Полный текст (4 869 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
(فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً (الْأَصَحُّ) عِنْدَنَا يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ وَبِهِ قَالَ مَالِكُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَكْفِيهِ رَكْعَةٌ
*
(فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَلْزَمُهُ شئ قَالَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا قَالَ إلَى بَيْتِ كَدَاءِ أَوْ إلَى مَكَّةَ أَوَ إلَى الْكَعْبَةِ استحسانا
* (فرع)
فَرْعٌ إذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الحرام فصلى في غيره لم يجزه عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُهُ
* دَلِيلُنَا أَنَّهُ فضيلة فلزمه الصوم وَالصَّلَاةِ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ يَلْزَمُهُ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْحَرَامُ وَالْمَدِينَةُ وَالْأَقْصَى لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ
* وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مسلمة المالكى إذا نذر قصد مسجد قبا لَزِمَهُ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (كَانَ يأتي قبا كل سبت راكبا وماشيا
* (فرع)
إذا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةَ أَوْ مِنًى فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيِّ لَا يَلْزَمُهُ
* دَلِيلُنَا أَنَّهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْحَرَمِ فَأَشْبَهَ الْكَعْبَةَ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى فَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ قَوْلَانِ عِنْدَنَا سَبَقَ بَيَانُهُمَا وَمِمَّنْ قَالَ بِالتَّعَيُّنِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ
* وَقَالَ أبو حنيفة لا يتعين والله أعلم * قال المصنف ﵀
* (وان نذر الصوم لزمه صوم يوم لان أقل الصوم يوم
* وان نذر صوم سنة بعينها لزمه صومها متتابعا كما يلزمه صوم رمضان متتابعا فإذا جاء رمضان صام عن رمضان لانه مستحق بالشرع ولا يجوز أن يصوم فيه عن النذر ولا يلزمه قضاؤه عن النذر لانه لم يدخل في النذر ويفطر في العيدين وأيام التشريق لانه مستحق للفطر ولا يلزمه قضاؤه لانه لم يتناولها النذر
* وان كانت امرأة فحاضت فهل
يلزمها القضاء فيه قولان
(أحدهما)
لا يلزمها لانه مستحق للفطر فلا يلزمها قضاؤه كايام العيد (والثاني)
стр. 4447
يلزمها لان الزمان محل للصوم وانما تفطر هي وحدها
* فان أفطر فيه لغير عذر نظرت فان لم يشترط فيه التتابع أتم ما بقي لان التتابع فيه يجب لاجل الوقت فهو كالصائم في رمضان إذا افطر بغير عذر ويجب عليه قضاؤه كما يجب على الصائم في رمضان
* وان شرط التتابع لزمه ان يستأنف لان التتابع لزمه بالشرط فبطل بالفطر كصوم الظهار وان افطر لمرض وقد شرط التتابع ففيه قولان
(أحدهما)
ينقطع التتابع لانه افطر باختياره (والثاني) لا ينقطع لانه افطر بعذر فأشبه الفطر بالحيض فان قلنا لا ينقطع التتابع فهل يجب القضاء فيه وجهان بناء على القولين في الحائض وقد بيناه وان افطر بالسفر فان قلنا انه ينقطع التتابع بالمرض فالسفر اولى وان قلنا لا ينقطع بالمرض ففي السفر وجهان
(أحدهما)
لا ينقطع لانه افطر بعذر فهو كالفطر بالمرض (والثاني) ينقطع لان سببه باختياره بخلاف المرض
* وان نذر سنة غير معينة فان لم يشترط التتابع جاز متتابعا ومتفرقا لان الاسم يتناول الجميع فان صام شهرا بالاهلة وهي ناقصة أجزأه لان الشهور في الشرع بالاهلة وان صام سنة متتابعة لزمه قضاء رمضان وأيام العيد لان الفرض في الذمة فانتقل فيما لم يسلم منه إلى البدل كالمسلم فيه إذا رد بالعيب ويخالف السنة المعينة فان الفرض فيها يتعلق بمعين فلم ينتقل فيما لم يسلم إلى البدل كالسلعة المعينة إذا ردها بالعيب وأما إذا اشترط فيها التتابع فانه يلزمه صومها متتابعا على ما ذكرناه)
* (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ إذَا أَطْلَقَ الْتِزَامَ الصَّوْمِ فَقَالَ لِلَّهِ عَلِيَّ صَوْمٌ أَوْ أَنْ أَصُومَ لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ ويجئ فِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَكْفِيه إمْسَاكُ بَعْضِ يَوْمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ مَا يَصِحُّ مِنْ جِنْسِهِ وَأَنَّ إمْسَاكَ بَعْضِ الْيَوْمِ صَوْمٌ وَسَنَذْكُرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ وَبَيَّنَهَا فَذَاكَ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَيَّامَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ
* وَلَوْ قَالَ أَصُومُ دَهْرًا أَوْ حِينًا كَفَاهُ صَوْمُ يَوْمٍ
* وَهَلْ يَجِبُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ أَمْ يَكْفِي بِنِيَّةِ قَبْلِ الزَّوَالِ فِيهِ طَرِيقَانِ (قَطَعَ) الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ بِاشْتِرَاطِ التَّبْيِيتِ (وَذَكَرَ) آخَرُونَ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ هَلْ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ أَمْ الْجَائِزِ (إنْ قُلْنَا) مَسْلَكَ الْوَاجِبِ اُشْتُرِطَ التَّبْيِيتُ
وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) إذَا لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ بِالنَّذْرِ فَيُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ وَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بَلْ يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِأَيِّ يَوْمٍ صَامَهُ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي تَقْبَلُ الصَّوْمَ غَيْرَ رَمَضَانَ
* وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ خَمِيسٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ صَامَ أَيَّ خَمِيسٍ شَاءَ فَإِذَا مَضَى خَمِيسٌ وَلَمْ يَصُمْ مَعَ التَّمَكُّنِ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ فُدِيَ عَنْهُ
* وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ يَوْمًا كَأَوَّلِ خَمِيسٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ خَمِيسٍ هَذَا الْأُسْبُوعِ تَعَيَّنَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ قَبْلَهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ صَامَ قَضَاءً سَوَاءٌ أَخَّرَهُ بِعُذْرٍ أَمْ لَا لَكِنْ ان
стр. 4448
أَخَّرَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَإِنْ أَخَّرَهُ بِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَأْثَمْ
* وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وغيره في تعيينه وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) تَعَيُّنُهُ (وَالثَّانِي) لَا كَمَا لَوْ عَيَّنَ مَكَانًا فَعَلَى هَذَا قَالُوا يَجُوزُ الصَّوْمُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ عَيَّنَ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ آخِرُ الْأُسْبُوعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُعَيَّنُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ قَضَاءً وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرُ الْأُسْبُوعِ وَيَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بيدي فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَبَعَثَ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ في آخر الخلق من آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إلَى اللَّيْلِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُطْلَقٍ مِنْ أُسْبُوعٍ مُعَيَّنٍ صَامَ مِنْهُ أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
الْيَوْمُ الْمُعَيَّنُ بِالنَّذْرِ لَا يَثْبُتُ لَهُ خَوَاصُّ رَمَضَانَ سَوَاءٌ عَيَّنَّاهُ بِالنَّذْرِ أم جوزنا غيره مِنْ الْكَفَّارَةِ بِالْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ فِيهِ وَوُجُوبُ الْإِمْسَاكِ لَوْ أَفْطَرَ وَعَدَمُ قَبُولِ صَوْمٍ آخَرَ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بَلْ لَوْ صامه عن قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ كَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ كَأَيَّامِ رَمَضَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الْيَوْمَ الْمُعَيَّنَ بِالنَّذْرِ هَلْ يَتَعَيَّنُ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ إذَا عَيَّنَ لَهَا فِي نَذْرِهَا وَقْتًا وَفِي الحج إذا عين له فِي نَذْرِهِ سَنَةً وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ بِالتَّعَيُّنِ فَقَالَ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ عَيَّنَهُ غَيْرَ أَوْقَاتِ النَّهْيِ تَعَيَّنَ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ وَإِذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ وَجَبَ الْقَضَاءُ
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ ضَحْوَةً صَلَّى فِي ضَحْوَةِ أَيِّ يَوْمٍ شَاءَ وَلَوْ صَلَّى فِي غَيْرِ الضَّحْوَةِ لَمْ يُجْزِهِ
* وَلَوْ عَيَّنَ ضَحْوَةً فَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا قَضَى أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْ ضَحْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا
* وَلَوْ عَيَّنَ لِلصَّدَقَةِ وَقْتًا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا بِلَا خِلَافٍ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَالْقَوْلُ فِي الْمُبَادَرَةِ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً وَفِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَهَا هَلْ تَتَعَيَّنُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَعَيُّنِ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ الْمُعَيَّنَيْنِ فِي النَّذْرِ وَالصَّحِيحُ التَّعَيُّنُ فِي الْجَمِيعِ وَحَيْثُ لَا نَذْكُرُهُ أَوْ الْأَصْحَابُ يَكُونُ اقْتِصَارًا عَلَى الصَّحِيحِ وَيَجُوزُ صَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ مُتَفَرِّقَةً وَمُتَتَابِعَةً لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالْمُسَمَّى
* وَإِنْ عَيَّنَ النَّذْرَ بِالتَّتَابُعِ لَزِمَهُ فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ
* وَلَوْ قَيَّدَ بِالتَّفْرِيقِ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ (وَأَصَحُّهُمَا) يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مُعْتَبَرٌ فِي صَوْمِ
стр. 4449
التَّمَتُّعِ فَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً حُسِبَتْ لَهُ خَمْسَةٌ وَيُلْغَى بَعْدَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمٌ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ نُظِرَ إنْ عَيَّنَهُ كَرَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ أَوْ قَالَ أَصُومُ شَهْرًا مِنْ الْآنَ فَالصَّوْمُ يَقَعُ مُتَتَابِعًا لِتَعَيُّنِ أَيَّامِ الشَّهْرِ وَلَيْسَ التَّتَابُعُ مُسْتَحَقًّا فِي نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا لا يلزمه الاستئناف ولوفاته الْجَمِيعُ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ فِي قَضَائِهِ كَرَمَضَانَ فَلَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ فَوَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يَلْزَمُهُ لان شرط التتابع مع تعين الشَّهْرِ لَغْوٌ وَبِهَذَا قَالَ الْقَفَّالُ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ يَلْزَمُهُ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَ يَوْمًا لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ وَإِذَا فَاتَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا
* وَلَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ أَصُومُ شَهْرًا فَلَهُ التَّفْرِيقُ وَالتَّتَابُعُ فَإِنْ فَرَّقَ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِنْ تَابَعَ وَابْتَدَأَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ فَكَذَلِكَ وَإِنْ ابْتَدَأَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَخَرَجَ نَاقِصًا كَفَاهُ لِأَنَّهُ شَهْرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ فَلَهُ حَالَانِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنْ يُعَيَّنَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً بِأَنْ يَقُولَ أَصُومُ سَنَةَ كَذَا أَوْ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا أَوْ مِنْ الْغَدِ فَصِيَامُهَا يَقَعُ مُتَتَابِعًا لِضَرُورَةِ الْوَقْتِ وَيَصُومُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَيُفْطِرُ الْعِيدَيْنِ وَكَذَا التَّشْرِيقَ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي النَّذْرِ
* وَلَوْ أَفْطَرَتْ الْمَرْأَةُ فِيهَا بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَفِي وُجُوبِ
الْقَضَاءِ قَوْلَانِ وَقِيلَ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجِبُ كَالْعِيدِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ
* وَلَوْ أَفْطَرَ بِالْمَرَضِ فَفِيهِ هَذَا الْخِلَافُ وَرَجَّحَ ابْنُ كَجٍّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لانه لا يصح أن تنذر صَوْمُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَيَصِحُّ أَنْ يُنْذَرَ صَوْمُ أَيَّامِ الْمَرَضِ
* وَلَوْ أَفْطَرَ بِالسَّفَرِ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يَجِب الْقَضَاءُ قَطْعًا (وَالثَّانِي) فِيهِ الْقَوْلَانِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَلَوْ أَفْطَرَ بَعْضَ الْأَيَّامِ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِلَا خِلَافٍ وَسَوَاءٌ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ وَإِذَا فَاتَ صَوْمُ السَّنَةِ لَمْ يَجِبْ التَّتَابُعُ فِي قَضَائِهِ كَرَمَضَانَ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ فَإِذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ مَعَ تَعْيِينِ السَّنَةِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الشَّهْرِ (أَصَحُّهُمَا) وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِهِ فَعَلَى هَذَا إنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَإِنْ أَفْطَرَتْ بِالْحَيْضِ لَمْ يَجِبْ وَالْإِفْطَارُ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ لَهُ حُكْمُ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَبْطُلُ التَّتَابُعُ فَفِي الْقَضَاءِ الْخِلَافُ السَّابِقُ
* وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ تَنَاوَلَ السَّنَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَهِيَ مِنْ الْمُحَرَّمِ إلَى الْمُحَرَّم فَإِنْ كَانَ مَضَى بَعْضُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا صَوْمُ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ بَاقِيًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ عَنْ النَّذْرِ وَلَا قَضَاءُ الْعِيدَيْنِ وَفِي التَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالْمَرَضِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ
* (الْحَالُ الثَّانِي) إذَا نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ وَأَطْلَقَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ صَامَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ أَيُّهُمَا شَاءَ فَعَلَهُ وَأَجْزَأَهُ وَكُلُّ شَهْرٍ اسْتَوْعَبَهُ بِالصَّوْمِ فَنَاقِصُهُ كَالْكَامِلِ
стр. 4450
فَيُحْسَبُ شَهْرًا وَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَشَوَّالٌ وَذُو الْحِجَّةِ مُنْكَسِرَانِ بِسَبَبِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ هُنَا بِلَا خِلَافٍ فلو صام سنة متوالية قضى العيدين والتشتريق ورمضان ولا بأس بصوم يوم الشَّكِّ عَنْ النَّذْرِ وَيَجِبُ قَضَاءُ أَيَّامِ الْحَيْضِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ
* وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا مُطْلَقًا وَوَجْهًا أَنَّهُ إذَا صَامَ مِنْ الْمُحَرَّمِ إلَى الْمُحَرَّمِ أَوْ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ إلَى مِثْلِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ صَامَ سَنَةً وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ وَالْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ
* هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَشْرُطْ التَّتَابُعَ (أَمَّا) إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً مُتَتَابِعَةً فَيَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ وَيَصُومُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَيُفْطِرُ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا لِلنَّذْرِ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ
عَلَى الِاتِّصَالِ بِالْمَحْسُوبِ مِنْ السَّنَةِ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا يَلْزَمُهُ كَالسَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ
* ثُمَّ إنَّهُ يَحْسِبُ الشَّهْرَ الْهِلَالِيَّ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا
* وَإِذَا أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أَفْطَرَتْ بِالْحَيْضِ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ وَفِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ
* ثُمَّ فِي قَضَاءِ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ (وَأَمَّا) إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَحُكْمُ قَضَاءِ مَا يُفْطِرُهُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّنَةِ
* وَلَوْ نَذَرَتْ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَحَاضَتْ فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ الْقَوْلَانِ وَإِنْ نَذَرَتْ صَوْمَ يَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَشَرَعَتْ فِي يَوْمٍ فَحَاضَتْ لَزِمَهَا قَضَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ
* (فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ صَوْمَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا لَزِمَهُ صَوْمُ هَذَا الْعَدَدِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ التَّتَابُعُ
* وَلَوْ قَالَ مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ التَّتَابُعُ وَيَقْضِي لِرَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ عَلَى الِاتِّصَالِ
* وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ التَّتَابُعَ يَلْغُو هُنَا وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ إذَا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فِي الْحَرَمِ لَا يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِهِ قَالَا قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ بَلْ يَجُوزُ حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَصُّ الصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الْهَدْيِ بِالْحَرَمِ وَإِنْ كَانَ مُبْدَلُهُ الَّذِي هُوَ الْهَدْيُ يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ
* وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ يَحْتَمِلُ لِأَنَّ الْحَرَمَ يَخْتَصُّ بِأَشْيَاءَ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ
* وَاتَّفَقَ صَاحِبُ التَّلْخِيصُ وَأَبُو زَيْدٍ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الصَّوْمَ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ لَا يتعين بل يصوم حيث شاء والله أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ لَزِمَهُ صَوْمُ بَاقِي سَنَةِ التَّارِيخِ
стр. 4451
وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّنَةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا وَهِيَ سَنَةُ التَّارِيخِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَاقِي هَذِهِ السَّنَةِ
* (فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا لَمْ يَجُزْ الصَّوْمُ قَبْلَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُجْزِئُهُ
* دَلِيلُنَا أَنَّهُ صَوْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِزَمَانٍ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ كَرَمَضَانَ
*
(فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ صَوْمَ الْعِيدِ أَوْ التَّشْرِيقِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ صِيَامُ ذَلِكَ وَلَا شئ عَلَيْهِ أَصْلًا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بَلْ يَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ فَإِنْ صَامَ الْعِيدَ أَجْزَأَهُ وَخَرَجَ عَنْ وَاجِبِ نَذْرِهِ
* دَلِيلُنَا قَوْلُهُ ﷺ (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ) وَهُوَ حَدِيثٌ صحيح سبق بيانه والله أعلم * قال المصنف ﵀
* (وان نذر أن يصوم في كل اثنين لم يلزمه قضاء أثانين رمضان لانه يعلم أن رمضان لا بد فيه من الاثانين فلا يدخل في النذر فلم يجب قضاؤها وفيما يوافق منها أيام العيد قولان
(أحدهما)
لا يجب وهو قول المزني قياسا على ما يوافق رمضان (والثاني) يجب لانه نذر ما يجوز أن لا يوافق أيام العيد فإذا وافق لزمه القضاء
* وان لزمه صوم الاثانين بالنذر ثم لزمه صوم شهرين متتابعين في كفارة بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الاثانين لانه إذا بدأ بصوم الشهرين يمكنه بعد الفراغ من الشهرين أن يقضي صوم الاثانين وإذا بدأ بصوم الاثانين لم يمكنه أن يقضي صوم الشهرين فكان الجمع بينهما اولى فإذا فرغ من صوم الشهرين لزمه قضاء صوم الاثانين لانه أمكنه صيامها وانما تركه لعارض فلزمه القضاء كما لو تركه لمرض وان وجب عليه صوم الشهرين ثم نذر صوم الاثانين بدأ بصوم الشهرين ثم يقضى صوم الاثانين كما قلنا فيما تقدم ومن أصحابنا من قال لا يجب القضاء لانه استحق صيامه عن الكفارة فلا يدخل في النذر والمذهب أنه يلزمه لانه كان يمكنه صومه عن النذر فإذا صامه عن غيره لزمه القضاء)
* (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ أَثَانِينَ رَمَضَانَ كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ أَثَانِي بِحَذْفِ النُّونِ
* قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ دَائِمًا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُعَيَّنَ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ يَتَعَيَّنُ وَعَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ الشَّاذِّ يَصُومُ بَدَلَ الِاثْنَيْنِ أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ
* وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدُمُ فِيهِ فُلَانُ أَبَدًا فَقَدِمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِ يَوْمَ الْقُدُومِ بِعَيْنِهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ وَسَنَشْرَحُهُمَا عَقِبَ هَذَا وَاضِحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا) مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَثَانِينِ فَيَلْزَمُهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الاثانين
* وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الاثانين الْوَاقِعَةِ فِي رَمَضَانَ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ فِيهِ خَمْسَةٌ فَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْخَامِسِ وَجْهَانِ وَقِيلَ
стр. 4452
قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجِبُ
(وَالثَّانِي)
يَجِبُ
* وَكَذَا لَوْ وَقَعَ يَوْمُ الْعِيدِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ أَيْضًا وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ كَالْعِيدِ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ الصَّوْمَ
* وَلَوْ صَدَرَ هَذَا النَّذْرُ عَنْ امْرَأَةٍ وَأَفْطَرَتْ بَعْضَ الْأَثَانِينِ بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَالْعِيدِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ (وَقِيلَ) يَجِبُ قَضَاؤُهُ قَطْعًا لِأَنَّ وَاجِبَهُ شَرْعًا يُقْضَى وَهُوَ رَمَضَانُ فَكَذَا بِالنَّذْرِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ
* ثُمَّ إنَّ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ غَالِبَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فَعَدَمُ الْقَضَاءِ فِيمَا تَقَعُ عَادَتُهَا أَصَحُّ وَأَقْوَى وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ تَخْتَلِفُ
* وَلَوْ أَفْطَرَ هَذَا النَّاذِرُ بَعْضَ الْأَثَانِينِ بِالْمَرَضِ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيمَنْ نذر صوم سنة معينة والله أعلم
* (وأما) إذَا لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَنْ كَفَّارَةٍ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْأَثَانِينِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ أَوْ تَأَخَّرَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَضَاءُ الْأَثَانِينِ وَلَوْ عَكَسَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْكَفَّارَةِ لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ ثُمَّ إنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْأَثَانِينِ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْأَثَانِينِ الْوَاقِعَةِ فِي الشَّهْرَيْنِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ النَّذْرِ وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْأَثَانِينِ فَوَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ وَطَائِفَةٍ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ كَجٍّ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ ثُمَّ نَذَرَ صَوْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يَصُومُ الشَّهْرَيْنِ الْمُعَيَّنَيْنِ عَنْ النَّذْرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَثَانِينِ لِأَنَّ صَوْمَهَا مُسْتَحَقٌّ بِالنَّذْرِ الْأَوَّلِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ ثُمَّ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا فَإِنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ الشَّهْرَيْنِ إلَّا الْأَثَانِينَ عَنْ النَّذْرِ الثَّانِي وَأَمَّا الْأَثَانِينُ فَيَصُومُهَا عن النذر الاول ولا يلزمه قضاؤها عن النَّذْرِ الثَّانِي لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلصَّوْمِ عَنْ النَّذْرِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) إذَا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا أَوْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ أُسْبُوعًا مُتَتَابِعًا ثُمَّ نَذَرَ الْأَثَانِينَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشَّهْرَ أَوْ الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ نَذَرَ الْأَثَانِينَ وَإِنْ عَيَّنَ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لِلصَّوْمِ هَلْ يَجُوزُ فِيهِ
الصَّوْمُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ آخَرَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَإِلَّا فَحُكْمُ ذَلِكَ الشَّهْرِ حُكْمُ رَمَضَانَ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَقَالَ أَيْضًا إذَا صَادَفَ نَذْرَانِ زَمَانًا مُعَيَّنًا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ الثَّانِي وَطُرِدَ هَذَا الِاحْتِمَالُ فِيمَا إذَا قَالَ إذا قدم زيد فلله عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ التَّالِي لِقُدُومِهِ وَإِنْ قَدِمَ عَمْرُو فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَوَّلَ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِهِ فَقَدِمَا مَعًا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَنَقَلَ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصُومُ عَنْ أَوَّلِ نَذْرٍ نَذَرَهُ وَيَقْضِي يَوْمَ النَّذْرِ الثَّانِي
* وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ
стр. 4453
وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَوَّلَ خَمِيسٍ بَعْدَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ وَنَذَرَ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانُ فَشَفَى الْمَرِيضُ وَأَصْبَحَ النَّاذِرُ فِي أَوَّلِ الْخَمِيسِ صَائِمًا فَقَدِمَ فِيهِ فُلَانُ وَقَعَ صَوْمُهُ عَمَّا نَوَاهُ (وَأَمَّا) النَّذْرُ الْآخَرُ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْعَقِدُ فَلَا شئ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا يَنْعَقِدُ قَضَى عَنْهُ يَوْمًا آخَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعِيدَانِ وَالتَّشْرِيقُ وَقَضَاءُ رَمَضَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ حَالَ النَّذْرِ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَيَّامِ الدَّهْرِ
* وَلَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بَعْدَ النَّذْرِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَصُومُ عَنْهَا وَيَفْدِي عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُبْنَى عَلَى الْأَصْلِ السَّابِقِ أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ جائزه (ان قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ لَمْ يَصُمْ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَصِيرُ كَالْعَاجِزِ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي صَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ إنْ لَزِمَتْهُ بِسَبَبٍ هُوَ فِيهِ مُخْتَارٌ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا
* وَلَوْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى النَّذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا إذَا (١) ثُمَّ إنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ فَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ تَعَدَّى لَزِمَتْهُ
* قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَوْ نَوَى فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ قَضَاءَ يَوْمٍ كَانَ أَفْطَرَهُ مُتَعَدِّيًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَأَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُ مَا فَعَلَ ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْمَدُّ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الزَّمَانَ الْمُعَيَّنَ لِصَوْمِ النَّذْرِ هَلْ يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَيَّامَ غَيْرِهِ مُتَعَيِّنَةٌ لِلنَّذْرِ
* قَالَ الْإِمَامُ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْ الْمُفْطِرِ الْمُتَعَدِّي فِي حَيَاتِهِ وَلِيُّهُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ يَصُومُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلِيُّهُ الظَّاهِرُ جَوَازُهُ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ مِنْهُ قَالَ وَفِيهِ احْتِمَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَطْرَأُ عُذْرٌ يَجُوزُ تَرْكُ الصَّوْمِ لَهُ وَيُتَصَوَّرُ تَكَلُّفُ الْقَضَاءِ مِنْهُ
* قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا سَافَرَ قَضَى مَا أَفْطَرَ فِيهِ مُتَعَدِّيًا وَسَيَأْتِي النَّظَرُ إلَى أَنَّهُ
هَلْ يلزمه ان يسافر ليقضي والله أعلم * قال المصنف ﵀
* (وان نَذَرَ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فلان ففيه قولان
(أحدهما)
يصح نذره لانه يمكنه ان يتحرى اليوم الذي يقدم فيه فينوي صيامه من الليل فإذا قدم صار ما صامه قبل القدوم تطوعا وما بعده فرضا وذلك يجوز كما لو دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ (والثاني) لا يصح نذره لانه لا يمكنه الوفاء بنذره لانه ان قدم بالنهار فقد مضى جزء منه وهو فيه غير صائم وان تحرى اليوم الذي يقدم فيه فنوى من الليل فقدم في أثناء النهار كان ما قبل القدوم تطوعا وقد أوجب صوم جميعه بالنذر فان قلنا إنه يصح نذره فقدم ليلا لم يلزمه لان الشرط أن يقدم نهارا وذلك لم يوجد فان قدم نهارا وهو مفطر لزمه قضاؤه وان قدم نهارا وهو صائم عن تطوع لم يجزه عن النذر لانه لم ينو من أوله وعليه أن يقضيه وان عرف أنه يقدم غدا فنوى الصوم من الليل عن النذر صح عن النذر ويكون أوله تطوعا والباقي فرضا فان اجتمع في يوم نذران بان قال ان قدم زيد فلله علي أن اصوم اليوم الذي يلي يوم مقدمه وان
стр. 4454
قدم عمر فلله علي أن أصوم أول خميس بعده فقدم زيد وعمرو يوم الاربعاء لزمه صوم يوم الخميس عن أول نذر نذره ثم يقضي عن الاخر
* (الشرح) قوله وان قدم الْيَوْمَ الَّذِي يُقَدِّمُ فِيهِ هُوَ - بِفَتْحِ الْقَاف وَالدَّال الْمُشَدِّدَة - يَعْنِي عَرَفَهُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ انْعِقَادُهُ (والثاني) لا ينعقد ولا شئ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (فَإِنْ قُلْنَا) يَنْعَقِدُ نَظَرَ إنْ قدم ليلا فلاصوم عَلَى النَّاذِرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ يَوْمَ قُدُومٍ وَلَوْ عَنَى بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا لان الليل ليس بقابل للصوم قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ الْفِدَاءُ أَوْ يَصُومُ يَوْمًا آخَرَ
* وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا فَلِلنَّاذِرِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ نَذْرِهِ يَوْمًا آخَرَ وَهَلْ نَقُولُ لَزِمَهُ بالنذر الصوم من أَوَّلِ الْيَوْمِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ فِيهِ وَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي صُوَرٍ (مِنْهَا) لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ فَقَدِمَ نِصْفَ النَّهَارِ إنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ اعْتَكَفَ بَاقِيَ الْيَوْمِ وَلَزِمَهُ قَضَاءُ مَا مَضَى
مِنْهُ وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا مَكَانَهُ (وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ولايجوز الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْوَجْهِ الْآخَرِ كَفَاهُ اعْتِكَافُ بَاقِي الْيَوْمِ وَلَا يلزمه شئ آخَرُ (وَمِنْهَا) إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ فَبَاعَهُ ضَحْوَةً ثُمَّ قَدِمَ فُلَانٌ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ بَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَحُرِّيَّةُ الْعَبْدِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا حُرِّيَّةَ هَذَا إذَا كَانَ قُدُومُ زَيْدٍ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا مِنْ الْمَجْلِسِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ (أَمَّا) إذَا قَدِمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ فَيَقَعُ الْعِتْقُ بِلَا خِلَافٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ حَصَلَ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَ عَنْ سَلِطَةِ الْبَائِعِ
* وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ ضَحْوَةً ثُمَّ قَدِمَ فُلَانُ لَمْ يُوَرَّثْ عَنْهُ الْعَبْدُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيُوَرَّثُ عَلَى الثَّانِي وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُجْزِئُهُ عَلَى الثَّانِي (وَمِنْهَا) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَمَاتَتْ أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ ثُمَّ قَدِمَ فُلَانٌ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ بَانَ أَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ
* وَلَوْ خَالَعَهَا فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَقَدِمَ فُلَانٌ فِي آخِرِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْخُلْعِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَعَلَى الثَّانِي يَصِحُّ الْخُلْعُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ وَالنَّاذِرُ صَائِمٌ عَنْ وَاجِبٍ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ فَيُتِمُّ مَا هُوَ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ لِهَذَا النذر
* واستحب للشافعي وَالْأَصْحَابُ أَنْ يُعِيدَ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ الَّذِي هُوَ فيه لانه بان أنه صام يَوْمًا مُسْتَحِقَّ الصَّوْمِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ قُدُومِ فُلَانٍ
* قَالَ الْبَغَوِيّ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ صَامَهُ
стр. 4455
عَنْ نَذْرٍ آخَرَ أَوْ قَضَاءٍ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَقْضِي نَذْرَ هَذَا الْيَوْمِ (الْحَالُ الثَّالِثُ) أَنْ يَقْدَمَ وَهُوَ صَائِمٌ تَطَوُّعًا أَوْ غَيْرُ صَائِمٍ وَهُوَ مُمْسِكٌ وَهُوَ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَيَبْنِي عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الصَّوْمُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَمْ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَ بَقِيَّةَ هَذَا النَّهَارِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي قَالَ الْمُتَوَلِّي يَبْنِي عَلَى جَوَازِ نَذْرِ صَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ إنْ جَوَّزْنَاهُ نَوَى إذَا قَدِمَ وَكَفَاهُ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ يَوْمًا كَامِلًا لِلْخُرُوجِ من الخلاف وان لم نجوزه فلا شئ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَهُ
* وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ قُلْنَا يَجِبُ الصَّوْمُ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ فَهُنَا وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَجِبُ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ (وَالثَّانِي)
يَلْزَمُهُ إتْمَامُ مَا هُوَ فِيهِ وَيَكُونُ أَوَّلُهُ تَطَوُّعًا وَآخِرُهُ فَرْضًا كَمَنْ دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ
* هَذَا إذَا كَانَ صَائِمًا عَنْ تَطَوُّعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا نَوَى وَصَامَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ إنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ النَّاذِرُ مَتَى يَقْدَمُ فُلَانٌ فَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ النَّاذِرُ أَنَّ فُلَانًا يَقْدَمُ غَدًا فَنَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ فَفِي إجْزَائِهِ عَنْ نذره وجهان (أصحهما) يجزئه وبه قطع المنصف وَالْجُمْهُورُ لِأَنَّهُ بَنَى النِّيَّةَ عَلَى أَصْلٍ مَظْنُونٍ فَأَشْبَهَ مَنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ عَارِضٌ يَمْنَعُهُ الْقُدُومَ
* وَخَصَّصَ الْمُتَوَلِّي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ بِمَا إذَا قُلْنَا يَلْزَمُ الصَّوْمُ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ قَالَ فَإِنْ قُلْنَا بِاللُّزُومِ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ (الْحَالُ الرَّابِعُ) أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ فِي رَمَضَانَ فهو كما لو قدم ليلا والله أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا قَالَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ فَفِي صِحَّةِ نَذْرِهِ طَرِيقَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدِ لَا يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِهِ
* (فَرْعٌ)
إذَا اجْتَمَعَ فِي يَوْمٍ نَذْرَانِ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَدْ سَبَقَ كَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ فِيهِ قَرِيبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْعِيدِ أَوْ نَذَرَتْ صَوْمَ أَيَّامِ الْحَيْضِ لَمْ يَنْعَقِدْ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ) وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ
* وَلَوْ نَذَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى الْمَذْهَبِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا لغير المتمتع وهو المذهب وان قلنا بالوجه الشاذ أنه يَصِحُّ صَوْمُهَا لِغَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ كَنَذْرِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ (وَالْأَصَحُّ) انه لا ينعقد هذا النذر ولا نذر صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَلَا الصَّلَاةُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (الصَّحِيحُ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي قِيَاسِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا الجمهور
стр. 4456
لِأَنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ (وَالثَّانِي) لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ وَبَعْضُ الْيَوْمِ لَيْسَ بِصَوْمٍ
قَالُوا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَ كُلِّ يَوْمٍ نَوَى فِيهِ صَوْمَ التَّطَوُّعِ (أَمَّا) إذَا أَصْبَحَ مُمْسِكًا وَلَمْ يَنْوِ فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ وَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يُحْمَلُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ عَلَى مَا يَصِحُّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ اللُّزُومَ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَوْمٍ وَهَذَا مُقْتَضَى الْبِنَاءِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَقَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا رَكْعَةٌ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ كَذَا رَكْعَةٍ لَزِمَهُ الْقِيَامُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ إذَا حَمَلْنَا الْمَنْذُورَ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ قَالَ وَتَكَلَّفَ الْأَصْحَابُ فَرْقًا بَيْنَهُمَا قَالَ وَلَا فَرْقَ فَيَجِبُ طَرْدُ الْخِلَافِ فِيهِمَا وَهَذَا الَّذِي جَعَلَهُ الْإِمَامُ احْتِمَالًا لَهُ قَدْ نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ وَقَالُوا إذَا نَذَرَ رَكَعَاتٍ فَفِي لُزُومِ الْقِيَامِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ النَّذْرُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ جَائِزِهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ (وَأَمَّا) إذَا أَكَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ نَذَرَ صَوْمَ هَذَا الْيَوْمِ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَأْكُلْ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَنْعَقِدُ (وَالثَّانِي) ينعقد ويلزمه امساك بقية هذا النهار بِالنِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ السَّابِقِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ أَنَّهُ إذَا أَكَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ نَوَى صَوْمَهُ صَحَّ صَوْمُهُ لَكِنَّ ذَلِكَ الْوَجْهَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ وَمَا يُفَرَّعُ عَلَيْهِ أَضْعَفُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) إذَا نذر ابتداء صوم بعض يوم فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَنْعَقِدُ (وَالثَّانِي) يَنْعَقِدُ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صوم تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ فَإِذَا قُلْنَا يَنْعَقِدُ لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ كَامِلٍ وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي تَفْرِيعًا عَلَى الِانْعِقَادِ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ نَهَارِهِ عَنْ النَّذْرِ أَجْزَأَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ شَيْئًا فِي أَوَّلِهِ فَإِنْ أَكَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ الْوَجْهُ الشَّاذُّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ الْآنَ
* وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ رَكْعَةٍ فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ كَالصَّوْمِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَنْعَقِدُ (وَالثَّانِي) يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْمَرُ بِفِعْلِ مَا دُونَ رَكْعَةٍ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِيمَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ حَتَّى إنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لَوْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَنْذُورِ مُفْرَدًا فَإِنْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهِ
* وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَكْعَةٌ مُطْلَقًا تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهَذَا أَرْجَحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَلَوْ نَذَرَ رُكُوعًا لَزِمَهُ رَكْعَةٌ كَامِلَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُفَرِّعِينَ عَلَى
انْعِقَادِ النَّذْرِ
* وَلَوْ نَذَرَ تَشَهُّدًا قَالَ الْمُتَوَلِّي يَأْتِي بِرَكْعَةٍ يَتَشَهَّدُ فِي آخِرِهَا أَوْ يَقْتَدِي بِمَنْ قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَوْ يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً وَيَتَشَهَّدُ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَقُولُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ يَقْتَضِي التَّشَهُّدَ فَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ
* وَلَوْ نَذَرَ سَجْدَةً فَرْدَةً فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو محمد وغيره
стр. 4457
لَا يَنْعَقِدُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً بِلَا سَبَبٍ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ السَّجْدَةَ قُرْبَةٌ بِدَلِيلِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فَيَكُونُ فِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ الْوَجْهَانِ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَنْعَقِدُ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الرُّكُوعِ (وَقَالَ) صَاحِبُ الْبَيَانِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ انْعِقَادُ نَذْرِهِ والله أعلم * قال المصنف ﵀
* (وان نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره فان قدم ليلا لم يلزمه شئ لان الشرط لم يوجد وان قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية النهار وفي قضاء ما فات وجهان (احدهما) يلزمه وهو اختيار المزني (والثاني) لا يلزمه وهو المذهب لان ما مضى قبل القدوم لم يدخل في النذر فلا يلزمه قضاؤه
* وان قدم وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء لانه فرض وجد شرطه في حال المرض فثبت في الذمة كصوم رمضان وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري لا يلزمه لِأَنَّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ في النذر كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه فحاضت فيه)
* (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَرْضٌ احْتِرَازٌ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَنَحْوِهِمَا (وَقَوْلُهُ) وُجِدَ شَرْطُهُ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ لِجُنُونٍ وَنَحْوِهِ (وَقَوْلُهُ) فِي حَالِ الْمَرَضِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا نَذَرَتْ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَحَاضَتْ فِيهِ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لا يدخل في النذر احترز بِقَوْلِهِ النَّذْرِ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ
* قَالَ الْأَصْحَابُ إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمَ قُدُومِ فُلَانٍ صَحَّ نَذْرُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَصِحُّ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ بِخِلَافِ الصوم فان قدم ليلا لم يلزمه شئ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا لَزِمَهُ بَقِيَّةُ النَّهَارِ قَطْعًا وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْمَاضِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ قَدِمَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَحْبُوسٌ فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ وُجُوبُهُ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ الَّتِي
قَاسَ عَلَيْهَا الْقَائِلُ الْآخَرُ بِأَنَّ الْحَائِضَ لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا بِخِلَافِ اعْتِكَافِ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْمَذْهَبِ لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ بَعْدَ الْقُدُومِ وَفِي قَضَاءِ مَا مَضَى مِنْ الْيَوْمِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ
* وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَحْبُوسِ إذَا حُبِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ حُبِسَ بِحَقٍّ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَدَائِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْخُرُوجِ وَالِاعْتِكَافِ وَاَللَّهُ أعلم
*
* قال المصنف ﵀
* (وان نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ المشي إليه بحج أو عمرة لانه لا قربة في المشي إليه الا بنسك فحمل مطلق النذر عليه ومن أي موضع يلزمه المشي والاحرام فيه وجهان (قال) ابو اسحاق يلزمه ان يحرم ويمشي من دويرة أهله لان الاصل في الاحرام أن يكون من دويرة أهله وانما أجيز
стр. 4458
تأخيره إلى الميقات رخصة فإذا اطلق النذر حمل على الاصل (وقال) عامة أصحابنا يلزمه الاحرام والمشي من الميقات لان مطلق كلام الادمى يحمل على المعهود في الشرع والمعهود هو من الميقات فحمل النذر عليه فان كان معتمرا لزمه المشي إلى ان يفرغ وان كان حاجا لزمه المشي إلى ان يتحلل التحلل الثاني لان بالتحلل الثاني يخرج من الاحرام فان فاته لزمه القضاء ماشيا لان فرض النذر يسقط بالقضاء فلزمه المشي فيه كالاداء وهل يلزمه ان يمشي في فائته فيه قولان (احدهما) يلزمه لانه لزمه بحكم النذر فلزمه المشي فيه كما لو لم يفته (والثاني) لا يلزمه لان فرض النذر لا يسقط به)
* (الشَّرْحُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ
* وَسَبَقَ حِكَايَةُ خِلَافٍ شَاذٍّ فِيهِ فِي فَصْلِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي الْمَسْجِدِ
* وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ أَمْ لَهُ الرُّكُوبُ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَهُمْ يَلْزَمُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ (وَالثَّانِي) لَا بَلْ لَهُ الرُّكُوبُ قَالُوا هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ أَمْ مَاشِيًا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ سَبَقَتْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ بِدَلِيلِهَا (أَصَحُّهَا) الرُّكُوبُ (وَالثَّانِي) الْمَشْيُ (وَالثَّالِثُ) هُمَا سَوَاءٌ وَلَا فَضِيلَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى
الْآخَرِ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ هُمَا سَوَاءٌ مَا لَمْ يُحْرِمْ فَإِذَا أَحْرَمَ فَالْمَشْيُ أَفْضَلُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ مَنْ سَهُلَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ فَهُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ وَمَنْ ضَعُفَ وَسَاءَ خُلُقُهُ لَوْ مَشِيَ فَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ (وَالْمَذْهَبُ) ان الركوب أفضل مطلقا
* قالوا فان الْمَشْيُ أَفْضَلُ لَزِمَهُ بِالنَّذْرِ وَإِنْ قُلْنَا الرُّكُوبُ أَفْضَلُ أَوْ سَوَّيْنَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَشْيُ بِالنَّذْرِ وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ الْمَشْيِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) لَوْ صَرَّحَ بِابْتِدَاءِ الْمَشْيِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ إلَى الْفَرَاغِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهُ فَلَوْ أَطْلَقَ الْحَجَّ مَاشِيًا فَإِنْ قُلْنَا لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ (وَالثَّانِي) مِنْ الْمِيقَاتِ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ يَلْزَمُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ إلَّا أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَهُ فَيَلْزَمُهُ (وَأَمَّا) الْإِحْرَامُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّانِي) مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
* وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ والمتولي وغيرهما المشي مبني عَلَى الْإِحْرَامِ إنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الميقات فكذا المشي وان قلنا من الميقات فَكَذَا الْمَشْيُ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا فَلَوْ قَالَ أَمْشِي حَاجًّا فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) أَنَّهُ كَقَوْلِهِ أَحُجُّ مَاشِيًا وَمُقْتَضَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُوبُ اقْتِرَانِ الْحَجِّ وَالْمَشْيِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَمْشِيَ مِنْ
стр. 4459
مَخْرَجِهِ إلَى الْحَجِّ (الثَّانِيَةُ) فِي نِهَايَةِ الْمَشْيِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَلَهُ الرُّكُوبُ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَهُ الرُّكُوبُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ (وَأَمَّا) الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ فَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا بِلَا خِلَافٍ
* قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ
* فَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الاصحاب فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ الْمَشْيَ حَتَّى يَرْمِيَ فِي الْحَجِّ فَمُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ هُوَ هُنَا وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَأَقْرَبُ مَا يَتَأَوَّلُ
عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّمْيِ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَفُرِّعَ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ وَعَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ الَّذِي ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْمَشْيُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ
* فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَقُلْنَا الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ جَازَ الرُّكُوبُ لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ الرُّكُوبُ بعد التحللين وقبل ايام التشريق والله أَعْلَمُ (الثَّالِثَةُ) إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مَاشِيًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي تَمَامِ الْحَجَّةِ الْفَائِتَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا وَالتَّحَلُّلُ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَلْزَمُهُ
* وَلَوْ أَفْسَدَ الْحَجَّ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ مَاشِيًا وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْمُضِيِّ في فاسده فيه هذان القولان
*
* قال المصنف ﵀
* (فان نذر المشي فركب وهو قادر على المشي لزمه دم لما روى ابن عباس عن عقبة بن عامر ان اخته نذرت ان تمشي إلى البيت فأتى النبي ﷺ فسأله فقال (ان الله تعالى لغني عن نذر اختك لتركب ولتهد بدنة) ولانه صار بالنذر نسكا واجبا فوجب بتركه الدم كالاحرام من الميقات
* فان لم يقدر على المشي فله ان يركب لانه إذا جاز ان يترك القيام الواجب في الصلاة للعجز جاز أن يترك المشي فان ركب فهل يلزمه دم فيه قولان
(أحدهما)
لا يلزمه لان حال العجز لم يدخل في النذر (والثاني) يلزمه لان ما وجب به الدم لم يسقط الدم فيه بالمرض كالتطيب واللباس)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُقْبَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ
стр. 4460
هَدْيًا) هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْجَيَشَانِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ (يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِك شَيْئًا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي إسْنَادِهِ مَا يَمْنَعُ حُسْنَهُ وَسَنَذْكُرُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ
* وَعَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ يَعْنِي أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِك شَيْئًا فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً ولتكفر يَمِينِهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
* وَعَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ (نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِتَمْشِ إذَا قَدَرَتْ وَتَرْكَبْ إذَا عَجَزَتْ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهَا الْمَشْيُ وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ (بَابُ الْمَشْيِ فِيمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَالرُّكُوبِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ) ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ
* وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِك فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً) هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَدَنَةٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْكِتَابِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ (فَتُهْدِي هَدْيًا) وَرُوِيَ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْهَدْيِ ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الطُّرُقَ كُلَّهَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْهَدْيِ كَمَا سَبَقَ عَنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ
* ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ قَالَ لَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْهَدْيِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي رَكْبٍ إذْ بَصَرَ بِخَيَالٍ قَدْ نَفَرَتْ مِنْهُ إبِلُهُمْ فَأَنْزَلَ رَجُلًا فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ عُرْيَانَةٍ نَاقِضَةً شَعْرَهَا فَقَالَ مالك قَالَتْ نَذَرْت أَنْ أَحُجَّ الْبَيْتَ مَاشِيَةً عُرْيَانَةً نَاقِضَةً شَعْرِي فَأَنَا أَتَكَمَّنُ بِالنَّهَارِ وَأَنْتَكِبُ الطَّرِيقَ بِاللَّيْلِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إلَيْهَا فَمُرْهَا فَتَلْبِسُ ثِيَابَهَا وَلْتُهْرِقْ دَمًا (قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ قَالَ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ دُونَ ذِكْرِ الْهَدْيِ فِيهِ
* ثُمَّ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (إذَا نَذَرَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَلْيُهْدِ هديا وَلْيَرْكَبْ) وَفِي رِوَايَةٍ (فَلْيُهْدِ بَدَنَةً وَلْيَرْكَبْ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ عِمْرَانَ فَهُوَ مُرْسَلٌ قَالَ وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ موقوفا والله أعلم) (أما)
حكم الْفَصْلِ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ لَمْ يجز له
стр. 4461
الرُّكُوبُ إنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ لِقَوْلِهِ ﷺ (مَنْ نَذَرَ ان يطع اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ مَا دَامَ عَاجِزًا فَمَتَى قَدَرَ لَزِمَهُ الْمَشْيُ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ السَّابِقِ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ مَا بَالُ هَذَا فَقَالُوا نَذَرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَمْشِيَ قَالَ إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يركب) قال الترمذي هذا حديث صحيح (الثانية) إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَحَجَّ رَاكِبًا وَقَعَ حَجُّهُ عَنْ النَّذْرِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَلْزَمُهُ جَبْرُ الْمَشْيِ الْفَائِتِ بِإِرَاقَةِ دَمٍ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا
(أَحَدُهُمَا)
لَا دَمَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَعَجَزَ فَإِنَّهُ يصلي قاعدا ويجزئه ولا شئ عَلَيْهِ (وَأَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهُ الدَّمُ لِمَا ذَكَرَهُ فَعَلَى هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ طَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ شَاةٌ تُجْزِئُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ (وَالثَّانِي) فِيهِ قَوْلَانِ (هَذَا) (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّالِثَةُ) إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ فَتَرَكَهُ وَحَجَّ رَاكِبًا فَقَدْ أَسَاءَ وَارْتَكَبَ حَرَامًا تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ وُجُوبُ الْمَشْيِ وَهَلْ يُجْزِئُهُ حَجُّهُ عَنْ نَذْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) يُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ (وَالثَّانِي) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قَوْلَانِ (الْقَدِيمُ) لَا يُجْزِئُهُ بَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى صِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ (وَالْأَصَحُّ) الْجَدِيدُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا قَضَاءَ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِمَّا دُونَهُ أَوْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا آخَرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَجُّهُ وَيُجْزِئُهُ بِلَا خِلَافٍ فَعَلَى هَذَا فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ وَقِيلَ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ وَهَلْ هُوَ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ (الْأَصَحُّ) شَاةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
أَمَّا حَقِيقَةُ الْعَجْزِ عَنْ الْمَشْيِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ يَنَالَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْعَجْزِ عن صوم رمضان بالمرض والله أعلم
*
* قال المصنف ﵀
* (وان نذر ان يركب إلى بيت الله الحرام فمشى لزمه دم لانه ترفه بترك مؤنة المركوب
* وان
نذر المشي إلى بيت الله تعالى لا حاجا ولا معتمرا ففيه وجهان (احدهما) لا ينعقد نذره لان المشي في غير نسك ليس بقربة فلم ينعقد كالمشي إلى غير البيت (والثاني) ينعقد نذره ويلزمه المشي بحج أو عمرة لانه بنذر المشي لزمه المشي بنسك ثم رام اسقاطه فلم يسقط)
* (الشَّرْحُ) فِيهِ مَسْأَلَتَانِ (إحْدَاهُمَا) إذَا نَذَرَ الْحَجَّ رَاكِبًا فَإِنْ قُلْنَا الْمَشْيُ أَفْضَلُ أَوْ قُلْنَا هُوَ وَالرُّكُوبُ سَوَاءٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَكِبَ وَإِنْ شَاءَ مَشَى (وَإِنْ قُلْنَا) الرُّكُوبُ أَفْضَلُ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ فَإِنْ مَشَى فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ
стр. 4462
صَاحِبُ الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَشُقُّ مِنْ الرُّكُوبِ وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ إنْ قلنا المشي أَفْضَلُ أَوْ قُلْنَا هُمَا سَوَاءٌ فَلَا دَمَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ لَزِمَهُ الدَّمُ هَكَذَا قَطَعُوا بِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَعِنْدِي أنه لادم لِأَنَّهُ أَشُقُّ وَكَيْفَ كَانَ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الدَّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ) إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْكَعْبَةِ لَا حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يَنْعَقِدُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي فَصْلِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَأْخُوذَيْنِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِأَنَّ الْمَشْيَ هُنَاكَ لَا يَتَضَمَّنُ النُّسُكَ فَكَذَا هُنَا إذَا صَرَّحَ بِتَرْكِ النُّسُكِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ هُنَا لَزِمَهُ الْمَشْيُ بِنُسُكٍ بِخِلَافِ الْمَشْيِ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَفَاءُ بَلْ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ النَّعْلَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَيَلْبَسَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَمَا يَشَاءُ وَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بقربة ولا ينعقد نذره
*
* قال المصنف ﵀
* (وان نذر المشي إلى بيت الله تعالى ولم يقل الحرام ولا نواه فالمذهب انه يلزمه لان البيت المطلق بيت الله الحرام فحمل مطلق النذر عليه وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ البيت يقع على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد فلا يجوز حمله على البيت الحرام فان
نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزمه المشي بحج أو عمرة لان قصده لا يجوز من غير احرام فكان ايجابه ايجابا للاحرام وان نذر المشي إلى عرفات لم يلزمه لانه يجوز قصده من غير احرام فلم يكن في نذره المشي إليه اكثر من ايجاب المشي وذلك ليس بقربة فلم يلزمه
* وان نذر المشي إلى مسجد غير الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى لَمْ يلزمه لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ومسجدي هذا) وان نذر المشي إلى المسجد الاقصى أو مسجد المدينة ففيه قولان (قال) في البويطي يلزمه لانه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فلزمه المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام (وقال) في الام لا يلزمه لانه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب المشي إليه بالنذر كسائر المساجد)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَعَ أَحَادِيثِ نَحْوِهِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ (وَقَوْلُهُ) وَلَمْ يَقُلْ الْحَرَامِ الْحَرَامِ - بكسر الميم - (أما) أحكام الفصل فَسَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ نَذْرِ
стр. 4463
الْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَأَوْضَحْنَا أَحْكَامَهَا بِفُرُوعِهَا وَسَبَقَ أَيْضًا بَيَانُ الْخِلَافِ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ الْحَرَامِ وَلَا نَوَاهُ وَلَكِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ انْعِقَادَ النَّذْرِ وَلُزُومِ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَالصَّحِيحُ) الَّذِي صَحَّحَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ لَا ينعقد نذره ولا يلزمه شئ وَكَذَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا شي عَلَيْهِ
* وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْخِلَافِ هَلْ هُوَ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ قَالُوا نَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَنَصُّ الْمُخْتَصَرِ ظَاهِرٌ لَا صَرِيحٌ وَنَصُّ الْأُمِّ لَا لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ إنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ لَزِمَهُ وَقَالَ فِي الْأُمِّ إذَا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ هَذَا نَصُّهُ
* قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ لكنها مشهورة بالوجهين
* وممن صرح بان الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْجُرْجَانِيُّ والرافعي وآخرون والله أعلم
*
* قال المصنف ﵀
* (وان نذر ان يحج في هذه السنة نظرت فان تمكن من ادائه فلم يحج صار ذلك دينا في ذمته كما قلنا في حجة الاسلام وان لم يتمكن من ادائه في هذه السنة سقط عنه فان قدر بعد ذلك لم يجب لان النذر اختص بتلك السنة فلا يجب في سنة اخرى الا بنذر آخر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا مَنْ نَذَرَ حَجًّا مُطْلَقًا اُسْتُحِبَّ مُبَادَرَتُهُ بِهِ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ فَلَا شئ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِمْكَانِ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ (أَمَّا) إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ سَنَةً فَتَتَعَيَّنُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فَلَوْ حَجَّ قَبْلَهَا لَمْ يُجْزِهِ (وَالثَّانِي) لَا تَتَعَيَّنُ تِلْكَ السَّنَةِ بَلْ يَجُوزُ قَبْلَهَا
* وَلَوْ قَالَ أَحُجُّ فِي عَامِي هَذَا وَهُوَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُ الْحَجُّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ الْإِمْكَانِ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ يَقْضِيه بِنَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قَضَائِهِ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ مِنْ تَرِكَتِهِ
* وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَجِدْ رُفْقَةً وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَتَأَتَّى لِلْآحَادِ سُلُوكُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ إنَّمَا هُوَ حَجٌّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ وَكَمَا لَا تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ
* وَلَوْ صَدَّهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ حَتَّى مَضَى الْعَامُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ لِعَدُوٍّ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَجِبُ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ غَدٍ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى مَضَى الْغَدُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ
стр. 4464
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَمَكِّنِ لَا يَلْزَمُهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ
* وَلَوْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ وَحْدَهُ أَوْ مَنَعَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَجِبُ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَجِبُ
* وَلَوْ مَنَعَهُ الْمَرَضُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الصَّدِّ لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالصَّدِّ وَلَا يَتَحَلَّلُ بِالْمَرَضِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّدِّ وَكَذَا حَكَى الْخِلَافَ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ
* قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا نَظَرْتُ فِي
كُتُبِ الْأَصْحَابِ رَأَيْتهَا مُتَّفِقَةً عَلَى أَنَّ الْحَجَّةَ الْمَنْذُورَةَ فِي ذَلِكَ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذَا اجْتَمَعْت شَرَائِطُ فَرْضِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَجَبَ الْوَفَاءُ وَاسْتَقَرَّتْ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَلَا
* قَالُوا وَالنِّسْيَانُ وَخَطَأُ الطَّرِيقِ وَالضَّلَالُ فِيهِ كَالْمَرَضِ
* وَلَوْ كَانَ النَّاذِرُ مَعْضُوبًا وَقْتَ النَّذْرِ أَوْ طَرَأَ الْعَضْبُ وَلَمْ يَجِدْ الْمَالَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ الْمُعَيَّنَةُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
* وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَمَنَعَهُ مِمَّا نَذَرَ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَقَدْ يَجِبُ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ مَعَ الْعَجْزِ فَلَزِمَا بِالنَّذْرِ وَأَمَّا الْحَجُّ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِالِاسْتِطَاعَةِ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَذَرَ حَجَّاتٍ كَثِيرَةً انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَيَأْتِي بهن على توالى السِّنِينَ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ أَخَّرَ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ مَا أَخَّرَهُ فَإِذَا نَذَرَ عَشْرَ حَجَّاتٍ وَمَاتَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ وَتَمَكَّنَ فِي هَذِهِ الْخَمْسِ وَجَبَ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ مَالِهِ خَمْسَ حَجَّاتٍ
* وَلَوْ نَذَرَهَا الْمَعْضُوبُ وَمَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَشَرَةً يَحُجُّونَ عَنْهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَجَبَ قَضَاءُ عَشْرِ حِجَجٍ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِبَعْضِ الْعَشْرِ كَحَجَّتَيْنِ لِحَجَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ إلَّا بِالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ لَزِمَهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْضُوبًا فَيَحُجُّ غَيْرُهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا نَذَرَ الْحَجَّ مُطْلَقًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَحُجَّ مُفْرَدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا لِأَنَّ الْجَمِيعَ حَجٌّ صَحِيحٌ
* وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ كَانَ مُلْتَزِمًا لِلنُّسُكَيْنِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا مُفْرَدَيْنِ أَجْزَأَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ
* وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مُفْرَدَيْنِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ فَهُوَ كَمَا إذَا نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا وَقُلْنَا الْمَشْيُ أَفْضَلُ فَحَجَّ رَاكِبًا وَإِذَا نَذَرَ الْقِرَانَ فَأَفْرَدَهُمَا لَزِمَهُ دَمُ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَسْقُطُ وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ لِلنَّذْرِ حَجَّةٌ أُخْرَى بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَعَلَيْهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ مَثَلًا لَزِمَهُ صَلَاةٌ اخرى والله أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهُوَ عَلَى مَسَافَةِ شَهْرٍ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ
стр. 4465
عَرَفَةَ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ لَا يَنْعَقِدُ ولا شي عَلَيْهِ
(وَالثَّانِي)
أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ (وَالثَّالِثُ) يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى
* وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ نَذَرَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدِ زَيْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ النَّذْرِ
(إحْدَاهَا) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنَّ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً عَنْ نَذْرِهِ فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ صَارَتْ مَعِيبَةً فَلَا تُجْزِئُ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ أَجْزَأَتْهُ لِأَنَّ لِلْمُهْدِي مَا يُهْدِي إلَى الْحَرَمِ وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ بِخِلَافِ التَّضْحِيَةِ فَإِنَّهَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالذَّبْحِ والله أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ) قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ بِدِرْهَمٍ خُبْزًا وَأَتَصَدَّقُ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْخُبْزِ بَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُبْزٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ (الثَّالِثَةُ) لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ رِجْلِي الْحَجُّ مَاشِيًا صَحَّ نَذْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلْزَامَ الرِّجْلِ خَاصَّةً (الرَّابِعَةُ) إذَا نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ عَنْ كَفَّارَةٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ وَنَوَاهُمَا عَنْ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ (الْخَامِسَةُ) قَالَ الْقَفَّالُ مَنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ الْآدَمِيِّينَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ وَالتَّشْدِيدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْعِنَا وَكَمَا لَوْ نَذَرَ الْوُقُوفَ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ قُلْت الِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (السَّادِسَةُ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَلِدُ أَوْلَادًا وَيَمُوتُونَ فَقَالَتْ إنْ عَاشَ لِي وَلَدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ قَالَ يُشْتَرَطُ لِلُزُومِ الْعِتْقِ أَنْ يَعِيشَ لَهَا وَلَدٌ أَكْثَرَ مِمَّا عَاشَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهَا الْمَوْتَى وَإِنْ قَلَّتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ
* وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ مَتَى وَلَدَتْ حَيًّا لَزِمَهَا الْعِتْقُ وَإِنْ لَمْ يَعِشْ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ لِأَنَّهُ عَاشَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (السَّابِعَةُ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَذِهِ الشَّاةِ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ (الثَّامِنَةُ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ فَشُفِيَ وَأَرَادَ التَّصَدُّقَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَرِيضِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
* وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ أَوْ عَلَى زَيْدٍ وَزَيْدٌ مُوسِرٌ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ جَائِزَةٌ وَقُرْبَةٌ (التَّاسِعَةُ) لَوْ نَذَرَ زَيْتًا أَوْ شَمْعًا وَنَحْوَهُ لِيُسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ قَدْ
يَنْتَفِعُ وَلَوْ عَلَى النُّذُورِ مُصَلٍّ هُنَاكَ أَوْ نَائِمٌ أَوْ غَيْرُهُمَا صَحَّ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُعَلَّقُ وَلَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ الدُّخُولِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ وَقَفَ شَيْئًا لِيُشْتَرَى مِنْ غَلَّتِهِ زَيْتٌ أَوْ غَيْرُهُ لِيُسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي النَّذْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْعَاشِرَةُ) إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ وَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ
стр. 4466
الصَّوْمِ قَالَ الْقَفَّالُ يُطْعَمُ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ لَا يُطْعَمُ عَنْهُ قَالَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ يَسْتَقِرُّ بِنَفْسِ النَّذْرِ وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ حلف وحنث في يمينه وهو معسر فرضه الصِّيَامُ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ يُطْعَمُ عَنْهُ قَالَ وَلَوْ نَذَرَ حَجَّةً وَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ يُحَجُّ عَنْهُ هَذَا كَلَامُ الْقَفَّالِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ هَذَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي نَذْرِ الْحَجِّ يَعْنِي الْمَسْأَلَةَ الْمَذْكُورَةَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ (قُلْت) وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ الْمَنْذُورَيْنِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ فلا شئ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ والله أعلم
*
*
*
* (قال مصحح مطبعة الحمدلله الذي جمع المؤمنين والف بين قلوبهم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي تكلم بجوامع الكلم وعلى آله واصحابه والتابعين إلى يوم الدين (اما بعد) فان الله قد ارسل محمدا ﷺ بشريعة سمحاء اختارها للذين اصطفاهم لعبادته وهداهم إليه صراطا مستقيما باتباع شريعته وسنته وبعد ان اكرمه الله بجواره تسابقت اقلام الائمة الاخيار في تدوين شريعة سيد المرسلين الاطهار وخلفهم من بعدهم خلف تمسكوا بسننهم محافظة على هذا الدين القوى فوفقهم الله لذلك الطريق السوى حتى خاض الامام النووي رحمه الله تعالى في بحور الشريعة الغراء التي دونها الامام الشافعي فاقتنص شواردها وجمع بين قاصيها ودانيها حتى الف كتابه الجوهر الفرد المسمى (بالمجموع شرح المهذب) ولما كان هذا الكتاب من اجل ما كتب في المذهب وكان اقوى ركن يركن إليه في حل المشكلات من عبارات المؤلفين في كتب الشريعة هامت قلوب المسلمين وذوى العلم بالاطلاع عليه واقتنائه لذلك قامت جمعية من كبار علماء الدين ورؤسائه بالازهر الشريف بجمع هذا الكتاب من اقصى الممالك الاسلامية وادناها وشرعت في طبعه ونشره بين المسلمين تسهيلا لهم في الاطلاع
قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ لَا يُطْعَمُ عَنْهُ قَالَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ يَسْتَقِرُّ بِنَفْسِ النَّذْرِ وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ معسر فرضه الصِّيَامُ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ يُطْعَمُ عَنْهُ قَالَ وَلَوْ نَذَرَ حَجَّةً وَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ يُحَجُّ عَنْهُ هَذَا كَلَامُ الْقَفَّالِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ هَذَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي نَذْرِ الْحَجِّ يَعْنِي الْمَسْأَلَةَ الْمَذْكُورَةَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ (قُلْت) وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ الْمَنْذُورَيْنِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ فلا شئ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ والله أعلم
*
*
*
* (قال مصحح مطبعة
الحمدلله الذي جمع المؤمنين والف بين قلوبهم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي تكلم بجوامع الكلم وعلى آله واصحابه والتابعين إلى يوم الدين (اما بعد)
فان الله قد ارسل محمدا ﷺ بشريعة سمحاء اختارها للذين اصطفاهم لعبادته وهداهم إليه صراطا مستقيما باتباع شريعته وسنته وبعد ان اكرمه الله بجواره تسابقت اقلام الائمة الاخيار في تدوين شريعة سيد المرسلين الاطهار وخلفهم من بعدهم خلف تمسكوا بسننهم محافظة على هذا الدين القوى فوفقهم الله لذلك الطريق السوى حتى خاض الامام النووي رحمه الله تعالى في بحور الشريعة الغراء التي دونها الامام الشافعي فاقتنص شواردها وجمع بين قاصيها ودانيها حتى الف كتابه الجوهر الفرد المسمى (بالمجموع شرح المهذب) ولما كان هذا الكتاب من اجل ما كتب في المذهب وكان اقوى ركن يركن إليه في حل المشكلات من عبارات المؤلفين في كتب الشريعة هامت قلوب المسلمين وذوى العلم بالاطلاع عليه واقتنائه لذلك قامت جمعية من كبار علماء الدين ورؤسائه بالازهر الشريف بجمع هذا الكتاب من اقصى الممالك الاسلامية وادناها وشرعت في طبعه ونشره بين المسلمين تسهيلا لهم في الاطلاع على امور دينهم والان قد تم طبع الجزء الثامن منه الذي اشتمل على النصف الاخير من كتاب الحج وسيليه ان شاء الله تعالى الجزء التاسع واوله باب الاطعمة وكان الفراغ من طبعه في يوم الخميس العاشر من شهر محرم الحرام من سنة ١٣٤٧ هجرية على صاحبها افضل الصلاة واكمل التحية
وكان طبعه بالمطبعة المذكورة اعلاه وانا لنرجو من الله تعالى ان يبقي حياة اؤلئك العلماء الاعلام ويوفقهم إلى اتمام هذا المشروع الجليل كما نرجو وننصح لكل عالم وطالب علم ومؤمن ومسلم ان يؤيد هذا المشروع ويعضده ويقتني هذا الكتاب فانه درة نفيسة
والله ولى التوفيق
*
стр. 4467
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
* قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀
كتاب الأطعمة
(ما يؤكل شيئان حيوان وغير حيوان فاما الحيوان فضربان حيوان البر وحيوان البحر فاما حيوان البر فضربان طَاهِرٌ وَنَجِسٌ فَأَمَّا النَّجِسُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وهو الكلب والخنزير والدليل عليه قوله تَعَالَى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) وقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) والكلب من الخبائث وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ (الكلب خبيث خبيث ثمنه) وأما الطاهر فضربان طائر ودواب فأما الدواب فضربان دَوَابُّ الْإِنْسِ وَدَوَابُّ الْوَحْشِ فَأَمَّا دَوَابُّ الْإِنْسِ فانه يحل منها الانعام وهي الابل والبقر والغنم لقوله تعالى (أحلت لكم بهيمة الانعام) وقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) والانعام من الطيبات ولم يزل الناس يأكلونها ويبتغون لحومها في الجاهلية والاسلام
* وتحل الخيل لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ (ذبحنا يوم خيبر من الخيل والبغال والحمير فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل) ولا تحل البغال والحمير لحديث جابر ﵁ ولا يحل السنور لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الهرة سبع) ولانه يصطاد بالناب ويأكل الجيف فهو كالاسد)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ (الْكَلْبُ خَبِيثٌ خَبِيثٌ ثَمَنُهُ) رَوَاهُ (١) وفى صحيح مسلم عن رافع стр. 4468
ابن خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ) وَيُنْكَرُ عَلَى الْحُمَيْدِيِّ كَوْنُهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ رَافِعٍ مَعَ أَنَّ مُسْلِمًا كَرَّرَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ صَحِيحِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَآخَرُونَ بِلَفْظِهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفْظُهُمَا عَنْ جَابِرٍ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) وَأَمَّا حَدِيثُ الْهِرَّةُ سَبُعٌ: فَرَوَاهُ (١) وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا) وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَا يُؤْكَلُ شَيْئَانِ فَفِيهِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى سِيَاقِهِ أَنَّ الْمَأْكُولَ يَنْقَسِمُ إلَى مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَأْكُولِ مَا يُمْكِنُ أَكْلُهُ لَا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَكَانَ الْأَجْوَدُ أَنْ يَقُولَ الْأَعْيَانُ شَيْئَانِ حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ طَائِرٌ وَدَوَابُّ هَكَذَا فِي النُّسَخِ طَائِرٌ وَكَانَ الْأَحْسَنُ طَيْرٌ وَدَوَابُّ لِأَنَّ الطَّيْرَ جَمْعٌ كَالدَّوَابِّ وَالطَّائِرُ مُفْرَدٌ كَالدَّابَّةِ (أَمَّا الْأَحْكَامُ) فَالْأَعْيَانُ شَيْئَانِ حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ وَالْحَيَوَانُ قِسْمَانِ بَرِّيٌّ وَبَحْرِيٌّ وَالْبَرِّيُّ ضَرْبَانِ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ (فَأَمَّا) النَّجِسُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَهُوَ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فيه ولو ارتضع جدى من كلبة وربى عَلَى لَبَنِهَا فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا (أَصَحُّهُمَا) يَحِلُّ
(وَالثَّانِي) لَا (وَأَمَّا) الطَّاهِرُ فَصِنْفَانِ طَيْرٌ وَدَوَابُّ وَالدَّوَابُّ نَوْعَانِ دَوَابُّ الْإِنْسِ وَدَوَابُّ الْوَحْشِ (فَأَمَّا) دَوَابُّ الْإِنْسِ فَيَحِلُّ مِنْهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَيُقَالُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَنْعَامُ وَيَحِلُّ مِنْهَا الْخَيْلُ سَوَاءٌ مِنْهَا العتيق وهو الذى أبواه стр. 4469
عَرَبِيَّانِ وَالْبِرْذَوْنُ وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ وَالْهَجِينُ وَهُوَ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ وَالْمُفْرَقُ وَهُوَ عَكْسُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ عِنْدَنَا وَيَحْرُمُ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَيَحْرُمُ السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ حَلَالٌ وحكاه الرافعى عن أبى عبد الله البوسنجي مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَدِلَّةُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي لَحْمِ الْخَيْلِ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ حَلَالٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ
وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ قَالَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَطَاءٌ وَشُرَيْحٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وأحمد واسحق وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ وَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَكَمُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَأْثَمُ بِأَكْلِهِ وَلَا يُسَمَّى حَرَامًا وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ والحمير لتركبوها وزينة) وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ مِنْهَا وَذَكَرَ الْأَكْلَ مِنْ الْأَنْعَامِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبِحَدِيثِ صَالِحِ بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ تقية بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ المقدام بن معد يكرب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدٍ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مَنْسُوخٌ رَوَى الدارقطني والبيهقي باسنادهما عن موسى بن هرون الْحَمَّالِ الْحَافِظِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَ لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ إلَّا بِجَدِّهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا إسْنَادٌ
стр. 4470
مضطرب ومع اضطرابه هو مخالف لاحاديث الثقاة يَعْنِي فِي إبَاحَةِ لَحْمِ الْخَيْلِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ قَالَ وَصَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ حَدِيثُ الْإِبَاحَةِ أَصَحُّ قَالَ وَيُشْبِهُ إنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ دَلِيلٌ على ذلك قال النسائي ولا أعلم رواة غير نفيه وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَسَبَقَ بَيَانُ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ الَّتِي رَوَاهَا الْمُصَنِّفُ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكنا نأكل لحوم الْخَيْلِ وَنَشْرَبُ أَلْبَانَهَا) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ (قَالَتْ أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ (نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ) (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْآخَرُونَ فَهُوَ مَا أَجَابَ
الْخَطَّابِيُّ وَأَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ أَنَّ ذِكْرَ الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا مَقْصُورَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَانِ بِالذَّكَرِ لِأَنَّهُمَا مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْخَيْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزير) فَذَكَرَ اللَّحْمَ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ وَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ شَحْمِهِ وَدَمِهِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ قَالُوا وَلِهَذَا سَكَتَ عَنْ حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَنْ الْخَيْلِ مَعَ قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَامِ (وَتَحْمِلُ أثقالكم) وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ هَذَا تَحْرِيمُ حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ وَيَنْضَمُّ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي إبَاحَةِ لَحْمِ الْخَيْلِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ الصَّحِيحِ لَهَا وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ فَسَبَقَ جَوَابُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
*
стр. 4471
(فَرْعٌ)
لَحْمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَإِنَّمَا رَوَيْتُ الرُّخْصَةَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ قُلْتُ وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سَنُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي لَحْمِهَا أَشْهَرُهَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ شَدِيدَةٍ وَالثَّانِيَةُ حَرَامٌ وَالثَّالِثَةُ مُبَاحٌ وَاحْتَجَّ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (قُلْ لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أن يكون ميتة) الآية وبحديث غالب بن الحر قَالَ (أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شئ أُطْعِمُ إلَّا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقلت يارسول اللَّهِ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي ما أطعم أهلى الا سمان حمر وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ فَقَالَ (أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِك فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ حوال العربة) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَضْعِيفِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا هُوَ حَدِيثٌ يُخْتَلَفُ فِي إسْنَادِهِ يَعْنُونَ مُضْطَرِبًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعَارِضُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا وَلَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَحَادِيثُ النَّبِيِّ ﷺ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي تَحْرِيمِهَا لَمْ يَصِرْ إلَى غَيْرِهَا
* وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ فِي تَحْرِيمِهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
* وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ (كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَبْنَا حمرا فطبخناها فأمر مناديا فنادى أن اكفؤا الْقُدُورَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ وَرَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى
* وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ (لَمَّا قَدِمْنَا خيبر رأى رسول الله
стр. 4472
اللَّهِ ﷺ نِيرَانًا تُوقَدُ فقال على ما تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ فَقَالُوا عَلَى لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ قَالَ كَسِّرُوا الْقُدُورَ وَأَهْرِيقُوا مَا فِيهَا فقال رجل من القوم يارسول الله انهريقوا مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا فَقَالَ أَوْ ذَاكَ) رَوَاهُ البخاري ومسلم وعن عمر بْنِ دِينَارٍ قَالَ " قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ قَدْ كان يقول ذاك الحكم بن عمر والغفاري عندنا بالبصرة ولكن أبا ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ (قُلْ لا أَجِدُ فيما أوحي إلى محرما) " رواه البخاري وقوله أبا ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ
* وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (لَا أَدْرِي أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ أَوْ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَحْمَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ (أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رسول الله ﷺ اكفؤا الْقُدُورَ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا فَقَالَ نَاسٌ إنَّمَا حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وَقَالَ آخَرُونَ حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
* وَعَنْ ابن ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ (حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ الْحُمُرِ وَلَحْمَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ (حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) وَعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جاءه جائى فقال أكلت الحمر ثم جاءه جائى فقال أكلت الحمر ثم جاءه جائى فَقَالَ أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ)
стр. 4473
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (رِجْسٌ أو نجس) وعن المقدام بن معد يكرب قَالَ (حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْهَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ) رَوَاهُ
الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي سُنَنِ أبى داود عن غالب بن الحر قَالَ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقلت يارسول اللَّهِ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي ما أطعم أهلى إلا سمان حمر وَإِنَّكَ حَرَّمْت لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِك فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أجل حوال العربة) يعنى بالحوال التى يَأْكُلُ الْجِلَّةَ وَهِيَ الْعَذِرَةُ فَهَذَا الْحَدِيثُ مُضْطَرِبٌ مُخْتَلِفُ الْإِسْنَادِ كَثِيرُ الِاخْتِلَافِ وَالِاضْطِرَابِ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ وممن أوضح اضطرابه الحافظ أبو القاسم ابن عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا حَالَ الِاضْطِرَارِ وَلِأَنَّهَا قِصَّةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَلَا حُجَّةَ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَحْمُ الْبَغْلِ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْأَئِمَّةِ إلَّا مَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ أَبَاحَهُ دَلِيلُنَا حَدِيثُ جَابِرٍ السَّابِقُ وَغَيْرُهُ
* (فَرْعٌ)
لَحْمُ الْكَلْبِ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ بِأَسْرِهَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ في الجرد
* (فَرْعٌ)
السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَبَاحَهُ اللَّيْثُ بْنُ رَبِيعَةَ وَقَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَبَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
стр. 4474
(فَرْعٌ)
ذَبْحُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لِيُدْبَغَ جِلْدُهُ أَوْ لِيُصْطَادَ عَلَى لَحْمِهِ السِّنَّوْرُ وَالْعِقْبَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَشُعَبُ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحَةٌ فِي بَابِ الآنية
*
* قال المصنف ﵀
* (وأما الوحش فانه يحل منه الظباء والبقر لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) والظباء والبقر من الطيبات يصطاد ويؤكل ويحل الحمار الوحشى للآية ولما روى (أن أبا قتادة كان مع قوم محرمين وهو حلال فسنح لهم حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فأكلوا منها قالوا نأكل من لحم صيد ونحن محرمون فحملوا ما بقي من لحمها فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كلوا ما بقى من لحمها) ويحل أكل الضبع لقوله (ويحل لهم الطيبات) قال الشافعي ﵀ ما زال الناس يأكلون الضبغ ويبيعونه بين الصفا والمروة
* وروى جَابِرٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الضبغ صيد يؤكل) وفيه كبش إذا أصابه المحرم)
(الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ جَابِرٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ سَنَحَ هُوَ - بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مُخَفَّفَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ - أَيْ عَرَضَ (قَوْلُهُ) يَأْكُلُونَ الضَّبُعَ وَيَبِيعُونَهُ الضَّمِيرُ فِي يَبِيعُونَهُ يَعُودُ إلَى لَحْمِ الضَّبُعِ وَإِلَّا فَالضَّبُعُ مُؤَنَّثَةٌ وَهُوَ - بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِ الْبَاءِ - وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا وَالتَّثْنِيَةُ ضَبُعَانِ وَالْجَمْعُ ضِبَاعٌ وَالْمُذَكَّرُ ضِبْعَانٌ - بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَتَنْوِينِ النُّونِ - وَالْجَمْعُ ضَبَاعِينُ كَسِرْحَانَ وَسَرَاحِينَ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَدَوَابُّ الْوَحْشِ يَحِلُّ مِنْهَا الظِّبَاءُ وَالْبَقَرُ وَالْحُمُرُ وَالضَّبُعُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيَحِلُّ الْوَعْلُ بِلَا خِلَافٍ
* (فَرْعٌ)
الضبغ وَالثَّعْلَبُ مُبَاحَانِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَدَاوُد وَحَرَّمَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ مَالِكٌ يُكْرَهَانِ وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ الضَّبُعِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَخَلَائِقُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمِمَّنْ أَبَاحَ الثَّعْلَبَ طَاوُسٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو ثور
*
стр. 4475
قال المصنف ﵀
* (ويحل أكل الارنب لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) والارنب من الطيبات ولما روى جابر ((أن غلاما من قومه أصاب أرنبا فذبحها بمروة فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أكلها فأمره أن يأكلها) ويحل اليربوع لقوله تعالي (ويحل لهم الطيبات) واليربوع من الطيبات تصطاده العرب وتأكله وأوجب فيه عمر رضى الله عنه على المحرم إذا أصابه جفرة فدل على أنه صيد مأكول ويحل اكل الثعلب لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) والثعلب من الطيبات مستطاب يصطاد ولانه لا يتقوى بنابه فأشبه الارنب ويحل أكل ابن عرس والوز لما ذكرناه في الثعلب ويحل القنفذ لما روى أن ابن عمر رضى ﵄ سئل عن القنفذ فتلا قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه) الآية ولانه مستطاب لا يتقوى بنابه فحل أكله كالارنب
* ويحل الضب لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ (أنه أخبره خالد بن الوليد أنه دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بيت ميمونة رضى الله عنها فوجد عندها ضبا محنوذا فقدمت الضب إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يده فقال خالد أحرام الضب يارسول الله
قَالَ لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر فلم ينهه)
стр. 4476
(الشرح) حديث جابر في الارنب رواه البيهفى بِلَفْظِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ بِمَعْنَاهُ (منها) حديث أنس قال (أفصحنا أرنبا عن الظهران فأدركتها فأخدتها فَذَهَبْتُ بِهَا إلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بكتفها فخذها إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَبِلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ
* (وَأَمَّا) الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُنْفُذِ فَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طويل عن عيسى بن ثميلة عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ فَتَلَا (قُلْ لا أجد فيما أوحي إلي محرما) الآية قال شيخ عنده سمعت أبى هُرَيْرَةَ يَقُولُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَمْ يُرْوَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ وَهُوَ إسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (قَوْلُهُ) فَذَبَحَهَا بِمَرْوَةِ - هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ - وَهِيَ الْحَجَرَةُ (قَوْلُهُ) الْقُنْفُذُ هُوَ - بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ - وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْفَاءِ لُغَتَانِ ذَكَرَهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَجَمْعُهَا قَنَافِذُ وَالْوَبْرُ - بِإِسْكَانِ الْبَاءِ - جَمْعُهُ وِبَارٌ - بِكَسْرِ الواو - والضب المخنوذ أي المسوى قوله فاحترر به هَكَذَا هُوَ بِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمَا وَذَكَرَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ بِالزَّايِ بَعْدَ الرَّاءِ أَيْ وَطَعَنَهُ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَيَحِلُّ الْأَرْنَبُ وَالْيَرْبُوعُ وَالثَّعْلَبُ وَالْقُنْفُذُ وَالضَّبُّ وَالْوَبْرُ وابن عرس ولا خلاف في شئ مِنْ هَذِهِ إلَّا الْوَبْرِ وَالْقُنْفُذِ فَفِيهِمَا وَجْهٌ أنهما حرام
стр. 4477
والصحيح المنصوس تحليلهما وبه قطع الجمهور ويحل الدلدك عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ وَفِيهِ وَجْهٌ (وَأَمَّا) السَّمُّورُ وَالسِّنْجَابُ وَالْفَنَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَالْقَاقِمُ بِالْقَافَيْنِ وَضَمِّ الثَّانِيَةِ وَالْحَوَاصِلُ فَفِيهَا وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا حَلَالٌ
(وَالثَّانِي)
أَنَّهَا حَرَامٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الضَّبِّ
* مذهبنا أنه حلال غير مكروه وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يُكْرَهُ وَأَمَّا الْيَرْبُوعُ فَحَلَالٌ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ
* دَلِيلُنَا حَدِيثُ خَالِدٍ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ في الصيحين وَأَمَّا الْقُنْفُذُ فَحَلَالٌ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ أَحْمَدُ يَحْرُمُ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ
يُكْرَهُ وَأَمَّا الْيَرْبُوعُ فَحَلَالٌ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يُكْرَهُ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَحْرِيمَ الضَّبِّ والوبر وابن عرس والقنفذ واليربوع
*
* قال المصنف ﵀
*
* (ولا يحل ما يتقوى بنابه ويعدو على الناس وعلى البهائم كالاسد والفهد والذئب والنمر والدب لقوله (ويحرم عليهم الخبائث) وهذه السباع من الخبائث لانها تأكل الجيف ولا يستطيبها العرب ولما رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مخلب من الطير) وفى ابن آوى وجهان
(أحدهما)
يحل لانه لا يتقوى بنابه فهو كالارنب
стр. 4478
(والثانى)
لا يحل لانه مستخبث كريه الرائحة ولانه من جنس الكلاب فلم يحل أكله وفى سنور الوحش وجهان
(أحدهما)
لا يحل لانه يصطاد بنابه فلم يحل كالاسد والفهد
(والثانى)
يحل لانه حيوان يتنوع إلى حيوان وحشى وأهلي يحرم الاهلى منه ويحل الوحشى منه كالحمار الوحشى ولا يحل أكل حشرات الارض كالحيات والعقارب والفار والخنافس والعظاء والصراصير والعناكب والوزغ وسام أبرص والجعلان والديدان وبنات وردان وحمار قبان لقوله تعالى (يحرم عليهم الخبائث)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ثعلبة الحشى (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن أكل ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمِخْلَبُ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - وَهُوَ لِلظِّئْرِ وَالسِّبَاعِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ (وَأَمَّا) الْحَشَرَاتُ فَبِفَتْحِ الْحَاءِ وَالشِّينِ وَهِيَ هَوَامُّ الْأَرْضِ وَصِغَارُ دَوَابِّهَا وَالْحَيَّةُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (١) وَالْبَطَّة (وَأَمَّا) الْعَقْرَبُ وَالْعَقْرَبَةُ وَالْعَقْرَبَا فَاسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ عُقْرُبَانٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَأَمَّا الْخَنَافِسُ فَجَمْعُ خنفساء بضم الخاء وبالمد والفاء مفتوحه стр. 4479
وَمَضْمُومَةٌ - وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيُقَالُ خُنْفُسٌ وَخُنْفُسَةٌ (وَأَمَّا) الْعَنَاكِبُ فَجَمْعُ عَنْكَبُوتٍ وَهِيَ
هذه الناسجة المعرفة قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْغَالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ (وَأَمَّا) سَامُّ أَبْرَصَ - فَبِتَشْدِيدِ الْمِيمِ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ كِبَارُ الْوَزَغِ قَالَ النَّحْوِيُّونَ وَاللُّغَوِيُّونَ سَامُّ أَبْرَصَ اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا وَيَجُوزُ فِيهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
الْبِنَاءُ عَلَى الْفَتْحِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ
(وَالثَّانِي)
إعْرَابُ الاول وإضافته إلى الثاني ويكون الثاني مفتوحا لِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ (وَأَمَّا) الْجِعْلَانُ فَبِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ - جَمْعُ جُعَلٍ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ العين - وهى دويبة معروفة بدحرج القدر وأما الديدان - فبكسر الدال الاولى وهى جَمْعُ دُودٍ كَعُودٍ وَعِيدَانٍ وَوَاحِدَةٌ دُودَةٌ (وَأَمَّا) حمارقان فَدُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ كَثِيرَةُ الْأَرْجُلِ وَهِيَ فَعْلَانُ لَا ينصرف مَعْرِفَةً وَلَا نَكِرَةً وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْرُمُ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ لِلْحَدِيثِ قَالُوا وَالْمُرَادُ بِذِي النَّابِ مَا تيقوى بِنَابِهِ وَيَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَمِنْ ذَلِكَ الْأَسَدُ وَالْفَهْدُ وَالنَّمِرُ وَالذِّئْبُ وَالدُّبُّ والقرد والفيل والببر - ببائين مُوَحَّدَتَيْنِ - الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ وَهُوَ حَيَوَانٌ معروف يعادى الاسد ويقال له أيضا الفرائق - بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ - فَكُلُّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا إلَّا وَجْهًا
стр. 4480
شَاذًّا فِي الْفِيلِ خَاصَّةً أَنَّهُ حَلَالٌ حَكَاهُ الرافعى عن الامام أبى عبد الله البوسنجى مِنْ أَصْحَابِنَا وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعْدُو مِنْ الْفِيَلَةِ إلَّا الْعِجْلُ الْمُغْتَلِمُ كَالْإِبِلِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ تحريمه (وأما) ابن آوى وابن مفترص ففيهما وجهان (أصحهما) تحريمهما وبه قطع المراوزة
* وفى سنور البروجهان (الْأَصَحُّ) تَحْرِيمُهُ وَقَالَ الْخُضَرِيُّ حَلَالٌ (وَأَمَّا) الْحَشَرَاتُ فَكُلُّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ وَكُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ سِوَى مَا يَدْرُجُ (مِنْهَا) وَمَا يَطِيرُ فَمِنْهَا ذَوَاتُ السُّمُومِ وَالْإِبَرِ كالحية والعقرب والذنبور (ومنها) الوزغ وأنواعه كحرباء الظهيرة والعطا وَهِيَ مَلْسَاءُ تُشْبِهُ سَامَّ أَبْرَصَ وَهِيَ أَخَسُّ منه واحدتها عطاء وعطانه فكل هذا حرام ويحرم النمل والذر والفار والذباب والخنفساء والقراد والجعلان وبنات وردان وحمارقان والديدان إلا دودا لجبن وَالْخَلِّ وَالْبَاقِلَّا وَالْفَوَاكِهِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَأْكُولِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الدُّودُ فَفِي حِلِّ أَكْلِ هَذَا الدُّودِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَتْ فِي بَابِ الْمِيَاهِ (أَحَدُهَا) يَحِلُّ
(وَالثَّانِي)
لَا (وَأَصَحُّهَا) يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ لَا مُنْفَرِدًا وَيَحْرُمُ
* اللحكا وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمَدِّ - وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ تَغُوصُ فِي الرَّمْلِ إذَا رَأَتْ إنْسَانًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْحَشَرَاتِ الْيَرْبُوعُ وَالضَّبُّ فَإِنَّهُمَا حَلَالَانِ كَمَا سَبَقَ مَعَ دُخُولِهِمَا في اسم الحشرات وكذا أم حنين
стр. 4481
فَإِنَّهَا حَلَالٌ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالُوا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَوَاتِ الْإِبَرِ الْجَرَادُ فَإِنَّهُ حَلَالٌ قَطْعًا وَكَذَا الْقُنْفُذُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا الصَّرَّارَةُ فَحَرَامٌ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَالْخُنْفُسَاءِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حَشَرَاتِ الْأَرْضِ كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْجِعْلَانِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ والفار وَنَحْوِهَا
* مَذْهَبُنَا أَنَّهَا حَرَامٌ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ مَالِكٌ حَلَالٌ لِقَوْلِهِ تعالى (قل لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أن يكون ميتة) الْآيَةَ وَبِحَدِيثِ التَّلِبِ - بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ لَامٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ - الصَّحَابِيُّ ﵁ قَالَ (صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
* وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ بقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) وَهَذَا مِمَّا يَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ وَبِقَوْلِهِ ﷺ (خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَابْنِ عُمَرَ
* وَعَنْ أُمِّ شَرِيكٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا قَوْله تعالى (قل لا أجد
стр. 4482
فيما أحى محرما) الْآيَةَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَعْنَاهَا مِمَّا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ وَتَسْتَطِيبُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا أَوْلَى مَعَانِي الْآيَةِ اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) حَدِيثُ التَّلِبِ فَإِنْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أَسْمَعْ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ سَمَاعِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي أَكْلِ السِّبَاعِ الَّتِي تَتَقَوَّى بِالنَّابِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَأَشْبَاهِهَا
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهَا حَرَامٌ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ (وَقَالَ) مَالِكٌ تُكْرَهُ وَلَا تَحْرُمُ (وَاحْتَجَّ) بِقَوْلِهِ تَعَالَى (قُلْ لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لغير الله به) وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا (كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ) وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مُحَرَّمًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا هَذَا ثُمَّ وَرَدَ وَحْيٌ آخَرُ بِتَحْرِيمِ السِّبَاعِ فَأَخْبَرَ بِهِ وَالْآيَةُ مَكِّيَّةٌ وَالْأَحَادِيثُ مَدَنِيَّةٌ وَلِأَنَّ
الْحَدِيثَ مُخَصِّصٌ لِلْآيَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي أَنْوَاعٍ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فيها (منها) القرد وهو حَرَامٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ ومكحول والحسن وابن خبيب الْمَالِكِيُّ
* وَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ (وَمِنْهَا) الْفِيلُ وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيِّينَ وَالْحَسَنِ
* وَأَبَاحَهُ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ شِهَابٍ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ حُجَّةُ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُ ذُو نَابٍ (وَمِنْهَا) الْأَرْنَبُ وَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ العلماء كافة إلى مَا حُكِيَ عَنْ
стр. 4483
ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمَا كَرِهَاهَا
* دَلَّتْ لَنَا الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ فِي إباحتها ولم يثبت في النهى عنها شئ * قال المصنف ﵀
* (وأما الطائر فانه يحل منه النعامة لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) وقضت الصحابة رضى الله عنهم فيها ببدنة فدل على أنه صيد مأكول ويحل الديك والدجاج والحمام والدراج والقبج والقطا والبط والكراكي والعصفور والقنابر لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) وهذه كلها مستطابة وروى أبو موسى الاشعري رضى الله تعالى عَنْهُ قَالَ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يأكل لحم الدجاج) وروى سفينه رضى الله عنه مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَالَ أكلت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لحم حبارى) ويحل أكل الجراد لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وضى الله عنهما قال (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سبع غزوات يأكل الجراد ونأكله) ويحرم أكل الهدهد والخطاف (لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قتلهما) وما يؤكل لا ينهى عن قتله ويحرم ما يصطاد ويتقوى بالمخلب كالصقر والبازي لِحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كل ذى ناب من السباع وأكل كل ذي مخلب من الطير) ويحرم أكل الحدأة والغراب الابقع لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الحل والحرم الحية والفأرة والغراب الابقع والحدأة والكلب العقور) وما أمر بقتله لا يحل أكله قالت عائشة رضى الله عنها (أنى لاعجب ممن يأكل الغراب وقد أَذِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قتله) ويحرم الغراب الاسود الكبير لانه مستخبث يأكل الجيف فهو كالابقع وفى الغداف وغراب الزرع وجهان
(أحدهما)
لا يحل للخبر
(والثانى)
يحل لانه مستطاب يلقط الحب فهو كالحمام والدجاج وتحرم
стр. 4484
حشرات الطير كالنحل والزنبور والذباب لقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) وهذه من الخبائث)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ سَفِينَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضعيف قال التِّرْمِذِيُّ هُوَ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ) (وَأَمَّا) حَدِيثُ النَّهْيِ عن قتل الهدهد فرواه عبيد الله بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ كِتَابِهِ ورواه ابن ماجه في كتاب الصيد بأسناد عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (وَأَمَّا) النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْخُطَّافِ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَمُرْسَلٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ أَوْ مِنْ التَّابِعِينَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ وَقَالَ لَا تَقْتُلُوا الْعُوذَ إنَّهَا تَعُوذُ بِكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ قَالَ وَرَوَى حَمْزَةُ النَّصِيبِيُّ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ يُرْمَى بِالْوَضْعِ وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ (لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ وَلَا تَقْتُلُوا الْخُفَّاشَ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرِبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَالَ يا رب سلطني على البحر حتى أغرقم) قال البيهقى أسناده صَحِيحٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُ طُرُقِهِ وَشَرْحُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَائِشَةَ (خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ إلَى آخِرِهِ) فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ قَرِيبًا (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَائِشَةَ (إنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ إلَى آخِرِهِ) فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ
стр. 4485
ابن أَبِي أُوَيْسٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (أَمَّا) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَقَوْلُهُ (وَأَمَّا) الطَّائِرُ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ وَالْأَجْوَدُ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا الطَّيْرُ لِأَنَّ الطَّيْرَ جَمْعٌ وَالطَّائِرُ مُفْرَدٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْبَابِ وَالنَّعَامَةُ بِفَتْحِ النُّونِ - قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالنَّعَامُ اسْمُ جِنْسٍ كَحَمَامَةٍ وَحَمَامٍ (وَأَمَّا) الدِّيكُ فَهُوَ ذَكَرُ الدَّجَاجِ جَمْعُهُ دُيُوكٌ وديكة وَالدَّجَاجُ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ بِاتِّفَاقِهِمْ الْوَاحِدُ دَجَاجَةٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الدِّيكِ وَالدَّجَاجِ هُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَهُوَ جَائِزٌ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) وقوله تعالى (إن صلاتي ونسكى) (وَأَمَّا) الْقَبَجُ - فَبِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وبالجيم - والحجل الْمَعْرُوفُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الْقَافَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ وَالْقَبْجَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حَتَّى تَقُولَ يَعْقُوبُ فَيَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ لِأَنَّ الْهَاءَ إنَّمَا دَخَلَتْهُ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ مِنْ الْجِنْسِ وَكَذَلِكَ النَّعَامَةُ حَتَّى تَقُولَ ظَلِيمٌ وَالنَّحْلَةُ حَتَّى تَقُولَ يَعْسُوبٌ وَالدَّرَّاجَةُ حَتَّى تَقُولَ حيقطان وَالْبُومَةُ حَتَّى تَقُولَ صَدًى أَوْ فَيَّادٌ وَالْحُبَارَى حَتَّى تَقُولَ خرب وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ (وَأَمَّا) الْقَنَابِرُ - فَبِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ - ثُمَّ - نُونٍ ثُمَّ - أَلِفٍ ثُمَّ - بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ - رَاءٍ - جَمْعُ قُبَّرَةٍ - بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ قُنْبَرَةٌ كَمَا تَقُولُهُ الْعَامَّةُ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الطَّيْرِ (وَأَمَّا) الْهُدْهُدُ - فَبِضَمِّ الْهَاءَيْنِ - وَجَمْعُهُ هَدَاهِدُ وَيُقَالُ لِلْمُفْرَدِ هَدَاهِدُ أَيْضًا (وَأَمَّا) الْبَازِي ففيه ثلاث لغات المشهورة الْفَصِيحَةُ الْبَازِي - بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ - وَالثَّانِيَةُ بَازٍ وَالثَّالِثَةُ بَازِيٌّ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ - حَكَاهَا
следующие страницы →