← Фикх шафии

Фикх шафии · id 2186

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Полный текст (4 869 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

فَلَا يَمْنَعُهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا " إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ " وَعَنْهُ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ * (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ إلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ إذَا كَانَتْ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى وَأَمِنَ الْمُفْسِدَةَ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ مَنَعَهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُنَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ وَيُجَابُ عَنْ حَدِيثِ " لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " بِأَنَّهُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَاجِبٌ فَلَا تَتْرُكْهُ لِلْفَضِيلَةِ * (فَرْعٌ) إذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ حُضُورَ الْمَسْجِدِ كُرِهَ لَهَا أَنْ تَمَسَّ طِيبًا وَكُرِهَ أَيْضًا الثِّيَابُ الْفَاخِرَةُ لِحَدِيثِ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَعَنْهَا قَالَتْ " قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَتَفِلَات - بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَكَسْرِ الْفَاءِ - أَيْ تَارِكَاتٌ الطَّيِّبَ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ لِلنِّسَاءِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُهَا لَهُنَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ كُلُّ صَلَاةٍ اُسْتُحِبَّ لِلرِّجَالِ الْجَمَاعَةُ فِيهَا اُسْتُحِبَّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا لِلنِّسَاءِ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سلمة وعطاء والثوري والاوزاعي واحمد واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ أَحَدًا فِي فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ قَالَ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يُكْرَهُ وَيَجْزِيهِنَّ قَالَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ تَؤُمّهُنَّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ (وَاحْتَجَّ) أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أُمِّ وَرَقَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَعَنْ ربطة الْحَنَفِيَّةِ قَالَتْ " أَمَّتْنَا عَائِشَةُ فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ " وَعَنْ حُجَيْرَةَ قَالَتْ " أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ بَيْنَنَا " رَوَاهُمَا الدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ *

стр. 1857

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي حُضُورِ الْعَجُوزِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذلك في شئ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الفقها * وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ إلَّا فِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ وَالْعِيدِ دَلِيلُنَا عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النهى عن منعهن المساجد * * قال المصنف ﵀ * (ولا تصح الجماعة حتى ينوى المأموم الجماعة لانه يريد ان يتبع غيره فلابد من نية الاتباع فان رأى رجلين يصليان علي الانفراد فنوى الائتمام بهما لم تصح صلاته لانه لا يمكنه ان يقتدى بهما في وقت واحد وان نوى الاقتداء باحدهما بغير عينه لم تصح صلاته لانه إذا لم يعين لا يمكنه الاقتداء وان كان احدهما يصلي بالآخر فنوى الاقتداء بالمأموم لم تصح صلاته لانه تابع لغيره فلا يجوز ان يتبعه غيره وان صلي رجلان فنوى كل واحد منهما انه هو الامام لم تبطل صلاته لان كل واحد منهما يصلي لنفسه وان نوى كل واحد منهما انه مؤتم بالآخر لم تصح صلاته لان كل واحد منهما إئتم بمن ليس بامام) * (الشَّرْحُ) اتَّفَقَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ الْجَمَاعَةَ وَالِاقْتِدَاءَ وَالِائْتِمَامَ قَالُوا وَتَكُونُ هَذِهِ النِّيَّةُ مَقْرُونَةً بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَسَائِرِ مَا يَنْوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَإِذَا تَرَكَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَالِانْفِرَادِ وَأَحْرَمَ مُطْلَقًا انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا فَإِنْ تَابَعَ الْإِمَامَ فِي أَفْعَالِهِ مِنْ غَيْرِ

стр. 1858

تَجْدِيدِ نِيَّةٍ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) وَأَشْهُرُهُمَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ ارْتَبَطَ بِمَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ فَأَشْبَهَ الِارْتِبَاطَ بِغَيْرِ الْمُصَلِّي وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَرْكَانِ عَلَى وَجْهِهَا وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ فَإِنْ قُلْنَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَانَ مُنْفَرِدًا وَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِنْ قُلْنَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَإِنَّمَا تَبْطُلُ إذَا انْتَظَرَ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَغَيْرَهُمَا لِيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ مَعَهُ وَطَالَ انْتِظَارُهُ فَأَمَّا إذَا اتَّفَقَ انْقِضَاءُ فِعْلِهِ مَعَ انْقِضَاءِ فِعْلِهِ أَوْ انْتَظَرَهُ يَسِيرًا جِدًّا فَلَا تَبْطُلُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَمْ تَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْآنَ الْمُتَابَعَةَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ فَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ نَوَى قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ أَصْلِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا عَلَى خِلَافِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَهُوَ شَاكٌّ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ فِعْلًا عَلَى مُتَابَعَتِهِ فِي الشَّكِّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْمُنْفَرِدَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ وَلَيْسَ لَهُ الْمُتَابَعَةُ حَتَّى قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الشَّكُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ سَلَامُهُ عَلَى سَلَامِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا اقْتَدَى بِإِمَامٍ فَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ نَوَى الاقتداء فلا شئ عَلَيْهِ وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ السَّابِقَ فِيمَنْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ هَلْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * أَمَّا إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِمَأْمُومٍ أَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِاثْنَيْنِ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ صَلَّى رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَى أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَصَلَاتُهُمَا بَاطِلَةٌ وَإِنْ نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ شَكَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَمْ ماموم فصلاتهما بَاطِلَتَانِ بِالِاتِّفَاقِ ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْآخِرِ وَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ وَعَلِمَ الْآخَرُ أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مُنْفَرِدٌ فَصَلَاةُ الْأَوَّلِ بَاطِلَةٌ وَصَلَاةُ الثَّانِي صَحِيحَةٌ وَإِنْ ظَنَّ الثَّانِي أَنَّهُ مُقْتَدٍ بِالْأَوَّلِ فَصَلَاتُهُ باطلة أيضا

стр. 1859

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ اقْتَدَى بِمَأْمُومٍ وَظَنَّهُ إمَامًا بِأَنْ رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ وَقَدْ خَالَفَا سُنَّةَ الوقف فَوَقَفَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فَطَرِيقَانِ (الْمَشْهُورُ) مِنْهُمَا الْجَزْمُ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ (وَالثَّانِي) قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَخْرُجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ تَابَعَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِأَنَّهُ وَقَفَ أَفْعَالَهُ عَلَى أَفْعَالِهِ قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُحْدِثٍ لَمْ يَعْلَمْ حَدَثَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ فِعْلَهُ عَلَى فِعْلِهِ قُلْتُ الْأَصَحُّ هُنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُحْدِثِ (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَأْمُومِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ نَقَلَ الْأَصْحَابُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَمَّا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " صَلَّى فِي مَرَضِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْتَدِي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ " فَمَعْنَاهُ الْجَمِيعُ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِالنَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم ولكن ابو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ وَقَدْ جَاءَ هَذَا اللَّفْظُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَتَيْنِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ (فَرْعٌ) فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ الِاشْتِرَاطُ كَغَيْرِهَا وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا فِي جَمَاعَةٍ فَلَمْ يُحْتَجْ إلَى نِيَّتِهَا * (فَرْعٌ) لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ تَعْيِينُ الْإِمَامِ فِي نِيَّتِهِ بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ أَوْ إمَامِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ فَلَوْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ نُظِرَ إنْ لَمْ يُشِرْ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ وَهُوَ يَظُنُّ الْإِمَامَ زَيْدًا فَبَانَ عَمْرًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِغَائِبٍ وَهُوَ كَمَنْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَأَخْطَأَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَكَمَنْ نَوَى الْعِتْقَ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ فَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ لَا تُجْزِئُهُ وَإِنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ هَذَا الْإِمَامِ فَكَانَ عَمْرًا فَفِي صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَجْهَانِ لِتَعَارُضِ إشَارَتِهِ وَتَسْمِيَتِهِ وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الاقتداء ونظيره لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْفَرَسَ فَكَانَ بَغْلًا وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَفِي وَجْهٍ غَرِيبٍ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبَّادِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْبَابْشَامِيِّ وَالْقَفَّالِ أَنَّهُمَا قَالَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْعَبَّادِيِّ بِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِهَا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ

стр. 1860

وَالصَّوَابُ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَا تَجِبُ وَلَا تُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِنَا وَسَوَاءٌ اقْتَدَى بِهِ رِجَالٌ أَمْ نِسَاءٌ لَكِنْ يَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومَيْنِ وَفِي حُصُولِهَا لِلْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) وَأَشْهُرُهَا لَا تَحْصُلُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْفُورَانِيُ وَآخَرُونَ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ (وَالثَّانِي) تَحْصُلُ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ لِمُتَابِعِيهِ فَوَجَبَ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ (وَالثَّالِثُ) قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ عَلِمَهُمْ وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ لم تحصل وان كان منفردا ثم اقندوا بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ اقْتِدَاءَهُمْ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هَلْ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَلَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَعَيَّنَ الْمُقْتَدِيَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ غَلَطَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ النِّيَّةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَرْبِطُ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي نِيَّةِ الْإِمَامَةِ: ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ وَبِهِ قَالَ مالك وآخرون وقال الاوزاعي والثوري واسحق تَجِبُ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ إنْ صَلَّى بِرَجُلٍ لَمْ تَجِبْ وان صلى بامرأة أو نساء وجبت * * قال المصنف ﵀ * (وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء منها المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة والدليل عليه مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ " كُنَّا إذا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سفر وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه ان صلوا في رحالكم) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِهِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ الرِّحَالُ الْمَنَازِلُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ وَوَبَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُقَالُ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ أَمْ بَعْدَهُ وَالْوَحَلُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - عَلَى اللغة المشهورة قال الجوهرى يقال بِإِسْكَانِهَا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ * أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ بِالْأَعْذَارِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ أَمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ فَرْضُ عَيْنٍ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ فَهِيَ سنة متأكدة يكره تَرْكُهَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فَإِذَا تَرَكَهَا لِعُذْرٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْجَمَاعَةَ لِعُذْرٍ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَتُهَا بَلْ لَا تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَتُهَا بِلَا شَكٍّ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ سَقَطَ الْإِثْمُ وَالْكَرَاهَةُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى

стр. 1861

أَنَّ الْمَطَرَ وَحْدَهُ عُذْرٌ سَوَاءٌ كَانَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَفِي الْوَحَلِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ عُذْرٌ وَحْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ (وَالثَّانِي) لَيْسَ بِعُذْرٍ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ (فَرْعٌ) الْبَرْدُ الشَّدِيدُ عُذْرٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَشِدَّةُ الْحَرِّ عُذْرٌ فِي الظُّهْرِ وَالثَّلْجُ عُذْرٌ إنْ بَلَّ الثَّوْبَ وَالرِّيحُ الْبَارِدَةُ عُذْرٌ فِي اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَقُولُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ قَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ على سبيل اشتراط الظلمة * * قال المصنف ﵀ * (وَمِنْهَا أَنْ يَحْضُرَ الطَّعَامُ وَنَفْسُهُ تَتُوقُهُ أَوْ يُدَافِعَ الْأَخْبَثَيْنِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الاخبثان ") * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْأَخْبَثَانِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَيُقَالُ حَضْرَةُ فُلَانٍ - بِفَتْحِ الحاء وضمها وكسرها - ثلاث لغات مشهورات وهذا الْأَمْرَانِ عُذْرَانِ يُسْقِطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَمَاعَةَ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مَبْسُوطَةً وَحُضُورُ الشَّرَابِ الَّذِي يَتُوقُ إلَيْهِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ كَحُضُورِ الطَّعَامِ وَمُدَافَعَةُ الريح كمدافعة البول والغائط *

стр. 1862

* قال المصنف ﵀ * (وَمِنْهَا أَنْ يَخَافَ ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ يَكُونَ بِهِ مَرَضٌ يَشُقُّ مَعَهُ القصد والدليل عليه ما رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعُذْرُ قَالَ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ " وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ قَيِّمًا لِمَرِيضٍ يَخَافُ ضَيَاعَهُ لِأَنَّ حِفْظَ الْآدَمِيِّ أَفْضَلُ مِنْ حِفْظِ الْجَمَاعَةِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَرِيبٌ مَرِيضٌ يَخَافُ مَوْتَهُ لِأَنَّهُ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ اكثر مما يتألم بذهاب المال) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد قَالَ أَصْحَابُنَا وَمِنْ الْأَعْذَارِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَكُونَ بِهِ مَرَضٌ يشق معه القصد وان كان يمكن عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي ذَلِكَ وَحَرَجًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج) فَإِنْ كَانَ مَرَضٌ يَسِيرٌ لَا يَشُقُّ مَعَهُ الْقَصْدُ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَضَبَطُوهُ بِأَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُمَرِّضًا لِمَرِيضٍ يَخَافُ ضَيَاعَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ يَتَعَهَّدُهُ لَكِنَّهُ يَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْبَيَانِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ عُذْرٌ لِأَنَّ مَشَقَّةَ تَرْكِهِ أَعْظَمُ مِنْ مَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَلِأَنَّهُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ (وَالثَّانِي) لَيْسَ بِعُذْرٍ لِأَنَّهُ لا يخاف عليه وسواء كَانَ هَذَا الْمَرِيضُ قَرِيبًا أَوْ صِدِّيقًا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ غَرِيبًا لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِهِ وَخَافَ ضَيَاعَهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ يَخَافُ مَوْتَهُ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهَا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَظْلِمُهُ أَوْ يَخَافُ مِنْ غَرِيمٍ لَهُ يَحْبِسُهُ أَوْ يُلَازِمُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَيُعْذَرُ بِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْخَوْفِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَالْحُضُورُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَدْخُلُ فِي الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ مَا إذَا كَانَ خُبْزُهُ فِي التَّنُّورِ وَقِدْرُهُ عَلَى النَّارِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَتَعَهَّدُهُمَا وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَأَبَقَ أَوْ دَابَّةٌ فَشَرَدَتْ أَوْ زَوْجَةٌ نَشَزَتْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيَرْجُو تَحْصِيلَهُ بِالتَّأَخُّرِ لَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَلَوْ ظَفَرَ بِهِ المستحق لقتله ويرجوا أَنَّهُ لَوْ غَيَّبَ وَجْهَهُ أَيَّامًا لَذَهَبَ جَزَعُ الْمُسْتَحِقِّ وَعَفَا عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ فَلَهُ التَّخَلُّفُ بِذَلِكَ وَفِي مَعْنَاهُ حَدُّ الْقَذْفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَسَائِرُ الاصحاب فان لم يرجو الْعَفْوَ لَوْ تَغَيَّبَ لَمْ يَجُزْ التَّغَيُّبُ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرًا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ عَلَيْهِ حَدُّ شُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ حد زنا بلغ الامام وكذا كل مالا

стр. 1863

يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَاسْتَشْكَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ جَوَازَ التَّغَيُّبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْعَفْوَ مندوب إليه وهذا التغييب طَرِيقٌ إلَى الْعَفْوِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَارِيًّا لَا لِبَاسَ لَهُ فَيُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ سَوَاءٌ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ أَمْ لَا: لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي تَبَذُّلِهِ بِالْمَشْيِ بِغَيْرِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُرِيدَ سَفَرًا وَتَرْتَحِلَ الرُّفْقَةُ ومنها أن يكون ناشد ضَالَّةً يَرْجُوهَا إنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ أَوْ وَجَدَ مَنْ غَصَبَ مَالَهُ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ وَمِنْهَا أَنْ يكون أكل توما أَوْ بَصَلًا وَكُرَّاثًا وَنَحْوَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ بِغُسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ أَوْ كَانَ مَطْبُوخًا لَا رِيحَ لَهُ فَلَا عُذْرَ وَمِنْهَا غَلَبَةُ النَّوْمِ وَالنُّعَاسِ إنْ انْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ فَهُوَ عذر قال صاحب الحاوى والزلزلة عذر * قال المصنف ﵀ * (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ الْجَمَاعَةَ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا وقال أبو اسحق إنْ خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى أَسْرَعَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ اشتد إلي الصلاة وقال بادر واحد الصَّلَاةِ يَعْنِي التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ وَلَكِنْ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم تصلوا وما فاتكم فأتموا ") * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَى فِي الصَّحِيحَيْنِ " وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " وَفِي رِوَايَةٍ " فَاقْضُوا " وَرِوَايَاتٌ " فَأَتِمُّوا " أَكْثَرُ قَالَ أَصْحَابُنَا السُّنَّةُ لِقَاصِدِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ سَوَاءٌ خَافَ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا ام لا وفيه هذا الوجه لابي اسحق وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَعْبَثَ فِي مَشْيِهِ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِمُسْتَهْجَنٍ وَلَا يَتَعَاطَى مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﷺ " فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِ هذا الحديث السابق * (فرع) يُسْتَحَبُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وَقْتِ الْإِقَامَةِ وَجَاءَ فِي فَضِيلَةِ إدْرَاكِهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ عَنْ السَّلَفِ مِنْهَا هَذَا الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَشْيَاءُ عَنْ غَيْرِهِ وَيُحْتَجُّ لَهُ بِقَوْلِهِ ﷺ " إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ ليوتم بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْفَاءَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لِلتَّعْقِيبِ فَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِتَعْقِيبِ تَكْبِيرَتِهِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ فَضِيلَةُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) بِأَنْ يَحْضُرَ تكبير الْإِمَامِ وَيَشْتَغِلَ عَقِبهَا بِعَقْدِ صَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ وسوسة

стр. 1864

ظَاهِرَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ يُدْرِكْهَا (وَالثَّانِي (يُدْرِكُهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْإِمَامُ فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ (وَالثَّالِثُ) بِأَنْ يُدْرِكَ الرُّكُوعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَالرَّابِعُ) بِأَنْ يُدْرِكَ شَيْئًا مِنْ الْقِيَامِ (وَالْخَامِسُ) إنْ شَغْلَهُ أَمْرٌ دُنْيَوِيٌّ لَمْ يُدْرِكْ بِالرُّكُوعِ وَإِنْ مَنَعَهُ عُذْرٌ أَوْ سَبَبٌ لِلصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ أَدْرَكَ بِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ هُمَا فِيمَنْ لَمْ يَحْضُرْ إحْرَامَ الْإِمَامِ فَأَمَّا مَنْ حَضَرَ فَقَدْ فَاتَهُ فَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ السُّنَّةَ لِقَاصِدِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَمْشِيَ بِسَكِينَةٍ سَوَاءٌ خَافَ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَمْ لَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسٍ وَأَحْمَدَ وابو ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وهما تابعيان واسحق بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُمْ قَالُوا إذَا خَافَ فَوْتَ تكبيرة الاحرام اسرع دليلنا الحديث السابق * قال المصنف ﵀ * (فَإِنْ حَضَرَ وَالْإِمَامُ لَمْ يَحْضُرْ فَإِنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ إمَامٌ رَاتِبٌ قَرِيبٌ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْفُذَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ لِأَنَّ فِي تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ وَإِفْسَادًا لِلْقُلُوبِ وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَمْ يَنْتَظِرْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " ذَهَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَحَضَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يُنْكِرْ عليهم ") * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ قِصَّةِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدَيْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا حَضَرَتْ الْجَمَاعَةُ وَلَمْ يَحْضُرْ إمَامٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ إمَامٌ رَاتِبٌ قَدَّمُوا وَاحِدًا وَصَلَّى بِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَانٍ كَانَ قَرِيبًا بَعَثُوا إلَيْهِ مَنْ سَيَعْلَمُ خَبَرَهُ لِيَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ لِمَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَوْضِعِهِ فَإِنْ عَرَفُوا مِنْ حُسْنِ خُلُقِهِ أَنْ لَا يَتَأَذَّى بِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ وَلَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ فِتْنَةٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ وَيُصَلِّي بِهِمْ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَلِحِفْظِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ وَأَحْبُهُمْ إلَى الْإِمَامِ وَإِنْ خَافُوا أَذَاهُ أَوْ فِتْنَةً انْتَظَرُوهُ فَإِنْ طَالَ الِانْتِظَارُ وَخَافُوا فَوَاتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلُّوا جَمَاعَةً هَكَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَإِنْ حَضَرَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْمَأْمُومِينَ صَلَّى بِهِمْ الْإِمَامُ وَلَا يَنْتَظِرُ اجْتِمَاعَ الْبَاقِينَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مَعَ جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا آخِرَ الْوَقْتِ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ * (فَرْعٌ) لَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْإِمَامِ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَفِعْلِهَا فِي أَثْنَائِهِ أو أوآخره فهل

стр. 1865

الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ لِيُصَلِّيَ مَعَهُ أَمْ يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي مَسْأَلَةِ تَعْجِيلِ التيمم * قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ نَافِلَةٍ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ أَتَمَّ النَّافِلَةَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ وَإِنْ خَشِيَ فواتها قطع النافلة لان الجماعة أفضل) * (الشَّرْحُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ أَنْ تَفُوتَ كُلُّهَا بِأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ صَلَاتِهِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حامد والشيخ نصر وآخرون والله أعلم * قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْطَعَ وَيَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ سَبَقَتْ تَحْرِيمَةَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ حَضَرَ مَعَهُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ قَبْلَهُ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ صَلَاتِهِ منفردا ثم يصلى اماما بان يجئ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَصِيرُ مَأْمُومًا وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ بِالْمُتَابَعَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُفَرِّقْ وَيَجُوزُ أَنْ يتغير ترتيب صلاته بالمتابعة كالمسبوق بركعة) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي جَمَاعَةٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمَ مِنْهَا فَتَكُونَ نَافِلَةً ثُمَّ يَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْطَعَهَا ثُمَّ يَسْتَأْنِفَهَا فِي الْجَمَاعَةِ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِينَ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَقُلْ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُتَأَوَّلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إذَا خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ قَطْعُهَا فَلَوْ لَمْ يَقْطَعْهَا وَلَمْ يُسَلِّمْ بَلْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الْجَمَاعَةِ وَاسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمَزْنِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى كَرَاهَتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَفِي صِحَّتِهَا طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) لقطع بِبُطْلَانِهَا حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ

стр. 1866

وَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يَصِحُّ وَهُوَ نَصُّهُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ (وَالثَّانِي) لَا يَصِحُّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ وَدَلِيلُهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُسْتَدَلُّ لِلصِّحَّةِ أَيْضًا بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " ذَهَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ قبل مجئ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدَّمُوا أَبَا بكر رضى الله عنه لِيُصَلِّيَ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ وَاقْتَدَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَالْجَمَاعَةُ " فَصَارَ أَبُو بَكْرٍ مُقْتَدِيًا فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَرْبَعِ طُرُقٍ مَشْهُورَةٍ (أَحَدُهَا) الْقَوْلَانِ فِيمَنْ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ رُكُوعِهِ مُنْفَرِدًا فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ رُكُوعِهِ صَحَّتْ قَوْلًا وَاحِدًا (وَالثَّانِي) الْقَوْلَانِ فِيمَنْ دَخَلَ فِيهَا قَبْل رُكُوعِهِ فَإِنْ دَخَلَ فِيهَا بَعْدَهُ بَطَلَتْ قَوْلًا وَاحِدًا (وَالثَّالِثُ) الْقَوْلَانِ إذَا اتَّفَقَا فِي الركعة كأولى أَوْ ثَانِيَةٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا وَكَانَ الْإِمَامُ فِي رَكْعَةٍ وَالْمَأْمُومُ فِي أُخْرَى مُتَقَدِّمَةٍ أَوْ مُتَأَخِّرَةٍ بَطَلَتْ قَوْلًا وَاحِدًا (وَالرَّابِعُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ القولين في الاحوال كلها لوجود علتها فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهَا بِكُلِّ حَالٍ وَسَوَاءٌ اقْتَدَى بِإِمَامٍ أَحْرَمَ بَعْدَهُ أَمْ بِإِمَامٍ كَانَ مُحْرِمًا قَبْلَ إحْرَامِ هَذَا الْمُقْتَدِي قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ بِمَنِّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَقَامَ الْمُقْتَدِي وَاقْتَدَى فِي رَكْعَتَيْهِ الْبَاقِيَتَيْنِ بِآخَرَ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ وَمِثْلُهُ هَذَا الَّذِي يَعْتَادُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فيحرم خلفه بالعشاء فإذا سلم الامام قال الْمُقْتَدِي لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ ثُمَّ يُحْرِمُ الْإِمَامُ بِرَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ فِي التَّرَاوِيحِ فَيَقْتَدِي بِهِ فِيهِمَا فَفِي صِحَّتِهِ الْقَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) الصِّحَّةُ وَهَكَذَا لَوْ اقْتَدَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ بِالتَّرْتِيبِ وَأَوْلَى بالبطان فَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَاخْتَلَفَا فِي الرَّكْعَةِ لَزِمَ الْمَأْمُومُ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَيَقْعُدُ فِي مَوْضِعِ قُعُودِهِ وَيَقُومُ فِي مَوْضِعِ قِيَامِهِ فَإِنْ تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوَّلًا قَامَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِهِ لِتَتِمَّةِ صلاته لانه مسبوق وان تمت صلاة الامام أَوَّلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الزِّيَادَةِ بَلْ إنْ شَاءَ فَارَقَهُ عِنْدَ تَمَامِهَا وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَطُولِ الدُّعَاءِ حَتَّى يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَقِبَهُ وَلَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ الْإِمَامُ بَلْ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ هُوَ لِسَهْوِهِ إنْ كَانَتْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا سَجَدَ عِنْدَ تَمَامِهَا وَإِنْ سَهَا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ حَمَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ وَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَحِقَ الْمَأْمُومَ سَهْوُهُ وَيَسْجُدُ مَعَهُ وَيُعِيدُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَالْمَسْبُوقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّ الْقَوْلَ الْقَدِيمَ صِحَّةُ صَلَاةِ هَذَا الْمُقْتَدِي كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الجديد

стр. 1867

وتابعه علي هذا صاحب الْمُعْتَمَدِ وَالْبَيَانِ تَقْلِيدًا لَهُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْقَدِيمِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ وَمِمَّنْ نَقَلَ ذَلِكَ صَرِيحًا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ نَصَّهُ فِي الْقَدِيمِ قَالَ قَائِلٌ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَعْتَدُّ بما مضي ولسنا نقول بهاذ. (فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَتَكُونُ نَافِلَةً هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي فَصْلِ النِّيَّةِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِيهَا خِلَافٌ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ فِي التَّرْجِيحِ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ وَفِي هَذَا النَّصِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْ فَرِيضَةٍ دَخَلَ فِيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِلْعُذْرِ وَأَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْهَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَقْصًى فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي مَسْأَلَةِ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا قُلْنَا إنْ قَلَبَ فَرْضَهُ نَفْلًا لَا يَنْقَلِبُ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ فِيهِ أَبْطَالَ فَرْضٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي غَلَطٌ ظَاهِرٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ جَمِيعِهِمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُ الْفَرْضِ لِعُذْرٍ وَتَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ عُذْرٌ مُهِمٌّ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ قَطْعُهُ لِعُذْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَحَظِّ نَفْسِهِ فَجَوَازُهُ لِمُصْلِحَةِ الصَّلَاةِ وَلِسَبَبِ تَكْمِيلِهَا أَوْلَى ثُمَّ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ إبْطَالُ فَرْضٍ تَعْلِيلٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ إبْطَالَ الْفَرْضِ حَاصِلٌ سَوَاءٌ قُلْنَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا أَمْ تَبْطُلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلَ الْجَمَاعَةَ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُتِمَّهَا ثُمَّ يُعِيدَهَا مع الجماعة وممن صرح بها الرَّافِعِيُّ * (فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي سَبَقَ هُوَ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ أَرَادَ جَمَاعَةً فَأَمَّا إذَا دَخَلَ فِي فَائِتَةٍ ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي جَمَاعَةٍ فَانٍ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ تُصَلِّي تِلْكَ الْفَائِتَةَ فَالْجَمَاعَةُ مَسْنُونَةٌ لَهَا فَهِيَ كفرض الوقت

стр. 1868

فيما ذكرناه وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ غَيْرَ تِلْكَ الْفَائِتَةِ لَمْ يَجِبْ التَّسْلِيمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَا قَطْعُهَا لِتَحْصِيلِ تِلْكَ الْفَائِتَةِ جَمَاعَةً لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُشْرَعُ حِينَئِذٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَالَ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَصْلَحَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ فَرِيضَةٍ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ فَرِيضَةٍ أُخْرَى وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ثُمَّ انْكَشَفَ وَخَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَيَشْتَغِلُ بِالْحَاضِرَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ شَرَعَ فِي فَرِيضَةٍ فِي آخِرِ وَقْتِهَا مُنْفَرِدًا وَأَمْكَنَهُ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا وَحَضَرَ قَوْمٌ يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ وَقَعَ بَعْضُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ حُرِّمَ ﵇ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْوَقْتِ فَرْضٌ وَالْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْفَرْضِ لِمُرَاعَاةِ سُنَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إذَا افْتَتَحَ جَمَاعَةً ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى بِأَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ جنب أو محدث لم يعلم حاله ثُمَّ عَلِمَ الْإِمَامُ فَخَرَجَ فَتَطَهَّرَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فَأَلْحَقَ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ ثَانِيًا أَوْ جَاءَ آخَرُ فَأَلْحَق الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِحَدَثِ الْأَوَّلِ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا وَتَكُونُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ انْعَقَدَتْ جَمَاعَةً ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ جَمَاعَةً وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَكَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَاسْتَخْلَفَ وَجَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فَإِنَّ الْمَأْمُومِينَ نَقَلُوا صَلَاتَهُمْ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى جَمَاعَةٍ هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ نَحْوَهُ * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَلْبُ الْفَرْضِ إلَى غيره أربعة أنواع (أحدها) ان يحرم بالظهر ظَانًّا دُخُولَ الْوَقْتِ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمَهُ فَيَقَعُ نَافِلَةً هَكَذَا جَزَمُوا بِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ (الثَّانِي) يُحْرِمُ بفريضة ثم ينو قَلْبَهَا فَرِيضَةً أُخْرَى أَوْ مَنْذُورَةً فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ فِي انْقِلَابهَا نَفْلًا قَوْلَانِ سَبَقَا (الثَّالِثُ) يُحْرِمُ بِفَرِيضَةٍ ثُمَّ يَنْوِي قَلْبَهَا نافلة فتبطل علي عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَحَكَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ وَغَيْرُهُمْ وَجْهًا أَنَّهُ يَقَعُ نَفْلًا (الرَّابِعُ) مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَهِيَ أَنْ يُحْرِمَ بِفَرْضٍ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُرِيدُ دُخُولَ جَمَاعَةٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى وُقُوعِهَا نَافِلَةً وَطَرَدَ جَمَاعَةٌ فِيهَا الْخِلَافَ وَالْمَذْهَبُ وُقُوعُهَا نَافِلَةً وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا مَعْذُورٌ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلُ الصَّلَاةِ إلَى صَلَاةٍ أَقْسَامٌ (أَحَدُهَا) نَقْلُ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (الثَّانِي) نَقْلُ نَفْلٍ رَاتِبٍ إلَى نَفْلٍ رَاتِبٍ كَوِتْرٍ إلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (الثَّالِثُ) نَقْلُ نَفْلٍ إلَى فَرْضٍ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (الرَّابِعُ) نَقْلُ فَرْضٍ إلَى نَفْلٍ فَهَذَا نَوْعَانِ نَقْلُ حُكْمٍ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قبل الزوال جاهلا فتقع نفلا

стр. 1869

والثانى نفل فيه بِأَنْ يَنْوِيَ قَلْبَهُ نَفْلًا عَامِدًا فَيَبْطُلَ فَرْضُهُ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَنَوَى قَطْعَ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ الثَّانِي فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِقَطْعِ الِاقْتِدَاءِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ وَسَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ الثَّانِي الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * * قال المصنف ﵀ * (وإن حضر وقد اقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ") * (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ رُوِيَ بِصِيغَةِ تَمْرِيضٍ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْفَرِيضَةَ افْتِتَاحُ نَافِلَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ سُنَّةً رَاتِبَةً لِتِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ تَحِيَّةَ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرَهَا لِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ وَسَوَاءٌ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ أَمْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ النَّافِلَةِ وَيُدْرِكُ إحْرَامَ الْإِمَامِ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَعِيدٌ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ سِيرِينَ وعروة بن الزبير واحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتِي الْفَجْرِ وَالْإِمَامُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إذَا وَجَدَهُ فِي الْفَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى سُنَّتَهَا يَخْرُجُ إلَى خَارِجِ الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي مَعَهُ الْفَرِيضَةَ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَسْرُوقٍ وَمَكْحُولٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَالَ مَالِكٌ مِثْلَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ خَافَهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو حَنِيفَةَ إنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَلَّاهُمَا فِي جَانِبِ المسجد والا فليحرم معه * * قال المصنف ﵀ * (وان أدركه؟ ؟ ؟ القيام وخشى أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراة لانها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل فان قرأ بعض الفاتحة فركع الامام ففيه وجهان (أحدهما) يركع ويترك القراءة لان متابعة الامام آكد ولهذا لو أدركه راكعا سقط عنه فرض القراءة (والثانى) يلزمه أن يتم الفاتحة لانه لزمه بعض القراءة فلزمه اتمامها) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا حَضَرَ مَسْبُوقٌ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَخَافَ رُكُوعَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ من

стр. 1870

الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقُولَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ بَلْ يُبَادِرُ إلَى الْفَاتِحَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ الدُّعَاءَ وَالتَّعَوُّذَ أَدْرَكَ تَمَامَ الْفَاتِحَةِ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِهِمَا فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يُتِمُّ الْفَاتِحَةَ (وَالثَّانِي) يَرْكَعُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قِرَاءَتُهَا وَدَلِيلُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ هَذَا الثَّانِي هُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ المروزى وصححه القفال والمعتبرون أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ رَكَعَ وَسَقَطَ عَنْهُ بَقِيَّةُ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّشَاغُلِ فَإِنْ قُلْنَا عَلَيْهِ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ فَتَخَلَّفَ لِيَقْرَأَ كَانَ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيَسْعَى خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيُتِمُّ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى يَلْحَقَ الْإِمَامَ وَيُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ وَتُحْسَبُ لَهُ رَكْعَتُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَفِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ متابعة الامام فان خَالَفَ وَلَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ بَلْ رَكَعَ عَمْدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ عَامِدًا وَإِنْ قُلْنَا يَرْكَعُ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ وَحُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ فَلَوْ اشْتَغَلَ بِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ كَانَ مُتَخَلِّفًا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَقَرَأَ هَذَا الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ لَحِقَهُ فِي الِاعْتِدَالِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي مُعْظَمِهَا صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) لَا تَبْطُلُ كَمَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ (وَالثَّانِي) تَبْطُلُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا فَاتَتْ بِهِ رَكْعَةٌ فَكَانَ كَالتَّخَلُّفِ بِرَكْعَةٍ فَإِنْ قُلْنَا تَبْطُلُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا وَحُرِّمَ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا مَعَ الْعِلْمِ بِبُطْلَانِهَا وَإِنْ قُلْنَا لَا تَبْطُلُ قَالَ الْإِمَامُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْكَعَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ وَلَكِنْ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْهَوَى إلَى السُّجُودِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ الْآنَ وَالرَّكْعَةُ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لَهُ ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ مَا يُمْكِنْهُ فِيهِ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ فَأَمَّا إذَا أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَتَعَوَّذَ ثُمَّ سَبَّحَ أَوْ سَكَتَ طَوِيلًا فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَا تسقط عنه الفاتحة صرح به الامام * * قال المصنف ﵀ *

стр. 1871

(وَإِنْ أَدْرَكَهُ وَهُوَ رَاكِعٌ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَرْكَعُ فَإِنْ كَبَّرَ تكبيرة نَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ وَتَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ لَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي النِّيَّةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَهَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ صَلَاةُ نَفْلٍ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) تَنْعَقِدُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ (وَالثَّانِي) لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي النِّيَّةِ بَيْنَ تَكْبِيرَةٍ هِيَ شَرْطٌ وَتَكْبِيرَةٍ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ) * (الشَّرْحُ) إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ قَائِمًا ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَهْوِي إلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْضُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَرْضًا بِلَا خِلَافٍ وَلَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَسَبَقَ هناك لان الْأَشْهَرَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَوَقَعَتْ تَكْبِيرَةُ إحْرَامِهِ فِي حَدِّ الرُّكُوعِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فَرْضًا دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَإِذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يَهْوِي لِلرُّكُوعِ مُكَبِّرًا لَهُ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَائِمًا فَكَبَّرَ فَرَكَعَ الْإِمَامُ بِمُجَرَّدِ تَكْبِيرِهِ فَلَوْ اقْتَصَرَ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَتَى بِهَا بِكَمَالِهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَنْوِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَقَطْ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فَرِيضَةً (الثَّانِي) أَنْ يَنْوِيَ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ (الثَّالِثُ) يَنْوِيهِمَا جَمِيعًا فَلَا تَنْعَقِدُ فَرْضًا بِلَا خِلَافٍ وَفِي انْعِقَادِهَا نَفْلًا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا تَنْعَقِدُ (وَالثَّانِي) تَنْعَقِدُ (وَالثَّالِثُ) حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنْ كانت التى أحرم بها نافلة انعقد نَافِلَةً وَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فَلَا (الْحَالُ الرَّابِعُ) ان لا ينو وَاحِدَةً مِنْهُمَا بَلْ يُطْلِقُ التَّكْبِيرَ فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ لَا تَنْعَقِدُ (وَالثَّانِي) تَنْعَقِدُ فَرْضًا لِقَرِينَةِ الِافْتِتَاحِ وَمَالَ إلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَمَّا قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ دَرَاهِمَ وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَقَعُ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ بِلَا خِلَافٍ ولكنه قياس

стр. 1872

ضعيف أو باطل وليس بينهما جَامِعٌ وَعِلَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ كَانَ فَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ تَجْزِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَبَقِيَتْ تَبَرُّعًا وَهَذَا مَعْنَاهُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَهِيَ رُكْنٌ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَلِصَلَاةِ النَّفْلِ وَلَمْ تَتَمَحَّضْ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ لِلْإِحْرَامِ وَلَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا وَكَذَا النَّفَلُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي اعتبار تكبيرة الاحرام والله أعلم * * قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ مِقْدَارَ الرُّكُوعِ الْجَائِزِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ فليتم الظهر أربعا ") * (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ غَرِيبٌ وَرَوَاهُ الدارقطني بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَلَفْظُهُ " مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى فَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صلى الظهر اربعا " قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَكَبَّرَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ فَإِنْ وَصَلَ الْمَأْمُومُ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ وَهُوَ أَنْ تَبْلُغَ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ عَنْ حَدِّ الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَحُسِّبَتْ لَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَطْمَئِنَّ الْمَأْمُومُ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ حَدِّ الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ وَأَطْلَقَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ المسألة ولم يتعرضوا للطمأنينة ولابد مِنْ اشْتِرَاطِهَا كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَضُرُّ ارْتِفَاعُ الْإِمَامِ عَنْ أَكْمَلِ الرُّكُوعِ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْ الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَتَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ مُزَيَّفٌ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِذَلِكَ حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَنْ إمَامِ الْأَئِمَّةِ محمد بن اسحق ابن خُزَيْمَةَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِنَا الْفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ - قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْأَعْصَارِ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِدْرَاكِ بِهِ فَخِلَافُ مَنْ بَعْدَهُمْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا فَشَكَّ هَلْ بَلَغَ حَدَّ الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ وَاطْمَأَنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْهُ أَمْ بَعْدَهُ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ وَالثَّانِي فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَعَلَهُمَا الْغَزَالِيُّ قَوْلَيْنِ وَالصَّوَابُ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) يَكُونُ مُدْرِكًا لان

стр. 1873

الْأَصْلَ عَدَمُ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا لِلْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوبًا لَهُ بان كان الامام محدثا أو قدسها وَقَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فَأَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فِي رُكُوعِهَا أَوْ نَسِيَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ وَاعْتَدَلَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ظَانًّا جَوَازَهُ فَأَدْرَكَهُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ إنَّمَا يَسْقُطَانِ عن المسبوق لان الامام يحملها عنه وهذا الامام غير حامل لان الرُّكُوعَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ * (فَرْعٌ) إذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ بَعْدَ فَوَاتِ الْحَدِّ الْمُجْزِئِ مِنْ الرُّكُوعِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا أَدْرَكَ وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَزِمَهُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَهُ وَهَلْ يُسَنُّ لَهُ التَّشَهُّدُ مَعَهُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُسَنُّ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ (وَالثَّانِي) لَا يُسَنُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعُهُ فِي حَقِّهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجِبُ التَّشَهُّدُ عَلَى هَذَا الْمَسْبُوقِ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ الْقُعُودِ فيه فانه واجب عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْأَفْعَالِ وَكَذَا فِي الْأَقْوَالِ الْمَحْسُوبَةِ لِلْإِمَامِ وَلَا يَجِبُ فِي الْأَقْوَالِ الَّتِي لَا تُحْسَبُ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا بِصُورَةِ الْمُتَابَعَةِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ وَمَتَى أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ فَأَحْرَمَ وَجَلَسَ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ عَقِبَ جُلُوسِهِ فَقَامَ إلَى تَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَأْتِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ جُلُوسِهِ أَتَى بِهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُوَضَّحَةً فِي أَوَائِلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ * (فرع) ذكرنا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْمَسْبُوقُ الرُّكُوعَ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ زُفَرُ تُحْسَبُ إنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ * قال المصنف ﵀ * (وان كان الامام قد ركع ونسى تسبيح الركوع فرجع الي الركوع ليسبح فادركه المأموم في هذا الركوع فقد قال أبو على الطبري يحتمل أن يكون مدركا للركعة كما لو قام الي خامسة فادركه مأموم فيها والمنصوص في الام أنه لا يكون مدركا لان ذلك غير محسوب للامام ويخالف الخامسة لان هناك قد أتي بها المأموم وههنا لم يأت بما فاته مع الامام) *

стр. 1874

(الشَّرْحِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ﵏ إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ فَاعْتَدَلَ ثُمَّ تَذَّكَّرَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ لِيُسَبِّحَ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ سُنَّةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ الِاعْتِدَالِ الْوَاجِبِ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدٍ بِهِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَكِنَّ هذا الركوع لَغْوٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ لَغْوٌ وَالْمَسْبُوقُ جَاهِلٌ بِالْحَالِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَهَلْ تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ هَذَا الرُّكُوعِ فِيهِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّهَا لَا تُحْسَبُ لِأَنَّ الرُّكُوعَ لَغْوٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَكَذَا فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ فِي الرُّكُوعِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الِاعْتِدَالِ حُكْمًا وَالْمُدْرِكُ فِي الِاعْتِدَالِ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ (وَالثَّانِي) تُحْسَبُ * وَاحْتَجُّوا لَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي خَامِسَةٍ قَامَ إلَيْهَا جَاهِلًا وَأَدْرَكَ مَعَهُ الْقِيَامَ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَإِنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ تُحْسَبُ لِلْمَسْبُوقِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ لِلْإِمَامِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْخَامِسَةِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّهُ فِي الْخَامِسَةِ أَدْرَكَهَا بِكَمَالِهَا وَلَمْ يَحْمِلْ الْإِمَامُ عَنْهُ شَيْئًا وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يُدْرِكْ الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ وَلَا الرُّكُوعَ الْمَحْسُوبَ لِلْإِمَامِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي رُكُوعِ الْخَامِسَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يُحْسِبُ لَهُ الرَّكْعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ - بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ - وَجْهًا ضَعِيفًا جِدًّا أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَذَكَرَ وَجْهًا بَعِيدًا مُزَيَّفًا أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ جَمِيعَ الْخَامِسَةِ وَهُمَا جَاهِلَانِ بِأَنَّهَا الْخَامِسَةُ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَلَكِنَّ صَلَاتَهُ مُنْعَقِدَةٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ بَلْ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ جَمِيعَ ثَالِثَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ قَامَ إلَيْهَا سَاهِيًا فَإِنْ قُلْنَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ لَمْ تُحْسَبْ هُنَا رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ وَلَا مِنْ الظُّهْرِ وَإِنْ قُلْنَا تُحْسَبُ فَهُنَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ بَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ مُحْدِثَا وَاخْتَارَ ابْنُ الْحَدَّادِ هُنَا أَنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَحُكْمُ إدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ لَهُ فِي رُكُوعِهِ حُكْمُ إدْرَاكِهِ فِي رُكُوعِ الْخَامِسَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُتَطَهِّرًا

стр. 1875

فَأَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فِي الرُّكُوعِ فَاقْتَدَى بِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي السُّجُودِ فَإِنَّ الْمَسْبُوقَ يَكُونُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رُكُوعًا مَحْسُوبًا لِلْإِمَامِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا إذَا قَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ جَاهِلًا فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ عَالِمًا بِأَنَّهَا خَامِسَةٌ فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي رَكْعَةٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَغْوٌ وَحَكَى الْبَغَوِيّ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنْ لَا يُتَابِعُهُ فِي الْأَفْعَالِ بَلْ بِمُجَرَّدِ إحْرَامِهِ يَقْعُدُ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ مَحْسُوبٌ لِلْإِمَامِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَعَلَى هَذَا لَوْ نَسِيَ الْإِمَامُ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ فَفِي انْعِقَادِهَا هَذَا الخلاف: الصحيح لا تنعقد والله أعلم * * قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ أَدْرَكَهُ سَاجِدًا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ يَسْجُدُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُكَبِّرُ كَمَا يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحِلَّ التَّكْبِيرِ مِنْ السُّجُودِ وَيُخَالِفُ مَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعُ رُكُوعِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ فصار كالمنفرد) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَدْرَكَهُ سَاجِدًا أَوْ فِي التَّشَهُّدِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ قَائِمًا وَيَجِبُ أَنْ يُكْمِلَ حُرُوفَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَائِمًا كَمَا سَبَقَ بيانه قريبا وفى صِفَةِ الصَّلَاةِ فَإِذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ لَزِمَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ وَهَلْ يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يُكَبِّرُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا انْتَقَلَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ السُّجُودِ أَوْ غَيْرِهِ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوبًا لِهَذَا الْمَسْبُوقِ وَإِذَا قَامَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى تَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْجُلُوسُ الَّذِي قَامَ مِنْهُ مَوْضِعَ جُلُوسِ هَذَا الْمَسْبُوقِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ قَامَ مُكَبِّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ ثَانِيَةِ رُبَاعِيَّةٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يقوم بلا تكبير لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ تَكْبِيرٍ لَهُ وَقَدْ كَبَّرَ فِي ارْتِفَاعِهِ عَنْ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ

стр. 1876

وَهُوَ الِانْتِقَالُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ هُوَ الْآنَ متابع لِلْإِمَامِ فَلَا يُكَبِّرُ (وَالثَّانِي) يُكَبِّرُ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَاَلَّذِي فِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فَلَعَلَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ تَعْلِيقِهِ (وَالثَّالِثُ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَزَمَ بِهِ أَنَّهُ يَقُومُ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ فَلَا يُكَبِّرُ وَيَقُومُ مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً بِتَكْبِيرٍ لِأَنَّ الْقِيَامَ مِنْ رَكْعَةٍ لَهُ تَكْبِيرٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جُلُوسِ الْمَسْبُوقِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمُكْثُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ مَكَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ قِيَامًا وَإِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ جَازَ الْمُكْثُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَطْوِيلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَخْفِيفَهُ وَالسُّنَّةُ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْن وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ تَمَامِ الْأُولَى فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ الْقِيَامَ وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطَةً فِي فَصْلِ صِفَةِ الصلاة في فصل السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) لَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ رَكْعَةٍ فَسَجَدَهَا مَعَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَانْصَرَفَ فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ (أَحَدُهُمَا) يَلْزَمهُ أَنْ يَسْجُدَ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا لَا يَسْجُدُ لِأَنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْتِي بِهَا متابعة للامام وقد زالت المتابعة * قال المصنف ﵀ * (وان ادركه في آخر الصلاة كبر للاحرام وقعد وحصلت له فضيلة الجماعة) * (الشَّرْحُ) قَدْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ قَائِمًا وَقَعَدَ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ وَلَا يُكَبِّرُ لِلْقُعُودِ عَلَى الصَّحِيحِ وَالتَّشَهُّدُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى هَذَا الْمَسْبُوقِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ وَلَيْسَ بشئ وَلَا يَقْرَأُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْقِيَامِ وَسَبَقَ دَلِيلُ الْجَمِيعِ وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجَمَاعَةِ إلَّا إذَا أَدْرَكَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجَمَاعَةُ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَنْعَقِدَ (فَإِنْ قِيلَ) لَمْ يُدْرِكْ قَدْرًا يُحْسَبُ لَهُ (قُلْنَا) هَذَا

стр. 1877

غَلَطٌ بَلْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ أَدْرَكَهَا مَعَهُ وَهِيَ محسوبة له والله أعلم * * قال المصنف ﵀ * (وإن ادرك الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ " مَا أَدْرَكْتَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِكَ " وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ " يُكَبِّرُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فان كان ذلك في صلاة فبها قُنُوتٌ فَقَنَتَ مَعَ الْإِمَامِ أَعَادَ الْقُنُوتَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ فعله للمتابعة فإذا بلغ مَوْضِعِهِ أَعَادَهُ كَمَا إذَا تَشَهَّدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَامَ إلَى مَا بَقِيَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ التشهد) * (الشَّرْحُ) مَذْهَبُنَا أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَمَا يَتَدَارَكُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُ صَلَاتِهِ فَيُعِيدُ فِيهِ الْقُنُوتَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ ثُمَّ قَامَ لِلتَّدَارُكِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَقِيلَ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تُسَنُّ السُّورَةُ فِي جميع الركعات ولا تختص بالاولتين أَمَّا إذَا خَصَّصْنَا فَلَا يَقْرَأُ السُّورَةَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْ السُّورَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ لَا يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيمَا يَتَدَارَكُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ وَقِيلَ فِي الْجَهْرِ قَوْلَانِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْ جَهْرٍ وَأَوْضَحْت الْمَسْأَلَةَ هُنَاكَ وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ ثَالِثَةً وَيَتَشَهَّدُ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَمَا يَتَدَارَكُهُ آخرها وبه قال سعيد ابن الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العزيز واسحق حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُمْ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ دَاوُد * وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ مَا أَدْرَكَهُ آخِرُ صَلَاتِهِ وَمَا يَتَدَارَكُهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ سِيرِينَ * وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ ﷺ " مَا أَدْرَكْتُمْ فصلوا وما فاتكم فافضوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ ﷺ " ما اركتم فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الَّذِينَ رَوَوْا

стр. 1878

فَأَتِمُّوا أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَأَلْزَمُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي هُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ فَهُمْ أَوْلَى قَالَ الشَّيْخُ أبو حامد والماوردي واتمام الشئ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ تَقَدُّمِ أَوَّلِهِ وَبَقِيَّةِ آخِرِهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَ مَذْهَبِنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَحَسَنٍ وَعَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي قِلَابَةَ ﵃ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ فَقَامَ لِلتَّدَارُكِ يُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ إلَى الثَّالِثَةِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَغَوِيُّ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لَنَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِي فَاتَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ لَمْ يَجْلِسْ عَقِبَ رَكْعَةٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا فَأَمَّا رِوَايَةُ فَاقْضُوا فَجَوَابُهَا مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ رُوَاةَ فَأَتِمُّوا أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْقَضَاءَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِعْلِ لَا الْقَضَاءِ الْمَعْرُوفِ فِي الِاصْطِلَاحِ لِأَنَّ هَذَا اصطلاح متأخر الْفُقَهَاءِ وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْقَضَاءَ بِمَعْنَى الْفِعْلِ قَالَ الله تعالى (فاذأ قضيتم مناسككم) (فإذا قضيت الصلاة) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُرَادُ وَمَا فَاتَكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ أَنْتُمْ لَا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَاَلَّذِي فَاتَ الْمَأْمُومَ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ إنَّمَا هو آخرها والله أعلم * * قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ حَضَرَ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ كُرِهَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ فِيهِ جَمَاعَةً لِأَنَّهُ رُبَّمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ قَصَدَ الْكِيَادَ وَالْإِفْسَادَ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي سُوقٍ أَوْ مَمَرِّ النَّاسِ لَمْ يُكْرَهْ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْجَمَاعَةَ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الْكِيَادِ وَإِنْ حَضَرَ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ صَلَّى اُسْتُحِبَّ لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ لِتَحْصُلَ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ " مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هذا فقام رجل فصلى معه ") *

стр. 1879

(الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَيْنَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَامَ فَصَلَّى مَعَهُ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (وَقَوْلُهُ) ﷺ " مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا " فِيهِ تَسْمِيَةُ مِثْلِ هَذَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ " كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَقَلَّ مِنْ الْأُولَى وَأَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الشَّفَاعَةُ إلَى مَنْ يُصَلِّي مَعَ الْحَاضِرِ وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ لَا يُكْرَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ وَأَنَّ الجماعة تحصل بامام ومأموم: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ إمَامٌ رَاتِبٌ وَلَيْسَ هُوَ مَطْرُوقًا كُرِهَ لِغَيْرِهِ اقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجئ إمَامِهِ وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ كُرِهَ أَيْضًا إقَامَةُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْآذَانِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا أَوْ غَيْرَ مَطْرُوقٍ وَلَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ لَمْ تُكْرَهْ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَمَّا إذَا حَضَرَ وَاحِدٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَيُسْتَحَبُّ لِبَعْضِ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ صَلَّوْا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ لِتَحْصُلَ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ مَنْ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الصَّلَاةِ مَعَهُ إلَى غَيْرِهِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُ لِلْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ قَبْلَهَا: أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَأَكْثَرَ بِالْإِجْمَاعِ: وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ وَلَيْسَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا فَمَذْهَبُنَا كَرَاهَةُ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حنيفة وقال أحمد واسحق وداود وابن المنذر لا يكره * * قال المصنف ﵀ * (وَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ وَحَكَى أَبُو اسحق عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ صُبْحًا أَوْ عَصْرًا لَمْ يُسْتَحَبَّ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَهُمَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِمَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَرَأَى فِي آخِرِ الْقَوْمِ رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا قَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ صلينا

стр. 1880

فِي رِحَالِنَا قَالَ فَلَا تَفْعَلَا إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ فَإِنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُعِيدُ لِلْخَبَرِ (وَالثَّانِي) لَا يُعِيدُ لِأَنَّهُ قَدْ حَازَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَإِذَا صَلَّى ثُمَّ أَعَادَ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَالْفَرْضُ هُوَ الْأَوَّلُ فِي قوله الجديد للخبر ولانه أسقط الفرض بالاولة فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ نَفْلًا وَقَالَ فِي القديم يحتسب الله ايتهما شاء وليس بشئ) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ يَزِيدَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَسْمِيَةِ الصُّبْحِ غَدَاةً وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الصَّحَابَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ وَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحًا وَالرِّحَالُ الْمَنَازِلُ مِنْ؟ ؟ ؟ أَوْ وَبَرٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ * أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا صَلَّى الْإِنْسَانُ الْفَرِيضَةَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا فِي الْوَقْتِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهُمْ وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ يُعِيدُ الظهر والعصر فَقَطْ وَلَا يُعِيدُ الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ وَالنَّافِلَةُ بَعْدَهُمَا مَكْرُوهَةٌ وَلَا الْمَغْرِبَ لِأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا لَصَارَتْ شَفْعًا هَكَذَا عَلَّلُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعَلَّلَ بِأَنَّهَا يَفُوتُ وَقْتُهَا تَفْرِيعًا عَلَى الْجَدِيدِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَحُكِيَ وَجْهٌ ثَالِثٌ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا أَمَّا إذَا صَلَّى جَمَاعَةً ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) مِنْهَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَالْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا " مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا " وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ (وَالثَّانِي) لَا يُسْتَحَبُّ لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ قَالُوا فَعَلَى هَذَا تُكْرَهُ إعَادَةُ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَا يُكْرَهُ غَيْرُهُمَا (وَالثَّالِثُ) يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ مَا سِوَى الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ لِكَوْنِ الْإِمَامِ أَعْلَمَ أَوْ أَوَرَعَ أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ اُسْتُحِبَّ الْإِعَادَةُ وَإِلَّا فَلَا وَالْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَمِمَّنْ صحرح بِتَصْحِيحِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَقَلَ أَنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَخَلَائِقُ كَثِيرُونَ لَا يُحْصَوْنَ

стр. 1881

وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَإِذَا اسْتَحْبَبْنَا الْإِعَادَةَ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ فَأَعَادَ فَفِي فَرْضِهِ قَوْلَانِ وَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ وهو الجديد فرضه الاولي لِسُقُوطِ الْخِطَابِ بِهَا وَلِقَوْلِهِ ﷺ " فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ " يَعْنِي الثَّانِيَةَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ قَالَ " صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ أَنَّ فرضه احداهما لَا بِعَيْنِهَا وَيَحْتَسِب اللَّهَ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَعَبَّرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَكْمَلُهُمَا وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ كِلَاهُمَا فَرْضٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَأْمُورٌ بِهَا وَالْأُولَى مُسْقِطَةٌ لِلْحَرَجِ لَا مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ فَرْضًا وَهَذَا كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا صَلَّتْهَا طَائِفَةٌ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ فَلَوْ صَلَّتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أَيْضًا وَتَكُونُ الْأُولَى مُسْقِطَةً لِلْحَرَجِ عَنْ الْبَاقِينَ لَا مَانِعَةً مِنْ وُقُوعِ فِعْلِهَا فَرْضًا وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) الْفَرْضُ أَكْمَلُهُمَا وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِغَيْرِ الْجَدِيدِ نَوَى بِالثَّانِيَةِ الْفَرِيضَةَ أَيْضًا وَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ يَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ أَيْضًا قَالُوا وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْضَ وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا هَكَذَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ

стр. 1882

الْأَكْثَرِينَ (وَالثَّانِي) يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَثَلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرْضِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ وَالْأَدِلَّةُ فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مَغْرِبًا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (الصَّحِيحُ) مِنْهُمَا أَنَّهُ يُعِيدُهَا كَالْمَرَّةِ الْأُولَى (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ أَنْ يَقُومَ بِلَا سَلَامٍ فَيَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمَ لِتَصِيرَ هَذِهِ الصَّلَاةُ مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا وِتْرًا كَمَا إذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ وِتْرًا وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ وَلَوْلَا خَوْفُ الِاغْتِرَارِ بِهِ لَمَا حَكَيْتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا اسْتِحْبَابُ إعَادَةِ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ فِي جَمَاعَةٍ سَوَاءٌ صَلَّى الْأُولَى جَمَاعَةً أَمْ مُنْفَرِدًا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَنَسٍ ﵃ وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمَغْرِبِ يُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَعِنْدَنَا لَا يُضِيفُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يُعِيدُ الْجَمِيعَ إلَّا الْمَغْرِبَ لِئَلَّا تَصِيرَ شَفْعًا وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُعِيدُ الْجَمِيعَ إلَّا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ فَقَطْ وَقَالَ النَّخَعِيُّ يُعِيدُهَا كُلَّهَا إلَّا الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ وَهَذِهِ الْمَذَاهِبُ ضَعِيفَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا الْأَحَادِيثَ: وَدَلِيلُنَا عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السابقة والله أعلم * * قال المصنف ﵀ * (يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ خَلْفَهُ بِتَسْوِيَةِ الصفوف لما روى عَنْ أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي قَالَ أَنَسٌ فَلَقَدْ رأيت أحدنا يلصق منكبيه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِلَفْظِهِ لِلْبُخَارِيِّ وَمَعْنَاهُ لِمُسْلِمٍ مُخْتَصَرًا وقوله ﷺ وتراصوا هو بِتَشْدِيدِ الصَّادِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ تَضَامُّوا وَتَدَانُوا لِيَتَّصِلَ مَا بَيْنَكُمْ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ الْمَأْمُومِينَ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ بِهَا وَيُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَأْمُرُهُمْ بِتَسْوِيَتِهَا ويطوف عليهم

стр. 1883

أَوْ يُنَادِي فِيهِمْ وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ رَأَى مِنْهُ خَلَلًا فِي تَسْوِيَةِ الصَّفِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْمُرَادُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ إتْمَامُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَسَدُّ الْفُرَجِ وَيُحَاذِي الْقَائِمِينَ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ صَدْرُ أَحَدٍ ولا شئ مِنْهُ عَلَى مَنْ هُوَ بِجَنْبِهِ وَلَا يَشْرَعُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي حَتَّى يُتِمَّ الْأَوَّلَ وَلَا يَقِفُ فِي صَفٍّ حَتَّى يُتِمَّ مَا قَبْلَهُ * (فَرْعٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الصُّفُوفِ عَنْ أَنَسٌ قَالَ قَالَ " رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ " مَعْنَاهُ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي قَوْله تعالي (واقيموا الصلاة) وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " لَتُسَوُّونَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " كَانَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بها القداح حتى رأى انا قد غفلنا عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ فَقَالَ عباد الله لَتُسَوُّونَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ " وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا وَيَقُولُ لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ

стр. 1884

وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إخْوَانِكُمْ وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ أَنَسٌ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بين المناكب بالاعناق فو الذى نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهُ الْحَذَفُ " حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ الْحَذَفُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ فَاءٍ وَهِيَ غَنَمٌ سُود صِغَارٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ فَمَا كَانَ من نقص فليكن في الصف المؤخر " رواه أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ غَيْرَ هَذِهِ وَفِي هَذِهِ كِفَايَةٌ * وَأَمَّا فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَمَيَامِنِ الصُّفُوفِ فَسَتَأْتِي فِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ * (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَغَيْرِهِمْ جَوَازُ الْكَلَامِ بَعْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْكُوفِيِّينَ: وَدَلِيلُنَا هذه الاحاديث الصحيحة السابقة * قال المصنف ﵀ * (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَفِّفَ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ انه قال " إذ صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ " فَإِنَّ صَلَّى بِقَوْمٍ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ لَمْ يُكْرَهْ التَّطْوِيلُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِأَجْلِهِمْ وقد رضوا) *

стр. 1885

(الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم ورويناه أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِمْ وَذَا الْحَاجَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ الْقِرَاءَةَ وَالْأَذْكَارَ بِحَيْثُ لَا يَتْرُكُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ شَيْئًا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ مِنْ طُوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَآخَرُونَ التَّطْوِيلُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إنْ آثَرُوا التَّطْوِيلَ لَمْ يُكْرَهْ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَالَ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ مَا عَلَى الْإِمَامِ مِنْ التَّخْفِيفِ قَالَ " وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلَهَا فَإِنْ عَجَّلَ عَمَّا أَحْبَبْتُ مِنْ الْإِكْمَالِ أَوْ زَادَ عَلَى مَا أَحْبَبْتُ مِنْ الْإِكْمَالِ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ خَلْفَهُ إذَا جَاءَ بِأَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ " قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ صَلَّى بِقَوْمٍ مَحْصُورِينَ يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ لَمْ يُكْرَهْ التَّطْوِيلُ بل قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُمَا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّطْوِيلُ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الاحاديث الصحيحة

стр. 1886

فِي تَطْوِيلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمْ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُؤْثِرُ التَّطْوِيلَ وَفِيهِمْ مَنْ لَا يُؤْثِرُهُ لَمْ يُطَوِّلْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَيُؤَيِّدُهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَإِنْ كَانُوا يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ وَلَكِنَّ الْمَسْجِدَ مَطْرُوقٌ بِحَيْثُ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ مَنْ حَضَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْإِمَامِ فِيهَا لَمْ يُطَوِّلْ وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَوْ كَانُوا يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ إلَّا وَاحِدًا أَوْ اثنين ونحوهما فان لَا يُؤْثِرُهُ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً وَنَحْوَهَا خَفَّفَ وَإِنْ كَثُرَ حُضُورُهُ طَوَّلَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الرَّاضِينَ وَلَا يُفَوِّتُ حَقَّهُمْ لِهَذَا الْفَرْدِ الْمُلَازِمِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ متعين * * قال المصنف ﵀ * (وَإِذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ وَهُوَ رَاكِعٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يُكْرَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ لِأَنَّ فِيهِ تَشْرِيكًا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْخَلْقِ فِي الْعِبَادَةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلا يُشْرِكْ بعبادة ربه أحدا) (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَظِرَ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ انْتِظَارٌ لِيُدْرِكَ بِهِ الْغَيْرُ رَكْعَةً فَلَمْ يُكْرَهْ كَالِانْتِظَارِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَتَعْلِيلُ

стр. 1887

الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ وَيَرْفَعُ الصَّوْتَ بِالتَّكْبِيرِ لِيُسْمِعَ مَنْ وَرَاءَهُ فَإِنَّ فِيهِ تَشْرِيكًا ثُمَّ يُسْتَحَبُّ وَإِنْ أَحَسَّ بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ لَمْ يَنْتَظِرْهُ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ يَحْصُلُ لَهُ بِالرُّكُوعِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْرِيكِ وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ لِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِهِ الجماعة) * (الشَّرْحُ) إذَا دَخَلَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ طَوَّلَ لِانْتِظَارِ مُصَلٍّ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَحَدُهَا أَنْ يُحِسَّ وَهُوَ رَاكِعٌ مَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ فَهَلْ يَنْتَظِرَهُ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْأَكْثَرِينَ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ (وَالثَّانِي) يُكْرَهُ وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ لَا يُسْتَحَبُّ الِانْتِظَارُ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَمْ لَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَطَائِفَةٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ غَلَطٌ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فِي الْجَدِيدِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يُكْرَهُ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابِهِ وَعَدَمِهِ وَقِيلَ إنْ عَرَفَ عَيْنَ الدَّاخِلِ لَمْ يَنْتَظِرْهُ وَإِلَّا انْتَظَرَهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ مُلَازِمًا لِلْجَمَاعَةِ انْتَظَرَهُ وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ انْتَظَرَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَقِيلَ لَا يَنْتَظِرُ قَطْعًا وَإِذَا اخْتَصَرْتُ هَذَا الْخِلَافَ وَجَعَلْتُهُ أَقْوَالًا كَانَ خَمْسَةً (أَحَدُهَا) يُسْتَحَبُّ الِانْتِظَارُ (وَالثَّانِي) يُكْرَهُ (وَالثَّالِثُ) لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُكْرَهُ (وَالرَّابِعُ) يُكْرَهُ انْتِظَارُ مُعَيَّنٍ دُونَ غَيْرِهِ (وَالْخَامِسُ) إنْ كَانَ مُلَازِمًا انْتَظَرَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ اسْتِحْبَابُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الْمَسْبُوقُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ حِينَ الِانْتِظَارِ وَأَلَّا يَفْحُشَ طُولُ الِانْتِظَارِ وَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا التَّوَدُّدَ إلَى الدَّاخِلِ وَتَمْيِيزِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْتَظِرُ فَانْتَظَرَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى جَمَاعَةُ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي بُطْلَانِهَا قَوْلًا ضَعِيفًا غَرِيبًا كَالِانْتِظَارِ الزَّائِدِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يُحِسَّ بِهِ وَهُوَ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّهُ حُكْمُ الرُّكُوعِ فَفِيهِ الْخِلَافُ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ الْخِلَافُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ وَجْهَانِ وَهُوَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ وَالْبَغَوِيِّ وَالصَّحِيحُ اسْتِحْبَابُ الِانْتِظَارِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ كَمَا يَحْصُلُ بِالرُّكُوعِ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ (الْحَالُ الثَّالِثُ) أَنْ يُحِسَّ بِهِ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ كَالْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَفِيهِ طُرُقٌ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ والاكثرون

стр. 1888

لَا يَنْتَظِرُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ مُمْكِنٌ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ وَلَا يَفُوتُ بِغَيْرِهِمَا مَقْصُودٌ وَالثَّانِي فِي الِانْتِظَارِ الْخِلَافُ كَالرُّكُوعِ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ وَالثَّالِثُ لَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَفِي الْقِيَامِ الْخِلَافُ فَإِنْ قُلْنَا يَنْتَظِرُ فَشَرْطُهُ مَا سَبَقَ وَإِلَّا فَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فَهَذَا مُلَخَّصُ حُكْمِ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ طَوِيلَةٌ مُشَعَّبَةٌ وَالْمُخْتَصَرُ مِنْهَا أَنَّ الصَّحِيحَ اسْتِحْبَابُ الِانْتِظَارِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَكَرَاهَتُهُ فِي غَيْرِهِمَا وَأَنَّهُ إذَا قُلْنَا يُكْرَهُ فَطَوَّلَ لَا تَبْطُلُ * (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ في الصلاة لجماعة فطول ليلحقه قول آخَرُونَ تَكْثُرُ بِهِمْ الْجَمَاعَةُ أَوْ لِيَلْحَقَهُ رَجُلٌ مَشْهُورٌ عَادَتُهُ الْحُضُورُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ قَالُوا وسوا كَانَ الْمَسْجِدُ فِي سُوقٍ أَوْ مَحَلَّةٍ وَعَادَةُ النَّاسِ يَأْتُونَهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ

стр. 1889

فَوْجًا فَوْجًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ الْمُنْتَظَرُ مَشْهُورًا بِدِينِهِ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ دُنْيَاهُ وَكُلُّهُ مَكْرُوهٌ بِالِاتِّفَاقِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ " إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ " وَقَوْلُهُ ﷺ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذٌ " وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِالتَّأْخِيرِ وَلِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْمَأْمُومِينَ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَظِرْهُمْ حَثَّهُمْ ذَلِكَ عَلَى المسارعة الي الصلاة والتكبير أَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الدُّخُولِ فِيهَا وَحَضَرَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ وَيَرْجُو زِيَادَةً فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَجِّلَهَا وَلَا يَنْتَظِرَهُمْ وَإِنْ حَضَرَ الْمَأْمُومُونَ دُونَ الْإِمَامِ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَائِلَ هَذَا الْبَابِ وَسَبَقَ أَيْضًا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا عُلِمَ أَنَّ عَادَةَ الْإِمَامِ التَّأْخِيرُ هَلْ الْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ أَمْ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا وَسَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَنَظَائِرُهَا الْكَثِيرَةُ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ التَّيَمُّمِ * (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ أَلْفَاظِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ أَحَسَّ هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ وَلَا يُقَالُ حَسَّ إلَّا فِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ غَرِيبَةٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى كُنْيَتُهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْلَمِيُّ وَاسْمُ أَبِي أَوْفَى عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الحرب وعبد اللَّهِ وَأَبُوهُ صَحَابِيَّانِ شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْكُوفَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَسَنَذْكُرُهُ فِي الْفَرْعِ بَعْدَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ في انتظار الامام وهو راجع قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا

стр. 1890

اسْتِحْبَابُهُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وهم تابعيون وعن أحمد واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ يَنْتَظِرُهُ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْمُزَنِيِّ وَدَاوُد لَا يَنْتَظِرُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ * وَاحْتَجَّ لِهَؤُلَاءِ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ وَبِأَنَّ فِيهِ تَشْرِيكًا فِي الْعِبَادَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ * وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الِانْتِظَارُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِلْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ مَوْجُودَةٌ وَبِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي سَبَقَ قَرِيبًا " أَنَّ رَجُلًا حَضَرَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ " وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِاسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ لِإِتْمَامِ صَلَاةِ الْمُسْلِمِ فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ هُمَا الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ وَقْعَ قَدَمٍ " فَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ عَنْ أَبِي أَوْفَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سَمَّى بَعْضُ الرُّوَاةِ هَذَا الرَّجُلَ طُرْفَةَ الْحَضْرَمِيَّ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى رَفْعِ الْإِمَامِ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُومِ: وَالْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِأَحَادِيثَ التَّخْفِيفِ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّا لَا نُخَالِفُهَا لِأَنَّ الِانْتِظَارَ الَّذِي نَسْتَحِبُّهُ هُوَ الَّذِي لَا يَفْحُشُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ كَمَا سَبَقَ (وَالثَّانِي) أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ بِدَلِيلِ انْتِظَارِهِ ﷺ فِي صَلَاةِ

стр. 1891

الْخَوْفِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ دَعْوَاهُمْ التَّشْرِيكَ فَلَا نُسَلِّمُ التَّشْرِيكَ وَإِنَّمَا هُوَ تَطْوِيلُ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى بِقَصْدِ مَصْلَحَةِ صَلَاةِ آخَرَ وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِثْلَهُ وَأَسْمَعَ أَصْحَابَهُ التَّكْبِيرَ وَالتَّأْمِينَ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْإِمَامِ أَوْ الْمُؤَذِّنِ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرَاتِ لِلْإِعْلَامِ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ: وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى غَيْرِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ * (وَيَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ الْإِمَامَ وَلَا يَتَقَدَّمَهُ في شئ مِنْ الْأَفْعَالِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا " فَإِنْ كَبَّرَ قَبْلَهُ أَوْ كَبَّرَ مَعَهُ لِلْإِحْرَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ تَنْعَقِدَ فَلَمْ تَصِحَّ وَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ بِأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ أَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ " أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ " وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى مُتَابَعَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى لَحِقَهُ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَارَقَةٌ قَلِيلَةٌ وَإِنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَارَقَةٌ كَثِيرَةٌ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِي مُعْظَمِهَا وَإِنْ رَكَعَ قَبْلَهُ فَلَمَّا رَكَعَ الْإِمَامُ رَفَعَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ وَاجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْقِيَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ قَدْرٌ يَسِيرٌ وَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْهُ بِسَجْدَتَيْنِ وَجِلْسَةٍ بينهما وقال أبو اسحق لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ وَهُوَ السجود) * (الشَّرْحُ) الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُنَا وَفِيهِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ فِي الْحُرُوفِ لِلَفْظِهِ فِي الْمُهَذَّبِ " وَقَوْلُهُ وَاجْتَمَعَ مَعَهُ " هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ أَنْكَرَهَا الْحَرِيرِيُّ فِي كِتَابِهِ دُرَّةِ الْغَوَّاصِ وَقَالَ لَا يُقَالُ اجْتَمَعَ فُلَانٌ مَعَ فُلَانٍ وَإِنَّمَا يُقَالُ اجْتَمَعَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَجَوَّزَهَا غَيْرُهُ: أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَدْ اخْتَصَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَحَذَفَ مُعْظَمَ مَقَاصِدِهَا وَأَنَا أَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُسْتَوْفَاةَ الْأَحْكَامِ مُخْتَصَرَةَ الْأَلْفَاظِ وَالدَّلَائِلِ: قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ ويحرم عليه ان يتقدمه بشئ مِنْ الْأَفْعَالِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ

стр. 1892

وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ نَصَّهُ وَقَرَّرَهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالُوا وَالْمُتَابَعَةُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى أَثَرِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ لِكُلِّ فِعْلٍ مُتَأَخِّرًا عَنْ ابْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ وَمُقَدَّمًا عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ يُتَابِعُهُ فِي الْأَقْوَالِ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاؤُهُ عَنْ أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ إلَّا فِي التَّأْمِينِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ فَلَوْ خَالَفَهُ فِي الْمُتَابَعَةِ فَلَهُ أَحْوَالٌ (أَحَدُهَا) أَنْ يُقَارِنَهُ فَإِنْ قَارَنَهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ شَكَّ فِي مُقَارَنَتِهِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ تَأَخَّرَ فَبَانَ مُقَارَنَتُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا مَعَ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد * وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ تَنْعَقِدُ كَمَا لَوْ قَارَنَهُ فِي الرُّكُوعِ: دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَيُخَالِفُ الرُّكُوعَ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَاكَ دَاخِلٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا: قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ وَإِنْ قَارَنَهُ فِي السَّلَامِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ (أَصَحُّهُمَا) يُكْرَهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (وَالثَّانِي) تَبْطُلُ وَإِنْ قَارَنَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ فَإِنْ تَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ نَظَرْتَ فَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ بِالِاتِّفَاقِ لِمُنَافَاتِهِ لِلْمُتَابَعَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَمِنْ التَّخَلُّفِ بِلَا عُذْرٍ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فَيَشْتَغِلَ الْمَأْمُومُ بِإِتْمَامِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَالُوا وَكَذَا لَوْ اشْتَغَلَ بِإِطَالَةِ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا بَيَانُ صُورَةِ التَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ فَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الرُّكْنِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فَالْقَصِيرُ الِاعْتِدَالُ عَنْ الرُّكُوعِ وَكَذَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَالطَّوِيلُ مَا عَدَاهُمَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَالطَّوِيلُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْقَصِيرِ وَجْهَانِ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَمَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى الْجَزْمِ بِهِ أَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ (وَالثَّانِي) لَا بَلْ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ فَإِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ الْمَأْمُومُ وَأَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِهِ فَلَيْسَ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَطْعًا فَلَوْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ فِي الْقِيَامِ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا تَبْطُلُ وَاخْتُلِفَ فِي مَأْخَذِهِمَا فَقِيلَ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ أَمْ لَا إنْ قُلْنَا مَقْصُودٌ بَطَلَتْ لِأَنَّ الْإِمَامَ فَارَقَ رُكْنًا وَاشْتَغَلَ بِرُكْنٍ آخَرَ مَقْصُودٍ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ وَقِيلَ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ يُبْطِلُ أم لا وان قلنا لا يُبْطِلُ فَقَدْ تَخَلَّفَ بِرُكْنِ الرُّكُوعِ تَامًّا فَتَبْطُلُ صلاته وإن

стр. 1893

قلنا فَمَا دَامَ فِي الِاعْتِدَالِ لَمْ يُكْمِلْ الرُّكْنَ الثَّانِي فَلَا تَبْطُلُ فَلَوْ هَوَى إلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ فِي الْقِيَامِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَأْخَذِ الْأَوَّلِ لَمْ تَبْطُلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي رُكْنٍ مَقْصُودٍ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي بَطَلَتْ لِأَنَّ رُكْنَ الِاعْتِدَالِ قَدْ تَمَّ هَكَذَا رتب المسلة إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ إذَا ارْتَفَعَ عَنْ حَدِّ الرُّكُوعِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ فِي الْقِيَامِ فَقَدْ حَصَلَ التَّخَلُّفُ بِرُكْنٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الْإِمَامُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ قُلْنَا التَّخَلُّفُ بِرُكْنٍ مُبْطِلٌ أَمَّا إذَا انْتَهَى الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ فِي الْقِيَامِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ إنْ اكْتَفَيْنَا بِابْتِدَاءِ الْهُوِيِّ مِنْ الِاعْتِدَالِ وَابْتِدَاءِ الِارْتِفَاعِ عَنْ حَدِّ الرُّكُوعِ فَالتَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ هُوَ أَنْ يَتِمَّ لِلْإِمَامِ رُكْنَانِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ فِيمَا قَبْلَهُمَا وَالتَّخَلُّفُ بِرُكْنٍ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ الرُّكْنَ الَّذِي سَبَقَ إلَيْهِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ فِيمَا قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ نَكْتَفِ بِذَلِكَ فَلِلتَّخَلُّفِ شرط آخر وهو أن يلابس بعد تمامها أَوْ تَمَامِهِ رُكْنٌ آخَرُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيِّ تَرْجِيحُ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ كَامِلٍ مَقْصُودٍ بِأَنْ اسْتَمَرَّ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى اعْتَدَلَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّخَلُّفِ بِلَا عُذْرٍ أَمَّا الْأَعْذَارُ فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا الْخَوْفُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ بَطِئَ الْقِرَاءَةِ لِضَعْفِ لِسَانِهِ وَنَحْوِهِ لَا لِوَسْوَسَةٍ وَالْإِمَامُ سَرِيعَهَا فَيَرْكَعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا جماعة من الخراسانيين منهم (١) والرافعي أَحَدُهُمَا يُتَابِعُهُ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمَأْمُومِ بَاقِيهَا فَعَلَى هَذَا إنْ اشْتَغَلَ بِإِتْمَامِهَا كَانَ مُتَخَلِّفًا بِلَا عُذْرٍ وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْأَكْثَرُونَ لَا يَسْقُطُ بَاقِيهَا بَلْ يَلْزَمهُ أَنْ يُتِمَّهَا وَيَسْعَى خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَجِبُ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ الْمُتَابَعَةِ لِتَعَذُّرِ الْمُوَافَقَةِ (وَأَصَحُّهُمَا) لَهُ الدَّوَامُ عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُرَاعِي نَظْمَ صَلَاتِهِ وَيَجْرِي عَلَى أَثَرِهِ وَبِهَذَا أَفْتَى الْقَفَّالُ (وَأَصَحُّهُمَا) يُوَافِقُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمِنْهَا أَخَذُوا التَّقْدِيرَ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ إنَّمَا هُمَا إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَة وَقَبْل ذَلِكَ لَا يُوَافِقُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّخَلُّفُ قَبْلَهُ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَالْقِيَامِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَا يَجْعَلُ التَّخَلُّفَ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ مُؤَثِّرًا وَأَمَّا مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَقْصُودِ وَغَيْرِهِ أَوْ يُفَرِّقُ وَيَجْعَلُ الْجُلُوسَ مَقْصُودًا أَوْ رُكْنًا طَوِيلًا فَالْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِهِ التَّقْدِيرُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ وَلَوْ اشْتَغَلَ الْمَأْمُومُ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ فراغه من الفاتحة أتمها كبطئ الْقِرَاءَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ فَقَدْ سَبَقَ فِي رُكُوعِهِ وَإِتْمَامِهِ الْفَاتِحَةَ ثَلَاثَةُ

стр. 1894

أَوْجُهٍ وَمِنْهَا الزِّحَامُ وَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهَا النِّسْيَانُ فَلَوْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ فِي قِرَاءَتِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعُودَ لِقِرَاءَتِهَا لِفَوَاتِ مَحِلِّهَا وَوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ وَلَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ الْفَاتِحَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ رَكَعَ لَمْ تَسْقُطْ الْقِرَاءَةُ بِالنِّسْيَانِ وَفِي وَاجِبِهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَرْكَعُ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ (وَأَصَحُّهُمَا) تَجِبُ قِرَاءَتُهَا وَبِهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ وَعَلَى هَذَا تَخَلُّفُهُ تَخَلُّفُ مَعْذُورٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِالنِّسْيَانِ (الْحَالُ الثَّالِثُ) أَنْ يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَى الْإِمَامِ بِرُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّقَدُّمُ ثُمَّ يَنْظُرُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ بِرُكْنٍ كَامِلٍ بِأَنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ يَسِيرَةٌ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَإِذَا قُلْنَا لَا تَبْطُلُ فَهَلْ يَعُودُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ غَيْرِهِمْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقِيَامِ وَيَرْكَعَ مَعَهُ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُنَا وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَالَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْعَوْدُ وَنَقَلَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَسَوَاءٌ تَعَمَّدَ السَّبْقَ أَمْ سَهَا (وَالثَّالِثُ) وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ يَحْرُمُ الْعَوْدُ فَإِنْ عَادَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ كَانَ تَقَدُّمُهُ سَهْوًا فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالدَّوَامِ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يَرْكَعَ الْإِمَامُ (وَالثَّانِي) يَجِبُ الْعَوْدُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ سَبَقَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ لَمْ تَبْطُلْ لَكِنْ لَا يُعِيدُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِي مُعْظَمِهَا

стр. 1895

فَيَلْزَمهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا تَخْفَى صُورَةُ التَّقَدُّمِ بِرُكْنَيْنِ مِنْ قِيَاسِ مَا سَبَقَ فِي التَّخَلُّفِ وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ ذَلِكَ بِمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ رَفْعَ هُوَ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْقِيَاسَ قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ مِثْلَهُ فِي التَّخَلُّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِالتَّقْدِيمِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ وَإِنْ سَبَقَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ بِأَنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَرَفَعَ وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ وَاجْتَمَعَا فِي الِاعْتِدَالِ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا فَإِنْ سَبَقَ بِرُكْنٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ فَإِنْ اعْتَدَلَ وَسَجَدَ وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ سَبَقَ بِالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَجَلَسَ وَسَجَدَ الثَّانِيَةَ وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فَوَجْهَانِ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ الْأَصْلِ أَنَّ التَّقَدُّمَ بِرُكْنٍ لَا يُبْطِلُ كَالتَّخَلُّفِ بِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ غَيْرِهِمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّقَدُّمِ فِي الْأَفْعَالِ: وَأَمَّا السَّبْقُ بِالْأَقْوَالِ فَإِنْ كَانَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ: وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِيهَا ثلاثة أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) لَا يَضُرُّ بَلْ يَجْزِيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ (وَالثَّانِي) تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ (وَالثَّالِثُ) لَا تَبْطُلُ لَكِنْ لَا تُجْزِئُ بَلْ يَجِبُ قِرَاءَتُهُمَا مَعَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ أَوْ بعدها والله أعلم * قال المصنف ﵀ * وَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةٍ فَتَحَ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُلَقِّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّلَاةِ " وَإِنْ كَانَ فِي ذِكْرٍ غَيْرِهِ جَهَرَ به المأموم ليسمعه فيقوله وإن سها في فعل سبح به لِيُعْلِمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ لِلْإِمَامِ أَنَّهُ سَهَا لَمْ يَعْمَلْ بِقَوْلِ الْمَأْمُومِ لِأَنَّ مَنْ شَكَّ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ كَالْحَاكِمِ إذَا نَسِيَ حُكْمًا حَكَمَ به فشهد شاهدان أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ وَهُوَ لَا يَذْكُرُهُ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ سَهْوُ الْإِمَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِثْلَ أَنْ يَقْعُدَ وَفَرْضُهُ أَنْ يَقُومَ أَوْ يَقُومَ وَفَرْضُهُ أَنْ يَقْعُدَ لَمْ يُتَابِعْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَمَا يَأْتِي بِهِ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ سُجُودَ السَّهْوِ لَمْ يَتْرُكْهُ الْمَأْمُومُ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ فرض المتابعة وإن نَسِيَا جَمِيعًا التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَا لِلْقِيَامِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ
следующие страницы →