Полный текст (2 145 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
(مِنْ وَقْتِ) إخْرَاج الْعُشْرِ بَعْدَ (الْجِدَادِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْ: قَطْعِ الْمُعَشَّرِ (اُعْتُبِرَا) لَا مِنْ وَقْتِ الزَّهْوِ وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ تَرْبِيَةَ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ زَمَنُهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِمَا ذُكِرَ وَالْحَاوِي بِبَعْدَ الْجَذَاذِ قُصُورًا هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِظَاهِرِ كَلَامِهِمَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْجَذَاذِ لَمْ يَبْعُدْ، وَظَاهِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَقْتِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُخْرِجَ فِيهِ الزَّكَاةَ سَوَاءٌ أُخْرِجَتْ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا اُبْتُدِئَ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ
. (وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ فِي الْمُضَارَبَهْ زَكَاةُ كُلِّ الْمَالِ) أَصْلًا وَرِبْحًا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجَعْلَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْعَمَلِ (لَكِنْ حَاسَبَهْ) بِمَعْنَى حَسَبَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ حَاسَبَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ بِقَدْرِهَا (مِنْ رِبْحِهَا) أَيْ: الْمُضَارَبَةِ أَوْ التِّجَارَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْهَا وَلَا يُجْعَلُ إخْرَاجُهَا كَاسْتِرْدَادِ الْمَالِكِ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ مِنْ فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ، وَأَرْشِ جِنَايَتِهِمْ وَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَالدَّلَّالِ وَنَحْوِهَا (قُلْتُ وَلَنْ يُوَجَّهَا هَذَا) أَيْ: حُسْبَانُ الزَّكَاةِ مِنْ الرِّبْحِ (إذَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ (أَخْرَجَهَا) أَيْ: الزَّكَاةَ (لِمُسْلِمٍ) أَيْ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَذْكُورَاتِ إذَا كَانَتْ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (إنْ كَانَ حُرَّ الْكُلِّ أَوْ) حُرَّ (بَعْضِهِ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَامٌّ عَلَى مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَلِهَذَا يُكَفِّرُ كَالْحُرِّ الْمُوسِرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَيُزَكِّي فِطْرَةَ حُرِّيَّتِهِ (مُعَيَّنٍ) صِفَةُ مُسْلِمٍ وَفِي نُسْخَةٍ مُعَيَّنًا حَالٌ مِنْهُ، فَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ أَيْ: الْأَصْلُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِأَدَائِهَا لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ كَمَا سَيَأْتِي مُؤَاخَذَةً لَهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَبِالْحُرِّ الرَّقِيقُ وَلَوْ مُكَاتَبًا إذْ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ ضَعِيفٌ وَغَيْرُهُ لَا مِلْكَ لَهُ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ صَارَ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَابْتُدِئَ حَوْلُهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَتَقَ اُبْتُدِئَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ وَبِالْمُعَيَّنِ غَيْرُهُ كَالْفُقَرَاءِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ضَيْعَةً مَثَلًا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي رَيْعِهَا كَمَا لَا زَكَاةَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ، فَيْءٍ وَغَيْرِهِ وَمَالِ الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ بِخِلَافِ رَيْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَمَا سَيَأْتِي (لَا الْحَمْلِ) أَيْ: لِمُسْلِمٍ لَا لِلْحَمْلِ، فَلَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ثِقَةَ بِوُجُودِهِ وَلَا بِحَيَاتِهِ، فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ.
ا. هـ. وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يُتَّجَهُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُمْ كَمَا تَلْزَمُ الْبَائِعَ فِيمَا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، ثُمَّ فُسِخَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ مَوْجُودًا، فَاسْتَتْبَعَ مَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مِلْكِ الْوَرَثَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِنِصَابٍ وَمَاتَ، ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي الْوَصِيَّةِ يَحْصُلُ بِالْمَوْتِ، فَعَلَى الْمُوصَى لَهُ الزَّكَاةُ أَوْ بِالْقَبُولِ فَلَا، ثُمَّ إنْ بَقَّيْنَاهُ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي
ــ
[حاشية العبادي]
وَهَذَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الرِّبْحِ عَنْ الرَّوْضِ بِهَامِشِ شَرْحِ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّ الرِّبْحَ تَرْكٌ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ مِنْ رِبْحِهَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَلِيِّ وَلَكِنْ يَنْبَغِي إذَا كَانَ يَرَى الْإِخْرَاجَ أَلَّا يُخْرِجَ إلَّا بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ لِئَلَّا يَرْفَعَ إلَى حَاكِمٍ لَا يَرَاهُ فَيُغَرِّمَهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَلِيُّ مُتَمَذْهِبًا بِمَذْهَبٍ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخْرَجَ عَالِمًا عَامِدًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ تَفْسِيقُهُ وَانْعِزَالُهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي وَلَوْ أَخْرَجَ حَيْثُ لَمْ يُفَسَّقْ كَأَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ، ثُمَّ قَلَّدَ مَنْ يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَيُصَحِّحُ إخْرَاجَهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِإِخْرَاجِهِ السَّابِقِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ الْكُلِّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رَيْعِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) (فَرْعٌ) .
اسْتَحَقَّ نَقْدًا قَدْرَ نِصَابٍ مَثَلًا فِي وَقْفٍ مَعْلُومٍ وَظِيفَةً بَاشَرَهَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَهَلْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُ حُكْمُ الدُّيُونِ حَتَّى تَلْزَمْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَوْ لَا بَلْ هُوَ شَرِيكٌ فِي أَعْيَانِ رَيْعِ الْوَقْفِ بِقَدْرِ مَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ زَكَوِيَّةً لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفِ لَهُ) أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا فِيمَا وُقِفَ لِجَنِينٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِهَا وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَكَانَ قَدْ مَلَكَ خَمْسِينَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ تَجِبْ زَكَاةُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الْأُولَى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا؟ . اهـ. وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ فَتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: لَكِنْ حَاسَبَهُ) أَيْ: إنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالٍ آخَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ. اهـ. م ر وَع ش عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ فِي الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَمَعْنَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ثُبُوتُهَا فِي ذِمَّتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ فَقَطْ لَسَقَطَتْ. اهـ. شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ الدَّمْهُوجِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَلَكَ الْبَائِعُ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ
стр. 632
فَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ لِلْوَارِثِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَأَصَحُّهُمَا لَا لِضَعْفِ مِلْكِهِ بِتَسْلِيطِ الْمُوصَى لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَقَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ
(وَوُقِفَتْ) أَيْ: الزَّكَاةُ أَيْ: وُجُوبُهَا (فِي مَالِ ذِي ارْتِدَادِ كَمِلْكِهِ) أَيْ: كَوَقْفِ مِلْكِهِ، فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا وُجُوبَهَا عَلَيْهِ كَمَا نَتَبَيَّنُ بَقَاءَ مِلْكِهِ وَإِلَّا، فَلَا وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا حَالَ الرِّدَّةِ كَإِطْعَامِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ عَمَلُ بَدَنٍ هَذَا فِيمَا إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي الرِّدَّةِ أَمَّا الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهَا فَتُؤْخَذُ مِنْهُ، ثُمَّ بَيَّنَ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَذْكُورَاتِ، فَقَالَ (فِي الْحَبِّ بِاشْتِدَادِ) أَيْ: تَجِبُ الزَّكَاةُ بِالِاشْتِدَادِ فِي الْحَبِّ وَلَوْ لِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ وَقَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ (وَالزَّهْوِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ (فِي الثِّمَارِ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَقَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ قَالُوا؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ الْخَارِصَ حِينَئِذٍ وَلَوْلَا أَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ لَمَا بَعَثَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الِاشْتِدَادِ وَالزَّهْوِ (وَالْحُصُولِ) أَيْ: وَبِحُصُولِ النَّيْلِ (فِي مَعْدِنٍ وَالْكَنْزِ) أَيْ: الرِّكَازِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِنْمَاءِ وَحُصُولُهُمَا نَمَاءٌ (وَالْحُئُولِ) جَمْعُ حَوْلٍ أَيْ: وَبِحَوَلَانِ الْحَوْلِ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ وَالْمَعْدِنِ وَالْكَنْزِ مِنْ النَّعَمِ وَالنَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ لِلْآثَارِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِمَا قَبْلَهُ (فَإِنْ يَبِعْ) أَيْ: الْمَالِكُ الْمَالَ الْحَوْلِيَّ وَلَوْ بِجِنْسِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَيْعًا صَحِيحًا (وَرُدَّا) أَيْ: الْمَبِيعَ (بِالْعَيْبِ أَوْ يُقَلْ) أَيْ: أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (فَحَوْلًا يَبْدَا) أَيْ:، فَيَبْتَدِئُ حَوْلًا مِنْ وَقْتِ الرَّدِّ وَالْإِقَالَةِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ حَتَّى فِي نَقْدِ الصَّيْرَفِيِّ وَإِنْ اتَّخَذَهُ تِجَارَةً؛ لِأَنَّهَا فِيهِ ضَعِيفَةٌ نَادِرَةٌ بِخِلَافِ عَرْضِهَا كَمَا قَالَ (قُلْت وَلَوْ رُدَّ) بِمَا ذُكِرَ (عَلَى التَّاجِرِ مَا بَاعَ) مِنْ عَرْضِ مُتَّجَرٍ (بِعَرْضِ مَتْجَرٍ) أَوْ نَقْدِهِ (لَتَمَّمَا) أَيْ: بَنَى عَلَى حَوْلِهِ السَّابِقِ حَتَّى لَوْ تَقَايَلَ تَاجِرَانِ بَنَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهِ أَمَّا لَوْ رَدَّ عَلَى التَّاجِرِ مَا بَاعَهُ مِنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ بِعَرْضِ الْقُنْيَةِ، فَلَا يَعُودُ إلَى حُكْمِ التِّجَارَةِ لِانْقِطَاعِهَا بِقَصْدِ الْقُنْيَةِ وَزِيَادَةُ النَّظْمِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا قَبْلَهَا مَعْلُومَانِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالنِّصَابِ إلَى آخِرِهِ. وَخَرَجَ بِالْعَيْبِ وَالْإِقَالَةِ الرَّدُّ بِالْخِيَارِ، فَيَبْنِي الْبَائِعُ عَلَى حَوْلِهِ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ
. (وَإِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
إذَا انْفَصَلَ حَيًّا. اهـ.
. (قَوْلُهُ: فِي مَالِ ذِي ارْتِدَادْ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَ كَنْزًا فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَلَكَهُ وَلَزِمَهُ زَكَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ عَمَلٌ بَدَنِيٌّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالُوا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّوَقُّفِ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ وَكَانَ وَجْهُ التَّوَقُّفِ مَنْعَ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَبْعَثَهُ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيَكُونَ وُصُولُهُ إلَيْهِمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ لِيَخْرِصَ قَبْلَهُ حَتَّى إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ كَانَ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَعْلُومًا فَيُمْكِنُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ عُهْدَتِهِ وَلَوْ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرُوصِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ وَسَيُبَيِّنُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَخَرَجَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِعَرْضِ مَتْجَرٍ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَرْضَ مَتْجَرٍ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِهِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ وَاقِعٌ لِلتَّجْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْبَيْعَ بِهِ لِلْقُنْيَةِ لِانْصِرَافِهِ حِينَئِذٍ عَنْ التِّجَارَةِ، وَمِنْ الْعَجِيبِ مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْمَتْجَرِ أَنْ يَكُونَ دَافِعُهُ تَاجِرًا فَاسْتَشْكَلَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَقْدِهِ) أَيْ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ أَوَّلًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى لِمَا يُقَوَّمُ بِهِ مَا دُونَ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ يَنْقَطِعُ بِبَيْعِ مَا لَهَا بِدُونِ نِصَابٍ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ نَقْدِهِ مَعْنَاهُ نَقْدُ الْمُتَّجَرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْمُتَّجَرَ أَوْ يُطْلِقَ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الْقُنْيَةِ، فَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الثَّالِثَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ بِنَقْدٍ بِنِيَّةِ الْقُنْيَةِ بَنَى حَوْلَ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْبَيْعِ بِنَقْدِ الْمُتَّجَرِ وَالْبَيْعِ بِنَقْدِ الْقُنْيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْقُوفٍ) وَفُسِخَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ) بِأَنْ كَانَ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنْ لَا حَمْلَ عُدِمَ الْوُجُوبُ أَيْضًا لِعَدَمِ مِلْكِ الْوَرَثَةِ قَبْلُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) إلَّا النِّتَاجَ مِنْ النِّصَابِ فِيمَا إذَا هَلَكَ النِّصَابُ وَفِيمَا إذَا تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ بِالنِّتَاجِ مَعَ بَقَائِهِ وَفِي الرِّبْحِ الْمُزَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ مَا لَمْ يَنِضَّ
. (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي نَقْدِ الصَّيْرَفِيِّ إلَخْ) أَيْ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُبَادَلَةُ صَحِيحَةً، فَالْفَاسِدَةُ لَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ. اهـ. مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَرْضِ مَتْجَرٍ إلَخْ) خَرَجَ مَا بَاعَ مِنْ عَرْضِ قُنْيَةٍ بِعَرْضِ مَتْجَرٍ أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ وَإِنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَعُودُ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ مَالَ تِجَارَةٍ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: الرَّدُّ بِالْخِيَارِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ: النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَإِنْ تَمَّ أَيْ: الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ
стр. 633
تَجِبْ) أَيْ: الزَّكَاةُ (عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا) أَيْ: الْأَمْوَالَ الزَّكَوِيَّةَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا (فَمَا لَهُ يَرُدُّهُ إكْرَاهَا) أَيْ:، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا قَهْرًا (عَلَيْهِ) أَيْ: الْبَائِعِ (إلَّا عَقِبَ الْإِخْرَاجِ) لِلزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْمَالِ كَعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلسَّاعِي أَخْذَهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَخَرَجَ بِإِكْرَاهًا الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ، فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا، فَلَهُ الرَّدُّ قَهْرًا وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْأَدَاءِ لِتَعَذُّرِهِ قَبْلَهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ لِوُجُوبِهَا فِي جِنْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَمَا اقْتَضَى تَصْحِيحُهُ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَارْبُرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ يَرُدُّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّارِحُ وَكَثِيرٌ مِنْ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ
. (وَوَجَبَتْ) أَيْ: الزَّكَاةُ (لِلرِّبْحِ) فِي التِّجَارَةِ (وَالنِّتَاجِ) بِكَسْرِ النُّونِ الْحَاصِلَيْنِ فِي حَوْلِ أَصْلِهِمَا (بِحَوْلِ أَصْلٍ)
ــ
[حاشية العبادي]
الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي
. (قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ عَقِبَ الْإِخْرَاجِ وَقَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فِي بَابِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ فَصْلٌ لَا يُفْرَدُ بَعْضُ الْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَهْرًا فَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يُرَدَّ وَلَا أَرْشَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ لَهُ الْأَرْشُ لِلْبَاقِي لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَلَا يُنْتَظَرُ عَوْدُ الزَّائِلِ لِيَرُدَّ الْكُلَّ كَمَا لَا يُنْتَظَرُ زَوَالُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ. وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَبَيَّنَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُفْتَى بِهِ مَا فِي الرَّوْضِ لَا مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلَا إشْكَالَ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا بِمَا فِي الرَّوْضِ أَشْكَلَ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ أَوْ يُفَرَّعَ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَمَالَ م ر لِلْفَرْقِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ عَيْبٌ حَادِثٌ وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُوجِبُ الْأَرْشَ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَمْ يَبْقَ تَعَلُّقٌ حِينَئِذٍ وَلِهَذَا يَرُدُّ الْجَمِيعَ قَهْرًا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ التَّعَلُّقَ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَلَوْلَا انْقِطَاعُهُ بِالْإِخْرَاجِ مَا سَاغَ الرَّدُّ قَهْرًا، ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ لَمَّا جَزَمَ بِالْأَرْشِ فَقَالَ فَإِنْ قُلْنَا لَا رَدَّ فَلَهُ الْأَرْشُ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ لِالْتِحَاقِ نَقْصِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ دُونَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ لِجَزْمِهِ بِعَدَمِ الْأَرْشِ مَعَ نَقْصِ الْمَالِ عِنْدَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيلَ لَا أَرْشَ لَهُ إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ مِنْ زِيَادَتِهِ. اهـ. فَإِنْ قُلْت قَدْ يُلَاحَظُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ تَمَلُّكَ زَكَاتِهِ مَكْرُوهٌ فَلَمْ يُلْتَفَتُ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَى مِلْكِهِ قُلْت لَوْ سَلِمَ تَأْثِيرُ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنْ يَمْلِكَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ يَتَمَلَّكَهُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
ــ
[حاشية الشربيني]
الْعَقْدُ زَكَّاهُ أَيْ: الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فُسِخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
. (قَوْلُهُ: فَمَا لَهُ يَرُدُّهَا إكْرَاهًا) ؛ لِأَنَّ لِلسَّاعِي وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ أَخْذَهَا مِنْ عَيْنِهَا لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ الرَّدِّ بِالتَّرَاضِي. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلسَّاعِي إلَخْ) وَإِنْ قُلْنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ. اهـ. رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ) وَهُوَ عَدَمُ تَعَلُّقِ السَّاعِي بِعَيْنِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ فَلَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ عَيْنِهَا رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِحَوَلَانِ الْحَوْلِ عِنْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ إذَا رَجَعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمُخْرَجِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ قَلْتُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ لَا أَرْشَ لَهُ وَيَنْتَظِرُ عَوْدَ مَا بَاعَهُ إلَيْهِ لِيَرُدَّ الْجَمِيعَ كَمَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ قَهْرِيٌّ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ بِخِلَافِ بَيْعِ الْبَعْضِ وَبِهِ يُرَدُّ مَا فِي الْحَاشِيَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَعَلَى هَذَا أَيْ: الْأَوَّلِ هَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ. وَالثَّانِي: يَرْجِعُ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَهُ كَعَيْبٍ حَادِثٍ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَلَا يُنْتَظَرُ زَوَالُ الْعَيْبِ
. (قَوْلُهُ: بِحَوْلِ أَصْلٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَإِلَّا أَفْرَدَ بِحَوْلِهِ وَلَمْ يَضُمَّ كَمَا إذَا اشْتَرَى نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ
стр. 634
أَيْ: أَصْلِهِمَا وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَالْأُمَّهَاتُ تَبَعًا وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْقِيَمِ وَلِأَمْرِ عُمَرَ فِي الثَّانِي سَاعِيَهُ أَنْ يَعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حُدُوثُ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ، فَلَا يُزَكَّى لِذَلِكَ الْحَوْلِ لِتَقَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ حُدُوثُ النِّتَاجِ مِنْ نَفْسِ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَفَادِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَا يُضَمُّ إلَى جِنْسِهِ فِي الْحَوْلِ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْخُلْطَةِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا بِنَفْسِهِ تَجِبُ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ، فَكَانَ كَالْمُسْتَفَادِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ حُدُوثُهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأُمَّهَاتِ نِصَابًا، فَلَوْ مَلَكَ مَاشِيَةً دُونَ النِّصَابِ، ثُمَّ تَوَالَدَتْ، فَبَلَغَتْ بِالنِّتَاجِ نِصَابًا، فَالْحَوْلُ يُبْتَدَأُ مِنْ وَقْتِ كَمَالِ النِّصَابِ وَلَوْ هَلَكَ مَا يَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ كَوَاحِدَةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً حَالَ وِلَادَةِ أُخْرَى لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: سَوَاءٌ تَيَقَّنَ الْمَعِيَّةَ أَمْ شَكَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَوْلِ، وَيُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَأَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمَالِكِ بِسَبَبِ مِلْكِ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ وَمَاتَ، ثُمَّ حَصَلَ النِّتَاجُ وَاسْتُشْكِلَ إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي النِّتَاجِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ السَّوْمِ وَيُجَابُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ خَاصٌّ بِالْأَصْلِ وَلَوْ سَلَّمَ عُمُومَهُ لِلنِّتَاجِ، فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَإِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (لَا إنْ الرِّبْحَ تَرَكْ) أَيْ: لَا أَنْ صَيَّرَ الرِّبْحَ نَاضًّا (مِمَّا بِهِ تَقْوِيمُهُ) أَيْ: مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ نَقْدِ رَأْسِ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ أَنْفَعِهِ عَلَى مَا مَرَّ، فَلَا يُزَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَلْ يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ حِينِ صَيْرُورَتِهِ نَقْدًا يُقَوَّمُ بِهِ لِظَاهِرِ خَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» .
قَالُوا وَيُخَالِفُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَامِنٌ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَمُتَعَلَّقُ الزَّكَاةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْقِيمَةُ وَيُخَالِفُ النِّتَاجَ بِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْمَالِ، وَالرِّبْحُ مُسْتَفَادٌ بِالتَّصَرُّفِ مِنْ كِيسِ الْمُشْتَرِي وَلِهَذَا يُرَدُّ نِتَاجُ الْمَغْصُوبِ دُونَ رِبْحِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَا لَمْ يَنِضَّ مِنْ الرِّبْحِ وَمَا نَضَّ مِنْهُ وَلَمْ يَصِرْ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ الْأَصْلُ يُزَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ. (وَإِنْ هَلَكْ) أَيْ: الْأَصْلُ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ النِّتَاجُ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لَا تَنْقَطِعُ بِهَلَاكِ الْأَصْلِ كَالْأُضْحِيَّةِ، فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَنَتَجَتْ مِثْلَهَا سِخَالًا فِي الْحَوْلِ وَمَاتَتْ زَكَّى نِتَاجَهَا لِحَوْلِهَا وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالًا لِلرِّبْحِ تَابِعًا وَغَيْرَ تَابِعٍ بِقَوْلِهِ (فَرْعٌ) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِعِشْرِينَ) دِينَارًا (اشْتَرَى مَتَاعَا) لِلْمَتْجَرِ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ مَثَلًا (وَبَعْدَ سِتَّةِ شُهُورٍ بَاعَا) أَيْ: الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ (بِأَرْبَعِينَ) دِينَارًا (وَاشْتَرَى بِكُلِّهِ عَرْضًا وَبَاعَ الْعَرْضَ بَعْدَ حَوْلِهِ) أَيْ: فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ (بِمِائَةٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ (زَكَّى إذَا خَمْسِينَا) دِينَارًا الْعِشْرِينَ الْأُولَى لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَثَلَاثِينَ حِصَّتُهَا مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ حَدَثَ مَعَهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَوْلِ. اهـ. وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِي وَيُعْتَبَرُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) جَزَمَ الرَّوْضُ بِمَا قَالَهُ. (قَوْلُهُ: بِالْحَمْلِ بِهِ) الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوصَى لَهُ وَالثَّانِي بِأَوْصَى. (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ) إلَى بَلْ يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَصْلُهُ نِصَابًا فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذَا اشْتَرَى بِعَشَرَةٍ أَيْ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا مِنْ الْعِشْرِينَ بِحَوْلِهِ أَيْ بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ زَكَاةُ الْعَشَرَةِ الرِّبْحِ بِأَنَّ النِّصَابَ نَقَصَ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ الْعَشَرَةِ الْأُخْرَى وَيُجَابُ بِمَا أَجَبْت بِهِ عَنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ فِي بَابِ الْحِطَّةِ فِي فَرْعِ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً. اهـ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَّ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا مُعَجَّلًا. (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ وَبَقِيَتْ الْعُرُوض رِبْحًا يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا لِتَمَيُّزِهَا عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نَظَرًا إلَى كَوْنِ الرِّبْحِ لَمْ يَنِضَّ نَعَمْ لَوْ نَضَّ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ وَزِيَادَةً وَبَقِيَ هُنَاكَ عُرُوضٌ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي نَضَّتْ يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا وَيُبْتَدَأُ لَهَا حَوْلٌ وَأَنَّ الْعُرُوضَ الْبَاقِيَةَ تَسْتَمِرُّ مَاشِيَةً فِي حَوْلِ الْأَصْلِ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ بِرّ لَكِنْ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا الْأَوْجَهُ قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ فَرْعٌ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَى بِكُلِّهِ عَرْضًا) لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرْضَ هُوَ الْأَرْبَعُونَ دِينَارًا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ فِي قَوْلِهِ بِكُلِّهِ الْأَرْبَعُونَ بِتَأْوِيلِ الثَّمَنِ، أَوْ الْمَذْكُورُ، أَوْ الْمَتَاعُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ ثَمَنِهِ وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ حَوْلِهِ) أَيْ: حَوْلِ الْمَتَاعِ وَحَوْلِ الشَّخْصِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ) أَيْ:
ــ
[حاشية الشربيني]
صَلَاحُ ثَمَرِهِ. اهـ. شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) كَأَنْ أَوْصَى زَيْدٌ الْمَالِكُ لِأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ بِحَمْلِهَا لِعَمْرٍو، ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ بِالْحَمْلِ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِوَارِثِ زَيْدٍ الْمَالِكِ لِلْأُمَّهَاتِ بِالْإِرْثِ، ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو وَقَبِلَ الْوَارِثُ لِزَيْدٍ الْوَصِيَّةَ فَلَا يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّتَاجِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْأُمَّهَاتِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ) أَيْ: تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَاعَ الْعَرْضَ بَعْدَ حَوْلِهِ) فَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ زَكَّى عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ خَمْسِينَ وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّانِي الْخَمْسِينَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ الْأَخِيرَ لَمْ يَصِرْ نَاضًّا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: زَكَّى إذًا خَمْسِينًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ الْحَوْلُ حِينَئِذٍ عَلَى
стр. 635
السِّتِّينَ الرِّبْحِ الثَّانِي تَبَعًا بِخِلَافِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ الْأَوَّلِ لِنَضُوضِهَا فِي الْحَوْلِ. (ثُمَّ) زَكَّى (لِحَوْلِ رِبْحِهِ) الْأَوَّلِ أَيْ: لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْحَوْلِ (عِشْرِينَا) رِبْحُهُ الْأَوَّلُ لِتَمَامِ حَوْلِهَا دُونَ رِبْحِهَا لِنَضُوضِهِ فِي حَوْلِهَا (ثُمَّ لِحَوْلِ الرِّبْحِ أَعْنِي ثَانِيَهْ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ أَيْ: ثَانِيَ الرِّبْحِ الْأَوَّلِ أَوْ بِهَاءِ السَّكْتِ أَيْ: ثُمَّ لِحَوْلِ الرِّبْحِ الثَّانِي أَيْ: لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى (زَكَّى ثَلَاثَ الْعَشَرَاتِ) أَيْ: الثَّلَاثِينَ (الْبَاقِيَهْ) بَعْدَ الْعِشْرِينَ الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَيُزَكِّي مَعَهَا الْخَمْسِينَ الْمُزَكَّى عَنْهَا أَوَّلًا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَأَمْسَكَهَا إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا وَهُوَ يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، فَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى أَخْرَجَ عَنْ الْمِائَةِ
. (وَنَقْدُهْ) أَيْ: الْمَالِكِ (يَضُمُّهُ لِمَا بِهِ تَاجَرَ فِي الْحَوْلِ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَوْلُ بَعْضُهُ مِنْ حَوْلِ النَّقْدِ، وَبَعْضُهُ مِنْ حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ كَأَنْ بَاعَ مَالَهَا بِنَقْدِ نِصَابٍ أَوْ اشْتَرَاهُ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَيُزَكِّي الطَّارِئَ لِحَوْلِ الْأَوَّلِ لِاتِّحَادِ وَاجِبَيْهِمَا قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا وَإِنْ صَارَ الْمُتَعَلَّقُ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ كَإِقْرَاضِهِ نِصَابَ نَقْدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَادَلَ النَّقْدَ بِمِثْلِهِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَوْلُهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ فِي عَيْنِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَيْنَيْنِ حُكْمُ نَفْسِهَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هَذَا إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ النِّصَابِ، فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ فِي ثَمَنِهِ، فَلَا ضَمَّ إذْ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَصْرِفًا فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا (وَفِي) إكْمَالِ (نِصَابِهِ) أَيْ: النَّقْدِ بِأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ بَعْضُهُ نَقْدًا، وَبَعْضُهُ مَالَ تِجَارَةٍ لِمَا مَرَّ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِلْقُنْيَةِ وَعَرْضًا لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةٌ، فَيُزَكِّي كُلًّا مِنْهُمَا هَذَا إنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ يُقَوَّمُ بِذَلِكَ النَّقْدِ
ــ
[حاشية العبادي]
أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ كَانَ قِيلَ تَمَامُ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحُ الْأَوَّلُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِهِ زَكَّى الرِّبْحَ الثَّانِيَ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ مَعَ أَصْلِهِ وَهُوَ الْعِشْرُونَ الرِّبْحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثِينَ لَمْ تُنَضَّ قَبْلَ فَرَاغِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ زَكَّاهَا بِحَوْلِهَا وَزَكَّى رِبْحَهَا لِحَوْلِهِ وَإِلَّا زَكَّاهُ مَعَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ثَانِي الرِّبْحِ الْأَوَّلِ) أَيْ: الرِّبْحِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لِاتِّحَادِ وَاجِبِهِمَا قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا؛ لِأَنَّ وَاجِبَ النَّقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ، وَوَاجِبَ التِّجَارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي عَيْنِ النَّقْدِ وَفِي قِيمَةِ السِّلْعَةِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الَّذِي كَانَ رَأْسَ الْمَالِ بَلْ هِيَ نَفْسُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ إلَّا أَنَّهَا صَارَتْ مُبْهَمَةً بَعْدَمَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (فَرْعٌ) .
لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ، ثُمَّ قَبَضَهُ بَنَى الْحَوْلَ فِي يَدِهِ عَلَى حَوْلِ الدَّيْنِ؟ بِرّ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى بِهِ) أَيْ بِنَقْدِ النِّصَابِ
. (قَوْلُهُ: كَإِقْرَاضِهِ نِصَابَ إلَخْ) فَإِنَّهُ صَارَ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ. (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اشْتَرَى إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَالشِّرَاءِ بِهِ (قَوْلُهُ بِعَيْنِ النِّصَابِ) مِثْلُهُ لَوْ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَيُزَكِّي كُلًّا مِنْهُمَا) لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمِائَةُ النَّقْدِ جَارِيَةً فِي حَوْلٍ كَامِلٍ كَيْ تَجِبَ زَكَاتُهَا وَيُحْسَبُ عَامِهَا مِنْ وَقْتِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ وَلَوْ تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَتِمَّ حَوْلُ مِائَةِ النَّقْدِ كَأَنْ مَلَكَ الْأُولَى فِي مُحَرَّمٍ، وَالثَّانِيَةَ فِي رَجَبٍ وَجَبَ زَكَاةُ كُلٍّ عِنْدَ تَمَامِ عَامِهِ كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ خَمْسِينَ، ثُمَّ قَطَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَاسْتَخْرَجَ مِائَةً وَخَمْسِينَ زَكَّى الثَّانِيَةَ دُونَ الْأُولَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَجَبَ زَكَاةُ كُلٍّ عِنْدَ تَمَامِ عَامِهِ الْمُفِيدِ ضَمَّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ أَيْ: بَلْ يُفْرَدُ كُلٌّ بِحَوْلٍ كَمَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ فِيمَا عُشِّرَ
ــ
[حاشية الشربيني]
نِصْفِ السِّلْعَةِ فَيُزَكِّيهِ بِزِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ كَامِنَةً وَقْتَ تَمَامِ الْحَوْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَقْدُهُ) أَيْ: الزَّكَوِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ بِخِلَافِ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالْحُلِيِّ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَإِقْرَاضِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَبْنِي حَوْلَ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ وَإِنْ صَارَ الْمُتَعَلَّقُ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ النِّصَابِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بِنِصَابِ نَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا تَحَقَّقَ فِيهِ أَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ كَذَا بِهَامِشٍ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِنَقْدٍ تِجَارَةً فِي الذِّمَّةِ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا بَعْدُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَّ) أَيْ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ عَيْنَ مَا اشْتَرَى بِهِ وَإِلَّا فَيَضُمُّ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ دَيْنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقْدٌ انْعَقَدَ حَوْلُهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا عَيْنَ مَا اشْتَرَى بِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا فِي الْمَجْلِسِ ذَهَبًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ. اهـ. سم
стр. 636
وَإِلَّا فَلَا ضَمَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَتَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ لِظُهُورِهِ (تَنْبِيهٌ) .
ضَمُّ النَّقْدِ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فِي النِّصَابِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا ضَمُّهُ إلَيْهِ فِي الْحَوْلِ، فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كُنْت مَثَّلْت لَهُ بِصُورَةِ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرًا لِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ الْمَضْمُومَ مَالُ تِجَارَةٍ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهِ، وَمَالُ التِّجَارَةِ يُضَمُّ إلَى النَّقْدِ فِي الْحَوْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمَثَّلُ لَهُ إلَّا بِصُورَةِ الشِّرَاءِ. (وَبِالنِّصَابِ عَيْنِهِ التَّمَامِ) زَادَ لَفْظَةَ التَّمَامِ تَأْكِيدًا وَتَكْمِلَةً أَيْ: وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ الْحَوْلِيِّ بِوُجُودِ النِّصَابِ التَّامِّ بِعَيْنِهِ فِي مِلْكِهِ (فِيمَا سِوَى) مَالِ (الْمَتْجَرِ كُلَّ الْعَامِ) ، فَلَوْ زَالَ فِيهِ النِّصَابُ، أَوْ بَعْضُهُ عَنْ مِلْكِهِ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِجِنْسِهِ لِعُمُومِ خَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ؛ وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ يَجِبُ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ، فَلَا يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ كَالْجِنْسَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ مَشَاعًا كَأَرْبَعِينَ شَاةً بَاعَ نِصْفَهَا مَشَاعًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِبَقَاءِ النِّصَابِ بِصِفَةِ الِانْفِرَادِ، ثُمَّ بِصِفَةِ الِاشْتِرَاكِ فَعِنْدَ حَوْلِهِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ لِنَقْصِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ قَدْرِهَا وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهَا مُعَيَّنًا وَبَقِيَتْ مُخْتَلِطَةً كَمَا كَانَتْ أَمَّا مَالُ الْمَتْجَرِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ زَوَالُهُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ نِصَابًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي
. (وَيَكْرَهُونَ الْبَيْعَ فِي)
ــ
[حاشية العبادي]
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِنِصْفِهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَبَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ زَكَّى الْكُلَّ، وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِكُلِّهَا، ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقُوِّمَ الْعَرْضُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لِحَوْلِ الْخَمْسِينَ زَكَّاهُمَا. اهـ. فَقَوْلُهُ لِحَوْلِ الْخَمْسِينَ احْتِرَازٌ عَنْ حَوْلِ الْعَرْضِ فَلَا زَكَاةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ قُوِّمَ حِينَئِذٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الْمُسْتَفَادَةَ لَمْ يَتِمَّ حَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ ضُمَّتْ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّمَا تُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لَا فِي الْحَوْلِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ حَوْلُهَا مِنْ مِلْكِهِ بَلْ يُبْتَدَأُ حَوْلُهَا مِنْ مِلْكِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْعَرْضِ وَلَا مِنْ رِبْحِهِ حِينَئِذٍ. اهـ. ش ع وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بِلَا شُبْهَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمَعْدِنِ لَا تَشْهَدُ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا ضَمَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ) خَرَجَ النَّوْعُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِنَوْعٍ كَمُلَا الضَّمُّ إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) الْغَفْلَةُ أَحْسَنُ بِنَا مِنْ هَذَا التَّنْبِيهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نُصَوِّرُ كَلَامَ الْمَتْنِ بِأَنَّ النَّقْدَ الَّذِي بَاعَ بِهِ قَصَدَ بِهِ الْقُنْيَةِ فَإِنَّ حَوْلَهُ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ كَعَكْسِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْوَجِيزَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالنَّقْدَيْنِ يُبْنَى حَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِ صَاحِبِهِ بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بِنَقْدٍ بِنِيَّةِ الْقُنْيَةِ بُنِيَ حَوْلُ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ مَالِ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِ النَّقْدِ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِالنِّصَابِ) أَيْ: وُجُودِهِ. (قَوْلُهُ: التَّمَامِ) أَيْ: ذِي التَّمَامِ أَيْ التَّامِّ. (قَوْلُهُ: لِنَقْصِ النِّصَابِ) أَيْ فَيُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ حِينِ إخْرَاجِ الْبَائِعِ نِصْفَ الشَّاةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ) لِمِلْكِ الْفُقَرَاءِ قَدْرَ زَكَاةِ الْبَائِعِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ مُعَجَّلَةً لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يُزَكِّيَ لِعَدَمِ نَقْصِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُشِيرُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَالُ الْمُتَّجِرِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ.
قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَكَذَا نِصَابُ السَّائِمَةِ بِنِصَابٍ آخَرَ أَيْ: إذَا بَادَلَهُ بِنِصَابٍ آخَرَ وَكِلَاهُمَا لِلتِّجَارَةِ. اهـ. أَيْ: فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ عَنْ صَرِيحِ نَصِّ الْأُمِّ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ زَكَاةُ الْعَيْنِ عِنْدَ تَمَامِ نِصَابِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: وَيَكْرَهُونَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَاوَضَ بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ عِشْرِينَ أَيْ: بِأَنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ عِشْرِينَ زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ أَيْ: التِّسْعَةَ عَشَرَ لِحَوْلِهَا. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ فَإِنَّهُ بِالْمُعَاوَضَةِ يَنْقَطِعُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِهَا عَنْ بَعْضِ النِّصَابِ وَهُوَ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَكَيْفَ يُزَكَّى الدِّينَارُ لِحُلُولِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ أَجَابَ فَقَالَ كَأَنَّ تَوْجِيهَ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ إنَّمَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدِّينَارِ إذَا لَمْ يُقَارِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ النِّصَابِ مِنْ نَوْعِ الْمُتَمِّمِ لَهُ قَبْلَهَا. اهـ. وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ بَعِيدٌ جِدًّا مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ وَأَنَّ الصَّوَابَ إمَّا تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فَيُزَكَّى الدِّينَارُ لِلْإِشَاعَةِ وَوُجُودِ الْخُلْطَةِ وَأَمَّا بِنَاؤُهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الضَّعِيفَةِ فِي الصَّيْرَفِيِّ أَنَّهُ يُبْنَى حَوْلُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ. وَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ آنِفًا نَعَمْ لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ مَشَاعًا إلَخْ وَأَقُولُ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّعْيِينِ مَعَ بَقَائِهَا مُخْتَلِطَةً كَمَا كَانَتْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ آنِفًا أَيْضًا، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهَا مُعَيَّنًا إلَخْ بَقِيَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ التِّسْعَةَ عَشَرَ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُشْتَرِي فَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ لِحُلُولِهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمُزَكِّيَ لِلتِّسْعَةَ عَشَرَ
ــ
[حاشية الشربيني]
عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَيْخِهِ عَمِيرَةَ وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ أَيْ: فَإِنْ عَيَّنَ ضُمَّ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ
стр. 637
الْمَالِ (الْمَشْرُوطِ فِيهِ بَقَاءُ الْعَيْنِ) كُلَّ الْحَوْلِ (لِلسُّقُوطِ) أَيْ: يَكْرَهُونَ بَيْعَهُ لِلْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ الْقُرْبَةِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِبَيْعِهِ لِلْفِرَارِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ وَالتَّأْثِيمُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ بَعِيدٌ وَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ، وَالْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ وَفِي إتْلَافِ مَا ذُكِرَ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ
. (وَ) الْمُعْتَبَرُ فِي النِّصَابِ (لِلتِّجَارَاتِ) أَيْ: لِمَالِهَا (الْأَخِيرُ) أَيْ: آخِرُ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَيَقْطَعُ النَّظَرَ عَمَّا قَبْلَهُ لِاضْطِرَابِ الْقِيَمِ كَمَا مَرَّ (دُونَ مَا قَدْ نَضَّ) مِنْ مَالِهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِأَنْ صَارَ نَقْدًا مَضْرُوبًا (نَاقِصًا) عَنْ النِّصَابِ (كَمَا تَقَدَّمَا) أَيْ: مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَنَّهُ صَارَ نَقْدًا يُقَوَّمُ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي نِصَابِ مَالِهَا آخِرُ الْحَوْلِ مَا لَمْ يَنِضَّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ لَمْ يَنِضَّ وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ النَّقْصُ عَنْ النِّصَابِ، أَوْ نَضَّ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ فِيهِ وَهُوَ تَامُّ النِّصَابِ أَوْ نَاقِصُهُ وَلَمْ يَصِرْ نَقْدًا يُقَوَّمُ بِهِ بَلْ نَقْدًا آخَرَ أَمَّا إذَا نَضَّ فِيهِ نَاقِصًا عَنْ النِّصَابِ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ، فَلَا يُعْتَبَرُ آخِرَ الْحَوْلِ وَإِنْ تَمَّ فِيهِ النِّصَابُ بَلْ يُبْتَدَأُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِهِ لِلنَّقْصِ الْحِسِّيِّ
. (وَبَدْءُ حَوْلِهَا) أَيْ: التِّجَارَاتِ أَيْ: أَمْوَالِهَا (مِنْ) وَقْتِ (الشِّرَى) لَهَا (بِلَا نِصَابِ نَقْدٍ) بِأَنْ اشْتَرَى بِعَرْضِ قُنْيَةٌ وَلَوْ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ أَوْ بِنَقْدٍ دُونَ نِصَابٍ لِاخْتِلَافِ الْوَاجِبِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا فِي صُورَةِ السَّائِمَةِ وَعَدَمِ حَوْلٍ يُبْنَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ اشْتَرَى بِنِصَابِ نَقْدٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ كَمَا مَرَّ (وَبِنَوْعٍ) مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ (كُمِّلَا) .
النَّوْعُ الْآخَرُ كَالْبَرْنِيِّ بِالصَّيْحَانِيِّ مِنْ التَّمْرِ وَالطَّبَرِيَّةِ بِالْبَغْلِيَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْقَاسَانِيِّ بِالسَّابُورِيِّ مِنْ الذَّهَبِ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسُرَ لِكَثْرَتِهَا أَخْرَجَ الْوَسَطَ، فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَجْوَدِ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ، فَلَا يُكَمَّلُ بِهِ آخَرُ لِانْفِرَادِ كُلٍّ بِاسْمٍ وَطَبْعٍ خَاصَّيْنِ وَإِنَّمَا يُكَمَّلُ النَّوْعُ بِآخَرَ (إنْ قُطِعَا فِي) صُورَةِ (الْقُوتِ عَامًا) أَيْ: فِي عَامٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً (أَيْ) أَوْ (أَقَلْ) مِنْ عَامٍ، فَإِنْ قُطِعَا فِي عَامَيْنِ
ــ
[حاشية العبادي]
غَيْرُ الْبَائِعِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامُهُمْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ) أَيْ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ بِلَا إثْمٍ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ
. (قَوْلُهُ: أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَلَوْ بَاعَهُ مَغْبُونًا بِدُونِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهَا) هِيَ بَيَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ جَمِيعَهَا نَضَّ نَاقِصًا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِرّ. (قَوْلُهُ: نَاقِصًا) فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ. تَنْبِيهٌ لَوْ نَضَّ الْمَالُ نَاقِصًا وَكَانَ فِي مِلْكِهِ مِنْ النَّقْدِ مَا يَعْمَلُ بِهِ نِصَابًا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي اسْتِمْرَارِ حَوْلِ التِّجَارَةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ لَوْ بَقِيَ مِنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ شَيْءٌ لَمْ يَنِضَّ وَلَوْ قَلَّ فَلَا إشْكَالَ فِي بَقَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ فِي الَّذِي نَضَّ نَاقِصًا وَلَوْ بَاعَ جَمِيعَهُ بِنَقْدٍ نَاقِصٍ عَنْ النِّصَابِ يُقَوَّمُ بِهِ وَلَكِنْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اعْتَاضَ عَنْهُ مَا لَا يُقَوَّمُ بِهِ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ فَالظَّاهِرُ الِانْقِطَاعُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ إنْ أَرَادَ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ التِّجَارَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ وَهُوَ إلَخْ) خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُتَّجِرِ فِي النُّقُودِ كَالصَّيَارِفِ فَقَدْ أَطْلَقَ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي مُبَادَلَةِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ كَالصَّرْفِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فِي الْمَبِيعِ وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلًا لِمَا اشْتَرَاهُ فَإِنْ بَاعَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَوْلِهِ انْقَطَعَ وَاسْتَأْنَفَ حَوْلًا آخَرَ لِمَا اشْتَرَاهُ وَهَكَذَا أَبَدًا. اهـ. بِرّ
(قَوْلُهُ إنْ قُطِعَا فِي الْقُوتِ عَامًا) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَقَعَ قَطْعُهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِأَنْ لَا يَخْرُجَ قَطْعُ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَأَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْقَطْعَيْنِ فِي مُدَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْهَا وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ أَحَدِ الْقَطْعَيْنِ مُنْطَبِقًا عَلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَالْآخَرِ مُنْطَبِقًا عَلَى آخِرِهَا وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاقِعًا فِيمَا بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا أَوْ مَعَ أَوَّلِهَا وَمَعَ آخِرِهَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَكُلٌّ مِنْ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ الْمُدَّةِ وَمِنْ الزَّمَنِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْقَطْعَيْنِ أَقَلُّ مِنْ عَامٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَيْ: أَوْ أَقَلَّ سَوَاءٌ أُرِيدَ زَمَنُ الْقَطْعَيْنِ، أَوْ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ عَامًا مَجْمُوعَ هَذَيْنِ الزَّمَنَيْنِ بِنَاءً عَلَى تَخْصِيصِ زَمَنِ الْقَطْعَيْنِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ وَآخِرِهَا وَبِقَوْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مَجْمُوعَهُمَا أَيْضًا مَعَ تَخْصِيصِ زَمَنِ الْقَطْعَيْنِ بِمَا فِي الْأَثْنَاءِ أَيْ: مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا تَغَايَرَا لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ عَامًا بِلَا تَخْصِيصٍ كَمَا ذُكِرَ يَشْمَلُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ سم.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ أَقَلَّ إلَخْ سم. (قَوْلُهُ: إنْ قُطِعَا) وَالْمُرَادُ الْقَطْعُ بِالْقُوَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ عَامَ الثِّمَارِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَقَدْ ضَعَّفَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَقَلَّ) هَلَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَوْ بَدَلَ أَيْ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَمِثْلُ الْمَجْلِسِ زَمَنُ خِيَارِ الشَّرْطِ قَالَهُ الْمُحَشِّي فِي شَرْحِ الْغَايَةِ
. (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ فِيهِ) أَيْ: الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِالتَّأْثِيمِ وَعَدَمِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالْإِحْيَاءِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا بِالْحَوْلِ وَلَمْ يَتِمَّ فَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الْحُرْمَةُ وَمِثْلُ هَذَا إطْلَاقُ الْمَرِيضِ فِرَارًا بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِقَصْدِ حِرْمَانِ الْبَاقِي فَهُوَ حَرَامٌ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَالتَّأْثِيمُ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ يَأْثَمُ بِقَصْدِهِ لَا بِفِعْلِهِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ
. (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ.
. (قَوْلُهُ: أَخْرَجَ الْوَسَطَ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَطِيَّةُ. اهـ.
شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَجْوَدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ مِنْ
стр. 638
فَلَا تَكْمِيلَ وَإِنْ أَطْلَعَ الثَّانِي قَبْلَ جِدَادِ الْأَوَّلِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُ الزَّرْعَيْنِ فِي عَامِ الْقَطْعَيْنِ وَلَا زَرْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ قَطْعِ الْآخَرِ إذْ الْقَطْعُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ضَمِّ النَّوْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ بِقَطْعِهِمَا فِي عَامٍ كَالزَّرْعِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِ بِإِطْلَاعِهِمَا.
ا. هـ. وَاعْتِبَارُ الْقَطْعِ فِي الزَّرْعِ عَزَاهُ الشَّيْخَانِ إلَى الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَاهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ نَقْلٌ بَاطِلٌ يَطُولُ الْقَوْلُ فِي تَفْصِيلِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ، فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ رَجَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ وُقُوعِ الزَّرْعَيْنِ فِي الْعَامِ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَلَوْ سَنْبَلَ الزَّرْعُ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ كَالذُّرَةِ كَمُلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ النَّظْمِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النَّخْلِ، وَالْكَرْمِ وَإِنْ شَمِلَهُ كَلَامُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ، فَجُعِلَ كُلُّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الذُّرَةِ وَنَحْوِهَا، فَأُلْحِقَ الْخَارِجُ مِنْهَا ثَانِيًا بِالْأَوَّلِ كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: أَقَلَّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَامٍ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا زَرْعُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ وَإِنْ تَوَاصَلَ بَذْرُ الزَّرْعِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مُتَلَاحِقًا عَادَةً فَذَلِكَ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَفَاضَلَ ذَلِكَ بِأَنْ اخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُهُ عَادَةً ضُمَّ مَا حَصَلَ حَصَادُهُ أَيْ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ حُصِدَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الزَّرْعَانِ فِي عَامِ الْحَصَادِ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَهِيَ صَرِيحَةٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُتَوَاصِلَ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يُحْصَدْ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ النَّقِيبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. اهـ. (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اعْتِبَارُ قَطْعِ الْمَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ الْآتِي كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ خِلَافَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ كَمَا فِي الزَّرْعِ الْمُتَوَاصِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ الْمَسْطُورَةِ بِالْهَامِشِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا زَرْعٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النَّخْلِ) وَفِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) .
لَهُ نَخْلٌ تِهَامِيَّةٌ تَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَنَجْدِيَّةٌ تُبْطِئُ فَحَمَلَتْ النَّجْدِيَّةُ بَعْدَ جِذَاذِ الْأُولَى أَيْ التِّهَامِيَّةِ فِي عَامِ ضُمَّتْ أَيْ: النَّجْدِيَّةُ أَيْ ثَمَرَتُهَا إلَيْهِ أَيْ: إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا حَمْلُ التِّهَامِيَّةِ الثَّانِي لَمْ يُضَمَّ إلَيْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا؛ لِأَنَّا لَوْ ضَمَمْنَاهُ إلَيْهَا لَزِمَ ضَمُّهُ إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ. اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَمَنْ لَهُ شَجَرٌ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُضَمَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْضُهُ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ، وَبَعْضُهُ يَحْمِلُ مَرَّةً ضُمَّ هَذَا إلَى مُوَافِقِهِ مِنْ الْحَمْلَيْنِ فِي الزَّمَانِ فَإِنْ أَشْكَلَ فَإِلَى أَقْرَبِهَا إلَيْهِ. اهـ. وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ النَّجْدِيَّةُ مَضْمُومَةً إلَى التِّهَامِيَّةِ الْأُولَى بِأَنْ أَطْلَعَتْ بَعْدَ جِذَاذِهَا ضَمَمْنَا التِّهَامِيَّةَ الثَّانِيَةَ إلَى النَّجْدِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ قَدْ لَا يُسَلِّمُهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُمْ حَكَمُوا بِضَمِّ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَبِأَنَّهُ لَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ إلَى ثَمَرَةِ عَامٍ آخَرَ وَالتِّهَامِيَّةُ الثَّانِيَةُ ثَمَرَةُ عَامٍ آخَرَ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَجْوَدِهَا عَنْ الْكُلِّ كَفَى؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) بَلْ لَوْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ فِي عَامَيْنِ وَالْحَصَادُ فِي عَامٍ كَفَى. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: بِإِطْلَاعِهِمَا) ؛ لِأَنَّ نَحْوَ النَّخْلِ بِمُجَرَّدِ الْإِطْلَاعِ صَلُحَ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِلْآدَمِيِّينَ الْحَبُّ خَاصَّةً فَاعْتُبِرَ حَصَادُهُ. (قَوْلُهُ: كَمَّلَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ) أَيْ: وَلَوْ وَقَعَ حَصَادُهُمَا فِي عَامَيْنِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَخْلَفًا مِنْ الْأَصْلِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ) أَيْ: بِأَنْ أَطْلَعَ بَعْدَ جَذَاذِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضُمَّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ كُلُّ حَمْلٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ
стр. 639
مَقْطُوعٌ فِي عَامٍ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ قَطَعَا قَوْلُهُ (وَإِنْ بِغَيْرِ الْعُذْرِ لَمْ يَقْطَعْ) أَيْ: الْعَامِلُ (عَمَلْ) أَيْ: عَمَلَهُ (فِي) صُورَةِ (مَعْدِنٍ) بِأَنْ لَمْ يَقْطَعْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاصَلْ النَّيْلُ أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَهَرَبِ أَجِيرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ، فَيُكْمِلُ أَحَدَ النَّيْلَيْنِ بِالْآخَرِ لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ، فَإِنْ قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْمِلْ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ، فَاَلَّذِي يَنَالُهُ بَعْدَ عَوْدِهِ شَيْءٌ جَدِيدٌ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي وَأَمَّا الثَّانِي، فَيُكَمَّلُ بِالْأَوَّلِ كَمَا يُكْمِلُهُ بِمَا مَعَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ الثَّانِي حَقَّ الْمَعْدِنِ فِي الْحَالِ إنْ بَلَغَا نِصَابًا، فَلَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَقَطَعَ الْعَمَلَ بِلَا عُذْرٍ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ دِينَارًا لَزِمَهُ زَكَاتَهُ دُونَ التِّسْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكْمُلْ نِصَابًا إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ حُكْمِ الْمَعْدِنِ عَنْهَا وَجَرَيَانِهَا مَجْرَى سَائِرِ النُّقُودِ، فَإِنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ حِينِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الدِّينَارِ وَهُوَ بَاقٍ زَكَّاهُمَا مَعًا
. (وَالسُّلْتُ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ لَوْنًا، وَالشَّعِيرَ طَبْعًا وَقِيلَ عَكْسُهُ (جِنْسٌ) مُسْتَقِلٌّ، فَلَا يُكَمَّلُ بِهِ أَحَدُهُمَا وَلَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ تَرَكُّبَ الشَّبَهَيْنِ يَمْنَعُ إلْحَاقَهُ بِأَحَدِهِمَا وَيَقْتَضِي كَوْنَهُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ (وَالْعَلَسْ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَكُلُّ حَبَّتَيْنِ مِنْهُ فِي كِمَامَةٍ (بُرٌّ) ، فَيُكَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (بِهِ كُمِّلَ بُرٌّ وَانْعَكَسْ) أَيْ: وَكُمِّلَ الْعَلَسُ بِالْبُرِّ
. (وَالْخَلْطُ) لِلْمَالِ الْحَوْلِيِّ (فِي جَمِيعِ حَوْلٍ وَ) لِلثِّمَارِ (لَدَى) أَيْ: عِنْدَ (زَهْوِ الثِّمَارِ) يُجْعَلُ مِلْكُ الْمُخَالِطَيْنِ كَمَالٍ وَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي لِمَا فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ أَوْ تَكْثُرَ بِأَنْ يَجْمَعَ السَّاعِي وَالْمَالِكَانِ مِلْكَيْهِمَا الْمُنْفَرِدَيْنِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا زَكَاةُ الْوَاحِدِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْخَلْطِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا زَكَاةُ الْمُتَفَرِّدَيْنِ وَخَرَجَ بِجَمِيعِ الْحَوْلِ بَعْضُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ حَصَادِ أَبْعَاضِهِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَمَا تَبَيَّنَ بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَوَاصَلْ النَّيْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا. (قَوْلُهُ: فَيُكْمِلُ أَحَدَ النَّيْلَيْنِ بِالْآخَرِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ (فَرْعٌ) .
هَلْ يُضَمُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ إلَى مَا أُخِذَ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ آخَرَيْنِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ: فِي الْأُولَى لَا وَكَذَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ. اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُكْمِلَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَنَقَلَ مَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ فَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فَفِي الْجَمْعِ تَقْلِيلُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِافْتِرَاقِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَمَعَ الِاجْتِمَاعِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فَفِي الِافْتِرَاقِ تَكْثِيرُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِاجْتِمَاعِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ وَمَعَ الِافْتِرَاقِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ عِشْرُونَ، فَإِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً لَمْ تَجِبْ عَلَى أَحَدٍ الزَّكَاةُ فَفِي الِاجْتِمَاعِ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ وَفِي الِافْتِرَاقِ لَا وُجُوبَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ إلَخْ أَوْ تَنْتَفِيَ أَوْ تَجِبَ.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ أَوْ تَنْتَفِيَ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَكْثُرَ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ أَوْ تَجِبَ. (قَوْلُهُ: بَعْضُهُ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ رَجَعَ خَلِيطٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ وَفِي الرَّوْضِ فَصْلٌ قَدْ تَسْلَمُ الْخُلْطَةُ ابْتِدَاءً مِنْ الِانْفِرَادِ بِأَنْ يَرِثَا الْمَالَ أَوْ يَبْتَاعَاهُ مُخْتَلِطًا أَوْ غَيْرَ مُخْتَلِطٍ فَيَخْلِطَانِهِ وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. اهـ. أَيْ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَكَانَ النَّيْلُ مُمْكِنًا بِحَيْثُ لَوْ عَمِلَ لَنَالَ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ أَوْ تَكْثُرَ) لَمْ يَقُلْ أَوْ تَنْتَفِيَ أَوْ تَجِبَ لِمَا سَيَأْتِي وَحَاصِلُ أَقْسَامِ النَّهْيِ الْمُشْتَرِكِ فِيهَا الْمَالِكُ وَالسَّاعِي ثَمَانِيَةٌ فِي حَقِّ كُلٍّ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي الْجَمْعِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ لَا شَيْءَ فِيهَا وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ وَإِنْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي الْجَمْعِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا، وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اثْنَيْنِ مَثَلًا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً فَفِي الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي التَّفْرِيقِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ فِي مَالٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَلَا تَجِبُ عِنْدَ جَمْعِهِ وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ لِلسَّاعِي، وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ لَهُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّانِي أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي
стр. 640
فَلَا تَأْثِيرَ لِلْخُلْطَةِ فِيهِ وَبِالْخُلْطَةِ عِنْدَ زَهْوِ الثِّمَارِ مَا إذَا انْتَفَتْ عِنْدَهُ وَوُجِدَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا، فَإِنْ قُلْت لِمَ نَصَّ عَلَى اعْتِبَارِهَا عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمُلَقِّحِ وَالْجَرِينِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي قُلْت؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ دُونَهُمَا عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَحَلُّهُ فِي خُلْطَةٍ يَحْتَاجُ الْمَالِكَانِ فِيهَا إلَى مُلَقِّحٍ وَجَرِينٍ وَنَحْوِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَأَنْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمُوا بَعْدَ الزَّهْوِ، فَيَلْزَمُهُمْ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ لِاشْتِرَاكِهِمْ حَالَةَ الْوُجُوبِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ النَّصِّ وَكَزَهْوِ الثِّمَارِ فِيمَا ذُكِرَ اشْتِدَادُ الْحَبِّ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْخُلْطَةِ (فِي نِصَابٍ) لِيَثْبُتَ حُكْمُهَا فِيهِ، ثُمَّ تَسْتَتْبِعَ غَيْرَهُ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِيمَا دُونَهُ كَخَلْطِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِآخَرَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ مُفْرَدَةٌ نَعَمْ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ، فَأَكْثَرُ أَثَّرَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، فَلَوْ خَلَطَ خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِآخَرَ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ كَانَ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَثْمَانِ شَاةٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ، وَعَلَى الْآخَرِ ثُمُنٌ وَنِصْفُ ثُمُنٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَسَوَاءٌ (قُصِدَا) أَيْ: الْخَلْطَ (أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَقَوْلُهُ قَصَدَا إنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، فَأَلِفُهُ لِلْإِطْلَاقِ، أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَأَلِفُهُ لِتَثْنِيَةِ الْمُخَالِطَيْنِ (لِأَهْلٍ لِلزَّكَاةِ) ، فَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ مَعَ غَيْرِهِ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ مَالُهُ سَبَبًا لِتَغَيُّرِ زَكَاةِ غَيْرِهِ.
(وَسِوَى خَلْطِ شُيُوعٍ أَوْ تَجَاوُرٍ هُوَ) أَيْ: الْخَلْطُ أَيْ: وَيَسْتَوِي فِي الْخُلْطَةِ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ وَهِيَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا أَحَدُ الْمَالَيْنِ عَنْ الْآخَرِ كَالْمَوْرُوثِ وَالْمُشْتَرَى شَرِكَةً، وَخُلْطَةُ الْجِوَارِ وَهِيَ مَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ
ــ
[حاشية العبادي]
يَسِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ حُكْمَ السَّوْمِ لَوْ عُلِفَتْ فِيهِ السَّائِمَةُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا) لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا عِنْدَهُ وُجُودُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ النَّخِيلُ مُخْتَلِطَةً عِنْدَ الزَّهْوِ غَيْرَ مُخْتَلِطَةٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ اللُّزُومَ مَعَ اعْتِبَارِ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ نَقْلُ النَّخِيلِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ وَنَبَاتُهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالِكِينَ فِي خُلْطَةٍ يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى مَا ذُكِرَ لَوْ انْفَرَدَا بَعْدَ الزَّهْوِ لَزِمَهُمَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَعَلَى هَذَا فَمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَضُرُّ الِافْتِرَاقُ يُحْمَلُ عَلَى الِافْتِرَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَخَّرُ فِيمَا دُونَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ الْخُلْطَةُ فِي نِصَابٍ وَانْفَرَدَ كُلٌّ أَوْ أَحَدُهُمَا بِدُونِهِ كَأَنْ خَلَطَا عِشْرِينَ بِمِثْلِهَا وَانْفَرَدَ كُلٌّ أَوْ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى كُلٍّ فِي الْأُولَى نِصْفَ شَاةٍ وَأَنَّ عَلَى مَنْ انْفَرَدَ بِالْعَشَرَةِ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَعَلَى الْآخَرِ خُمُسَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: شَاةٌ مُنْفَرِدَةٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُنْفَرِدَةً كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ مَلَكَ كُلٌّ عِشْرِينَ فَخَلَطَا ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ وَمَيَّزَا شَاتَيْنِ نُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا أَيْ: بَلْ خَلَطَاهُمَا أَيْضًا وَجَبَتْ أَيْ: الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيَكْفِي اخْتِلَاطُ الْمَاشِيَةِ بِنَفْسِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ) وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ قَصْدِ السَّوْمِ إذْ هُوَ السَّبَبُ فِي النَّمَاءِ وَسَوْمُهَا بِنَفْسِهَا لَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْتَدِي إلَى كَمَالِ الرَّعْيِ بِنَفْسِهَا بِخِلَافِ الْخُلْطَةِ فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ مَا مَرَّ حَصَلَ الِارْتِفَاقُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْجَمْعِ فَهُوَ لَهُ، وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّالِثِ أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي الْجَمْعِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ لَكِنَّهُ مُحَالٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ فِي قَدْرٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَتَسْقُطُ عِنْدَ جَمْعِهِ. اهـ. جَمَلٌ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا تَرَكَ الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِعَدَمِ اطِّرَادِهِمَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ اعْتِبَارِ إلَخْ) هَذِهِ الْأُمُورُ شُرُوطٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فَقَطْ دُونَ خَلْطَةِ الشُّيُوعِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ كَأَنْ وَرِثَ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ مَعَ الْمَتْنِ وَيَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ مَا لَوْ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ فَيُزَكِّيَانِهِ زَكَاةَ خُلْطَةِ الشُّيُوعِ لِلشَّرِكَةِ حِينَئِذٍ أَيْ: وَقْتَ الْوُجُوبِ ذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَفُرُوعِهِ بِأَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ عَنْهُ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ وَالْحِرَاثُ وَمُلَقِّحَ النَّخْلِ وَالْجَذَاذَ وَالْجَرِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: قُلْت؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ) هَذَا جَوَابٌ بِتَسْلِيمِ اعْتِبَارِهَا قَبْلُ وَبَعْدُ حَتَّى فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ أَيْ: لَوْ سَلَّمْنَا قُلْنَا فِي الْجَوَابِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ الْخُلْطَةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إلَخْ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّا نَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْخُلْطَةِ قَبْلَ الزَّهْوِ وَبَعْدَهُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي خُلْطَةٍ يَحْتَاجُ الْمَالِكَانِ فِي تَحَقُّقِهَا وَوُجُودِهَا إلَى اتِّحَادِ مُلَقِّحٍ وَجَرِينٍ وَنَحْوِهِمَا وَهِيَ خُلْطَةُ الْجِوَارِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَاجَانِ فِي تَحَقُّقِهَا إلَى ذَلِكَ لِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ وَهِيَ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ فَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْخُلْطَةُ فِي الثَّمَرِ إلَّا وَقْتَ الزَّهْوِ فَاعْتَبَرَهَا الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهَا مُطَّرِدَةٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ وَالشُّيُوعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِخُلْطَةِ الْجِوَارِ وَبِهَذَا الْحَلِّ يَنْدَفِعُ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ الْمُحَشِّي فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْآخَرِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ خُلْطَةَ عَيْنٍ أَيْ:
стр. 641
كَصَفَّيْ نَخِيلٍ أَوْ زَرْعٍ بِحَائِطٍ وَاحِدٍ، وَيُقَالُ لِلْأُولَى خَلْطَةُ أَعْيَانٍ وَخَلْطَةُ اشْتِرَاكٍ، وَلِلثَّانِيَةِ خَلْطَةُ أَوْصَافٍ (يَجْعَلُ مِلْكًا لِلْمُخَالِطَيْنِ) أَيْ: الْخَلْطُ الْمَذْكُورُ يُجْعَلُ مِلْكَ الْمُخَالِطَيْنِ (وَمِلْكُ مَنْ) أَيْ: شَخْصَيْنِ (قَدْ خَالَطَا هَذَيْنِ) الْمُخَالِطَيْنِ (إنْ كَانَ) مِلْكَاهُمَا (مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ. (كَمَالٍ مُفْرَدِ) أَيْ: وَاحِدٍ فِي أَنَّهُ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ أَمْكِنَتُهُ مِثَالُ خُلْطَةِ مِلْكِ الْمُخَالِطَيْنِ أَنْ يَخْلِطَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِآخَرَ شُيُوعًا أَوْ جِوَارًا وَلِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ مُفْرَدَةً، فَتُضَمُّ إلَى الْمَخْلُوطَةِ، فَعَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ، وَعَلَى الْآخَرِ رُبُعُهَا، وَمِثَالُ خُلْطَةِ مِلْكِ مُخَالِطِي الْمُخَالِطَيْنِ أَنْ يَمْلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ، فَيَخْلِطَا مِنْهَا عِشْرِينَ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ يُخَالِطَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ لَهُ بِمِثْلِهَا لِآخَرَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَالْمَجْمُوعُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يُجْعَلُ مَالًا وَاحِدًا.
فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ ثُلُثُ شَاةٍ، وَكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ سُدُسُهَا، وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ خَلْطُ جِنْسٍ بِآخَرَ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَالْخَلْطُ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ لَا يُفِيدُ إلَّا تَثْقِيلًا عَلَى الْمُخَالِطَيْنِ إذْ لَا وَقْصَ فِيهِ وَأَمَّا فِيهَا فَيُفِيدُ تَارَةً تَخْفِيفًا عَلَيْهِمَا كَأَرْبَعِينَ بِمِثْلِهَا وَتَارَةً تَثْقِيلًا عَلَيْهِمَا كَعِشْرِينَ بِمِثْلِهَا وَتَارَةً تَخْفِيفًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَثْقِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَأَرْبَعِينَ بِعِشْرِينَ وَتَارَةً لَا يُفِيدُ شَيْئًا مِنْهُمَا كَمِائَةٍ بِمِائَةٍ وَتَخْتَصُّ خُلْطَةُ الْجِوَارِ بِالِاتِّحَادِ فِي أَشْيَاءَ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (بِلَا اخْتِلَافِ مَشْرَعٍ أَيْ مَوْرِدِ) أَيْ: مَحَلُّ وُرُودِ الْمَاشِيَةِ لِلشُّرْبِ وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ مَشْرَبٍ وَهِيَ أَوْضَحُ (وَمَسْرَحٍ) أَيْ: مَا (تُجْمَعُ فِيهِ) الْمَاشِيَةُ (جَمْعَا ثُمَّ تُسَاقُ بَعْدَ ذَا) أَيْ: جَمْعِهَا إلَى الْمَرْعَى (وَالْمَرْعَى) أَيْ: الْمَرْتَعُ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْرَحِ وَالْمَكَانِ الَّذِي تُوقَفُ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا وَاَلَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا وَالْآنِيَةِ الَّتِي تُسْقَى فِيهَا وَالدَّلْوِ (وَالْمَحْلَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: (الْمَكَانِ) الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ الْمَاشِيَةُ، وَأَمَّا بِكَسْرِهَا أَيْ: الْإِنَاءُ الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ، فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ وَكَذَا الْحَالِبُ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّفَاسِيرُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَالْفُحَيْلِ) مُصَغَّرُ الْفَحْلِ سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لِأَحَدِهِمَا أَمْ مُشْتَرَكًا أَمْ مُسْتَعَارًا نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ كَضَأْنٍ، وَمَعْزٍ، فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَمَنْ رَعَاهَا وَمُرَاحِ اللَّيْلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: مَأْوَاهَا لَيْلًا وَذِكْرُ اللَّيْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَبَيْدَرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ) أَيْ: مَحَلِّ دِيَاسِ الْحُبُوبِ وَتَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْدَرُ بِلَا إضَافَةٍ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ الطَّعَامُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَتَعْبِيرُ النَّاظِمِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْجَرِينِ، فَإِنَّهُ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، فَلَا يَتَنَاوَلُ مَحَلَّ الدِّيَاسِ وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ: الْجَرِينُ لِلزَّبِيبِ، وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ، وَالْمِرْبَدُ لِلتَّمْرِ وَلَوْ عَبَّرَ الْحَاوِي بِجَرِينِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ لَسَاوَى تَعْبِيرَ النَّاظِمِ (وَحَافِظٍ هُنَا) أَيْ: فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ (وَفِي) مَالِ (اتِّجَارِ) وَالنَّقْدِ (وَمَوْضِعِ الْحِفْظِ) لَهَا مِنْ نَحْوِ صُنْدُوقٍ وَخِزَانَةٍ وَدُكَّانٍ وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِزَاوِيَةٍ (وَدُكَّانٍ) يُبَاعُ فِيهِ مَالُ التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِفْظِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَقَى مِنْهُ، وَالْحَرَّاثُ وَالْمِيزَانُ وَالْوَزَّانُ وَالْكَيَّالُ وَالْجَمَّالُ وَالْمُتَعَهِّدُ وَالْجَذَّاذُ وَالْمُلَقِّحُ وَاللَّقَاطُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاتِّحَادُ النُّقَّادِ وَالْمُنَادِي وَالْمُطَالِبِ بِالْأَمْوَالِ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ.
وَفِي مَعْنَى الْمِيزَانِ الْمِكْيَالُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ اتِّحَادُ ذَلِكَ كُلِّهِ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ، فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ضَرَّ إلَّا أَنْ يَقِلَّ الِافْتِرَاقُ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ تَفْتَرِقَ الْمَاشِيَةُ بِنَفْسِهَا أَوْ بِالرَّاعِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكَانِ إلَّا بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ كَذَا فَهِمَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ
ــ
[حاشية العبادي]
بِخُصُوصِهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ إلَّا تَثْقِيلًا) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: لَا يُفِيدُ تَخْفِيفًا لِئَلَّا يَرُدَّ مَا لَوْ خُلِطَ نِصَابٌ بِنِصَابِهِ بِرّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَالِبُ) لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ (قَوْلُهُ كَآلَةِ الْجَرِّ) لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهَا (قَوْلُهُ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْتَرِيحُ فِيهِ بِرّ (قَوْلُهُ وَلِتَخِفَّ الْمَئُونَةُ) قَدْ يُقَالُ: لَا خِفَّةَ فِي مُجَرَّدِ الِاتِّحَادِ بِالْمَعْنَى الْآتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَظِنَّةُ الِارْتِفَاقِ إذْ قَدْ يَقْتَصِرَانِ عَلَى وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَفْتَرِقُ الْمَاشِيَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالِافْتِرَاقُ لَا يَقْطَعُ حَوْلَ النِّصَابِ بَلْ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ بِهِ الْخُلْطَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ بِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمَ مَلَكَهُ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا اهـ (قَوْلُهُ طُولِ الزَّمَنِ) بِأَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ عَلَفُ الْمَاشِيَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
يَخْتَصُّ حُكْمُهَا بِالْمَخْلُوطِ بَلْ خُلْطَةَ مِلْكٍ أَيْ: يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي جَمِيعِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهَا تَجْعَلُ مَالَ الِاثْنَيْنِ كَمَالِ الْوَاحِدِ وَمَالُ الْوَاحِدِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقَ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْخُلْطَةِ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّ الْخُلْطَةَ خُلْطَةُ مِلْكٍ أَيْ: كُلُّ مَا فِي مِلْكِهِ يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الْخُلْطَةِ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَ الِاثْنَيْنِ كَمَالِ الْوَاحِدِ، وَمَالُ الْوَاحِدِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْخُلْطَةَ خُلْطَةُ عَيْنٍ أَيْ: يَقْصُرُ حُكْمُهَا عَلَى الْمَخْلُوطِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَالٍ مُفْرَدٍ) فَلِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الِاسْتِقْلَالُ بِالنِّيَّةِ وَالْإِخْرَاجِ. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: مُفْرَدَةٌ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِي خُلْطَتهَا الِاتِّحَادُ مَعَ الْمَخْلُوطِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُشْتَرَطُ الِاتِّحَادُ فِيهِ وَمِثْلُهُ مَا بَعْدَهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قَصْدٍ) أَيْ: مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَاهُ وَأَقَرَّاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا. اهـ. ذ. (قَوْلُهُ: طُولِ الزَّمَنِ) الزَّمَنُ الطَّوِيلُ هُوَ الَّذِي لَا تَصْبِرُ فِيهِ الْمَاشِيَةُ عَلَى تَرْكِ الْعَلَفِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ. اهـ. م ر
стр. 642
مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحِجَازِيُّ وَالْحَقُّ مَا فَهِمَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ فِيهِمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ وَلِلسَّاعِي أَخْذُ الْوَاجِبِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا وَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ (رَجَعْ خَلِيطٌ الْوَاجِبُ مِنْهُ يُنْتَزَعْ) أَيْ: رَجَعَ الْمُخَالِطُ الَّذِي اُنْتُزِعَ مِنْهُ الْوَاجِبُ أَوْ بَعْضُهُ (عَلَى الَّذِي خَالَطَهُ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» (بِحِصَّتِهْ) أَيْ: رَجَعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ الَّذِي خَالَطَهُ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ مِثْلًا فِي الْمِثْلِيِّ كَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَمَا قَالَ (وَالْعَوْدُ فِي مُقَوَّمٍ بِقِيمَتِهْ) .
فَلَوْ خَلَطَا عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا وَانْتَزَعَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا شَاةً رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا لَا بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ أَرْبَعِينَ بِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَانْتَزَعَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ تَبِيعًا وَمِنْ الْآخَرِ مُسِنَّةً رَجَعَ الْأَوَّلُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ، وَالْآخَرُ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ الْمُسِنَّةِ أَوْ عَكَسَ تَرَاجَعَا بِالْعَكْسِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأُنْكِرَ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَتْ غَنَمَاهُمَا وَوَاجِبُهَا شَاتَانِ وَأُخِذَ مِنْ غَنَمِ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا، فَلَا تَرَاجُعَ إذْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلٍّ إلَّا وَاجِبُهُ لَوْ انْفَرَدَ. قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الدَّلِيلِ، فَلْيُعْتَمَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ أَيْضًا (قُلْت وَذَا) أَيْ: التَّرَاجُعُ إنَّمَا يَطَّرِدُ (فِي خُلْطَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ مَا فَهِمَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بِحِصَّتِهِ) أَيْ الَّذِي خَالَطَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ إذْنُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي الدَّفْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ الْإِمَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَالَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْخُلْطَةِ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الدَّفْعِ الْمُبَرِّئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخْرِجَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ، وَأَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ أَنَّ مَنْ أَدَّى حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الزَّكَاةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْ يُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ. اهـ.
وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُتَّجَهٌ م ر وَقَوْلُهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ أَيْ وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فَثَابِتٌ مُطْلَقًا م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ هَلَّا قَالَ مِنْ الْمَالِ الْمُخْتَلَطِ إذْ لَا اشْتِرَاكَ (قَوْلُهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْقَصُ لِلتَّشْقِيصِ فَفِيهِ إجْحَافٌ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَأُنْكِرَ عَلَيْهِمْ) الْإِنْكَارُ عَلَى الْعَكْسِ فَقَطْ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَرَاجُعَ) وَظَاهِرُ مَا فِي الْهَامِشِ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إغْنَائِهَا بَيْنَ
ــ
[حاشية الشربيني]
وع ش. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ) عِبَارَتُهَا الْعَاشِرُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ هَلْ تُشْتَرَطُ أَمْ لَا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا تُشْتَرَطُ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ افْتَرَقَتْ الْمَاشِيَةُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُشْتَرَطُ الِاجْتِمَاعُ فِيهِ بِنَفْسِهَا أَوْ فَرَّقَهَا الرَّاعِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكَانِ إلَّا بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ هَلْ تَنْقَطِعُ الْخُلْطَةُ أَمْ لَا؟ . اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الشَّمْسُ الْحِجَازِيُّ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَمَّا التَّفَرُّقُ الْيَسِيرُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ لَوْ اطَّلَعَا عَلَيْهِ فَأَقَرَّاهَا عَلَى تَفَرُّقِهَا ارْتَفَعَتْ الْخُلْطَةُ. اهـ. وَتَقْيِيدُهُ هُنَا بِالْيَسِيرِ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا فَهِمَهُ غَيْرُهُ فَيُفِيدُ أَنَّ الْوَجْهَ الرَّاجِحَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ هُوَ الْقَطْعُ. (قَوْلُهُ: بِنِصْفِ قِيمَتِهَا) أَيْ: لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهَا لِنَقْصِهَا بِالتَّشْقِيصِ. اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: رَجَعَ الْأَوَّلُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ مَالِهِمَا وَهُوَ سَبْعُونَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ فَإِذَا أُخِذَ مِنْ كُلٍّ غَيْرُ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَلَزِمَ الشُّيُوعُ فَحِينَئِذٍ عَلَى ذِي الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا وَعَلَى ذِي الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا فَإِذَا أُخِذَتْ الْمُسِنَّةُ مِنْ ذِي الثَّلَاثِينَ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا فَيَرْجِعُ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا وَإِذَا أُخِذَ التَّبِيعُ مِنْ ذِي الْأَرْبَعِينَ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا. (قَوْلُهُ: تَرَاجَعَا بِالْعَكْسِ) أَيْ: يَرْجِعُ ذُو الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهَا، وَذُو التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَأُنْكِرَ عَلَيْهِمْ) الْمُنْكِرُ هُوَ ابْنُ الصَّلَاحِ حَيْثُ قَالَ: الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَالثَّلَاثِينَ تَبِيعًا وَلَا تَرَاجُعَ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَمْ تُوجِبْ الشُّيُوعَ فِي نَفْسِ الْمَالِ وَلِذَا لَا يَحْتَاجَانِ لِلْقِسْمَةِ عِنْدَ الِافْتِرَاقِ فَكَيْفَ تُوجِبُ الشُّيُوعَ فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا فِي الزَّكَاةِ وَصَيْرُورَتُهُمَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ الزَّكَاةِ وَقَدْرِهَا وَأَدَائِهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَخَذَ السَّاعِي الْوَاجِبَ وَهُوَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ مَثَلًا مِمَّنْ لَهُ الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا لَا بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَمَيُّزَ فِيهَا مَعَ إجْزَاءِ كُلٍّ مِنْهَا عَنْ كُلٍّ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَالَيْنِ فَلَزِمَ وُقُوعُ الثَّلَاثَةِ عَنْ الْكُلِّ إذْ لَا مُرَجِّحَ لِتَخْصِيصِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِبَعْضِهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِتَمَيُّزِ وَاجِبِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا مُوجِبَ لِلشُّيُوعِ فِيهِ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِثْلِ السَّابِقَةِ فَتَأَمَّلْهُ لِيَنْدَفِعَ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ زَعْمِهِ تَنَاقُضَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَيُؤَيِّدُ الْإِنْكَارَ السَّابِقَ قَوْلُ التَّتِمَّةِ لَا تَرَاجُعَ فِيمَا لَوْ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ شَاةٌ وَمَالُهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا قِيمَةً. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُخَالِطِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا تَرَاجُعَ فِي أَنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ مِنْ الْجِنْسِ وَأُخِذَتْ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ بِأَنْ فُقِدَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ وَاجِبَةٌ فَأُخِذَتْ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ الْآخَرِ بِقِسْطِهِ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ ضَمِيرَ مِنْهُ هُنَا لِلْمَالِ الْمُخْتَلِطِ لَا لِلْمُخَالَطَةِ. اهـ. وَالْأَوْلَى حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ هُوَ الْخَبَرُ خِلَافًا لِلْحَاشِيَةِ تَدَبَّرْ لَكِنْ التَّرَاجُعُ فِيمَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أَذِنَ
стр. 643
الْجِوَارِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (إذْ مَعَ) خُلْطَةِ (الشُّيُوعِ إنْ يَكُنْ مَا قَدْ أُخِذْ مِنْ جِنْسِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُخَالِطِ (فَلَا تَرَاجُعَا) كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا فِي عِشْرِينَ مِنْهَا نِصْفُهَا وَفِي الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى نِصْفُهَا وَرُبُعُهَا.
ا. هـ. وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِبِلِ ثَبَتَ التَّرَاجُعُ، فَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا، فَأُخِذَ مِنْ كُلٍّ شَاةٌ تَرَاجَعَا، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْقِيمَتَانِ، فَالتَّقَاصُّ وَهَذَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا عَلَى النَّصِّ، فَلَا تَرَاجُعَ
. (وَالْقَوْلُ لِلْغَارِمِ) لِحِصَّةِ مُخَالِطِهِ بِيَمِينِهِ (إنْ تَنَازَعَا) فِي قِيمَةِ مَا غَرِمَهُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ و (لَوْ ظَلَمَ السَّاعِي) أَحَدَهُمَا فِي الْأَخْذِ مِنْهُ، فَإِنْ يَكُنْ الظُّلْمُ (بِقَطْعٍ) كَأَخْذِهِ وَسْقَيْنِ، وَالْوَاجِبُ وَسْقٌ أَوْ شَاتَيْنِ، وَالْوَاجِبُ شَاةٌ (عَادَ ذَا) أَيْ: الْمَظْلُومُ عَلَى مُخَالِطِهِ (بِحِصَّةِ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَيْهِمَا (لَا) بِحِصَّةِ (مَا أُخِذَا) مِنْهُ إذْ الْمَظْلُومُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى ظَالِمِهِ، فَإِنْ بَقِيَ الْمَأْخُوذُ بِيَدِهِ اُسْتُرِدَّ وَإِلَّا اُسْتُرِدَّ الْفَضْلُ وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ (وَإِنْ يَكُنْ عَنْ اجْتِهَادِ الطَّالِبِ) لِلْوَاجِبِ (فَحِصَّةُ الْمَأْخُوذِ) يَعُودُ بِهَا الْمَظْلُومُ عَلَى مُخَالِطِهِ (دُونَ) حِصَّةِ (الْوَاجِبِ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ ظُلْمٌ مَحْضٌ وَذَلِكَ (كَالْحَنَفِيِّ قِيمَةً تَحَرَّى) ، فَأَخَذَهَا (وَالْمَالِكِيِّ لِلسِّخَالِ) أَيْ: لِأَجْلِهَا تَحَرَّى (الْكُبْرَى) فَأَخَذَهَا. وَجَوَازُ أَخْذِ الْقِيمَةِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمَالِكِيِّ أَيْضًا وَفَرَّعَ النَّاظِمُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْخُلْطَةِ كُلَّ الْحَوْلِ قَوْلَهُ (فَلَوْ مَلَكْتَ) أَنْتَ (أَرْبَعِينَ) شَاةً (مُبْتَدَا مُحَرَّمٍ) أَيْ: غُرَّتَهُ (وَ) مَلَكَ (عَمْرُو هَذَا الْعَدَدَا) أَيْ: أَرْبَعِينَ أُخْرَى (غُرَّةُ
ــ
[حاشية العبادي]
أَنْ نَقُولَ بِالتَّرَاجُعِ هُنَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ الْمَالِ خَبَرُ كَانَ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخَذَ. (قَوْلُهُ: نِصْفُهَا وَرُبُعُهَا) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُرَبَّعَةِ رَجَعَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ الْأُخْرَى رَجَعَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ. اهـ. وَأَقُولُ عِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يَرِدُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ وَلِلَّهِ دَرُّهُمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ لِأَحَدِ الْعِشْرِينَيْنِ بِالْأُخْرَى خُلْطَةُ جِوَارٍ لَا شُيُوعٍ، وَرُجُوعُ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي الْأُولَى، وَصَاحِبِ الْأَقَلِّ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ الْأَخْذِ مِنْ حِصَّتِهِ فِي إحْدَى الْعِشْرِينَيْنِ عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ فِي الْأُخْرَى فَالتَّرَاجُعُ لَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا الْفَرْضِ إلَّا فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ صَحِيحٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى سم (قَوْلُهُ فَالتَّقَاصُّ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَثْبُتُ التَّقَاصُّ أَيْضًا مَعَ تَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ لَكِنْ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ مَا عَدَا قَدْرَ التَّفَاوُتِ فَالتَّقْيِيدُ بِتَسَاوِي الْقِيمَتَيْنِ لِإِطْلَاقِ التَّقَاصِّ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ إحْدَى الشَّاتَيْنِ دِرْهَمَيْنِ، وَقِيمَةُ الْأُخْرَى أَرْبَعَةً رَجَعَ صَاحِبُ هَذِهِ عَلَى الْأُخْرَى بِدِرْهَمٍ. (قَوْلُهُ: وَ، أَمَّا عَلَى النَّصِّ إلَخْ) قَدْ يَلُوحُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَأْخُوذَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَهُنَاكَ مِنْ الْجِنْسِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّرَاجُعِ هُنَاكَ عَدَمُهُ هُنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِرّ (قَوْلُهُ فَلَا تَرَاجُعَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَرَاجُعَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ
. (قَوْلُهُ: إنْ تَنَازَعَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَحَيْثُ تَنَازَعَا فِي الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: اُسْتُرِدَّ) كَأَنَّ وَجْهَهُ فَسَادُ الْقَبْضِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ تَلِفَ كُلُّ الْمَأْخُوذِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ) لَوْ أَخَذَ شَاتَيْنِ وَالْوَاجِبُ شَاةٌ وَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهَلْ يَسْتَرِدُّ الْبَاقِيَةَ وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ بِالتَّالِفِ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْوَاجِبِ) فِي اعْتِقَادِ الْمَظْلُومِ. (قَوْلُهُ: كَالْحَنَفِيِّ قِيمَةً) أَيْ لِنَحْوِ الْحُبُوبِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَلَكْت إلَخْ) (فَرْعٌ) .
مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا أَيْ: فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مَشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُفْرِدْ بِالْقَبْضِ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ لِحَوْلِهِ نِصْفُ شَاةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ فَيَنْقُصُ النِّصَابُ أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ: أَخْرَجَ الْبَائِعُ نِصْفَ الشَّاةِ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا عَادَ بَعْدَ زَوَالِهِ رَوْضٌ وَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَيَبْتَدِئُ لَهُ حَوْلًا مِنْ حِينِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْإِخْرَاجِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَسَاوَتْ إلَخْ) أَيْ: جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى النَّصِّ فَلَا تَرَاجُعَ) أَيْ: فِي نَحْوِ هَذَا الْمِثَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَدَفَعَ الشَّاةَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالْقِسْطِ كَمَا فِي الْعُبَابِ فَفِي مَفْهُومِ الْقَيْدِ تَفْصِيلٌ تَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلْغَارِمِ) أَيْ: إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهَا. اهـ. عُبَابٌ. (قَوْلُهُ: بِقَطْعٍ) أَيْ: ظَلَمَ ظُلْمًا مَقْطُوعًا بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ اجْتِهَادٌ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُخْطِئًا فَيَكُونُ ظُلْمٌ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ) إنْ كَانَ لِفَسَادِ الْقَبْضِ فَلِمَ كَفَى عِنْدَ التَّلَفِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؟ وَلَعَلَّهُ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَانْظُرْ هَلْ يَكْفِي إذَا جَدَّدَ نِيَّةَ الزَّكَاةِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَصَارَتْ بِالتَّوَالُدِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَصَارَتْ الْمُخْرَجَةُ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَاكَ كَانَ صَحِيحًا الظَّاهِرُ هَذَا فَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ: كَالْحَنَفِيِّ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْإِجْزَاءُ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَالِكِيِّ إلَخْ) فَإِنَّ
стр. 644
تَالِيهِ) وَهُوَ صَفَرُ وَخَالَطَتْهُ حِينَئِذٍ (فَوَاجِبٌ عَلَى نَفْسِكَ شَاةٌ عِنْدَ حَوْلٍ أَوَّلَا) أَيْ: عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(وَالنِّصْفُ) أَيْ: وَنِصْفُ شَاةٍ (فِيمَا) تَمَّ (بَعْدَهُ) مِنْ الْأَحْوَالِ لِحُصُولِ الْخُلْطَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّ الْحَوْلِ (وَعَمْرُو عَلَيْهِ نِصْفُ الشَّاةِ يَسْتَمِرُّ عِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ هُوَ لَهْ وَذَاكَ كُلَّ) أَيْ: فِي كُلِّ (صَفَرٍ أَيْ أَوَّلَهُ) لِعَدَمِ انْفِرَادِهِ أَصْلًا
(وَحَيْثُمَا تَخْلِطْ) أَنْت (ثَلَاثِينَ بَقَرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (بِعَشْرَةٍ) لِعَمْرٍو (كَذَا) أَيْ: مِثْلُ مَا مَرَّ فِي أَنَّك مَلَكْت مَالَك غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَمَلَكَ عَمْرٌو مَالَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَالَطْته حِينَئِذٍ (فَعِنْدَكَ) أَيْ: عَلَيْكَ (اسْتَقَرْ فِي) تَمَامِ (السَّنَةِ الْأُولَى تَبِيعٌ) لِانْفِرَادِك (وَ) فِي تَمَامِ كُلٍّ مِنْ السِّنِينَ (الَّتِي مِنْ بَعْدِ غَيْرِ الرُّبْعِ مِنْ مُسِنَّةِ) أَيْ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْخُلْطَةِ كُلَّ الْحَوْلِ (وَ) اسْتَقَرَّ (عِنْدَ عَمْرٍو) أَيْ: عَلَيْهِ (رُبْعُهَا لَمْ يَزِدْ) عَلَيْهِ (عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ لِلْأَبَدِ) لِعَدَمِ انْفِرَادِهِ أَصْلًا.
(وَلَوْ خَلَطْتَ إبِلًا عِشْرِينَ) لَك (فِي عَشْرٍ) لِعَمْرٍو (عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا) مِنْ أَنَّكَ مَلَكْتَ مَالَكَ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَعَمْرٌو مَلَكَ مَالَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَالَطْته حِينَئِذٍ (فَاصْرِفْ) لِلسَّاعِي (عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِكَ الْمُقَدَّمِ) أَيْ: الْأَوَّلَ (أَرْبَعَةً) ذُكُورًا (وَأَرْبَعًا) إنَاثًا (مِنْ غَنَمِ) لِانْفِرَادِك (وَ) اصْرِفْ لَهُ (ثُلُثَيْ بِنْتِ مَخَاضٍ أَبَدَا فِي) غُرَّةِ (كُلِّ حَوْلٍ بَعْدَ حَوْلٍ مُبْتَدَا) أَيْ: بَعْدَ الْحَوْلِ الْمُبْتَدَأِ بِهِ إذْ وَاجِبُ الْكُلِّ لِلْخُلْطَةِ كُلَّ الْحَوْلِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَهِيَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى النِّصَابِ وَالْوَقْصِ (وَثُلْثُهَا آخِرَ كُلِّ عَامِ لِلثَّانِ) أَيْ: لِعَمْرٍو (لَازِمٌ عَلَى الدَّوَامِ) لِعَدَمِ انْفِرَادِهِ أَصْلًا (كَمِلْكِ) شَخْصٍ (وَاحِدٍ) قَدْرَ الْمَمْلُوكِ لَك وَلِعَمْرٍو فِي الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ (كَذَا) أَيْ: بَعْضَهُ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَبَعْضَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْأَمْثِلَةِ، فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَمِثْلَهَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَهُمَا حِينَئِذٍ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْأُولَى وَنِصْفُهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، وَفِيمَا بَعْدَهُ نِصْفُهَا غُرَّةَ كُلِّ مُحَرَّمٍ وَنِصْفُهَا غُرَّةَ كُلِّ صَفَرٍ وَقِسْ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَعَشَرَةً غُرَّةَ صَفَرٍ أَوْ عِشْرِينَ بَعِيرًا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَعَشَرَةً غُرَّةَ صَفَرٍ، فَتُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِي الْمَمْلُوكَةِ ثَانِيًا مُطْلَقًا وَالِانْفِرَادُ فِي الْمَمْلُوكَةِ أَوَّلًا فِي
ــ
[حاشية العبادي]
إخْرَاجِهَا إنْ أُخْرِجَتْ مِنْ غَيْرِهَا أَقُولُ: لَوْ أَخْرَجَهَا الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ مُعَجَّلًا اتَّجَهَ الْوُجُوبُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ كَمِلْكٍ وَاحِدٍ) فِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) .
رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً، ثُمَّ خَالَطَهُمَا ثَالِثٌ بِعِشْرِينَ وَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ عِنْدَ تَمَامِهِ وَيَلْزَمُ صَاحِبَهُ نِصْفُ شَاةٍ لِحَوْلِهِ، وَالثَّالِثَ نِصْفُ شَاةٍ لِحَوْلِهِ وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ مُشْتَرَكَةً فَاقْتَسَمَاهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَافْتَرَقَا أَيْ عَنْ الْخُلْطَةِ لَزِمَ كُلًّا عِنْدَ تَمَامِ بَاقِي الْحَوْلِ نِصْفُ شَاةٍ، ثُمَّ لِكُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصْفُ شَاةٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ لَزِمَ كُلًّا إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعِينَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا مَمْلُوكٌ لَهُ بِالْأَصَالَةِ وَنِصْفُهَا مَلَكَهُ بِالْبَيْعِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلنِّصْفِ فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَتَمَيَّزُ إلَّا وَلَهُ نِصْفُهُ بِالْأَصَالَةِ فَالْمَمْلُوكُ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يَضُرُّ نَقْصُهُ عَنْ النِّصَابِ لِاخْتِلَاطِهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ، وَالْمَمْلُوكُ بِطَرِيقِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ حَوْلُهُ مِنْ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ حِينَئِذٍ فَحَوْلُ النِّصْفَيْنِ مُخْتَلِفٌ فَعَلَيْهِ لِتَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ شَاةٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَافْتَرَقَا عَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّتْ الْخُلْطَةُ فِي شَرْحِهِ فَيَلْزَمُ كُلًّا.
قَالَ عِنْدَ تَمَامِ بَاقِي الْحَوْلِ وَعِنْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُبُعُ شَاةٍ. اهـ. فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحَالُ عَمَّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ إلَّا بِتَغَيُّرِ الْحَوْلِ وَاخْتِلَافِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ عِشْرِينَ سم. (قَوْلُهُ: وَخَلَطَهُمَا حِينَئِذٍ) تَصْوِيرٌ لَا شَرْطٌ إذْ لَا تُشْتَرَطُ الْخُلْطَةُ فِي الْمَالِكِ الْوَاحِدِ مِنْهُ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
اعْتِقَادَ الْمَالِكِيِّ أَخْذُ الْكَبِيرَةِ عَنْ الصِّغَارِ وَالصَّحِيحَةِ عَنْ الْمِرَاضِ كَمَا فِي الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَخَالَطَتْهُ حِينَئِذٍ) خَرَجَ مَا لَوْ خَالَطَ بَعْدَ ذَلِكَ كَأَنْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَالْآخَرُ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَاهَا غُرَّةَ رَبِيعٍ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ شَاةٌ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ أَيْ: الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَتَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِيمَا بَعْدُ فَيُخْرِجُ كُلٌّ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ نِصْفَ شَاةٍ كَاخْتِلَافِ الْمِلْكِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ ﵀ قَالَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ ق ل فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: وَالنِّصْفُ فِيمَا بَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَظِيرِ هَذَا قَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ جَوَازُ إخْرَاجِ الشِّقْصِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّشْقِيصَ هُنَا ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ
. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ حُكْمَهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُ الْأَمْلَاكِ
стр. 645
الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْخُلْطَةُ فِيمَا بَعْدَهُ (تَنْبِيهٌ) .
يَنْبَغِي تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا إذَا عَجَّلَ الْمَالِكُ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ نِصْفِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ أَخْرَجَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِمَا إذَا عَجَّلَ الْمَالِكُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَجِّلْ الْمَالِكُ زَكَاتَهُ بَلْ أَخْرَجَهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَخْلُوطِ فَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَهَا نِصَابٌ لِزِيَادَةِ الْمَخْلُوطِ عَلَى النِّصَابِ فَلَا يَنْقُصُ عَنْ النِّصَابِ بِإِخْرَاجِ قَدْرِهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ مَاشٍ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ حِينِ تَمَامِ الْأَوَّلِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ نَقْصِ مَا عَدَا قَدْرَهَا عَنْ النِّصَابِ غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ وَاجِبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي لَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ مِنْ نِصْفِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَلْ يَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ لِنُقْصَانِهِمَا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بِقَدْرِ وَاجِبِ الْأَوَّلِ، مَثَلًا: إذَا أَخْرَجَ زَيْدٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ شَاةً مِنْ الْمَخْلُوطِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَنْهُ وَأَخْرَجَ عَمْرٌو نِصْفَ شَاةٍ مِنْ الْمَخْلُوطِ فِي آخِرِ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ عَنْهُ صَارَ الْبَاقِي لِزَيْدٍ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ شَاةً وَلِعَمْرٍو تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ شَاةً وَنِصْفَ شَاةٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ قَطْعًا وَفِيهِ شَاةٌ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ زَيْدًا نِصْفُهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْمَخْلُوطِ.
وَلَا يَلْزَمُ عَمْرًا نِصْفُهَا فَقَطْ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ بَلْ يَلْزَمُ زَيْدًا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا وَنِصْفِ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَيَلْزَمُ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَلِكُلٍّ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي الْحَوْلِ فَقَطْ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ مُطْلَقًا فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ أُخْرَى غُرَّةَ رَبِيعٍ فَفِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ شَاةٌ تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ، ثُمَّ غُرَّةَ صَفَرٍ نِصْفُ شَاةٍ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ فِيهَا كَانَ خَلِيطًا لِلْأَوَّلِ كُلَّ الْحَوْلِ، ثُمَّ غُرَّةَ رَبِيعٍ ثُلُثُ شَاةٍ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ فِيهَا كَانَ خَلِيطًا لِلْأَوَّلَيْنِ كُلَّ الْحَوْلِ قَالَ الْقَمُولِيُّ: هَذَا إنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَقُلْنَا إنَّهَا تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ أَوْ قُلْنَا إنَّهَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ فَعَلَيْهِ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ فِي السِّتَّةِ الْأُولَى أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ وَفِي الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَنِصْفِ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ. اهـ. مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَفِيهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِيمَنْ مَلَكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الْمُحَرَّمِ بَعِيرًا، وَثَانِيَهُ آخَرَ وَثَالِثَهُ آخَرَ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ كَمُلَ لَهُ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ بَعِيرًا فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَأَسَامَ كُلًّا مِنْ حِينِ مَلَكَهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيًّا السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيَّ خَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لَا الْحَوْلِ وَأَنَّ الْخُلْطَةَ إذَا كَانَتْ لِبَعْضٍ فِي الْحَوْلِ وَلِبَعْضٍ فِي جَمِيعِهِ أُفْرِدَ كُلٌّ بِحُكْمِهِ فَقَالَ: إنَّ الْحَوْلَ إنَّمَا يَنْعَقِدُ مِنْ حِينِ مَلَكِ الْخَامِسَ فَكُلُّ بَعِيرٍ بَعْدَهُ يُضَمُّ لِمَا قَبْلَهُ فِي النِّصَابِ لَا الْحَوْلِ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ فَإِذَا جَاءَ خَامِسُ مُحَرَّمٍ الثَّانِي كَمُلَ حَوْلُ الْخَمْسِ فَفِيهَا شَاةٌ تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ الثَّابِتِ لَهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَفِي سَادِسِهِ كَمُلَ حَوْلُ الْبَعِيرِ السَّادِسِ وَهَكَذَا إلَى الْعَاشِرِ.
فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَقْصٌ فَلَا شَيْءَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا وَلَا تُضَمُّ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ بَعْدَهُ، ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ يَكْمُلُ حَوْلُ الْبَعِيرِ وَيَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ الثَّانِي فَيَجِبُ فَرْضُهُ وَهُوَ شَاةٌ، ثُمَّ أُخْرَى يَوْمَ خَامِسَ عَشَرَ، ثُمَّ أُخْرَى يَوْمَ عِشْرِينَ، ثُمَّ خُمُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ يَوْمَ خَامِسِ عِشْرِينَ لِلْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي أَدَّى زَكَاتَهَا لِمُخَالَطَتِهَا لَهَا جَمِيعَ الْحَوْلِ، ثُمَّ لَا شَيْءَ إلَى يَوْمِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ نِصَابُ بِنْتِ لَبُونٍ وَقَدْ أَدَّى زَكَاةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ فَيَجِبُ فِيهَا أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ، ثُمَّ يَوْمَ السَّادِسِ وَالْأَرْبَعِينَ تَجِبُ لِلْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ حِقَّةٍ، ثُمَّ يَوْمَ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ تَجِبُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَةَ الزَّائِدَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ إحْدَى وَسِتِّينَ جُزْءًا مِنْ جَذَعَةٍ، ثُمَّ يَوْمَ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ تَجِبُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الزَّائِدَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتَيْ لَبُونٍ، ثُمَّ يَوْمَ الْحَادِي وَالتِّسْعِينَ يَجِبُ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ الزَّائِدَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا مِنْ حِقَّتَيْنِ، ثُمَّ يَوْمَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ يَجِبُ لِلثَّلَاثِينَ الزَّائِدَةِ ثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ يَوْمَ ثَلَاثِينَ يَجِبُ لِلتِّسْعَةِ الزَّائِدَةِ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ حِقَّةٍ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَاجِبُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ كُلَّمَا كَمُلَ حَوْلُ عَشَرَةٍ وَجَبَ فِيهَا بِحِسَابِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَوَاجِبُ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ، وَبِنْتُ لَبُونٍ فَيَجِبُ فِيهَا لِلْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ سُبُعُ حِقَّةٍ وَنِصْفُ سُبُعِ بِنْتِ لَبُونٍ تَوْزِيعًا لِلْوَاجِبِ عَلَى الْكُلِّ فَيَخُصُّ الْعَشَرَةَ ذَلِكَ.
فَإِذَا كَمُلَ حَوْلُ عَشَرَةٍ أُخْرَى وَجَبَ خُمُسُ حِقَّةٍ وَعَشَرَةٍ أُخْرَى وَجَبَ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَشَرَةٍ أُخْرَى وَجَبَ جَزْءٌ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ حِقَّةٍ، وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعَشَرَةٍ تُسْعُ حِقَّةٍ وَتُسْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَشَرَةٍ أُخْرَى جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ حِقَاقٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَعَشَرَةٍ أُخْرَى حِصَّتُهَا مِنْ الْأَغْبَطِ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَكُلَّمَا حَالَ حَوْلُ عَشَرَةٍ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ فَعَلَى مَا ذُكِرَ. اهـ. مَا فِي الْمَجْمُوعِ مُلَخَّصًا وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الْفَارِقِيِّ مُخَالَفَةٌ لِكَثِيرِ مِمَّا فِيهِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَفِي التَّتِمَّةِ سَقَمٌ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا عَجَّلَ إلَخْ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْ جِنْسِهِ إذْ لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ فَلَا نَقْصَ إذْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَخْلُوطِ وَحْدَهُ بَلْ بِمَجْمُوعِ الْمَالِ الزَّائِدِ عَلَى نِصَابٍ فَلَا يَنْقُصُ بِالتَّعَلُّقِ عَنْ النِّصَابِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا عَجَّلَ إلَخْ) لِسَبْقِ مِلْكِهِمْ الْمُعَجَّلِ عَلَى آخِرِ الْحَوْلِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ قَالَ فِيهِ أَوْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا زَادَ النِّصَابُ بِالنِّتَاجِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْرَجَ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لَا بِالذِّمَّةِ، وَأَنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ يُفِيدُ عَوْدَ الْمِلْكِ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَقِيلَ إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ
стр. 646
مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ لِنَقْصِ مَالِهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ بِانْتِقَالِ جُزْءٍ مِنْهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ لَحْظَةً فَتَأَمَّلْ
(وَتُصْرَفُ زَكَاةُ أَثْمَارِ نَخِيلٍ) جَمْعُ ثُمُرٍ بِالضَّمِّ جَمْعُ ثِمَارٍ جَمْعُ ثَمَرٍ بِالْفَتْحِ جَمْعُ ثَمَرَةٍ (تُوقَفُ) أَيْ: النَّخِيلُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَتَجِبُ زَكَاةُ ثَمَرِ نَخِيلٍ وُقِفَتْ (عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ رَيْعَ الْمَوْقُوفِ مِلْكًا تَامًّا أَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِينَ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ وَنِتَاجُ النَّعَمِ الْمَوْقُوفَةِ إذَا كَانَتْ سَائِمَةً كَالثَّمَرِ (لَا) زَكَاةُ (نَحْوُ نِصَابٍ غَنَمًا أَوْ إبِلَا) أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ، وَوُقِفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ، فَلَا تَجِبُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ فِي الْمَوْقُوفِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لَا إنْ وُقِفَتْ أَرْبَعُونَ شَاةً (وَشُرِطَتْ إسَامَةُ الْمَالِكِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْمَاشِيَةَ (فِي) وُجُوبِ الزَّكَاةِ (مَاشِيَةٍ) لَهُ (جَمِيعَ حَوْلٍ) لِمَا فِي خَبَرِ أَنَسٍ مِنْ التَّقْيِيدِ بِسَائِمَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يُسِيمَهَا فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ، فَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَإٍ مَمْلُوكٍ، فَفِي كَوْنِهَا سَائِمَةً وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
عَمْرًا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا وَنِصْفُ جَزْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الشَّاةِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةَ الْأَمْثِلَةِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ فَلَا خَفَاءَ أَيْضًا فِي أَنَّ مَا عَدَاهُمَا نِصَابٌ وَلَا فِي جَرَيَانِهِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ حِينِ تَمَامِ الْأَوَّلِ، وَلَا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَنْ ذَلِكَ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَأَمَّا قَدْرُهَا الَّذِي مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَهَلْ إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ يَضُمُّهُ إلَى الْبَاقِي فِي حَوْلِهِ أَوْ يُبْتَدَأُ بِهِ حَوْلٌ مِنْ حِينِ انْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ بِالْإِخْرَاجِ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَالْإِخْرَاجُ عَمَّا عَدَاهُ عَنْ الْحَوْلِ الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمَخْلُوطِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاجِبُهُ مَا ذُكِرَ مِنْ نِصْفِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَلْ يَكُونُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَبَيَّنَ.
وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ مَا ذُكِرَ إلَخْ أَيْ بَلْ يَلْزَمُهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْحِسَابُ كَمَا تَبَيَّنَ فَهُوَ نَفْيٌ لِلُزُومِ هَذَا الْمِقْدَارِ لَا لِلُّزُومِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا تَبَيَّنَ، وَقَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا إلَخْ أَيْ بَلْ يَلْزَمُهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْحِسَابُ كَمَا تَبَيَّنَ فَهُوَ أَيْضًا نَفْيٌ لِلُزُومِ هَذَا الْمُعَيَّنِ لَا لِلُّزُومِ مُطْلَقًا لِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعْجِيلٍ بِرّ فَتَأَمَّلْ لَعَلَّ الْأَمْرَ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةٌ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي مَعَ إفَادَتِهَا التَّصْرِيحَ بِالْوُجُوبِ الَّذِي الْمَقَامُ لِبَيَانِهِ دُونَ بَيَانِ الْمَصْرِفِ وَتَحَقُّقِ الْوَقْفِيَّةِ الْأَنْسَبِ بِالْمَقَامِ هِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ الْمَقْصُودِ بِقَوْلِهِ لَا نَحْوِ نِصَابٍ عَمَّا إلَخْ؛ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ دُونَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهَا نَفْيُ الصَّرْفِ لَا نَفْيُ الْوُجُوبِ فَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ وُجُوهٍ سم. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمِلْكِ) عَلَى الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضِعْفِهِ) عَلَى قَوْلٍ (قَوْلُهُ وَشُرِطَتْ إسَامَةُ الْمَالِكِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا سَقْيُهَا مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَاءِ الْحَقَارَة، وَعَدَمَ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتَهَا فَاسْتَوَى الْمَمْلُوكُ، وَالْمُبَاحُ بِخِلَافِ الْمَأْكُولِ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ عَدَمَ الْحَقَارَةِ، وَثِقَلَ الْمُؤْنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُؤْنَةِ الرَّعْيِ وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْخِفَّةَ بِالنِّسْبَةِ لِفَوَائِد الْمَاشِيَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةَ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ إسَامَةَ الْوَلِيِّ كَإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَكِنْ تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَحَظُّ تَرَكَهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلْغَاءُ فِعْلِهِ الَّذِي لَيْسَ بِأَحَظَّ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَجَّحَهُ فَقَالَ وَإِسَامَةُ الْوَلِيِّ كَإِسَامَةِ الْمَالِكِ إنْ كَانَتْ أَحَظَّ وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ إسَامَةُ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الصَّبِيِّ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ سَائِمٍ وَمَعْلُوفٍ حُكْمُ أُمِّهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مُطْلَقًا حِينَئِذٍ ش ع وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْرِيَ مَا يُقَالُ فِي الْوَلِيِّ فِي الْحَاكِمِ عَنْ غَيْبَةِ الْمَالِكِ. وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الصَّبِيِّ قُلْت وَكَذَا فِي السَّفِيهِ. (قَوْلُهُ: الْمَالِكِ) قَالَ الْقَمُولِيُّ كَالرُّويَانِيِّ أَوْ مِنْ الْحَاكِمِ إذَا كَانَتْ بِيَدِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ حَجَرٌ (فَرْعٌ) .
قَصَدَ الْمَالِكُ إسَامَتَهَا فَتَرَكَتْ الْأَكْلَ مُطْلَقًا جَمِيعَ الْحَوْلِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ م ر. (قَوْلُهُ: فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لِحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْمُبَاحِ حَجَرٌ (فَرْعٌ) .
أَسَامَهَا فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَبَاحَهُ مَالِكُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَبَاحَهُ لَهُ بِعَيْنِهِ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ لِلْمِنَّةِ كَالْمَوْهُوبِ أَوْ أَبَاحَهُ عَلَى الْعُمُومِ وَجَبَتْ م ر قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْكَلَأُ كَجَبَلٍ الْعُشْبُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ) شَامِلٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَقِيلَ إنَّ الْإِخْرَاجَ مِمَّا ذُكِرَ يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ
. (قَوْلُهُ: إسَامَةُ الْمَالِكِ) أَيْ: قَصْدًا أَوْ اتِّفَاقًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ أَسَامَهَا بِلَا نِيَّةٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَوُجُودِ الرِّفْقِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ قَالَ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمَالِكِ إسَامَتَهُ. (قَوْلُهُ: فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ) كَأَنْ نَبَتَ بِأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ. اهـ.
م ر (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَتُهَا وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَمْ مَعْلُوفَةٌ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْبَيَانِ. اهـ. وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَلَإِ الْمَمْلُوكِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ تَافِهَةٌ أَوْ غَيْرُ تَافِهَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ أَصْلًا وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ كَوْنِهَا سَائِمَةً مُطْلَقًا أَنَّ قِيمَةَ الْكَلَإِ تَافِهَةٌ غَالِبًا وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَوَجْهُ كَوْنِهَا مَعْلُوفَةً أَنَّهُ لَيْسَ كَلَأً مُبَاحًا إذَا عَرَفْت هَذَا فَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَيْسَ
стр. 647
رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ، أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا، فَمَعْلُوفَةٌ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا مَعْلُوفَةٌ لِوُجُودِ الْمُؤْنَةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ أَسَامَهَا فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجِيَّةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ. وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَوْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ، فَاشْتَرَى كَلَأً وَرَعَاهَا فِيهِ، فَسَائِمَةٌ، فَلَوْ جَزَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْبَلَدِ، فَمَعْلُوفَةٌ وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ، فَلَوْ جَمَعَ وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ، وَنَقَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ كَلَامَ الْقَفَّالِ وَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ يَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ.
ا. هـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَ كَلَأَ الْحَرَمِ وَعَلَفَهَا بِهِ، فَلَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ؛ لِأَنَّ كَلَأَ الْحَرَمِ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا
ــ
[حاشية العبادي]
لِلْمُلُوكِ الْمُسْتَنْبَتِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى تَرْجِيحِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ م ر. (قَوْلُهُ: رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَمَا رَجَّحَهُ مُتَّجَهٌ جِدًّا وَيُتَّجَهُ أَنْ يُحْمَلَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجِيَّةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مِثْلُهَا الْمُسْتَأْجَرَةُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الزَّكَاةُ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَهَا وَقْعٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ) يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قُوبِلَ تَقْدِيمُهُ بِأُجْرَةٍ لَهَا وَقْعٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْكَلَأُ عَلَى مَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَهُوَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَقَرِيبٌ وَإِنَّمَا لَمْ أَحْمِلْهُ عَلَى الثَّانِي مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعَلَفِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ حَكَاهُ الْأَصْلُ مَعَ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَصَحَّحَ مِنْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ. أَشَارَ إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ عَلَفهَا أَيْ: أَثْنَاءَ الْحَوْلِ قَدْرًا أَيْ: زَمَنًا إنْ لَمْ تُطْعَمْ فِيهِ هَلَكَتْ أَوْ بَانَ ضَرَرُهَا كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ انْقَطَعَ الْحَوْلُ. اهـ. لَكِنْ قَوْلُهُ إنَّمَا لَمْ أَحْمِلْهُ إلَخْ يُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي مِنْ كَلَامِهِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْآتِي فِي الرَّوْضِ فَيَكُونُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ إنْ عَلَفَ مَا لَهُ قِيمَةٌ لَهَا وَقْعٌ يَقْطَعُ السَّوْمَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ ذَاكَ الْوَجْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَلَفِ ضَعْفُهُ هُنَا م ر. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) (فَرْعٌ) .
اسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ كَلَأَ الْحَرَمِ فَإِذَا أَخَذَهُ وَعَلَفَهَا بِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ السَّوْمُ وَيُتَّجَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَجْهًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ بَلْ وَجْهٌ ثَالِثٌ مُفَصِّلٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ أَيْ: بَدَلَهُمَا وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِ الْكِتَابِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إلَخْ بِإِسْقَاطِ مِنْهُمَا وَأَمَّا. قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ فَعَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ: رَجَّحَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمُعَشَّرَاتِ مِنْ أَنَّهُ إذَا سُقِيَ بِمَا اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ كَمَا لَوْ سُقِيَ بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ وَفَرَّقَ فِي التُّحْفَةِ بِأَنَّ شِرَاءَ الْمَاءِ لَا يُسْقِطُ الْوُجُوبَ مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِتَافِهٍ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعَلَفِ هُنَا. اهـ. وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُتَّهِبِ وَقَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُؤْنَةِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا مُبَاحٌ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنَّهُ اكْتَرَى أَرْضًا فَنَبَتَ فِيهَا كَلَأٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهُ لِلْكُلْفَةِ وَالْمُؤْنَةِ. اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَأَنَّ الْكَلَأَ الْمُسْتَنْبَتَ كَذَلِكَ عَلَى تَرْجِيحِ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) اسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ أَخَذَ حَشِيشَ الْحَرَمِ وَعَلَفَهَا إيَّاهُ فَإِنَّ السَّوْمَ لَا يَنْقَطِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِآخِذِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ فَإِذَا عَلَفَهَا بِهِ فَقَدْ عَلَفَهَا بِغَيْرِ مَمْلُوكٍ
стр. 648
يَثْبُتُ لِآخِذِهِ بِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ وَخَرَجَ بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ مَا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُهُ كَالْغَاصِبِ إذْ لَا أَثَرَ لِفِعْلِهِ، فَقَصْدُ الْمَالِكِ سَوْمَهَا شَرْطٌ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهَا وَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَ (فَنُفِيَ وُجُوبُهَا) أَيْ: الزَّكَاةَ (فِي سَائِمَاتٍ تَسْتَتِمْ حَوْلًا بِمِلْكِ وَارِثٍ وَمَا عَلِمْ) أَيْ: الْوَارِثُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ أَوْ بِأَنَّهَا نِصَابٌ أَوْ بِكَوْنِهَا سَائِمَةً لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ لِاسْتِحَالَةِ الْقَصْدِ إلَيْهَا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ
. (وَلَا دُيُونِ) عَطْفٌ عَلَى سَائِمَاتٍ أَيْ: وَلَا وُجُوبَ لِلزَّكَاةِ فِي دَيْنِ (الْحَيَوَانِ) لِامْتِنَاعِ سَوْمِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَتَعَرَّضُ فِي السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ لِكَوْنِهِ لَحْمَ رَاعِيَةٍ أَوْ مَعْلُوفَةٍ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ لَحْمُ رَاعِيَةٍ جَازَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ رَاعِيَةٌ قَالَ: وَالْأَصَحُّ فِي التَّعْلِيلِ كَوْنُهُ لَا نَمَاءَ لَهُ وَلَا مُعَدًّا لِلْإِخْرَاجِ وَضَعَّفَ الْقُونَوِيُّ اعْتِرَاضَهُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى امْتِنَاعُ ذَلِكَ تَحْقِيقًا لَا تَقْدِيرًا (وَ) لَا فِي (الَّتِي تُعْلَفُ) مِنْ مَالِ مَالِكِهَا أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ عَلَفهَا الْمَالِكُ أَمْ غَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا كَمَا شَمِلَهُ تَعْبِيرُ الْحَاوِي بِالْمُتَعَلِّقَةِ، فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ اعْتِلَافِهَا بِخِلَافِ السَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا، فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِ الرُّخْصَةِ دُونَ انْتِهَائِهِ بِوُصُولِهِ إلَى مَقْصِدِهِ أَوْ رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ. وَالْعَلَفُ الْمُؤَثِّرُ أَنْ تُعْلَفَ (قَدْرًا لَوْ نُفِيَ) عَنْهَا
ــ
[حاشية العبادي]
تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَخْذِهِ وَتَقْدِيمِهِ لَهَا كُلْفَةٌ لَهَا وَقْعٌ م ر. (قَوْلُهُ: قَصَدَ الْمَالِكُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُبَعَّضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهَلْ يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّبَرِّي عَدَمُ اتِّضَاحِ الْمُلَازَمَةِ (قَوْلُهُ بِمِلْكِ وَارِثٍ إلَخْ) فَلَا يُبْتَدَأُ حَوْلُ الْوَارِثِ إلَّا مِنْ وَقْتِ قَصْدِهِ هُوَ لِإِسَامَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَالُ مُوَرِّثِهِ عَرْضَ تِجَارَةٍ فَلَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَأَمَّا إفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ هُنَا وَفِي السَّائِمَةِ بِقَصْدِ الْمُوَرِّثِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ فَاحْذَرْهُ وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعْضِهِ حَجَرٌ
. (قَوْلُهُ: وَاَلَّتِي تُعْلَفُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ الْخَامِسُ السَّوْمُ وَلَوْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ لَهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْمَعْلُوفَةِ وَلَوْ لِتَعَذُّرٍ عَلَيْهَا أَوْ الْمُعْتَلِفَةِ بِنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْلِ غَاصِبٍ أَوْ مُشْتَرٍ فَاسِدًا وَلَوْ قَدْرًا لَوْ لَمْ تَرْعَ فِيهِ هَلَكَتْ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ تَضَرَّرَتْ ضَرَرًا بَيِّنًا، أَوْ مُتَمَوَّلًا بِقَصْدِ قَطْعِ السَّوْمِ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَلَفِ أَوْ السَّوْمِ وَلَا لِعَلَفِهَا مَا لَا يُتَمَوَّلُ، أَوْ وَهِيَ تَرْعَى كِفَايَتَهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِ غَاصِبٍ اُنْظُرْ لَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ إسَامَتَهَا وَسَامَتْ، ثُمَّ غَصَبَهَا الْغَاصِبُ وَعَلَفهَا وَالْعِبَارَةُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْقَفَّالَ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ وَرَعَتْهُ فِي مَكَانِهِ لَا مُؤْنَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا جَمَعَهُ أَوْ جَزَّهُ وَقَدَّمَهُ لَهَا فَحَشِيشُ الْحَرَمِ إنْ رَعَتْهُ مَكَانَهُ فَهُوَ عِنْدَهُ كَالْمُشْتَرَى بَلْ أَوْلَى وَإِنْ جَمَعَهُ وَقَدَّمَهُ لَهَا فَهُوَ كَالْمُبَاحِ إذَا جَمَعَهُ وَقَدَّمَهُ لَهَا فَتَكُونُ مَعْلُوفَةً فَلَا صِحَّةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَنَقَلَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ الِاسْتِثْنَاءَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ رَأَيْت الِاسْتِثْنَاءَ فِي الشَّارِحِ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَقَلَ عَنْ م ر تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَزِّهِ وَتَقْدِيمِهِ لَهَا كُلْفَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ النَّظَرُ لِكُلْفَةِ الْجَزِّ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ. (قَوْلُهُ: فَقَصَدَ الْمَالِكُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِقَصْدِ الْمَالِكِ إسَامَتُهُ إيَّاهَا وَلَوْ اتِّفَاقًا بِدُونِ قَصْدٍ كَمَا نَقَلَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ أَيْ: بَعْدَ إسَامَتِهِ إيَّاهَا؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ شَرَطَهُ الشَّارِعُ وَإِذَا انْتَفَى الشَّرْطُ انْتَفَى الْمَشْرُوطُ وَإِنَّمَا شُرِطَتْ إسَامَتُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا لَا يَحْصُلُ لَهَا النَّمَاءُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْتَدِي إلَى كَمَالِ الرَّعْيِ بِنَفْسِهَا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْمُلَازَمَةِ فِي كَلَامِهِ فَتَدَبَّرْ لَكِنْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ شَرْطٍ زَائِدٍ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مِلْكُهُ لِيَخْرُجَ بِهِ مَسْأَلَةُ الْوَارِثِ تَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ: وَضَعَّفَ الْقُونَوِيُّ) عِبَارَةَ م ر وَرَدَّ بِأَنَّهُ إذَا الْتَزَمَهُ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ مِنْ الْخَارِجِ وَالْكَلَامُ فِي أَنَّ السَّوْمَ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا
стр. 649
(لَانْضَرَّت) انْضِرَارًا بَيِّنًا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ: إنَّهَا تَصْبِرُ يَوْمَيْنِ وَلَا تَصْبِرُ الثَّلَاثَةَ هَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِعَلَفِهِ قَطْعَ السَّوْمِ وَإِلَّا أَثَّرَ وَإِنْ لَمْ تَنْضَرَّ بِنَفْيِهِ إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ (كَالْعَامِلَاتِ) فِي حَرْثٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مُحَرَّمًا، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تُقْتَنَى لِلنَّمَاءِ بَلْ لِلِاسْتِعْمَالِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ، وَمَتَاعِ الدَّارِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ، وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رُخِّصَ، فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ
. (وَ) شُرِطَ لِوُجُوبِ زَكَاةِ دَيْنِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ (لُزُومِ الدَّيْنِ) ، فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَجَعْلِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِي الثَّانِيَةِ وَضَعْفِهِ فِي الْأُولَى إذْ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ وَسَوَاءٌ فِي لُزُومِ زَكَاةِ الدَّيْنِ تَعَذُّرُ أَخْذِهِ لِجَحْدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمْ لَا حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا
(وَاشْتُرِطَ اخْتِيَارُ مِلْكِ عَيْنِ قَدْ غُنِمَتْ) أَيْ: وَاشْتُرِطَ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْغَنِيمَةِ أَنْ يَخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ الْقِسْمَةُ إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ (إنْ تَكُ صِنْفًا زَكَوِيٌّ عَلَى نِصَابٍ دُونَ خَمْسٍ تَحْتَوِي) أَيْ: إنْ تَكُنْ الْغَنِيمَةُ صِنْفًا زَكَوِيًّا يَحْتَوِي عَلَى نِصَابٍ بِدُونِ الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نَصِيبُ كُلٍّ نِصَابًا اعْتِبَارًا لِلْخُلْطَةِ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إذَا لَمْ يَخْتَارُوا تَمَلُّكَهَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقَسِّمَهَا قِسْمَةَ تَحَكُّمٍ، فَيَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَعْيَانِ وَلَا إذَا لَمْ تَكُنْ صِنْفًا زَكَوِيًّا مُحْتَوِيًا عَلَى مَا ذُكِرَ بِأَنْ كَانَتْ أَصْنَافًا وَلَوْ زَكَوِيَّةً لِجَهْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يُصِيبُهُ وَكَمْ يُصِيبُهُ، فَيَكُونُ الْمَالِكُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَيِّ صِنْفِ فَرْضٍ أَوْ كَانَتْ صِنْفًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ أَوْ زَكَوِيًّا لَمْ يَحْتَوِ عَلَى نِصَابٍ كَمَا فِي غَيْرِ مَالِ الْغَنِيمَةِ أَوْ احْتَوَى عَلَيْهِ بِالْخُمُسِ إذْ الْخُلْطَةُ لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ
. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَوَانِعِهَا مَعَ أَنَّهَا عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ، فَقَالَ (وَجَعْلُ مَالِ زَكَوِيٍّ أُضْحِيَّهْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مَنَعَ وَقَوْلُهُ (أَوْ بَعْضِهِ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ (قَبْلَ وُجُوبِ التَّزْكِيَهْ) وَهُوَ مَعْلُومٌ وَلَوْ زَادَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ (وَنَذْرُهُ تَصَدُّقًا بِهِ) أَيْ: بِمَالِهِ الزَّكَوِيِّ أَوْ بَعْضِهِ كَانَ أَوْلَى أَيْ: وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ الْمَالَ الزَّكَوِيَّ أَوْ بَعْضَهُ الَّذِي يَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ أُضْحِيَّةً وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ (مَنَعْ) وُجُوبَهَا لِانْتِفَاءِ مِلْكِ النِّصَابِ وَكَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا الْمَالَ صَدَقَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً، أَوْ تَصَدُّقًا بِزَكَوِيٍّ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَرْبَعُونَ شَاةً سَائِمَةً أُضْحِيَّةً أَوْ تَصَدُّقًا وَلَمْ يُضِفْ إلَى مَاشِيَتِهِ، فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
شَامِلَةٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْضِرَارًا بَيِّنًا) كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: كَالْعَامِلَاتِ إلَخْ) (فَرْعٌ) .
لَوْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ بِالْفِعْلِ فَلَا زَكَاةَ أَيْضًا قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ إنْ اسْتَعْمَلَهَا الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ عَلَفَهَا فِيهِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ زَكَاتُهَا، ثُمَّ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنَّمَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ النِّيَّةِ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهَا الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ عُلِفَتْ فِيهِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ كَمَا نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا) أَيْ الْمَاشِيَةِ
. (قَوْلُهُ: أَنْ يَخْتَارَ إلَخْ) فَلَا يُبْتَدَأُ الْحَوْلُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ
. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مِلْكِ النِّصَابِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ. اهـ.
أَيْ سَوَاءٌ النَّقْدُ
ــ
[حاشية الشربيني]
يُتَصَوَّرُ فِي الْخَارِجِ. (قَوْلُهُ: انْضِرَارًا بَيِّنًا) وَلَوْ مُتَفَرِّقًا قَدْرَ ضَرَرِهِ لَوْ تُرِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْعَامِلَاتِ) أَيْ: وَإِنْ أَخَذَ أُجْرَةَ عَمَلِهَا. اهـ. مَدَنِيٌّ نَعَمْ إنْ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فِي إجَارَتِهَا زَكَّاهَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ عَلَى مَا مَرَّ
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لِوُجُوبِ زَكَاةِ دَيْنٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) .
لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِإِبْرَائِهَا مِنْ صَدَاقِهَا وَكَانَ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَهُوَ نِصَابٌ زَكَوِيٌّ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِهِ وَلَمْ تَحْصُلْ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ اخْتِيَارُ مِلْكٍ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ قَبْلَ الْقِسْمَةُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِيمَا إذَا بَلَغَ نَصِيبُ كُلٍّ نِصَابًا. (قَوْلُهُ: أَصْنَافًا وَلَوْ زَكَوِيَّةً إلَخْ) وَلَوْ بَلَغَ كُلٌّ مِنْهَا نِصَابًا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابٌ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَاذَا يُصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دَرَى كَمْ نَصِيبُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمْ يَدْرِ الْمَجْمُوعَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِهِ) كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْفَيْءِ وَمَالِ الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مِلْكِ النِّصَابِ) قَالَ حَجَرٌ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ تَنْتَفِي الزَّكَاةُ بِتَعَلُّقِ النَّذْرِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهِ الْمِلْكُ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذِهِ الْإِبِلِ فَشُفِيَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا زَكَاةَ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ فِي الْمِلْكِ فَتَعَلُّقُ النَّذْرِ بِعَيْنِهِ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَيَضْعُفُ الْمِلْكُ فِيهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ:، وَكَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا الْمَالَ صَدَقَةً) أَفْرَدَهُ لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي النَّذْرِ أَوْ كِنَايَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ صَرِيحٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَيِّنْهُ) خَرَجَ مَا إذَا عَيَّنَهُ كَمَا
стр. 650
غَايَتُهُ أَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ (وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ) وُجُوبَهَا (كَيْفَمَا وَقَعْ) مِنْ كَوْنِهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ مُسْتَغْرِقًا لِمَالِهِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِهِ أَوْ لَا لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ؛ وَلِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الدَّيْنِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَفْرَزَ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ مِنْ الْغُرَمَاءِ شَيْئًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ وَمَكَّنَهُمْ مِنْهُ، فَلَمْ يَأْخُذُوهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، ثُمَّ مَا صَحَّحَاهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَالُهُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمَكِّنُهُمْ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ. قَالَ وَقَدْ صَوَّرَهَا بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ وَنَقَلَ ابْنُ دَاوُد عَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
ا. هـ. (وَقُدِّمَتْ) إذَا اجْتَمَعَتْ زَكَاةٌ، وَدَيْنُ آدَمِيٍّ (فِي التَّرِكَاتِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّكَوِيُّ فِيهَا (التَّزْكِيَهْ) أَيْ: الزَّكَاةُ وَلَوْ لِلْبَدَنِ (عَنْ ذَا) أَيْ: عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» وَلِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ؛ وَلِأَنَّ مَصْرِفَهَا أَيْضًا الْآدَمِيُّ، فَقُدِّمَتْ لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ فِيهَا، وَسَائِرُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ كَالزَّكَاةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَالْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَفِي التَّعْلِيلِ بِكَوْنِ الزَّكَاةِ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ قُصُورٌ لِإِيهَامِهِ أَنَّهَا إذَا تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ لَا تُقَدَّمُ. وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَارْبُرْدِيُّ، فَقَالَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ زَكَاةُ التَّرِكَةِ احْتِرَازًا عَنْ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ تَلِفَ مَالُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ، فَهِيَ غَيْرُ مُقَدَّمَةٍ عَلَى الدَّيْنِ بَلْ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَيْهِمَا وَكَذَا حُكْمُ الْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَسْتَرْسِلُ فِي الذِّمَّةِ مَعَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ. ا. هـ. وَالْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ اجْتِمَاعُ الْجِزْيَةِ، وَالدَّيْنِ فَالْأَصَحُّ اسْتِوَاؤُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهَا مَعَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ اجْتَمَعَ حُقُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ السُّبْكِيُّ: فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَوْجُودًا فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ.
ا. هـ.
ــ
[حاشية العبادي]
وَالْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُمَا بِالنَّذْرِ أَوْ الْجَعْلِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الْأُضْحِيَّةَ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا خِلَافَهُ، وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ بِمَا أَشَارَ وَلَدُهُ الْجَلَالُ إلَى رَدِّهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
مَنْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ النِّصَابَ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ فَكَالْمَغْصُوبِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ سَلَامَتُهُ مِنْ أَخْذِ الْغُرَمَاءِ بِأَنْ أَبْرَءُوهُ أَوْ وَفَّاهُمْ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحَجْرِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ دُونَ أَصْلِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْإِفْرَازِ وَالتَّمَكُّنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَمْنَعَانِ أَصْلَ الْوُجُوبِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِمْ م ر (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ مِمَّا نَصُّهُ (فَرْعٌ) .
وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ: النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ بِأَنْ كَانَ لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ زَكَّاهُ أَيْ الْمَبِيعَ. اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغُرَمَاءَ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَظْهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ فَكَانَ التَّسَلُّطُ عَلَى الْآخِذِ إثْمٌ أَوْ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا بِالْخِيَارِ مِنْ الْفَسْخِ وَدَفْعِ تَعَلُّقِ الْمُشْتَرِي رَأْسًا كَانَ مِلْكُهُ الْحَاصِلُ أَوْ الْمُسْتَبِينُ الْحُصُولَ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْمَحْجُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) هَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْجَهُ وَإِلَّا اتَّحَدَ حُكْمُ الْإِفْرَازِ وَحُكْمُ عَدَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَوَّرَهَا بِذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ) بِأَنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لَكِنْ طُولِبَ بِالدُّيُونِ فَأَفْرَزَ الْحَاكِمُ أَمْوَالَهُ لِدُيُونِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ) وَلَوْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ كَالْمَرْهُونِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَقَدْرُهَا يُخْرَجُ مِنْ رَهْنٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ بِالْفَلَسِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ قَرِيبًا بِرّ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُخْرَجُ مِنْ الرَّهْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ) وَبَحَثَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ حَجٌّ أُجْرَتُهُ مِائَةٌ وَزَكَاةٌ مِائَةٌ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قُدِّمَ الْحَجُّ إذْ لَوْ قُسِمَتْ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَحْصُلْ الْحَجُّ فَتُصْرَفُ الْمِائَةُ إلَيْهِ وَالْبَاقِي يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ. اهـ. قِيلَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ إنْ كَانَ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ، ثُمَّ الْبَاقِي إنْ كَفَى الْحَجَّ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْوَارِثِ أَوْ مَفْقُودًا تَخَيَّرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ بَيْنَ تَقْدِيمِ الْحَجِّ أَوْ الزَّكَاةِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحَجِّ لِتَحْصِيلِهِ مَعَ بَعْضِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَكَسَ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ الْحَجِّ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْجَلَالِ. اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ كَلَامَ
ــ
[حاشية الشربيني]
تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقًا بِهِ) كَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالتَّرِكَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَأْخُذُوهُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ) أَيْ: وَأَخَذُوهُ بَعْدَهُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ رَأَيْته عَلَى الْأَثَرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ) أُخِذَ هَذَا مِنْ كَوْنِ الزَّكَاةِ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ السَّابِقُ عَامًّا لَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَ) أَيْ: الْحَاوِي حَيْثُ قَالَ وَجَعْلُهُ أُضْحِيَّةً، وَنَذْرُ التَّصَدُّقِ بِهِ مَانِعٌ لَا الدَّيْنُ وَتُقَدَّمُ زَكَاةُ التَّرِكَةِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: قَدْ تَلِفَ مَالُهُ) أَيْ: الزَّكَوِيُّ. (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ اسْتِوَاؤُهُمَا)
стр. 651
وَظَاهِرٌ أَنَّ بَعْضَ النِّصَابِ كَالنِّصَابِ وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَتْ حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ بَعْدُ وَقَدْرُهَا يُخْرَجُ مِنْ رَهْنٍ إذَا سِوَاهُ لَمْ يَمْلِكْ، وَخَرَجَ بِالتَّرِكَةِ مَا إذَا اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ قَطْعًا فِيهِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا.
ثُمَّ شَرَعَ النَّاظِمُ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَضَمَانِهَا، فَقَالَ (وَإِمْكَانُ الْأَدَا) شَرْطٌ لِإِيجَابِ الضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِمْكَانُهُ يَحْصُلُ (بِالتَّنْقِيَهْ) فِي الْحُبُوبِ وَالْمَعَادِنِ مِمَّا خَالَطَهَا (وَبِالْجَفَافِ) فِي الثِّمَارِ بَلْ لَوْ أَخْرَجَ الرَّطْبَ لَمْ يَجُزْ كَمَا قَدَّمْته (وَحُضُورِ) أَيْ: وَبِحُضُورِ (الْمَالِ) الْغَائِبِ عَنْ مَحَلِّ الْمَالِكِ (وَ) حُضُورُ (آخِذٍ) لِلزَّكَاةِ مِنْ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ (وَعَوْدِ ذِي الضَّلَالِ وَالْغَصْبِ) أَيْ: الْمَالِ الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ إلَى الْمَالِكِ وَكِلَاهُمَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَحُضُورُ الْمَالِ (وَالْحُلُولِ) لِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا كَانَ الْمَدِينُ مَلِيًّا وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ (وَالتَّقَرُّرِ فِي الْأَجْرِ) بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ، فَلَوْ آجَرَ دَارًا سَنَتَيْنِ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَلَا تَفَاوُتَ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يُؤَدِّيَ عِنْدَ كُلِّ سَنَةٍ إلَّا لِمَا اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ، فَضَعُفَ الْمِلْكُ وَإِنْ حَلَّ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَجْعُولَةِ أُجْرَةً؛ لِأَنَّ الْحِلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ارْتِفَاعِ الضَّعْفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَيُؤَدِّي لِمُضِيِّ السَّنَةِ الْأُولَى عَنْهَا زَكَاةَ مِائَتَيْنِ، وَلِمُضِيِّ الثَّانِيَةِ عَنْهُمَا مَعًا زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ، وَعَنْ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إنْ كَانَتَا بَاقِيَتَيْنِ كَذَا قَالُوا وَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْمِائَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَنْ الثَّانِيَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا مِنْهُمَا جُزْءًا فِي آخِرِ الْأُولَى وَجَوَابُهُ يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ (لَا الصَّدَاقِ لِلتَّشَطُّرِ)
ــ
[حاشية العبادي]
الْجَلَالِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ النِّصَابُ مَوْجُودًا وَتَقْدِيمُ الْحَجِّ حِينَئِذٍ وَصَرْفُ الْفَاضِلِ لِلزَّكَاةِ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهُ فَلَيْسَ مَا قَالَهُ مَحَلَّ تَوَقُّفٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَنَّ بَعْضَ النِّصَابِ إلَخْ) فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ بِالتَّنْقِيَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ مَعْنَى إمْكَانِهَا (قَوْلُهُ مِنْ إمَامٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقٍّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا الْمُسْتَحِقُ حَيْثُ يَجِبُ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ أَيْ بِأَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ (قَوْلَهُ وَالْغَصْبِ) عَطْفٌ عَلَى الضَّلَالِ أَيْ ذِي الْغَصْبِ (قَوْلُهُ نَظَرٌ) أَقُولُ الظَّاهِرُ مَجِيءُ النَّظَرِ أَيْضًا فِي الْمِائَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْأُولَى مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْهُمَا قَدْرَ الزَّكَاةِ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي فَيَحْتَاجُ لِتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا عَجَّلَ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَمَامِهِ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عَنْهُ وَكَانَ الْمُعَجَّلُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا مِنْهُمَا جُزْءًا فِي آخِرِ الْأُولَى) أَيْ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي إلَى الْإِخْرَاجِ إنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْقُصُ مِنْ النِّصَابِ إنْ أَخْرَجَ مِنْهُ وَأَقُولُ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَأَخُّرِ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ الثَّانِي تَأْخِيرُ ابْتِدَائِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الزَّكَاةِ دُونَ بَاقِي النِّصَابِ لِأَنَّهُ مَضْمُومٌ إلَى بَاقِي الْمَالِ فَابْتِدَاءُ حَوْلِهِ أَعْنِي بَاقِيَ النِّصَابِ مِنْ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَالٌ وَاحِدٌ مَمْلُوكٌ لَهُ وَابْتِدَاءُ حَوْلٍ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ وَبِنُقْصَانِ النِّصَابِ إذَا أُخْرِجَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ الثَّانِي وَالْبَاقِي النِّصَابُ زَكَّاهُ بِحَسَبِهِ لِأَنَّهُ مَضْمُومٌ إلَى بَاقِي الْمَالِ فَهُوَ جَارٍ فِي الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ لِبُلُوغِهِ مَعَ بَاقِي الْمَالِ نِصَابًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ مَعْرُوفٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَجَّلَ الزَّكَاةَ وَكَانَ الْمُخْرَجَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ
ــ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ. اهـ.
شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَعْضَ النِّصَابِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا وَفَّى بِالزَّكَاةِ قُدِّمَتْ كُلُّهَا وَإِلَّا قُدِّمَ مَا يَفِي بِهِ حَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ إنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالْعَيْنِ قُدِّمَ عَلَى الزَّكَاةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْأَيْمَانِ لَوْ تَعَلَّقَ بَعْضُ الدُّيُونِ الَّتِي لِلَّهِ وَلِلْآدَمِيِّ بِالْعَيْنِ، وَبَعْضُهَا بِالذِّمَّةِ قُدِّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قُدِّمَ قَطْعًا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ تَعَلُّقًا سَابِقًا عَلَيْهَا كَالْمَرْهُونِ وَالْمَحْجُورِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّالُ قَالَ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ وَتَفَرُّدِ الدَّيْنِ بِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ سَابِقًا وَأَوَّلُ الْكَلَامِ يُفِيدُ أَنَّ تَعَلُّقَ الْكُلِّ بِهَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ عِبَارَةَ الشَّارِحِ هُنَا وَكَمَا هُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي التَّعَلُّقَ بِالتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ وَكَمَا فِي قَوْلِ النَّظْمِ وَقَدْرُهَا يُخْرَجُ مِنْ رَهْنٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ سِوَاهُ تَدَبَّرْ وَأَنَّ مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ ضَعْفَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا) أَيْ: بِعَيْنِهَا كَالْمَرْهُونِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ كَغَيْرِهِ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ. اهـ. فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَمَا هُنَا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَطَّرِدْ مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ مَا قَالُوهُ بِمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ بِدَلِيلِ مَا هُنَا تَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذ ﵀ حَمَلَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوُجُوبِ قَالَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَحَرِّرْهُ. اهـ. أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَحَالَ الْحَوْلُ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَ أَنَّ فِي مَنْعِ حَجْرِ الْفَلَسِ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ قَوْلَيْنِ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْمَنْعِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ أَيْ: وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى زَوَالِ الْحَجْرِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) بَيَّنَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حُجِرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ع ش
. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ أَخْرَجَ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ شَرْطٌ لِلْإِجْزَاءِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَالتَّقَرُّرُ فِي الْأَجْرِ) وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ وَكَانَتْ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ بِهَا حُجَّةٌ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عَجَّلَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ
стр. 652
أَيْ: لَا التَّقَرُّرُ لِلشَّطْرِ فِي الصَّدَاقِ بِالدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا، فَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابًا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لَزِمَهَا الْأَدَاءُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ الشَّطْرُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفَارَقَ الْأَجْرَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ، فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْمَنَافِعَ لِلزَّوْجِ، وَتَشَطُّرُهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لِلتَّشَطُّرِ بِمَعْنَى الشَّطْرِ كَمَا عُرِفَ وَلَوْ تَرَكَهُ كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّقَرُّرِ لَا يَخْتَصُّ بِالشَّطْرِ إذْ الصَّدَاقُ كُلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِرِدَّةٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ وَغَيْرِهِمَا وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِمْكَانِ أَيْضًا عَدَمُ اشْتِغَالِهِ بِمَا يُهِمُّهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ (شَرْطٌ) أَيْ: إمْكَانُ الْأَدَاءِ شَرْطٌ (لِإِيجَابِ الضَّمَانِ) لِلْوَاجِبِ عَلَى الْمَالِكِ، فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ مَالِهِ حِينَئِذٍ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَهُ. (وَ) لِإِيجَابِ (الْأَدَا) عَلَيْهِ، فَيَعْصَى بِتَأْخِيرِهِ عَنْ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ فَوْرِيٌّ نَظَرًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِنُجَازِ حَاجَتِهِمْ إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَنَظْرَةُ الْجَارِ وَغَيْرِ الْبُعْدَا) وَفِي نُسْخَةٍ وَنَظْرَة الْقُرْبَا وَجَارٍ ذِي اهْتِدَاءٍ أَيْ: إسْلَامٍ (تَجُوزُ) أَيْ: وَيَجُوزُ لِلْمَالِكِ انْتِظَارُ الْجَارِ وَالْقَرِيبِ وَكَذَا الْأَحْوَجُ وَالْأَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ وَإِلَّا، فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا (وَهْوَ) مَعَ ذَلِكَ (ضَامِنٌ) لِلْوَاجِبِ إنْ تَلِفَ إذْ التَّأْخِيرُ لِغَرَضِهِ، فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ
(وَمَا تَلِفْ مِنْ قَبْلِهِ لَا الْوَقْصُ قِسْطُهُ حُذِفْ) أَيْ: وَمَا تَلِفَ مِنْ النِّصَابِ قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَبَعْدَ الْوُجُوبِ سَقَطَ قِسْطُهُ مِنْ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْوَقْصُ لَا يَسْقُطُ قِسْطُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزِيدُ بِزِيَادَتِهِ، فَلَا يَنْقُصُ بِنَقْصِهِ، فَلَوْ تَلِفَ بَعِيرٌ مِنْ خَمْسَةٍ، أَوْ خَمْسَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ سَقَطَ خُمُسُ شَاةٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ أَوْ الْجَمِيعُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، أَمَّا مَا أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، فَوَاجِبُهُ بِحَالِهِ وَالْوَقْصُ بِالصَّادِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلُهَا مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا
. (وَالْمُسْتَحَقُّونَ الزَّكَاةَ شُرَكَا بِوَاجِبٍ مِنْ جِنْسِهِ مَنْ مَلَكَا وَقَدْرِ قِيمَةٍ لِغَيْرِ الْجِنْسِ) بِإِضَافَةِ شِرْكًا إلَى مَنْ مَلَكَ أَيْ: شُرَكَاءُ الْمَالِكِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَالِ الزَّكَاةِ كَشَاةٍ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً، وَبِقَدْرِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَمِثْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَذَا كَشَاةٍ فِي جِمَالٍ خَمْسِ) وَدَلِيلُ الشَّرِكَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتْبَعُ الْمَالَ فِي الصِّفَةِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ وَمِنْ الصِّحَاحِ صَحِيحَةٌ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
أَقُولُ فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَدَمُ صِحَّةِ مِثْلِ هَذَا التَّعْجِيلِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ النِّصَابِ فِي مِلْكِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَجَّلَ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَنْ الْأُولَى حَتَّى لَا يَنْقُصَ النِّصَابُ عِنْدَ تَمَامِهَا بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ لَا عَنْ السَّنَتَيْنِ لِامْتِنَاعِ تَعْجِيلِ زَكَاةِ عَامَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
. (قَوْلُهُ: فِي آخِرِ الْأُولَى) فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي إلَى الْإِخْرَاجِ إنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْقُصُ النِّصَابُ إنْ أَخْرَجَ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا التَّقَرُّرْ لِلشَّطْرِ إلَخْ) فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَوَّلًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّشَطُّرَ بِمَعْنَى الشَّطْرِ، وَأَنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّقَرُّرِ، وَالصَّدَاقُ مَجْرُورٌ بِفِي وَالتَّقْدِيرُ لَا لِلتَّشَطُّرِ فِي الصَّدَاقِ أَيْ: لَا التَّقَرُّرُ لِلشَّطْرِ إلَخْ وَسَيُصَرِّحُ بِكَوْنِ التَّشَطُّرِ بِمَعْنَى الشَّطْرِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ وَتَبَيَّنَّا اسْتِقْرَارَ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ. وَكَانَ فَاعِلُ الِاسْتِرْجَاعِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ الْمُسْتَأْجِرَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ نَاقِصًا قَدْرَ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: فَوَاجِبُهُ بِحَالِهِ) فَيُؤَدِّي مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ التَّلَفِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ فَعُلِمَ
ــ
[حاشية الشربيني]
ظَاهِرٌ فِي إيجَارِ الدَّارِ سَنَتَيْنِ إذَا عَجَّلَ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ الْأُخَرَتَيْنِ عَنْ الْأُولَى حَتَّى لَا يَنْقُصَ النِّصَابُ عِنْدَ تَمَامِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي فَإِذَا أَجَرَهَا أَرْبَعَ سِنِينَ كُلَّ سَنَةٍ بِعِشْرِينَ دِينَارًا احْتَاجَ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاةَ كُلِّ عِشْرِينَ عَنْ سَنَةٍ قَبْلَ تَمَامِ الَّتِي قَبْلَهَا تَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) .
لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ حُكْمُ الْأُجْرَةِ إلَّا رَأْسَ مَالٍ السَّلَمِ فَإِنَّهُ كَالْمَبِيعِ تَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِقْبَاضِ مُقَابِلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ تَعَذُّرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ وَفِي الْمَبِيعِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِهِ حَيْثُ وَفَّى الثَّمَنَ بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَيْسَ إلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا التَّقَرُّرُ إلَخْ) أُخِذَ هَذَا الْحَلُّ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّقَرُّرُ فِي الْأَجْرِ تَأَمَّلْهُ تَعْرِفْ. (قَوْلُهُ: فَيَعْصَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ عب وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِرَاضُ حِينَئِذٍ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ. اهـ.
. (قَوْلُهُ: وَيُقَدِّرُ قِيمَتَهُ إلَخْ) قَدْ تُسَاوِي قِيمَةُ الشَّاةِ ثَلَاثَةً مَثَلًا مِنْ الْخَمْسِ أَوْ جَمِيعَ الْخَمْسِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَكَيْفَ
стр. 653
امْتَنَعَ مِنْ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْ الْعَيْنِ كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ مِنْ الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ الْأَدَاءُ مِنْ مَالٍ آخَرَ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى الرِّفْقِ (فَقَدْرُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (بَيْعًا وَرَهْنًا بَطَلَا) أَيْ: قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَرْهُونِ بَطَلَ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ الْمَالِكِ أَوْ رَهْنِهِ مَالَ
ــ
[حاشية العبادي]
أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ نَفْسُ الْوَاجِبِ لَا قِيمَتُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ: يَضْمَنُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْقِيمَةِ. اهـ. وَانْظُرْ إذَا أَتْلَفَهُ الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا
. (قَوْلُهُ: بَيْعًا وَرَهْنًا) أَيْ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَغَيْرُ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ كَذَلِكَ كَالْهِبَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي مَسْأَلَةِ التِّجَارَةِ وَكَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَفِي الرَّوْضِ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ. اهـ. أَيْ: بَلْ يَبْطُلُ التَّصَدُّقُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ إذَا دَفَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ لِابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ مَا نَصُّهُ وَبَيْعُ بَعْضِ مَالِ الزَّكَاةِ أَيْ: مُتَمَيِّزًا كَبَيْعِ الْكُلِّ وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَنُسِبَ لِلْبَحْرِ أَيْضًا نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى فَقَالَ بِعْتُك ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَمْ نِصْفُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَيَّدَ بَحْثًا بِمَنْ يَجْهَلُهُ، أَمَّا الْمَاشِيَةُ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَحْرِ مُشْكِلٌ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الزَّكَاةِ فِي مَعْنَى إفْرَازِهَا لِلزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ قَدْرِهَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْحَالُ حِينَئِذٍ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الشَّاةِ مُطْلَقًا وَلَا ضَرَرَ فِي زِيَادَتِهَا عَلَى النِّصَابِ، وَبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ النِّصَابِ أَيًّا كَانَ وَلَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَطَلَ فِي جَمِيعِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْ الْمُسْتَحِقُّ الْمَالِكَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بَيْعًا وَرَهْنًا بَطَلَا) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَنَّهَا أَقْسَامٌ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا إفْرَازٍ، بَيْعُ الْبَعْضِ مُعَيَّنًا، بَيْعُ الْبَعْضِ شَائِعًا، بَيْعُ الْبَعْضِ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَتَحْتَهُ أَقْسَامٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُعَنْوِنَ عَنْهُ بِالْقَدْرِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُعَنْوِنَ عَنْهُ بِالشَّخْصِ مُنَكَّرًا كَبِعْتُكَ هَذِهِ الشِّيَاهَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُعَنْوِنَ عَنْهُ بِالشَّخْصِ مُعَرَّفًا كَبِعْتُكَ هَذِهِ الشِّيَاهَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ أَوْ هَذِهِ الْأَرَادِبَّ إلَّا هَذَا الْإِرْدَبَّ الْمُعَيَّنَ فَفِي الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِنْ جَهِلَ الْبَائِعُ قَدْرَهَا؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ
стр. 654
الزَّكَاةِ أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَوْ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ إلَّا قَدْرَهَا بَطَلَ فِي قَدْرِهَا مِنْ الْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ وَصَحَّ فِي الْبَاقِي مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَالْقَدْرُ الْبَاقِي بِلَا بَيْعٍ وَرَهْنٍ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْهُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ (قُلْت وَلَوْ) كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ الْمَرْهُونُ (مَالَ تِجَارَةٍ، فَلَا) يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِذَلِكَ وَيُخَالِفُ هِبَتَهُ وَعِتْقَهُ وَنَحْوَهُمَا حَيْثُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَرِينَةً صَارِفَةً لِجِهَةِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُغْنِ عَنْ النِّيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِفْرَازَ لِلزَّكَاةِ وَلَا كَذَلِكَ إبْقَاءُ قَدْرِ الزَّكَاةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى وَأَدَلُّ عَلَى الْإِبْقَاءِ لِلزَّكَاةِ م ر، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ فَلِذَا صَحَّ الْبَيْعُ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ إفْرَازِ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَلَوْ بِنِيَّتِهَا لَا يَكْفِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ لِقُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ اللَّفْظِيِّ الْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ.
وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى إلَخْ أَقُولُ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَعَدَمِهِ إذْ فِي الْحَالَيْنِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ دُونَ قَدْرِ الزَّكَاةِ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى مَا عَدَاهُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَارِدٌ عَلَى الْجُمْلَةِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِمَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ عِنْدَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ هُوَ الْعِلْمُ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لَا بِمَا صَحَّ فِيهِ وَقَوْلُهُ، أَمَّا الْمَاشِيَةُ إلَخْ أَقُولُ لَوْ جَهِلَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ إفْرَازَهَا لِلزَّكَاةِ لَمْ يُنَافِ ذَلِكَ مَا سَبَقَ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّ إفْرَازَهَا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مُعْتَدٌّ بِهِ وَلِهَذَا اسْتَغْنَى مَعَهُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَطَعَ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ الْبَاقِي فَصَحَّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ مُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّعْيِينِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَأَنْ فَصَلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ عَنْ الْبَاقِي، وَقَالَ فِي الْبَاقِي بِعْتُك هَذَا، أَمَّا عَلَى الشُّيُوعِ كَأَنْ قَالَ فِي جُمْلَةِ الثَّمَرَةِ بِعْتُك تِسْعَةَ أَعْشَارِ هَذِهِ فَيَصِحُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً بِعْتُك تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ مِنْ هَذِهِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ: إلَّا قَدْرَهَا) أَيْ تَرَكَ قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا بِلَا بَيْعٍ، أَمَّا لَوْ
ــ
[حاشية الشربيني]
الَّتِي وَرَدَ عَلَيْهَا الْبَيْعُ مَعْلُومَةٌ وَهُوَ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَيَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عِنْدَ الْجَهْلِ وَحِينَئِذٍ فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِيُفْرِزَ الْبَائِعُ مِنْهُ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ يُفْرِزَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ إذَا وَجَبَتْ فِيهَا الشِّيَاهُ.
أَمَّا فِيهَا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الشَّاةِ، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ إلَى مَعْلُومٍ صَيَّرَ الْكُلَّ مَجْهُولًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَبْطُلُ فِيمَا بَاعَهُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ وَالْبَاقِي الْمُفْرَزُ بَعْضُهُ زَكَاةٌ وَبَعْضُهُ عَلَى مِلْكِهِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِفْرَازِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْإِفْرَازَ وَلَوْ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ اُعْتُدَّ بِالنِّيَّةِ هَذَا مَا عَلَيْهِ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَقَالَ ح ل إذَا أُفْرِزَ بِالنِّيَّةِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا عَدَا الْمُفْرَزَ وَهَذَا جَارٍ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ كَقَوْلِهِ بِعْتُك تِسْعَةَ أَعْشَارِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَالزَّكَاةُ عُشْرٌ أَوْ نِصْفُهُ وَكَقَوْلِهِ بِعْتُك تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ شَاةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ فَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قَدْرِهَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ، وَأَمَّا الرَّابِعُ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْهَا فَيَصِحُّ جَزْمًا إنْ عَلِمَ الْمُتَبَايِعَانِ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ لِجَهْلِ الْمَبِيعِ حِينَئِذٍ وَعِنْدَ الصِّحَّةِ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَبِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ فَارَقَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ وَيَجْرِي هَذَا فِي الشِّيَاهِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا النِّصَابَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا شَائِعٌ.
أَمَّا عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ يُعَيِّنُهَا الْمَالِكُ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمُبْهَمِ يُصَيِّرُ الْمَبِيعَ مَجْهُولًا، وَأَمَّا الْخَامِسُ فَالْبَيْعُ فِيهِ بَاطِلٌ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءٍ مُبْهَمٍ سَوَاءٌ الْمُتَقَوِّمُ وَالْمِثْلِيُّ إذْ لَا فَرْقَ كَأَنْ جَزَّأَ الصُّبْرَةَ أَرَادِبَّ وَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرَادِبَّ إلَّا إرْدَبًّا مِنْهَا وَلَا نَظَرَ لِتَمَاثُلِ الْأَجْزَاءِ، وَأَمَّا السَّادِسُ فَيَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَثْنَى الْمُعَيَّنُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالْمُسْتَثْنَى الزَّكَاةَ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْإِفْرَازَ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَلَوْ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اللَّفْظِيَّ الْمُقْتَرِنَ بِالْعَقْدِ أَقْوَى مِنْ الْإِفْرَازِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَإِنْ صَاحَبَتْهُ النِّيَّةُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِفْرَازِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ التَّزْكِيَةِ فَكَذَلِكَ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا يَقْطَعُ بِشَرْطِ النِّيَّةِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا النِّيَّةُ إقَامَةً لِلِاسْتِثْنَاءِ مَقَامَ النِّيَّةِ فِي إفَادَةِ حَصْرِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْمُسْتَثْنَى لَا فِي الْإِغْنَاءِ عَنْ النِّيَّةِ.
هَذَا حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ مُحَرَّرَةً بَعْدَ الْبَحْثِ وَاسْتِيعَابِ كَلَامِ الْمُحَشِّي وَغَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ أَكَابِرِ تَلَامِذَةِ شَيْخِنَا الْإِمَامِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا قَدْرَهَا) أَيْ: بِأَنْ يُفْرِزَ قَدْرَهَا وَيَبِيعَ الْبَاقِيَ فَالْبُطْلَانُ فِي قَدْرِهَا مِنْ الْمَبِيعِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَادَفَ مِنْهُ
стр. 655
تَبْطُلُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ لِإِبْطَالِ مُتَعَلَّقِهَا كَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ، فَقَدْرُهَا كَالْمَوْهُوبِ (وَقَدْرَهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (يُخْرِجُ) الْمَالِكُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا (مِنْ رَهْنٍ) أَيْ: مَرْهُونٍ قَبْلَ الْحَوْلِ (إذَا سِوَاهُ لَمْ يَمْلِكْ) لِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِهِ (بِلَا إبْدَالِ ذَا) وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا جَبْرَ لِذَا أَيْ: الْمُخْرَجِ بِمَا يَرْهَنُ مَكَانَهُ إذَا أَيْسَرَ الْمَالِكُ بَلْ يُجْعَلُ كَالتَّالِفِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ قَهْرًا أَمَّا إذَا مَلَكَ سِوَاهُ، فَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمَالِ كَالنَّفَقَةِ وَقِيلَ يُخْرِجُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا فِي عَيْنِ الْمَالِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْقِيَاسُ كَمَا لَا يَجِبُ فِدَاءُ الْمَرْهُونِ إذَا جَنَى.
(وَالْحَوْلُ لَوْ كُرِّرَ فِي نِصَابٍ فَقَطْ) كَأَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِهِ (فَلَا تَكْرَارَ لِلْإِيجَابِ) إذْ الْمُسْتَحِقُّ شَرِيكٌ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ بِشَاةٍ وَفِي الثَّانِي بِقَدْرِ قِيمَةِ شَاةٍ وَالْخُلْطَةُ مَعَهُ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ كَمَا مَرَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا لِانْحِصَارِهِ فِي الْبَلَدِ أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مَا لَوْ كَانَ فَوْقَ نِصَابٍ فَيَجِبُ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةٌ فَلَوْ حَدَثَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي كُلِّ حَوْلٍ سَخْلَةٌ فَأَكْثَرُ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ شَاةٌ وَلَوْ مَلَكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَعِيرًا وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلَانِ وَلَا نِتَاجَ فَعَلَيْهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلِلثَّانِي أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَيَتَكَرَّرُ الْإِيجَابُ وَتَكْرَارُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا حُكِيَ فِي الصِّحَاحِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الثَّمَرَةَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْهَا فَهِيَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ التَّصْحِيحِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْرَهَا يُخْرِجُ مِنْ رَهْنٍ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَمْنَعُ أَصْلَ الْوُجُوبِ، وَلَا وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ: وَالدَّيْنِ لَا يَمْنَعُ كَيْفَمَا وَقَعَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَدِينِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ حَجْرُ الْحَاكِمِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّهْنِ وَلِهَذَا تَعَدَّى إلَى الْأَمْوَالِ الْحَادِثَةِ وَقِيلَ بِالِاحْتِيَاجِ فِي انْفِكَاكِهِ إلَى فَكِّ الْحَاكِمِ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ لَازِمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ كَانَ رَهْنُهُ الْتِزَامًا لَهَا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ لَازِمِ الْمَالِ الْجِنَايَةُ لَمْ يَكُنْ رَهْنُهُ الْتِزَامًا لِفِدَائِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَإِنْ أَخْرَجَا الزَّكَاةَ فِي الْعَامِ الثَّانِي مِنْ النِّصَابِ فَقَدْ نَقَصَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ابْتَدَأَ لَهُ حَوْلٌ آخَرُ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ: فَيَتَكَرَّرُ الْإِيجَابُ) لَكِنَّهُ يَنْبَغِي إذَا تَأَخَّرَ الْإِخْرَاجُ عَنْ تَمَامِ الْحَوْلِ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ نَعَمْ فِي مِثَالِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلشِّيَاهِ مِنْ تَمَامِ الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ: هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ لَا يُبْتَدَأَ الْحَوْلُ الثَّانِي إلَّا مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ يَمْلِكُونَ بِتَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ الْإِبِلِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى وَرَاءَ مَا يَمْلِكُونَ قَدْرُ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ الشِّيَاهَ
ــ
[حاشية الشربيني]
نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَفْرَزَ قَدْرَ نَصِيبِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُمْ بِإِفْرَازِهِ بَلْ نَصِيبُهُمْ شَائِعٌ فِي الْمُفْرَزِ وَغَيْرِهِ أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْمَالَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يُصَادِفْ شَيْئًا مِنْ حَقِّ الْفُقَرَاءِ مِثْلُهُ فِي بَيْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ بِعْتُك حَقِّي مِنْ هَذَا الْمَالِ صَحَّ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ أَيْ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْبَيْعِ. اهـ. مِنْهُ فِي مَوْضِعٍ وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ، ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَهَلْ تَسْتَمِرُّ الصِّحَّةُ، وَتَنْتَقِلُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمَّتِهِ، أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي. اهـ. سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ قَالَ م ر وَمَعَ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ هَذِهِ الشَّاةِ بَلْ لَهُ إخْرَاجُ غَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: فَقَدْرُهَا كَالْمَوْهُوبِ) فَلَوْ بَاعَ مَا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا بِعِشْرِينَ بَطَلَ فِي نِصْفِ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ: كَالنَّفَقَةِ) وَنَفَقَةُ الْمَرْهُونِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يُزَكِّ سِتًّا مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إنْ كَانَ إذَا أَخْرَجَ لِكُلِّ سَنَةٍ وَاجِبَهَا بَقِيَ النِّصَابُ كَذَا فِي الْعُبَابِ عَنْ الْجَوَاهِرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً بَقِيَ النِّصَابُ وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ أَوْ قِيمَةُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تُسَاوِي قِيمَةَ شَاةٍ فِي الثَّانِي وَقِيمَةَ شَاتَيْنِ فِي الثَّالِثِ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُقَالُ: أَنَّ السَّادِسَةَ وَقْصٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ فَيَكْمُلُ بِهَا النِّصَابُ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ أَنَّ السَّادِسَةَ وَقْصٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ عَلَى الرَّاجِحِ فَمُضِيُّ الْأَعْوَامِ الثَّلَاثِ عَلَى السِّتَّةِ كَمُضِيِّهَا عَلَى الْخَمْسَةِ فَلَا تَكْرَارَ لِلزَّكَاةِ اهـ وَأَظُنُّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ تَحْقِيقٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ) أَيْ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ الْفُقَرَاءَ مَلَكُوا شَاةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَخْرُجُوا بِهَا عَنْ صِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ أَثَّرَتْ خُلْطَتُهُمْ لَلَزِمَهُمْ زَكَاةُ تِلْكَ الشَّاةِ وَهُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَتَجِبُ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالْإِنْسَانُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَإِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي الْوُجُوبِ كَمَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ لِمُوَرِّثِهِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ إذَا سَقَطَ بَعْضُهُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ سَقَطَ بِهِ بَاقِيهِ أَيْ وَلِذَا شُرِطَ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْخُلْطَةِ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: ثُمَّ رَأَيْت
стр. 656
إنَّ تَفْعَالًا بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ وَيَجُوزُ إرَادَتُهُمَا هُنَا
(وَلْيَنْوِ بِالْقَلْبِ) وُجُوبًا كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ (الزَّكَاةَ) لِمَالِهِ وَلَوْ بِدُونِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونَ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقَيَّدَ بِالْقَلْبِ احْتِرَازًا عَنْ الْقَوْلِ بِالِاكْتِفَاءِ بِاللِّسَانِ كَمَا تَقَدَّمُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (أَوْ نَوَى صَدَقَةً فَرْضًا) أَيْ مَفْرُوضَةً (لِمَالِهِ) ، أَوْ فَرْضَ صَدَقَةِ مَالِهِ فَلَا يَكْفِي هَذَا صَدَقَةُ مَالِي لِشُمُولِهَا النَّفَلَ وَلَا هَذَا فَرْضُ مَالِي لِشُمُولِهِ النَّذْرَ، وَالْكَفَّارَةَ وَلَا هَذَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ لِشُمُولِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ لِمَالِهِ تُنَازِعُهُ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةٌ كَمَا تَقَرَّرَ (هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ أَيْ وَلْيَنْوِ الزَّكَاةَ الْمَالِكُ الْمُكَلَّفُ وَإِنْ أَدَّى بِغَيْرِهِ (أَوْ الْوَكِيلُ) فِي أَدَائِهَا (الْأَهْلُ) لِنِيَّتِهَا (مَهْمَا يَقُلْ لَهُ الْمُوَكِّلُ انْوِ عَنِّي) لِإِقَامَتِهِ إيَّاهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِيهَا فَخَرَجَ بِالْأَهْلِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي غَيْرُهُ وَمِنْهُ الْكَافِرُ، وَالصَّبِيُّ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ،، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي الصَّبِيِّ لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْكَافِرِ، وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ بَلْ أَوْلَى، وَخَرَجَ بِمَهْمَا يَقُلْ لَهُ الْمُوَكِّلُ انْوِ عَنِّي مَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ
ــ
[حاشية العبادي]
تَجِبُ فِي عِشْرِينَ، وَالْمَوْجُودُ زَائِدٌ عَلَى الْعِشْرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَلْيَنْوِ بِالْقَلْبِ إلَخْ) (فَرْعٌ) دَفَعَ مَالًا إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَرَادَ دَفْعَهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَقَدْ نَسِيَ النِّيَّةَ عِنْدَ دَفْعِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُصَدَّقَ وَأَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ وَدَفْعَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ إرَادَتَهُ قَبْلَ الدَّفْعِ دَفْعُهُ عَنْ الزَّكَاةِ فِي مَعْنَى الْعَزْلِ بِقَصْدِ الزَّكَاةِ وَذَلِكَ مُغْنٍ عَنْ النِّيَّةِ فَقَدْ وَقَعَ الدَّفْعُ عَنْ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ فَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ دَفَعَ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّةٌ عِنْدَ الدَّفْعِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَضُرُّ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ كَمَا فِي الصَّوْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا هَذَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ،، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِشُمُولِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ: يَكْفِي نِيَّةُ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهَا لِلْمَالِ، نَحْوُ هَذِهِ زَكَاةٌ وَبِأَنَّهُ: يَكْفِي الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ كُلًّا يَشْمَلُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَبِأَنَّ شُمُولَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ خَاصٌّ بِزَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ دُونَ غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ إلَخْ) لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَتِهِ وَقَدْ مَثَّلَ الْمَنْهَجُ بِقَوْلِهِ: كَهَذَا زَكَاةٌ، أَوْ فَرْضُ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَكِيلُ الْأَهْلُ مَهْمَا يَقُلْ لَهُ الْمُوَكِّلُ انْوِ عَنِّي) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَتَضَمَّنُ تَفْوِيضَ النِّيَّةِ بَلْ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُزَكِّي الزَّكَاةَ إلَى الْإِمَامِ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تَجُزْ نِيَّةُ الْإِمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ نِيَّتُهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَيْثُ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى الْمُسْتَحَقِّينَ بِنَفْسِهِ اهـ بِاخْتِصَارٍ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ لَكِنْ فِي النَّاشِرِيِّ عَنْ الْفَزَارِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَتَضَمَّنُ تَفْوِيضَ النِّيَّةِ إلَى الْوَكِيلِ وَقَالَ: إنَّهُ مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ، وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) وَكَذَا الْعَبْدُ كَمَا فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ) فِي النَّاشِرِيِّ إذَا وَكَّلَهُ أَيْ شَخْصًا فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ، أَوْ فِي إهْدَاءِ الْهَدْيِ فَقَالَ: زَكِّ، أَوْ اهْدِ لِي هَذَا الْهَدْيَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْكِيلِهِ فِي النِّيَّةِ قَالَ: الْحَرَازِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ بَلْ يُزَكِّي
ــ
[حاشية الشربيني]
بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ عَقِبَ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لِمَ لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ حِصَّةٌ مِنْ الزَّكَاةِ وَيَسْتَحِقُّهَا شَرِيكُهُ الْآخَرُ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَلَا تَعَارُضَ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّقُودِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ هُنَا؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ بِخِلَافِهِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ إلَى الْأَمْلَاكِ الْحَقِيقِيَّةِ إذْ لَهُمْ الْإِبْرَاءُ، وَالِاعْتِيَاضُ عَنْهَا وَتُورَثُ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ وَلَا يُشَارِكُهُمْ قَادِمٌ وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُمْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَيَدَّعُونَ عَلَى الْمَالِكِ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لَمْ يَجِبْ لِلْحَوْلِ الثَّانِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ مَلَكُوا شَاةً نَقَصَ بِهَا النِّصَابُ وَلَا تَجِبُ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فَمُخَالَطَتُهُمْ كَمُخَالَطَةِ الْمُكَاتَبِ، وَالذِّمِّيِّ اهـ وَهِيَ تَدُلُّ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: إنْ تَفْعَالَا إلَخْ) أَيْ هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ يَأْتِي مَصْدَرًا كَتِلْقَاءٍ وَتِبْيَانٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا هَذَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ) الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ لِخُرُوجِهَا بِالْقَرِينَةِ وَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالْقَرِينَةِ فِي تَخْصِيصِ النِّيَّةِ لَا فِي صَرْفِ أَصْلِهَا كَذَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ (قَوْلُهُ: وَلَا هَذَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يَضُرُّ الشُّمُولُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ زَكَاةٌ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَجِبُ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ) زَادَهُ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَرْضُ الصَّدَقَةِ اهـ (قَوْلُهُ: الْمَالِكِ الْمُكَلَّفِ) وَلَوْ سَفِيهًا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْوَلِيُّ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَتَوَقَّفَ ع ش فَقَالَ: إنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ لَهُ اسْتِقْلَالٌ بِأَخْذِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ، أَوْ عَيَّنَهُ لَهُ وَقَالَ: لَهُ ادْفَعْهُ لِلْفُقَرَاءِ فَدَفَعَهُ وَاتُّفِقَ لَهُ أَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى بِغَيْرِهِ) كَالْوَكِيلِ، وَالْإِمَامِ وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ دَفْعِهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا عِنْدَ تَفْرِقَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ.
عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْكَافِرُ، وَالصَّبِيُّ) وَلَوْ مُمَيِّزًا. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّعْيِينِ يَكُونُ مُجَرَّدَ اسْتِخْدَامٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ فَإِنَّهُ وَلَايَةٌ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ) وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ) فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْحَجِّ)
стр. 657
إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مُوَكِّلُهُ: أَدِّ زَكَاتِي مِنْ مَالِكِ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَجِّ نِيَابَةً وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ التَّخْيِيرَ فِي النِّيَّةِ
(وَ) لِيَنْوِ وُجُوبًا (الْوَلِيُّ عَنْ غَيْرِ ذِي التَّكْلِيفِ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ كَمَا يُفَرِّقُ عَنْهُ لِفَقْدِ أَهْلِيَّتِهِ فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَكْفِ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِ ذِي التَّكْلِيفِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَنْوِي عَنْ السَّفِيهِ لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ يَنْوِي عَنْهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ
(وَ) لِيَنْوِ وُجُوبًا (السُّلْطَانُ عَنْ مُمْتَنِعٍ) مِنْ أَدَائِهَا فَإِنَّهُ فِيهَا كَالْوَلِيِّ، وَالْمُمْتَنِعُ مَقْهُورٌ كَالطِّفْلِ وَتَسْقُطُ عَنْ الْمَالِكِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِ السُّلْطَانِ مَقَامَهُ فِي النِّيَّةِ كَمَا فِي التَّفْرِقَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَصَى وَلَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا (وَسَبْقُهَا كَمَا اقْتَرَنَ) أَيْ وَسَبْقُ النِّيَّةِ عَلَى الْأَدَاءِ إذَا اقْتَرَنَتْ بِعَزْلِ الْقَدْرِ الْمُؤَدَّى، أَوْ وُجِدَتْ بَعْدَهُ كَاقْتِرَانِهَا بِالْأَدَاءِ فِي الْإِجْزَاءِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِأَدَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا كَمَا فِي الصَّوْمِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ الْأَظْهَرَ فِي الزَّكَاةِ سَدُّ الْخَلَّةِ وَلِهَذَا جَازَتْ النِّيَابَةُ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَلَمَّا كَانَتْ النِّيَّةُ بِمَعْنَى الْقَصْدِ ذَكَّرَ ضَمِيرَهَا فِي قَوْلِهِ اقْتَرَنَ
(وَهُوَ وَمَنْ وَكَّلَ) أَيْ، وَالْمَالِكُ، وَالْوَكِيلُ (يَدْفَعَانِ) الزَّكَاةَ (لِلْمُسْتَحِقِّ) لَهَا (أَوْ إلَى السُّلْطَانِ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ «؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ، الْمَالُ الْبَاطِنُ، وَهُوَ النَّقْدُ وَعَرْضُ التِّجَارَةِ، وَالرِّكَازُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ، وَالظَّاهِرُ، وَهُوَ النَّعَمُ، وَالْقُوتُ، وَالْمَعْدِنُ (وَهُوَ) أَيْ دَفْعُهَا إلَى السُّلْطَانِ (الْأَحَبُّ) أَيْ أَوْلَى مِنْ دَفْعِهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّ (إنْ يَكُنْ عَدْلًا) فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّ وَأَقْدَرُ عَلَى الِاسْتِيعَابِ وَلِتَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ بِقَبْضِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ جَائِرًا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ لِنُفُوذِ حُكْمِهِ وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّ مُبَاشَرَةً، أَوْ تَوْكِيلًا أَوْلَى مِنْ دَفْعِهَا إلَى الْجَائِرِ سَوَاءٌ الْمَالُ الْبَاطِنُ، وَالظَّاهِرُ كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْلَوِيَّةَ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَى السُّلْطَانِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا هَذَا إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا
ــ
[حاشية العبادي]
وَيَهْدِي الْوَكِيلُ وَيَنْوِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: زَكِّ، أَوْ اهْدِ يَقْتَضِي التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ، وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ.
وَعَلَيْهِ فَصُورَةُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّصْرِيحِ بِالتَّوْكِيلِ فِي النِّيَّةِ أَنْ يَقُولَ: لَهُ أَدِّ هَذَا الشَّيْءَ لِهَذَا الْفَقِيرِ مَثَلًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْفِطْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَفْرُوضَةً فِي الْأَدَاءِ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِاشْتِرَاطِ إذْنِ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ فِي النِّيَّةِ، أَوْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَلِيَّ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ النِّيَّةَ كَغَيْرِهِ اهـ
وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِيَّةُ السَّفِيهِ اسْتِقْلَالًا وَلَا يَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ
(قَوْلُهُ: وَالسُّلْطَانِ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ نِيَّتِهِ عِنْدَ الْأَخْذِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ اهـ
وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا السُّلْطَانَ فِي الْمُمْتَنِعِ مَنْزِلَتَهُ وَلِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ فَلْتَصِحَّ عِنْدَ الصَّرْفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَسَبْقُهَا) أَيْ عَلَى الْأَدَاءِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَائِبُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: وَزَكَاةُ الْفِطْرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَالِ لَا عَلَى النَّقْدِ مِنْهُ بِرّ (قَوْلُهُ: مُبَاشَرَةً إلَخْ) ، وَالْمُبَاشَرَةُ أَوْلَى مِنْ التَّوْكِيلِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا) أَيْ زَكَاةَ الظَّاهِرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتْ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ لِلْوَكِيلِ وَلَمْ تَجُزْ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ عَكْسَ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ ثَمَّ فِعْلُ النَّائِي فَاشْتُرِطَتْ نِيَّتُهُ، وَالْمَالُ هُنَا مِلْكُ الْمُوَكِّلِ فَلَمْ يَكْفِ نِيَّةُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُفَوِّضَهَا إلَيْهِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ حَيْثُ زَادَ قَوْلُهُ: وُجُوبًا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلْيَنْوِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَنْوِي عَنْ السَّفِيهِ وُجُوبًا وَأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَنْوِي وُجُوبًا وَإِنْ تَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْوُجُوبِ أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ وَيَجُوزُ لِلسَّفِيهِ أَنْ يَنْوِيَ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهَا إلَيْهِ الْوَلِيُّ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ عَنْ م ر
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّفْرِقَةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ نَقْلِ زَكَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بِالنِّيَّةِ لَا بِالْوَلَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَنْوِ إلَّا عِنْدَ الصَّرْفِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: عَصَى الْإِمَامُ) لِوُجُوبِ النِّيَّةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ بَاطِنًا أَيْ فَيَبْقَى الْإِثْمُ عَلَى الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهَا كَمَا اقْتَرَنَ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَتُجْزِئُ النِّيَّةُ فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ، ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ وَفِيمَا لَوْ قَبَضَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ، أَوْ كَافِرٍ بِلَا نِيَّةٍ، ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ، ثُمَّ دَفَعَهَا الْقَابِضُ لِلْإِمَامِ، أَوْ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ إفْرَازِهَا وَفِيمَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي مَا يَتَتَمَّرُ رُطَبًا وَتَتَمَّرَ فِي يَدِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَتَمُّرِهِ فِي يَدِهِ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ السَّابِقِ، وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ اهـ.
م ر (قَوْلُهُ: إذَا اقْتَرَنَتْ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِلْمُسْتَحِقِّ) وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ، وَالْمَكْسِ فَإِنْ دَفَعَهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ كَالْإِمَامِ اعْتَبَرَ نِيَّةَ الْأَخْذِ لِعَدَمِ وُصُولِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ وَحَاشِيَتِهَا عَنْ م ر (قَوْلُهُ: وَزَكَاةُ الْفِطْرِ) قَدْ يُشْكِلُ عَدُّهَا مِنْ الْبَاطِنَةِ مَعَ ظُهُورِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ
стр. 658
السُّلْطَانُ وَإِلَّا وَجَبَ دَفْعُهَا إلَيْهِ بَذْلًا لِلطَّاعَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْبَاطِنِ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ فِيهَا، وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ فَلَوْ عَلِمَ مِنْ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُهَا، أَوْ لَا يُفَرِّقُ النَّذْرَ، أَوْ الْكَفَّارَةَ لَزِمَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: ادْفَعْ بِنَفْسِك، أَوْ إلَيَّ لِأُفَرِّقَ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ
(وَلَوْ أَخْرَجَ) الْمَالِكُ زَكَاةَ أَحَدِ نِصَابَيْنِ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ عَنْهُ فِي الْبَلْدَةِ، أَوْ عَنْهَا فِي مَحَلٍّ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُضِفْ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ مُبْهِمًا بِأَنْ أَضَافَ وَلَمْ يُعَيِّنْ كَهَذَا زَكَاةُ مَالِي الْحَاضِرِ، أَوْ الْغَائِبِ (فَلِلْغَائِبِ، أَوْ لِحَاضِرٍ يَحْسِبُ) الزَّكَاةَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ أَنْ يَحْسِبَهَا عَنْ الْبَاقِي إذْ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمَخْرَجِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ (لَا إنْ عَيَّنَا) أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْسِبُهَا مِمَّا عَيَّنَهُ فَقَطْ (وَلَمْ يَعُدْ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْمُعَيَّنِ (لَوْ تَلِفَا تَبَيُّنًا) أَيْ الْمُعَيَّنُ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ قَالَ: هَذَا عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا فَبَانَ تَالِفًا (بَلْ) هُوَ (وَاقِعٌ تَصَدُّقًا) كَصَلَاتِهِ الظُّهْرَ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَهُوَ يَظُنُّهَا فِيهِ (إلَّا إذَا صَرَّحَ إذْ ذَاكَ بِأَنْ يَسْتَنْقِذَا) أَيْ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِأَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَقْتَ تَبَيُّنِ تَلَفِ الْمُعَيَّنِ (أَوْ أَنْ يَقَعَ عَنْ آخَرَ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ أَيْ عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ التَّلَفِ كَأَنْ يَقُولَ: هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَالِفًا فَاسْتَرَدَّهُ، أَوْ فَيَقَعُ عَنْ الْحَاضِرِ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ فِي الْأُولَى وَيَقَعُ عَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُفَرِّقَهَا) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِلزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَيُنَاسِبُهُ، أَوْ لَا يُفَرِّقُ النَّذْرَ، أَوْ الْكَفَّارَةَ، وَالتَّعْلِيلُ الْآتِي
(قَوْلُهُ: أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ، وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ، أَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِبَلَدٍ وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَرٍّ بِهِ، أَوْ سَفِينَةٍ، وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ أَيْ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ، إجْزَاءُ الْإِخْرَاجِ بِبَلَدِ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ الْبِلَادِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ، أَوْ لَا مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سُومِحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِإِجْزَاءِ الْإِخْرَاجِ بِبَلَدِ الْمَالِكِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُنْظَرْ لَوْ بَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَأَنَّ فِيهِ مُسْتَحِقًّا، أَوْ أَنَّ بَلَدَ الْمَالِكِ لَيْسَ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ هَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْزَاءُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْسِبَهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْبَاقِي بِدُونِ حُسْبَانِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: لَا إنْ عَيَّنَا أَحَدَهُمَا) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَعُودُ مَعَ قَوْلِهِ: لِلْمُسْتَحِقِّ هَذَا عَنْ مَالِي الْغَائِبِ مَعَ عِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ: عَنْ الْغَائِبِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ بِنَظِيرِهِ فِي التَّعْجِيلِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يُخَاطَبْ الْمُسْتَحِقُّ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ: بَلْ وَاقِعٌ) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنْ كَانَ بَاقِيًا بِرّ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا صَرَّحَ إلَخْ) بِأَنْ يَسْتَنْقِذَ مُتَعَلِّقٌ بِصَرَّحَ وَإِذْ ذَاكَ بِيَسْتَنْقِذُ، أَوْ ذَاكَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: تَالِفًا تَبَيَّنَّا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا عِلْمُ الْآخِذِ
وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ بِأَنَّهُ: ثَمَّ مُحْسِنٌ بِهِ فَسُومِحَ لَهُ بِمَا لَمْ يُسَامِحْ بِهِ هُنَا حَجَرٌ وَانْظُرْ التَّنْبِيهَ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْتَرِدَّهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاسْتِرْدَادِ أَيْ بَلْ صَرِيحَةُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: لِلْفَقِيرِ هَذَا عَنْ مَالِي الْغَائِبِ وَحِينَئِذٍ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ عَلِمَ الْفَقِيرُ أَنَّ الزَّكَاةَ مُعَجَّلَةٌ، ثُمَّ تَلِفَ مَالُ الْمَالِكِ حَيْثُ قَالُوا: لَهُ الرُّجُوعُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَإِنْ قُلْت إذَا
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي الْمَجْمُوعِ فَرَّقَا بَيْنَ كَوْنِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ شَرْطًا فِي زَكَاةِ الْمَالِ دُونَهَا بِأَنَّ تِلْكَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ وَهَذِهِ بِالذِّمَّةِ اهـ.
وَمِنْ شَأْنِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَنْ يَخْفَى وَمِنْ ثَمَّ أَجَابُوا عَنْ عَدِّ عُرُوضِ التِّجَارَةِ مِنْ الْبَاطِنَةِ بِأَنَّهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى النِّيَّةِ وَهِيَ خَفِيَّةٌ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ ضَابِطَ الْبَاطِنَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُخْفِيَ ذَاتَهَا كَالنَّقْدِ، أَوْ مُتَعَلِّقَهَا كَالْفِطْرَةِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَالظَّاهِرَةُ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت قَدْ أَلْحَقَ فِي الْمَجْمُوعِ الْفِطْرَةَ بِالظَّاهِرَةِ فِي أَنَّ دَفْعَهَا وَلَوْ لِجَائِرٍ أَفْضَلُ فَمَا سَبَبُهُ قُلْت سَبَبُهُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَائِدَةِ عَلَى الدَّافِعِ مِنْ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ يَقِينًا بِدَفْعِهَا لَهُ وَإِنْ عَلِمَ صَرْفَهُ لَهَا فِي مُحَرَّمٍ فَلِهَذِهِ الْفَائِدَةِ مَعَ ظُهُورِ مَنْ تَلْزَمُهُ خَرَجَتْ عَنْ قِيَاسِ الْبَاطِنَةِ فِي هَذَا الْفَرْدِ بِخُصُوصِهِ اهـ.
حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: كَهَذَا زَكَاةُ إلَخْ) أَيْ قَالَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ، أَوْ نَوَى مَعْنَاهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، أَوْ بَعْدَهُ شَرْحُ عب (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْسِبَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَلَهُ جَعْلُهُ عَنْ الْبَاقِي قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْبَاقِي فَلَا يَنْصَرِفُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ لَوْ قَالَ هَذِهِ الْخَمْسَةُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَبَانَ أَحَدُهُمَا تَالِفًا، وَالْآخَرُ سَالِمًا أَجْزَأَهُ عَنْ السَّالِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ وَقَعَ عَنْ السَّالِمِ فَلَا يَضُرُّهُ التَّقْيِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى صَرْفٍ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا يَأْتِي فِي الْإِحْرَامِ الْمُطْلَقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الصَّرْفِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا هُنَا مَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ ثَمَّ، وَمِنْهُ إجْزَاءُ النِّيَّةِ بِاللَّفْظِ فَقَطْ هُنَا عِنْدَ جَمْعٍ مَنْ الْأَصْحَابِ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ:) هَذَا غَايَةٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ جَعْلِهِ عَنْ الْآخَرِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَاقِعٌ تَصَدُّقًا) بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ بِرّ (قَوْلُهُ: بَلْ وَاقِعٌ تَصَدُّقًا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَبَانَ تَالِفًا لَمْ يَصْرِفْهُ لِلْحَاضِرِ اهـ.
وَلَمْ يَقُلْ هُنَا فَصَدَقَةٌ مَعَ قَوْلِهِ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ بَعْدُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ صَدَقَةً حِينَئِذٍ فَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِلتَّصْرِيحِ بِالنِّيَّةِ لِوُقُوعِهِ عَنْ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَدَبَّرْ
стр. 659
الْآخَرِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَوَقَعَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي عَيْنِ الْمَالِ بَعْدَ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ زَكَاةَ مَالِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ: هَذَا زَكَاةُ كَذَا إنْ وَرِثَتْهُ فَبَانَ مَوْتُ مُورِثِهِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَعَدَمُ الْإِرْثِ، وَالْأَصْلُ هُنَا سَلَامَةُ الْمَالِ فَاعْتَضَدَ بِهِ التَّرَدُّدُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ أَصُومُ غَدًا إنْ كَانَ مِنْهُ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَعَنْ الْفَائِتِ حَيْثُ لَا يَجْزِيهِ لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ إذْ الْأَمْرُ فِيهَا أَضْيَقُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا النِّيَابَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَقَعَ عَنْ آخَرَ مَا لَوْ رَدَّدَ فَقَالَ: هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ، أَوْ صَدَقَةٌ فَلَا يَقَعُ عَنْ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِقَصْدِ الْفَرْضِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ الْغَائِبُ سَالِمًا فَهَذَا زَكَاتُهُ، أَوْ صَدَقَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ بَاقِيًا فَهَذَا زَكَاتُهُ وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ (تَنْبِيهٌ)
قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إنْ عَلِمَ الْمُسْتَحِقَّ كَالتَّصْرِيحِ بِمَا ذُكِرَ إنْ قَارَنَ الْأَخْذَ وَكَذَا إنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْأَقْرَبِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ
(وَانْدُبْ بِأَنْ يَعْلَمَ شَهْرًا مَنْ سَعَى لِأَخْذِهَا) أَيْ وَانْدُبْ لِلسَّاعِي إعْلَامَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ يَأْتِيهِمْ فِيهِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ (مِمَّا) أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي (شَرَطْنَا الْحَوْلَا فِيهِ) لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَتَعَذُّرِ بَعْثِ سَاعٍ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ (وَأَوَّلَ الشُّهُورِ) وَهُوَ الْمُحَرَّمُ (أَوْلَى) بِذَلِكَ لِقَوْلِ عُثْمَانَ ﵁ فِيهِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَ قَبْلَهُ لِيَصِلَ أَوَّلَهُ فَمَنْ تَمَّ حَوْلُهُ أَعْطَى وَاجِبَهُ وَمَنْ لَمْ يَتِمَّ حَوْلُهُ نُدِبَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ خَلَّفَ عَلَيْهِ مَنْ يَأْخُذُ زَكَاتَهُ، أَوْ أَخَّرَ إلَى مَجِيئِهِ مِنْ قَابِلٍ، أَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ إنْ وَثِقَ بِهِ، وَبَعْثُ السَّاعِي وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ السَّعْيِ فِي إيصَالِ الْحُقُوقِ لِأَهْلِهَا؛ وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ.
وَخَرَجَ بِمَا شُرِطَ فِيهِ الْحَوْلُ زَكَاةُ الْقُوتِ فَيَأْتِي السَّاعِي لِأَخْذِ زَكَاتِهِ وَقْتَ وُجُوبِهَا، وَهُوَ الْإِدْرَاكُ بِحَيْثُ يَصِلُهُمْ وَقْتَ الْجِدَادِ، أَوْ الْحَصَادِ وَلَوْ اعْتَبَرُوا فِي الْحُبُوبِ وُصُولَهُ حِينَ تَنْقِيَتِهَا كَانَ أَقْرَبَ إذْ لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ إلَّا حِينَئِذٍ، وَالثِّمَارُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ فِيهَا إلَّا حِينَ جَفَافِهَا لَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى خَرْصٍ غَالِبًا حِينَ إدْرَاكِهَا فَنَاسَبَ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ حِينَئِذٍ
(وَلِلْمَوَاشِي الْعَدُّ) أَوْلَى أَيْ، وَالْأَوْلَى لِلسَّاعِي عَدُّ الْمَوَاشِي إنْ لَمْ يَثِقْ بِقَوْلِ أَهْلِهَا (قُرْبَ الْمَرْعَى) إنْ لَمْ يَجِدْهَا عَلَى بَابِ دَارِهِمْ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ الرُّجُوعَ بِهَا إلَى الْبَلَدِ (فِي) مَكَان (ضَيِّقٍ مَرَّتْ بِهِ) فُرَادَى لِيَسْهُلَ عَدُّهَا فَيَقِفُ الْمَالِكُ، أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ لِلْفَقِيرِ مَا ذَكَرَ فَقَدْ عَلِمَ الْفَقِيرُ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ أَنَّ عِلْمَهُ كَالصَّرِيحِ قُلْت الْمُرَادُ بِعِلْمِهِ الْآتِي فِي التَّنْبِيهِ عِلْمُهُ بِأَنَّ: الْمَالِكَ أَرَادَ الِاشْتِرَاطَ كَمَا هُوَ مَضْمُونُ الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ لِلْفَقِيرِ إنَّمَا يُوجِبُ عِلْمَهُ بِأَنَّهُ: عَنْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ) حَيْثُ رَدَّدَ بِقَوْلِهِ: عَنْ الْحَاضِرِ، أَوْ صَدَقَةٌ (قَوْلُهُ: كَالتَّصْرِيحِ بِمَا ذَكَرَ) أَيْ وَهُوَ شَرْطُ الِاسْتِنْقَاذِ وَقْتَ تَبَيُّنِ التَّلَفِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلِمَ بِأَنَّ: الْمَالِكَ مَرِيدٌ لِذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عَلِمَ بِأَنَّهُ: عَنْ الْغَائِبِ وَإِنْ خَالَفَ ظَاهِرَ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُحَرَّمُ) صَيْفًا، أَوْ شِتَاءً حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَ إلَى مَجِيئِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ هَذَا التَّأْخِيرِ وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْمَالِ، وَالْأَصْنَافِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَى الْفَوْرِ حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: فِيمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا وَلَمْ يَأْتِ السَّاعِي أَخَّرَهَا مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيئَهُ فَإِنْ أَيِسَ فَرَّقَ بِنَفْسِهِ، إنَّ تَأْخِيرَهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُضَادُّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ فَوْرًا قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَالِكَ يَكُونُ بِغَيْبَةِ السَّاعِي غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ الْقَمُولِيُّ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ أَطَالَ الْكَلَامَ هُنَا عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَالْقَمُولِيِّ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَبِكَوْنِ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ يَقِينًا كَمَا يَأْتِي كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَعْذَارٍ ذَكَرُوهَا وَمَعَ جَوَازِ التَّأْخِيرِ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ
سم (قَوْلُهُ: وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَجِبْ الْبَعْثُ اهـ
(قَوْلُهُ: فَنَاسَبَ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ حِينَئِذٍ) يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ اعْتِبَارِ الْوُصُولِ وَقْتَ الْجِدَادِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ: لَمْ يُرِدْ بِوَقْتِ الْإِدْرَاكِ أَوَّلَ حُصُولِهِ بَلْ مَا يَتَّصِلُ بِوَقْتِ الْجِدَادِ مِنْهُ فَإِنَّ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ يَصْدُقُ بِوَقْتِ الْجِدَادِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَدُّ إلَيْهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، أَوْ لَا وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عِنْدَ إدْرَاكِ الثِّمَارِ، وَالْحُبُوبِ بِحَيْثُ يَصِلُونَ أَرْبَابَهَا وَقْتَ الْجِدَادِ، وَالْحَصَادِ اهـ
، ثُمَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُسْتَشْكِلَةِ، نَعَمْ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْجِدَادِ قَدْ لَا يُنَاسِبُ مُلَاحَظَةَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْخَرْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَثِقْ بِأَهْلِهَا) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ هَذَا
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ بَعْثُ سَاعٍ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ بَعْضَ الْمُلَّاكِ قَدْ يَتِمُّ حَوْلُهُ قَبْلَ الْمُحَرَّمِ لَكِنْ يُؤَخِّرُ الزَّكَاةَ إلَيْهِ لِبَعْثِ السَّاعِي فِيهِ وَأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ وُثُوقِهِ بِبَرَاءَةِ نَفْسِهِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَهُوَ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: خَلَفَ إلَخْ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْهُمَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فُوِّضَ إلَيْهِ إلَخْ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ التَّفْوِيضِ حَيْثُ يَجِبُ الدَّفْعُ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا فَتَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى إذْنِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ السَّاعِي مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّفْوِيضِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَبَرُوا إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ حِفْظِهَا مِنْ أَكْلِ
стр. 660
نَائِبُهُ مِنْ جَانِبٍ، وَالسَّاعِي، أَوْ نَائِبُهُ مِنْ جَانِبٍ وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَضِيبٌ يُشِيرُ بِهِ إلَى كُلٍّ مِنْهَا، أَوْ يُصِيبُ بِهِ ظَهْرَهَا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْغَلَطِ
(وَيُدْعَى) أَيْ وَيُنْدَبُ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمَالِكِ الْآخِذُ مِنْ سَاعٍ وَمُسْتَحِقٍّ عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْهُ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَقُولَ: أَجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت (بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُخْتَصَّةً بِالْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَلَائِكَةِ كَمَا أَنَّ صَارَ مُخْتَصًّا بِاَللَّهِ وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ (فَهِيَ لَا تَحْسُنُ لَكْ وَ) لَا (لِي) أَيْ لَا تَحْسُنُ لِغَيْرِ نَبِيٍّ وَمَلَكٍ (عَلَى غَيْرِ نَبِيٍّ، أَوْ مَلَكْ) اسْتِقْلَالًا (بَلْ) إنَّمَا تَحْسُنُ (تَبَعًا) لِلنَّبِيِّ، أَوْ الْمَلَكِ (كَآلِهِ) أَيْ كَآلِ النَّبِيِّ (الْأَكَارِمِ وَهُمْ بَنُو مُطَلَّبٍ وَ) بَنُو (هَاشِمِ) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «فِي الصَّدَقَةِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» ، وَاَلَّذِي حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ أَقَارِبِهِ ﷺ مَنْ ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ هَذَا الْبَيْتِ
إلَّا اتِّبَاعًا كَعَلَى آلِ النَّبِيِّ ... وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ
وَقَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْوَجِيزِ لَا تَحْسُنُ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ تَرْكُ أَدَبٍ، وَالصَّحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَرَاهَتُهُ قَالَ:؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الرُّفَضَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَالْمَكْرُوهُ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ لُقْمَانُ وَمَرْيَمُ عَلَى الْأَشْهَرِ مِنْ أَنَّهُمَا لَيْسَا نَبِيَّيْنِ فَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَرْتَفِعَانِ عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ فِيهِ ﵁ لِمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ مِمَّا يَرْفَعُهُمَا أَمَّا النَّبِيُّ، وَالْمَلَكُ فَيَحْسُنُ مِنْهُمَا الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا إذْ هِيَ حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْحَاوِي: فَلَا تَحْسُنُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا تَبَعًا يُوهِمُ قَصْرَ اسْتِحْبَابِهَا عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ النَّاظِمُ إلَى قَوْلِهِ: عَلَى غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ (قُلْت السَّلَامُ) عَلَى مَنْ ذُكِرَ (مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ الصَّلَاةِ (اسْتِحْبَابًا وَغَيْرَهُ) كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَرَنَ بَيْنَهُمَا.
(مَا لَمْ يَجِئْ) أَيْ السَّلَامُ (خِطَابًا) فَإِنْ خُوطِبَ بِهِ مُؤْمِنٌ حَيٌّ، أَوْ مَيِّتٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ يُسَنُّ ابْتِدَاءً وَيَجِبُ جَوَابًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْبَةٌ فِي الْمُرَاسَلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ خِطَابًا وَيُسَنُّ التَّرَضِّي، وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْإِخْبَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ، وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ
(وَمَا يُعَجِّلُ) أَيْ الْمَالِكُ مِنْ الزَّكَاةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا (يَجْزِهِ إنْ انْعَقَدَ حَوْلٌ) فِيمَا لَهُ حَوْلٌ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ فِي التَّعْجِيلِ لِلْعَبَّاسِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ الْمَالِيَّ إذَا تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ جَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ التَّعْجِيلُ عَنْهُ كَأَنْ عَجَّلَ عَنْ الْمَعْلُوفَةِ بِعَزْمِ السَّوْمِ، أَوْ عَنْ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِهِ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَجَّلَ مِنْهَا
ــ
[حاشية العبادي]
وَيَكْفِي فِي الْعَدِّ خَبَرُ الْمَالِكِ، أَوْ نَائِبُهُ الثِّقَةُ اهـ
وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَثِقْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وَثِقَ بِقَوْلِ أَهْلِهَا لَا يَطْلُبُ الْعَدَّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: بَلْ تَبَعًا إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى آلِهِ وَعَلَيْهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ حَيْثُ ذُكِرَ كَانَ هُوَ الْمَتْبُوعُ وَغَيْرُهُ التَّابِعُ تَقَدَّمَ، أَوْ تَأَخَّرَ نَعَمْ هُوَ خِلَافُ الْأَدَبِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ حَجَرٌ وَعِبَارَتُهُمْ هَذِهِ تُفِيدُ حُسْنَ الصَّلَاةِ عَلَى آحَادِ الْأُمَّةِ بِخُصُوصِهَا تَبَعًا كَاَللَّهُمِ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى فُلَانٍ، أَوْ فُلَانَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا يَرْتَفِعَانِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِمَا عَلَى الصِّدِّيقِ وَقَدْ يَقْتَضِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَفْضِيلِ الصِّدِّيقِ عَلَى مَنْ عَدَا الْأَنْبِيَاءِ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى الْأَشْهَرِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ يُفَضَّلَانِ عَلَيْهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي نُبُوَّتِهِمَا سم
(قَوْلُهُ: وَمَا يُعَجِّلُ إلَخْ) وَاسْتَثْنَى الْوَلِيَّ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمَالِكِ وَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ اهـ.
حَجَرٌ شَرْحُ عب
(قَوْلُهُ: وَيُدْعَى إلَخْ) وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ اهـ.
شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِلَا صَلَاةٍ) فَتُكْرَهُ، أَوْ تَحْرُمُ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، أَوْ تُسَنُّ، أَوْ تُبَاحُ إنْ أَرَادَ بِهَا الرَّحْمَةَ وَتُكْرَهُ إنْ أَرَادَ التَّعْظِيمَ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: الْحَقُّ الْمَالِيُّ) خَرَجَ الْبَدَنِيُّ كَالصَّوْمِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحِنْثِ فِي الْكَفَّارَةِ اهـ.
ش ق (قَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ إلَخْ) التَّحْقِيقُ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ النِّصَابُ، وَأَمَّا الْحَوْلُ فَشَرْطٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ مَا يَصِحُّ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَيْهِ، وَالشَّرْطُ مَا يُعْتَبَرُ مُصَحِّحًا لِتِلْكَ الْإِضَافَةِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ كَالصَّلَاةِ وَطَهَارَتِهَا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَهِيَ مُضَافَةٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِلطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ تِلْكَ الْإِضَافَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلشَّيْءِ سَبَبٌ وَشَرْطٌ وَتَقَدَّمَ الشَّرْطُ عَلَى السَّبَبِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُ الْمَشْرُوطِ حِينَئِذٍ عَلَى السَّبَبِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى فَتْحِ الْجَوَادِ وَمَثَّلَ لِمَالِهِ سَبَبَانِ بِمَا إذَا قَالَ إنْ شُفِيَ مَرِيضٌ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْحُكْمَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى مَحَلٍّ مِنْ التَّعْلِيقِ، وَالشِّفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ دَخْلًا فِي أَنَّهُ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهُ فَتَعَيَّنَ الْإِسْنَادُ إلَيْهِمَا لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ بِخِلَافِ مِثْلِ الطَّهَارَةِ، وَالْحَوْلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ تَعَلَّقَ بِثَلَاثَةٍ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهُ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِسَبَبَيْنِ)
стр. 661
خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَكَأَنْ عَجَّلَ زَكَاةَ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَا يُجْزِئُهُ عَمَّا عَدَا الْأَوَّلَ «وَتَسَلُّفُهُ ﷺ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى تَسَلُّفِهَا فِي عَامَيْنِ.
وَمَا لَا حَوْلَ لَهُ كَالْقُوتِ، وَالْمَعْدِنِ فَلَا يُجْزِئُهُ التَّعْجِيلُ عَنْهُ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَإِنْ جَازَ قَبْلَ وُجُوبِ أَدَائِهَا إذْ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ عُرِفَ حُصُولُ قَدْرِ النِّصَابِ وَإِنْ جُهِلَ الْجُمْلَةُ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ جَاوَزَ مَا ظَنَّهُ زَكَّى الزِّيَادَةَ، أَوْ نَقَصَ فَبَعْضُ الْمَخْرَجِ تَطَوُّعٌ، وَالثَّانِي يَمْنَعُ أَنَّ لَهَا سَبَبًا وَاحِدًا بَلْ لَهَا سَبَبَانِ الظُّهُورُ، وَالْإِدْرَاكُ (وَلَوْ) كَانَ التَّعْجِيلُ (قَبْلَ) تَمَامِ (النِّصَابِ الْمُسْتَجَدِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْمُعَجَّلِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي صُورَتَيْنِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ كَافُ (كَمَالِ الِاتِّجَارِ) زِيَادَةً عَلَيْهِمَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِدَفْعِ الْإِيهَامِ أَنْ يَقُولَ فِي مَالِ الِاتِّجَارِ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضَ مَتْجَرٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، ثُمَّ عَجَّلَ زَكَاةَ عِشْرِينَ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ نِصَابُهُ عِنْدَ التَّعْجِيلِ لِانْعِقَادِ حَوْلِهِ (أَوْ) كَتَعْجِيلِ (شَاتَيْنِ فِي مِائَةٍ) مِنْ الْغَنَمِ (ثُمَّ نِصَابُ تَيْنِ) أَيْ الشَّاتَيْنِ (بِمَا نُتِجْنَ) أَيْ الْمِائَةُ بِأَنْ بَلَغَتْ بِنِتَاجِهَا مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ إذْ النِّتَاجُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ كَالْمَوْجُودِ أَوَّلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَمَّ نِصَابُهُمَا بِغَيْرِ النِّتَاجِ كَذَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ.
وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى النِّصَابِ فَالتَّعْجِيلُ قَبْلَ تَمَامِ النِّصَابِ إنَّمَا يَأْتِي فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَهَلَكَتْ لَمْ يَجْزِهِ عَنْ الْمَوْلُودِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ فَهَلَكَتْ الْأَبْعِرَةُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَأَرَادَ جَعْلَ الْمُعَجَّلَةِ عَنْهَا لَمْ يَجْزِهِ عَلَى الصَّوَابِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ النَّظْمِ نُتِجْنَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ يُقَالُ: نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لَهُ تُنْتَجُ نِتَاجًا وَقَدْ نَتَجَهَا أَهْلُهَا نَتْجًا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ
(وَ) الْمُعَجَّلُ مِنْ الزَّكَاةِ (لِفِطْرِ الْقَوْمِ) مِنْ رَمَضَانَ
ــ
[حاشية العبادي]
فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَظْهَرْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: فَلَا يَجْزِيهِ التَّعْجِيلُ (قَوْلُهُ: مِقْدَارِهِ تَحْقِيقًا) وَلَا ظَنًّا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنْ جَاوَزَ) أَيْ الْحَاصِلُ (قَوْلُهُ: الظُّهُورُ، وَالْإِدْرَاكُ) لَا يَظْهَرُ فِي الْمَعْدِنِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ الْأَخْذُ، وَالتَّنَاوُلُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَهُمَا هُنَا الْحَوْلُ، وَالنِّصَابُ (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْزِئُهُ عَمَّا عَدَا الْأَوَّلَ) وَقِيلَ يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا لَكِنْ بِشَرْطِ بَقَاءِ نِصَابٍ كَامِلٍ غَيْرِ مَا عَجَّلَهُ فَلَوْ عَجَّلَ شَاتَيْنِ عَنْ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ لَمْ يُجْزِئْ إلَّا لِلْأَوَّلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَبْقَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ نِصَابٌ كَامِلٌ إلَّا بِاعْتِبَارِ بَقَاءِ الْمُعَجَّلِ بِمِلْكِ الْمَالِكِ صَارَ كَأَنَّهُ عَجَّلَ لِلثَّانِي عَنْ دُونِ نِصَابٍ وَقِيلَ يُجْزِئُ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْمُحَلَّيْ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ قَبْلَ وُجُوبِ أَدَائِهَا) لَكِنَّهُ يُسَنُّ التَّعْجِيلُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ وَلَوْ ظَنًّا لَا تُمْكِنُ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ الْخَرْصُ وَذَلِكَ الْوَقْتُ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ نَعَمْ يَلْزَمُ أَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ مِنْ نَوْعٍ جَازَ التَّعْجِيلُ عَنْ كُلٍّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ خَرْصِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُرِفَ حُصُولُ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ هَذَا وَلَمْ يَدْخُلْ فِي جِنْسِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ؟ (قَوْلُهُ: الظُّهُورُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ سَبَبٌ مُسْتَنَدًا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِ حَوْلِهِ) وَهُوَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِمَا نُتِجْنَ) أَيْ وَضَعْنَ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْإِجْزَاءِ) فِي الرَّوْضِ عَنْ الثَّانِي أَيْ النِّصَابِ الثَّانِي الَّذِي تَمَّ بِالنَّتَاجِ وَمَفْهُومُهُ الْإِجْزَاءُ عَنْ النِّصَابِ التَّامِّ عِنْدَهُ وَبِهِ جَزَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ الْوَجْهُ إجْزَاءُ وَاحِدَةٍ لِتَمَامِ نِصَابِهَا اهـ.
وَهُوَ قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ م ر فِيمَا إذَا عَجَّلَ زَكَاةَ عَامَيْنِ مِنْ الْإِجْزَاءِ لِعَامٍ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَخْرَجَ عَنْهُ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ وَلَا تُجْزِئُ شَاتَانِ عُجِّلَتَا فِي مِائَةٍ نُتِجَتْ وَصَارَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَإِنَّمَا تُجْزِئُ الْأُولَى اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُمَا مَعًا لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَالسُّبْكِيِّ فِيمَا إذَا عَجَّلَ زَكَاةَ عَامَيْنِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ وَإِلَّا فَلَا إجْزَاءَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَإِنْ أَلْحَقْنَا مَا وُجِدَ آخِرَ الْحَوْلِ بِالْمَوْجُودِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا هُوَ تَرَقُّبُ الرِّبْحِ، وَعَدَمُ النَّظَرِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ إلَى غَيْرِ آخِرِ الْحَوْلِ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ فَإِنَّ النَّظَرَ فِيهَا إلَى الْحَوْلِ وَإِنَّمَا جَعَلُوا النَّتَاجَ كَالْمَوْجُودِ آخِرَ الْحَوْلِ لَا أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِيهَا آخِرَ الْحَوْلِ اهـ.
مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ) فِي ظَنِّي أَنَّهُ صُورَةٌ فَيُقَالُ: نَتَجَتْ شَاةٌ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: نَتَجَهَا أَهْلُهَا) بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَيُقَالُ: أَيْضًا أَنْتَجَهَا اهـ.
стр. 662
(يُجْزِئُ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ الصَّوْمِ) وَلَوْ عَقِبَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِرَمَضَانَ، وَالْفِطْرِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا هَذَا كُلُّهُ (إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِجْزَاءِ لَدَى وُجُوبِهِ) أَيْ عِنْدَ وُجُوبِ الْمُعَجَّلِ بِأَنْ يَبْقَى مَالُ الزَّكَاةِ إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ، وَالْمُزَكَّى عَنْهُ فِي الْفِطْرِ إلَى دُخُولِ شَوَّالٍ، وَالْمَالِكُ عِنْدَهُمَا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ، وَالْمُسْتَحِقُّ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ.
فَلَوْ انْتَفَتْ عِنْدَ وُجُوبِهِ بِرِدَّةِ أَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ، أَوْ مَوْتِهِ، أَوْ تَلَفِ الْمَالِ، أَوْ زَوَالِهِ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ، أَوْ غِنَى الْمُسْتَحِقِّ بِمَحْضِ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ قَالَ الْفَارِقِيُّ: كَزَكَاةٍ أُخْرَى وَاجِبَةٍ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ إلَخْ) إنْ قِيلَ قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ الصَّوْمِ مَعَ قَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِرَمَضَانَ يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ فِي شَرْحِ وَبِغُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ مِنْ قَوْلِهِ: أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ لِلْوُجُوبِ: إدْرَاكُ رَمَضَانَ وَمَا يَأْتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إدْرَاكُ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ الْمُنَافَاةَ بِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ: السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْآخَرِ فَقَطْ وَإِدْرَاكِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ، أَوْ بَعْضِهَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ إشَارَةً إلَى كِفَايَتِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ كِفَايَتِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ الْفِطْرَةَ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ عَنْ عَبْدِهِ مَثَلًا، ثُمَّ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ثُمَّ مَلَكَهُ فِي آخِرِ جَزْءٍ لَمْ يَجْزِ مَا عَجَّلَهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إجْزَائِهِ لِانْقِطَاعِ سَبَبِهِ الْأَوَّلِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْتَفَتْ) أَيْ صِفَةُ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ: بِرِدَّةِ أَحَدٍ إلَى آخِرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْمَالِكِ، وَالْمُسْتَحِقُّ مَيِّتًا، وَالْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا إلَخْ اهـ
فَأُخْرِجَ ارْتِدَادُ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْوُجُوبِ وَلِهَذَا قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا رِدَّتُهُ أَيْ الْمَالِكِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا مَرَّ اهـ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ مَحْمَلُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: بِمَحْضٍ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ) قَضِيَّتُهُ فِيمَا لَوْ أَغْنَتْ إحْدَى الْمُعَجَّلَتَيْنِ فَقَطْ أَنَّ الْمُجْزِئَةَ مَا أَغْنَتْ تَقَدَّمَتْ، أَوْ تَأَخَّرَتْ دُونَ الْأُخْرَى وَيَنْبَغِي إذَا أَغْنَى كُلٌّ مِنْهُمَا إجْزَاءَ السَّابِقَةِ دُونَ الْمَسْبُوقَةِ وَفِيمَا لَوْ لَمْ تُغْنِ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمُعَجَّلَتَيْنِ لَكِنْ أَغْنَتْ إحْدَاهُمَا مَعَ بَعْضِ الْأُخْرَى إجْزَاؤُهُمَا إذَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَحْضٍ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَقَوْلُ الْفَارِقِيِّ كَزَكَاةٍ أُخْرَى وَاجِبَةٍ، أَوْ مُعَجَّلَةٍ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ اسْتَغْنَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْمُعَجَّلَةِ الْأُولَى أَمَّا لَوْ اسْتَغْنَى بِالْمُعَجَّلَةِ الْأُولَى فَيَنْبَغِي إجْزَاؤُهَا دُونَ الْوَاجِبَةِ لِثُبُوتِ وُجُوبِهَا قَبْلَ الْوَاجِبَةِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْحَوْلِ يَثْبُتُ وُجُوبُهَا بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا دُفِعَتْ بَعْدَ تَمَامِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِرَمَضَانَ) أَيْ دُخُولِهِ اهـ.
حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَالِكُ عِنْدَهُمَا) أَيْ وَبَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحِقُّ إلَخْ أَيْ عِنْدَهُمَا وَإِنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا اهـ.
شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ غِنَى الْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الِاسْتِغْنَاءِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَا مُعَجَّلَتَيْنِ، أَوْ وَاجِبَةً وَمُعَجَّلَةً وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَهُمَا مَعًا، أَوْ مُرَتِّبًا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُغْنِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ الْمَجْمُوعَ، أَوْ كُلًّا مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْمُغْنِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَهِيَ الْمُجْزِئَةُ وَتُسْتَرَدُّ الْأُخْرَى مُطْلَقًا مُعَجَّلَتَيْنِ، أَوْ مُعَجَّلَةً وَوَاجِبَةً كَانَتَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا وَإِنْ كَانَ الْمُغْنِي الْمَجْمُوعَ لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْأَرْبَعَةِ وَلَوْ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَنْ حَاجَتِهِ وَإِنْ أَغْنَى كُلٌّ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مَعًا فَفِي الْمُعَجَّلَتَيْنِ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيَرُدُّ الْأُخْرَى وَفِي الْمُعَجَّلَةِ، وَالْوَاجِبَةِ تَتَعَيَّنُ الْوَاجِبَةُ وَإِنْ أَخَذَهُمَا مُرَتِّبًا فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى عِنْدَ أَخْذِ الثَّانِيَةِ بَاقِيَةً وَكُلٌّ يُغْنِي فَقَبْضُ الثَّانِيَةِ فَاسِدٌ وَاجِبَةً أَوْ مُعَجَّلَةً فَإِنْ كَانَ عِنْدَ قَبْضِهَا مُحْتَاجًا لِكُلٍّ ثُمَّ صَارَ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْمُعَجَّلَةِ تَكْفِيهِ إحْدَاهُمَا رُدَّتْ الثَّانِيَةُ فِي الْمُعَجَّلَتَيْنِ لِقُوَّةِ الْأُولَى بِسَبَقِهَا وَرُدَّتْ الْأُولَى الْمُعَجَّلَةُ فِي الْمُعَجَّلَةِ، وَالْوَاجِبَةِ لِوُقُوعِ الْوَاجِبَةِ مَوْقِعَهَا وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى عِنْدَ أَخْذِ الثَّانِيَةِ تَالِفَةً فَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ تَكْفِيهِ بَدَلًا وَاسْتِغْنَاءً رَدَّ بَدَلَ الْأُولَى وَأَبْقَى الثَّانِيَةَ وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ كَذَلِكَ لَمْ تُسْتَرَدَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِصَيْرُورَتِهِ حِينَئِذٍ مُحْتَاجًا لِلْمَجْمُوعِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَجَّلَتَيْنِ، وَالْوَاجِبَةِ، وَالْمُعَجَّلَةِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُحَشِّي أَمَّا لَوْ اسْتَغْنَى بِالْمُعَجَّلَةِ إلَخْ فَصُورَتُهُ أَنَّهُ قَبَضَ وَاجِبَةً عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ مُعَجَّلَةٍ وَمَآلُ ذَلِكَ إلَى تَعَارُضِ وَاجِبَتَيْنِ وَتَفُوتُ الْأُولَى بِالسَّبْقِ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُحَشِّي اهـ.
مِنْ هَامِشِ بَعْضِ تَلَامِذَةِ شَيْخِنَا ذ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتِّبًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ الْوَاجِبَةُ غَيْرُ الْمُغْنِيَةِ لَكِنَّ الْوَجْهَ إجْزَاءُ الْوَاجِبَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا أُخِذَتْ فِي وَقْتِهَا كَمَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: بِمَحْضِ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعَجَّلُ يُغْنِي، أَوْ لَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرْدُودَ الْأُولَى حَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ يُغْنِي لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ حِينَئِذٍ أَنَّ الْمَرْدُودَ الثَّانِيَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ لَا يُغْنِي وَاَلَّذِي يُغْنِي مَا بَعْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ مُعَجَّلًا فَإِنَّ الْمَرْدُودَ الْأُولَى لِمَجِيءِ حَوْلِهَا
стр. 663
أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ الْأُولَى لَمْ تَجْزِهِ بِخِلَافِ غِنَاهُ بِهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ، أَوْ بِالِاتِّجَارِ فِيهِ إذْ الْقَصْدُ بِهِ إغْنَاؤُهُ وَلَوْ عَرَضَ مَانِعٌ وَزَالَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَجْزَأَهُ لِلْأَهْلِيَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ شَكَكْنَا هَلْ مَاتَ الْقَابِضُ قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ بَعْدَهُ فَفِي الْإِجْزَاءِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَقْرَبُهَا فِي الْبَحْرِ الْإِجْزَاءُ (وَهُوَ) أَيْ الْمُعَجَّلُ (كَمَا لَوْ وُجِدَا) أَيْ كَالْمَوْجُودِ بِمِلْكِ الْمَالِكِ فِي أَنَّهُ يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ إذْ التَّعْجِيلُ إنَّمَا جَازَ رِفْقًا بِالْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَأَتْلَفَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ الْحَوْلِ كَانَ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ الْحَوْلِ لِيُحْسَبَ عَنْ الزَّكَاةِ وَلَوْ عَجَّلَهَا عَنْ مِائَةٍ ثُمَّ بَلَغَتْ الْمِائَةُ بِالتَّوَالُدِ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ لَزِمَهُ شَاةٌ أُخْرَى نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُعَجَّلَةُ مَعْلُوفَةً، أَوْ مُشْتَرَاةً فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ أُخْرَى إذْ لَا يَتِمُّ بِهِمَا النِّصَابُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ مَا عَجَّلَهُ لَيْسَ مَوْجُودًا بِمِلْكِهِ حَقِيقَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ شَاةً إلَى فَقِيرٍ فَمَاتَ الْفَقِيرُ، أَوْ ارْتَدَّ وَرَجَعَ هُوَ فِيهَا ضَمَّهَا إلَى مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَوْجُودَةِ بِمِلْكِهِ وَقِيلَ لَا يَضُمُّهَا لِانْتِفَاءِ إسَامَتِهِ
(لَا) يُعَجَّلُ (تَالِفٌ) أَيْ تَلِفَ (عِنْدَ الْإِمَامِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوُجُوبِ (وَالْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَسَلْ) بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا يَعْنِي، وَالْحَالَةُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إنْ لَمْ يَكُنْ طِفْلًا، أَوْ وَلِيُّهُ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ طِفْلًا لَمْ يَسْأَلْ (قَبْضًا لَهُ) أَيْ لِلْمُعَجِّلِ (وَالطِّفْلُ) الَّذِي وَلِيُّهُ الْإِمَامُ (لَمْ يَحْتَجْ) لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالْمَوْجُودِ فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ قَبَضَهُ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَى وَكِيلِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْحَوْلِ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً وَدُونَ الْمُعَجَّلَةِ الثَّانِيَةِ لِتَقَدُّمِ قَبْضِهَا مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مُعَجَّلَةً) اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ الْغِنَى بِالْأُولَى مَعَ بَعْضِ الثَّانِيَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَقَرَّ بِهِمَا فِي الْبَحْرِ الْإِجْزَاءُ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ لَا يَضُرُّ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ اسْتِحْقَاقَهُ، أَوْ حَيَاتَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ
وَعَدَّ فِي الْعُبَابِ مَعَ ذَلِكَ مَا لَوْ غَابَ الْفَقِيرُ وَشَكَّ فِي مَوْتِهِ، أَوْ غِنَاهُ بِمَالٍ آخَرَ وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ مَنَعَتْ الْغَيْبَةُ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَجَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ عَجَّلَ فِي الْبَلَدِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي أُخْرَى فَيُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ مَنْ عَجَّلَ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْبَلَدِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِهِ اهـ
وَبَحَثَ م ر أَنَّ الْمَالِكَ إذَا نَقَلَ الْمَالَ لِغَيْرِ بَلَدِ الْفَقِيرِ الَّذِي عَجَّلَ عَلَيْهِ فِيهِ وَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ النَّقْلُ لِعُذْرٍ وَغَرَضٍ لَمْ يُمْنَعْ الْإِجْزَاءُ وَإِلَّا مُنِعَ، وَأُلْحِقَ بِالْفَقِيرِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غَيْبَتَهُ غِيبَةُ الْمُخْرَجِ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ وَوَلَدِهِ بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِيهَا وَغَيْرُهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ حَجْرِهِ حَتَّى تُنْسَبَ غَيْبَتُهُ لِاخْتِيَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ) وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ، أَوْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ بَلْ وَإِنْ عَلَفَهُ فَلَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ سَوْمِ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ عَلَفهَا غَاصِبٌ م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ إلَخْ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَاسْتَغْنَى الْفَقِيرُ وَاسْتَرَدَّهَا جَدَّدَ الْإِخْرَاجَ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ الْحَوْلَ أَيْ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَاقِيَةِ بِمِلْكِهِ وَلَوْ تَلِفَتْ وَاسْتَرَدَّ عِوَضَهَا انْقَطَعَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَى الْفَقِيرِ فَلَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابُ السَّائِمَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتِمُّ بِهِمَا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّصَابَ لَمْ يَتِمَّ بِدُونِهِمَا (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ هُوَ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ إسَامَتِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَحَقُّقُ سَوْمِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ مَا دَامَتْ مَوْجُودَةً بِيَدِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَهُوَ غَنِيٌّ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا (قَوْلُهُ: بِمَحْضِ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ) أَيْ الْمُعَجَّلِ الَّذِي يُعْتَبَرُ الضَّرَرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرُهُ وَاجِبًا، أَوْ مُعَجَّلًا أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَضَ مَانِعٌ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْقَبْضِ وَزَالَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَأَنْ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَهُ، ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا آخِرَ الْحَوْلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ اهـ.
م ر وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَكْنَا إلَخْ) وَلَوْ غَابَ الْمَالِكُ، أَوْ الْآخِذُ، أَوْ الْمَالُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَنْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَجْزَأَهُ مَا أَخْرَجَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وُجِدَا) وَلَوْ كَانَ تَالِفًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَالِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَانَ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ الْحَوْلِ) لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ لَمْ تَجْزِهِ الْمُعَجَّلَةُ وَإِنْ صَارَتْ عِنْدَ الْقَابِضِ بِنْتَ لَبُونٍ إلَّا إنْ نَوَى بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا كَذَلِكَ بِهَا الزَّكَاةَ فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْقَابِضِ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لِنَقْصِ النِّصَابِ بِتَلَفِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَكَوْنُ الْمُعَجَّلِ كَالْبَاقِي مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا حُسِبَ عَنْ الْمَالِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ اهـ.
م ر وَرَشِيدِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَهَا عَنْ مِائَةٍ، ثُمَّ بَلَغَتْ الْمِائَةَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْمُعَجَّلَةِ مِائَةٌ وَبَلَغَتْ تِلْكَ الْمِائَةُ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا حَاجَةَ لِبُلُوغِهَا بِمَا ذُكِرَ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ بَلْ يَكْفِي كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بُلُوغُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ فَتَكُونُ بِالْمُعَجَّلَةِ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ مِائَةٍ فَوَلَدَتْ عِشْرِينَ وَبَلَغَتْ غَنَمُهُ بِالْمُعَجَّلَةِ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَخْ نَعَمْ اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَقَالَ: صَوَابُهُ فَوَلَدَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ لَكِنْ رَدَّهُ الشِّهَابُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ عِبَارَةِ الشَّرْحِ أَيْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ الْمِائَةِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ هُوَ بِمِلْكِهِ تَقْدِيرًا؛ لِأَنَّ إحْسَانَهُ بِالتَّعْجِيلِ اقْتَضَى الرِّفْقَ بِهِ بِأَنْ لَا يَنْقَطِعَ النَّظَرُ بِالْكُلِّيَّةِ عَمَّا عَجَّلَهُ بَلْ يُنْظَرُ إلَيْهِ حَتَّى يُكْمِلَ بِهِ مَا عِنْدَهُ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ عِنْدَ زَوَالِ الِاسْتِحْقَاقِ بِنَفْسِ الزَّوَالِ بِدُونِ اسْتِرْجَاعٍ
стр. 664
مَا إذَا قَبَضَهُ بِسُؤَالِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ وَلِيِّهِ، أَوْ حَاجَةِ الطِّفْلِ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ سَوَاءٌ وُجِدَ مَعَهُ سُؤَالُ الْمَالِكِ أَمْ لَا إذْ الْإِمَامُ حِينَئِذٍ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ وَتَلِفَ، وَالْمُرَادُ بِالسُّؤَالِ، وَالْحَاجَةِ سُؤَالُ وَحَاجَةُ طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لَا جَمِيعِ آحَادِهِ.
وَإِنَّمَا تُنَزَّلُ حَاجَةُ الْمُسْتَحِقِّ غَيْرِ الطِّفْلِ مَنْزِلَةَ سُؤَالِهِ كَمَا فِي الطِّفْلِ الَّذِي وَلِيُّهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلُ رُشْدٍ وَنَظَرٍ بِخِلَافِ الطِّفْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِحَاجَةِ الطِّفْلِ الَّذِي وَلِيُّهُ غَيْرُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْ يَسْأَلُ التَّسَلُّفَ لَوْ كَانَ صَلَاحُهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِعِنْدَ الْإِمَامِ التَّالِفُ عِنْدَ الْمُسْتَحِقِّ فَكَالْمَوْجُودِ فَيُجْزِئُ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ لِوُقُوعِهِ الْمَوْقِعَ كَمَا عُلِمَ مِنْ صَدْرِ كَلَامِهِ وَبِقَبْلَ الْوُجُوبِ التَّالِفُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ حِينَئِذٍ فِي يَدِ الْإِمَامِ، أَوْ السَّاعِي كَوُصُولِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ (وَغَرِمَ الْوَالِي) مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ أَيْ ضَمَانُهُ لِلْمُعَجَّلِ التَّالِفِ كَائِنٌ (مِنْ مَالِهِ حَيْثُ بِلَا سُؤَالٍ، أَوْ دُونَ حَاجَةٍ مِنْ الْأَطْفَالِ يَأْخُذُ) أَيْ حَيْثُ يَأْخُذُ الْمُعَجَّلَ بِلَا سُؤَالِ الْمَالِكِ، وَالْمُسْتَحِقِّ أَوْ وَلِيِّهِ وَبِلَا حَاجَةِ الطِّفْلِ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ لِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ
(أَوْ) حَيْثُ (فَرَّطَ فِي الْأَمْوَالِ) الْمُعَجَّلَةِ وَإِنْ أَخَذَ بِالسُّؤَالِ
ــ
[حاشية العبادي]
أَيْ عَلَى مَا صَحَّحَاهُ
(قَوْلُهُ: طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفَةِ الْعَدَدُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ لِحَاجَةِ، أَوْ سُؤَالِ طَائِفَةٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مَثَلًا كَانَ كَمَا لَوْ كَانَ بِدُونِ سُؤَالٍ وَحَاجَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْتَدَّ بِقَبْضِهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ تِلْكَ الطَّائِفَةِ الْمُحْتَاجَةِ، أَوْ السَّائِلَةِ عِنْدَ الْمُسْتَحِقِّ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: كَوُصُولِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ) قَالَ: الْجَوْجَرِيُّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْإِمَامِ إلَّا إنْ فَرَّطَ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِي وَغَرِمَ الْوَالِي مِنْ مَالِهِ حَيْثُ بِلَا سُؤَالٍ، أَوْ دُونَ حَاجَةٍ مِنْ الْأَطْفَالِ يَأْخُذُ خَاصٌّ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَأَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ فَرَّطَ فِي الْأَمْوَالِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ التَّلَفِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَبَعْدَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَغُرْمُ الْوَالِي) قَالَ: الْجَوْجَرِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ إذَا قَبَضَهُ الْإِمَامُ بِلَا سُؤَالِ أَحَدٍ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْمُسْتَحِقِّ وَلَا حَاجَةٍ لِلطِّفْلِ، ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ
أَيْ وَقَدْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْوُجُوبِ آخِرَ الْحَوْلِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ضَمِنَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ اهـ.
، وَالْمُرَادُ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ إذْ التَّلَفُ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِجْزَاءِ، وَالضَّمَانِ لِلْمَالِكِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَقَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْ مَالِهِ مَحَلُّهُ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَكَذَا فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَا مَالَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ طَرِيقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيْثُ فَرَّطَ فِي الْأَمْوَالِ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ضَمِنَ لِلْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ضَمِنَ لِلْفُقَرَاءِ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَأَمَّا الْأَخْذُ فَهُوَ بِمِلْكِهِ حَقِيقَةً لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ اهـ.
شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُكْمِلَ إلَخْ الْأَوْلَى كَمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ حَتَّى يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْ زَكَاتِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ عَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَهَا آخِرَ الْحَوْلِ تَعَيَّنَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُعَجَّلَ كَالْبَاقِي وَمَتَى وُجِدَ هُوَ وَهِيَ لَمْ يَجُزْ هُوَ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ م ر أَنَّ الْأَصَحَّ الْإِجْزَاءُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُ) اُعْتُبِرَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْتَحِقُّ أَيْضًا لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِمْ فَيَقَعُ زَكَاةً وَإِنْ تَلِفَ فِي أَيْدِيهِمْ قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ فِي يَدِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وُجِدَ مَعَهُ سُؤَالُ الْمَالِكِ إلَخْ) مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي سُؤَالِهِمْ وَسُؤَالِ الْمَالِكِ مَا إذَا اعْتَبَرَ الْإِمَامُ مَجْمُوعَ الطَّلَبَيْنِ، أَوْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ اعْتَبَرَ طَلَبَ الْمَالِكِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ كَمَا لَوْ سَأَلَ الْمَالِكَ اعْتِبَارًا بِقَصْدِ الْإِمَامِ وَأَنْ يُقَالَ: الْعِبْرَةُ بِمَا وُجِدَ فِي الْوَاقِعِ مِنْ الطَّلَبَيْنِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ قَالَ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْمَعِينِ قَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ نَوَى الْإِمَامُ بِالْأَخْذِ النِّيَابَةَ عَنْ الْجَمِيعِ فَإِنْ نَوَى النِّيَابَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا كَانَ مِنْ ضَمَانِ مَنْ عَيَّنَهُ بِالنِّيَّةِ قَطْعًا وَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ كَابْنِ الْأُسْتَاذِ مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ.
لَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِجْزَاءِ عَنْ الزَّكَاةِ، وَالضَّمَانِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ) فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَجَبَ رَدُّهُ فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ كَذَا فِي الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَدْرِ كَلَامِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْإِتْلَافُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَإِنَّ اسْتِثْنَاءَ مَا تَلِفَ عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَطْ مِمَّا قَبْلَهُ يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ إلَخْ) فَيَقَعُ
стр. 665
وَحَاجَةِ الطِّفْلِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَكِيلِ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ انْتِظَارُ انْضِمَامِ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ إلَى الْمُعَجَّلِ لِقِلَّتِهِ إذْ لَا يَجِبُ تَفْرِيقُ كُلِّ قَلِيلٍ يَحْصُلُ عِنْدَهُ.
أَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِسُؤَالٍ أَخَذَ مِمَّنْ ذُكِرَ، أَوْ بِحَاجَةِ الطِّفْلِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَمَّنْ سَأَلَهُ فَتَلَفُهُ فِي يَدِهِ كَتَلَفِهِ فِي يَدِ مَنُوبِهِ فَإِنْ كَانَ السَّائِلُ هُوَ الْمَالِكُ وَحْدَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ هُوَ الضَّامِنُ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ وَفِي مَعْنَى الطِّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ دُونَ حَاجَةٍ مِنْ الْأَطْفَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَحَيْثُ لَا تُجْزِئُهُ) أَيْ الْمَالِكَ (مَا قِيلَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُعَجَّلِ لِعُرُوضِ مَانِعٍ (وَالْمُسْتَحِقُّ عَلِمَ التَّعْجِيلَا) بِتَصْرِيحٍ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ بِدُونِهِ (كَمَا إذَا بِنْتُ مَخَاضٍ عَجَّلَا لِلْخَمْسِ، وَالْعِشْرِينَ) مِنْ الْإِبِلِ (، ثُمَّ اسْتَكْمَلَا) ذَلِكَ (ضِعْفَ ثَمَانِي عَشْرَةَ) أَيْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ (بِمَا تَلِدُ) أَيْ الْخَمْسَةُ، وَالْعِشْرُونَ
(وَلَوْ غَدَتْ) أَيْ صَارَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ (بِنْتَ لَبُونٍ) فِي يَدٍ لِمُسْتَحِقٍّ (يَسْتَرِدّ وَلَوْ هُوَ الْمُتْلِفُ مَالًا عَجَّلَهْ عَنْهُ) أَيْ يَسْتَرِدُّ مَا عَجَّلَهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ وَإِنْ أَتْلَفَ هُوَ جَمِيعَ الْمَالِ الَّذِي عَجَّلَ عَنْهُ، أَوْ بَعْضَهُ الَّذِي يَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ قَبْلَ الْوُجُوبِ، أَوْ لَمْ يَشْرِطْ الِاسْتِرْدَادَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْزَاءِ، أَوْ غَرَضٌ وَلَكِنْ جَهِلَ التَّعْجِيلَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ الْمَالِكُ بِبَدَلِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْكَلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ بِرّ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْإِمَامِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَهُ الْإِمَامُ فَهَلْ الْمُرَادُ يَضْمَنُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَيَكُونُ وَاقِعًا زَكَاةً، أَوْ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْإِخْرَاجِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ
، ثُمَّ رَأَيْت الْحَاشِيَةَ الَّتِي بِإِزَاءِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) بِأَنْ كَانَ السَّائِلُ الْمُسْتَحِقُّ وَحْدَهُ، أَوْ هُوَ، وَالْمَالِكُ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحِقُّ عَلِمَ التَّعْجِيلَ) أَيْ عِنْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَقَالَ السُّبْكِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمُقَارِنِ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يُوهِمُ خِلَافَهُ اهـ
وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ الْغَائِبِ، ثُمَّ ثَبَتَ تَلَفُهُ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُعَجِّلَ قَاصِدًا لِاسْتِرْجَاعِ بِخِلَافِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ: فِي مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ وَقَضِيَّتُهُ الرُّجُوعُ عَلَى وَفْقِ بَحْثِ السُّبْكِيّ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْجِيلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّ عِلْمَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالْمُقَارِنِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الرُّجُوعِ دَائِمًا؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الرُّجُوعِ عِلْمَ الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ الرُّجُوعِ، وَهَذَا مِنْ الْعِلْمِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَاعْتِبَارِ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا إلَّا حَالَةَ الرُّجُوعِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا بِنْتَ مَخَاضٍ عَجَّلَا) التَّمْثِيلُ بِهِ لِهَذَا الْحُكْمِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ عِلْمُ الْمُسْتَحِقِّ بِالتَّعْجِيلِ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ عِلْمِهِ بِهِ فِي الرُّجُوعِ هُنَا أَيْضًا وَهَذَا ظَاهِرٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
زَكَاةً كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ.
وَيَضْمَنُهُ الْإِمَامُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ إنْ قَصَّرَ فِي دَفْعِهِ لَهُمْ، أَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَ حَاجَةٍ) ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) وَمَعْنَى الضَّمَانِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا رَجَعَ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) وَيَكُونُ الْإِمَامُ طَرِيقًا إلَّا إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهَا لَهُمْ بِسُؤَالِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهَا لَهُمْ بِدُونِ سُؤَالِهِمْ وَمَا لَوْ جَهِلَ ذَلِكَ اهـ.
شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ) ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ فِي التَّعْجِيلِ أَقْوَى مِنْهُ لِلْمَالِكِ فَاخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ أَيْ الْكَامِلَةَ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَا يُجْزِئُهُ إلَى قَوْلِهِ يُسْتَرَدُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمَانِعِ آخِرَ الْحَوْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ إذَا وُجِدَ مَانِعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ لَكِنْ إذَا لَمْ يُسْتَرَدَّ حَتَّى تَمَّ الْحَوْلُ، وَالْمُسْتَحِقُّ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَسْتَرِدَّ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ذ لَكِنْ إذَا اسْتَرَدَّهُ وَعَادَ الْمُسْتَحِقُّ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ هَلْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ زَوَالِ مِلْكِهِ الظَّاهِرُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَلَكَهُ حَقِيقَةً وَأَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ الْقَبْضَ، وَالْوُجُوبِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ بِالِاسْتِرْدَادِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ شَيْخِنَا لَكِنْ إذَا لَمْ يَسْتَرِدَّ إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَدَتْ بِنْتَ لَبُونٍ اسْتَرَدَّ) قَالَ: ق ل نَعَمْ إنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْقَابِضِ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ اهـ.
أَيْ لِنَقْصِ النِّصَابِ بِتَلَفِهَا كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: يُسْتَرَدُّ إلَخْ) وَإِذَا رَجَعَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَمْ يُنْفِقْ إلَّا بِظَنِّ مِلْكِهِ الَّذِي وَرَّطَهُ فِيهِ نَعَمْ لَوْ أَنْفَقَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَوْدِ لَمْ يَرْجِعْ كَذَا فِي الْإِيعَابِ
стр. 666
لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ جِهَةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ اسْتَرَدَّ كَالْأُجْرَةِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ فَلَا يُجْزِئُ فِي الْمِثَالِ بِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُعَجَّلَةِ وَإِنْ صَارَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ بِنْتَ لَبُونٍ فَيَسْتَرِدُّهَا وَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ إمَّا هِيَ، أَوْ غَيْرَهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ، أَوْ لَمْ يُجْزِئْهُ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَحِقُّ التَّعْجِيلَ لَا يَسْتَرِدُّ لِتَبَرُّعِهِ فِي الْأَوَّلِ كَتَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي الثَّانِي بِأَنَّ مَا دُفِعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ لَا يُسْتَرَدُّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ إنْ وُجِدَ شَرْطُهَا وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ؛ لِأَنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى تَمَلُّكِهِ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ أَطْمَاعُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ التَّعْجِيلَ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَتَى ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْمِلْكِ، وَالرُّجُوعِ بَلْ يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ (بِلَا) أَيْ يُسْتَرَدُّ الْمُعَجَّلُ بِلَا (زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَهْ) كَالْوَلَدِ، وَاللَّبَنِ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَالسِّمَنِ، وَالْكِبَرِ كَمَا فِي الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ، وَالْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ بِجَامِعِ حُدُوثِ الزَّائِدِ فِي مِلْكِ الْآخِذِ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ هُوَ الْمُتْلِفُ مَا عَجَّلَ لَهُ لَكِنْ بِلَا زِيَادَةِ مُنْفَصِلَهْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) فُهِمَ مِنْ التَّمْثِيلِ لِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ فَلِذَا فَرَّعَهُ
(فَرْعٌ)
عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي الْمَنْعُ وَعَلَيْهِ إخْرَاجُ بِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ الْأَبْدَالَ لَا يُصَارُ إلَيْهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْبَدَلِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُعَجَّلَ كَالْبَاقِي وَمَتَى وُجِدَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَابْنُ لَبُونٍ لَا يُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ م ر (قَوْلُهُ: إمَّا هِيَ، أَوْ غَيْرُهَا) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ تَلِفَ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجٌ لِبِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا اهـ
وَقَوْلُهُ: إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا أَيْ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَقَعْ مَحْسُوبًا بِاعْتِبَارِ وَاجِبِ السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَرِدُّ لِتَبَرُّعِهِ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ: وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَى قَاصِدًا لَهُ وَصَدَّقَهُ الْآخِذُ اهـ
وَهَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلْمَ الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَ الْأَخْذِ لَا يُؤَثِّرُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَسْفَلِ هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ السُّبْكِيّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْقَابِضُ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَفِي تَحْلِيفِ وَارِثِهِ أَيْ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْحَلِفِ أَنَّهُ مَا عَلِمَ أَيْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ عَلِمَ التَّعْجِيلَ وَجْهَانِ اهـ
وَفِي شَرْحِهِ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ التَّحْلِيفِ (قَوْلُهُ: يَنْتَقِضُ) أَيْ الْمِلْكُ بِنَفْسِهِ أَيْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا الْحَمْلُ كَنَظَائِرِهِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ: وَاللَّبَنِ) وَلَوْ بِضَرْعِ الدَّابَّةِ، وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّهَا إلَخْ) وَفَارَقَ مَا لَوْ أَخْرَجَ رُطَبًا فَجَفَّ بِيَدِ السَّاعِي فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ وَمِلْكِهِ لِلْمَقْبُوضِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا، وَثَمَّ حَصَلَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ، وَقَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْقَبْضِ يُفِيدُ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ قَبْضٌ جَدِيدٌ أَنَّ فَسَادَهُ أَوَّلًا لَا يَضُرُّ نَعَمْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْقَبْضُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ خِلَافُهُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَنْ سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الرُّطَبِ وَمَا مَاثَلَهَا مِمَّا فَسَدَ فِيهِ الْقَبْضُ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ السَّابِقَةُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَسْتَرِدُّهَا وَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ، وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ اهـ.
سم عَلَى حَجَرٍ اهـ.
ع ش عَلَى م ر وَأَقُولُ فِي هَذَا هُنَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ مَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَسَبَقَهَا كَمَا اقْتَرَنَ كَانَتْ فِيمَا إذَا فَسَدَ الْقَبْضُ فَالْمَقْبُوضُ بَاقٍ بِمِلْكِ الْمَالِكِ فَتَنْفَعُهُ فِيهِ النِّيَّةُ وَمَا هُنَا الْمَقْبُوضُ بِمِلْكِ الْآخِذِ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ لَهُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِاسْتِرْدَادٍ فَكَيْفَ تُجْزِئُهُ فِيهِ النِّيَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَرِدُّ لِتَبَرُّعِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعَجِّلُ هُوَ الْإِمَامُ يَسْتَرِدُّ وَرَجَّحَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ أَنَّ الْإِمَامَ كَغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْتَقِضُ بِنَفْسِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ وَعَلِمَ الْقَابِضُ التَّعْجِيلَ اسْتَرَدَّ وَحِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ اسْتَرَدَّ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضِ الْمَالِكِ، وَالرُّجُوعِ بَلْ يَنْتَقِضُ بِنَفْسِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مِلْكَ الْمُعَجِّلِ يَنْتَقِلُ لِلدَّافِعِ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا بِسَبَبِ الزَّكَاةِ فَإِذَا لَمْ تَقَعْ زَكَاةٌ زَالَ الْمِلْكُ اهـ.
وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ الْمِلْكُ إلَّا بِالِاسْتِرْدَادِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَصْلٌ بِالْقَبْضِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّ الْعَيْنَ الْمُعَجَّلَةَ زَكَاةً إنْ بَقِيَ الْوُجُوبُ وَإِلَّا مَلَكَهَا قَرْضًا فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا فَإِنْ وَجَبَ الرَّدُّ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَجَبَ رَدُّ عَيْنِهَا اهـ.
فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ، وَوُجُودُ الرَّدِّ لَا يُنَافِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ وَلِذَا قَالَ الْمُحَشِّي: يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ أَيْ الرُّجُوعِ نَعَمْ كُلُّ هَذَا إذَا ثَبَتَ لِلْآخِذِ
стр. 667
(وَ) بِلَا (أَرْشَ نَقْصٍ) حَدَثَ (فِيهِ) لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ هَذَا إذَا حَدَثَا قَبْلَ حُدُوثِ سَبَبِ الرُّجُوعِ وَكَانَ الْقَابِضُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ حَدَثَا بَعْدَهُ، أَوْ قَبْلَهُ وَبِأَنْ عَدِمَ تِلْكَ الصِّفَةَ حِينَ الْقَبْضِ رَجَعَ بِهِمَا صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَبِالثَّانِي الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ مَحَلُّهُ أَيْضًا فِي نَقْصِ الصِّفَةِ كَمَرَضٍ وَهُزَالٍ دُونَ نَقْصِ الْجُزْءِ كَتَلَفِ شَاةٍ مِنْ شَاتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ قِيمَةَ مَا يَتْلَفُ) أَيْ يَسْتَرِدُّ عَيْنَ الْمُعَجَّلِ إنْ بَقِيَ وَمِثْلُهُ إنْ تَلِفَ وَكَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتُهُ (يَوْمَ قَبْضِهِ) إنْ تَلِفَ وَكَانَ (مُقَوَّمًا) كَنَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قِيمَةُ يَوْمِ قَبْضِهِ لَا يَوْمِ تَلَفِهِ وَلَا أَقْصَى قِيمَةٍ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ زَادَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ فَلَمْ يَضْمَنْهُ (وَمَرَّ) بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الِاسْتِرْدَادِ (بِتَجْدِيدِ الزَّكَاةِ الرَّاجِعَا فِيهِ) أَيْ فِي الْمُعَجَّلِ عَيْنُهُ، أَوْ بَدَلُهُ إنْ بَقِيَ مَالُهُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ (وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ الدَّافِعَا) لِلْمُعَجَّلِ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ (وَلَيْسَ بِالْمُحْتَاجِ فِيهِ) أَيْ فِي التَّجْدِيدِ (الْوَالِي) أَيْ الْإِمَامُ (إذْنًا جَدِيدًا) أَيْ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ (مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ) فِي تَجْدِيدِ الدَّفْعِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِهِمْ الْأَوَّلِ؛ وَلِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فِي الدَّفْعِ وَنَائِبُ الْمُسْتَحَقِّينَ فِي الْأَخْذِ وَلَهُ صَرْفُ الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ إلَى الْمُسْتَحَقِّينَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَإِنْ بِهِ) أَيْ بِالْمُعَجَّلِ وَلَوْ تَالِفًا (تَمَّ النِّصَابُ) فَإِنَّهُ يُجَدِّدُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْمَوْجُودِ بِمِلْكِ الْمَالِكِ (لَيْسَ) أَيْ لَا إنْ تَمَّ بِهِ النِّصَابُ (فِي مَاشِيَةٍ) فَلَا يُجَدَّدُ (إنْ قَبْلَ حَوْلٍ يَتْلَفْ) أَيْ الْمُعَجَّلُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقِيمَةُ فَلَا يَكْمُلُ بِهَا نِصَابُ الْمَاشِيَةِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ بِخِلَافِهِ فِي النَّقْدِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُجَدِّدُ إلَّا إنْ اجْتَمَعَ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ كَوْنُ النِّصَابِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْمُعَجَّلِ، وَكَوْنُهُ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَكَوْنُ الْمَالِ مَاشِيَةً
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ زَكَاةِ (الْفِطْرَةِ) كَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ: تَعَالَى ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ أَيْ تَطْهِيرًا لَهَا وَتَنْمِيَةً لِعَمَلِهَا وَيُقَالُ: لِلْمُخْرَجِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فُطْرَةٌ بِضَمِّ الْفَاءِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ، وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ بِكَسْرِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: هَذَا إذَا حَدَثَا) أَيْ الزِّيَادَةُ، وَالنَّقْصُ (قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ حِينَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ وَبَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَدَثَا بَعْدَهُ) كَحُدُوثِهِمَا بَعْدَهُ حُدُوثُهُمَا مَعَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِهِمَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ، وَالْأَرْشِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا زَادَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مَا زَادَ إنَّمَا زَادَ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ، أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرُّجُوعِ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ هُنَا فِي أَخْذِ الْقِيمَةِ الزَّائِدَةِ فَيُحْتَمَلُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ: الزِّيَادَةَ هُنَا لَمْ تَدْخُلْ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ مَعْدُومٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ: مَا زَادَ يُشْبِهُ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ فَهَلَّا يَسْتَحِقُّهُ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ: مَعْدُومٌ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ بِتَحْدِيدِ الزَّكَاةِ الرَّاجِعَا فِيهِ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ التَّالِفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا لَا يُؤْمَرُ الْمَالِكُ بِتَجْدِيدِ الزَّكَاةِ أَعْنِي فِيمَا إذَا لَمْ يَكْمُلْ النِّصَابُ إلَّا بِذَلِكَ التَّالِفِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَعِبَارَتُهُ وَجَدَّدَ لَا إنْ نَقَصَ نِصَابٌ بِتَلَفِهِ وَهُوَ سَائِمَةٌ، أَوْ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ
كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ سَائِمَةٌ بِأَنْ أَخْرَجَ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَمِنَهَا الْقَابِضُ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ الْقِيمَةُ فَلَا يَكْمُلُ بِهَا نِصَابُ السَّائِمَةِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مَضْمُونٍ كَأَنْ عَجَّلَ فِي نَقْدٍ، أَوْ تِجَارَةِ زَكَاةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَتْلَفَهَا الْقَابِضُ وَلَمْ يَعْلَمْ التَّعْجِيلَ فَلَا زَكَاةَ لِنَقْصِ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِالْمُحْتَاجِ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ وَكَانَ هَذَا فِيمَا إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ تَعْجِيلًا لِزَكَاتِهِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُ فَهُوَ وَكِيلُهُ فَإِذَا انْتَقَضَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِعَارِضٍ عَادَ الْمُخْرَجُ إلَى مِلْكِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ صَرْفُ إلَخْ) أَيْ لِلْإِمَامِ فَافْهَمْ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ صَرْفُ الْقِيمَةِ) أَيْ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ رَدُّ الْمُعَجَّلَةِ، فَاسْتَرَدَّ الْإِمَامُ الْقِيمَةَ لِتَلَفِ الْمُعَجَّلَةِ فَلَهُ صَرْفُهَا كَمَا قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَرَدَّهَا الْإِمَامُ أَوْ بَدَلَهَا وَلَوْ قِيمَتَهَا، وَصَرَفَهَا لِلْفُقَرَاءِ جَازَ وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْ الْمَالِكُ لَهُ إذْنًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي مَاشِيَةٍ إنْ قَبْلَ حَوْلٍ يَتْلَفُ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَنَّ التَّالِفَ لَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابُ الْمَاشِيَةِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ كَمَا لَوْ وُجِدَا فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلتَّالِفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: هُنَا وَإِنْ بِهِ أَيْ بِالْمُعَجَّلَةِ وَلَوْ تَالِفًا ثُمَّ قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْمَوْجُودِ بِمِلْكِ الْمَالِكِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاشِيَةِ عَلَى مَا وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِجْزَاءِ عِنْدَ الْحَوْلِ وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ إذَا تَلِفَ الْمُعَجَّلُ عَنْهَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَوَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي النَّقْدِ) أَيْ وَأَمَّا الْقُوتُ فَلَا يَدْخُلُهُ تَعْجِيلٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْمَالِ مَاشِيَةً) مِثْلُهُ كَوْنُ التَّالِفِ غَيْرَ مَضْمُونٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ زَكَاةِ الْفِطْرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مِلْكٌ بِأَنْ كَانَ عِنْدَ الْقَبْضِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِلَّا فَمِلْكُ الْمَالِكِ بَاقٍ لَمْ يَزُلْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقَابِضُ إلَخْ) أَيْ، وَالْمَالِكُ أَهْلًا لِلزَّكَاةِ حَجَرٌ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) مِثْلُهُ مَا إذَا أَحْدَثَا مَعَهُ حَجَرٌ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِهِمَا) وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِالْمُحْتَاجِ فِيهِ الْوَالِي إلَخْ) أَيْ إنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ تَعْجِيلًا لِزَكَاتِهِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُ فَهُوَ وَكِيلُهُ فَإِذَا انْتَقَضَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ لِعَارِضٍ عَادَ الْمُخْرَجُ إلَى مِلْكِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ صَرْفُ الْقِيمَةِ إلَخْ) أَيْ بِلَا إذْنٍ أَيْضًا شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ]
(قَوْلُهُ: كَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذَةٌ مِنْهَا، وَالْخِلْقَةُ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: هِيَ قَبُولُهُمْ لِلْحَقِّ وَتَمَكُّنُهُمْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ لَيْسَتْ الْخِلْقَةُ هُنَا هِيَ الْأُولَى بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْبَدَنُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ التَّكْلِيفِ وَلَمَّا كَانَ الْمُزَكَّى هُوَ النَّفْسُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ قَبُولِ الْحَقِّ، وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ سَاغَ أَنْ يَكُونَ الْفِطْرَةُ الَّتِي هِيَ النَّفْسُ مِنْ الْفِطْرَةِ بِمَعْنَى الْقَبُولِ، وَالتَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ)
стр. 668
الْفَاءِ لَا غَيْرُ قَالَ: وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعْرَبَةٌ بَلْ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ اهـ فَيَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ كَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَقَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلٍّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ: بِمَعْنَى عَنْ كُلٍّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا وَلِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: عَلَى النَّاسِ اهـ.
وَفِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِ شَيْءٍ عَلَى شَخْصٍ مُطَالَبَتُهُ بِهِ بِدَلِيلِ الْفِطْرَةِ الْمُتَحَمَّلَةِ عَنْ غَيْرِ مَنْ لَزِمَتْهُ، وَالدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ بِقَتْلِ الْخَطَإِ، أَوْ شَبَهِهِ وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ الْإِجْمَالَ، ثُمَّ التَّفْصِيلَ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ عَامَ فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاظِمُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا، ثُمَّ صِفَةِ الْمُؤَدَّى، ثُمَّ وَقْتِ الْأَدَاءِ، ثُمَّ صِفَةِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ، ثُمَّ قَدْرِ الْمُؤَدَّى، ثُمَّ جِنْسِهِ فَقَالَ:
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً) فَإِنْ قُلْت كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ: فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَا كَانَتْ بِوَضْعِ الشَّارِعِ قُلْت هَذِهِ النِّسْبَةُ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَمَلَةِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ، وَالنِّسْبَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ النِّسْبَةِ فِي، شَرْعِيَّةً، بِاعْتِبَارِ الِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ هِيَ مَا كَانَ بِوَضْعِ الشَّرْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
ــ
[حاشية الشربيني]
لَعَلَّهُ خَصَّهَا؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ) أَيْ إطْلَاقُهَا عَلَى الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ، وَوَضْعُهَا لَهُ مُوَلَّدٌ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَإِلَّا فَالْمُوَلَّدُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي وَلَّدَهُ النَّاسُ بِمَعْنَى اخْتَرَعُوهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ وَلَفْظُ الْفِطْرَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ) ، وَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى هَذَا مَا كَانَ مَعْنَاهُ ثَانِيًا بِالشَّرْعِ سَوَاءٌ كَانَ لَفْظُهُ مُسْتَفَادًا مِنْ الشَّرْعِ، أَوْ اللُّغَةِ فَإِنَّ فِي تَفْسِيرِهَا خِلَافًا هَذَا بَعْضُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبَحْرِ لِلزَّرْكَشِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مُمْكِنَةٌ، أَوْ لَا وَعَلَى أَنَّهَا مُمْكِنَةٌ هَلْ هِيَ وَاقِعَةٌ، أَوْ لَا؟ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا مُمْكِنَةٌ وَاقِعَةٌ وَقِيلَ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ وَوَاقِعَةٍ؛ لِأَنَّ نَقْلَهَا مِنْ اللُّغَةِ إلَى الشَّرْعِ يُؤَدِّي إلَى قَلْبِ الْحَقَائِقِ فَكُلُّهَا حَقَائِقُ لُغَوِيَّةٌ فَلْيُنْظَرْ فِي مَوْضِعِهِ (قَوْلُهُ: كَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ) وَإِنْ كَانَتَا مَنْقُولَتَيْنِ عَنْ الشَّارِعِ دُونَهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: صَاعًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَيْ مُقَدَّرَةٌ بِصَاعٍ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ لَا عَطْفُ بَيَانٍ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَافَقَةِ فِي التَّعْرِيفِ، وَالتَّنْكِيرِ وَهُنَا قَدْ اخْتَلَفَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَبْدٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبٍ لِمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى عَنْ كُلٍّ إلَخْ) وَأَشَارَ بِعَلَى إلَى أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا نُقِلَ عَنْ م ر مِنْ أَنَّ عَدَمَ التَّأْوِيلِ أَوْلَى لِيُفِيدَ الْوُجُوبَ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ لِيُفِيدَ صَرَاحَةً اهـ.
لَكِنْ يُعَارِضُهُ عَدَمُ إفَادَةِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُؤَدِّي اهـ.
تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مِنْ بَابِ التَّفْصِيلِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ لَمْ يُفِدْ الْوُجُوبَ عَلَى الْكَافِرِ فِي عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْوُجُوبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ، ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ الْمُؤَدِّي أَفَادَ وُجُوبَهَا عَلَى الْكَافِرِ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ فَلَا قُصُورَ وَكَذَا قِيلَ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّحَمُّلَ مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ حِينَئِذٍ؟ (قَوْلُهُ:؛ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِ الشَّيْءِ إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ (فُرُوعٌ)
الْفِطْرَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْغَيْرِ هَلْ تُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ، ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْمُؤَدِّي أَمْ تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً؟ فِيهِ خِلَافٌ وَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ طَرَدُوا الْخِلَافَ فِي كُلِّ مُؤَدٍّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الزَّوْجِ، وَالسَّيِّدِ، وَالْقَرِيبِ قَالَ الْإِمَامُ وَقَالَ طَوَائِفُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ: هَذَا الْخِلَافُ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ فَقَطْ أَمَّا فِطْرَةُ الْمَمْلُوكِ، وَالْقَرِيبِ فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً قَطْعًا لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا يَصِحُّ لِلْإِيجَابِ لِعَجْزِهِ اهـ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ طَرْدُ الْخِلَافِ وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي قَطْعًا كَالْوَلِيِّ إذَا وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ اهـ.
شَرْحُ الرَّوْضِ لَكِنْ أَجَابَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إلَخْ بِأَنَّ قُدْرَةَ الْمُؤَدِّي صَيَّرَتْهُ قَادِرًا فَصَحَّ تَوَجُّهُ الْوُجُوبِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً قَالَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ إيجَابُ شَيْءٍ عَلَى شَخْصٍ هُوَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالْأَوْلَى مَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ التَّكْلِيفِ إنَّمَا يَضُرُّ فِي تَوَجُّهِ الْخِطَابِ الْمُسْتَقِرِّ دُونَ غَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ مَا نَقَلَهُ عَنْ تِلْكَ الطَّوَائِفِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْفِطْرَةِ الْمُتَحَمَّلَةِ عَنْ غَيْرِ مَنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ عَنْ غَيْرِ مَنْ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ وَهَذَا لَا يُرَدُّ عَلَى الْقَاضِي إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّ غَيْرَ مَنْ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُوسِرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ بِخِلَافِ
стр. 669
(وَبِغُرُوبِ شَمْسِ لَيْلِ) عِيدِ (الْفِطْرِ) مِنْ رَمَضَانَ أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جَزْءٍ مِنْهُ وَأَوَّلِ جَزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ (حَتْمٌ) أَيْ وَاجِبٌ (عَلَى مُبَعَّضٍ، أَوْ حُرِّ أَدَاؤُهُ) مَا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا كَانَ وَقْتُ وُجُوبِهَا مَا ذُكِرَ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ وَخَرَجَ بِالْمُبَعَّضِ، وَالْحُرِّ الرَّقِيقُ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُكَاتَبِ فَلِعَدَمِ مِلْكِهِ وَفِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي قِنًّا كَانَ، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُعَلَّقَ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لِنُزُولِهِ مَعَهُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُؤَدِّي بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ فَتَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمَيْنِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمِّلَ عَنْهُ يَنُوبُ، وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ الزَّكَاةِ بِمَعْنَى الْمُوَاسَاةِ قَالَ فِي الْبَسِيطِ فَتَصِحُّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ تَغْلِيبًا لِسَدِّ الْحَاجَةِ كَمَا فِي الْمُرْتَدِّ، وَالْمُمْتَنِعِ وَقَضِيَّةُ تَنْظِيرِهِ بِالْمُمْتَنِعِ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ غَيْرِهِ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ بِالْكَافِرِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْأَصْلِيُّ أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ أَقْوَالٌ، بَقَاءُ مِلْكِهِ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَهُ فَتَجِبُ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَبْلَ غُرُوبِ) يَوْمِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَأَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ) وَجْهُ اسْتِفَادَةِ هَذَا مِنْ الْغُرُوبِ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ يَكُونُ فِي جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَبِانْتِهَائِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَحْقِيقِ مُسَمَّى الْغُرُوبِ يَدْخُلُ جُزْءٌ مِنْ شَوَّالٍ هَذَا وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ اعْتِبَارُ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَقَطْ وَلَيْسَ مُرَادًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَعَلَّهُ نَظَرَ فِي التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ إلَى مُقَدِّمَاتِ الْغُرُوبِ وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْغُرُوبِ لَا يَشْمَلُ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ نَظَرَ إلَى الْغَالِبِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْغُرُوبَ أَدْرَكَ مَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) اعْلَمْ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَبَعْضُهُ كَآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ آخِرُ مَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ مِنْهُ فَلِذَا قَالُوا: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ لِدُخُولِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ وَقَالُوا: هُنَا أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ اقْتِصَارًا عَلَى أَقَلِّ مَا يَكْفِي فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَنْ يَتَوَهَّمُهُ مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ صِدْقِ التَّأَمُّلِ سم (قَوْلُهُ: أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَتْنَ لَا يُفِيدُ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى سَيِّدِهِ إلَخْ) إنْ صَحَّتْ كِتَابَتُهُ فَإِنْ فَسَدَتْ وَجَبَتْ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ: الْإِمَامُ: إلَخْ) نَقْلًا عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْهُ يَكْفِي إخْرَاجُهُ وَنِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِالْإِخْرَاجِ اهـ
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَيُجْزِئُ دَفْعُهَا بِلَا نِيَّةِ تَقَرُّبٍ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ اهـ.
وَقَدْ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامٍ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُرْتَدُّ إلَخْ) ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الرَّقِيقَ الْمُرْتَدَّ إنْ أَعَادَ إلَى
ــ
[حاشية الشربيني]
الصَّبِيِّ، وَالْقَرِيبِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُمَا كَالْعَبْدِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ نَشَأَ مِنْ الصَّوْمِ، وَالْفِطْرِ فَأُسْنِدَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالظِّهَارِ حَيْثُ قَالُوا: أَنَّهُ الْمُوجِبُ، وَالْعَوْدُ شَرْطٌ فِيهِ وَلَمْ يَجُزْ فِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُوجِبِ أَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا كُلٌّ مِنْ أَمْرَيْنِ يَصِحُّ الْإِسْنَادُ إلَيْهِمَا حَقِيقَةً وَهُمَا الصَّوْمُ، وَالْفِطْرُ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ دَخْلًا فِي أَنَّهُ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ زَكَاةِ الْفِطْرِ لِمَا فِيهَا مِنْ مُنَاسَبَتِهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَتَعَيَّنَ الْإِسْنَادُ إلَيْهِمَا لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ، وَأَمَّا ثَمَّ فَالْإِيجَابُ إنَّمَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ حَقِيقَةً إلَى الظِّهَارِ وَأَمَّا الْعَوْدُ فَلَا يَصِحُّ إسْنَادُ الْإِيجَابِ إلَيْهِ حَقِيقَةً فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْمُوجَبِ اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَ وَقْتَ وُجُوبِهَا مَا ذُكِرَ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَقْتَ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْوُجُوبُ فَهُوَ عَقِبَ الْجُزْءِ الثَّانِي لَا وَقْتَ الْجُزْأَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ السَّبَبَ فِي الْوُجُوبِ فَالْإِضَافَةُ إلَى الْفِطْرِ لَا تُفِيدُ اعْتِبَارَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قُلْت الْفِطْرُ يَسْتَدْعِي مَفْطُورًا مِنْهُ وَأَيْضًا لَا يَتَحَقَّقُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْفِطْرِ إلَّا بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَهُ قُلْت هَذَا لَا يَنْفَعُ فِيمَنْ وُلِدَ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَفِيمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ مَعَ أَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ إلَّا أَنْ يُنْظَرَ لِلْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْجَدِيدَ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْغُرُوبِ فَلَوْ مَاتَ وَلَدُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ اهـ.
وَهُوَ صَادِقٌ بِخُرُوجِ رُوحِهِ مُقَارِنًا لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَالشَّارِحُ يُرِيدُ إجْزَاءَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُنْظَرُ هَلْ السَّبَبُ الثَّانِي الْغُرُوبُ، وَالْأَوَّلُ دُخُولُ رَمَضَانَ حَتَّى جَازَ التَّعْجِيلُ؟ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ وَقْتَ وُجُوبِهَا مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مَا تَحْصُلُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهُوَ عَقِبَ الْجُزْءِ مِنْ شَوَّالٍ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِمَا ذُكِرَ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بَلْ مَا بَعْدَهُ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ تَجِبُ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِضَافَةَ لَا تُفِيدُ أَنَّ لِرَمَضَانَ دَخْلًا فِي وُجُوبِهَا وَهَلْ كَلَامُهُ هُنَا بِنَاءً عَلَى كَلَامِهِ هُنَاكَ؟ وَإِنَّمَا كَانَ وَقْتَ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ أَيْ إنَّمَا كَانَ السَّبَبُ فِي وُجُوبِهَا هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ إلَخْ، وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ فَالْأَوْلَى إبْقَاؤُهُ عَلَى مَا قُلْنَا أَوَّلًا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ) ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ يَسْتَدْعِي مَفْطُورًا مِنْهُ وَأَيْضًا لَا يَتَحَقَّقُ الْجُزْءُ الْحَقِيقِيُّ الْأَوَّلُ مِنْ الْفِطْرِ إلَّا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ.
شَيْخُنَا كَذَا بِخَطِّ وَالِدِي ﵀ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت الثَّانِي فِي سم عَلَى الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ بَعْضٌ رَقِيقٌ، بَعْضُهُ الْآخَرُ مُكَاتَبٌ لَزِمَهُ الْقِسْطُ وَلَا شَيْءَ فِي بَعْضِهِ الْآخَرِ وَيُتَصَوَّرُ
стр. 670
(فِطْرِهِ) فَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ أَدَائِهَا عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ، أَوْ الْآخِذِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ عَنْ الطَّلَبِ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ الْمُؤَخَّرَةِ عَنْ التَّمَكُّنِ تَكُونُ أَدَاءً، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِطْرَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ كَالصَّلَاةِ وَلَوْ مَاتَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَالْأَصَحُّ بَقَاءُ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَزَكَاةِ الْمَالِ اهـ.
(وَ) أَدَاؤُهُ (قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي) الْعِيدَ يَحْصُلُ بِهِ (كَمَالُ أَجْرِهِ) أَيْ هُوَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْلَى كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي لِلْأَمْرِ بِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالصَّلَاةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنْ أُخِّرَتْ اُسْتُحِبَّ الْأَدَاءُ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ
(لِكُلِّ) أَيْ يَجِبُ أَدَاءُ مَا ذُكِرَ عَنْ كُلِّ (مُسْلِمٍ) فَلَا تَجِبُ فِطْرَةُ كَافِرٍ لِقَوْلِهِ: فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ «مِنْ الْمُسْلِمِينَ» ؛ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (يُمَوِّنُ) أَيْ كُلَّ مُسْلِمٍ يُمَوِّنُهُ الْمُؤَدِّي وُجُوبًا بِنِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَقْتَهُ) أَيْ وَقْتَ غُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ (كَوَلَدٍ مِنْ قَبْلِهِ) أَيْ الْغُرُوبِ (رُزِقَتْهُ) بِأَنْ خَرَجَ كُلُّهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ (وَالْعَبْدِ) أَيْ وَكَالْعَبْدِ وَلَوْ (آبِقًا) وَمَغْصُوبًا وَمُؤَجَّرًا وَمَرْهُونًا (وَمَقْطُوعِ النَّبَا) أَيْ الْخَبَرِ مَا لَمْ تَنْتَهِ غَيْبَتُهُ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا (وَالْبَائِنِ) أَيْ وَكَالْبَائِنِ (الْحَامِلِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا إذْ الْفِطْرَةُ تَابِعَةٌ لَهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْحَامِلِ.
وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَتَجِبُ فِطْرَتُهَا مُطْلَقًا كَغَيْرِ الْمُطْلَقَةِ وَتَجِبُ فِطْرَةُ خَادِمِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْإِسْلَامِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ م ر (قَوْلُهُ: عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ عَنْ يَوْمِ فِطْرِهِ (قَوْلُهُ: كَغَيْبَةِ مَالِهِ) مِثَالٌ لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْفَوْرِ) وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِعُذْرٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَظَرًا إلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ هُوَ قَبْلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَتْنِ لَا تُفِيدُ أَوْلَوِيَّةَ الْأَدَاءِ قَبْلُ عَلَى الْأَدَاءِ بَعْدُ بَلْ تَصْدُقُ بِاسْتِوَائِهِمَا فَلِذَا أَشَارَ إلَى تَرْجِيحِ عِبَارَةِ الْحَاوِي نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ مَفْهُومَةٌ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ سم
(قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ) لَكِنْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْإِخْرَاجِ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَ غُرُوبٍ إلَخْ) أَيْ مَعَ جُزْءٍ قَبْلَهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَسْقُطُ فِطْرَتُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْرِكْ الْجُزْأَيْنِ فِي عِصْمَتِهِ وَيَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ التَّحَمُّلِ هَاهُنَا م ر وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مُقَارِنًا لِلْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ جُزْأَيْ الْوُجُوبِ وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْغُرُوبِ) أَخْرَجَ مِنْ تَمَامِ انْفِصَالِهِ مَعَ الْغُرُوبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَهُ) وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَتَسْقُطُ زَكَاةُ الْفِطْرِ كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا يُقَالُ: يُمْنَعُ الْقِيَاسُ بِأَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الْمَالِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنِ الْمَالِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ وَيَكْفِي فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا ثَبَتَ لِوُجُودِ الْمَالِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: آبِقًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ عَنْهُ قَبْلَ عَوْدِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ رَأَيْته
فِي الرَّوْضِ قَالَ: وَيُخْرِجُ فِي الْحَالِ قَالَ: فِي شَرْحِهِ أَيْ يَوْمَ
ــ
[حاشية الشربيني]
التَّبْعِيضُ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهَا لِلْبَعْضِ بِأَنْ أَوْصَى بِمُكَاتَبَةِ عَبْدِهِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضَهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقِيَ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ أَدَائِهَا عَنْهُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ أَدَائِهَا إلَيْهِ وَعَنْهُ قَالَ الْمُحَشِّي: فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ النَّاشِرِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَتَّصِلُ الْغُرُوبُ بِقَبْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْإِغْنَاءُ عَنْ الطَّلَبِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: يُمَوَّنُ وَقْتَهُ) فَلَوْ أَدَّى فِطْرَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ، أَوْ بَاعَ الْعَبْدَ قَبْلَهُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ عَلَى الْوَارِثِ، أَوْ الْمُشْتَرِي اهـ.
مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَقْطُوعِ النَّبَإِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ بَلَدِهِ فَيُخْرِجُ مِنْ قُوتِهَا بِخِلَافِ هَذَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي الشَّارِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَنْتَهِ غَيْبَتُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَجِبُ مَا لَمْ يُتَبَيَّنْ وُجُودُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ) لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ هُنَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ فَسُومِحَ فِيهِ اهـ.
حَجَرٌ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ بَقَاءُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَقَعَ الْحُكْمُ بِمَوْتِهِ مِنْ قَاضٍ اجْتِهَادًا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ اهـ.
ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي تَصْدِيرِ الْحُكْمِ نَظَرٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى وَيُمْكِنُ تَصَوُّرُهَا بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُسْتَحَقِّينَ بِأَنْ كَانُوا مُنْحَصِرِينَ بِفِطْرَةِ عَبْدِهِ فَادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ السَّيِّدِ اهـ.
شَيْخُنَا
следующие страницы →