← Фикх шафии

Фикх шафии · id 2186

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Полный текст (4 869 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الصحابة والتابعين ومن بعدهم الا عمربن الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ التَّابِعِيَّ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوهُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ إنَّ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ رَجَعَا * وَاحْتَجَّ لمن منعه بأن الآية فيها إبَاحَتِهِ لِلْمُحْدِثِ فَقَطْ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْجُمْهُورُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) إلَى قَوْله تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) ثُمَّ قَالَ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ جَمِيعًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَنَّ جُنُبًا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا لَا يَتَيَمَّمُ قَالَ أَبُو مُوسَى لَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ بهذه الآية (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فقال عبد الله لو رخص لهم لا وشكو إذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ وَاحْتَجُّوا مِنْ السُّنَّةِ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ السَّابِقِ وَهُوَ فِي الصحيحين وبحديث عمر ان بْنِ الْحُصَيْنِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى ثُمَّ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا فُلَانُ مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ فَقَالَ عَلَيْك بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيَك فَلَمَّا حَضَرَ الْمَاءُ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الرَّجُلَ إنَاءً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ اغْتَسِلْ بِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَعْزُبُ فِي الْإِبِلِ وَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَأَخْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْته: وَمِنْ الْقِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِأَنَّ مَا كَانَ طَهُورًا فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَانَ فِي الْأَكْبَرِ كَالْمَاءِ وَأَمَّا الْآيَةُ فَلَيْسَ فِيهَا مَنْعُ التَّيَمُّمِ عَنْ الْجَنَابَةِ بَلْ فِيهَا جَوَازُهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بَيَانُهُ فَقَدْ بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ * (فَرْعٌ) إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ وَاَلَّتِي انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَنِفَاسُهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّابِعِيَّ فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ عِمْرَانَ وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ السَّابِقَانِ *

стр. 737

(فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ وَالْمُعْزِبِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ وَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَيَتَيَمَّمُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ قَالُوا فَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ فَرْجِهِ فَغَسَلَهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ فَرْجَهُ لَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إنْ قُلْنَا رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ نَجِسَةٌ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةً هَذَا بَيَانُ مَذْهَبِنَا: وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ جَوَازَ الْجِمَاعِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا أُحِبُّ أَنْ يُصِيبَ امْرَأَتَهُ إلَّا وَمَعَهُ مَاءٌ وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ ثَلَاثَ لَيَالٍ لَمْ يُصِبْهَا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ جَازَ وَعَنْ أَحْمَدَ فِي كَرَاهَتِهِ رِوَايَتَانِ: دَلِيلُنَا عَلَى الْجَمِيعِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الْجِمَاعَ مُبَاحٌ فَلَا نَمْنَعُهُ وَلَا نَكْرَهُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الدَّلَالَةِ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَغِيبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ أَيُجَامِعُ أَهْلَهُ قَالَ (نَعَمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْن أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ التَّيَمُّمَ عَنْ النَّجَاسَةِ لَا يَجُوزُ وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَتَيَمَّمَ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ لَا يَصِحُّ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَوَّزَهُ أَحْمَدُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَانَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُونَ يَمْسَحُ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ بِتُرَابٍ وَيُصَلِّي قَالَ وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ من قول الشافعي بمصران التَّيَمُّمَ لَا يُجْزِئُ عَنْ نَجَاسَةٍ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِلنَّجَاسَةِ احْتِرَازٌ مِنْ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِطَهَارَتِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ: وَقَوْلُهُ كَالْغَسْلِ هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَعْنَاهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِيمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَهُوَ الْحَدَثُ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀ *

стр. 738

[والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بضربتين أو أكثر والدليل عليه ما روى أبو أمامة وَابْنُ عُمَرَ ﵃ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى المرفقين) وحكي بعض أصحابنا عن الشافعي ﵀ أنه قال في القديم التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين ووجهه في حديث عمار: وانكر الشيخ أبو حامد ذلك وقال المنصوص في القديم والجديد هو الاول: ووجهه أنه عضو في التيمم فوجب استيعابه كالوجه وحديث عمار ويتأل علي انه مسح كفيه إلى المرفقين بدليل حديث أبي امامة وابن عمر] * [الشَّرْحُ] أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَمُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَاسْمُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيُّ بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الياء بن عَجْلَانَ الْبَاهِلِيُّ مِنْ بَنِي بَاهِلَةَ سَكَنَ حِمْصَ ﵁ وَابْنُ عُمَرَ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْآنِيَةِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَالْعُضْوِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا: وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ فِي التَّيَمُّمِ احْتَرَزَ بِعُضْوٍ عَنْ مَسْحِ الخف وبالتيمم عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ * وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ فَإِنْ حَصَلَ اسْتِيعَابُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِالضَّرْبَتَيْنِ وَإِلَّا وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ حَتَّى يَحْصُلَ الِاسْتِيعَابُ وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَكْفِي مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَأَنْكَرَ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا هَذَا الْقَوْلَ وَقَالُوا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَهَذَا الْإِنْكَارُ فَاسِدٌ فَإِنَّ أَبَا ثَوْرٍ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَثِقَاتِهِمْ وَأَئِمَّتِهِمْ فَنَقْلُهُ عَنْهُ مَقْبُولٌ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْقَدِيمِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا مَرْجُوحًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ فَهُوَ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَا يُشْتَرَطُ ضَرْبَتَانِ بَلْ الْوَاجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ سَوَاءٌ حَصَلَ بِضَرْبَتَيْنِ أَوْ ضَرْبَةٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا فِي وَاجِبَاتِ التَّيَمُّمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِنَا: وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وُجُوبَ الضَّرْبَتَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب وابن عمروالحسن الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَسَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَالِكٍ والليث

стр. 739

وَالثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ: وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا ثَلَاثُ ضَرْبَاتٍ ضَرْبَةٌ لِوَجْهِهِ وَضَرْبَةٌ لِكَفَّيْهِ وَضَرْبَةٌ لِذِرَاعَيْهِ: وَقَالَ آخَرُونَ الْوَاجِبُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ وَبِهِ: قَالَ دَاوُد وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: وَأَمَّا قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ الْيَدَيْنِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ إلَى الْكَفَّيْنِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُهُمَا إلَى الْإِبِطَيْنِ وَمَا أَظُنُّ هَذَا يَصِحُّ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَسْحُ مَا وَرَاءَ الْمِرْفَقَيْنِ: وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ أَجْنَبْت فَتَمَعَّكْت فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْت فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هَكَذَا فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ لَا يَظْهَرُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا فَتَرَكْتهَا وَأَقْرَبُهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْلِ الْيَدِ إلَى الْمِرْفَقِ فِي الْوُضُوءِ وَقَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَوْصُوفَةُ أَوَّلًا وَهِيَ الْمِرْفَقُ وهذا المطلق محمول على ذلك المقيد لاسيما وهى آية واحدة وذكر الشَّافِعِيُّ ﵀ هَذَا الدَّلِيلَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ كَلَامًا مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ طَهَارَةَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْوُضُوءِ فِي أَوَّلِ الآية ثم أسقط منها عضوين في الآية فِي آخِرِ الْآيَةِ فَبَقِيَ الْعُضْوَانِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى مَا ذُكِرَا فِي الْوُضُوءِ إذْ لَوْ اخْتَلَفَا لَبَيَّنَهُمَا وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ يُسْتَوْعَبُ فِي التَّيَمُّمِ (١) كَالْوُضُوءِ فَكَذَا الْيَدَانِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إنَّمَا مَنَعَنَا أَنْ نأخذ برواية عَمَّارٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ثُبُوتُ الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْقُرْآنِ وَالْقِيَاسُ

стр. 740

وفى ان البدل من الشئ يكون قال البيهقى حديث عمار ثبت مِنْ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ إلَّا أَنَّ حَدِيثَ الذِّرَاعَيْنِ جيد بشواهده ورواه عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ) وَعَنْ أَبِي جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ (أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ إلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ ﵇ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا مُسْنَدًا وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ تَعْلِيقًا وَهُوَ مُجْمَلٌ فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِّكَكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ يَتَوَارَى فِي السِّكَّةِ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْجِدَارِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ وَقَالَ (إنِّي لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك السَّلَامَ إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ) هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ إلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ يُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا قَالَ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ هَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَنْ الْعَبْدِيِّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَذَكَرَهُمْ قَالَ وَأَنْكَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى الْعَبْدِيِّ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَفْعُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ فَقَدْ صَحَّ رفعه من جهة الضحاك ابن عُثْمَانَ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ وَإِنَّمَا انْفَرَدَ الْعَبْدِيُّ فِيهِ بِذِكْرِ الذِّرَاعَيْنِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَقَوْلُهُ وَفِعْلُهُ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ رِوَايَةِ الْعَبْدِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَخَذْنَا بِحَدِيثِ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَلِلْقِيَاسِ وَأَحْوَطُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَفَّيْنِ أَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ وَوُجُوبُ الذِّرَاعَيْنِ أَشْبَهُ بِالْأُصُولِ وَأَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀ * [ولا يجوز التيمم الا بالتراب لما روى حذيفة بن اليمان ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 741

قال (فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الارض مسجد أو جعل ترابها لنا طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكه) فعلق الصلاة على الارض ثم نزل في التيمم إلى التراب فلو جاز التيمم بجميع الارض لما نزل عن عن الارض إلى التراب ولانه طهارة عن حدث فاختص بجنس واحد كالوضوء] * [الشَّرْحُ] حَدِيثُ حُذَيْفَةَ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ فِيهِ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا لَمْ تُبَحْ لَهُمْ الصَّلَاةُ إلَّا فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَالتُّرَابُ مَعْرُوفٌ وَلَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ اسْمًا ذَكَرْتهَا مُفَصَّلَةً فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ ثُمَّ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ وَنَقَلَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ عَنْ الْمُبَرِّدِ أَنَّهُ جَمْعٌ وَاحِدُهُ تُرَابَةٌ: وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ احْتِرَازٌ مِنْ الدِّبَاغِ * أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَّاطِيِّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ أَنَّهُ حَكَى فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالذَّرِيرَةِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْأَحْجَارِ الْمَدْقُوقَةِ وَالْقَوَارِيرِ الْمَسْحُوقَةِ وَأَشْبَاهِهَا قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَهَذَا نَقْلٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ شَاذٌّ مَرْدُودٌ انما أَذْكُرُهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِتُرَابٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ يَجُوزُ بِكُلِّ أجزاء الارض حتى بصخرة مغسولة وقال بعص أَصْحَابِ مَالِكٍ يَجُوزُ بِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالْخَشَبِ وَالثَّلْجِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْمِلْحِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِأَصْحَابِ: مَالِكٍ أَحَدُهَا: يَجُوزُ: وَالثَّانِي لَا: وَالثَّالِثُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَشْهَرُهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَصْنُوعًا لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِلَّا جَازَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يَجُوزُ بِالثَّلْجِ وَكُلُّ مَا عَلَى الْأَرْضِ * وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا) وَالصَّعِيدُ مَا عَلَى الْأَرْضِ وَبِقَوْلِهِ ﷺ (جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ بِالْجِدَارِ وَبِحَدِيثِ عَمَّارٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وفى رواية

стр. 742

لِمُسْلِمٍ (إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْك الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَك وَكَفَّيْك) قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِتُرَابٍ ذِي غُبَارٍ يَعْلَقُ بِالْعُضْوِ كَمَا قُلْتُمْ قَالُوا لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ بِجَامِدٍ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِجِنْسٍ (١) كالدباغ * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وهذا يقتضى أن يمسح بماله غُبَارٌ يَعْلَقُ بَعْضُهُ بِالْعُضْوِ وَبِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (الصَّعِيدُ الْحَرْثُ حَرْثُ الْأَرْضِ) وَبِالْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ الصَّعِيدُ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا نُسَلِّمُ اخْتِصَاصَهُ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَعَلَى التُّرَابِ وَعَلَى الطَّرِيقِ كَذَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْعَرَبِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُخَصَّ بِأَحَدِ الْأَنْوَاعِ إلَّا بدليل ومعنى حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَتَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ تُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ بِتَخْصِيصِ التُّرَابِ: وَأَمَّا حَدِيثُ (جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَمُخْتَصَرٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَيَّدَهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: وَأَمَّا التَّيَمُّمُ بِالْجِدَارِ فَمَحْمُولٌ عَلَى جِدَارٍ عَلَيْهِ غُبَارٌ لِأَنَّ جُدْرَانَهُمْ مِنْ الطِّينِ فَالظَّاهِرُ حُصُولُ الْغُبَارِ مِنْهَا وَحَدِيثُ النَّفْخِ فِي الْيَدَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَلِقَ بِالْيَدِ غُبَارٌ كَثِيرٌ فَخَفَّفَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِاسْتِحْبَابِ تَخْفِيفِهِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ ثُمَّ يَنْفُخُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا عَلِقَ بِهِمَا غُبَارٌ كَثِيرٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِزَالَةِ جَمِيعِ الْغُبَارِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالدِّبَاغِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّبَاغِ تَنْشِيفُ فُضُولِ الْجِلْدِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ فَلَمْ يَخْتَصَّ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةٌ تَعَبُّدِيَّةٌ فَاخْتَصَّتْ بِمَا جَاءَتْ به السنة كالوضوء والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [فأما الرمل فقد قال آخر في القديم والاملاء يجوز التيمم به وقال في الام لا يجوز فمن اصحابنا من قال لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والاملاء محمول على رمل يخالطه التراب ومنهم من قال على قولين أحدهما يجوز لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ (انا بأرض الرمل وفينا الجنب والحائض ونبقى أربعة أشهر لانجد الماء فقال ﷺ (عليكم بالارض) والثاني لا يجوز لانه ليس بتراب فأشبه الجص] *

стр. 743

[الشَّرْحُ] حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ وَبَيَّنَ ضَعْفَهُ وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا الطَّرِيقَيْنِ فِي رَمْلٍ خَالِصٍ لَا يُخَالِطُهُ تُرَابٌ وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ مَشْهُورَانِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ان الصحيح طريقة التفصيل وهو انه خَالَطَهُ تُرَابٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَحَمَلُوا الْقَوْلَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ قَالُوا وَغَلِطَ مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ (١) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَرِيقَةُ الْقَوْلَيْنِ هِيَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ فَإِنْ خَالَطَهُ جَصٌّ أَوْ رَمْلٌ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى رَمْلٍ دَقِيقٍ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ هُوَ فِي رَمْلٍ خَشِنٍ لَا يَلْصَقُ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا خَالَطَهُ دَقِيقٌ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّهُ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْجَصَّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ مُعَرَّبٌ والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [وان أحرق الطين وتيمم بمدقوقه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز التيمم به كما لا يجوز بالخزف المدقوق: والثاني يجوز لان احراقه لم يزل اسم الطين والتراب عن مدقوقه بخلاف الخزف ولا يجوز الا بتراب له غبار يعلق بالعضو فان تيمم بطين رطب أو تراب ند لا يعلق غباره لم يجز لقوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وهذا يقتضى أنه يمسح بجزء من الصعيد ولانه طهارة فوجب ايصال الطهور فيها الي محل الطهارة كمسح الرأس ولا يجوز بتراب نجس لانه طهارة فلا تجرز بالنجس كالوضوء: ولا يجوز بما خالطه جص أو دقيق لانه ربما حصل علي العضو فمنع وصول التراب إليه ولا يجوز بما استعمل في العضو فأما ما تناثر من أعضاء المتيمم ففيه وجهان أحدها لا يجوز التيمم به كما لا يجوز الوضوء بما تساقط من أعضاء المتوضئ: والثاني يجوز لان المستعمل منه ما بقى علي العضو وما تناثر غير مستعمل فجاز التيمم به ويخالف الماء لانه لا يدفع بعضه بعضا والتراب يدفع بعضه بعضا فدفع ما أدى به الغرض في العضو ما تناثر منه] *

стр. 744

[الشَّرْحُ] فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا إذَا أَحْرَقَ الطِّينَ وَتَيَمَّمَ بِمَدْقُوقِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ والبغوى وَالْأَصَحُّ عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبِ الْبَحْرِ وَالْمُحَقِّقِينَ الْجَوَازُ وَهَذَا أَظْهَرُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَلَطٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنْ احْتَرَقَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ احْتَرَقَ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ فَفِيهِ وَفِي الطِّينِ الْخُرَاسَانِيِّ إذَا دُقَّ وَجْهَانِ والاظهر الجواز مطلقا اما ذا أَصَابَتْهُ نَارٌ فَاسْوَدَّ وَلَمْ يَحْتَرِقْ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ بِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهًا وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ تُرَابٌ وَلَا يُشْبِهُ الْخَزَفَ بِحَالٍ وَلَوْ احْتَرَقَ فَصَارَ رَمَادًا لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ كَالْخَزَفِ: نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (الثَّانِيَةُ) يُشْتَرَطُ كَوْنُ التُّرَابِ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْعُضْوِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُشْتَرَطُ الْغُبَارُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بدلائلها: وقوله تراب ندهو بِتَنْوِينِ الدَّالِ مِثْلُ شَجٍ: (الثَّالِثَةُ) لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ نَجِسٍ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فَإِنَّهُ جَوَّزَهُ بِتُرَابِ الْمَقَابِرِ قَالَ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْبُوشَةً فَيُوَافِقُنَا * وَاحْتَجَّ المحاملي وغيره بقوله تعالى (صعيدا طيبا) قَالُوا وَالْمُرَادُ طَاهِرًا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ: وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ لِيَحْتَرِزَ عَنْ الدِّبَاغِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالنَّجِسِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا سَبَقَ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ كَانَ التُّرَابُ الَّذِي خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ لِأَنَّ لِلْمَاءِ قُوَّةً تَدْفَعُ النَّجَاسَةَ وذكره أَصْحَابُنَا هُنَا تُرَابَ الْمَقَابِرِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ نَبْشَهَا فَتُرَابُهَا نَجِسٌ وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَ نَبْشِهَا فَتُرَابُهَا طَاهِرٌ وَإِنْ شَكَّ فَطَاهِرٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فَحَيْثُ قُلْنَا طَاهِرٌ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنَّهَا إذَا لَمْ تُنْبَشْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ لِكَوْنِهَا مَدْفِنَ النَّجَاسَةِ وَلَا يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِهَا لِأَنَّهُ طَاهِرٌ فَهُوَ كَغَيْرِهِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ فِي الِانْتِخَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَسَنٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمِّ وَلَوْ وَقَعَ الْمَطَرُ عَلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ

стр. 745

يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهَا لِأَنَّ صَدِيدَ الْمَيِّتِ قَائِمٌ فِيهَا لَا يُذْهِبُهُ الْمَطَرُ كَمَا لَا يُذْهِبُ التُّرَابَ قَالَ وَهَكَذَا كُلُّ مَا اخْتَلَطَ مِنْ الْأَنْجَاسِ بِالتُّرَابِ مِمَّا يَصِيرُ كَالتُّرَابِ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ هُنَا التَّيَمُّمَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ ذَائِبَةٌ فَزَالَ أَثَرُهَا بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ وَفِيهَا الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ الْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تُطَهِّرُ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا تُطَهِّرُ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ إذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَفِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِهَا قَوْلَانِ قَالَ وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَفِيهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَجَعَلَهُ طَاهِرًا فِي حُكْمٍ دُونَ حُكْمٍ هَذَا كَلَامُ الْقَفَّالِ وَهُوَ شَاذٌّ وَمَنْعُ بَيْعِ الْمَدْبُوغِ لَيْسَ لِلنَّجَاسَةِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الرَّابِعَةُ) لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ خَالَطَهُ جَصٌّ أَوْ دَقِيقٌ أَوْ زَعْفَرَانُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الطَّاهِرَاتِ الَّتِي تَعْلَقُ بِالْعُضْوِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيطُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا مُسْتَهْلَكًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَحَكَى الْأَصْحَابُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ الْخَلِيطُ مُسْتَهْلَكًا كَمَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الَّذِي اُسْتُهْلِكَ فِيهِ مَائِعٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي بطبعه فإذا أصاب المائع موضع جَرَى الْمَاءُ بَعْدَهُ وَأَمَّا الْخَلِيطُ فَرُبَّمَا عَلِقَ بِالْعُضْوِ فَمَنَعَ التُّرَابَ مِنْ الْعُلُوقِ وَلِأَنَّ لِلْمَاءِ قُوَّةَ التَّطْهِيرِ وَلِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ النَّجَاسَةُ إذَا كَانَ كَثِيرًا بِخِلَافِ التُّرَابِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَطَ بِالتُّرَابِ فُتَاتُ الْأَوْرَاقِ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالزَّعْفَرَانِ يَعْنِي فَيَكُونُ فِيهِ التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ كَمَا فِي الْمَاءِ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُخَالَطَةِ الدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ وَمُخَالَطَةِ الرَّمْلِ حَيْثُ جَازَ فِي الرَّمْلِ دُونَ الدَّقِيقِ قُلْنَا الدَّقِيقُ يَعْلَقُ بِالْيَدِ كَمَا يَعْلَقُ التُّرَابِ فَيَمْنَعُ التُّرَابَ وَالرَّمْلُ لَا يَعْلَقُ أَمَّا إذَا خَالَطَ التُّرَابَ مَائِعٌ طَاهِرٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ خَلٍّ أَوْ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَغَيَّرَ بِهِ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِلَّا جَازَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ إنْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ ثُمَّ جَفَّ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ بِالْجَفَافِ ذَهَبَ مَاءُ الْوَرْدِ وَبَقِيَتْ رائحته المجاورة *

стр. 746

(فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْجَصَّ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي طُرُقِ الْأَصْحَابِ وَشَذَّ وَأَغْرَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَيْضَاوِيُّ فَحَكَى فِي كِتَابِهِ شَرْحِ التَّبْصِرَةِ لَهُ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالْجَصِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَجُوزُ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ مُحَرَّقًا لَمْ يَجُزْ والا جاز وبهذا الثلث قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ. (الْخَامِسَةُ) التُّرَابُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ صُوَرٌ إحْدَاهَا أَنْ يَلْصَقَ بِالْعُضْوِ ثُمَّ يُؤْخَذَ مِنْهُ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا هَذَا وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ الْمَاءِ وَاخْتَارَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي تَدْرِيسِهِ (١) أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَلْتَفِتُ عَلَى أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَاءِ هُوَ انْتِقَالُ الْمَنْعِ أَمْ تَأَدِّي الْعِبَادَةِ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يُصِيبَ الْعُضْوَ ثُمَّ يَتَنَاثَرَ مِنْهُ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ لا يجوز التيمم صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ والفوراني وامام الحرمين وابن الصباغ والبغوى وصاحب العمدة وَآخَرُونَ وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْوَجْهُ الْآخَرُ غَلَطٌ (الثَّالِثَةُ) أَنْ يَتَسَاقَطَ عَنْ الْعُضْوِ وَلَمْ يَكُنْ لَصِقَ بِهِ وَلَا مَسَّهُ بَلْ لَاقَى مَا لَصِقَ بِالْعُضْوِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ كَالْبَاقِي عَلَى الْأَرْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْفَصْلِ (إحْدَاهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ مِنْ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ وَالْأَعْفَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ التُّرَابُ الْمَأْكُولُ وَغَيْرُهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَفِي الْبَيَانِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالتُّرَابِ الْأَرْمَنِيِّ وَلَا بِالْمَأْكُولِ وليس بشئ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالصَّعِيدُ التُّرَابُ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ سَبَخِهَا وَمَدَرِهَا وَبَطْحَائِهَا وَغَيْرِهَا وَقَالَ فِي الْأُمِّ وَلَا يُتَيَمَّمُ بِبَطْحَاءَ رَقِيقَةً كَانَتْ أَوْ غَلِيظَةً قَالَ أَصْحَابُنَا السَّبْخَةُ التُّرَابُ الَّذِي فِيهِ مُلُوحَةٌ وَلَا يُنْبِتُ فَالتَّيَمُّمُ به جائز وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُمَا مَنَعَاهُ لقول تعالى (صعيدا طيبا) ودلينا أن النبي صلي الله

стр. 747

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ سَبِخَةٌ وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ يُتَطَهَّرُ بِهِ فَاسْتَوَى مِلْحُهُ وَعَذْبُهُ كَالْمَاءِ وَأَمَّا الطَّيِّبُ فِي الْآيَةِ فَمَعْنَاهُ الطَّاهِرُ وَقِيلَ الْحَلَال كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا الْمَدَرُ فَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَاءُ فَيَجِفُّ وَيَصْلُبُ وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا دُقَّ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ وَأَمَّا الْبَطْحَاءُ فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْمَدِّ ويقال فِيهِ الْأَبْطَحُ ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ فَالصَّحِيحُ الْأَوْضَحُ مَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ التُّرَابُ اللَّيِّنُ فِي مَسِيلِ الْمَاءِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هُوَ مَجْرَى السَّيْلِ إذَا جَفَّ وَاسْتَحْجَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا الْقَاعُ وَالثَّانِي الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ بِالْبَطْحَاءِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَجُوزُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ فَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَرَادَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تُرَابٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ وَقَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا الْحَمْأَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ إذَا جَفَّتْ وَسُحِقَتْ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا لِأَنَّهَا طِينٌ خُلِقَ مُنْتِنًا فَهِيَ كَالْمَاءِ الَّذِي خُلِقَ مُنْتِنًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بمدقوق الكذان وهو جر؟ ؟ ؟ رَخْوٌ يَصِيرُ بِالدَّقِّ كَالتُّرَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ الْجَمَاعَةُ من موضع واحد كما يتوضؤن مِنْ إنَاءٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ الْوَاحِدُ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ يَسْتَصْحِبُهُ مَعَهُ فِي خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا مَرَّاتٍ كَمَا يَتَوَضَّأُ مِنْ إنَاءٍ مَرَّاتٍ: (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْ غُبَارِ تُرَابٍ عَلَى مِخَدَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ أَدَاةٍ وَنَحْوِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ فِيهِ غُبَارٌ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّعِيدَ وَهَذَا الوجه ليس بشئ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي سَبَقَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (تَيَمَّمَ بِالْجِدَارِ) وَلِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّعِيدَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا: (الرَّابِعَةُ) الْأَرَضَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ تَأْكُلُ الْخَشَبَ وَالْكُتُبَ وَنَحْوَهَا إذَا اسْتَخْرَجَتْ تُرَابًا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ اسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ مَدَرٍ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِلُعَابِهَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فَصَارَ كتراب عجن بخل أو ماء وزد وَإِنْ اسْتَخْرَجَتْ شَيْئًا مِنْ الْخَشَبِ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ التُّرَابِ: (الْخَامِسَةُ) لَوْ تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ عَلَى ظَهْرِ حَيَوَانٍ إنْ كَانَ كَلْبًا أَوْ خِنْزِيرًا نَظَرَ إنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ التراب في

стр. 748

حَالِ رُطُوبَتِهِ أَوْ أَصَابَهُ عَرَقُهُ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِعِلْمِهِ بِانْتِفَاءِ ذَلِكَ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي تَقَابُلِ الْأَصْلِ والظاهر قال صاحب البحر والاصح الجواز هذا الَّذِي ذَكَرُوهُ مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ التَّيَمُّمُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ لِلْأَصْلِ وَلَيْسَ هُنَا ظَاهِرٌ يُعَارِضُهُ وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا آخَرَ جَازَ بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ يَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف ﵀ * [ولا يصح التيمم الا بالنية لما ذكرناه في الوضوء وينوى بالتيمم استباحة الصلاة فان نوى رفع الحدث ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه لا يرفع الحدث والثاني يصح لان نية رفع الحدث تتضمن استباحة الصلاة] * [الشَّرْحُ] النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَيَانُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا بِدَلَائِلِهَا وَفُرُوعٌ كَثِيرَةٌ وَأَمَّا صِفَةُ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مالا يُبَاحُ إلَّا بِالطَّهَارَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ نَوَى مُقْتَضَاهُ وَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ بُنِيَ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا وَفِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ (١) يَرْفَعُ فِي حَقِّ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ وَأَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ بِالِاغْتِسَالِ حِينَ وَجَدَ الْمَاءَ وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ السَّابِقُ أَيْضًا (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ فا اوَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ) وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ العاص حين تيمم فقال النبي صلى ﷺ (صَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ) وَكُلُّهَا أَحَادِيثُ صِحَاحٌ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْحَدَثَ مَا ارْتَفَعَ إذْ لَوْ ارْتَفَعَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الِاغْتِسَالِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ ضَعِيفٌ مَعْدُودٌ مِنْ الْغَلَطَاتِ فَإِنَّ ارْتِفَاعَ الْحَدَثِ لَا يَتَبَعَّضُ فَإِذَا نَوَى الْمُتَيَمِّمُ رَفْعَ الْحَدَثِ إنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ صَحَّ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطيب وجماعات: والثاني يصح (٢) ونقله بن خيران قولا

стр. 749

وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَلَوْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فَكَمُحْدِثٍ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَوْ نويا الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَدَثِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمُتَابِعُوهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ دَاوُد وَالْكَرْخِيُّ الْحَنَفِيُّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يَرْفَعُهُ دَلِيلُنَا ما سبق * قال المصنف ﵀ * وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ صَلَاةً مُطْلَقَةً أَوْ صَلَاةً نَافِلَةً لَمْ يَسْتَبِحْ الْفَرِيضَةَ وَحَكَى شَيْخُنَا أَبُو حَاتِمٍ القزويني أن أبا يعقوب الابيوردي عن الاملاء قولا آخر انه يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ طَهَارَةٌ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ كَالْوُضُوءِ وَاَلَّذِي يَعْرِفُهُ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَشَيْخِنَا القاضى أبى الطيب أنه لا يستبيح الْفَرْضَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلَاةُ فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ حَتَّى يَنْوِيَهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَاسْتَبَاحَ بِهِ الْجَمِيعَ وَهَلْ يُفْتَقَرُ إلَى تَعْيِينِ الْفَرِيضَةِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُفْتَقَرُ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ افْتَقَرَ إلَى نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ افْتَقَرَ إلَى تَعْيِينِهَا كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ: وَالثَّانِي لَا يُحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ] * [الشَّرْحُ] ينبغى المتيمم لِفَرِيضَةٍ أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ بِعَيْنِهَا فَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُعَيِّنْ فوجهان مشهوران في طريقة العراقيين أصحهما بجزئه وَيَسْتَبِيحُ أَيَّ فَرِيضَةٍ أَرَادَ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَصْحِيحِهِ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ طُرُقِ الْمَرَاوِزَةِ عَلَيْهِ قَالَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَهُوَ مُطْرَحٌ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ الْفَرِيضَةِ غَلَطٌ وَالْقَائِلُونَ بِالِاشْتِرَاطِ هُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ وَاخْتَارَهُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَالْجِيمِ حَكَاهُ عَنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَالْمَذْكُورُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ إذَا نَوَى فَرِيضَتَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إحْدَاهُمَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَهُمَا فَلَوْ وَجَبَ التَّعْيِينُ لم يستبح واحدة منهما وَلِلْقَائِلِ الْآخَرِ أَنْ يُجِيبَ عَنْ هَذَا النَّصِّ وَيَقُولَ إنَّمَا جَوَّزَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ نَوَاهَا وَعَيَّنَهَا وَنَوَى مَعَهَا غَيْرَهَا فَلُغِيَ الزَّائِدُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا

стр. 750

قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ أَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَنَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً أُخْرَى وَإِذَا نَوَى الْحَاضِرَةَ صَلَّى الْفَائِتَةَ وَكَذَا عَكْسُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْفَرِيضَةَ بَلْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ النَّافِلَةَ أَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقْصِدْ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا فَفِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ * الصَّحِيحُ مِنْهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ فِي الصُّورَتَيْنِ (وَالثَّانِي) فِي اسْتِبَاحَتِهِ قَوْلَانِ وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ الاستباحة و (الثالث) إنْ نَوَى النَّفَلَ فَفِي اسْتِبَاحَةِ الْفَرْضِ الْقَوْلَانِ وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ فَقَطْ اسْتَبَاحَ الْفَرْضَ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا الطَّرِيقُ اخْتِيَارُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ الْإِمَامُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ اسْمُ جِنْسٍ تَتَنَاوَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ نَوَى الْمُصَلِّي الصَّلَاةَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا نَفْلًا لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ فِيهَا بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فَحُمِلَ عَلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ النَّفَلُ وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ فَحُمِلَتْ الصَّلَاةُ فِي نِيَّتِهِ عَلَى الْجِنْسِ ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ اسْتَبَاحَ النَّفَلَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ فِي التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ الا تَابِعًا لِلْفَرْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * هَذَا تَفْرِيعُ مَذْهَبِنَا وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِلنَّفْلِ كَالْوُضُوءِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ لَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا أَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ وَأَمَّا أَبُو يَعْقُوبَ الابيوردى ففتح الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إلَى أَبِيوَرْدَ بَلْدَةٌ بِخُرَاسَانَ قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ وَيُنْسَبُ إلَيْهَا أَيْضًا الْبَاوَرْدِيُّ قال والنسبة الاولى هي الصحيحة * قال المصنف ﵀ * [فان تيمم للنفل كان له أن يصلى على الجنازة نص عليه في البويطى لان صلاة الجنازة كالنفل وان تيمم لصلاة الفرض استباح النفل لان النفل تابع للفرض فإذا استباح المتبوع استباح التابع كما إذا أعتق الام عتق الحمل] [الشَّرْحُ] هُنَا مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا نَوَى بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ نَافِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُطْلَقَةٍ فَالصَّحِيحُ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ تَيَمُّمَهُ صَحِيحٌ وَحَكَى

стр. 751

جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِلنَّفْلِ مُفْرَدًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ تَبَعًا لِلْفَرْضِ قَالُوا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا جوز للضرورة ولا ضرورة إلى النفل (١) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَعْضُوبُ إذَا اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَرْضًا جَازَ وَفِي النَّفْلِ قَوْلَانِ قَالَ الْقَاضِي وَكَذَا الْمُسْتَحَاضَةُ لَوْ تَوَضَّأَتْ لِلنَّفْلِ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بها الي النفل وهذا الوجه غلط لاشك فِيهِ وَمُخَالِفٌ لِمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ وَقَدْ جُوِّزْت النَّافِلَةُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لِلْحَاجَةِ وَالتَّخْفِيفِ فَالتَّيَمُّمُ أَوْلَى فَإِنَّهُ بَدَلٌ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّمَا التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ فَإِذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ نَافِلَةٍ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ حنس النَّوَافِلِ مَا شَاءَ إلَى أَنْ يُحْدِثَ وَلَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا اسْتَبَاحَا الْقِرَاءَةَ وَاللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ وَحَلَّ وَطْؤُهَا لِأَنَّ النَّافِلَةَ آكَدُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَهَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَلَهُ أن يصلى على جائز سَوَاءٌ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهِ وَجْهٌ أنه لا يَسْتَبِيحُهَا لِأَنَّهَا فَرْضٌ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَبِحْهَا بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ وَإِلَّا اسْتَبَاحَهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ بِأَدِلَّتِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ أَمَّا إذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ نَوَى الْجُنُبُ أَوْ الْمُنْقَطِعُ حَيْضُهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَاللُّبْثَ فِي المسجد أو نوت استباحة الوطئ فَإِنَّهُمْ يَسْتَبِيحُونَ مَا نَوَوْا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ الوجه السابق في التيمم للنافلة الْمُجَرَّدَةَ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَهَلْ يَسْتَبِيحُونَ صَلَاةَ النَّفْلِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ كَعَكْسِهِ وَأَصَحُّهُمَا لَا لِأَنَّ النَّافِلَةَ آكَدُ وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ مَذْكُورٌ فِي التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ إلَّا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُسَافِرًا وَلَيْسَ مَعَهُ مَنْ يَحْمِلُهُ وَوَجْهٌ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ مُنْقَطِعَةِ الْحَيْضِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الوطئ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي الْغُسْلِ وَوَجْهٌ أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ ضَعِيفَةٌ فَإِذَا قُلْنَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَسْتَبِيحُ النَّافِلَةَ فَفِي اسْتِبَاحَتِهِ الْفَرْضَ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُهُ وَلَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ

стр. 752

الْفَرْضَ اسْتَبَاحَ النَّفْلِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ فِي الْبَحْرِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ النَّفَلَ لَا يَصِحُّ اسْتِبَاحَتُهُ مُنْفَرِدًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَسْتَبِيحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الطَّوَافَ وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْجِنَازَةِ اسْتَبَاحَهَا وَهَلْ هُوَ كَالتَّيَمُّمِ لِلنَّفْلِ أَمْ لِلْفَرْضِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ أَصَحُّهُمَا (١) كَالنَّافِلَةِ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فَهِيَ كَالنَّفْلِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرِيضَةٍ مَكْتُوبَةٍ اسْتَبَاحَهَا وَيَسْتَبِيحُ النَّفَلَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ وبعد هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ: وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ النَّفَلَ مُطْلَقًا وَوَجْهًا أَنَّهُ يَسْتَبِيحُهُ مَا دَامَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ بَاقِيًا وَلَا يَسْتَبِيحُهُ بَعْدَهُ وَوَافَقَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَقَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَحَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ نَقْلِ الْعِرَاقِيِّينَ وَلَنَا قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَيَسْتَبِيحُهُ بَعْدَهَا وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ أَمَّا إذَا نَوَى الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ مَعًا فستبيحهما جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى هَذَا وَحِينَئِذٍ لَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الفرض وبعده في الوقت وَبَعْدَهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وطرد الرافعي فيه الوجه بالمنع من النفل بعد خروج الوقت وليس بشئ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ: لَوْ تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا وَصَلَّاهَا ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ فِعْلُ سُنَّةِ الظُّهْرِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فِي وَقْتِهَا فَقَضَاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَقَضَى سُنَّةَ الظُّهْرِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ تَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ: قَالَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَنْ نَسِيَ الْعِشَاءَ فَذَكَرَهَا وَقْتَ الظُّهْرِ قَضَاهَا وَقَضَى الْوِتْرَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي قَضَاءِ الْوِتْرِ إذَا فَعَلَ الْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي الْوِتْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ إحْدَاهَا فِي ضَبْطِ مَا تَقَدَّمَ مُخْتَصَرًا فَإِذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ وَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ نَافِلَةٍ اسْتَبَاحَهَا وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ دُونَ الْفَرْضِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَفِي قَوْلٍ يُبَاحُ الْفَرْضُ أَيْضًا وَلَوْ نَوَى الْفَرْضَ بِلَا تَعْيِينٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُبَاحُ أَيُّ فَرْضٍ أَرَادَ وَفِي وجه لا يصح

стр. 753

تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُعَيِّنَ الْفَرْضَ وَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ فَلَهُ النَّفَلُ وَحْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ الْفَرْضُ أَيْضًا وَقِيلَ تَيَمُّمُهُ بَاطِلٌ وَلَوْ نَوَى الْفَرْضَ وَحْدَهُ اسْتَبَاحَهُ وَالنَّفَلَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَفِي وَجْهٍ لَا يُبَاحُ النَّفَلُ وَفِي وَجْهٍ يُبَاحُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ وَفِي قَوْلٍ يُبَاحُ بَعْدَ الْفَرْضِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ نَوَاهُمَا أُبِيحَا كَيْفَ شَاءَ وَفِي وَجْهٍ لَا يُبَاحُ النَّفَلُ بَعْدَ الْوَقْتِ (١) (الثَّانِيَةُ) نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرِيضَتَيْنِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَذَكَرَهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الدَّارِمِيُّ أَصَحُّهُمَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ كَمَا سَبَقَ لِأَنَّهُ نَوَاهَا وَغَيْرَهَا فَلَغَا الزَّائِدَ: وَالثَّانِي لَا يصح لانه نوى مالا يُبَاحُ فَلَغَتْ نِيَّتُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْجُمْهُورُ يُصَلِّي أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَشَذَّ الدَّارِمِيُّ فَقَالَ يُصَلِّي الْأُولَى فَخَصَّهُ بِالْأُولَى وليس بشئ (٢) (الثَّالِثَةُ) لَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ للخراسانيين أحدهما يَصِحُّ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُتَوَضِّئُ فَرْضَ الْوُضُوءِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَعَلَى هَذَا هُوَ كَالتَّيَمُّمِ لِلنَّفْلِ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ وَلِهَذَا اُسْتُحِبَّ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ نَوَى إقَامَةَ التَّيَمُّمِ الْمَفْرُوضِ فَهُوَ كَنِيَّةِ فَرْضِ التَّيَمُّمِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ نَوَى فَرْضَ الطَّهَارَةِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ وَحْدَهُ أَوْ الطَّهَارَةَ وَحْدَهَا لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ سَبَقَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَدَثِ لَمْ يَصِحَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الرَّابِعَةُ) لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ الْأَصْغَرُ فَكَانَ جُنُبًا أَوْ عَكْسَهُ صَحَّ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَاحْتَجَّ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ فَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا فِي كِتَابِهِ الْفُرُوقِ وَقَالَ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِمَنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ ظَنَّهَا الظُّهْرَ فَقَضَاهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَلَا تُجْزِئُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدًا قَالَ وَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْجُنُبَ يَنْوِي بِتَيَمُّمِهِ مَا يَنْوِيه الْمُحْدِثُ وَهُوَ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فَلَا فَرْقَ * وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَيَجِبُ تَعْيِينُهَا فَإِذَا نَوَى الظُّهْرَ فقد نوى غير ما عليه

стр. 754

وَالْمُتَيَمِّمُ نَوَى مَا عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى الْمُزَنِيِّ هَذِهِ الْعِلَّةَ وَقَالُوا الصَّوَابُ التَّعْلِيلُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ (١) وَهَذَا الْإِنْكَارُ عَلَى الْمُزَنِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَهُ صَحِيحٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ظَاهِرٌ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ غَالِطًا فَإِنْ تَعَمَّدَ فَنَوَى الْأَكْبَرَ وَعَلَيْهِ الْأَصْغَرُ أَوْ عَكْسُهُ مَعَ عِلْمِهِ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي سَبَقَ مِثْلُهُمَا فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ لِتَلَاعُبِهِ وَلَوْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ وَنَسِيَ جَنَابَتَهُ وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَدَمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ جَنَابَتَهُ لَزِمَهُ إعَادَةُ صَلَوَاتِ الْوُضُوءِ، دُونَ صَلَوَاتِ التَّيَمُّمِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا سَبَقَ (الْخَامِسَةُ) تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ظَنَّهَا عَلَيْهِ فَبَانَ أَنْ لَا فَائِتَةَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ تيممه بخلاف مالو توضأ لفائتة ظنها فبان ان لافائتة فَإِنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ظَنَّهَا الظُّهْرَ فَبَانَتْ الْعَصْرَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ تَوَضَّأَ لِفَائِتَةٍ ظَنَّهَا الظُّهْرَ فَبَانَتْ الْعَصْرَ صَحَّ وَالْفَرْقُ مَا فَرَّقَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ يُبِيحُ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَنِيَّتُهُ صَادَفَتْ اسْتِبَاحَةَ مالا يُسْتَبَاحُ وَالْوُضُوءُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِذَا ارْتَفَعَ اسْتَبَاحَ مَا شَاءَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً وَلَمْ يَتَحَقَّقْهَا فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْهَا لَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ فَإِنَّ فِعْلَهَا مُبَاحٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ الشَّاشِيُّ هَذَا فَحَكَاهُ ثُمَّ قَالَ (٢) وَعِنْدِي فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا لِتَوَهُّمِ بَقَائِهَا عَلَيْهِ فَإِذَا تحقق بقاءها عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ هَذَا كَلَامُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ وقد يفرق بضعف التيمم والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [وإذا أراد التيمم فالمستحب أن يسمى الله لانه طهارة عن حدث فاستحب اسم الله تعالى عليه كالوضوء ثم ينوى ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه فان كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ويسمح بهما وجهه وَيُوصِلُ التُّرَابَ إلَى جَمِيعِ الْبَشَرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ

стр. 755

الوجه والى ما ظهر من الشعور ولا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَ الْحَاجِبَيْنِ والشاربين والعذارين والعنفقة ومن أصحابنا من قال يجب ذلك كما يجب ايصال الماء إليه في الوضوء والمذهب الْأَوَّلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصف التيمم واقتصر على ضربتين ومسح وجهه باحداهما ومسح اليدين بالاخرى وبذلك لا يصل التراب إلى باطن هذه الشعور ويخالف الوضوء لانه لا مشقة في ايصال الماء إلى ما تحت هذه الشعور وعليه مشقة في ايصال التراب فسقط وجوبه ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَضَعُ بُطُونَ أَصَابِعِ يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمني ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذراع ثم يمر ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمره عليه ويرفع ابهامه فإذا بلغ الكوع أمر ابهام يده اليسرى علي ابهام يده اليمني ثم يمسح بكفه اليمني يده اليسرى مثل ذلك ثم يمسح احدى الراحتين بالاخرى ويخلل أصابعهما لما روى أسلع رضى الله عنه قَالَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أنا جنب فنزلت آية التيمم فقال (يكفيك هكذا فضرب بكفيه الارض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما علي لحيته ثم أعادهما إلى الارض فمسح بهما الارض ثم ذلك احداهما بالاخرى ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما) والغرض مما ذكرناه النية ومسح الوجه ومسح اليدين بضربتين أو اكثر وتقديم الوجه على اليد وسننه التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى] [الشَّرْحُ] هَذِهِ الْقِطْعَةُ يَجْمَعُ شَرْحُهَا مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَصَفَ التَّيَمُّمَ بِضَرْبَتَيْنِ صَحِيحٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَحَدِيثُ أَسْلَعَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي الْمُهَذِّبِ فِي اللَّفْظِ وَبَعْضِ الْمَعْنَى وَهُوَ أَسْلَعُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِالسِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ أَحْمَدَ وَهُوَ الْأَسْلَعُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ عَوْفٍ التَّمِيمِيُّ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبُ راحلته والكف مؤنثة سميت بذلك لِأَنَّهَا تَكُفُّ عَنْ الْبَدَنِ أَيْ تَمْنَعُ مَا يَقْصِدُهُ مِنْ ضَرْبَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْكُوعُ بِضَمِّ الْكَافِ وَهُوَ طَرَفُ الْعَظْمِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ وَالرُّسْغُ هو

стр. 756

مفصل الكف وله طرفان وهما عظمان (الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام كُوعٌ وَاَلَّذِي يَلِي الْخِنْصِرَ كُرْسُوعٌ) وَيُقَالُ فِي الْكُوعِ كَاعَ كَبُوعٍ وَبَاعَ وَالذِّرَاعُ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ وَالتَّأْنِيثُ أَفْصَحُ وَالْإِبْهَامُ مُؤَنَّثَةٌ وَقَدْ تُذَكَّرُ وَسَبَقَ بَيَانُهَا فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ والراحة معروفة وجمعها راح (المسألة الثَّانِيَةُ) يُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلِ التَّيَمُّمِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ احْتِرَازٌ مِنْ الدِّبَاغِ وَغَيْرِهِ مِنْ إزَالَاتِ النَّجَاسَاتِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ فِي التَّيَمُّمِ وَوَافَقَ فِي الْوُضُوءِ فَأَلْزَمَهُ مَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْوُضُوءِ فَأَلْحَقْنَا التَّيَمُّمَ بِهِ وَتَقَدَّمَتْ صِفَةُ التَّسْمِيَةِ وَفُرُوعِهَا فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ لِكُلِّ مُتَيَمِّمٍ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ أَمْ أَكْبَرَ كَمَا سَبَقَ فِي الْغُسْلِ (الثَّالِثَةُ) قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْوِي وَيَضْرِبُ يَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ هَكَذَا عِبَارَةُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي الِانْتِخَابِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْعُمْدَةِ يَنْوِي عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ وَاقْتَصَرُوا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ قَبْلَهُ كَمَا فِي الوضوء وقال الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ يَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ ضَرْبِ الْيَدِ عَلَى التُّرَابِ وَيَسْتَدِيمَ النِّيَّةَ إلَى مَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ قَالَا فَلَوْ ابْتَدَأَ النِّيَّةَ بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ أَوْ نَوَى مَعَ الضَّرْبِ ثم عزبت نيته قبل مسح شئ مِنْ الْوَجْهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَلَيْسَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ نَقْلُ التُّرَابِ فَمَسْحُ الْوَجْهِ هُوَ الْمَقْصُودُ فَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا قَارَنَتْ النِّيَّةُ نَقْلَ التُّرَابِ وَعَزَبَتْ قبل مسح شئ مِنْ الْوَجْهِ وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَضْرِبُ يَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ فَإِنْ كَانَ نَاعِمًا فَتَرَكَ الضَّرْبَ وَوَضَعَ الْيَدَيْنِ جَازَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى الضَّرْبِ قَالَ أَصْحَابُنَا أَرَادَ إذَا لَمْ يَعْلَقْ الْغُبَارُ إلَّا بِالضَّرْبِ أَوْ أَرَادَ التَّمْثِيلَ لَا الِاشْتِرَاطَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْيَدُ بَلْ الْمَطْلُوبُ نَقْلُ التُّرَابِ سَوَاءٌ حَصَلَ بِيَدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَالَ فِي الْأُمِّ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُفَرِّقُ أَصَابِعَهُ فِي ضَرْبَةِ مَسْحِ الْوَجْهِ فَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ

стр. 757

الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَفِي الْبُوَيْطِيِّ وَكَذَا قَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَأَطْبَقُوا عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ وَجَعَلُوهُ مُسْتَحَبًّا وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْ جَمِيعِ الْعِرَاقِيِّينَ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالُوا وَفَائِدَةُ اسْتِحْبَابِ التَّفْرِيقِ زِيَادَةُ تَأْثِيرِ الضَّرْبِ فِي إثَارَةِ الْغُبَارِ وَلِيَكُونَ أَسْهَلَ وَأَمْكَنَ فِي تَعْمِيمِ الْوَجْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَا يُفَرِّقُ فِي ضَرْبَةِ الْوَجْهِ فَإِنْ فَرَّقَ فَفِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ وَجْهُ الْبُطْلَانِ أَنَّهُ يَصِيرُ نَاقِلًا لِتُرَابِ الْيَدِ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ فَإِنَّ التُّرَابَ الَّذِي يُحَصَّلُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يَزُولُ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ فَيَمْنَعُ انْتِقَالَ تُرَابٍ آخَرَ وَأَحْسَنَ الْبَغَوِيّ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي بَيَانِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُفَرِّقُ فِي الضَّرْبَتَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُفَرِّقُ فِي الْأُولَى فَإِنْ فَرَّقَ فِيهَا دُونَ الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ مَسْحُ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لِأَنَّهُ مَسَحَ بِتُرَابٍ أُخِذَ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَإِنْ فَرَّقَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَخَذَ لِلْيَدَيْنِ تُرَابًا جَدِيدًا (وَالثَّانِي) لَا يَجُوزُ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَأْخُوذِ أَوَّلًا بَقِيَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِهِ تُرَابٌ فَنَقَلَ إلَيْهِ تُرَابًا آخَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْفُضَ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ وَالْمَذْهَبُ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا فَرَّقَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ صَحَّ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ تُرَابِ الْيَدِ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى تُرَابٍ فَمَسَحَ بِيَمِينِهِ جَمِيعَ وَجْهِهِ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ جَازَ وَالتَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي الْمَسْحِ دُونَ أَخْذِ التُّرَابِ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا هُوَ الْقَفَّالُ وَاسْتَبْعَدَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ قَوْلَهُ وَقَالَا هَذَا تَضْيِيقٌ لِلرُّخْصَةِ قَالَ الْإِمَامُ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَفَّالُ غُلُوٌّ وَمُجَاوَزَةُ حَدٍّ وَلَيْسَ بِالْمَرْضِيِّ اتِّبَاعُ شُعَبِ الْفِكْرِ وَدَقَائِقِ النَّظَرِ فِي الرُّخَصِ وَقَدْ تَحَقَّقَ مِنْ فِعْلِ الشَّارِعِ مَا يُشْعِرُ بِالتَّسَامُحِ فِيهِ قَالَ وَلَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى مَنْ يُرِيدُ التَّيَمُّمَ أَنْ يَنْفُضَ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَبْتَدِئَ بِنَقْلِ التُّرَابِ اليهما مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ فِي تَقَلُّبَاتِهِ لَا يَخْلُو عَنْ غُبَارٍ يَغْشَاهُ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى أَنَّ تَرْكَ التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى لَيْسَ بِشَرْطٍ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَقَطَعَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ جَازَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ الْقَفَّالُ نَقَلَ الْمُزَنِيّ تَفْرِيقَ الْأَصَابِعِ فِي الْأُولَى قَالَ الْقَفَّالُ فَصَوَّبَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا وَعِنْدِي أَنَّهُ غَلَطٌ فِي النَّقْلِ وَلَمْ

стр. 758

يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ فِي الْأُولَى إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ قُلْت هَذَا اعْتِرَافٌ مِنْ الْقَفَّالِ بِمُخَالَفَتِهِ جَمِيعَ الْأَصْحَابِ وَدَعْوَاهُ غَلَطَ الْمُزَنِيِّ بَاطِلَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدِهِمَا) أَنَّ التَّغْلِيطَ لَا يُصَارُ إلَيْهِ وَلِلْكَلَامِ وَجْهٌ مُمْكِنٌ وَهَذَا النَّقْلُ لَهُ وَجْهٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُ فَائِدَتِهِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْمُزَنِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا بَلْ قَدْ وَافَقَهُ فِي نَقْلِهِ الْبُوَيْطِيُّ كَمَا قَدَّمْتُهُ كَذَلِكَ رَأَيْته صَرِيحًا فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ ﵀ وَجَمَعَ الرَّافِعِيُّ مُتَفَرِّقَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَنَا أَنْقُلُهُ مُخْتَصَرًا قَالَ رَوَى الْمُزَنِيّ التَّفْرِيقَ فِي الْأُولَى فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ غَلَّطَهُ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ وَصَوَّبَهُ الْآخَرُونَ وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ فِي الْأُولَى فَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ قَالُوا وَإِنْ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الثَّانِيَةِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التُّرَابُ الَّذِي بَيْنَ الْأَصَابِعِ لِمَا بَيْنَهَا وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا: صَحَّحَ الْأَصْحَابُ رِوَايَةَ الْمُزَنِيِّ وَهِيَ الْمَذْهَبُ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا بَسَطْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَأَطْنَبْتُ فِيهَا هَذَا الْإِطْنَابَ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرْته مُخْتَصَرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لِأَنِّي رَأَيْت كَثِيرًا مِنْ أَكَابِرِ عصرنا ينتقصون صَاحِبَ الْمُهَذِّبِ وَالتَّنْبِيهُ بِقَوْلِهِ (يُفَرِّقُ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى) وَيَنْسِبُونَهُ إلَى الشُّذُوذِ وَمُخَالَفَةِ الْمَذْهَبِ وَالْأَصْحَابِ وَالدَّلِيلِ وَهَذِهِ أُعْجُوبَةٌ مِنْ الْعَجَائِبِ وَحَاصِلُهَا اعْتِرَافُ صَاحِبِهَا بِعَظِيمٍ مِنْ الْجَهَالَةِ وَنِهَايَةٍ مِنْ عَدَمِ الِاطِّلَاعِ وَتَسْفِيهِهِ لِلْأَصْحَابِ وَكَذِبِهِ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَى الشَّافِعِيِّ فَقَدْ صَحَّ التَّفْرِيقُ فِي الْأُولَى عَنْ الشَّافِعِيِّ بِنَقْلِ إمَامَيْنِ هُمَا أَجَلُّ أَصْحَابِهِ وَأَتْقَنُهُمْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَهُمَا الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَصَحَّ التَّفْرِيقُ أَيْضًا عَنْ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ يَرْحَمُنَا أَجْمَعِينَ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ) فَكَذَا عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا اسْتِحْبَابَ فِي البداءة بشئ من الوجه دون شئ وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِاسْتِحْبَابِ الْبُدَاءَةِ بِأَعْلَى الْوَجْهِ مِنْهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالرَّافِعِيُّ وقال صاحب الحاوى مذهب الشافعي أنه يبتدأ بِأَعْلَى وَجْهِهِ كَالْوُضُوءِ قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِأَسْفَلِ وَجْهِهِ ثُمَّ يَسْتَعْلِي لِأَنَّ الْمَاءَ فِي الْوُضُوءِ إذَا اُسْتُعْلِيَ بِهِ انْحَدَرَ بِطَبْعِهِ فَعَمَّ جَمِيعَ الْوَجْهِ وَالتُّرَابُ لَا يَجْرِي إلَّا بِإِمْرَارِ الْيَدِ

стр. 759

فَيَبْدَأُ بِأَسْفَلِهِ لِيَقِلَّ مَا يَصِيرُ عَلَى أَعْلَاهُ مِنْ الْغُبَارِ لِيَكُونَ أَجْمَلَ لِوَجْهِهِ وَأَسْلَمَ لَعَيْنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَيُوصِلُ التُّرَابَ إلَى جَمِيعِ الْبَشَرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْوَجْهِ وَإِلَى مَا ظهر من الشعر) فأراد بالبشرة الظاهرة مالا شَعْرَ عَلَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْبَشَرَةِ الْمُسْتَتِرَةِ بِالشُّعُورِ وَقَوْلُهُ وَإِلَى مَا ظَهَرَ مِنْ الشَّعْرِ يَعْنِي الشَّعْرَ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ كذا قال أَصْحَابُنَا قَالُوا وَفِي إيصَالِ التُّرَابِ إلَى ظَاهِرِ مَا خَرَجَ مِنْ اللِّحْيَةِ عَنْ الْوَجْهِ الْقَوْلَانِ كَالْوُضُوءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ (لَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَالْعِذَارَيْنِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَجِبُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) فَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الحرمين والغزالي والمتولي والبغوى وَآخَرُونَ وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَدَلِيلُ الْوَجْهَيْنِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَالْعِذَارَيْنِ تَمْثِيلٌ وَالْمُرَادُ الشُّعُورُ الَّتِي يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهَا فِي الْوُضُوءِ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْعَنْفَقَةُ وَلِحْيَةُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَأَهْدَابُ العين وشعر الخدين سواء خفت أم كثفت وكذا اللحية اللخفيفة لِلرَّجُلِ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا وَحُكْمُ الشَّعْرِ عَلَى الذِّرَاعِ حُكْمُ شَعْرِ الْوَجْهِ حُكِيَ الْخِلَافُ فِيهِ في فتاوى القاضي حسين وجزم القاضى والبغوى بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَهُ كَمَا قَالَا فِي الْوَجْهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُسْتَحَبُّ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْبَشَرَةِ الَّتِي تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَضَعُ بُطُونَ أَصَابِعِ يَدِهِ إلَخْ فَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى حِكَايَةِ وَجْهِ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ بل هي وغيرها سواء وليس هذا بشئ وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزِدْ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَثَبَتَ بِالْأَدِلَّةِ وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الْيَدَيْنِ فَذَكَرُوا هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ لِيُبَيِّنُوا صُورَةَ حُصُولِ الِاسْتِيعَابِ بِضَرْبَةٍ وَذَكَرَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْجَوَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ من قال الواجب مسح الكف ققط وَأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِيعَابُ الذِّرَاعَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ بضربة فبينوا

стр. 760

تَصَوُّرَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لَهَا وَلَا هُوَ ثَابِتٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَمُرَادُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا يَزِيدُ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَكَانَتْ سُنَّةً لِكَوْنِهَا مُحَصِّلَةً لِسُنَّةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ مَعَ الِاسْتِيعَابِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وليس هذا بشئ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَيْفَ أَوْصَلَ التُّرَابَ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِضَرْبَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِيَدِهِ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ جَازَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا قَوْلُهُ (ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا) فَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا هَذَا إذَا كَانَ فَرَّقَ أَصَابِعَهُ فِي الضَّرْبَتَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَمَّا إذَا فَرَّقَ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَقُلْنَا يُجْزِيه فَيَجِبُ التَّخْلِيلُ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي وُجُوبِ التَّخْلِيلِ وَمَسْحِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَجْهَانِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ قَصَدَ بِإِمْرَارِ الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ مَسْحَهُمَا حَصَلَ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَيَسْقُطُ فَرْضُ الرَّاحَتَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ حِينَ يَضْرِبُ الْيَدَيْنِ عَلَى التُّرَابِ قَالُوا فَإِنْ قِيلَ إذَا سَقَطَ فَرْضُ الرَّاحَتَيْنِ صَارَ التُّرَابُ الَّذِي عَلَيْهِمَا مُسْتَعْمَلًا فَكَيْفَ يَجُوزُ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمَاءِ الَّذِي غُسِلَتْ بِهِ إحْدَى الْيَدَيْنِ إلَى الْأُخْرَى فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْيَدَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا جَازَ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ وَلَا يَصِيرُ التُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ وَالْمَاءُ يَنْفَصِلُ عَنْ الْيَدِ الْمَغْسُولَةِ فَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا: الثَّانِي أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى هَذَا هَاهُنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ الذِّرَاعَ بِكَفِّهَا بَلْ يَفْتَقِرُ إلَى الْكَفِّ الْأُخْرَى فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ الْمَاءِ مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى لِأَنَّهُمَا كَيَدٍ فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ السُّؤَالُ * (فَرْعٌ) إذَا كَانَ يُجْرِي إحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فَرَفَعَهَا قَبْلَ اسْتِيعَابِ الْعُضْوِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَهَا لِلِاسْتِيعَابِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَاسِحَةِ صَارَ بالفصل

стр. 761

مُسْتَعْمَلًا: وَالثَّانِي يَجُوزُ قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ هُوَ الْبَاقِي عَلَى الْمَمْسُوحِ وَأَمَّا الْبَاقِي عَلَى الْمَاسِحَةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ التُّرَابِ الَّذِي يَضْرِبُ عَلَيْهِ الْيَدَ مَرَّتَيْنِ * (فَرْعٌ) وَأَمَّا قَوْلُ المصنف والواجب مِنْ ذَلِكَ النِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِضَرْبَتَيْنِ فَصَاعِدًا وَتَرْتِيبُ الْيَدِ عَلَى الْوَجْهِ وَسُنَنُهُ التَّسْمِيَةُ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَفِيهِ نَقْصٌ قَالَ أَصْحَابُنَا أَرْكَانُ التَّيَمُّمِ سِتَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهِيَ النِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَتَقْدِيمُ الْوَجْهِ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ وَنَقْلُهُ وَثَلَاثَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا أَحَدُهَا الْمُوَالَاةُ وَفِيهَا ثَلَاثُ طُرُقٍ: الْمَذْهَبُ أنها سنة ليست بواجبة ونقدم بَيَانُهَا فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَالثَّانِي التَّرْتِيبُ فِي نَقْلِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا وَيَمْسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وبيساره يمينه وهذا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْبَغَوِيّ كَمَا سَبَقَ: وَالثَّانِي يَجِبُ تَقْدِيمُ النَّقْلِ لِلْوَجْهِ قَبْلَ النَّقْلِ لِلْيَدِ: وَالثَّالِثُ اسْتِيفَاءُ ضَرْبَتَيْنِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وجماعة من الخراسانيين بأنه واجب هذا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ذَلِكَ فِي الْوَاجِبَاتِ وَلَا تَعَرَّضُوا لَهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الضَّرْبَتَيْنِ فِي الْأَحَادِيثِ فَجَرَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهُمَا وَقَالَ آخَرُونَ الْوَاجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ بِضَرْبَةٍ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ وَهَذَا أَصَحُّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَلَا يَنْقُصَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدِ الْيُمْنَى وَثَالِثَةٌ لِلْيُسْرَى وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ وَقَطَعَ فِي كِتَابِهِ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّ الضَّرْبَتَيْنِ سُنَّةٌ وَالْمَعْرُوفُ مَا قَدَّمْته: فَهَذِهِ الْوَاجِبَاتُ المتفق عليها والمختلف فِيهَا وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ فَلَمْ يَذْكُرْ الْقَصْدَ إلَى الصَّعِيدِ وَهُوَ أحد الاركان الستة قلنا بلى ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ جَمِيعَ الْفُرُوضِ بَلْ قَالَ الْفَرْضُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَالْقَصْدُ لَيْسَ مِمَّا ذَكَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا السُّنَنُ فَكَثِيرَةٌ إحْدَاهَا التَّسْمِيَةُ (الثَّانِيَةُ) تَقْدِيمُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى: (الثَّالِثَةُ) الْمُوَالَاةُ عَلَى الْمَذْهَبِ (الرَّابِعَةُ) أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى وَجْهِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ بِأَسْفَلِهِ كَمَا سَبَقَ (الْخَامِسَةُ) أَنْ يَمْسَحَ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ

стр. 762

بِالْأُخْرَى وَيُخَلِّلَ الْأَصَابِعَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ يَجِبَانِ كَمَا سَبَقَ (السَّادِسَةُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالرُّويَانِيُّ الزِّيَادَةُ عَلَى مَسْحَةٍ لِلْوَجْهِ وَمَسْحَةٍ لِلْيَدَيْنِ مَكْرُوهَةٌ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ كَالْوُضُوءِ وليس بشئ لِأَنَّ السُّنَّةَ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ فِي تَكْرَارِ الْغُسْلِ زِيَادَةَ تَنْظِيفٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ (السَّابِعَةُ) أَنْ يُخَفِّفَ التُّرَابَ الْمَأْخُوذَ وَيَنْفُخَهُ إذَا كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُبْقِي قَدْرَ الْحَاجَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَخَ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي نَصَّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ فِي الْجَدِيدِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلَانِ: الْقَدِيمُ يُسْتَحَبُّ وَالْجَدِيدُ لَا يُسْتَحَبُّ وَقَالَ آخَرُونَ عَلَى حَالَيْنِ إنْ كَانَ كَثِيرًا نَفَخَ وَإِلَّا فلا (الثامنة) ان يديم يده على العضد لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مَسْحِهِ وَفِي هَذَا وَجْهٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَقَدْ سَبَقَ (التَّاسِعَةُ) أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ كَالْوُضُوءِ (الْعَاشِرَةُ) إمْرَارُ التُّرَابِ على العضد تَطْوِيلًا لِلتَّحْجِيلِ كَمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ المتولي والبغوى وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ بَعْدَهُ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَرُبَّمَا دَخَلَ فِي السُّنَنِ بَعْضُ مَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ الْمَسَائِلِ الزَّائِدَةِ * (فَرْعٌ) يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي تَيَمُّمِ الْجَنَابَةِ كَمَا يَجِبُ فِي تَيَمُّمِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّرْتِيبَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْمَحَلِّ الْوَاحِدِ فَالْبَدَنُ فِي الْغُسْلِ شئ وَاحِدٌ فَصَارَ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ فِي التَّيَمُّمِ فَمَحَلَّانِ مُخْتَلِفَانِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀ * [قال في الام فان أمر غيره حتى يممه ونوى هو جاز كما يجوز في الوضوء وقال ابن القاص لا يجوز قلته تخريجا: وقال في الام وان سفت عليه الريح ترابا عمه فأمر يديه علي وجهه لم يجزه لانه

стр. 763

لم يقصد الصعيد وقال القاضى أبو حامد هذا محمول عليه إذا لم يقصد فأما إذا صمد للريح فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص] * [الشَّرْحُ] فِي الْفَصْلِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَنَوَى الْآمِرُ إنْ كَانَ مَعْذُورًا كَأَقْطَعَ وَمَرِيضٍ وَغَيْرِهِمَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ وَالْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ كَالْوُضُوءِ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ وَقَوْلُهُ قُلْته تَخْرِيجًا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاصِّ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ عَادَتَهُ فِي كِتَابِهِ التَّلْخِيصُ أَنْ يَذْكُرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَيَقُولَ عَقِبَهُ قَالَهُ نَصًّا وَإِذَا قَالَ شَيْئًا غَيْرَ مَنْصُوصٍ وَقَدْ خَرَّجَهُ هُوَ قَالَ قُلْتُهُ تَخْرِيجًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَّجَهَا مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الرِّيحِ: وَابْنُ الْقَاصِّ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هو أبو العباس وقد ذكرت حاله فِي أَبْوَابِ الْمِيَاهِ: أَمَّا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَهُوَ مُخْتَارٌ وَنَوَى فَهُوَ كَمَا لَوْ صَمَدَ فِي الرِّيحِ قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ: (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ تُرَابًا اسْتَوْعَبَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ قَصَدَهَا وَصَمَدَ لَهَا فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْأَصْحَابُ وَجْهَيْنِ وَحَقِيقَتُهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ الْبَاقِينَ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَئِمَّةِ مُطْلَقًا قَالَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ الْمَذْهَبِ: وَالثَّانِي يَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَاخْتِيَارُ الشيخ أبي حامد الاسفرايني قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةٌ قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ وَالْأَصَحُّ (١) وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَوْلًا قَدِيمًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَصَدَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَصَدَ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَضُرُّ إيضَاحُهُ وَقَوْلُهُ (تُرَابًا عَمَّهُ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ اسْتَوْعَبَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ وذكره أبو القاسم ابن البزدى وَغَيْرُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَطَّاهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَبِمَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَجْوَدُ وَقَوْلُهُ (صَمَدَ) هُوَ بِالصَّادِ وَالْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قَصَدَ وبمعناه والله أعلم *

стр. 764

(فَرْعٌ) إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ تُرَابٌ فَتَيَمَّمَ بِهِ نُظِرَ إنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَمَسَحَهَا بِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ من الارض وان كان على وجهه فردده عَلَيْهِ وَمَسَحَهُ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ النَّقْلِ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ وَمَسَحَ به يديه أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ وَمَسَحَ بِهِ الْوَجْهَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ جَوَازُهُ لِوُجُودِ النَّقْلِ وَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهَا فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا (١) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَقْلٍ حَقِيقِيٍّ وَلَوْ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ فَوَصَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَالْأَقْطَعِ وَغَيْرِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ جَوَازُهُ صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ قَالَ وَلَا أَرَى لِلْخِلَافِ وَجْهًا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَصْدُ التُّرَابِ وَقَدْ حَصَلَ وَلَوْ مَدَّ يَدَهُ فَصَبَّ غَيْرُهُ فِيهَا تُرَابًا أَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ تُرَابًا عَلَى كُمِّهِ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَمَسَحَ بِهِ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ جَوَازُهُ صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا * (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِمَا سَبَقَ (إحْدَاهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى وَضْعِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا فَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ يَجُوزُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قُلْنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ وَالْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا يُجْزِيه قَالَ الْمُتَوَلِّي بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْمَاءَ إذَا وُضِعَ عَلَى الْعُضْوِ يُحَسُّ بِهِ وَيَسِيلُ وَالتُّرَابُ لَا يَتَعَدَّى فيتحقق وصول الماء جَمِيعِ الْعُضْوِ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي التُّرَابِ إلَّا بِإِمْرَارِ الْيَدِ قَالَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُصُولُ الْمَاءِ وَجَبَ الْإِمْرَارُ وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُ التُّرَابِ بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا صَحَّ تَيَمُّمُهُ: (٢) (الثَّانِيَةُ) قال القاضى حسين والبغوى (٣) إذا أحدث المتيمم بعد أخذه التراب: وعليه الاخذ وقبل المسح بطل ذلك الاخذ بخلاف مالو أحدث بعد أخذ الماء قبل غَسْلِ الْوَجْهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْوُضُوءِ الْغَسْلُ لَا نَقْلُ الْمَاءِ وَهُنَا الْمَطْلُوبُ نَقْلُ التُّرَابِ وَأَمَّا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ الْقَاضِي يَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الْآمِرُ (٤) عِنْدَ ضرب

стр. 765

الْمَأْمُورِ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَوْ أَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَالضَّرْبِ لَمْ يَضُرَّ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ التُّرَابَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الاخذ لان هناك وجد هيأة الْقَصْدِ الْحَقِيقِيِّ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحُجَّ عَنْهُ ثُمَّ جَامَعَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُدَّةِ إحْرَامِ الْأَجِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ بِحَدَثِ الْآمِرِ (١) (الثَّالِثَةُ) إذَا ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى تُرَابٍ عَلَى بَشَرَةِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ كَثِيرًا يَمْنَعُ الْتِقَاءَ الْبَشَرَتَيْنِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَنَحْوُهُ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَدَثٌ قَارَنَ النَّقْلَ وَهُوَ رُكْنٌ فَصَارَ كَمُقَارَنَتِهِ مَسْحَ الْوَجْهِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي أَخْذُهُ لِوَجْهِهِ صَحِيحٌ وَلَا يَضُرُّ اللَّمْسُ مَعَهُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ هِيَ الْمَسْحُ لَا الْأَخْذُ فَإِنْ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَدَيْهِ بَطَلَ مَسْحُ وَجْهِهِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ قَالَ الرَّافِعِيُّ قَوْلُ الْقَاضِي هُوَ الْوَجْهُ (الرَّابِعَةُ) إذَا كَانَتْ يَدُهُ نَجِسَةً فَضَرَبَهَا عَلَى تُرَابٍ طَاهِرٍ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ جَازَ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ وَلَا يَصِحُّ مَسْحُ الْيَدِ النَّجِسَةِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَا يَصِحُّ غَسْلُهَا فِي الْوُضُوءِ مَعَ بَقَائِهَا نَجِسَةً وَلَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ قَطْعًا وَقَالَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَالصَّوَابُ قَوْلُ الْإِمَامِ: وَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ تَيَمَّمَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ صَحَّ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ (الْخَامِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ بَعْضِ السَّاعِدِ وَجَبَ مَسْحُ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فَإِنْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِسَّ الْمَوْضِعَ تُرَابًا كَمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ لَوْ قُطِعَ مِنْ الْمَنْكِبِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَمْسَحَ الْمَنْكِبَ كَمَا قُلْنَا فِي الْوُضُوءِ وَبِهَذَا اللَّفْظِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: قَالَ الْعَبْدَرِيُّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ غَسْلِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ فَوْقَ الْمِرْفَقِ فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحِهِ بِالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَزُفَرَ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحُهُ فِي التَّيَمُّمِ: دَلِيلُنَا أَنَّهُ فَاتَ مَحَلُّ الْوُجُوبِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْفُرُوعِ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَزِيَادَةِ الْكَفِّ والاصبع وتدلى الجلدة يجيئ مِثْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ الدَّارِمِيُّ لَوْ انْقَطَعَتْ أَصَابِعُهُ وَبَقِيَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْيَدِ فَهَلْ يُيَمِّمُهَا فِيهِ وجهان: (قلت) قياس المذهب القطع

стр. 766

بِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ وَلَوْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ مِرْفَقٌ اسْتَظْهَرَ حَتَّى يَعْلَمَ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ كَانَ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ فَلْيَنْزِعْهُ فِي ضَرْبَةِ الْيَدَيْنِ لِيَدْخُلَ التُّرَابُ تَحْتَهُ: قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ وَلَا يَكْفِيه تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَدْخُلُ تَحْتَهُ بِخِلَافِ التُّرَابِ: (السَّادِسَةُ) يُتَصَوَّرُ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَالْجَرِيحِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرْضًا ثُمَّ أَرَادَ نَافِلَةً وَيُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرْضًا وَلَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ وَقُلْنَا لَا يَجِبُ الطَّلَبُ ثَانِيًا وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّجْدِيدُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ الْمَشْهُورُ لَا يُسْتَحَبُّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَا فِيهِ تَنْظِيفٌ وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ اسْتِحْبَابَهُ كَالْوُضُوءِ (السابعه) اتفق أصحابنا علي أن يشترط ايصال الغبار الي جميع بسرة الْيَدِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى الْمِرْفَقِ فَإِنْ بَقِيَ شئ مِنْ هَذَا لَمْ يَمَسَّهُ غُبَارٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ هَذَا بَيَانًا فَقَالَ فِي الْأُمِّ لَوْ تَرَكَ مِنْ وَجْهِهِ أَوْ يَدَيْهِ قدرا يدركه الطرف أولا يُدْرِكُهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَعَلَيْهِ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا كَذَلِكَ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لِلْيَدَيْنِ إذَا أَلْصَقَتْ تُرَابًا بِالْكَفَّيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِلُ مَا لَصِقَ بِالْكَفِّ إلَى مِثْلِ سَعَتِهَا مِنْ السَّاعِدَيْنِ وَلَسْت أَظُنُّ ذَلِكَ الْغُبَارَ يَنْبَسِطُ عَلَى السَّاعِدَيْنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا ثُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْكَفَّيْنِ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا مَسْلَكَانِ (أحدهما) المصير إلى القوم الْقَدِيمِ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ الْكَفَّيْنِ: (وَالثَّانِي) أَنْ نُوجِبَ إثَارَةَ الْغُبَارِ ثُمَّ نَكْتَفِيَ بِإِيصَالِ جِرْمِ الْيَدِ مَسْحًا إلَى السَّاعِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفِ بَسْطِ التُّرَابِ فِي عَيْنِهِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ وَجَبَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَوْضِعِ الشَّكِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ انْبِسَاطَ التُّرَابِ عَلَى جَمِيعِ الْمَحَلِّ وَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّ هَذَا يُنَافِي الِاقْتِصَارَ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْيَدَيْنِ فَاَلَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ بِالْمَسْحِ بِالْيَدِ الْمُغَبَّرَةِ مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الْفِكْرِ بِانْبِسَاطِ الغبار وهذا شئ أَظْهَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ بُدًّا مِنْهُ وَمَا عِنْدِي أن أحدا من الاصحاب يسمح بأن

стр. 767

لَا يَجِبُ بَسْطُ التُّرَابِ عَلَى السَّاعِدَيْنِ هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَجِبُ إيصَالُ التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه وَالشَّعْرِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَاتٌ إحْدَاهَا كَمَذْهَبِنَا وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالثَّانِيَةُ إنْ تَرَكَ قَدْرَ دِرْهَمٍ مِنْهُ لَمْ يُجْزِهِ وَدُونَهُ يُجْزِيه وَالثَّالِثَةُ إنْ تَرَكَ دُونَ رُبْعِ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالرَّابِعَةُ إنْ مَسَحَ أَكْثَرَهُ وَتَرَكَ الْأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِنْ الذِّرَاعِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد أَنَّهُ جَعَلَهُ كَمَسْحِ الرَّأْسِ دَلِيلُنَا بَيَانُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ اسْتَوْعَبَ الْوَجْهَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْوُضُوءِ والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [ولا يجوز التيمم للمكتوبة الا بعد دخول وقتها لانه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم كما لو تيمم مع وجود الماء فان تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل الوقت ففيه وجهان قال أبو بكر ابن الحداد يجوز أن يصلى به الحاضرة لانه تيمم وهو غير مستغن عن التيمم فاشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانها فريضة تقدم التيمم على وقتها فاشبه إذا تيمم لها قبل دخول الوقت] * [الشَّرْحُ] شُرُوطُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ (أَحَدُهَا) كَوْنُ الْمُتَيَمِّمِ أَهْلًا لِلطَّهَارَةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ: (الثَّانِي) كَوْنُ التُّرَابِ مُطْلَقًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ: (الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ الْمُتَيَمِّمُ مَعْذُورًا بِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفُصُولِ بَعْدَهُ (الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْمَكْتُوبَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ كَانَ التَّيَمُّمُ لِلْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِ عَدَمِهِ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ الْوَقْتِ (١) وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فِي الْوَقْتِ لَمْ يصح بل يشترط الاخذ

стр. 768

فِي الْوَقْتِ كَمَا يُشْتَرَطُ الْمَسْحُ فِيهِ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ فَأَشْبَهَ الْمَسْحَ: صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا لَمْ يَصِحَّ لَهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِلنَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الْمَنْصُوصِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِلنَّفْلِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ نَفْلًا وَنَقَلَ الشَّاشِيُّ هَذَا الْخِلَافَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ هَذَا خِلَافُ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا مُعْتَقِدًا دُخُولَ وَقْتِهَا فَانْعَقَدَتْ نَفْلًا وَهُنَا تَيَمَّمَ عَالِمًا بِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَصِحَّ * وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعْنَاهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَتَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الظُّهْرِ صَحَّ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ فِعْلِهَا هَذَا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أنه يجوز الجمع بين الصلاتين للتيمم وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالتَّيَمُّمِ وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بِسَبَبِ الفصل وليس بشئ وَلَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ تَيَمَّمَ لِيَضُمَّ إلَيْهَا الْعَصْرَ فَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِيهَا فَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ والده أنه قال اجتهادا لنفسه يبطل الْجَمْعُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّيَمُّمُ لِلْعَصْرِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ بُطْلَانِ الْجَمْعِ وَقَطَعَ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُخَرَّجَ جَوَازُ فِعْلِهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ هَلْ تُبَاحُ بِهِ الْحَاضِرَةُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَائِتَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ لَمَّا نَوَى وَاسْتَبَاحَهُ فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ أَمَّا إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَتَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا وَلَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِلْعَصْرِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَائِتَةُ وَقْتُهَا بِتَذَكُّرِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا إذَا تَذَكَّرَهَا فَلَوْ شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ فَصْلِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِمَكْتُوبَةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى أَوَاخِرِ الْوَقْتِ فَصَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ

стр. 769

بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا قَالُوا وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهَذَا بِشَرْطِ أَلَّا يُفَارِقَ مَوْضِعَهُ وَلَا يَتَجَدَّدَ مَا يُتَوَهَّمُ بِسَبَبِهِ حُصُولُ مَاءٍ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ عَقِبَ التَّيَمُّمِ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَّا قَدْرَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالتَّنَفُّلِ بِمَا هُوَ مِنْ مَسْنُونَاتِ فَرْضِهِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْ هَذَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَزِمَ تَعْجِيلُهَا كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ حَدَثَ الْمُسْتَحَاضَةِ يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ شَاكًّا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ فَبَانَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ دَخَلَ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ حَالَ التَّيَمُّمِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ وَأَمْثِلَتُهَا فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ حَاضِرَةٍ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ تِلْكَ الْحَاضِرَةَ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا قَالَ ابن الحدادى يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عبد الله الخضرى بكسر الحاء وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْفَائِتَةَ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (وَالثَّانِي) الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفَائِتَةَ وَاجِبَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَالَ التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْحَاضِرَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَوَافَقَ أَبُو زَيْدٍ وَالْخُضَرِيُّ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ قَضَائِهَا فَائِتَةً أُخْرَى فَقَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ الْفَائِتَةَ الَّتِي تَذَكَّرَهَا وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ فِيهِ الْخِلَافَ فَقَالَ يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ مُتَعَيَّنٌ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ نَذَرَ صَلَاةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ الْمَنْذُورَةَ بَدَلَ الْمَكْتُوبَةِ فِيهِ الْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّ تَعْيِينَ الْفَرِيضَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ شَرَطْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ لِغَيْرِ مَا عَيَّنَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَكْتُوبَةِ * أَمَّا النَّافِلَةُ فَضَرْبَانِ مُؤَقَّتَةٌ وَغَيْرُهَا فَغَيْرُهَا يَتَيَمَّمُ لَهَا مَتَى شَاءَ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ فِيهَا لِنَافِلَةٍ لَا سَبَبَ لَهَا فَإِنْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ لَهَا فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ النَّافِلَةَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ وَبِهَذَا قَطَعَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ

стр. 770

قَبْلَ الْوَقْتِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي فِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَحَكَى هَذَا الْخِلَافَ الرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَضَعَّفَاهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ دَخَلَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ فَإِذَا زَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ صَلَّى بِهِ وَأَمَّا النَّافِلَةُ الْمُؤَقَّتَةُ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّيَمُّمِ لَهَا دُخُولُ الْوَقْتِ وَصَرَّحَ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي يَجُوزُ قَبْلَ وَقْتِهَا لِأَنَّ أَمْرَهَا أَوْسَعُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَلِهَذَا أُجِيزَ نَوَافِلُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ احْتَجْنَا إلَى بَيَانِ أَوْقَاتِ النَّوَافِلِ فَوَقْتُ سُنَنِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالْوِتْرِ وَالضُّحَى وَالْعِيدِ مَعْرُوفٌ فِي مَوَاضِعِهَا وَوَقْتُ الْكُسُوفِ بِحُصُولِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا فِي الصَّحْرَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِدُخُولِهِ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي جَمِيعِ النَّوَافِلِ الْمُؤَقَّتَةِ مِنْ الرَّوَاتِبِ وَغَيْرِهَا وَفِي عِبَارَةِ الْغَزَالِيِّ إيهَامُ اخْتِصَاصِهِ بِالرَّوَاتِبِ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَفِي وَقْتِ التَّيَمُّمِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَدْخُلُ بِغُسْلِ الميت لانها ذَلِكَ الْوَقْتُ تُبَاحُ وَتُجْزِئُ وَبِهَذَا قَطَعَ إمَامُ الحرمين والغزالي في كتبه الثلاثة وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالثَّانِي بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى وَصَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ بَعْدَ التَّكْفِينِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَبْلَ التَّكْفِينِ تُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يُغَسِّلُ بِهِ الْمَيِّتَ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ غُسْلِهِ وَجَبَ أَنْ يُيَمِّمَ الْمَيِّتَ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَيَمَّمَ هُوَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمِّمَ غَيْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) إذَا تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ فِي وَقْتِهَا اسْتَبَاحَهَا وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ وَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ وَفِيهِ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ الَّذِي سَبَقَ أَنَّ الْفَرْضَ يُبَاحُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ فَعَلَى هَذَا الضَّعِيفِ يُصَلِّي بِهِ الْفَرِيضَةَ إنْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ فَأَرَادَهَا بِهِ هَكَذَا نَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ لِلْفَائِتَةِ اسْتَعْقَبَ جَوَازَ فِعْلِ الْفَائِتَةِ بِهِ ثُمَّ دَامَ إمْكَانُ أَدَاءِ فَرْضٍ بِهِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ وَهُنَا لَمْ يَسْتَعْقِبْ تيممه ان كان أَدَاءِ فَرْضٍ أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِنَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ ذَاكِرٌ فَائِتَةَ فَتَيَمُّمُهُ يَصْلُحُ لِلْفَائِتَةِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَلَوْ زَالَتْ الشَّمْسُ فَأَرَادَ الظُّهْرَ بِهِ بَدَلًا عَنْ الْفَائِتَةِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ

стр. 771

(فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لِمَكْتُوبَةٍ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ يَصْلُحُ لِلْمُبْدَلِ فَصَلُحَ لِلْبَدَلِ كَمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا: إلَى قَوْله تَعَالَى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فَاقْتَضَتْ الْآيَةُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ الْقِيَامِ خَرَجَ جَوَازُ تَقْدِيمِ الْوُضُوءِ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْإِجْمَاعِ بَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مقتضاه ولانه يتيمم وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ التَّيَمُّمِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ فَإِنْ قَالُوا يَنْتَقِضُ بِالتَّيَمُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ مُسْتَغْنٍ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ فِي أَوَاخِرِ الْوَقْتِ قُلْنَا بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِحْرَازِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَمْ تَصِحَّ قَبْلَ الْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَدْ وَافَقُوا عَلَيْهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ ثَبَتَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَمَنْ جَوَّزَهُ قَبْلَهُ فَقَدْ حَاوَلَ إثْبَاتَ التَّيَمُّمِ الْمُسْتَثْنَى عَنْ الْقَاعِدَةِ بِالْقِيَاسِ وَلَيْسَ مَا قَبْلَ الْوَقْتِ فِي مَعْنَى مَا بَعْدَهُ وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوُضُوءِ أَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ ضَرُورَةٌ فَاخْتَصَّ بِحَالِ الضَّرُورَةِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَالْجَوَابُ عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّهُ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ فَلَا يُضَيَّقُ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ جَوَازُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلِ وَالتَّيَمُّمُ ضَرُورَةٌ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَالْجَوَابُ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَنَّهَا طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ فَالْتَحَقَتْ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُمْ يَصْلُحُ لِلْمُبْدَلِ فَصَلُحَ لِلْبَدَلِ يَنْتَقِضُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ دُونَ بَدَلِهَا وَهُوَ الصَّوْمُ وَيَنْتَقِضُ بِيَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِنَحْرِ هَدْيِ التَّمَتُّعِ دُونَ بَدَلِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ لَا نُنَاظِرُ الْحَنَفِيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُمْ خَرَقُوا الْإِجْمَاعَ فِيهَا وَاَللَّهُ أعلم * (فرع) ذكر المصنف أبا بكر ابن الْحَدَّادِ وَهَذَا أَوَّلُ مَوْضِعِ ذِكْرِهِ * وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي صَاحِبُ الْفُرُوعِ مِنْ نُظَّارِ أَصْحَابِنَا وَمُتَقَدَّمِيهِمْ فِي الْعَصْرِ وَالْمَرْتَبَةِ وَالتَّدْقِيقِ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَكَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْمَذْهَبِ وَانْتَهَتْ إلَيْهِ إمَامَةُ أَهْلِ مِصْرَ فِي زمنه توفى سنة خمس وأربعين وثلثمائة ﵀ * قال المصنف ﵀ * [ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت الا لعادم الماء أو الخائف من استعماله فاما الواجد فلا يجوز

стр. 772

له التيمم لقوله ﷺ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ المسلم ما لم يجد الماء) فان وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فهو كالعادم لانه ممنوع من استعماله فاشبه إذا وجد ماء وبينهما سبع] * [الشَّرْحُ] هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَوْ تَوَضَّأَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ صَلَاةُ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَغَيْرِهِمَا وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وخاف فوت وَقْتِ الصَّلَاةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ وَهَذَا الوجه شاذ ليس بشئ وحكي العبدرى مثله عن الاوزاعي والثوري ورواية عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إذَا خَافَ فَوْتَهُمَا وَحُكِيَ هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْبَلَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ حَتَّى تَيَمَّمَ بِالْجِدَارِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي رَجُلٍ تفجأه جِنَازَةٌ قَالَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي عَلَيْهَا قَالُوا وَلِأَنَّهَا يُخَافُ فَوْتُهَا فَأَشْبَهَ الْعَادِمَ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ تَجِدُوا ماء فتيمموا وَبِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَبِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مُصَرِّحَةٍ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُمُعَةِ إذَا خَافَ فَوْتَهَا وَهَذَا قِيَاسُ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ قَالُوا الْجُمُعَةُ تَنْتَقِلُ إلَى بَدَلٍ فَلَا تَفُوتُ مِنْ أَصْلِهَا قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ بَلْ تَفُوتُ الْجُمُعَةُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا تَفُوتُ بِخُرُوجِهِ وَالْجِنَازَةُ لَا تَفُوتُ بَلْ يُصَلِّيهَا عَلَى الْقَبْرِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجُوزُ بَعْدَهَا عِنْدَنَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ هُوَ عَارٍ وَفِي بيته ثوب لو ذهب إليه فاتتا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَالثَّانِي جَوَابُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِ الْحَاوِي وَالشَّيْخِ نَصْرٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلسَّلَامِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَخَفَّ أَمْرُهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْأَثَرَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَضَعِيفَانِ وَقَوْلُهُمْ يُخَافُ فَوْتُهُمَا يَنْتَقِضُ بِالْجُمُعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * هَذَا حُكْمُ وَاجِدِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يخاف من استعماله ولايحتاج إلَيْهِ لِعَطَشٍ فَأَمَّا الْخَائِفُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ للعطش فهو كالعادم فيتيم مَعَ وُجُودِهِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ نَقَلَ ابن المنذر

стр. 773

وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشِ نَفْسِهِ أَوْ رَفِيقِهِ أو حيوان محترم من مسلم أو أمي أَوْ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ بَهِيمَةٍ جَازَ التَّيَمُّمُ بِلَا إعَادَةٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ (لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا مَنْعَ تَحْرِيمٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الْمُحْتَاجِ هِبَةً أَوْ بِعِوَضٍ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَآخَرُونَ وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِعَطَشِهِ فَآثَرَ بِهِ مُحْتَاجًا لِعَطَشِهِ وَتَيَمَّمَ جَازَ وَلَا إعَادَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ آثَرَهُ لِوُضُوئِهِ فَإِنَّهُ يَعْصِي وَيُعِيدُ عَلَى تَفْصِيلٍ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ فِي الطَّهَارَةِ مُتَمَحِّضٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ وَأَمَّا الشُّرْبُ فَمُعْظَمُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ حَقُّ نَفْسِهِ وَالْإِيثَارُ فِي حُظُوظِ النُّفُوسِ مِنْ عَادَةِ الصَّالِحِينَ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِالْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَسَنَزِيدُهَا إيضَاحًا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِمَّنْ ذَكَرَهَا هُنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ وَسَائِرِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ إلَى سَقْيِهَا بِالِاتِّفَاقِ بَلْ يَجِبُ الْوُضُوءُ بِهِ فَإِنْ سَقَاهَا وَتَيَمَّمَ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ إنْ تَيَمَّمَ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّقْيِ فَهُوَ كَإِرَاقَةِ الْمَاءِ سَفَهًا وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا الْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْخَوْفِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْمَرَضِ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَطَشِهِ فِي الْحَالِ وَثَانِي الْحَالِ فَلَهُ تَزَوُّدُ الْمَاءِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ قدامه بِلَا خِلَافٍ قَالَ الْجُمْهُورُ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ عَطَشَ رَفِيقِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ فَلْيَتَزَوَّدْ وَيَتَيَمَّمْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَتَزَوَّدُ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ الْإِمَامُ وَفِي هَذَا نَظَرٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ الظَّاهِرُ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَتَزَوَّدُ لِرَفِيقِهِ كَنَفْسِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّوحَيْنِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ فِي غَدِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُهُ فَهَلْ لَهُ التَّزَوُّدُ فِيهِ وَجْهَانِ قُلْت الْأَصَحُّ الْجَوَازُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَا نَأْمُرُ الْعَطْشَانَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَجْمَعُهُ وَيَشْرَبُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَانَ وَالِدِي يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ وَلَا يَجُوزُ التيمم قال وما ذكره والدى يجئ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ لِأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الزَّجَّاجِيَّ وَالْمَاوَرْدِيَّ وَآخَرِينَ ذَكَرُوا فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ وَآخَرُ نَجِسٌ وَهُوَ عَطْشَانُ يَشْرَبُ النَّجِسَ وَيَتَوَضَّأُ بِالطَّاهِرِ فَإِذَا

стр. 774

أَمَرُوا بِشُرْبِ النَّجِسِ لِيَتَوَضَّأَ بِالطَّاهِرِ فَأَوْلَى أَنْ يُؤْمَرَ بِالْوُضُوءِ وَيَشْرَبَ الْمُسْتَعْمَلَ قُلْت (١) هَذَا الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ هَؤُلَاءِ مُشْكِلٌ وَقَدْ حَكَاهُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابَيْهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ ضَعَّفَهُ وَاخْتَارَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فَيَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَكُونُ وُجُودُ النَّجِسِ كَالْعَدَمِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ إلَّا إذَا عَدِمَ الطَّاهِرَ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ صَارَ مُسْتَحِقًّا لِلطَّهَارَةِ لَا يَسْلَمُ فَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ لِلطَّهَارَةِ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا عَطِشَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَمَّا إذَا عَطِشَ قَبْلَهُ فَيَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَحْرُمُ شُرْبُ النَّجِسِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَمُؤْنَةِ سَفَرِهِ جَازَ التَّيَمُّمُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ (فَرْعٌ) إذَا ازْدَحَمَ جَمْعٌ عَلَى بِئْرٍ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا إلَّا بِالْمُنَاوَبَةِ لِضِيقِ الْمَوْقِفِ أَوْ لِاتِّحَادِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ وُصُولَ النَّوْبَةِ إلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَدْ حَكَى جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَصْبِرُ لِيَتَوَضَّأَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَأَنَّهُ نَصَّ فِيمَا لو حضر جمع من العراة وليس معهم الاثوب يَتَنَاوَبُونَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ أَنَّهُ يَصْبِرُ وَلَا يُصَلِّي عَارِيًّا وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي سَفِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ ضَيِّقٍ وَهُنَاكَ مَوْضِعٌ يَسَعُ قَائِمًا فَقَطْ نَصَّ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي الْحَالِ قَاعِدًا وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ النُّصُوصِ عَلَى طَرِيقَيْنِ أَظْهَرُهُمَا وَهِيَ الَّتِي قَالَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَقَطَعَ بِهَا صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَنَقَلَهَا عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا أَنَّ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ وَعَارِيًّا وَقَاعِدًا لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَالْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْقُدْرَةُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ قَاعِدًا وَبِالتَّيَمُّمِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ في المسائل كلها كالمريض وكر إمَامُ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالًا فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِنُدُورِهِ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي وُجُوبَ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ قَوْلَيْنِ وَقَالَ أَصَحُّهُمَا تَجِبُ كَالْعَاجِزِ الَّذِي مَعَهُ مَاءٌ لَا يَجِدُ مَنْ يوضئه فانه يتيم وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مَا قَدَّمْتُهُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ فِي الحال وجنس عذرهم غير نادر بخلاف

стр. 775

مَا قَاسَ عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَصْبِرُ إلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَاجِزًا مُطْلَقًا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي تَقْرِيرُ النُّصُوصِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ أَمْرَ الْقِيَامِ أَسْهَلُ مِنْ الوضوء والستر ولهذا جاز تركبه فِي النَّافِلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَمْ يَجُزْ فِيهَا الْعُرْيُ وَالتَّيَمُّمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ وَالْمَاءِ وَهَذَا الْفَرْقُ مَشْهُورٌ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْأَصْحَابُ وَضَعَّفَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَنْفَعُ تَخْفِيفُ أَمْرِهِ فِي النَّفْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِلْفَارِقِ أَنْ يَقُولَ مَا كَانَ وَاجِبًا فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ أَهَمُّ مِمَّا وَجَبَ فِي أَحَدِهِمَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي حِكَايَةِ النُّصُوصِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لَا نَصَّ لَلشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ وَنَصَّ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى مَا سَبَقَ فَمِنْهُمْ مَنْ نَقَلَ وَخَرَّجَ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَّرَ النَّصَّيْنِ وَفَرَّقَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا سَبَقَ وَالثَّانِي أَنَّ لِلْقِيَامِ بَدَلًا وَهُوَ الْقُعُودُ بِخِلَافِ السَّتْرِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَؤُلَاءِ أَلْحَقُوا مَسْأَلَةَ الْبِئْرِ بِمَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ وَقَالُوا يَتَيَمَّمُ فِي الْحَالِ وَاعْلَمْ أَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَجْرَيَا الْخِلَافَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَاحَ لِلْمُسَافِرِ الْمَاءُ وَلَا عَائِقَ عَنْهُ لَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ وَمَعَهُ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ وَلَكِنْ لَوْ اشْتَغَلَ بِغَسْلِهِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ غَسْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا يُصَلِّي عَارِيًّا كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يَغْتَرِفُهُ مِنْ بِئْرٍ وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ لَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَصَارَتْ صَلَاتُهُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ بَلْ يَشْتَغِلُ بِالْوُضُوءِ * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ ﵏ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ وَلَا عَلَى الِاسْتِقَاءِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَادِمٌ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَوَجَدَ بِئْرًا فِيهَا مَاءٌ لَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ إلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُدْلِيه إلَّا ثَوْبُهُ أَوْ عِمَامَتُهُ لَزِمَهُ أدلاوه ثُمَّ يَعْصِرُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ فَإِنْ زَادَ النَّقْصُ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْجَارِ مَنْ يَنْزِلُ إلَيْهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ وَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِلَّا جَازَ بِلَا إعَادَةٍ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ إنْ شَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَصَلَ الْمَاءُ وَإِلَّا لَمْ يَصِلْ فَإِنْ كَانَ نَقْصُهُ بِالشَّقِّ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ وَثَمَنِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ لزمه
следующие страницы →