَّانِي وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ الْعَامِلُ ائْذَنْ لِي أَنْ أُقَارِضَ، أَوْ قَالَ الثَّانِي لِلْمَالِكِ: قَارِضْنِي إلَخْ الْعَزْلُ الْأَوَّلُ الْعَقْدُ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (فَاسِدٌ) أَيْ الْقِرَاضُ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اشْتَرَى) أَيْ الْعَامِلُ الثَّانِي فِي الذِّمَّةِ أَيْ فِي هَذَا الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ، وَقَصَدَ وُقُوعَ الْعَقْدِ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ لِيَأْتِيَ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَالْحُكْمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَاصِبُ حِينَئِذٍ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ مَعَ الْأَوَّلِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ لِلثَّانِي، وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (الْجَدِيدُ) الْمَذْكُورُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. قَوْلُهُ: (أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ) ، هَذَا هُوَ الْجَدِيدُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (فَالرِّبْحُ) أَيْ رِبْحُ الْمَالِ جَمِيعُهُ لَا الْمَشْرُوطِ فَقَطْ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (هُنَا) أَيْ فِي صُوَرِ الْقِرَاضِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) وَالْمُقَابِلُ لَهُ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ اشْتَرَى) أَيْ الثَّانِي بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ، فَبَاطِلٌ سَوَاءٌ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ) وَحِينَئِذٍ فَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ، وَلِّهِ أَنْ يَنْزِعَ الْمَالَ مِنْ الثَّانِي وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ. تَنْبِيهٌ: كَالْعَامِلِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَصِيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَإِخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْ الْوِصَايَةِ، وَكَذَا النَّاظِرُ بِشَرْطٍ لِوَاقِفٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْخَطِيبُ وَالسَّنْبَاطِيُّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا بَعْدَهُ عَنْ الْمَطْلَبِ، قَالَ؛ لِأَنَّهُمَا كَعَامِلٍ وَاحِدٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَوَقُّفِ إذْنِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ حُضُورِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَرَطَا) بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ، كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا بَعْدَهُ وَعَلَى إسْقَاطِهَا، فَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ، أَوْ أَنَّ " شَرَطَ " مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَيُنَزَّلُ عَلَى مَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: (نَفَذَ تَصَرُّفُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ فَسَدَ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ، أَوْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَامِلِ، أَوْ كَانَ مُقَارِضًا لِغَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ لَمْ ــ [حاشية عميرة] انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعَمَلِ وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ شَيْئًا، لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرُ الْعَالِمِ شَيْئًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا دَفَعَ لِشَخْصٍ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ، يَكُونُ مَا يَشْتَرِيه فِي الذِّمَّةِ لِلْغَاصِبِ لَهُ رِبْحُهُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَامِلِ، وَقَدْ اسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ وَاخْتَارَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي. وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ: الَّذِي فَرَضْتهَا هَذِهِ انْعَدَمَ فِيهَا الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَا يَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ بِالْإِذْنِ، وَلَا يَلْحَقُ بِالْقِرَاضِ الْفَاسِدِ. أَقُولُ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْكَلَامَ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ يُخَالِفُهُ. قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ) وَجْهُهُ التَّحْذِيرُ مِنْ اتِّخَاذِ النَّاسِ ذَلِكَ ذَرِيعَةً، وَالْجَدِيدُ يَقُولُ: التَّصَرُّفُ صَحِيحٌ، وَالْإِعْطَاءُ فَاسِدٌ. فَرْعٌ: لَوْ لَمْ يَخْطُرْ بِذِهْنِهِ حِينَ الشِّرَاءِ أَنْ يَنْقُدَ مِنْ الْمَغْصُوبِ، فَلَا يَجِيءُ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ أَيْ فِيمَا لَوْ نَقَدَ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (نِصْفُهُ لِلْمَالِكِ) أَيْ فَيُجْعَلُ كَالتَّالِفِ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ فِيهِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ) كَعَقْدَيْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالِاثْنَانِ وَاحِدًا) أَيْ كَمَا لَوْ قَارَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَالِهِ الْمُتَمَيِّزِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَفَذَ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَسَدَ هُوَ الْقِرَاضُ، لَا الْإِذْنُ فِيهِ، وَسَوَاءً عَلِمَ الْفَسَادَ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: (أَيْضًا نَفَذَ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ) حَاوَلَ السُّبْكِيُّ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ هَذَا، مَا لَوْ دَفَعَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ

стр. 910

(وَالرِّبْحُ) جَمِيعُهُ (لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ (وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ مِثْلُ عَمَلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَقَدْ فَاتَهُ الْمُسَمَّى. (إلَّا إذَا قَالَ قَارَضْتُك، وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِي وَقَبِلَ فَلَا شَيْءَ فِي الْأَصَحِّ) لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا وَالثَّانِي لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ. (وَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ مُحْتَاطًا) فِي تَصَرُّفِهِ (لَا يَغْبِنُ) فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءَ (وَلَا نَسِيئَةَ) فِي ذَلِكَ (بِلَا إذْنٍ) أَيْ فِي النَّسِيئَةِ وَالْغَبَنِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْفَاحِشُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ، وَبِالْإِذْنِ يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقُهُ فِي الْبَيْعِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكِيلِ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ نَسِيئَةً أَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُتْلِفُ رَأْسَ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِهِ أَيْ فَتَتَعَلَّقُ بِالْمَالِكِ. (وَلَهُ الْبَيْعُ بِعَرْضٍ) ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ فِي الِاسْتِرْبَاحِ (وَ) لَهُ (الرَّدُّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيه) أَيْ الرَّدُّ (مَصْلَحَةً) وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقَّهُ فِي الْمَالِ، وَجُمْلَةُ تَقْتَضِيه صِفَةٌ الرَّدِّ، وَلَامُهُ لِلْجِنْسِ وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] . (فَإِنْ اقْتَضَتْ الْإِمْسَاكَ فَلَا) يَرُدُّ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَهُ الرَّدُّ كَالْوَكِيلِ. وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ بِخِلَافِ، الْعَامِلِ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا، فَلَا يَرُدُّ مَا فِيهِ مُصْلِحَةً بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. (وَلِلْمَالِكِ الرَّدُّ) حَيْثُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) فِيهِ فَأَرَادَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ (عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ) فِي ذَلِكَ (وَلَا يُعَامِلُ الْمَالِكَ) بِأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ (وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) ــ [حاشية قليوبي] يَنْفُذْ التَّصَرُّفُ أَصْلًا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ إلَخْ) صَرِيحُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ عِلْمِ الْفَسَادِ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَ الِاسْتِحْقَاقَ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ، وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ وَظَنَّ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ. قَوْلُهُ: (فِي النَّسِيئَةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ نَعَمْ يَحْتَاجُ فِي السَّلَمِ إلَى النَّصِّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْبَيْعِ حَالًا فَسَدَ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْغَبَنِ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يُرَجَّحْ رِبْحٌ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) أَيْ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْإِقْرَارِ بِالْعَقْدِ لَا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ، وَيَكْفِيه شَاهِدٌ لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ الْإِشْهَادِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَهُ تَرْكُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ الْبَيْعُ) وَكَذَا الشِّرَاءُ. قَوْلُهُ: (بِعَرْضٍ) وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إنْ رَاجَ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ الرَّدُّ) بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَجُمْلَةُ إلَخْ) ذَكَرَهُ لِيُوَافِقَ الْجُمْهُورَ مِنْ مَنْعِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ، وَصَحَّ كَوْنُهُ صِفَةً مِنْ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَقَدْ أَجَازَ سِيبَوَيْهِ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَصَحَّ كَوْنُهُ صِفَةً مِنْ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَقَدْ أَجَازَ سِيبَوَيْهِ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ، وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ فَيَصِحُّ وُقُوعُهُ هُنَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اقْتَضَتْ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ أَوْ اسْتَوَتْ فِيهِمَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا جَوَازَ الرَّدِّ فِيهِمَا وَلَا يَجِبُ أَخْذًا بِمَفْهُومِ الْجُمْلَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْمَالِكِ الرَّدُّ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْغَبَنِ وَإِلَّا فَعَلَى الْعَامِلِ وَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ شَاءَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْعَامِلِ بِرَدِّ الْمَالِكِ، وَهَذَا حَيْثُ جَازَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِلَّا فَيَقَعُ لِلْعَامِلِ ابْتِدَاءً وَيَأْتِي فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ. قَوْلُهُ: (حَيْثُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ) وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمَا مَا لَوْ اسْتَوَى الرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوْ عَدَمِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا هُنَا إجَابَةُ الْعَامِلِ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي الرَّدِّ مِنْ حَيْثُ الْمَصْلَحَةُ بِأَنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا فِيهِ وَنَفَاهَا الْآخَرُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ عَمِلَ الْحَاكِمُ بِمَا رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ، فَإِنْ اسْتَوَتْ عِنْدَهُ فِيهِمَا رَجَعَ الْعَامِلُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ) صَرِيحُهُ امْتِنَاعُ مُعَامَلَةِ وَكِيلِهِ فِي مَالِهِ وَمَأْذُونُهُ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ، وَلَوْ فَاسِدًا وَكَذَا امْتِنَاعُ مُعَامَلَةِ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ لِلْآخَرِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِمَالِ الْمَالِكِ مَالُ غَيْرِهِ، كَأَنْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ لَهُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَوْ رَأَى مَا يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ وَرَأْسُ الْمَالِ دَنَانِيرُ بَاعَهَا بِالدَّرَاهِمِ، وَاشْتَرَى بِهَا وَمَحَلُّ مَنْعِ الشِّرَاءِ بِالْأَكْثَرِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَيُمْكِنُ رُجُوعُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَى هَذَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّ الشِّرَاءَ بِالْعَيْنِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ لَا يَقَعُ فِيهِ مَا قَابَلَ الزَّائِدَ لِلْقِرَاضِ بَلْ يَبْطُلُ، أَوْ يَقَعُ لِلْعَامِلِ فَإِنْ جُعِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الشِّرَاءِ ــ [حاشية عميرة] قِرَاضًا قَالَ: لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْعَقْدِ لَمْ تُوجَدْ، فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا، وَلَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الْإِذْنَ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ بَعْضَهُ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ مِثْلُ عَمَلِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا إذَا قَالَ إلَخْ) وَقُلْنَا إنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ، أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ إبْضَاعٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا جَزْمًا. أَقُولُ: قَضِيَّةُ هَذَا صِحَّةُ الْإِبْضَاعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: هُوَ تَوْكِيلٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ الْعُمُومِ؟ فَإِنْ قُلْنَا الْإِبْضَاعُ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ يُفِيدُ ذَلِكَ، احْتَاجَ إلَى دَلِيلٍ مِنْ الشَّرْعِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ، أَيْضًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ رِضَاهُ بِعَدَمِ الْمُسَمَّى أَنْ يَكُونَ طَامِعًا فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الشُّهُودِ الْعَقْدَ، أَمْ يَكْفِي أَنْ لَا يُسَلَّمَ الْمَبِيعُ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ؟ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: الْأَشْبَهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ عُسْرٌ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِشَاهِدٍ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الْوُجُوبَ. قَوْلُهُ: (حَيْثُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ) بَلْ الْمَالِكُ أَوْلَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَلَوْ اسْتَوَى الْحَالُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ، قُدِّمَ الْعَامِلُ إذَا جَوَّزْنَا لَهُ شِرَاءَ الْمَعِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ، رَجَعْنَا إلَى اخْتِيَارِهِ.

стр. 911

فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَقَعْ مَا زَادَ عَنْ جِهَةِ الْقِرَاضِ (وَلَا) يَشْتَرِي (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ) مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَذَا زَوْجُهُ) لَا يَشْتَرِيه، بِغَيْرِ إذْنِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ فَعَلَ) أَيْ اشْتَرَى الْقَرِيبَ أَوْ الزَّوْجَ (لَمْ يَقَعْ لِلْمَالِكِ) لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ، أَوْ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ. (وَيَقَعُ) الشِّرَاءُ (لِلْعَامِلِ أَنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ بَطَلَ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الرُّوحِ يُنْظَرُ إلَى تَوَقُّعِ الرِّبْحِ فِي شِرَائِهِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْأُنْثَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠] (وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ، فَلَوْ سَافَرَ بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ضَمِنَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ سَفَرُهُ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ وَمُرَادُهُ الْمِلْحُ. (وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ حَضَرًا وَكَذَا سَفَرًا فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ، وَالثَّانِي يُنْفِقُ مِنْهُ مَا يَزِيدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ، كَالْخُفِّ وَالْإِدَاوَةِ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ وَزِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَاللِّبَاسِ وَالْكِرَاءِ وَنَحْوِهَا. اهـ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ بِالسَّفَرِ عَنْ التَّكَسُّبِ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ فَهُوَ خُسْرَانٌ لِحَقِّ الْمَالِ وَلَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ السَّفَرِ فِي الْعَقْدِ صَحَّ عَلَى الثَّانِي، وَفَسَدَ عَلَى الْأَوَّلِ كَشَرْطِ نَفَقَةِ الْحَضَرِ. (وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ كَطَيِّ الثَّوْبِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ (وَوَزْنُ الْخَفِيفِ) بِالرَّفْعِ (كَذَهَبٍ وَمِسْكٍ لَا الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ) فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَزْنُهَا (وَنَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ أَيْ نَحْوُ وَزْنِهَا، كَحَمْلِهَا وَنَقْلِهَا مِنْ الْخَانِ إلَى الْحَانُوتِ (وَمَا لَا يَلْزَمُهُ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْ فِعْلِهِ فَالْأُجْرَةُ مِنْ مَالِهِ ــ [حاشية قليوبي] فِي الذِّمَّةِ، وَفُعِلَ وَقَعَ الْكُلُّ لِلْقِرَاضِ وَالزَّائِدُ قَرْضٌ عَلَى الْمَالِكِ، فَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمَالِ الْقِرَاضِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ آخَرَ، فَالثَّانِي بَاطِلٌ لِلْقِرَاضِ وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ الْأَوَّلُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دَفْعَهُ لَهُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ لَا، وَإِذَا سَلَّمَ الْمَالَ فِي ثَمَنِ الثَّانِي صَارَ ضَامِنًا لَهُ وَإِذَا تَلِفَ حِينَئِذٍ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمَالِكِ دَفْعُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ وَعَلَى الْعَامِلِ مِثْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِهِ الْمِثْلَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ حَصَلَ التَّقَاصُّ، وَإِلَّا بَرِئَ الْمَالِكُ وَبَقِيَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ لِلْمَالِكِ وَالْعَبْدُ الْأَوَّلُ مَالُ قِرَاضٍ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلثَّانِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الْأَوَّلِ لَهُ أَوْ لَهُمَا صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ مَا زَادَ عَنْ جِهَةِ الْقِرَاضِ) وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ غَيْرَ ذَلِكَ نَحْوَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَبِيعَتْ لِنَحْوِ رَهْنٍ، فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ كَأَصْلِهِ وَفُرُوعِهِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنِهِ) فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ، وَيَرْجِعُ رَأْسُ الْمَالِ لِمَا بَقِيَ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَطَلَ الْقِرَاضُ، فَإِنْ كَانَ رِبْحٌ اسْتَقَرَّ لِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ عَبْدًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَخَرَجَ بِالْمَالِكِ الْعَامِلُ، فَلَهُ شِرَاءُ زَوْجِهِ وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَى مَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْعَامِلِ لِحِصَّتِهِ. قَوْلُهُ: (أَيْ اشْتَرَى) جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا كَمَا مَرَّ وَفَارَقَ الْوَكِيلُ بِغَرَضِ الرِّبْحِ هُنَا. قَوْلُهُ (لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ شِرَائِهِ لَوْ كَانَ ذِمِّيًّا لِمُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاضِ وَلَا مِلْكَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ) وَلَهُ الْبَيْعُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ بِمِثْلِ قِيمَةِ الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ دُونَهَا بِقَدْرٍ يُتَسَامَحُ بِهِ وَيَسْتَمِرُّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَلَدِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ) أَوْ عَلَى مَحَلٍّ لَا يَصِلُهُ إلَّا بِالسَّفَرِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ الْأَنْهَارَ الْعَظِيمَةَ، وَلَا يَجُوزُ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ مَعَ الْإِذْنِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُنْفِقُ) الْأَوْلَى يُمَوِّنُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ النَّفَقَةِ أَوْ الْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الْمُؤْنَةُ، وَخَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فَجَوَّزَ النَّفَقَةَ وَالصَّدَقَةَ عَلَى الْعَادَةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ لَمْ يَرْبَحْ أَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (مَا يَزِيدُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ قَدْرَ نَفَقَةِ الْحَضَرِ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الثَّانِي. قَوْلُهُ: (وَفَسَدَ عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) عَطْفًا عَلَى فِعْلٍ فَالْوَزْنُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَصَرِيحُ مَا فِي الْمَنْهَجِ خِلَافُهُ، فَيَكُونُ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى طَيِّ وَإِنَّمَا فَعَلَ الشَّارِحُ مَا ذُكِرَ لِيَصِحَّ ضَبْطُ الْمُصَنِّفِ نَحْوَهُ بِالرَّفْعِ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْأَمْتِعَةِ الْمَرْفُوعَةِ بِالنِّيَابَةِ عَنْ وَزْنٍ الْمُضَافِ إلَيْهَا الْمُقْتَضِي أَنَّ وَزْنَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَحَمْلِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ السُّوقِ إلَى الْحَانُوتِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَيَصِحُّ الْجَرُّ فِيهَا أَيْضًا. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ) وَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا، إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ بِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْبَلْدَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا أَوْ أَقَلَّ، بِقَدْرٍ يُتَسَامَحُ بِهِ، وَإِذَا قَبَضَ الثَّمَرَ اسْتَمَرَّ فِي ضَمَانِهِ، وَلَوْ عَادَ إلَى الْبَلْدَةِ الْأُولَى. قَوْلُهُ: (انْقَطَعَ إلَخْ) أَيْ فَأَشْبَهَ الزَّوْجَةَ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَامَ فِي بَلَدٍ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ يَتَوَقَّعُ الرِّبْحَ أَنْفَقَ وَلَوْ طَالَ. وَإِذَا رَجَعَ وَمَعَهُ فَضْلُ زَادٍ أَوْ مَاءٍ وَجَبَ رَدُّهُ.

стр. 912

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ) وَالثَّانِي بِالظُّهُورِ لِلرِّبْحِ كَالْمَالِكِ لَكِنَّهُ مِلْكٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ الْخُسْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ فِيهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ يُورَثُ عَنْهُ، وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ. (وَثِمَارُ الشَّجَرِ وَالنِّتَاجُ وَكَسْبُ الرَّقِيقِ وَالْمَهْرُ الْحَاصِلَةُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ. (وَقِيلَ) هِيَ (مَالُ الْقِرَاضِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ فَوَائِدِهِ وَعَلَى هَذَا هِيَ مِنْ الرِّبْحِ وَقِيلَ هِيَ شَائِعَةٌ فِي الرِّبْحِ وَرَأْسُ الْمَالِ، وَالنِّتَاجُ يَشْمَلُ وَلَدَ الْبَهِيمَةِ وَالْجَارِيَةِ وَالْمَهْرِ، بِوَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ وَطْؤُهَا وَلَا تَزْوِيجُهَا. (وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ بِالرُّخْصِ مَحْسُوبٌ مِنْ الرِّبْحِ مَا أَمْكَنَ وَمَجْبُورٌ بِهِ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِهِ النَّقْصُ، بِالْمَرَضِ وَالتَّعَيُّبِ الْحَادِثَيْنِ. (وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ مَالُ الْقِرَاضِ (بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ كَحَرِيقٍ. (أَوْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ) بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ أَوْ أَخْذُ بَدَلِهِ (بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ) بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَحْسُوبٌ مِنْ الرِّبْحِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يُحْسَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلَّقَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ بِخِلَافِ الرُّخْصِ، وَلَيْسَ نَاشِئًا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ وَالْعَيْبِ. (وَإِنْ تَلِفَ) بِمَا ذُكِرَ. (قَبْلَ تَصَرُّفِهِ) بَيْعًا وَشِرَاءً. (فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ، وَالثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ صَارَ مَالَ قِرَاضٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ جَمِيعُهُ ارْتَفَعَ الْقِرَاضُ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَالْأُجْرَةُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْعَامِلِ، فَلَوْ دَفَعَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَهَا. قَوْلُهُ: (بِالْقِسْمَةِ) وَمَعَ الْمِلْكِ بِهَا، لَوْ حَصَلَ بَعْدَهَا فِي الْمَالِ خُسْرَانٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَّا إنْ نَصَّ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ. قَوْلُهُ: (وَالنِّتَاجُ) الْحَاصِلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي مُدَّةِ التَّرَابُصِ لِلْمَالِكِ دَخَلَ فِيهِ الْحَمْلُ، فَهُوَ لِلْمَالِكِ، وَهَلْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا حَامِلًا رَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْمَهْرُ إلَخْ) نَعَمْ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ بِوَطْءِ الْعَامِلِ مَالُ قِرَاضٍ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ عَلِمَ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ، وَهُوَ مَالُ قِرَاضٍ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَالَ: وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ يَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ أَيْضًا وَخَالَفَهُ وَلَدُهُ فِيهَا وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (وَالْمَهْرُ بِوَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَإِنْ أُرِيدَ مِنْهَا فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ الشُّبْهَةُ قَيْدًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَنَحْوُهُ كَالثَّمَرَةِ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ وَطْؤُهَا) وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ إلَّا حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ إنْ حَصَلَ اسْتِيلَادٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ حُرٌّ نَسِيبٌ، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكُ بِوَطْئِهِ مَهْرٌ، وَلَا حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ، وَمِنْ الزَّوَائِدِ أَيْضًا أُجْرَةُ الْأَرَاضِي وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا، فَهِيَ لِلْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعْمِلُ لَهَا هُوَ الْعَامِلُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ دَوَابِّ الْقِرَاضِ فَإِنْ خَالَفَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاصِلَةِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ، فَلَوْ اشْتَرَى حَامِلًا. فَالْحَمْلُ مَالُ قِرَاضٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَزْوِيجُهَا) وَكَذَا لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) خَرَجَ غَيْرُهَا وَسَيَأْتِي فِي إتْلَافِ جَمِيعِهِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَا ذَكَرَ، فَالْقِرَاضُ مُسْتَمِرٌّ فِيهِ أَوْ فِي بَدَلِهِ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ وَإِلَّا فَالْعَامِلُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ) شَامِلٌ لِمَا بِالْعَيْنِ فِي الذِّمَّةِ، وَبِالْجَمِيعِ أَوْ الْبَعْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ فَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِهَا فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ. قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ جَمِيعُهُ) أَيْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ فَكَذَلِكَ أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ بَدَلُهُ بَقِيَ فِيهِ الْقِرَاضُ وَكَذَا إتْلَافُ الْعَامِلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِتْلَافُ بَعْضِهِ كَإِتْلَافِ جَمِيعِهِ. فِيمَا ذُكِرَ وَالْمُرَادُ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ مَا يَشْمَلُ إتْلَافَهُ بِتَفْرِيطِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ عَلَى وَرَثَةِ الْعَامِلِ بَعْدَ مَوْتِهِ تَفْرِيطَ مُوَرِّثِهِمْ حَلَفُوا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَوْ أَنَّهُمْ فَرَّطُوا حَلَفُوا عَلَى عَدَمِهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَالُ الْقِرَاضِ، وَلَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَهُ، فَلَا ضَمَانَ. فَرْعٌ: لَوْ جُنِيَ عَلَى عَبْدِ الْقِرَاضِ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَقْتَصَّ وَأَنْ يَعْفُوَ وَلَوْ مَجَّانًا أَوْ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ، وَيَسْقُطُ بِعَفْوِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَجَّانًا، وَمَنْ عَفَا مِنْهُمَا بِبَدَلٍ فَهُوَ مَا يَسْتَحِقُّهُ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْقِسْمَةِ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَبْلَ فَسْخِ الْعَقْدِ لَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (كَالْمَالِكِ) أَيْ وَقِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَفُوزُ بِهَا) كَذَلِكَ الدَّوَابُّ وَالْأَرَاضِي. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ وِلَايَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ. فَرْعٌ: لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَامِلُ دَوَابَّ الْقِرَاضِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا إلَّا لِغَرَضِ الْقِرَاضِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ مَالُ قِرَاضٍ) هَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَهُمْ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ إنَّهَا مَالُ تِجَارَةٍ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَحْتَاجُ الرَّافِعِيُّ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّظَرَ فِي الزَّكَاةِ إلَى عَيْنِ النِّصَابِ وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا هِيَ مِنْ الرِّبْحِ) هُوَ مُرَجَّحُ الْغَزَالِيِّ، قَالَ السُّبْكِيُّ. وَكَلَامُ التَّهْذِيبِ يُوَافِقُهُ. قَوْلُهُ: (وَالنِّتَاجُ) يَشْمَلُ وَلَدَ الْبَهِيمَةِ، لَكِنْ لَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا فَيَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْفَلَسِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ وَطْؤُهَا إلَخْ) فَلَوْ وَطِئَهَا فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ، فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَخَذَ بَدَلَهُ) أَيْ وَإِلَّا فَيُؤْخَذُ وَالْقِرَاضُ مُسْتَمِرٌّ كَمَا كَانَ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ كَانَتْ الْمُخَاصَمَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَالشِّرَاءُ) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) الرَّاجِحُ فِي التَّلَفِ بِآفَةٍ طَرِيقَةُ الْقَطْعِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ وَالسَّارِقُ مِمَّا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَالْحَرْبِيِّ.

стр. 913

فَصْلٌ: لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (فَسْخُهُ) أَيْ الْقِرَاضُ مَتَى شَاءَ (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ انْفَسَخَ) كَالْوَكَالَةِ (وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ الِاسْتِيفَاءُ) لِلدَّيْنِ (إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَتَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ) الْمَالُ (عَرَضًا) بِأَنْ يَبِيعَهُ بِنَقْدٍ (وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ التَّنْضِيضُ إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ فِي عُهْدَةٍ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ كَمَا أَخَذَ ثُمَّ، مَا اسْتَوْفَاهُ أَوْ نَضَّضَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، حَصَّلَهُ بِهِ وَتَقْيِيدُ التَّنْضِيضِ بِرَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ عَرَضٍ مُشْتَرَكٍ فِيهِ، اثْنَانِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بَيْعُهُ. (لَوْ) (اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ بَعْضَهُ) أَيْ الْمَالِ (قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحِ وَخُسْرَانٍ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إلَى الْبَاقِي) بَعْدَ الْمُسْتَرَدِّ (وَإِنْ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الرِّبْحِ، فَالْمُسْتَرَدُّ شَائِعٌ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ) عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا (مِثَالُ رَأْسِ الْمَالِ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَالرِّبْحُ سُدُسُ الْمَالِ) جَمِيعُهُ (فَيَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ سُدُسُهُ) بِالرَّفْعِ (مِنْ الرِّبْحِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ (فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ مِنْهُ) وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ، إنْ شُرِطَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ، حَتَّى لَوْ عَادَ مَا فِي يَده إلَى ثَمَانِينَ، لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ. (وَبَاقِيه) أَيْ الْمُسْتَرَدُّ وَهُوَ سِتَّةُ عَشَرَ وَثُلُثَانِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) فَيَعُودُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ. (وَإِنْ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الْخُسْرَانِ، فَالْخُسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ، وَالْبَاقِي فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ، لَوْ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ. مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرَانُ عِشْرُونَ ثُمَّ اسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَرُبْعُ الْعِشْرِينَ) بِالْخُسْرَانِ. (حِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ) مِنْهُ فَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ. (وَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) فَلَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ قُسِمَتْ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَ الْمُنَاصَفَةَ (وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَرْبَحْ) شَيْئًا (أَوْ لَمْ أَرْبَحْ إلَّا كَذَا) . ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَوْنِ عَقْدِ الْقِرَاضِ جَائِزًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَالِكِ) وَمِنْ فَسْخِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْعَامِلِ لَا تَتَصَرَّفْ، وَإِعْتَاقُهُ وَاسْتِيلَادُهُ وَاسْتِرْدَادُهُ الْمَالَ، وَمِنْهُ لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْمَالِكَ فَلِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ وَيَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، وَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ، لَمْ يَتَصَرَّفْ وَارِثُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَبِأَمِينٍ حَاكِمٍ، وَلَا يَبِيعُ الْعَامِلُ هُنَا إلَّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ. قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ) أَيْ إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ، أَوْ كَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَيَجُوزُ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ وَيَمْتَنِعُ إنْ مَنَعَهُ، وَيُعْمَلُ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ فِي الْعُرُوضِ وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ حَقَّهُ لِيَخْلُصَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكَ الْقَبُولُ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْعَامِلِ حِصَّتَهُ نَاضًّا أُجِيبَ فَإِنْ تَوَقَّعُوا رِبْحًا أُجِيبَ الْعَامِلُ. قَوْلُهُ: (لِلدَّيْنِ) أَيْ لِجَمِيعِهِ، وَلَوْ الرِّبْحَ أَوْ لَمْ يَكُنْ رِبْحًا. قَوْلُهُ: (إذَا فَسَخَ) أَوْ انْفَسَخَ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَلِوَلِيِّهِمَا تَقْرِيرُ الْقِرَاضِ مَعَ الْعَامِلِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَقْرِيرُ وَرَثَةِ الْعَامِلِ عَلَى الْقِرَاضِ بَلْ وَلَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالُ نَاضًّا؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الزَّائِدَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِانْفِرَادِهِ، وَجَبَ بَيْعُ الْكُلِّ، وَلَوْ طَلَبَ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ عُرُوضًا أُجِيبَ، أَوْ طَلَبَ الْقِيمَةَ وَلَا رَاغِبَ فَكَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (شَائِعٌ) أَيْ إنْ أُخِذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِهِ، وَلَمْ يُصَرِّحَا بِأَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الرِّبْحِ وَإِلَّا اخْتَصَّ بِمَا خَصَّصَاهُ بِهِ، وَنِيَّتُهُمَا إنْ اتَّفَقَتْ كَالتَّصْرِيحِ، وَإِلَّا فَكَالْأَخْذِ بِلَا إذْنٍ وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ فِيمَا إذَا خَصَّصَاهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيمَا أَخَذَهُ بِلَا رِضًا، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْعَامِلُ بِالظُّهُورِ، وَعَلَى الْإِشَاعَةِ تَكُونُ حِصَّتُهُ لِلْعَامِلِ قَرْضًا عَلَى الْمَالِكِ وَقِيلَ هِبَةً قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَلَى كَوْنِهِ قَرْضًا أَوْ هِبَةً. فَفِي مَنْعِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ إلَخْ) وَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَمَا اسْتَقَلَّ الْمَالِكُ بِالْأَخْذِ وَفَارَقَ الشَّرِيكَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ابْتِدَاءً. قَوْلُهُ: (فَيَعُودُ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (الْخُسْرَانُ) مِنْهُ رِخَصٌ وَعَيْبٌ وَتَلَفٌ بِآفَةٍ أَوْ شِبْهُ غَصْبٍ وَتَعَذُّرُ أَخْذِ بَدَلِهِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ مِنْهُ رُجُوعُ النَّقْدِ إلَى مِقْدَارٍ قَلِيلٍ وَلَوْ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ. قَوْلُهُ: (وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُقِرَّ قَبْلَهُ بِمَا يُخَالِفُ دَعْوَاهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ، وَلَا يَخْرُجُ الْعَامِلُ بِذَلِكَ عَنْ أَمَانَتِهِ. ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَسْخُهُ أَيْ الْقِرَاضُ] فَصْلٌ: لِكُلٍّ فَسْخُهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ يُطْلَبُ الْمَالِكُ، لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي التَّنْضِيضِ وَالِاسْتِيفَاءُ مِثْلُهُ. تَنْبِيهٌ: عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ مِلْكًا تَامًّا فَلْيَرُدَّهُ كَمَا أَخَذَهُ، وَالدَّيْنُ مِلْكٌ نَاقِصٌ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَسْتَوْفِي قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ كَالتَّنْضِيضِ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ بِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي الْجَمِيعَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) اقْتَضَى أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ وَاجِبٌ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إلَخْ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ لِئَلَّا نُوجِبَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِلَا مُقَابِلٍ. قَوْلُهُ: (فَيَعُودُ إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ حِصَّةُ الْعَامِلِ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ فِي جُمْلَةِ الْعِشْرِينَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَالِكُ يَأْخُذُهَا مِنْهَا، أَوْ مِمَّا فِي يَدِهِ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ فِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ قَالَ: إنَّ حِصَّةَ الْعَامِلِ تَكُونُ فِي الَّذِي اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ إنْ بَقِيَ، وَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ إنْ تَلِفَ. قَالَ: وَكَلَامُ الْبَسِيطِ يُفْهِمُ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ الْعَامِلِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (مِنْهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا الْمَشْرُوطُ

стр. 914

لِمُوَافَقَتِهِ فِيمَا نَفَاهُ لِلْأَصْلِ (أَوْ اشْتَرَيْت هَذَا لِلْقِرَاضِ) وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا (أَوْلَى) وَكَانَ رَابِحًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ (أَوْ لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ (وَفِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ (وَدَعْوَى التَّلَفِ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فَإِنْ ذُكِرَ سَبَبُهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ (وَكَذَا دَعْوَى الرَّدِّ) عَلَى الْمَالِكِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ كَالْمُودِعِ وَالثَّانِي لَا كَالْمُرْتَهِنِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَتِهِ وَالْعَامِلُ قَبَضَ لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْعَمَلِ (وَلَوْ) (اخْتَلَفَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ) كَأَنْ قَالَ شَرَطْت لِي النِّصْفَ وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ الثُّلُثَ (تَحَالَفَا) كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِعَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ أَمْ بِالْفَسْخِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ. كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ هِيَ أَنْ يُعَامِلَ إنْسَانًا عَلَى شَجَرَةٍ لِيَتَعَهَّدَهَا بِالسَّقْيِ وَالتَّرْبِيَةِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ثَمَرٍ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ «عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» (تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) لِنَفْسِهِ (وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْوِلَايَةِ) عَلَيْهِمَا ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (أَوْلَى) نَعَمْ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَلَا يَقَعُ لِلْقِرَاضِ عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ وَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ تَنْهَنِي إلَخْ) أَيْ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِذْنِ مِنْهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ صُدِّقَ الْمَالِكُ. قَوْلُهُ: (وَدَعْوَى التَّلَفِ) وَكَذَا فِيمَا لَوْ قَالَ: رَدَدْت لَهُ الْمَالَ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَهَذَا الَّذِي فِي يَدَيْ حِصَّتِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ الْأَصَحَّ فِي الشَّرِكَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ: الْعَامِلُ إنَّهُ قِرَاضٌ، وَالْمَالِكُ إنَّهُ قَرْضٌ صُدِّقَ الْعَامِلُ قَبْلَ تَلَفِ الْمَالِ، وَالْمَالِكُ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَانْتِفَاعُهُ بِالْعَمَلِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ أَيْ حَاصِلٌ بِهِ. قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) وَيَتَّجِهُ الْبُدَاءَةُ بِالْمَالِكِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَمُدَّعَى الْعَامِلِ أَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَلَا تَحَالُفَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ، أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ. قَوْلُهُ: (حُكْمُ الْبَيْعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ مَأْخُوذَةٌ لُغَةً مِنْ السَّقْيِ بِسُكُونِ الْقَافِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ أَعْمَالِهَا أَوْ مِنْ السَّقِيِّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ وَنُسِبَتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا وَالْعِنَبُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ النَّخْلَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِنَبِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (هِيَ) أَيْ شَرْعًا أَنْ يُعَامِلَ إلَخْ فَأَرْكَانُهَا سِتَّةٌ: صِيغَةٌ، وَعَاقِدَانِ وَعَمَلٌ وَثَمَرٌ وَمَوْرِدٌ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ) وَجَوَّزَهَا مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ الْمُجْمِعِ عَلَيْهِ وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَجَابَ عَنْ الْخَبَرِ. بِأَنَّ مُعَامَلَةَ الْكَفَّارَةِ يُحْتَمَلُ فِيهَا الْجَهَالَةُ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَلِأَجْلِ هَذَا الْخِلَافِ قُدِّمَ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ إنَّهَا أَصْلٌ لِلْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَمَّا دَعَتْ إلَيْهَا بِكَوْنِ الْمَالِكِ قَدْ لَا يُحْسِنُ التَّعَهُّدَ وَمَنْ يُحْسِنُهُ قَدْ لَا يَمْلِكُ أَشْجَارًا فَجُوِّزَتْ. وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْقِرَاضِ فَجُوِّزَ أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا لَمَّا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْقِرَاضِ وَشَبَهًا مِنْ الْإِجَارَةِ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: (عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ) وَفِي رِوَايَةٍ دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ أَرْضَهَا وَنَخْلَهَا، فَالْمُرَادُ بِالثَّمَرِ ثَمَرُ النَّخْلِ. قَوْلُهُ: (أَوْ زَرْعٍ) هُوَ الْمُزَارَعَةُ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهَا. قَوْلُهُ: (مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ إلَخْ) أَيْ مَعَ مِثْلِهِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (لِنَفْسِهِ) ذَكَرَهُ لِبَيَانِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مِمَّا بَعْدَهُ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْوَلِيَّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ (وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَمِثْلِهِمَا السَّفِيهُ وَفِي مَعْنَى الْوَلِيِّ ــ [حاشية عميرة] مِنْهُ يَرْجِعُ لِلْمَالِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ، وَالْخُسْرَانُ عِشْرُونَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا دَعْوَى) لَوْ قَالَ: رَدَدْت لَهُ الْمَالَ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَهَذَا الَّذِي فِي يَدِي حِصَّتِي. قَالَ الْإِمَامُ: صُدِّقَ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُمْ صَحَّحُوا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ عَدَمَ التَّصْدِيقِ. فَرْعٌ: اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، صُدِّقَ الْعَامِلُ أَوْ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ، وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فَادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ لَيَجِبَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَالْآخِذُ الْقِرَاضَ صُدِّقَ الْآخِذُ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَفِي الْمُرَجَّحِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ. قَالَ فِي الْخَادِمِ، الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِي سُقُوطَ الضَّمَانِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِقَبْضِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا يَدَّعِيه الْعَامِلُ. [كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) أَيْ لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْهُ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) أَيْ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ، وَمَا اعْتَادَ النَّاسُ الْآنَ مِنْ الرَّفْعِ فِي أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَتَقْلِيلِ الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْمَالِكِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يَجُوزُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ أَيْضًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّمَا يَتَّجِهُ إذَا نَزَّلْنَا الْكُلَّ مَنْزِلَةَ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَعِيدٌ. وَنَبَّهَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْمَلِكَ، وَالْوِلَايَةَ وَالشَّارِحُ ﵀ أَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: لِنَفْسِهِ، ثُمَّ لَوْ قَالَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ: لِيَشْمَلَ السَّفِيهَ كَانَ أَوْلَى. فَرْعٌ: مِثْلُ الْوَلِيِّ نَاظِرُ الْوَقْفِ.

стр. 915

(وَمَوْرِدُهَا) فِي الْأَصْلِ (النَّخْلُ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَالْعِنَبُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّخْلِ (وَجَوَّزَهَا الْقَدِيمُ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ) كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ لِلْحَاجَةِ وَالْجَدِيدُ الْمَنْعُ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تَنْمُو مِنْ غَيْرِ تَعَهُّدٍ بِخِلَافِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَعَلَى الْمَنْعِ لَوْ كَانَتْ بَيْنَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَعَلَى الْمَنْعِ لَوْ كَانَتْ بَيْنَ النَّخْلِ أَوْ الْعِنَبِ فَسَاقَى عَلَيْهَا مَعَهُ تَبَعًا فَفِيهَا وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ بَابِ الْمُزَارَعَةِ وَالشَّجَرُ مَا لَهُ سَاقٌ وَمَا لَا يُثْمِرُ مِنْهُ كَالصَّنَوْبَرِ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِ الشَّجَرِ كَالْبِطِّيخِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا مَرْئِيَّةً مُعَيَّنَةً فَلَا تَجُوزُ عَلَى أَحَدِ الْبَسَاتِينِ الْمَرْئِيِّينَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ (وَلَا تَصِحُّ الْمُخَابَرَةُ وَهِيَ عَمَلُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَقَرُ مِنْ الْعَامِلِ وَلَا الْمُزَارَعَةُ وَهِيَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ وَالْبَذْرُ مِنْ الْمَالِكِ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ثَابِتٍ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ» (فَلَوْ) (كَانَ بَيْنَ النَّخْلِ بَيَاضٌ) أَيْ أَرْضٌ خَالِيَةٍ مِنْ الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ (صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ) تَبَعًا لَهُ لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ مُعَامَلَةُ أَهْلِ خَيْبَرَ السَّابِقَةُ وَمِثْلُ النَّخْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْعِنَبُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ (بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْعَامِلِ) أَيْ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ الْمُزَارَعَةِ هُوَ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ (وَعُسْرُ إفْرَادِ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ وَالْبَيَاضِ بِالْعِمَارَةِ) أَيْ الزِّرَاعَةِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِالتَّعَذُّرِ قَالَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِفْرَادُ لَمْ تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ ــ [حاشية قليوبي] نَاظِرُ الْوَقْفِ فِي بَسَاتِينِهِ وَالْإِمَامُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَفِيمَا لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصْلِ) سَيَأْتِي مَفْهُومُهُ، وَلَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْأَصْلِ عَنْ النَّخْلِ لَكَانَ وَاضِحًا. قَوْلُهُ: (فِي النَّخْلِ) وَلَوْ ذُكُورًا. قَوْلُهُ: (جَوَّزَهَا الْقَدِيمُ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٍ وَأَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَحَمَلَهُ الْجَدِيدُ عَلَى النَّخْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُقَيَّدِ نَظَرًا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْمُصَرِّحِ بِالنَّخْلِ لَا مِنْ بَابِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَالْمُرَادُ بِالْمُثْمِرَةِ مَا شَأْنُهَا الْإِثْمَارُ وَأَفْضَلُ الْأَشْجَارِ النَّخْلُ ثُمَّ الْعِنَبُ وَثَمَرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَفَضْلُ النَّخْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ؛ وَلِأَنَّهُ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِإِكْرَامِهِ؛ وَلِأَنَّهُ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ فِي الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ فِي الْأَشْجَارِ مَا فِيهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى غَيْرُهُ. كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ، وَلَيْسَ فِي الشَّجَرِ مَا يَحْتَاجُ إنَاثُهُ إلَى ذُكُورِهِ غَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّلْقِيحُ مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وَقَالَ غَيْرُهُ لِإِمْكَانِ اتِّخَاذِ الْخَمْرِ مِنْهَا، وَقَدْ وَرَدَ الْكَرْمُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْكَرِيمِ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يَأْتِي فِي الْمُزَارَعَةِ. قَوْلُهُ: (وَمَا لَا يُثْمِرُ) أَيْ مَا لَا يُقْصَدُ ثَمَرُهُ وَمِنْهُ السَّنْطُ وَالْأَثْلُ. قَوْلُهُ: (لَا تَجُوزُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَعًا، وَغَيْرُ الشَّجَرِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَفِي كَلَامِ السَّنْبَاطِيِّ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ تَبَعًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: (مَرْئِيَّةً) فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ الْأَعْمَى، وَفَارَقَ صِحَّةَ شَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَجُوزُ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزُ مُعَيَّنَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ) أَيْ فِي الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ، وَالرِّبْحَ مُتَأَخِّرٌ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ الْقِرَاضِ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إذَا عُيِّنَتْ فِي الْمَجْلِسِ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَصِحُّ الْمُخَابَرَةُ) وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْخَبِيرِ أَنَّ الزِّرَاعَ وَهِيَ اسْمٌ شَرْعِيٌّ بِمَا ذُكِرَ فِيهَا، وَيَضْمَنُ الْعَامِلُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ إنْ أَخَّرَ حَتَّى فَاتَ الزَّرْعُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ بِالضَّمَانِ فِي الْمُزَارَعَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا الْمُزَارَعَةُ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ فِيهَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ وَإِذَا أَخَّرَ حَتَّى فَاتَ الزَّرْعُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَإِذَا وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي ضَمِنَ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْحِفْظَ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ النَّخْلِ) وَكَذَا بِجَانِبَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عُسْرِ الْإِفْرَادِ. قَوْلُهُ: (أَيْ أَرْضٌ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِحَقِيقَةِ الْبَيَاضِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ فَيَشْمَلُ الزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَمِنْهُ الْبِطِّيخُ، وَقَصَبُ السُّكَّرِ وَنَحْوُهُمَا. قَوْلُهُ: (وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ فِيهَا كَانَ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ سَكَتَ عَلَى الْبَيَاضِ فِي الْمُسَاقَاةِ لَمْ يَجُزْ زَرْعُهُ، وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ إذَا كَانَ قَلِيلًا وَلَوْ شُرِطَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْبَقَرُ عَلَى الْعَامِلِ صَحَّ، وَكَأَنَّ الْمَالِكَ اكْتَرَاهُ، وَبَقَرَهُ. قَوْلُهُ: (صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ) وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ وَفَارَقَ الْإِجَارَةَ بِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا شَرِيكٌ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالِاتِّحَادِ عَدَمُ اسْتِقْلَالِ الْمُزَارَعَةِ بِعَامِلٍ، وَالْمُسَاقَاةِ بِعَامِلٍ لَا عَدَمَ تَعَدُّدِهِ. قَوْلُهُ: (وَعُسْرِ) هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ التَّعَذُّرُ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا تُقَدَّمَ الْمُزَارَعَةُ) بِأَنْ يُقَدِّمَ الْمُسَاقَاةَ أَوْ يَجْمَعَهُمَا مَعًا نَحْوُ عَامَلْتُك عَلَى الشَّجَرِ، وَالْبَيَاضِ بِكَذَا. وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِثَالٌ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَوْرِدُهَا النَّخْلُ) هُوَ شَامِلٌ لِفُحُولِ النَّخْلِ وَلَوْ مُنْفَرِدَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْعِنَبُ) خَرَجَ غَيْرُهُمَا وَلَوْ مَوْزًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ) أَيْ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ خَيْبَرَ السَّابِقِ. وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ، وَحَمْلُهُ الْجَدِيدَ عَلَى النَّخْلِ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْمُصَرِّحَةِ بِهِ لَا يُقَالُ هَذَا مِنْ بَابِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ حُجِّيَّةَ عُمُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِكَوْنِهِ مِنْ لَفْظِ الرَّاوِي. فَائِدَةٌ: هَذَا الْقَدِيمُ قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ) قَيَّدَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْقَلِيلِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَجِيءَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي تَبَعِيَّةِ الْمُزَارَعَةِ لِلْمُسَاقَاةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهِيَ عَمَلُ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ عَقْدٌ عَلَى عَمَلِ الْأَرْضِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ يُمْكِنُ الزَّرْعُ فِيهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) لَوْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَى الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ بِكَذَا، كَانَ هَذَا اللَّفْظُ كَافِيًا؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لَهُمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ، وَحُكِيَ فِيهِ الِاتِّفَاقُ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَ الْمُسَاقَاةِ يُخَالِفُ هَذَا، وَلَيْسَ مُرَادًا.
следующие страницы →