← Фикх шафии

Фикх шафии · id 2186

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Полный текст (4 869 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

الْمُضَحِّي وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ * وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ أَنَّهَا تَقَعُ عَنْ الْمُضَحِّي قَالَ هُوَ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ ولو ذبح عن نفسه واشترط غيره فِي ثَوَابِهَا جَازَ قَالُوا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَبَحَ كَبْشًا وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَاحْتَجَّ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ فِي التَّضْحِيَةِ عَنْ الْمَيِّتِ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ (يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَبِكَبْشَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ أَبَدًا فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنْ ثَبَتَ هَذَا كَانَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ مُسْلِمًا (وَأَمَّا) الْكِتَابِيُّ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ صِحَّةُ اسْتِنَابَتِهِ وَتَقَعُ ذَبِيحَتُهُ ضَحِيَّةً عَنْ الْمُوَكِّلِ مَعَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ * وَقَالَ مَالِكٌ لَا تَصِحُّ وَتَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ * دَلِيلُنَا أَنَّهُ من أهل الزكاة كالمسلم * قال المصنف ﵀ * (والمستحب أن يوجه الذبيحة إلى الْقِبْلَةِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (ضحوا وطيبوا أنفسكم فانه ما من مسلم يستقبل بذبيحته القبلة الا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة) ولانه قربة لابد فيها من جهة فكانت جهة القبلة أولى * ويستحب أن يسمى الله تعالى لحديث أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (سمى وكبر) ويستحب أن يقول (اللهم تقبل منى) لما روي عن ابن عباس انه قال (ليجعل احدكم ذبيحته بينه وبين القبلة ثم يقول من الله والى الله والله اكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل) وعن ابن عمر انه كان إذا ضحى قال (من الله والله اكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل منى) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ

стр. 4377

(بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ (سَمَّى وَكَبَّرَ) (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ (وَأَمَّا) الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ هَذَا وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَدَلَالَتُهُ ظَاهِرَةٌ وَيَا لَيْتَ الْمُصَنِّفَ احْتَجَّ بِهِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَمَقْصُودُ الْفَصْلِ بَيَانُ آدَابِ الذَّبْحِ وَسُنَنِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَغَيْرُهُمَا وَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) يُسْتَحَبُّ تَحْدِيدُ السِّكِّينِ وَإِرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ بِدَلِيلِهِ وَهُنَاكَ نَشْرَحُهُ إنْ شاء الله تعالى (الثانية) يستحب إمْرَارُ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا وَعَوْدًا لِيَكُونَ أوجى وَأَسْهَلَ (الثَّالِثَةُ) اسْتِقْبَالُ الذَّابِحِ الْقِبْلَةَ وَتَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إلَيْهَا وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ ذَبِيحَةٍ لَكِنَّهُ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِي الْعِبَادَاتِ مُسْتَحَبٌّ وَفِي بَعْضِهَا وَاجِبٌ وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْجِيهِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الرَّافِعِيُّ (أَصَحُّهَا) يُوَجِّهُ مَذْبَحَهَا إلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يُوَجِّهُ وَجْهَهَا ليمكنه هو أيضا الاستقبال (والثاني) يوجهها بجميع بَدَنِهَا (وَالثَّالِثُ) يُوَجِّهُ قَوَائِمَهَا * وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ قَائِمًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ مَعْقُولَ الرُّكْبَةِ وَإِلَّا فَبَارِكًا * وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُضْجِعَ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْأَصْحَابُ قَالُوا وَيَتْرُكُ رِجْلَهَا الْيُمْنَى وَيَشُدُّ قَوَائِمَهَا الثَّلَاثَ (الرَّابِعَةُ) التَّسْمِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ وَالرَّمْيِ إلَى الصَّيْدِ وَإِرْسَالِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا حَلَّتْ الذَّبِيحَةُ لَكِنْ تَرْكُهَا عَمْدًا مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ * وَهَلْ يَتَأَدَّى الِاسْتِحْبَابُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ عَضِّ الْكَلْبِ وَإِصَابَةِ السَّهْمِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) نَعَمْ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي كَمَالِ الِاسْتِحْبَابِ (فَأَمَّا) إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الْإِرْسَالِ فَيُسْتَحَبُّ تَدَارُكُهَا عِنْدَ الْإِصَابَةِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ وَالْأَكْلِ يُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهِمَا * قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ بَلْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ الذَّبْحَ بِاسْمِهِ وَالْيَمِينَ بِاسْمِهِ وَالسُّجُودَ لَهُ لَا يُشَارِكهُ فِي ذَلِكَ مَخْلُوقٌ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ لا يجوز أن يقول باسم الله ومحمدا رَسُولِ اللَّهِ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ قَالَ وَلَوْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ

стр. 4378

رَسُولِ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ * قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُنَاسِبُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مَا حَكَى فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ عَنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ ذَبِيحَةٌ يَذْبَحُونَهَا بِاسْمِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَسِيحِ لَمْ تَحِلَّ * وَفِي كِتَابِ الْقَاضِي ابْنِ كَجٍّ أَنَّ الْيَهُودِيَّ لَوْ ذَبَحَ لِمُوسَى أَوْ النَّصْرَانِيَّ لِعِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ أَوْ لِلصَّلِيبِ حَرُمَتْ ذَبِيحَتُهُ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ أَوْ ذَبَحَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقْوَى أَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ لِأَنَّهُ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَخَرَّجَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهَا تَحِلُّ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَذْبَحُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَعْتَقِدُ فِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَعْتَقِدُهُ النَّصْرَانِيُّ فِي عِيسَى * قَالُوا وَإِذَا ذَبَحَ لِلصَّنَمِ لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا * وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمِ الْمَرْوَرُوذِيِّ أَنَّ مَا يُذْبَحُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ السُّلْطَانِ تَقَرُّبًا إلَيْهِ أَفْتَى أَهْلُ نَجْرَانَ بِتَحْرِيمِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى * قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّبْحَ لِلْمَعْبُودِ وَبِاسْمِهِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ السُّجُودِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْظِيمِ وَالْعِبَادَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ فَمَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ جَمَادٍ كَالصَّنَمِ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْعِبَادَةِ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ وَكَانَ فِعْلُهُ كُفْرًا كَمَنْ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى سَجْدَةَ عِبَادَةٍ فَكَذَا لَوْ ذَبَحَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (فَأَمَّا) إذَا ذَبَحَ لِغَيْرِهِ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ ضَحَّى أَوْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا لَهَا لِكَوْنِهَا بَيْتَ الله تعالى أَوْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِكَوْنِهِ رَسُولَ اللَّهِ فَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ حِلَّ الذَّبِيحَةِ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ قَوْلُ الْقَائِلِ أَهْدَيْت لِلْحَرَمِ أَوْ الْكَعْبَةِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الذَّبْحُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ اسْتِبْشَارٌ بِقُدُومِهِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ لِوِلَادَةِ الْمَوْلُودِ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُوجِبُ الْكُفْرَ وَكَذَا السُّجُودُ لِلْغَيْرِ تَذَلُّلًا وَخُضُوعًا لَا يُوجِبُ الْكُفْرَ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا * وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قَالَ الذَّابِحُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ وَأَرَادَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَةَ مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ وَالْإِبَاحَةِ الْمُطْلَقَةِ عَنْهُ * قَالَ وَوَقَعَتْ مُنَازَعَةٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَقِينَاهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ قَزْوِينَ فِي أَنَّ مَنْ ذَبَحَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ رَسُولِهِ هَلْ تَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ وَهَلْ يَكْفُرُ بِذَلِكَ وَأَفْضَتْ تِلْكَ الْمُنَازَعَةُ إلَى فِتْنَةٍ قَالَ وَالصَّوَابُ مَا بَيَّنَّاهُ هَذَا كلام الرافعي

стр. 4379

وَقَدْ أَتْقَنَ ﵀ هَذَا الْفَصْلَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ وَاخْتَارَهُ مَا ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إذَا سَمَّى غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَسِيحِ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ مَعْنَاهُ أَنْ يَذْبَحَهَا لَهُ فَأَمَّا إنْ ذَكَرَ الْمَسِيحَ عَلَى مَعْنَى الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَائِزٌ قَالَ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ تَحِلُّ مُطْلَقًا وَإِنْ سَمَّى الْمَسِيحَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ كَجٍّ مَنْ ذَبَحَ شَاةً وَقَالَ أَذْبَحُ لِرِضَاءِ فُلَانٍ حَلَّتْ الذَّبِيحَةُ لِأَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ * وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أن من ذبح للجن وقصد به التقريب إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَصْرِفَ شَرَّهُمْ عَنْهُ فَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ قَصَدَ الذَّبْحَ لَهُمْ فَحَرَامٌ * (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ مَعَ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الذَّبْحِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ وَجْهٌ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُكْرَهُ وَعَجَبٌ أَنَّ الْمُصَنِّفَ هُنَا كَيْفَ أَهْمَلَ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ شُهْرَتِهَا وَذِكْرَهُ إيَّاهَا فِي التَّنْبِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * هَذَا مَذْهَبُنَا * وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَتَهَا قَالُوا وَلَا يُذْكَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ * (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ التَّضْحِيَةِ مَعَ التَّسْمِيَةِ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك تَقَبَّلْ مِنِّي * وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ * وَلَوْ قَالَ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِك وَمُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ لَمْ يُكْرَهْ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ كَذَا نقله الروياني في البحر عن الاصحا ب * وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّكْبِيرِ مَعَ التَّسْمِيَةِ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ * قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَخْتَارُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَبَعْدَهَا ثَلَاثًا فَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الذَّبَائِحِ وَعَلَى إرْسَالِ الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ وَغَيْرِهِمَا إلَى الصَّيْدِ * مَذْهَبُنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا حَلَّتْ الذَّبِيحَةُ وَلَا

стр. 4380

إثْمَ عَلَيْهِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ * وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّسْمِيَةُ شَرْطٌ لِلْإِبَاحَةِ مَعَ الذِّكْرِ دُونَ النِّسْيَانِ وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ * وَعَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَالثَّانِي) كَمَذْهَبِنَا * وَعَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ (الصَّحِيحَةُ) عِنْدَهُمْ وَالْمَشْهُورَةُ عَنْهُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ لِلْإِبَاحَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فِي صَيْدٍ فَهُوَ مَيْتَةٌ (وَالثَّانِيَةُ) كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَالثَّالِثَةُ) إنْ تَرَكَهَا عَلَى إرْسَالِ السَّهْمِ نَاسِيًا أُكِلَ وَإِنْ تَرَكَهَا عَلَى الْكَلْبِ وَالْفَهْدِ لَمْ يُؤْكَلْ قَالَ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي ذَبِيحَةٍ سَهْوًا حَلَّتْ وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ * وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد لَا تَحِلُّ سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا هَذَا نَقْلُ الْعَبْدَرِيِّ * وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَنَافِعٍ كَمَذْهَبِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ وَمِمَّنْ أَبَاحَ أَكْلَ مَا تُرِكَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَكَمُ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ * وَاحْتَجَّ لِمَنْ شَرَطَ التَّسْمِيَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عليه وانه لفسق) وَعَنْ أَنَسٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْك) وَفِي رِوَايَةٍ (فَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ (إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةٍ (إذَا رَمَيْت سَهْمَك فَاذْكُرْ اللَّهَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ * وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ (وَمَا صِدْت بِقَوْسِك فَذَكَرْتَ اسْمَ الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فَكُلْ) وَفِي رِوَايَةٍ (فَمَا صِدْت بِقَوْسِك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ وَمَا صِدْت بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ) وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم) إلى قوله تعالى (الا ما ذكيتم) فَأَبَاحَ الْمُذَكَّى وَلَمْ يَذْكُرْ التَّسْمِيَةَ (فَإِنْ قِيلَ) لَا يَكُونُ مُذَكًّى إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ (قُلْنَا) الذَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ الشَّقُّ وَالْفَتْحُ وَقَدْ وُجِدَا وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فَأَبَاحَ ذَبَائِحَهُمْ وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّسْمِيَةَ * وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضى الله

стр. 4381

عَنْهَا أَنَّهُمْ قَالُوا (يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قومنا حديث عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ يَأْتُونَ بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا فَنَأْكُلُ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمُّوا وَكُلُوا) حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كُلِّهَا فَإِسْنَادُ النَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَإِسْنَادُ أَبِي دَاوُد عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَوْلُهُ ﷺ (سَمُّوا وَكُلُوا) هَذِهِ التَّسْمِيَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ عِنْدَ أَكْلِ كُلِّ طَعَامٍ وَشُرْبِ كُلِّ شَرَابٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَحَادِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) فَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَبَيَّنَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهَذَا حَدِيثُ الصَّلْتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ) فَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٍ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْبَيْهَقِيُّ (وَأَجَابَ) أَصْحَابُنَا عَنْ الْآيَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْأَوَّلُونَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب وما أهل به لغير الله) وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يذكر اسم الله عليه وانه لفسق) وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ لَيْسَ بِفَاسِقٍ فَوَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَيُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآيَاتِ السَّابِقَاتِ مَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ (وَأَجَابَ) بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِجَوَابٍ آخَرَ وَهُوَ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ أَنَّ ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ لِلنَّدْبِ (وَجَوَابٌ) آخَرُ عَنْ قَوْلِهِ ﷺ (فَإِنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك) أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ الْإِرْسَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي مَسَائِلَ مِمَّا سَبَقَ * يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا أَنْ يَقُولَ فِي ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ (اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك فَتَقَبَّلْ مِنِّي) وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ * دَلِيلُنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ (وَأَمَّا) الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الذَّبْحِ فَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَنَا وَكَرِهَهَا الليث

стр. 4382

ابن سعد وابن المنذر * قال المصنف ﵀ * (وإذا نحر الهدي أو الاضحية نظرت فان كان تطوعا فالمستحب أن يأكل منه لِمَا رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضى الله عنه فنحر ما غبر) واشركه في هديه وامر من كل بدنة ببضعة فجعلها في قدر فطبخت فاكل من لحمها وشرب من مرقها ولا يجب ذلك لقوله (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) فجعلها لنا وما هو للانسان فهو مخير بين اكله وبين تركه وفي القدر الذي يستحب أكله قولان قال في القديم يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله (فكلوا منها واطعموا البائس الفقير) فجعلها بين اثنين فدل على انها بينهما نصفين وقال في الجديد يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث لقوله (فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر) قال الحسن القانع الذي يسألك والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك وقال مجاهد القانع الجالس في بيته والمعتر الذي يسألك فجعلها بين ثلاثة فدل على أنها بينهم اثلاثا (واما) القدر الذي يجوز أن يؤكل فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وابو العباس بن القاص يجوز ان ياكل الجميع لانها ذبيحة يجوز أن ياكل منها فجاز ان ياكل جميعها كسائر الذبائح وقال عامة أصحابنا يجب أن يبقى منها قدر ما يقع عليه اسم الصدقة لان القصد منها القربة فإذا اكل الجميع لم تحصل القربة له فان اكل الجميع لم يضمن على قول ابي العباس وابن القاص ويضمن على قول سائر اصحابنا وفي القدر الذي يضمن وجهان (احدهما) يضمن اقل ما يجزئ في الصدقة (والثاني) يضمن القدر المستحب وهو الثلث في احد القولين والنصف في الاخر بناء على القولين فيمن فرق سهم الفقراء على اثنين * وان كان نذرا نظرت فان كان قد عينه عما في ذمته لم يجز أن يأكل منه لانه بدل عن واجب فلم يجز أن يأكل منه كالدم الذي يجب بترك الاحرام من الميقات وان كان نذر مجازاة كالنذر لشفاء المريض وقدوم الغائب لم يجز أن يأكل منه لانه جزاء فلم يجز أن يأكل منه كجزاء الصيد فان أكل شيئا منه ضمنه وفي ضمانه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه قيمة ما أكل كما لو أكل منه أجنبي (والثاني) يلزمه مثله من اللحم لانه لو أكل جميعه ضمنه بمثله فإذا أكل بعضه ضمنه بمثله (والثالث)

стр. 4383

يلزمه أن يشترى جزءا من حيوان مثله ويشارك في ذبحه * وان كان نذرا مطلقا ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه لا يجوز أن يأكل منه لانه اراقة دم واجب فلا يجوز أن يأكل منه كدم الطيب واللباس (والثاني) يجوز لان مطلق النذر يحمل على ما تقرر في الشرع والهدي والاضحية المعهودة في الشرع يجوز الاكل منها فحمل النذر عليه (والثالث) انه ان كان أضحية جاز أن يأكل منها لان الاضحية المعهودة في الشرع يجوز الاكل منها وان كان هديا لم يجز أن يأكل منه لان أكثر الهدايا في الشرع لا يجوز الاكل منها فحمل النذر عليها) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِحُرُوفِهِ وَالْبَضْعَةُ - بِفَتْحِ الْبَاءِ لَا غَيْرُ - وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ اللَّحْمِ (وَقَوْلُهُ) مَا غَبَرَ أَيْ مَا بَقِيَ (وَقَوْلُهُ) وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ أَيْ فِي ثَوَابِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ بَضْعَةً مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا لِيَكُونَ قَدْ تَنَاوَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَيْئًا (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ ذَبِيحَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا احْتِرَازٌ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْمَنْذُورَةِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَلِلْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ حَالَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا فَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ مِنْهُمَا وَلَا يَجِبُ بَلْ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مَذْهَبُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ * وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التصدق بالجميع بل يجب أكل شئ لظاهر قوله تعالى (فكلوا منها وأطعموا) وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَدْنَى جُزْءٍ كَفَاهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ اسْمَ الْإِطْعَامِ وَالتَّصَدُّقِ يَقَعُ عَلَيْهِ *

стр. 4384

وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ التَّصَدُّقُ عَنْهُ قَوْلَانِ (الْقَدِيمُ) يَأْكُلُ النِّصْفَ وَيَتَصَدَّقُ بِالنِّصْفِ (وَالْأَصَحُّ) الْجَدِيدُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الْجَدِيدِ فَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ عَنْهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَيُهْدِي الثُّلُثَ إلَى الْأَغْنِيَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ثُمَّ قال أبو حامد ولو تصدق بالثلثين كَانَ أَفْضَلَ * قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ اخْتِلَافٌ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالثُّلُثَيْنِ ذَكَرَ الْأَفْضَلَ أَوْ تَوَسَّعَ فَعَدَّ الْهَدِيَّةَ صَدَقَةً قَالَ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كِتَابِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ لَا تُغْنِي عَنْ التَّصَدُّقِ بشئ إذَا أَوْجَبْنَاهُ وَإِنَّمَا لَا تُسْتَحَبُّ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ * وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ الْقَدْرَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ التَّصَدُّقِ بِهِ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ سَهْمِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ * وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَجُوزُ هُنَا الِاقْتِصَارُ عَلَى جُزْءٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ مِنْ لَحْمِ الْمُتَطَوِّعِ بِهَا شَيْئًا بَلْ يأكل ويطعم ولايجوز تَمْلِيكُ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهَا شَيْئًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ وَالْهَدِيَّةُ إلَيْهِمْ وَيَجُوزُ تَمْلِيكُ الْفُقَرَاءِ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ أَصْلَحَ الطَّعَامَ وَدَعَا إلَيْهِ الْفُقَرَاءَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي يَنْقَدِحُ عندي أنا إذا أوجبنا التصدق بشئ أنه لابد مِنْ التَّمْلِيكِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ الْفُقَرَاءَ لِيَأْكُلُوهُ مَطْبُوخًا لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي تَمَلُّكِهِ قال وان دفع مطبوخا لم يجز بَلْ يُفَرِّقْهُ نِيئًا لِأَنَّ الْمَطْبُوخَ كَالْخُبْزِ فِي الْفِطْرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَهَلْ

стр. 4385

يشترط التصدق منها بشئ أم يجوز اكلها جميعها فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَحَدُهُمَا) يَجُوزُ أَكْلُ الْجَمِيعِ قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْقَاصِّ وَالْإِصْطَخْرِيُّ وَابْنُ الْوَكِيلِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْقَاصِّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالُوا وَإِذَا أَكَلَ الْجَمِيعَ ففائدة الاضحية حصول الثواب باراقة لدم بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُصَنِّفِينَ منهم المصنف في التنبيه يجب التصدق بشئ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إرْفَاقُ الْمَسَاكِينِ فَعَلَى هَذَا إنْ أَكَلَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ خِلَافٌ (الْمَذْهَبُ) مِنْهُ أَنْ يَضْمَنَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (وَفِي قَوْلٍ) وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيه وَجْهًا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقَدْرَ الَّذِي يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي التَّصَدُّقِ عَنْهُ وهو النصف أو الثلث فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ * قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ دَفَعَ سَهْمَ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ وُجُودِ الثَّالِثِ * وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِثْلِهَا لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ حُكْمِ الْأُضْحِيَّةِ بِأَكْلِهِ الْجَمِيعَ فَكَأَنَّهُ أَتْلَفَهَا وَهَذَا الْوَجْهُ حُكِيَ عَنْ أَبِي اسحق المروزي وأبي على ابن أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَلَى هَذَا يُذْبَحُ الْبَدَلُ فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَفِي إجْزَائِهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يُجْزِئُهُ وَفِي جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ الْبَدَلِ وَجْهَانِ * وَهَذَا الْوَجْهُ الْمَحْكِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهِ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَعْرُوفُ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ * ثُمَّ مَا ضمنه على

стр. 4386

الْخِلَافِ السَّابِقِ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ دَرَاهِمَ بَلْ فِيمَا يَلْزَمُهُ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) صَرْفُهُ إلَى شِقْصِ أُضْحِيَّةٍ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ يَكْفِي أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ لَحْمًا وَيَتَصَدَّقَ بِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ * وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا ثَالِثًا أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ دَرَاهِمَ وَادَّعَى أَنَّهُ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ * وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّ الشِّقْصَ وَاللَّحْمَ لَيْسَ بِأُضْحِيَّةٍ ولا يشترط فيه وقتها ولايجوز أن يأكل منه والله أَعْلَمُ * (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ الْهَدْيُ أَوْ الْأُضْحِيَّةُ مَنْذُورًا قَالَ الْأَصْحَابُ كُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ فَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ غَرِمَ وَلَا يَجِبُ إرَاقَةُ الدَّمِ ثَانِيًا وَفِيمَا يَغْرَمُهُ أَوْجُهٌ (أَصَحُّهَا) وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ يَغْرَمُ قِيمَةَ اللَّحْمِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ مِثْلُ ذَلِكَ اللَّحْمِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ (وَالثَّالِثُ) يَلْزَمُهُ شِقْصٌ مِنْ حَيَوَانٍ مِثْلِهِ وَيُشَارِكُ فِي ذَبِيحَةٍ لِأَنَّ مَا أَكَلَهُ بَطَلَ حُكْمُ إرَاقَةِ الدَّمِ فِيهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَ الْجَمِيعَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ (وَأَمَّا) الْمُلْتَزِمُ بِالنَّذْرِ مِنْ الْهَدَايَا فَإِنْ عَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ دَمِ حَلْقٍ أَوْ تَطَيُّبٍ وَلِبَاسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ كَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً بِهَذِهِ النِّيَّةِ بِغَيْرِ نَذْرٍ وَكَالزَّكَاةِ * وَإِنْ نَذَرَ نَذْرَ مُجَازَاةٍ كَتَعْلِيقِهِ الْتِزَامَ الْهَدْيِ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ بِشِفَاءِ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَجُزْ الْأَكْلُ مِنْهُ أَيْضًا كَجَزَاءِ الصَّيْدِ * وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَزِمِ مُعَيِّنًا أَوْ مُرْسِلًا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَذْبَحُ عَنْهُ فَإِنْ أَطْلَقَ الِالْتِزَامَ فَلَمْ يُعَلِّقْهُ بشئ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ نَذْرُهُ وَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ مُعَيِّنًا بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ أَوْ أُهْدِيَ هَذِهِ فَفِي جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهَا قَوْلَانِ وَوَجْهٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا الْأُضْحِيَّةِ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ (وَالثَّالِثُ) يَجُوزُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ دُونَ الْهَدْيِ وَأَدِلَّةُ الثَّلَاثَةِ فِي الْكِتَابِ * وَمَنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا إذَا قَالَ جَعَلْت هَذِهِ الشَّاةَ ضَحِيَّة مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ الْتِزَامٍ (أَمَّا) إذَا الْتَزَمَ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً عَمَّا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ الْأَكْلَ مِنْ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً فَهَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ (الْأَصَحُّ) لَا يَجُوزُ * قَالَ الرَّافِعِيُّ هَكَذَا فَصَّلَ حُكْمَ الْأَكْلِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُعْتَبَرِينَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ وَجْهَيْنِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ

стр. 4387

الملتزم المعين والمرسل بالمنع قال أبو إسحق قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَاخْتَارَ الْقَفَّالُ وَالْإِمَامُ الْجَوَازَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُرَجَّحُ فِي الْمُعَيِّنِ الْجَوَازُ وَفِي الْمُرْسِلِ الْمَنْعُ سَوَاءٌ عَيَّنَ عَيْنَهُ ثُمَّ ذَبَحَ أَوْ ذَبَحَ بِلَا تَعْيِينٍ لِأَنَّهُ عَنْ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ فَأَشْبَهَ الْجُبْرَانَاتِ وَبِهَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى سِيَاقِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ * وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْأَكْلَ فِي الْمَنْذُورَةِ فَأَكَلَ فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَفِيمَا يَغْرَمُهُ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ فِي الْجُبْرَانَاتِ * وَحَيْثُ جَوَّزْنَا الْأَكْلَ فَفِي قَدْرِ مَا يَأْكُلُهُ الْقَوْلَانِ فِي أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ * قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ الْخِلَافَ فِي قَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ أَكْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ لَا يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ وَأَقَلُّ مَا فِي تَرْكِهِ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) يَجُوزُ أَنْ يَدَّخِرَ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَكَانَ ادِّخَارُهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَنْهِيًّا عَنْهُ ثُمَّ أَذِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَذَلِكَ ثَابِتٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ * قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا كَانَ النَّهْيُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ يُحْتَمَلُ التَّنْزِيهُ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ النَّهْيَ كَانَ عَامًّا ثُمَّ نُسِخَ أَمْ كَانَ مَخْصُوصًا بِحَالَةِ الضِّيقِ الْوَاقِعِ تِلْكَ السَّنَةُ فَلَمَّا زَالَتْ انْتَهَى التَّحْرِيمُ وَجْهَيْنِ عَلَى الثَّانِي فِي أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا هَلْ يُحْكَمُ بِهِ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الِادِّخَارُ الْيَوْمَ بِحَالٍ وَإِذَا أَرَادَ الِادِّخَارَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَصِيبِ الْأَكْلِ لَا مِنْ نَصِيبِ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَجِيزِ يَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ وَيَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيَدَّخِرُ الثُّلُثَ فَغَلَطٌ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ وَالْمَعْنَى قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا غَلَطٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي كِتَابٍ مُتَقَدِّمٍ وَلَا مُتَأَخِّرٍ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ أُحِبُّ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ بِالْأَكْلِ وَالِادِّخَارِ الثُّلُثَ وَأَنْ يُهْدِيَ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ وَقَدْ نَقَلَهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِالصَّوَابِ وَرَدٌّ لِقَوْلِ الْغَزَالِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الاكل من الضحية والهدية الْوَاجِبَيْنِ * قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ جُبْرَانًا أَوْ مَنْذُورًا وَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ

стр. 4388

الْوَاجِبِ * وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَبَنَاهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أن دم القران والتمتع دم نسك لاجبران * وكذا قال احمد لا يأكل من شئ مِنْ الْهَدَايَا إلَّا مِنْ دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَدَمِ التَّطَوُّعِ * وَقَالَ مَالِكٌ يَأْكُلُ مِنْ الْهَدَايَا كُلِّهَا إلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُسُكَ الْأَذَى وَالْمَنْذُورَ وَهَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ * وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَهَدْيِهِ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ * هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَهُوَ وَجْهٌ لَنَا سَبَقَ * وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ أَنْ يأكل ثلثا ويتصدق بثلث وَيُهْدِيَ ثُلُثًا ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَطَاءٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ * (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ مَنْ أَكَلَ بَعْضَ الْأُضْحِيَّةِ وَتَصَدَّقَ بِبَعْضِهَا هَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِهَا أَمْ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ فَقَطْ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً هَلْ يُثَابُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَمْ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ فَقَطْ قَالَ الرَّافِعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْجَمِيعِ وَثَوَابُ التَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَالْقَوَاعِدُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ تَصْرِيحًا الشَّيْخُ الصَّالِحُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀ * (ولا يجوز بيع شئ مِنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ نَذْرًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ اقوم على بدنه فاقسم جلالها وجلودها وامرني ان لا اعطي الجازر منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا) ولو جاز اخذ العوض عنه لجاز ان يعطي الجازر في اجرته ولانه انما اخرج ذلك قربة فلا يجوز ان يرجع إليه الا ما رخص فيه وهو الاكل) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَجِلَالُهَا - بِكَسْرِ الْجِيمِ - جَمْعُ جَلٍّ * وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يجوز بيع شئ مِنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ نَذْرًا

стр. 4389

كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اللَّحْمُ وَالشَّحْمُ وَالْجِلْدُ وَالْقَرْنُ وَالصُّوفُ وَغَيْرُهُ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ الْجِلْدِ وَغَيْرِهِ أُجْرَةً لِلْجَزَّارِ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ الْمُضَحِّي وَالْمُهْدِي أَوْ يَتَّخِذُ مِنْهُ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ كَسِقَاءٍ أَوْ دَلْوٍ أَوْ خُفٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ * وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ حَكَى قَوْلًا غَرِيبًا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْجِلْدِ وَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ وَيُصْرَفُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ فَيَجِبُ التَّشْرِيكُ فِيهِ كَالِانْتِفَاعِ بِاللَّحْمِ * وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَخْذِ ثَمَنِهِ لِنَفْسِهِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا فرق في بطلان البيع بين بيعه بشئ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجِلَالِهَا وَنِعَالِهَا الَّتِي قُلِّدَتْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَكْفِي التَّصَدُّقُ بِالْجِلْدِ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَجِبُ التصدق بشئ مِنْ اللَّحْمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ اللَّحْمُ قَالُوا وَالْقَرْنُ كَالْجِلْدِ * (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جلد الاضحية ولاغيره مِنْ أَجْزَائِهَا لَا بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْبَيْتِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثُمَّ حَكَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَحْمَدَ واسحق أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ جِلْدَ هَدْيِهِ وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ * قَالَ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِهِ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْغِرْبَالَ وَالْمُنْخُلَ وَالْفَأْسَ وَالْمِيزَانَ وَنَحْوَهَا قَالَ وَكَانَ الْحَسَنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ لَا يَرَيَانِ بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الْجَزَّارَ جِلْدَهَا وَهَذَا غَلَطٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ * وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَبَيْعُ مَا شَاءَ مِنْهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ قَالُوا وَإِنْ بَاعَ جِلْدَهَا بِآلَةِ الْبَيْتِ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهَا * دَلِيلُنَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضى الله عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ * (ويجوز أن ينتفع بجلدها فيصنع منه النعال والخفاف والفراء لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ (دف ناس من أهل البادية حضرة الاضحى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 4390

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقى فلما كان بعد ذلك قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الاسقية فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وما ذاك قالوا يا رسول الله نهيت عن امساك لحوم الاضاحي بعد ثلاث فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وتصدقوا وادخروا) فدل على أنه يجوز اتخاذ الاسقية منها) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِحُرُوفِهِ وَالْفِرَاءُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ بِالْمَدِّ جَمْعُ فَرْوٍ وَيُقَالُ فَرْوَةٌ بالهاء لغتان الفصيح بلا هاء (قوله) دَفَّ بِالْفَاءِ أَيْ جَاءَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الدَّافَّةُ قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمَاعَةً سَيْرًا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ يُقَالُ هُمْ يَدُفُّونَ دَفِيفًا (وَالْبَادِيَةُ) وَالْبَدْوُ بِمَعْنًى وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَدْوِ وَهُوَ الظُّهُورُ (قَوْلُهَا) حَضْرَةَ هُوَ - بِنَصْبِ التَّاءِ - أَيْ فِي وَقْتِ حُضُورِ الْأَضْحَى وَيَجُوزُ فَتْحُ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا ثلاث لغات ويجوز حضر - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَحَذْفِ الْهَاءِ - (قَوْلُهُ) وَيَجْمُلُونَ الْوَدَكَ هُوَ بِالْجِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَضَمُّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ جَمَّلْت اللَّحْمَ أَجْمُلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ جُمْلًا وَأَجْمَلْته وَاجْتَمَلْته إذَا أَذَبْته وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَجُوزُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنِهِ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ خُفًّا أو نعلا أو دلوا أو فروا اوسقاء أَوْ غِرْبَالًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ (وَاعْلَمْ) أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالْجِلْدِ هُوَ فِي جِلْدِ أُضْحِيَّةٍ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ لَحْمِهَا وَهِيَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْهَدْيُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِمَا وَكَذَا الْوَاجِبُ إذَا جَوَّزْنَا الْأَكْلَ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ نجوزه وجب التصدق به كاللحم ومن نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْأَصْحَابُ إذَا أَعْطَى الْمُضَحِّي الْجَازِرَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ جِلْدِهَا فَإِنْ أَعْطَاهُ لِجِزَارَتِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ اللَّحْمَ لِكَوْنِهِ فَقِيرًا جَازَ كَمَا يدفع إلى غيره من الفقراء والله أعلم * قال المصنف ﵀ *

стр. 4391

(ويجوز أن يشترك السبعة في بدنة وفي بقرة لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ (نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) فان اشترك جماعة في بدنة أو بقرة وبعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة جاز لان كل سبع منها قائم مقام شاة * فان أرادوا القسمة وقلنا ان القسمة افراز النصيبين قسم بينهم وان قلنا ان القسمة بيع لم تجز القسمة فيملك من أراد القسمة نصيبه لثلاثة من الفقراء فيصيرون شركاء لمن يريد اللحم ثم ان شاؤا باعوا نصيبهم ممن يريد اللحم وان شاءوا باعوا من أجنبي وقسموا الثمن * وقال أبو العباس بن القاص تجوز القسمة قولا واحدا لانه موضع ضرورة لان بيعه لا يمكن وهذا خطأ لانا بينا أنه يمكن البيع فلا ضرورة لهم إلى القسمة) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ سَوَاءٌ كَانُوا مضحين أو بعضهم مُضَحِّيًا وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ وَسَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ أَوْ أَبْيَاتٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُضْحِيَّةَ تَطَوُّعٍ أَوْ مَنْذُورَةٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمْ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي بدنة أو بقرة وأرادوا الْقِسْمَةَ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِجَوَازِ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ إنَّهُ يبني على أن الْقِسْمَةِ بَيْعٌ أَوْ فَرْزُ النَّصِيبَيْنِ وَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (الْأَصَحُّ) فِي قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ كَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا فَرْزُ النَّصِيبَيْنِ (وَالثَّانِي) أَنَّهَا بَيْعٌ (فَإِنْ قُلْنَا) إفْرَازٌ جَازَتْ (وَإِنْ قُلْنَا) بَيْعٌ فَبَيْعُ اللَّحْمِ الرَّطْبُ بِمِثْلِهِ لَا يَجُوزُ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُتَقَرِّبُونَ نُصِيبَهُمْ إلَى الْفُقَرَاءِ مُشَاعًا ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّحْمَ وَلَهُمْ بَيْعُ نَصِيبِهِمْ بَعْدَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ بَاعُوهُ لِلشَّرِيكِ الْمُرِيدِ اللَّحْمَ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ يَبِيعُ مُرِيدُ اللَّحْمِ نصيبه للفقراء بدراهم أو غيرها وان شاؤا جَعَلُوا اللَّحْمَ أَجْزَاءً بِاسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ فَإِذَا كَانُوا سَبْعَةً قُسِمَ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا إلَى يَدِهِ ثُمَّ يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ سُبْعُ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي فِي يَدِهِ بِدِرْهَمٍ مثلا ويبيع

стр. 4392

لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ سُبْعَ الَّذِي فِي يده بدرهم ثم يتقاصون في الدرهم والله أعلم * قال المصنف ﵀ * (إذا نذر أضحية بعينها فالحكم فيها كالحكم في الهدي المنذور في ركوبها وولدها ولبنها وجز صوفها وتلفها واتلافها وذبحها ونقصانها بالعيب وقد بينا ذلك في باب الهدي فأغنى عن الاعادة وبالله التوفيق) * (الشَّرْحُ) هَذَا كَمَا قَالَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ (إحْدَاهَا) فِي تَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ جَمَعَهَا الرَّافِعِيُّ مُلَخَّصَةً فَأَحْسَنَ جَمْعَهَا فَقَالَ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي التَّضْحِيَةِ وَأَنَّ الشَّاةَ إذَا جَعَلَهَا ضَحِيَّةً هَلْ يَكْفِيه ذَلِكَ عَنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ فِيهِ وَجْهَانِ (الْأَصَحُّ) لَا يَكْفِيه فَإِنْ قُلْنَا يَكْفِيه اُسْتُحِبَّ التَّجْدِيدُ * وَمَتَى كَانَ فِي مِلْكِهِ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ فَقَالَ جَعَلْت هَذِهِ ضَحِيَّةً أَوْ هَذِهِ ضَحِيَّةٌ أَوْ عَلَى أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا صَارَتْ ضَحِيَّةً مُعَيَّنَةً وَكَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذِهِ هَدْيًا أَوْ هَذَا هَدْيٌ أَوْ عَلَى أَنْ أُهْدِيَ هَذَا صَارَ هَدْيًا وَشَرَطَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ * وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ المعينين كما سيأتي تفريعه ان شاء الله تَعَالَى * وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْمَالِ الْمُعَيَّنِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَسَاكِينِ وفي العبد لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِ بَلْ يَنْفَكُّ عَنْ الْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ (أَمَّا) إذَا نَوَى جَعْلَ هَذِهِ الشاة هديا أو أضحية ولم يتلفظ بشئ فَقَوْلَانِ (الصَّحِيحُ) الْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ ضَحِيَّةً (وقال) فِي الْقَدِيمِ تَصِيرُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيُّ * وعلى هذا فيما يصير به هديا وضحية أَوْجُهٌ (أَحَدُهَا) بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ بِالنِّيَّةِ وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ (وَالثَّانِي) بِالنِّيَّةِ وَالتَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ لِتَنْضَمَّ الدَّلَالَةُ الظَّاهِرَةُ إلَى النِّيَّةِ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ (وَالثَّالِثُ) بِالنِّيَّةِ وَالذَّبْحِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ كَالْقَبْضِ بِالنِّيَّةِ (وَالرَّابِعُ) بِالنِّيَّةِ وَالسَّوْقِ إلى

стр. 4393

الْمَذْبَحِ * وَلَوْ لَزِمَهُ هَدْيٌ أَوْ ضَحِيَّةٌ بِالنَّذْرِ فَقَالَ عَيَّنْت هَذِهِ الشَّاةَ عَنْ نَذْرِي أَوْ جَعَلْتهَا عَنْ نَذْرِي أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا عَمَّا فِي ذِمَّتِي فَفِي تَعَيُّنِهَا وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) التَّعَيُّنُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ * وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْخِلَافَ فِي صُوَرٍ رَتَّبَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَلْنُورِدْهَا بِزَوَائِدَ * فَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً عَلَيَّ التَّضْحِيَةُ بِهَذِهِ الشَّاةِ لَزِمَهُ التَّضْحِيَةُ قَطْعًا وَتَتَعَيَّنُ تِلْكَ الشَّاةُ عَلَى الصَّحِيحِ * وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَفِي تَعَيُّنِ هَذَا الْعَبْدِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَبْدُ أَوْلَى بِالتَّعَيُّنِ لِأَنَّهُ ذُو حَقٍّ فِي الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ * وَلَوْ كَانَ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ ثُمَّ عَيَّنَ عَبْدًا عَمَّا الْتَزَمَهُ فَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِثْلِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ * وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا الْعَبْدَ عَتِيقًا لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ * وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا الْمَالَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ صَدَقَةً تَعَيَّنَتْ عَلَى الْأَصَحِّ كَشَاةِ الْأُضْحِيَّةِ (وَعَلَى الثَّانِي) لَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِ الدَّرَاهِمِ لِتُسَاوِيهَا بخلاف الشاة * ولو قال عينت هده الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ لُغِيَ التَّعْيِينُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ كَذَا نَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِي الدَّرَاهِمِ ضَعِيفٌ وَتَعَيُّنَ مَا فِي الذِّمَّةِ ضَعِيفٌ فَيَجْتَمِعُ سَبَبَا ضَعْفٍ قَالَ وَقَدْ يُفَادُ مِنْ تَعْيِينِ الدَّرَاهِمِ لديون الادميين قال ولا تخلوا الصُّورَةُ مِنْ احْتِمَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) فِي جَوَازِ الصَّرْفِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ إلَى الْمُكَاتَبِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ (أَحَدُهُمَا) يَجُوزُ كَالزَّكَاةِ وهذا هو الصحيح ولايجوز صرف شئ مِنْهَا إلَى عَبْدٍ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ رَسُولًا بِهِ إلَى سَيِّدِهِ هَدِيَّةً ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ (الثَّالِثَةُ) قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ مَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ فِي عَامٍ فَأَخَّرَ عَصَى وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَمَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ (الرَّابِعَةُ) مَنْ ضَحَّى بِعَدَدٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى أَيَّامِ الذَّبْحِ فَإِنْ كَانَ شَاتَيْنِ ذَبَحَ شَاةً فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَأُخْرَى فِي آخِرِ الْأَيَّامِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ وَإِنْ كَانَ أَرْفَقَ بِالْمَسَاكِينِ فَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نَحَرَ مِائَةَ بَدَنَةٍ أَهْدَاهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ بِيَدِهِ بِضْعًا وَسِتِّينَ وأمر عليا رضى الله عنه ينحر تَمَامِ الْمِائَةِ) فَالسُّنَّةُ التَّعْجِيلُ وَالْمُسَارَعَةُ إلَى الْخَيْرَاتِ والمبادرة بِالصَّالِحَاتِ إلَّا مَا ثَبَتَ خِلَافُهُ

стр. 4394

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (الْخَامِسَةُ) مَحِلُّ التَّضْحِيَةِ مَوْضِعُ الْمُضَحِّي سَوَاءٌ كَانَ بَلَدَهُ أَوْ مَوْضِعَهُ مِنْ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ وَفِي نَقْلِ الْأُضْحِيَّةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ تَخْرِيجًا مِنْ نَقْلِ الزَّكَاةِ (السَّادِسَةُ) الْأَفْضَلُ أَنْ يُضَحِّيَ فِي دَارِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا * وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يَخْتَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُضَحِّيَ لِلْمُسْلِمِينَ كَافَّةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِبَدَنَةٍ فِي الْمُصَلَّى فَإِنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ فَشَاةٌ وَأَنَّهُ يَنْحَرُهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ ضَحَّى مِنْ مَالِهِ ضَحَّى حَيْثُ شَاءَ هَذَا كَلَامُهُ * وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى) (السَّابِعَةُ) مَذْهَبُنَا أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي فَضْلِ الْأُضْحِيَّةِ وَلِأَنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا بِخِلَافِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ شِعَارٌ ظَاهِرٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا من السلف ربيعة شيخ مالك وابو الوقاد وَأَبُو حَنِيفَةَ * وَقَالَ بِلَالٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ (الثَّامِنَةُ) مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَالسَّفِيهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ مِنْ مَالِهِمَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ لِمَالِهِمَا ممنوع من التبرع به والاضحية تبرع * وقال أَبُو حَنِيفَةَ يُضَحِّي مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَالسَّفِيهِ * وَقَالَ مَالِكٌ يُضَحِّي عَنْهُ إنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ دِينَارًا بِشَاةٍ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَنَحْوِهِ * دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ * وَأَنْكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ يَمْنَعُ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَيَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ الْأُضْحِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (التَّاسِعَةُ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ إطْعَامِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي إطْعَامِ فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ * وَقَالَ مَالِكٌ غَيْرُهُمْ أَحَبُّ إلَيْنَا وَكَرِهَ مَالِكٌ أَيْضًا إعْطَاءَ النَّصْرَانِيِّ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا وَكَرِهَهُ اللَّيْثُ قَالَ فَإِنْ طُبِخَ لَحْمُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الذِّمِّيِّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيهِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ ضحية التطوع دون الواجبة والله أَعْلَمُ (الْعَاشِرَةُ) إذَا اشْتَرَى شَاةً وَنَوَاهَا أُضْحِيَّةً مَلَكَهَا وَلَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا حَتَّى يَنْذُرَهُ بِالْقَوْلِ * هَذَا مذهبنا

стр. 4395

وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد * وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ تَصِيرُ أُضْحِيَّةً وَيَلْزَمُهُ التَّضْحِيَةُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ * دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِنِيَّةِ أَنْ يُعْتِقَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) يُسْتَحَبُّ التَّضْحِيَةُ لِلْمُسَافِرِ كَالْحَاضِرِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَرَوَى هَذَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَعَنْ النَّخَعِيِّ * وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ لَا تُشْرَعُ لِلْمُسَافِرِ بِمِنًى وَمَكَّةَ * دَلِيلُنَا حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ (ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضحيته ثم قال ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ منها حتى قدم المدينة) رواه مسلم * (باب العقيقة) * قال المصنف ﵀ * (العقيقة سنة وهو ما يذبح عن المولود لما روي بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عن الحسن والحسين ﵉ ولا يجب ذلك لما روي عبد الرحمن بن أبي سعيد عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عن العقيقة فقال لا أحب العقوق ومن ولد له ولد فاحب أن ينسك له فليفعل فعلق على المحبة فدل على أنها لا تجب ولانه إراقة دم من غير جناية ولا نذر فلم يجب كالاضحية والسنة أن يذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة لما روت أم كرز قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن العقيقة فقال للغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ولانه إنما شرع للسرور بالمولود والسرور بالغلام أكثر فكان الذبح عنه أكثر وان ذبح عن كل واحد منهما شاة جاز لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ عق رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الحسن شاة جاز لما روى ابن عباس رضى الله عنه قال (عق رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الحسن والحسين ﵉ كبشا كبشا) ولا يجزئ فيه ما دون الجذعة من الضأن ودون التثنية

стр. 4396

من المعز ولا يجزئ فيه إلا السليم من العيوب لانه اراقة دم بالشرع فاعتبر فيه ما ذكرناه كالاضحية والمستحب أن يسمى الله تعالى ويقول اللهم لك واليك عقيقة فلان لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وقال قولوا بسم اللهم لك واليك عقيقة فلان) والمستحب أن يفصل أعضاءها ولا يكسر عظمها لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ (السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ جدولا ولا يكسر عظم) ويأكل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع ولانه أول ذبيحة فاستحب أن لا يكسر عظم تفاؤلا بسلامة أعضائه ويستحب أن يطبخ من لحمها طبيخا حلوا تفاؤلا بحلاوة أخلاقه * ويستحب أن يأكل منها ويهدي ويتصدق لحديث عائشة ولانه إراقة دم مستحب فكان حكمها ما ذكرناه كالاضحية * والسنة أن يكون ذلك في اليوم السابع لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ (عق رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الحسن والحسين ﵉ يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رؤسهما الاذى) فان قدمه على اليوم السابع أو أخره أجزأه لانه فعل ذلك بعد وجود السبب والمستحب أن يحلق شعره بعد الذبح لحديث عائشة ويكره أن يترك على بعض راسه الشعر لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن القزع في الرأس) والمستحب أن يلطخ راسه بالزعفران ويكره أن يلطخ بدم العقيقة لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ (كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على رأس المولود فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يجعلوا مكان الدم خلوفا)) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُ (لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ) فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الرَّاوِي أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى

стр. 4397

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ ضَعِيفَانِ كَمَا تَرَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إذَا ضُمَّ هَذَا إلَى الْأَوَّلِ قَوِيَا (وَأَمَّا) حَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ هَكَذَا قَالَهُ وفي اسناده عبيد الله بن يزبد وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ فَلَعَلَّهُ اُعْتُضِدَ عِنْدَهُ فَصَحَّحَهُ * وَقَدْ صَحَّ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا) فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (وَأَمَّا) حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَقَالَ قُولُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ لك واليك هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ) فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُهَا الْآخَرُ فِي طَبْخِهَا جُدُولًا فَغَرِيبٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ كَلَامِ عَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُهَا الْآخَرُ (عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يوم السابع وأمر أن يماط عن رأسهما الْأَذَى) فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَهُوَ بَعْضٌ مِنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَرِيبًا عَنْ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَهُوَ حَدِيثُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِهِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْقَزَعِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَجْعَلُونَ قُطْنَةً) إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (وَأَمَّا) لُغَاتُ الْفَصْلِ وَأَلْفَاظُهُ فَالْعَقِيقَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَقِّ وَهُوَ الْقَطْعُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَقِيقَةُ أَصْلُهَا الشَّعْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حِينَ يُولَدُ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَقِيقَةً لِأَنَّهُ يُحْلَقُ عَنْهُ ذَلِكَ الشَّعْرُ عِنْدَ الذَّبْحِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ (أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى) وَيَعْنِي بِالْأَذَى ذَلِكَ الشَّعْرَ الَّذِي يُحْلَقُ عنه قال وهذا من تسمية الشئ بِاسْمِ مَا كَانَ مَعَهُ أَوْ مَنْ سَبَّبَهُ قال ابو عبيد وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ الْبَهَائِمِ فَإِنَّ الشَّعْرَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ حِينَ يُولَدُ يُسَمَّى عَقِيقَةً وعقة وعقيق قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَصْلُ الْعَقِّ الشَّقُّ وَسُمِّيَ الشَّعْرُ الْمَذْكُورُ عَقِيقَةً لِأَنَّهُ يُحْلَقُ وَيُقْطَعُ وَقِيلَ لِلذَّبِيحَةِ عَقِيقَةٌ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ أَيْ يُشَقُّ حُلْقُومُهَا وَمَرِيئُهَا وَوَدَجَاهَا كَمَا قِيلَ لَهَا ذَبِيحَةٌ مِنْ الذَّبْحِ وَهُوَ الشَّقُّ * قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ

стр. 4398

يقال منه عق عن ولده يعق ويعق بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا إذَا حَلَقَ عَقِيقَتَهُ وَهِيَ شَعْرُهُ أَوْ ذَبَحَ عَنْهُ شَاةً (وَأَمَّا) حَدِيثُ (لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ) فَقَالَ إنَّ مَعْنَاهُ كَرَاهَةَ الِاسْمِ وَسَمَّاهَا نَسِيكَةً وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ (فَأُحِبُّ أَنْ يَنْسُكَ) يُقَالُ يَنْسُكُ - بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا - (قَوْلُهُ) وَلِأَنَّهُ إرَاقَةُ دَمٍ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ احْتِرَازٌ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وقتل الزانى المحصن (قوله) لما رو ت أُمُّ كُرْزٍ هِيَ - بِكَافٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ رَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ زَايٍ - وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ كَعْبِيَّةٌ خُزَاعِيَّةٌ مَكِّيَّةٌ (قَوْلُهُ) ﷺ (شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ) أَيْ مُتَسَاوِيَتَانِ وَهُوَ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا - هَكَذَا صَوَابُهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ قَالَ وَيَقُولُهُ الْمُحَدِّثُونَ مُكَافَأَتَانِ يَعْنِي بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالصَّحِيحُ كَسْرُهَا (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ إرَاقَةُ دَمٍ بِالشَّرْعِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ نذر وذبح دون سن الاضحية أو معيبة فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ (وَقَوْلُهُ) تُطْبَخُ جُدُولًا هُوَ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - وَهِيَ الْأَعْضَاءُ وَاحِدُهَا جَدْلٌ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ (قَوْلُهُ) إرَاقَةُ دم مستحبة احْتِرَازٌ مِنْ دَمِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ وَالْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ (وَإِمَاطَةُ الْأَذَى) إزَالَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَذَى الشَّعْرُ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ لِأَنَّهُ شَعْرٌ ضعيف (والخلوف) - بِفَتْحِ الْخَاءِ - وَهُوَ طِيبٌ مَعْرُوفٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنْ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) الْعَقِيقَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَسُنَّةٌ مُتَأَكَّدَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ (الثَّانِيَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الغلام شاتان وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً فَإِنْ عَقَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاةً حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فَذَبَحَ عَنْهُمَا شَاةً لَمْ تَحْصُلْ الْعَقِيقَةُ وَلَوْ ذَبَحَ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً عَنْ سَبْعَةِ أَوْلَادٍ أَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا جَمَاعَةٌ جَازَ سَوَاءٌ أَرَادُوا كُلُّهُمْ الْعَقِيقَةَ أَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْعَقِيقَةَ وَبَعْضُهُمْ اللَّحْمَ كَمَا سَبَقَ فِي الْأُضْحِيَّةِ (الثَّالِثَةُ) الْمُجْزِئُ فِي الْعَقِيقَةِ هُوَ الْمُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَلَا تُجْزِئُ دُونَ الْجَذَعَةُ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْمَعْزِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ * وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ دُونَ جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَثَنِيَّةِ الْمَعْزِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَيُشْتَرَطُ سَلَامَتُهَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الْأُضْحِيَّةِ مِنْهَا

стр. 4399

اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا وَلَا اخْتِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ هَذَا إلَّا أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ أَشَارَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ إلَى وَجْهٍ مُسَامِحٍ بِالْعَيْبِ هُنَا (وَأَمَّا) الْأَفْضَلُ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْبَدَنَةُ ثُمَّ الْبَقَرَةُ ثُمَّ جَذَعَةُ الضَّأْنِ ثُمَّ ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ كَمَا سَبَقَ فِي الْأُضْحِيَّةِ (وَالثَّانِي) الْغَنَمُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ (عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) وَلَمْ يُنْقَلْ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ شئ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (الرَّابِعَةُ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ عِنْدَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ ثُمَّ يَقُولُ (اللَّهُمَّ لَك وَإِلَيْك عَقِيقَةُ فُلَانٍ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ ذَبْحِهَا أَنَّهَا عَقِيقَةٌ كَمَا قُلْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ كَانَ جَعَلَهَا عَقِيقَةً قَبْلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْتَاجُ (الْخَامِسَةُ) يُسْتَحَبُّ أَنْ تُفْصَلَ أَعْضَاؤُهَا وَلَا يكسر شئ مِنْ عِظَامِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ كُسِرَ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى * وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيَةٍ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ (١) (السَّابِعَةُ) قَالَ جُمْهُورُ أصحابنا يستحب أن لا يتصدق بلحمها نيا بَلْ يَطْبُخُهُ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّا إذَا قُلْنَا بالمذهب أنه لاتجزئ دون الجذعة والثنية وجب التصدق بلحمها نيا وَكَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ أَوْجَبْنَا التَّصَدُّقَ بمقدار من الاضحية والعقيقة وجب تمليكه نيا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ طَبْخُهُ وَفِيمَا يُطْبَخُ بِهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) بِحُمُوضَةٍ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ لِحَدِيثِ جَابِرٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَأَصَحُّهُمَا) وَأَشْهَرُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ يُطْبَخُ بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ) وَعَلَى هَذَا لَوْ طُبِخَ بِحَامِضٍ فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا وَمَرَقِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ بِالْبَعْثِ إلَيْهِمْ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ إلَيْهَا وَلَوْ دَعَا إلَيْهَا قَوْمًا جَازَ وَلَوْ فَرَّقَ بَعْضَهَا وَدَعَا نَاسًا إلَى بَعْضِهَا جَازَ * قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقَ وَيُهْدِيَ كَمَا قُلْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) نَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنَّهُ يُعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ وَفِي سنن البيهقي عن علي

стр. 4400

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً وَأَعْطَى الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ﵁ (الثَّامِنَةُ) السُّنَّةُ ذَبْحُ الْعَقِيقَةِ يَوْمَ السابع من الولادة وَهَلْ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنْ السَّبْعَةِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) يُحْسَبُ فَيُذْبَحُ فِي السَّادِسِ مِمَّا بَعْدَهُ (وَالثَّانِي) لَا يُحْسَبُ فَيُذْبَحُ فِي السَّابِعِ مِمَّا بَعْدَهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ * فَإِنْ وُلِدَ فِي اللَّيْلِ حُسِبَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَعَ أَنَّهُ نَصَّ فِيهِ أَنْ لَا يُحْسَبَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ * قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ ذَبَحَهَا بَعْدَ السَّابِعِ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْوِلَادَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ لَمْ تُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ تَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا تَفُوتُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ السبعة لكن يستحب أن لا يوخر عَنْ سِنِّ الْبُلُوغِ * قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البوشيحى مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا إنْ لَمْ تُذْبَحْ فِي السَّابِعِ ذُبِحَتْ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ وَإِلَّا فَفِي الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ثُمَّ هَكَذَا فِي الْأَسَابِيعِ * وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَتْ السَّبْعَةُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَاتَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ * قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ أَخَّرَ حَتَّى بَلَغَ سَقَطَ حُكْمُهَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَوْلُودِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَقِيقَةِ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَاسْتَحْسَنَ الْقَفَّالُ وَالشَّاشِيُّ أَنْ يَفْعَلَهَا لِلْحَدِيثِ الْمَرْوِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ) وَنَقَلُوا عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ وَاسْتَغْرَبُوهُ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ * وَقَدْ رَأَيْت أَنَا نَصَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ (وَلَا يَعُقُّ عَنْ كَبِيرٍ) هَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ نَقَلَهُ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ (لَا يَعُقُّ عَنْ الْبَالِغِ غَيْرُهُ) وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ عَقِّهِ عَنْ نَفْسِهِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي عَقِّ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ نَفْسِهِ فَرَوَاهُ البيهقي باسناده عن عبد الله ابن مُحَرَّرٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ) وَهَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ * وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ إنَّمَا تَرَكُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَرَّرٍ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا

стр. 4401

الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ وَمِنْ وجه آخر عن أنس وليس بشئ فهو حديث باطل وعبد الله ابن مُحَرَّرٍ ضَعِيفٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ قَالَ الْحُفَّاظُ هو متروك والله أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ بَعْدَ الْيَوْمِ السَّابِعِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ (أَصَحُّهُمَا) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ (وَالثَّانِي) يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ * (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ كَوْنُ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ (التَّاسِعَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا يَعُقُّ عَنْ الْمَوْلُودِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْعَاقِّ لَا مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَإِنْ عَقَّ مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ ضَمِنَ الْعَاقُّ * قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَ الْمُنْفِقُ عَاجِزًا عَنْ الْعَقِيقَةِ فَأَيْسَرَ فِي الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْعَقُّ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا وَبَعْدَ مُدَّةِ النِّفَاسِ سَقَطَ عَنْهُ وَإِنْ أَيْسَرَ في مدة النِّفَاسِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ لِبَقَاءِ أَثَرِ الْوِلَادَةِ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي عَقِّ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَصْحَابِنَا إنَّ الْعَقِيقَةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لَا فِي مَالِ الْمَوْلُودِ * قَالَ الْأَصْحَابُ وَهُوَ مُتَأَوَّلٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَبَاهُمَا بِذَلِكَ أَوْ أَعْطَاهُ مَا عَقَّ بِهِ أَوْ أَنَّ أَبَوَيْهِمَا كَانَا عِنْدَ ذَلِكَ مُعْسِرَيْنِ فَيَكُونَانِ فِي نَفَقَةِ جَدِّهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاَللَّهِ أَعْلَمُ (الْعَاشِرَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا حُكْمُ الْعَقِيقَةِ فِي التَّصَدُّقِ مِنْهَا وَالْأَكْلُ وَالْهَدِيَّةُ وَالِادِّخَارُ وَقَدْرُ الْمَأْكُولِ وَامْتِنَاعُ الْبَيْعِ وَتَعَيُّنِ الشَّاةِ إذَا عُيِّنَتْ لِلْعَقِيقَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا * وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا الْعَقِيقَةَ بِمَا دُونَ الْجَذَعَةِ لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ وَجَازَ تَخْصِيصُ الْأَغْنِيَاءِ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ أَنْ يُلَطَّخَ رَأْسُ الْمَوْلُودِ بِدَمِ العقيقة ولا بأس بلطخه بخلوف أو زعفران وفي استحباب الخلوف أَوْ الزَّعْفَرَانِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ (أَشْهَرُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) يُسْتَحَبُّ حَلْقُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَبًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِضَّةٌ سَوَاءٌ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى هكذا قاله أصحابنا واستدلوا له بِحَدِيثٍ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ

стр. 4402

وَغَيْرُهُمَا مُرْسَلًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ (وَزَنَتْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شَعْرِ الْحُسَيْنِ فِضَّةً) وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ (تَصَدَّقُوا بِزِنَتِهِ فِضَّةً) فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ (وَاعْلَمْ) أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ كُلَّهَا مُتَّفِقَةً عَلَى التَّصَدُّقِ بِزِنَتِهِ فِضَّةً ليس في شئ مِنْهَا ذِكْرُ الذَّهَبِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَهَلْ يُقَدَّمُ الْحَلْقُ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْبَغَوِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْحَلْقِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَيْهِ (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَقْصَاةً فِي بَابِ السِّوَاكِ وَسَبَقَ هُنَاكَ بَيَانُ حُكْمِ حَلْقِ كُلِّ الرَّأْسِ وَبَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّحْيَةِ وَخِضَابِ الشَّعْرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ * (فَرْعٌ) فِعْلُ الْعَقِيقَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أحمد وابن المنذر * قال المصنف ﵀ * (ويستحب لمن ولد له ولد أن يسميه بعبد الله أو عبد الرحمن لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (أحب الاسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) ويكره أن يسمى نافعا ويسارا ونجيحا ورباحا وأفلح وبركة لما روى سَمُرَةَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لا تسمين غلامك أفلح ولا نجيحا ولا يسارا ولا رباحا فانك إذا قلت اثم هو قالوا لا) ويكره أن يسمي

стр. 4403

باسم قبيح فان سمي باسم قبيح غيره لما روى ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غير اسم عاصية وقال أنت جميلة) ويستحب لمن ولد له ولد أن يؤذن في أذنه لما روى أبو رَافِعٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ في أذن الحسن ﵁ حين ولدته فاطمة بالصلاة) ويستحب أن يحنك المولود بالتمر لما روى أنس قال (ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حين ولد قال هل معك تمر قلت نعم فناولته تمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حب الانصار التمر وسماه عبد الله)) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ (أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَحَدِيثُ سَمُرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآخَرُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا بِلَفْظِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (إنَّ ابْنَةً لَعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمِيلَةَ) وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ * وَحَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مُخْتَصَرًا عَنْ أَنَسٍ قَالَ (وُلِدَ لِأَبِي طَلْحَةَ غُلَامٌ فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ (وَأَمَّا) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَيُقَالُ سَمَّيْته عَبْدَ اللَّهِ وَبِعَبْدِ اللَّهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ (وَقَوْلُهُ) فَلَاكَهُنَّ أَيْ مَضَغَهُنَّ وَفَغَرَ فَاهُ أَيْ فَتَحَهُ وَهُوَ بِالْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ) يَتَلَمَّظُ هُوَ أَنْ يَتَتَبَّعَ

стр. 4404

بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ وَيُخْرِجَ لِسَانَهُ وَيَمْسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ (قَوْلُهُ) ﷺ (حُبُّ الْأَنْصَارِ) رُوِيَ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا - فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ كَالذَّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ وَالْبَاءُ عَلَى هَذَا مَرْفُوعَةٌ أَيْ مَحْبُوبُ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ (وَأَمَّا) مَنْ ضَمَّ الْحَاءَ فَهُوَ مَصْدَرٌ وَتَكُونُ الْبَاءُ عَلَى هَذَا مَنْصُوبَةً بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ اُنْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ مَعَ ضَمِّ الْحَاءِ أَيْ حُبُّهُمْ التَّمْرَ لَازِمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) الاحكام فيه مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمَّى الْمَوْلُودُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَيَجُوزُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ وَالْعَقِّ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ * وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وغيرهم بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ * وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ (وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إبْرَاهِيمَ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إلَّا قَوْلَهُ (وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ) فَإِنَّهُ لِلْبُخَارِيِّ خَاصَّةً * وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْته بِاسْمِ إبْرَاهِيمَ ﷺ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ (وُلِدَ لِأَبِي طَلْحَةَ غُلَامٌ فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (الثَّانِيَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ قَبْلَ تَسْمِيَتِهِ اُسْتُحِبَّ تَسْمِيَتُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ السَّقْطِ

стр. 4405

لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ (الثَّالِثَةُ) يُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ الِاسْمِ وَأَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ * وَعَنْ جَابِرٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ (سَمِّ ابْنَك عَبْدَ الرَّحْمَنِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ * وَعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى ابْنَ أَبِي طَلْحَةَ عَبْدَ اللَّهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَمَّى ﷺ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ * وَعَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ الصَّحَابِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا * وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وأسماء آبائكم فاحسنوا أسمائكم) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ إيَاسِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَالْأَشْهَرُ أنه سمع أبا الدرداء وقال البيهقي وطائفة لَمْ يَسْمَعْهُ فَيَكُونُ مُرْسَلًا * (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ خِلَافٌ إلَّا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ نَهَى عَنْ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الانبياء وعن الحرد بن مسكن أَنَّهُ كَرِهَ التَّسْمِيَةَ بِأَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ وَعَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ التَّسْمِيَةِ بِجِبْرِيلَ وَيَاسِينَ * دَلِيلُنَا تَسْمِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ وَسَمَّى خَلَائِقُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَهُ مَعَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَلَمْ يَثْبُتْ نَهْيٌ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُكْرَهْ (الرَّابِعَةُ) تُكْرَهُ الْأَسْمَاءُ الْقَبِيحَةُ وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهَا فِي الْعَادَةِ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ بِمَعْنَاهُ فَمِنْ الْأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ حَرْبٌ وَمُرَّةُ وَكَلْبٌ وَكُلَيْبٌ وَجَرْيٌ وَعَاصِيَةُ وَمُغْرِيَةُ - بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - وَشَيْطَانٌ وَشِهَابٌ وَظَالِمٌ وَحِمَارٌ وَأَشْبَاهُهَا وَكُلُّ هَذِهِ تَسَمَّى بِهَا نَاسٌ * وَمِمَّا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ وهي يسار وَرَبَاحٌ وَنَافِعٌ وَنَجَاحٌ وَبَرَكَةُ وَأَفْلَحُ وَمُبَارَكٌ وَنَحْوُهَا والله أعلم *

стр. 4406

(فَرْعٌ) صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (إنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تسمى ملك الاملاك) وفي رواية (أخنا) وَفِي رِوَايَةٍ (أَغْيَظُ رَجُلٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ رَجُلٌ كَانَ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إلَّا اللَّهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إلَّا الرِّوَايَةَ الْآخِرَةَ فَإِنَّهَا لِمُسْلِمٍ قَالَ سُفْيَانُ بن عيينة (ملك الاملاك مثل شَاهَانْ شَاهْ) ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ قال العلماء معنى أخنع وأخنا أذل وأوضع وَأَرْذَلُ قَالُوا وَالتَّسْمِيَةُ بِهَذَا الِاسْمِ حَرَامٌ (الْخَامِسَةُ) السُّنَّةُ تَغْيِيرُ الِاسْمِ الْقَبِيحِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَلَ إلَيْهِ أَبُو أُسَيْدٍ ابْنًا لَهُ فَقَالَ (مَا اسْمُهُ قَالَ فُلَانٌ قَالَ لَا وَلَكِنَّ اسْمَهُ الْمُنْذِرُ) * وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بُرَّةَ فَقِيلَ تُزَكِّي نَفْسَهَا فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ * وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ سُمِّيتُ بُرَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (سَمُّوهَا زَيْنَبَ قَالَتْ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَاسْمُهَا بُرَّةُ فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (كانت جورية اسْمُهَا بُرَّةُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بُرَّةَ) وَفِي صَحِيحِ البخاري عن سعد بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ حَزْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ حَزْنًا (جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا اسْمُك قَالَ حَزْنٌ قَالَ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سمانيه أبي فقال ابْنُ الْمُسَيِّبِ فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ - الحزونة غلظ الوجه وشئ مِنْ الْقَسَاوَةِ - وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مَا اسْمُك قَالَ أَصْرَمُ قَالَ بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ وَأَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ يُكْنَى أبا الحكم ان الله هو الحاكم فمالك مِنْ الْوَلَدِ قَالَ سُرَيْجٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ قَالَ سُرَيْجٌ قَالَ فَأَنْتَ أَبُو سُرَيْجٍ) قَالَ أَبُو دَاوُد وَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ الْعَاصِ وَعَزِيزٍ وَعَتْلَةَ - بِإِسْكَانِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا - وَشَيْطَانٍ وَالْحَاكِمِ وَغُرَابٍ وَحَبَّابٍ وَشِهَابٍ فَسَمَّاهُ هَاشِمًا وَسَمَّى حَرْبًا سُلَيْمًا وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ الْمُنْبَعِثَ وَأَرْضًا يُقَالُ لَهَا عُقَرَةُ سَمَّاهَا خُضْرَةَ وَشِعْبُ

стр. 4407

الضَّلَالَةِ سَمَّاهُ شِعْبَ الْهُدَى وَبَنُو الدَّنِيَّةِ سَمَّاهُمْ بَنِي الرُّشْدِ وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ بِبَنِي رَشْدَةَ والله أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَوَقَعَ فِي الْفَتَاوَى التَّسْمِيَةُ بِسِتِّ النَّاسِ أَوْ سِتِّ الْعَرَبِ أَوْ سِتِّ الْقُضَاةِ أَوْ بِسِتِّ الْعُلَمَاءِ مَا حُكْمُهُ (وَالْجَوَابُ) أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَتُسْتَنْبَطُ كَرَاهَتُهُ مِمَّا سَبَقَ فِي حَدِيثِ (أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ) وَمِنْ حَدِيثِ تَغْيِيرِ اسْمِ بَرَّةَ إلَى زَيْنَبَ وَلِأَنَّهُ كَذِبٌ * ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بَاطِلَةٌ عَدَّهَا أَهْلُ اللُّغَةِ فِي لَحْنِ الْعَوَامّ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِسِتِّ النَّاسِ سَيِّدَتَهُمْ وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ اللُّغَةِ لَفْظَةَ سِتٍّ إلَّا فِي الْعَدَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (السَّادِسَةُ) يَجُوزُ التَّكَنِّي وَيَجُوزُ التَّكْنِيَةُ وَيُسْتَحَبُّ تَكْنِيَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أم لا وسواء كني بولده أم بِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كُنِّيَ الرَّجُلُ بِأَبِي فُلَانٍ أَوْ أَبِي فُلَانَةَ وَسَوَاءٌ كُنِّيَتْ الْمَرْأَةُ بِأُمِّ فُلَانٍ أَوْ أُمِّ فُلَانَةَ * وَيَجُوزُ التَّكْنِيَةُ بِغَيْرِ أَسْمَاءِ الْآدَمِيِّينَ كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الْمَكَارِمِ وَأَبِي الْفَضَائِلِ وَأَبِي الْمَحَاسِنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ تَكْنِيَةُ الصَّغِيرِ * وَإِذَا كُنِّيَ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ كُنِّيَ بِأَكْبَرِهِمْ * وَلَا بَأْسَ بِمُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ بِكُنْيَتِهِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ بِغَيْرِهَا أَوْ خِيفَ مِنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ مَفْسَدَةٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الِاسْمِ * وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِمَا ذَكَرْتُهُ فَأَمَّا أَصْلُ الْكُنْيَةِ فَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ فِيهِ أَحَادِيثُ الْآحَادِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (كَانَ يَقُولُ لِأَخٍ لِأَنَسٍ صَغِيرٍ يا أبا عمير ما فعل البعير) وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ صَوَاحِبَاتِي لَهُنَّ كُنًى قَالَ فَاكْتَنِي بِابْنِك عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ الرَّاوِي يَعْنِي بِابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُكْنَى أُمَّ عَبْدِ الله * فهذا هو الصواب المعروف أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ وَإِنَّمَا كنيت بابن أختها عبد الله ابن أَسْمَاءَ * وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ أَنَّهَا كُنِيَتْ بِسِقْطٍ أَسْقَطَتْهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ (وَأَمَّا) تَكْنِيَةُ الْكَافِرِ فَمِنْ دَلَائِلِهَا قَوْله تَعَالَى (تَبَّتْ يَدَا أبي لهب) واسمه عبد العزا قِيلَ إنَّمَا ذَكَرَ تَكْنِيَتَهُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِهَا وقيل كراهة لاسمه حيث هو عبد العزا * وَفِي الصَّحِيحَيْنِ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ (أَلَمْ تَسْمَعْ إلَى مَا قَالَ أَبُو حَبَّابٍ يُرِيدُ عَبْدَ الله بن أبى بن سلول المنافق)

стр. 4408

وَفِي الصَّحِيحِ قَوْلُهُ ﷺ (هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ) وَكَانَ أَبُو رِغَالٍ كَافِرًا * فَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي تَكْنِيَةِ الْكَافِرِ وَإِلَّا فَلَا يُزَادُ عَلَى الِاسْمِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (كَتَبَ إلَى مَلِكِ الرُّومِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ) * (فَرْعٌ) ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تكنوا بكنيتي) وصح عن على أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِك وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِك أَوْ أُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِك قَالَ نَعَمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ * وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّكْنِيَةِ بِأَبِي الْقَاسِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ (أَحَدُهَا) مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُكْنَى بِأَبِي الْقَاسِمِ سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَمْ غَيْرَهُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَمِمَّنْ نَقَلَ هَذَا النَّصَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ الْمُحَدِّثُونَ الْفُقَهَاءُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي بَابِ الْعَقِيقَةِ مِنْ سُنَنِهِ رَوَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِهِ التَّهْذِيبِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ تَارِيخُ دِمَشْقَ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵁ عَلَى التَّرَخُّصِ لَهُ وَتَخْصِيصِهِ مِنْ الْعُمُومِ وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ (وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي) مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ لِمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَلِغَيْرِهِ وَيُجْعَلُ النَّهْيُ خَاصًّا بِحَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4409

(وَالثَّالِثُ) لَا يَجُوزُ لِمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ * وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الثَّالِثُ أَصَحَّ لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا يَكْتَنُونَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الثَّالِثُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْحَدِيثِ (وَأَمَّا) إطْبَاقُ الناس على فعله من أَنَّ فِي الْمُتَكَنِّينَ بِهِ وَالْكَانِينَ الْأَئِمَّةَ الْأَعْلَامَ وَأَهْلَ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَاَلَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ فَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَيَكُونُونَ فَهِمُوا مِنْ النَّهْيِ الِاخْتِصَاصَ بِحَيَاتِهِ ﷺ لِمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ سَبَبِ النَّهْيِ فِي تَكَنِّي الْيَهُودِ بِأَبِي الْقَاسِمِ وَمُنَادَاتِهِمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ لِلْإِيذَاءِ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ زَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) الْأَدَبُ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْإِنْسَانُ كُنْيَتَهُ فِي كِتَابِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا أَنْ لَا يُعْرَفَ بِغَيْرِهَا أَوْ كَانَتْ أَشْهَرَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ فَاطِمَةُ وَقِيلَ هِنْدٌ قَالَتْ (أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْت أَنَا أُمُّ هَانِئٍ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَاسْمُهُ جُنْدُبٌ قَالَ (جَعَلْت أَمْشِي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ مَنْ هَذَا

стр. 4410

فَقُلْت أَبُو ذَرٍّ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ (قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ مَنْ هَذَا قُلْت أَبُو قَتَادَةَ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) لَا بَأْسَ بِالتَّكَنِّي بِأَبِي عِيسَى وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَمَا يَكْفِيك أَنْ تُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ كَنَّانِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ عُمَرَ ضَرَبَ ابْنًا لَهُ تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى * دَلِيلُنَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّهْيِ حَتَّى يَثْبُتَ وَلَا يُتَخَيَّلُ مِنْ هذا كون عيسى بن مَرْيَمَ ﷺ لَا أَبَ لَهُ لِأَنَّ الْمُكَنَّى لَيْسَ أَبًا حَقِيقَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (السَّابِعَةُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلا تَنَابَزُوا بالالقاب) وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ تَلْقِيبِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ صِفَةً كَالْأَعْمَشِ وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْأَحْوَلِ وَالْأَصَمِّ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَحْدَبِ وَالْأَزْرَقِ وَالْأَفْطَسِ والاشتر والاثرم والاقطع والزمن والمتعد وَالْأَشَلِّ أَوْ كَانَ صِفَةً لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُهُ * وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذِكْرِهِ بِذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّعْرِيفِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا بِذَلِكَ وَدَلَائِلُ كُلِّ مَا ذَكَرْتُهُ مَشْهُورَةٌ حَذَفْتهَا لِشُهْرَتِهَا * وَاتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ اللَّقَبِ الَّذِي يُحِبُّهُ صَاحِبُهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَلَقَبُهُ عَتِيقٌ * هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلِ السِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ وَغَيْرِهِمْ (وَقِيلَ) اسْمُهُ عَتِيقٌ حَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ الْأَطْرَافُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ * وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَقَبُ خَيْرٍ وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ عَتِيقًا فَرَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ مِنْ أَوْجُهٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ اللَّهِ مِنْ النَّارِ) فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقًا * وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ النَّسَبِ سُمِّيَ عَتِيقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِ شئ يُعَابُ بِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ * وَمِنْ ذَلِكَ أَبُو تُرَابٍ لَقَبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَهُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ التُّرَابُ فَقَالَ قُمْ أَبَا تُرَابٍ فَلَزِمَهُ هَذَا اللَّقَبُ الْحَسَنُ) رَوَيْنَا هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ

стр. 4411

سَهْلٌ وَكَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ إلَيْهِ وَإِنْ كان ليفرح أن يدعا بِهَا * وَمِنْ ذَلِكَ ذُو الْيَدَيْنِ وَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ - بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ - كَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (كان يدعوه ذا اليدين) والله أَعْلَمُ * (الثَّامِنَةُ) اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ تَرْخِيمِ الِاسْمِ المنتقص إذا لم يتأذى بِذَلِكَ صَاحِبُهُ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (رَخَّمَ أَسْمَاءَ جَمَاعَةٍ مِنْ الصحابة فقال لابي هريرة يا أباهر ولعائشة يا عائش ولانجشة يانجش (التَّاسِعَةُ) يُسْتَحَبُّ لِلْوَلَدِ وَالتِّلْمِيذِ وَالْغُلَامِ أَنْ لَا يُسَمِّيَ أَبَاهُ وَمُعَلِّمَهُ وَسَيِّدَهُ بِاسْمِهِ رَوَيْنَا فِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (رَأَى رَجُلًا مَعَهُ غُلَامٌ فَقَالَ لِلْغُلَامِ مَنْ هَذَا قَالَ أبي قال لا تمشي أَمَامَهُ وَلَا تُسْتَسَبَّ لَهُ وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ وَلَا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ) وَمَعْنَى لَا تُسْتَسَبَّ لَهُ أَيْ لَا تَفْعَلْ فِعْلًا تَتَعَرَّضُ فِيهِ لَأَنْ يَسُبَّك عَلَيْهِ أَبُوك زَجْرًا وَتَأْدِيبًا * وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ - بِفَتْحِ الزَّايِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - قَالَ (يُقَالُ مِنْ الْعُقُوقِ أَنْ تُسَمِّيَ أَبَاك وَأَنْ تَمْشِيَ أَمَامَهُ) (الْعَاشِرَةُ) إذَا لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ مَنْ يُنَادِيهِ نَادَاهُ بِعِبَارَةٍ لَا يَتَأَذَّى بِهَا كَيَا أَخِي يَا فَقِيرُ يَا فَقِيهُ يَا صَاحِبَ الثَّوْبِ الْفُلَانِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ يَمْشِي بَيْنَ القبور (يا صاحب السبتتين وَيْحَك أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْك) وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ * وَفِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (كَانَ إذَا لَمْ يَحْفَظْ اسْمَ الرَّجُلِ قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ) (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُخَاطِبَ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ وَلَدٍ وَغُلَامٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَنَحْوِهِمْ بِاسْمٍ قَبِيحٍ تَأْدِيبًا وَزَجْرًا وَرِيَاضَةً فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ (أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ) (قَوْلُهُ) غُنْثَرُ - بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمَضْمُومَةٍ وَمَعْنَاهُ الْبَهِيمُ (قَوْلُهُ) جَدَّعَ - بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - أَيْ دَعَا بِقَطْعِ أَنْفِهِ وَنَحْوِهِ (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) السُّنَّةُ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَيَكُونُ الْأَذَانُ بِلَفْظِ أَذَانِ الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ * قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقِيمَ الصَّلَاةَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى * وَقَدْ رَوَيْنَا فِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ

стр. 4412

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ) وَأُمُّ الصِّبْيَانِ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ * وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ فِعْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) السُّنَّةُ أَنْ يُحَنَّكَ الْمَوْلُودُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ بِتَمْرٍ بِأَنْ يَمْضُغَهُ إنْسَانٌ وَيُدَلِّكَ بِهِ حَنَكَ الْمَوْلُودِ وَيَفْتَحَ فَاهُ حتى ينزل إلى جوفه شئ مِنْهُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمْرٌ فبشئ آخَرَ حُلْوٍ * وَدَلِيلُ التَّحْنِيكِ وَكَوْنِهِ بِتَمْرٍ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوتى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ وَيُحَنِّكُهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ (حَمَلْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ فَأَتَيْت الْمَدِينَةَ فنزلت قبا فَوَلَدْتُ بِقُبَاءَ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ دعا بتمر فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ فَكَانَ أَوَّلُ شئ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرِ ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ) * وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَنِّكُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ فَامْرَأَةٌ صَالِحَةٌ (الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحُسَيْنِ ﵁ (أَنَّهُ عَلَّمَ إنْسَانًا التَّهْنِئَةَ فَقَالَ قُلْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي الْمَوْهُوبِ لَك وَشَكَرْت الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَرُزِقْت بِرَّهُ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ الْمُهَنَّأُ عَلَى الْمُهَنِّئِ فَيَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك أَوْ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ رَزَقَك اللَّهُ مِثْلَهُ أَوْ أَحْسَنَ اللَّهُ ثَوَابَك وَجَزَاءَك وَنَحْوَ هَذَا * (فَرْعٌ) ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْفَرَعُ - بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْفَرَعَةُ - بِالْهَاءِ - أَوَّلُ نِتَاجِ الْبَهِيمَةِ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ وَلَا يَمْلِكُونَهُ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِي الام كثرة نَسْلِهَا * وَالْعَتِيرَةُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - ذَبِيحَةٌ كَانُوا يذبحونها في العشر الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ أَيْضًا * هَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ تَفْسِيرِ الْعَتِيرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَأَمَّا) الْفَرَعُ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته فِيهِ هو تفسير

стр. 4413

الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ * وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لطواغيتهم وعن بريشة ﵁ قَالَ (نَادَى رَجُلٌ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ وَبَرُّوا اللَّهَ وَأَطْعِمُوا قَالَ إنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا قال في كل سائمة فرع تغدوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبيحة فَتَصَدَّقْت بِلَحْمِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فقال أَبُو قِلَابَةَ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ السَّائِمَةُ مِائَةٌ * وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفَرَعَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ وَاحِدَةٌ) وَفِي رِوَايَةٍ (مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ شَاةً شَاةٌ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ حَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ * وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الرَّاوِي أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ قَالَ (سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْفَرَعِ قَالَ الْفَرَعُ حَقٌّ وَإِنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا ابْنَ مَاخِضٍ وَابْنَ لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ وَتَكْفَأَ إنَاءَكَ وَتُولِهَ نَاقَتَك) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ معناه الفرق لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ حِينَ يُولَدُ وَلَا شِبَعَ فِيهِ وَلِذَا قَالَ وَتَذْبَحَهُ يُلْصَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ لِأَنَّ فِيهِ ذَهَابَ وَلَدِهَا وَذَلِكَ يَرْفَعُ لَبَنَهَا وَلِهَذَا قَالَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكْفَأَ إنَاءَك يَعْنِي إذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَكَأَنَّك كَفَأْت إنَاءَك وَأَرَقْته وَأَشَارَ بِهِ إلَى ذَهَابِ اللَّبَنِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَفْجَعُهَا بِوَلَدِهَا وَلِهَذَا قَالَ وَتُولِهَ نَاقَتَك فَأَشَارَ بِتَرْكِهِ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ مَخَاضٍ وَهُوَ ابْنُ سَنَةٍ ثُمَّ يُذْبَحُ وَقَدْ طَابَ لَحْمُهُ وَاسْتَمْتَعَ بِلَبَنِ أُمِّهِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَتُهُ لِأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ أَوْ قَالَ بِمِنًى وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْعَتِيرَةِ فَقَالَ مَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ وَمَنْ شَاءَ فَرَعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفْرِعْ) وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ قَالَ (يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا نَذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَبَائِحَ فِي رَجَبٍ فَنَأْكُلُ مِنْهَا وَنُطْعِمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 4414

وسلم لا بأس بذلك) وعن محنف بن سليم العامدي ﵁ قَالَ (كُنَّا وُقُوفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَسَمِعْته يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ هَلْ تَدْرِي مَا الْعَتِيرَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى الرَّجَبِيَّةَ) وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْأُضْحِيَّةِ هَذَا مُخْتَصَرُ مَا جَاءَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ * قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ المزني قال ما سمعت الشافعي يقول في الفرع هو شئ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَذْبَحُ بِكْرَ نَاقَتِهِ أَوْ شاته فلا يغدوه رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُ فَقَالَ (فَرِّعُوا إن شئتم) أي اذبحوا إنْ شِئْتُمْ وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوْفًا أَنْ يُكْرَهَ فِي الْإِسْلَامِ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا مَكْرُوهَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَأَمَرَهُمْ اختيارا أن يغدوه ثُمَّ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ * قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ ﷺ (الْفَرَعُ حق) معناه ليس باطل وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ قال وقوله ﷺ (لافرع ولاعتيرة وَاجِبَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّهُ أَبَاحَ لَهُ الذَّبْحَ وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ * قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْعَتِيرَةُ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا فِي رَجَبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (لَا عَتِيرَةَ) أَيْ لَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ قَالَ (وَقَوْلُهُ) ﷺ (اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ) أَيْ اذْبَحُوا إنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْحَ لِلَّهِ فِي أَيِّ شهر كان لا أنها فِي رَجَبٍ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الشَّهْرِ هَذَا آخر كلام الشافعي (وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْفَرَعُ وَالْعَتِيرَةُ لَا يُسْتَحَبَّانِ وَهَلْ يُكْرَهَانِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَكْرَهَانِ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ) (والثاني) لا يكرهان للاحاديث السابقة بالترخيص فِيهِمَا وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ (لَا فَرَعَ) بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) جَوَابُ الشَّافِعِيِّ السَّابِقُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْوُجُوبِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ مَا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِأَصْنَامِهِمْ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا كَالْأُضْحِيَّةِ فِي الِاسْتِحْبَابِ أَوْ ثَوَابِ إرَاقَةِ الدَّمِ فَأَمَّا تَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبِرٌّ وَصَدَقَةٌ * وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي

стр. 4415

سُنَنِ حَرْمَلَةَ أَنَّهَا إنْ تَيَسَّرَتْ كُلَّ شَهْرٍ كَانَ حَسَنًا فَالصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاقْتَضَتْهُ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُمَا لَا يُكْرَهَانِ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ هَذَا مَذْهَبُنَا * وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ مَنْسُوخٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَعَنْ أَنَسٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ * قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مُعَاقَرَةُ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَبَارَى رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُفَاخِرُ صَاحِبَهُ فَيَعْقِرُ كُلُّ وَاحِدٍ عَدَدًا مِنْ إبِلِهِ فَأَيُّهُمَا كَانَ عَقْرُهُ أَكْثَرَ كَانَ غَالِبًا فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ لَحْمَهَا لِأَنَّهَا مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ * قَالَ أَهْلُ الْغَرِيبِ الْعَقْرُ هُوَ أَنْ يَعْقِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفَاخَرَةً لِصَاحِبِهِ فَهُوَ نَحْوُ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لَمْ يَذْكُرُوا ابْنَ عَبَّاسٍ بَلْ جَعَلُوهُ مُرْسَلًا * (فَرْعٌ) رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ) قَالَ وَذَبَائِحُ الْجِنِّ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّارَ أَوْ يَسْتَخْرِجَ الْعَيْنَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَذْبَحُ لَهَا ذَبِيحَةً لِلطَّيْرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ قَالَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَتَطَيَّرُونَ فَيَخَافُونَ إنْ لَمْ يَذْبَحُوا أَنْ يُصِيبَهُمْ فيها شئ مِنْ الْجِنِّ فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ * (فَرْعٌ) عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول (اقروا الطير على مكاناتها) وَفِي رِوَايَةٍ مَكَانَتِهَا - بِفَتْحِ الْكَافِ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَضَعَّفَهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ يُونُسُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَقَّ كَانَ الشَّافِعِيُّ صَاحِبَ هَذَا سَمِعْته يَقُولُ فِي تَفْسِيرِهِ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ
следующие страницы →