Полный текст (268 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
حتى جعلها كالطست بين يدي أحدكم فهل يفوته منها شىء.
وأخرج جوبير عن ابن عباس قال: وكل ملك الموت الذي يتوفى الأنفس كلها وقد سلط على ما في الأرض، كما سلط أحدكم على ما في راحته، ومعه ملائكة من ملائكة الرحمة، وملائكة من ملائكة العذاب، فإذا توفى نفسا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة، وإذا توفى نفسا خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب.
وأخرج ابن أبى الدنيا، وأبو الشيخ عن أبى المثنى الحمصى قال: إن الدنيا سهلها، وجبلها، بين فخذى ملك الموت ومعه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، فيقبض الأرواح، فيعطي هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء، يعني ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب قيل: فإذا كانت ملحمة، وكان السيف مثل البرق؟ قال: يدعوها فتأتيه الأنفس.
وأخرج الدينورى في المجالسة عن أبى زيد الأزدى قال: قيل لملك الموت: كيف تقبض الأرواح؟ قال: أدعوها فتجيئنى.
وأخرج ابن أبى شيبة قال: أتى ملك الموت سليمان بن داود، وكان له صديقا، فقال له سليمان: مالك تأتي أهل البيت فتقبضهم جميعا وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحداً؟ قال: لا أعلم بما أقبض منها إنما أكون تحت العرش، فتلقى إلى صكاك فيها أسماء.
وأخرج ابن عساكر عن خيثمة قال: قال سليمان بن داوود لملك الموت: إذا أردت أن تقبض روحي فأعلمني بذلك قال: ما أنا أعلم بذلك منك، إنما هي كتب تلقى إلىَّ فيها تسمية من يموت.
وأخرج أحمد في الزهد، وابن أبى الدنيا عن معمر قال: بلغنا أن ملك الموت لا يعلم متى يحضر أجل الإنسان حتى يؤمر بقبضها.
стр. 37
وأخرج ابن أبى الدنيا عن معمر قال: بلغنا أنه يقال لملك الموت اقبض فلانا في وقت كذا في يوم كذا.
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذي يَتَوفاكُم بِاللَيل)) الأنعام: ٦٠ (قال: يتوفى الأنفس عند منامها، ما من ليلة إلا والله يقبض الأرواح كلها، فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار، ثم يدعو ملك الموت فيقول: اقبض هذا، اقبض هذا.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن عطاء بن يسار قال: إذا كانت ليلة النصف من شعبان، دفع إلى ملك الموت صحيفة فيقال: اقبض من في هذه الصحيفة، فإن العبد ليفرش الفراش، وينكح الأزواج، ويبنى البنيان، وإن إسمه قد نسخ في الموتى.
وأخرج ابن جرير عن عمر مولى غفرة قال: ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها فتجد الرجل ينكح النساء ويغرس الغرس وإسمه في الأموات.
وأخرج الدينورى في المجالسة عن راشد بن سعيد: أن النبي ﷺ قال:) في ليلة النصف من شعبان يوحى الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة (.
وأخرج الخطيب، وابن النجار عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان، ولم يكن يصوم شهرا تاما إلا شعبان فقلت: يا رسول الله إن شعبان لمن أحب الشهور
стр. 38
إليك أن تصومه قال: نعم يا عائشة، إنه يكتب فيه لملك الموت من يقبض، فأحب أن لا ينسخ اسمى إلا وأنا صائم.
وأخرج أحمد والبزار والحاكم وصححه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال:) إن ملك الموت كان يأتى الناس عيانا، فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه فأتى ربه فقال: يا رب عبدك موسى فقأ عينى ولولا كرامته عليك لشققت عليه قال له: اذهب إلى عبدي فقل له فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة فأتاه فقال: ما بعد هذا قال الموت قال: فالآن، فشمه شمة فقبض روحه ورد الله عليه عينه فكان بعد يأتي الناس في خفية (.
وأخرج أبو نعيم عن الأعمش قال: كان ملك الموت يظهر للناس فيأتى الرجل فيقول: اقض حاجتك فإني أريد أن أقبض روحك، فشكى فأنزل الله الداء وجعل الموت خفية.
وأخرج المروزى في الجنائز وابن أبى الدنيا وأبو الشيخ عن أبى الشعثاء جابر بن زيد: أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجع، فسبه الناس، ولعنوه، فشكى إلى ربه فوضع الله الأوجاع، ونسى ملك الموت يقال: مات فلان بكذا، وكذا.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس: أن ملكا استأذن ربه أن يهبط إلى إدريس فأتاه فسلم عليه فقال له إدريس: هل بينك وبين
стр. 39
ملك الموت شىء؟ قال: ذلك أخي من الملائكة، قال: هل تستطيع أن تنفعنى عنده بشىء؟ قال: أما أن يؤخر شيئا أو يقدم فلا، ولكن سأكلمه لك فيرفق بك عند الموت قال: اركب بين جناحي فركب إدريس فصعد إلى السماء العليا، فلقى ملك الموت إدريس بين جناحيه فقال له الملك: إن لي إليك حاجة قال: قد علمت حاجتك، تكلمني في إدريس وقد محى اسمه ولم يبق من أجله إلا نصف طرفة عين فمات إدريس بين جناحي الملك.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن المنكدر: أن ملك الموت قال لإبراهيم ﵇: إن ربك أمرني أن أقبض نفسك بأيسر ما قبضت نفس مؤمن قال: فإني أسألك بحق الذي أرسلك أن تراجعه فى، فقال: إن خليلك سال أن اراجعك فيه فقال: ائته وقل له: إن ربك يقول: إن الخليل يحب لقاء خليله فأتاه فقال: امض لما أمرت به قال: يا إبراهيم هل شربت شرابا قط؟ قال: لا، فاستنكهه فقبض نفسه على ذلك.
وأخرج أحمد عن أبى هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:) كان داود ﵇ فيه غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع، فخرج ذات يوم ورجع فإذا في الدار رجل قائم فقال له: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمنع منى الحجاب، قال دواود: أنت إذا والله ملك الموت، مرحبا بأمر الله، فزمل داود مكانه فقبضت نفسه (.
стр. 40
وأخرج ابن ماجه عن أبى أمامة: سمعت رسول الله ﷺ يقول:) إن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم (.
وأخرج جويبر عن ابن عباس قال: وكل ملك الموت بقبض أرواح الآدميين فهو الذي يلى قبض أرواحهم، وملك في الجن، وملك في الشياطين، وملك في الطير، والوحش، والسباع، والحيتان، والنمل؛ فهم أربعة أملاك، والملائكة يموتون في الصعقة الأولى، وإن ملك الموت يلي قبض أرواحهم، ثم يموت، فأما الشهداء في البحر: فإن الله يلي قبض أرواحهم لا يوكل ذلك إلى ملك الموت لكرامتهم عليه، حيث ركبوا لجج البحر في سبيله.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن محمد بن كعب القرظي قال: بلغني أن آخر من يموت ملك الموت يقال له: يا ملك الموت مت، فيصرخ عند ذلك صرخة لو سمعها أهل السموات والأرض لماتوا فزعا ثم يموت.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن زياد النميرى قال: قرأت في بعض الكتب أن الموت أشد على ملك الموت منه على جميع الخلق.
وأخرج العقيلى في الضعفاء، وأبو الشيخ في العظمة، والديلمى عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :) آجال البهائم، وخشاش
стр. 41
الأرض كلها في التسبيح، فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها وليس إلى ملك الموت من ذلك شىء (.
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن سليمان بن معمر الكلابيب قال: حضرت مالك بن أنس وسأله رجل عن البراغيث: أملك الموت يقبض أرواحها؟ فأطرق طويلا ثم قال: ألها نفس؟ قال: نعم قال: فإن ملك الموت يقبض أرواحها (الله يَتَوفَى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِها)) الزمر: ٤٢ (.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن معاذ بن جبل قال: إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب، فإذا انقضى أجل عبد من الدنيا ضرب رأسه بتلك الحربة وقال: الآن يزاد بك عسكر الموت.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس مرفوعا: إن لملك الموت حربة مسمومة طرف لها بالمشرق وطرف لها بالمغرب يقطع بها عرق الحياة.
وأخرج ابن حاتم عن زهير بن محمد قال: ملك الموت جالس على معراج بين السماء والأرض وله رسول من الملائكة، فإذا كانت النفس في ثغرة النحر رأى ملك الموت على معراجه شخص بصره إليه فنظره آخر ما يموت.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن الحكم بن أبان قال: سئل عكرمة: أيبصر الأعمى ملك الموت إذا جاء يقبض روحه؟ قال: نعم.
стр. 42
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال: ما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده، حتى إذا كان آخر مرض يمرضه العبد أتاه ملك الموت فقال: أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا.
وأخرج أبو الحسين بن العريف في فوائده، وأبو الربيع المسعودى في فوائده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :) إذا جاء ملك الموت إلى ولى الله تعالى سلم عليه وسلامه عليه أن يقول: السلام عليك يا ولى الله، قم فأخرج من دارك التي خربتها إلى دارك التي عمرتها، وإذا لم يكن وليا لله قال له: قم فاخرج من دراك التي عمرتها إلى دارك التي خربتها (.
وأخرج أبو القاسم بن منده في كتاب اأهوال والإيمان بالسؤال عن ابن مسعود قال: إذا جاء ملك الموت قبض روحه قال: ربك يقرئك السلام.
وأخرى المروزى في الجنائز، وابن أبى الدنيا، وأبو الشيخ في تفسيره عن ابن مسعود قال: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام.
وأخرج ابن أبى شيبة، وابن أبى الدنيا، وابن أبى حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقى في شعب الإيمان عن البراء بن عازب في قوله تعالى: (تَحيَتُهُم يَومَ يَلقَونَهُ سَلام)) الأحزاب: ٤٤ (قال: ملك الموت، ليس من مؤمن يقبض روحه إلا يسلم عليه.
وأخرج ابن المبارك في الزهد، وأبو الشيخ في العظمة، وأبو القاسم بن منده في كتاب الأهوالن والبيهقى في شعب الإيمان عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنفقت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال له: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام ثم نزع بهذه الآية: (الَّذَينَ تَتَوفاهُم المَلائِكَة طَيبينَ يَقَولونَ سَلامٌ عَلَيكُم)) النحل: ٣٢ (.
وأخرج السلفى في المشيخة البغدادية: سمعت أبا سعيد الحسن بن علي الواعظ يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: سمعت أبى يقول: رايت في بعض الكتب: أن الله تعالى يظهر على كف ملك الموت: بسم الله الرحمن الرحيم بخط من النور، ثم يأمره أن يبسط كفه للعارف في وقت وفاته ويريه تلك الكتابة، فإذا رأتها روح العارف طارت إليه أسرع من طرف العين.
стр. 43
وأخرج السلفي في المشيخة البغدادية: سمعت أبا سعيد الحسن بن علي الواعظ يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: سمعت أبى يقول: رأيت في بعض الكتب: أن الله تعالى يظهر على كفه للعارف في وقت وفاته ويريه تلك الكتابة، فإذا رأتها روح العارف طارت إليه أسرع من طرف العين.
وأخرج أبو الشيخ عن داود بن أبى هند قال: بلغني أن ملك الموت كان وكل بسليمان ﵇ فقيل له: ادخل عليه كل يوم دخلة فسله عن حاجته ثم لا تبرح حتى تقضيها، فكان يدخل عليه في صورة رجل فيسأله: كيف هو؟ ثم يقول: يا رسول الله ألك حاجة؟ فإن قال: نعم؛ لم يبرح حتى يقضيها، وإن قال: لا انصرف عنه إلى الغد، فدخل عليه يوماً وعنده شيخ فقام فسلم عليه ثم قال: ألك حاجة يا رسول الله؟ قال: لا، ولحظ الشيخ لحظة فارتعد الشيخ وانصرف ملك الموت فقام الشيخ فقال لسليمان: أسالك بحق الله إلا ما أمرت الريح فتحملنى فتلقينى بأقصى مدرة من أرض الهند، فأمرها فحملته، ودخل ملك الموت على سليمان من الغد، فسأله عن الشيخ فقال: هبط إلىَّ كتاب أمس أن أقبض روحه غدا مع طلوع الفجر بأقصى مدرة من أرض الهند فهبطت وما أحسب إلا ثم، فوجدته عندك، فجعلت أتعجب، وأنظر إليه، مالي هم غيره فهبطت عليه اليوم مع طلوع الفجر فوجدته بأقصى مدرة من أرض الهند ينتفض فقبضت روحه.
وأخرج أبى شيبة عن خيثمة قال: دخل ملك الموت إلى سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه، فلما خرج قال الرجل: من هذا؟ قال: هذا ملك الموت قال: رأيته ينظر إلىّ كأنه يريدني قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تحملني على الريح حتى تلقيني بالهند، فدعا الريح فحمله عليها، فألقته في الهند، ثم أتى ملك الموت سليمان فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي قال: كنت أعجب منه، أمرت أن
стр. 44
أقبضه بالهند وهو عندك.
وأخرج الطبرانى عن ابن عباس قال: جاء ملك الموت إلى النبي ﷺ في مرضه الذي قبض فيه، فاستأذن ورأسه في حجر علي فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال علي: ارجع فإنا مشاغيل عنك فقال النبي ﷺ : أتدري من هذا يا أبا الحسن؟ هذا ملك الموت، ادخل راشدا، فلما دخل قال: إن ربك يقرئك السلام قال: أين جبريل؟ فقال: ليس هو قريب منى، الآن يأتي، فخرج ملك الموت حتى نزل عليه جبريل فقال له جبريل وهو قائم بالباب: ما أخرجك يا ملك الموت قال: التمسك محمد، فلما أن جلسا قال جبريل: سلام عليك يا أبا القاسم، هذا وداع منى ومنك، فبلغنى أنه لم يسلم ملك الموت على أهل بيت قبله، ولا يسلم على أحد بعده.
وأخرج الطبرانى عن الحسين: أن جبريل هبط على النبي ﷺ يوم موته فقال: كيف تجدك؟ قال: أجدنى يا جبريل مغموما وأجدنى مكروبا، فاستأذن ملك الموت على الباب فقال جبريل: يا محمد؟ هذا ملك الموت يستأذن عليك ما استأذن على آدمى قبلك، ولا يستأذن على آدمى بعدك قال: ائذن له فأذن له، فأقبل حتى وقف بين يديه فقال: إن الله أرسلنى إليك، وأمرنى أن أطيعك إن أمرتنى أن أقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها قال: وتفعل يا ملك الموت؟ قال: نعم، بذلك أمرت فقال له جبريل: إن الله قد اشتاق إلى لقائك فقال رسول الله ﷺ : امض لما أمرت به.
стр. 45
وأخرج ابن النجار في تاريخه أخبرنا يوسف بن المبارك بن الكامل الخفاف قال: أشهد بالله وأشهد لله لقد أخبرنى محمد بن عبد الباقي الأنصارى قال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطى وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني عبد السلام بن صالح وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني علي بن موسى الرضى وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني علي بن موسى الرضى وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبى موسى بن جعفر وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبى على بن أبى طالب وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى رسول الله ﷺ قال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى جبريل وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى ميكائيل وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى عزرائيل وقال: أشهد بالله وأشهد لله إن الله تعالى قال: مدمن خمر كعابد وثن.
ما جاء في ملك القطر ﵇
أخرج البغوى في معجم الصحابة والطبرانى عن أنس
стр. 46
قال: استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي ﷺ فأذن له وكان في يوم أم سلمة فقال النبي ﷺ لأم سلمة: احفظى الباب لا يدخل علينا أحد، فبينما هي على الباب إذ دخل الحسين فاقتحم يتوثب على رسول الله ﷺ ، فجعل النبي ﷺ يلثمه ويقبله فقال له الملك: أتحبه؟ قال: نعم قال: إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فأراه إياه، فجاء بسهلة، وتراب أحمر، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها.
وأخرج الطبرانى عن أبى الطفيل قال: استأذن ملك القطر بأن يسلم على النبي ﷺ في بيت أم سلمة فقال: لا يدخل علينا أحد، فجاء الحسين فدخل فقالت أم سلمة: هو الحسين فقال: دعيه، فجعل يعلو رقبة رسول الله ويعبث به، والملك ينظر فقال الملك: أتحبه يا محمد؟ قال: أي والله إني لأحبه قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت أرأيتك المكان فقال بيده، فتناول كفا من تراب، فأخذت أم سلمة التراب فصرته في خمارها، فكانوا يرون أن ذلك التراب من كربلاء.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: لما ألقى إبراهيم خليل الرحمن في النار قال الملك خازن المطر: أي رب خليلك إبراهيم. رجى أن يؤذن له فيرسل المطر فكان أمر الله أسرع من ذلك.
وأخرج أبو عوانة، والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: أظلت سحابة ونحن نطمع فيها فقال رسول الله ﷺ :) إن الملك الذي يسوق السحاب دخل آنفا فسلم علي وذكر أنه يسوقها إلى واد باليمن يقال له جرع (.
стр. 47
ما جاء في الملك الموكل بالحجب ﵇
وأخرج الطيالسى، وأحمد، ومسلم عن أبى هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:) بينما رجل بفلاة إذ سمع رعدا في سحاب، فسمع فيه كلاما: " اسق حديقة فلان " فجاء ذلك السحاب إلى حرة فأفراغ ما فيه من ماء، ثم جاء إلى ذناب شرج فانتهى إلى شرجة فاستوعب الماء، ومشى الرجل مع السحابة حتى انتهى إلى رجل قائم في حديقته يسقيها فقال: يا عبد الله ما إسمك؟ قال: ولم تسأل؟ قال: إني سمعت في سحاب هذا ماؤه: " اسق حديقة فلان " باسمك فما تصنع فيها إذا صرمتها؟ قال: أما إذا قلت ذلك فإني أجعلها على ثلاث أثلاث، أجعل ثلثا لي، ولأهلي، وأرد ثلاثا فيها، وأجعل ثلثا في المساكين، والسائل، وابن السبيل (.
وأخرج الدينورى في المجالسة عن بكر بن عبد الله المزنى قال: لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم ﵇ في النار ضجت عامة الخليفة إلى ربها فقالوا: يا رب خليلك يلقى في النار ائذن لنا فنطفىء عنه فقال : هو خليلي ليس لي خليل غيره في الأرض، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بكم فأغيثوه، وإلا فدعوه قال: وجاء ملك القطر فقال: يارب خليلك يلقى في النار فائذن لي فأطفىء عنه بقطرة واحدة فقال : هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيرى فإن استغاث بك فأغثه وغلا فدعه.
أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، والطبرانى في الأوسط، وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال: السماء الدنيا: موج مكفوف، والثانية: مرمرة بيضاء، والثالثة: حديد، والرابعة: نحاس، والخامسة: فضة، والسادسة: ذهب، والسابعة: ياقوتة حمراء، وما فوق ذلك صحارى من نور، ولا يعلم ما فوق ذلك إلا الله تعالى، وملك موكل بالحجب يقال له: ميطا طروش.
стр. 48
ما جاء في حملة العرش ﵈
قال الله تعالى (وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثَمانِيَة)) الحاقة: ١٧ (.
أخرج عبد بن حميد وعثمان بن سعيد الدارمى في كتاب الرد على الجهمية وأبو يعلى وابن المنذر وابن حزيمة وابن مردويه والحاكم وصححه عن العباس بن عبد المطلب في قوله: (وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثمانِيَة) قال: ثمانية أملاك على صورة الأوعال.
وأخرج عثمان بن سعيد عن ابن عباس قال: لحملة العرش قرون لها كعوب ككعوب القنا، ما بين أخمص أحدهم إلى كعبيه مسيرة خمس مائة عام، وبين أرنبته إلى ترقوته مسيرة خمس مائة عام، ومن ترقوته إلى موضع القرط خمس مائة عام.
وأخرج عثمان بن سعيد، وأبو يعلى بسند صحيح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :) أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة، والعرش على منكبيه وهو يقول: سبحانك أين كنت، وأين تكون (.
وأخرج أبو داود، وأبو الشيخ، والبيهقى في الأسماء والصفات عن جابر: أن النبي ﷺ قال:) أذن لي أن أحدث عن ملك من
стр. 49
حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت (.
وأخرج الطبرانى في الأوسط عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :) أذن لي أن احدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، ويقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت (.
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبى قبيل: أنه سمع عبد الله يقول: حملة العرش ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينيه مسيرة خمس مائة عام.
وأخرج عثمان بن سعيد، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن حسان عن عطية قال: حملة العرش ثمانية، أقدامهم مثبتة في الأرض السابعة، رؤوسهم قد جاوزت السماء السابعة، وقرونهم مثل طولهم عليها العرش.
وأخرج أبو الشيخ عن زاذان قال: حملة العرش أرجلهم في التخوم لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور.
وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، والبيهقى في شعب الإيمان عن هارون ابن رئاب قال: حملة العرش ثمانية، يتجاوبون بصوت رخيم تقول أربعة منهم: سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك وأربعة يقولون: سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع في قوله (وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثَمانِيَة) قال: ثمانية من الملائكة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: قال رسول ﷺ :) يَحمِلهُ اليَوم أَربَعَة، وَيَومَ القِيامَة ثَمانِيَة) .
стр. 50
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن وهب قال: حملة العرش الذين يحملونه أربعة أملاك، لكل ملك منهم: أربعة وجوه، وأربعة أجنحة: جناحان على وجهه يمنعانه من أن ينظر إلى العرش فيصعق، وجناحان يطير بهما، أقدامهم في الثرى، والعرش على أكتافهم لكل واحد منهم وجه ثور، ووجه أسد، ووجه إنسان، ووجه نسر، ليس لهم كلام إلا أن يقولوا: قدوس، الله القوى، ملأت عظمته السماوات والأرض.
وأخرج أبو الشيخ من طريق السدى عن أبى مالك قال: الصخرة التي تحت الأرض منتهى الخلق على أرجائها، أربعة أملاك لكل واحد منهم: أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه ثور، وهم قيام عليها، قد أحاطوا الأرض والسموات، ورؤوسهم تحت العرش.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدوا بأربعة أخرى، ملك منهم في صورة إنسان يشفع لبني آدم في أرزاقهم، وملك في صورة نسر يشفع للطير في أرزاقها، وملك في صورة ثور يشفع للبهائم في أرزاقها، وملك في صورة أسد يشفع للسباع في أرزاقها، ولكل ملك منهم: أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه نسر، ووجه ثور، ووجه أسد، فلما حملوا العرش وقعوا على ركبهم من عظمة الله فلقنوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فاستووا قياما على أرجلهم.
وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ :) إن في حملة العرش أربعة أملاك: ملك على صورة سيد الصور وهو ابن
стр. 51
آدم، وملك على صورة سيد السباع وهو الأسد، وملك على صورة سيد الأنعام وهو الثور، فما زال غضبان منذ يوم عبد العجل إلى ساعتى هذه، وملك على صورة سيد الطير وهو النسر (.
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمى، والبيهقى في الأسماء والصفات عن عروة قال: حملة العرش منهم من صورته على صورة إنسان، ومنهم من صورته على صورة النسر، ومنهم من صورته على صورة الثور، ومنهم من صورته على صورة الأسد.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد قال: لم يسم من حملة العرش إلا إسرافيل قال: وميكائيل ليس من حملة العرش.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه فقال: ما جمعكم؟ فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا، ونتفكر في عظمته فقال: لن تدركوا التفكير في عظمته، ألا أخبركم ببعض عظمة ربكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إن ملكا من حملة العرش يقال له: إسرافيل، زاوية من زوايا العرش على كاهله، قد مرقت قدماه في الأرض السابعة السفلى، ومرق رأسه من السماء السابعة العليا، في مثله من خليقة ربكم.
وأخرج الديلمى عن علي قال: قال رسول الله ﷺ :) إذا
стр. 52
دخل شهر رمضان أمر الله تعالى حملة العرش أن يكفوا عن التسبيح ويستغفروا لأمة محمد والمؤمنين (.
وأخرج الدينورى في المجالسة عن مالك بن دينار قال: بلغني أن في بعض السموات ملكا له من العيون مثل عدد الحصا، ما منها عين إلا وتحتها لسان، وشفتان، يحمدون الله ﵎ بلغة لا تفقهها صاحبتها، وإن حملة العرش لهم قرون بين أطراف قرونهم ورؤسهم مقدار خمسمائة سنة والعرش فوق ذلك (.
وأخرج الدينورى عن أبى مالك في قوله (وَسِعَ كُرسيُهُ السَمَواتِ وَالأَرض)) البقرة: ٢٥٥ (قال: إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة، على أرجائها أربعة من الملائكة لكل ملك منهم أربعة وجوه وجه إنسان ووجه أسد ووجه نسر ووجه ثور وهم قيام على نواحيها قد أحاطوا بالأرض والسموات ورؤوسهم تحت الكرسى والكرسى تحت العرش.
وأخرج الدينورى عن خالد بن معدان قال: إن العرش ثقيل على حملة العرش من أول النهار فإذا قام المسبحون خفف عليهم.
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان من طريق قتيبة عن بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله عن زياد بن أبي حية قال: بلغنى أن من حملة العرش لمن يسيل من عينيه أمثال الأنهار من البكار فإذا رفع رأسه قال: سبحانك ما نخشى حق خشيتك، قال الله : لكن الذين يحلفون باسمى كاذبين لا يعلمون.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال: سمعت النبي ﷺ يقول:) العرش على ملك من لؤلؤة على صورة ديك رجلاه في تخوم
стр. 53
الأرض وجناحاه في المشرق وعنقه تحت العرش (.
وأخرج عبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقى في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال: حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدمه مسيرة خمسمائة عام، وذكر: أن خطوة ملك الموت ما بين المشرق إلى المغرب.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: حملة العرش كلهم صور قبل لعكرمة: وما صور؟ فأمال خده قليلا.
وأخرج عبد بن حميد عن مسيرة قال: لا تستطيع الملائكة الذين يحملون العرش أن ينظروان إلى ما فوقهم من شعاع النور.
وأخرج عبد بن حميد عن ميسرة قال: حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة، وأهل السماء السابعة أشد خوفا من أهل السماء التي تليها، والتي تليها أشد خوفا من التي تليها.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبى أمامة قال: إن الملائكة الذين يحملون العرش يتكلمون بالفارسية.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ميسرة في قوله تعالى: (وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثَمانِيَة) قال: أرجلهم في التخوم ورؤوسهم عند العرش لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور.
واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله: (وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ) قال: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله.
стр. 54
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في الآية قال: يقال: ثمانية صفوف لا يعلم عدتخم إلا الله ويقال: ثمانية أملاك رؤوسهم عند العرش في السماء السابعة وأقدامهم في الأرض السفلى، ولهم قرون كقرون الوعلة ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه مسيرة خمسمائة عام.
ما جاء في الروح ﵇
قال تعالى: (تَنزِلُ المَلائِكَةُ وَالروحُ فيها)) القدر: ٤) وقال: (يَومَ يَقومُ الروحُ وَالمَلائِكَةُ صَفاً)) النبأ: ٣٨ (.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى في الأسماء والصنفات من طريق ابن أبى طلحة عن ابن عباس قال: الروح من أعظم الملائكة خلقا.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: الروح حاجب الله: يقوم بين يدى الله يوم القيامة، وهو أعظم الملائكة، لو فتح فاه لوسع جميع الملائكة، فالخلق إليه ينظرون فمن مخافته لا يرفعون طرفهم إلى من فوقه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى في الأسماء والصفات بسند ضعيف عن علي بن أبى طالب قال: الروح ملك له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسابن، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ من طريق عطاء عن ابن عباس قال: الروح ملك واحد له عشرة آلاف جناح جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألف وجه في كل وجه ألف لسابن وعينان وشفتان يسبحان الله إلى يوم القيامة.
стр. 55
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: الروح ملك من الملائكة، له عشرة آلاف جناح، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألف وجه فى كل وجه ألف لسان وعينان وشفتان يسبحان الله إلى يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: الروح ملك من الملائكة، له عشرة آلاف جناح، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألف وجه، لكل وجه ألف لسان، وشفتان، يسبحان الله إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان قال: الروح أشرف الملائكة وأقربهم من الرب وهو صاحب الوحى.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: الروح في السماء الرابعة، وهو أعظم من السموات، والجبال، والملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجىء يوم القيامة صفا وحده.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائى عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده:) سبوح قدوس رب الملائكة والروح (.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى في الأسماء والصفات عن مجاهد قال: الروح خلق على صورة بنى آدم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال: الروح يأكلون ولهم أيد وأرجل ورؤوس وليسوا بملائكة.
стр. 56
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة قال: الروح أعظم خلقا من الملائكة ولا ينزل ملك إلا ومعه روح.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: الروح خلق من خلق الله على صورة بنى آدم وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح.
وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال:) الروح جند من جنود الله، ليسوا بملائكة، لهم رؤوس، وأيد، وأرجل (ثم قرأ (يَومَ يَقومُ الروحُ وَالمَلائٍِكَةُ صَفاً) قال:) هؤلاء جند وهؤلاء جند (.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقى في الأسماء والصفات عن أبى صالح قال: الروح خلق يشبهون الناس وليسوا بالناس لهم أيد وأرجل.
وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن بريدة قال: ما يبلغ الجن والإنس والملائكة والشياطين عشر الروح.
وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي في قوله (يَومَ يَقومُ الروحُ وَالمَلائِكَةُ صَفاً) قال: هما سماطا رب العالمين يوم القيامة سماط من الروح وسماط من الملائكة.
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان قال: الإنسس والجن عشرة أجزاءن فالإنس جزءن والجن تسعة أجزاء، والملائكة والجن عشرة أجزاء، فالجن جزء، والملائكة تسعة، والملائكة والروح عشرة أجزاء، فالملائكة جزء،
стр. 57
والروح تسعة، والروح والكروبيون عشرة أجزاء، فالروح جزء، والكروبيون تسعة أجزاء.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن أبى نجيح قال: الروح حفظة على الملائكة.
وأخرج ابن الأنبارى في في كتاب الأضداد عن مجاهد قال: الروح خلق من الملائكة لا تراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة.
ما جاء في رضوان ومالك وخزنة النار ﵈
قال تعالى: (وَنادوا يا مالِكُ لِيقضِ عَلَينا رَبُك قالَ إِنّكُم ماكِثونَ)) الزخرف: ٧٧ (وقال تعالى: (وقالَ الَّذَينَ فى النارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَم)) غافر: ٤٩ (الآية، وقال عالى: (عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِداد)) التحريم: ٦ (الآية، وقال (عَلَيها تِسعَةَ عَشَر وَما جَعَلنا أصحابَ النارِ إِلاّ مَلائِكَة وَما جَعَلنا عِدَتَهُم إِلا فِتنَةن لِلِذينَ كَفَروا)) المدثر: ٣٠ - ٣١ (الآية، وقال تعالى (سَندعُ الزَبانِيَة)) العلق: ١٨ (.
وأخرج القتبى في عيون الأخبار عن طاوس: أن الله خلق مالكا، وخلق له أصابع على عدد أهل النار، فما من أهل النار يعذب إلا ومالك يعذبه بأصبع من أصابعه، فو الله لو وضع مالك أصبعا من أصابعه على السماء لأذابها (.
وأخرج الضياء المقدسى في صفة النار عن أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول:) والذى نفسى بيده لقد خلقت ملائكة جهنم قبل أن تخلق جهنم بألف عام، فهم كل يوم يزدادون قوة إلى قوتهم (.
وأخرج عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد عن أبى عمران الجونى قال: بلغنا أن خزنة النار تسعة عشر، ما بين منكبى أحدهم مسيرة
стр. 58
مائة خريف، ليس في قلوبهم رحمة، إنما خلقوا للعذاب، يضرب الملك منهم الرجل من أهل النار الضربة فيتركه طحينا من لدن قرنه إلى قدمه.
وأخرج ابن جرير عن كعب قال: ما بين منكبى الخازن من خزنتها مسيرة خمسمائة سنة. مع كل واحد منهم عمود وشعبتان يدفع به الدفع يصدع به في النار سبعمائة ألف.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال: حدثت أن النبى صلى الله صلى عليه وسلم وصف خزان جهنم فقال:) كأن أعينهم البرق، وكأن أفواههم الصياصى، يجرون أشعارهم، لهم مثل قوة الثقلين، يقبل أحدهم بالأمة من الناس يسوقهم على رقبته جبل حتى يرمى بهم في النار فيرمى بالجبل عليهم (.
وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبى شيبة وعبد بن حميدي وابن المنذر والبيهقى في البعث من طريق الأزرق بن قيسك عن رجل من بنى تيمم قال: كنا عند أبى العوام فقرأ هذه الآية (عَلَيها تِسعَةَ عَشَر) فقال: ما تقولون؟ أتسعة عشر ملكا أو تسعة عشر ألفا؟ قلت: لا، بل تسعة عشر ملكا، فقال: ومن أين علمت ذلك؟ قلت: لأن الله تعالى يقول (وَما جَعَلنَا عِدَتَهُم إِلا فِتنَةً لِلَذَينَ كَفَرُوا) قال: صدقت، هم تسعة عشر ملكا، وبيد كل واحد منهم مرزبة من حديد، لها شعبتان، فيضرب بها الضربة يهوى بها سبعين ألفا، بين منكبى كل ملك منهم مسيرة كذا، وكذا، قال القرطبى: المراد بقوله: (عَلَيها تِسعَةَ عَشَر) : رؤساؤهم، وأما جملة الخزنة فلا يعلم عدتهم إلا الله .
وأخرج هناد بن السرى في كتاب الزهد عن كعب قال: يؤمر بالرجل إلى النار فيبدره مائة ألف ملك.
وأخرج الفريابى، وعبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبى حاتم عن عبد الله بن الحارث قال: الزبانية أرجلهم في
стр. 59
الأرض ورؤوسهم في السماء.
وأخرج الواحدى في أسباب النزول، وابن عساكر في تاريخه عن طريق إسحاق ابن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما عير المشركون رسول الله ﷺ بالفاقة قالوا: (ما لِهَذا الرَسولِ يَأكلُ الطَعامَ وَيَمشِى في الأَسواق)) الفرقان: ٧ (حزن رسول الله ﷺ لذلك فنزل عليه جبريل فقال: السلام عليك يا رسول الله، رب العزة يقرئك السلام ويقول لك: (وَما أَرسَلنا قَبلَكَ مِنَ المُرسَلين إِلا إِنّهُم لَيَاكُلونَ الطَعامَ وَيمشونَ في الأسواق)) الفرقان: ٢٠ (فبينما جبريل والنبى ﷺ يتحدثان إذ ذاب جبريل حتى صار مثل الهوذة فقال رسول الله ﷺ :) مالك ذبت حتى صرت مثل الهوذة (؟ قال: يا محمد، فتح باب من أبواب السماء لم يكن فتح قبل ذلك، إذ عاد جبريل إلى حاله فقال: يا محمد أبشر، هذا رضوان خازن الجنة، فأقبل رضوان حتى سلم ثم قال: يا محمد رب العزة يقرئك السلام ومعه سفط من نور يتلألأ ويقول لك ربك: هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع ما لا ينتقص لك مما عندى في الآخرة مثل جناح بعوضة، فنظر النبي ﷺ إلى جبريل كالمستشير له، فضرب جبريل بيديه إلى الأرض فقال: تواضع لله فقال: يا رضوان، لا حاجة لى في الدنيا، فقال رضوان: أصبت أصاب الله بك. ويرون أن هذه الآية أنزلها رضوان (تَبارَكَ الَّذى إِن شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيراً مِن ذَلكَ جَنَاتٍ تَجرى مِن تَحتِها الأنهار وَيَجعل لَك قصوراً)) الفرقان: ١٠ (.
وأخرج البخارى ومسلم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :) رأيت ليلة أسرى بى، موسى بن عمران رجلا طويلا جعدا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع، الخلق إلى الحمرة،
стр. 60
والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكا خازن جهنم والدجال فى آيات أراهن الله تعالى (.
وأخرج ابن مردويه عن عمر قال: لما أسرى برسول الله ﷺ رأى مالكا خازن النار، فإذا رجل عابس يعرف الغضب في وجهه.
وأخرج أبو بكر الواسطى في فضائل بيت المقدس عن أبى سلمة قال: رئى عبادة بن الصامت على شرقى بيت المقدس يبكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: من ههنا حدثني رسول الله ﷺ : أنه رأى مالكا يقلب جمرا كالقطف.
وأخرج الديلمى عن علي قال: قال رسول الله ﷺ :) إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فمسح ظهره فيسخى نفسه بالزكاة (.
وأخرج الخليلى في مشيخته عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :) أنا أول من يقرع باب الجنة فيقوم الخازن فيقول: من أنت؟ فأقول: أنا محمد فيقول: أقوم فأفتح لك، ولم أقم لأحد قبلك، ولا أقوم لأحد بعدك (.
ما جاء في السجل
وأخرج عبد بن حميد عن علي في قوله تعالى: (كَطى السِجِل لِلكُتُب)) الأنبياء: ١٠٤ (قال: مالك.
وأخرج عبد بن حميد عن عطية قال: السجل: اسم ملك.
стр. 61
وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عمر قال: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنسان دفع كتابه إلى السجل فطواه ورفعه إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبى حاتم وابن عساكر عن أبى جعفر الباقر قال: السجل ملك، وكان هاروت وماروت من أعوانه، وكان له كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أم الكتاب فنظر نظرة لم تكن له، فأبصر فيها خلق آدم وما فيه من الأمور، فأسر ذلك إلى هاروت وماروت فلما قال تعالى: (إِنى جاعِلٌ في الأَرضِ خَليفَة قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها)) البقرة: ٣٠ (قالا: ذلك استطالة على الملائكة.
ما جاء في هاروت وماروت
أخرج أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد في مسنديهما، وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات، وابن حبان في صحيحه، والبيهقى في شعب الإيمان عن عبد الله ابن عمر، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:) إن آدم لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أى رب (أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدماءَ وَنَحنُ نُسَبِحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِسُ لَك) ؟ قال: (إِنّى أَعلَمُ ما لا تَعلَمون) قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بنى آدم، قال الله تعالى: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان فقالوا: ربنا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض. فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: لا والله لا نشرك بالله أبداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبى تحمله، فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربنا قوقعا عليها وقتلا الصبى، فلما أفاقا قالت المرأة: والله
стр. 62
ما تركتما شيئا أبيتماه على إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة فاخترا عذاب الدنيا (.
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :) أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بنى آدم فقالت: يا رب ما أجهل هؤلاء، ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك فقال الله : لو كنتم في مسلاخهم لعصيتمونى قالوا: كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: فاختاروا منكم ملكين، فاختراوا هاروت وماروت، ثم أهبطا إلى الأرض وركبت فيهما شهوات بنى آدم ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية فقال الله: اختارا عذاب الدنيا والآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه قال: ما تقول، فاختر قال: أقول إن عذاب الدنيا ينقطع، وإن عذاب الآخرة لا ينقطع، فاختارا عذاب الدنيا، فهما اللذان ذكر الله في كتابه (وَما أُنزِلَ عَلى المَلَكين) الآية) البقرة: ١٠٢ (.
وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن ابن عمر أنه كان يقول: أطلعت الحمراء بعد؟ فإذا رآها قال: لا مرحبا، ثم قال: إن ملكين من الملائكة هاروت وماروت سألا الله أن يهبطا إلى الأرض، فكانا يقضيان بين الناس، فإذا أمسيا تكلما بكلمات فعرجا بها إلى السماء، فقبض الله لهما امرأة من أحسن الناس وألقيت عليهما الشهوة وألقيت في أنفسهما فلم يزالا حتى وعدتهما ميعادا فأتتهما للميعاد فقالت: علمانى الكلمة التي تعرجان بها فعلماها فتكلمت بها فعرجت إلى السماء
стр. 63
فمسخت فجعلت كما ترون، فلما أمسيا تكلما بالكلمة فلما يعرجا فبعث إليهما: إن شئتما فعذاب الآخرة، وإن شئتما فعذاب الدنيا فقال أحدهما لصاحبه: بل نختار عذاب الدنيا.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده، وعبد بن حميد في تفسيره، وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات، وابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم في المستدرك وصححه عن علي بن أبى طالب قال: إن هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة، والعجم أناهيد، وكان الملكان يحكمان بين الناس، فأتتهما فرأياها فقالت لهما الزهرة: ألا تخبرانى بما تصعدان به إلى السماء وبما تهبطان به إلى الأرض فقالا: باسم الله الأعظم، قالت: ما أنا بمواتيتكما حتى تعلمانيه فقال أحدهما لصاحبه: علمها إياه فقال: كيف بنا بشدة عذاب الله؟ قال الآخر: إنا نرجو سعة الله، فعلمها إياه فتكلمت به، فطارت إلى السماء، ففزع ملك فى السماء لصعودهما فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد ومسخها الله فكانت كوكبا.
وأخرج ابن راهويه وابن مردويه في تفسيره عن علي قال: قال رسول الله ﷺ :) لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت (.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال: إن أهل السماء الدنيا أشرفوا على الأرض فرأوهم يعملون بالماصى فقالوا: يا رب أهل الأرض يعملون بالمعاصى فقال الله عز: أنتم معى وهم غيب عنى، فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثة فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض فيحكموا ما بين أهل الأرض، وجعل فيهم شهوة الآدميين،
стр. 64
فأمروا أن لا يشربوا خمرا، ولا يقتلوا نفسا، ولا يزنوا، ولا يسجدوا لوثن، فاستقال منهم واحد فأقيل، وأهبط اثنان إلى الأرض، فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها أناهيد، فهوياها جميعا ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فارادها، فقالت لهما: لا حتى تشربا خمرى وتقتلا ابن جارى وتسجدا لوثنى فقالا: لا نسجد ثم شربا من الخمر ثم قتلا ثم سجدا فأشرف أهل السماء عليهما وقالت لهما: أخبرانى بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة، وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما مناطان بين السماء والأرض.
وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس قال: لما وقع الناس من بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء: رب إن هذا العالم الذي إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك قد وقعوا فيما وقعوا فيه، وركب الكفر، وقتل النفس، وأكل مال الحرام، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم، فقيل إنهم في غيب، فلم يعذروهم فقيل لهم: اختاروا منكم من أفضلكم ملكين آمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض وجعل لهما شهوات بنى آدم وأمرهما أن يعبداه ولا يشركا به شيئا ونهاهما عن قتل النفس الحرام، وأكل مال الحرام، وعن الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فلبثا في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق، وذلك في زمان إدريس وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب، وأنهما أتيا عليها فخضعا لها في القول وأراداها على نفسها فابت إلا أن يكونا على أمرها ودينها فسالاها عن دينها فأخرجت لهما صنما فقالت: هذا أعبده فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا، فذهبا فغابا ما شاء الله، ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها
стр. 65
ففعلت مثل ذلك، فذهبا ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها، فلما رأت أنهما أبيا أن يعبدا الصنم فقالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث: إما أن تعبدا هذا الصنم، وإما أن تقتلا هذا النفس، وإما أن تشربا الخمر فقالا: هذا لا ينبغى وأهون الثلاثة شرب الخمر، فشربا الخمر فأخذت منهما فواقعا المرأة فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه، فلما ذهب عنهما السكر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا، وحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه، فعجبوا كل العجب وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض، فقيل لهما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان.
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال: كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: انظر طلعت الحمراء، لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين، قالت الملائكة: رب كيف تدع عصاة بنى آدم وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض، قال: إنى قد ابتليتهم، فلعل إن ابتليتكم مثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذى يفعلون قالوا: لا، قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا: هاروت، وماروت فقال لهما: إنى مهبطكما إلى الأرض، وعاهد إليكما أن لا تشركا، ولا تزنيا، ولا تخونا، فأهبطا إلى الأرض وألقى عليهما الشبق وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما فأراداها على نفسها فقالت: إنى على دين لا يصلح لأحد أن يأتينى إلا من كان على مثله، قالا: وما دينك؟ قالت: المجوسية، قالا: الشرك، هذا شىء لا نقربه، فمكثت عنهما ما شاء الله، ثم تعرضت لهما،
стр. 66
فأرادها على نفسها فقالت: ما شئتما غير أن لى زوجا أكره أن يطلع على هذا منى فأفتضح، فإن أقرتما لى بدينى وشرطتما أن تصعدا بى إلى السماء؛ فعلت، فأقرا لها بدينها، وأتياها فيما يران ثم صعدا بها إلى السماء، فلما انتهيا إلى السماء اختطفت منهما وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين نادمين يبكيان، وفي الأرض نبى يدعو بين الجمعتين فإذا كان يوم الجمعة أجيب، فقالا: لو أتينا فلانا فسألنا يطلب لنا التوبة فأتياه فقال: رحمكما الله، كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء؟ قالا: إنا قد ابتلينا، قال: ائتيانى في يوم الجمعة، فأتياه فقال: ما أجبت فيكما بشيء، ائتيانى في الجمعة الثانية، فأتياه فقال: اختارا فقد خيرتما فإن أحببتما معافاة الدنيا وعذاب الآخرة، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله قال أحدهما: الدنيا لم يمض منها إلا القليل وقال الآخر: ويحك إنى قد أطعتك في الأول فأطعنى الآن، فاختارا عذاب الدنيا (.
لهذه القصة طرق أخرى كثيرة جمعها الحافظ ابن حجر في جزء مفرد، وقال في كتابه) القول المسدد في الذب عن مسند أحمد (: إن الواقف عليه يكاد يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة الطرق الواردة فيها وقوة مخارج أكثرها وقد وقفت على الجزء الذى جمعه فوجدته أورد فيه بضعة عشر طريقا، وقد جمعت أنا طرقها في التفسير فبلغت نيفا وعشرين طريقا.
ذكر قصة ملك آخر ﵇
أخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن عبد الله بن عيسى قال: كان فيمن كان قبلكم رجل عبد الله أربعين سنة في البر، قال: يا رب قد اشتقت أن أعبدك في البحر، فأتى إلى قوم فاستحملهم فحملوه، وجرت بهم سفينتهم ما شاء الله أن تجرى ثم قامت، فإذا شجرة في ناحية الماء فقال: ضعوني على هذه الشجرة فوضعوه، وجرت بهم سفينتهم، فأراد ملك أن يعرج إلى السماء فتكلم بكلامه الذي كان
стр. 67
يعرج به فلم يقدر على ذلك، فصلى ودعا للملك، وطلب الملك إلى ربه أن يكون هو يقبض نفسه ليكون أهون عليه من ملك الموت، فأتاه حين حضر أجله فقال: إنى طلبت إلى ربى أن يشفعنى فيك كما شفعك فى، وأن أكون أنا أقبض نفسك فمن حيث شئت قبضها، فسجد سجدة فخرجت من عينه دمعة فمات.
ما جاء في الرعد والبرق ﵉
قال تعالى: (وَيُسَبِحُ الرَعدُ بِحَمدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِن خيفَتِهِ)) الرعد: ١٣ (.
أخرج أحمد، والترمذى وصححه، والنسائى، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل، والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ فقالت: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال:) ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، بيده مخراق من نار، يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله (قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: " صوته " قالوا: صدقت.
وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب المطر، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقى في سننه عن علي بن أبى طالب قال: الرعد ملك والبرق ضربه السحاب بمخراق من حديد.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: الرعد ملك يسوق السحاب بالتسبيح كما يسوق الحادى الإبل بحدائه.
стр. 68
وأخرج البخارى في الأدب وابن أبى الدنيا في المطر وابن جرير عن ابن عباس أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال:) سبحان الذي سبحت له (وقال: إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعى بغنمه.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: الرعد ملك من الملائكة اسمه الرعد، وهو الذي تسمعون صوته، والبرق سوط من نور يزجر به الملك السحاب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمرو أنه سئل عن الرعد فقال: وكله الله بسياقة السحاب، فإذا أراد الله أن يسوقه إلى بلدة أمره فساقه، فإذا تفرق عليه زجره بصوته حتى يجتمع كما يرد أحدكم ركائبه.
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ سئل عن منشأ السحاب فقال:) إن ملكا موكل بالسحاب يلم القاصية، ويلحم الرابية، في يده مخراق، فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت (.
وأخرج ابن أبى الدنيا في المطر، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: البرق ملك يتراياس.
وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال: البرق تصفيق الملك البرد، لو ظهر لأهل الأرض لصعقوا.
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن نجاد الأشعرى قال: قال رسول الله ﷺ :) اسم السحاب عند الله العنان، والرعد ملك يزجر السحاب، والبرق طرف ملك يقال له روفيل (.
стр. 69
وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن مسلم قال بلغنا: أن البرق ملك له أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه اسد، فإذا مصع بذنبه فذلك البرق.
ما جاء في إسماعيل ﵇
أخرج الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن أبي سعيد أن النبي ﷺ .
стр. 70
ما جاء في الديك ﵇
أخرج أبو الشيخ عن أبى بكر بن أبى مريم قال: حدثنى أبو سفيان قال: عن لله ملكا في السماء يقال له: الديك، فإذا سبح في السماء
стр. 71
سبحت الديوك في الأرض يقول: سبحان السبوح القدوس، الملك الديان، الذي لا إله إلا هو، فما قالها مكروب أو مريض عند ذلك؛ إلا كشف الله همه.
وأخرج أبو الشيخ من طريق يوسف بن مهران قال: حدثني عبد الرحمن رجل من أهل الكوفة قال: بلغنى أن تحت العرش ملكا في صورة ديك، براثنه من لؤلؤ، وصيصته من زبرجد أخضر، فإذا مضى ثلث الليل الأول؛ ضرب بجناحه وزقا، وقال: ليقم القائمون، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم المجتهدون، فإذا مضى ثلثا الليل ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم المصلون، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم القائمون وعليهم أوزارهم.
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة سمعت رسول الله ﷺ يقول:) إن لله ديكاً رجلاه تحت سبع أرضين ورأسه قد جاوز سبع سموات يسبح في أوقات الصلاة فلا يبقى ديك من ديكة الأرض إلا أجابه (.
وأخرج الطبرانى في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، ورأسه مثنية تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك، فيرد عليه: ما علم ١لك من حلف بى كاذبا (.
стр. 72
وأخرج أبو الشيخ عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ :) إن لله ديكا براثنه في الأرض السفلى، وعنقه مثنى تحت العرش، وجناحاه في الهواء يخفق بهما سحر كل ليلة:) سبحوا القدوس ربنا الرحمن، لا إله غيره (ز وأخرج أبو الشيخ من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: إن لله ديكا في السماء الدنيا، كلكه من ذهب، وبطنه من فضة، وقوائمه من ياقوت، وبراثنه من زمرد، براثه تحت الأرض السفلى، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، عنقه تحت العرش، وعرفه من نور حجاب ما بين العرش والكرسى، يخفق بجناحه كل ليلة ثلاث مرات.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :) إن لله ديكا، جناحاه موشيان بالزبرجد والؤلؤ والياقوت، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وقوائمه في الأرض السفلى، ورأسه مثنى تحت العرش، فإذا كان في السحر الأعلى خفق بجناحيه ثم قال:) سبوح قدوس ربنا الله لا إله غيره (فعند ذلك تضرب الديكة أجنحتها وتصيح، فإذا كان يوم القيامة قال الله:) ضم جناحك، وغض صوتك، فتعلم أهل السموات والأرض أن الساعة قد اقتربت (.
стр. 73
وأخرج الطبرانى في الأوسط وأبو الشيخ من طريق سالم بن أبى الجعد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :) إن مما خلق الله ديكا، براثنه على الأرض السابعة، وعرفه منطو تحت العرش، قد أحاط جناحه بالأفقين، فإذا بقى ثلث الليل الآخر ضرب بجناحيه ثم قال: سبحوا الملك القدوس سبحان ربنا الملك القدوس لا إله لنا غيره فيسمعها من بين الخافقين إلا الثقلين (فيرون أن الديكة إنما تضرب بأجنحتها وتصرخ إذا سمعت ذلك.
وأخرج أبو الشيخ عن أبى صادق قال: الديكة تجاوب الملائكة بالتسبيح هل رأيتم طيرا يصيح بالليل؟ وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبى عمرة قال: حين يقول الملك: سبحوا القدوس، فحينئذ تحرك الطير أجنحتها.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الحميد بن يوسف قال: صاح ديك عند سليمان ﵇ فقال سليمان: هل تدرون ما يقول هذا؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: اذكروا الله يا غافلين.
وأخرج الطبرانى عن صفوان بن عسال قال: إن لله ديكا تحت العرش، جناحاه في الهواء، وبراثنه في الأرض، فإذا كان في الأسحار وأذان الصلوات خفق بجناحه وصفق بالتسبيح، فتسبح الديكة تجيبه بالتسبيح.
وأخرج ابن عدى، والبيهقى في شعب الإيمان وضعفه عن
стр. 74
جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :) إن لله ديكا رجلاه في التخوم، وعنقه تحت العرش منطوية، فإذا كان هنة من الليل صاح: سبوح قدوس، فصاحت الديكة (.
وأخرج ابن عدى عن العرس بن عميرة قال: قال رسول الله ﷺ :) إن لله تعالى ديكا، براثنه في الأرض السفلى، وعرفه تحت العرش، يصرخ عند مواقيت الصلاة، ويصرخ له ديك السموات سماء سماء، ثم يصرخ بصراخ ديك السموات ديكة الأرض: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
وأخرج الديلمى في مسند الفردوسن عن أم سعد امرأة من المهاجرات قالت: قال رسول الله ﷺ :) العرش على ملك من لؤلؤ على صورة ديك، رجلاه في التخوم السفلى، وعنقه مثنية تحت العرش، وجناحاه بالمشرق، والمغرب، فإذا سبح الله ذلك الملك لم يبق شىء إلا سبح الله (.
ما جاء في السكينة ﵇
أخرج الطبرانى في الأوسط عن علي ﵁ قال:) إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، ما كنا نبعد أصحاب محمد، إن السكينة تنطق على لسان عمر ﵁ (قال ابن الأثير في النهاية: السكينة هنا ملك.
وأخرج الطبراني عن أسيد بن حضير: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 75
فقال: يا رسول الله إنى كنت أقرأ البارحة سورة الكهف، فجاء شىء حتى غطى فمى فقال النبي ﷺ :) تلك السكينة جاءت حتى تسمع القرآن (.
وأخرج الطبرانى عن أبى سلمة قال: بينا أسد بن حضير الأنصارى يصلى بالليل، فإذا غشينى مثل السحابة فيها مثل المصابيح، والمرأة نائمة إلى جنبى وهي حامل، والفرس مربوط في الدار، فخشيت أن تنفر الحصان فتفزع المرأة فتلقى ولدها، فانصرفت من صلاتى فقال: اقرأ يا أسيد فإن ذلك ملك استمع القرآن.
ما جاء في ملك الجبال ﵇
أخرج أحمد، والبخارى، ومسلم عن عائشة أنها قالت: قلت للنبى ﷺ : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال:) لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهى فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسى فإذا أنا بسحابة قد أظلتنى، فنظرت فإذا فيها جبريل فنادانى فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وماردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فنادانى ملك الجبال فسلم على ثم قال: يا محمد إن شئت أطبق عليهم الأخشبين، قال النبي ﷺ : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم
следующие страницы →