← Фикх шафии

Фикх шафии · id 2186

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Полный текст (4 869 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

(أَصَحُّهُمَا) يُعْطَى (الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ مُوسِرًا دُونَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَفِي الضَّامِنِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُعْطَى لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ فَأَشْبَهَ الْغَارِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يُعْطَى لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ مُمْكِنٌ وَإِذَا بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِذَاتِ الْبَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ صَرْفُ سَهْمِ الْغَارِمِينَ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَوْ صُرِفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يُجْزِئْ الدَّافِعُ عَنْ زَكَاتِهِ وَلَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الْمَصْرُوفِ كَمَا سَبَقَ فِي فَصْلِ الْمُكَاتَبِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ لِيَتَحَقَّقَ وُقُوعُهُ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُكَاتَبِ قَالَ أَصْحَابُنَا إلَّا إذَا كَانَ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ وَأَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالتِّجَارَةِ وَالتَّنْمِيَةِ لِيَبْلُغَ قَدْرَ الدَّيْنِ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ لِلْغَارِمِ أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا قَبَضَ مِنْ سَهْمِ الزَّكَاةِ إذَا لَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ لِيَبْلُغَ قَدْرَ الدَّيْنِ بِالتَّنْمِيَةِ وَهَلْ يَجُوزُ إنْفَاقُهُ وَيَقْضِي مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي فَصْلِ الْمُكَاتَبِ الْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ * (فَرْعٌ) حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ دِيَةَ قَتِيلٍ عَنْ قَاتِلٍ مَجْهُولٍ أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ مَعَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَإِنْ ضَمِنَهَا عَنْ قَاتِلٍ مَعْرُوفٍ أُعْطِيَ مَعَ الْفَقْرِ دُونَ الْغِنَى وَهَذَا ضَعِيفٌ وَلَا تَأْثِيرَ لِمَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ فِي الضَّمَانِ عَنْ قَاتِلٍ مَعْرُوفٍ وَجْهَيْنِ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَوْ كَانَتْ دَعْوَى الدَّمِ بَيْنَ مَنْ لَا يُخْشَى فِتْنَتُهُمْ فتحملها فوجهان * (فَرْعٌ) ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ مَا اسْتَدَانَهُ لِعِمَارَةِ مسجد وَقِرَى الضَّيْفِ فَهُوَ كَمَا اسْتَدَانَهُ لِنَفَقَتِهِ وَمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ مَعَ الْغِنَى بِالْعَقَارِ وَلَا يُعْطَى مَعَ الْغِنَى بِالنَّقْدِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ * (فَرْعٌ) ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ غَارِمٌ وَأَخَذَ الزَّكَاةَ فَبَانَ كَذِبُ الشُّهُودِ فَفِي سُقُوطِ الْفَرْضِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِيمَنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ بِالْفَقْرِ فَبَانَ غَنِيًّا الْأَصَحُّ لَا تُجْزِئُ * (فَرْعٌ) إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى مُعْسِرٍ دَيْنٌ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ زَكَاتِهِ وَقَالَ لَهُ جَعَلْتُهُ عَنْ زَكَاتِي فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَيَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُجْزِئُهُ وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْمَرِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي ذِمَّتِهِ فلا يبرأ الا باقباضها (والثاني) تجزئه وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَّاءٍ لِأَنَّهُ

стр. 3117

لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ جَازَ فَكَذَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ له عِنْدَهُ دَرَاهِمُ وَدِيعَةً وَدَفَعَهَا عَنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ سَوَاءٌ قَبَضَهَا أَمْ لَا (أَمَّا) إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ الدَّفْعُ وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يَصِحُّ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ مِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي بَابِ الشَّرْطِ فِي الْمَهْرِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ هُنَا وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَلَوْ نَوَيَا ذَلِكَ وَلَمْ يَشْرِطَاهُ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ وَأَجْزَأَهُ عَنْ الزكاة وإذا رده إليه عن الدين برئ مِنْهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ قَالَ الْمَدِينُ ادْفَعْ إلَيَّ عَنْ زَكَاتِكَ حَتَّى أَقْضِيَكَ دَيْنَكَ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَمَلَكَهُ الْقَابِضُ وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ فَإِنْ دَفَعَهُ أَجْزَأَهُ قَالَ الْقَفَّالُ وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمَدِينِ اقْضِ مَا عَلَيْكَ عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ عَلَيْكَ عَنْ زَكَاتِي فَقَضَاهُ صَحَّ الْقَضَاءُ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَيْهِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا زَكَاةً وَوَاعَدَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ لِيَصْرِفَهَا الْمُزَكِّي فِي كِسْوَةِ الْمِسْكِينِ وَمَصَالِحِهِ فَفِي كَوْنِهِ قَبْضًا صَحِيحًا احْتِمَالَانِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يُجْزِئُهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ عَلَيْهِ قَالَ الْقَفَّالُ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ حِنْطَةٌ عِنْدَ فَقِيرٍ وَدِيعَةً فَقَالَ كُلْ مِنْهَا لِنَفْسِكَ كَذَا وَنَوَى ذَلِكَ عَنْ الزَّكَاةِ فَفِي إجْزَائِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَجْهَانِ (وَجْهُ) الْمَنْعِ أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَكِلْهُ وَكِيلُ الْفَقِيرِ لِنَفْسِهِ لَا يُعْتَبَرُ وَلَوْ كَانَ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ خُذْهُ لِنَفْسِكَ وَنَوَاهُ زَكَاةً أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا تِرْكَةَ لَهُ هَلْ يُقْضَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَيَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ وَمَذْهَبُ النَّخَعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ كَالْحَيِّ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إذَا مَاتَ الْغَارِمُ لَمْ يُعْطِ وَرَثَتُهُ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعِنْدَنَا لَا يُدْفَعُ فِي دَيْنِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا يُصْرَفُ مِنْهَا فِي كَفَنِهِ وَإِنَّمَا يُدْفَعُ إلَى وَارِثِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَبِنَحْوِ هَذَا قَالَ أَهْلُ الرَّأْي وَمَالِكٌ قَالَ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُقْضَى دَيْنُ الْمَيِّتِ وَكَفَنُهُ مِنْ الزَّكَاةِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ كَجٍّ بَعْدَ هَذَا بِأَسْطُرٍ إذَا اسْتَدَانَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ثُمَّ مَاتَ دُفِعَ مَا يفك به تركته وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى (وسهم في سبيل الله وهم الغزاة إذا نشطوا غزوا واما من كان مرتبا في ديوان السلطان من جيوش المسلمين فانهم لا يعطون من الصدقة بسهم الغزاة لانهم يأخذون أرزاقهم وكفايتهم من الفئ ويعطى الغازى مع الفقر والغنى للخبر الذى ذكرناه في الغارم ويعطى ما يستعين به على الغزو

стр. 3118

من نفقة الطريق وما يشترى به السلاح والفرس ان كان فارسا وما يعطي السائس وحمولة تحمله ان كان راجلا والمسافة مما تقصر فيها الصلاة فان أخذ ولم يغز استرجع منه) * (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ نَشِطُوا بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَالدِّيوَانُ بِكَسْرِ الدَّالِ عَلَى الْفَصِيحِ الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْحَمُولَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ سَهْمَ سَبِيلِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ يُصْرَفُ إلَى الْغُزَاةِ الَّذِينَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الدِّيوَانِ بَلْ يَغْزُونَ مُتَطَوِّعِينَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى * وَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى مُرِيدِ الْحَجِّ وَرَوَى مِثْلَهُ عن ابن عمر ﵄ * وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ أُمِّ مَعْقِلٍ الصَّحَابِيَّةِ ﵂ قَالَتْ " لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَصَابَنَا مَرَضٌ فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ جِئْتُهُ فَقَالَ يَا أُمَّ مَعْقِلٍ ما منعك أن تخرجي معنا قالت قالت لَقَدْ تَهَيَّأْنَا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نَحُجُّ عَلَيْهِ فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهُ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ " أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ قَالَ ذَلِكَ حَبِيسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّ امْرَأَتِي تَقْرَأُ عليك السلام ورحمة الله انها سَأَلَتْنِي الْحَجَّ مَعَكَ قَالَتْ أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ فَقُلْتُ ذَلِكَ حَبِيسِي فِي سَبِيلِ الله فقال أما انك لو حججتها عليه كان في سبيل الله وَإِنَّهَا أَمَرَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقرئها السلام ورحمة الله تعالي وبركاته واخبرها انها تعدل حجة يَعْنِي عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ " رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ الْعُمْرَةِ وَالثَّانِي إسْنَادُهُ صَحِيحٌ (وَأَمَّا) الْأَوَّلُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْقِلٍ فَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ فِيهِ عَنْ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ * وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي الِاسْتِعْمَالِ المنبادر إلَى الْأَفْهَامِ أَنَّ سَبِيلَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْغَزْوُ وَأَكْثَرَ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ كَذَلِكَ * وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ فِي فَصْلِ الْغَارِمِينَ " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ " فَذَكَرَ مِنْهُمْ الْغَازِي وَلَيْسَ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ مَنْ يُعْطَى بِاسْمِ الْغُزَاةِ إلَّا الَّذِينَ نُعْطِيهِمْ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَمَّا) الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ احْتَجُّوا بِهِمَا (فَالْأَوَّلُ) ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ (وَالْجَوَابُ) عَنْ الثَّانِي أَنَّ

стр. 3119

الْحَجَّ يُسَمَّى سَبِيلَ اللَّهِ وَلَكِنَّ الْآيَةَ مَحْمُولَةٌ علي الغزو لما ذكرناه والله تعالي اعلم * قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا الْغُزَاةُ الْمُرَتَّبُونَ فِي دِيوَانِ السُّلْطَانِ وَلَهُمْ فِيهِ حَقٌّ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ بِسَبَبِ الْغَزْوِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ وَصْفٌ آخَرُ يَسْتَحِقُّونَ بِهِ أُعْطُوا بِهِ بِأَنْ يَكُونَ غَارِمًا أَوْ ابْنَ سَبِيلٍ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ الْمُرَتَّبِينَ فِي الدِّيوَانِ أَنْ يَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَوَاتِ الْمُتَطَوِّعِينَ بِالْغَزْوِ وَيَتْرُكَ سَهْمَهُ مِنْ الدِّيوَانِ جُعِلَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ وَكَذَا لَوْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ أَنْ يَصِيرَ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ جُعِلَ مِنْهُمْ فَيُعْطَى من الفئ وَلَا يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَاتِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا حق لاهل الصدقات في الفئ ولا لاهل الفئ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى مَنْ يَكْفِيهِمْ شَرَّ الْكُفَّارِ وَلَا مَالَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ إعْطَاءُ الْمُرْتَزِقَةِ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ قَوْلَانِ مشهوران في طريقة خراسان (أصهحما) لا يعطون كما لا يصرف الفئ إلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ (وَالثَّانِي) يُعْطَوْنَ لِأَنَّهُمْ غُزَاةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَيُعْطَى الْغَازِي مَعَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُعْطَى مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْغَزْوِ فَيُعْطَى نَفَقَتَهُ وَكِسْوَتَهُ مُدَّةَ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَالْمَقَامِ فِي الثَّغْرِ وَإِنْ طَالَ وَهَلْ يُعْطَى جَمِيعَ الْمُؤْنَةِ أَمْ مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْجَمِيعُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَيَجْرِيَانِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ وَيُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ الْفَرَسَ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَمَا يَشْتَرِي بِهِ السِّلَاحَ وَآلَاتِ الْقِتَالِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْغَازِي وَيَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ لَهُ الْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ فَإِنْ كَانَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا لَمْ يُعْطَ لِلْفَرَسِ شَيْئًا وَيُعْطَى مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَيَرْكَبُهُ فِي الطَّرِيقِ إنْ كَانَ ضَعِيفًا أَوْ كَانَ السَّفَرُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسَلِّمُ الْإِمَامُ إلَى الْغَازِي ثَمَنَ الْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ وَالْآلَاتِ ثُمَّ الْغَازِي يَشْتَرِيهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ اسْتَأْذَنَهُ الْإِمَامُ فِي شِرَاهَا لَهُ بِمَالِ الزَّكَاةِ فَأَذِنَ جَازَ فَلَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيُسَلِّمَهُ إلَى الْغَازِي بِغَيْرِ إذْنِهِ هَلْ يَجُوزُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجُوزُ بَلْ يَتَعَيَّنُ تَسْلِيمُ مَالِ الزَّكَاةِ إلَى الْغَازِي أَوْ إذْنِهِ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ آخَرِينَ مِنْهُمْ (وَأَصَحُّهُمَا) يَجُوزُ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَتَابَعَهُمْ الرَّافِعِيُّ عَلَى تَصْحِيحِهِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ الْفَرَسَ وَالسِّلَاحَ وَالْآلَاتِ إلَى الْغَازِي أَوْ ثَمَنَ ذَلِكَ تَمْلِيكًا لَهُ فَيَمْلِكُهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ أَفْرَاسًا وَآلَاتِ الْحَرْبِ وَجَعَلَهَا وَقْفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعْطِيهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّونَهُ إذَا انْقَضَتْ حَاجَتُهُمْ وَتَخْتَلِفُ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ بِحَسْبِ

стр. 3120

قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ (وَأَمَّا) نَفَقَةُ عِيَالِ الْغَازِي فَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمِفْتَاحِ أَنَّهُ يُعْطَى نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ ذَهَابًا وَمَقَامًا وَرُجُوعًا قَالَ وَسَكَتَ الْمُعْظَمُ عَنْ نَفَقَةِ الْعِيَالِ وَلَكِنْ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا لَيْسَ بَعِيدًا كَمَا يَنْظُرُ فِي اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ إلَى نَفَقَةِ الْعِيَالِ فَيَعْتَبِرُ غِنَاهُ لِعِيَالِهِ كَنَفْسِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا يُعْطَى الْغَازِي مِنْ الزَّكَاةِ إذَا حضر وقت الخروج ليهئ بِهِ أَسْبَابَ سَفَرِهِ فَإِنْ أَخَذَ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى الْغَزْوِ اُسْتُرْجِعَ مِنْهُ كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ الْمُكَاتَبِ بَيَانُ كَمْ يُمْهَلُ فِي الْخُرُوجِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ امْتَنَعَ الْغَزْوَ بِسَبَبٍ آخَرَ اُسْتُرِدَّ مَا بَقِيَ مَعَهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَلَوْ غَزَا وَرَجَعَ وبقى معه شئ مِنْ النَّفَقَةِ فَإِنْ لَمْ يُقَتِّرْ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الْبَاقِي قَدْرًا صَالِحًا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَانَ زَائِدًا وَإِنْ لَمْ يُقَتِّرْ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الْفَاضِلُ يَسِيرًا لَمْ يَسْتَرْجِعْ مِنْهُ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ وَفِي مِثْلِهِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يُسْتَرَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ أَيْضًا وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إلَى النَّصِّ وَالْفَرْقُ عَلَى الصَّحِيحِ أنا دفعنا إلَى الْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ فَعَلَ وَدَفَعْنَا إلَى ابْنِ السَّبِيلِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ (أَمَّا) إذَا قتر الغازى علي نفسه وفضل شئ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُقَتِّرْ لَمْ يَفْضُلْ لَمْ يُسْتَرَدُّ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّا دَفَعْنَا إلَيْهِ كِفَايَتَهُ فَلَمْ نَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَا قَتَّرَ كَالْفَقِيرِ إذَا أَعْطَيْنَاهُ كِفَايَتَهُ فَقَتَّرَ وَفَضَلَ فَضْلٌ عِنْدَهُ لَا يسترجع منه والله اعلم * * قال المصنف ﵀ * (وسهم لابن السبيل وهو المسافر أو من ينشئ السفر وهو محتاج في سفره فان كان سفره طاعة أعطي ما يبلغ به مقصده وان كان معصية لم يعط لان ذلك اعانة علي المعصية وان كان سفره في مباح ففيه وجهان (أحدهما) لا يعطى لانه غير محتاج الي هذا السفر (والثاني) يعطى لان ما جعل رفقا بالمسافر في طاعة جعل رفقا بالمسافر في مباح كالقصر والفطر) * (الشَّرْحُ) السَّبِيلُ فِي اللُّغَةِ الطَّرِيقُ وَيُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ وَسُمِّيَ الْمُسَافِرُ ابْنَ السَّبِيلِ لِلُزُومِهِ لِلطَّرِيقِ كَلُزُومِ الْوَلَدِ وَالِدَتَهُ وَالْمَقْصِدُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى هَذَا السَّفَرِ مِمَّا يُنْكَرُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُبَاحَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَصَالِحِ الْمَعَاشِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ابْنُ السَّبِيلِ ضَرْبَانِ (أَحَدُهُمَا) مَنْ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْ بَلَدٍ كَانَ مُقِيمًا بِهِ سَوَاءٌ وَطَنُهُ وَغَيْرُهُ (وَالثَّانِي) غَرِيبٌ مُسَافِرٌ يُجْتَازُ بِالْبَلَدِ فَالْأَوَّلُ يُعْطَى مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ (وَأَمَّا) الثَّانِي فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُعْطَى أَيْضًا مُطْلَقًا وَحَكَى جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ وَجْهَيْنِ (الصَّحِيحُ) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا يُعْطَى مِنْ صَدَقَةِ بَلَدٍ يُجْتَازُ بِهِ إذَا مَنَعْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يُعْطَى الْمُسَافِرُ بشرط

стр. 3121

حَاجَتِهِ فِي سَفَرِهِ وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ فِي غَيْرِ سَفَرِهِ فَيُعْطَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ كِفَايَتُهُ فِي طَرِيقِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَمْوَالٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَقْصِدُهُ أَوْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِ الْإِعْطَاءِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ طَاعَةً كَحَجٍّ وَغَزْوٍ وَزِيَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ دُفِعَ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً كقطع الطريق ونحوه لم بدفع إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا كَطَلَبِ آبِقٍ وَتَحْصِيلِ كَسْبٍ أَوْ اسْتِيطَانٍ فِي بَلَدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (أَصَحُّهُمَا) يُدْفَعُ إلَيْهِ وَلَوْ سَافَرَ لِتَنَزُّهٍ أَوْ تَفَرُّجٍ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ كَالْمُبَاحِ فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (وَالثَّانِي) لَا يُعْطَى قَطْعًا لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْفُضُولِ وَإِذَا أَنْشَأَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ ثُمَّ قَطَعَهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ أُعْطِيَ مِنْ حِينَئِذٍ مِنْ الزكاة لانه الآن ليس سَفَرِ مَعْصِيَةٍ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيهِ وَجْهَيْنِ (الصَّحِيحُ) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا يُعْطَى قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مَا يَكْفِيهِ إلَى مَقْصِدِهِ أَوْ مَوْضِعِ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي طَرِيقِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ لَا يَكْفِيهِ أُعْطِيَ مَا يَتِمُّ بِهِ كِفَايَتُهُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَصْحَابُ وَيُهَيَّأُ لَهُ مَا يَرْكَبُهُ إنْ كَانَ سَفَرُهُ مِمَّا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوْ كَانَ ضَعِيفًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا وَسَفَرُهُ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يُعْطَ الْمَرْكُوبُ وَيُعْطَى مَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ زَادَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ أَنْ يَحْمِلَهُ بِنَفْسِهِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَصِفَةُ تَهْيِئَةِ الْمَرْكُوبِ أَنَّهُ إنْ اتَّسَعَ الْمَالُ اُشْتُرِيَ لَهُ مَرْكُوبٌ وَإِنْ ضَاقَ اُكْتُرِيَ لَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ أَمْ لَا وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَلْ يُعْطَى جَمِيعَ مؤنة سفره أَمْ مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ فِيهِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْجَمِيعُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُعْطَى كِفَايَتَهُ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ إنْ كَانَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ وَلَيْسَ لَهُ فِي مَقْصِدِهِ مَالٌ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُعْطَى لِلرُّجُوعِ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ وَإِنَّمَا يُعْطَى عِنْدَ رُجُوعِهِ وَوَجْهًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَزْمُهُ أَنْ يَصِلَ الرُّجُوعَ بِالذَّهَابِ أُعْطِيَ لِلرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَ عَزْمُهُ إقَامَةَ مُدَّةٍ لَمْ يُعْطَ لِلرُّجُوعِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَمَّا نَفَقَتُهُ فِي إقَامَتِهِ فِي الْمَقْصِدِ فَإِنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ أُعْطِيَ لَهَا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ وَلَهُ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَسَائِرُ الرُّخَصِ وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لَمْ يُعْطَ لَهَا لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا ابْنَ سَبِيلٍ وَانْقَطَعَتْ رُخَصُ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْغَازِي فَإِنَّهُ يُعْطَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فِي الثَّغْرِ وَإِنْ طَالَتْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَازِيَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَوَقُّعِ الْفَتْحِ وَلِأَنَّهُ لَا يَزُولُ بِالْإِقَامَةِ اسْمُ الْغَازِي بَلْ يَتَأَكَّدُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَفِيهِ وَجْهٌ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ يُعْطَى

стр. 3122

وَإِنْ طَالَ مَقَامُهُ إذَا كَانَ مُقِيمًا لِحَاجَةٍ يُتَوَقَّعُ تَنَجُّزُهَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا رجع ابن السبيل وقد فضل معه شئ اُسْتُرْجِعَ مِنْهُ سَوَاءٌ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا وَقِيلَ إنْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُقَتِّرْ لَمْ يَفْضُلْ لَمْ يَرْجِعْ بِالْفَاضِلِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَسَبَقَ فِي فَصْلِ الْغَازِي بَيَانُ هَذَا وَبَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَازِي حَيْثُ لَا يُسْتَرْجَعُ مِنْهُ إذَا قَتَّرَ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْغَازِي يَأْخُذُهُ عِوَضًا لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ وَقِيَامِهِ بِالْغَزْوِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَابْنُ السَّبِيلِ يَأْخُذُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْنَا وَقَدْ زَالَتْ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَذَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ الْمَرْكُوبُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وحكى الرافعي وجها أنه لا يُسْتَرَدُّ وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ يُرِيدُ السَّفَرَ أَوْ الْغَزْوَ صُدِّقَ وَأُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا في فصل المكاتب وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ يَقَعُ عَلَى مُنْشِئِ السَّفَرِ وَالْمُجْتَازِ * وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يُعْطَى الْمُنْشِئُ بَلْ يَخْتَصُّ بِالْمُجْتَازِ * (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ ابْنُ السَّبِيلِ مَنْ يُقْرِضُهُ كِفَايَتَهُ وَلَهُ فِي بَلَدِهِ وِفَادَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُقْتَرَضَ مِنْهُ بَلْ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ في كتابه التجريد * * قال المصنف ﵀ * (ويجب أن يسوى بين الاصناف في السهام ولا يفضل صنفا علي صنف لان الله تعالى سوى بينهم والمستحب أن يعم كل صنف إن أمكن وأقل ما يجزئ أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف لان الله تعالى أضاف إليهم بلفظ الجمع وأقل الجمع ثلاثة فان دفع الي اثنين ضمن نصيب الثالث وفى قدر الضمان قولان (أحدهما) القدر المستحب وهو الثلث (والثاني) أقل جزء من السهم لان هذا القدر هو الواجب فلا يلزمه ضمان ما زاد) * (الشَّرْحُ) فِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) يَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ فَإِنْ وُجِدَتْ الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ وَجَبَ لِكُلِّ صنف ثمن وان وجد مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَجَبَ لِكُلِّ صِنْفٍ خَمْسٌ وَلَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ صِنْفٍ عَلَى صِنْفٍ بِلَا خِلَافٍ عندنا سواء اتفقت حاجاتهم وعددهم أم لا ولا يستثنى من هَذَا إلَّا الْعَامِلُ فَإِنَّ حَقَّهُ مُقَدَّرٌ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَإِلَّا الْمُؤَلَّفَةُ فَفِي قَوْلٍ يَسْقُطُ نَصِيبُهُمْ كَمَا سَبَقَ (الثَّانِيَةُ) التَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً سَوَاءٌ اسْتَوْعَبَهُمْ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرَ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ حَاجَاتُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَتْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفَرَّقَ بينهم علي قدر حاجاتهم فَإِنْ اسْتَوَتْ سَوَّى وَإِنْ تَفَاضَلَتْ فَاضَلَ بِحَسْبِ الحاجة استحبابا وفرق الْأَصْحَابُ بَيْنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ حَيْثُ وَجَبَتْ وَآحَادُ الصِّنْفِ حَيْثُ اُسْتُحِبَّتْ بِأَنَّ الْأَصْنَافَ مَحْصُورُونَ فيمكن التسوية

стр. 3123

بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ آحَادِ الصِّنْفِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ محصورين فانه يجب تعميمهم والتسوية بَيْنَهُمْ وَهُنَا فِي الزَّكَاةِ لَوْ كَانُوا مَحْصُورِينَ وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَقِيرٌ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وههنا لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ لَهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنُوا لِفَقْدِ غَيْرِهِمْ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُسْتَحِقُّونَ لَا تَسْقُطُ بَلْ يَجِبُ نَقْلُهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي هَذَا إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ فَأَمَّا إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ فلا يجوز له التفنيل عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ لِأَنَّ عَلَيْهِ تَعْمِيمَ جَمِيعِ آحَادِ الصِّنْفِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ وَالْمَالِكُ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْمِيمُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ (الثَّالِثَةُ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ أنه يستحب تعميم كل صنف ان أَمْكَنَ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَكَثِيرُونَ إنْ قَسَّمَ الْإِمَامُ لَزِمَهُ اسْتِيعَابُ آحَادِ الصِّنْفِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُ بِزَكَاةِ كُلِّ شَخْصٍ جَمِيعَ الْآحَادِ وَلَكِنْ يَسْتَوْعِبُهُمْ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَالِ وَآخَرِينَ بِنَوْعٍ وَلَهُ صَرْفُ زَكَاةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَإِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِنْ قَسَّمَ الْمَالِكُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِيعَابُ فَلَيْسَ هُوَ بِوَاجِبٍ وَلَا مَنْدُوبٍ وَإِنْ أَمْكَنَهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَجِبُ إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَجِبُ إنْ لَمْ نُجَوِّزْ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ اُسْتُحِبَّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ قَسَّمَ الْإِمَامُ لَزِمَهُ الاستيعاب وان قسم المالك ففيه كلاما الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ بِوُجُوبِ الاستيعاب إن قسم الامام وكذان قَسَّمَ الْمَالِكُ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَيَنْزِلُ إطْلَاقُ الْبَاقِينَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * وَحَيْثُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى الْمُسْتَحَقِّينَ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ وَالْغُرَبَاءِ الْمَوْجُودِينَ حَالَ التَّفْرِقَةِ وَلَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُونَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُمْ جِيرَانُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَحَيْثُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا الْعَامِلَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بِلَا خِلَافٍ وَعَجَبٌ كَوْنُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَسْتَثْنِهِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ فِي التَّنْبِيهِ وَلَا خلاف في اشتراطه ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْبَاقِينَ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ يُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) ثَلَاثَةٌ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ وَاحِدٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْهُ بِالْجَمْعِ بِخِلَافِ بَاقِي الْأَصْنَافِ وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيِّ وَحَكَاهُ آخَرُونَ بَعْدَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵁ هَذَا غَيْرَ الماسرجسى قال قال أبو اسحق

стр. 3124

وَابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ مُوَحَّدًا فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ كَبَاقِي الْأَصْنَافِ قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يَبْعُدُ طَرْدُ الْوَجْهِ فِي الْغُزَاةِ لِقَوْلِ الله سبحانه وتعالي (وفى سبيل الله) بِغَيْرِ جَمْعٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ صُرِفَ جَمِيعُ نَصِيبِ الصِّنْفِ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ وُجُودِ ثَالِثٍ غُرِمَ لِثَالِثٍ بِلَا خِلَافٍ وَفِي قَدْرِ الْغُرْمِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ (أَصَحُّهُمَا) أَقَلُّ جُزْءٍ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) الثُّلُثُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ قَالَ لِأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ بِاجْتِهَادِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِيَانَتُهُ فَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَ اجْتِهَادُهُ فَلَزِمَهُ الثُّلُثُ وَلَوْ صُرِفَ جَمِيعُ نَصِيبِ الصِّنْفِ إلَى وَاحِدٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَيْهِمَا وَعَلَى الثَّانِي الثُّلُثَانِ ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ إذَا قُلْنَا يَضْمَنُ الثُّلُثَ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) الْمُرَادُ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ فَلَوْ كَانَتْ حَاجَةُ الثَّالِثِ حِينَ اسْتَحَقُّوا التَّفْرِقَةَ مِثْلَ حَاجَةِ الْآخَرِينَ جَمِيعًا ضَمِنَ لَهُ نِصْفَ السهم ليكون معه مثلهما لانه يستحب التفرقة علي قدر حوائجهم (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا دُونَ ثَلَاثَةٍ مِنْ صِنْفٍ أُعْطِيَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَهَلْ يُصْرَفُ بَاقِي السَّهْمِ إلَيْهِ إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا أَمْ يُنْقَلُ إلَى بلد آخر قال المتولي هو كما لَمْ يُوجَدْ بَعْضُ الْأَصْنَافِ فِي بَلَدٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَيْهِ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيِّ وَنَقَلَهُ هُوَ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَدَلِيلُهُمَا ظَاهِرٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَالْخِلَافِ فِي أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ إذَا أَكَلَهَا كُلَّهَا كَمْ يَضْمَنُ وَفِي الْوَكِيلِ إذَا بَاعَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ كَمْ يَضْمَنُ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * (وَإِنْ اجْتَمَعَ في شخص واحد سببان فَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ (مِنْ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لا يعطي بالسببين بل يقال له اختر أيهما شئت فنعطيك به (ومنهم) من قال ان كانا سببين متجانسين مثل أن يستحق كل واحد منهما لحاجته الينا كالفقير الغارم لمصلحة نفسه أو يستحق بكل واحد منهما لحاجتنا إليه كالغازي الغارم لاصلاح ذات البين لم يعط الا بسبب واحد وان كانا سببين مختلفين وهو أن يكون بأحدهما يستحق لحاجتنا إليه وبالآخر يستحق لحاجته الينا أعطى بالسببين كما قلنا في الميراث إذا اجتمع في شخص واحد جهتا فرض لم يعط بهما وان اجتمع فيه جهة فرض وجهة تعصيب أعطي بهما (ومنهم) من قال فيه قولان (أحدهما) يعطى بالسببين لان الله تعالي جعل للفقير سهما وللغارم سهما

стр. 3125

وهذا فقير وغارم (والثاني) يعطي بسبب واحد لانه شخص واحد فلا يأخذ سهمين كما لو تفرد بمعني واحد) * (الشَّرْحُ) هَذِهِ الطُّرُقُ الثَّلَاثَةُ مَشْهُورَةٌ (وَأَصَحُّهَا) طَرِيقَةُ الْقَوْلَيْنِ صَحَّحَهَا أَصْحَابُنَا وَنَقَلَهَا صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ يَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ مِنْهُمْ سُلَيْمُ الرَّازِيِّ فِي الْكِفَايَةِ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ طَرِيقًا رَابِعًا أَنَّهُ يُعْطَى بِهِمَا إلَّا بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِهِمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا الطَّرِيقُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ تَكَلَّمُوا فِي الْمُمْكِنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * قَالَ الرَّافِعِيُّ إذَا جَوَّزْنَا إعْطَاءَهُ بِسَبَبَيْنِ جَازَ بِأَسْبَابٍ أَيْضًا قَالَ وَقَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُعْطَى إلَّا بِسَبَبَيْنِ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فَإِنْ قُلْنَا لَا يُعْطَى بِسَبَبَيْنِ بِأَنْ كَانَ عَامِلًا فَقِيرًا فَوَجْهَانِ مبنيان على الوجهين فيما يأخذه الْعَامِلُ هَلْ هُوَ أُجْرَةٌ أَمْ زَكَاةٌ إنْ قُلْنَا أُجْرَةٌ أُعْطِيَ بِهِمَا وَإِلَّا فَلَا قَالَ الشيح نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ إذَا قُلْنَا لَا يُعْطَى إلَّا بسبب واحد فأخذ بالفقر كان لِغَرِيمِهِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَيْنِهِ وَيَأْخُذُ مَا حَصَلَ لَهُ وَكَذَا إنْ أَخَذَ بِكَوْنِهِ غَارِمًا فَإِذَا أَخَذَهُ وَبَقِيَ فَقِيرًا وَجَبَ إعْطَاؤُهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ الْآنَ مُحْتَاجٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا فُقِدَ بَعْضُ الْأَصْنَافِ فَلَمْ يُوجَدُوا فِي الْبَلَدِ وَلَا غَيْرِهِ قُسِّمَتْ الزكاة بكمالها عَلَى الْمَوْجُودِينَ مِنْ بَاقِي الْأَصْنَافِ بِلَا خِلَافٍ وَعَجِيبٌ كَوْنُ الْمُصَنِّفِ تَرَكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ ذِكْرِهِ لَهَا فِي التَّنْبِيهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ فَرَدَّ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ فَإِنَّ الْمَرْدُودَ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ لا للموصى له الآخر ان الْمَالَ لِلْوَرَثَةِ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ وَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ فَإِذَا لَمْ تَتِمُّ أَخَذَ الْوَرَثَةُ الْمَالَ (وَأَمَّا) الزَّكَاةُ فَدَيْنٌ لَزِمَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِفَقْدِ الْمُسْتَحِقِّ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ الْأَصْنَافِ لَمْ يَسْقُطْ بَلْ يَصْبِرْ حَتَّى يَجِدَهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّتْ الْوَصَايَا كُلُّهَا فَإِنَّهَا ترجع الي الورثة وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * (وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ رَبُّ الْمَالِ سَقَطَ سهم العامل لانه لا عمل له فيقسم الصدقة علي سبعة لكل صنف سهم علي ما بيناه فان كَانَ فِي الْأَصْنَافِ أَقَارِبُ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ نفقتهم فالمستحب أن يخص الاقرب لما روت أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط ﵂ قَالَتْ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول الصدقة علي المسكين صدقة وهى علي ذى القرابة صدقة وصلة ") *

стр. 3126

(الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَفْظُهُ " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ " وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ باسنادهما عن سلمان ابن عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ " وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالشُّجْنَةُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّ قَرَابَةَ الْإِنْسَانِ لِقَرِيبِهِ سَبَبٌ وَاصِلٌ بَيْنَهُمَا وَعَنْ أَنَسٌ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ جَمَعْتُ مُعْظَمَهَا فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (أَمَّا) أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ الَّذِي يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ رَبُّ الْمَالِ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ هُوَ كَمَا قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَبَقَ مِثْلُهُ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي الْأَصْنَافِ أَقَارِبُ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَخُصَّ الْأَقْرَبَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَفِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ صَرْفُهَا إلَى الْأَقَارِبِ إذا كانو بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْأَجَانِبِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَبْدَأَ بِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَيُقَدِّمُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَأَلْحَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ بِهَؤُلَاءِ لِحَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال " زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ عَلَيْهِ " رَوَاهُ ومسلم ثُمَّ بِذِي الرَّحِمِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ كَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَأَوْلَادِ الْخَالِ ثُمَّ الْمُحَرَّمِ بِالرَّضَاعِ ثُمَّ بِالْمُصَاهَرَةِ ثم المولى من أعلي وأسفل ثم الجارفان كَانَ الْقَرِيبُ بَعِيدَ الدَّارِ فِي الْبَلَدِ قُدِّمَ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ الْأَقَارِبُ خَارِجِينَ عَنْ الْبَلَدِ فَإِنْ مَنَعْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ قُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ وَإِلَّا فَالْقَرِيبُ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَحَيْثُ كَانَ الْقَرِيبُ وَالْجَارُ الْأَجْنَبِيُّ بِحَيْثُ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمَا قُدِّمَ الْقَرِيبُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ تعالي * (ويجب صرف الزكاة الي الاصناف في البلد الذى فيه المال لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فقال صلي الله عليه وسلم " أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وترد علي فقرائهم " فان نقل إلى الاصناف في بلد آخر ففيه قولان (أحدهما) يجزئه لانهم من أهل الصدقات فاشبه أصناف البلد الذى فيه المال (والثاني) لا يجزئه لانه حق واجب لاصناف بلد فإذا

стр. 3127

نقل عنهم الي غيرهم لا يجزئه كالوصية بالمال لاصناف بلد ومن أصحابنا من قال القولان في جواز النقل ففى أحدهما يجوز والثانى لا يجوز (فاما) إذا نقل فانه يجزئ قولا واحدا والاول هو الصحيح فان كان له أربعون شاة عشرون في بلد وعشرون في بلد آخر قال الشافعي ﵁ إذا أخرج الشاة في أحد البلدين كرهت وأجزأه فمن أصحابنا من قال انما أجاز ذلك علي القول الذى يجوز نقل الصدقة فاما على القول الآخر فلا يجوز حتى يخرج في كل بلد نصف شاة ومنهم من قال يجزئه ذلك قولا واحدا لان في اخراج نصف شاة في كل بلد ضررا في التشريك بينه وبين الفقراء والصحيح هو الاول لانه قال كرهت وأجزأه فدل علي انه على احد القولين ولو كان قولا واحدا لم يقل كرهت وفى الموضع الذى ينقل إليه طريقان (من) أصحابنا من قال القولان فيه إذا نقل الي مسافة تقصر فيها الصلاة (فاما) إذا نقل الي مسافة لا تقصر فيها الصلاة فانه يجوز قولا واحدا لان ذلك في حكم البلد بدليل انه لا يجوز فيه القصر والمسح (ومنهم) من قال القولان في الجميع وهو الاظهر) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ فِيهِ رُوِيَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ (وقوله) لا يجرز فيه الفصر وَالْفِطْرُ وَالْمَسْحُ يَعْنِي الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي آخِرِ الْحَضَانَةِ وَفِي تَغْرِيبِ الزَّانِي وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي مَظِنَّتِهِ وَهُمَا بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ وَبَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ الزَّكَاةَ فِي بَلَدِ الْمَالِ فَلَوْ نَقَلَهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلِلشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهَا ثلاث طرف (أَصَحُّهَا) عِنْدَهُمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُجْزِئُهُ (وَالثَّانِي) يُجْزِئُهُ وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ النَّقْلِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) أَنَّهُمَا فِي التَّحْرِيمِ وَعَدَمِهِ (أَصَحُّهُمَا) يُحَرَّمُ (وَالثَّانِي) لَا يُحَرَّمُ ولا خلاف انه يجزىء وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ فِي الْكِتَابِ (وَالثَّالِثُ) حَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّهُمَا فِي الْجَوَازِ وَالْإِجْزَاءِ مَعًا (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُهُ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ وَيُجْزِئُهُ وَتَعْلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ (وَالْأَصَحُّ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَبِالْإِجْزَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّقْلِ إلَى مسافة القصر ودونها كما صححه المصنف كذا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الْخِلَافِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) لَا يُجْزِئُ النَّقْلُ مُطْلَقًا وَلَا يجوز (وَالثَّانِي) يُجْزِئُ وَيَجُوزُ (وَالثَّالِثُ) يُجْزِئُ وَلَا يَجُوزُ (والرابع) يجزئ ويجوز لدون مسافة القصر ولا يجزئ ولا يجوز إليها وإذا منعنا النقل ولم نعتبر مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَسَوَاءٌ

стр. 3128

نُقِلَ إلَى قَرْيَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ أَمْ بَعِيدَةٍ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ (وَاعْلَمْ) أَنَّ صَاحِبَ الشَّامِلِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فِي مَوْضِعِهَا كَمَا ذَكَرَهَا الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ وَذَكَرَ فِي النَّقْلِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الطَّرِيقَيْنِ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ أَصْحَابِ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا يَرْتَحِلُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا يَرْتَحِلُونَ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى مَنْ بينه وبينه مالا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْبَلَدُ إذَا كَانَ فِي سَوَادِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَأَهْلِ الْبَلَدِ قَالَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ مَنْ هُوَ مِنْ الْحَرَمِ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِيهِ قال (فاما) إذا كان بلدين بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَلَا يُنْقَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُضَافُ إلَى الْآخَرِ وَلَا يُنْسَبُ هَذَا كلام الشَّامِلِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ فِي ظَاهِرِهِ لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * (فَرْعٍ) قَالَ أَصْحَابُنَا فِي نَقْلِ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ فيه ونقل وصية من أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ بَلَدًا طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ لَهَا حُكْمُ الزَّكَاةِ فَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ كَالزَّكَاةِ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَتَابَعَهُمْ الرَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لان الاطماع لا تمتد إليها امْتِدَادِهَا إلَى الزَّكَوَاتِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ * (فَرْعٌ) حَيْثُ جَازَ النَّقْلُ أَوْ وَجَبَ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَلٌ فِيمَا إذَا وَجَبَ النَّقْلُ (أَمَّا) إذَا لَمْ يَجِبْ وَنَقَلَهُ رَبُّ الْمَالِ فَيَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ * (فَرْعٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ النَّقْلِ وَعَدَمِهِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَرَّقَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاتَهُ أَمَّا إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ فَرُبَّمَا اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْحَابِ طَرْدَ الْخِلَافِ فِيهِ وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ لَهُ وَالتَّفْرِقَةِ كَيْفَ شَاءَ قَالَ وَهَذَا أَشْبَهُ هَذَا كَلَامُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ قبل وسيم الْمَاشِيَةِ أَنَّ السَّاعِيَ يَنْقُلُ الصَّدَقَةَ إلَى الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَفْرِقَتِهَا وَهَذَا نَقْلٌ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ لِلْإِمَامِ وَالسَّاعِي وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ بِبَلَدٍ وَالْمَالُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَالِاعْتِبَارُ بِبَلَدِ الْمَالِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَيَمْتَدُّ إلَيْهِ نَظَرُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَيُصْرَفُ الْعَشْرُ إلَى الْأَصْنَافِ بِالْأَرْضِ الَّتِي حُصِلَ منها المعشر وَزَكَاةُ النَّقْدَيْنِ وَالْمَوَاشِي وَالتِّجَارَةُ إلَى أَصْنَافِ الْبَلَدِ الَّذِي تَمَّ فِيهِ حَوْلُهَا * (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ مَالُهُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِبَادِيَةٍ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى الْأَصْنَافِ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى الْمَالِ فَإِنْ كَانَ تَاجِرًا مُسَافِرًا صَرْفَهَا حَيْثُ حَالَ الحول *

стр. 3129

(فَرْعٌ) إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ مُتَفَرِّقَةٌ صَرَفَ زَكَاةَ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ بِبَلَدِهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ الْجَمِيعَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ إذَا مَنَعْنَا النَّقْلَ هَذَا إذَا لَمْ يَقَعْ تَشْقِيصٌ فَإِنْ وَقَعَ بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً عِشْرِينَ بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِبَلَدٍ آخَرَ فَأَدَّى شَاةً فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ كَرِهْتُ ذَلِكَ وَأَجْزَأَهُ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَفْصِ ابن الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ هَذَا جَائِزٌ إنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَهَا الشَّافِعِيُّ ﵁ وَإِنْ مَنَعْنَا نَقْلَهَا وَجَبَ فِي كُلِّ بَلَدٍ نِصْفُ شَاةٍ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الطَّرِيقَ بِمَا لَيْسَ بِمُرَجَّحٍ وَاسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِ الشافعي ﵁ بمالا دَلَالَةَ فِيهِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ وَرَجَّحَهُ جُمْهُورُ الْبَاقِينَ أَنَّهُ يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا سَوَاءٌ مَنَعْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ أَمْ لا وعلله الاصحاب بعلتين (احداهما) أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ مَالًا فَيَخْرُجُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخْرَجَ فِي بَلَدِ مَالِهِ (وَالثَّانِيَةُ) أَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي التَّشْقِيصِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفَرَّعُوا عَلَيْهِمَا مالو كَانَ لَهُ مِائَةٌ بِبَلَدٍ وَمِائَةٌ بِبَلَدٍ فَعَلَى الْأُولَى لَهُ إخْرَاجُ الشَّاتَيْنِ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ فِي كُلِّ بَلَدٍ شَاةٌ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * (وَإِنْ وجبت عليه الزكاة وهو من أهل الخيم الذين ينتجعون لطلب الماء والكلا فانه ينظر فيه فان كانوا متفرقين كان موضع الصدقة من عند المال الي حيث تقصر فيه الصلاة فإذا بلغ حدا تقصر فيه الصلاة لم يكن ذلك موضع الصدقة وان كان في حلل مجتمعة ففيه وجهان (أحدهما) انه كالقسم قبله (والثاني) ان كل حلة كالبلد) * (الشَّرْحُ) (قَوْلُهُ) الْخَيْمِ هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الياء والواحدة خيمة كتمرة وتمر وبيضة وَبَيْضٌ وَيَجُوزُ خِيَمٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ وَقِيلَ إنَّهُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ مَحْذُوفُ الْأَلِفِ مِنْ خِيَامِ كَمَا فِي قَوْله ثعالي (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ) وقرئ قيما وقالوا فيه مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْحِلَلُ بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُ حِلَّةٍ بِكَسْرِهَا أَيْضًا وَهُمْ الْحَيُّ النَّازِلُونَ قَالَ أَصْحَابُنَا: أَرْبَابُ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ ضَرْبَانِ (أَحَدُهُمَا) الْمُقِيمُونَ فِي بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَادِيَةِ لَا يَظْعَنُونَ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا فَعَلَيْهِمْ صَرْفُ زَكَاتِهِمْ إلَى مَنْ فِي مَوْضِعِهِمْ مِنْ الْأَصْنَافِ سَوَاءٌ الْمُقِيمُونَ عِنْدَهُمْ الْمُسْتَوْطِنُونَ

стр. 3130

وَالْغُرَبَاءُ الْمُجْتَازُونَ (الضَّرْبُ الثَّانِي) أَهْلُ الْخِيَامِ الْمُتَنَقِّلُونَ وَهُمْ صِنْفَانِ (أَحَدُهُمَا) قَوْمٌ مُقِيمُونَ فِي مَوْضِعٍ من البادية لا يظعنون عنه شاء وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ فَلَهُمْ حُكْمُ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَيَصْرِفُونَ زَكَاتَهُمْ إلَى مَنْ فِي مَوْضِعِهِمْ فَإِنْ نَقَلُوا عَنْهُ كَانُوا كَمَنْ نَقَلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ (الصِّنْفُ الثَّانِي) أَهْلُ خِيَامٍ يَنْتَقِلُونَ لِلْجِهَةِ وَهُمْ الَّذِينَ إذَا أَخْصَبَ مَوْضِعٌ رَحَلُوا إلَيْهِ وَإِذَا أَجْدَبَ مَوْضِعٌ رَحَلُوا مِنْهُ فَيُنْظَرُ فِيهِمْ فَإِنْ كَانَتْ حِلَلُهُمْ مُتَفَرِّقَةً صَرَفُوا الزَّكَاةَ إلَى جِيرَانِ الْمَالِ وَهُمْ مَنْ كَانَ من المال علي مسافة لا تقصر فِيهَا الصَّلَاةُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَيَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى هؤلاء قولا واحدا ولا يجئ فِيهِمْ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي النَّقْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نَقْلًا فَإِنْ نُقِلَتْ عَنْهُمْ إلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ مِنْ مَوْضِعِ الْمَالِ كَانَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي النَّقْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَمِيعِ هَذَا الْمَذْكُورِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كان مع أَهْلِ الْخِيَامِ قَوْمٌ مِنْ الْأَصْنَافِ يَنْتَقِلُونَ بِانْتِقَالِهِمْ وَيَنْزِلُونَ بِنُزُولِهِمْ فَالصَّرْفُ إلَيْهِمْ أَفْضَلُ مِنْ الصَّرْفِ إلَى جِيرَانِهِمْ الَّذِينَ لَا يَظْعَنُونَ بِظَعْنِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَشَدُّ جِوَارًا فَإِنْ صُرِفَ إلَى الْآخَرِينَ جَازَ هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ خِيَامُهُمْ مُتَفَرِّقَةٌ فَإِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً وَكُلُّ حِلَّةٍ مُتَمَيِّزَةٍ عَنْ الْأُخْرَى تَنْفَرِدُ عَنْهَا فِي الْمَاءِ وَالْمَرْعَى فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) انهم كالمتفرقين (وأصحهما) ان كل حلة كَقَرْيَةٍ فَعَلَى هَذَا النَّقْلِ مِنْهَا كَالنَّقْلِ مِنْ الْقَرْيَةِ (وَأَمَّا) أَهْلُ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا قَرَارَ لَهُمْ بَلْ يَطُوفُونَ الْبِلَادَ أَبَدًا فَيَصْرِفُونَهَا إلَى مَنْ مَعَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَإِلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * (وَإِنْ وجبت الزكاة وليس قي البلد الذى فيه المال احد من الاصناف نقلها إلى اقرب البلاد إليه لانهم اقرب الي المال فان وجد فيه بعض الاصناف ففيه طريقان (احدهما) يغلب حكم المكان فيدفع الي من في بلد المال من الاصناف (والثانى) يغلب حكم لاصناف فيدفع إلى من في بلد المال بسهمهم وينقل الباقي الي بقية الاصناف في غير بلد المال وهو الصحيح لان استحقاق الاصناف اقوى لانه ثبت بنص الكتاب واعتبار البلد ثبت بخبر الواحد فقدم من ثبت حقه بنص الكتاب فان قسم الصدقة علي الاصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين على قدر كفايتهم دفع الي كل واحد منهم ما قسم له ولا يدفع إلي من نقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شئ لان كل صنف منهم ملك سهمه فلا ينقص حقه لحاجة غيره وان كان نصيب بعضهم ينقص عن

стр. 3131

كفايته ونصيب البعض يفضل عن كفايته فان قلنا المغلب اعتبار البلد الذى فيه المال صرف ما فضل الي بقيه الاصناف في البلد وان قلنا المغلب اعتبار الاصناف صرف الفاضل الي ذلك الصنف الذى فضل عنهم بأقرب البلاد) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا عُدِمَ فِي بَلَدٍ جَمِيعُ الْأَصْنَافِ وَجَبَ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِ الْمَالِ فَإِنْ نُقِلَ إلَى الا بعد كَانَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ فَإِنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ نُقِلَ نَصِيبُ الْمَعْدُومِ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَحَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ طَرِيقَيْنِ وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَجْهَانِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمَا بِالتَّفْرِيعِ عَلَيْهِمَا يَصِيرَانِ طَرِيقَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجَمَاعَةٍ يُغَلَّبُ حُكْمُ الْأَصْنَافِ فَيُنْقَلُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ آخَرِينَ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ يُغَلَّبُ حُكْمُ الْبَلَدِ فَيُرَدُّ عَلَى بَاقِي الاصناف في البلد لان عدم الشئ فِي مَوْضِعِهِ كَعَدَمِهِ مُطْلَقًا كَمَا أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ تَيَمَّمَ مَعَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي موضع آخر (فان قلنا) ينقل نُقِلَ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ وَصُرِفَ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ فَإِنْ نُقِلَ إلَى أَبْعَدَ أَوْ لَمْ يُنْقَلْ وَفَرَّقَهُ عَلَى الْبَاقِينَ ضَمِنَ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يُنْقَلُ فَنُقِلَ ضَمِنَ وَلَوْ وُجِدَ كُلُّ الْأَصْنَافِ وَنَقَصَ سَهْمُ بَعْضِهِمْ عَنْ الْكِفَايَةِ وَزَادَ سَهْمُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْكِفَايَةِ فَهَلْ يُصْرَفُ مَا زَادَ إلَى هَذَا الصِّنْفِ النَّاقِصِ سَهْمُهُ أَمْ يُنْقَلُ إلَى الصِّنْفِ الَّذِينَ زَادَ سَهْمُهُمْ عَنْهُمْ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ (فَإِنْ قُلْنَا) يُصْرَفُ إلَى النَّاقِصِينَ فَكَانُوا أَصْنَافًا قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بالسوية ولو زادنصيب جَمِيعِ الْأَصْنَافِ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَنْقُصْ نَصِيبُ الْآخَرِينَ نُقِلَ مَا زَادَ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * (وَإِنْ وجبت عليه زكاة الفطر وهو في بلد وماله فيه وجب اخراجها إلى الاصناف في البلد لان مصرفها مصرف سائر الزكوات وان كان ماله في بلد وهو في بلد آخر ففيه وجهان (أحدهما) أن الاعتبار بالبلد الذى فيه المال (والثاني) أن الاعتبار بالبلد الذى هو فيه لان الزكاة تتعلق بعينه فاعتبر الموضع الذى هو فيه كالمال في سائر الزكوات) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ فِي وَقْتِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِيهِ وَجَبَ صَرْفُهَا فِيهِ فَإِنْ نَقَلَهَا عَنْهُ كَانَ كَنَقْلِ بَاقِي الزَّكَوَاتِ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَالتَّفْصِيلُ السَّابِقُ وان كان في بلد وماله في آخَرَ فَأَيُّهُمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) بَلَدُ الْمَالِ كَزَكَاةِ الْمَالِ (وَأَصَحُّهُمَا) بَلَدُ رَبِّ الْمَالِ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ

стр. 3132

فِي التَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ وَهُوَ فِي بَلَدٍ آخَرَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً أَمْ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَلَوْ كَانَ بَعْضُ مَالِهِ مَعَهُ فِي بَلَدٍ وَبَعْضُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ بلا خلاف * قال المصنف ﵀ * (إذا وجبت الزكاة لقوم معينين في بلد فلم يدفع إليهم حتي مات بعضهم انتقل حقه إلى ورثته لانه تعين حقه في حال الحياة فانتقل بالموت إلى ورثته) * (الشرح) قال اصحابنا ﵏ تعالي لشافعي ﵁ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصَّانِ (قَالَ) فِي مَوْضِعٍ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ أَهْلُ السَّهْمَانِ يوم القسمة إلَّا الْعَامِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ (وَقَالَ) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَسْتَحِقُّونَ يَوْمَ الْوُجُوبِ (وَقَالَ) فِي مَوْضِعٍ لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ وُجُوبِ الزكاة كان حقه لورثته سوأ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا وَهَذَا النَّصُّ بِمَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ فَالْمَوْضِعُ الَّذِي قَالَ فِيهِ يُعْتَبَرُ الْوُجُوبُ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ انْتَقَلَ حَقُّهُ إلَى وَرَثَتِهِ أَرَادَ بِهِ إذَا كَانَتْ قَدْ وَجَبَتْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فِي بَلَدٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ صِنْفٍ إلَّا ثَلَاثَةٌ فَيَتَعَيَّنُ نَصِيبُ ذَلِكَ الصِّنْفِ لَهُمْ وَلَا يَتَغَيَّرُ بحدوث شى فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَجَبَ نَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ وَإِنْ غاب أو استغي فَحَقُّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَإِنْ قَدِمَ غَرِيبٌ لَمْ يُشَارِكْهُمْ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي اُعْتُبِرَ فِيهِ وَقْتُ الْقِسْمَةِ أَرَادَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ بِأَنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَتَعَيَّنُ لَهُمْ وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ اسْتَغْنَى فَلَا حَقَّ لَهُ وَإِنْ قَدِمَ غَرِيبٌ شَارَكَهُمْ فَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَ الْوُجُوبِ فَقِيرًا وَقْتَ الْقِسْمَةِ أُعْطِيَ مِنْهَا * هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ طَرِيقَةُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي اُعْتُبِرَ فِيهِ حَالُ الْوُجُوبِ أَرَادَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَقَلُّ وَمَنَعْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ وَالْمَوْضِعَ الَّذِي اُعْتُبِرَ فِيهِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ إذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَجَوَّزْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * (وَلَا يَجُوزُ دفع الزكاة إلى هاشمي لقوله صلي لله عليه وسلم " نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة " ولا يجوز دفعها إلى مطلبي لقوله ﷺ " ان بني هاشم وبني المطلب شئ واحد وشبك بين اصابعه " ولانه حكم واحد يتعلق بذوى القربي فاستوى فيه الهاشمي والمطلبى كاستحقاق الخمس

стр. 3133

وقال أبو سعيد الاصطخرى إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم لانهم انما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم والمذهب الاول لان الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس وفى مواليهم وجهان (أحدهما) يدفع إليهم (والثانى) لا يدفع إليهم وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْمَذْهَبَيْنِ فِي سَهْمِ الْعَامِلِ) * (الشَّرْحُ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظُ رِوَايَتِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ الحسن ابن عَلِيٍّ ﵄ " أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَخٍ كَخٍ ليطرحها ثم قال أما شعر ت أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ " وَعَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال " إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وإنها لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ بِطُولِهِ فِي أَوَّلِ هذا الباب في بعث الامام للسعاة (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المطلب شئ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ " فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ (وَقَوْلُهُ) صلي الله عليه وسلم شئ وَاحِدٌ رُوِيَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهَمْزِ آخِرِهِ وَرُوِيَ سِيٌّ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بلا همز والسى بِالْمُهْمَلَةِ الْمِثْلُ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ " بَعَثَ بِي أَبِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في إبِلٍ أَعْطَاهُ إيَّاهَا مِنْ الصَّدَقَةِ يُبَدِّلُهَا " (فَجَوَابُهُ) مِنْ وَجْهَيْنِ أَجَابَ بِهِمَا الْبَيْهَقِيُّ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمِ ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَضَ مِنْ الْعَبَّاسِ لِلْفُقَرَاءِ إبِلًا ثُمَّ أَوْفَاهُ إيَّاهَا مِنْ الصَّدَقَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا وَبِهَذَا الثَّانِي أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * أَمَّا قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْمَذْهَبَيْنِ فِي سَهْمِ الْعَامِلِ فَمُرَادُهُ أَنَّهُ بَيَّنَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي فَصْلِ بَعْثِ السُّعَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي سَهْمِ الْعَامِلِ وَعِبَارَتُهُ مُوهِمَةٌ وَلَوْ قَالَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ لَكَانَ أَجْوَدَ * (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَالزَّكَاةُ حَرَامٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا مَا سَبَقَ فِيمَا إذا كَانَ أَحَدُهُمْ عَامِلًا وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُهُ وَفِي مَوَالِيهمْ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) التَّحْرِيمُ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ ولو منعت بنوا هاشم وبنوا الْمُطَّلِبِ حَقَّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ هَلْ تَحِلُّ الزَّكَاةُ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ لَا تَحِلُّ (وَالثَّانِي) تَحِلُّ وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى صَاحِبُ الْغَزَالِيِّ يُفْتِي بِهَذَا وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ إذَا انْقَطَعَ

стр. 3134

حَقُّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ لِخُلُوِّ بَيْتِ الْمَالِ من الفئ وَالْغَنِيمَةِ أَوْ لِاسْتِيلَاءِ الظَّلَمَةِ وَاسْتِبْدَادِهِمْ بِهِمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * هَذَا مَذْهَبُنَا وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ صَرْفَ الزَّكَاةِ إلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ وَوَافَقَ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ * وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ المصنف وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ * (ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله صلي الله عليه وسلم " أمرت أن آخذ الصدقة من اغنيائكم وأردها علي فقرائكم ") * (الشرح) هذا الحديث رواه البخار وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ ﵁ " أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ " وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ نَقْلِ الزَّكَاةِ وغيره ولايجوز دفع شئ مِنْ الزَّكَوَاتِ إلَى كَافِرٍ سَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ إلَى الذِّمِّيِّ وَاخْتَلَفُوا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فَجَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَعَنْ عمرو بن ميمون وعمر بن شرحبيل ومرة الهمذاني أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ مِنْهَا الرُّهْبَانَ * وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يُعْطَوْنَ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ جَوَازَ صرف الزكاة إلى الكفار * * قال المصنف ﵀ * (ولا يجوز دفعها الي غني من سهم الفقراء لقوله صلي الله عليه وسلم " لا حظ فيها لغنى ولا قوى مكتسب " ولا يجوز دفعها الي من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ولان غناه بالكسب كغناه بالمال) * ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَى غَنِيٍّ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَا إلَى قَادِرٍ عَلَى كَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ وَسَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي فَصْلِ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ (وَأَمَّا) الصَّرْفُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مَعَ الْغِنَى فَيَجُوزُ إلَى الْعَامِلِ وَالْغَازِي وَالْغَارِمِ لِذَاتِ الْبَيْنِ وَالْمُؤَلَّفِ وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْمُكَاتَبِ مَعَ الْغِنَى وَلَا ابْنِ السَّبِيلِ إنْ كَانَ غَنِيًّا هُنَا وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا سَبَقَ وَلَا يُعْطَى الْغَارِمُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مَعَ الْغِنَى عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَبَقَ (وَأَمَّا) الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ فَتَمْنَعُ إعْطَاءَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ كَمَا سَبَقَ (وَأَمَّا) بَاقِي الْأَصْنَافِ فَيُعْطَوْنَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ بِلَا خِلَافٍ

стр. 3135

لِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ فِي الْحَالِ إلَى مَا يَأْخُذُونَ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِي الْغَارِمِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَالْمُكَاتَبِ وَجْهٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَنَّهُمَا لَا يُعْطَيَانِ إذَا قَدَرَا عَلَى الْكَسْبِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ في فصليهما والله أعلم * * قال المصنف ﵀ * ﴿ولا يجوز دفعها الي من تلزمه نفقته من الاقارب والزوجات من سهم الفقراء لان ذلك انما جعل للحاجة ولا حاجة بهم مع وجوب النفقة﴾ * ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَقَدْ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَهِيَ مَبْسُوطَةٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ أَكْمَلَ بَسْطٍ وَأَنَا أَنْقُلُ فِيهَا عُيُونَ مَا ذَكَرُوهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى وَلَدِهِ وَلَا وَالِدِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ نفقته من سهم الفقراء والمساكين لعلتين (احداهما) أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفَقَتِهِ (وَالثَّانِيَةُ) أَنَّهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ يَجْلِبُ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَهُوَ مَنْعُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالْغَارِمِينَ وَالْغُزَاةِ إذَا كَانَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ ان كان ممن يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِأَنَّ نَفْعَهُ يَعُودُ إلَيْهِ وَهُوَ إسْقَاطُ النَّفَقَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ جَازَ دَفْعُهُ إلَيْهِ (وَأَمَّا) سَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السييل أَعْطَاهُ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ وَيُعْطِيهِ الْمَرْكُوبَ وَالْحَمُولَةَ لِأَنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ وَلَا يُعْطِيهِ قَدْرَ نَفَقَةِ الْحَضَرِ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ وَبِهَذَا قَطَعَ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ (وَالثَّانِي) وَبِهِ قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ بَلْ يُعْطِيهِ الْحَمُولَةَ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَالْحَمُولَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِي السَّفَرِ قَالَ أَصْحَابُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ وَلَدَهُ وَوَالِدَهُ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ إذَا كَانَ عَامِلًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعْطِيَ الْعَامِلَ شَيْئًا مِنْ زَكَاتِهِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَرَادَ الْأَصْحَابُ إذَا كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الْإِمَامُ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ وَلَدَ رَبِّ الْمَالِ وَوَالِدِهِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ إذَا كَانَ عَامِلًا مِنْ زَكَاةِ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الذى يعطيه هو الذى يلزمه نفقته فلو اعطاه غيره فَقَدْ أَطْلَقَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ وَجْهَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يعطي لانه مستغن بالنفقة الواجبة عَلَى قَرِيبِهِ (وَأَمَّا) إذَا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ الوالد فقيرا أو مسكينا وقلنا في فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ فَيَجُوزُ لِوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْأَجْنَبِيِّ (وَأَمَّا) الزَّوْجَةُ (فَإِنْ) أَعْطَاهَا غَيْرُ الزَّوْجِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَفِيهَا الْوَجْهَانِ كَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ (وَالْأَصَحُّ) لَا يَجُوزُ (وَأَمَّا) الزَّوْجُ فَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ

стр. 3136

يُعْطِيَهَا شَيْئًا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النفقة عن نفسه بل نقتها عِوَضٌ لَازِمٌ سَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً أَمْ فَقِيرَةً كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ فَقِيرًا فَإِنَّ لَهُ صَرْفَ الزكاة إليه مع الاجرة وَالصَّحِيحُ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَعَلَيْهَا التَّفْرِيعُ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا مُسْتَقْصَاةٌ فِي سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * ﴿فَإِنْ دفع الامام الزكاة الي من ظاهره الفقر ثم بان انه غني لم يجزئ ذلك عن الفرض فان كان باقيا استرجع ودفع الي فقير وان كان فانيا اخذ البدل وصرفه الي فقير فان لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب علي رب المال ضمانه لانه قد سقط عنه الفرض بالدفع إلى الامام ولا يجب علي الامام لانه امين غير مفرط فهو كالمال الذى تلف في يد الوكيل وان كان الذى دفع رب المال فان لم يبين عند الدفع أنه زكاة لم يكن له أن يرجع لانه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع فإذا ادعى الزكاة كان متهما فلم يقبل قوله ويخالف الامام فان الظاهر من حاله انه لا يدفع الا الزكاة فثبت له الرجوع وان كان قد بين انها زكاة رجع فيها ان كانت باقية وفي بدلها ان كانت فانية فان لم يكن للمدفوع إليه مال فهل يضمن رب المال الزكاة فيه قولان (أحدهما) لا يضمن لانه دفع بالاجتهاد فهو كالامام (والثانى) يضمن لانه كان يمكنه ان يسقط الفرض بيقين بان يدفعه إلى الامام فإذا فرق بنفسه فقد فرط فلزمه الضمان بخلاف الامام وان دفع الزكاة الي رجل ظنه مسلما فكان كافرا أو الي رجل ظنه حرا فكان عبدا فالمذهب أن حكمه حكم مالو دفع الي رجل ظنه فقيرا فكان غنيا ومن أصحابنا من قال يجب الضمان ههنا قولا واحدا لان حال الكافر والعبد لا يخفى فكان مفرطا في الدفع اليهما وحال الغنى قد يخفي فلم يكن مفرطا﴾ * ﴿الشَّرْحُ﴾ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ الزَّكَاةَ إلَى الْإِمَامِ وَدَفَعَهَا الْإِمَامُ إلَى مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ فَبَانَ غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ عَنْ الزَّكَاةِ فَيُسْتَرْجَعُ مِنْهُ الْمَدْفُوعُ سَوَاءٌ بَيَّنَ الْإِمَامُ حَالَ الدَّفْعِ أَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ مِنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ تَطَوُّعًا وَلَا يَدْفَعُ إلَّا وَاجِبًا مِنْ زَكَاةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ تَلِفَ فَبَدَلُهُ وَيَصْرِفُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْجَاعُ مِنْ الْقَابِضِ لَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ بَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فيه ثلاث طُرُقٍ (أَصَحُّهَا) فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) يَضْمَنُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) يَضْمَنُ قَطْعًا لِتَفْرِيطِهِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُخْفَوْنَ إلَّا بِإِهْمَالٍ

стр. 3137

(وَالثَّالِثُ) لَا يَضْمَنُ قَطْعًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ هَذَا كُلُّهُ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ فَلَوْ فَرَّقَ رَبُّ الْمَالِ فَبَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْفَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيَّنَ أَنَّهَا زَكَاةٌ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ بَيَّنَ رَجَعَ فِي عَيْنِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ فَفِي بَدَلِهَا فَإِذَا قَبَضَهُ صَرَفَهُ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْجَاعُ فَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ وَالْإِخْرَاجُ ثَانِيًا عَلَى الْمَالِكِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْجَدِيدُ يَجِبُ (وَالْقَدِيمُ) لَا يَجِبُ وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ سَوَاءٌ بَيَّنَ وَتَعَذَّرَ الِاسْتِرْجَاعُ ام لم يبين ومنعنا الاسترجاع ولو دفعها رَبُّ الْمَالِ إلَى مَنْ ظَنَّهُ مُسْتَحِقًّا فَبَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا وَجَبَ الِاسْتِرْجَاعُ فَإِنْ اسْتَرْجَعَ أَخْرَجَهُ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْجَاعُ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (الْمَذْهَبُ) أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ سَهْمَ الْغَازِي وَالْمُؤَلَّفِ فَبَانَ امْرَأَةً فَهُوَ كَمَنْ بَانَ عَبْدًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَحُكْمُ الْكَفَّارَةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ فِيمَا لَوْ بَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ حُكْمُ الزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَإِذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَبْدًا تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لانه وجب وَجَبَ عَلَيْهِ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * ﴿وَمَنْ وَجَبَتْ عليه الزكاة وتمكن من ادائها فلم يفعل حتي مات وجب قضاء ذلك من تركته لانه حق مال لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمى فان اجتمع الزكاة ودين الآدمى ولم يتسع المال للجميع ففيه ثلاثة أقوال (احدها) يقدم دين الآدمى لان مبناه علي التشديد والتأكيد وحق الله تعالى مبني علي التخفيف ولهذا لو وجب عليه قتل قصاص وقتل ردة قدم قتل القصاص (والثانى) تقدم الزكاة لقوله صلي الله عليه وسلم في الحج " فدين الله احق ان يقضي " (والثالث) يقسم بينهما لانهما تساويا في الوجوب فتساويا في القضاء﴾ * ﴿الشرح﴾ هذا الحديث في صحيحي الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الصَّوْمِ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ يارسول اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا فَقَالَ ﷺ لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " (وَقَوْلُ) الْمُصَنِّفِ حَقُّ مَالٍ احْتِرَازٌ من الصلاة (وقوله) لزمه في حيال الْحَيَاةِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ (أَمَّا) حكم الفصل

стр. 3138

فَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا عَصَى وَوَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ * وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ مَذْهَبٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ الزَّكَاةُ تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَهَذَا طَرِيقٌ إلَى سُقُوطِهَا * وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ دَيْنٌ لِلَّهِ تَعَالَى ودين لآدمي كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ففيه ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِأَدِلَّتِهَا (أَصَحُّهَا) يُقَدَّمُ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى (وَالثَّانِي) دَيْنُ الْآدَمِيِّ (وَالثَّالِثُ) يَسْتَوِيَانِ فَتُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَتِهِمَا وَحَكَى بَعْضُ الخراسانيين طريقا آخر ان الزَّكَاةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ تُقَدَّمُ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَسْتَرْسِلُ فِي الذِّمَّةِ مَعَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ وَقَدْ تَكُونُ الزَّكَاةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيَتْلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَالْإِمْكَانِ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَهُ تِرْكَةٌ فَالزَّكَاةُ هُنَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ فَفِيهَا الْأَقْوَالُ * وَأَجَابُوا عَنْ حُجَّةِ مَنْ قَدَّمَ دَيْنَ الْآدَمِيِّ وَقِيَاسُهُ عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ وَقَطْعِ السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قدمنا حق الآمي هُنَاكَ لِانْدِرَاجِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي ضِمْنِهِ وَحُصُولِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ إعْدَامُ نَفْسِ الْمُرْتَدِّ وَيَدِ السَّارِقِ وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الدُّيُونِ وَلِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ (إحْدَاهَا) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ حِكَايَةً عَنْهُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْقَدِيمِ يُسَمِّي مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَاشِيَةِ صَدَقَةً وَمِنْ الْمُعَشَّرَاتِ عُشْرًا وَمَنْ النَّقْدَيْنِ زَكَاةً فَقَطْ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ وَقَالَ يُسَمَّى الْجَمِيعُ صَدَقَةً وَزَكَاةً وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بَابًا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ سُنَنِهِ تَرْجَمَتُهُ بَابُ الْأَغْلَبِ عَلَى أَفْوَاهِ الْعَامَّةِ أَنَّ فِي التَّمْرِ الْعُشْرَ وَفِي الْمَاشِيَةِ الصَّدَقَةَ وَفِي الْوَرِقِ الزَّكَاةَ قَالَ وَقَدْ سُمِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا كُلَّهُ صَدَقَةً قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَهُ صَدَقَةٌ وَزَكَاةٌ وَمَعْنَاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ " ليس مافى دون خمس ذود صدقه ولا مافى دون خمس أواق صدقة ولا فيم دون خمسة أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَتْرُكُ غَنَمًا أَوْ إبِلًا أَوْ بَقَرًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا إلَّا جَاءَتْ أَعْظَمَ مَا يكون تطوه بِأَظْلَافِهَا " الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ " يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا

стр. 3139

كَمَا تُؤَدَّى مِنْ زَكَاةِ النَّخْلِ تَمْرًا " وَهَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ زَكَاةِ الثِّمَارِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تُبْطِلُ الْقَوْلَ بِالْفَرْقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ) إذَا دَفَعَ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ الزَّكَاةَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَلَمْ يَقُلْ هِيَ زكاة ولا تكلم بشئ أَصْلًا أَجْزَأَهُ وَوَقَعَ زَكَاةً هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَدْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَآخَرُونَ وَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِنْ تَفَارِيعِ الْأَصْحَابِ وَكَلَامِهِمْ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ (مِنْهَا) قَوْلُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ الْأَخِيرِ: إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ فَبَانَ غَنِيًّا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهَا زَكَاةٌ لَمْ يَرْجِعْ وَاسْتَعْمَلَ مِثْلَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ كَجٍّ فِي آخِرِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ كِتَابِهِ التَّجْرِيدِ إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْفَقِيرِ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ شَيْئًا قَالَ وَقَالَ أَبُو علي بن أبي هريرة لابد مِنْ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ كَالْهِبَةِ وَهَذَا لَيْسَ بشئ فَنَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى فَقِيرٍ وَالدَّافِعُ غَيْرُ عَارِفٍ بِالْمَدْفُوعِ بِأَنْ كَانَ مَشْدُودًا فِي خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا لَا يَعْلَمُ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْمِسْكِينِ فَفِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ احْتِمَالَانِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْقَابِضِ لَا تُشْتَرَطُ فَكَذَا مَعْرِفَةُ الدَّافِعِ هَذَا كَلَامُهُ (وَالْأَظْهَرُ) الْإِجْزَاءُ (الثَّالِثَةُ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ يَسْأَلُ الْآخِذُ دَافِعَ الزَّكَاةِ عَنْ قَدْرِهَا فَيَأْخُذُ بَعْضَ الثَّمَنِ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الثَّمَنِ مَا يَدْفَعُهُ إلَى اثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الثمن بكماله حُرِّمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ قَالَ وَهَذَا السُّؤَالُ وَاجِبٌ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ لَا يُرَاعُونَ هَذَا إمَّا لِجَهْلٍ وَإِمَّا لِتَسَاهُلٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَرْكُ السُّؤَالِ عَنْ مِثْلِ هَذَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ احْتِمَالُ التَّحْرِيمِ (الرَّابِعَةُ) الْأَفْضَلُ فِي الزَّكَاةِ إظْهَارُ إخْرَاجِهَا لِيَرَاهُ غَيْرُهُ فَيَعْمَلُ عَمَلَهُ وَلِئَلَّا يُسَاءَ الظَّنُّ بِهِ وَهَذَا كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ يُسْتَحَبُّ إظْهَارُهَا وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْإِخْفَاءُ فِي نَوَافِلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ (الْخَامِسَةُ) قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ إذَا أَخَّرَ تَفْرِيقَ الزَّكَاةِ إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَمَنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا أَوْ غَارِمًا أَوْ مُكَاتَبًا مِنْ سَنَتِهِ إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خُصُّوا بِصَدَقَةِ الْمَاضِي وَشَارَكُوا غَيْرَهُمْ في الثانية فيعطون من صدقة العامين وَمَنْ كَانَ غَازِيًا أَوْ ابْنَ سَبِيلٍ أَوْ مؤلفا لم يخصوا بشئ (السادسة) لا يجوز دفع القيمة في شئ مِنْ الزَّكَوَاتِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي آخِرِ بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ وَاَللَّهُ تعالي اعلم *

стр. 3140

[باب صدقة التطوع] * قال المصنف ﵀* ﴿لا يجوز ان يتصدق بصدقة التطوع وهو محتاج الي ما يتصدق به لنفقته أو نفقة عياله لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ " أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يارسول الله عندي دينار فقال انفقه على نفسك قال عندي آخر قال انفقه علي ولدك قال عندي آخر قال انفقه علي أهلك قال عندي آخر قال انفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت اعلم به " وقال صلي الله عليه وسلم " كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ " ولا يجوز لمن عليه دين وهو مُحْتَاجٌ إلَى مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ لانه حق واجب فلم يجز تركه بصدقة التطوع كنفقة عياله﴾ * ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ فِي سُنَنِهِمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَكِنْ وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ فِي الدِّينَارِ الثَّالِثِ " أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ " وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ أَوْ زَوْجِكَ " كَذَا جَاءَ عَلَى الشَّكِّ وَهُمَا لُغَتَانِ فِي الْمَرْأَةِ يُقَالُ لَهَا زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَحَذْفُ الْهَاءِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ فِي كُلِّ الدَّنَانِيرِ " أَنْفِقْهُ عَلَى كَذَا " وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد " تَصَدَّقَ بِهِ " بَدَلَ أَنْفِقْهُ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الْآخَرُ " كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ " فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بلفظه باسناد صحيح ورواه مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِمَعْنَاهُ " كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ " وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ (إحْدَاهُمَا) إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَى مَا مَعَهُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ هَلْ يَتَصَدَّقُ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَتَابَعَهُمْ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ وَرُبَّمَا قِيلَ يُكْرَهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ قَبْلَ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَقِيلَ الْإِنْفَاقُ عَلَى مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَاتِ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ وَلَا مُخْتَارَةٍ هَذَا لَفْظُهُ (وَالثَّانِي) يُكْرَهُ ذَلِكَ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ إشَارَةٌ إلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِمَنْ يَعُولُ لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ يَعُولُ فَرْضٌ وَالْفَرْضُ أَوْلَى بِهِ مِنْ النَّفْلِ ثُمَّ بِقَرَابَتِهِ

стр. 3141

ثُمَّ مَنْ شَاءَ هَذَا نَصُّهُ ﵁ (فَإِنْ قِيلَ) يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَمُوَافِقِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ نَوِّمِي الصِّبْيَانَ وَأَطْفِئْ السِّرَاجَ وَقَدِّمِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا (فَالْجَوَابُ) مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إنَّمَا هُوَ ضِيَافَةٌ وَالضِّيَافَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَضْلُ عَنْ عِيَالِهِ وَنَفْسِهِ لِتَأَكُّدِهَا وَكَثْرَةِ الْحَثِّ عَلَيْهَا حَتَّى أن جماعة من العلماء أوجبوها (الثاني) أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ حِينَئِذٍ بَلْ كَانُوا قَدْ أَكَلُوا حَاجَتَهُمْ (وَأَمَّا) الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فَتَبَرَّعَا بِحَقِّهِمَا وَكَانَا صَابِرَيْنِ فَرِحَيْنِ بِذَلِكَ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ الثَّنَاءُ عَلَيْهِمَا (فَإِنْ قِيلَ) قَوْلُهُ نَوِّمِي صِبْيَانَكِ وَغَيْرُ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ كَانُوا جِيَاعًا (فَالْجَوَابُ) أَنَّ الصِّبْيَانَ لَا يَتْرُكُونَ الْأَكْلَ عِنْدَ حُضُورِ الطَّعَامِ وَلَوْ كَانُوا شِبَاعًا فَخَافَ إنْ بَقُوا مُسْتَيْقِظِينَ أَنْ يَطْلُبُوا الْأَكْلَ عِنْدَ حُضُورِ الطَّعَامِ عَلَى الْعَادَةِ فَيُنَكِّدُوا عَلَيْهِمَا وَعَلَى الضَّيْفِ لِقِلَّةِ الطَّعَامِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ إذَا أَرَادَ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِمَنْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ يَكْرَهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ لَا يُسْتَحَبُّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يُسْتَحَبُّ وَرُبَّمَا قِيلَ يُكْرَهُ هَذَا كَلَامُهُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ الْوَفَاءِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِالصَّدَقَةِ وَقَدْ تُسْتَحَبُّ وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يحمل كلام الاصحاب المطلق والله اعلم * قال المصنف ﵀ * ﴿فان فضل عما يلزمه استحب له ان يتصدق لقوله ﷺ " ليتصدق الرجل من ديناره وليتصدق من درهمه وليتصدق من صاع بره وليتصدق من صاع تمره " وروى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من اطعم جائعا اطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم يوم القيامة ومن كسا مؤمنا عاريا كساه الله تعالى من خضر الجنة " ويستحب الاكثار منه في شهر رمضان لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ الناس بالخير وكان اجود ما كون في رمضان " فان كان ممن يصبر علي الاضافة استحب له التصدق بجميع ماله لما روى

стр. 3142

عمر ﵁ قَالَ " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم اسبق ابا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما ابقيت لاهلك فقلت مثله واتي أبو بكر رضى الله عنه بكل ماله فقال له رسول صلي الله عليه وسلم ما ابقيت لاهلك فقال ابقيت لهم الله ورسوله فقلت لااسابقك إلى شئ ابدا " وان كان ممن لا يصبر علي الاضافة كره له ذلك لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ " بينما نحن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذ جاء رجل بمثل البيضة من الذهب اضابها من بعض المعادن فأتاه من ركنه الايسر فقال يارسول الله خذها صدقة فوالله ما اصبحت املك غيرها فأعرض عنه ثم جاءه من رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثم اتاه من بين يديه فقال مثل ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هاتها مغضبا فحذف بها حذفة لو اصابه لاوجعه أو عقره ثم قال صلي الله عليه وسلم يأتي احدكم بماله كله يتصدق به ثم يجلس بعد ذلك يتكفف الناس انما الصدقة عن ظهر غنى "﴾ * ﴿الشَّرْحُ﴾ (أَمَّا) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ " لِيَتَصَدَّقْ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ " إلَى آخِرِهِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِهِ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَحَدِيثُ عُمَرَ ﵁ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ كُلُّهُ صَحِيحٌ إلَّا أنه من رواية محمد ابن اسحق صَاحِبِ الْمَغَازِي عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قتادة ومحمد بن اسحق مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ (وَأَمَّا) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَالظَّمَأُ الْعَطَشُ وَالرَّحِيقُ الْخَمْرُ الصَّافِيَةُ وَخُضْرُ الْجَنَّةِ بِإِسْكَانِ الضَّادِ أَيْ ثِيَابُهَا الْخُضْرُ (قَوْلُهُ) وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ رُوِيَ بِرَفْعِ الدَّالِ وَنَصْبِهَا وَالرَّفْعُ أَجْوَدُ (وَحَدِيثُ) عُمَرَ ﵁ هَكَذَا هُوَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ فِي الْمُهَذَّبِ (وَأَمَّا) قَوْلُ صَاحِبِ الْوَسِيطِ فِي آخِرِهِ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " بَيْنَكُمَا كَمَا بَيْنَ كَلِمَتَيْكُمَا " فَزِيَادَةٌ لَا تُعْرَفُ في الحديث (وقوله) بينما نَحْنُ أَيْ بَيْنَ أَوْقَاتِ قُعُودِنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَقَوْلُهُ) مِنْ رُكْنِهِ بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ جَانِبِهِ وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ تَغْيِيرٌ فِي تَرْتِيبِهِ وَلَفْظِهِ وَاَلَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد " جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ من ذهب فقال يارسول اللَّهِ أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ

стр. 3143

أو لعقرته " ثم ذكرنحو الْبَاقِي (وَقَوْلُهُ) فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ هَاتِهَا هُوَ بكسر التاء وَلَا يَجُوزُ فَتْحُهَا بِلَا خِلَافٍ (وَقَوْلُهُ) مُغْضَبًا بِفَتْحِ الضَّادِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ (وَقَوْلُهُ) فَحَذَفَهُ بِهَا الْحَاذِفُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَذَفَهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ رَمَاهُ بِهَا وَإِنَّمَا قَيَّدْتُهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِأَنِّي رَأَيْتُ مِنْ صَحَّفَهُ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهَا حَذَفَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (وَقَوْلُهُ) لَأَوْجَعَهُ أَوْ عَقَرَهُ أَيْ جَرَحَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ عَقَرَتْهُ " يَعْنِي الْقِطْعَةَ الْمَحْذُوفَ بِهَا (وَقَوْلُهُ) يَتَكَفَّفُ النَّاسَ أَيْ يَطْلُبُ الصَّدَقَةَ وَيَتَعَرَّضُ لِأَخْذِ مَا يَكْفِيهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد يَسْتَكْفِ وَهُمَا صَحِيحَانِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يقال فيه تكفف واستكف (وَقَوْلُهُ) عَنْ ظَهْرِ غِنَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ عَنْ غِنًى يَعْتَمِدُهُ وَيَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى النَّوَائِبِ وذكر صَاحِبُ الْحَاوِي لَهُ مَعْنَيَيْنِ هَذَا (وَالثَّانِي) أَنَّ معناه الاستغناء عن اداء الواجبات والاصح ماقاله غيرهما إنَّ الْمُرَادَ غِنَى النَّفْسِ إنَّمَا تَصْلُحُ الصَّدَقَةُ لِمَنْ قَوِيَتْ نَفْسُهُ وَاسْتَغْنَتْ بِاَللَّهِ وَثَبَتَ يَقِينُهُ وَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (أَمَّا) حُكْمُ الْفَصْلِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وما يلزمه شئ أَنْ يَتَصَدَّقَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَدَلَائِلُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَهِيَ فِي رَمَضَانَ آكَدُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ وَلِأَنَّ النَّاسَ يَشْتَغِلُونَ فِيهِ عَنْ الْمَكَاسِبِ بِالصِّيَامِ وَإِكْثَارِ الطَّاعَاتِ فَتَكُونُ الْحَاجَةُ فِيهِ أَشَدَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَسِّعَ فِيهِ عَلَى عِيَالِهِ وَيُحْسِنَ إلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ وَجِيرَانِهِ لاسيما فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ * قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ عِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَعِنْدَ الْكُسُوفِ وَالسَّفَرِ وَبِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَفِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ وَالْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ هِيَ آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ الْفَاضِلِ عَنْ دَيْنِهِ وَنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَسَائِرِ مُؤَنِهِمْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) نَعَمْ (وَالثَّانِي) لَا (وَأَصَحُّهَا) إنْ صَبَرَ عَلَى الْإِضَافَةِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا قَطَعَ المصنف والجمهور وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * ﴿وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يخص بالصدقة الاقارب لقوله ﷺ لزينب امرأة عبد الله بن مسعود " زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم " وفعلها في السر أفضل لقوله (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) ولما رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال " صلة الرحم تزيد في العمر وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصنائع

стр. 3144

المعروف تقى مصارع السوء " وتحل صدقة التطوع للاغنياء ولبني هاشم وبني المطلب لما روى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّهُ كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقيل له أتشرب من الصدقة فقال انما حرمت علينا الصدقة المفروضة "﴾ * ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُمَا " أَنَّ زَيْنَبَ امْرَأَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَامْرَأَةً أُخْرَى أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتَا لِبِلَالٍ سَلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْوَاجُنَا وَيَتَامَى في حجورنا هل بجزئ ذَلِكَ عَنْهُمَا عَنْ الصَّدَقَةِ - يَعْنِي النَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نعم لهما أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ " وَفِي صَحِيحَيْ البخاري ومسلم عن ميمونة ام المؤمنين ﵂ " أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ " (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ " إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ (١) وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ إمَامٌ عَادِلٌ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرب وتدفع مسبة السُّوءِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ (قُلْتُ) فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَمَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي الْعُمْرِ الْبَرَكَةُ فِيهِ بِالتَّوْفِيقِ لِلْخَيْرِ وَالْحِمَايَةِ مِنْ الشَّرِّ وَقِيلَ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ بِأَنْ يُقَالُ لَهُمْ عُمْرُ فُلَانٍ إنْ لَمْ يَصِلْ رَحِمَهُ خَمْسُونَ سَنَةً فَإِنْ وَصَلَهُ فَسِتُّونَ فَيَزِيدُ بِالصِّلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ (وأما) بالنسبة الي علم الا تَعَالَى فَلَا زِيَادَةَ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَصِلُ رَحِمَهُ وَيَعِيشُ السِّتِّينَ وَاَللَّهُ تعالي أعلم (وأما) جعفر بن محمد فهو جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَجْمَعِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَجَانِبِ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْقَرِيبِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ دَفْعُهَا إلَى قَرِيبٍ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا إلَى الْأَجْنَبِيِّ (وَأَمَّا) تَرْتِيبُ الْأَقَارِبِ فِي التَّقْدِيمِ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي آخِرِ بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قال اصحابنا ويستحب تخصيص الاقارب

стр. 3145

على الاجانب بالزكاة حيت يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ كَمَا قُلْنَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا الْكَفَّارَاتُ وَالنُّذُورُ وَالْوَصَايَا وَالْأَوْقَافُ وَسَائِرُ جِهَاتِ الْبِرِّ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْأَقَارِبِ فِيهَا حَيْثُ يَكُونُونَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَاَللَّهُ تعالي أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْصِدَ بِصَدَقَتِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ أَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةٌ لِيَتَأَلَّفَ قَلْبَهُ وَيَرُدَّهُ إلَى الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُجَانَبَةِ الرِّيَاءِ وَحُظُوظِ النُّفُوسِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) يُسْتَحَبُّ الْإِخْفَاءُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ الله في ظله يوم لاظل إلَّا ظِلُّهُ " فَذَكَرَ مِنْهُمْ " وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَأَمَّا) الزَّكَاةُ فَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُهَا بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ يُسْتَحَبُّ إظْهَارُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّافِلَةُ يُنْدَبُ إخْفَاؤُهَا وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا فِي آخِرِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ (الثَّالِثَةُ) تَحِلُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِلْأَغْنِيَاءِ بِلَا خِلَافٍ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ وَيُثَابُ دَافِعُهَا عَلَيْهَا وَلَكِنَّ الْمُحْتَاجَ أَفْضَلُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عَنْهَا وَيُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَلَا يَحِلُّ لِلْغَنِيِّ أَخْذُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مُظْهِرًا لِلْفَاقَةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ فَوُجِدَ لَهُ دِينَارَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَيَّتَانِ مِنْ نَارٍ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) إذَا سَأَلَ الْغَنِيُّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَقَدْ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ (١) إذَا كَانَ غَنِيًّا عَنْ الْمَسْأَلَةِ بِمَالٍ أَوْ بِضَيْعَةٍ فَسُؤَالُهُ حَرَامٌ وَمَا يَأْخُذُهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ هذا لفظه وقال الغزالي وغيره من اصحابا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ فِي تَحْرِيمِ السُّؤَالِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَجْهَانِ قَالُوا وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ كَمَا قَالُوا فَفِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ تَشْدِيدٌ أَكِيدٌ فِي النَّهْيِ عَنْ السُّؤَالِ وَظَوَاهِرُ كَثِيرَةٌ تَقْتَضِي التَّحْرِيمَ (وَأَمَّا) السُّؤَالُ لِلْمُحْتَاجِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مكروه صرح بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (الرَّابِعَةُ) هَلْ تَحِلُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ تَحِلُّ (وَالثَّانِي) حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) تَحِلُّ (وَالثَّانِي) تحرم (واما) صدقة التطوع للنبى

стр. 3146

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إمَامُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُ منهم القفال والمروزي امام الخراسانيين وغيرهم منهم (أَصَحُّهُمَا) التَّحْرِيمُ فَحَصَلَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ وَحَقِّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) تَحِلُّ لَهُمْ دُونَهُ ﷺ (وَالثَّانِي) لَهُمْ وَلَهُ (وَالثَّالِثُ) تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا تَيَسَّرَ وَلَا يَسْتَقِلُّهُ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِهِ لِقِلَّتِهِ وَحَقَارَتِهِ فان قليل الْخَيْرُ كَثِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا قَبِلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبَارَكَ فِيهِ فَلَيْسَ هُوَ بِقَلِيلٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خيرا يره) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَدِّي بْنِ حَاتِمٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال " اتقوا النار ولو بشق ثمرة " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا ولو فرس شاة " قال أهل اللغة الفرس مِنْ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ كَالْحَافِرِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ * ﴿فَرْعٌ﴾ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخُصَّ بِصَدَقَتِهِ الصُّلَحَاءَ وَأَهْلَ الْخَيْرِ وَأَهْلَ الْمُرُوءَاتِ وَالْحَاجَاتِ فَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى فَاسِقٍ أَوْ عَلَى كَافِرٍ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ جَازَ وَكَانَ فِيهِ أَجْرٌ فِي الْجُمْلَةِ قال صاحب البيان قال الصميرى وَكَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَسِيرَ حَرْبِيٌّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ ان يستعف عن سرقته واما الزانية فلعلها تستعف عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ وَيُنْفِقُ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ

стр. 3147

يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقَى فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ فَغَفَرَ له قالوا يارسول اللَّهِ إنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍّ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا " بَيْنَمَا كَلْبٌ يَطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ " الموق الخف * (فرع) يكره تعمد الصدقة بالردئ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تنفقون) وَيُسْتَحَبُّ تَعَمُّدُ أَجْوَدِ مَالِهِ وَأَحَبُّهُ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ * ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ أَصْحَابُنَا تُكْرَهُ الصَّدَقَةُ بِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يختار أجل ماله وأبعد مِنْ الْحَرَامِ وَالشُّبْهَةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَتِهِ وَالْفَلُوُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الواو ويقال بكسر الفاء وإسكان اللام هو وَلَدُ الْفَرَسِ فِي صِغَرِهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَيْضًا قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ قَالَ يَا أيها الرسل كلوا من مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم وَقَالَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طيبات ما رزقناكم ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ومطعمه حرام ومشربه جرام وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ " رواه مسلم * ﴿فرع﴾ من دفع الي وكليه أَوْ وَلَدِهِ أَوْ غُلَامِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ شَيْئًا يُعْطِيهِ لِسَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ دَفْعُهُ إلَى ذَلِكَ الْمُعِينِ استحب له أن لا يَعُودَ فِيهِ بَلْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ جَازَ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ * ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بشئ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ أَوْ دَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ زَكَاةً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ عَنْ نَذْرٍ وَغَيْرِهَا مِنْ وُجُوهِ الطَّاعَاتِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَا يُكْرَهُ مِلْكُهُ مِنْهُ بِالْإِرْثِ وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِنْ غَيْرِهِ إذَا انْتَقَلَ إلَيْهِ * وَاسْتَدَلُّوا فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁ قَالَ " حَمَلْتُ عَلَى فَرَسِي فِي سَبِيلِ

стр. 3148

اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فقال لا تشتره وإن أعطا كه بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ " بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عند النبي صلي الله عليه وسلم إذا أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَاشْتَرَاهَا مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ صَحَّ الشِّرَاءُ وَمَلَكَهَا لِأَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَلَا يَتَعَلَّقُ النَّهْيُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ * ﴿فَرْعٌ﴾ يُسْتَحَبُّ دَفْعُ الصَّدَقَةِ بِطِيبِ نَفْسٍ وَبَشَاشَةِ وَجْهٍ وَيَحْرُمُ الْمَنُّ بِهَا فَلَوْ مَنَّ بَطَلَ ثَوَابُهُ قَالَ الله تعالى (ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا من هم يارسول اللَّهِ قَالَ الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْمُرَادُ الْمُسْبِلُ إزَارَهُ أَوْ ثَوْبَهُ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ * ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ صَاحِبُ المعاياة لَوْ نَذَرَ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ قَبْلَهُ وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ جَازَ التَّصَدُّقُ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ * ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ (مِنْهَا) قَالَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَنَّ الْمُحْتَاجَ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَكَانَ الْجُنَيْدُ وَإِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ وَجَمَاعَةٌ يَقُولُونَ الاخذ من الصدقة أَفْضَلُ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى أَصْنَافِ الزَّكَاةِ وَلِئَلَّا يُخِلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْآخِذِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّ أَمْرَهَا أَهْوَنُ مِنْ الزَّكَاةِ وَقَالَ آخَرُونَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى وَاجِبٍ وَلَوْ تَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ كُلُّهُمْ أَخْذَهَا أَثِمُوا وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فِيهَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ وَإِنْ قَطَعَ بِاسْتِحْقَاقِهِ نَظَرَ إنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَى هَذَا لَا يَتَصَدَّقُ فليأخذ الصدقة فان اخراج الزكاة لابد منه وان كان لابد مِنْ إخْرَاجِ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُضَيِّقْ بِالزَّكَاةِ تَخَيَّرَ وَأَخْذُ الزَّكَاةِ أَشَدُّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ وَذَكَرَ أَيْضًا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي إخْفَاءِ أَخْذِ الصدقة واظهاره أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَضِيلَةٌ وَمَفْسَدَةٌ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْأَخْذُ فِي الْمَلَأِ وَتَرْكُ الْأَخْذِ فِي الْخَلَاءِ أَحْسَنُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * ﴿فَرْعٌ﴾ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَى سَقْيِ الْمَاءِ (مِنْهَا) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي

стр. 3149

الْكِتَابِ (وَمِنْهَا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ قَرِيبًا فِي فَرْعِ تَخْصِيصِ الصَّدَقَةِ بِالصُّلَحَاءِ (وَمِنْهَا) عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ " أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ هَكَذَا وَهُوَ مُرْسَلٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ سَعْدًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ عَنْ سَعْدٍ بِمَعْنَاهُ " قَالَ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ الْمَاءُ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدٍ وَلَمْ يُدْرِكْهُ أَيْضًا فَهُوَ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ قد أسند قريب مِنْ مَعْنَاهُ كَمَا سَبَقَ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَحَادِيثِ الفضائل ويعمل فيها بالضعف فَبِهَذَا أَوْلَى وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إنْ سَقَيْتُهَا قَالَ نَعَمْ فِي كل ذات كبد حرى أَجْرٌ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ * ﴿فَرْعٌ﴾ فِي قوله تعالي (ويمنعون الماعون) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ هُوَ إعَارَةُ الْقِدْرِ وَالدَّلْوِ وَالْفَأْسِ وَسَائِرِ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ هُوَ الزَّكَاةُ * ﴿فَرْعٌ﴾ تُسْتَحَبُّ الْمَنِيحَةُ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ لَهُ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ ذَاتُ لَبَنٍ فَيَدْفَعُهَا إلَى مَنْ يَشْرَبُ لَبَنَهَا مدة ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أربعون خصلة أعلا من مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعِدِهَا إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ بِهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ " نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً أَوْ الشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً غَدَتْ بِصَدَقَةٍ صَبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ أُخَرُ صَحِيحَةٌ * ﴿فَرْعٌ﴾ فِي ذَمِّ الْبُخْلِ وَالشُّحِّ وَالْحَثِّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي الطَّاعَاتِ وَوُجُوهِ الْخَيْرَاتِ * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المفلحون) وَقَالَ تَعَالَى (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عنقك) وقال (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) وَعَنْ جَابِرٌ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ اعط منفقا خلفا ويقول اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 3150

وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْفِقْ يُنْفَقُ عَلَيْكَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵁ " انهم ذبحوا شاة فقال رسول اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ مِنْهَا قَالَتْ مَا بَقِيَ مِنْهَا إلَّا كَتِفُهَا قَالَ بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ تَصَدَّقُوا بِهَا إلَّا كَتِفَهَا فَقَالَ بَقِيَتْ لَنَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا كَتِفَهَا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ " مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ تَعَالَى إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ * ﴿فَرْعٌ﴾ فِي فَضْلِ صَدَقَةِ الصَّحِيحِ الشَّحِيحِ * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أي الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ * ﴿فَرْعٌ﴾ فِي أَجْرِ الْوَكِيلِ فِي الصَّدَقَةِ وَبَيَانِ أَنَّهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ إذَا أَمْضَاهُ بِشَرْطِهِ * عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الْأَمِينُ الَّذِي يُنَفِّذُ مَا أُمِرَ بِهِ فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةٌ بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَضَبَطُوا الْمُتَصَدِّقِينَ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ * ﴿فَرْعٌ﴾ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَصَدَّقَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا لِلسَّائِلِ وَغَيْرِهِ بِمَا أَذِنَ فِيهِ صَرِيحًا وَبِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ إذَا عَلِمَتْ رِضَاهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ رِضَاهُ بِهِ فَهُوَ حَرَامٌ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَعَيِّنٌ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ وَهَكَذَا حُكْمُ الْمَمْلُوكِ الْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ (مِنْهَا) حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَنْفَقَتْهُ وَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُهُ فَلَهَا أَجْرٌ وَلَهُ أَجْرٌ كَمَا سَبَقَ وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَكَسْرِ الْبَاءِ قَالَ " أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ

стр. 3151

لَحْمًا فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ فَقَالَ لِمَ ضَرَبْتَهُ فَقَالَ يُعْطِي طَعَامِي مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَهُ فَقَالَ الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوْلَايَ قَالَ نَعَمْ وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ " وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَرْضَى بِهِ سَيِّدُهُ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ سَيِّدَهُ يَرْضَى بِذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَمْ يَرْضَ لِكَوْنِهِ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لِمَعْنًى آخَرَ فَيُثَابُ السَّيِّدُ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ وَيُثَابُ الْعَبْدُ عَلَى نِيَّتِهِ (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ كَوْنِ الْأَجْرِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَنَّهُ قِسْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجْرٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَا سَوَاءٌ فَقَدْ يَكُونُ أَجْرُ صَاحِبِ الْعَطَاءِ أَكْثَرَ وَقَدْ يَكُونُ أَجْرُ الْمَرْأَةِ وَالْخَازِنِ وَالْمَمْلُوكِ أَكْثَرَ بِحَسَبِ قَدْرِ الطَّعَامِ وَقَدْرِ التَّعَبِ فِي إنْفَاذِ الصَّدَقَةِ وَإِيصَالِهَا إلَى الْمَسَاكِينِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * ﴿فَرْعٌ﴾ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى " وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ وَالْيَدُ السُّفْلَى السَّائِلَةُ " وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ " الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ " وَعَقَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ بَابًا * ﴿فَرْعٌ﴾ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ الْجَنَّةِ وَيُكْرَهُ مَنْعُ مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ وَتَشَفَّعَ بِهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تسأل بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا الْجَنَّةَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوَا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كافئتموهم " حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادِ الصَّحِيحَيْنِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ " فَأَثْنُوا عَلَيْهِ " بَدَلَ فَادْعُوَا لَهُ * ﴿فَرْعٌ﴾ إذَا عُرِضَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنْ حَلَالٍ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ أَخْذُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ وَلَا تَطَلُّعٌ إلَيْهِ جَازَ له اخذه بلا كراهية وَلَا يَجِبُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَجِبُ لِحَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذْهُ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غير سائل ولا مشرف فخذه ومالا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ قَالَ فَكَانَ سَالِمٌ لَا يسأل احدا شَيْئًا أُعْطِيَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ دَلِيلُنَا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيمُ إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ له فيه ومن أَخَذَهُ بِإِشْرَافٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ من اليد السفلي قال

стр. 3152

حكيم فقلت يارسول اللَّهِ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُوَا حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ إنَّ عُمَرَ ﵁ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُشْهِدُكُمْ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الذى قسم الله له في هذا الفئ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (قوله) يَرْزَأُ بِرَاءٍ ثُمَّ زَايٍ وَآخِرُهُ مَهْمُوزٌ مَعْنَاهُ لم يأخذ من احد شيئا واصل الزرء النَّقْصُ أَيْ لَمْ يَنْقُصْ أَحَدًا شَيْئًا بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اقره على هذا أو كذا أبو بكر وعمر وسائر الصحابة الحاضرون ﵃ وَحَدِيثُ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * ﴿فَرْعٌ﴾ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الصَّدَقَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَا عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْهَا وَالسُّلَامَى الْعُضْوُ وَالْمَفْصِلُ وَجَمْعُهُ سَلَامِيَّاتٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامُ محففة فِي الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ * اعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الصَّدَقَةِ إعْطَاءُ الْمَالِ وَنَحْوِهِ بِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (مِنْ ذَلِكَ) حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعرف صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وعنه ايضا قال " قلت يارسول اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ قُلْتُ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تصنع لا خرق قلت يارسول اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ قَالَ تَكُفُّ شَرَّكَ عَنْ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ أيضا " ان ناسا قالوا يارسول اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قال أو ليس قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ بِهِ إن كل تسبيحة صدقة وتكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعرف صدقة ونهى عن منكر صدقة وفى بضع أحدكم صدقة قالوا يارسول اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ أَوْ يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ " قَالَ

стр. 3153

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَلَقَ كُلَّ إنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى ستين وثلثمائة مِفْصَلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ وَسَبَّحَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عن منكر عدد الستين والثلثمائة فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنْ النَّارِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مامن مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صدقة ولا يرزأه إلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " فَلَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا طَيْرٌ إلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شئ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً " وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَيَرْزَأَهُ أَيْ يُنْقِصُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * ﴿فَرْعٌ﴾ يُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكَّدًا صِلَةُ الْأَرْحَامِ وَالْإِحْسَانُ إلَى الْأَقَارِبِ وَالْيَتَامَى وَالْأَرَامِلِ وَالْجِيرَانِ وَالْأَصْهَارِ وَصِلَةِ أَصْدِقَاءِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَتِهِ وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِمْ وَقَدْ جَاءَتْ فِي جَمِيعِ هَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الصَّحِيحِ جَمَعْتُ مُعْظَمَهَا فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * [كِتَابُ الصِّيَامِ] فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ إمْسَاكٍ يُقَالُ صَامَ إذَا سَكَتَ وَصَامَتْ الْخَيْلُ وَقَفَتْ وفى الشرع امساك مخصوص عن شئ مخصوص في زَمَنٍ مَخْصُوصٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ وَيُقَالُ رَمَضَانُ وشهر رمضان هذا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ قَالُوا وَلَا كَرَاهَةَ فِي قَوْلِ رَمَضَانُ وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ رَمَضَانُ بَلْ لَا يُقَالُ إلَّا شَهْرُ رَمَضَانَ سَوَاءٌ إنْ كان هناك

стр. 3154

قَرِينَةٌ أَمْ لَا وَزَعَمُوا أَنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَالطَّرِيقُ إلَيْهِمَا ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ * وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ " وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَالضَّعْفُ فِيهِ بَيِّنٌ فَإِنَّ مِنْ رُوَاتِهِ نَجِيحَ السندي وهو ضعيف سئ الْحِفْظِ وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلى الشهر فَلَا كَرَاهَةَ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ قَالُوا فَيُقَالُ صُمْنَا رَمَضَانَ وَقُمْنَا رَمَضَانَ وَرَمَضَانُ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ وَتُطْلَبُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي هَذَا كُلِّهِ قَالُوا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ جَاءَ رَمَضَانُ وَدَخَلَ رَمَضَانُ وَحَضَرَ رَمَضَانُ وَأُحِبُّ رَمَضَانَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي قَوْلِ رَمَضَانَ مُطْلَقًا وَالْمَذْهَبَانِ الْآخَرَانِ فَاسِدَانِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِنَهْيِ الشَّرْعِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَمْ يَصِحَّ فيه شئ وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ لَا تُطْلَقُ إلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ اسْمٌ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ كَرَاهَةٌ وَقَدْ ثَبَتَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي تَسْمِيَتِهِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (مِنْهَا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا " إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " إذَا كَانَ رَمَضَانُ " وَأَشْبَاهُ هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * ﴿فَرْعٌ﴾ لَا يَجِبُ صَوْمُ غَيْرِ رَمَضَانَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ يَجِبُ بِنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ وَدَلِيلُ الْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ " وَصِيَامُ رَمَضَانَ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ *

стр. 3155

﴿فَرْعٌ﴾ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ " أُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ " وَكَانَ رَسُولُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين من قبلكم الْآيَةَ) فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ فَهَذَا حَوْلٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ على سفر فعدة من أيام أخر) فَثَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ وَعَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَقْضِيَ وَثَبَتَ الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لَا يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ " هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَهُوَ مُرْسَلٌ فَإِنَّ مُعَاذًا لَمْ يُدْرِكْهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظِهِ " فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صام بعد ما قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَصَامَ عَاشُورَاءَ فَصَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا شَهْرَ رَبِيعٍ إلَى شَهْرِ رَبِيعٍ إلَى رَمَضَانَ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كما كتب على الذين من قبلكم) " وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ " حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالُوا أُحِيلَ الصَّوْمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ قدم الناس المدينة وَلَا عَهْدَ لَهُمْ بِالصِّيَامِ فَكَانُوا يَصُومُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَتَّى نَزَلَ (شَهْرُ رمضان) فَاسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا كُلَّ يَوْمٍ تَرَكَ الصِّيَامَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَنَسَخَهُ (وَأَنْ تَصُومُوا خير لكم) فأمروا
следующие страницы →