← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21843

حاشيتا قليوبي وعميرة

القليوبي

Полный текст (1 593 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ (فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا) أَيْ أَعْرَبَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ هُنَا وَبَعْدُ. (فَمُرْتَدٌّ وَلَوْ عَلِقَ بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) تَبَعًا لَهُ. (فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرْتَدٌّ وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ وَأُزِيلَ ذَلِكَ بِالْحُكْمِ بِالتَّبَعِيَّةِ، فَإِذَا اسْتَقَلَّ انْقَطَعَتْ فَيُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ، (الثَّانِيَةُ إذَا سَبَى مُسْلِمٌ طِفْلًا تَبِعَ السَّابِيَ فِي الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّبْيِ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ، لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَقْوَى وَمَعْنَى كَوْنِ أَحَدِهِمَا مَعَهُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ. (وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُحْكَمُ بِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ فَإِنَّ الذِّمِّيَّ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مُسَبَّبِهِ، ثُمَّ فِي الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلسَّابِي إذَا بَلَغَ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ الْقَوْلَانِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ فَعَلَى قَوْلٍ، إنَّهُمَا كَافِرَانِ أَصْلِيَّانِ نُلْحِقُهُمَا بِدَارِ الْحَرْبِ (وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ) الْمَنْصُوصِ وَالثَّانِي يَصِحُّ فَيَرِثُ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَلَطَّفَ بِوَالِدِيهِ وَأَهْلِهِ الْكُفَّارِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يَفْتِنُوهُ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ هُدِّدَ وَطُولِبَ بِالْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَصَرَّ رُدَّ إلَيْهِمْ أَمَّا الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ قَطْعًا. ــ [حاشية قليوبي] مِنْهُ حَيًّا كَافِرًا وَخَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْأُمِّ. قَوْلُهُ: (مُسْلِمًا) وَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا. قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْعُلُوقِ) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَوْ بِالِاحْتِلَامِ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ إلَّا مَعَ أَمَارَةٍ كَنَبْتِ الْعَانَةِ خَشِنَةً كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا. تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ إسْلَامِ أَحَدِ أُصُولِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ حَيٍّ كَافِرٍ بِأَنْ أَسْلَمَ أَصْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَكَانَ الْعُلُوقُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَتَرَدُّدُ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فِي ذَلِكَ لَا وَجْهَ لَهُ بَلْ لَهُ حُكْمُ الْغَفْلَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَالِغَ إذَا جُنَّ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ وَلَدٌ بَالِغٌ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ كَافِرٍ حَيٍّ بَعْدَ مَوْتِ جَدِّهِ الْمُسْلِمِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ بِلَا مِرْيَةٍ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَلَى نَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (أَعْرَبَ إلَخْ) فَالْمُرَادُ وَصْفُ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ. قَوْلُهُ: (فَمُرْتَدٌّ) لَكِنْ لَا تُنْقَضُ الْأَحْكَامُ السَّابِقَةُ عَلَى رِدَّتِهِ بِمُقْتَضَى الْإِسْلَامِ كَإِرْثِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَعِتْقِهِ عَنْ كَفَّارَةٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ كَافِرَيْنِ) لَيْسَ لَهُمَا أَصْلٌ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) أَوْ مَنْ فَوْقَهُمَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَلَغَ) كَمَا مَرَّ أَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ. قَوْلُهُ: (فَيُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالتَّبَعِيَّةِ كَالْإِسْلَامِ بِالنَّفْسِ، فَقَوْلُ الْحَلِيمِيِّ وَالْغَزَالِيِّ إنَّ إسْلَامَ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ لَا يُغْنِي عَنْ إسْلَامِهِ بِنَفْسِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ، أَوْ هُوَ سَبْقُ قَلَمٍ. قَوْلُهُ: (إذَا سَبَى مُسْلِمٌ) وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رَقِيقًا مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ كَافِرٍ. قَوْلُهُ: (طِفْلًا) أَوْ مَجْنُونًا ذَكَرًا كُلٌّ مِنْهُمَا، أَوْ أُنْثَى مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا. قَوْلُهُ: (تَبِعَ السَّابِيَ فِي الْإِسْلَامِ) وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بَالِغًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) أَيْ أَحَدُ أُصُولِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّبْيِ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ) أَيْ بِأَنْ سُبِيَ مَعَ سَبْيِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَ سَبْيِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَمَّا سَاوَى أَصْلَهُ فِي وَصْفِ السَّبْيِ، كَانَتْ تَبَعِيَّتُهُ لَهُ أَقْوَى مِنْ تَبَعِيَّةِ السَّابِي فَإِنْ سُبِيَ قَبْلَهُمَا تَبِعَهُ فَهُوَ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ: (فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ) فَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْغَنِيمَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ) الْمُرَادُ كَافِرًا انْفَرَدَ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يُشَارِكْهُ مُسْلِمٌ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ) بَلْ هُوَ عَلَى دَيْنِ سَابِيهِ وَإِنْ خَالَفَ دِينَ أُصُولِهِ، فَلَوْ كَانَ سَابِيهِ نَصْرَانِيًّا، فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَجُوسِيًّا مَثَلًا وَبِذَلِكَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ إنْفَاقِ الْوَارِثِينَ فِي الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَرَائِضِ فَلْيُرَاجَعْ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ الْكُفْرِ حَالَةَ السَّبْيِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ السَّابِي بَعْدَهُ لَمْ يَتَنَبَّهْ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ بَعْدَ أَخْذِهِ قَهْرًا أَوْ أَسْلَمَ مَنْ اشْتَرَاهُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ. تَنْبِيهٌ مَنْ أَخَذَهُ الْكَافِرُ سَرِقَةً مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِثْلَ مُسْبِيهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَا غَنِيمَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ. قَوْلُهُ: (تَبَعًا لِلسَّابِي) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِهِ مِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا، لِلدَّارَةِ فَإِنَّهُ إذَا بَلَغَ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ، فَهُوَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لِضَعْفِ تَبَعِيَّتِهَا وَعَلَيْهِ فَتُنْقَضُ الْأَحْكَامُ الَّتِي كَانَتْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ، بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْرِبَ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِعْرَابِهِ وَلَا تُنْقَضُ الْأَحْكَامُ الْإِسْلَامِيَّةُ، الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ ثُمَّ أَعْرَبَ بِالْكُفْرِ، فَهُوَ مُرْتَدٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (الْقَوْلَانِ) وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ مُرْتَدٌّ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ صَبِيٍّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَوْ تَعَبَّدَ فَعِبَادَتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا تَمْرِينًا وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَفَارَقَ صِحَّتَهَا مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ الْأَصْلِيِّ، لِانْتِفَاعِهِ بِهَا لِأَنَّهُ تَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهُ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] وَحَدِيثُ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» فَجَعَلَ مُوجِبَ كُفْرِهِ كُفْرَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ هُوَ إجْمَاعٌ فِي إسْلَامِ الْأَبِ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ قَوْلُهُ: (هُوَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي الظَّاهِرِ مِنْ فَوَائِدِ الْقَوْلَيْنِ وُجُوبُ التَّلَفُّظِ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَبِعَ السَّابِيَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّبْيَ يَسْتَفْتِحُ لَلْمَسْبِيّ وُجُودًا كَأَنَّهُ وَلَدُهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَحَدُ أَبَوَيْهِ) مِثْلُهُمَا سَائِرُ الْأُصُولِ. فِيمَا يَظْهَرُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) وَيَكُونُ عَلَى دِينِ سَابِيهِ لِأَنَّ السَّبْيَ يَسْتَفْتِحُ لِلْمَسْبِيِّ وُجُودًا، كَأَنَّهُ وَلَدُهُ.

стр. 982

فَصْلٌ إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقٍّ فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ. (إلَّا أَنْ يُقِيمَ آخِذٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) فَيُعْمَلُ بِهَا بِشَرْطِهِ الْآتِي (وَإِنْ أَقَرَّ) وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ (بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ قُبِلَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ) فَإِنْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِهَا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ أَيْضًا، (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي قَبُولِ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ. (أَنْ لَا يَسْبِقَ) مِنْهُ (تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذَهُ) بِالْمُعْجَمَةِ (حُرِّيَّةً كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) بَعْدَ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ (فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ الْمُسْتَقْبَلَةِ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ فَيَبْقَى عَلَى أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ (لَا) الْأَحْكَامِ (الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ) أَيْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا. (فِي الْأَظْهَرِ فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ قُضِيَ مِنْهُ) عَلَى هَذَا وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يُقْضَى مِنْهُ، وَالْمَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمُقِرِّ، أَمَّا الْأَحْكَامُ الْمَاضِيَةُ الْمُضِرَّةُ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا قَطْعًا. (وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) كَمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ ﵁ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ قَبْلَ عَامِ الْخَنْدَقِ، وَكَانَتْ الْأَحْكَامُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ إنَّهُ كَانَ قَدْ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ وَقِيلَ إنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَصَرَّ رُدَّ إلَيْهِمْ) ظَاهِرُهُ، أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَرَاجِعْهُ فَرْعٌ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَكُونُ خَادِمًا لِأَهْلِهَا. فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِحُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَعَدَمِهَا وَحُكْمِ اسْتِلْحَاقِهِ قَوْلُهُ (إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقٍّ فَهُوَ حُرٌّ) وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطُهُ أَوْ غَيْرُهُ. أَوْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ، وَلَا ذِمِّيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُقِيمَ أَحَدٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) سَوَاءٌ لَاقِطُهُ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهِ الْآتِي) وَهُوَ تَعَرُّضُهَا لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَشِرَاءٍ، وَنَحْوِهِ وَلَا يَكْفِي إطْلَاقُ الرِّقِّ لِأَنَّ أَمْرَهُ خَطَرٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْأَمْوَالَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) وَلَوْ سَفِيهًا بِهِ لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ قُبِلَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ لَا لِلْمُدَّعِي وَلَا لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ، أَيْ الرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ لِأَنَّهُ بِتَكْذِيبِهِ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ، وَيَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا وَلَا لِغَيْرِ الْمُكَذِّبِ لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ أَيْضًا بِعَدَمِ إقْرَارِهِ لَهُ فَهُوَ حُرُّ الْأَصْلِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ. فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ رِقَّ لَقِيطٍ فَأَنْكَرَ، ثُمَّ اعْتَرَفَ لَهُ بِهِ فَإِنْ قَالَ فِي إنْكَارِهِ لَسْت بِرَقِيقٍ لَك قُبِلَ وَإِنْ قَالَ لَسْت بِرَقِيقٍ أَصْلًا لَمْ يُقْبَلْ. قَوْلُهُ: (قُضِيَ مِنْهُ) فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ فَلِمَنْ أَقَرَّ لَهُ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَفِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُوَفَّى مِنْ كَسْبِهِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الْأَحْكَامُ الْمَاضِيَةُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً، وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ، وَإِذَا لَمْ يَنْفَسِخْ سَلِمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا كَذَلِكَ، وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ لِلْمَوْتِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ الْمُسَمَّى، وَلَا يُطَالِبُهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِشَيْءٍ لِزَعْمِهِ فَسَادَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ أَيْضًا، أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَمَتَى كَانَ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا مِنْهُ أَجْزَأَهُ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ هُوَ الزَّوْجَ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى بَعْدَ الدُّخُولِ وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ، وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ وَالْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ. فَرْعٌ لَوْ جَنَى عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَفِي الْعَمْدِ يُقْتَصُّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا، وَفِي غَيْرِ الْعَمْدِ يُقْضَى مِمَّا فِي يَدِهِ كَالْحَجْرِ بِالْفَلْسِ، وَلِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) لَكِنْ لَا يُنْزَعُ مِنْ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) يَصِحُّ بِدَلِيلِ قِصَّةِ عَلِيٍّ ﵁، وَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تَصِحُّ مِنْهُ، فَهَلَّا كَانَ الْإِسْلَامُ كَذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ نَقْلًا قَوِيٌّ تَوْجِيهًا. قَالَ: وَقَدْ صَحَّحُوا إحْرَامَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ عَشْرٌ، وَقَوْلُهُ تَصِحُّ مِنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلصَّبِيِّ الْمُسْلِمِ لَا لِهَذَا الصَّبِيِّ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ لِيُتَأَمَّلْ. [فَصْلٌ لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقِّ] فَصْلٌ إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) زَادَ بَعْضُهُمْ الرُّشْدَ بَحْثًا وَقَالَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ فِي قَبُولِ أَصْلِ الْإِقْرَارِ قَوْلَانِ، وَأَصَحُّ الطَّرِيقَيْنِ الْقَطْعُ بِقَبُولِ أَصْلِ الْإِقْرَارِ وَثُبُوتِ حُكْمِ الْأَرِقَّاءِ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُطْلَقًا، وَتَخْصِيصُ الْقَوْلَيْنِ بِأَحْكَامِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَاضِيَةِ فَأَحَدُهُمَا الْقَبُولُ فِي أَحْكَامِهَا أَيْضًا وَأَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ فِيمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ وَالْقَبُولُ فِي الَّذِي يَضُرُّ بِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَحْكَامُهُ الْمُسْتَقْبَلَةُ) أَيْ وَلَوْ ضَرَّتْ الْغَيْرَ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ مِلْكُ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ أَقُولُ

стр. 983

(وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ) أَيْ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالرِّقِّ، كَمَا فِي يَدِ غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ، وَسَيَأْتِي وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ. (وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا مُمَيِّزًا، أَوْ غَيْرَهُ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ نَعْرِفْ اسْتِنَادَهَا إلَى الْتِقَاطٍ حُكِمَ لَهُ بِالرِّقِّ) بِدَعْوَاهُ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ وَلَا أَثَرَ لِإِنْكَارِ الصَّغِيرِ ذَلِكَ. (فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِ فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرِقِّهِ. (وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ عُمِلَ بِهَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَتَعَرَّضَ الْبَيِّنَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ) لَهُ مِنْ إرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِئَلَّا تُعْتَمَدُ ظَاهِرُ يَدٍ الِالْتِقَاطِ. (وَفِي قَوْلٍ يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ) كَمَا فِي الدَّارِ وَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِمَا وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطِيرٌ فَاحْتِيجَ فِيهِ. (وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ) الْمُسْلِمَ (حُرٌّ مُسْلِمٌ لَحِقَهُ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ الْمُلْتَقِطُ وَغَيْرُهُ. (وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ) مِنْ غَيْرِهِ أَيْ أَحَقَّ بِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهَا دُونَ غَيْرِهِ وَاسْتِلْحَاقُ الْكَافِرِ كَاسْتِلْحَاقِ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ. (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ لَحِقَهُ) لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) لِأَنَّ اللُّحُوقَ يَمْنَعُهُ الْإِرْثَ لَوْ أَعْتَقَهُ. (وَإِنْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَلْحَقُهَا كَالرَّجُلِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ إقَامَتِهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالثَّالِثُ يَلْحَقُ الْخَلِيَّةَ دُونَ الْمُزَوِّجَةِ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَلْحَقُ زَوْجَهَا وَقِيلَ يَلْحَقُهُ وَاسْتِلْحَاقُ الْأَمَةِ كَالْحُرَّةِ، وَإِنْ جَوَّزْنَا اسْتِلْحَاقَ الْعَبْدِ فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ لَمْ يُحْكَمْ بِرِقِّ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا، وَقِيلَ يُحْكَمُ بِهِ. (أَوْ) اسْتَلْحَقَهُ (اثْنَانِ لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ، بَلْ يَسْتَوِي الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أَهْلٌ لَوْ انْفَرَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ (عُرِضَ) اللَّقِيطُ (عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْقَائِفِ فِي فَصْلٍ آخَرَ كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ) وُجِدَ لَكِنْ (تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أُمِرَ) اللَّقِيطُ (بِالِانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا تُرِكَ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِذَا بَلَغَ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ. (إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا) بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي، وَعَلَيْهِمَا النَّفَقَةُ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ، فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا، رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ ــ [حاشية قليوبي] يَدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خُصُوصًا إنْ أَشْهَدَ بِحُرِّيَّتِهِ. قَوْلُهُ: (بِدَعْوَاهُ) أَيْ مَعَ حَلِفِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ كَمَا قَالَاهُ اهـ. قَوْلُهُ: (بِرِقِّهِ) أَيْ الْمَلْقُوطِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اُسْتُلْحِقَ اللَّقِيطُ) أَيْ الصَّغِيرُ وَغَيْرُ اللَّقِيطِ كَذَلِكَ حُرٌّ مُسْلِمٌ سَوَاءٌ الرَّشِيدُ وَالسَّفِيهُ، وَالْمُلْتَقَطُ وَغَيْرُهُ لَحِقَهُ فِي النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِرْثِ، وَلَا يَلْحَقُ زَوْجَتَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي اسْتِفْسَارُهُ بِكَوْنِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الْوُجُوبَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَاسْتِلْحَاقُ الْكَافِرِ الْكَافِرَ) وَكَذَا الْمُسْلِمُ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْكُفْرِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ لَحِقَهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ لَا فِي الرِّقِّ وَيُقَرُّ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَحِقَهُ الْوَلَدُ فِي الْكُفْرِ، وَفَارَقَ عَدَمَ لُحُوقِهِ فِي الرِّقِّ هُنَا بِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ مِلْكٍ لِلْغَيْرِ هُنَا وَبِأَنَّ احْتِمَالَ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ بِكَوْنِهِ مِنْ حُرَّةٍ تَزَوَّجَ بِهَا الْعَبْدُ، أَوْ بِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَقْوَى مِنْ احْتِمَالِ وُجُودِ هُنَا وَبِأَنَّ احْتِمَالَ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ بِكَوْنِهِ مِنْ حُرَّةٍ تَزَوَّجَ بِهَا الْعَبْدُ، أَوْ بِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَقْوَى مِنْ احْتِمَالِ وُجُودِ أَصْلٍ مُسْلِمٍ لِلْكَافِرِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُحْكَمْ بِرِقِّ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَلْحَقُ زَوْجَهَا. فَرْعٌ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْخُنْثَى وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَلَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَانْظُرْ مَاذَا يَرِثُ مِنْهُ الْخُنْثَى. قَوْلُهُ: (اثْنَانِ) أَيْ مَعًا فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ إنْ كَانَ لَهُ يَدٌ عَنْ غَيْرِ لَقْطٍ وَإِلَّا فَكَالْمَعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُهُ: (عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ) أَيْ بَعْدَ فَقْدِ السَّبْقِ الْمَذْكُورِ وَيُقَدَّمُ السَّابِقُ إذَا تَعَارَضَ قَائِفَانِ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْقَائِفِ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ فِي أَقَلَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَهُوَ فِيهَا كَالْمَعْدُومِ. قَوْلُهُ: (أُمِرَ) أَيْ وُجُوبًا وَحُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ لَكِنْ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. قَوْلُهُ: (بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي) بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِقَامَةَ طَبِيعَتِهِ وَاتِّضَاحَ ذَكَائِهِ وَمَعْرِفَتَهُ. قَوْلُهُ: (رَجَعَ إلَخْ) أَيْ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ــ [حاشية عميرة] هَذَا حُكْمٌ مَاضٍ لَا مُسْتَقْبَلٌ، وَإِنْ كَانَ صُدُورُ الْإِقْرَارِ مُسْتَقْبَلًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ) لَكِنْ هَلْ يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ، قَالَ الْمُزَنِيّ: لَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَعَمْ لِأَنَّهُ بَطَلَتْ أَمَانَتُهُ عَلَيْهِ وَاعْتُرِضَ بِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) أَيْ اللَّقِيطِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ اسْتَلْحَقَ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى النَّسَبِ عُسْرَةٌ، فَلَوْ كُلِّفَ الشَّخْصُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِالدَّعْوَى لَضَاعَتْ الْأَنْسَابُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُسْتَلْحَقِ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَالسَّفِيهِ الْمُلْتَقِطِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ مِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ، أَمِنْ أَمَةٍ أَمْ حُرَّةٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ، فَإِنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الِاكْتِفَاءَ فِي ذَلِكَ بِالِالْتِقَاطِ ثُمَّ أَحْكَامُ النَّسَبِ ثَبَتَتْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمُسْلِمُ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِتَقْيِيدِ الْمَتْنِ الْمُلْتَقِطَ بِالْمُسْلِمِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ الذِّمِّيُّ لَقِيطًا مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ فِي الدَّارِ لَحِقَهُ وَلَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ كَمَا سَلَفَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِتَرْبِيَتِهِ وَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَحِقَهُ) أَيْ فِي النَّسَبِ فَقَطْ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُرِّيَّتِهِ. قَوْلُهُ: (بِنِكَاحٍ إلَخْ) لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِأَمْرِ الرِّقِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) مِثْلُ تَصْدِيقِهِ، مَا لَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُمِرَ اللَّقِيطُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا حَيَّيْنِ وَيَكُونَ الْفَطِنَةُ صَحِيحَ الذَّكَاءِ. قَوْلُهُ: (رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا، عَنْ الرَّافِعِيِّ مَحِلُّ هَذَا إذَا أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ انْتَهَى فَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ نَفَقَةَ

стр. 984

بِمَا أَنْفَقَ أَيْ لِلُحُوقِهِ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَسِبْ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِفَقْدِ الْمَيْلِ بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا وَلَوْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِهِمَا وَادَّعَاهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، (وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِنَسَبِهِ (مُتَعَارِضَتَيْنِ سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ) وَيُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَائِفِ، وَالثَّانِي لَا يَسْقُطَانِ وَتُرَجَّحُ إحْدَاهُمَا الْمُوَافِقُ لَهَا قَوْلُ الْقَائِفِ بِقَوْلِهِ فَمَآلُ الِاثْنَيْنِ لِوَاحِدٍ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ التَّسَاقُطِ فِي التَّعَارُضِ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا فُرِّعَ عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَقْوَالِ الْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ وَالْقُرْعَةِ، وَقِيلَ تَأْتِي الْقُرْعَةُ هُنَا وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ تَسَاقَطَتَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَظْهَرِ وَهِيَ أَقْرَبُ. كِتَابُ الْجِعَالَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ (هِيَ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا) أَوْ رُدَّ دَابَّتِي الضَّالَّةَ وَلَك كَذَا وَسَيَأْتِي مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا، وَيُلْحَقُ بِهِ رُدَّ عَبْدَ زَيْدٍ وَلَك كَذَا، وَشَرْطُ الْجَاعِلِ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ. (وَيُشْتَرَطُ) فِيهَا لِتَتَحَقَّقَ (صِيغَةٌ) مِنْ الْجَاعِلِ. (تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ) بِشَرْطٍ أَوْ طَلَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْعَمَلِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (بِعِوَضٍ مُلْتَزَمٍ) كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الصِّيَغِ وَنَحْوِهَا (فَلَوْ عَمِلَ) الْعَامِلُ (بِلَا إذْنٍ أَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) ــ [حاشية قليوبي] أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ نَوَاهُ قَالَهُ. شَيْخُنَا م ر. نَعَمْ قَدْ مَرَّ عَنْهُ فِي اللُّقَطَةِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَرَاجِعْهُ. قَالَ وَلَوْ كَانَ التَّنَازُعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ الْمَيْلِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ لِعِنَادِهِ فَيُؤْمَرُ بِهِ وُجُوبًا وَيُحْبَسُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ رُجُوعُ الْمُنْفِقِ مِنْهُمَا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مُتَعَارِضَتَيْنِ) كَأَنْ لَمْ يُؤَرِّخَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَمَآلُ الِاثْنَيْنِ) أَيْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ مَرْجِعُهُمَا وَاحِدٌ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَهُمَا وَجْهَانِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَعُذْرُهُ تَبَعِيَّةُ أَصْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ فَرْعٌ لَوْ أَلْحَقَ نَفْسَهُ بِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ عُمِلَ بِهِ، وَبَطَلَ الْأَوَّلُ وَإِلْحَاقُ الْبَيِّنَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقَائِفِ، فَيَبْطُلُ إلْحَاقُهُ لِأَنَّهَا أَقْوَى. كِتَابُ الْجَعَالَةِ هِيَ كَالْجُعْلِ وَالْجُعْلِيَّةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ، وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ، وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَأَصْلُهَا مَا رُوِيَ أَنَّ «أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ رَقَى مَلْدُوغًا بِعَقْرَبٍ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَأَقَرَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ» وَهِيَ كَالْإِجَارَةِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ جَوَازُهَا وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَعَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَتَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْعِوَضِ فِيهَا عَلَى فَرَاغِ الْعَمَلِ. وَبَقِيَ أَمْرٌ خَامِسٌ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ الْعَامِلِ، وَسَادِسٌ وَهُوَ جَهْلُ الْعِوَضِ، وَسَابِعٌ وَهُوَ سُقُوطُ كُلِّ الْعِوَضِ بِفَسْخِ الْعَامِلِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ عَقِبَ الْإِجَارَةِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهَا هُنَا، لِأَنَّ فِيهَا طَلَبَ ضَائِعٍ كَاللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْجِيمِ) عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ وَجَمْعُهَا جَعَائِلُ. قَوْلُهُ: (هِيَ كَقَوْلِهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ شَرِيكًا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ، كَمَا يَأْتِي وَمِنْ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ أَرْكَانَهَا أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ وَهِيَ الْعَاقِدُ وَالْعَمَلُ وَالْعِوَضُ وَالصِّيغَةُ. قَوْلُهُ: (أَوْرَدَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى دَفْعِ إيهَامِ الْحَصْرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَهَا صُوَرٌ أَرْبَعٌ لِأَنَّ الْجَاعِلَ إمَّا مَالِكٌ أَوْ غَيْرُهُ وَالْعَامِلُ إمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. قَوْلُهُ: (مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ) أَيْ صَحِيحَ التَّصَرُّفِ فِيمَا يُجْعَلُ عِوَضًا فَدَخَلَ الْوَلِيُّ وَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ وَشَرْطُهُ الِاخْتِيَارُ أَيْضًا لِيَخْرُجَ الْمُكْرَهُ. قَوْلُهُ: (لِتَتَحَقَّقَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا تَصِحُّ مُؤَقَّتَةً وَلَا مُعَلَّقَةً وَمِنْهَا إشَارَةُ الْأَخْرَسِ وَالْكِتَابَةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُهُمَا، فَلَوْ قَالَ لَهُ: رُدَّ عَبْدِي بِدِينَارٍ؟ فَقَالَ: أَرُدُّهُ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ رَدَّهُ فَلَهُ الدِّينَارُ. قَوْلُهُ: (صِيغَةٌ مِنْ الْجَاعِلِ) فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ وَلَوْ مُعَيَّنًا، كَمَا يَأْتِي وَلَا تَبْطُلُ بِرَدِّهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي. نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْعَامِلُ أَرُدُّ لَك عَبْدَك وَلِي دِينَارٌ. فَقَالَ لَهُ نَعَمْ أَوْ رَدَّهُ كَفَى. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ) فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. ــ [حاشية عميرة] الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا فُرِّعَ عَلَى مُقَابِلِهِ) مِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَسْقُطُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي إعْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ، وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ وَعِبَارَةُ صَاحِبِ الْعُدَّةِ، إنْ قُلْنَا يُسْتَعْمَلَانِ لَمْ يَحْسُنْ إلَّا الْقَافَةُ، وَلَا شَيْءَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَلِذَا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: تَسَاقَطَا قَوْلًا وَاحِدًا وَتَجِيءُ الْقَافَةُ انْتَهَى. فَرْعٌ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْمُنَازَعَةِ، وَهُوَ يَسْتَلْحِقُهُ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ أَقْرَبُ) أَيْ أَقْرَبُ إلَى إفَادَةِ أَنَّ الْحُكْمَ وَجْهَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ فِي الْأَمْوَالِ. [كِتَابُ الْجِعَالَةِ] ِ قَوْلُهُ: (أَوْ رَدَّ) هُوَ يُفْهَمُ مِنْ مِثَالِ الْمَتْنِ بِالْأَوْلَى، وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَى آخِرِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ آبِقِي لَيْسَ بِشَرْطٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (صِيغَةٌ) أَيْ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ. فَرْعٌ تَأْقِيتُهَا مُفْسِدٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ وَلَوْ مَجْهُولًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُلْتَزَمٌ) يُفْهَمُ مِنْ الِالْتِزَامِ اشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَهُوَ كَذَلِكَ مَا يَأْتِي، وَكَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الدَّمِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِمَا لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ مَعْنَى، لِأَنَّ

стр. 985

نَعَمْ لَوْ كَانَ الْغَيْرُ عَبْدَ الْمَأْذُونِ لَهُ اسْتَحَقَّ، الْمَأْذُونُ لَهُ الْجُعْلَ لِأَنَّ يَدَ عَبْدِهِ يَدُهُ، وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ نِدَاؤُهُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَّهُ زَيْدٌ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ زَيْدٌ غَيْرَ عَالِمٍ بِإِذْنِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَلَوْ أَذِنَ فِي الرَّدِّ لَمْ يَشْرُطْ عِوَضًا فَلَا شَيْءَ لِلرَّادِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَلِمَ بِإِذْنِ عِلْمِهِ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ الْمُلْتَزَمَ (وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ) الْعَالِمُ بِذَلِكَ (عَلَى الْأَجْنَبِيِّ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ (وَإِنْ قَالَ قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى زَيْدٍ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمَا، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا اسْتَحَقَّ عَلَى زَيْدٍ قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ، (وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ وَإِنْ عَيَّنَهُ) الْجَاعِلُ بَلْ يَكْفِي الْإِتْيَانُ بِالْعَمَلِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا فَلَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ، وَفِيهِمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ التَّعْيِينِ أَهْلِيَّةُ الْعَمَلِ فِي الْعَامِلِ. (وَتَصِحُّ) الْجِعَالَةُ (عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ) كَرَدِّ الْآبِقِ (وَكَذَا مَعْلُومٌ) كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ مَوْصُوفَيْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ اسْتِغْنَاءً بِالْإِجَارَةِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجُعْلِ مَعْلُومًا) إذْ لَا حَاجَةَ إلَى جَهَالَتِهِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ. (فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّهُ) أَيْ آبِقِي (فَلَهُ ثَوْبٌ أَوْ أَرْضِيَّةٌ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلِلرَّادِّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَمِلَ بِلَا إذْنٍ) فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ عَرَّفَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ كَانَ صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيَّزًا أَوْ مَجْنُونًا كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَعَمِلَ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إعَانَةَ الْمَأْذُونِ لَهُ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَوْ كَانَ الْغَيْرُ عَبْدَ الْمَأْذُونِ لَهُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ سَيِّدُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (غَيْرَ عَالِمٍ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ. وَيَكْفِي عَمَلُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَ رَدِّهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَمِلَ بِإِذْنٍ عَلِمَهُ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ) وَلَوْ مَجْنُونًا عَلِمَ بِالنِّدَاءِ قَبْلَ جُنُونِهِ أَوْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ أَوْ صَبِيًّا لَهُ تَمْيِيزٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ وَفِي صَبِيٍّ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْعَمَلِ تَرَدُّدٌ وَالْمُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ وَقْتَ الْعَمَلِ، وَفِي كَوْنِهِ لَا قُدْرَةَ لَهُ مَعَ كَوْنِهِ رَدَّهُ بِالْفِعْلِ تَنَافٍ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ مَنْ سَمِعَ نِدَائِي فَرَدَّهُ مَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَسْمَعْ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٌّ) وَمِنْهُ الشَّرِيكُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ) أَيْ اسْتَحَقَّ الرَّادُّ جَمِيعَ الْجُعْلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّادُّ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ فِي الرَّقِيقِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظَرًا لِلْمُتَبَادِرِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِلُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى زَيْدٍ، إذَا أَنْكَرَ زَيْدٌ الْقَوْلَ الْمُسْنَدَ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ) وَكَذَا لَوْ اعْتَقَدَ الرَّادُّ صِدْقَهُ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ الرَّادُّ شَيْئًا. تَنْبِيهٌ مُكَاتَبُ السَّيِّدِ وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ) أَيْ بِاللَّفْظِ مَثَلًا فَالْمُعْتَبَرُ فِعْلُهُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رَدُّهُ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى شُمُولِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِمَا فِيهَا فَإِنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ صَادِقٌ بِعَدَمِ إمْكَانِهِ، وَإِلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمَا فِي نَفْيِ التَّصَوُّرِ إذْ قَدْ يُسْمَعُ النِّدَاءُ الْعَامُّ مَنْ يُرِيدُ الْعَمَلَ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَيُتَصَوَّرُ قَبُولُهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَفِيهِمَا إلَخْ) أَيْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هَذَا إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ شَرْطٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ أَهْلِيَّةُ الْعَامِلِ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَى الْعَمَلِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ، لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْعَمَلِ يَسْتَلْزِمُ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ بَلْ عَدَمُ ذِكْرِهِ أَوْلَى، لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِي الْمُعَيَّنِ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ حَالَةَ التَّعْيِينِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ أَيْضًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ، مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ هُنَا كَالْوَكِيلِ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ عِنْدَ عِلْمِ الْمَالِكِ بِهِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ غَيْرُ فَوْرِيٍّ فَيَكْفِي قُدْرَتُهُ عِنْدَ وُجُودِهِ فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ الْجِعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّا يَعْسُرُ ضَبْطُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ كَبِنَاءِ حَائِطٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ الْقَبُولُ وَقَدْرُ الزَّمَنِ فَهُوَ إجَارَةٌ حَقِيقَةً، نَعَمْ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَا تَصِحُّ الْجِعَالَةُ عَلَى الْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِصِحَّتِهَا وَتَرَدَّدَ فِي أَنَّ اللَّازِمَ نَفَقَةٌ مِثْلُ الْعَامِلِ أَوْ الْجَاعِلِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مُوَافَقَةُ ابْنِ حَجَرٍ فَرَاجِعْهُ. تَنْبِيهٌ يُعْتَبَرُ فِي الْعَمَلِ مُطْلَقًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ كُلْفَةٌ، كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُتَعَيِّنًا عَلَى الْعَامِلِ، فَدَخَلَ نَحْوُ مُدَاوَاةٍ وَرُقْيَةٍ وَتَخْلِيصٍ مِنْ نَحْوِ حَبْسٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَدَفْعِ ظَالِمٍ وَإِنْ تَعَيَّنَ لِأَنَّهُ عَارِضٌ وَخَرَجَ نَحْوُ رِوَايَةِ خَبَرٍ وَدَلَالَةٍ عَلَى شَخْصٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ رَدِّ مَغْصُوبٍ وَمُعَارَضٍ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُعَيِّرِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا كُلْفَةٌ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجُعْلِ مَعْلُومًا) جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا كَالثَّمَنِ وَكَوْنُهُ طَاهِرًا مَقْصُودًا، أَيْ فَيَلْزَمُ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ فِي النَّجِسِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ كَالدَّمِ. ــ [حاشية عميرة] عَوْدَهُ عَلَى الصِّيَغِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ نَحْوَهَا تَقَدَّمَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ عَمِلَ بِلَا إذْنٍ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا كَانَ الْعَامِلُ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ وَيَضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْتَحِقَّ) لَوْ رَدَّهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ ثُمَّ عَلِمَ النِّدَاءَ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ اسْتَحَقَّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ كَذَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ صَادِقًا) لَوْ كَذَّبَهُ زَيْدٌ فَشَهِدَ عَلَيْهِ الْمُنَادِي. قَالَ: فِي الْبَيَانِ تُقْبَلُ وَنَازَعَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَرْوِيجِ قَوْلِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُشْتَرَطُ) لَكِنْ هَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ يُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الْوَكَالَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبُولٌ) لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ يُنَافِي مَوْضُوعَ الْبَابِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَمَلٍ مَجْهُولٍ) أَيْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى عَلَى الْقِرَاضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّنَا احْتَمَلْنَا الْجَهَالَةَ فِي الْقِرَاضِ لِحُصُولِ زِيَادَةٍ، فَرَدُّ الْجَاعِلِ أَوْلَى ثُمَّ إذَا صَحَّتْ عَلَى الْمَجْهُولِ فَعَلَى الْمَعْلُومِ أَوْلَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَوْنُ الْجُعْلِ مَعْلُومًا) أَيْ مَالًا مَعْلُومًا.

стр. 986

كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ (وَلَوْ قَالَ) مَنْ رَدَّهُ (مِنْ بَلَدِ كَذَا) فَلَهُ كَذَا بِنَاءً عَلَى الصِّحَّةِ فِي الْمَعْلُومِ. (فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ) وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ، فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا، (وَلَوْ اُشْتُرِطَ اثْنَانِ فِي رَدِّهِ اشْتَرَكَا فِي الْجُعْلِ) بِالسَّوِيَّةِ. (وَلَوْ الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ) كَقَوْلِهِ إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ (فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَمَلِ إنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُعَيَّنِ (كُلُّ الْجُعْلِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ فَلِلْأَوَّلِ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَلَهُ ثَوْبٌ) وَكَذَا لَهُ ثِيَابُ الْعَبْدِ أَوْ رُبُعُهُ وَلَيْسَا مَعْلُومَيْنِ، وَإِلَّا فَهُوَ إجَارَةٌ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهَا، وَإِلَّا فَلَهُ عَيْنُ الْمَشْرُوطِ. قَوْلُهُ: (فَرَدَّهُ مَنْ أَقْرَبُ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ) وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ، وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ مِثْلِ الْمَسَافَةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْجُعْلِ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ قِسْطُهُ) أَيْ لَهُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ مِنْ الْمَشْرُوطِ بِنِسْبَةِ مَا قَطَعَهُ مِنْ الطَّرِيقِ إلَى الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ نِصْفًا فَلَهُ النِّصْفُ، وَهَكَذَا وَلَا يَدْخُلُ زَمَنُ التَّسْلِيمِ فِي التَّقْسِيطِ. نَعَمْ لَوْ اخْتَلَفَ الطَّرِيقُ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً اُعْتُبِرَ كُلٌّ بِمَا يُنَاسِبُهُ، فَلَوْ كَانَ النِّصْفُ الَّذِي قَطَعَهُ قَدْرَ ضِعْفِ الْبَاقِي فِي الْمَشَقَّةِ فَلَهُ ثُلُثَا الْجُعْلِ وَعَكْسُهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا زِيَادَةَ لَهُ) أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَسَافَةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَصْعَبَ. قَوْلُهُ: (اشْتَرَكَا فِي الْجُعْلِ بِالسَّوِيَّةِ) فَهُوَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِأَنَّ الْعَمَلَ مَجْهُولٌ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى رَادًّا وَحْدَهُ وَعَمَلُهُمَا مَعًا وَاقِعٌ لِلْمَالِكِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ قَالَ شَرِيكَانِ فِي عَبْدٍ مَنْ رَدَّ عَبْدَنَا فَلَهُ دِينَارٌ، فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ الدِّينَارُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ فَعَلَى مَنْ لَهُ ثُلُثُ الْعَبْدِ ثُلُثُ الدِّينَارِ، وَمَا لَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، فَدَخَلَهَا اثْنَانِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دِرْهَمٌ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسَمَّى دَاخِلًا وَمَا لَوْ قَالَ مَنْ حَجّ عَنِّي فَلَهُ دِينَارٌ، فَحَجَّ عَنْهُ اثْنَانِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ لَهُ الدِّينَارُ، وَإِلَّا اسْتَحَقَّهُ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ. تَنْبِيهٌ مَحِلُّ الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورِ، إذَا لَمْ يَقْصِدْ أَحَدُهَا إعَانَةَ الْآخَرِ أَوْ الْمَالِكِ بِأَنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ، وَإِلَّا فَفِيهِ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ هَذِهِ. قَوْلُهُ: (إنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ إلَخْ) فَلَوْ قَصَدَ إعَانَةَ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ مَعًا فَلِلْعَامِلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْجُعْلِ، وَلَا شَيْءَ لِهَذَا وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ فَلِهَذَا الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ كَمَا مَرَّ. وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْمَالِكَ لَهُ الرُّبُعُ وَلِلْأَوَّلِ النِّصْفُ، وَإِنْ قَصَدَ الثَّلَاثَةَ فَلَهُ السُّدُسُ وَلِلْعَامِلِ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَلَهُ النِّصْفُ كَمَا مَرَّ. تَنْبِيهٌ لَوْ أَذِنَ لِاثْنَيْنِ فِي رَدِّ عَبْدَيْنِ بِدِينَارٍ، فَرَدَّ أَحَدُهُمَا الْعَبْدَيْنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدِّينَارِ أَوْ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ اسْتَحَقَّ رُبُعَهُ لِتَمَامِ الْعَمَلِ فِي الْمَرْدُودِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَخَاطَ نِصْفَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْعَامِلُ أَوْ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ بِالنِّدَاءِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَمَا مَرَّ. وَلَا لِمَنْ لَمْ تَصِحَّ وَكَالَتُهُ أَوْ صَحَّتْ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا، وَإِلَّا فَلَهُ عَلَيْهِ مَا الْتَزَمَهُ لَهُ. فَرْعٌ اسْتَنْبَطَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمَدَارِسِ أَوْ الطَّالِبُ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا وَلَمْ يَحْضُرْ فِي يَوْمٍ غَيْرِ مَعْهُودِ الْبَطَالَةِ، أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِقِسْطٍ مَا حَضَرَ إلَّا إنْ كَانَ فِي عَدَمِ حُضُورِهِ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْعُهُ وَأَنَّهُ إذَا حَضَرَ لَا بِصَدَدِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَأَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ مُسْتَحَقَّ وَظِيفَةٍ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَكَذَا لَوْ غَابَ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ لِعِلْمِهِ أَنَّ الْمُدَرِّسَ لَا يَحْضُرُ، وَكَذَا لَوْ غَابَ الْمُدَرِّسُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ، إذَا حَضَرَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُ النَّاظِرِ بِهِمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَجْبُرُهُمْ عَلَى الْحُضُورِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ فِي الْوَظَائِفِ الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ جَائِزَةٌ، إذَا كَانَ النَّائِبُ مِثْلَ الْمُسْتَنِيبِ أَوْ أَعْلَى، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ وَإِنْ جَعَلَ لِلنَّائِبِ شَيْئًا وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ. قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ) فَهُوَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ فَرَدَّهُ الْعَامِلُ لِوَارِثِهِ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ فِي الْحَيَاةِ فَقَطْ. أَوْ مَاتَ الْعَامِلُ فِي أَثْنَائِهِ فَرَدَّهُ وَارِثُهُ لِلْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْوَارِثُ الْقِسْطَ إنْ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا، وَإِلَّا فَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْجُعْلِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَشَارَكَهُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ، وَلَمْ يَفْعَلْ هُوَ شَيْئًا فَلَا جُعْلَ لِأَحَدٍ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَعَلِمَ بِهِ شَخْصٌ ثُمَّ وَكَّلَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ هَذَا مُحَصَّلُ بَحْثِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْأُولَى. قَوْلُهُ: (فَلَهُ كُلُّ الْجُعْلِ) مِنْهُ اسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ اسْتِحْقَاقَ الْمُسْتَنِيبِ فِي الْوَظَائِفِ لِكُلِّ الْجُعْلِ إذَا كَانَ النَّائِبُ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ خِلَافًا لِلنَّوَوِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حَيْثُ قَالَا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَنَصَرَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَلَا الْجِعَالَةِ لِأَنَّ شَرْطَهُمَا أَنْ يَقَعَ الْعَمَلُ لِلْمُسْتَأْجَرِ وَالْجَاعِلِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا كَوْنُهُ إبَاحَةً بِشَرْطِ الْحُصُولِ. وَلَمْ يُوجَدْ قَالَ فَإِنْ اسْتَنَابَ بِإِذْنِ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَمَا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْقَضَاءَ، وَالْوَكَالَةَ وَأَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ أَيْ فَيَكُونُ عَنْ الْمُوَكِّلِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْوَكِيلُ مِنْ عَزْلِ النَّائِبِ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ انْتَهَى. أَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ إنَّ شَرْطَ الْجِعَالَةِ أَنْ يَقَعَ الْعَمَلُ لِلْجَاعِلِ غَفْلَةً عَنْ مَسْأَلَةِ مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ، فَلَهُ كَذَا فَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ قَوِيمٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 987

أَيْ الْمُعَيَّنِ (قِسْطُهُ) أَيْ النِّصْفُ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ) أَيْ فِي حَالٍ مِمَّا قَصَدَهُ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْجَاعِلِ وَالْعَامِلِ (الْفَسْخُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الشُّرُوعِ) فِيهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ الْقَابِلِ. (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمَالِكِ فِي الثَّانِيَةِ. (وَإِنْ فَسَخَ الْمَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمَا عُمِلَ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا كَمَا لَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ فِي الْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ) مِنْ الْعَمَلِ (وَفَائِدَتُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِيهِ (وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) لَهُ لِأَنَّ التَّغْيِيرَ بِمَا ذُكِرَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ. (وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ هَرَبَ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُسِخَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ: (وَفَسْخُهُ مِنْ الْمَالِكِ) أَيْ الْجَاعِلِ بِقَوْلِهِ فَسَخْت الْعَقْدَ أَوْ رَدَدْته أَوْ أَبْطَلْته أَوْ رَجَعْت فِيهِ أَوْ أَبْطَلْت نِدَائِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَمِنْ الْعَامِلِ بِقَوْلِهِ فَسَخْت الْعَقْدَ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ رَدَدْته. نَعَمْ قَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرَدِّ الْعَامِلِ كَمَا مَرَّ. وَيَتَّجِهُ بِأَنْ يُرَادَ بِالرَّدِّ هُنَاكَ قَصْدُ عَدَمِ الْعَمَلِ وَهُنَا رَدُّ الْعَقْدِ. كَمَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْعَامِلِ الْمُعِينِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ، وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ قَدْ يُقَالُ إنْ عَلِمَ الْعَامِلُ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ بِمَنْزِلَةِ قَبُولِهِ لِطَلَبِ الْعَمَلِ مِنْهُ، حِينَئِذٍ خُصُوصًا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بِاللَّفْظِ فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ: (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) شَمِلَ الْعَامِلَ الْمُعَيَّنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَغَيْرَ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ يَتَعَيَّنُ، وَسَوَاءٌ فِيهِمَا فَسَخَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمَالِكِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ. قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهُمَا الْفَسْخُ قَبْلَ الشُّرُوعِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْعَامِلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ فِي الْأُولَى) هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ وَإِنْ عَمِلَ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَسْخِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمَالِكِ فِي الثَّانِيَةِ) يُقَالُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَسَخَ الْمَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) وَمِنْهُ مَنْعُ الْعَامِلِ مِنْ الْعَمَلِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْمَالِكِ) أَيْ الْجَاعِلِ وَلَوْ غَيْرَ الْمَالِكِ. قَوْلُهُ: (وَفَائِدَتُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِي الْجُعْلِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ) أَيْ الْعَمَلِ خَرَجَ مَا قَبْلَ الشُّرُوعِ الصَّادِقِ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، فَالْعِبْرَةُ بِالثَّانِي إنْ عَلِمَهُ الْعَامِلُ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. قَوْلُهُ: (وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) سَوَاءٌ عَلِمَ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي أَوْ لَا نَعَمْ لَوْ شَارَكَهُ مَنْ عَلِمَ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي، فَلَهُ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ جَمِيعِ الْعَمَلِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ الْمُسَمَّى الَّذِي عَلِمَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّغْيِيرَ بِمَا ذُكِرَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ) وَقَوْلُهُمْ لَا شَيْءَ لِمَنْ عَمِلَ بَعْدَ الْفَسْخِ مَحِلُّهُ فِي فَسْخٍ لَا إلَى بَدَلٍ فَتَأَمَّلْ. تَنْبِيهٌ لَوْ زَادَ الْمَالِكُ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْعَامِلُ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ مَا عَمِلَ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ) أَيْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ عَلَى بَابِ دَارِهِ نَعَمْ إنْ مَاتَ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ، اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ مَا عَمِلَ. قَوْلُهُ: (أَوْ هَرَبَ) وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ سَيِّدِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَسَلَّمْهُ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَعْتَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ بِعِتْقِهِ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) سَوَاءٌ وَصَلَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ) أَيْ وَالْجُعْلُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِتَمَامِ الْعَمَلِ، فَلَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ مَقْصُودِ الْجَاعِلِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ الْأَجِيرُ فِي الْحَجِّ قَبْلَ تَمَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ. تَنْبِيهٌ حَاصِلُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا هُنَا كَالْإِجَازَةِ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ الْعَامِلُ وَوَصَلَ مَا عَمِلَ فِيهِ لِلْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْكُلُّ، وَإِنْ تَلِفَ الْعَامِلُ فَقَطْ كَعَامِلٍ مَاتَ وَسَفِينَةٍ غَرِقَتْ وَسَلِمَ حِمْلُهَا وَجَبَ الْقِسْطُ، وَإِنْ سَلِمَ الْعَامِلُ فَقَطْ وَتَلِفَ مَا عَمِلَ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَإِنَّ وَقَعَ مُسَلَّمًا بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، أَوْ فِي مِلْكِهِ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحِلِّ وَأَمْكَنَ الْإِتْمَامُ عَلَيْهِ كَالْخِيَاطَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَالْبِنَاءِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ أَيْضًا، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ بِمَا مَرَّ. أَوْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ كَجَرَّةٍ انْكَسَرَتْ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِتْمَامُ عَلَيْهِ كَثَوْبٍ أُحْرِقَ بَعْدَ خِيَاطَةٍ. أَوْ مُتَعَلِّمٍ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ تَعَلُّمِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ اسْتِحْقَاقُ الْقِسْطِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ تَلِفَا مَعًا كَسَفِينَةٍ غَرِقَتْ بِحِمْلِهَا فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (أَيْ النِّصْفُ) يُرِيدُ أَنَّهُ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ) أَيْ سَوَاءً وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا أَمْ لَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَنْقُصُ) أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) . فَرْعٌ تَوَلَّى وَظِيفَةً ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ مُبَاشَرَتِهَا بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جِعَالَةٌ، وَلَمْ يَحْصُلْ الْجُعْلُ، أَقُولُ اُنْظُرْ كَيْفَ اعْتَرَضَ هُنَا بِأَنَّهُ جِعَالَةٌ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ السَّابِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 988

(وَإِذَا رَدَّهُ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعْلِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّسْلِيمِ. (وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ إذَا أَنْكَرَ شَرْطَ الْجُعْلِ أَوْ سَعْيَهُ) أَيْ الطَّالِبِ لَهُ (فِي رَدِّهِ) أَيْ الْآبِقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْجَاعِلُ وَالْعَامِلُ (فِي قَدْرِ الْجُعْلِ تَحَالَفَا) وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كِتَابُ الْفَرَائِضِ أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ، أَيْ مُقَدَّرَةٍ لَمَّا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ. فَغُلِّبَتْ عَلَى غَيْرِهَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ» أَيْ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ. (يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) وُجُوبًا (بِمُؤْنَةِ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعْلِ) وَلَا لِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ إنْ اسْتَحَقَّهُ بِأَنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ بِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّسْلِيمِ) وَلِذَلِكَ لَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ قَبْلَهُ سَقَطَ الْجُعْلُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ) أَيْ الْجَاعِلُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِيمَا إذَا أَنْكَرَ شَرْطَ الْجُعْلِ) أَيْ أَنْكَرَ الْتِزَامَهُ لَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ، مَا لَوْ أَنْكَرَ سَمَاعَ الْعَامِلِ النِّدَاءَ فَالْمُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ سَعْيَهُ) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْجَاعِلُ إذَا أَنْكَرَ سَعْيَ الْعَامِلِ فِي الرَّدِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكَانَ أَصْرَحَ مِمَّا ذَكَرَهُ، كَأَنْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ إنَّ الْعَبْدَ جَاءَ بِنَفْسِهِ أَوْ إنَّهُ رَدَّهُ غَيْرُك، أَوْ إنَّ هَذَا غَيْرُ الْعَبْدِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْجُعْلِ أَوْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ بِالْعَمَلِ أَوْ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ. قَوْلُهُ: (فِي قَدْرِ الْجُعْلِ) أَيْ فِي قَدْرِ مَا يُسْتَحَقُّ مِنْهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا، وَمِثْلُ الْقَدْرِ لِجِنْسٍ وَالصِّفَةِ وَالْمَحِلِّ. قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَيَنْبَغِي الْبُدَاءَةُ هُنَا بِالْمَالِكِ. فَرْعٌ لَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ الْآبِقُ قُطِعَ كَغَيْرِهِ وَعَلَى حَاكِمٍ عَلِمَ بِإِبَاقِهِ أَخْذُهُ وَحِفْظُهُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ طَالَ انْتِظَارُ سَيِّدِهِ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ، وَإِذَا حَضَرَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ، وَوَضْعُ الْعَامِلِ يَدَهُ عَلَى الْعَبْدِ جَائِزٌ وَهُوَ أَمَانَةٌ لِرِضَا مَالِكِهِ بِهِ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ مَا لَمْ يُقَصِّرْ كَتَرْكِهِ بِمَضْيَعَةٍ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ يَقَعُ تَبَرُّعًا إلَّا إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، أَوْ بِإِشْهَادٍ عِنْدَ فَقْدِهِ، وَإِذَا وَجَدَ الْعَامِلُ الْعَبْدَ أَوْ غَيْرُ الْعَامِلِ شَخْصًا مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، أَوْ مَرِيضًا عَاجِزًا عَنْ السَّيْرِ فِي مَفَازَةٍ مَثَلًا، وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُقَامُ مَعَهُ. إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَزِمَهُ حَمْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِذَا مَاتَ لَزِمَهُ حَمْلُ مَتَاعِهِ إلَى أَهْلِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. وَهُوَ أَمِينٌ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَلَوْ قَالَ عَمِّرْ دَارِي مِنْ مَالِكِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بِمَا نَغْرَمُهُ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ، لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبُ وَلَمْ يَجْرِ سَبَبُ وُجُوبِهِ وَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيمِهِ فَلِلْمُعَلِّمِ الْقِسْطُ عَلَى مَا مَرَّ. عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا وَفِي بَابِ الْإِجَارَةِ خِلَافُهُ، وَلَوْ تَرَكَ الْمُعَلِّمُ التَّعْلِيمَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ بِخِلَافِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا مَرَّ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كِتَابُ الْفَرَائِضِ أَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ لِاضْطِرَارِ الْإِنْسَانِ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا إلَى مَوْتِهِ، وَلِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِإِدَامَةِ الْحَيَاةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَوْتِ، وَلِأَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ فِي نِصْفِ الْكِتَابِ. قَوْلُهُ: (أَيْ مَسَائِلُ إلَخْ) إشَارَةٌ لِلتَّغْلِيبِ الْآتِي بِجَعْلِ الْفَرْضِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلتَّعْصِيبِ. قَوْلُهُ: (جَمْعُ فَرِيضَةٍ) نَظَرًا لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي التَّعْبِيرُ بِالْفُرُوضِ وَهُوَ جَمْعُ فَرْضٍ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ وَالتَّبْيِينُ وَالْإِنْزَالُ وَالْإِحْلَالُ وَالْعَطَاءُ وَالْإِيجَابُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ يُزَادُ بِالرَّدِّ وَيَنْقُصُ بِالْعَوْلِ، بَلْ وَلَا يَصِحُّ وَإِنْ جَعَلَهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهِ. فَائِدَةٌ كَانَ الْجَاهِلِيَّةُ يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ وَالْكِبَارَ دُونَ غَيْرِهِمَا، ثُمَّ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِالتَّحَالُفِ وَالنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى التَّوَارُثِ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ. ثُمَّ نُسِخَ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ السُّيُوطِيّ إنَّ الَّذِي تَكَرَّرَ نَسْخُهُ أَرْبَعٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحِلِّهِ، وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ تَكَرَّرَ حِلُّهُ وَحُرْمَتُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا. قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ) فَهِيَ اسْمُ مَفْعُولٍ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهَا اسْمَ فَاعِلٍ بِمَعْنَى فَارِضَةٍ لِأَنَّ الْفَارِضَ اسْمٌ لِلْفَرْضِيِّ وَيُقَالُ لَهُ الْفَرَائِضِيُّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (أَيْ مُقَدَّرَةٍ) لَا بِمَعْنَى الْمَأْخُوذَةِ لِلْوَارِثِ قَهْرًا. قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهَا) أَيْ الْفَرَائِضِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى. ــ [حاشية عميرة] [كِتَابُ الْفَرَائِضِ] ِ قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهَا) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَيْ مَسَائِلُ وَقَوْلُهُ فَغُلِّبَتْ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ السِّهَامُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَبْدَأُ فِي حَيَاتِهِ بِكِفَايَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الدُّيُونِ، وَلِأَنَّهُ ﷺ «أَمَرَ فِي مَيِّتٍ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَمْ يَسْأَلْ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا» .

стр. 989

تَجْهِيزِهِ) بِالْمَعْرُوفِ (ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ) تَنْفُذُ (وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ) أَيْ كَالْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِهَا. (وَالْجَانَّيْ) لَتَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ (وَالْمَرْهُونُ) لِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (وَالْمَبِيعُ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا) لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ (قُدِّمَ) ذَلِكَ الْحَقُّ (عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا يُبَاعُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ التَّرِكَةِ فِي مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ، كَمَا ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي فَصْلِ الْكَفَنِ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَغُلِّبَتْ) أَيْ السِّهَامُ الْمُقَدَّرَةُ أَوْ الْفَرَائِضُ وَهُوَ أَوْلَى وَأَنْسَبُ وَإِنَّمَا غُلِّبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ لِشَرَفِهَا بِتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّعْصِيبِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِهَا وَقِيلَ التَّعْصِيبُ أَشْرَفُ لِأَنَّ بِهِ قَدْ يُسْتَغْرَقُ الْمَالُ. قَوْلُهُ: (وَعَلِّمُوهُ) أَيْ عِلْمَ الْفَرَائِضِ الْمَعْلُومَ مِنْ تَعَلَّمُوا، وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلِّمُوهَا. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ) هُوَ عِلَّةٌ لِلْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ، وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْسَى وَأَوَّلُ عِلْمٍ يُفْقَدُ مِنْ الْأَرْضِ وَأَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْهَا أَيْ بِمَوْتِ أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى عُلُومٍ ثَلَاثَةٍ، بِمَعْنَى أَنَّهَا حَقِيقَتُهُ عِلْمُ الْفَتْوَى، بِمَعْنَى مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَعِلْمُ النَّسَبِ، بِمَعْنَى كَيْفِيَّةِ انْتِسَابِ الْوَارِثِ لِلْمَيِّتِ وَعِلْمُ الْحِسَابِ بِمَعْنَى الْعَدَدِ الَّتِي تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ أَوْ أَصْلِهَا فَحَقِيقَتُهُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْفِقْهِ وَالْحِسَابِ. قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ) هُوَ عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ نِصْفَ الْعِلْمِ أَيْ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَهُمَا حَالَتَانِ فَالْعِلْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِأَحَدِهِمَا نِصْفٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الصِّنْفُ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الشَّطْرُ لَا خُصُوصُ النِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (تَرِكَةِ) هِيَ مَا تَخَلَّفَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ بِسَبَبٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَاخْتِصَاصٍ وَلَوْ خَرَّ تَخَلَّلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَدِّ قَذْفٍ وَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ وَمَا وَقَعَ مِنْ صَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا قَبْلَهُ وَإِنْ انْتَقَلَ مِلْكُ الشَّبَكَةِ لِلْوَارِثِ وَدِيَةِ قَتْلٍ وَلَوْ بِعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ مِنْ وَارِثِهِ. تَنْبِيهٌ لَوْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ أَوْ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لَمْ يَعُدْ مِلْكُهُ إلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْمَسْخُ فِي الطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) أَيْ إنْ لَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ كَزَوْجَةٍ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِ مُمَوَّنِهِ إنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مَعَهُ مِثْلَهُ. وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي الْمَعِيَّةِ وَإِذَا ضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْجَمِيعِ قُدِّمَ بِمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ. قَوْلُهُ: (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافٍ أَوْ تَقْتِيرٍ. قَوْلُهُ: (تَنْفُذُ) قَدَّرَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسْلِيطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْوَصَايَا. وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ، فَلَوْ ضَمَّنَ تَقْتَضِي مَعْنَى تُؤَدِّي لَكَانَ أَوْلَى مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ هُنَا الْأَدَاءُ فَرَاجِعْهُ وَالْمُرَادُ بِدَيْنِهِ الْمُطْلَقِ فِي الذِّمَّةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَيُقَدَّمُ مِنْهُ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ. وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ عَكْسَ مَا فِي الْحَيِّ لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَكَالْوَصَايَا عِتْقٌ عَلِقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٌ وَاسْتَرَقَّ فِي مَرَضِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ ثُلُثٍ إلَخْ) هِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَغْرَقَتْ الْوَصَايَا الثُّلُثَ كُلَّهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُقْسَمُ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ هُوَ الْقِسْمَةُ وَأَنَّ الْمِلْكَ سَابِقٌ عَلَى الْمُؤَنِ، وَتَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ فِي اللَّفْظِ لِلِاهْتِمَامِ بِهَا. وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ مُسَاوَاتِهَا لِلدَّيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ. تَنْبِيهٌ التَّرْتِيبُ فِي هَذَا وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الرُّتْبَةِ خُصُوصًا عِنْدَ ضِيقِ التَّرِكَةِ لَا فِي الْأَدَاءِ وَالتَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَلَّقَ إلَخْ) أَيْ لَا بِحَجْرِ فَلْسٍ فَتُقَدَّمُ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ عَلَى دُيُونِ الْغُرَمَاءِ. قَوْلُهُ: (كَالْمَالِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الزَّكَاةَ هِيَ الْحَقُّ، وَأَنَّ الْمَالَ هُوَ عَيْنُ التَّرِكَةِ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ بَقِيَ بَعْضُ الْمَالِ تَعَلَّقَتْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا، فَلَوْ مَاتَ عَنْ شَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ، فَالتَّقْدِيمُ رُبُع عُشْرِهَا وَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الرَّهْنِ أَوْ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي عَبْدِ التِّجَارَةِ، إذَا كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا. قَوْلُهُ: (كَالْمَرْهُونِ) فَلَيْسَ مَرْهُونًا حَقِيقَةً لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ كَالشَّرِكَةِ حَقِيقَةً لِجَوَازِ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَفِي إدْخَالِ الزَّكَاةِ فِي التَّرِكَةِ تَجَوُّزٌ، أَوْ تَغْلِيبٌ وَشَمِلَتْ الزَّكَاةَ مَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَيَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْإِبِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الشَّاةِ. قَوْلُهُ: (وَالْمَرْهُونُ) أَيْ لَا بِمَوْتِهِ بِأَنْ رَهَنَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ قَبْضٌ. قَوْلُهُ: (مُفْلِسًا) أَيْ عَاجِزًا عَنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ) يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ وَلَوْ زَالَ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ شَيْخُنَا فَلَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ وَيُقَدَّمُ بِهِ فَرَاجِعْهُ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (تُقْضَى دُيُونُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ دُيُونُ اللَّهِ تَعَالَى وَدُيُونُ الْآدَمِيِّ أَعْنِي دُيُونَ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْعَيْنِ كَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُفْلِسًا) أَيْ سَوَاءً حُجِرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا.

стр. 990

(وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ أَرْبَعَةٌ قَرَابَةٌ) فَيَرِثُ بَعْضُ الْأَقَارِبِ مِنْ بَعْضٍ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي. (وَنِكَاحٌ) فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ. (وَوَلَاءٌ فَيَرِثُ الْمُعْتِقُ الْعَتِيقَ وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَا يَرِثُ الْعَتِيقُ الْمُعْتِقَ (وَالرَّابِعُ الْإِسْلَامُ) أَيْ جِهَتُهُ (فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْعُصُوبَةِ. (وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ) وَبِالْبَسْطِ خَمْسَةَ عَشَرَ. (الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ) لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ وَلِأُمٍّ (وَابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْأَخِ (إلَّا مِنْ الْأُمِّ) أَيْ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ (وَالْعَمُّ إلَّا لِلْأُمِّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ (وَكَذَا ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ (وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ وَمِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ) ، وَبِالْبَسْطِ عَشْرٌ (الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ) أَيْ الِابْنُ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ) . ــ [حاشية قليوبي] تَنْبِيهٌ بَقِيَ مِنْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ النَّذْرُ وَالْقِرَاضُ وَالْقَرْضُ وَالْكِتَابَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ يُقَدَّمُ فِي الْمِيرَاثِ نَذْرٌ وَمَسْكَنٌ ... زَكَاةٌ وَمَرْهُونٌ مَبِيعٌ لِمُفْلِسِ وَجَانِي قِرَاضٍ ثُمَّ قَرْضُ كِتَابَةٍ ... وَرُدَّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظْ الْعِلْمَ تَرْأَسْ وَأَوْصَلَهَا الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ إلَى نَحْوِ ثَمَانِي عَشْرَةَ صُورَةً فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ أَرْكَانَهُ وَهِيَ مُوَرِّثٌ وَوَارِثٌ، وَمَوْرُوثٌ لِعِلْمِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ بِذِكْرِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَقِسْمَتِهَا عَلَى الْوَرَثَةِ، وَلَا شُرُوطَهُ لِعِلْمِهَا مِمَّا سَيَأْتِي فِي مِيرَاثِ نَحْوِ الْمَفْقُودِ وَسَيَذْكُرُ مَوَانِعَهُ آنِفًا. قَوْلُهُ: (قَرَابَةٌ) هِيَ لُغَةً الرَّحِمُ مُطْلَقًا وَعُرْفًا هُنَا رَحِمٌ خَاصٌّ لِيَخْرُجَ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَهِيَ الْأُبُوَّةُ وَالْبُنُوَّةُ وَالْإِدْلَاءُ بِأَحَدِهِمَا، وَيُورَثُ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ تَارَةً وَمِنْ أَحَدِهِمَا أُخْرَى. قَوْلُهُ: (وَنِكَاحٌ) وَهُوَ لُغَةً الضَّمُّ أَوْ الْوَطْءُ وَعُرْفًا عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ وَلَا خَلْوَةٌ، وَيُورَثُ بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ غَالِبًا وَلَوْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (وَوَلَاءٌ) وَهُوَ لُغَةً الْقَرَابَةُ وَالْقُوَّةُ وَالْمُصَافَاةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَاصْطِلَاحًا هُنَا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ شَرْعًا عَلَى رَقِيقٍ، وَيُورَثُ بِهِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَا عَكْسَ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا، فَلَا يَرِدُ تَصْوِيرُ عَكْسِهِ، بِمَا لَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ عَبْدًا وَالْتَحَقَ الْمُعْتَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتُرِقَّ وَمَلَكَهُ عَتِيقُهُ وَأَعْتَقَهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعْتَقًا. قَوْلُهُ: (أَيْ جِهَتُهُ) وَهِيَ بَيْتُ الْمَالِ الْمُسْنَدُ إلَيْهِ الْإِرْثُ بَعْدَهُ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ نِسْبَةِ الْإِرْثِ إلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ الْإِرْثِ إلَيْهِ مَرْدُودٌ بِإِتْيَانِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ. وَمَا قِيلَ إنَّهُ فِعْلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ هُوَ الْمُتَّصِفُ بِالْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ أَيْضًا، لِلُّزُومِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ، مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ مِمَّا مَرَّ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ يَرِثُ كُلَّ مُسْلِمٍ وَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (إرْثًا) أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ فَيُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ وُلِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا رَقِيقٌ وَلَا مُكَاتَبٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا قَاتِلٌ. تَنْبِيهٌ تَتَبَلْوَرُ الْأَسْبَابُ الْأَرْبَعَةُ فِي إمَامٍ مَلَكَ بِنْتَ عَمِّهِ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْهُ كَذَا. قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْإِمَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ وَارِثًا بِالْأَرْبَعَةِ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (يَرِثُهُ) أَيْ الْمَيِّتُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ، أَوْ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ التَّرِكَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مَوْرُوثًا وَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ جِهَتُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بِالْعُصُوبَةِ) الْمَعْلُومَةِ مِنْ اسْتِغْرَاقِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ. قَوْلُهُ: (وَابْنُهُ) احْتَاجَ لِذِكْرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ لِدَفْعِ إدْخَالِ ابْنِ الْبِنْتِ. قَوْلُهُ: (وَأَبُوهُ) ذَكَرَهُ لِدَفْعِ شُمُولِهِ لِأَبِي الْأُمِّ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الِابْنِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنِكَاحٌ) دَلِيلُ النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةِ الْآيَةُ، وَدَلِيلُ الْوَلَاءِ حَدِيثُ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ، وَالْمُرَادُ الْقَرَابَةُ الْخَاصَّةُ، وَيُورَثُ بِهَا فَرْضًا وَتَعْصِيبًا، وَبِالنِّكَاحِ فَرْضًا فَقَطْ وَبِالْوَلَاءِ تَعْصِيبًا فَقَطْ وَضَمَّ بَعْضُهُمْ خَامِسًا، وَهُوَ سَبْقُ النِّكَاحِ عَلَى الْقَدِيمِ فِي الْمَبْتُوتَةِ فِي الْمَرَضِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا لَوْ مَاتَتْ، وَالنِّكَاحُ يُورَثُ بِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ الرَّحِمُ عِنْدَ عَدَمِ الِانْتِظَامِ كَالْإِسْلَامِ عِنْدَ فَقْدِ الْعَاصِبِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَرِثُ) نَبَّأَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ بِهِ مِنْ طَرَفٍ فَقَطْ. نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ الْتَحَقَ الْمُعْتِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتَرَقَّهُ الْعَتِيقُ وَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَلِذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا الْمُعْتِقِ وَأَعْتَقَهُ صَارَ لَهُ الْوَلَاءُ سِرَايَةً عَلَى ابْنِهِ الَّذِي هُوَ مُعْتَقُ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (أَيْ جِهَتُهُ) كَانَ الْمُرَادُ بَيْتُ الْمَالِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ الذِّمِّيِّينَ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ فَيْئًا. فَرْعٌ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ وَلَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرَقٌ هَلْ نَتْرُكُهُمْ أَوْ نَطْلُبُ الْبَاقِيَ وَنَأْخُذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا صَوْبَ الزَّرْكَشِيّ الثَّانِي. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ الرِّجَالِ) الْمُرَادُ بِهِمْ الذُّكُورُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَابْنُهُ) قِيلَ فِيهِ وَفِي ذِكْرِ أَبِي الْأَبِ بَسْطٌ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ. قَوْلُهُ: (أَيْ الِابْنُ) فِيهِ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ.

стр. 991

أُمُّ الْأَبِ، وَأَمُّ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتَا. (وَالْأُخْتُ) مِنْ جِهَاتِهَا الثَّلَاثِ (وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ) وَيَدْخُلُ فِي الْعَمِّ عَمُّ الْأَبِ وَعَمُّ الْجَدِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتِقِ وَالْمُعْتِقَةِ مَنْ أَعْتَقَ، أَوْ عَصَبَةٌ أَدْلَى بِمُعْتِقٍ. (فَلَوْ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ وَرِثَ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ) لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ (أَوْ) اجْتَمَعَ (كُلُّ النِّسَاءِ فَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةُ) وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ بِالْأُمِّ وَالْمُعْتِقَةُ بِالْأُخْتِ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا سَقَطَتْ بِهَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَبِالْبِنْتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ. (أَوْ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ فَالْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ الذَّكَرُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً وَالْأُنْثَى إنْ كَانَ رَجُلًا. (وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْمَذْكُورِينَ (فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمْ (وَ) أَصْلُ الْمَذْهَبِ فِيمَا لَا تَسْتَغْرِقُ الْوَرَثَةُ الْمَالَ أَنَّهُ. (لَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) أَيْ التَّقْدِيرُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الْمَفْرُوضِ. (بَلْ الْمَالُ) كُلُّهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْمَفْرُوضِ. (لِبَيْتِ الْمَالِ) إرْثًا وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ سُرَيْجٍ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْأُولَى، وَبِالرَّدِّ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَقُولَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ. (وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ) مِنْ الْأَصْحَابِ (إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ) لِكَوْنِ الْإِمَامِ غَيْرَ عَادِلٍ (بِالرَّدِّ) أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ (عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ) أَيْ مُقَدَّرَاتِهِمْ بِالزَّوْجَيْنِ (بِالنِّسْبَةِ) أَيْ نِسْبَةِ سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ، لِأَنَّ سِهَامَهُمَا ثَمَانِيَةٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهَا لِلْأُمِّ، فَتُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (لِأَنَّ غَيْرَهُمْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِلِابْنِ دَخْلًا فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِقَوْلِهِمْ إنْ حَجَبَهُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ حَجْبِهِ لِعُصُوبَةِ الْأَبِ، كَمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ فَهِيَ الْحَاجِبَةُ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْحَجْبَ قَائِمٌ بِهِمْ بِشَرْطِ فَقْدِ مَنْ قَبْلَهُمْ، كَمَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. قَوْلُهُ: (فَالْبِنْتُ إلَخْ) وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُخْتِ مِنْهَا وَاحِدٌ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى) وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ رَجُلًا) لَوْ قَالَ ذَكَرًا لَكَانَ أَوْلَى وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الزَّوْجَانِ فِي مَسْأَلَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ، وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ مِنْ إمْكَانِهِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ مَعَهُ أَوْلَادٌ عَلَى مَيِّتٍ مَلْفُوفٍ أَنَّهُ زَوْجَتُهُ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادٌ مِنْهَا، وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ كَذَلِكَ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً، بِمَا ادَّعَاهُ فَكُشِفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى، وَأَنَّ الْمَالَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَأَوْلَادِهِمَا نِصْفَيْنِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ تَرْجِيحِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ، وَالْمُعْتَمَدُ تَرْجِيحُ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهِ فَالْمَالُ لَهُ وَلِأَوْلَادِهِ فَقَطْ. قَالُوا وَكَيْفِيَّةُ الْقِسْمَةِ عَلَى ذَلِكَ النَّصِّ أَنْ يُعْطَى لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، الثُّمُنُ فَلَهُمَا رُبُعُ الْمَالِ وَالْبَاقِي يُقْسَمُ بَيْنَ أَوْلَادِهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ. قَوْلُهُ: (فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ) أَيْ الْمَعْرُوفُ الْمُنَاسِبُ لَهُ. قَوْلُهُ: (فِيمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ جُمْلَةَ لَا يَرِدُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةٍ مُقَدَّرَةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلَى لَوْ فَقَدُوا الْمُقَدَّمَةِ مِنْ تَأْخِيرٍ لِدَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْفَسَادِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَهْلِ الْفَرْضِ) أَيْ الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ انْفَرَدَتْ أَوْ اجْتَمَعَتْ وَلَمْ تُسْتَغْرَقْ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (إرْثًا) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي الْكَافِرِ يَكُونُ فَيْئًا وَنُطَالِبُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا. قَوْلُهُ: (وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ) وَهُمْ مَنْ بَعْدَ الْأَرْبَعمِائَةِ مُوَافَقَةً لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ. قَوْلُهُ: (غَيْرَ عَادِلٍ) أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ أَوْ لَمْ يُوجَدْ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَرُدَّ) احْتَاجَ إلَى هَذَا لِأَنَّ عَمَلَ الْمَصْدَرِ الْمَسْبُوكِ ضَعِيفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَفَارَقَ مَا هُنَا دَفْعَ الزَّكَاةِ لِلْإِمَامِ غَيْرِ الْعَادِلِ بِأَنَّ غَرَضَ الْمُزَكِّي بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْهَا. وَدَفْعُ الضَّمَانِ بِتَلَفِهَا وَدَفْعُ مُؤْنَةِ التَّفْرِقَةِ عَنْهُ وَلِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمُسْتَحَقِّينَ غَالِبًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الصَّرْفُ لِلْإِمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ إلَى مَنْ أَخَذَ بَعْضَهَا لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ. قَوْلُهُ: (عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) مُسْلِمًا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ كَافِرًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ) لِهَذَا التَّعْمِيمِ لَمْ يَقُلْ فِي الْمَتْنِ الْأُمُّ وَأُمُّهَا، كَمَا قَالَ فِيمَا سَلَفَ الْأَبُ وَأَبُوهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ) اقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ الِابْنَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقُولُونَهُ فِي تَغْلِيبِ الِابْنِ وَالِابْنَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُورَثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ) أَيْ لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ فِي الْقُرْآنِ وَلِأَنَّهُ ﷺ «رَكِبَ إلَى قُبَاءَ يَسْتَخْبِرُ اللَّهَ فِي الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسَلًا، وَهُوَ يُحْتَجُّ بِهِ لِكَوْنِهِ وَرَدَ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ وَرِثُوا لَمَا قُدِّمَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْوَلَاءِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُرَدُّ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَكَيْفَ تَأْخُذُ الْكُلَّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ أَنَّ «بِنْتَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ شَخْصًا فَمَاتَ عَنْ بِنْتٍ فَأَعْطَاهَا النَّبِيُّ ﷺ نِصْفَ الْمَالِ، وَصَرَفَ الْبَاقِيَ لِلْمُعْتِقَةِ» ، أَقُولُ هَذَا الدَّلِيلُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ فَقْدِ الْعَصَبَةِ حَتَّى مِنْ الْوَلَاءِ. قَوْلُهُ: (إرْثًا) لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَوْجُودُونَ وَإِنْ اخْتَلَّ أَمْرُ إمَامِهِمْ الْمُسْتَوْفِي لَهُمْ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ سُقُوطَ حَقِّهِمْ. قَوْلُهُ: (بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ ابْنَ سُرَاقَةَ، وَهُوَ قَبْلَ الْأَرْبَعِمِائَةِ، قَالَ: هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ شُيُوخِنَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَلِطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي مُخَالَفَتِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالرَّدِّ) فِيهِ إعْمَالُ الْمَصْدَرِ الْمُعَرَّفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ.

стр. 992

مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ، وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضِهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا نِصْفُ سَهْمٍ، فَتُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَيُقَالُ عَلَى وَفْقِ الِاخْتِصَارِ ابْتِدَاءً فِي هَذِهِ تُجْعَلُ سِهَامُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ الْمَسْأَلَةُ وَفِي اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجَيْ الرُّبُعِ وَالثُّمُنُ لِلزَّوْجَيْنِ بَعْدَ نَصِيبِهِمَا لَا يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ سِهَامُ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَتَيْهِمَا فَتُضْرَبُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ، وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ إلَيْهَا الْبَاقِي أَوْ اثْنَيْنِ كَبِنْتَيْنِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَقَوْلُهُ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ بِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاءً مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ مُوَجَّهٌ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّهُ لَا رَحِمَ لَهُمَا، كَانَ الْمُورَثُ بِالرَّدِّ هُوَ الْمُورَثُ بِالرَّحِمِ، وَقَدَّمَ أَهْلَ الْفَرْضِ بِالرَّدِّ لِقُوَّتِهِمْ (فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا) أَيْ أَهْلُ الْفَرْضِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ (صُرِفَ) الْمَالُ (إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ إرْثًا (وَهُمْ مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ) بِالْإِرْثِ (مِنْ الْأَقَارِبِ) هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُمْ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ. (وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ أَبُو الْأُمِّ وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ) مِنْهُ أَبُو أَبِي الْأُمِّ وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ وَهَؤُلَاءِ صِنْفٌ، (وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ) لِلصُّلْبِ أَوْ لِلِابْنِ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ (وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. (وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ) أَيْ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ (وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَيُضَمُّ إلَيْهِنَّ بَنُو الْأَعْمَامِ لِلْأُمِّ (وَالْعَمَّاتُ) بِالرَّفْعِ (وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ) كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ جِهَاتِهِ الثَّلَاثِ، (وَالْمُدْلُونَ بِهِمْ) أَيْ بِالْعَشَرَةِ وَهُوَ مَزِيدٌ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ، حَازَ جَمِيعُ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَا يُسَمَّى عَصَبَةً وَفِي الْمُجْتَمِعِ مِنْهُمْ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يُرَاجَعُ. تَتِمَّةٌ لَوْ وُجِدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَرَفَ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِهِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ وَلَد الْخُؤُولَةُ أَوْ الْعُمُومَةُ، وَحْدَهُ حَازَ الْبَاقِي بِالرَّحِمِ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) بِضَرْبِ مَخْرَجِ الرُّبُعِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ أَصْلِهَا. قَوْلُهُ: (مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ) بِضَرْبِ أَرْبَعَةٍ مَخْرَجِ الرُّبُعِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَصْلِهَا. قَوْلُهُ: (مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَخْرَجِ النِّصْفِ وَهُوَ اثْنَانِ أَوْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِاعْتِبَارِ مَخْرَجِ الرُّبُعِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَتَرْجِعُ الْأُولَى إلَى ثُلُثِهَا أَرْبَعَةٍ وَالثَّانِيَةُ إلَى سُدُسِهَا أَرْبَعَةٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى وَفْقِ الِاخْتِصَارِ) أَيْ طَرِيقَتِهِ وَمُنَاسَبَتِهِ. قَوْلُهُ: (الْبَاقِي) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَخْرَجِ الرُّبُعِ أَوْ سَبْعَةٌ مِنْ مَخْرَجِ الثُّمُنِ. قَوْلُهُ: (فَتُضْرَبُ) أَيْ الْأَرْبَعَةُ. قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) اسْتِثْنَاءً أَوْ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ وَيَجُوزُ الْجَرُّ بَدَلًا مِنْ أَهْلِ. قَوْلُهُ: (أَيْ إرْثًا) خَرَجَ نَحْوُ رَقِيقٍ وَكَافِرٍ فَلَا يُعْطَى مِنْهُ شَيْئًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (بِالْإِرْثِ) خَرَجَ بِهِ الْمَذْكُورُ لَا لِلْإِرْثِ كَالْعَمِّ لِلْأُمِّ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) دَلِيلٌ لِلْبَيَانِ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ. قَوْلُهُ: (وَهُمْ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا شَرْعًا فَكُلُّ قَرِيبٍ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (عَشْرَةُ) بَلْ أَحَدَ عَشَرَ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ) وَتَقَدَّمَتْ بَنَاتُهُمْ. قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) عَطْفًا عَلَى أَبُو الْأُمِّ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأَعْمَامِ الْمُقْتَضِي إرَادَةَ بَنَاتِهِنَّ الْمُقْتَضِي لِتَكَرُّرِهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلِلسُّكُوتِ عَنْهُنَّ. قَوْلُهُ: (بِالْعَشَرَةِ) فَهُوَ حَادِي عَشَرَ وَفِي ذَلِكَ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْقَ مَنْ يُدْلِي بِهِ فَالْمُرَادُ غَيْرُهُ مِنْ التِّسْعَةِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَمَّى عَصَبَةً) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَأَكْثَرِ الْفَرْضِيِّينَ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ لِدُخُولِهِ فِي تَعْرِيفِ الْعَاصِبِ بِأَنَّهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُزَادُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُجْتَمَعِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ ذِي الْأَرْحَامِ مَذْهَبَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ بِأَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِرْثُ فَيَأْخُذُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا، وَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ لَا إلَى الْمَيِّتِ وَخَرَجَ بِالْإِرْثِ الْحَجْبُ فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالثَّانِي مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْأَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عَلَى الْأَوَّلِ، وَكُلُّهُ لِلْأُولَى عَلَى الثَّانِي لِقُرْبِهَا لِلْمَيِّتِ. تَنْبِيهٌ لَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَحُكْمُهُ كَمَا قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَارِفَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَرْفُهُ فِيهَا وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (عَلَى وَفْقِ الِاخْتِصَارِ) أَيْ عَلَى مُوَافَقَةِ الِاخْتِصَارِ الَّذِي سَلَفَ. قَوْلُهُ: (أَيْ إرْثًا) وَقَالَ الرَّافِعِيُّ مَصْلَحَةً. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُمْ مَنْ سِوَى إلَى آخِرِهِ) أَيْ فِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ، وَإِلَّا فَالرَّحِمُ شَرْعًا شَامِلٌ لِكُلِّ قَرِيبٍ. قَوْلُهُ: (هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ) هَذَا يَلْزَمُهُ أَنَّ الْبَيَانَ أَعَمُّ مِنْ الْمُبَيَّنِ، فَهَلَّا جَعَلَهَا تَبْعِيضِيَّةً. قَوْلُهُ: (مِنْهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَكُلُّ جَدٍّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبَنُو الْإِخْوَةِ) الْأَحْسَنُ وَأَوْلَادُ الْإِخْوَةِ. قَوْلُهُ: (أَيْ بِالْعَشَرَةِ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ الْعَشَرَةِ وَلِهَذَا عَدَّهُمْ شَيْخُنَا أَحَدَ عَشَرَ.

стр. 993

فَصْلُ الْفُرُوضِ جَمْعُ فَرْضٍ بِمَعْنَى نَصِيبٍ أَيْ الْأَنْصِبَاءُ. (الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) لِلْوَرَثَةِ (سِتَّةٌ النِّصْفُ) الَّذِي هُوَ أَحَدُهَا (فَرْضُ خَمْسَةٍ زَوْجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ إجْمَاعًا (وَبِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ) قَالَ تَعَالَى فِي الْبِنْتِ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ بِنْتُ الِابْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] الْمُرَادُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَاحْتَرَزَ بِمُنْفَرِدَاتٍ عَمَّا إذَا اجْتَمَعْنَ مَعَ إخْوَتِهِنَّ أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. (وَالرُّبُعُ فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ أَوْ وِلْدَانٌ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ إجْمَاعًا (وَزَوْجَةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] وَمِثْلُ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الِابْنِ إجْمَاعًا (وَالثُّمُنُ فَرْضُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَلَدِ، وَوَلَدِ الِابْنِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَلِلزَّوْجَتَيْنِ، وَالثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ مَا ذُكِرَ لِلْوَاحِدَةِ مِنْ الرُّبُعِ أَوْ الثُّمُنِ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابَيْ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يَتَوَارَثَانِ. (وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ بِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا وَابْنَتَيْ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى نَصِيبٍ) لَا بِمَعْنَى مُقَدَّرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ بِقَوْلِهِ الْمَقْدِرَةِ. قَوْلُهُ: (الْمَقْدِرَةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ إلَّا فِي الرَّدِّ وَلَا تَنْقُصُ إلَّا فِي الْعَوْلِ، كَذَا قَالُوا وَالْوَجْهُ تَرْكُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِمَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ فِي مَاصَدَقِهِ الَّذِي هُوَ الْمَالُ لَا فِي عَيْنِهِ فَهُوَ لِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ، إذْ لَا يُقَالُ فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ إنَّ فَرْضَ الزَّوْجَةِ التُّسْعُ، وَلَا فِي بِنْتٍ وَأَمٍّ إنَّ فَرْضَ الْأُمِّ الرُّبُعُ وَهَكَذَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. قَوْلُهُ: (فِي كِتَابِ اللَّهِ) خَرَجَ مَا يُفْرَضُ لِلْجَدِّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَثُلُثُ الْبَاقِي لِلْأُمِّ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لِلْوَرَثَةِ) بَيَانٌ لِانْحِصَارِهَا فِي السِّتَّةِ. قَوْلُهُ: (سِتَّةٌ) أَيْ مِقْدَارًا وَعَدَدًا وَخَمْسَةً مَخْرَجًا، كَمَا يَأْتِي وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ، فَيُقَالُ هِيَ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِ، وَيُقَالُ هِيَ الثُّمُنُ وَالسُّدُسُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَضِعْفُ ضِعْفِهِ، وَيُقَالُ هِيَ الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ وَهَذِهِ أَخْصَرُهَا. قَوْلُهُ: (النِّصْفُ) بَدَأَ بِهِ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ وَلِأَنَّ فِي مُسْتَحِقِّيهِ مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُ غَيْرِهِ مَعَ اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ أَيْضًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّعَدُّدُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ. وَبَعْضُهُمْ بَدَأَ بِالثُّلُثَيْنِ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ الَّذِي بَدَأَ فِيهِ بِالْأَوْلَادِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَهَمُّ عِنْدَ الْآدَمِيِّ. قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ أَحَدُهَا) آثَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ الَّتِي فِيهَا حَذْفُ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ عَلَى أَنْ يَقُولَ أَحَدُهَا النِّصْفُ، وَهُوَ فَرْضُ إلَخْ. اللَّازِمُ عَلَيْهِ حَذْفُ مُبْتَدَأَيْنِ وَهُوَ أَقْوَى فِي الْمُرَاعَاةِ مِنْ الْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا عُمْدَةً مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَحْذُوفَ بَدَلٌ مَوْصُوفٌ لَا مُبْتَدَأٌ وَلَا خَبَرٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (زَوْجٌ) يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالرَّفْعُ وَكَذَا النَّصْبُ لَوْلَا الرَّسْمُ وَبَدَأَ بِهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ تَعَدُّدِهِ فِي ذَاتِهِ كَمَا مَرَّ. فَهُوَ أَسْهَلُ وَلِتَقْدِيمِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الْوَلَدِيَّةِ فِي نَحْوِ الْفِطْرَةِ. قَوْلُهُ: (مُنْفَرِدَاتٍ) حَالٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِجَعْلِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ. قَوْلُهُ: (مَعَ إخْوَتِهِنَّ) الْأَوْلَى مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ لِيَشْمَلَ الْأُخْتَ مَعَ الْجَدِّ أَوْ الْبِنْتِ. قَوْلُهُ: (أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُجْتَمَعَاتِ يَخْرُجُ عَنْ النِّصْفِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّ غَيْرَ الْأُولَى مِنْهُنَّ الْمُنْتَقَلَ عَنْهُ، إمَّا إلَى فَرْضٍ دُونَهُ، وَإِلَى تَعْصِيبٍ وَلَوْ مِثْلَهُ، كَأُخْتٍ مَعَ بِنْتٍ وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَنْفَرِدْنَ عَمَّنْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَوْ نُقْصَانًا وَأَسْقَطَهُ الشَّارِحُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُوجَدُ فِي الْبِنْتِ وَالثَّانِي دَاخِلٌ فِي اجْتِمَاعِ بَعْضِهِنَّ مَعَ بَعْضٍ نَعَمْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي اجْتِمَاعِ الْبَنَاتِ مَثَلًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَدٌ أَوْ وِلْدَانٌ) لَوْ قَالَ فَرْعٌ وَارِثٌ فِي هَذَا أَوْ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَأَخْصَرَ وَأَعَمَّ. قَوْلُهُ: (وَلِلزَّوْجَتَيْنِ إلَخْ) هُوَ إيرَادٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ قُصُورٌ وَلَوْ قَالَ لِجِنْسِ زَوْجَةٍ فِي حَلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ــ [حاشية عميرة] [فَصْلُ الْفُرُوض] ُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْجَدِّ الثُّلُثَ فِي مَسَائِلِ الْإِخْوَةِ، وَالْأُمِّ ثُلُثَ الْبَاقِي فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَمَّا الِارْتِقَاءُ إلَى السُّبْعِ وَالتُّسْعِ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ فَأَصْلُهَا الْفُرُوضُ السِّتَّةُ غَايَةُ الْأَمْرِ، أَنَّ الثُّمُنَ مَثَلًا صَارَ تُسْعًا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا ثُمُنُ عَائِلٍ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ الثُّلُثَانِ تَضْعِيفُ الثُّلُثِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ فَرْضًا بِرَأْسِهِ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا النِّصْفُ الْوَاحِدُ مِنْ الْوَرَثَةِ. قَوْلُهُ: (كَالْوَلَدِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إمَّا لِأَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُ أَوْ بِالْقِيَاسِ كَمَا فِي الْإِرْثِ وَالتَّعْصِيبِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِنَّمَا جُعِلَ لِلزَّوْجِ ضِعْفُ مَا لِلزَّوْجَةِ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً، وَهِيَ تَعْصِيبٌ فَكَانَ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ. قَوْلُهُ: (الْمُرَادُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِالْإِجْمَاعِ. قَوْلُهُ: (وَاحْتَرَزَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مُرَادَهُ الِاحْتِرَازُ مِنْ هَذَا الِاجْتِمَاعِ الْخَاصِّ لَا عَنْ مُطْلَقِ الِاجْتِمَاعِ بِأَنَّ لَهَا مَعَ الزَّوْجِ مَثَلًا النِّصْفَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالرُّبُعُ) قِيلَ يُرَدُّ عَلَى الْحَصْرِ الْأُمِّ فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ فَإِنَّ لَهَا ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبُعٌ لَكِنَّهُمْ تَأَدَّبُوا مَعَ لَفْظِ الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ: (وَلِلزَّوْجَتَيْنِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلِذَا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، فَإِنَّهُنَّ وَرَدْنَ فِيهِ تَارَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدَةِ، وَتَارَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ. قَوْلُهُ: (وَبِنْتَيْ ابْنٍ) يَعْنِي مُنْفَرِدَتَيْنِ عَنْ بِنْتِ الصُّلْبِ وَإِلَّا فَلَهُمَا السُّدُسُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ أَيْضًا فِي الْأَخَوَاتِ

стр. 994

يَعْنِي مُتَفَرِّعَاتٍ مِنْ إخْوَتِهِنَّ قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وَفِي الْأُخْتَيْنِ ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] نَزَلَتْ فِي جَابِرٍ مَاتَ عَنْ أَخَوَاتٍ فَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَصَاعِدًا وَالْبِنْتَانِ وَمِثْلُهُمَا بِنْتَا الِابْنِ مَقِيسَتَانِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَبَنَاتُ الِابْنِ مَقِيسَاتٌ عَلَى بَنَاتِ الصُّلْبِ. (وَالثُّلُثُ فَرْضُ أُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَوَلَدُ الِابْنِ مُلْحَقٌ بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْإِخْوَةِ الِاثْنَانِ فَصَاعِدًا وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، (وَفَرْضُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] الْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ الْأُمِّ (وَقَدْ يُفْرَضُ) الثُّلُثُ (لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ) كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِهِ (وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ أَبٍ وَجَدٍّ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَأُلْحِقَ بِهِ وَلَدُ الِابْنِ وَقِيسَ الْجَدُّ عَلَى الْأَبِ. (وَأَمٍّ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوْ اثْنَانِ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَتَيْنِ. (وَجَدَّةٍ) لِأُمٍّ وَلِأَبٍ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ، أَنَّهُ ﷺ «أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ» وَسَيَأْتِي أَنَّ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسَ (وَلِبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ) لِقَضَائِهِ ﷺ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ لِبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ السُّدُسَ (وَلِأُخْتٍ) لِأَبٍ (أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) كَمَا فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ (وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) لِمَا تَقَدَّمَ. ــ [حاشية قليوبي] لَشَمِلَ ذَلِكَ وَشَمِلَ مَا لَوْ زِدْنَ عَلَى أَرْبَعٍ كَمَا فِي نِكَاحِ نَحْوِ الْمَجُوسِ. قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) هُوَ إيرَادٌ أَوْ دَلِيلُ تَأْوِيلٍ بِأَنْ يُرَادَ زَوْجَةٌ وَلَوْ فِيمَا مَضَى: قَوْلُهُ: (فَرْضُ بِنْتَيْنِ إلَخْ) لَوْ قَالَ فَرْضُ مَنْ تَعَدَّدَ مِنْ أَصْحَابِ النِّصْفِ لَكَانَ أَخْصَرَ. قَوْلُهُ: (عَنْ إخْوَتِهِنَّ) فِيهِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (نَزَلَتْ فِي جَابِرٍ) أَيْ نَزَلَتْ فِي بَيَانِ حَالِهِ حِينَ مَرِضَ وَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَيْفِيَّةِ إرْثِ أَخَوَاتِهِ مِنْهُ إذَا مَاتَ فَقَوْلُهُ. مَاتَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِأَنَّ جَابِرًا عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ زَمَنًا طَوِيلًا وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ إفَادَةُ دَلِيلٍ آخَرَ هُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ جَابِرٍ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَخَوَاتٍ) أَيْ سَبْعٍ. قَوْلُهُ: (وَالْبِنْتَانِ إلَخْ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ فَوْقَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ صِلَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ نَصٌّ لَا قِيَاسٌ. قَوْلُهُ: (مُلْحَقٌ) هُوَ بِمَعْنَى مَقِيسٍ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ لَيْسَ حَقِيقَةً فِي وَلَدِ الْوَلَدِ، وَإِلَّا كَمَا قِيلَ بِهِ فَهُوَ نَصٌّ لَا قِيَاسٌ وَكَذَا إنْ قُلْنَا إنَّ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ مَعًا، كَمَا يَقُولُ بِهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِالْإِخْوَةِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَخَوَاتِ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْأُنْثَى) وَكَذَا الْخُنْثَى. قَوْلُهُ: (لِمَا قَامَ إلَخْ) هُوَ عِلَّةٌ لِمُسَاوَاةِ الْأُنْثَى لِلذَّكَرِ هُنَا، وَلِشُمُولِ جَمْعِ الذُّكُورِ لِلْإِنَاثِ قَبْلُ، وَاَلَّذِي قَامَ عِنْدَهُمْ هُوَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ إدْلَاؤُهُمْ بِمَنْ لَا عُصُوبَةَ لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْوَاحِدِ. قَوْلُهُ: (قَرَأَ إلَخْ) هُوَ دَلِيلٌ لِذَلِكَ الْمُرَادِ إذْ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْحُكْمِ بِهَا. قَوْلُهُ: (وَقَدْ يُفْرَضُ) فَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُهُ بِالِاجْتِهَادِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِقْدَارُ وَالْمَخْرَجُ كَمَا عُلِمَ فِيمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (سَبْعَةً) صَرَّحَ بِالْعَدَدِ هُنَا وَفِي النِّصْفِ الْمُتَقَدِّمِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَبُ قِسْمٌ وَاحِدٌ هُنَاكَ عَلَى قِيَاسِ عَدِّهِمْ فِي الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ، مَعَ الِاخْتِصَارِ كَمَا مَرَّ. وَأَنَّ الْجَدَّ وَالْأَبَ قِسْمٌ وَاحِدٌ هُنَا، كَقَوْلِهِمْ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ إلَخْ) وَيُنْسَبُ الْحَجْبُ بِالْفِعْلِ لِلْوَلَدِ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْإِخْوَةِ، لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُمْ. قَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَانِ) أَيْ يَقِينًا وَلَوْ حُكْمًا فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ تَعَاقَبَ رَجُلَانِ عَلَى امْرَأَةٍ بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَمَاتَ قَبْلَ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا، وَلِأَحَدِهِمَا ابْنَانِ فَلِلْأُمِّ مِنْهُ الثُّلُثُ لِاحْتِمَالِ إلْحَاقِهِ مِمَّنْ لَا وَلَدَ لَهُ، وَدَخَلَ بِالثَّانِي مَا لَوْ كَانَا مُلْتَصِقَيْنِ وَأَعْضَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلَةً حَتَّى الْفَرْجَيْنِ، فَلَهُمَا حُكْمُ اثْنَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ حَتَّى إنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ سَوَاءٌ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنْ نَقَصَتْ أَعْضَاءُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ عُلِمَ حَيَاةُ أَحَدِهِمَا اسْتِقْلَالًا كَنَوْمِ أَحَدِهِمَا وَيَقِظَةِ الْآخَرِ فَكَاثْنَيْنِ أَيْضًا وَإِلَّا فَكَوَاحِدٍ وَدَخَلَ أَيْضًا مَا لَوْ حُجِبَ الِاثْنَانِ بِالشَّخْصِ. قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي) هُوَ إيرَادٌ أَوْ مُرَادٌ بِأَنَّ الْجَدَّةَ لِلْجِنْسِ وَالْمُرَادُ جَدَّةٌ غَيْرُ سَاقِطَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي) فِيهِ مَا عَلِمْت. تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَلَوْ مَعَ التَّعْصِيبِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الذُّكُورِ الزَّوْجُ، وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَتِسْعَةٌ مِنْ الْإِنَاثِ غَيْرُ ذَاتِ الْوَلَاءِ، وَأَنَّ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ بِالْفَرْضِ فَقَطْ سَبْعَةٌ، الزَّوْجَانِ وَالْجَدَّتَانِ وَالْأُمُّ وَوَلَدَاهَا وَأَنَّ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ بِالْفَرْضِ تَارَةً وَبِالتَّعْصِيبِ تَارَةً وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، تَارَةً اثْنَانِ الْأُمُّ وَالْجَدُّ، وَأَنَّ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ. كَذَلِكَ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ وَأَنَّ مَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ اثْنَا عَشَرَ وَهُمْ مَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية عميرة] لِأَبٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَيْسَ لِمَيِّتِهَا إلَخْ) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَيْضًا وَلَا زَوْجَةٌ أَوْ زَوْجٌ وَأَبٌ فَإِنَّ فَرْضَهَا مَعَ ذَلِكَ أَنْقَصُ مِنْ الثُّلُثِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) إنَّمَا أُعْطُوا الثُّلُثَ وَالسُّدُسَ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ. وَهُمَا فَرْضُهَا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلَوْا بِهِ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ لَمَّا كَانَ فِيهِمْ تَعْصِيبٌ جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، كَالْأَوْلَادِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَدْ يُفْرَضُ إلَخْ) مِثَالُهُ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ عَنْ الثُّلُثِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَبٌ) نَعَمْ إذَا كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَخَذَ السُّدُسَ فَرْضًا وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا.

стр. 995

فَصْلٌ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ عَنْ الْإِرْثِ (وَابْنُ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ (لَا يَحْجُبُهُ) مِنْ جِهَةِ الْعَصَبَةِ (إلَّا الِابْنَ أَوْ ابْنَ ابْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ) وَيَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ، كَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَحْجُبُ كُلَّ عَصَبَةٍ. (وَالْجَدُّ) وَإِنْ عَمَلًا (لَا يَحْجُبُهُ إلَّا مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ) كَالْأَبِ وَأَبِيهِ (وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ الْأَبُ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ إجْمَاعًا (وَالْأَبُ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ. (وَ) الْأَخُ (لِأُمٍّ يَحْجُبُهُ أَبٌ وَجَدٌّ وَوَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ) وَإِنْ سَفَلَ (وَابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ أَبٌ وَجَدٌّ وَابْنٌ ابْنِهِ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَ) أَخٌ (لِأَبٍ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) ابْنُ الْأَخِ (لِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) السِّتَّةُ (وَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ (وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) السَّبْعَةُ (وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) الثَّمَانِيَةُ (وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ (وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) التِّسْعَةُ (وَعَمٌّ لِأَبٍ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) الْعَمُّ (لِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) ابْنُ عَمٍّ (لِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) الْعَشَرَةُ (وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ. (وَالْمُعْتِقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ) لِأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنْهُ (وَالْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لَا يُحْجَبْنَ) عَنْ الْإِرْثِ (وَبِنْتُ الِابْنِ يَحْجُبُهَا ابْنٌ أَوْ بِنْتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا) كَأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ مَعَهُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ (وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمَّ وَلِلْأَبِ يَحْجُبُهَا الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ) لِأَنَّ إرْثَهَا بِطَرِيقِ الْأُمُومَةِ، وَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْهَا (وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا) ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا هُنَا مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ وَيُسَمَّى الثَّانِي حَجْبَ نُقْصَانٍ وَيَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ حَجْبَ حِرْمَانٍ، وَهُوَ إمَّا بِالْوَصْفِ وَقَدْ مَرَّ. وَيَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ أَيْضًا، وَإِمَّا بِالشَّخْصِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِهِمْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَحَدٌ وَمِنْهُ الِاسْتِغْرَاقُ، كَمَا يَأْتِي وَهُوَ سِتَّةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا انْتِقَالٌ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ كَالْأُمِّ، أَوْ مِنْ فَرْضٍ إلَى تَعْصِيبٍ كَالْأَبِ، أَوْ مِنْ تَعْصِيبٍ إلَى تَعْصِيبٍ كَالْأُخْتِ مَعَ أَخِيهَا، أَوْ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ مِنْ تَعْصِيبٍ إلَى فَرْضٍ كَالْأَخِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ كَالْأَبِ أَوْ بِمُزَاحَمَةٍ فِي فَرْضٍ كَالْبَنَاتِ وَكَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَوْ بِمُزَاحَمَةٍ فِي تَعْصِيبٍ كَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ هَكَذَا ذَكَرُوهُ فَتَأَمَّلْهُ وَمَدَارُ الْحَجْبِ عَلَى قَوَاعِدَ ثَلَاثَةٍ الْجِهَةُ ثُمَّ الْقُرْبُ ثُمَّ الْقُوَّةُ؛ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا. قَوْلُهُ: (إلَّا الِابْنَ) سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ أَوْ عَمَّهُ. قَوْلُهُ: (يَحْجُبُهُ الْأَبُ) لِأَنَّهُ يُدْلِي بِهِ، وَالِابْنُ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ عُصُوبَةَ الْأَبِ، فَلَأَنْ يَحْجُبَ مَنْ يُدْلِي بِهِ أَوْلَى فَإِذَا اجْتَمَعَا مَعَ الْجَدِّ نُسِبَ حَجْبُهُ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ يُحْجَبُ فَرْضُهُ وَعُصُوبَتُهُ، وَلِأَنَّهُ بِلَا وَاسِطَةٍ بِخِلَافِ الِابْنِ أَوْ اجْتَمَعَا مَعَ الْأَخِ نُسِبَ حَجْبُهُ لِلْأَبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ بِلَا وَاسِطَةٍ بِخِلَافِ الِابْنِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَبُ يَحْجُبُهُ) أَيْ حَجْبًا مُطْلَقًا فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَحْجُبُهُ أَيْضًا أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ لِأَنَّهُ حُجِبَ بِشَرْطِ اجْتِمَاعٍ وَبَعْضُهُمْ قَالَ إنَّ هَذَا مِنْ حَجْبِ الِاسْتِغْرَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَصْرُ حَجْبِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ. قَوْلُهُ: (وَجَدٌّ) وَإِنْ عَلَا. قَوْلُهُ: (وَالْعَمُّ) وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِابْنِ الْعَمِّ عَمُّ الْمَيِّتِ وَابْنُ عَمِّهِ لَا عَمُّ الْجَدِّ وَابْنُ عَمِّهِ لِأَنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ يَحْجُبُ عَمَّ الْجَدِّ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَاءِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَتْ الدَّرَجَةُ أَوْ الْمَرْتَبَةُ يُعَبَّرُ بِالْقُرْبِ، وَإِذَا اتَّحَدَتْ يُعَبَّرُ بِالْقُوَّةِ. قَوْلُهُ: (وَالْبِنْتُ إلَخْ) هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْإِنَاثِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنْ الذُّكُورِ، فَهَؤُلَاءِ السِّتَّةُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ، وَضَابِطُهُمْ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ عَنْ الْإِرْثِ] فَصْلُ الْأَبِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ فَرْعًا لِغَيْرِهِ، وَاحْتُرِزَ بِالْأَخِيرِ عَنْ الْمُعْتَقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَحَدٌ) فِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحَجْبَ بِالشَّخْصِ، وَأَمَّا بِالْوَصْفِ فَيُحْجَبُونَ بِهِ كَغَيْرِهِمْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ ابْنِ ابْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ) يُفِيدُك أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا ابْنُ الِابْنِ مُرَادُهُ بِهِ، وَإِنْ سَفَلَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ حَتَّى يَنْتَظِمَ مَعَ هَذَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَحْجُبُهُ الْأَبُ إلَخْ) أَمَّا الْأَبُ فَلِأَنَّ الْأَخَ يُدْلِي بِهِ، وَأَمَّا الِابْنُ وَابْنُهُ فَلِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ عُصُوبَةَ الْأَبِ، وَيُرَدُّ أَنَّهُ إلَى الْفَرْضِ فَلَا يَمْنَعَانِ عُصُوبَةَ الْأَخِ الْأَوَّلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَبٌ وَجَدٌّ إلَخْ) دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء: ١٢] . قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَوَلَدٌ) أَيْ وَبِنْتٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (سِتَّةٌ أَبٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ أَبَاهُ، فَهُوَ أَوْلَى وَالْجَدُّ فِي دَرَجَةِ أَبِيهِ، وَأَمَّا أَبُو الْجَدِّ فَقِيلَ يَسْتَوِيَانِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْجِهَةَ مُقَدَّمَةٌ إلَى آخِرِهَا، فَأَبُو الْجَدِّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْجَدُّ مُقَدَّمٌ قَطْعًا، وَأَمَّا الِابْنُ وَابْنُهُ فَلِأَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ أَبَاهُ، وَأَمَّا الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَبَاهُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَخِ لِأَبٍ وَإِنَّمَا قُيِّدَ هُنَا بِالْعَدَدِ دُونَ غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ خَوْفًا مِنْ اللَّبْسِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأَبٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ) وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْأَخِ أَنَّهُ ابْنُ أَبِي الْمَيِّتِ وَالْعَمُّ ابْنُ جَدِّهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُحْجَبْنَ) أَيْ لِمَا سَبَقَ فِي الْأَبِ وَالِابْنِ وَالزَّوْجِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ هُنَا أَيْضًا لَفْظُ أَحَدٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ ابْنُ عَمٍّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْهَا.

стр. 996

كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ، (وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَأُمِّ أُمٍّ (تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ) كَأُمِّ أَبٍ (لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ (فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ، وَالثَّانِي تَحْجُبُهَا كَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِقُوَّةِ قَرَابَةِ الْأُمِّ يَحْجُبُهَا الْجَدَّاتُ (وَالْأُخْتُ مِنْ الْجِهَاتِ كَالْأَخِ) فِيمَا يَحْجُبُ فِيهِ فَيَحْجُبُ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ الْأَبُ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَلِأَبٍ هَؤُلَاءِ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلِأُمِّ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَلَدِ وَوَلَدِ ابْنٍ (وَالْأَخَوَاتُ الْخُلَّصُ لِأَبٍ يَحْجُبُهُمْ أَيْضًا أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ عَصَّبَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي (وَالْمُعْتِقَةُ كَالْمُعْتِقِ) يَحْجُبُهَا عَصَبَةُ النَّسَبِ (وَكُلُّ عَصَبَةٍ) مِمَّنْ يَحْجُبُ (يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ) لِلْمَالِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَعَمٍّ لَا شَيْءَ لِلْعَمِّ فَصْلٌ الِابْنُ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ وَكَذَا الْبَنُونَ وَالِابْنَانِ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. (وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَلَوْ اجْتَمَعَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَالْمَالُ لَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ نَصِيبُهُمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وَتَقَدَّمَ قِيَاسُ الْبِنْتَيْنِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ. (وَأَوْلَادُ الِابْنِ إذَا انْفَرَدُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ) فِيمَا ذُكِرَ بِالْإِجْمَاعِ، (فَلَوْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ حَجَبَ أَوْلَادَ الِابْنِ) بِالْإِجْمَاعِ (وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتٌ) فَقَطْ (فَلَهَا النِّصْفُ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ الذُّكُورِ) بِالسَّوِيَّةِ (أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) مِنْ وَلَدِ الِابْنِ (إلَّا أُنْثَى أَوْ إنَاثٌ فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ (وَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا أَخَذَتَا) وَأَخَذْنَ (الثُّلُثَيْنِ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ الذُّكُورِ) بِالسَّوِيَّةِ (أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَلَا شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الْخُلَّصِ) ــ [حاشية قليوبي] بِلَا وَاسِطَةٍ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ، أَوْ يُقَالُ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فَرْعًا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ، أَوْ يُقَالُ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِالنَّسَبِ بِلَا وَاسِطَةٍ. قَوْلُهُ: (تَحْجُبُ الْبُعْدَى عَنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ فَلَوْ وَرِثَتْ الْجَدَّةُ بِالْجِهَتَيْنِ فَلَوْ حُجِبَتْ مِنْ إحْدَاهُمَا وَرِثَتْ بِالْأُخْرَى، كَأَنْ تَزَوَّجَ شَخْصٌ بِبِنْتِ خَالَتِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَمَاتَ هَذَا الْوَلَدُ عَنْ أُمِّهِ فَقَطْ. أَوْ عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ وَعَنْ أُمِّ خَالَةِ أَبِيهِ الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأَمُّ أُمِّ أَبِيهِ. قَوْلُهُ: (وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ كَالْأُخْتِ) نَعَمْ هِيَ لَا تَسْقُطُ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ وَلَهَا مِنْ الْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ السُّدُسُ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ. قَوْلُهُ: (أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) وَكَذَا شَقِيقَةٌ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُحْجَبُ) خَرَجَ الِابْنُ. قَوْلُهُ: (يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَنْقَلِبْ إلَى فَرْضٍ كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشَرِّكَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَسْمِيَةُ الِاسْتِغْرَاقِ حَجْبًا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ الْحَجْبِ بِالشَّخْصِ لِإِسْنَادِهِ إلَى الْأَحَدِ فِيمَا مَرَّ وَإِلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ هُنَا، وَعَلَيْهِ فَنِسْبَةُ بَعْضِهِمْ هَذَا الْحَجْبَ إلَى الْفُرُوضِ أَوْ إلَى الِاسْتِغْرَاقِ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَافْهَمْهُ وَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَجَدٍّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْجَدَّ يَرِثُ فِي هَذِهِ بِالْفَرْضِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهَائِمِ. فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا قَوْلُهُ: ﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] أَمَّا تَفْضِيلُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فَلِصَلَاحِيَّتِهِ لِلنُّصْرَةِ وَالْجِهَادِ وَالْإِمَامَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ أَيْ الدِّيَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ دُونَهَا وَأَمَّا جَعْلُهُ مِثْلَيْهَا فَلِأَنَّ لَهُ حَاجَتَيْنِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ، وَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْأُولَى وَقَدْ تَسْتَغْنِي عَنْهَا بِالزَّوْجِ. قَوْلُهُ: (إذَا انْفَرَدُوا) أَيْ عَنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ. قَوْلُهُ: (فِيمَا ذُكِرَ) وَهُوَ أَنَّ الْوَاحِدَ فَأَكْثَرَ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، وَأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفَ وَأَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَيْنِ، ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تُحْجَبُ الْبُعْدَى) لِأَنَّ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لَهَا قُوَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا، وَالْأُمُّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ، فَقُوَّتُهَا جَبَرَتْ تَرَاخِيَهَا، وَكَمَا أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَكَذَلِكَ أُمُّهُ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (يَحْجُبُهَا الْجَدَّاتُ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ. قَوْلُهُ: (فِيمَا يُحْجَبُ بِهِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ يَسْقُطُ بِأَصْحَابِ الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِخِلَافِ الْأُخْتِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجِبِ الَّذِي مَرَّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّ فَرْضَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مَعَ حَجْبِ الْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ لَهُنَّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكُلُّ عَصَبَةٍ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسْأَلَتَانِ الْعَصَبَةُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْمُشَرِّكَةِ الثَّانِيَةُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَجَدٍّ) هُوَ هُنَا وَارِثٌ بِالتَّعْصِيبِ دُونَ الْفَرْضِ، فَلَوْ قَالَ بَدَلَ جَدٍّ وَأَخٌ لِأُمٍّ كَانَ أَوْلَى. [فَصْلٌ الِابْن يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ وَكَذَا الْبَنُونَ وَالِابْنَانِ] فَصْلٌ الِابْنِ يَسْتَغْرِقُ إلَخْ إنَّمَا قَدَّمَ الْأَوْلَادَ عَلَى غَيْرِهِمْ جَرْيًا عَلَى نَظْمِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: ﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَذَلِكَ لِأَنَّ الذُّكُورَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ الْجَاهِلِيَّةُ يَحْرُمُونَ الْإِنَاثَ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ حَظًّا مِنْ الْمِيرَاثِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: الذَّكَرُ لَهُ حَاجَةٌ لِنَفْسِهِ وَحَاجَةٌ لِزَوْجَتِهِ هـ وَالْأُنْثَى حَاجَتُهَا وَاحِدَةٌ. قَوْلُهُ: (تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ) مُرَادُ الْعُلَمَاءِ بِذِكْرِ هَذَا أَنَّ السُّدُسَ لَيْسَ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا لَهُنَّ هُنَا بَلْ هُوَ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ

стр. 997

مِنْهُمْ مَعَ بِنْتَيْ الصُّلْبِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ) فِي الْبَاقِي لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَمْ يُسْتَثْنَ الْمُسَاوِي فِي الدَّرَجَةِ أَيْضًا لِدُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ، أَمَّا الْأَعْلَى فَيَسْقُطْنَ بِهِ. (وَأَوْلَادُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الِابْنِ كَأَوْلَادِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ) فِيمَا ذُكِرَ (وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَازِلِ) أَيْ بَاقِيهَا كَأَوْلَادِ ابْنِ ابْنِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ ابْنِ الِابْنِ (وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ) مِنْهُمْ عَنْ الْإِنَاثِ (مَنْ فِي دَرَجَتِهِ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ بِخِلَافِ مَنْ هِيَ أَسْفَلُ مِنْهُ فَيُسْقِطُهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَيُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ) كَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ) كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ فَلَا يُعَصِّبُهَا. فَصْلٌ الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ وَفَرَضَاهُ (السُّدُسُ) كَمَا تَقَدَّمَ فَيَأْخُذُهُ وَالْبَاقِي لِمَنْ مَعَهُ (وَ) يَرِثُ (بِتَعْصِيبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ كَزَوْجٍ أَخَذَ الْبَاقِيَ بَعْدَهُ وَإِلَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ (وَ) يَرِثُ (بِهِمَا) أَيْ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ. (إذَا كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا) لَهُ (بِالْعُصُوبَةِ) وَهُوَ الثُّلُثُ (وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ فِي الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْفُرُوضِ) وَذَكَرَتْ هُنَا بِذَلِكَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَلَهَا فِي مَسْأَلَتَيْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ) فَرْضِ (الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ) لَا ثُلُثُ الْجَمِيعِ لِيَأْخُذَ الْأَبُ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُ الْأُمُّ، وَاسْتَبْقَوْا فِيهَا لَفْظَ الثُّلُثِ مُوَافَقَةً لِلْآيَةِ ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] ، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَالْجَدُّ) فِي الْمِيرَاثِ (كَالْأَبِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ) لِلْمَيِّتِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ إنْ كَانُوا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَالْأَبُ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يُسْقِطُهَا الْجَدُّ) لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِخِلَافِهَا فِي الْأَبِ، (وَالْأَبُ فِي) مَسْأَلَتَيْ. (زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ يَرُدُّ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى ثُلُثِ الْبَاقِي) كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ) إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ (وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا الْجَدَّاتُ) ــ [حاشية قليوبي] وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا كَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. قَوْلُهُ: (الصِّنْفَانِ) أَيْ أَوْلَادُ الصُّلْبُ وَأَوْلَادُ الِابْنِ وَالْمُرَادُ بِهِ جِنْسُ الذُّكُورِ أَوْ الذَّكَرُ الْوَاحِدُ. قَوْلُهُ: (بِالسَّوِيَّةِ) حَيْثُ اتَّحَدَتْ دَرَجَتُهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا إخْوَةً بِأَنْ اتَّحَدَ الِابْنُ وَأَوْلَادُ عَمٍّ لِبَعْضِهِمْ بِأَنْ تَعَدَّدَ الِابْنُ. قَوْلُهُ: (وَالذُّكُورُ) وَالْإِنَاثُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الْخُلَّصِ) سَوَاءٌ كُنَّ أَخَوَاتٍ أَوْ لَا اتَّحَدَتْ دَرَجَتُهُنَّ أَوْ تَعَدَّدَتْ. قَوْلُهُ: (مِنْ فَوْقِهِ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الدَّرَجَاتُ وَأَصْحَابُهَا. قَوْلُهُ: (لَهَا) ضَمِيرُهُ عَائِدٍ لِمَنْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا وَالْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ، وَيُسَمَّى الْأَخُ أَوْ ابْنُ الِابْنِ الْمَذْكُورُ، إذَا عَصَّبَ السَّاقِطَةَ بِالْأَخِ الْمُبَارَكِ أَوْ ابْنِ الْأَخِ الْمُبَارَكِ أَوْ بِابْنِ الْعَمِّ الْمُبَارَكِ لِعَوْدِ بَرَكَتِهِ عَلَى مَنْ عَصَّبَهَا بِإِرْثِهَا مَعَهُ، وَلَوْلَاهُ لَمْ تَرِثْ وَضِدُّ هَذَا يُسَمَّى بِالْأَخِ الْمَشْئُومِ، كَأَخٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتِهِ إذَا اجْتَمَعَا مَعَ بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ لِأَنَّهُ لَوْلَاهُ لَوَرِثَتْ فَتَأَمَّلْ. فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ فِي حَالَةِ قَوْلِهِ: (الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ) أَيْ فَقَطْ وَبَدَأَ بِهِ لِقُوَّتِهِ عَلَى التَّعْصِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَيَرِثُ بِتَعْصِيبٍ) أَيْ فَقَطْ بِقِيَاسِ الْفَحْوَى عَلَى الْأَخِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] . قَوْلُهُ: (أَوْ بِنْتُ ابْنٍ) هِيَ مَانِعَةُ الْخُلُوِّ كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ أَنَّهَا مَانِعَةُ الْجَمْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُوَ الثُّلُثُ. قَوْلُهُ: (فَرْضَيْهِمَا) فِيهِ تَثْنِيَتَانِ، وَهُمَا الْفَرْضَانِ وَصَاحِبَاهُمَا وَهُمَا الْأَبُ مَعَ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ أَوْ هُمَا وَفِي نُسْخَةٍ أَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ وَهُوَ الْأَفْصَحُ. قَوْلُهُ: (فِي مَسْأَلَتَيْ إلَخْ) أَيْ وَيُلَقَّبَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا كَالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ، وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ ﵁ فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِعَدَمِ النَّظِيرِ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (مِنْ سِتَّةٍ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ تَصْحِيحًا وَنُقِلَ عَنْهُ إنَّهُ تَأْصِيلٌ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى، وَهَذَا الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ الْعَدَدِيَّةِ وَالْفَرْضِيَّةِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَصْحِيحٌ وَهْمٌ كَمَا قَالَهُ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِيَةُ مِنْ ــ [حاشية عميرة] وَإِلَّا لَوَجَبَ لَهُنَّ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ بَنَاتِ الصُّلْبِ الثُّلُثَيْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا شَيْءَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ غَايَةَ الْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ. قَوْلُهُ: (فِيمَا قَبْلَهُ) يُرْجَعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَعْصِبُهَا) لَا يُقَالُ هَلَّا أَخَذَتْ السُّدُسَ فَرْضًا، وَشَارَكَتْ فِي الْبَاقِي تَعْصِيبًا لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ خَصَائِصِ الْآبَاءِ، وَلَا يَرِدُ الْأَخُ لِلْأُمِّ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ حَيْثُ يَرِثُ بِهَا لِأَنَّهُ بِجِهَتَيْنِ. [فَصْل الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ] فَصْلُ الْأَبِ يَرِثُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِتَعْصِيبٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْأَخِ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَالْأَبُ أَوْلَى بِذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِهِمَا) لِحَدِيثِ «فَمَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ كَانَا مَعَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ بِنْتَانِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَيْ بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَى الْبِنْتَيْنِ، لِأَنَّ الضَّمِيرَ بَعْدَ الْعَطْفِ بِأَوْ يُفْرَدُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَأَبٍ لَكَفَى. قَوْلُهُ: (وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّهَا مِنْ نِصْفٍ وَثُلُثِ الْبَاقِي. فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْحَوَاشِي قَوْلُ

стр. 998

يَعْنِي الْجَدَّتَيْنِ فَصَاعِدًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لَهُنَّ السُّدُسُ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ « ﷺ قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا» ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. (وَتَرِثُ مِنْهُنَّ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ) كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ، وَلَا يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إلَّا وَاحِدَةٌ. (وَأَمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ) أَيْ الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ. (وَكَذَا أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَأُمُّ الْأَجْدَادِ فَوْقَهُ وَأُمَّهَاتُهُنَّ) يَرِثْنَ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِإِدْلَائِهِنَّ بِوَارِثٍ، وَالثَّانِي لَا يَرِثْنَ بِجَدٍّ كَالْإِدْلَاءِ بِأَبِي الْأُمِّ. (وَضَابِطُهُ) أَيْ إرْثُ الْجَدَّاتِ أَنْ يُقَالَ (كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ إنَاثٍ) كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ (أَوْ) بِمَحْضِ (ذُكُورٍ) كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ (أَوْ) بِمَحْضِ (إنَاثٍ إلَى ذُكُورٍ) كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ. (تَرِثُ وَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ) كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ (فَلَا) تَرِثُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا مَعَ الذَّكَرِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ فِي أَصْلِ الْمَذْهَبِ. فَصْلٌ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ إذَا انْفَرَدُوا أَيْ عَنْ أَوْلَادِ الْأَبِ (وَرِثُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ) لِلذَّكَرِ الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ جَمِيعُ الْمَالِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فِي اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (وَكَذَا إنْ كَانُوا الْأَبَ) أَيْ وَرِثُوا، كَمَا ذُكِرَ وَيَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الْأَبَوَيْنِ وَأَوْلَادَ الْأَبِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] . (إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ (وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَيُشَارِكُ الْأَخُ) لِأَبَوَيْنِ (وَلَدَ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ) فَرْضِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ لَهُمْ. (وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ) لِأَبَوَيْنِ (أَخٌ لِأَبٍ سَقَطَ) فَلَيْسَ كَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ فِي الْإِرْثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُشَرَّكِ فِيهَا بَيْنَ وَلَدِ الْأُمِّ وَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ (وَلَوْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ وَأَوْلَادُ أَبٍ (فَكَاجْتِمَاعِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ وَأَوْلَادِ ابْنِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ حَجَبَ أَوْلَادَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ الذُّكُورِ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ إلَّا أُنْثَى أَوْ إنَاثٌ فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ اثْنَتَيْنِ، فَأَكْثَرَ فَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبِ الذُّكُورِ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلَا ــ [حاشية قليوبي] أَرْبَعَةٍ) فِيهِ مَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: (وَالْأَبُ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ) وَكَذَا الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا فَلَا مُخَالَفَةَ فِي هَذِهِ. فَصْلٌ قَوْلُهُ: (لِلْجَدَّتَيْنِ) وَيُقَاسُ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا بِهِمَا فَلَا يُزَادُ لَهُنَّ عَلَى السُّدُسِ شَيْءٌ. قَوْلُهُ: (وَأَمُّ الْأَجْدَادِ) هِيَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ بِدَلِيلِ الْإِضَافَةِ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (بِوَارِثٍ) هُوَ مَحِلُّ الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ. فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ: (أَيْ عَنْ أَوْلَادٍ لِأَبٍ) وَكَذَا عَنْ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ كَمَا يَشْمَلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِمْ بِقَوْلِهِ وَرِثُوا وَخَرَجَ بِهِ حَجْبُهُمْ، فَلَيْسُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ فِيهِ لِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا) فَصَلَ بِهِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (إلَّا إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ عُمُومِ التَّشْبِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْأَصْلُ الْمُشَرَّكِ فِيهَا، وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى النِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّةِ، وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةَ وَالْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ وَالْمِنْبَرِيَّةَ. قَوْلُهُ: (وَأُمٌّ) وَمِثْلُهَا الْجَدَّةُ. قَوْلُهُ: (وَوَلَدُ أُمٍّ) أَيْ فَأَكْثَرُ. قَوْلُهُ: (وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ) الْمُرَادُ عَصَبَةٌ شَقِيقَةٌ، وَلَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، فَلَوْ قَالَ شَقِيقٌ لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ وَلَعَلَّهُ رَاعَى الْقِسْمَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا فِي كَلَامِهِ. قَوْلُهُ: (فِي الثُّلُثِ) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُهَا، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ عَدَدِ أَوْلَادِ الْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءِ. قَوْلُهُ: (فَرْضُهُمَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْأَخُ الشَّقِيقُ بِالْفَرْضِ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُ أُنْثَى فَلَهَا مِثْلُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ. تَنْبِيهٌ إرْثُ الْأَخِ بِالْفَرْضِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ اعْتِبَارِ بَقَاءِ الْعُصُوبَةِ فِيهِ فَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ، لَوْ كَانُوا مَعَهُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ. قَوْلُهُ: (أَخٌ لِأَبٍ سَقَطَ) وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ سَقَطَتْ تَبَعًا لَهُ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُ الْأَخُ الْمَشْئُومُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهَا لَوْ انْفَرَدَتْ عَنْهُ لَمْ تَسْقُطْ فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ، أَوْ أَكْثَرُ فُرِضَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ أَوْ خُنْثَى عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ ــ [حاشية عميرة] الْمَتْنِ: (وَأَمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَدَّتَيْنِ جَاءَتَا إلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَأَعْطَى أُمَّ الْأُمِّ فَقَطْ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ أَعْطَيْت الَّتِي لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا، وَحَرَمْت الَّتِي لَوْ مَاتَتْ لَوَرِثَهَا فَشَرَّكَ بَيْنَهُمَا فِيهِ. [فَصْلٌ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ إذَا انْفَرَدُوا عَنْ أَوْلَادِ الْأَبِ] فَصْلُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيُشَارِكُهُ الْأَخُ) لَوْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ الْمَذْكُورُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا بُدَّ مِنْ تُسَاوِيهِمْ فِي الْأَخْذِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَأْخُذُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، ثُمَّ حَكَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّعْجِيزِ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ ﵀ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا تَقَاسَمُوا الثُّلُثَ بِالسَّوِيَّةِ يُؤْخَذُ مَا يَخُصُّ الْأَشِقَّاءَ، وَيُقْسَمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَرْعٌ لَوْ كَانَ بَدَلُ الشَّقِيقِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلَهَا النِّصْفُ، وَتُعَالُ فَلَوْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ أَخٌ لِأَبٍ أَسْقَطَهَا وَهُوَ الْأَخُ الْمَشْئُومُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِاشْتِرَاكِهِ إلَخْ) وَفِي قَوْلٍ غَرِيبٍ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ يَسْقُطُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَأَبُو خَلْفٍ الطَّبَرِيُّ

стр. 999

شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الْخُلَّصِ مِنْهُمْ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ، وَلَا يَأْتِي هُنَا الِاسْتِثْنَاءُ السَّابِقُ فِي بَنَاتِ الِابْنِ كَمَا قَالَ (إلَّا أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ يُعَصِّبُهُنَّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلُ) مِنْهُنَّ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْأُخْتُ وَلَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا) أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا فَلَيْسَتْ كَبِنْتِ الِابْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَسْقُطُ وَيَخْتَصُّ ابْنُ أَخِيهَا بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثَيْنِ. (وَلِلْوَاحِدِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا) مِنْهُمْ (الثُّلُثُ سَوَاءٌ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ عَصَبَةٌ كَالْإِخْوَةِ، فَتَسْقُطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ) فَالْمُرَادُ بِالْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ الْجِنْسُ رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ «ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِأَقْضِيَن فِيهَا بِمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» . (وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كُلٌّ مِنْهُمْ كَأَبِيهِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا) فَفِي الِانْفِرَادِ يَسْتَغْرِقُ الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ الْمَالَ، وَفِي الِاجْتِمَاعِ يَسْقُطُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ بِابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ. (لَكِنْ يُخَالِفُونَهُمْ) أَيْ آبَاءَهُمْ (فِي أَنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ الْأُمَّ) مِنْ الثُّلُثِ (إلَى السُّدُسِ) بِخِلَافِ آبَائِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ) بِخِلَافِ آبَائِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَسْقُطُونَ فِي الْمُشَرَّكَةِ) بِخِلَافِ آبَائِهِمْ الْأَشِقَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَأَخٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ اجْتِمَاعًا انْفِرَادًا) فَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمَا أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ وَإِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَا الْعَمُّ لِأَبٍ بِالْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ (وَكَذَا قِيَاسُ بَنِي الْعَمِّ وَسَائِرِ) بَاقِي (عَصَبَةِ النَّسَبِ) كَبَنِي بَنِي الْعَمِّ وَبَنِي بَنِي الْإِخْوَةِ وَهَلُمَّ وَمِنْ الْعَصَبَةِ عَمُّ الْأَبِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَعَمُّ الْجَدِّ كَذَلِكَ، وَبَنُوهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَالْعَصَبَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ فَيَرِثُ الْمَالَ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ (أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوضِ) أَوْ الْفَرْضَ إنْ كَانَ مَعَهُ ذَوُو فُرُوضٍ، أَوْ ذُو فَرْضٍ أَيْ سَهْمٍ مُقَدَّرٍ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَنْ لَهُ فَرْضٌ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ فِي حَالَةِ الْفَرْضِ أَوْ فِي حَالَةٍ أُخْرَى فَيَتَنَاوَلُهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ الْحَدُّ الصَّادِقُ عَلَى الْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ كَالِابْنِ وَبِغَيْرِهِ كَالْبِنْتِ بِأَخِيهَا وَمَعَ غَيْرِهِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ، وَقَوْلُهُ فَيَرِثُ الْمَالَ صَادِقُ الْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا وَمَا بَعْدُ صَادِقٌ بِذَلِكَ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ ثُمَّ الْعَصَبَةُ يُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ. فَصَلِّ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ فَمَا لَهُ أَوْ الْفَاضِلُ مِنْهُ (عَنْ الْفُرُوضِ) أَوْ الْفَرْضِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُعْتِقِ (رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً) بِالْإِجْمَاعِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ (فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبِ ــ [حاشية قليوبي] ذُكُورَتُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أُنُوثَتُهُ فَيُعَالُ لَهُ بِالنِّصْفِ عَلَى السِّتَّةِ إلَى تِسْعَةٍ، وَالْجَامِعَةُ لَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلتَّوَافُقِ بِالثُّلُثِ يُوقَفُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ، فَإِنْ بَانَ أُنْثَى أَخَذَهَا أَوْ ذَكَرًا رَدَّ عَلَى الزَّوْجُ ثَلَاثَةً وَعَلَى الْأُمِّ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (ذَكَرٌ) وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ كَانَ مَعَهُ أُنْثَى أَوْ إنَاثٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُعَصِّبُهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَعَمَّتُهُ أَوْلَى وَعَكْسُهُ ابْنُ الِابْنِ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ إرْثَهُمْ بِطَرِيقِ الرَّحِمِ لَا بِالْعُصُوبَةِ وَسَوَاءٌ اجْتَمَعُوا أَوْ انْفَرَدُوا وَيَرِثُونَ مَعَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ، وَذَكَرُهُمْ أَدْلَى بِأُنْثَى وَيَرِثُ وَيَحْجُبُونَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ نُقْصَانًا فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَحْكَامٍ تَخُصُّهُمْ. قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) فَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فَتُسْقِطُ) مِنْ أَسْقَطَ وَالْأُخْتُ فَاعِلُهُ وَالْأَخَوَاتُ مَفْعُولُهُ. قَوْلُهُ: (فَالْمُرَادُ) أَخْذًا مِنْ الْإِسْقَاطِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَمَا بَقِيَ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ إرْثَهَا بِالْعُصُوبَةِ، وَحِينَئِذٍ فَتَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ الذُّكُورُ كَالْإِنَاثِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَالْعَصَبَةُ) أَيْ مَنْ يُوصَفُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُفْرَدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ، أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّعْصِيبُ فَيَشْمَلُ أَقْسَامَ الْعَاصِبِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ، وَهُمْ ذَوُو الْوَلَاءِ وَلَوْ أُنْثَى وَرِجَالُ النَّسَبِ غَيْرُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِهِ، وَهُنَّ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ سَوَاءٌ انْفَرَدْنَ أَوْ تَعَدَّدْنَ وَالْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ وَهُنَّ الْبَنَاتُ مَعَ إخْوَتِهِنَّ وَبَنَاتُ الِابْنِ مَعَ إخْوَتِهِنَّ أَوْ بَنِي عَمِّهِنَّ، أَوْ مَنْ هُوَ أَنْزَلُ مِنْهُنَّ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ إخْوَتِهِنَّ. أَوْ مَعَ الْجَدِّ سَوَاءٌ انْفَرَدْنَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ تَعَدَّدْنَ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِنَّ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إسْقَاطُهُ لِيَشْمَلَ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَإِنَّهُ بِالْعُصُوبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِأَكْثَرِ الْفَرْضِيِّينَ. فَصْلٌ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ قَوْلُهُ: (وَلَهُ مُعْتَقٌ) أَيْ اسْتَقَرَّ لَهُ وَلَاؤُهُ فَيَخْرُجُ عِتْقُ حَرْبِيٍّ رَقَّ وَمَلَكَهُ مُسْلِمٌ، وَأَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ عَلَى النَّصِّ، فَهُوَ الَّذِي يَرِثُهُ دُونَ ــ [حاشية عميرة] وَاسْتَدَلَّ لَهُ أَبُو مَنْصُورٍ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ أُمِّهِ بِمِائَةٍ وَشَقِيقِهِ بِبَاقِي الثُّلُثِ، وَكَانَ الثُّلُثُ مِائَةً اسْتَحَقَّهَا وَلَدُ الْأُمِّ بِلَا مُشَارَكَةٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَ نَفْسِهِ، إذْ هِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَكَيْفَ يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْوَلَدِ فَافْتَرَقَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْوَاحِدِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعَ الثَّلَاثَةِ وَالْحُكْمُ أَنَّ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسَ وَالْبَاقِيَ لِلشَّقِيقِ، وَيَسْقُطُ الْآخَرُ وَفِي الْإِنَاثِ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ، وَلِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَيُفْرَضُ لِلَّتِي لِلْأُمِّ السُّدُسُ أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَعْصِبُونَ أَخَوَاتِهِمْ) أَيْ لِأَنَّهُنَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْعَصَبَةُ) هِيَ مَنْ عُصِبُوا بِهِ إذَا احْتَاطُوا بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كُلُّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الرِّجَالِ عَاصِبٌ إلَّا الزَّوْجُ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ، وَكُلُّ مَنْ ذُكِرَتْ مِنْ النِّسَاءِ ذَاتُ فَرْضٍ إلَّا

стр. 1000

الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ) كَابْنِهِ وَأَخِيهِ (لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ) مَعَ أَخَوَيْهِمَا الْمُعَصِّبَيْنِ لَهُمَا. (وَتَرْتِيبُهُمْ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي النَّسَبِ) فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ ثُمَّ أَبُوهُ وَهَكَذَا (لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ أَخَا الْمُعْتِقِ وَابْنَ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّهِ) . وَالثَّانِي لَا يُقَدَّمَانِ عَلَيْهِ بَلْ يُشَارِكُهُ الْأَخُ، وَيَسْقُطُ بِهِ ابْنُ الْأَخِ كَمَا فِي النَّسَبِ. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ) مِنْ النَّسَبِ (فَلِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا فِي عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ. (وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مُعْتَقُهَا) بِفَتْحِ التَّاءِ (أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ) كَابْنِهِ (أَوْ وَلَاءً) كَعِتْقِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مِنْ ذَكَرٍ وَيُشَارِكُهَا الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ، وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِكَوْنِهِ عَصَبَةَ مُعْتِقٍ مِنْ النَّسَبِ، وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ إلَّا مَسْأَلَةَ بِالِانْتِمَاءِ بِالنَّسَبِ. فَصَلِّ اجْتَمَعَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فُرُوضٌ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَمُقَاسَمَتُهُمْ كَأَخٍ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ، وَإِذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ يُعَبِّرُ الْفَرْضِيُّونَ فِيهِ بِالثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ. ــ [حاشية قليوبي] الْحَرْبِيِّ قَوْلُهُ: (أَيْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ بِصِفَةِ الْإِرْثِ فَيَرِثُ الْمُسْلِمُ ابْنَ الْكَافِرِ عَتِيقَ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ) أَشَارَ بِالْأُولَى إلَى الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ، وَبِالثَّانِيَةِ إلَى الْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ وَسَوَاءٌ انْفَرَدَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ لَا وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ لَيْسَ مُرَادًا. إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مَحِلُّ التَّوَهُّمِ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ فِي الْوَلَاءِ وَكَذَا يُقَدَّمُ عَمُّ الْمُعْتِقِ عَلَى أَبِي جَدِّهِ. وَهَكَذَا وَيُقَدَّمُ فِي ابْنَيْ عَمِّ أَحَدِهِمَا أَخٌ لِأُمٍّ هَذَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. قَوْلُهُ: (بَلْ يُشَارِكُهُ الْأَخُ) أَيْ مُقَاسَمَةً أَبَدًا. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي النَّسَبِ) وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ لَا فَرْضَ فِي الْوَلَاءِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (إلَّا مُعْتِقَهَا) أَيْ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا عِتْقُهَا فَيَدْخُلُ أَبُوهَا إذَا مَلَكَتْهُ فَلَوْ أَعْتَقَ هَذَا الْأَبُ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْهَا وَعَنْ أَخِيهَا، فَمِيرَاثُهُ لِأَخِيهَا دُونَهَا لِأَنَّهَا عَصَبَةُ نَسَبٍ بِنَفْسِهِ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقُضَاةِ لِأَنَّهُ كَمَا قِيلَ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ، حَيْثُ جَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ وَقِيلَ مَسْأَلَةُ الْقُضَاةِ غَيْرُ هَذِهِ. قَوْلُهُ: (وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ) أَيْ فَهُوَ مُكَرَّرٌ وَذِكْرُهُ هُنَا إيضَاحٌ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ كَمَا عُلِمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ، وَمَا هُنَا أَوْلَى نَعَمْ مَسْأَلَةُ الِانْتِمَاءِ الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَتَقَدَّمْ. فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَشِقَّاءِ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ هُمَا وَأَحْوَالُهُ مَعَهُمْ مُنْتَظِمَةٌ ابْتِدَاءً فِي خَمْسَةٍ، لِأَنَّ لَهُ خَيْرَ أَمْرَيْنِ الْمُقَاسَمَةَ أَوْ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ مَعَ عَدَمِ الْفَرْضِ، وَخَيْرَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَسُدُسَ الْمَالِ وَثُلُثَ الْبَاقِي مَعَ وُجُودِهِ، وَإِذَا ضَرَبْت الْخَمْسَةَ فِي أَحْوَالِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ كَوْنُهُمْ أَشِقَّاءَ وَلِأَبٍ وَمُجْتَمِعِينَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ حَالًا وَصُوَرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ كَثِيرَةٌ تُرَاجَعُ مِنْ مَحِلِّهَا، وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا وَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْمُسَاوَاةُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ كَانَتْ خَمْسَةً أَيْضًا، وَإِذَا ضُرِبَتْ تِلْكَ الْعَشَرَةُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ ثَلَاثِينَ حَالًا. قَوْلُهُ: (فَلَهُ الْأَكْثَرُ) لِأَنَّهُ أَجْمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ فَأَخَذَ بِأَكْثَرِهِمَا. قَوْلُهُ: (ثُلُثُ الْمَالِ) لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْأُمِّ كَانَ لَهُ مِثْلَاهَا غَالِبًا وَالْإِخْوَةُ لَا يَنْقُصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَلَا يَنْقُصُونَهُ عَنْ ضِعْفِهِ. قَوْلُهُ: (وَمُقَاسَمَتُهُمْ) لِأَنَّهُ كَالْأَخِ فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ. قَوْلُهُ: (أَخَوَانِ وَأُخْتٌ) أَيْ فَأَكْثَرُ وَضَابِطُهُ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْهِ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ. قَوْلُهُ: (فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ) أَيْ وَإِرْثُهُ لَهُ بِالْفَرْضِ، كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْهَائِمِ. وَيُصَرِّحُ بِهِ ــ [حاشية عميرة] الْمُعْتَقَةَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ) أَيْ حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى، أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْصِيبِ فَدَخَلَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْأَخَوَاتُ وَالْبَنَاتُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ) خَرَجَ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَصَبَةٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَرِثُ الْمَالَ إلَخْ) لَيْسَ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ لِئَلَّا يَلْزَمَ الدَّوْرُ، بَلْ هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعَصَبَةِ دَلِيلُهُ حَدِيثُ «فَمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) عُطِفَ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْبَاءُ مُقَدَّرَةٌ يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الِابْنَ مَعَ أُخْتِهِ يَرِثَانِ جَمِيعَ الْمَالِ فَصَدَقَ أَنَّ الْعَصَبَةَ بِنَفْسِهِ، وَبِغَيْرِهِ مَعًا أَخَذَا جَمِيعَ الْمَالِ. [فَصَلِّ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ) قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي، وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ كَبَنِي الْأَخِ وَبَنِي الْعَمِّ وَأَخَوَاتِهِمْ. مُغَالَطَةً اجْتَمَعَ أَبُو الْمُعْتَقِ وَعِتْقُ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلَى. الْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الْعَتِيقَ مِنْ الرِّقِّ فَوَلَاؤُهُ لِأَبِي مُعْتَقِهِ وَلَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَكِنَّ الْأَظْهَرَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ تَعْصِيبَ الْأَخِ يُشْبِهُ تَعْصِيبِ الِابْنِ لِإِدْلَائِهِ بِالْبُنُوَّةِ، وَتَعْصِيبُ الْجَدِّ يُشْبِه تَعْصِيبِ الْأَبِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ هُنَا الْأَبُ وَالِابْنُ قُدِّمَ الِابْنُ وَكَانَ الْقِيَاسُ تَقْدِيمُ الْأَخِ فِي الْمِيرَاثِ لَكِنْ صَدَّ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ وَوَجْهُ ذَلِكَ فِي ابْنِ الْأَخِ قُوَّةُ الْبُنُوَّةِ، كَمَا يُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ عَلَى الْأَبِ هُنَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَابْنُ أَخِيهِ) الْقَوْلُ بِتَقْدِيمِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْأَخِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالثَّانِي لَا يُقَدَّمَانِ) عَلَيْهِ يَكُونُ الْأَصَحُّ الْمُقَاسَمَةُ أَبَدًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْفَرْضُ فِي بَابِ الْوَلَاءِ. قَوْلُهُ: (وَتَقَدُّمُ كُلِّ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْرِكُهَا وَقَوْلِهِ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا. [فَصْلٌ اجْتَمَعَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْمِيرَاث] فَصْلٌ اجْتَمَعَ جَدٌّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ سُدُسِ التَّرِكَةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَا يَنْقُصُونَهُ عَنْ السُّدُسِ، فَالْإِخْوَةُ أَوْلَى وَوَجْهُ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي أَنَّ صَاحِبَ

стр. 1001

(فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَ فَالْبَاقِي لَهُمْ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. (وَإِنْ كَانَ) مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ، (فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ التَّرِكَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ الْفَرْضِ (وَالْمُقَاسَمَةُ) بَعْدَ الْفَرْضِ فَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ السُّدُسُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَفِي زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ وَفِي بِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ. (وَقَدْ لَا يَبْقَى) بَعْدَ الْفُرُوضِ (شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ) مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ (فَيُفْرَضُ لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَعَالَتْ بِوَاحِدٍ فَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ اثْنَانِ نَصِيبُ الْجَدِّ (وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ) مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ (فَيُفْرَضُ لَهُ) أَيْ السُّدُسُ (وَتُعَالُ) الْمَسْأَلَةُ بِوَاحِدٍ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ (وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ) مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ (فَيَفُوزُ بِهِ الْجَدُّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) الثَّلَاثَةِ (وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مَا تَقَدَّمَ (وَيُعَدُّ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَادُ الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ فَإِذَا أَخَذَ حِصَّتَهُ) وَهِيَ الْأَكْثَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ فَالْبَاقِي) بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ (لَهُمْ وَسَقَطَ أَوْلَادُ الْأَبِ) مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ (فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ) مِنْهُمْ مَعَ مَا خَصَّهَا بِالْقِسْمَةِ (إلَى النِّصْفِ) أَيْ تَسْتَكْمِلُهُ (وَ) تَأْخُذُ (الثِّنْتَانِ فَصَاعِدًا) مَعَ مَا خَصَّهُنَّ بِالْقِسْمَةِ (إلَى الثُّلُثَيْنِ) أَيْ يَسْتَكْمِلُهُمَا (وَلَا يَفْضُلُ عَنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ) لِأَنَّ الْجَدَّ لَهُ الثُّلُثُ مِثَالُهُ جَدٌّ وَأُخْتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ، فَيَسْقُطُ، (وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ فَيَكُونُ) الْفَاضِلُ (لِأَوْلَادِ الْأَبِ) مِثَالُهُ جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ، ــ [حاشية قليوبي] مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَرَّ. بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ إلَخْ. وَمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ، بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ الْأَرْبَعُ مَعَ الثُّلُثَانِ لِعَدَمِ تَعْصِيبِهِ لَهُنَّ وَالْفَرْضُ لَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمْ، يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِيهِ لِلْجِهَتَيْنِ كَمَا فِي الْأَخِ فِي الْمُشَرَّكَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَنْقُصُوا عَنْ مِثْلَيْهِ وَصُوَرُهُ خَمْسَةٌ بَقِيَ مِنْهَا أُخْتٌ فَقَطْ أَخٌ فَقَطْ أُخْتَانِ فَقَطْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ. قَوْلُهُ: (وَاذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ) وَصُوَرُهُ ثَلَاثَةٌ إخْوَان أَخٌ وَأُخْتَانِ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونُوا مِثْلَيْهِ. قَوْلُهُ: (يُعَبِّرُ الْفَرْضِيُّونَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِحَالَةِ اسْتِوَاءِ الْأَمِينِ، وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ كَلَامِ الشَّارِحِ لَهَا أَوْ هِيَ مَعْلُومَةٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مِمَّا هُنَا. قَوْلُهُ: (بِالثُّلُثِ) أَيْ فَرْضًا. وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ بَعْدَ الْفَرْضِ، وَكَذَا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ فَأَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْفَرْضِ وَيُحْتَاجُ إلَى تَصْحِيحٍ وَسِتَّةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُقَاسَمَةِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (ذُو فَرْضٍ) وَاَلَّذِي يُتَصَوَّرُ مَعَهُمْ مِنْهُ خَمْسَةٌ بِنْتٌ فَأَكْثَرُ وَبِنْتُ ابْنٍ فَأَكْثَرُ وَأَمٌّ وَجَدَّةٌ فَأَكْثَرُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ.، وَأَقَلُّ فَرْضٍ يُوجَدُ مَعَهُمْ ثُمُنٌ وَأَكْثَرُهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْفَرْضُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفٍ وَثُلُثٍ. قَوْلُهُ: (السُّدُسُ أَكْثَرُ) لِأَنَّهُ نِصْفُ سَهْمٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي ثُلُثُ سَهْمٍ وَالْمُقَاسَمَةُ سُبْعَانِ مِنْ سَهْمٍ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذِهِ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ عَدَدِ الْإِخْوَةِ فِي أَصْلِهَا. قَوْلُهُ: (ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ) لِأَنَّهُ سَهْمَانِ وَثُلُثُ سَهْمٍ، وَالسُّدُسُ سَهْمَانِ كَالْمُقَاسَمَةِ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ لِسَكْرِ فَرْضِ الْجَدِّ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ، فَيُضْرَبُ فِيهَا فَتَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ نَصِيبُ الْإِخْوَةِ مِنْهَا رِبَايَتُهُمْ فَيَضْرِبُ عَدَدَهُمْ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِيهَا فَتَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَأَمَّا طَرِيقَةُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَتَصِحُّ مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ) لِأَنَّهَا خَمْسًا مِنْهُمْ وَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ سَهْمِ الْمُسَاوِي لِثُلُثِ الْبَاقِي فَأَصْلُهَا اثْنَانِ وَتَصِحُّ مِنْ عَشْرَةٍ، وَيُقَالُ لَهَا الْعَشْرِيَّةُ وَعَشْرِيَّةُ زَيْدٍ فَهِيَ مِنْ مُلَقَّبَاتِهِ ﵁ قَالَ الْفَرْضِيُّونَ، وَلِلْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ هُوَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا فَأَقَلَّ، فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ نَقَصَ الْإِخْوَةُ عَنْ مُثَلَّثِهِ وَثُلُثُ الْبَاقِي. أَكْثَرُ إنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ، فَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْمُقَاسَمَةُ، أَكْثَرُ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالسُّدُسُ أَكْثَرُ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ كَنِصْفٍ وَثُمُنٍ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ أُخْتَانِ، فَإِنْ زَادُوا فَالسُّدُسُ أَكْثَرُ. قَوْلُهُ: (فَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ اثْنَانِ) أَيْ فَتَصِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: (وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ) سَوَاءٌ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ انْفَرَدُوا أَوْ تَعَدَّدُوا إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ أَسْقَطَهُمْ مِنْهَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (ذَكَرٌ) وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ مَعَهُ أُنْثَى أَوْ أَكْثَرُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أُنْثَى مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ أَوْلَادُ الْأَبِ) وَقَدْ حَجَبُوهُ مَعَ حَجْبِهِمْ كَأَوْلَادِ الْأُمِّ مَعَهَا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْوِلَادَةِ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ بِالْغَيْرِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْعَوْلِ وَعَدَمِ أَخْذِ الذَّكَرِ مِثْلَيْ، الْأُنْثَى لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ بِالْجُدُودَةِ وَالْإِخْوَةِ. قَوْلُهُ: (مِثَالُهُ جَدُّ إلَخْ) هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الْبَاقِي. قَوْلُهُ: (مَعَ مَا خَصَّهَا بِالْقِسْمَةِ) أَيْ عِنْدَ اعْتِبَارِ الْإِخْوَةِ. قَوْلُهُ: (أَيْ تَسْتَكْمِلُهُ) لَوْ أَبْقَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ يَبْقَى أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ فَتَقْتَصِرُ عَلَيْهِ كَزَوْجَةٍ وَأَمٍّ وَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَوَلَدِ أَبٍ ــ [حاشية عميرة] الْفَرْضِ إذَا أَخَذَهُ فَكَانَ لَا فَرْضَ، وَهُوَ مَعَ عَدَمِهِ يَسْتَحِقُّ الْخَيْرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ إلَخْ) أَيْ مَا سَلَفَ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (مِثَالُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ الثُّلُثَ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ إلَى النِّصْفِ) مِثَالُهُ جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ هِيَ مِنْ خَمْسَةٍ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ يُرَدُّ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْتِ تَمَامُ النِّصْفِ، وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَبْقَى فِي يَدِهِ نِصْفُ سَهْمٍ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ عَشْرَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ

стр. 1002

وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُ فِيهَا السِّتَّةَ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (وَالْجَدُّ مَعَ أَخَوَاتٍ كَأَخٍ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَالْأُخْتُ نِصْفٌ فَتَعُولُ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ. (ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْجَدُّ وَالْأُخْتُ نَصِيبَهُمَا) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ (أَثْلَاثًا لَهُ الثُّلُثَانِ) وَلَهُمَا الثُّلُثُ فَتَضْرِبُ التِّسْعَةَ فِي مَخْرَجِهِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ، وَعِشْرِينَ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَإِنَّمَا فُرِضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ، وَلَمْ يُعَصِّبْهَا فِيمَا بَقِيَ لِنَقْصِهِ، بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ عَنْ السُّدُسِ فَرْضِهِ وَاقْتِسَامُ فَرْضَيْهِمَا، كَمَا تَقَدَّمَ بِالتَّعْصِيبِ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ أَوْ أُخْتَانِ، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَسُمِّيَتْ الْأَكْدَرِيَّةَ قِيلَ: لِأَنَّ سَائِلَهَا اسْمُهُ أَكْدَرُ وَقِيلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ. فَصَلِّ لَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَقَالَ ﷺ : «لَا يَتَوَارَثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ) مِنْ أَحَدٍ (وَلَا يُورَثُ) أَيْ وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ وَمَالُهُ فَيْءٌ (وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) كَالْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ مِنْ الْوَثَنِيِّ وَبِالْعُكُوسِ (لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ) لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ التَّوَارُثُ بَيْنَ ذِمِّيِّينَ وَحَرْبِيِّينَ، وَالثَّانِي يَقُولُ وَبَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ لِشُمُولِ الْكُفْرِ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ كَالذِّمِّيِّ فَالتَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا. (وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) لِنَقْصِهِ (وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ) أَيْ يَرِثُهُ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرُّ قَرِيبُهُ وَمُعْتِقُهُ وَزَوْجَتُهُ وَالْقَدِيمُ لَا يُورَثُ، وَيَكُونُ مَا مَلَكَهُ لِمَالِكِ الْبَاقِي (وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ) ــ [حاشية قليوبي] وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الثُّلُثَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ يَبْقَى دُونَهُمَا. فَيَقْتَصِرَانِ عَلَيْهِ كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَوَلَدِ أَبٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (جَدٌّ وَأُخْتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ) هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَهُمَا مَخْرَجُ الثُّلُثِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْجَدِّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأُولَى وَقَطْعًا فِي الثَّانِيَةِ وَتَصِحُّ فِي الْأُولَى مِنْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ تِسْعَةٍ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّ أَصْلَهَا ثَلَاثَةٌ مَخْرَجُ فَرْضِ الْجَدِّ لِأَنَّهُمْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ لَهُ مِنْهَا وَاحِدٌ، وَيَخُصُّ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ مِنْهَا مِنْ مُقَاسَمَةِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ رُبُعَ سَهْمٍ فَيُكْمَلُ لَهَا عَلَيْهِ إلَى نِصْفِ الْمَالِ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ، وَالنِّصْفُ كَسْرٌ وَمَخْرَجُهُ اثْنَانِ فَيُضْرَبُ فِي الثَّلَاثَةِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَخْرَجُ الرُّبُعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِصَّةً كَامِلَةً وَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ مَخْرَجَ فَرْضِ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَصْلًا لَهَا خِلَافَ الطَّرِيقَةِ الْجَادَّةِ فِي الْفَرَائِضِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُفْرَضُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَلَا يُنَافِي مَا نُقِلَ فِي جَدٍّ وَشَقِيقَةٍ، وَأَخٍ لِأَبٍ أَنَّهَا تَأْخُذُ النِّصْفَ فَرْضًا وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى مَرْجُوحٍ. قَوْلُهُ: (لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ إلَخْ) وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ خَلَّفَ أَرْبَعَةً مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ الْمَالِ، وَآخَرُ ثُلُثَ الْبَاقِي وَآخَرُ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي، وَالرَّابِعُ الْبَاقِيَ فَالْأَوَّلُ الزَّوْجُ، وَالثَّانِي الْأُمُّ، وَالثَّالِثُ الْأُخْتُ وَالرَّابِعُ الْجَدُّ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا فَرْضُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ كَمَا سَقَطَتْ فِي بِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْجَدِّ، وَالْأُخْتِ هُنَا فَرْضًا إذَا انْفَرَدَا وَتَعْصِيبًا إذَا اجْتَمَعَا، وَلَا كَذَلِكَ الْبَنَاتُ وَالْأُخْتُ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَهُنَّ أَبَدًا وَعَكْسُهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ تَعْصِيبُهَا مِنْ جِهَةِ الْجَدِّ بَقِيَ تَعْصِيبُهَا مِنْ جِهَةِ الْبَنَاتِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَاقْتِسَامٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْ فَرْضُهَا بِالرَّحِمِ فَرُوعِيَ الْجَانِبَانِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ بَدَلَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ خُنْثَى لَكَانَ مَسْأَلَةُ تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَمَا مَرَّ. وَجَامِعَتُهُمَا أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ لِتَوَافُقِهِمَا بِالثُّلُثِ، وَالْأَحْوَطُ تَقْدِيرُ أُنُوثَتِهِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، وَالْأُمِّ فَلَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَهَا اثْنَا عَشَرَ وَذُكُورَتُهُ فِي حَقِّ الْجَدِّ، فَلَهُ تِسْعَةٌ وَيُوقَفُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أُعْطِيَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْجَدِّ سَبْعَةٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْهُ تَكْدِيرُهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبُهُ بِمُخَالَفَتِهَا الْقَوَاعِدَ الْفَرْضِيَّةَ وَمِنْهُ تَكَدُّرُ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا بِاخْتِلَافِهِمْ. فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (لَا يَتَوَارَثُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا إرْثَ إذْ الْمُفَاعَلَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ لِعَدَمِ الْمُنَاصَرَةِ، وَالْمُوَالَاةِ الْمَبْنِيِّ هُوَ عَلَيْهَا فَلَا يَرِدُ جَوَازُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ كَافِرَةً، لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ لِقَضَاءِ الْوَطَرِ. قَوْلُهُ: (رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ زِيَادَةُ «إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» اهـ. وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُشْكِلٌ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى الْإِرْثِ فِيهِ بَقَاءُ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ كَمَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ لَفْظُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ. قَوْلُهُ: (لَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ) وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَمَالُهُ فَيْءٌ) أَيْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ وَمِثْلُهُ الزِّنْدِيقُ، وَهُوَ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يُخْفِي الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَمِثْلُهُمَا الْمُنْتَقِلُ. قَوْلُهُ (وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ) ــ [حاشية عميرة] مَعَهُ) أَيْ كَمَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَ الْأَخِ لِنَقْصِهِ أَيْ فَلَمَّا لَزِمَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ، فَكَذَلِكَ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِ فَرْضِهَا لَكِنْ لَمَّا لَزِمَ تَفْصِيلُهَا عَلَيْهِ، لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ مُرَاعَاةً لِلْجِهَتَيْنِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا مَا قَالُوهُ وَقِيَاسُ كَوْنِهَا عَصَبَةً بِالْجَدِّ سُقُوطُهَا وَالرُّجُوعُ إلَى الْفَرْضِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالْفَرْضُ حَيْثُ الرَّحِمُ وَالْقِسْمَةُ بِالتَّعْصِيبِ. [فَصْلٌ لَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ] ٌ. . . إلَخْ قَوْلُهُ: (بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ مِنْ قَوْلِهِ كَالذِّمِّيِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَتَوَارَثَا) أَيْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِ الْإِرْثِ مِنْ الْحَيَاةِ بَعْدَ

стр. 1003

مِنْ مَقْتُولِهِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» أَيْ مِنْ الْمِيرَاثِ. (وَقِيلَ إنْ لَمْ يُضْمَنْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الْقَتْلُ كَأَنْ وَقَعَ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا (وَرِثَ) الْقَاتِلُ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ ذَاكَ لِلْمَعْنَى وَمِنْ الْمَضْمُونِ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ كَمَنْ رَمَى صَفَّ الْكُفَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهِمْ مُسْلِمًا فَقَتَلَ قَرِيبَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ (وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) أَوْ حَرِيقٍ (أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبِقُهُمَا) عُلِمَ سَبْقٌ أَوْ جُهِلَ (لَمْ يَتَوَارَثَا وَمَالُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (لِبَاقِي وَرَثَتِهِ) وَلَوْ عُلِمَ أَسْبِقُهُمَا ثُمَّ الْتَبَسَ وُقِفَ الْمِيرَاثُ حَتَّى بِبَيْنٍ أَوْ يَصْطَلِحُوا (وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ تُرِكَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيْحُكُمْ بِمَوْتِهِ ثُمَّ يُعْطِي مَالَهُ مَنْ يَرِثُهُ وَقْتَ الْحُكْمِ) بِمَوْتِهِ وَلَا يُورَثُ مِنْهُ مَنْ مَاتَ قُبَيْلَ الْحُكْمِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِيهَا. (وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ) قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (وَقَفْنَا حِصَّتَهُ وَعَمِلْنَا فِي الْحَاضِرِينَ بِالْأَسْوَأِ) فِي حَقِّهِمْ فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِالْمَفْقُودِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ، وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ مِنْهُمْ بِحَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ، وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِهِمَا يُعْطَاهُ فَفِي زَوْجٍ، وَعَمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَيُؤَخِّرُهُمْ وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ مَفْقُودٍ يُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ فَيَأْخُذُ السُّدُسَ، وَفِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ مَوْتُهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَيَبْقَى السُّدُسُ إنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَلِلْجَدِّ أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ (وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ) لَا مَحَالَةَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْهُ (أَوْ قَدْ يَرِثُ) بِأَنْ ــ [حاشية قليوبي] وَالِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ فَلَا يَرِدُ إرْثُ حَمْلِ كَافِرَةٍ مِنْ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَوْلُهُ: (كَالْيَهُودِيِّ إلَخْ) وَالِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ فَلَا يَرِدُ إرْثُ حَمْلِ كَافِرَةٍ مِنْ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَوْلُهُ: (كَالْيَهُودِيِّ إلَخْ) لِأَنَّ الْمِلَلَ وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَتُهَا مُخْتَلِفَةً فَهِيَ فِي الْبُطْلَانِ كَمِلَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] . قَوْلُهُ: (لِشُمُولِ الْكُفْرِ) وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ مِنْ انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ كَالذِّمِّيِّ) إنْ كَانَ بِدَارِنَا. قَوْلُهُ: (فَالتَّوَارُثُ إلَخْ) سَوَاءٌ مَنْ كَانَ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ وَيُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُ دِينِهِمْ بِصُوَرٍ مِنْهَا، مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيًّا وَالْآخَرُ نَصْرَانِيًّا بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يُتَخَيَّرُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ وَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْيَهُودِيَّةَ، وَالْآخَرُ النَّصْرَانِيَّةَ حَصَلَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا بِالْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ وَالْإِخْوَةِ. قَوْلُهُ: (مَنْ فِيهِ رِقٌّ) خَرَجَ بِهِ الْحُرُّ وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ مُسْتَغْرِقَةً لِغَيْرِهِ، كَأَنْ أَوْصَى بِهَا سَيِّدُهُ قَبْلَ عِتْقِهِ. قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ لَا يُورَثُ إلَخْ) أَيْ لَا يُورَثُ عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرُّ بَلْ هُوَ لِمَالِكِ بَاقِيهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ، أَوْ وَهَبْ لَهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَى كَافِرٍ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ، ثُمَّ اُسْتُرِقَّ وَمَلَكَهُ إنْسَانٌ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ فِي الرِّقِّ فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ يَرِثُ قَرِيبَهُ مِنْهَا قَدْرَ الدِّيَةِ، وَمَا زَادَ لِسَيِّدِهِ وَهَذِهِ عَلَى الْعَكْسِ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ فِيمَا لَوْ جَرَحَهُ حَالَ رِقِّهِ، ثُمَّ عَتَقَ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ فَإِنَّ لِوَرَثَتِهِ مِنْ دِيَتِهِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ تَقْدِيمًا لِحَالَةِ الْجُرْحِ فِيهِمَا لِسَبْقِهِ. قَوْلُهُ: (قَاتِلٌ) أَيْ مَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْقَتْلِ وَلَوْ بِسَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ مَا عَدَا الْمُفْتِيَ وَرَاوِيَ الدَّلِيلِ وَالْخَبَرِ بِهِ نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى لَحْمًا وَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ، فَأَكَلَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ ثُمَّ أَكَلْت مِنْهُ زَوْجَتُهُ فَمَاتَتْ أَنَّهُ يَرِثُهَا. قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْقَاتِلَ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ وَلِشُبْهَةِ اسْتِعْجَالِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَحَسْبَمَا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي، وَقَدْ يَرِثُ الْمَقْتُولُ مِنْ قَاتِلِهِ، كَأَنْ يَجْرَحَهُ وَيَمُوتُ هُوَ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (مُتَوَارِثَانِ) لَيْسَ التَّفَاعُلُ عَلَى بَابِهِ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْهُ شُرُوطُ الْإِرْثِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُورَثِ، أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْمَوْتَى حُكْمًا وَتَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَحْيَاءِ حُكْمًا، وَالْعِلْمُ بِجِهَةِ الْإِرْثِ وَذِكْرُ مِثْلَ هَذَا فِي الْمَوَانِعِ الْمُشْعِرُ، بِأَنَّهُ مِنْهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الشَّرْطِ يُعَدُّ مَانِعًا وَهُوَ مَجَازٌ، كَمَا فِي جَهْلِ النَّسَبِ بِانْتِفَاءِ السَّبَبِ كَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِابْنِ الْهَائِمِ فِي غَيْرِ شَرْحِ كِفَايَتِهِ، أَنَّ الْمَوَانِعَ سِتَّةٌ وَإِنْ عُدَّ غَيْرُهَا مَانِعًا مَجَازًا وَهِيَ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالرِّدَّةُ، وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَالدُّورُ الْحُكْمِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ عَدَمُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ. قَوْلُهُ: (هَدْمٌ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ الْمَهْدُومُ وَبِسُكُونِ ثَانِيهِ الِانْهِدَامُ، وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الثَّوْبُ الْبَالِي وَالْهَدْمَةُ الدَّفْعَةُ مِنْ الْمَالِ وَالْمُهَنْدَمُ الْمُصْلِحُ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَقْبُولِ قَوْلُهُ: (حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ) أَيْ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ بَعْدَ دَعْوَى، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ وَلَوْ أَسْنَدَتْ الْمَوْتَ لِوَقْتٍ سَابِقٍ اُعْتُبِرَ قَوْلُهُ: (مُدَّةً) وَلَا تَتَقَدَّرُ بِقَدْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (لَا يَعِيشُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَقْرَانِهِ. قَوْلُهُ: (وَيُحْكَمُ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا كَقِسْمَةِ مَالِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقِسْمَتِهِ قَبْلَ الرَّفْعِ، لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ بِغَيْرِ رَفْعٍ لَيْسَ حُكْمًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (قُبَيْلَ الْحُكْمِ) وَكَذَا مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (حِصَّتُهُ) أَيْ نَصِيبُهُ وَلَوْ جَمِيعَ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (بِالْمَفْقُودِ) أَيْ بِحَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ كَالْأَخِ الْمُبَارَكِ. قَوْلُهُ: (وَفِي حَقِّ الْأَخِ إلَخْ) وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ مَنْعُ الْأَخِ مِنْ الزَّائِدِ عَنْ النِّصْفِ. قَوْلُهُ: (لَا مَحَالَةَ) أَيْ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْفِصَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَرِثُ وَهُوَ قَيْدٌ لِتَحَقُّقِ الْإِرْثِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَارِثٌ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهِ، بِقَوْلِهِمْ لَنَا جَمَادٌ يَرِثُ. قَوْلُهُ: (كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ) فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ أَوْ أُنْثَى فَلَا اهـ. كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنْ مَا صُورَتُهُ هُنَا، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ أَخُو الْحَيِّ فَحَمْلُهُ وَارِثٌ مُطْلَقًا وَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِمْ، أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَانْظُرْ مَا صُورَتُهُ، وَلَوْ أَسْقَطَ الضَّمِيرَ مِنْ أَخِيهِ، وَأَبِيهِ ــ [حاشية عميرة] مَوْتِ رَقِيقِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ كَالْجَنِينِ إذَا اُنْتُظِرَ ثُمَّ خَرَجَ مَيِّتًا، وَأَشَارَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى اجْتِمَاعِ الصَّحَابَةِ فِيهِ، وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرَّةِ لَمْ يُجْعَلْ بَيْنَهُمْ تَوَارُثٌ إلَّا مَعَ عِلْمِ تَأَخُّرِ الْحَيَاةِ، فَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَأَبُوهُ فِي غَرَقٍ مَثَلًا عَنْ زَوْجَتِهِ وَأَخٍ أَخَذَتْ الزَّوْجَةُ الرُّبُعَ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ قِيلَ وَالْقِيَاس أَنْ تُعْطَى الزَّوْجَةُ الثُّمُنَ، وَلَا يُعْطَى الْأَخُ شَيْئًا وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا، كَمَا فِي الْخُنْثَى وَإِلَى ذَلِكَ صَارَ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ) عَقَدَ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا فَصْلًا لِبَيَانِ أَسْبَابِ التَّوَقُّفِ فِي صَرْفِ الْمِيرَاثِ حَالًا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الشَّكُّ فِي

стр. 1004

كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَحَمْلِ أَخِيهِ لِابْنِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ أَوْ أُنْثَى فَلَا وَحَمْلِ أَبِيهِ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ فَأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا السُّدُسُ وَتَعُولُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ أَوْ ذَكَرًا سَقَطَ. (عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ) قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا) بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِوَقْتٍ لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ (فَلَا) يَرِثُ (بَيَانُهُ) أَنْ يُقَالَ (إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (وُقِفَ الْمَالُ) إلَى أَنْ يَنْفَصِلَ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (مَنْ لَا يَحْجُبُهُ وَلَهُ) سَهْمٌ مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ عَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُمُنٌ (وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَاتٌ) بِالْفَوْقَانِيَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ بِنْتَانِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا حَتَّى يَنْفَصِلَ الْحَمْلُ إذْ لَا ضَبْطَ لَهُ حَتَّى يُضَمَّ إلَى الْأَوْلَادِ. (وَقِيلَ أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْطَوْنَ) أَيْ الْأَوْلَادُ (الْيَقِينَ) بِأَنْ تُقَدَّرَ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورًا وَكَوْنُهَا أَكْثَرَ الْحَمْلِ بِحَسَبِ الْوُجُودِ عِنْدَ قَائِلِهِ، وَالْأَوَّلُ قَالَ وُجِدَ خَمْسَةٌ فِي بَطْنٍ وَاثْنَا عَشَرَ فِي بَطْنٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَامِلَ الزَّوْجَةُ تُعْطَى نَصِيبَهَا. (وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ) بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ. (كَوَلَدِ أُمٍّ وَمُعْتِقٍ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ أَيْ قَدْرَ إرْثِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِهِمَا (فَيُعْمَلُ بِالْيَقِينِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ مِثَالُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ زَوْجٌ وَأَبٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ، وَالْخُنْثَى مَا لَهُ فَرْجُ الرِّجَالِ وَفَرْجُ النِّسَاءِ. (وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَحُسِبَ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا) فَيَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَ ــ [حاشية قليوبي] فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لَكَانَ صَوَابًا، هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُ نَاشِئٌ عَنْ فَهْمِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الْمَيِّتِ الَّذِي أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ حَيٌّ، وَهُوَ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا صُورَتُهُ أَنَّ شَخْصًا مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلَةٍ، ثُمَّ مَاتَ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَهُ مَعَ بَقَاءِ حَمْلِ زَوْجَةِ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ. وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَحَمْلُ أَبِيهِ) أَيْ حَمْلُ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ أَبُو الْحَيِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أُمِّهِ أَيْضًا أَمْ لَا، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَعَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَعَنْ حَمْلِ أَبُوهَا الَّذِي مَاتَ قَبْلَهَا، فَالْحَمْلُ إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ فِيهِ ذَكَرٌ سَقَطَ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ فَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ، وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ النِّصْفَ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَأَكْثَرُ فَرْضٍ لَهُ السُّدُسُ، وَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ أَوْ أُنْثَى وَرِثَ، وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَيِّتَ رَجُلٌ وَلَهُ ابْنٌ حَيٌّ وَزَوْجَةٌ حَامِلٌ فَالْحَمْلُ أَخُو الْحَيِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أُمِّهِ أَيْضًا فَهُوَ شَقِيقٌ يَرِثُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ مُطْلَقًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فِيهِمَا وَأَبِي بِضَمِيرِ أَبِيهِ مُذَكَّرًا بِاعْتِبَارِ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُؤَنَّثٌ وَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ صَوَابًا، كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ وَهَذَا يُسَمَّى جَهْلَ التَّارِيخِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْمَعِيَّةِ أَوْ الْجَهْلُ بِهَا أَوْ الْعِلْمُ بِالسَّبْقِ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْفَصَلَ) أَيْ كُلُّهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ، وَلَوْ بِحَزِّ رَقَبَتِهِ لَمْ يَرِثْ وَإِنْ وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ. قَوْلُهُ: (يُعْلَمُ وُجُودُهُ) أَيْ وَلَوْ بِالظَّنِّ كَإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِوُجُودِهِ عِنْدَهُ، أَوْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَيْسَتْ فِرَاشًا لِمَنْ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ) كَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنًا. قَوْلُهُ: (مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ) كَأَخٍ لِلْمَيِّتِ. قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ إلَخْ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ احْتِمَالَ الْحَمْلِ مَانِعٌ أَيْضًا كَقُرْبِ عَهْدٍ بِوَطْءٍ وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَتَعُولُ إلَخْ) وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ قَائِلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى، فَسُئِلَ عَنْهَا حِينَئِذٍ فَقَالَ ارْتِجَالًا صَارَ ثَمَنُ الْمَرْأَةِ تِسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُعْطُوا شَيْئًا) وَحِينَئِذٍ مَنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ هَذَا أَوْ كَسْبٌ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَكَاللَّقِيطِ. قَوْلُهُ: (وَاثْنَا عَشَرَ فِي بَطْنٍ) بَلْ قَالَ الْقَاضِي إنَّ بَعْضَ نِسَاءِ سَلَاطِينِ بَغْدَادَ وَلَدَتْ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ وَلَدًا كَالْأَصَابِعِ وَأَنَّهُمْ عَاشُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ مَعَ أَبِيهِمْ بِبَغْدَادَ. قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) هُوَ إيرَادٌ عَلَى مَا دَخَلَ فِي ضَمِيرِ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا الشَّامِلِ لِلزَّوْجَةِ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِنَصِيبِهَا الثَّمَنُ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ غَيْرُ الْحَمْلِ، وَإِلَّا أُعْطِيَتْهُ وَوُقِفَ لَهَا بَقِيَّةُ الرُّبُعِ إلَى الِانْفِصَالِ. قَوْلُهُ: (وَالْخُنْثَى) مَأْخُوذٌ مِنْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا جُهِلَ طَعْمُهُ، أَوْ اخْتَلَطَ حَالُهُ، أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ وَأَصْلُهُ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي، يُقَالُ خَنَثَتْ السِّقَاءُ إذَا ثُنِيَتْ حَافَّتُهُ إلَى خَارِجٍ لِلشُّرْبِ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اُتُّهِمَ. قَوْلُهُ: (لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إلَخْ) فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْبَاقِي مِنْهَا وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (مَا لَهُ) الْأَوْلَى مَنْ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَعْقِلُ. قَوْلُهُ: (فَرْجُ الرِّجَالِ) وَهُوَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ أُنْثَى. قَوْلُهُ: (وَفَرْجُ النِّسَاءِ) وَهُوَ الْقُبُلُ وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلَهُ ثُقْبَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّبَيُّنُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. تَنْبِيهٌ لَوْ مَاتَ الْخُنْثَى قَبْلَ اتِّضَاحِهِ لَمْ يَبْقَ إلَّا الصُّلْحُ فِي الْمَوْقُوفِ لَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِ لَفْظِ الصُّلْحِ أَوْ التَّوَاهُبِ وَلَا يُصَالَحُ وَلِيٌّ مَحْجُورٌ بِدُونِ حِصَّتِهِ بِفَرْضِ إرْثِهِ. قَوْلُهُ: (جِهَتَا إلَخْ) خَرَجَ الْأَبُ وَالْجَدُّ لِأَنَّهُمَا فِيهِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الْأُبُوَّةُ. قَوْلُهُ: (وَتَعْصِيبٌ) شَمِلَ ــ [حاشية عميرة] الْوُجُودِ وَالنَّسَبِ وَالْحَمْلِ وَالذُّكُورَةِ. قَوْلُهُ: (فَلِلْأَخِ) أَيْ الْأَخِ الشَّقِيقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَيُسْقِطُهُ. قَوْلُهُ: (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ أَخَذَهُ الْأَبُ بِالتَّعْصِيبِ، ثُمَّ الْبَاقِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَزَوْجٍ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يُمَثِّلْ أَيْضًا بِابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا تُصُوِّرَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَا وَارِثٌ يُسْقِطُ إخْوَةَ الْأُمِّ، فَإِنْ كَانَ كَمَا لَوْ خَلَّفَتْ بِنْتًا وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخ لِأُمٍّ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْمِثَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ جِهَةُ فَرْضٍ، لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ:

стр. 1005

(قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ. (فَلَوْ وُجِدَ فِي نِكَاحِ الْمَجُوسِ أَوْ الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا وَتَمُوتَ عَنْهَا (وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ) فَقَطْ (وَقِيلَ بِهِمَا) أَيْ الْبُنُوَّةِ وَالْإِخْوَةِ. (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَتَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَتْ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُحَرَّرِ فِي جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَرِثَ بِهِمَا، وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَقُولَ فِي الْأُخْتِ لِأَبٍ (وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ) فَرْضًا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْعُصُوبَةِ (فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ فَلَهَا نِصْفٌ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا سَوَاءً) وَسَقَطَتْ إخْوَةُ الْأُمِّ بِالْبِنْتِ (وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَخُ) تَرْجِيحًا بِقَرَابَةِ الْأُمِّ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ وَصُورَةُ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ أَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ، وَتَلِدُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ. (وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا فَقَطْ وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى أَوْ لَا تُحْجَبَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. (أَوْ تَكُونُ أَقَلَّ حَجْبًا فَالْأَوَّلُ كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ مِنْهُ بِالْبِنْتِيَّةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ. (وَالثَّانِي كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ) مَنْ ذُكِرَ (بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ الْوَالِدَةُ مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ (وَالثَّالِثُ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ) لِأَبِيهِ فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ إنَّمَا يَحْجُبُهَا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. ــ [حاشية قليوبي] مَا بِنَفْسِهِ وَبِالْغَيْرِ وَمَعَ الْغَيْرِ، وَهَذَانِ مَوْضِعُ اسْتِدْرَاكِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ. قَوْلُهُ: (وَتَمُوتُ عَنْهَا) أَيْ تَمُوتُ الْكُبْرَى عَنْ الصُّغْرَى بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِهِمَا) وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَالْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا إلَخْ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ التَّعْصِيبِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ. نَعَمْ فِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ الْعُمُومِ. قَوْلُهُ: (بِذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِدْرَاكِ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَنْ يَقُولَ) أَيْ عَنْ تَقْيِيدِ الْأُخْتِ بِكَوْنِهَا مِنْ الْأَبِ، كَمَا قَيَّدَهَا الشَّارِحُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ فَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْأَبِ، فَقَوْلُهُ لِأَبٍ مَقُولُ يَقُولُ. قَوْلُهُ: (تَرْجِيحًا إلَخْ) وَرُدَّ بِأَنَّ الْأُخْتَ هُنَا لَمَّا كَانَتْ يُورَثُ بِهَا مُنْفَرِدَةً وَقَدْ حُجِبَتْ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا بِخِلَافِ إخْوَةِ الْأُمِّ فِي الشَّقِيقِ فَإِنَّهَا مُرَجَّحَةٌ مِنْ الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي الْوَلَاءِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) أَيْ حِرْمَانًا كَمَا مَثَّلَ أَوْ نُقْصَانًا كَمَا إذَا نَكَحَ مَنْ ذَكَرَ بِنْتَه فَتَلِدُ بِنْتًا وَيَمُوتُ عَنْهَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ لِحَجْبِهَا مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ. قَوْلُهُ: (فَتَلِدُ) أَيْ أُمُّهُ مِنْ وَطْئِهِ بِنْتًا، فَهَذِهِ الْبِنْتُ بِنْتُهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ، فَتَرِثُ مِنْهُ إذَا مَاتَ بِالْبِنْتِيَّةِ، لِأَنَّ إخْوَةَ الْأُمِّ مَحْجُوبَةٌ بِهَا، فَهَذِهِ الْبِنْتُ بِنْتُ الْأُمِّ وَبِنْتُ ابْنِهَا وَالْأُمُّ مَعَهَا أُمُّهَا وَجَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَه) فَتَلِدَ بِنْتًا وَالْبِنْتُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْوَاطِئِ بِنْتُهُ، وَبِنْتُ بِنْتِهِ وَمَعَ الْأُولَى بِنْتُهَا، وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا وَهِيَ الْمُرَادَةُ، وَالْأُولَى أُمُّ الثَّانِيَةِ وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا. قَوْلُهُ: (فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ، وَالثَّانِيَةُ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنُ الثَّانِيَةِ وَابْنُ بِنْتِ الْأُولَى وَأَخُوهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا وَهُوَ ابْنُ الْوَاطِئِ، وَابْنُ بِنْتِهِ، وَابْنُ بِنْتِ بِنْتِهِ وَالثَّانِيَةُ بِنْتُ الْوَاطِئِ وَبِنْتُ بِنْتِهِ. قَوْلُهُ: (فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ إلَخْ) فَلَوْ حُجِبَتْ الْجُدُودَةُ الَّتِي هِيَ الْقَوِيَّةُ وَرِثَتْ بِالْأُخْتِيَّةِ الضَّعِيفَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ عَنْ أُمِّهِ وَأُمِّهَا الْمَذْكُورَتَيْنِ، فَتَرِثُ الْعُلْيَا مِنْهُ النِّصْفِ بِالْإِخْوَةِ لِأَنَّ الْجُدُودَةَ حُجِبَتْ بِأُمِّهِ، الَّتِي هِيَ بِنْتُهَا وَلِلْأُمِّ فِي هَذِهِ الثُّلُثُ وَلَا يَحْجُبُهَا إخْوَةُ نَفْسِهِ مَعَ الْأُخْرَى عَنْهُ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ أُمٌّ لَمْ تَحْجُبْ الْجَدَّةَ الَّتِي هِيَ أُمُّهَا، وَجَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ ابْنَتُهَا وَجَدَّةٌ وَرِثَتْ النِّصْفَ مَعَ أُمٍّ وَرِثَتْ الثُّلُثَ، وَأَمٌّ وَرِثَتْ الثُّلُثَ مَعَ عَدَدٍ مِنْ الْأَخَوَاتِ، فَتَأَمَّلْ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ إخْوَةَ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةِ تَحْجُبُهَا إلَى السُّدُسِ، فَرَاجِعْهُ. ــ [حاشية عميرة] وَقِيلَ بِهِمَا) بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ كَمَا فِي وَلَدِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ. أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الْأُولَتَيْنِ. فَرْعٌ لَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا، فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ قَطْعًا، وَلَا يَجْرِي الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ هُنَا فَرْضَيْنِ وَفِي تِلْكَ فَرْضٌ وَعُصُوبَةٌ. قَوْلُهُ: (وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَوْ فَرْضَ إخْوَةِ أُمٍّ كَانَ الْجِهَتَانِ فَرِيضَتَيْنِ فَيَكُونُ مُنْدَرِجًا فِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ إلَخْ، نَعَمْ قَدْ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْبِنْتِ تُعَصِّبُ نَفْسَهَا، وَمُنِعَ الِاجْتِمَاعُ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقَرَابَةِ أُخْرَى) خَرَجَ بِلَفْظِ أُخْرَى نَحْوُ ابْنَيْ مُعْتِقٍ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْوَلَاءِ

стр. 1006

فَصْلٌ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِمَ الْمَالُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ (أَنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا) كَثَلَاثَةِ بَنِينَ أَوْ إخْوَةٍ (أَوْ إنَاثًا) كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ عَبْدًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ (وَإِنْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) مِنْ النَّسَبِ (قَدْرُ كُلِّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ) فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ. (وَعَدَدُ رُءُوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ يُسَمَّى بِذَلِكَ كَالثَّلَاثَةِ فِيمَا ذُكِرَ (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو فَرْضٍ أَوْ ذَوَا) بِالتَّثْنِيَةِ (فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ) كَنِصْفٍ أَوْ نِصْفَيْنِ (فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ) فَفِي زَوْجٍ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ زَوْجٍ، وَأُخْتٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجِ النِّصْفِ كَمَا قَالَ (فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ) وَالثُّلُثَانِ كَالثُّلُثِ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ اثْنَانِ وَكَذَا الْبَاقِي. (وَإِنْ كَانَ فَرْضَانِ مُخْتَلِفَا الْمَخْرَجِ فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا فَأَصْلٌ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنٍ (فَالْأَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) ــ [حاشية قليوبي] [فَصْلٌ كَانَ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ] فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَتْبَعُهَا وَالْأُصُولُ جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ لُغَةً مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَبِنَاءِ التَّصْحِيحِ عَلَيْهِ هُنَا، وَقَدْ يَتَّحِدَانِ إذَا صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا وَعُرْفًا هُنَا عَدَدُ مَخْرَجِ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ فُرُوضِهَا أَوْ عَدَدُ رُءُوسِ الْعَصَبَةِ، إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَرْضٌ. قَوْلُهُ: (عَصَبَاتٍ) شَمِلَ الْعَاصِبَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ فِيمَا يَخُصُّهُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَدُ غَيْرَ الْأَوَّلِ بِمَسْأَلَةٍ اسْتِقْلَالًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْمَالُ) أَيْ التَّرِكَةُ. قَوْلُهُ: (تَمَحَّضُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ وَإِدْخَالُ مَحْضِ الْإِنَاثِ فِي ضَمِيرِ الذُّكُورِ صَحِيحٌ نَظَرًا لِعُمُومِ أَوَّلِ الْكَلَامِ. قَوْلُهُ: (بِالسَّوِيَّةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ فَهِيَ كَالْفَرْضِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي تَصْوِيرِهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (مِنْ النَّسَبِ) خَرَجَ الْوَلَاءُ وَقَدْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ) مَرْفُوعٌ خَبَرٌ عَنْ عَدَدٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَائِبُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ يُقَالُ أَوْ مَنْصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ تُسَمَّى قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَدَّمَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمْ عَصَبَاتٍ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِغَيْرِ قَيْدِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ ذَوَا) هُوَ مَثْنَى أَيْ صَاحِبُ فَرْضَيْنِ وَتَتَابُعُ التَّثْنِيَةِ فِيهِ أَسْهَلُ مِنْ إيهَامِ اجْتِمَاعِ فَرْضَيْنِ لِوَاحِدٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَخْرَجٍ) هُوَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ صَحِيحًا سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا كَثُلُثٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ مُضَافًا كَنِصْفِ ثُلُثٍ مِنْ سِتَّةٍ، أَوْ مَعْطُوفًا كَنِصْفٍ وَرُبُعٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ نِصْفٍ وَثُلُثٍ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ رُبُعٍ، وَثُلُثُ الْبَاقِي مِنْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ نِصْفٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةٍ، وَالْمُكَرَّرُ كَالْمُفْرَدِ كَثُلُثَيْنِ فَهُمَا كَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ. قَوْلُهُ: (كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ شَقِيقَةٍ) وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْيَتِيمَةَ وَالنِّصْفِيَّةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَا يُورَثُ بِهِ الْمَالُ مُنَاصَفَةً فَرْضًا غَيْرُهَا. قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْبَاقِي) وَكُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَاءِ أَعْدَادِهَا إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ التَّنَاصُفِ فَكَأَنَّ الْمُقْتَسِمِينَ تَنَاصَفَا الْمَالَ، وَلَوْ أُخِذَ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَقِيلَ لَهُ ثِنْيٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعَ سُكُونِ ثَانِيهِ، وَكَسْرِهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ أَسْمَاءَ أَعْدَادِهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَائِهَا مَقْلُوبٌ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي ذَاتِهِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (ضُرِبَ كُلٌّ فِي كُلٍّ) أَيْ ضُرِبَ جُمْلَةُ أَحَدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الْآخَرِ هَذَا مُرَادُ، الْمُصَنِّفِ وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي أَحْوَجَهُ إلَيْهِ بَقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى إعْرَابِهِ اللَّازِمِ عَلَيْهِ سُلُوكُهُ فِي الْإِعْرَابِ اللَّفْظِيِّ الظَّاهِرِ. قَوْلُهُ: (فَالْأُصُولُ سَبْعَةٌ) مِنْهَا خَمْسَةٌ لَازِمَةٌ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ وَقَدْ تُوجَدُ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ، حَيْثُ لَمْ تَخْرُجْ الْفُرُوضُ بِالْجَمْعِ عَنْهَا وَمِنْهَا اثْنَانِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ خَرَجَا عَنْ الْخَمْسَةِ، وَهُمَا الِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ وَزَادَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ إذَا زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ أَحَدُهُمَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ ذَلِكَ كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ، وَثَانِيهِمَا السِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ ذَلِكَ كَزَوْجَةٍ، وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ وَاعْتَذَرَ الْإِمَامُ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ بِأَنَّ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي خِلَافًا. قَوْلُهُ: (مَزِيدَانِ عَلَى الْخَمْسَةِ) أَيْ وَهِيَ نَاشِئَةٌ مِنْهَا فَحَسَنُ التَّفْرِيعِ بِالْفَاءِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا يُنْتَجُ عَمَّا قَبْلَهَا بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ. قَوْلُهُ: (يَعُولُ) أَيْ يَزِيدُ عَلَى عَدَدِ أَصْلِهِ. قَوْلُهُ: ــ [حاشية عميرة] فَصْلٌ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قَوْلُهُ: (بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِيُطَابِقَ قَوْلَ الْمَتْنِ بِالسَّوِيَّةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَدَدُ رُءُوسِ إلَخْ) لَوْ كَانُوا أَهْلَ وَلَاءٍ وَالْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةٌ، فَأَصْلُهَا مَخْرَجُ كُسُورِ أَنْصِبَائِهِمْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَرْضَيْنِ) أَوْ ذَوُو فُرُوضٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ مَخْرَجٍ) هُوَ عَدَدُ وَاحِدِهِ ذَلِكَ الْفَرْضُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (اثْنَانِ إلَخْ) اخْتِصَارُ هَذَا أَنْ تَقُولَ اثْنَانِ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَثَلَاثَةٌ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَضِعْفُ ضِعْفِ ضِعْفِهَا، وَإِنَّمَا انْحَصَرَتْ فِي سَبْعَةٍ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ سِتَّةٌ، لِأَنَّ لِلْفُرُوضِ حَالَةَ انْفِرَادٍ وَاجْتِمَاعٍ فَفِي الِانْفِرَادِ يُحْتَاجُ لِخَمْسَةٍ، لِأَنَّ الثُّلُثَ يُغْنِي عَنْ الثُّلُثَيْنِ، وَفِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ يُحْتَاجُ لِمَخْرَجَيْنِ آخَرَيْنِ، لِأَنَّ التَّرْكِيبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمَاثُلٍ أَوْ تَدَاخُلٍ أَوْ تَبَايُنٍ أَوْ تَوَافُقٍ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ الْأَكْبَرِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ يُحْتَاجُ إلَى الضَّرْبِ فَيَجْتَمِعُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَاَلَّذِي يَعُولُ مِنْهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْأُصُولَ قِسْمَانِ تَامٌّ وَنَاقِصٌ فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي تُسَاوِيهِ أَجْزَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ، أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ، وَالنَّاقِصُ مَا عَدَاهُمَا فَالسِّتَّةُ بِإِهَانَتِهَا تُسَاوِيهَا وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَجْزَاؤُهُمَا

стр. 1007

حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ السِّتَّةِ أَوْ الثَّمَانِيَةِ فِي الْآخَرِ (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فِي كُلٍّ وَالْحَاصِلُ لِأَصْلٍ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ (الْأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (فَالْأُصُولُ سَبْعَةٌ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) وَالْأَخِيرَانِ مَزِيدَانِ عَلَى الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ فَحَسُنَ قَوْلُهُ فَالْأُصُولُ بِالْفَاءِ (وَاَلَّذِي يَعُولُ مِنْهَا السِّتَّةُ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ اثْنَانِ (وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ وَأُمٍّ) لَهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ (وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ وَاحِدٌ (وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهُمْ وَآخَرُ لِأُمٍّ) لَهُ وَاحِدٌ (وَالِاثْنَا عَشَرَ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ (وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ اثْنَانِ (وَ) إلَى (سَبْعَةَ عَشْرَةَ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ) لَهُ اثْنَانِ (وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ) لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَالْعَوْلُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، مَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ، لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ فَرْضِهِ، كَنَقْصِ أَصْحَابِ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ. (وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ) كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ مَخْرَجَيْ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ وَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ أَيْ فَيُقَالُ فِيهِمَا مُتَمَاثِلَانِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا وَفَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَمُتَدَاخِلَانِ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ، فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ بِالنِّصْفِ) لِأَنَّهُمَا يُفْنِيهِمَا الِاثْنَانِ وَهُوَ مَخْرَجُ النِّصْفِ. (وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا وَاحِدٌ) وَلَا يُسَمَّى عَدَدًا. (تَبَايَنَا كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ) يُفْنِيهِمَا الْوَاحِدُ فَقَطْ (وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقٍ مُتَدَاخِلًا فَالثَّلَاثَةُ مَعَ السِّتَّةِ مُتَدَاخِلَانِ ــ [حاشية قليوبي] السِّتَّةِ) وَكَذَا ضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا عَالَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهَا أَعْدَادٌ تَامَّةٌ، إذْ كُلُّ عَدَدٍ إذَا اجْتَمَعَتْ أَجْزَاؤُهُ سَاوَتْهُ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ تَامٌّ وَغَيْرُهُ نَاقِصٌ. قَوْلُهُ: (كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) الْأَوْلَى كَهُنَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِانْضِمَامِ الْأَخِ الْمَذْكُورِ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي ذَلِكَ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ وَهُوَ خِلَافُ الْفَصِيحِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ) مِنْ صُوَرِهَا الْمُبَاهَلَةُ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ، وَأَمٌّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَضَى فِيهَا الْإِمَامُ عُمَرُ ﵁ مِمَّا يَأْتِي خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَجَعَلَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَلَا عَوْلَ فَقِيلَ لَهُ النَّاسُ عَلَى خِلَافِ رَأْيِك، فَقَالَ فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ، فَقِيلَ لَهُ لِمَ سَكَتّ عَنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا مُهَابًا فَهِبْته وَالْبَهْلَةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ اللَّعْنَةُ وَمَعْنَى نَبْتَهِلُ نَقُولُ بَهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ. قَوْلُهُ: (وَإِلَى عَشْرَةٍ) وَتُسَمَّى أُمَّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ مَا فَرَّخَتْ، وَكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا، وَتُسَمَّى الشَّرِيحِيَّةَ لِأَنَّهَا لَمَّا رُفِعَتْ لِلْقَاضِي شُرَيْحٍ جَعَلَهَا مِنْ عَشْرَةٍ، وَلَا تَعُولُ السِّتَّةُ لِمَا فَوْقَ السَّبْعَةِ إلَّا وَيَكُونُ فِيهِ الْمَيِّتُ أُنْثَى عَكْسَ الِاثْنَيْ عَشَرَ. تَنْبِيهٌ مَتَى نُسِبَ مَا زِيدَ عَلَى السِّتَّةِ إلَيْهَا حَصَلَ اسْمُ الْكَسْرِ الَّذِي هُوَ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ، وَمَتَى نُسِبَ لِلْمَجْمُوعِ حَصَلَ اسْمُ مِقْدَارِ الْكَسْرِ الَّذِي نَقَصَ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ مِثَالُهُ فِي الْعَوْلِ لِلسَّبْعَةِ، إذَا نُسِبَ الْوَاحِدُ لِلسِّتَّةِ كَانَ سُدُسًا، فَيُقَالُ عَالَتْ بِسُدُسِهَا وَإِذَا نُسِبَ لِلسَّبْعَةِ كَانَ سَبْعًا فَيُقَالُ نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ سُبُعُ مَا نُطِقَ لَهُ بِهِ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (لِزِيَادَةٍ) أَلْ فِيهِ زَائِدَةٌ وَمَفْعُولُهُ مَا بَقِيَ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَقْرُونَ بِأَلْ لَا يَعْمَلُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَمَّى عَدَدًا) أَيْ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْحِسَابِ وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ هُنَا لِمُقَابَلَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُ الِاشْتِرَاكِ الصَّادِقِ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ، لَا التَّوَافُقُ الَّذِي هُوَ قِسْمُ التَّدَاخُلِ الْمُشْتَرَطِ فِي عَدَدَيْهِ أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَيْسَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَكْسِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ تَبْدِيلُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ اخْتِلَافِ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ فَتَنْعَكِسُ فِيهِ الْكُلِّيَّةُ الْمُوجَبَةُ إلَى كُلِّيَّةٍ سَالِبَةٍ، لَا الْعَكْسُ الْمَنْطِقِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَقَاءُ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ فَتَنْعَكِسُ فِيهِ الْكُلِّيَّةُ الْمُوجَبَةُ إلَى جُزْئِيَّةٍ، مُوجَبَةٍ نَحْوَ كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ، فَيَنْعَكِسُ إلَى بَعْضُ الْحَيَوَانِ إنْسَانٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ وَالْمَذْكُورُ فِيهِ تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمُصَحَّحِ. قَوْلُهُ: (إذَا عَرَفْت) خِطَابٌ لِكُلِّ مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ وَفَعَلَهُ. قَوْلُهُ: (وَانْقَسَمَتْ) بِأَنْ دَخَلَ كُلُّ فَرِيقٍ فِي سِهَامِهِ أَوْ مَاثَلَتْهُ. قَوْلُهُ: (تَبَايَنَا) أَيْ السِّهَامُ وَعَدَدُ الصِّنْفِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ. قَوْلُهُ: (ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُبَايِنُ صِنْفًا وَاحِدًا وَانْقَسَمَتْ عَلَى غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ اثْنَيْنِ) مَخْرَجُ النِّصْفِ فَرْضُ الزَّوْجِ. قَوْلُهُ: (مِنْهَا تَصِحُّ) وَيُقَالُ عَلَى وَقْفِ مَا سَيَأْتِي مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِهَا يُضْرَبُ لَهُ فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِجُزْءِ السَّهْمِ فَلِلزَّوْجِ وَاحِدٌ مِنْ الْأَصْلِ فِي اثْنَيْنِ جُزْءِ السَّهْمِ فَلَهُ اثْنَانِ وَلِلْأَخَوَيْنِ كَذَلِكَ فَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (مِنْ سِتَّةٍ) هِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ مَخْرَجِ نِصْفِ الزَّوْجِ فِي ثَلَاثَةٍ مَخْرَجِ الثُّلُثَيْنِ ــ [حاشية عميرة] تَزِيدُ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَخَارِجِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ، فَإِنَّ أَجْزَاءَ كُلٍّ تَنْقُصُ عَنْهُ فَهَذَا ضَابِطُ الَّذِي يَعُولُ وَاَلَّذِي لَا يَعُولُ. فَرْعٌ الْأَصْلَانِ الْمَزِيدَانِ لَا عَوْلَ فِيهِمَا لِأَنَّ السُّدُسَ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ لَا يَسْتَغْرِقَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالسُّدُسَ وَالرُّبُعَ وَثُلُثَ الْبَاقِي لَا يَسْتَغْرِقُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَزَوْجٍ إلَخْ) . لَوْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَاثْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ أَيْضًا، قَالُوا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفَرَائِضِ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَمُتَدَاخِلَانِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَقَلَّ دَاخِلٌ فِي الْأَكْثَرِ إنْ اقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ كُلًّا دَاخِلٌ فِي الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ) لِأَنَّ شَرْطَ التَّدَاخُلِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْأَقَلُّ عَلَى نِصْفِ الْأَكْثَرِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ) .

стр. 1008

وَمُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ وَالْأَرْبَعَةُ مَعَ السِّتَّةِ مُتَوَافِقَانِ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ. (فَرْعٌ إذَا عَرَفْت أَصْلَهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (وَانْقَسَمَتْ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ (وَإِذَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ) مِنْهُمْ (قُوبِلَتْ) أَيْ سِهَامُهُ (بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا يَصِحُّ قَسْمُهُ عَلَى الْأَخَوَيْنِ، وَلَا مُوَافَقَةَ فَيُضْرِبُ عَدَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً، مِنْهَا تَصِحُّ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ. (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ فِيهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ (فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَهُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ سِتَّةً مِنْهَا تَصِحُّ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَسِتُّ بَنَاتٍ: هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ. (وَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا) أَيْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدُهُ. (رُدَّ الصِّنْفُ إلَى وَفْقِهِ وَإِلَّا) بِأَنْ تَبَايَنَا (تُرِكَ) الصِّنْفُ بِحَالِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ التَّوَافُقُ فِي صِنْفٍ وَالتَّبَايُنُ فِي آخَرَ وَقَدْ تَحْتَمِلُ الْعِبَارَةُ دُخُولَ هَذَا الْقِسْمِ بِأَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ تَوَافَقَا أَيْ السِّهَامُ وَالْعَدَدُ فِي الصِّنْفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَكَذَا فِي تَبَايَنَا. (ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّءُوسِ) فِي الصِّنْفَيْنِ بِالرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ، أَوْ الْبَقَاءِ عَلَى حَالِهِ أَوْ الرَّدِّ فِي صِنْفٍ وَالْبَقَاءِ فِي آخَرَ. (ضُرِبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ. (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا) إنْ عَالَتْ (وَإِنْ تَدَاخَلَا) أَيْ الْعَدَدَانِ (ضُرِبَ أَكْثَرُهُمَا) فِيمَا ذُكِرَ (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا (فَمَا بَلَغَ) بِهِ الضَّرْبُ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ (صَحَّتْ مِنْهُ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ فِيهِ أَمْثِلَةُ ذَلِكَ فِي الرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ، بِالنِّصْفِ فَيُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالرُّبْعِ فَتُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ تُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ أُمٌّ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى اثْنَيْنِ وَهُمَا مُتَدَاخِلَانِ، فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ، تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى سِتَّةٍ، وَالْأَخَوَاتِ إلَى أَرْبَعَةٍ، وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ تَضْرِبُ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى اثْنَيْنِ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ وَأَمْثِلَةُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَعَ بَقَاءِ عَدَدِ الرُّءُوسِ بِحَالِهِ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ يُضْرِبُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ الْعَدَدَانِ مُتَدَاخِلَانِ تَضْرِبُ أَكْثَرَهُمَا سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ تِسْعُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ الْعَدَدَانِ مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ تَضْرِبُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ الْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي ثَلَاثٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ وَأَمْثِلَةُ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا فِي الرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ فِي صِنْفٍ وَالْبَقَاءُ فِي الْآخَرِ سِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْبَنَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَضْرِبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْبَنَاتِ إلَى اثْنَيْنِ وَهُمَا دَاخِلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهُ تَصِحُّ ثَمَانِي بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْبَنَاتِ إلَى أَرْبَعَةٍ. وَهِيَ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ فَيَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْبَنَاتِ إلَى اثْنَيْنِ، وَهُمَا مَعَ ثَلَاثَةٍ مُتَبَايِنَانِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةٍ ــ [حاشية قليوبي] فَرْضِ الْأَخَوَاتِ. قَوْلُهُ: (خَمْسَةٍ) عَدَدُ الْأَخَوَاتِ. قَوْلُهُ: (سَبْعَةٍ) هِيَ الْمَسْأَلَةُ بِالْعَوْلِ. قَوْلُهُ: (ضُرِبَ عَدَدُهُ فِيهَا) أَيْ حَيْثُ انْقَسَمَتْ عَلَى غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ ثَلَاثَةٍ) مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَرْضِ الْأُمِّ. قَوْلُهُ: (مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ نِصْفِ مَخْرَجِ رُبُعِ الزَّوْجِ فِي سِتَّةٍ مَخْرَجِ أَحَدِ السُّدُسَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ، وَمَخْرَجُ ثُلُثِي الْبَنَاتِ دَاخِلٌ فِيهِ، وَالسُّدُسُ الْآخَرُ مُمَاثِلٌ لَهُ، وَعَالَتْ بِرُبُعِهَا ثَلَاثَةً وَنَقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ خُمُسُهَا. قَوْلُهُ: (خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) هِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ وَفْقَ الْبَنَاتِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَصْلِهَا بِالْعَوْلِ. قَوْلُهُ: (عَلَى صِنْفَيْنِ) أَيْ وَصَحَّتْ عَلَى غَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (بِالرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ) أَيْ فِي الصِّنْفَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ الْبَقَاءِ) أَيْ فِي الصِّنْفَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَمْثِلَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ فِي الرُّءُوسِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالسِّهَامِ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِثَالًا، وَمَعَ الْعَوْلِ وَعَدَمِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقَدْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِثَالًا مِنْ النَّوْعَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا عَائِلَةٌ. قَوْلُهُ: (أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الرُّءُوسِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الصِّنْفَيْنِ مَعَ سِهَامِهِمَا. قَوْلُهُ: (أُمٌّ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُدَاخَلَةِ فِي الْمُوَافَقَةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الْمُوَافَقَةِ. قَوْلُهُ: (أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُبَايَنَةِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَبِهِ تَتِمُّ أَحْوَالُ الْمُوَافَقَةِ الْأَرْبَعَةِ. قَوْلُهُ: (مَعَ بَقَاءِ إلَخْ) أَيْ مَعَ مُبَايَنَةِ كُلِّ صِنْفٍ لِسِهَامِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ ثَلَاثَةٍ) مَخْرَجِ ثُلُثِ الْبَنَاتِ الثَّلَاثِ لَهُنَّ اثْنَانِ مُبَايِنَانِ لَهُنَّ وَلِلْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ كَذَلِكَ، فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثُ بَنَاتٍ إلَخْ) فِيهَا مَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُدَاخَلَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ. قَوْلُهُ: (تِسْعُ بَنَاتٍ إلَخْ) فِيهَا مَا ذُكِرَ أَيْضًا وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخَوَانِ إلَخْ) فِيهَا وِزَانُ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُبَايَنَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ، وَيُقَالُ لَهُمَا صَمَّاءُ، وَكَذَا كُلُّ مَسْأَلَةٍ عَمَّهَا التَّبَايُنُ بِهِ تَتِمُّ الْأَمْثِلَةُ الْأَرْبَعَةُ فِي مُبَايَنَةِ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (يُرَدُّ عَدَدُ الْبَنَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ) أَيْ يَبْقَى عَدَدُ الْإِخْوَةِ بِحَالِهِ ثَلَاثَةً. قَوْلُهُ: (وَيُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ إلَخْ) فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي مُبَايَنَةِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَوَفْقَ الْآخَرِ. ــ [حاشية عميرة] هَذَا الْقَوْلُ إنْ اعْتَبَرْنَاهُ فِي تَوَافَقَا لَمْ يَصِحَّ اعْتِبَارُهُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا لَمْ يَصِحَّ اعْتِبَارُهُ فِي تَوَافَقَا. وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ الشَّارِحَ فِيمَا

стр. 1009

تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهُ تَصِحُّ. (وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا) الْمَذْكُورِ كُلِّهِ (الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَأَرْبَعَةٍ وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ) لِأَنَّ الْوَارِثِينَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَحَدُهَا الْأَبُ، وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَكَذَا الزَّوْجُ. (فَإِذَا أَرَدْت) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ (مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ (فِي ضَرْبِهِ فِيهَا فَمَا بَلَغَ، فَهُوَ نَصِيبُهُ ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ) مِثَالُهُ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَعَمٌّ لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ سِتَّةٍ فِيهَا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ، فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ زَوْجَتَانِ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَتَرُدُّ عَدَدَ الْجَدَّاتِ إلَى اثْنَيْنِ، وَالْأَخَوَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَضْرِبُ فِيهَا أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ اثْنَانِ تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ لِلزَّوْجَتَيْنِ، ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدَّاتِ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ ثَمَانِيَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ فَرْعٌ فِي الْمُنَاسَخَاتِ. (مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَرِثْ الثَّانِي غَيْرُ الْبَاقِينَ، وَكَانَ إرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ) الْحَالُ بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ. (كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (وَقُسِمَ) الْمَالُ (بَيْنَ الْبَاقِينَ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) مِنْ الْأَبِ (أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) بَدَأَ بِالْإِخْوَةِ لِأَنَّ إرْثَهُمْ مِنْ الثَّانِي بِطَرِيقِ إرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ. (وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ) بِأَنْ شَرَكَهُمْ غَيْرُهُمْ (أَوْ انْحَصَرَ) فِيهِمْ (وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ) لَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (فَصَحَّ مَسْأَلَةُ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَسْأَلَةُ الثَّانِي ثُمَّ إنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ (وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبْهَمًا مُوَافَقَةً بِأَنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ. (كُلُّهَا فِيهَا فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ ثُمَّ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَهُمَا دَاخِلَانِ إلَخْ) فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُدَاخَلَةِ فِي وَفْقِ الْوَاحِدِ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَبَقَاءِ الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ تُوَافِقُ إلَخْ) فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُوَافَقَةِ مَعَ بَقَاءِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَرَدِّ الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (مُتَبَايِنَانِ) فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُبَايَنَةِ فِي مُوَافَقَةِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ أَوْ مُبَايَنَةِ الْآخَرِ، وَبِهِ تَتِمُّ أَحْوَالُ هَذَا الْقِسْمِ الْأَرْبَعَةُ، وَيَكْمُلُ بِهِ اثْنَا عَشَرَ مِثَالًا مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ) كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ أُخُوَّةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ مَخْرَجِ سُدُسِ الْجَدَّتَيْنِ لِدُخُولِ مَخْرَجِ ثُلُثِ الْإِخْوَةِ فِيهِ وَسِهَامُ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ تُبَايِنُهَا، لِأَنَّ لِلْجَدَّتَيْنِ سَهْمًا وَلِلْعَمَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ سَهْمَيْنِ، فَيُضْرَبُ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِتَمَاثُلِهِمَا فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ لِمُبَايَنَتِهِ يَحْصُلُ جُزْءُ سَهْمِهِمَا سِتَّةً وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ. قَوْلُهُ: (وَأَرْبَعَةٍ) كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ، لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ وَهِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِأَنَّ مَخْرَجَ فَرْضِ الْإِخْوَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ دَاخِلٌ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ الْجَدَّاتِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَهِيَ تُوَافِقُ مَخْرَجَ فَرْضِ الزَّوْجَاتِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِالنِّصْفِ وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ فَهِيَ أَصْلُهَا وَسِهَامُ غَيْرِ الْجَدَّاتِ تُبَايِنُهُ وَرَاجِعْهُنَّ، وَهُوَ اثْنَانِ مُمَاثِلٌ لِلْعَمَّيْنِ وَالزَّوْجَتَيْنِ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي عَدَدِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ هِيَ جُزْءُ سَهْمِهَا، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ) أَيْ بِالِاسْتِقْرَاءِ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا الزَّوْجُ) وَكَذَا الْأُمُّ. قَوْلُهُ: (جَدَّتَانِ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ خَالٍ عَنْ الْعَوْلِ. قَوْلُهُ: (زَوْجَتَانِ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَا فِيهِ عَوْلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِمَا مَرَّ. لِأَنَّ الْمُنَاسَخَاتِ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ النَّوْعِ السَّابِقِ قَبْلَهُ الدَّاخِلَيْنِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُمَا لَكِنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَكْثَرِ مِنْ مَيِّتٍ، وَهِيَ مِنْ عَوِيصِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ. قَوْلُهُ: (الْمُنَاسَخَاتِ) هِيَ جَمْعُ مُنَاسَخَةٍ مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ لُغَةً بِمَعْنَى الْإِزَالَةِ كَمَا فِي نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ أَزَالَتْهُ أَوْ بِمَعْنَى النَّقْلِ كَنَسَخْتُ الْكِتَابَ إذَا نَقَلْته بِأَشْكَالِ صُوَرِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ إزَالَةِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ، وَنَقْلِ الْحُكْمِ إلَيْهَا وَاصْطِلَاحًا أَنْ يَمُوتَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَارِثٌ فَأَكْثَرُ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا نَاسِخَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ وَقَدْ يُقَالُ مِنْ صَحِيحِهِ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ إذْ كُلُّ مَا بَيْنَهُمَا نَاسِخَةٌ وَمَنْسُوخَةٌ. . قَوْلُهُ: (بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ) أَيْ لَا بِالنَّظَرِ إلَى وُجُودِهِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِطَرِيقِ إرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْإِخْوَةُ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ) فَإِنَّ إرْثَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْبُنُوَّةِ وَمِنْ الثَّانِي بِالْإِخْوَةِ وَعُلِمَ مِنْ الْكَافِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِ جَمِيعِ الْبَاقِينَ وَارِثِينَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَوْنِ بَعْضِهِمْ وَارِثًا مِنْهُ أَوْ كَوْنِهِمْ أَصْحَابَ فَرْضٍ أَوْ كَوْنِهِمْ عَصَبَةً، كَأَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَنَفْرِضُ أَنَّهَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلِابْنِ الْبَاقِي. قَوْلُهُ: (بِأَنْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ) أَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَهُمْ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَبَايَنَا) هُوَ حَصْرٌ لِعُمُومِ النَّفْيِ قَبْلَهُ إذْ لَا يَأْتِي هُنَا التَّمَاثُلُ وَلَا التَّدَاخُلُ، لِأَنَّهَا مَعَ ــ [حاشية عميرة] حَاوَلَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَعَلَ كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ بِهِ) يَظْهَرُ وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا مُنَاسَخَاتٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ الثَّانِيَةَ نَسَخَتْ الْأُولَى.

стр. 1010

قَلَّ (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا) مِنْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ أَوْ كُلِّهَا. (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى أَوْ فِي وَفْقِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ) مِثَالُ الِانْقِسَامِ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ، مُنْقَسِمٌ عَلَيْهِمَا وَمِثَالُ الْوَفْقِ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ، وَهِيَ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَعَنْ أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ، فَيُضْرَبُ نِصْفُهَا فِي الْأُولَى تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي الثَّلَاثَةِ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مِنْهَا فِي. وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ مِنْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ، وَمِثَالُ عَدَمِ الْوَفْقِ زَوْجَةٌ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَبِنْتٌ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ، وَهُمْ الْبَاقُونَ مِنْ الْأُولَى الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهُ، فَتُضْرَبُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ فِي وَاحِدٍ بِخَمْسَةٍ. كِتَابُ الْوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ بِمَعْنَى إيصَاءٍ وَتَتَحَقَّقُ بِمُوصٍ، وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ، وَصِيغَةٍ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِلْفُقَرَاءِ ثُلُثَ مَالِي أَيْ تَبَرَّعْت لَهُمْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِي، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُوصِي فَقَالَ: (تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا) هُوَ صَادِقٌ بِالذِّمِّيِّ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ وَبِالْحَرْبِيِّ صَرَّحَ ــ [حاشية قليوبي] التَّمَاثُلِ مُنْقَسِمَةٌ وَكَذَا مَعَ تَدَاخُلِ الْمَسْأَلَةِ فِي السِّهَامِ وَفِي عَكْسِهِ تَرْجِعُ إلَى الْوَقْفِ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ. قَوْلُهُ: (عَنْ أُخْتَيْنِ) وَلَمْ يَرِثَا مِنْ الْأَوَّلِ لِوُجُودِ مَانِعٍ. قَوْلُهُ: (نِصْفُهَا) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ. قَوْلُهُ: (تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ) وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَيُجْعَلُ مَسْأَلَةً أَوْلَى فَإِذَا مَاتَ ثَالِثٌ فَمَسْأَلَتُهُ تَصِيرُ ثَانِيَةً وَهَكَذَا. كِتَابُ الْوَصَايَا أَخَّرَهَا عَنْ الْمَوْتِ نَظَرًا لِلْقَبُولِ، وَالرَّدِّ فِيهَا الْمُعْتَبَرَيْنِ بِضِدِّهِ وَلِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الثُّلُثِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (جَمْعُ وَصِيَّةٍ) وَهِيَ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا، وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَادِ هُنَا، وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى لُغَةً: الْإِيصَالُ مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ وَأَشْهَرُ، وَشَرْعًا: تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ تَقْدِيرًا لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَشَارُوا بِقَوْلِهِمْ: وَلَوْ تَقْدِيرَ الشُّمُولِ نَحْوَ أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا، فَإِنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مُقَدَّرًا مَعَهُ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: لِيَشْمَلَ التَّبَرُّعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ فِيهِ نَظَرٌ، وَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَ لَهُ حُكْمُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُمْ: لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ إلَخْ مُسْتَدْرَكٌ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) أَيْ بِمَعْنَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْكَانُ وَالشُّرُوطُ لَا بِمَعْنَى الْعَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْإِيصَاءِ الَّذِي سَيَأْتِي كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ لَهَا هُنَا لَا بِمَعْنَاهُ، فَمَنْ فَهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالْمَعْنَى الْآتِي أَعَمُّ مِنْ الْوَصِيَّةِ، إمَّا مُخْطِئٌ أَوْ سَاهٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَتَتَحَقَّقُ) أَيْ تُوجَدُ حَقِيقَتُهَا، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ أَرْكَانُهَا وَأَخَّرَ الصِّيغَةَ إلَى الْمَرَضِ الْمَخُوفِ لِمُنَاسَبَتِهَا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَمُوصًى لَهُ) وَلَوْ ضِمْنًا كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ، فَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَفَارَقَ تَعَيُّنُ ذِكْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِنَقْلِ الْمِلْكِ لَهُ فِيهِ حَالَةَ الْوَقْفِ، فَكَأَنَّهُ أَشْبَهَ الْهِبَةَ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا وَأَصْلُهَا النَّدْبُ مُؤَكَّدًا وَكَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ آيَةِ الْمَوَارِيثِ فَنُسِخَ الْوُجُوبُ بِهَا، وَأَفْضَلُهَا الْقَرِيبُ غَيْرُ وَارِثٍ وَتَقْدِيمُ مُحَرَّمِ نَسَبٍ فَرَضَاعٍ فَمُصَاهَرَةٍ فَوَلَاءٍ فَجِوَارٍ أَفْضَلُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِيهَا تَخْلِيطٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا وَعَزْوُ الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ مَنْ الْمُسْنَدَةُ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَى النَّسْخِ فِيهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لِلْأَقَارِبِ مَثَلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إنَّهَا قَدْ تَجِبُ؛ إذْ لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ وَقَدْ تَحْرُمُ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهَا فَسَادُهُ، وَقَدْ تُكْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي وَقَدْ تُبَاحُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا مَا وَضَعَهُ عَلَى النَّدْبِ لَا يَكُونُ مُبَاحًا فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُبَاحًا كَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْآتِيَةِ؛ إذْ لَا مُلَازَمَةَ فَقَدْ مَرَّ، أَنَّهَا قَدْ تُكْرَهُ فِي الْقِرْيَةِ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (مُكَلَّفٌ) وَلَوْ حُكْمًا فَشَمِلَ السَّكْرَانَ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ الِاخْتِيَارِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (حُرٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا، وَلَوْ ــ [حاشية عميرة] [كِتَاب الْوَصَايَا] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَانَتْ وَاجِبَةً بِكُلِّ الْمَالِ لِلْوَارِثِ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَصِحُّ وَصِيَّةٌ إلَخْ) . أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ السَّكْرَانَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عِنْدَهُ وَوَصِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ حُرًّا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ سُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَكَانَ الْمَالُ عِنْدَنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ بَقَاءُ الْوَصِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ كَانَ

стр. 1011

بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضَّابِطِ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا لَا تَصِحُّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَالسَّفِيهُ بِلَا حَجْرٍ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ جَزْمًا وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ كَمَا ذُكِرَ فِي بَابِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (لَا مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَصَبِيٍّ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالْإِعْتَاقِ، (وَلَا رَقِيقٍ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، (وَقِيلَ إنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ) لِإِمْكَانِ تَنْفِيذِهَا، وَالْمُكَاتَبُ كَالرَّقِيقِ . (وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصِيَةً كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) مِنْ كَافِرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهَا، وَتَصِحُّ لِغَيْرِهَا مِنْ قُرَبِهِ، وَجَائِزٍ كَعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، وَفَكِّ أَسْرَى الْكُفَّارِ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ (أَوْ) أَوْصَى (لِشَخْصٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (فَالشَّرْطُ أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ فَتَصِحُّ لِحَمْلٍ وَتُنَفَّذُ) بِالْمُعْجَمَةِ (إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهَا (فَإِنْ انْفَصِلْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ) مِنْهَا (وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ) الْمُوصَى بِهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَهَا وَلَا مُوَالَاةَ بِنَقْصِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. ــ [حاشية قليوبي] بِالْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (مَنْ كَانَ كَافِرًا) كَوَقْفِهِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: (صَادِقٌ بِالذِّمِّيِّ) وَكَذَا بِالْمُرْتَدِّ لَكِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَطَلَتْ. قَوْلُهُ: (الْحَرْبِيِّ) وَإِنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَهَا فَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبِ كَذَا قَالُوهُ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إنْ قِيلَ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ، فَلَا وَجْهَ لِبُطْلَانِهَا وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا، وَهُوَ مَا تَقْتَضِيهِ الْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ مَالِهِ إلَيْهِ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ، فَرَاجِعْهُ، وَإِنْ قِيلَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِاسْتِرْقَاقِهِ، فَلَا وَجْهَ لِبَقَائِهَا إنْ تَعَلَّقَتْ بِمَالِهِ، وَإِنْ عَادَ حُرًّا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ فَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا، وَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ لَوْ عَادَ حُرًّا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضَّابِطِ) فَذَكَرَهُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَوْتِ) وَرُدَّ بِفَسَادِ عِبَارَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ عَتَقَ إلَخْ) وَرُدَّ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ فِيهِ، فَلَا تَصِحُّ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ. قَوْلُهُ: (وَالْمُكَاتَبُ كَالرَّقِيقِ) نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ صَحَّتْ وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ مَعَ اسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَهَا، وَفِي صِحَّتِهَا مِنْهُ بِالْعِتْقِ تَرَدُّدٌ. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر اعْتِمَادُ الصِّحَّةِ وَتَقَدَّمَ صِحَّتُهَا مِنْ الْمُبَعَّضِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُوصِي، فَلَا تَصِحُّ بِمَالِ أَجْنَبِيٍّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: تَصِحُّ وَيَصِيرُ مُوصًى بِهِ إذَا مَلَكَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) أَيْ لِتَعَبُّدِهِمْ فِيهَا وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَطْ وَلَوْ كُفَّارًا صَحَّتْ وَكَعَمَارَتِهَا نَحْوُ إسْرَاجِهَا. قَوْلُهُ: (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْمَعْصِيَةِ شَمِلَ الْمَكْرُوهَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ كَالْحَرَامِ. قَوْلُهُ: (وَجَائِزٍ) أَيْ مُبَاحٍ. قَوْلُهُ: (أَيْ مُعَيَّنٍ) هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْجِهَةَ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ، كَأَوْلَادِ زَيْدٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُهِمُّ كَ أَوْصَيْتُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ فَلَا تَصِحُّ نَعَمْ، إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْإِعْطَاءِ كَأَعْطُوهُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ صَحَّ، وَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّمْلِيكِ، وَلَيْسَ تَمْلِيكًا مِنْهُ. قَوْلُهُ: (فَالشَّرْطُ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْجِهَةِ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، فَيَخْرُجُ أَوْصَيْت لِخَادِمِ الْكَنِيسَةِ، أَوْ لِمَنْ يَرْتَدُّ بِخِلَافِ زَيْدٍ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ، أَوْ زَيْدٍ الْمُرْتَدِّ فَتَصِحُّ لِبَقَائِهَا لَهُ، وَإِنْ زَالَ الْوَصْفُ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: (أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ) أَيْ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِمَّنْ يَمْلِكُ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ سَيُحْدِثُ فَلَا تَصِحُّ لَهُ. قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَوْ تَبَعًا وَنُوزِعَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ تَبَعًا وَقَدْ يُفَرَّقُ لِدَوَامِ الْوَقْفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ وَخَرَجَ بِهِ الْمَيِّتُ أَيْضًا، إلَّا فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مِلْكٍ نَحْوُ مَاءٍ، لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَوْ لِغُسْلِهِ، وَالْمُرَادُ الْأَوْلَوِيَّةُ فِي مَحَلِّ الْمُوصِي، أَوْ فِي مَحَلِّ الْمَالِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَيْسَ فِي هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِمَيِّتٍ بَلْ هِيَ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْفَصَلَ) وَلَوْ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَلَا يَسْتَحِقُّ. ــ [حاشية عميرة] كَافِرًا) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ، وَنُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ الصِّحَّةَ انْتَهَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا رَقِيقٍ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ التَّوَارُثُ، وَالْعَبْدُ لَا يُورَثُ. قَوْلُهُ: (وَالْمُكَاتَبُ كَالرَّقِيقِ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّتَهَا مِنْهُ إذَا عَتَقَ قَبْلَ الْمَوْتِ ثُمَّ لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْمُكَاتَبِ، فَلَا كَلَامَ فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَتَبَرُّعَاتُهُ صَحِيحَةٌ بِالْإِذْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِشَخْصٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ لِمَيِّتٍ نَعَمْ إنْ قَالَ اصْرِفُوا هَذَا الْمَاءَ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ، وَهُنَاكَ مَيِّتٌ قُدِّمَ عَلَى الْحَيِّ الْمُتَنَجِّسِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ يَقْبَلُ لَهُ. فَائِدَةٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْوَقْفِ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ الْمُوصَى لَهُ، أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هُنَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ. قَوْلُهُ: (وَلَا مُبَالَاةَ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا إمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ زَمَنَ الْعُلُوقِ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ، فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ نَقْصُ مُكْثِ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ زَمَنٍ مِنْ الْعُلُوقِ مِنْ جُمْلَةِ السِّتَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا؛ لِأَنَّا إذَا مَشَيْنَا عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ، بِأَنْ حَسَبْنَا زَمَنَ مَنْ الْعُلُوقُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ لَا إشْكَالَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهُ لِأَزِيدَ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْتَبِسُ.

стр. 1012

الْمُبْهَمِينَ الْوَطْءَ وَالْعِلْوَانَ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَكَذَلِكَ) لَمْ يَسْتَحِقَّ لِعَدَمِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ. (أَوْ لِدُونِهِ) أَيْ دُونَ الْأَكْثَرِ (اسْتَحَقَّ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَالثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا، وَاعْتِبَارُ هَذَا الِاحْتِمَالِ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِمُوَافَقَتِهِ فِيهِ لِلْأَصْلِ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ لِلْحَمْلِ مَنْ يَلِي أَمْرَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ حَيًّا (وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ وَيَقْبَلَهَا الْعَبْدُ دُونَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ، وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ. (فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ. (وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَبِلَ بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَ تُمْلَكُ) إنْ قُلْنَا بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلِلسَّيِّدِ أَوْ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِلْعَبْدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ فَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَإِنْ وَصَّى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ) وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا حِكَايَةُ وَجْهِ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَالْعُلُوقِ) فَاللَّحْظَةُ لَهُمَا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ قَدْ يُقَارِنُ الْوَطْءَ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فَلَوْ حُسِبَتْ تِلْكَ اللَّحْظَةُ مِنْ السِّتَّةِ لَزِمَ مُقَارَنَةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا فَيَلْزَمُ الِاحْتِمَالُ الْمُشَارُ إلَيْهِ، بِقَوْلِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ لَحْظَةً لِلْوَضْعِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا إلَخْ) نَعَمْ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدَّمَ فِرَاشٌ قَطُّ، أَوْ لَمْ يُتَصَوَّرْ غَشَيَانُهَا لِنَحْوِ صِغَرٍ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ ابْتِدَاءً قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَفِرَاشُ نَحْوِ مَمْسُوحٍ كَعَدَمِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ وُجُودُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مُنِعَ بَعْدَ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ بَلْ الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا؛ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يُحَالُ وُجُودُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَيْ دُونَ الْأَكْثَرِ) فَالْأَرْبَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّ) وَفَارَقَ لُحُوقَ النَّسَبِ بِمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَاعْتِبَارُ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي جَعْلِهِ الِاحْتِمَالَ مَانِعًا فِيمَا مَرَّ. لَا هُنَا وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْحَمْلِ عِنْدَهَا أَيْ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرٌ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ خُرُوجِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَلِي أَمْرَهُ فَيَصِحُّ الْقَبُولُ لَهُ مِنْهُ، وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَدَخَلَ فِيمَنْ يَلِي أَمْرَهُ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ وَلَوْ قَيَّدَ الْحَمْلَ بِكَوْنِهِ مِنْ فُلَانٍ اُشْتُرِطَ لُحُوقُهُ بِهِ وَعَدَمُ نَفْيِهِ لَهُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ) أَيْ وَلَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَأَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا عَتَقَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُوقَفُ الزَّائِدُ إنْ كَانَ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ مَعَ ذَلِكَ بِمَالٍ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْجُزْءِ الْمُقَابِلِ لِلرِّقِّ، كَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ، وَلَوْ أَوْصَى لِمُدَبَّرِهِ بِمَالٍ قُدِّمَ عِتْقُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَسِعَ ثُلُثُهُ زِيَادَةً عَلَى عِتْقِهِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ عَلَى نِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ نَعَمْ لَوْ خَصَّهَا الْمُوصِي بِجُزْءِ الرِّقِّ، أَوْ الْحُرِّيَّةِ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِوَارِثِهِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثِهِ. قَوْلُهُ: (لِسَيِّدِهِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ غَيْرَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي. قَوْلُهُ: (تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ) يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ سَيِّدَهُ فَبِالْأَوْلَى، وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدُ فَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَيَقْبَلُهَا الْعَبْدُ) إنْ كَانَ أَهْلًا بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْقَبُولِ قَبِلَ سَيِّدُهُ، وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَفْتَقِرُ إلَخْ) بَلْ وَإِنْ نَهَاهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي) وَكَذَا مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ الْوَصِيَّةُ) أَيْ إنْ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِلَّا فَلَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَلَا نَظَرَ لِمُهَايَأَةٍ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِوُجُودِ التَّبْعِيضِ هُنَاكَ فِي الِابْتِدَاءِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ) الْوَجْهُ وَقْتَ الْمَوْتِ لِيُطَابِقَ الْمَدْلُولَ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِهِ) لَا مَعَهُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ) فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، بَاطِلَةً هُنَا أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِالصِّحَّةِ هُنَا، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَقْفَ وَضْعُهُ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ فِي وَقْتِ وُجُودِ الْمِلْكِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَوْنُهُ حَالًا أَوْ مَالًا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَاعْتِبَارُ كَوْنِ الْعَبْدِ رُبَّمَا يَعْتِقُ قَبْلَ وَقْتِ الْمِلْكِ فِي الْوَصِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فَرْعٌ مِنْ صِحَّتِهَا، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ غَيْرُ مُصَحِّحٍ لَهَا بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبُطْلَانَ فِي الْوَصِيَّةِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِخِلَافِهَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ ظَاهِرِ شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافِقًا لِابْنِ حَجَرٍ لِعَدَمِ اسْتِدْرَاكِهِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ لِظُهُورِهِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ بِ ثُبُوتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّيَقُّنِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الشُّبْهَةَ نَادِرَةٌ، وَتَقْدِيرُ الزِّنَى إسَاءَةُ ظَنٍّ. قَوْلُهُ: (لِلْأَصْلِ) يُرِيدُ الْأَصْلَ الَّذِي لَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ خُرُوجِهِ حَيًّا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ . قَوْلُهُ: (وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ) بَلْ لَوْ نَهَاهُ لَمْ يَصِرْ كَخُلْعِهِ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْهُ. فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا فَهَلْ يُنْتَظَرُ، كَمَالُهُ أَوْ يَقْبَلُ السَّيِّدُ كَوَلِيِّ الْحُرِّ الظَّاهِرُ الثَّانِي. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ عَتَقَ) لَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَلَهُمَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَقْتَ الْمَوْتِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَبَاطِلَةٌ) أَيْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُخَاطَبُ وَيَتَأَتَّى مِنْهُ الْقَبُولُ.

стр. 1013

مَالِكِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْوَصِيَّةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ مَحْضٌ فَيَنْبَغِي أَنْ تُضَافَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْفَرْقُ أَصَحُّ. (وَإِنْ قَالَ لِيُصْرَفَ فِي عَلْفِهَا فَالْمَنْقُولُ صِحَّتُهَا) ؛ لِأَنَّ عَلْفَهَا عَلَى مَالِكِهَا، فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ، وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ الدَّابَّةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي، وَقَوْلُهُ فَالْمَنْقُولُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، أَنَّهُ يُحْتَمَلُ مَجِيءُ وَجْهٍ بِالْبُطْلَانِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى عَلْفِهَا (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ) وَمَصَالِحِهِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) الْوَصِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ تَصِحُّ (فِي الْأَصَحِّ وَتُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ) وَالثَّانِي تَبْطُلُ كَالْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت تَمْلِيكَ الْمَسْجِدِ فَقِيلَ: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا هُوَ الْأَفْقَهُ وَالْأَرْجَحُ (وَ) تَصِحُّ (لِذِمِّيٍّ) كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ (وَكَذَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ فِي الْأَصَحِّ) كَالذِّمِّيِّ وَالثَّانِي لَا إذْ يُقْتَلَانِ. (وَقَاتِلٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْهِبَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ بِحَقٍّ أَمْ بِغَيْرِهِ، وَالثَّانِي كَالْإِرْثِ، وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ سَيِّدِ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِيَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) تَصِحُّ (لِوَارِثٍ فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا رَدُّوا، وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ. (وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (إلَى مَنْ يَمْلِكُ) أَيْ جِنْسَهُ وَبِهَذَا الْفَرْقِ يُعْلَمُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْعَبْدِ دُونَ الدَّابَّةِ. تَنْبِيهٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلصَّوَابِ الْمُسَبَّلَةِ كَصِحَّةِ الْوَاقِفِ عَلَيْهَا قَصْدًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (الْفَرْقُ أَصَحُّ) أَيْ فَلَا يَأْتِي هُنَا الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَقْفِ بَلْ الْوَصِيَّةُ لَيْسَتْ وَصِيَّةً لِمَالِكِهَا قَطْعًا فَالْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ؛ إذْ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ فِيهِمَا مُتَّجَهٌ وَكَالدَّابَّةِ دَارٌ يَصْرِفُ فِي عِمَارَتِهَا، فَلَا يَصِحُّ فِي الْإِطْلَاقِ قَطْعًا فَلَا يَقْصِدُ عِمَارَتَهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ) أَيْ الْمُوصِي أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَوَارِثُهُ مِثْلُهُ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ خَالَفَهُ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ. قَوْلُهُ: (عَلَفَهَا) بِفَتْحِ اللَّامِ مَا تَأْكُلُهُ وَبِسُكُونِهَا تَقْدِيمُ الْعَلَفِ لَهَا الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْعَالِفِ فَيُصْرَفُ لِأُجْرَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الدَّابَّةِ لِنَحْوِ تَجَمُّلٍ أَوْ مُبَاسَطَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ الدَّابَّةُ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي عَلْفِهَا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (رِعَايَةً إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا لَوْ انْتَقَلَتْ إلَى غَيْرِهِ اسْتَمَرَّ الصَّرْفُ فِي عَلْفِهَا، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَفَهَا لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ، وَلَا الثَّانِي بَلْ يَتَوَلَّاهُ الْوَصِيُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَإِذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لِمَالِكِهَا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ) أَيْ مَوْجُودٍ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُهُ الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَضَرَائِحُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ إنْشَاءً وَتَرْمِيمًا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا فِي أَرْضٍ مُسَبَّلَةٍ. قَوْلُهُ: (وَمَصَالِحِهِ) عَطْفُ عَامٍّ. قَوْلُهُ: (وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا) وَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا إلَخْ. الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّابَّةِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمَسْجِدِ الْوَصِيَّةُ لِدَارٍ لِعِمَارَتِهَا فَبَاطِلَةٌ كَمَا مَرَّ . قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ لِذِمِّيٍّ) وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ كَانَ ذَكَرَ اسْمَهُ فَقَطْ أَوْ وَصْفَهُ بِالذِّمِّيَّةِ مَعَ ذِكْرِ اسْمِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّينَ عَلَى ذِكْرٍ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا حَرْبِيٌّ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ. نَعَمْ إنْ قَالَ لِلْحَرْبِيِّينَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَسْمَاءَهُمْ أَوْ لِمَنْ يُحَارِبُ لَمْ تَصِحَّ. قَوْلُهُ: (وَمُرْتَدٍّ) أَيْ مَعَ ذِكْرِ اسْمِهِ فَإِنْ قَالَ لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ لِلْمُرْتَدِّينَ لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ. تَنْبِيهٌ: مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْكَافِرِ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ. مِنْ شَرْطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الشَّخْصُ، وَإِنْ زَالَ الْوَصْفُ لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْوَصْفِ فِيهِ الَّذِي هُوَ الْمَعْصِيَةُ. مَعَ أَنَّ وَصْفَ نَحْوِ الذِّمِّيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَافِرِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَصُورَتُهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِمَنْ يَقْتُلُنِي لَمْ تَصِحَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: مَنْ يَقْتُلُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهِ عُرْفًا، فَإِنْ قَالَ بِحَقٍّ صَحَّتْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِمَنْ يَقْتُلُنِي؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ جَائِزٌ فَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ هُنَا الْحَقُّ الْجَائِزُ. قَوْلُهُ: (إنْ أَجَازَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتُنَفَّذَانِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِتَصِحُّ لِمَا لَا يَخْفَى، وَالْمُرَادُ بِالْوَرَثَةِ الْمُطْلَقُونَ التَّصَرُّفُ فَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ مَحْجُورٍ، وَلَا وَلِيِّهِ بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى تَأَهُّلِهِ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَتْ الْوَصِيَّةُ الْمَوَارِثَ مَا لَوْ كَانَتْ بِعَيْنٍ، وَلَوْ مِثْلِيَّةً، وَلَوْ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ مَعَ تَمْيِيزِ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَكَالْوَصِيَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْإِجَازَةِ إبْرَاؤُهُ وَالْهِبَةُ لَهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ. نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إجَازَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهِ فَوَقَفَ ثُلُثَيْهَا عَلَى ابْنِهِ وَثُلُثَهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُمَا، وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِظَنِّهِ كَثْرَةَ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ) ، لَوْ قَالَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ بَطَلَتْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (كَالْهِبَةِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا تَمْلِيكٌ بِعَقْدٍ. قَوْلُهُ: (كَالْإِرْثِ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَالٌ يُسْتَحَقُّ بِالْمَوْتِ، بَلْ أَوْلَى مِنْ الْإِرْثِ لِكَوْنِهِ قَهْرًا يَأْثَمُ الْخِلَافُ ثَابِتٌ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَالْمِيرَاثِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِوَارِثٍ إلَخْ) . الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا إنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ احْتَجَّ بِمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ. فَائِدَةٌ: لَا تَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ، فَلَوْ أَجَازَ لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يَقْبِضْ. فَرْعٌ: لَوْ وَقَفَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ صَحَّ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى الْإِجَازَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ، وَإِذَا قِيلَ لَزِمَهُ دَفْعُ الْخَمْسِمِائَةِ لِلْوَلَدِ، نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ حِيلَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَصَوَّرَهَا الدَّمِيرِيِّ بِقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِأَلْفٍ.

стр. 1014

فَلِمَنْ رَدَّ فِي الْحَيَاةِ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ وَالْعَكْسُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَهَا. (وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ) أَيْ بِوَقْتِهِ (وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِلَا وَصِيَّةٍ (وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ صَحِيحَةٌ وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ، وَالثَّانِي لَا تَفْتَقِرُ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِالْحَمْلِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) وَيَقْبَلُهَا الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْوَضْعِ، إنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ يُعْلَمُ (وَبِالْمَنَافِعِ) كَالْأَعْيَانِ (وَكَذَا بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِهِمَا الْآنَ (وَ) تَصِحُّ (بِأَحَدِ عَبْدَيْهِ) وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ (وَبِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِفَاعِ بِهَا كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا بِخِلَافِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْخِنْزِيرِ. (وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ) أَيْ الْمُنْتَفَعِ بِهَا فِي صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ (أَعْطَى) لِلْمُوصَى لَهُ (أَحَدَهَا) بِتَعْيِينٍ فَالْوَارِثُ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ) مُنْتَفَعٌ بِهِ (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ (وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ) مُنْتَفَعٌ بِهَا (وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَالْأَصَحُّ نُفُوذُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ كَثُرَتْ) أَيْ الْكِلَابُ الْمُوصَى بِهَا. (وَقَلَّ الْمَالُ) ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهَا؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَالثَّانِي لَا تَنْفُذُ إلَّا فِي ثُلُثِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَالٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِ حَتَّى تُضَمَّ إلَيْهِ، وَالثَّالِثُ تُقَوَّمُ بِتَقْدِيرِ ــ [حاشية قليوبي] التَّرِكَةِ أَوْ عَدَمَ مُشَارِكٍ فَبَانَ خِلَافَهُ، لَمْ يُصَدَّقْ إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ فِي عَيْنٍ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَطَلَتْ إجَازَتُهُ، وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ، فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ، كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا أَرَادَ مُرَادُهُ بِالْوَارِثِ الْعَامِّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُعَيَّنٌ هُوَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ لَا بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ، وَالْكَافُ بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. فَرْعٌ: وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِابْنِهِ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا لَمْ يَحْتَجْ لِإِجَازَةٍ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ. قَوْلُهُ: (فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) وَإِنْ طَالَتْ. قَوْلُهُ: (لِكُلِّ وَارِثٍ) خَرَجَ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ، وَلَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ، أَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ أَوْ بِمِثْلِهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَسُقُوطُ لَفْظِ كُلٍّ مِنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لَفْظِ قَدْرَ، أَوْ مِثْلَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِهِ، كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (بِالْحَمْلِ) أَيْ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَصِيَّةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَرْجِعُ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَفِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (حَيًّا) خَرَجَ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مُطْلَقًا، أَوْ بِهَا فِي غَيْرِ حَمْلِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ أَمَةً مَضْمُونَةٌ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَ حَمْلُ أَمَةٍ بِجِنَايَةٍ فَبَدَلُهُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَتِهِ نَعَمْ. جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْوَضْعِ) أَيْ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي. قَوْلُهُ: (يُعْلَمُ) أَيْ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ مِنْ حَيْثُ مُقَابَلَتُهُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ. وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْحَمْلُ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ كَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ. قَوْلُهُ: (بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ) وَيَسْتَحِقُّهُمَا عَلَى الدَّوَامِ مَا لَمْ تُعَيَّنْ مُدَّةٌ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَالدَّابَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ مُعَيَّنَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ إذَا مَلَكَهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ، كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت بِعَبْدِ زَيْدٍ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ مَلَكْته أَوْ مُكَاتَبٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ. قَوْلُهُ: (مُعَلَّمٌ) أَيْ قَابِلٌ لِلتَّعْلِيمِ، وَلَوْ لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ لِإِمْكَانِ نَقْلِ الْيَدِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (مُحْتَرَمَةٌ) وَهِيَ مَا عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا خَلًّا وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ فَلَا تَصِحُّ بِهَا كَنَجَسٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. قَوْلُهُ: (مَالٌ) أَيْ مُتَمَوَّلٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَأَوْصَى بِثُلُثِهَا أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَاحِدٍ وَبِالْكِلَابِ لِآخَرَ اُعْتُبِرَ ثُلُثُ الْكِلَابِ فِيهِمَا عَدَدًا، لَا قِيمَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ انْكَسَرَتْ كَأَرْبَعَةٍ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَثُلُثُ الرَّابِعِ شَائِعًا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ تُقَوَّمُ إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ كَانَ لَهُ كِلَابٌ، وَنَحْوُ زِبْلٍ فَأَوْصَى بِثُلُثِهِمَا فَإِنَّهُمَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُمَا قِيمَةً، وَقَالَ شَيْخُنَا تُفْرَضُ بِوَصْفِ حَيَوَانَاتٍ مِثْلِهَا لَهَا قِيمَةٌ كَمَا فِي فَرْضِ الْحُرِّ رَقِيقًا، وَسَكَتَ عَنْ الزِّبْلِ، فَانْظُرْ بِمَاذَا يَفْرِضُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ هُنَا ــ [حاشية عميرة] فَرْعٌ: وَلَّدَهُ الْفِكْرُ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَقَفْت دَارِي عَلَى زَيْدٍ مُدَّةَ حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ، وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهَا هَلْ لِبَقِيَّةِ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ اعْتِرَاضٌ فِيمَا خَصَّ بِهِ وَلَدَهُ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ) مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ مَالِ الْغَيْرِ بِمِثْلِهِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا تَفْتَقِرُ) أَيْ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ بَيْعُ الْمَرِيضِ التَّرِكَةَ بِثَمَنِ مِثْلِهَا قَهْرًا . قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ) أَيْ مَعَ الْأُمِّ أَوْ مُنْفَرِدًا عَنْهَا، وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا هُنَا التَّفْرِيقَ لَكِنْ طَرَدَ ابْنُ كَجٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْ التَّفْرِيقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُعْلَمُ وُجُودُهُ إلَخْ) وَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي حَمْلِ الْبَهَائِمِ. قَوْلُهُ: (كَالْأَعْيَانِ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا بِثَمَرَةٍ) وَتَصِحُّ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، وَمَهْمَا حَدَثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلِلْوَارِثِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِيَمِينِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَيَحْدُثَانِ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِلْكُ الْمَعْدُومِ بِعَقْدِ السَّلَمِ، وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِ قَبْلَ النَّقْلِ، ثُمَّ هَذَا التَّعْبِيرُ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، وَالْمُلَائِمُ لِمَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ أَنْ يَقُولَ سَيَحْدُثُ مِنْ غَيْرِ تَثْنِيَةٍ. قَوْلُهُ: (لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا) وَلِأَنَّهَا تُورَثُ وَتُوهَبُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ قَوْلُهُ: (بِتَعَيُّنِ الْوَارِثِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ يُعَانِي الزَّرْعَ مَثَلًا دُونَ الصَّيْدِ لَا يَتَعَيَّنُ كَلْبُ الزَّرْعِ، لَكِنْ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ بِخِلَافِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْأَقْوَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَالَ السُّبْكِيُّ إلَى الْأَوَّلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَغَتْ) أَيْ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِهِ.

стр. 1015

الْمَالِيَّةِ فِيهَا وَتُضَمُّ إلَى الْمَالِ، وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ الْجَمِيعِ أَيْ فِي قَدْرِهِ مِنْ الْكِلَابِ (وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ وَلَهُ طَبْلُ لَهْوٍ وَطَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَطَبْلِ حَرْبٍ) يُضْرَبُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ (وَ) طَبْلُ (حَجِيجٍ) يُضْرَبُ بِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالنُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ. (حُمِلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (عَلَى الثَّانِي) لِتَصِحَّ (وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللَّهْوِ) وَهُوَ مَا يَضْرِبُ بِهِ الْمُخَنَّثُونَ، وَسَطُهُ ضَيِّقٌ وَطَرَفَاهُ وَاسِعَانِ (لَغَتْ إلَّا إنْ صَلَحَ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ) بِهَيْئَتِهِ أَوْ بِأَنْ يُغَيَّرَ فَتَصِحَّ بِهِ. فَصْلٌ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ لِسَعْدٍ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ مَكْرُوهَةٌ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ مُحَرَّمَةٌ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا (فَإِنْ زَادَ) الْمُوصِي عَلَى الثُّلُثِ شَيْئًا. (وَرَدَّ الْوَارِثُ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ (وَإِنْ أَجَازَ فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ) لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ. (وَفِي قَوْلٍ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ) مِنْهُ (وَالْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ. (وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) الْمُوصَى بِثُلُثِهِ (يَوْمَ الْمَوْتِ وَقِيلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ) وَيَخْتَلِفُ قَدْرُ الثُّلُثِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِ الْمَالِ فِي الْيَوْمَيْنِ (وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) الَّذِي يُوصِي بِهِ. (أَيْضًا عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) ــ [حاشية قليوبي] رَجَعَ إلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ إلَخْ) أَيْ وَالْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ غَيْرِ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَإِلَّا كَالْفُقَرَاءِ، وَالْمَسْجِدِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مُطْلَقًا، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَحِلُّ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِرُضَاضِهِ. قَوْلُهُ: (حُمِلَتْ إلَخْ) أَيْ لِشُمُولِ اسْمِ الطَّبْلِ لَهُمَا مَعًا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّتِهَا فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِعُودٍ، وَلَهُ عُودُ لَهْوٍ وَغَيْرُهُ، لِانْصِرَافِ الِاسْمِ لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ آنِفًا. قَوْلُهُ: (بِطَبْلِ اللَّهْوِ) بِأَنْ صَرَّحَ بِوَصْفِهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لَغَتْ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُغَيَّرَ إلَخْ) أَيْ تَغَيُّرًا لَا يَمْنَعُ اسْمَ الطَّبْلِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. [فَصْلٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ] فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ قَوْلُهُ: (يَنْبَغِي) أَيْ يُنْدَبُ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ يَجِبُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ لَا يَنْبَغِي وَهِيَ تَصَدُّقٌ بِالْمُبَاحِ وَلَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (مَالِهِ) أَيْ الْمَوْجُودِ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ أَصَالَةً مَالَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا يَأْتِي. تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْوَارِثِ، وَيُكْرَهُ لِلْوَارِثِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (لِسَعْدٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ عَادَهُ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَرْضَهُ فَقَالَ بِثُلُثَيْهِ فَلَمْ يَرْضَهُ، فَقَالَ بِنِصْفِهِ فَلَمْ يَرْضَهُ، فَقَالَ بِثُلُثِهِ فَقَالَ ﷺ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» هَكَذَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ. قَوْلُهُ: (مَكْرُوهَةٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (مُحَرَّمَةٌ) مَرْجُوحٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ. وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ الْحُرْمَةَ مَعَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْإِجَازَةِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ الْمَالِ، عِنْدَ الْمَوْتِ بِالزِّيَادَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: بِنِصْفِ مَالِي مَثَلًا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ إتْيَانُهُ بِمَا لَمْ يَرْضَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَنْقُصَ) فَالْمَعْنَى يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ لَا أَنَّ نَفْسَ الزِّيَادَةِ مَكْرُوهَةٌ، أَوْ مُحَرَّمَةٌ فَهُوَ كَصَلَاةِ الْحَاقِنِ، مَثَلًا فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ فِي ذَلِكَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِالْمُحَرَّمِ أَوْ بِالْمَكْرُوهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّقْصُ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ قَدْ اسْتَكْثَرَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَقُّهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ، كَانَ الْمُعْتَبَرُ أَصْحَابَهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْآنَ لَهُمْ فَتُقَدَّمُ إجَازَتُهُمْ عَلَى رَدِّ الْوَارِثِ، كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَجَازَ) أَيْ الْوَارِثُ الْكَامِلُ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَرُشْدٍ، وَإِلَّا اُنْتُظِرَ كَمَالُهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ حُكِمَ بِبُطْلَانِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ ظَاهِرًا، فَلَوْ كَمُلَ وَأَجَازَ تَبَيَّنَ نُفُوذُهَا وَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ بَعْدَ إجَازَةٍ إلَّا فِيمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) أَيْ التَّرِكَةُ وَمِنْهَا دِيَتُهُ لَوْ قَتَلَ. قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ) كَالنَّذْرِ وَفُرِّقَ بِعَدَمِ اللُّزُومِ هُنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَيْضًا) عَائِدٌ إلَى " يُعْتَبَرُ " فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ مِنْ الثُّلُثِ الْمُحْوِجِ إلَى رُجُوعِهِ لِأَوَّلِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ: تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ ــ [حاشية عميرة] فَصْلٌ يَنْبَغِي إلَخْ قَوْلُهُ: (مُحَرَّمَةٌ) يَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ سَعْدٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ إلَخْ) مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ إذَا كَانَ مَرِيضًا تُحْسَبُ مِنْ ثُلُثِهِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ تَنْفِيذٌ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ صَادَفَ الْمِلْكَ، وَحَقُّ الْوَارِثِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدُ. وَقَوْلُهُ: عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهَا. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ: قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَغْوٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الْوَارِثِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ) قَالَ الْمُتَوَلِّي: هَذَا إذَا قُلْنَا يَنْتَقِلُ إرْثًا فَإِنْ قُلْنَا عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ فَيُشْبِهُ الْقَطْعَ بِالْجَوَازِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَحِينَئِذٍ تَلْزَمُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي إلَخْ. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعِتْقٍ) قِيلَ يُسْتَثْنَى عِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَأَلْحَقَ الِاسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ اسْتِمْتَاعٌ وَإِتْلَافٌ، وَهُوَ لَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُسِّطَ الثُّلُثُ) ، أَيْ وَلَا يُقَدَّمُ بِالسَّبْقِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ كَمَا فِي الْعَوْلِ.

стр. 1016

سَوَاءٌ عَلَّقَ فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ (وَتَبَرُّعٌ نُجِزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ، وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهَا (فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ) كَأَنْ قَالَ إذَا مِتَّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بِالثُّلُثِ، وَلَا يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ شِقْصٌ (أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ تَمَحَّضَ غَيْرُ الْعِتْقِ (قُسِّطَ الثُّلُثُ) عَلَى الْجَمِيعِ فَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ أُعْطِيَ زَيْدٌ خَمْسِينَ، وَكُلٌّ مِنْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (أَوْ هُوَ) أَيْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ (وَغَيْرُهُ) كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا (بِالْقِيمَةِ) لِلْمُعْتَقِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً، وَالثُّلُثُ مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ) فَلَا يَكُونُ لِزَيْدٍ فِي الْمِثَالِ شَيْءٌ (أَوْ) اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ (مُنْجَزَةٌ) كَأَنْ أَعْتَقَ وَتَصَدَّقَ وَوَقَفَ (قُدِّمَ الْأَوَّلُ) مِنْهَا (فَالْأَوَّلُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ) وَيَتَوَقَّفُ مَا بَقِيَ عَنْ إجَازَةِ الْوَارِثِ (فَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ (وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إبْرَاءِ جَمْعٍ) كَأَنْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَبْرَأْتُكُمْ (أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ) حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي الْجَمِيعِ (وَقُسِّطَ فِي غَيْرِهِ) بِالْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ اخْتَلَفَ) الْجِنْسُ (وَتَصَرَّفَ وُكَلَاءُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ) كَأَنْ تَصَدَّقَ وَاحِدٌ، وَوَقَفَ آخَرُ، وَأَبْرَأَ آخَرُ دُفْعَةً. (قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهَا (وَإِنْ كَانَ) فِيهَا عِتْقٌ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهَا أَيْضًا (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ) كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا مُنْجَزًا وَبَعْضُهَا مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنْجَزُ مِنْهُمَا. (لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ) أَيْ لَا ثَالِثَ لَهُمَا (سَالِمٌ وَغَانِمٌ فَقَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا فَقَطْ. (عَتَقَ) غَانِمٌ فَقَطْ. ــ [حاشية قليوبي] اسْتَحْسَنَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ بَلْ لَا يَصِحُّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّأَمُّلَ. قَوْلُهُ: (عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) خَرَجَ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ كَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (فِي مَرَضِهِ) أَيْ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ مَاتَ فِيهِ أَوْ لَا صُدِّقَ الْوَارِثُ إنْ كَانَ مَخُوفًا. قَوْلُهُ: (وَهِبَةٍ) وَيُصَدَّقُ مَنْ الْهِبَةُ فِي يَدِهِ لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَتْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ، وَإِلَّا صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ضِدِّهِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ وَفِي الْمُضَافِ إلَى الْمَوْتِ، بِوَقْتِ الْمَوْتِ وَفِي الْمُنْجَزِ مِنْ نَحْوِ الْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ قِيمَةُ وَقْتَ التَّنْجِيزِ، وَيَكْفِي فِي اعْتِبَارِ الْهِبَةِ مِنْ الثُّلُثِ إقْبَاضُهَا فِي الْمَرَضِ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الصِّحَّةِ. نَعَمْ لَوْ نَجَزَ عِتْقَ أُمِّ وَلَدٍ فِي مَرَضِهِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا فِيهِ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَ لَهُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا. بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ بِمُحَابَاةٍ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَتَى عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وُرِثَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ الْكِسْوَةِ أَوْ الْإِطْعَامِ. تَنْبِيهٌ: يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّ مَا فَاتَ عَلَى الْوَرَثَةِ، فَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِي فَأَعْطُوهُ لَهُ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يُطَالَبُ بِحُجَّةٍ وَلَا يَمِينٍ وَيُعْطَوْنَ جَمِيعَ مَا ادَّعَاهُ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ دَعْوَاهُمْ لَوْ تَعَدَّدُوا فَلَوْ تَقَاسَمُوا الثُّلُثَ ثُمَّ طَرَأَ غَيْرُهُمْ أُعْطِيَ مَا ادَّعَاهُ، إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ دَيْنِهِ مَعَ دُيُونِهِمْ كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (تَبَرُّعَاتٌ) أَيْ غَيْرُ مَرْتَبَةٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوَّلُ، فَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ كَإِذَا مِتَّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ غَانِمٌ، وَهَكَذَا أَوْ بِأَمْرِهِ كَأَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا وَهَكَذَا أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا، أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَصِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ احْتَاجَ الثَّانِي إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ كَذَا قَالُوهُ وَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الْمُدَبَّرِ لِسَبْقِ عِتْقِهِ عَلَى نَظِيرِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَرَاجِعْهُ، وَلَوْ قَالَ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهُمَا سَوَاءٌ، فَإِنْ كَانَ عِتْقُ سَالِمٍ مُنْجَزًا فَهُوَ تَرْتِيبٌ. قَوْلُهُ: (قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ) وَالْعِبْرَةُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْهَا وَبِالْأَجْزَاءِ فِي غَيْرِهِ كَذَا قَالُوا أَوْ اُنْظُرْ كَيْفَ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ فِي انْضِمَامِ الْأَجْزَاءِ لِلْقِيمَةِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْعِتْقِ فَغَيْرُ فَاعِلٌ تَمَحَّضَ فَانْظُرْ لِمَاذَا أَخَّرَهُ الشَّارِحُ عَنْهُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَيْ اجْتَمَعَ) قَدْرُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَمَحَّضَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (بِالْقِسْمَةِ) نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْعِتْقَ أَقْرَعَ فِيمَا يَخُصُّهُ. قَوْلُهُ: (لِلْمُعْتَقِ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَعَلَى مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَتَصَدَّقَ وَوَقَفَ) لَمْ يَأْتِ بِحَرْفِ التَّرْتِيبِ لِيَصِحَّ التَّقْسِيمُ بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ هُنَا التَّرْتِيبَ. قَوْلُهُ: (وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ) بِأَنْ كَانَ عِتْقًا فَقَطْ أَوْ غَيْرَ عِتْقٍ فَقَطْ فَهُمَا جِنْسَانِ دَائِمًا تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ) نَعَمْ إنْ عَلِمَ التَّرْتِيبَ ثُمَّ نَسِيَ وَلَمْ يَرْجُ مَعْرِفَتَهُ اُعْتُبِرَ التَّشْقِيصُ. قَوْلُهُ: (بِالْقِيمَةِ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمِثْلِيِّ الْأَجْزَاءُ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِنْ الْقِيمَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ الْحَجِّ. قَوْلُهُ: (وَتَصَرَّفَ وُكَلَاءُ) إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ تَصَوُّرِهِ مِنْهُ وَصَوَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ. بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْتَقْت فُلَانًا وَوَقَفْت كَذَا وَتَصَدَّقْت بِكَذَا وَأَبْرَأْت مِنْ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَا ثَالِثَ لَهُمَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ لَا عَدَمُ الْمَالِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ عِتْقِ جَمِيعِ غَانِمٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (عَتَقَ غَانِمٌ) أَيْ إنْ وَفَّى بِهِ الثُّلُثَ، وَإِلَّا عَتَقَ بِقِسْطِهِ وَلَوْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَيْهِ عَتَقَ مِنْ الْآخَرِ بِقَدْرِ الزَّائِدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ) لِقُوَّتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِ. قَوْلُهُ: (بِالْقِيمَةِ) أَيْ إذَا كَانَتْ التَّبَرُّعَاتُ أَعْيَانًا وَبِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ إذَا كَانَتْ إبْرَاءً. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَصَرَّفَ وُكَلَاءُ) هُوَ تَصْوِيرٌ لِلْمَعِيَّةِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ؛ إذْ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ أَعْتَقْت وَأَبْرَأْت وَوَهَبْت فَيَقُولُ نَعَمْ.

стр. 1017

(وَلَا إقْرَاعَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ، فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ، وَلَوْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ مُثَلَّثًا (وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَبَاقِيهِ غَائِبٌ لَمْ تُدْفَعْ كُلُّهَا إلَيْهِ فِي الْحَالِ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْغَائِبِ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الثُّلُثِ مِنْهَا أَيْضًا) ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ مِنْهَا، لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ، وَالثَّانِي يُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْ الْوَارِثِ. فَصْلٌ: إذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ. (لَمْ يُنَفَّذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ (فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (نُفِّذَ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَجْرِ (وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفُجَاءَةِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْجِيمِ. (نُفِّذَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهَا (فَمَخُوفٌ) ــ [حاشية قليوبي] الشَّارِحُ . قَوْلُهُ: (غَائِبٌ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَكَالْحَاضِرِ وَالدَّيْنُ كَالْغَائِبِ. قَوْلُهُ: (لَا يَتَسَلَّطُ) أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ تَصَرَّفَ وَبَانَ أَنَّهُ لَهُ صَحَّ. قَوْلُهُ: (لَا يَتَسَلَّطُ) أَيْ وَشَرْطُ تَسَلُّطِ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصِي كَأَنْ يَتَسَلَّطَ الْوَارِثُ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يُقَالُ: إنَّ ثُلُثَ الْحَاضِرِ لِلْمُوصَى لَهُ مُطْلَقًا، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ فَبَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ صَحَّ فِي الثُّلُثَيْنِ عَلَى نَظِيرِ مَا قَبْلَهُ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ فِي الْمَفْقُودِ. فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْحَجْرُ فِي التَّصَرُّفِ عَلَى مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (ظَنَنَّا) ضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى الْفُقَهَاءِ بِاعْتِبَارِ مَا بَلَغَهُمْ عَنْ الْأَطِبَّاءِ الْعُدُولِ، أَوْ عَنْ النُّصُوصِ وَقَدْ يَرْتَقِي الظَّنُّ فِي ذَلِكَ إلَى الْعِلْمِ، وَالْيَقِينِ لِنَحْوِ تَوَاتُرٍ فَيُرَادُ بِالظَّنِّ مَا يَشْمَلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَرَضِ، مَا هُوَ وَاقِعٌ بِالْمُتَصَرِّفِ بِالْفِعْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَجُمْلَةُ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مَرَضٍ، وَالْمَخُوفُ مِنْهَا مَا نَصُّوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ) مُقْتَضَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يُقَالَ: مُخِيفٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ الصَّوَابُ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَوْتُ بِهِ نَادِرًا. قَوْلُهُ: (تَبَرُّعٌ) مُنْجَزًا أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ. وَاعْتِبَارُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ بِمَعْنَى عَدَمِ النُّفُوذِ فِيهِ، أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي صَرْفِهِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (الْفُجَاءَةِ) فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَحُمِلَ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ بِأَنَّهُ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ. قَوْلُهُ: (فَمَخُوفٌ) أَيْ حُكْمًا فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْمَوْتُ، فَهُوَ مَخُوفٌ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ إذَا لَمْ يَمُتْ بِهِ وَمَاتَ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ كَوْنُهُ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ، وَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ. قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِالزِّيَادَةِ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ كَوْنِهِمَا ذَكَرَيْنِ أَيْضًا فَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يُمَحَّضُ النِّسْوَةُ إلَّا إنْ كَانَ عِلَّةً بَاطِنِيَّةً بِامْرَأَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مَعْرِفَةَ النِّسْوَةِ بِهِ دُونَ الرِّجَالِ، فَظَاهِرُ الْفَسَادِ أَوْ اطِّلَاعُهُنَّ عَلَيْهِ غَالِبًا. فَكَذَلِكَ لِجَوَازِ اطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ مَعْرِفَتِهِ كَمَا هُوَ جَائِزٌ فِيمَا هُوَ أَخْفَى مِنْ الْمَرَضِ أَوْ الْمُرَادُ إخْبَارُهُنَّ بِهِ لِمَنْ يَعْرِفُهُ مِنْ الرِّجَالِ فَهُوَ لَمْ يَثْبُتْ بِهِنَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَرَضِ يُقَدَّمُ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ الْأَعْلَمُ فَالْأَكْثَرُ، فَمَنْ قَالَ إنَّهُ مَخُوفٌ أَوْ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مَخُوفٌ. نَعَمْ مَنْ صَارَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ لَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ. قَوْلُهُ: (قُولَنْجُ) وَإِنْ اعْتَادَهُ وَسَلِمَ مِنْهُ. وَيَنْفَعُهُ ابْتِلَاعُ الصَّابُونِ غَيْرِ الْمَبْلُولِ وَأَكْلُ التِّينِ وَالزَّبِيبِ وَالْقَيْءِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، وَيَضُرُّهُ حَبْسُ الرِّيحِ وَالْمَاءُ الْبَارِدُ، وَأَشَارَ بِمَنْ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا مِنْهَا مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ. قَوْلُهُ: (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَتُسَمَّى ذَاتُ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ الْمَرَضُ الْمَعْرُوفُ بِالْقَصَبَةِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا إقْرَاعَ) أَيْ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهَا أَنْ يَقُولَ لِثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنَّهُ لَا إقْرَاعَ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ إلَخْ) . خَصَّ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَ تَصَرُّفِ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ دُونَ الِاسْتِخْدَامِ وَنَحْوِهِ [فَصْل إذَا ظَنَنَّا الْمَرَض يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ لَمْ يُنَفَّذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّة] فَصْلٌ إذَا ظَنَنَّا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَخُوفًا) أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا وَصَوَّبَ أَنْ يُقَالَ: مُخِيفًا قَالَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْخَوْفِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَسْرِ وَنَحْوِهِ، وَالثَّانِي فِيمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْخَوْفُ كَالْمَرَضِ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ جَوَّزَ الْأَمْرَيْنِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الرَّاءِ) هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَلُغَةُ غَيْرِهِمْ الْكَسْرُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْفُجَاءَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ تَنْكِيرُهَا، وَأَمَّا التَّعْرِيفُ فَفِي الْمُحْكَمِ اسْتَعْمَلَهُ ثَعْلَبٌ، فَلَا أَدْرِي مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ كَلَامِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ إمَّا الْوَارِثُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ هُنَا عَلَى النَّفْيِ كَأَنْ يَقُولَا: لَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي. قَوْلُهُ: (عَدْلَيْنِ) هَذَا إنْ أُرِيدَ بِهِ عَدْلُ الشَّهَادَةِ أَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ حُرَّيْنِ وَإِلَّا فَلْيَذْكُرْ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ اللَّامِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَعَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ سَمِعَ فَتْحَهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَذَاتُ جَنْبٍ)

стр. 1018

كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَلَوْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) اعْتِبَارًا بِالشَّهَادَةِ (وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ، فَلَا تَنْزِلَ وَيَصْعَدَ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الْهَلَاكِ. (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ، وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ، وَذَلِكَ وَقْتُ الْهَلَاكِ (وَرُعَافٌ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ (دَائِمٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ (وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ كَأَنْ يَنْقَطِعَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَدِقٌّ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ، وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِهِ وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ، وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ. (وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ) بِأَنْ تَنْخَرِقَ الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ. (أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ) أَيْ مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَذَكَرَ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ التَّكْرَارِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ كَانَ حَاتِمُ يُكْرِمُ الضَّيْفَ. (وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَازِمَةٌ لَا تَبْرَحُ (أَوْ غَيْرُهَا) كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ، وَالْغِبِّ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا، وَالثُّلُثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتَقْطَعُ يَوْمَيْنِ. (إلَّا الرُّبُعَ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا، وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ، فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً مِنْ يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ، وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَالْغِبُّ وَالْوِرْدُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا. (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ اعْتَادُوا قَتْلَ الْأَسْرَى، وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ وَتَقْدِيمٌ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ وَاضْطِرَابُ رِيحٍ وَهَيَجَانُ ــ [حاشية قليوبي] وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ، وَيَنْفَعُهَا شُرْبُ الْبَنَفْسَجِ وَضِمَادُهَا بِهِ وَالْقِرْفَةُ عَلَى الرِّيقِ مُجَرَّبٌ. قَوْلُهُ (وَرُعَافٌ دَائِمٌ) هُوَ بِمَعْنَى: مُتَتَابِعٌ وَمُتَوَاتِرٌ وَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ فَتَعَدُّدُ ذِكْرِهَا تَفَنُّنٌ، أَوْ خَوْفُ لُبْسٍ عَلَى نَحْوِ كَاتِبٍ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الدَّائِمَ مَا يَكْثُرُ مَعَهُ الْمَوْتُ، وَالْمُتَوَاتِرُ مَا كَانَ مَعَهُ انْفِصَالٌ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤] وَالْمُتَتَابِعُ مَا كَانَ بِلَا فَصْلٍ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَدِقٌّ) خَرَجَ بِهِ السُّلُّ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ، فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَصَبَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّقَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُمِّيَّاتِ وَيَنْفَعُهُ حَلِيبُ اللَّبُونِ وَكُلُّ حُلْوٍ رَطْبٍ كَمَاءِ الْقَرْعِ وَالسُّكَّرِ مَعًا. قَوْلُهُ (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) هُوَ مَا قَبْلَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَقَبْلَ سَبْعِ سَاعَاتٍ، وَالْمُرَادُ بِالْفَالِجِ هُنَا اسْتِرْخَاءُ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ مِنْ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ بِاسْتِرْخَاءِ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ، وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الثُّومِ وَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْفُلْفُلِ. قَوْلُهُ: (وَخُرُوجُ الطَّعَامِ) هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِسْهَالِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ مَعَهُ، فَإِسْهَالُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ غَيْرُ مَخُوفٍ كَمَا مَرَّ، إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: (بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ. قَوْلُهُ: (وَذِكْرُ كَانَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى اعْتِبَارِ التَّكْرَارِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْإِسْهَالِ الْمُتَوَاتِرِ، كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ فَهُوَ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ وَإِفَادَةُ التَّكْرَارِ لَهَا عُرْفًا لَا وَضْعًا. قَوْلُهُ: (مُطْبِقَةٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَشْهَرِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا لَا تَبْرَحُ بِأَنْ تَتَجَاوَزَ يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَلَمْ تَسْتَغْرِقْهُ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ زَمَنٍ. قَوْلُهُ: (تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْهُ. قَوْلُهُ: (وَتُقْلِعُ يَوْمًا) فَلَا تَأْتِي فِي جُزْءٍ مِنْهُ، وَيُقَالُ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (الرُّبْعَ) وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الْمُثَلَّثَةَ نَظَرًا لِيَوْمَيْ إقْلَاعِهَا مَعَ يَوْمِ مَجِيئِهَا وَالْأَوَّلَ نَظَرًا لِيَوْمَيْ إقْلَاعِهَا وَيَوْمَيْ مَجِيئِهَا. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ أَوَّلِهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ مَعَ الْمُثَلَّثَتَيْنِ فِي الثُّلُثِ وَمَعَ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْغِبِّ. قَوْلُهُ: (أَسْرُ كُفَّارٍ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَعْتَادُ قَتْلَ الْأَسْرَى كَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ. قَوْلُهُ: (وَتَقْدِيمٌ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْحَبْسُ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَهَيَجَانُ مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ كَالنِّيلِ وَإِنْ عَرَفَ السِّبَاحَةَ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَرِّ. قَوْلُهُ: (وَطَلْقُ حَامِلٍ) لَا بِعَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ، وَلَا مَشِيمَتِهِمَا، وَمَوْتُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ مَخُوفٌ، وَلَوْ بِلَا وَجَعٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. فَرْعٌ: يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَيْضًا زَمَنُ الْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ لِمَنْ غَلَبَ فِي أَمْثَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا مُطْلَقًا. فَائِدَةٌ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ حَدِيثًا فِي مِصْرَ وَلَفْظُهُ «مِصْرُ يُسَاقُ إلَيْهَا أَقَلُّ النَّاسِ أَعْمَارًا فَاِتَّخِذُوا خَيْرَهَا وَلَا تَتَّخِذُوهَا دَارًا» . قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلْقِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ غَلَبَ غَيْرَهَا، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِصَاصِ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الطَّرِيقِ الْحَاكِيَةِ لِلْخِلَافِ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ وَفِي غَيْرِهَا، إمَّا طَرِيقُ الْقَطْعِ أَوْ ــ [حاشية عميرة] مِنْ عَلَامَاتِهَا الْحُمَّى، وَالْوَجَعُ النَّاخِسُ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ، وَضَعْفُ النَّفَسِ وَتَوَاتُرُهُ وَفِي الْحَدِيثِ «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهَا» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالِجٍ) هُوَ فِي عُرْفِ الْأَطِبَّاءِ الِاسْتِرْخَاءُ لِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِذَا هَاجَ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَسَبَبُهُ. قَوْلُهُ (بِأَنْ تَنْخَرِقَ الْبَطْنُ إلَخْ) وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَذُكِرَ إلَخْ. كَأَنَّهُ دَفْعٌ لِمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ اتِّصَالُهَا بِنَوْعِ إسْهَالٍ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَفِي الْحَدِيثِ «الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ» لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَلِأَنَّ إطْبَاقَهَا يُذْهِبُ الْقُوَّةَ الَّتِي تَدُومُ بِهَا الْحَيَاةُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا الرُّبُعَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ الْمُثَلَّثَةَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهَيَجَانٌ) أَيْ خَارِجٌ عَنْ الْعَادَةِ. قَوْلُهُ: (تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا) وَلَا يَنْدَفِعُ بِدَوَاءٍ كَالْمَرَضِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُصِبْ بَدَنَ الْإِنْسَانِ مُشْكِلٌ فِي الطَّلْقِ وَمَا بَعْدَهُ. فَائِدَةٌ: خَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ مَسْأَلَةَ الطَّلْقِ بِالْأَبْكَارِ وَالْأَحْدَاثِ دُونَ كِبَارِ النِّسَاءِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ، قَوْلُهُ: (قَوْلَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ:

стр. 1019

مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ وَطَلْقُ حَامِلٍ، وَبَعْدَ الْوَضْعِ مَا لَمْ تَنْفَصِلْ الْمَشِيمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا، وَوَجْهُ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِالْمَرَضِ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْ بَدَنَ الْإِنْسَانِ فِيهَا شَيْءٌ، وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلْقِ إلَى آخِرِهَا قَوْلَانِ وَفِيمَا قَبْلَهَا طَرِيقَانِ حَاكِيَةٌ لِقَوْلَيْنِ وَقَاطِعَةٌ فِي التَّقْدِيمِ لِقِصَاصٍ بِعَدَمِ الْإِلْحَاقِ، وَفِي غَيْرِهِ بِالْإِلْحَاقِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ لَا تَبْعُدُ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، وَالْعَفْوُ طَمَعًا فِي الثَّوَابِ أَوْ الْمَالِ وَلَا خَوْفٌ فِي أَسْرِ مَنْ لَمْ يَعْتَدْ قَتْلَ الْأَسْرَى كَالرُّومِ، وَلَا فِيمَا إذَا لَمْ يَلْتَحِمْ الْقِتَالُ، وَإِنْ كَانَ يَتَرَامَيَانِ بِالنُّشَّابِ، وَالْحِرَابِ، وَلَا فِي الْفَرِيقِ الْغَالِبِ، وَلَا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَحْرُ سَاكِنًا وَقَوْلُهُ: " مُتَكَافِئَيْنِ " الْمَزِيدُ عَلَى الْمُحَرَّرِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا أَوْ مُسْلِمِينَ وَكُفَّارًا أَوْ مُسْلِمِينَ وَكُفَّارًا (وَصِيغَتُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا أَوْ ادْفَعُوا إلَيْهِ) بَعْدَ مَوْتِي كَذَا (أَوْ أَعْطُوهُ بَعْدَ مَوْتِي) كَذَا (أَوْ جَعَلْته لَهُ) بَعْدَ مَوْتِي (أَوْ هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) قَوْلِهِ (هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْ الْوَصِيَّةِ (وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ) بِالنُّونِ مَعَ النِّيَّةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ، وَغَيْرِهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ مِنْ الْمُحَرَّرِ. قَوْلُهُ فِيهَا الْأَظْهَرُ. (وَالْكِتَابَةُ) بِالتَّاءِ (كِنَايَةٌ) وَإِذَا كَتَبَ وَقَالَ نَوَيْت الْوَصِيَّةَ صَحَّتْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ بَحْثًا وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا هُنَا (وَإِنْ وَصَّى لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ ــ [حاشية قليوبي] الْمُوَافِقُ لَهَا مِنْ الْحَاكِيَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةُ طَرِيقِ الْقَطْعِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ. قَوْلُهُ: (وَلَا خَوْفٌ) أَيْ لَيْسَ مِنْ الْمَخُوفِ بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ: (مُسْلِمِينَ) هُوَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَانْظُرْ لَوْ كَانَا مُفْرَدَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَصِيغَتُهَا إلَخْ) هُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى هُنَا لِلْمُنَاسَبَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْصَيْت إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي. قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِي) وَمِثْلُهُ بَعْدَ عَيْنِي، وَإِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ بِالْمَوْتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ادْفَعُوا لَهُ كَذَا فَهُوَ تَوْكِيلٌ يَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْطُوهُ كَذَا فَوَعْدُ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٌ بِوَدِيعَةٍ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى جَعَلْته لَهُ احْتِمَالُ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ إحْدَاهُمَا بَطَلَ، وَلَوْ قَالَ وَهَبْته كَذَا أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِ أَوْ حَبَوْته أَوْ مَلَكْته فَهِبَةٌ نَاجِزَةٌ فَإِنْ زَادَ بَعْدَ مَوْتِي فَوَصِيَّةٌ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَا فِي جَرِيدَتِي أَيْ دَفْتَرِي قَدْ قَبَضْته فَإِقْرَارٌ بِمَا عُلِمَ أَنَّهُ فِيهَا وَوَصِيَّةٌ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِيهَا. قَوْلُهُ: (وَيُجْعَلُ كِنَايَةً) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ بِالنُّونِ) وَمِنْهَا ثُلُثُ مَالِي لِزَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ بَطَلَتْ. قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ. حَيْثُ قَالَ فِي الشَّرْحِ إنَّ انْعِقَادَ الْوَصِيَّةِ بِالْكِنَايَةِ لَا خِلَافَ فِيهِ مَعَ ذِكْرِهِ خِلَافًا فِي الْمُحَرَّرِ لِقَوْلِهِ الْأَظْهَرُ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهُ فِي الْمِنْهَاجِ. قَوْلُهُ: (وَالْكِتَابَةُ بِالتَّاءِ كِنَايَةٌ) سَوَاءٌ مِنْ النَّاطِقِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَفِي الْإِشَارَةِ مَا مَرَّ فِيهِ أَيْضًا، وَمِنْهَا مَا لَوْ قِيلَ لِمَرِيضٍ: أَوْصَيْت بِكَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا أَنْ نَعَمْ فَقَوْلُهُ: وَقَالَ: نَوَيْت أَيْ كَتَبَ نَوَيْت مُطْلَقًا أَوْ تَلَفَّظَ النَّاطِقُ بِهِ . قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَعْسُرُ عَدُّهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ) وَلَا يَتَعَيَّنُ فُقَرَاءُ بَلَدِ الْمُوصِي. قَوْلُهُ: (لِمُعَيَّنٍ) مِنْهُ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَمِثْلُهُ مَنْ أَرْضَى بِعِتْقِهِ، وَنَفَقَةُ هَذَا عَلَى الْوَارِثِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ، وَإِذَا أَعْتَقَهُ رَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ كَسْبَهُ لَهُ مِنْ الْمَوْتِ، وَلَوْ نَادِرًا وَمِنْ الْمُعَيَّنِ الصَّبِيُّ فَيَقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ وَمِنْهُ نَحْوُ الْمَسْجِدِ فَيَقْبَلُ نَاظِرُهُ قَوْلُهُ: (اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ) أَيْ لَفْظًا فَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ وَلَا التَّصَرُّفُ كَرَهْنٍ، وَلَوْ قُبِلَ الْبَعْضُ صَحَّ فِيهِ، وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اكْتَفَى عَنْ الْفِعْلِ بِنَحْوِ الْهَدِيَّةِ. قَوْلُهُ: (كَالْفُقَرَاءِ) فِي اللُّزُومِ بِالْمَوْتِ وَعَدَمِ الْقَبُولِ وَعَدَمِ التَّسْوِيَةِ إلَّا إنْ عَيَّنَ مَحَلًّا، وَسَهُلَ عَدُّ مَنْ فِيهِ. وَهَذَا يَجْرِي فِي الْفُقَرَاءِ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمْ وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ حَيْثُ سَهُلَ عَدُّهُمْ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. ــ [حاشية عميرة] يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِأَنَّ الطَّلْقَ مَخُوفٌ فَكَلَامُ النَّوَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ. قَوْلُهُ: (طَرِيقَانِ حَاكِيَةٌ لِقَوْلَيْنِ) هِيَ الصَّحِيحَةُ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) . قَدْ يَدَّعِي احْتِمَالَ الرُّجُوعِ فِي الزِّنَا الثَّابِتِ بِالْإِقْرَارِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ إرَادَةَ التَّطَهُّرِ بِالْحَدِّ يَبْعُدُ مِنْهُ الرُّجُوعُ، وَإِنْ أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ. قَوْلُهُ: (لَا تَبْعُدُ مِنْهُ الرَّحْمَةُ) لَوْ قَتَلَ كَافِرٌ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ، وَأَقَارِبُ الْمَقْتُولِ كُفَّارٌ تَخَلَّفَ هَذَا التَّوْجِيهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَلَّفَ هَذَا الْخِلَافَ لِذَلِكَ . قَوْلُهُ: (تُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْ الْوَصِيَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ النَّاجِزَةَ وَيَحْتَمِلُ الْوَصِيَّةَ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ قَوْلُهُ: (وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ) فَاعِلَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَعَلَّ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ كِتَابَةٍ بِالتَّاءِ، وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةُ بَيَانِ كِنَايَةٍ. قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْمُحَرَّرِ. قَوْلُهُ: (بَحْثًا) مُقَابِلُهُ نُقِلَ عَنْ التَّتِمَّةِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِالْكِتَابَةِ بِالتَّاءِ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ بَعْدَ مَوْتِي هُوَ إقْرَارٌ بِمَجْهُولٍ فَيُرْجَعُ فِيهِ لِتَفْسِيرِ الْوَارِثِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الصِّيغَةُ: أَعْطُوهُمْ كَذَا حَتَّى يَمْلِكَ الْأَكْسَابَ الْحَاصِلَةَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْإِعْطَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. فَائِدَةٌ: لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ) أَيْ كَالْهِبَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ قَبُولُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَانَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ يَنْزِعُ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ تَرَاخِيهِ عَنْ الْمَوْتِ.

стр. 1020

لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ بِلَا قَبُولٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ (أَوْ لِمُعَيَّنٍ) كَزَيْدٍ (اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ) وَإِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مُتَعَدِّدًا كَبَنِي زَيْدٍ اُشْتُرِطَ مَعَ الْقَبُولِ اسْتِيعَابُهُمْ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَعَدِّدُ قَبِيلَةً كَبَنِي هَاشِمٍ فَهُمْ كَالْفُقَرَاءِ فَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) فَلِمَنْ قَبِلَ فِي الْحَيَاةِ الرَّدُّ بَعْدَ الْوَفَاةِ، وَالْعَكْسُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَهَا. (وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (الْفَوْرُ) فِي الْقَبُولِ (فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمُوصِي (بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهُ) قَبْلَ الْقَبُولِ (فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ) أَوْ يَرُدُّ (وَهَلْ يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ) الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى بِهِ. (بِمَوْتِ الْمُوصِي أَمْ بِقَبُولِهِ أَمْ) هُوَ (مَوْقُوفٌ فَإِنْ قَبِلَ أَنَّهُ مِلْكٌ بِالْمَوْتِ، وَإِلَّا بَانَ لِلْوَارِثِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ، وَعَلَيْهَا تُبْنَى الثَّمَرَةُ وَكَسْبُ عَبْدٍ حَصَلَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ وَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ) بَيْنَهُمَا فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّمَرَةُ، وَالْكَسْبُ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْفِطْرَةُ، وَعَلَى الثَّانِي لَا وَلَا، وَلَوْ رَدَّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ وَعَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَا وَلَا وَعَلَى النَّفْيِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَتَعَلَّقُ مَا ذُكِرَ بِالْوَارِثِ. (وَيُطَالِبُ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْعَبْدُ (الْمُوصَى لَهُ) بِهِ (بِالنَّفَقَةِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ) فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رَدَّ. فَصْلٌ إذَا (أَوْصَى بِشَاةٍ تَنَاوَلَ صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً ضَأْنًا وَمَعْزًا) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِمَا ذُكِرَ (وَكَذَا ذَكَرًا فِي الْأَصَحِّ) وَالْهَاءُ فِي ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) وَلَا مَعَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ رَدَّ بَعْدَ الْوَفَاةِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقَبُولِ، وَلَا عَكْسُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِنْ كِنَايَةِ الرَّدِّ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا أَنَا غَنِيٌّ عَنْهَا هِيَ لَا تَلِيقُ بِي. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) نَعَمْ يَجِبُ الْفَوْرُ عَلَى وَلِيِّ رَأْيِ الْمَصْلَحَةِ وَلِلْوَارِثِ مُطَالَبَةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْقَبُولِ، أَوْ الرَّدِّ فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالرَّدِّ. قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) وَكَذَا مَعَهُ. قَوْلُهُ: (فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ) وَلَوْ عَامًا وَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ كَمُوَرِّثِهِ وَلَوْ قَبِلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مَلَكَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ. نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَلَدِهِ فَإِنْ قَبِلَهُ هُوَ عَتَقَ وَوَرِثَ أَوْ قَبِلَهُ وَارِثُهُ عَتَقَ وَلَا يَرِثُ لِلدَّوْرِ. قَوْلُهُ: (حَصَلَا إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ: " كَسْبُ الْعَبْدِ، وَالثَّمَرَةُ " وَلَامُهَا لِلْجِنْسِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى النَّفْيِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) النَّفْيُ هُوَ لَا وَلَا وَلَا وَالْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي هُوَ رَدُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمَا ذُكِرَ هُوَ الْكَسْبُ وَالثَّمَرَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالْفِطْرَةُ تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِالْوَارِثِ، يَعْنِي أَنَّ عَلَيْهِ الْأَخِيرَيْنِ وَأَنَّ لَهُ الْأَوَّلَيْنِ وَلَيْسَا تَرِكَةً كَبَقِيَّةِ الزَّوَائِدِ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ اللَّامِ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا صِحَّةُ الْفَتْحِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَهُوَ لِكُلِّ مَنْ صَلَحَتْ مِنْهُ الْمُطَالَبَةُ كَالْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ، وَالْقَرَارُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ بَعْدُ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ وَتَقَدَّمَ مُقَابِلُهُ. فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ اللَّفْظِيَّةِ وَمَدَارُهَا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ثُمَّ الْعُرْفِ الْعَامِّ ثُمَّ الْخَاصِّ بِبَلَدِ الْمُوصِي ثُمَّ بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَوْ أَوْصَى بِطَعَامٍ حُمِلَ عَلَى عُرْفِ الْمُوصِي لَا عُرْفِ الشَّرْعِ الَّذِي فِي الرِّبَا. قَوْلُهُ: (وَأَوْصَى بِشَاةٍ) بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لَهُ بِشَاةٍ، وَلَمْ يَزِدْ فَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً تَعَيَّنَ السَّلِيمُ أَوْ وَصَفَهَا بِحَلُوبٍ تَعَيَّنَ الْأُنْثَى أَوْ بِإِنْزَاءٍ تَعَيَّنَ الذَّكَرُ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (لِصِغَرِ سِنِّهِمَا) فَلَا يَدْخُلُونَ فِي اسْمِ الشَّاةِ فَإِنَّهَا اسْمٌ لِمَا بَلَغَ سَنَةً فَأَكْثَرَ وَهُمَا اسْمَانِ لِمَا لَمْ يَبْلُغْهَا، وَلَفْظُ السَّخْلَةِ يُغْنِي عَنْ الْعَنَاقِ؛ لِأَنَّهَا فَرْدٌ مِنْهَا، كَمَا ذَكَرَهُ ــ [حاشية عميرة] فَائِدَةٌ: لَوْ قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ رَدَّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ الرَّدِّ، وَرُجِّحَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ خِلَافُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ. قُلْت يُؤَيِّدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُهُمْ لَوْ قَبِلَ ثُمَّ مَاتَ انْتَقَلَتْ إلَى وَارِثِهِ سَوَاءٌ قَبَضَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَمْ لَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْفَوْرُ) أَيْ وَإِلَّا لَاعْتُبِرَ عَقِبَ الْإِيجَابِ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ الْقَابِلُ وَلِيَّ الْقَاصِرِ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْقَبُولَ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ فَوْرًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهَلْ يَمْلِكُ إلَخْ) . قَدْ اسْتَعْمَلَ هَلْ هُنَا بِمَعْنَى الْهَمْزَةِ لِطَلَبِ التَّعْيِينِ بِدَلِيلِ الْإِتْيَانِ بِأَمْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَوْتِ الْمُوصِي) أَيْ بِشَرْطِ الْقَبُولِ لَكِنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ الْأَكْسَابَ الْحَادِثَةَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالرَّدِّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَمْلِكَ بِالْمَوْتِ، وَيَسْتَقِرَّ بِالْقَبُولِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ فَسَخَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَيْهَا تُبْنَى إلَخْ) هُوَ تَعْرِيفٌ جِنْسِيٌّ لِثَلَاثَةٍ، وَأَنَّهُ يَطْلُبُ فَصْلًا حَالًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ يَطْلُبُهُ صِفَةً؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُطَالِبُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مُطَلِّقُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مِنْ التَّعْيِينِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِ الْقَبُولِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ، فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا مَعًا كَائِنَيْنِ عَقْدًا عَلَى امْرَأَةٍ وَجُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا. [فَصْل أَوْصَى بِشَاةٍ تَنَاوَلَ صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا] فَصْلٌ: أَوْصَى بِشَاةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ) خَصَّهَا بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ بِالْجِسْمِ إذَا كَانَ جَالِسًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَعِيبَةً) هَذَا يُخَالِفُ اشْتِرَاطَ السَّلَامَةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (ضَأْنًا وَمَعْزًا) صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ: بِأَنَّ ذَلِكَ وَضْعُ اللُّغَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا ذَكَرًا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ كَإِنْسَانٍ قَوْلُهُ: (لِلْوَحْدَةِ) مِثْلُ حَمَامَةٍ وَحَمَامٍ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الِاسْمَ إلَخْ) أَيْ
следующие страницы →