Полный текст (4 869 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
(فرع)
لو حصل تلف الصيد بسبب شئ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ بِأَنْ كَانَ رَاكِبَ دَابَّةٍ أَوْ سَائِقَهَا أَوْ قَائِدَهَا فَتَلِفَ صَيْدُ بَعْضِهَا أَوْ رَفَسَهَا أَوْ بَالَتْ فِي الطَّرِيقِ فَزَلِقَ بِهِ صَيْدٌ فَهَلَكَ بِهِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ فَضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ تَلِفَ بِسَبَبِهَا كما لو أتلفت آدَمِيًّا وَمَالًا (أَمَّا) إذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ الْمُحْرِمِ فأتلفت صيدا فلا شئ عَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ كُلِّهِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ
* قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَوْ كَانَ مَعَ الدَّابَّةِ ثَلَاثَةٌ سَائِقٌ وَقَائِدٌ وَرَاكِبٌ فَأَتْلَفَتْ صَيْدًا فَوَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى الثَّلَاثَةِ
(وَالثَّانِي)
عَلَى الرَّاكِبِ وَحْدَهُ.
(فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا جِهَاتُ ضَمَانِ الصَّيْدِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ ثَلَاثٌ الْمُبَاشَرَةُ وَالْيَدُ وَالتَّسَبُّبُ (فَأَمَّا) الْمُبَاشَرَةُ فَمَعْرُوفَةٌ (وَأَمَّا) الْيَدُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الصَّيْدِ وَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا قَرِيبًا وَاضِحًا وَمِنْ هَذَا مَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِسَبَبِ دارة فِي يَدِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا (وَأَمَّا) إذَا سَبَقَتْ الْيَدُ عَلَى الْإِحْرَامِ أَوْ كَانَتْ يَدًا قَهْرِيَّةً كَالْإِرْثِ أَوْ يَدَ مُعَاقَدَةٍ كَشِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَسَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا) التسبب ففيه مسائل (إحداهما) لَوْ نَصَبَ الْحَلَالُ شَبَكَةً أَوْ فَخًّا أَوْ حِبَالَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ أَوْ نَصَبَهَا الْمُحْرِمُ حَيْثُ كَانَ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ وَهَلَكَ لزمه ضمانها سَوَاءٌ نَصَبَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (فَأَمَّا) إذَا نَصَبَهَا وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ فَوَقَعَ بِهَا صَيْدٌ فَلَا يَضْمَنُهُ بِلَا خِلَافٍ
* نَصَّ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْبَنْدَنِيجِيّ
وَالْأَصْحَابُ (الثَّانِيَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ اسْتِصْحَابُ الْبَازِي وَكُلِّ صَائِدٍ مِنْ كَلْبٍ وَغَيْرِهِ فان حمله فَأَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَلَمْ يَقْتُلْهُ وَلَمْ يُؤْذِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَأْثَمُ كَمَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِالرَّمْيِ لِقَصْدِهِ الْحَرَامَ وَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْإِتْلَافِ
* وَلَوْ انْفَلَتَ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ الْكَبِيرِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِيهِ الْكَلْبُ وَالْبَازِي وَغَيْرُهُمَا
* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَوَاءٌ فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ لِلْكَلْبِ اختيار (وأما) إذا أرسل المحرم الْكَلْبَ عَلَى الصَّيْدِ أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ وَهُنَاكَ صَيْدٌ وَلَمْ يُرْسِلْهُ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ صَيْدٌ وَانْحَلَّ رِبَاطُ الْكَلْبِ لِتَقْصِيرِ الْمُحْرِمِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صيد فأرسل الكلب أوحل رِبَاطَهُ فَظَهَرَ صَيْدٌ ضَمِنَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ (فَإِنْ قِيلَ) قُلْتُمْ هُنَا إنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ الْكَلْبَ عَلَى االصيد ضَمِنَهُ وَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى
стр. 3747
آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ لَا ضَمَانَ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ معلم للاصطياد فإذا صار بِإِرْسَالِهِ كَانَ كَصَيْدِهِ بِنَفْسِهِ فَضَمِنَهُ وَلَيْسَ هُوَ مُعَلَّمًا قَتْلَ الْآدَمِيِّ فَإِذَا أَغْرَاهُ عَلَى آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُغْرِي بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ وَمِثَالُهُ فِي الصَّيْدِ أَنْ يُرْسِلَ كَلْبًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى صَيْدٍ فَيَقْتُلَهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ لَا يُنْسَبُ فِعْلُهُ إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِهِ وَلِهَذَا لَا يُؤْكَلُ مَا اصْطَادَهُ بَعْدَ الْإِرْسَالِ كَمَا لَا يُؤْكَلُ مَا صَادَهُ الْمُسْتَرْسَلُ بِنَفْسِهِ هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِإِرْسَالِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الثَّالِثَةُ) إذَا نَفَّرَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَعَثَرَ وَهَلَكَ بِالْعِثَارِ أَوْ أَخَذَهُ فِي مَغَارَةِ سَبُعٍ أَوْ انْصَدَمَ بِشَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ سَوَاءٌ قَصَدَ تَنْفِيرَهُ أَمْ لَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَزَالُ الْمُنَفَّرُ فِي عهدة ضمان التنفير حَتَّى يَعُودَ الطَّيْرُ إلَى عَادَتِهِ فِي السُّكُونِ فَإِنْ عَادَ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ هَلَكَ فِي حَالِ هَرَبِهِ وَنِفَارِهِ قَبْلَ سُكُونِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ قَالُوا (أَصَحُّهُمَا) لَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلَفْ فِي يَدِهِ وَلَا بِسَبَبِهِ (وَالثَّانِي) يَضْمَنُهُ لِاسْتِدَامَةِ أَثَرِ النِّفَارِ (الرَّابِعَةُ) لَوْ صَاحَ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ فَمَاتَ بِسَبَبِ صِيَاحِهِ أَوْ صَاحَ حَلَالٌ عَلَى صَيْدِ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَ بِهِ (فَوَجْهَانِ) حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ
(أَحَدُهُمَا)
يضمنه كَمَا لَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ مُتَيَقِّظٍ فَمَاتَ لَا ضَمَانَ وَلَمْ
يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَالظَّاهِرُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ (الْخَامِسَةُ) إذَا حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ أَوْ حَفَرَهَا حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ فهلك فيها صيد لزمها الضَّمَانُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ أو موات فأربعة أوجه (أصحها) يَضْمَنُ فِي الْحَرَمِ دُونَ الْإِحْرَامِ (وَالثَّانِي) يَضْمَنُ (وَالثَّالِثُ) لَا يَضْمَنُ فِيهِمَا (وَالرَّابِعُ) إنْ حَفَرَهَا لِلصَّيْدِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا
* وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (السَّادِسَةُ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ فِيهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ فَقَتَلَهُمَا لَزِمَهُ جَزَاؤُهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَمْدٌ وَالْآخَرُ خَطَأٌ أَوْ بِسَبَبِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُضَمَّنٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فَوَقَعَ الصَّيْدُ عَلَى صَيْدٍ آخَرَ أَوْ عَلَى فِرَاخِهِ وَبَيْضِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ (السَّابِعَةُ) لَوْ رَمَى حَلَالٌ إلَى صَيْدٍ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا (الْأَصَحُّ) يَضْمَنُ وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ وَصَحَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرَّافِعِيُّ الضَّمَانَ قَالَ الْمُتَوَلِّي هُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَقَتَلَهُ قَالَ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَاكَ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى الْحَرْبِيِّ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْقِتَالِ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ لَامْتَنَعَ
стр. 3748
مِنْ رَمْيِهِ خَوْفًا مِنْ إسْلَامِهِ (وَأَمَّا) الْمُحْرِمُ فيمكنه تأخر الْإِحْرَامِ إلَى مَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ
* وَلَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ الْحَلْقُ فَقَصَّرَ شَعْرَهُ بَعْدَ الرَّمْيِ ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ بَعْدَ فَرَاغِ التَّقْصِيرِ وَهُوَ حَلَالٌ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ
(أَحَدُهُمَا)
لَا ضَمَانَ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ فِي حَالٍ لَا يُضْمَنُ فِيهَا فَأَشْبَهَ مَنْ رَمَى إلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ أَوْ ذِمِّيٍّ فَنَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ أَصَابَهُ لَا ضَمَانَ
(وَالثَّانِي)
يَجِبُ لِأَنَّ الرَّمْيَ جِنَايَةٌ وُجِدَتْ فِي الْإِحْرَامِ وَيُخَالِفُ الْمُرْتَدُّ وَالذِّمِّيُّ فَإِنَّهُمَا مُقَصِّرَانِ بِمَا أَحْدَثَا مِنْ إهْدَارِهِمَا (الثَّامِنَةُ) إذَا دَلَّ الْحَلَالُ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَلَالِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ أَمْ لَا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَهُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمُودَعِ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا
* وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ يَأْثَمُ الْمُحْرِمُ بِدَلَالَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حفظه
* ولو دل المحرم فَقَتَلَهُ أَوْ دَلَّ الْحَلَالُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ
فَقَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ
* وَلَوْ أَعَانَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا فِي قَتْلِ صَيْدٍ بِإِعَارَةِ آلَتِهِ أَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعِينِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ لَكِنْ يَأْثَمُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الْعَامِدُ وَالْمُخْطِئُ وَهُوَ النَّاسِي وَالْجَاهِلُ فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ سَوَاءٌ فَيَضْمَنُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْجَزَاءِ وَلَكِنْ يَأْثَمُ الْعَامِدُ دُونَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ
* هَذَا هُوَ المذهب وبه تظاهرات نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى النَّاسِي قَوْلَانِ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ وَحَكَاهُ الْأَصْحَابُ وَسَنُوضِحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* وَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ صَيْدًا فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ قَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا (أَقْيَسُهُمَا) الْوُجُوبُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ وَالْمَجْنُونُ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّيْدِ تَعَبُّدٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِينَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ بِقَلِيلٍ
* وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ أَوْ أُكْرِهَ حَلَالٌ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ
(أَحَدُهُمَا)
يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى الْآمِرِ
(وَالثَّانِي)
يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُورِ ثُمَّ يرجع علي الْآمِرِ كَمَا لَوْ حَلَقَ الْحَلَالُ شَعْرَ الْمُحْرِمِ مُكْرَهًا وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ هُوَ كما لو أكره علي قتل آدمي
* قال المصنف رحمه الله
стр. 3749
(ويحرم عليه أكل ما صيد له لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال (الصيد حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم) ويحرم عليه أكل ما أعان على قتله بدلالة أو اعارة لما روي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ (كَانَ أبو قتادة في قوم محرمين وهو حلال فابصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه به حتى صرعه ثم ذبحه وأكله هو وأصحابه فسألوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هل أشار إليه احد منكم قالوا لا قال فلم ير باكله باسا) فان اكل ما صيد له أو اعان على قتله فهل يجب عليه الجزاء ام لا فيه قولان (احدهما يجب لانه فعل محرم يحكم الاحرام فوجبت فيه الكفارة كقتل الصيد (والثاني) لا يجب لانه ليس بنام ولا يؤل إلى النماء فلا يضمن بالجزاء كالشجر اليابس والبيض المذر) (الشَّرْحُ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عمرو المدنى مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ مَوْلَاهُ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ وَإِسْنَادُهُ إلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو
صَحِيحٌ (وَأَمَّا) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو فَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ لا يعرف للمطلب سماعا مِنْ جَابِرٍ فَأَمَّا تَضْعِيفُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عمرو فغير ثابت لان البخاري ومسلم رَوَيَا لَهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَاحْتَجَّا بِهِ وَهُمَا الْقُدْوَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ وَرَوَى عَنْهُ وَهُوَ الْقُدْوَةُ وَقَدْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَرْوِي فِي كِتَابِهِ إلَّا عَنْ ثِقَةٍ
* وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيهِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ هُوَ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْهُ وَلَا يَرْوِي مَالِكٌ إلَّا عَنْ صَدُوقٍ ثِقَةٍ (قُلْتُ) وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا مُفَسَّرًا وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ يُثْبِتُ تَضْعِيفَهُ (وَأَمَّا) إدْرَاكُ الْمُطَّلِبِ لِجَابِرٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَوَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ
* هَذَا كَلَامُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فَحَصَلَ شك في ادراكه ومذهب مسلم ابن الْحَجَّاجِ الَّذِي ادَّعَى فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ الْإِجْمَاعَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي اتِّصَالِ الْحَدِيثِ اللِّقَاءُ بَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ قَطْعًا ومذهب على ابن الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ اشْتِرَاطُ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ فَعَلَى مَذْهَبِ مُسْلِمٍ الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ وَعَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ يَكُونُ مُرْسَلًا لِبَعْضِ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مُرْسَلَ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَنَا إذَا اعْتَضَدَ بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ أَوْ قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ وَقَدْ اعْتَضَدَ هَذَا الْحَدِيثُ فَقَالَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مَنْ سَنَذْكُرُهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
стр. 3750
فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ جَعَلَهُ مُرْسَلًا فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عبد الله أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ مُتَّصِلٌ فَغَيَّرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَقَوْلُهُ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ (مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهِ يُصَادُ بِالْأَلِفِ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى لُغَةٍ وَمِنْهُ قَوْله (تعالى انه من يتقى ويصبر) عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ
* أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي
* وَقَدْ غَيَّرَ الْمُصَنِّفُ أَلْفَاظًا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فَلَفْظُهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ
حَدَّثَهُ قَالَ انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ فَبَصُرَ أَصْحَابُنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إلَى بَعْضٍ فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَلَمْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثُمَّ لَحِقْت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا صِدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ) وفى رواية فرايت اصحابي يتراؤن شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ فَوَقَعَ السَّوْطُ فقالوا لا نعينك عليه بشئ إنَّا مُحْرِمُونَ فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَعَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُوا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَأْكُلُوا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ أَمَامَنَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ (كُلُوهُ حَلَالٌ) وَفِي رِوَايَةٍ (هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فسألوه عن ذلك فقل إنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ (كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رجال مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نعلي فلم يؤذنوني به أحبوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقَالُوا لَا والله لا نعينك عليه بشئ فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتهمَا ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى
стр. 3751
الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا عَلَيْهِ يَأْكُلُونَهُ ثُمَّ إنَّهُمْ شَكُّوا فِي أكلهم اياه وهم حرم فرحنا وخباب الْعَضُدَ مَعِي فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَلْ معكم من شئ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ (هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا ثُمَّ تَعَرَّقَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ (هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شئ فَقَالُوا مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَهَا) هَذِهِ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ
* وَإِنَّمَا أَخَذَ ﷺ ما أخذه وأكله تطبيبا لِقُلُوبِهِمْ فِي إبَاحَتِهِ وَمُبَالَغَةً فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ عَنْهُمْ وَالشَّكِّ فِيهِ لِحُصُولِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ بَيْنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لانه فعل محرم يحكم الْإِحْرَامِ فَوَجَبَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ
فَقَالَ الْقَلَعِيُّ احْتَرَزَ بفعل عن عقد النكاح (وَبِقَوْلِهِ) مُحَرَّمٌ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ فِي الْإِحْرَامِ (وَبِقَوْلِهِ) فِي الْإِحْرَامِ عَنْ ذَبْحِ شَاةِ غَيْرِهِ (وَقَوْلُهُ) لَيْسَ بِنَامٍ احْتِرَازٌ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وقطع شجر الحرم (وقوله) ولا يؤول إلَى النَّمَاءِ احْتِرَازٌ مِنْ كَسْرِ بَيْضِ الصَّيْدِ (وَقَوْلُهُ) الْبَيْضِ الْمَذِرِ هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْفَاسِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُ صَيْدٍ صاده هو أو أعان على اصطياده أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إعَارَةِ آلَةٍ سَوَاءٌ دَلَّ عَلَيْهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً وَسَوَاءٌ إعَارَةٌ مَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْقَاتِلُ أَمْ لَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لَحْمُ مَا صَادَهُ الحلال المحرم سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْمُحْرِمُ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا (وَأَمَّا) إذَا صَادَ الْحَلَالُ شَيْئًا وَلَمْ يَقْصِدْ اصْطِيَادَهُ لِلْمُحْرِمِ وَلَا كَانَ مِنْ الْمُحْرِمِ فِيهِ إعَانَةٌ وَلَا دَلَالَةٌ فَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ
* فَإِنْ أَكَلَ الْمُحْرِمُ مِمَّا صَادَهُ الْحَلَالُ لَهُ أَوْ بِإِعَانَتِهِ أَوْ دَلَالَتِهِ فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الْأَصَحُّ) الْجَدِيدُ لَا جَزَاءَ (وَالْقَدِيمُ) وُجُوبُ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْقِيمَةُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ
* هَكَذَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ تفريعا على القديم وقال الماوردى في فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ عَلَى الْقَدِيمِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَضْمَنُ مِثْلَهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ النَّعَمِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ
(وَالثَّانِي)
يَضْمَنُ مِثْلَهُ مِنْ النَّعَمِ فَيَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ فَإِنْ أَكَلَ عُشْرَ لَحْمِهِ لَزِمَهُ عُشْرٌ مِثْلُهُ (وَالثَّالِثُ) يَضْمَنُ قِيمَةُ ما أكل دراهم فان شاء بها تصدق دَرَاهِمَ وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ هَذَا نَقْلُ الْمَاوَرْدِيُّ
* وَعَلَى مُقْتَضَى الثَّالِثِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يوما
стр. 3752
(أَمَّا) إذَا أَكَلَ الْمُحْرِمُ مَا ذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ أنه لا يلزمه باكله بعد الذبح شئ آخَرُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ في صيد الحرم بعد الذبح شئ آخر وانما يَلْزَمُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَزَاءُ قَتْلِهِ فَقَطْ هَذَا مَذْهَبُنَا
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ فِي صَيْدِ الْإِحْرَامِ جَزَاءٌ آخَرُ وَوَافَقَنَا فِي صَيْدِ الْحَرَمِ فَلِهَذَا قَاسَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ وَقَاسُوهُ أَيْضًا عَلَى مَنْ ذَبَحَ شَاةً لِآدَمِيٍّ ثُمَّ أَكَلَهَا فَإِنَّهُ تلزمه قيمة واحدة والله أعلم * قال المصنف ﵀
* (فان ذبح المحرم صيدا حرم عليه أكله لانه إذا حرم عليه ما صيد له أو دل عليه فلان يحرم
ما ذبحه أولي وهل يحرم على غيره فيه قولان (قال) في الجديد يحرم لان ما حرم على الذابح أكله حرم علي غيره كذبيحة المجوسي (وقال) في القديم لا يحرم لان ما حل بذكاته غير الصيد حل بذكاته الصيد كالحلال فان أكل ما ذبحه لم يضمن بالاكل لان ما ضمنه بالقتل لم يضمنه بالاكل كشاة الغير) (الشَّرْحُ) إذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا حَرُمَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ (الْجَدِيدُ) تَحْرِيمُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ
* وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ صَحَّحَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا الْقَدِيمَ
* وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْقَدِيمُ هُنَا هَذَا كَلَامُهُ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ الْجَدِيدُ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْجَدِيدِ فَأَكَلَهُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَزَاءُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ صَيْدًا فَهُوَ كَمَنْ أَكَلَ مَيْتَةً أُخْرَى
* صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَعَلَى الْجَدِيدِ ذَبِيحَةُ الْمُحْرِمِ مَيْتَةٌ وَعَلَى الْقَدِيمِ لَيْسَتْ مَيْتَةٌ
* هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ فَلَوْ تَحَلَّلَ وَاللَّحْمُ بَاقٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ (إنْ قُلْنَا) يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أَوْلَى وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ
(أَحَدُهُمَا)
الْقَطْعُ بِتَحْرِيمِهِ لِأَنَّا لَوْ أَبَحْنَاهُ له بعد التحلل جعل ذلك ذريعة لاي إدْخَارِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمَرَاوِزَةُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) تَحْرِيمُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ
(وَالثَّانِي)
إبَاحَتُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِلْإِحْرَامِ وقد زال وبهذا الطريق قطع المتولي والبغوى وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ زَيَّفُوا وَجْهَ الْإِبَاحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* هَذَا حُكْمُ ذَبِيحَةِ الْمُحْرِمِ (فَأَمَّا) إذَا ذَبَحَ الْحَلَالُ صَيْدًا حَرَمِيًّا فَفِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ كَذَبِيحَةِ الْمُحْرِمِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ الْقَوْلَانِ (الْأَصَحُّ) تَحْرِيمُهُ (وَالثَّانِي) إبَاحَتُهُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) وَصَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَبِيحَةِ الْمُحْرِمِ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ مُحَرَّمٌ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ
(وَالثَّانِي)
стр. 3753
أَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ بِخِلَافِ صَيْدِ الْإِحْرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَإِذَا أَكَلَ مَا ذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ فِي الْحَرَمِ أَوْ الْإِحْرَامِ لَا يَلْزَمُهُ بِالْأَكْلِ جَزَاءٌ إنَّمَا يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ بِسَبَبِ الذَّبْحِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا وَاضِحَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) إذَا كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ أو قلاه فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي تَحْرِيمِهِ
عَلَى غَيْرِهِ طَرِيقَانِ (أَشْهَرُهُمَا) وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَكَثِيرُونَ وَبِهَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَقَلَهَا صَاحِبُ الْبَحْرِ عن لاصحاب مُطْلَقًا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَاللَّحْمِ (الْجَدِيدُ) تَحْرِيمُهُ (وَالْقَدِيمُ) إبَاحَتُهُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ) الْقَطْعُ بِإِبَاحَتِهِ وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَحَّحَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرُهُمْ وَقَطَعَ بِهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ في تعليقه والبغوى وَآخَرُونَ
* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَهِلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَحَكَى فِي تَحْرِيمِهِ قَوْلَيْنِ
* قَالَ وَهَذَا جَهْلٌ قَبِيحٌ وَالصَّوَابُ إبَاحَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ
* وَفَرَّقَ هَؤُلَاءِ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْبَيْضِ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِذَكَاةٍ وَالْمُحْرِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا بِخِلَافِ الْبَيْضِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ بِكُلِّ حَالٍ وَيُبَاحُ مِنْ غَيْرِ قَلْيٍ وَلَوْ كَسَرَهُ مَجُوسِيٌّ أَوْ قَلَاهُ حَلَّ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ
* قَالَ الْمُتَوَلِّي فَعَلَى هَذَا يُنَزَّلُ الْبَيْضُ مَنْزِلَةَ ذَبِيحَةٍ حَلَالٍ فَمَنْ حَلَّ لَهُ أَكْلُ صَيْدٍ ذَبَحَهُ لَهُ حَلَالٌ حَلَّ لَهُ هَذَا الْبَيْضُ
* قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ حَلَبَ لَبَنَ صَيْدٍ أَوْ قَتَلَ جَرَادَةً فَهُوَ كَكَسْرِهِ الْبَيْضَ لِأَنَّ الْجَرَادَةَ تَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَهَا مَجُوسِيٌّ حَلَّتْ وَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْجَرَادَ إذَا قَتَلَهُ مُحْرِمٌ حَلَّ لِلْحَلَالِ
* قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ أَخَذَ إنْسَانٌ بَيْضَ صَيْدِ الْحَرَمِ فَكَسَرَهُ أَوْ قَلَاهُ فَطَرِيقَانِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّهُ كَلَحْمِ صَيْدِ الْحَرَمِ (وَأَصَحُّهُمَا) أَنَّا إنْ قُلْنَا صَيْدُ الْحَرَمِ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ فَالْبَيْضُ حَلَالٌ وَإِنْ قُلْنَا مَيْتَةٌ فَفِي الْبَيْضِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لا يحل لانا جعلنا صيد المحرم كَحَيَوَانٍ لَا يَحِلُّ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا عَلَى الْعُمُومِ وَبَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يَحِلُّ (وَالثَّانِي) يَحِلُّ لِأَنَّ أَخْذَ الْبَيْضِ وَقَلْيَهُ لَيْسَ سَبَبَ الاباحة بخلاف ذبح الصيد
* قال وحكم لبن صَيْدِ الْحَرَمِ وَحُكْمُ جَرَادِهِ حُكْمُ الْبَيْضِ فِيمَا ذَكَرْنَا
* وَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ بَيْضَ صَيْدِ الْحَرَمِ حَرَامٌ عَلَى كَاسِرِهِ وَعَلَى جَمِيعِ النَّاسِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَمْ تَزُلْ عَنْهُ بكسره * قال المصنف ﵀
* (ويحرم عليه ان يشترى الصيد أو يتهبه لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ الصعب ابن جَثَّامَةَ أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حمار وحش فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال
стр. 3754
انا لم نرده عليه الا انا حرم) ولانه سبب يتملك به الصيد فلم يملك به مع الاحرام كالاصطياد
* وان مات من يرثه وله صيد ففيه وجهان
(أحدهما)
لا يرثه لانه سبب للملك فلا يملك به الصيد كالبيع والهبة
(والثانى)
أنه يرثه لانه يدخل في ملكه بغير قصده ويملك به الصبي والمجنون فجاز ان يملك به المحرم الصيد
* وان كان في ملكه صيد فاحرم ففيه قولان
(أحدهما)
لا يزول ملكه عنه لانه ملك فلا يزول بالاحرام كملك البضع (والثاني) يزول ملكه عنه لانه معنى لايراد لِلْبَقَاءِ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ فَحَرُمَتْ اسْتِدَامَتُهُ كَلُبْسِ الْمَخِيطِ (فان قلنا) لا يزول ملكه جاز له بيعه وهبته ولا يجوز له قتله فان قتله وجب عليه الجزاء لان الجزاء كفارة تجب لله تعالى فجاز ان تجب علي مالكه ككفارة القتل (وان قلنا) يزول ملكه وجب عليه ارساله فان لم يرسله حتى مات ضمنه بالجزاء وان لم يرسله حتى تحلل ففيه وجهان
(أحدهما)
يعود إلى ملكه ويسقط عنه فرض الارسال لان علية زوال الملك هو الاحرام وقد زال فعاد الملك كالعصير إذا صار خمرا ثم صار خلا (والثاني) أنه لا يعود إلى ملكه ويلزمه ارساله لان يده متعدية فوجب أن يزيلها
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ من طرق (منها) ما ذكره المنصف بِلَفْظِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ) وَفِي رِوَايَةٍ (رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ) وَفِي رِوَايَةٍ (عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا) وَفِي رِوَايَةٍ (شِقَّ حِمَارِ وَحْشٍ) وَفِي رواية (عضو مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ) هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ بَابُ إذَا أَهْدَى لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَلْ ثُمَّ رواه باسناد وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إلَى أَنَّ هَذَا الْحِمَارَ كَانَ حَيًّا
* وَحَكَى هَذَا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ اسْتِدْلَالِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا
* وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ
* (فَالصَّوَابُ) أَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى بَعْضَ لَحْمِ صَيْدٍ لِأَكْلِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَحِمَارَ وَحْشٍ مَجَازًا أَيْ بَعْضَ حِمَارٍ وَيَكُونُ رَدُّ النَّبِيِّ ﷺ له عليه لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ أَوْ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ اصْطَادَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاصْطِيَادَ لَهُ لَقَبِلَهُ مِنْهُ فَإِنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ الْحَلَالُ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا (فَإِنْ قِيلَ) فانما
стр. 3755
عَلَّلَ النَّبِيُّ ﷺ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُمْ حُرُمٌ (قُلْنَا) لَا تَمْنَعُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ كَوْنَهُ صِيدَ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا
يَحْرُمُ الصَّيْدُ عَلَى الْإِنْسَانِ إذَا صِيدَ لَهُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُحْرِمًا فَبَيَّنَ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ وَسَأَبْسُطُ الْكَلَامَ فِي إيضَاحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيَانِ طُرُقِهِ وَمَا يُوَافِقُهُ وَكَلَامِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) قَوْلُهُ الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ فَالصَّعْبُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَجَثَّامَةُ بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مُشَدَّدَةٍ (وَقَوْلُهُ) ﷺ (لم يرده عَلَيْكَ) هُوَ بِرَفْعِ الدَّالِ عَلَى الصَّوَابِ الْمَعْرُوفِ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَلَبَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ فَتْحُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي التَّهْذِيبِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُتَمَلَّكُ بِهِ الصَّيْدُ إنَّمَا قَالَ يُتَمَلَّكُ وَلَمْ يَقُلْ يُمْلَكُ ليحترز عن الارث فانه يُمْلَكُ لِيَحْتَرِزَ عَنْ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِهِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُمْلَكُ بِهِ الصيد ولا يقال في الرث يُتَمَلَّكُ إنَّمَا يُقَالُ يُمْلَكُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ (قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ مَعْنًى لَا يُرَادُ لِلْبَقَاءِ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ فَحَرُمَتْ اسْتِدَامَتُهُ كَلُبْسِ الْمَخِيطِ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَا يُرَادُ لِلْبَقَاءِ مِنْ النِّكَاحِ وَبِقَوْلِهِ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ لُبْسِ مَا سِوَى الْمَخِيطِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِالطِّيبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ شِرَاءُ الصَّيْدِ وَقَبُولُ هِبَتِهِ وهديته والوصية له به فَإِنْ اشْتَرَاهُ أَوْ قَبِلَ الْهِبَةَ أَوْ الْهَدِيَّةَ أَوْ الْوَصِيَّةَ فَهَلْ يَمْلِكُهُ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يَمْلِكُهُ لما ذكره المصنف
(والثانى)
طريقة للقفال وَمُعْظَمِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَأَحْرَمَ (فَإِنْ قُلْنَا) يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ لَمْ يَمْلِكْ الصَّيْدَ بِالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ كَشِرَاءِ الْكَافِرِ عَبْدًا مُسْلِمًا (أَصَحُّهُمَا) لَا يَمْلِكُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا (فان قلنا) بالمذهب أنه لا يَمْلِكُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَبْضُ فَإِنْ قَبَضَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ
* وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فَمَنْ قَالَ إنَّهُ يَمْلِكُهُ تَعَلَّقَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّهُ مَلَكَهُ مَا أَمَرَهُ بِإِرْسَالِهِ وَمَنْ قَالَ لَا يَمْلِكُهُ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَطَائِفَةٌ الْمُرَادُ بِإِرْسَالِهِ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إرْسَالَهُ فِي الْبَرِّيَّةِ قَالُوا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَضْيِيعُهُ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِ
* وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَجِبُ إرْسَالُهُ بِحَيْثُ يَتَوَحَّشُ
стр. 3756
وَيَصِيرُ مُمْتَنِعًا فِي الْبَرِّيَّةِ وَيُدْفَعُ إلَى مَالِكِهِ الْقِيمَةُ
* قَالُوا وَيَجُوزُ تَفْوِيتُ حَقِّ الْمَالِكِ مِنْ عَيْنٍ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَسَبِّبُ فِي حُصُولِهِ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ حَتَّى وَجَبَ إرْسَالُهُ فَانْتَقَلَ حَقُّهُ إلَى الْبَدَلِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ
* قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَصِيرُ الْمُحْرِمُ كَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ طَعَامِ غَيْرِهِ فَيَأْكُلُهُ وَيَغْرَمُ بَدَلَهُ وَيَكُونُ الِاضْطِرَارُ عُذْرًا فِي إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَذَا هُنَا
* هَذَا مُخْتَصَرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ (لَزِمَهُ إرْسَالُهُ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَرَدِّهِ إلَى مَالِكِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يُدْفَعُ إلَى الْمَسَاكِينِ وَيَلْزَمُهُ لِمَالِكِهِ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مَضْمُونٌ وَفِي وَقْتِ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ فِيمَنْ تَلِفَ عِنْدَهُ الْمَقْبُوضُ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ بِالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ الْجَزَاءُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِمَالِكِهِ الْوَاهِبِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُلِّ مَا قُبِضَ بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ هَلْ يَكُونُ مَضْمُونًا أَمْ لَا (أَصَحُّهُمَا) لَا يَكُونُ مَضْمُونًا لِأَنَّ حُكْمَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي الضَّمَانِ فَمَا ضُمِنَ صَحِيحُهُ ضُمِنَ فَاسِدُهُ وَمَا لَا يُضْمَنُ صَحِيحُهُ لَا يُضْمَنُ فَاسِدُهُ
* وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مَشْهُورَةٌ سَنُوَضِّحُهَا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَالشَّرِكَةِ وَالْهِبَةِ إنْ شَاءَ الله تعالى
* وممن ذكر الوجهين فيها هُنَا الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ والمحاملى وابو علي البندنيجى في كتابه االجامع وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ هُنَا بِالْأَصَحِّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ وَأَشَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ إلَى الْقَطْعِ بِالضَّمَانِ
* وَقَدْ اغْتَرَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا فَوَافَقَ إشَارَتَهُمْ فَقَطَعَ هُنَا بِالضَّمَانِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ
* فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ
* هَذَا كُلُّهُ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ (أَمَّا) إذَا أَتْلَفَهُ فَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ (أَمَّا) إذَا رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيمَةُ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْآدَمِيِّ سَوَاءٌ كَانَ قَبَضَهُ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْجَزَاءُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِإِرْسَالِهِ
* وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ مَالِكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَ الْمُحْرِمَ الْجَزَاءُ وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ سَقَطَ عَنْ الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ
* هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وقطع البدنيجي بانه إذا رد مَا قَبَضَهُ بِالْبَيْعِ إلَى بَائِعِهِ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَوْ قَبَضَهُ بِالْهِبَةِ فَرَدَّهُ إلَى وَاهِبِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ الضَّمَانُ وَفَرَّقَ
بِأَنَّ الْمُتَّهَبَ كَانَ يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لِوَاهِبِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا الْحُكْمُ وَالْفَرْقُ ضَعِيفَانِ
стр. 3757
قَالَ الْغَزَالِيُّ فَإِنْ صَحَّحَنَا الشِّرَاءَ فَبَاعَهُ الْمُحْرِمُ حَرُمَ الْبَيْعُ وَلَكِنْ يَنْعَقِدُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي إرْسَالُهُ فَإِذَا أَرْسَلَهُ فَهَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا مُرْتَدًّا فَقُتِلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي
* هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ قَالَ قَالَ الْأَئِمَّةُ إذَا بَاعَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا أَمَرْنَاهُ بِإِطْلَاقِهِ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي إرْسَالُهُ
* قَالَ فَإِنْ اسْتَبْعَدَ الْفَقِيهُ ذَلِكَ فَهُوَ كَتَصْحِيحِنَا مِنْ الْمُشْتَرِي شِرَاءَهُ مَعَ أَمْرِنَا إيَّاهُ بِإِرْسَالِهِ ثُمَّ إذَا أَرْسَلَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قبضه اتصل هذا بالتفريع فيمن اشترى مُرْتَدًّا فَقُتِلَ فِي يَدِهِ بِالرِّدَّةِ فَمِنْ ضَمَانِ مَنْ هُوَ وَفِيهِ خِلَافٌ
* قَالَ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ الْقَطْعُ هُنَا بِإِرْسَالِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَجْهًا واحدا لانا قد تقول الْمُرْتَدُّ قَدْ يُقْتَلُ لِرِدَّةٍ حَالَّةٍ وَالْخَطَرَاتُ تَتَجَدَّدُ وَالسَّبَبُ الَّذِي عَلَّقَ بِهِ وُجُوبَ الْإِرْسَالِ دَائِمٌ لَا تَجَدُّدَ فِيهِ
* (قَالَ) ثُمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ تَلِفَ الصَّيْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ في يد من اشترى منه وهكذا كل شئ كيف تناسخت الايدى فالضمان على المحرم لانه الْمُتَسَبِّبُ إلَى إثْبَاتِ هَذِهِ الْأَيْدِي وَلِلسَّبَبِ فِي الْمَضْمُونَاتِ حُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ
* هَذَا آخِرُ كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَمُرَادُهُ بِالضَّمَانِ الْمَذْكُورِ فِي آخِرِ كَلَامِهِ ضَمَانُ الْجَزَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا مات للمحرم قريب يملك صيد فَهَلْ يَرِثُهُ فِيهِ طَرِيقَانِ
(أَحَدُهُمَا)
وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ فيه وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَرِثُهُ (وَالثَّانِي) لَا وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ يَرِثُهُ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ
* قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْقَوْلُ بِتَوْرِيثِهِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ عَنْ الصَّيْدِ (فَأَمَّا) إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْآخَرِ إنَّهُ يُزِيلُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ
* هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَكْسَهُ فَقَالَ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إذَا قُلْنَا الْإِحْرَامُ يَقْطَعُ دَوَامَ الْمِلْكِ فَفِي الْإِرْثِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِاسْتِمْرَارِ الْمِلْكِ عَلَى الدَّوَامِ فَإِذَا كَانَ الْإِحْرَامُ يُنَافِي دَوَامَ الْمِلْكِ فَكَذَلِكَ يُنَافِي الْمِلْكَ الْمُتَجَدِّدَ الْمُشَبَّهَ بِالدَّوَامِ (وَالثَّانِي) يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِالْإِرْثِ وَيُزِيلُهُ فَإِنَّا نَضْطَرُّ إلَى الْجَرْيِ عَلَى قِيَاسِ التَّوْرِيثِ فَلْنُجْرِ ذَلِكَ الْحُكْمَ
ثُمَّ نحكم بِالزَّوَالِ
* هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ
стр. 3758
جمهور الاصحاب لما قاله وهذا القتل الَّذِي أَضَافَهُ الْإِمَامُ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ غَرِيبٌ فِي كتبهم (وأما) المتولي (فقال) ان قلنا يزول مِلْكُهُ فِي الصَّيْدِ لَمْ يَرِثْهُ وَإِلَّا فَيَرِثُهُ
* قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ قُلْنَا يَرِثُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يَزُولُ مِلْكُهُ عَقِبَ ثُبُوتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ عَنْ الصَّيْدِ بِالْإِحْرَامِ قَالَ وَفِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إذَا وَرِثَهُ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ فَإِنْ بَاعَهُ صَحَّ بَيْعُهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُ الْجَزَاءِ حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ إذَا أَرْسَلَهُ الْمُشْتَرِي
* هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهَذَا الَّذِي أَضَافَهُ إلَى التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ
* قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا قُلْنَا إنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ كَانَ مِلْكًا لَهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ إلَّا الْقَتْلَ وَالْإِتْلَافَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) إذَا قُلْنَا لَا يَرِثُ فَفِي حُكْمِهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي يَكُونُ مِلْكُ الصَّيْدِ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ وَيَكُونُ إحْرَامُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّيْدِ مَانِعًا مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْمَيِّتِ حَتَّى يَتَحَلَّلَ الْمُحْرِمُ مِنْ إحْرَامِهِ فَإِنْ تَحَلَّلَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ
* وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ المجموع التجريد وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْكَرْخِيُّ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبُ الْعِدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ
* قَالَ الدَّارِمِيُّ فَإِنْ مَاتَ الْوَارِثُ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَأَحْرَمَ فَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمَا فِي الْأُمِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّمَا نَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزُولُ
* مِمَّنْ حَكَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو حامد والماوردي (والاصح) من الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ يَزُولُ
* مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَفِي الْمُجَرَّدِ والعبد رى وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَخَالَفَهُمْ الْجُرْجَانِيُّ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ التَّحْرِيرِ الْأَصَحُّ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ وَالْمَشْهُورُ تَصْحِيحُ زَوَالِ مِلْكِهِ
* قَالَ الرَّافِعِيُّ هَلْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ فِيهِ قَوْلَانِ (الْأَظْهَرُ) يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ (وَقِيلَ) لَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ قَوْلًا وَاحِدًا بَلْ
يُسْتَحَبُّ
* قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الْإِرْسَالَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ كَمَا لَوْ قَتَلَ عَبْدَهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ
* وَلَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ ولا شئ
стр. 3759
عَلَى الْمَالِكِ
* وَإِنْ أَوْجَبْنَا إرْسَالَهُ فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَزُولُ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ فَلَا شئ عليه ولو أرسله فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُبَاحًا كَمَا كان قبل اصطياده أو لا
* وَلَوْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى تَحَلَّلَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يلزمه وهو المنصوص اتفقوا عَلَى تَصْحِيحِهِ (وَالثَّانِي) لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ أَمْ الْإِحْرَامُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْسَالَ فَإِذَا أَرْسَلَ زَالَ حِينَئِذٍ (وَالْأَوَّلُ) مِنْهُمَا أَصَحُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يَزُولُ مِلْكُهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ آخذه فلو اخذه لم يملكه وقتله ضَمِنَهُ
* وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ بعد امكان الارسال لزمه الجزاء لانهما مفرعان عَلَى وُجُوبِ الْإِرْسَالِ وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِالْإِمْسَاكِ وَلَوْ مَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ إمْكَانِ الْإِرْسَالِ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَلَا يَجِبُ فِي الثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وصاحب البيان وَمِمَّنْ صَحَّحَ الْأَوَّلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ
* وَإِذَا لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِرْسَالُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ فَقَتَلَهُ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ
(أَحَدُهُمَا)
لَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ وَهُوَ حَلَالٌ (وَأَصَحُّهُمَا) وُجُوبُ الْجَزَاءِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِالْيَدِ فِي الْإِحْرَامِ فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِالْإِرْسَالِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِرْسَالِ على الاحرام وممن نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الْأَصْحَابُ مَتَى أَمَرَ بِإِرْسَالِ الصَّيْدِ فَأَرْسَلَهُ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَصَارَ الصَّيْدُ مُبَاحًا فَمَنْ أَخَذَهُ مِنْ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ حَلَالٌ مَلَكَهُ وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ الْمُحْرِمُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مَلَكَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ وَكَغَيْرِهِ مِنْ الصَّيُودِ
* (فَرْعٌ)
لَوْ اشْتَرَى صَيْدًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا وَقَدْ أَحْرَمَ الْبَائِعُ فَإِنْ قُلْنَا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَمْلِكَ الصَّيْدَ
بِالْإِرْثِ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يَرُدُّ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَدْخُلُ الصَّيْدُ فِي مِلْكِهِ (وَالثَّانِي) يَرُدُّ لِأَنَّ مَنْعَ الرَّدِّ إضْرَارٌ بِالْمُشْتَرِي
* قَالَ
стр. 3760
الْمُتَوَلِّي (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَرُدُّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَرَهَنَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا وَهُوَ مَرْهُونٌ
* وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إذَا قلنا لارد فَمَاذَا يَصْنَعُ فِيهِ وَجْهَانِ (قَالَ) الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَيُوقَفُ الصَّيْدُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُتَعَذَّرَ هُوَ رَدُّ الصَّيْدِ دُونَ رَدِّ الثَّمَنِ (وَقَالَ) ابْنُ الصَّبَّاغِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُوقِفَ حَتَّى يَتَحَلَّلَ الْبَائِعُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِالْأَرْشِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي لَزَالَ مِلْكُهُ عَنْ الصَّيْدِ إلَى الْبَائِعِ وَلَوَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْعِوَضَانِ لِلْمُشْتَرِي (قُلْتُ) هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَمْ يَجْزِمْ بِهِ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَوْ اشتري الحلال صيد اثم أَفْلَسَ بِالثَّمَنِ وَالْبَائِعُ مُحْرِمٌ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الصَّيْدِ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ هُنَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَوَجْهُ الجواز رفع الضرر عن البائع والمذهب الاول لان هنا يملك الصيدا بالاختيار فلم يجزى مَعَ الْإِحْرَامِ كَالْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ مُجْزِئٌ وَبِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى وَجْهٍ فَإِنَّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَإِذَا قُلْنَا لَا يَرْجِعُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ إحْرَامِهِ
* (فَرْعٌ)
لَوْ اسْتَعَارَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقِيمَةِ لِلْمُعِيرِ وَلَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لزمه الجزاء القيمة فان أرسله عصى ولزمه القيمة لمالك وَسَقَطَ عَنْهُ الْجَزَاءُ وَإِنْ رَدَّهُ إلَى الْمَالِكِ برئ مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْجَزَاءُ مَا لَمْ يُرْسِلْهُ الْمَالِكُ
* هَكَذَا
ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ أَصْحَابُنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ اعادة الصيد للمحرم وقد ذكر المصنف تحريم الاعادة فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ (وَأَمَّا) إذَا أَوْدَعَ الصَّيْدَ عِنْدَ الْمُحْرِمِ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ القاضي حسين والبغوى وَالرَّافِعِيُّ هُنَا أَنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِأَنَّهُ
стр. 3761
مَمْنُوعٌ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَوْدَعَ مَالًا مَغْصُوبًا
* فَعَلَى هَذَا إنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِلْمَالِكِ إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْرِيطِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ يَضْمَنُهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَإِنْ أَرْسَلَهُ عَصَى وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ لِلْمَالِكِ وَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْجَزَاءُ مَا لَمْ يُرْسِلْهُ المالك (والثاني) لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَحَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْسِكْهُ لِنَفْسِهِ
* وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُنْتَقَضُ بِالْمَغْصُوبِ إذَا أُودِعَ عِنْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا فَأَمَّا إذَا اسْتَعَارَ الْحَلَالُ صَيْدًا مِنْ مُحْرِمٍ فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ (فَإِنْ قُلْنَا) يَزُولُ مِلْكُ الْمُحْرِمِ عَنْ الصَّيْدِ بِالْإِحْرَامِ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمُعِيرِ لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا عليه باليد ولا شئ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَا جَزَاءَ وَلَا قِيمَةَ (أَمَّا) الْجَزَاءُ فَلِأَنَّهُ حَلَالٌ (وَأَمَّا) الْقِيمَةُ فَلِأَنَّ الْمُعِيرَ لَا يَمْلِكُهُ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يَزُولُ مِلْكُ الْمُحْرِمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِالْجِنَايَةِ وَتَجِبُ القيمة على المستعير للمسالك لِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ مَمْلُوكَةٌ فَوَجَبَ ضَمَانُهَا بِالتَّلَفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا حَيْثُ صَارَ الصَّيْدُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْجَزَاءِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ فَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فِي يده فالجزاء عَلَى الْمُحْرِمِ وَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَوَجْهَانِ حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والبغوى وَآخَرُونَ (أَحَدُهُمَا) الْجَزَاءُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ صَيْدٍ (وَأَصَحُّهُمَا) يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ وَيَكُونُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ
* (فَرْعٌ)
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ صَيْدٌ مَمْلُوكٌ لَهُمَا فَأَحْرَمَ أَحَدُهُمَا وَقُلْنَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ إرْسَالُ الصَّيْدِ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَالْإِرْسَالُ هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فَأَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَ نَفْسِهِ عَنْهُ قَالَ وَلَمْ يُوجِبْ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ السَّعْيَ فِي تَحْصِيلِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ لِيُطْلِقَهُ
وَلَكِنْ تَرَدَّدُوا فِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ حِصَّتِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ إطْلَاقُهُ عَلَى مَا ينبغى والله أعلم * قال المصنف ﵀
*
стр. 3762
(وان كان الصيد غير مأكول نظرت فان كان متولدا بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل كالسمع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الاهل فحكمه حكم ما يؤكل في تحريم صيده ووجوب الجزاء لانه اجتمع فيه جهة التحليل والتحريم فغلب التحريم كما غلبت جهة التحريم في أكله وان كان حيوانا لا يؤكل ولا هو متولد مما يؤكل فالحلال والحرام فيه واحد لقوله تَعَالَى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حرما) فحرم من الصيد ما يحرم بالاحرام وهذا لا يكون الا فيما يؤكل وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه فان كان مما يضر ولا ينفع كالذئب والاسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق والرغوث والقمل والقرقش والزنبور فالمستحب أن يقتله لانه يدفع ضرورة عن نفسه وعن غيره وان كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازى فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة ولا يكره لما فيه من المضرة وان كان مما لا يضر وينفع كالخنافس والجعلان وبنات وردان فانه يكره قتله ولا يحرم
* (الشَّرْحُ) السِّمْعُ بِكَسْرِ السِّينِ وَالضَّبُعُ اسْمٌ لِلْأُنْثَى (وَأَمَّا) الذَّكَرُ فَيُقَالُ لَهُ ضِبْعَانُ بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَالْفَأْرَةُ مَهْمُوزَةٌ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَالْحِدَأَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَبَعْدَ الدَّالِ هَمْزَةٌ وجمعها حِدَأٌ كَعِنَبَةٍ وَعِنَبٍ وَالْبُرْغُوثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْقِرْقِشُ بِقَافَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ الْبَعُوضُ الصِّغَارُ قَالَ وَيُقَالُ الْجِرْجِسُ بِجِيمَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ وَقِيلَ إنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْبَقِّ (وَأَمَّا) الْبَازِي فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ تَخْفِيفُ الْيَاءِ وَتَشْدِيدُهَا وَالثَّالِثَةُ بَازٍ بِغَيْرِ يَاءٍ أَفْصَحُهُنَّ الْبَازِي بِالْيَاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَلُغَةُ التَّشْدِيدِ غَرِيبَةٌ وَمِمَّنْ حَكَاهَا ابْنُ مَكِّيٍّ وَأَنْكَرَهَا الْأَكْثَرُونَ وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ جَمْعِ الْكَلِمَةِ وَتَصْرِيفِهَا فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ (أما) الاحكام فنمهذ قَبْلَهَا بِحَدِيثِ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا (فَيُقْتَلْنَ في الحل
والحرم) وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم وفى رواية لمسلم
стр. 3763
(فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (خَمْسٌ من قتلهن وهو محرم فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ (سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنْ الدَّوَابِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ حدثنى إحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ) قَالَ وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ قَالَ (الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفُوَيْسِقَةُ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ وَالسَّبُعُ الْعَادِي) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وغيرهم ومن رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِنْ صَحَّ حُمِلَ قَوْلُهُ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يقتله على انه يَتَأَكَّدُ نَدْبُ قَتْلِهِ كَتَأَكُّدِهِ فِي الْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَعَنْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (الْوَزَغُ فُوَيْسِقٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَمَرَ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ الزُّنْبُورِ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
* وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن الجبيرى أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يفرد بعيرا له في طير بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ) رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا مَا لَيْسَ مَأْكُولًا مِنْ الدَّوَابِّ
стр. 3764
وَالطُّيُورِ ضَرْبَانِ
(أَحَدُهُمَا)
مَا لَيْسَ فِي أَصْلِهِ مأكولا (والثاني) ما أحد أصليه مأكولا فَالْأَوَّلُ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِالْإِحْرَامِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ قَتْلُهُ لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ وَلَا جَزَاءَ عليه للاحاديث السابقة قال أصحابنا وهذا للضرب ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (أَحَدُهَا) مَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ الْمُؤْذِيَاتُ كَالْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْغُرَابِ
وَالْحِدَأَةِ وَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالدُّبِّ وَالنَّسْرِ وَالْعُقَابِ وَالْبُرْغُوثِ وَالْبَقِّ وَالزُّنْبُورِ وَالْقُرَادِ واللكة والقرقش وَأَشْبَاهِهَا (الْقِسْمُ الثَّانِي) مَا فِيهِ نفع ومضرة كالفهد والعقاب وَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَنَحْوِهَا فَلَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهَا وَلَا يُكْرَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الْقَاضِي نَفْعُ هَذَا الضَّرْبِ أَنَّهُ يُعَلَّمُ لِلِاصْطِيَادِ وَضَرَرُهُ أَنَّهُ يَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ (الثَّالِثُ) مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضُرٌّ كَالْخَنَافِسِ وَالدُّودِ والجعلان والسرطان والبغاثة والرخمة والعضا واللحكاء وَالذُّبَابِ وَأَشْبَاهِهَا فَيُكْرَهُ قَتْلُهَا وَلَا يَحْرُمُ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ
* وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُ الطُّيُورِ دُونَ الْحَشَرَاتِ وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ عَبَثٌ بِلَا حَاجَةٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا) إلَى آخِرِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِحْسَانِ قَتْلُهَا عَبَثًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ الصَّحَابِيِّ ﵁ قَالَ (كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ مَا لَا يَضُرُّهُ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ النَّحْلِ وَالنَّمْلِ وَالْخَطَّافِ وَالضُّفْدَعِ وَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ الْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ أَكْلِهِمَا إنْ جَازَ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا
* وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فأحرقت فأوحي الله تعالى إليه في أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) الْكَلْبُ الَّذِي لَيْسَ بِعَقُورٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ فَقَتْلُهُ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لم يكن فيه مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَالْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ
стр. 3765
وَسَنُعِيدُهَا وَاضِحَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَادَّتَهَا فِي بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ (أَمَّا) الْقَمْلُ فَقَتْلُهُ مُسْتَحَبٌّ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ (وَأَمَّا) فِي حَالِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ ظَهَرَ عَلَى ثِيَابِ الْمُحْرِمِ أَوْ بَدَنِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ تَنْحِيَتُهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ فلا شئ
فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَأْكُولًا
* قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُكْرَهُ أَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَإِنْ فَعَلَ وَأَخْرَجَ مِنْهَا قَمْلَةً وَقَتَلَهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ تَصَدَّقَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ هَذَا التَّصَدُّقُ مُسْتَحَبٌّ
* وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ وَاجِبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الْأَذَى عَنْ الرَّأْسِ
* قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلَوْ جَعَلَ الزَّيْتَ فِي رَأْسِهِ فَمَاتَ الْقَمْلُ وَالصِّئْبَانُ فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ
* هَذَا إذَا جَعَلَهُ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ قَالُوا جَمِيعًا فَإِنْ جَعَلَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَلَا فِدْيَةَ قَطْعًا لَا وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلِلصِّئْبَانِ حُكْمُ الْقَمْلِ وَهُوَ بَيْضُ الْقَمْلِ لَكِنَّ فِدْيَتَهُ أَقَلُّ مِنْ فِدْيَةِ الْقَمْلِ لِكَوْنِهِ أَصْغَرَ مِنْهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَحَقِيقَةُ الْفِدْيَةِ ليست للقمل بل للترفه بازالة الذي عَنْ الرَّأْسِ فَأَشْبَهَ حَلْقَ شَعْرِ الرَّأْسِ (الضَّرْبُ الثَّانِي) مَا فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ كَالْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ ذِئْبٍ وَضَبُعٍ أَوْ حِمَارِ وَحْشٍ وَإِنْسٍ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَيَجِبُ الْجَزَاءُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيَلْحَقُ بِهَذَا الضَّرْبِ مَا تَوَلَّدَ مِنْ صَيْدٍ وَحَيَوَانٍ أَهْلِيٍّ كَمُتَوَلَّدٍ بَيْنَ ضَبُعٍ وَشَاةٍ وَدَجَاجَةٍ وَيَعْفُورٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَيَضْمَنُهُ بِالْجَزَاءِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ أَتْلَفَ حَيَوَانًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ مَأْكُولٌ أَمْ لَا أَوْ شَكَّ هَلْ خَالَطَهُ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ أَمْ لَا لَمْ يَجِبْ الْجَزَاءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ احْتِيَاطًا وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ الْبَيْضُ كَالْحَيَوَانِ عِنْدَ الشَّكِّ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀
* (وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه وإذا كسره وجب عليه الجزاء وقال المزني ﵀ لا جزاء عليه لانه لا روح فيه
* والدليل عليه ما رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي بيض النعامة (يصيبه المحرم ثمنه) ولانه خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ
стр. 3766
فان كسر بيضا لم يحل له أكله وهل يحل لغيره فيه قولان كالصيد
* وقال شيخنا القاضى أبو الطيب ﵀ في تحريمه علي غيره نظر لانه لا روح فيه فلا يحتاج الي ذكاة
* وان كسر بيضا مذرا لم يضمنه من غير النعامة لانه لا قيمة له ويضمنه من النعامة لان لقشر بيض النعامة قيمة
*
(الشَّرْحُ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ ابْنُ ماجه والدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُهَزِّمِ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو الْمُهَزِّمِ هَذَا ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَبَالَغُوا فِي تَضْعِيفِهِ حَتَّى قال شعبة لو أَعْطَوْهُ فَلْسًا لَحَدَّثَهُمْ سَبْعِينَ حَدِيثًا
* وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَآثَارًا (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الصَّيْدِ احْتِرَازٌ مِنْ بَيْضِ الدَّجَاجِ (وَقَوْلُهُ) يُخْلَقُ مِنْهُ مِثْلُهُ احْتِرَازٌ مِنْ الْبَيْضِ الْمَذِرِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كُلُّ صَيْدٍ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْضُهُ وَإِذَا كَسَرَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ
* هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الْمُزَنِيَّ وَدَاوُد فَقَالَا هُوَ حَلَالٌ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْبَيْضَ الْمَذِرَ لَا يَحْرُمُ وَلَا جَزَاءَ فِي إتْلَافِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نعامة فعليه قيمته لان قشرهما يُنْتَفَعُ بِهِ مُتَقَوِّمٌ
* هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا إمام الحرمين فانه قل لو كسر بيضة للنعامة مذرة فلا شئ عَلَيْهِ قَالَ وَإِنْ قُدِّرَتْ قِيمَتُهُ فَهِيَ لِلْقِشْرِ وَلَيْسَ هُوَ مَضْمُونًا كَمَا لَا يُضْمَنُ الرِّيشُ
стр. 3767
الْمُنْفَصِلُ مِنْ الطَّائِرِ
* هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ نَفَّرَ صَيْدًا عَنْ بَيْضَتِهِ الَّتِي حَضَنَهَا فَفَسَدَتْ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِسَبَبِهِ وَلَوْ أَخَذَ بَيْضَ دَجَاجَةٍ فَأَحْضَنَهُ صَيْدًا فَلَمْ يَقْعُدْ الصَّيْدُ عَلَى بَيْضِ نَفْسِهِ فَفَسَدَ أَوْ قَعَدَ على بيضه وبيض الدجاجة فسد بَيْضُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ فَسَادَهُ بِسَبَبِ ضَمِّ بَيْضِ الدَّجَاجَةِ إلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقُعُودِ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ
* وَلَوْ أَخَذَ بَيْضَ صَيْدٍ وَأَحْضَنَهُ دَجَاجَةً فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرْخُ وَيَسْعَى وَيَسْتَقِلَّ فَإِنْ خَرَجَ وَمَاتَ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَإِنْ تَلِفَ الْبَيْضُ تَحْتَ الدَّجَاجَةِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ
* وَلَوْ كَسَرَ بَيْضَةَ صَيْدٍ فِيهَا فَرْخٌ له روح فطار وسلم فلا شئ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ
* ولو نزى دِيكٌ عَلَى يَعْفُورَةٍ أَوْ يَعْفُورٌ عَلَى دَجَاجَةٍ فَبَاضَتْ فَالْبَيْضُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُتَوَلَّدِ مِنْ الدَّجَاجَةِ وَالْيَعْفُورِ إذَا صَارَ فَرْخًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَبَيْضُ الْجَرَادِ حَرَامٌ مَضْمُونٌ بِالْجَزَاءِ لِأَنَّهُ صَيْدٌ (وَأَمَّا) بَيْضُ السَّمَكِ فَمُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ كَالسَّمَكِ وَلَا جَزَاءَ فِيهِمَا
* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ رَأَى الْمُحْرِمُ عَلَى فِرَاشِهِ بَيْضَ السَّمَكِ فَأَزَالَهُ عَنْهُ فَفَسَدَ فَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِيهِ قَالَ فَخَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
عَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِأَنَّهُ فَسَدَ بِفِعْلِهِ
(وَالثَّانِي)
لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
(فَرْعٌ)
إذَا كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ قَلَاهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الْحَلَالِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) فِيهِ قَوْلَانِ كَلَحْمِ الصَّيْدِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا الطَّرِيقُ أَصَحُّ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الطَّرِيقَيْنِ وَالْقَائِلِينَ بِهِمَا وَبَيَانُ التَّرْجِيحِ وَمَا يَتَفَرَّع عَلَيْهِمَا وَبَيْضُ صَيْدِ الْحَرَمِ ولبنه وبيض الجراد واوضحناه قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ لَحْمِ صَيْدٍ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا حَلَبَ الْمُحْرِمُ لَبَنَ صَيْدٍ ضَمِنَهُ
* هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْعَلَاءِ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالْجُمْهُورُ
* وَقَالَ الرُّويَانِيُّ لَا يَضْمَنهُ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ نَقَصَ الصَّيْدُ
стр. 3768
بِذَلِكَ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْضِ وَالرِّيشِ هَكَذَا اسْتِدْلَالُ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ
* (فَرْعٌ)
يَجِبُ فِي شَعْرِ الصَّيْدِ الْقِيمَةُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الْقَاضِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْرَاقِ أَشْجَارِ الحرم فانه لا يضمن ان جزاء الشَّعْرِ يَضُرُّ الْحَيَوَانَ وَبَقَاءَهُ يَنْفَعُهُ بِخِلَافِ الْوَرِقِ
* (فَرْعٌ)
إذَا رَمَى الْحَصَاةَ السَّابِعَةَ ثُمَّ رَمَى صَيْدًا قَبْلَ وُقُوعِ الْحَصَاةِ فِي الْجَمْرَةِ قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ رَمَاهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِوُقُوعِ الْحَصَاةِ فِي الْجَمْرَةِ قَالَ الدَّارِمِيُّ وعندي انه لا فائدة في هذه الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ مَوْضِعَ الرَّمْيِ مُتَوَسِّطٌ فِي الْحَرَمِ لَا يُمَكِّنُ أَحَدًا أَنْ يَرْمِيَ مِنْهُ إلَى صيد في الحل فسواه رَمَى الصَّيْدَ قَبْلَ رَمْيِ الْحَصَاةِ أَوْ بَعْدَهُ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ رَمَى صَيْدًا فِي الْحَرَمِ
* هَذَا كَلَامُ الدَّارِمِيِّ وَهَذَا عَجَبٌ مِنْهُ وَالصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ وَالصُّورَةُ مَقْصُورَةٌ فِيمَا إذَا رَمَى إلَى صَيْدٍ مَمْلُوكٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ ويلزمه القيمة للمالك ولو كان رب لهذا الصيد بعد وقوع المصاد فِي الْجَمْرَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ صَيْدٌ مَمْلُوكٌ وَالْحَلَالُ إذَا قَتَلَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَزَاءُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالصَّيْدِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ
(إحْدَاهَا) إذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ
وَالْجُمْهُورُ
* قَالَ الْعَبْدَرِيُّ هُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ كَافَّةً
* وَقَالَ مُجَاهِدٌ إنْ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ فَلَا جَزَاءَ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ المحرم إذا
стр. 3769
قَتَلَ الصَّيْدَ عَمْدًا ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إلَّا مُجَاهِدًا فَقَالَ إنْ تَعَمَّدَهُ ذَاكِرًا فَلَا جَزَاءَ وَإِنْ نَسِيَ وَأَخْطَأَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ مُجَاهِدًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ خِلَافُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قال واختلفو فِيمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وسعيد بن جبير وأبو ثور لا شئ عَلَيْهِ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ
* قَالَ وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وأحمد واسحق وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ
* وَاحْتَجَّ مُجَاهِدٌ بِقَوْلِهِ تعالى (ومن قتله منكم متعمدا) قَالَ وَالْمُرَادُ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ (وَمَنْ عَادَ فينتقم الله منه) فعل الِانْتِقَامَ بِالْعَوْدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ عَامِدًا ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ لَأَثِمَ
* وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم) فَأَوْجَبَ الْجَزَاءَ عَلَى الْعَامِدِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَامِدِ الْقَتْلِ ذَاكِرًا لِلْإِحْرَامِ وَعَامِدِ الْقَتْلِ نَاسِيَ الاحرام فكانت
стр. 3770
الْآيَةُ مُتَنَاوِلَةً عُمُومَ الْأَحْوَالِ
* وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَغَلَّظُ بِحَسَبِ الْإِثْمِ فَإِذَا وَجَبَتْ فِي الْخَطَأِ فَالْعَمْدُ أَوْلَى (وَالْجَوَابُ) عَنْ الْآيَةِ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا معني قوله تعالى (ومن عاد) أَيْ عَادَ إلَى قَتْلِ الصَّيْدِ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ نُزُولِهَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّا نَحْمِلُ الْآيَةَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَنُوجِبُ الْجَزَاءَ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ
* وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَامِدَ يَضْمَنُ دُونَ الْمُخْطِئِ وَالنَّاسِي بِقَوْلِهِ تعالى
* ومن قتله منكم متعمدا فجزاء
* فَعَلَّقَهُ بِالْعَمْدِ وَبِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) وَهُوَ حَدِيثٌ سَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ وَلِأَنَّهُ مَحْظُورٌ فِي الْإِحْرَامِ فَوَجَبَ فِي الْعَمْدِ دُونَ النِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء) فاحتمل أن يكون المراد متعمدا لقتله نسايا لِإِحْرَامِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْعُمُومِ يَتَنَاوَلُهُمَا
*
وَبِمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ إنِّي أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي فَرَسَيْنِ لَنَا نَسْتَبِقُ إلَى ثُغْرَةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فقال عمر لرجل إلى جنبه تعالى حَتَّى أَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِعَنْزٍ) وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ وَالرَّجُلُ الَّذِي دَعَاهُ عُمَرُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَهَذَا الْأَمْرُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَمَا سَبَقَ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى قَتْلِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ فِي قَتْلِهِ عَمْدًا وَخَطَأً (وَالْجَوَابُ) عَنْ الْآيَةِ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا التَّعَمُّدَ تَنْبِيهًا عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِقَتْلِ الْآدَمِيِّ عَمْدًا وَلَمَّا ذَكَرَ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ خَطَأً فَقَالَ تَعَالَى
* وَمَنْ قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة
* نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِهَا بِقَتْلِ الصَّيْدِ الْخَطَأِ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ
стр. 3771
الْآيَتَيْنِ تَنْبِيهٌ عَلَى حُكْمٍ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْأُخْرَى (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ فَهُوَ حَمْلُهُ هُنَا عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ وَيَسْتَوِي فِيهَا الْعَامِدُ وَالنَّاسِي وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِيهَا فِي الْإِثْمِ
* (وَالْجَوَابُ) عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ أَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ فَافْتَرَقَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَقَتْلُ الصَّيْدِ إتْلَافٌ فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ فِي الْغَرَامَةِ كَإِتْلَافِ مَالِ الْآدَمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَلَزِمَهُ جَزَاؤُهُ ثُمَّ قَتَلَ صَيْدًا آخَرَ لَزِمَهُ لِلثَّانِي جَزَاءٌ آخَرُ
* هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وإسحق وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
* قَالَ الْعَبْدَرِيُّ هُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ كَافَّةً إلَّا مَنْ سَنَذْكُرُهُ
* وَقَالَ ابن المنذر قال ابن عباس وشريج وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ يَجِبُ الْجَزَاءُ بِالصَّيْدِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد
* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ دَاوُد لَوْ قَتَلَ مِائَةَ صَيْدٍ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ
* وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ
* وَأَحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ متعمدا فجزاء) فَعَلَّقَ وُجُوبَ الْجَزَاءِ عَلَى لَفْظِ مَنْ قَالُوا وَمَا عُلِّقَ عَلَى لَفْظِ مَنْ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ فَلَهُ دِرْهَمٌ أَوْ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَإِذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا دِرْهَمًا بِالدُّخُولِ الْأَوَّلِ وَإِذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهَا لَا يَقَعُ إلَّا طَلْقَةٌ بِالدُّخُولِ الْأَوَّلِ
* قَالُوا وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ منه) وَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرَ الِانْتِقَامِ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ
تَعَالَى (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ لَنَا دَلَالَتَانِ (إحْدَاهُمَا) أَنَّ لَفْظَ الصَّيْدِ إشَارَةٌ إلَى الْجِنْسِ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ يَدْخُلَانِ لِلْجِنْسِ أَوْ الْعَهْدِ وليس في الصيد مَعْهُودٌ فَتَعَيَّنَ الْجِنْسُ وَأَنَّ الْجِنْسَ يَتَنَاوَلُ الْجُمْلَةَ والافراد فقوله تعالى (ومن قتله منكم) يَعُودُ إلَى جُمْلَةِ الْجِنْسِ وَآحَادِهِ (وَالدَّلَالَةُ الثَّانِيَةُ) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) وَحَقِيقَةُ الْمُمَاثَلَةِ أَنْ يَفْدِيَ الْوَاحِدَ بِوَاحِدٍ وَالِاثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَالْمِائَةَ بِمِائَةٍ وَلَا يَكُونُ الْوَاحِدُ مِنْ النعم مثلا لجماعة صبود وَلِأَنَّهَا نَفْسٌ تُضْمَنُ بِالْكَفَّارَةِ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِ الْقَتْلِ كَقَتْلِ الْآدَمِيِّينَ وَلِأَنَّهَا غَرَامَةُ مُتْلَفٍ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ كَإِتْلَافِ أَمْوَالِ الْآدَمِيِّ
* قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ صيدين دفعة واحدة لزمه جزءان فَإِذَا تَكَرَّرَ بِقَتْلِهِمَا
стр. 3772
معا وجب تكرره بقتلهما مرتبا كالعبدين وَسَائِرِ الْأَمْوَالِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ لَفْظَ مَنْ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ الثَّانِي وَاقِعًا فِي مَحَلِّ الْأَوَّلِ (فَأَمَّا) إذَا وَقَعَ الثَّانِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْأَوَّلِ فَإِنَّ تَكْرَارَهُ يُوجِبُ تَكْرَارَ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَلَهُ دِرْهَمٌ فَإِذَا دَخَلَ دَارًا لَهُ ثُمَّ دَارًا لَهُ اسْتَحَقَّ دِرْهَمَيْنِ فَكَذَلِكَ الصَّيْدُ لَمَّا كَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ اسْتِدْلَالِهِمْ بِقَوْلِهِ تعالي (ومن عاد) أَنَّ الْمُرَادَ وَمَنْ عَادَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَتَلَ صَيْدًا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سلف) أي قبل نزول الآية والله أعلم
* (المسألة الثَّالِثَةُ) مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ صَادَهُ لَهُ حَلَالٌ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ كَانَ مِنْ الْمُحْرِمِ فِيهِ إشَارَةٌ أَوْ دَلَالَةٌ أَوْ إعَانَةٌ بِإِعَارَةِ آلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَحْمُهُ حَرَامٌ عَلَى هَذَا الْمُحْرِمِ فَإِنْ صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُحْرِمَ ثُمَّ أَهْدَى مِنْهُ لِلْمُحْرِمِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ فَهُوَ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ أَيْضًا
* هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا صِيدَ لَهُ بِغَيْرِ إعَانَةٍ مِنْهُ
* وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ وَقَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمُجَاهِدٌ وسعيد بن جبير يقولون للمحرم أكل مَا صَادَهُ الْحَلَالُ قَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ
* قال وقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ يَأْكُلُهُ إلَّا مَا صِيدَ مِنْ اجله
* قال
стр. 3773
وَرُوِيَ بِمَعْنَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
* قَالَ ثُمَّ اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ أَكَلَ مَا صِيدَ لَهُ فَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ
* وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ قَالَ وَفِيهِ مَذْهَبٌ ثالث أنه يحرم مطلقا فكان على ابن أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ لَا يَرَيَانِ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ الصَّيْدِ وَكَرِهَ ذَلِكَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالثَّوْرِيُّ
* قَالَ وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ قَوْلًا رَابِعًا قَالَا مَا ذُبِحَ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْك
* وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَهُ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دمتم حرما) قالوا أو المراد بالصيد المصيد وبحديث الصعب ابن جَثَّامَةَ السَّابِقِ (أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أَنَّا حُرُمٌ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَبَيَانُ طُرُقِهِ وَأَنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طُرُقٍ أنه أهدي لحم حمار
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ السَّابِقِ أَنَّهُ لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُ فَقَالَ ﷺ للمحرمين (كلوه وَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ) كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ما لم تصيدوه أو يصاد لَكُمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَسَبَقَ بَيَانُهُ
* وَفِي رِوَايَةٍ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ اصْطَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ (فَذَكَرْتُ
стр. 3774
شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَإِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَك فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصطدته له) رواه الدارقطني والبيهقي باسناد صحيح
* قال الدارقطني قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ (قَوْلُهُ) إنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَك (وَقَوْلُهُ) لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعْمَرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَرِيبَةٌ وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اكل منه قال وإن كان الاسناد ان صَحِيحَيْنِ
* هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ (قُلْتُ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَرَى لِأَبِي قَتَادَةَ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ قَضِيَّتَانِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي فِي الدَّلَالَةِ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ وَرَدٌّ لِمَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَلَى أَنَّهُ
لَمْ يَقْصِدْهُمْ بِاصْطِيَادِهِ وَحَدِيثُ الصَّعْبِ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَهُمْ بِاصْطِيَادِهِ وَيُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى
* (وحرم عليكم صيد البر مادتم حرما) عَلَى الِاصْطِيَادِ وَعَلَى لَحْمِ مَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ للاحاديث المبينة للمراة مِنْ الْآيَةِ (فَإِنْ قِيلَ) فَقَدْ عَلَّلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ الصَّعْبِ حِينَ رَدَّهُ بِأَنَّهُ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَقُلْ لِأَنَّكَ صِدْتَهُ لَنَا (فَالْجَوَابُ) أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا يَمْنَعُ أَنَّهُ صَادَهُ لَهُ ﷺ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ الصَّيْدُ على الاسنان إذَا صِيدَ لَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ فَبَيَّنَ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ
* وَدَلِيلُنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فِي أَكْلِ الْمُحْرِمِ لَحْمَ مَا صِيدَ لَهُ وَحَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ (كُنَّا مع طلحة بن عبد اللَّهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِي لَهُ طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَافَقَ مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ أكلناه مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3775
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَرَّ بِالْعَرْجِ فإذا هو بحمار عفير فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ فقال برسول اللَّهِ هَذِهِ رَمِيَّتِي فَشَأْنُكُمْ بِهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ) رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ انه قال (انما نهيب أن يصاد وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ يهديه الحلال للمحرم فقال كان عمر بأكله) وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّهُ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ مُحْرِمُونَ فَاسْتَفْتَوْهُ فِي لَحْمِ صَيْدٍ وَجَدَهُ نَاسٌ مُحِلُّونَ أَيَأْكُلُونَهُ فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ قَالَ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بِمَ أفتيهم قُلْتُ أُفْتِيهِمْ بِأَكْلِهِ قَالَ عُمَرُ لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكَ) وَبِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَامّ (كَانَ يَتَزَوَّدُ لَحْمَ الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ) فَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُصَدْ لِلْمُحْرِمِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بأسانيدهم الصحيحة عن عبد الله ابن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ (رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ بِالْعَرْجِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ ثُمَّ أَتَى بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا قَالُوا أَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ قَالَ إنِّي
لست كهيأتكم إنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي بَيَانِ أَمْرِ مُهِمٍّ وَهُوَ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ (إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أَنَّا حُرُمٌ)
* وذكرنا قبل هذا حيث ذكره الْمُصَنِّفُ بَيَانَ أَلْفَاظِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ جَاءَتْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَهْدَى لَحْمَ حِمَارٍ أَوْ شق حمار وذكرنا هنا أنه يتأول قوله حمارا أي بعض لَحْمَ حِمَارٍ أَوْ شِقَّ حِمَارٍ أَوْ عَجُزَ حِمَارٍ يَقْطُرُ دَمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ أَهْدَى لَحْمَ حِمَارٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَالْمُصَنِّفَ وَسَائِرَ أَصْحَابِنَا احْتَجُّوا بِهِ في فدية الصَّيْدِ الْحَيِّ وَجَعَلُوهُ حِمَارًا حَيًّا
* وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ بَابٌ لَا يَقْبَلُ الْمُحْرِمُ مَا يُهْدَى لَهُ مِنْ الصَّيْدِ حَيًّا ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ (أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا)
* وَكَذَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حمار وحش وكذلك رواه الليث وصالح ابن كيسان ومعمر بن راشد وابن أبى ديب ومحمد بن اسحق وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلْقَمَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ
стр. 3776
الزُّهْرِيِّ حِمَارًا وَحْشِيًّا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَخَالَفَهُمْ سُفْيَانُ: بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنْبِتٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سفيان على الصحة كما رواه سائل الناس عن الزهري ثم ذكره بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ حِمَارَ وَحْشٍ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ فِي لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ يَقْطُرُ دَمًا وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ.
قَالَ وَكَانَ سُفْيَانُ فِيمَا خَلَا وَرُبَّمَا قَالَ حِمَارُ وَحْشٍ ثُمَّ صَارَ إلَى لَحْمٍ حَتَّى مَاتَ.
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال (أهدى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْك) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي كُرَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبٍ وَخَالَفَهُ شُعْبَةُ فَرَوَاهُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ شِقُّ حِمَارِ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ وَخَالَفَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ كَمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ) ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَجُزَ حِمَارٍ فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْطُرُ دَمًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَجُزَ حِمَارٍ وَحَدِيثُهُ عَنْ حَبِيبٍ حِمَارَ وَحْشٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَقَدْ رَوَاهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ وَحَبِيبِ ابن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَحَدُهُمَا عَجُزَ حِمَارٍ وَقَالَ الْآخَرُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ) ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بِإِسْنَادِهِ كَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِذَا كَانَتْ الرِّوَايَةُ هَكَذَا وَافَقَتْ رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ رِوَايَةَ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ وَوَافَقَتْ رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ رِوَايَةَ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ فَيَكُونُ الحكم منفردا بذللك اللَّحْمِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ
* ثُمَّ رَوَى البيهقى باسناده عن المعتبر بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ الحكم عن سعية عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ
стр. 3777
جَثَّامَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عن يحيى عن المعتمر رواه الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ فَإِنْ كَانَ الصَّعْبُ بن جثامة أهدى إلى النبي ﷺ الْحِمَارَ حَيًّا فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ ذَبْحُ حِمَارِ وَحْشٍ حَيٍّ وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَهُ لَحْمًا فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ صِيدَ لَهُ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَإِيضَاحُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرِ ابن عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي (صَيْدُ الْبَرِّ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَنَّ الصَّعْبَ أَهْدَى النَّبِيَّ ﷺ حِمَارًا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ من حدث أنه أهدى حم حِمَارٍ
* قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ (أَنَّ الصعب ابن جَثَّامَةَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ عَجُزَ حِمَارٍ وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَكَلَ الْقَوْمُ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ قَالَ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهُ رَدَّ الْحِمَارَ وَقَبِلَ اللحم
* ثم روى البيهقى عن طاووس قَالَ (قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرَقْمَ فَقَالَ لَهُ عبد الله ابن عَبَّاسٍ تَتَذَكَّرُ كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أهدى إلَى رَسُولِ اللَّهِ
ﷺ وَهُوَ حَرَامٌ فَقَالَ أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ فَقَالَ إنَّا لَا نَأْكُلُهُ إنَّا حُرُمٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحرب صَنَعَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ طَعَامًا وَصَنَعَ فِيهِ مِنْ الْحَجَلِ وَالْيَعَافِيرِ وَلُحُومِ الْوَحْشِ فَبَعَثَ إلَى علي بن أبى طالب فجاء فَقَالُوا لَهُ كُلْ فَقَالَ أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا فَإِنَّا حُرُمٌ) ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ أَنْشُدُ اللَّهَ من كان ههنا من أسجع أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَتَأْوِيلُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ مَنْ رَوَى فِي قِصَّةِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ لَحْمَ حِمَارٍ
* قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَا
стр. 3778
يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مُطْلَقًا وَخَالَفَهُمَا عُمَرُ وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم ومنعهم حديث أبى قَتَادَةَ وَجَابِرٍ ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ (سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ يُهْدِيه الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَتْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بِهِ بَأْسًا وَلَا بَأْسَ بِهِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْمَسْأَلَةُ الرابعة) إذا ذبح المحرم صيد فِي الْحِلِّ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَكْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ وفى تحريمه على غيره عندنا قَوْلَانِ سَبَقَا (الْأَصَحُّ) التَّحْرِيمُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَيَكُونُ مَيْتَةً
* وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمِ بن عبد الله ومالك والاوزاعي وأحمد واسحق وأصحاب الرأى قال وقال الحكم وسفيان والثوري وَأَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَأْكُلُهُ الْحَلَالُ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ مُذَكًّى كَذَبِيحَةِ السَّارِقِ وَسَبَقَ دَلِيلُ الْمَذْهَبَيْنِ فِي الْكِتَابِ (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) إذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَأَكَلَ مِنْهُ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ بِالذَّبْحِ وَلَا يلزمه بالاكل شئ فِيهِ
* هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ عَطَاءٌ عَلَيْهِ جزاآن وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِالذَّبْحِ وَعَلَيْهِ قيمة مَا أَكَلَ وَوَافَقَنَا فِي صَيْدِ الْحَرَمِ أَنَّهُ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ وَأَكَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ
* دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ وَلِأَنَّهُ أَكَلَ مَيْتَةً فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَيْتَاتِ (السَّادِسَةُ) إذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ أَثِمَ الدَّالُّ وَلَا جَزَاءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا فَقَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الدَّالِّ
* هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْحَرْبُ الْعُكْلِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إذَا دَلَّ محرم محرما فَقَتَلَهُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا جَزَاءٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى كُلِّ
وَاحِدٍ مِنْ الْقَاتِلِ وَالْآمِرِ وَالدَّالِّ وَالْمُشْتَرِي جَزَاءٌ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا (إذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا فَقَتَلَهُ لَزِمَ الْمُحْرِمَ الْجَزَاءُ) وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ الله وأحمد واسحق وأصحاب الرأى قال وعندي لا شئ عَلَيْهِ
* دَلِيلُنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَمَنْ قتله منكم متعمدا فجزاء) فَأَوْجَبَ الْجَزَاءَ عَلَى الْقَاتِلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ (السَّابِعَةُ) إذَا قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى وَقِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ.
هَذَا مَذْهَبُنَا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُد وَقَالَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ لَيْسَ لَهُ قَوْلٌ غَيْرَهُ قَالَ وَحُكِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا وَهُوَ غَلَطٌ وَقَالَ الْمُزَنِيّ عليه القيمة
стр. 3779
لِمَالِكِهِ وَلَا جَزَاءَ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُد لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَأَشْبَهَ الْأَنْعَامَ.
دَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فجزاء) وَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّانِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْآدَمِيِّ فَوَجَبَ بَدَلُهُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ وَكَمَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَةَ أَبِيهِ بِشُبْهَةٍ لَزِمَهُ مَهْرَانِ مَهْرٌ لَهَا وَمَهْرٌ لِأَبِيهِ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ نِكَاحَهُ وَفَوَّتَ عَلَيْهِ الْبُضْعَ وَيُخَالِفُ الْأَنْعَامَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صيدا وانما ورد اللشرع بِالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّامِنَةُ) إذَا قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا لَزِمَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حنيفة عليه جزءان لِأَنَّهُ أَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِقَتْلِ الصيد فوجب جزاآن كما لو قتل المفرد في حجه وفى عمرته.
دليلنا الْمَقْتُولَ وَاحِدٌ فَوَجَبَ جَزَاءٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ وَافَقَنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُ اجتمع في حُرْمَتَانِ (وَأَمَّا) مَا قَاسَ عَلَيْهِ فَالْمَقْتُولُ هُنَاكَ اثْنَانِ (التَّاسِعَةُ) يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِإِتْلَافِ الْجَرَادِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَافَّةً إلَّا أَبَا سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيَّ فَقَالَ لَا جَزَاءَ فِيهِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالُوا هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ فَلَا جَزَاءَ فِيهِ وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (أَصَبْنَا سِرْبًا مِنْ جَرَادٍ فَكَانَ رَجُلٌ يَضْرِبُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقِيلَ لَهُ إنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ لِضَعْفِ أَبِي
стр. 3780
الْمُهَزَّمِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْهَاءِ بَيْنَهُمَا وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا عِنْدَ ذِكْرِ الْبَيْضِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ مَيْمُونِ بن حابان عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ) قَالَ أَبُو دَاوُد وَأَبُو الْمُهَزِّمِ ضَعِيفٌ وَالرِّوَايَتَانِ جَمِيعًا وَهْمٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وغيره ميمون بن حابان غَيْرُ مَعْرُوفٍ.
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ أَوْ الْحَسَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ عن عبد الله ابن أَبِي عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ (أَقْبَلْتُ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي أُنَاسٍ مُحْرِمِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِعُمْرَةٍ حَتَّى إذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَكَعْبٌ عَلَى نَارٍ يَصْطَلِي فَمَرَّتْ بِهِ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَأَخَذَ جَرَادَتَيْنِ قَتَلَهُمَا وَنَسِيَ إحْرَامَهُ ثُمَّ ذَكَرَ إحْرَامَهُ فَأَلْقَاهُمَا فَلَمَّا قدمنا المدينة دخل القوم على عمرو دخلت مَعَهُمْ فَقَصَّ كَعْبٌ قِصَّةَ الْجَرَادَتَيْنِ عَلَى عُمَرَ ﵁ قَالَ مَا جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ يَا كَعْبُ قَالَ دِرْهَمَيْنِ قَالَ بَخٍ دِرْهَمَانِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ جَرَادَةٍ اجْعَلْ مَا جَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ) وَبِإِسْنَادِ الشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ الصَّحِيحِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ (كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ جَرَادَةٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهَا قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَلَتَأْخُذُنَّ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادَاتٍ وَلَكِنْ وَلَوْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ) وَلَتَأْخُذُنَّ بِقَبْضَةٍ جَرَادَاتٍ أَيْ إنَّمَا فِيهَا الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ يقول يحتاط فَتُخْرِجُ أَكُثْرَ مِمَّا عَلَيْكَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْكَ.
وَبِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ (سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ صَيْدِ الجراد في الحرم فقال لا ونهي عَنْهُ) قَالَ فَإِمَّا قُلْتُ لَهُ وَإِمَّا رَجُلٌ من القوم فان قومك يأخذونه وهم محتبون فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَا يَعْلَمُونَ وَفِي رِوَايَةٍ منحنون قال الشافعي هذا أصواب كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مُنْحَنُونَ بِنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا الْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ (وَالْجَوَابُ) عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْجَرَادِ أَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ وَدَعْوَى أَنَّهُ بَحْرِيٌّ لَا تُقْبَلُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالْإِجْمَاعُ أَنَّهُ مَأْكُولٌ فَوَجَبَ جَزَاؤُهُ كَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْعَاشِرَةُ) كُلُّ طَائِرٍ وَصَيْدٍ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَيْضُهُ فَإِنْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ بقيمته.
هذا مذهبنا وبه قال أحمد وآخرن مِمَّنْ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُد لَا جَزَاءَ فِي البيض وقال مالك يضمننه بِعُشْرِ ثَمَنِ أَصْلِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اخْتَلَفُوا فِي بَيْضِ الْحَمَامِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَعَطَاءٌ فِي كُلِّ بَيْضَتَيْنِ دِرْهَمٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ
الرَّأْيِ وَأَبُو ثَوْرٍ فِيهِ قِيمَتُهُ وَقَالَ مَالِكٌ يَجِبُ فِيهِ عُشْرُ مَا يَجِبُ فِي أُمِّهِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْضِ النَّعَامِ
стр. 3781
فَقَالَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ.
وَقَالَ أَبُو عبيدة وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَجِبُ فِيهِ صِيَامُ يَوْمٍ أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ وَقَالَ الْحَسَنُ فِيهِ جَنِينٌ مِنْ الْإِبِلِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ عُشْرُ ثَمَنِ الْبَدَنَةِ كَمَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قِيمَتُهُ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ.
قَالَ وروينا عَنْ عَطَاءٍ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) كَقَوْلِ الْحَسَنِ (وَالثَّانِي) فِيهَا كَبْشٌ (وَالثَّالِثُ) دِرْهَمٌ (١) دَلِيلُنَا أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الصَّيْدِ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ النَّعَمِ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ الَّتِي لَا مِثْلَ لَهَا.
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ بَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ وَلَيْسَ فِيهَا ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) إذَا أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ.
وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حنيفة وأحمد لا يزول ملكه ولكن يجب إزَالَةُ يَدِهِ الظَّاهِرَةِ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ مُمْسِكًا لَهُ فِي يَدِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَهُ فِي بَيْتِهِ وَقَفَصِهِ وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ مُجَاهِدٌ وعبد الله بن الحرث وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَيْسَ عَلَيْهِ إرْسَالُ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ؟ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ صَيْدٌ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إرْسَالُ مَا فِي يَدِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهَذَا صَحِيحٌ (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَيْدَ الْبَحْرِ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ اصْطِيَادُهُ وَأَكْلُهُ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْله تَعَالَى (وَطَعَامُهُ متاعا لكم وللسيارة) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ هُوَ مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ صَيْدُهُ مَا اصْطَدْت وَطَعَامُهُ مَا تَزَوَّدْت مَمْلُوحًا (قُلْتُ) وَأَمَّا طَيْرُ الْمَاءِ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَعَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ فَإِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) قَالَ الْعَبْدَرِيُّ الْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ أَهْلِيٌّ وَوَحْشِيٌّ فَالْأَهْلِيُّ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ إجْمَاعًا وَالْوَحْشِيُّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إتْلَافُهُ إنْ كَانَ مَأْكُولًا أَوْ مُتَوَلَّدًا مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَيْسَ مُتَوَلِّدًا مِنْ مأكول وغيره هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ إلَّا فِي الذِّئْبِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْإِحْرَامِ الْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ
وَالْحِدَأَةُ)) قَالَ فَأَخَذَ بِظَاهِرِ هذا الحديث الثوري والشافعي وأحمد وإسحق غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَذْكُرْ الْفَأْرَةَ قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الْكَلْبُ الْعَقُورُ مَا عَقَرَ النَّاسَ وَعَدَا عَلَيْهِمْ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ.
قال فأما ما لا يعد ومن السِّبَاعِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ قَالَ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إن ابتدأه السبع فلا شئ عليه وإن الحواشي
(١) كذا بالاصل وانظر أين الرابع والخامسстр. 3782
ابْتَدَأَ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ إلا الكلب والذئب فلا شئ عَلَيْهِ وَإِنْ ابْتَدَأَهُمَا.
قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لا شئ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ قَالَ وَأَبَاحَ أَكْثَرُهُمْ قَتْلَ الْغُرَابِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الحديث إنما يباح الغراب ألا يقع دُونَ سَائِرِ الْغِرْبَانِ (وَأَمَّا) الْفَأْرَةُ فَأَبَاحَ الْجُمْهُورُ قَتْلَهَا وَلَا جَزَاءَ فِيهَا وَلَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْ قَتْلِهَا قَالَ وَهَذَا لَا مَعْنَى فِيهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ السنة وقول العلماء.
قال ابن المنذر وأجمعوا عَلَى أَنَّ السَّبُعَ إذَا بَدَرَ الْمُحْرِمَ فَقَتَلَهُ فلا شئ عَلَيْهِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ بَدَأَ السَّبُعَ فَقَالَ مجاهد والنخعي والشعبى والثوري وأحمد وإسحق لا يقتله وقال عطاء وعمر بْنُ دِينَارٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ فِي الْإِحْرَامِ عَدَا عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَعْدُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرأى لا شئ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ الْبَعُوضِ وَالْبَرَاغِيثِ وَالْبَقِّ وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ فِي الْبَعُوضِ وَالذُّبَابِ وَقَالَ مالك في الذباب والدر والقمل إذا قتلهن ارى ان يتصدق بشئ مِنْ الطَّعَامِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُ قَتْلَ النَّمْلَةِ وَلَا يَرَى عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهَا شَيْئًا قَالَ فَأَمَّا الزُّنْبُورُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَأَحْمَدُ لَا جَزَاءَ فِيهِ وَقَالَ مَالِكٌ يُطْعِمُ شيئا قال ابن المنذر واما القملة إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَتَصَدَّقُ بِحَفْنَةٍ مِنْ طَعَامٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ قال (اهون مقتول أي لا شى فِيهَا) .
وَقَالَ عَطَاءُ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَمِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ.
وقال أحمد يطعم شيئا.
وقال اسحق تَمْرَةٌ فَمَا فَوْقَهَا.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَقْتُلُهَا وَيُكَفِّرُ إذَا كَرِهَ وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُونَ لَا شئ فِيهَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ قَتَلَهَا مِنْ رَأْسِهِ افْتَدِي بِلُقْمَةٍ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي جَسَدِهِ فَقَتَلَهَا فَلَا فِدْيَةَ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا شئ فِيهَا وَلَيْسَ لِمَنْ أَوْجَبَ فِيهَا شَيْئًا حُجَّةٌ
* (فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ قَتْلِ الْقُرَادِ فِي الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْعَبْدَرِيُّ يَجُوزُ عِنْدَنَا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُقَرِّدَ بَعِيرَهُ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ.
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُقَرِّدُهُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَمِمَّنْ أَبَاحَ تَقْرِيدَ بَعِيرِهِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زيد وعطاء والشافعي وأحمد وإسحق وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي المحرم
стр. 3783
يَقْتُلُ قُرَادًا يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ أَوْ تَمْرَتَيْنِ.
قَالَ ابن المنذر وبالاول اقول.
ودليلنا جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ قَرِيبًا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ قَبْلَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَاَللَّهُ أعلم.
قال المصنف ﵀
* وان احْتَاجَ الْمُحْرِمُ إلَى اللُّبْسِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للاذى أو الي شد رأسه بعصابة لجراحة عليه أو إلى ذبح الصيد للجماعة لم يحرم عليه.
وتجب عليه الكفارة لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أو صدقة أو نسك) ولحديث كعب بن عجرة.
فثبت الحلق بالنص وقسنا عليه ما سواه لانه في معناه وإن نبت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الراس على عينه فقطع ما غطى العين أو انكسر شئ من ظفره فقطع ما انكسر منه أو صال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه لان الذى تعلق به المنع الجأه الي إتلافه.
ويخالف إذا اذاه القمل في راسه فحلق الشعر لان الاذى لم يكن من جهة الشعر الذى تعلق به المنع إنما كان من غيره.
وان افترش الجراد في طريقه فقتله ففيه قولان (احدهما) .
يجب عليه الجزاء لانه قتله المنفعة نفسه فأشبه إذا قتله للمجاعة (والثاني) لا يجب لان الجراد الجأه إلى قتله فأشبه إذا صال على الصيد فقتله للدفع.
وان باض صيد على فراشه فنقله ولم يحضنه الصيد فقد حكي الشافعي ﵀ عن عطاء ﵀ انه لا يلزمه ضمانه لانه مضطر إلى ذلك قال ويحتمل ان يضمن لانه اتلفه باختياره فحصل فيه قولان كالجراد.
وان كشط من يده جلدا وعليه شعر أو قطع كفه وفيه اظفار لم تلزمه فدية لانه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالاطراف مع النفس في
قتل الآدمى) (الشَّرْحُ) قَوْله تَعَالَى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ به أذى من رأسه ففدية) فِيهِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ وَتَقْدِيرُهُ فَحَلَقَهُ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَالْمَجَاعَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ شِدَّةُ الجوع وحديث كعب بن عجرة ورواه البخاري ومسلم وسبق بيانه (قوله) افترش الجواد هُوَ بِرَفْعِ الْجَرَادِ وَهُوَ فَاعِلُ افْتَرَشَ قَالَ أهل اللغة افترش الشئ إذَا انْبَسَطَ قَالُوا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَكَمَةُ مُفْتَرَشَةٌ أي دكا وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَأَوْضَحْته لِأَنِّي رَأَيْتُ بعض الكبار يغلطه فِيهِ (قَوْلُهُ) وَلَمْ يَحْضُنْهُ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الضَّادِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ حَضَنَ الطائر بيضه يخضنه إذَا ضَمَّهُ إلَى نَفْسِهِ تَحْتَ جُنَاحِهِ (قَوْلُهُ) أَوْ قَطَعَ كَفَّهُ وَفِيهِ أَظْفَارٌ هَكَذَا فِي النَّسْخِ وَفِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَفِيهَا
стр. 3784
لِأَنَّ الْكَفَّ مُؤَنَّثَةٌ (وَيُجَابُ) عَنْهُ بِأَنَّهُ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَعْنَى فَعَادَ الضَّمِيرُ إلَى مَعْنَى الْكَفِّ وَهُوَ الْعُضْوِ (أَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا احْتَاجَ الْمُحْرِمُ إلَى اللُّبْسِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ قِتَالِ صَائِلٍ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ أَوْ إلَى الطِّيبِ لِمَرَضٍ أَوْ إلَى حَلْقِ الشَّعْرِ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَذًى فِي رَأْسِهِ مِنْ قَمْلٍ أَوْ وَسَخٍ أَوْ حَاجَةٍ أُخْرَى فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْبَدَنِ أَوْ إلَى شَدِّ عِصَابَةٍ عَلَى رَأْسِهِ لِجِرَاحَةٍ أَوْ وَجَعٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إلَى ذَبْحِ صَيْدٍ لِلْمَجَاعَةِ أَوْ إلَى قَطْعِ ظُفْرٍ لِلْأَذَى أَوْ مَا فِي مَعْنَى هَذَا كُلِّهِ جَازَ له فعله وعليه الفدية لما ذكره المنصف وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا (الثَّانِيَةُ) إذَا نَبَتَ فِي عَيْنِهِ شَعْرَةٌ أَوْ شَعَرَاتٌ دَاخِلَ الْجَفْنِ وَتَأَذَّى بِهَا جَازَ قَلْعُهَا بِلَا خِلَافٍ
* هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَحَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ قَالَ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ فِيهِ طَرِيقِينَ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) تَخْرِيجُ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَرَادِ إذَا افْتَرَشَ فِي الطَّرِيقِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فِي الْمَعْنَى فَهُوَ بَعِيدٌ فِي النَّقْلِ
* وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّحْرِيرِ وَالْمُعَايَاةِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) لَا ضَمَانَ
(وَالثَّانِي)
يَضْمَنُ وَالْمَذْهَبُ لَا ضَمَانَ قَطْعًا
* وَلَوْ طَالَ شَعْرُ حَاجِبِهِ أَوْ رَأْسِهِ فَغَطَّى عَيْنَهُ فَلَهُ قَطْعُ الْمُغَطِّي بِلَا خِلَافٍ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ الطَّرِيقَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْإِمَامُ وَسَلَكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ طَرِيقَةً عَجِيبَةً فَقَطَعَ بِأَنَّهُ إذَا نَبَتَ الشَّعْرُ فِي عَيْنِهِ لَزِمَهُ
الْفِدْيَةُ بِقَلْعِهِ
* قَالَ وَلَوْ انْعَطَفَ هُدْبُهُ إلَى عَيْنِهِ فَآذَاهُ فَنَتَفَهُ أَوْ قَطَعَهُ فَلَا فِدْيَةَ وَفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا كَالصَّائِلِ بِخِلَافِ شَعْرِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي الْجَمِيعِ كَمَا سَبَقَ
* وَلَوْ انْكَسَرَ بَعْضُ ظُفْرٍ فَتَأَذَّى بِهِ فقطع الْمُنْكَسِرَ وَحْدَهُ جَازَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ حَكَى فِيهِ الطَّرِيقَيْنِ كَشَعْرِ الْعَيْنِ (أَمَّا) إذَا قَطَعَ الْمَكْسُورَ وَشَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الظُّفْرُ بِكَمَالِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَخَذَ بَعْضَ ظُفْرٍ أَوْ بَعْضَ شَعْرٍ فَهُوَ كَالظُّفْرِ الْكَامِلِ والشعرة الكاملة وفيه وجه ضعيف انه ان اخذ جميع أَعْلَى الظُّفْرِ وَلَكِنَّهُ دُونَ الْمُعْتَادِ وَجَبَ مَا يَجِبُ فِي جَمِيعِ الظُّفْرِ كَمَا لَوْ قَطَعَ بَعْضُ الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ جَانِبٍ دُونَ جَانِبٍ وَجَبَ بِقِسْطِهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْآتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الثَّالِثَةُ) لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ فِي الْحَرَمِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ لِلدَّفْعِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا
* وَلَوْ رَكِبَ إنْسَانٌ صَيْدًا وَصَالَ عَلَى الْمُحْرِمِ أَوْ الْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ
стр. 3785
وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ لِلدَّفْعِ فَطَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) وُجُوبُ الْجَزَاءِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْأَكْثَرُونَ لِأَنَّ الْأَذَى لَيْسَ مِنْ الصَّيْدِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) حَكَاهُ الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِيهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ الْمُحْرِمُ (وَالثَّانِي) يُطَالَبُ الْمُحْرِمُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّاكِبِ وَجَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ قَالَ وَكَذَا نَقَلَ الْقَفَّالُ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا فِيمَنْ رَكِبَ دَابَّةً مغصوبة وَقَصَدَ إنْسَانًا فَقَتَلَ الْمَقْصُودُ الدَّابَّةَ فِي ضَرُورَةِ الدَّفْعِ
(أَحَدُهُمَا)
الْغَرَامَةُ عَلَى الرَّاكِبِ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الدَّافِعِ
(وَالثَّانِي)
يُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاكِبِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ (الرَّابِعَةُ) إذَا انْبَسَطَ الْجَرَادُ فِي طَرِيقِهِ وَعَمّ الْمَسَالِكَ فَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَعْدِلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْمَشْيُ إلَّا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فِي مُرُورِهِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ فِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ قَوْلَانِ وَحَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ ذَكَرَ المنصف دَلِيلَهُمَا
(وَالثَّانِي)
الْقَطْعُ بِأَنَّ لَا ضَمَانَ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ (وَالْأَصَحُّ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَا ضَمَانَ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالْفَارِقِيُّ فِي الْفَوَائِدِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إيجَابَ الضَّمَانِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ
* قَالَ
الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَوَاءٌ فِي جَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ جَرَادُ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْخَامِسَةُ) إذَا بَاضَ صَيْدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَقَلَهُ عَنْهُ فَلَمْ يَحْضُنْهُ الصَّيْدُ حَتَّى فَسَدَ أَوْ تَقَلَّبَ عَلَيْهِ فِي نَوْمِهِ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِيهِ الْقَوْلَانِ كَالْجَرَادِ الْمُفْتَرِشِ هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ
следующие страницы →